Return to Article Details Modernity An Unfinished Project

الحداثة - مشروع لم يكتمل

Modernity An Unfinished Project

يورغن هابرماس

​Jurgen Habermas

الملخّص

* مفكر تونسي.

Abstract

Frankfurter Allgemeine (ألجيماينه فرانكفورتر

الكلمات المفتاحية:
  • مشروع لم يكتمل
  • هابرماس
  • مدرسة فرانكفورت
  • النظرية النقدية
  • الحداثة
Keywords:
  • Modern Arabic
  • Habermas
  • Reason

ترجمة: فتحي المسكيني *

التالي في أساسه على الخطابّيقوم النص

الذي ألقيته يوم 11 أيلول / سبتمبر 1980

م جائزة أدورنو التيفّي باولسكيرش بمناسبة تسل

تمنحها مدينة فرنكفورت. بعد الرسامين والسيّينمائيين، ها هم المهندسون المعمارنّو

ا قد أأيضُذِن لهم الآن بدخول مهرجان البندقية. لكن

صدى هذا المهرجان المعماريوّ الأيّل كان مخبّلًا للآما.

ما يشكّوالذين عرضوا في البندقية إنّ بجبهاتلون طليعة

مقلوبة. فتحت شعار " حضور الماضي " وا بتقليدّضح

الحداثة، التي تركت المكان لتاريخانينّة جديدة، هي أ:ّ

" الحداثة بأكملها قد تغذّت من المناظرة مع الماضي،

فكير في فرانك ليود رايت منّا الته لم يكن ممكنّوأن

دون اليابان، ولا في لو كوربوزيي من دون العصور القديمة والمعمار المتوسطينّ، ولا في ميس فان دير روه م

دون شنكل وبيرينز.. ". بهذا التسّعليق أدّس ناقةُ جريد

Zeitung) أطروحته، التي تحمل -فيما أبعد من

المناسبة- دلالةيً تشخيصةصّرً للع: " ما بعد الحداثةّإن

للحداثةًا بوصفها مضادةم نفسها قطعّتقد ". ار شعوريّ من شأن هذه الجملة أن تصدق على تيّإن

قد تغلغل في مساملّ كيّ الميادين الفكرنّة، مؤذنًا ع

مجال نظريات ما بعد التنوير وما بعد الحداثة وما بعد التاريخ..إلخ، باختصار عن نزعة محافظة جديدة.

وعلاقة أدورنو وأثره مع هذه النزعة هي علاقة تضاد.ّ

فقد كرّس أدورنو نفسه لروح الحداثة بلا تحفّظ،

إلى درجة أنّه عند محاولة تمييز الحداثة الأصيلة عن

الحداثويّة الصرفة حدَس تلك المشاعر التي تستجيب

إلى هجاءٍ للحداثة. لذلك، لا يمكن البتّة أن يكون

من غير الملائم أن أقدّم الشكر على جائزة أدورنو على

هيئة تقصٍّ للسؤال عن وضع الوعي بالحداثة اليوم

كيف هو. هل الحداثة أمرٌ أكل عليه الدهر كما يزعم

ما بعد الحداثيين؟ أم أنّ ما بعد الحداثة التي تنادي بها

أصوات كثيرة ليست سوى جعجعة؟ هل " ما بعد

الحديث " شعار يمكن أن نضطلع تحته -من دون

بهرجة- بتراث تلك الأمزجة التي نشرهتْا الحداثة

الثقافيّة ضدّها منذ أواسط القرن التاسع عشر؟

القدماء والمُحْدثون

إنّ من يجعل " الحداثة " تبدأ نحو عام 1850، مثل

أدورنو، إنمّا ينظر إليها بعيون بودلير والفنّ الط. ليعي

اسمحوا لي بأنْ أبنيّ مفهومَ الحداثة الثقافيّة هذا من

خلال نظرة موجزة على ما قبل تاريخه الطويل

الذي أضاءه هانز روبارت يوس (Jauss). إنّ لفظة

" حديث " قد استُعملت أوّل مرة في أواخر القرن

الخامس [الميلاديّ] من أجل تمييز الحاضر -الذي

أصبح في تلك اللّحظة مسيحيًّا على نحو رسميّ- عن

الماضي الرومانيّ الوثنيّ. وبمضامين متغريّة، تعربّ

" الحداثة " دائام -من جديد- عن الوعي بحقبة، ما

تتحدد إضافة إلى ماضي الحقبة القديمة، من أجل أن

تُتصوَّر هي ذاتها بوصفها نتيجة انتقال من القديم إلى

الجديد. وذلك لا يَصْدق فقط على [عصر] النّهضة،

الذي معه تبدأ الأزمنة الجديدةبالنسبة لنا. إنّ المرء

يَعدُّ نفسه " حديثًا " أيضًا في عصر شارلمان، في القرن

الثاني عشر وفي عصر التنوير – هكذا دومًا كلمّا تشكّل

الوعي بحقبة جديدة عبر علاقة مجدَّدة مع العصر

القديم. بذلك كان العصر القديم يعدُّ نموذجًا

معياريًّا يُنصح بمحاكاته، إلى غاية الخصومة الشهيرة

بين المحدثين والقدماء، وهو ما كان يعني الخصومة مع المدافعين عن ذوق العصر الكلاسيكيّ في فرنسا

أواخر القرن السابع عشر. إنّه فقط مع مثُل الكمال

التي نادى بها التنوير الفرنسيّ؛ ومع التصوّر لتقدّم لا

متناهٍللمعرفة وتدرّج نحو الأفضل اجتماعًا وأخلاقًا؛

والمستلهَم من العلم الحديث، تخلّص النظرُ شيئًا فشيئًا

من الافتتان الذي كانت الأعمال الكلاسيكيّة للعالم

القديم تمارسه على روح الحداثة في كل مرة. وفي نهاية الأمر، أخذت الحداثة تبحث لنفسها -من حيث هي تقابل بين الكلاسيكيّ والرومانسيّ- عن

ماض خاص في عصر وسيط مثاليّ. أمّا في مجرى

القرن التاسع عشر، فقد أطلقت هذهالرومانسيّة

ذلك الوعي المجذَّر بالحداثة، الذي تخلّص من

أيّ روابط تاريخيّة ولم يحتفظ إلاّ بالتقابل المجرّد مع

التراث، ومع التاريخ في جملته. يُعدّ حديثا منذ الآن ما يساعد راهنيّةً ما -متعلقة

بروح العصر، ومتجدّدة بشكل عفوي- على البلوغ

إلى العبارة الموضوعيّة. إنّ التوقيع الذي خلّفته تلك

الأعمال هو الجديد الذي يجري تجاوزه بفعل التّجديد الأسلوبيّ الذي يليه ويجرّده من قيمته.

ولكن، بينما ينحدر عنصر التقليعة(الموضة)

البسيطة في الماضي، ويصبح تقليعةً قديمة، يحتفظ

الحديث بصلة سرية مع الكلاسيكيّ. فمنذ أمدٍ

كان يُعدُّ كلاسيكيًّا ما يدوم عبر الأزمنة؛ لكن شهادة

الحداثة -بالمعنى القوي- لم تعد تستمد قوتها من نفوذ

حقبة ماضية، بل من أصالةِ راهنيّةٍ ماضية فحسب.

