Return to Article Details The Rule of Law as Enshrined in the Syrian Constitution: An Analysis of the 1973 and 2012 Constitutional Texts

دولة القانون في الدستور السوري قراءة في الدستور السوري الدائم وتجديده المطابق

The Rule of Law as Enshrined in the Syrian Constitution: An Analysis of the 1973 and 2012 Constitutional Texts

فائق حويجة

Faeq Huwaija

الملخّص

تأتي أهمية الورقة أيضًا من أنَّ الدستور السوري لسنة 2012 ، الذي دُعي أيضًا دستور الأزمة ،يبقى - على الرغم من تجاوزه المادة الثامنة من الدستور الدائم، التي تنصّ على قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي للمجتمع والدولة، ومحاولته التخلص من عبء الأيديولوجيا القومية الاشتراكية التي كانت تعشش في ثنايا الدستور الدائم وديباجته - نوعًا من إعادة إنتاج الدستور الدائم من دون أي تغييرات ذات مغزى. وهو ما يجعله، بحكم ظروف إنتاجه، محكومًا بالفشل إذ يعيد إنتاج الدولة التسلطية في ظل انقسام مجتمعي حاد، ويفتقد الصفات الأساسية للعقد الاجتماعي وبرنامج العمل اللذين تطمح البلاد عمومًا إلى أن تتوافق عليهما أو أن تسير على هديهما باتجاه التقدم الاجتماعي والازدهار الإنساني.

Abstract

This study examines the extent to which Syria’s permanent constitution, which came into force in 1973, embodies the notion of a state based on the rule of law. By analyzing its 1973 text, the author focuses on constitutional references to justice, totality, and equality in citizenship; the “general popular will”; supremacy of the rule of law and the division of powers; and judicial oversight over the executive. Throughout his analysis, Haweja seeks to demonstrate the way in which the new Syrian constitution, drafted in 2012, and also known as the “the Crisis Constitution,” does not represent a meaningful change to that written in 1973. This, despite the fact that it contradicted Article 8 of the 1973 text which placed the leadership of the Arab Socialist Baath Party in the hands of “the people and society”, and in spite of its attempt to rid itself of the nationalist and socialist ideological phrasing embedded in the wording and the preamble to the 1973 Constitution. For Haweja, the success of Syria’s new constitution remains questionable when considering it replicates the previous one, and reflects an authoritarian model in the midst of sharp societal divisions. Haweja stresses that the new text also lacks the fundamentals of a social contract and government vision to which the country can aspire. Syrians’ aspirations are based on the notion that such a social contract, and government action plan, can pave the way to social advancement and human prosperity.

الكلمات المفتاحية:
  • دول القانون
  • الدولة
  • العقد الاجتماعي
  • الدستور السوري
Keywords:
  • The Rule of Law
  • the Syrian Constitution
  • government action
  • law
  • social advancement

من العدل والمواطنة الكاملة المتساوية اللذين يفترضهما الدستور في مفهومه النظري، بوصفه

معيارًا قانونيًا أعلى، إلى التعبير عن إرادة الشعب العامة، والاعتراف بحكم القانون واحترام

فصل السلطات، وصوالً إلى إقرار الإشراف القضائي على أعمال الإدارة، ترتسم معالم الضوء

الذي تتناول فيه هذه الورقة الدستور السوري الدائم لسنة 1973 استكشافًا لمدى تجسيده

دولة القانون. تأتي أهمية الورقة أيضًا من أنَّ الدستور السوري لسنة 2012، الذي دُعي أيضًا «دستور الأزمة»،

يبقى - على الرغم من تجاوزه المادة الثامنة من الدستور الدائم، التي تنصّ على قيادة حزب

البعث العربي الاشتراكي للمجتمع والدولة، ومحاولته التخلص من عبء الأيديولوجيا القومية

الاشتراكية التي كانت تعشش في ثنايا الدستور الدائم وديباجته - نوعًا من إعادة إنتاج الدستور

الدائم من دون أي تغييرات ذات مغزى. وهو ما يجعله، بحكم ظروف إنتاجه، محكومًا بالفشل،

إذ يعيد إنتاج الدولة التسلطية في ظل انقسام مجتمعي حاد، ويفتقد الصفات الأساسية للعقد

الاجتماعي وبرنامج العمل اللذين تطمح البلاد عمومًا إلى أن تتوافق عليهما أو أن تسير على

هديهما باتجاه التقدم الاجتماعي والازدهار الإنساني.

مقدّمة

يمثّل الدستور، في مفهومه العام، جماع تطور الفكر القانوني العالمي في ما يتعلّق بنظام الحكم والدولة،

ويعربّ عن المدى الذي وصل إليه احترام حريات المواطنين وحقوقهم، إضافةً إلى محاولته حماية الأفراد

من استبداد السلطات الحاكمة وتغوِلّها، وذلك عبر توزيع السلطات وبيان اختصاصاتها، بما يضمن حفظ الدولة

عبر حفظ توازناتها الداخلية، من جهة، وعبر حفظ الحقوق الرئيسة المقررة للأفراد، ضمانة لهذه التوازنات

وعمقها الأساس، من جهة ثانية. بيد أن مهمة الدستور والمبادئ الدستورية لا تقتصر على تقرير الحالة القائمة في البلاد، بل يضمر الدستورُ

العملَ أيضًا على إرساء هذه المبادئ والقواعد الدستورية في المستقبل، إن لم تكن قائمة عند وضعه. ويمكّن

هذا الفهم من النظر إلى الدستور على أنه عقد اجتماعيتتوافق عليه الأمّة، أو برنامج عملتطمح إلى تحقيقه في

المستقبل، أو تتعهد- بإرادتها الحرّة - بالسير على هَدْيه. ووفق هذا المنظور، تجعل الأمّة من الدستور أداةً للتقدّم

الاجتماعي والتطوّر الإنساني، وهو أمر لا يمكن للدستور القيام به إن لم يكن مشروعًا جمُْمَعًا عليه من جانب

مختلف مكوّنات الأمّة. ولكي تتحقق هذه الشرعية الدستورية، لابد للدستور من تحقيق الشروط التالية:

أولا: أن يقوم بوظيفة المعيار القانوني الأعلى، الذي يفرض منهجًا يعتمده المجتمع في تشريع شروط تطبيق قوانينه

وفي ترجمتها وتحديدها؛ فلا يمكن اعتبار أي قانون مشروعًا إذا ما انتهك روح هذه الشروط أو حرفيّتها. ولكي

يقوم الدستور بوظيفته كمعيار قانوني أعلى في المجتمع، ينبغي أن يكون عادلا، أي أن يكون مبنيًا على أساس

المواطَنة الكاملة المتساوية، والتسليم بأن الشعب هو مناط السلطات، وأن ليس عليه سيادة لفرد أو قلّة. ثانيًا: أن يعربّ عن الإرادة أو الروح العامة للشعب، ويتم فيه التشديد الواضح على الحقوق والحريات؛ ذلك

أنه إذا ما كانت الحرية هي الشرط الأساس للكرامة الإنسانية والهدف الأسمى للدولة، وفق المبدأ الذي أتى

به مونتسكيو أوالً واعتنقه روسو وهيغل في ما بعد، فإن تحقيق الشعب هذه الحرية يقتضي أن يحكم نفسه عن

طريق القوانين الصادرة عن إرادته، والمعربّة عن مصلحته. والدستور المشروع، من هذه الزاوية، هو باختصار

ذلك الدستور الذي يحمي حقوق المواطنين وحرياتهم التي لا يمكن من دونها تحقيق أي عملية تقدم اجتماعي،

خصوصًا تلك الحريات الفردية والجماعية المتعلّقة بالضمير والاعتقاد والرأي والسرّية والملْكية والتجمّع والتنقّل

والتصويت والسلامة.... إلخ. ثالثًا: أن يعترف بحكم القانون ويحترم فصل السلطات؛ ذلك أن الدولة الحديثة دولة ديمقراطية، يحكمها

القانون لا الإرادة الإنسانية. والقانون لا يحكم من تلقاء ذاته، بل يعمل بواسطة السلطات الموجودة في الدولة،

هذه السلطات التي أجمعت الآراء الفقهية منذ مونتسكيو على تقسيمها وفصلها إلى ثلاث: تشريعية مسؤولة عن

سن القوانين؛ قضائية مسؤولة عن تفسير القوانين وتطبيقها؛ تنفيذية مسؤولة عن تنفيذ القوانين. وهدف ذلك

هو الحيلولة دون إساءة استعمال السلطة أو اغتصابها من قِبل فرد أو جماعة. وقد بلغت أهمية ذلك حدًّا دفع

قادة الثورة الفرنسية في دستور 1791 إلى أن يقرروا أن المجتمع الذي لا يتوفّر على ضمانات للحريات وفصل

السلطات، هو مجتمع بلا دستور. يُعتبر مبدأ فصل السلطات، إذًا، مبدأ دستوريًا غايته الحدّ من الاستبداد، وضمان الحرية. وهو يهدف في الواقع إلى

ضبط التوازن داخل الدولة، من جهة، وفي علاقتها بالمجتمع، من جهة أخرى. ولا بد من تأكيد فكرة مونتسكيو

التي تقول إنه رغم وجود ثلاث سلطات تستقل كلٌّ منها في مجالها الخاص، فإن كلَّ ممارس للسلطة ميال بطبعه إلى

سوء استعمالها. لذلك، يتوجب تحديد السلطة بالسلطة، بمعنى أنه وإن تمتعت كل سلطة ب «قدرة البتّ»، أي بحقها

المطلق في ممارسة الصلاحيات التي تدخل أصالً في نطاق اختصاصها، فإن السلطات الثلاث تتمتع أيضًا ب «قدرة

1 أمحمد مالكي، «الدستور الديمقراطي والدساتير في الدول العربية: نحو إصلاح دستوري،» ورقة قدمت إلى: «نحو تعزيز المساعي

الديمقراطية في البلاد العربية،» (اللقاء السنوي الخامس عشر لمشروع دراسات الديمقراطية، جامعة أكسفورد، كلية سانت كاثرينز،

أكسفورد، 2005/8/27)، ص 20، على الموقع الإلكتروني: http://www.arabrenewal.com/index.php?rd=AI&AI0=9926><

().accessed on 14/7/2006

المنع»، أي بصلاحية قيام كل واحدة بمراقبة الأخرى بشكلٍ يحتّم على كلٍّ منها الالتزام بدائرة الاختصاصات

المسموح لها بممارستها. ولا يمكن ضمان فاعلية الفصل بين السلطات إالّ من خلالالرقابة القضائية على أعمال

الإدارة، التي لا يُغني عنها لا الإشراف البرلماني ولا الإشراف الرئاسي. وفي هذا، كان إحداث الإشراف القضائي

ذلك التجديد الذي أصبح عنصرًا أساسيًا في دولة القانونإذا ما أريد لها أن تحقق رسالتها. وقد اعتبر الفقه الإداري

الحديث أن مقياس تقدم نظام دولة القانون هو ما تبلغه من «توفيق في الملاءمة بين الحقوق الفردية والسلطات

الحكومية، وأن يكون لأحكام السلطة القضائية في هذا الموضوع احترامه وقوته التنفيذية الكاملة». وأكثر من ذلك، فإن سمو القانون على الإدارة، تطبيقًا وممارسةً، هو أمر مقرر. ووفق نظرية «دولة القانون»،

لا يكفي أن تمتنع الدولة عن التدخّل بشكلٍ مخالف للقانون، بل هي مجربَة أيضًا على التصرف وفق قواعده

وأحكامه، أي إنها مجربَة على احترام الشرعية القانونية. والوسيلة الأساسية لحماية دولة القانون وضمان تحققها

هي الرقابة القضائية، خصوصًا ما يتعلق منها باستقلالية القضاء الإداري الذي من شأنه صون دولة القانون

وفرض احترامها. لا يمكن التقليل، أيضًا، من الأهمية الفائقة لمراقبة دستورية القوانين كشرط ضروري لدولة القانون؛ فمن

دونها يصبح الدستور بلا معنى، وتغدو قيمته رمزية فحسب. لذلك نرى أنه أصبح للقضاء الدستوري مكانة

مركزية في معظم النظم الديمقراطية، نظرًا إلى الضمانات التي يقدمها في حماية الحقوق والحريات، فضالً عن

تأثيره الواضح في ضبط النظم السياسية. ويمكن القول إن ديمقراطية الدساتير لا تقاس بمدى إقرارها الحقوق

والحريات فحسب، بل بدرجة حرصها على تأكيد الشرعية الدستورية أيضًا، أي جعل ما هو مدرج في باب

الحقوق والحريات محترمًا على صعيد التطبيق والممارسة. رابعًا: الدستور المشروع هو، في نظر جميع فئات الشعب، قانون دائم. ولكي يقوم الدستور بمهمته كرافعة للتقدّم

الاجتماعي، لا بدّ له من أن يعربّ عن مجموع إرادة الشعب، وهو ما يدفعه إلى أن يتضمن الإشارة إلى عدم اقتصار

غاية وضعه على خدمة الجيل الحالي، وتعدّيه ذلك إلى خدمة الأجيال القادمة، وتمثيل التراث الحضاري الذي

تتركه لها الأجيال الماضية والحاضرة. لا يُبطل هذا إمكانية تعديل الدستور في هذه النقطة أو تلك، أو حتى نقضه بالكامل، تبعًا لتغريّ ظروف الحياة

التي هي في تغريّ مستمر، بل المقصود هو أن تغيير البنية الكلية للدستور، المع عن جماع إرادة الشعب والموضوع

بآليات ديمقراطية- شعبية مقرَّة، يجب أالّ يكون ميسرًَّا كلّ وقت، لأن انتهاكه في كل وقت هو انتهاك لصفته

التعاقدية، كونه في الأساس ضربًا من التعاقد الجمعي. وكونه تعاقدًا يعني أن له صفة شرعية، وكونه جمعيًا يعني

أن له صفة كلية، وهو لهذا السبب إلزامي للجيل الحالي وللأجيال القادمة ما دام أنه موضوع بهذه الشروط؛ أي

ما دام يعربّ عن الإرادة الكلية للشعب الذي وضعه بإرادته الحرّة. غير أن تغيير الدستور أو تعديله يجب أن يتم بشكلٍ قانوني في الأحوال جميعها. وهذه الممارسة هي، بحد ذاتها،

إقرار بأن الدستور وثيقة دائمة، أو ينبغي أن تكون كذلك. وعندما تقوم المحكمة العليا أو البرلمان بتغيير

الدستور، فإن أيًا منهما يقوم بذلك، أو يجب أن يقوم به، طبقًا لروح مواد الدستور والقوانين وأهدافها المعترف

بها في الدولة. وفي هذا تأكيد لحرمة الدستور ومشروعيته واعتراف بهما.

2 عبد الهادي عباس، «القرار الإداري في دولة القانون،» المحامون، العددان-1 2 (شباط/ فبراير 2006)، ص.52

3 مالكي، ص.13

كان الدستور السوري قد رأى النور، بصفته «دستورًا دائامً»، سنة 1973، بعد عشرات الدساتير «المؤقتة »،

بالاسم أو بالواقع، التي فرضت على البلاد والعباد، ابتداءً من خط هامايون كل هانهالموضوع أيام السلطان

عبد المجيد في ظل الدولة العثمانية سنة 1839، مرورًا بدستور السلطان عبد الحميد (1876) الذي كان أول

دستور يتّخذ شكالً عصريًا متناسبًا إلى درجةٍ ما مع تطور الفكر الدستوري العالمي آنذاك، وقضى بتحويل

السلطنة إلى « ملَكية دستورية برلمانية » قبل وقف العمل به بعد عامين من ولادته، وصوالً إلى الدستور السوري

« الجديد » أو « دستور الأزمة »، إن جازت التسمية، الذي رأى النور إبان الأزمة السورية سنة 2012، وهو لا

يختلف في مضمونه عن الدستور «الدائم» إالّ في تجاوزه المادة الثامنة من هذا الأخير، أي تلك التي كانت تنصّ

على أن «حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة، ويقود جبهة وطنية تقدمية،

تعمل على توحيد طاقات جماهير الشعب ووضعها في خدمة أهداف الأمّة العربية»، إضافة إلى محاولة الدستور

الجديد، أو « دستور الأزمة »، التخلص من عبء الأيديولوجيا القومية الاشتراكية التي كانت تعشش في ثنايا

الدستور الدائم وديباجته. أمّا سوى ذلك، فقد أعاد دستور الأزمة 2012 إنتاج الدستور الدائم من دون أي

تغييرات ذات مغزى. وهو، بحكم ظروف إنتاجه، محكوم بالفشل كونه يعيد إنتاج الدولة التسلطية في ظل انقسام

مجتمعي حاد؛ وبذلك هو فاقد صفاته الأساسية كعقد اجتماعي وبرنامج عمل لما تطمح الأمة إلى أن تكونه. وعلى

هذا الأساس، فإن بحثنا التفص لي في الدستور الدائم 1973 هو بحث في أصل «دستور الأزمة» من جهة، كما

أنه، من جهة أخرى، بحث في وجه من وجوه الأزمة السورية ذاتها؛ إذ قامت في مواجهة هذا الدستور باعتباره

التكثيف القانوني لدولة تسلطية ركّزت السلطات كافة في قبضة السلطة التنفيذية ممثَّلة في رئيس الجمهورية،

ساحقة كرامات البشر وحرياتهم، أولئك البشر الذين يُفترض أنهم مصدر جميع السلطات وأساسها. إن ما ينصرف إليه التركيز في هذه الورقة هو مضامين الدستور الدائم ودستور الأزمة، استطرادًا، ومدى مساهمته

في بناء دولة القانون من عدمها، خاصةمًا تعلّق ب المشروعية وفصل السلطات والرقابة القضائية، انطلاقًا من أن

طريقة تناول هذه النقاط دستوريًا هي التي تمايز بين الدولة القانونية والدولة التسلطية أو الاستبدادية، وذلك

من دون أن نفصّل في بقية المبادئ الدستورية، مثل مصادر التشريع والحقوق والحريات والقانون الانتخابي..

إلخ، على ضرورتها وأهميتها.