إنّ هذا الانقلاب من راهنيّة اليوم إلى راهنيّة الأمس

إنمّا هو مدمّر ومنتج في الآن نفسه؛ إنّه -كما لاحظ

ذلك ياوس- هو الحداثة ذاتها التي خلقت لنفسها كلاسيكيّتها، وهو ما يجعل من البديهيّ أن نتحدث

منذئذ عن حداثة كلاسيكيّة. لقد اعترض أدورنو

على هذا التفريق بين الحداثة والحداثويّة، " لأنّه من دون

المنزع الذاتيّ الذي أثاره الجديد، لن تتبلور أيضًا حداثة

موضوعية " (. النظرية الإستطيقية، ص)45.

منزع الحداثة الإستطيقيّة

إنّ منزع الحداثة الإستطيقية إنمّا ارتسم محيطه

الواضح مع بودلير، وكذلك مع نظريته في الفن

المتأثّرة ب إدغارد آلان بو. وقد امتد هذا المنزع

ضمن التيارات الطليعيّة، وبلغ هالته آخر الأمر لدى

الدادائيين في مقهى فولتير وفي السوريالية. إنّه يميل

إلى التميّز عبر مواقف تكونت حول بؤرة ضرب

من الوعي المتغريّ بالزمان. وهو وعي يعربّ عن نفسه

من خلال المجاز المكانيّ للموقع المتقدّم، وللطليعة

أيضا، التي تزحف زحفَ مستطلع في ميدان غير

معروف، وتُعرّض نفسها لمخاطر لقاءات مفاجئة

وصادمة، وتغزو مستقبال غير محتلّ بعدُ، وينبغي

من ثمّة أن تتوجّه نحو بلاد لم متُسح بعدُ وتعثر على

قِبلة فيها. بيد أنّ التوجّه قُبالً، والاستباق لمستقبل

غير متعنيّ وعرضيّ، وعبادة الجديد، هي أشياءٌ تدلّ

في الحقيقة على تعظيم وضع راهن، يلد دومًا أزمنة

مًاضية جديدةً مطروحة على نحو ذاتيّ. إنّ الوعي

الجديد بالزمان، الذي دخل أيضًا إلى الفلسفة مع

برغسون، لا يعربّ عن تجربة مجتمع متحرّك، وتاريخ

متسارع، وحياة يومية متقط عة، فحسب. إذ إنّ ما

يعربّ عن نفسه في الرفع من شأن ما هو انتقاليّ وعابر

وزائل، وفي الاحتفاء بالنزعة الحركيّة، هو الحنينُ إلى

حاضر غير ملطّخ قد انقطع مجراه. ومن حيث هي

حركة سالبة لذاتها، فإنّ الحداثية " حنين إلى الحضور

الحق ". ذلك هو -بحسب ما يعتقده أكتافيو باز-

" الموضوع السرّي لأفضل الشعراء الحداثيين ". ذلك أيضًا ما يفسرّ المعارضة المجرّدة للتاريخ، الذي

فقد بذلك البنية المفصّلة والضامنة لتواصل صيرورة

الرتّاث. إنّ العصور المختلفة تضيّع ملامحها لصالح

القرابة البطوليّة للحاضر مع الأبعد والأقرب:

فيتعرّف المنحطّ على نفسه في البربريّ والمتوحش

والبدائيّ بلا توسّط. إنّ النيّة الفوضويّة في كسر اتصال

التاريخ إنمّا تفسرّ القوة الهدّامة لوعي إستطيقيّ، يتمرّد

على توجّهات الرتّاث في وضع المعايير، ويعيش

من تجربة التمرّد ضدّ كلّ ما هو معياريّ، محيِّدًا الخير

فيما هو أخلاقيّ أو المنفعة فيما هو عملي، ومدبِّرًا بلا

انقطاع جدلية اللّغز والفضيحة، مُدمنًا على فتنة هذه

الخشية التي تتأتّى من أثر النزعة الدنيويّة – وفي

الوقت نفسه من الهروب أمام عواقبه المبتذلة. هكذا

تكون -بحسب أدورنو- " علامات التّخريب هي

ختم الأصالة الخاص بالحداثة؛ به تنفي على نحو

يائس انغلاق المماثل لنفسه دوما؛ وإنّ الانفجار

لَهُو أحد ثوابتها. فتتحوّل الطاقة المضادة للتقليد

إلى دوامة تلتهم كلّ شيء. ومن حيث أنّ الحداثة

أسطورة، فهي ترتدّ على نفسها؛ وتصبح لا زمانيتُها

كارثةَ اللّحظة التي تكسر اتصال الزمان " (النظرية

الإستطيقية، ص)41. صحيح أنّ الوعي بالزمانالذي تشكّل في الفنّ الطليعيّ، ليس لاتاريخيًّا بإطلاق؛ بل هو

يتوجّه فقط ضدّ المعياريّة الكاذبة لفهم للتاريخ

مستمد من محاكاة النماذج، ولم تمَّح آثارُه عن

التأويليّة الفلسفيّة لغادمير. إنّه يستخدم الأزمنة

الماضية المُمَوضَعة التي جُعلت في المتناول على

نحو تأريخيّ، لكنّه يتمرّد في الوقت نفسه ضدّ تحييد

المقاييس التي يعتمدها علم التاريخ حين يحبس التاريخ في المتحف. بهذه الروح بنى فالتر بنيامين

علاقةَ الحداثة بالتاريخ من زاوية ما بعد التاريخ.

إنّه يذكّر بفهم الثورة الفرنسيّة لنفسها هكذا: " هي

تستشهد بروما الماضية تمامًا كما تستشهد التقليعة

بلباس ماض. فالتقليعة تملك حدسَ الآنيّ، في

حين أهنّا تتحرك دومًا في أدغال القديم ". وكما أن

روما القديمة كانت بالنسبة إلى روبسبير ماضيًا

مشحونًا بزمن اللحظة، كذلك يجب على المؤرّخ

أن يدرك وضع النجوم " الذي في نطاقه دخل عصرُه

الخاص في صلة مع عصر سابق محدّد تمامًا ". بذلك

أسّس مفهومًا للحاضر بوصفه " زمن اللحظة "،

الذي حلّت فيه شظايا انتظار المسيح "(الأعمال الكاملة، مج I. 2، 701 وما بعدها.)

على أنّ منزع الحداثة الإستطيقية هذا قد صار في الأثناء

باليا. صحيح أنّه قد أ نشِد مرة أخرى في الستّينيات

(من القرن العشرين). لكن -والسبعينيات وراءنا-

ينبغي أن نقرّ بأنّ النّزعة الحداثيّة لم تعد تلقى اليوم

أيّ صدى. في وقته -وليس من دون كآبة- سجّل

أوكتافيو باز، أحد شيعة الحداثة: " إنّ طليعة

1967 تكرّر أفعال وحركات طليعة 1917. نحن

نعيش نهاية فكرة الفن الحديث ". وعلى إثر أبحاث

بيتر بيرغر نحن نتكلم في الأثناء عن الفن " ما بعد

الطليعي "، الذي لم يعد يخفي فشل التمرّد السوريالي.

ولكن، ماذا يعني هذا الفشل؟ هل يشير إلى وداع

الحداثة؟ هل ما " بعد الطليعة " لا تزال تدلّ على

الانتقال إلى ما بعد الحداثة؟ على هذا النحو بالفعل يفهمها دانيال بيل، المنظ ر

السوسيولوجي المعروف وأحد المحافظين الجدد

الأميركيين الأكثر تألّقا. ففي كتاب مهم، طوّر بيل

أطروحة تقضي بأنّ مظاهر الأزمة في مجتمعات

الغرب المتطورة يمكن أن تُردّ إلى قطيعة بين الثقافة

والمجتمع، بين الحداثة الثقافية ومتطلّبات النظام

الاقتصاديّ كما الإداريّ. فإنّ الفن ما بعد الطليعي

ينفذ إلى القيم التي توجّه الحياة اليوميّة وتصيب

العالم المعيش بعدوى أسلوب النزعة الحداثيّة. فهذه

[النزعة] هي الم فسِد الأكبر، الذي سلّم السلطة إلى

مبدأ تحقيق الذات بلا حدود، ومطلب تجربة ذاتيّة

أصيلة، والنزعة الذاتيّة لمل كة إحساس هائجة، ومن

ثمّ أُطلق سراح حوافز مُتَعِيّة (أو لذائذية) لا

يمكن أن تجتمع مع انضباط الحياة المهنيّة وبعامة مع

الأسس الأخلاقيّة لسيَر حياة معقلَنة الغايات.

بذلك، فإنّ بيل -على نحو شبيه بما يفعله في بلادنا

أرنولد غيلان- يلقي ذنبَ تفكّك الإتيقا

البروتستانتية التي كانت تثير قلق ماكس فيبر، على

" الثقافة الشقاقية " (أو العدوانيّة)، وذلك يعني

على ثقافة تغذّي النّزعةُ الحداثيّة فيها العداوةَ ضد

مواضعات وفضائل حياة يوميّة معقلَنة بواسطة

الاقتصاد والإدارة.

كذلك، فإنّه يجب -وفقًا لهذه الصياغة- أن تكون

بواعثُ الحداثة قد استُنفذت غاية الاستنفاذ، وأن

تكون الطليعةُ قد بلغت نهايتها، فعلى الرغم من أهنّا

مشغولة دومًا بانتشارها، فهي على ذلك لم تعد

خلاّقة. بذلك، فإنّ السؤال الملح طرحه على النزعة

المحافظة الجديدة، هو: كيف يمكن عندئذ أن تُضفى

الصلاحية على المعايير التي تضع حدودًا للإباحيّة

وتعيد الاعتبار للانضباط وأخلاق العمل والتي

تعارض وضع الأفراد على مستوى اجتماعي-سياسي

واحد بواسطة فضائل المنافسة في الإنتاج.

والحل الوحيد الذي رآه بيل هو التجديد الدينيّ،

أو التعلّق بتقاليد ما تزال على الفطرة، محصّنة

ضدّ النقد، وتمكّن من هويّات مسبوكة على نحو

واضح وتوفّر للأفراد يقينيات وجوديّة.

الحداثة الثقافيّة والتحديث الاجتماعيّ

إنّ النفوذ المتحكّم في قوى الإيمان لا يمكن

-والحق يُقال- أن يُقتلع بضربة قدم. لهذا السبب،

نجمت عن هذه التحليلات -وذلك بمنزلة توجيه

وحيد - للفعل مسلّمةٌ كانت قد صارت قدوة

عندنا نحن أيضًا: إهنّا المناظرة الروحيّة والسياسيّة

مع أصحاب الحداثة الثقافيّة. وأنا سأذكر ملاحظ ا

متبرصًّا للأسلوب الجديد، الذي كان المحافظون

الجدد قد نقشوه في الساحة الفكرية في السبعينيات:

" إنّ المناظرة قد أخذت شكالً يضع كلّ ما يمكن

أن يُفهم بوصفه تعبيرًا عن ذهنية معارضة على نحو

يمكن أن يختلط في نتائجه مع هذا الضرب أو ذاك

من التطرّف، مثالً أن يضع المرء رابطة بين الحداثة

والعدميّة، بين البرامج الخيرية والسلب والنهب، بين

تدخلّات الدولة والكليانيّة، بين نقد الإنفاق على

التسلّح والتواطؤ مع الشيوعية، بين النزعة النسويّة

والكفاح من أجل حقوق المثليّين من جهة،

وتدمير الأسرة من جهة أخرى، بين اليسار بعامة

والإرهاب ومعاداة السامية أو حتى الفاشية. " بهذا

التعليق لا يقصد بيتر شتاينفالز سوى أميركا،

لكنّ خطوط التوازي موجودة بين أيدينا. لذلك

فإنّ البعد الشخصي للشتائم الفكريّة ومرارتها

-التي أشعلها هنا أيضًا في ديارنا المثقفون المناهضون

للتّنوير- تُفسرَّ على نحو نفسانيّ، بل بوصفها تجد قلَّامَ

علّتها -على الأرجح- في الخواء التّحليليّ لنظريات

المحافظين الجدد ذاتها. إنّ نزعة المحافظين الجدد تسحب التبعات المزعجة

لتحديث رأسمالي -مظفّر إلى حدّ ما- للاقتصاد

والمجتمع على الحداثة الثقافيّة. ولأنها تطمس الروابطَ

بين مسارات التحديث الاجتماعيّ المرحَّب بها من

جهة، وأزمة الحوافز المرثية على طريقة كاتون

من جهة أخرى؛ ولأهنّا لا تكشف عن الأسباب

الاجتماعيّة- البنيويّة للإضرابات عن العمل

وعادات الاستهلاك ووجهات أوقات الفراغ، فقد

تُلقي نزعة المحافظين الجدد على عاتق ثقافة الحداثة

– مباشرة-ً تبعاتِ ما يبدو الآن في صورة نزوع

إلى المتع وتناقص الاستعداد للقبول بالهُويّة

والطاعة، بوصفه نرجسية وتراجعًا للتّنافس في الأداء

وعلى المكانة، هذا مع أنّ الحداثة لا تتدخل في هذه

المسارات إلا بتوسط شديد. لذلك، فإنّه حل مكان

الأسباب التي لم حتُلَّل هؤلاء المثقفون الذين مازالوا

يشعرون دومًا بأهنّم مُلزَمون بمشروع الحداثة.

مازال دانيال بيل -بلا ريب- يرى تواشجًا

بين انجراف القيم البورجوازية وحماية الاستهلاك

الخاص في مجتمع يغلب عليه الإنتاج بالجملة. وعلى

ذلك، فإنّ هذه الحجة الخاصة لا تؤثّر فيه إلا قليالً

فريُجع الإباحيّةالجديدة بالدرجة الأولى إلى

انتشار أسلوب حياة كان قد تشكّل أوّل الأمر في

أحضان الثقافات المضادة النخبويّة للبوهيميّة الفنيّة.