ولادة الدستور الدائم ومكوّناته وتعديلاته

بعد قيام الحركة التصحيحية في 16 تشرين الثاني/ نوفمبر 1970َّ أحمد الخطيب رئيسًا للدولة، وتسلّم، عُ

حافظ الأسد رئاسة الوزراء، وشُكِّلت قيادة قطرية مؤقتة لحزب البعث العربي الاشتراكي أصدرت، لاحقًا،

الدستور المؤقت لسنة 1971، وهو الدستور المؤقت ذاته لسنة 1969، بعد أن أُدخل عليه بعض التعديلات

وأُصدر وفق المرسوم 141 تاريخ 1971/2/19. كما قامت القيادة القطرية المؤقتة بتعيين 173 عضوًا لمجلس

الشعب، كُلِّفوا بوضع دستور دائم. وفي 12 آذار/ مارس 1971 جري استفتاء شعبي أصبح بنتيجته حافظ، أُ

الأسد رئيسًا للجمهورية. وفي 12 آذار/ مارس 1973 عُرض الدستور الذي وضعه مجلس الشعب في الاستفتاء

وأُقِرّ. وفي 13 آذار/ مارس 1973، صدر المرسوم رقم 208 الذي ينشر دستور الجمهورية العربية السورية

المعروف باسم «الدستور الدائم»، ويعتبره نافذًا منذ تاريخ. 1973/3/13 يتألف الدستور السوري من 156 مادة موزعة في أربعة أبواب ومقدّمة. يتكوّن الباب الأول، المعنون «المبادئ

الأساسية»، من أربعة فصول: الفصل الأول: المبادئ السياسية (المواد من 1 إلى 12)؛ الفصل الثاني: المبادئ

الاقتصادية (المواد من 13 إلى 20)؛ الفصل الثالث: المبادئ التعليمية والثقافية (المواد من 21 إلى 24)؛ الفصل

الرابع: الحريات والحقوق والواجبات العامة (المواد من 25 إلى 49). ويتكوّن الباب الثاني، المعنون «سلطات

الدولة»، من ثلاثة فصول: الفصل الأول: السلطة التشريعية (المواد من 50 إلى 82)؛ الفصل الثاني: السلطة

التنفيذية (المواد من 83 إلى 130، وتتناول رئيس الجمهورية، ومجلس الوزراء، ومجالس الشعب المحلية)؛

الفصل الثالث: السلطة القضائية (المواد من 131 إلى 148، وتتناول قضاء الحكم والنيابة العامة، والمحاكم

الدستورية العليا). ويتكوّن الباب الثالث، المعنون «تعديل الدستور»، من مادة وحيدة (149)، في حين يتكوّن

الباب الرابع، المعنون «أحكام عامة وانتقالية»، من المواد 150 إلى.156 لم يدخل على هذا الدستور طوال فترة إعماله (2012-1973) سوى ثلاثة تعديلات، صدر أولّها بالقانون

رقم 2 تاريخ 1980/3/29، وطاول المادة السادسة من الدستور، حيث قضى بأن «تعدَّل المادة السادسة من

الدستور، على الشكل التالي: المادة السادسة: يبنيّ القانون علَم الدولة وشعارها ونشيدها والأحكام الخاصة بكل

منها». وصدر ثانيها بالقانون رقم 18 تاريخ 1991/7/3، وطاول الفقرة الثالثة من المادة 84 من الدستور

على النحو التالي: «يتم انتخاب الرئيس الجديد قبل انتهاء ولاية الرئيس القائم في مدة لا تقل عن شهر واحد،

ولا تزيد على ستة أشهر». وصدر التعديل الثالث بالقانون رقم 9 تاريخ 2000/6/10، وطاول المادة 83 من

الدستور التي أصبحت: «يُشترط في من يرشح لرئاسة الجمهورية أن يكون عربيًا سوريًا متمتعًا بحقوقه المدنية

والسياسية، متامًالرابعة والثلاثين من عمره».

الدستور الدائم بين الشرعية القانونية والشرعية «الواقعية»

قررت مقدّمة الدستور أن «حزب البعث العربي الاشتراكي هو أول حركة في الوطن العربي أعطت الوحدة

العربية محتواها الثوري الصحيح، وربطت بين النضال القومي والاشتراكي»، وأنه «في ظل الحركة التصحيحية

تحققت خطوة هامة على طريق تعزيز الوحدة الوطنية لجماهير شعبنا، فقامت بقيادة حزب البعث العربي

الاشتراكي جبهة وطنية تقدمية»، وبناءً عليه، «يأتي إنجاز هذا الدستور تتويجًا لنضال شعبنا على طريق مبدأ

الديمقراطية الشعبية». انطلاقًا من هذه المقدمات، جاءت المادة 8 من الدستور لتقول إن «حزب البعث العربي

الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة، ويقود جبهة وطنية تقدمية، تعمل على توحيد طاقات جماهير

الشعب ووضعها في خدمة أهداف الأمة العربية». لقد جاء انفراد حزب البعث العربي الاشتراكي بقيادة الدولة والمجتمع واقعيًا كشكل من أشكال الشرعية الثورية

التي وجدت تبريرها التاريخي، خلال الأعوام الأولى لوصول حزب البعث إلى السلطة، في ما قدمه حزب البعث

لجماهير الطبقات الوسطى، خصوصًا الفلاحين، من جهة، وفي الأيديولوجيا القومية - الاشتراكية التي رفعها

حزب البعث، إنْ على صعيد العمل على وحدة الأمة العربية أو على صعيد الصراع العربي – الإسرائ لي، من جهة

ثانية. كلُّ ذلك ضمن ظرف تاريخي عالمي متمثِّل في صراع القطبين الاشتراكي والرأسمالي على المستوى الدولي،

وانعكاسات ذلك على المنطقة. هذه الشرعية الثورية «الواقعية» كان ينبغي لها أن تتأسس دستوريًا، وتتمأسس قانونيًا وفق مبدأ الشرعية

القانونية بعد انتهاء فترة المخاض السياسية التي استمرت بين سنتي 1963 و 1970، أي عند قيام الحركة

التصحيحية التي «يُفترض» أنها أعادت الاستقرار إلى المجتمع، معربّة عن هذا الاستقرار – قانونيًا - بصدور

4 الجمهورية العربية السورية، مجلس الشعب، دستور الجمهورية العربية السورية، 1973 (دمشق: المجلس، [د. ت.])، المقدمة، ص

ب-ج.

الدستور الدائم. لكن هذا المبدأ الأساسي، «مبدأ الشرعية» الذي يسمّيه بعض الفقهاء مبدأ سيادة القانون أو

سيطرة أحكام القانون، كان يتناقض بشكل تام مع إيراد المادة الثامنة في صلب الدستور، لجهة عدم التساوي في

الحقوق بين جميع المواطنين، ولجهة غياب تكافؤ الفرص بين المواطنين بغضّ النظر عن انتماءاتهم السياسية. ذلك

أن«مبدأ الشرعية» يستتبع التزام الهيئات الحاكمة كافة احترام القواعد القانونية، خاصةً القواعد الدستورية التي

تمثّل أسمى القواعد القانونية في الدولة، وما يعنيه ذلك - في أحد أوجهه - من ضرورة مساواة المواطنين جميعًا

أمام القانون في الحقوق والواجبات، وهو ما كان الدستور السوري قد كرسه، نظريًا، في الباب الأول- الفصل

الرابع - مادة 25 التي تنص على: -2« سيادة القانون مبدأ أساسي في المجتمع والدولة-3. المواطنون متساوون

أمام القانون في الحقوق والواجبات. -4 تكفل الدولة مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين». كان ينبغي لعدم الانسجام هذا، أو التناقض القائم داخل مواد الدستور، أن حيَُلّ باعتماد مبدأ الشرعية القانونية

بديالً من الشرعية الثورية «الواقعية»، بما يعنيه ذلك من تأكيد للحريات والحقوق والواجبات العامة كما جاءت

في الفصل الرابع من الباب الأول من الدستور، لأن مواد هذا الفصل تمثّل المشترك الإنساني العالمي المع عن

طبيعة الدولة القانونية وشكلها في العصور الحديثة، وهو ما لم تقم به السلطة الحاكمة بحكم طبيعتها التسلطية

وعدم ثقتها بالشعب، الأمر الذي كان يوفر العوامل المؤدية إلى تفجّر المجتمع تفجّرًا عنيفًا.

كان يمكن لضرورة إحلال الدولة القانونية مكان الدولة البوليسية أن تشكّل ضمانة تحول دون انفجار المجتمع،

لأن الدولة القانونية تهدف إلى إرساء سيادة القانون، ودوام النظام الشرعي للإدارة، بعكس الدولة البوليسية

حيث يقتصر هدف الدولة على تحقيق الأمن واستقرارهمن خلال محق حريات الأفراد وكراماتهم، وهو ما

مارسته السلطة السورية خلال تاريخها من دون النظر إلى حقيقة حاجات البشر وحاجات بناء الدولة الشرعية. لقد أخذ واضعو الدستور الدائم بفكرة الدولة القانونية كما لو أنها مجرد لوحة نعلّقها لتزيين حائط الدستور،

إلى جانب لوحات أخرى تتضارب معها بالأشكال والأحجام والألوان، متجاهلين أن فكرة الدولة القانونية

في القانون الإداري ليست مجرد لوحة للزينة، وأنها ليست نظرية فلسفية أو دينية، بل نظرية قانونية وضعية تقوم

بمجملها على الكيفية التي يتصرف بها رجال الإدارة. وعلى هذا يمكن القول إن دولة القانون تتكوّن من عناصر

أساسية، اتفق الفقه الإداري على ذكر أهمها وهي: أ- الفصل بين السلطات، ب- مبدأ المشروعية، ج- قيام نوع

من الرقابة ذات الضمانات القضائية لأعمال الإدارة». إضافة إلى ذلك، فإنّ الدستور السوري الدائم، الذي أغفل الإشارة إلى شروط تشكيل الأحزاب السياسية في

المجتمع السوري ولم يدستر الحياة السياسية التي تعربّ عن نفسها بوجود أحزاب مختلفة تتصارع في ما بينها على

قاعدة احترام الدستور والسلم الداخلي ونبذ العنف والتداول السلمي للسلطة، نقول إن هذا الدستور مهّد

موضوعيًا لتفجير المجتمع، دع عنك ما وقع فيه من تناقض منطقي حين قرر في مادته الثامنة أن حزب البعث

العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في الدولة والمجتمع وهو يقود جبهة وطنية تقدمية... إلخ، على الرغم من

خلوّ الدستور ممّا يشرعن وجود الأحزاب، أكانت «أحزابًا وطنية تقدمية» أم أحزابًا «بعثية» أم غير ذلك!