وهو بذلك قد قدّم نوعًا من سوء الفهم الذي كانت

الطليعة نفسها قد سقطت ضحية له، وفحواه كأن

رسالة الفن هي أن يفي بوعد السعادة الذي قطعه

على نحو غير مباشر عربْ عملية جمعنة لكيانات

الفنانين التي أخذت أسلوب الصورة المضادة. بالرجوع إلى زمن نشوء الحداثة الإستطيقية،

لاحظ بيل " أنّ البورجوازيّ راديكاليّ في مسائل

الاقتصاد، لكنّه يكون محافظ ا في مسائل الأخلاق

والذوق ". إذا صحّ ذلك، يمكن للمرء أن يفهم

نزعة المحافظين الجدد بوصفها عودة إلى جنموذ عن

العقلية البورجوازيّة جرى التحقق منه. لكنّ ذلك

ساذج جدًّا. إذْ أنّ حالة المزاج التي يمكن لنزعة

المحافظين الجدد أن ترتكز عليها اليوم، لا تنبثق

أبدًا من انزعاج من التّبعات المتناقضة لثقافة تخطّت

حدودها، وفرّت من المتحف إلى الحياة. ربّ انزعاج

لم يحدث بفعل مثقفيين حداثوييّن، بل يجد جذوره

في ردود الفعل الموجودة على نحو أعمق إزاء تحديث

اجتماعي، يبسُط - تحت ضغط مقتضيات النمو

الاقتصادي والأعمال التنظيمية للدولة -سلطانه

بشكل أوسع دائامً على أشكال الحياة المتولّدة في نطاق

إيكولوجي، وضمن البنى التواصليّة الداخليّة

للعوالم التاريخيّة الحية. وهكذا، لا تعربّ الاحتجاجات

الشعبويّة الجديدة عن المخاوف واسعة الانتشار

من تدمير الوسط العمرانيّ والطبيعيّ، وتدمير

أشكال العيش معا إلاّ على نحو أكثر حدّة. إنّ

بواعث الانزعاج والاحتجاج المتعددة إنمّا تنبع في

كل مكان يقوم فيه تحديث أحاديّ الجانب مرسوم

بحسب مقاييس المعقوليّة الاقتصاديّة والإداريّة

باقتحام ميادين الحياة التي تتركّز على مهام التقليد

الثقافيّوالاندماج الاجتماعيّ والتربية، ومن ثمّ

تتأسّس على مقاييس أخرى، لا سيمّا على تلك التي

تقتضيها معقوليّة تواصليّة. والحال أنّ هذه المسارات

الاجتماعية تُعرض عنها نظرياتالمحافظين

الجدد؛ إهنّا تُسقط الأسباب التي لا توضّحها

على سطح ثقافة هدّامة على نحو عنيد وعلى

المدافعين عنها. وبلا ريب، فإنّ الحداثة الثقافيّة تنتج أيضًا معضلاتها

الخاصة. وإنمّا بهذه تستشهد المواقف الفكريّة، التي

إمّا أهنّا تدعو إلى ما بعد الحداثة أو توصي بالرجوع

إلى ما قبل الحداثة، أو أهنّا ترفض الحداثة على

نحو جذري. وبمعزل عن تبعات مشاكل التحديث

الاجتماعي، تعرض كذلك-من طريق نظرة باطنيّة

إلى التطوّر الثقافيّ- بواعث على الشكّ في مشروع

التنوير واليأس منه.

مشروع التنوير

إنّ لفكرة الحداثة أواصر وثيقة مع تطوّر الفن

الأوروبيّ؛ لكنّ ما سمي " مشروع التنوير " لا يبرز

للعيان إلاّ متى أقلعنا عن الاقتصار على الفن الذي

نمارسه إلى حدّ الآن. لقد وصف ماكس فيبر الحداثة

الثقافيّة بالقول إنّ العقل الجوهريّ الذي عربّ عن

نفسه من خلال رؤى العالم الدينيّة والميتافيزيقيّة قد

انقسم إلى ثلاث لحظات لا يُمسَك بها مجتمعةً إلاّ على

نحو صوريّ (عبر صورة التعليل الحجاجيّ). ومن

حيث أنّ رؤى العالم تنهار، وتتفتّت المشاكل التقليدية

على وجه الخصوص من زاوية نظر الحقيقة والصّحة

المعياريّة والأصالة أو الجمال حتى يمكن أن تُعالج

تواليًا بوصفها مسألة معرفة وبوصفها مسألة عدالة

ثمبوصفها مسألة ذوق، فقد بلغ الأمر في العصور

الجديدة إلى التفريق بين دوائر قيم للعلم والأخلاق

والفن. وضمن منظومات العمل الثقافية التي تهمّها،

متَأسست النّقاشات العلميّة والبحوث النظريّة

الحقوقيّة -وإنتاج الفن ونقد الفن- بوصفها من

شأن المتخصصين. ويؤدي الاشتغال المحترف على

الإرث الثقافيّإلى بروز القوانين الخاصة بمركّب

المعرفةالذهني - الأداتيّ، والأخلاقي -العملي،ّ

والإستطيقيّ-التعبيريّ. انطلاقًا من ذلك، يوجد

أيضًا تاريخّداخلي للعلوم ولنظرية الأخلاق والحق

وللفن؛ وتلك لا ريب ليست تطورات خطية، لكنّها

مسارات تعلّم. هذا جانب من الأمر. أمّا من الجانب الآخر، فإنّ المسافة بين ثقافات الخبراء

والجمهور الواسع قد أخذت في النموّ. إنّ ما تنمّيه

الثّقافة عبر الاشتغال والتفكّر المتخصّصين لا يبلغ إلى

حيّز الممارسة اليوميّةدفعةً واحدة. تهدد العقلنة

الثقافيّة على الأرجح بإفقار عالم الحياة الذي جُرّد

من قيمته في جوهر تقليده. إن مشروع الحداثة الذي صاغه فلاسفة التّنوير إبّان

القرن الثامن عشر إنمّا يتمثّل حاليا في تطوير بلا هوادة

للعلوم المُمَوْضِعة وأسس الأخلاق والحق ذات

البعد الكونيّ والفنَّ المستقل وفقًا لخاصية كل منها،

ولكن في الوقت نفسه أيضًا أن نسرّح القدرات

الذهنيّة التي تتجمّع على هذا النحو من أشكالها

الباطنيّة العليا ونجعلها مفيدةً للممارسة، بمعنى

التهيئة العقليّة لشروط البقاء. كان منوّرون من أمثال كوندورسي ما يزالون

على الأمل المفرط في أنّ الفنون والعلوم لا تعزّز

التحكّم في قوى الطبيعة فحسب، بل تعزز أيضًا

فهمَ العالم وفهم الذات والتقدمَ الأخلاقيّ وعدالة

المؤسسات الاجتماعيّة، بل حتى سعادةَ الإنسان.

ولم يخلّف القرن العشرون من هذا التّفاؤل شيئًا

كثيرا. لكنّ الإشكال بقي على حاله. ومن بعدُ كما

من قبلُ، انقسمت العقول بشأن ما إذا كان عليها أن

تتشبّث بمقاصد التّنوير، مهما كان مكسورًا، أو ما إذا

كان عليها أن تنفض يديها من مشروع الحداثة. هل

عليها أن ترغب، مثلا، في أن ترى كيف يجري سد

الطريق أمام القدرات الذهنيّة، بقدر تعارضها مع

التقدم التقنيّ والنموّ الاقتصاديّ والتصرّف المُعقلَن،

بحيث أنّ الممارسة الحيويّة التي حتُيل على تقاليد جرى

تعميتها، إنمّا تبقى غير ممسوس بها على الأقلّ؟ حتى بين الفلاسفة الذين يشكّلون اليوم ضربًا من

الجبهة الخلفيّة للتنوير فإنّ مشروع الحداثة قد تفتّت

على نحو غريب. إهنّم لا يثقون أبدًا إلا في واحدة من

اللّحظات التي ميّز بها العقلُ نفسه في كل مرة. إن

بوبر- وأعني منظّرَ المجتمع المفتوح، الذي لم يقبل

إلى حدّ الآن أن يستوعبه المحافظون الجدد- يتمسّك

بالقوّة الفاعلة المنوّرة للنقد العلمي في الميدان

السياسيّ؛ أمّا الثّمن الذي دفعه فهو ريبيّة أخلاقيّة

ولامبالاة واسعة إزاء الميدان الإستطيقي. ويعوّل

بول لورنزن من جانبه على التأثير الإصلاحي

الذي يحدثه بناءُ لغة اصطناعيّة في الحياة، يحقق

ضمنها العقلُ العمليّ صلاحيته؛ لكنّه بذلك قد قنّن

وجهة العلوم ضمن السّبل الضّيقة للتبريرات التي

من جنس التبريرات الأخلاقيّة والعمليّة، كما أهمل

تمامًا العنصر الإستطيقي. وعلى العكس من ذلك،

فإنّ مزعم العقل الحادّ قد انكفأ على الحركة الاتهاميّة

للأثر الفنيّ الباطنيّ، في حين أنّ الأخلاق غير قادرة

على التأسيس، ولم يبق للفلسفة من مهمّة سوى أن

حت -بواسطة خطاب غير مباشر- على المضامين يل

النّقدية المتوارية في الفنّ. إنّ التمييز بين العلم والأخلاق والفنّ الذي بواسطته

خصّص ماكس فيبر عقلانيّة الثقافة الغربيّة، إنمّا يعني

في الوقت نفسه أنّ قطاعات -يجري العمل فيها

على أساس الاختصاص -مستقلة قد أصبحت

وانفصلت عن تيّار من التقاليد. وتابع هذا التيار

تشكّله على نحو فجّ في نطاق تأويليّة البراكسيس

اليومي. هذا الانفصال هو المشكلة التي تنجم عن

القوانين الخاصة بدوائر القيم التي جرى تمييزها؛

وهي التي أدّت أيضًا إلى المحاولات الفاشلة

ل '' تجاوز ''ثقافة الخبراء. وذلك أمر أفضل ما

يُستقرأ في الفن.[..]

التجاوز الكاذب للثقافة

حقّا، لم يكن حقّ الفن في الوجود ليوضَع موضع

سؤال السوريالية لو لم يكن الفن الحديث يتضمّن

أيضًا - وعلى وجد التحديد -بالسعادة وعدًا،

يّخص "ّعلاقتَه بالكل ". لدى شيلر، كان هذا

الوعد -الذي يعربّ بلا ريب عن الحدس

الإستطيقي، لكنّه لا يفي به- ما يزال يأخذ الهيئة

الرصّيحة لطوباوية تَرنُو إلى ما وراء الفنّ. ويبلغ

خطّ الطوباوية الإستطيقية هذا إلى حدّ الاهتّام الذي

رفعه ماركوزه في شكل نقد أيديولوجي، للطابع '' الإيجابي '' للثقافة. بيد أنّ طوباوية التصالح كانت

قد انقلبت لدى بودلير نفسه -الذي عاود وعد السعادة [هذا-] إلى انعكاس نقدي للطابع غير المتصالح للعالم الاجتماعيّ. إنّ الوعي بذلك

يزداد إيلامًا بقدر ما يبتعد الفنّ عن الحياة، وينعزل في

استقلال كامل يُطلب فلا يُدرك. كذلك ينعكس

هذا الألم في السأم اللاّمتناهي للمطرود الذي يتماهى مع جامعي الخرق في باريس. من طريق مثل هذه المسالك العاطفية تتجمّع الطاقات

المتفجّرة، التي تقود في نهاية الأمر إلى الانتفاضة، إلى

المحاولة العنيفة لشقّ دائرةٍ للفن ليست مكتفية

بنفسها إلاّ في الظاهر وفرض المصالحة بواسطة هذه

التضحية. لقد رأى أدورنو جيّدًا ملِ كان مشروع

السوريالية " ينفي الفنّ، من دون أن يمك نه مع ذلك

أن يتخلّص منه " (النظرية الإستطيقية، ص 52). إن

كلّ محاولات تذليل الفجوة بين الفن والحياة، الخيال والبراكسيس، الظاهر والواقع؛ وإغفال الفرق بين المصطنع والموضوع المفيد، بين المنتوج وما نعثر عليه، بين التشكيل والحركة العفوية؛ وإنّ المحاولات

التي تعلن كلَّ شيء فنًّا، وكلَّ شخص فنّانًا؛ وتبطل

كلّ المقاييس، وتساوي بين الأحكام الإستطيقية والتعبير عن معيش ذاتي – يمكن أن تُفهم المساعي

التي حُلّلت جيدًا في هذه الأثناء، بوصفها تجارب

بلا معنى، هي رغم أنفها لا تفعل على وجه التحديد سوى أن تنير بحدّة بنى الفن التي كانت

تسعى إلى أن تنقضها: مجال الظهور، تعالي الأثر،

الطابع المركّز والتخطيطيّ للإنتاج الفنّي وكذلك

المنزلة المعرفيّة للحكم الذوقيّ. إنّ محاولة

تجاوز الفنّ على نحو جذري هي في الحقيقة تضع في

موضعها الصحيح – على نحو لا يخلو من السخرية- تلك المقولات التي كانت الإستطيقا الكلاسيكيّة قد

طوّقت بها حقل الموضوع الذي يخصها؛ ومن دون

شكّ في أنّ هذه المقولات نفسها قد تغريّت في الأثناء.

رسّخ فشل التمرّد السوريالي الخطأ المضاعف لتجاوز

كاذب؛ أواّلً حين دمّرت أوعيةَ فضاء ثقافي

تطوّر بذاتيّته، وساحت المضامين؛ لم يبق من

المعنى الذي جُرِّد من جلالته والشكل الذي حمُِيت

بنيته بقيةٌ أبدًا، ولا يتمخّض عن هذا الكسر أيّ فعل

تحريري. لكنّ الخطأ الثاني أخطر نتائجًا، ففي الممارسة

التواصليّة اليوميّة ينبغي أن تتداخل الدلالات المعرفيّة

والآمال الأخلاقيّة والتعابير والتقويمات؛ كذلك

تحتاج عمليات التفاهم في عالم الحياة إلى تراث

ثقافيّبكلّ مداه، لهذا السبب فإنّه لا يمكن لليوميّ

المعقلَن أن خيُلَّص من جمود التفقير الثقافيّبأنْ يتمّ

بالعنف فتحُ حقل ثقافي ما، مثل الفن، وإنتاج صلة له

مع أحد أنساق المعرفة المختصة. من هذه الطريق قد

وتجريدًا يمكن في أفضل الأحوال أن نعوّض تحيّزًا ما

ما بواحد آخر. إنّ لبرنامج التجاوز الكاذب للفن وممارسته غير

الموفّقة أشكاالً موازيّة في حقول المعرفة النظريّة

والأخلاق، غير أهنّا أقلّ وضوحًا. أجل، إنّ العلوم

من جهة، ونظريات الأخلاق والحقوق من جهة

أخرى، قد أصبحت مستقلةً على نحو مماثل لما وقع

للفن. لكنّ هاتنيْ الدائرتنيْ تبقيان في ارتباط مع

أشكال مختصة من الممارسة: واحدة مع التقنية التي

اصطبغت بالعلم، والأخرى مع ممارسة إداريّة،

منظّمة على نحو حقوقيّ، وتابعة في أسسها إلى

تبريرات أخلاقيّة. وعلى ذلك، فإنّ العلم الذي صار

مؤسسةً والنقاش العملي-ّالأخلاقيّ المنفصل في

نطاق المنظومة الحقوقيّة قد ابتعدا عن الممارسة المعيشة

إلى حدّ أصبح ممكنا فيه أن ينقلب برنامج التنوير هنا

أيضًا إلى [برنامج] التجاوز. فمنذ أيام الهيغليين الشبان، شاعت عبارة تجاوز

الفلسفة. ومنذ ماركس، ط رِح السؤال عن العلاقة بين النظرية والممارسة. لا ريب في أنّ المثقفين كانوا هذه المرة قد ارتبطوا بالحركة العماليّة. وفقط