فصل السلطات بين الإقرار والإنكار في الدستور الدائم

لم تُعْنَ الدساتير المؤقتة التي أعقبت «ثورة 8 آذار» لسنة 1963 بالمبدأ الدستوري الذي يقرر فصل السلطات

واستقلالها، إذ قُسمت سلطة الدولة إلى سلطتين، سياسية وإدارية، وكان المجلس الوطني في دستور 1964

5 عبد الهادي عباس، «القرار الإداري في دولة القانون بين الانبرام والانعدام،» المحامون، العددان 1 – 2 (شباط/ فبراير 2006)،

ص 51 –.52

المؤقت يمارس التشريع ويراقب عمل السلطة التنفيذية، في حين كانت القيادة القطرية لحزب البعث العربي

الاشتراكي تمثّل في دستور 1966 السلطة السياسية وتعنيّ رئيس الدولة ورئيس الوزراء والوزراء، أمّا السلطة

الإدارية، فكان يمثّلها رئيس الدولة ومجلس الوزراء، وكانت تساهم في التشريع. أمّا الدستور الدائم لسنة 1973، فقد أخذ، نظريًا، بهذا المبدأ المهم، وذلك عبر تقسيم بابه الثاني المعنون «سلطات

الدولة» إلى ثلاثة فصول (السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية)، وإن كان لا ينصّ صراحة، وفي

مادة مستقلة، على مبدأ فصل السلطات، الأمر الذي دفع بعض المختصين في مجال القانون الدستوري إلى القول إن

مجمل التنظيم الدستوري، وفق نصوص الدستور الدائم لسنة 1973، يقود إلى استنتاج مفاده «أن هنالك اتجاهًا

واضحًا إلى عدم الاعتراف بمبدأ فصل السلطات، بشكله التقليدي». والصحيح في هذه الرؤية هو أن الدستور

لم ينص في مادة مستقلة على مبدأ فصل السلطات، لكن إفراد فصول مستقلة لكل سلطة من السلطات الثلاث في

باب عنوانه: «سلطات الدولة» هو بمنزلة إقرار « خجول » و«مراوغ » بهذا المبدأ الدستوري المهم، خاصةً نص المادة

131 من الدستور التي تقول: «السلطة القضائية مستقلة... إلخ»، فلا يمكن أن نقول إن الدستور لم يفصل بين

السلطات – نظريًا – في الوقت الذي يفرد فيه لكل سلطة فصالً مستقالً. كما أنه يذكر بصريح العبارة أن «السلطة

القضائية مستقلة»، مع أن واضعي الدستور لجأوا هنا إلى عملية «التزيين» ذاتها التي لجأوا إليها في باب المشروعية! أمّا ما يتعلق بهيمنة السلطة التنفيذية على السلطتين التشريعية والقضائية، أكان في النصوص الدستورية أم

في الحياة العملية، فليس مردُّه - في حقيقة الأمر- إلى غياب مادة دستورية تقول إن مبدأ فصل السلطات هو

مبدأ مقرر، على أهمية ذلك، بل هو ناجم عن طبيعة السلطة السياسية التي هي سلطة تلفيقية في تبنّي خياراتها

الأيديولوجية، بما فيها الدستورية. كما أنها سلطة استبدادية في الممارسة أوالً وأخيرًا. وقد عربّ هذا الأمر عن

نفسه – دستوريًا – بوجود الكثير من المواد التي تمنح السلطة التنفيذية إمكانية الهيمنة على السلطتين التشريعية

والقضائية، وذلك عبر السماح لها بالقيام بالوظيفة التشريعية في مناسبات مختلفة، إضافةً إلى دورها البارز والمؤثر

في طريقة عمل السلطة القضائية وتشكيلها، كما سنرى.

صلاحيات السلطة التنفيذية في المجال التشريعي

إن رئيس السلطة التنفيذية هو، وفق الدستور الدائم لعام 1973، «رئيس الجمهورية»، وهو الذي «يمارس

السلطة التنفيذية نيابةً عن الشعب، ضمن الحدود المنصوص عليها في هذا الدستور». ورغم أنه رئيس

السلطة التنفيذية ومهمته الأساسية هي أن «يسهر... على احترام الدستور، وهو يضمن السير المنتظم للسلطات

العامة وبقاء الدولة»، فإن الدستور منحه صلاحية المشاركة في العمل التشريعي في أكثر من مناسبة؛ فلرئيس

الجمهورية أن يصدر التشريع بالعفو الخاص وإعادة الاعتبار. كما أعطاه الدستور حق ممارسة سلطة التشريع

خارج دورة مجلس الشعب، على أن تُعرض جميع التشريعات التي يصدرها على المجلس في أول دورة انعقاد

له. وأعطاه الدستور أيضًا سلطة التشريع حتى في أثناء انعقاد دورات المجلس في حالة الضرورة. كما

أنه يتوىلّ سلطة التشريع في المدة الفاصلة بين ولايتي مجلسين، ولا تُعرض هذه التشريعات على مجلس الشعب،

6 عبد الله طلبة، مبادئ القانون الإداري، ط 5 (دمشق: جامعة دمشق،1992-1991)، ج 1، ص.144

7 الجمهورية العربية السورية، مجلس الشعب، دستور الجمهورية العربية السورية، 1973، المادة 93 -.2

8 المصدر نفسه، المادة 93 -.1

9 المصدر نفسه، المادة.105

10 المصدر نفسه، المادة 111 -.1

11 المصدر نفسه، المادة 111 -.2

ويكون حكمها في التعديل أو الإلغاء حكم القوانين النافذة. ويمكنه استفتاء الشعب مباشرة (في القضايا

المهمة)، وتكون نتيجة الاستفتاء ملزِمة ونافذة من تاريخ إعلانها. إضافةً إلى ذلك، انفرد الدستور الأخير

لسنة 1973 بإعطاء رئيس الجمهورية اختصاص إعداد مشاريع القوانين وإحالتها إلى مجلس الشعب للنظر في

إقرارها (المادة 110). ويمكن للرئيس أن يوقف أي تعديل دستوري إذا لم يوافق عليه، حتى لو دعت إليه

أكثرية ثلاثة أرباع أعضاء مجلس الشعب. ويحق له الاعتراض على القوانين المقرَّة في مجلس الشعب خلال

شهر من تاريخ ورودها إليه. و يحق له، أخيرًا، حل مجلس الشعب بقرار معلَّل يصدر عنه. يبدو جليًا ممّا سبق، مدى تغلغل السلطة التنفيذية ممثَّلة في رئيس الجمهورية في عمل السلطة التشريعية وتغوِلّها

عليه، وهو ما يجعل من هيمنة السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية أمرًا مقرَّرًا دستوريًا، كما يجعل من السلطة

التشريعية - من حيث النصوص الدستورية، على الأقل- مجرد تابع للسلطة التنفيذية، عليها أن تحسب لها ألف

حساب في كل تشريع يمكن أن تتنطح له. وبذلك، فإن مرجعية السلطة التشريعية تصبح – واقعيًا - هي السلطة

التنفيذية لا إرادة الناخبين الذين انتخبوها لتحقيق رؤاهم وتطلعاتهم التي يجب أن تكون هي المحدد الأساسي

للتشريعات والموضوعات التي يعالجها أعضاء مجلس الشعب بصفتهم يمثّلون إرادة الشعب، وفي ذلك إهدار

واقعي وواضح لمبدأ سيادة الشعب. إن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: إذا كانت الاختصاصات التشريعية التي يمارسها رئيس الجمهورية،

بوصفه ممثِاّلً للسلطة التنفيذية، تتم عبر إصدار المراسيم التشريعية، فما هو الأساس القانوني لهذه المراسيم؟!

والجواب هو أن الأساس القانوني المعتمد والمقبول لدى أغلبية فقهاء القانون لتبرير قيام الهيئة التنفيذية

بإصدار المراسيم التشريعية هو «نظرية العرف الدستوري». وفق هذه النظرية، تتنازل السلطة التشريعية

للسلطة التنفيذية، إبان الأزمات الحادة التي لها صفة مستعجلة ويقتضي حلها اتخاذ تدابير مستعجلة، عن

بعض اختصاصاتها التشريعية، مع أن هذه الاختصاصات المتنازَل عنها ليست، في الأصل، من صميم

اختصاصات السلطة التنفيذية دستوريًا، وإنما يمكن اعتبارها توسيعًا لاختصاصاتها التنفيذية، ب«شرط أن

تمارَس ضمن هدف معنيّ، ولمدة زمنية محدودة، وعلى أن تُعرض المراسيم التشريعية على الهيئة التشريعية، وفي

هذه الحالة يمكن أن تلغيها أو تعدلّها أو تقرّها»، الأمر الذي توسعت فيه السلطة التنفيذية ممثَّلة في رئيس

الجمهورية وتجاوزته بحيث أصبح القاعدة لا الاستثناء.