في دوائر هذه الحركة الاجتماعيّة، كانت مجموعات

حزبيّة قد عثرت على فضاء مناسب لمحاولاتها تنفيذ

برنامج تجاوز الفلسفة كما نفّذ السورياليون معزوفة تجاوز الفن. ومن تبعات الدغمائية والتشدّد الأخلاقي

يتجىلّ الخطأ ذاته هنا كما هناك: لا يمكن أن يكون شفاءممارسة يوميّة مشيّأة - وقائمة على تواطؤ

عفوي للمعرفيّمع العملي -ّالأخلاقيّ والتعبيريّ-

الإستطيقي - من خلال الاتصال في كل مرة

بواحد من الحقول الثقافيّة التي فُتحت بواسطة

العنف. كذلك، يجب ألاّ يقع خلطُ المخاض

العمليّ والتجسيد المؤسّساتيّ للمعرفة المراكَمة في

العلم والأخلاق والفن مع نسخة ما من سلوك الحياة الخاص بمُمثلّي هذه الدائرة من القيم، الخارجين

عن الحياة اليوميّة – مع أيّ تعميم للقوى الهدّامة

التي عربّ عنها كل من نيتشه وباكونين وبودلير في

صلب وجودهم. بلا ريب، يمكن للنشاطات الإرهابيّة أن ترتبط

في بعض المواقف بتغليب واحدة من اللحظات الثقافيّة في كل مرة، بالجنوح إلى جعل السياسة ضربًا

من الإستطيقا مثالً، أو الاستعاضة عنها بالتشدّد

الأخلاقيّ أو إخضاعها لدغمائيّة مذهب ما. بيد أنّ هذه الروابط التي يمكن تصوّرها بمشقّة،

لا يجب أن تدفعنا إلى " ثلب " مقاصد تنوير لا يمكن تطويعه بوصفها وليدة "ّعقل إرهابي ". إنّ من

يجمع بين مشروع الحداثة وحالة الوعي والأعمال التي هي أقرب إلى فرجة عموميّة لإرهابييّن أفراد،

لا يتصرّف بأقلَّ طيشًاممّن يريد أنّ يعلن

الإرهابالأطول أمدًا والأكبر حجامً غير

المسبوق، والذي يمُارَس في الظلام، في أقبية الشرطة

العسكريّة والسريّة، في المعتقلات ومارستانات

الطبّ النفسيّ، بوصفه علّة وجود الدولة الحديثة

(وهيمنتها الشرعيّة الوضعيّة المفرَغة من محتواها)،

وذلك فقط بسبب أنّ هذا الإرهاب يستخدم وسائل الإكراه التي يستعملها جهاز الدولة.

بدائل عن التجاوز الكاذب للثقافة

إنّ قصدي أنّ الواجب كان على الأرجح أن نتعلّم

من حالات التّيه التي صاحبت مشروع الحداثة،

ومن أخطاء مشاريع التجاوز المغرورة، بدال من أن

نتخىلّ عن الحداثة ومشروعها. وربما كان من الممكن

متى اتخذنا التلقّي الفنّي مثالً أن ننبّهعلى الأقلّ إلى

السبيل إلى مخرج من معضلات الحداثة الثقافيّة.

فمنذ نقد الفن الذي تطوّر في نطاق الرومانسية،

وُجدت نزعات متضاربة ترسّخت على نحو أكثر

حدّة مع انبجاس التيّارات الطليعيّة: إنّ نقد الفن

يطالب تارةً بدوْر التكملة المنتجة للأثر الفني،

وطورًا بدور المنافح عن حاجة التأويل الخاصة

بالجمهور الواسع. لقد وجّه الفنّ البورجوازي التوقعين التاليين لمن

كان يخاطبهم جميعًا: تارةً يجب على الجاهل بأصول

الصناعة المتمتّع بالفنّ أن يجعل من نفسه خبيرًا،

وطورًا يحقّ له أن يسلك سلوك العارف، ويربط

التجارب الإستطيقية بمشاكل حياته الخاصة. ربمّا أن

هذا النوع الثاني من التلقّي -البريء في ظاهره- قد

خسر جذريّته بالتحديد من جهة أنّه بقي على نحو

غير واضح حبيس النزعة الأولى. لا ريب في أنّ الإنتاج الفني يصبح ضحالً -من حيث

الدلالة- حين لا يمُارَس بوصفه عمالً مختصًّا بمشاكل

مخصوصة، وشأنًا راجعًا للخبراء، بقطع النظر عن أي

حاجات خارجة عن الميدان. بذلك يتفق الجميع (بما في ذلك النّقاد الذين هم متلقّون من أهل الصناعة)

على أنّ المشاكل قيد الدرس مستخرَجة بالنظر إلى

صلاحيّة مجرّدة جدُّ محددة. لكنّ هذا التحديد الحاد،

وهذا التركيز الحصريّ على بُعد واحد، إنمّا ينكسر ما

إنْ تكون التجربة الإستطيقية ملتمَسة من تاريخ

حياة فردية أو مجسَّدة في شكل حياة جماعية.[..] إنّ الربط من جديد -على نحو مدقَّق- بين الثقافة الحديثة وممارسة يومية منصرفة إلى تقاليد حية لكنّها

مفقَّرة من طرف نزعة سلفية بسيطة، لن ينجح

إلاّ حين يمكن أيضًا توجيه التحديث الاجتماعي

نحو سبل أخرى غير رأسماليّة، وحين يمكن

لعالم الحياة أن يطوّر من نفسه مؤسّسات تحدّ من

الحركية (الديناميكية) الخاصة لنظامي العمل الاقتصاديّ والإداريّ.

ثلاث نزعات محافظة

وإذا لم أكن مخطئًا، ليست بوادرُ ذلك طيّبة. لقد نشأ

مناخ في كامل العالم الغربيّ تقريبًا، شجّع التيّارات

الناقدة للنزعة الحداثيّة. ههنا تُستخدم خيبة

الأملالتي تركتها المشاريعُ المنهارة لغرض

التجاوز الكاذب للفن والفلسفة وراءها، وتُستخدم معضلاتُ الحداثة الثقافيّة، وقد صارت منظورة،

بوصفها ذريعة للمواقف المحافظة. دعوني أميّز

بعجالة النزعةَ المضادّة للحداثة لدى المحافظين

الشبان عن نزعة ما قبل الحداثة عند المحافظين الشيوخ، وأخيرًا عن مذهب ما بعد الحداثة

الخاص بالمحافظين الجدد. فالمحافظون الشبانقد خصّوا أنفسهم بالتجربة

الأساسية للحداثة الإستطيقية، بالكشف عن ذاتيّة

مسلوبة المركز، ومحرَّرة من كلّ تحديدات الإدراك

والغائيّة وكلّ أوامر العمل والمنفعة، وقطعوا من

خلالها مع العالم الحديث. وأرسوا بواسطة الموقف الحداثيّ دعائم حداثة مضادّة لا تقبل التصالح.

إهنّم يصرفون القوى العفويّة للمخيّلة وتجربة الذات

والوجدان إلى البعيد والعتيق، ويعارضون العقلَ

الأداتيّ على نحو مانويّ بمبدأ لا يولج إليه إلاّ ذِكرًا،

أكان إرادة القوة أم السيادة، الوجود أم قوة العنصر

الشعريّ الديونيزوسيّ. وهذا الخط يمتدّ في فرنسا من

جورج بطاي عربْ فوكو إلى ديريدا. وفوق الجميع،

تحلّق بالطبع روح نيتشه الذي بُعث من جديد في

السبعينيات [من القرن العشرين.]

ولا يسمح المحافظون الشيوخبأن تصيبهم عدوى

الحداثة الثقافيّة أبدا. وهم يتابعون بحذر تداعي

العقل الجوهريّ، وتفرّقَ العلم والأخلاق والفن،

والفهمَ الحديث للعالم ومعقوليّته التي لا تعدو

أن تكون إجرائيّة فحسب، وينصحون بعودة إلى

مواقف ما قبلالحداثة (حيث كان ماكس فيبر قد

رأى سقوطًا من جديد في المعقوليّة الماديّة). إنّ نجاحًا

معيّنًا قد تحقّق، بخاصة مع الأرسطية الجديدة التي

يستهويها اليوم تجديدُ العهد مع إتيقا كسمولوجية

من خلال إشكالية البيئة. من هذا الخط الذي يأتي من

ليو شتروس، تقع على سبيل المثال الأعمال الهامة

لهانس جوناس وروبارت شبيمان. وأمّا المحافظون الجدد، فهم يتعاملون إزاء فتوحات

الحداثة بالطريقة الأكثر إيجابًا. هم يرحّبون بتطوّر

العلم الحديث، طالما لا يتخطّى دائرته الخاصة إلاّ

كي يدفع التقدّم التقنيّ والنموّ الرأسماليّ والإدارة

العقلانيّة إلى الأمام. في ما عدا ذلك، هم ينادون

بسياسة نزع فتيلالقوى المتفجّرة للحداثة

الثقافيّة. وتنصّ أطروحةٌ على أنّ العلم متى فهمه المرء

على نحو صحيح، أصبح بلا أيّ دلالة بالنسبة إلى

كيفية التوجّه في العالم المعيش. وتوجد أطروحة أخرى

تقول إنّ السياسة ينبغي -بقدر الإمكان- أن تتُرَك

حرّة إزاء مقتضيات التبرير الأخلاقيّ-العمليّ. وتعلن

أطروحةٌ ثالثة المحايثةَ المحضة للفنّ، وتنكر عليه

مضمونه الطوباوي، وتحتجّ بطابعه الظاهريّ

من أجل عزل التجربة الإستطيقية في نطاق [الحياة]

الخاصة. ويمكن للمرء أن يذكر فيتغنشتاين

بالنسبة إلى الأطروحة الأولى، وكارل شميت عن

الوسطى، وغوتفريد بان عن الأطروحة الأخيرة،

بوصفهم شهودًا على ذلك. بهذا التحديد القطعي للعلم

والأخلاق والفنّ في نطاق دوائر مستقلة ومقطوعة عن

العالم المعيش ومُدارَة وفقًا للاختصاص، لن يتبقّى من

الحداثة الثقافيّة إلاّ ما يجب أن نحصل عليه عند التخيلّ

عن مشروع الحداثة. ومن أجل شغل الموضع الذي

صار شاغرًا، يقع رصد تقاليد تظلّ معفاة من مطالب

التأسيس. وفي الحقيقة، ليس من المؤكّد أن نرى كيف

يّجب على هذه التقاليد أن تستمر، اللّهمّ إلا تحت

حماية وزراء الشعائر. إنّ هذا التصنيف هو _ مثل كلّ تصنيف آخر- ضرب

من التبسيط؛ لكنّه بالنسبة إلى تحليل المناظرة الروحيّة-

السياسيّة اليوم قد لا يكون عديم الجدوى تمامًا. كَم

أخشى أن تنتشر أفكار مضادّة الحداثة، وقد أ ضيفت

إليها جرعة من ما قبل الحداثة، في أوساط الخضر

والجماعات البديلة. ففي التغريّ الحاصل في وعي

الأحزاب السياسيّة، أخذ يبرز -في المقابل- نجاح

نزعة الارتداد، بمعنى تحالف ما بعد المحدثين

مع ما قبل المحدثين. وعلى ما يبدو لي، لا أحد من

الأحزاب يحتكر قذْفَ المثقفين أو موقف المحافظين

الجدد. ولهذا لدي أسباب وجيهة[..] لأن

أكون شاكرًا للروح الليبراليّة التي تمنحني بها مدينة

فرانكفورت جائزةً قد ارتبطت باسم أدورنو، باسم

ابن لهذه المدينة، طبع - كفيلسوف وكاتب، وعلى

نحو لا ثاني له في ألمانيا الفيدرالية- صورة المثقف،

وصار نموذجًا للمثقفين.

الهوامش

1 1 تُرجم هذا النص من المصدر التالي:

J. Habermas, " Die Moderne – ein Unvollendetes Projekt ", In: Kleine Politische Schriften I-IV, Francfort- sur-le-Main, Suhrkamp , 1981, S. 444-464

وجرت أيضًا مقارنة النص بالترجمة الفرنسيّة التي أعدّها جيرار

رولي منذ 1981 ونشرها في:

" La Modernité: un Projet Inachevé ", In: Critique , No. 413 (1981), pp. 950967.

ونحن نشير إلى أنّ المترجم الفرنسيّ قد أسقط هوامش هذا المقال.

ومن أجل ألاّ يقع الخلط بين هوامش المؤلف والهوامش التي

تتطلبها هذه الرتّجمة العربيّة، فقد ارتأينا أن نميّز هوامش المؤلف

بعبارة: ,NOTE 1, 2 … (هامش 1، 2،.. وهكذا)، تاركين

كتابتها في لغتها الأصلية.

Le Corbusier. Note 1: W. Pehnt, Die Postmoderne als Lunapark , FAZ vom 18.8.1980, S. 17.

4 4 اللفظ الألماني هو " Stimmungen " وهو لا يعني " رد

الفعل " المحض (réaction) كما يقترح المترجم الفرنسي، بل

الأمزجة والآراء والأصوات والأحوال الوجدانيّة.

die Neuen. die Moderne. Note 2: Literarische Tradition und gegenwärtiges Bewuβtsein der Moderne, in: H. R. Jauss , Literaturge­ schichte als Provokation , Ffm. 1970, 11 ff. die Neuzeit. die antiquitas. die Moderne. Modernität. das Neue. das Modische. das Moderne.