صلاحيات السلطة التنفيذية في المجال القضائي

نصت المادة 131 من الدستور بشكل واضح على أن «السلطة القضائية مستقلة، ويضمن رئيس الجمهورية هذا

الاستقلال، يعاونه في ذلك مجلس القضاء الأعلى». وأشارت المادة 133 – 1 إلى أن «القضاة مستقلون، لا سلطان

عليهم في قضائهم لغير القانون»، غير أن هذه النصوص الدستورية الواضحة لم تمنع السلطة التنفيذية من الهيمنة

على السلطة القضائية بشكل مبرَّر «دستوريًا» للأسباب التالية:

12 المصدر نفسه، المادة 111 –.4

13 المصدر نفسه، المادة.112

14 طلبة، مبادئ القانون الإداري، ص.170

15 الجمهورية العربية السورية، مجلس الشعب، دستور الجمهورية العربية السورية، 1973، المادة 149.4-

16 المصدر نفسه، المادة.98

17 المصدر نفسه، المادة 107.1-

18 طلبة، مبادئ القانون الإداري، ص.169

أولا، منحت المادة 132 من الدستور رئيس الجمهورية رئاسة مجلس القضاء الأعلى: «يرأس رئيس الجمهورية

مجلس القضاء الأعلى، ويبنيّ القانون طريقة تشكيله، واختصاصاته، وقواعد سير العمل فيه». وبمقارنة هذه

المادة بسابقتها (المادة 131)، نجد أن هذه الأخيرة تطلب من رئيس الجمهورية (رئيس السلطة التنفيذية) احترام

استقلال القضاء بمعاونة مجلس القضاء الأعلى. أمّا مجلس القضاء الأعلى، فيرأسه - بحسب المادة -132 رئيس

الجمهورية، وأعضاؤه (بحسب المادة 65 من قانون السلطة القضائية الصادر بالمرسوم 98 لسنة 1961، المعدلة)

هم رئيس الجمهورية، ينوب عنه وزير العدل رئيسًا؛ رئيس محكمة النقض، عضوًا؛ النائبان الأقدمان لرئيس

محكمة النقض، عضوين؛ معاون الوزير، لوزارة العدل، عضوًا؛ النائب العام، عضوًا؛ رئيس إدارة التفتيش

القضائي، عضوًا. هناك، إذًا، أربعة أعضاء في مجلس القضاء الأعلى، من مجموع سبعة أعضاء، هم أعضاء في السلطة التنفيذية: وزير

العدل ومعاونه والنائب العام ورئيس إدارة التفتيش القضائي في وزارة العدل، فوزير العدل ومعاونه ورئيس إدارة

التفتيش القضائي في الوزارة هم موظفون رسميون وأعضاء في السلطة التنفيذية بشكل مباشر، أمّا النيابة العامة،

فيرأسها وزير العدل، وهو ملزَم باتّباع الأوامر الخطية الصادرة إليه من رؤسائه (المادة 56 من قانون تنظيم السلطة

القضائية)، ذلك أن النيابة العامة هي مؤسسة قضائية يرأسها وزير العدل بحسب المادة 137 من الدستور. هكذا تغدو السلطة التنفيذية هي الطرف المهيمن والمتحكم الفعلي في مجلس القضاء الأعلى الذي عليه،

بالتعاون مع رئيس الجمهورية (السلطة التنفيذية)، ضمان استقلال السلطة القضائية بحسب المادة 131 من

الدستور، فكيف يمكن حل هذه الأحجية إالّ في ظل وجود سلطة استبدادية تتغوَّل على الجميع ولا تثق بأحد؟!

وللمقارنة، نذكّر بطريقة تشكيل مجلس القضاء الأعلى في دستور 1950: «يؤلَّف مجلس القضاء الأعلى من سبعة

أعضاء: أ- رئيس المحكمة العليا، رئيسًا. ب- اثنين من أعضاء المحكمة العليا. ج- أربعة من قضاة محكمة

التمييز الأعلى مرتبة»ً. ثانيًا، خصَّت المادة 139 من الدستور رئيس الجمهورية (رئيس السلطة التنفيذية) بتأليف المحكمة الدستورية

العليا: «تؤلَّف المحكمة الدستورية العليا من خمسة أعضاء، يكون أحدهم رئيسًا، يسمّيهم رئيس الجمهورية،

بمرسوم»، أي إن أعضاء المحكمة الدستورية، وفق هذه المادة، يكونون موضوعيًا في موقع التبعية إزاء السلطة

التنفيذية، التي لها حق إقالتهم وتعيينهم. إضافةً إلى ذلك، يقتصر عمل هذه المحكمة الدستورية العليا على

بتِّ دستورية القوانين في الحالات التالية: -1 اعتراض رئيس الجمهورية أو ربع أعضاء مجلس الشعب.

-2 اعتراض ربع أعضاء مجلس الشعب على دستورية مرسوم تشريعي. -3 إبداء الرأي في دستورية مشاريع

القوانين، بناءً على طلب رئيس الجمهورية. لكن في الأحوال كافة، «لا يحق للمحكمة الدستورية العليا أن

تنظر في القوانين التي يطرحها رئيس الجمهورية على الاستفتاء الشعبي، وتنال موافقة الشعب». يعني هذا أن

مهمة المحكمة الدستورية تنحصر في النظر في دستورية القوانين أو مشاريعها أو المراسيم الاشتراعية المحالة إليها

عن طريق رئيس الجمهورية أو مجلس الشعب، وهي لا تملك إمكانية النظر ابتداءً في مدى دستورية قانون ما، بناءً

على طلب قضائي أو شخصي أو من تلقاء نفسها. وللمقارنة، نذكر أن دستور 1950 كان يعطي المحكمة العليا

19 «الدستور السوري عام 1950،» المادة 123، في: الجريدة الرسمية، العدد 45 تاريخ 7 أيلول.1950

20 الجمهورية العربية السورية، مجلس الشعب، دستور الجمهورية العربية السورية، 1973، المادة 145 –.1

21 المصدر نفسه، المادة 145 -.2

22 المصدر نفسه، المادة.147

23 المصدر نفسه، المادة.146

الحق في النظر في المراسيم والقرارات التي يتقدم بالشكوى من يتضرر منها: «تنظر المحكمة العليا، وتبت بصورة

مبرمة في الأمور الآتية: ه: طلب إبطال الأعمال والقرارات الإدارية والمراسيم المخالفة للدستور أو للقانون أو

للمراسيم التنظيمية، إذا تقدم بالشكوى من يتضرر منها». إن عجز المحكمة الدستورية العليا عن البحث في دستورية القوانين إالّ بطلب من السلطة التنفيذية، وعجزها عن

بحث هذه الدستورية في القوانين المطروحة على الاستفتاء الشعبي حتى لو طلبت ذلك منها السلطة التشريعية،

إضافةً إلى طريقة تشكيلها بمرسوم من قِبل رئيس الجمهورية، إنما تودي بها إلى شكل من أشكال التبعية للسلطة

التنفيذية والدوران في فلكها. وللمقارنة، فإننا نذكّر بطريقة تشكيل المحكمة الدستورية العليا في ثلاثة عهود

متباينة: ففي دستور الملك فيصل 1920، تألفت المحكمة من ستة عشر عضوًا، نصفهم من الشيوخ ونصفهم

الآخر من رؤساء محاكم التمييز، يتم اختيارهم من هيئاتهم بالقرعة. وفي دستور 1950، تألفت المحكمة العليا

من سبعة أعضاء ينتخبهم مجلس النواب، لمدة خمس أعوام، من قائمة يقترحها رئيس الجمهورية وتضم أربعة

عشر اسامً، وينتخب السبعة من بينهم رئيسًا للمحكمة العليا. وفي دستور 1973 تألفت المحكمة الدستورية

العليا من خمسة أعضاء، يكون أحدهم رئيسًا، ويسمّيهم رئيس الجمهورية بمرسوم. ثالثًا، أعطت المادة 123 من الدستور الدائم رئيس الجمهورية (رئيس السلطة التنفيذية) حق إحالة الوزراء إلى

المحاكمة لمقاضاتهم عامّ يرتكبونه من جرائم في أثناء توليهم مهامهم، أو بسببها. ويتضمن هذا الحق الممنوح

لرئيس السلطة التنفيذية تعدّيًا مباشرًا على اختصاصات السلطة القضائية، التي يُفترض أنها تمتلك الحق الحصري

بإحالة المتهمين أو المشتبه بهم إلى المحاكم. رابعًا، ازداد تدخّل السلطة التنفيذية في آليات عمل القضاء جرّاء اجتهاد قضائي صدر عن إدارة التشريع

التابعة لوزارة العدل، قضى ب«عدم جواز مساءلة الوزير الممتنع عن تنفيذ الأحكام القضائية، إالّ من قِبل رئيس

الجمهورية»، وهو ما أفسح في المجال لمعظم أجهزة الدولة (أجهزة السلطة التنفيذية) لكي تمتنع عن تنفيذ

أي حكم قطعي، رغم أن هذا الامتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية القطعية يقع تحت طائلة المعاقبة القانونية. خامسًا، رغم أن الدستور الدائم أعطى السلطة التنفيذية – في مواد منه - كثيرًا من الضمانات في معرض تدخّلها

في عمل كلٍّ من السلطتين التشريعية والقضائية، ومنحها «الأغطية الدستورية» اللازمة للهيمنة على قراراتها

وتوجهاتها، فقد أبى أيضًا إالّ أن حيُصِّن هذه السلطة من عواقب خرقها الدستور نفسه الذي أعطاها تلك

الضمانات والأغطية؛ فقد أعفى الدستور الحالي رئيس الجمهورية (رئيس السلطة التنفيذية وممثّلها) من المساءلة

في حالة خرق الدستور، بحسب نص المادة 91 التي تقول: «لا يكون رئيس الجمهورية مسؤوالً عن الأعمال

التي يقوم بها، في مباشرة مهامه، إالّ في حالة الخيانة العظمى، ويكون طلب اتهامه بناءً على اقتراح من ثلث أعضاء

مجلس الشعب على الأقل». وللمقارنة، فإن دستور 1950 كان قد نص في المادة 86 على أن: -1« رئيس

الجمهورية مسؤول في حالتي خرق الدستور والخيانة العظمى. -2 وهو مسؤول عن الجرائم العادية. -3 لا

24 «الدستور السوري عام 1950،» المادة 122 - ه.

25 «الدستور السوري عام 1950،» المادة.106

26 الجمهورية العربية السورية، مجلس الشعب، دستور الجمهورية العربية السورية، 1973، المادة.139

27 نقالً عن: هيثم المالح، «القضاء في التشريع السوري،» العدالة، العدد 4 (تموز/ يوليو 2002)، على الموقع الإلكتروني: http://<

webcache.googleusercontent.com/search?q=cache:YBA0SbM5CaUJ:www.shrc.org/data/aspx/d0/990.aspx+&cd=1&hl=e.>n&ct=clnk&gl=lb

28 الجمهورية العربية السورية، مجلس الشعب، دستور الجمهورية العربية السورية، 1973، المادة.91

يحاكَم رئيس الجمهورية إالّ أمام المحكمة العليا. -4 لا يجوز البحث في إحالة رئيس الجمهورية إلى المحكمة

العليا إالّ إذا تقدّم ربع أعضاء مجلس النواب بطلب خطي معلَّل». واضحٌ ممّا سبق أن الدستور الدائم لسنة 1973 أعطى السلطة التنفيذية إمكانية الهيمنة على السلطتين التشريعية

والقضائية وإلحاقهما بها، بشكل أو بآخر، وهو ما يجعل المبدأ الدستوري القائل بفصل السلطات، وهو الذي

ناضلت البشرية قرونًا طويلة لإقراره، مجرد مبدأ نظري تعامل معه الدستور، من حيث إفراد فصل خاص بكلٍّ

من السلطات الثلاث، وكأنه يقرّه، لكنه، في المتن، سمح للسلطة التنفيذية بالتغوّل عليه وتجاوزه، تدخاّلً في

التشريع وتحكّامً في القضاء، الأمر الذي حاول بعضهم تبريره وفق قاعدة «الظروف الاستثنائية»، التي سنرى أنها

لا تعطي المشروعية لمثل هذا التغوّل.

نظرية الظروف الاستثنائية

إذا كانت الإدارة مقيَّدة في تصرفاتها باحترام قواعد القانون المتضمّنة في «مبدأ الشرعية» ومراعاتها، فإنها تكون

في حِلٍّ من ذلك في الأحوال الناجمة عن الأزمات والكوارث والحروب التي لا يمكن للقواعد القانونية أن

تحكمها بشكل دقيق ومسبق؛ أي أنه مرخّص للإدارة القيام بالإجراءات السريعة والحازمة التي تؤمّن سلامة

البلاد والعباد في حالات الضرورة القصوى التي حدّدتها نظرية الظروف الاستثنائية. وقد نصت المادة 93

من الدستور على أن «يسهر رئيس الجمهورية على احترام الدستور، وهو يضمن السير المنتظم للسلطات

العامة، وبقاء الدولة»، وهذا يعني، من حيث النتيجة أن «سلامة الشعب هي القانون الأعلى الذي يسمو حتى

على الدستور». من هذه الأرضية انبثقت نظرية الظروف الاستثنائية، التي تنضوي تحتها حالة الطوارئالمبنية على أساس

حقوقي يمكن ردّه إلى اعتبارين هما: -1 القواعد القانونية المؤلِّفة لمبدأ الشرعية والموضوعة لمعالجة ظروف عادية

لا لمجابهة أوضاع وظروف طارئة؛ -2 احترام القاعدة القانونية يعربّ عن وجود الدولة القانونية، فإذا كانت

مراعاة مبدأ الشرعية بدقة تشكّل خطرًا على وجودها وكيانها، يكون بقاء الدولة وسلامتها في هذه الحالة في

المحل الأول، لأنه لا يجوز التضحية بالكل في سبيل الإبقاء على البعض. أمّا حالة الطوارئ، بالتعريف، فهي «نظام دستوري استثنائي قائم على فكرة الخطر المحيق بالكيان الوطني،

والذي يسوّغ اتخاذ السلطات المختصة لكل التدابير المنصوص عليها في القانون، والمخصصة لحماية أراضي

الدولة». ونظرًا إلى خطورة السلطات التي تتمتع بها الإدارة في معرض تطبيق هذه الحالة، فإن الدستور

الفرنسي للجمهورية الخامسة حدّد الشروط التي يتوجب توافرها لكي يتمكن رئيس الجمهورية من استخدام

هذه الصلاحيات الاستثنائية، عند تعرض البلاد للخطر: أ - وجود خطرجسيميهدد المؤسسات الجمهورية

أو استقلال الأمّة أو سلامة أراضي الدولة؛ ب- يجب أن يكون هذا الخطر الجسيم حالا، أي ليس بعيد الوقوع،

أمّا إذا كان حيُتمل وقوع الخطر بعد فترة زمنية، فإن رئيس الجمهورية لا يستطيع استخدام صلاحياته الاستثنائية

الممنوحة له في المادة 16 من الدستور الفرنسي من أجل معالجة الظروف الطارئة المتوقّع حدوثها؛ ج- يجب

29 «الدستور السوري عام 1950،» المادة.86 0 3 عبد الله طلبة، الرقابة القضائية على أعمال الإدارة، القضاء الإداري، ط 3 (دمشق: جامعة دمشق، 1993[]) ص.34

1 3 عبد الإله الخاني، نظام الطوارئ والأحكام العرفية: دراسة فقهية وقانونية (دمشق: نقابة المحامين،.)]1973[

2 3 طلبة، الرقابة القضائية، ص.36

أن ينجم عن هذا الخطر الجسيم والحال انقطاعفي سير أحد المرافق العامة الدستورية، أمّا إذا لم ينجم عن هذه

الظروف اختلال في عمل هذه المرافق، فإن رئيس الجمهورية لا يستفيد من السلطات الاستثنائية؛ د- يتوجب

على رئيس الجمهورية أن يتّخذ جميع الإجراءات الكفيلة بإعادة الأمور إلى نصابها، مستلهامً في ذلك الصالح العام

وقيام المرافق العامة بمهامها العادية، في أقصر وقتممكن. في هذا السياق، جاءت المادة 113 من الدستور السوري لتنص على أنه يحق ل «رئيس الجمهورية، إذا قام خطر

جسيم وحاليهدد الوحدة الوطنية، أو سلامة واستقلال الوطن، أو يعوق مؤسسات الدولة عن مباشرة مهامها

الدستورية، أن يتخذ الإجراءات السريعة التي تقتضيها هذه الظروف لمواجهة الخطر». ولما كانت نظرية الظروف

الاستثنائية هي من وضع القضاء، قبل أن تتبنّاها التشريعات الوضعية، فإن القضاءين السوري والمصري اللذين

تبنّيا هذه النظرية حدّدا شروطًا وقيودًا على تطبيقها، تتمثل في: أ - وجود خطر جسيم يهدد النظام والأمن العام؛

ب- استحالة دفع هذا الخطر بالطرق القانونية العادية؛ ج- يجب أن تهدف الإدارة من تصرفاتها المتخذة في ظل

الظروف الاستثنائية، إلى تحقيق الصالح العام. أمّا إذا خرجت عن هذا الهدف وبحثت عن رغبات ونزعات

شخصية، فإنها تكون قد انحرفت وتعسفت بالسلطة، وبالتالي تعرّض تصرفاتها للإلغاء والتعويض؛ د- يجب

على الإدارة أالّ تضحي بمصلحة الأفراد في سبيل المصلحة العامة إلا بمقدار ما تقتضيه الضرورة، وأن تختار من

الوسائل أقلها ضررًا بالأفراد. باختصار، يمكن القول إن الظروف الاستثنائية التي تخوّل الإدارة (السلطة التنفيذية) صلاحية تجاوز السلطتين

التشريعية والقضائية هي حالة استثنائية ومشروطة، وكونها استثنائية فهي مؤقتة، وكونها مشروطة فإن انتفاء

شروطها يستدعي إلغاءها وعدم تطبيقها، خصوصًا أن تبريرها مرتبط بفكرة الخطر المحيق بالكيان الوطني،

حيث يكون هذا الخطر حاالً وجدِّيًا وجسيامً، ولا يمكن دفعه باستخدام القواعد القانونية المعروفة، غير أنه

ليس لحالة الطوارئ، في جميع الأحوال، أن تستبيح حياة الأفراد وحرياتهم وحقوقهم المقررة دستوريًا إالّ بما

تقتضيه الضرورة القصوى، وفي أضيق الحدود، إذ «لا يجوز للقانون، وهو في سبيله لتنظيم الحقوق والواجبات،