15 1 العبارة هي " klassischer Moderne "، ولذلك فالمترجم

الفرنسي قد قلب العبارة هكذا " un classicisme moderne ". 16 1 عن المقطع المشار إليه، يمكن الرجوع إلى الترجمة الفرنسية:

T. W. Adorno, Théorie esthétique , Trad. De l’allemand par Marc Jimenez (Paris: Klincksiek, 1995), p. 49.

17 1 Gesinnung. نلاحظ أنّ المترجم الفرنسي يثبّت " قناعة "

(conviction)، في حين أن الكلمة الألمانية تحتمل معاني عديدة أخرى: " طريقة تفكير " أو نظر، " استعدادات فكرية "، " مشاعر "، " ذهنية "، " نزعة "، " رأي " (سياسي)، " خُلق "، " نية "، " روح ".. وقد حاولنا أن نقف قريبًا من بنية اللفظ الألمانيّ التي تحتوي على

معنى " النزوع " والميل، لا سيما في سجلّ إستطيقي.

18 E. A. Poe.

19 1 يستعمل هابرماس لفظة " الماضي " في الجمع (Vergangenheiten) وهو ما يعسرّ الترجمة وما دفع المترجم

الفرنسي إلى تفادي مجاراته. 20 2 das neue Zeitbewuβtsein. نلاحظ أنّ المترجم الفرنسي يثبّت " الوعي الجديد بالحاضر " وليس بالزمان. وهو ليس

ضروريًّا.

21 Note 3: Essays , Bd. 2, 159.

22 die Normalisierungsleistungen von Tradition.

23 Akt der Profanierung.

24 die Geschlossenheit.

25 2 يمكن أن نعثر على المقطع المشار إليه في الترجمة الفرنسية:

T. W. Adorno, Théorie esthétique. Op. cit. p. 45.

26 2 نلاحظ أنّ المترجم الفرنسي قد غريّ عبارة " الوعي بالزمان

(" das Zeitbewuβtsein ") بعبارة " الوعي بالحاضر ". وهو غير ضروري.

27 schlechthin.

28 geschöpften.

29 objektivierten Vergangenheiten.

30 der Historismus.

31 die Geschichte.

32 posthistoristisch.

33 die Witterung.

34 Jeztzeit.

35 messianischen.

36 Octavio Paz. 37 Parteigänger. 38 Note 4: Essays , Bd. 2, 329. 39 Peter Berger. 40 Daniel Bell. 41 These. 42 hedonistische. 43 zweckrationalen. 44 Arnold Gehlen.

45 4 adversary culture. بالإنجليزية في النص.

46 Lesart. 47 begriffen. 48 sozialstaatlichen Nivellierung. 49 Leistungskonkurrenz. 50 naturwüchsige. 51 Identitäten. 52 Glaubensmächte.

53 5 استعمل هابرماس هنا تعبيرًا جاهزًا هو " etwas aus dem

Boden stampfen " وهو يعني على وجه الدقة " استخرج شيئًا من

الأرض بضرب قدمه ".

54 Modernität. 55 Homosexuellen. 56 Peter Steinfels. 57 Personalisierung. catonisch. نسبة إلى Caton. 5 58

59 5 Arbeitseinstellungen. وعلينا التنبيه إلى أنّ المترجم الفرنسي قد اقترح " تقسيم العمل "، فربما قرأ Arbeiteinteilung

بدالً من Arbeitseinstellung. 60 Hedonismus. 61 Identifikation.

62 Daniel Bell, 63 Permissivität. 64 stilisierten. 65 Gegenbild. 66 Note 5: D. Bell, The Coming of Post-Industrial So­ ciety, New York, 1973. p. 17. 67 Stimmungslage. 68 modernistischen. 69 in die Ökologie. 70 Formen des humanen Zusammenlebens. 71 Rationalität.

7 Lehren. لفظة ساقطة في الترجمة الفرنسية. 7 die Ebene. لفظة ساقطة في الترجمة الفرنسية.

74 eine Nachmoderne. 75 Vormerderne. 76 institutionaliesiert. 77 Wissenskomplexes. 78 ohne weiteres. 79 Rationalisierung. 80 die Lebenswelt. 81 objektivierenden. 82 Aufklärer. 83 Condorcet. 84 eine Nachhut der Aufklärung. 85 Popper.

wissenschaftlichen Kritik، عبارة سقطت في الترجمة 8

الفرنسية.

87 Paul Lorenzen. 88 gleichzeitig. 89 aufzuheben.

Schiller.

91 9 zwar (لفظة أسقطت في الترجمة الفرنسية.)

Anschauung.

Utopie.

94 9 promesse de bonheur عبارة أتت بالفرنسية في النص الألماني.

Widerspiegelung.

Unberührbarkeit.

Lumpensammlern.

Gestaltung.

als Nonsense-Experimente.

100 1 wider Willen. عبارة ساقطة في الترجمة الفرنسية.

101 das Medium.

102 Note 6: D. Wellershoff, Die Auflösung des Kunst­ begriffs , Frankfurt, 1976.

103 die Gefäβe.

104 1 eigensinnig. يبدو أنّ المترجم الفرنسي قد ابتعد عن القصد النقدي في النص.

105 Erwartungen.

106 1 Verständigungsprozesse. يكتفي المترجم الفرنسي إلأى الإشارة إلى " الفهم " فقط.

107 Erörterung.

108 hier.

109 1 wie dort. يلجأ المترجم الفرنسي إلى التفسير وإضافة عبارة " على الأرضية الإستطيقية " وهي غير موجودة في النص الألماني.

110 kurieren.

111 1 jeweils. لفظة سقطت في الترجمة الفرنسية.

112 Entbindung.

113 terroristische Aktivitäten.

114 Überdehnung.

115 die Politik zu ästhetisieren.

116 1 Zusammenhänge. نلاحظ أنّ المترجم الفرنسي يثبت عبارة " phénomènes – " الظواهر، ويغفل بذلك عن الصلة التي يقيمها هابرماس بين فعل " zusammnhängen " في الفقرة السابقة وبين Zusammenhänge في هذه الفقرة.

117 terroristischen Vernunft.

118 nicht weniger kurzschüssig.

119 Terror.

120 1 raison d’être. بالفرنسية في النص الألماني.ّ

121 Alternativen. 122 andeuten.

123 gerichtet.

124 der Laie.

125 eingeholt.

126 Ernüchterung.

127 Antimodernismus.

128 Prämodernismus.

129 Postmodernismus.

130 machen sich ….zu eigen.

131 unversöhnlichen.

132 Leo Strauss.

133 Hans Jonas.

134 Robert Spaemann.

135 rationale.

136 Entschärfung.

137 bedeutungslos.

138 reine.

139 Gehalt.

140 1 Scheincharakter. وقد يجب أن نقول " طابعه الوهمي " أو " التخييلي ".

141 Wittgenstein.

142 Carl Schmitt.

143 Gottfried Benn.

144 überdauern.

145 Kultusministerien.

146 grünen.

147 im Umkreis der grünen und der alternativen Grup­ pen. 148 Tendenzwende.

149 1 حذفنا هنا جملة بروتوكولية هي " لا سيمّا بعد التصريحات

التوضيحيّة التي أصبتم في الإشارة إليها في الافتتاح سيّدي

Herr Oberbürgermeister (والمان البلدية رئيس

Wallmann) "، والمقصود رئيس بلدية فرانكفورت (ذلك ما

فعله أيضًا المترجم الفرنسي.)