أن يمحق هذه الحقوق بحجة التنظيم، فلا سيادة لحاكم أو طبقة، وإنما السيادة للقانون، وفيه وحده يتمثّل

السلطان». بيد أن السلطة السياسية (التنفيذية) السورية تجاوزت هذه النواظم والمحددات، وجعلت من

الاستثناء قاعدة وحيدة في معرض ممارستها سلطتها أكثر من أربعة عقود. وعملت بشكل ممنهج على إهدار مبدأ

المشروعية القانونية، كما ألحقت بعملها كالً من السلطتين التشريعية والقضائية بحيث تكثفت السلطات واقعيًا

في سلطة وحيدة هي السلطة التنفيذية معبرًّا عنها برئاسة الجمهورية. والسؤال الآن هو: هل استطاع القضاء - باعتباره سلطة مستقلة، كما جاء في الدستور - أن يواجه هذا التغوّل

عليه وأن يعيد الأمور إلى نصابها، بإعمال مبدأ المشروعية وتطبيقه على أعمال الإدارة؟

موقف القضاء والاجتهاد من دستورية القوانين ومن القوانين الاستثنائية

إذا كان عنصر المشروعية هو أحد العناصر التي تنبني عليها دولة القانون، كما أسلفنا، فإن ذلك يعني، في أحد

أوجهه، ضرورة الإشراف القضائي على مدى انطباق سلوك الإدارة على هذا المبدأ أو توافقه معه، عبر القرارات

33 نصرت منلا حيدر، «دور القضاء في حماية الحقوق والحريات العامة»، المحامون، السنة 61، العددان 10-9 (1996)، ص.806

التي تصدرها. ولا يفيد هنا الحديث عن وجوب أن يكون للإدارة سلطة تقديرية تسمح لها بمتابعة تسيير شؤون

الدولة من دون إعاقات، لأن التساؤل يثور هنا عن مدى هذا الهامش، وعن وجوب أن تراقب السلطة القضائية

توافر مبدأ الشرعية عند استخدام الإدارة للسلطة التقديرية الممنوحة لها، لأن الاعتراف بالسلطة التقديرية

للإدارة لا يعني الاعتراف لها بسلطة استبدادية تحكمية مطلقة، لا تخضع لأي رقابة من أي نوع كان. ومثل هذه

السلطة المطلقة لم يعد لها وجود في الدولة الحديثة، ولا يمكن الاعتراف بها لأي جهة، ولا للمشرّع ذاته، ولا

للأفراد في تنظيم علاقاتهم الخاصة. فالمشرّع يملك سلطة تقديرية في إصدار القوانين، ولكن هذه السلطة ليست

مطلقة، بل تتقيد باعتبارات العدل والمصلحة العامة، وتتقيد كذلك بأحكام الدستور، وبهذا «يزول كل تعارض

موهوم بين تمتّع الإدارة بسلطة تقديرية، وبين خضوعها في الوقت نفسه لرقابة القضاء الذي يباشر رقابته على

قرارات الإدارة التقديرية، فيما يتعلق بالاختصاص والشكل والهدف». انطلاقًا من هذا الفهم، واعتمادًا على مبدأ فصل السلطات، وجد القضاء السوري نفسه إزاء نوعين من القضايا

الناشئة عن استخدام السلطة التنفيذية لسلطتها التقديرية، في إصدار القرارات، والتي هي أحد نوعين: أ-

القرارات التي تمس المبادئ الدستورية المقررة؛-القرارات التي تمس المراكز القانونية للأفراد، والمستندة إلى ب

قوانين استثنائية. وقد تعاطى القضاء السوري مع هذين النوعين من القرارات بشكلين مختلفين ضمن حدود

الصلاحيات الدستورية والقضائية المتاحة له.

موقف القضاء والاجتهاد السوري من دستورية القوانين

لما كانت المحكمة الدستورية العليا غير مخوّلة النظر في دستورية القوانين وبتّهاّ -وفق الدستور الدائم- في إالّ

الحالات التي حدّدتها المادة 145 من الدستور (وهي -1 اعتراض رئيس الجمهورية أو ربع أعضاء مجلس الشعب

على دستورية قانون قبل إصداره؛ -2 اعتراض ربع أعضاء مجلس الشعب على دستورية مرسوم تشريعي؛ -3

إبداء الرأي في دستورية مشاريع القوانين والمراسيم التشريعية، بناءً على طلب رئيس الجمهورية)، وذلك خلافًا

لدستور 1950 الذي سمح في مادته 122، فقرة ه، ب«طلب إبطال الأعمال والقرارات الإدارية والمراسيم

المخالفة للدستور أو للقانون أو للمراسيم التنظيمية، إذا تقدم بالشكوى من يتضرر منها»، وهو ما يعني عدم

قدرة القضاء السوري في ظل الدستور الدائم على التصدي لدستورية القوانين بطريق الدعوى الأصلية، فإن

ذلك لم يمنع القضاء السوري من النظر في الدعاوى التي فيها مساس بالدستور بشكل غير مباشر، عبر الدفع

بالامتناع عن تنفيذ القانون المخالف للدستور، في الدعاوى الماثلة أمامه، وهذا ما استقرت عليه اجتهادات

محكمة النقض كما في الأمثلة التالية: اجتهاد رقم 1: جاء في قرار محكمة النقض رقم 433 أساس 697، الصادر بتاريخ 1974/4/22: «إذا

كان يمتنع على القضاء التصدي لدستورية القوانين بطريق الدعوى الأصلية، لانتفاء النص الذي يخوّله

هذا الحق، إالّ أنه ليس ما يمنعه من التصدي لذلك عن طريق الدفع بالامتناع عن تنفيذ القانون المخالف

للدستور، في الدعوى الماثلة أمامه، ولا يُعتبر ذلك تعديًا من القضاء على سلطة التشريع، ما دامت المحكمة

لا تضع بنفسها قانونًا، ولا تقضي بإلغاء قانون، ولا تأمر بوقف تنفيذه، وغاية الأمر أنها تفاضل بين قانونين

قد تعارضا فتفصل في هذه الصعوبة، بحكم وظيفتها القضائية، وتقرر أيهما أولى بالتطبيق. وإذا كان القانون

4 3 عبد الهادي عباس، «القرار الإداري في دولة القانون،» المحامون، العدد 1 – 2 (شباط/ فبراير 2006)، ص.55

العادي قد أهمل، فمردّ ذلك في الحقيقة إلى سيادة الدستور العليا على سائر القوانين، تلك السيادة التي يجب

أن يلتزمها كل من القاضي والشارع على حدٍّ سواء، بحسبان أن الدستور يتميز عن سائر القوانين بما له من

طبيعة خاصة، تضفي عليه صفة العلو وتسمه بالسيادة، لأنه كفيل الحريات ومناط الحياة الدستورية ونظام

عقدها». وبناءً على هذا الاجتهاد، ينبغي استبعاد تطبيق أي قانون يخالف مبادئ الدستور التي هي المبادئ

الأسمى بين المبادئ القانونية. اجتهاد رقم 2: جاء في القرار رقم 185، في القضية 44 الصادر بتاريخ 1999/6/14، الذي قررته الهيئة

العامة لمحكمة النقض: «لا يجوز لأي نص أن يحجب عن المواطن حق التقاضي أمام القضاء، لأنه يتنافى مع

أحكام الدستور». اجتهاد رقم:3 جاء في القرار رقم 168، في القضية 211 بتاريخ 2003/5/18، الذي قررته الهيئة العامة

لمحكمة النقض: «إذا كان الدستور أبا القوانين، فإنه حري الالتفات عن أحكام القانون، إذا خالفته، إن لم يكن

عن طريق الدفع بعدم دستورية القانون، فعن طريق الامتناع عن تنفيذ أحكامه». من الواضح في الاجتهادات الثلاثة الآنفة أصالة موقف القضاء والاجتهاد السوريين في الدفاع عن أحكام

الدستور بصفته القانون الأسمى في الدولة والمجتمع، وذلك ضمن الحدود الدنيا المقررة له - دستوريًا،

وقضائيًا- والمتمثلة في الامتناع عن تنفيذ القوانين المخالفة للمبادئ الدستورية المقررة، على اعتبار أن الدستور

هو « كفيل الحريات، ومناط الحياة الدستورية، ونظام عقدها».

موقف القضاء والاجتهاد السوري من القوانين الاستثنائية

حدّد المشرّع السوري اختصاصات القضاء الإداري في المواد: 8، 9، 10، 11، 12 من قانون مجلس الدولة رقم

55 لسنة 1959. وممّا جاء في المادة 8، فقرة «سادسًا» من هذا القانون: «مادة 8:... يختص مجلس الدولة بهيئة

قضاء إداري، دون غيره، بالفصل في المسائل التالية، ويكون له فيها ولاية القضاء كاملة:.... سادسًا: الطلبات

التي يقدمها الأفراد أو الهيئات بإلغاء القرارات الإدارية النهائية». كان موقف القضاء السوري إزاء المقصود من تعبير «القرارات الإدارية » واضحًا تمامًا؛ إذ حدد موقفه من

الطبيعة القانونية ل«الأحكام العرفية»، مصنِّفًا إياها ضمن القرارات الإدارية التي يرجع إليه وحده النظر فيها،

باعتباره المرجع القضائي المختص بحسب المادة 8 من قانون مجلس الدولة الآنف الذكر، وذلك بولاية كاملة،

أي إنها تخضع لرقابته الكاملة إلغاءً وتعويضًا. وهذا ما أكدته، إضافةً إلى النص، الاجتهادات الكثيرة الصادرة

عن القضاء الإداري والتي صاغت مبادئ قانونية مهمة، باعتبار أن القضاء الإداري هو قضاء منشئ، وليس

قضاءً كاشفًا، أي أنه في معرض نظره في القضايا الموضوعة بين يديه، ينشئ مبادئ قانونية جديدة تضاف إلى جملة

المبادئ القانونية المستقرة... كما في الأمثلة التالية:

5 3 نقالً عن: المحامون، الأعداد 1 –.)1974(3

6 3 المحامي أحمد قدور المنصور ومحمد ناهل المصري، أهم المبادئ القانونية التي قررتها الهيئة العامة لمحكمة النقض السورية خلال خمسة

أعوام (2003-1998)، (دمشق: [د. ن].، 2003)، ص.855

73 المصدر نفسه، ص.860

حق القضاء الإداري في مراقبة تدخلّات الإدارة العرفية: جاء في القرار رقم 1976/309 في القضية رقم

1976/269 الصادر عن محكمة القضاء الإداري، أن «للقضاء الإداري حق الرقابة على مسوِّغات تدخّل

الإدارة العرفية في شأن من الشؤون، أو عدم قيامها، فإذا تبين أن التدخّل لم يكن له ما يسوّغه، وليس لازمًا

لمواجهة حالات معيّنة: من دفع خطر جسيم يهدد النظام والأمن، كان القرار باطالً».... ضرورة ملاءمة الأمر العرفي للظروف التي استلزمت إصداره: جاء في القرار رقم 147، طعن 275 لسنة

1973، الصادر عن المحكمة الإدارية العليا، أن «نظام الأحكام العرفية شرع لمواجهة الظروف الطارئة، ابتغاء

المحافظة على سلامة الدولة وأمنها القومي... فالمناط والحالة هذه في مشروعية القرار الذي تتخذه الإدارة هو

أن يكون التصرف لازمًا لمواجهة حالات معيّنة، من دفع خطر جسيم يهدد النظام والأمن باعتبار أن الإجراء هو

الوسيلة الوحيدة لمنع هذا الضرر. وللقضاء الإداري حق الرقابة على قيام هذا المسوّغ أو عدم قيامه، فإذا اتضح

أن الأسباب لم يكن فيها من الأهمية الحقيقية ما يهدد الأمن والنظام، كان القرار باطلا ». ضرورة تقيّد الحاكم العرفي بحدود صلاحياته القانونية: جاء في القرار رقم 95 الصادر عن دائرة فحص الطعون

في الطعن 136 لسنة 1972 أنه «ينبغي أالّ تتجاوز سلطة الحاكم العرفي الحدود المرسومة، وأالّ تخل بالتزاماته

القانونية، وأالّ تتغوّل على الحريات العامة أو الملْكية الخاصة أو الأحكام القضائية، بدون مبرر قانوني وإالّ شاب

تصرفاته عدم المشروعية، وانبسطت عليها رقابة القضاء: إلغاءً وتعويضًا». ضرورة تعويض الأفراد المتضررين من إعمال القوانين الاستثنائية: جاء في رأي للجمعية العمومية للقسم

الاستشاري للفتوى والتشريع رقم 64 لسنة 1994، أن «الاجتهادات المستقرة، والتي مفادها استحقاق العامل

لدى الدولة الذي يوقف لأسباب أمنية، ثم يُفرج عنه، دون أن يدان بشيء ودون أن يحال إلى القضاء، إنما يستحق

تقاضي أجوره في الوظيفة عن فترة توقيفه، كما تُعتبر مدة توقيفه من خدماته الفعلية». من الواضح أن الاجتهادات المستقرة - في هذا المجال- ما زالت مقتصرة على الحكم باستحقاق الأجور

عن مدة التوقيف للعاملين في الدولة، من دون الحكم بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية المترتبة عن

هذا التوقيف، الأمر الذي يجب تداركه عبر شمل جميع المتضررين من إعمال الأحكام العرفية - دون وجه

حق- وذلك بالتعويض المادي والمعنوي عليهم، عمالً بقواعد المسؤولية التقصيرية عن أعمال الإدارة التي

قامت بهذا العمل.

خاتمة

يمكن، من خلال دراستنا للدستور السوري (بنسختيه: «الدائم» لسنة 1973 و«الأزمة» لسنة 2012) ومدى

تمثّله مبادئ دولة القانون، أن نخلص إلى النتائج التالية: -1 لم يقم هذا الدستور بوظيفته كعقد اجتماعيتتوافق عليه الأمة؛ أي انه لم يكن مشروعًا لأنه لم يقم بوظيفته

كمعيار قانوني أعلى؛ -2 لم يُبْنَ على قاعدة المواطنة المتساوية الكاملة مع التسليم الفعلي بأن الشعب هو مصدر السلطات؛

8 3 مجلس الدولة السوري، المكتب الفني، مجموعة المبادئ القانونية التي تضمنتها فتاوى الجمعية العمومية للقسم الاستشاري للفتوى

والتشريع للأعوام (1995-1991) (دمشق: [د. ن.، 2003])، ص.256

-3 لم يستطع التعبير عن الإرادة العامة للشعب، كونه لم يلتزم بحقوق الأفراد وحرياتهم، ولم يحترم إراداتهم؛ -4 لم يقننمبدأ فصل السلطات، الأمر الذي سمح – قانونيًا - للسلطة التنفيذية -ممثلة في رئيس الجمهورية-

بالتغوّل على السلطتين التشريعية والقضائية؛ -5 لم يعترفبحكم القانون، وبالتالي قوّض أسس الدولة الديمقراطية الحديثة التي يحكمها القانون لا إرادات

الأشخاص؛ -6 أضعف إلى حد بعيد إمكانية قيام إشراف قضائي فعال على أعمال الإدارة، وهو ما فتح الباب واسعًا أمام

السلطة التنفيذية، المنفلتة من أي ضوابط أو قيود، للتغوّل على كامل المجتمع من دون خوف من مساءلة

أو عقاب؛ -7 لم يقم بإيجاد الآليات الداخلية التي تسمح للمجتمع المدني بالتعبير عن نفسه وعن طموحاته بشكل هادئ وسلمي وديمقراطي (تنظيم الأحزاب والنقابات والجمعيات... إلخ)، وهو ما ساهم في الدفع نحو أشكال انفجارية مدمرة للتعبير عن التيارات التي تتوالد في المجتمع؛ -8 إن محاولة السلطة السياسية السورية الهروب إلى الأمام من خلال إصدارها دستورًا جديدًا عام 2012،

دستور الأزمة، لم تجدِ نفعًا، لأن الدستور الجديد كان نسخة منقحة ومزيدة بشكل سيئ من النسخة الأصل،

وذلك بدالً من أن تعمد السلطة السياسية إلى جعله بديالً ديمقراطيًا، ولو بالحد الأدنى، وبدالً من أن تضمّنه

المبادئ الدستورية الأساسية التي تمنح هذا العقد الاجتماعي الجديد إمكانية التعبير عن روح الأمّة على طريق

صنع مستقبلها، وهو ما جعله يسقط ميتًا لحظة إعلان ولادته. والحال أنه لم يكن الهدف من دراسة الدستور السوري – بطبعتيه، الدائمة لعام 1973 والمستحدثة لعام -2012 هو الكشف عن مدى ابتعاده عن معايير دولة القانون وتأصيله لدولة تحتكر فيها السلطة التنفيذية جميع السلطات، ولا الكشف عن تناقضاته الداخلية المقصودة وغير المقصودة التي تجعل منه ألعوبة في يد السلطة التنفيذية، على أهمية ذلك، بل كان الهدف تسليط الضوء على هذه المثالب التي تعربّ عن حالة سلطوية معيّنة، من

أجل العمل على تجاوزها في سياق ولادة مجتمع جديد مأمول، عبر العمل على إنتاج أفكار ميثاقية جديدة تؤسس

لعقد اجتماعي جديد يأخذ في الحسبان طموحات الشعب السوري في الحرية والكرامة وإقامة دولة القانون. لقد أُفرغ المجتمع السوري من السياسة، وعانى غيابَ الحريات أكثر من نصف قرن. وهذا المجتمع ذاته هو

الذي انتفض منذ ما ينوف على السنتين، مطالبًا بحريته وكرامته، في ظل واقع معقد ومتشابك طائفيًا وقوميًا على

المستوى الداخلي، ومتداخل مع المحيط الإقليمي الذي ينظر إلى «الأزمة السورية» من منطلق حسابات خاصة وضيّقة هي أبعد ما تكون عن تلبية طموحات الشعب السوري في الحرية والكرامة وإقامة الدولة الديمقراطية.

وهذا المجتمع يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى – ومن منطلق إعادة اللُّحمة إلى النسيج الوطني السوري على

أساس من المواطَنة المتساوية المكرَّسة في دستور يتأسس وفق مبادئ دولة القانون - إلى إنتاج ما يدعوه عزمي

بشارة أفكارًا ومبادئ ميثاقية تستند إليها عملية صوغ مبادئ الدولة الديمقراطية. وهي أفكار يصلح بعضها

لأن يكون في الدستور، في حين يجدر ببعضها الآخر أن يكون قيامً ثاوية في أساسه، بينما لا يمكن لأخرى أن

يشملها دستور، لكنها توجّه السياسات إذا ما تحولت إلى شبه مسلَّمات يمكن أن تكنّى ب«قيم الثورات العربية

الديمقراطية ومقاصدها».