Return to Article Details An Introduction to the Skopos Theory by Hans Vermeer and Katharina Reiss

نظرية الهدف لِهانس فيرمير وكاتارينا رايس

An Introduction to the Skopos Theory by Hans Vermeer and Katharina Reiss

​ليزا روث

Lisa Roth

الملخّص

* أستاذة الترجمة واللغات والدراسات الثقافية في جامعة غوتنبرغ بمدينة ماينتز الألمانية. ** المقالة منشورة على صفحتها الأكاديمية: *** باحث ومترجم مغربي.

Abstract

The Skopos theory is considered one of the most controversial methodologies in the field of translation studies. The debates that have been stirred by this theory within translation studies cannot be traced without first examining their current state and linking them to the history of the theory’s emergence. To this end, this paper mainly focuses on the history and the evolution of translation studies in Germany, as well as other specific approaches. Following an explanation of the main concepts and aspects of the Skopos theory, Roth focuses on the work of Katharina Reiss and Hans Vermeer, and links their work to other authors. After offering a short introduction to the evolution of the Skopos theory, Roth also offers a critique of the theory.

الكلمات المفتاحية:
  • نظرية الهدف
  • الترجمة
  • المفاهيم
  • التخصصات التطبيقية
  • العلمية
Keywords:
  • Skopos Theory
  • Translation
  • Concepts
  • Applied Disciplines

ترجمة: مؤنس مفتاح ***

تنتمي نظرية «الهدف»، إلى جانب العديد من النظريات والنماذج الترجمية والعلمية، إلى

المناهج الأكثر إثارة للجدل في عالم الترجمة. إن النقاشات التي أثارتها هذه النظرية في الوقت

الراهن داخل دراسات الترجمة لا يمكن تتبّعها من دون إلقاء نظرة على وضعها الحالي وربطه

بتاريخ ظهور هذه النظرية. يُركز هذا العرض التمهيدي في المقام الأول على تاريخ دراسات

الترجمة وتطورها في ألمانيا، ثم على بعض المقاربات المحددة. وعلى الرغم من القيود المفروضة

على مادة الدراسة، سيجري في هذا العرض التمهيدي تقديم نظرية هانس فيرمير وكاتارينا

رايس. كما سيقدَّم شرح للمفاهيم والقواعد العلمية والجوانب المحورية لنظرية «الهدف»، مع

محاولة العمل على إبراز مواقف فيرمير ورايس بوضوح، وربطها بآراء باقي الباحثين. وقد

أُفرد في النهاية فصل خاص للآراء المنتقدة لنظرية «الهدف». وقبلها مقدمة قصيرة لتطور هذه

النظرية من بداياتها إلى يومنا هذا. وارتباطًا بنظرية «الهدف»، يجب أالّ يغيب الجمهور المتلقي

عن هذا العرض التمهيدي الذي يتمثّل في طلبة دراسات الترجمة والتخصصات التطبيقية.

ويبقى الهدف من هذا العرض هو إعطاء لمحة شاملة عن نظرية «الهدف» التي قد تكون مفيدة

لتصبح مدخالً لهذا الموضوع ومحفزًا على الاهتمام بميدان دراسات الترجمة.

* أستاذة الترجمة واللغات والدراسات الثقافية في جامعة غوتنبرغ بمدينة ماينتز الألمانية.

** المقالة منشورة على صفحتها الأكاديمية:

http://www.academia.edu/405115/Die_Skopostheorie_nach_Reiss_Vermeer_Ein_Uberlick

*** باحث ومترجم مغربي.

نظرة إلى تاريخ «دراسات الترجمة» في ألمانيا

تُعتبر دراسات الترجمة عمومًا من الفروع الناشئة التي بدأت الظهور منذ منتصف القرن العشرين.

ولكن قبل هذا الوقت بكثير، لم يكن المترجمون ينشغلون بعمل الترجمة فحسب، بل كانوا أيضًا

يكتبون أطروحات يتناولون من خلالها جوانب الترجمة المختلفة بالدراسة والبحث. من بين أشهر هذه الجهات الفاعلة في المرحلة «ما قبل العلمية»، هناك السياسي والمفكر الروماني شيشرون

الذي يمكن اعتباره من أهم مترجمي «الفترة الكلاسيكية»، وكذا جيروم، مؤلف «الفولغاتا» Vulgate()، أي

النسخة اللاتينية للإنجيل، وأخيرًا مارتن لوثر الذي قدّم في رسالته للترجمة الفورية سنة 5301 ترجمة حرة

للكتاب المقدس، واحترم فيها فكرة أن المرء يجب عليه «النظر إلى فم الشعب»، أي إلى اللغة التي يتحدث بها

هذا الشعب. وقد طالب بذلك قبل القرن التاسع عشر فريدريش شليرماخر باعتباره «أبا التأويل». يوجد في كل مكان نظريات في جدول أعمالنا، ولكن لا تنطلق أي واحدة من هذه النظريات من أساس

قوي، وقد ظهرت نظريات كاملة حول الترجمة [...]، وما دام هناك دراسات للتاريخ القديم، يجب أن

يكون هناك بالتأكيد دراسات للترجمة، وقد استغرق الأمر قرابة مئة وخمسين سنة بعد مطالبة شليرماخر

بذلك، لكي يبدأ البحث في دراسة علمية دائمة لموضوع «بدايات الترجمة ». وعندما نيط بالمترجمين في المرحلة «ما قبل العلمية» دور القيام بالأبحاث الترجمية، انتقل هذا الدور إلى

اللسانيين اللغويين الذين أصبحوا المكلفين بالتعامل مع إنهاء مشكلة الترجمة. ولذا، فإنه ليس من الغريب أن

نجد في المقاربات الرئيسة الأولى للعلماء الألمان مصطلحات مثل «النظرية اللغوية للترجمة» و«لغوية الترجمة»

و«دراسات الترجمة الموجهة». وقد كانت هذه المقاربات كفيلة بتنظيم منهج دراسات اللغات بوضوح. يُعتبر أوتو كاد وألبرت نويبرت ويُورن ألبريشت وفيرنر كولر وفولفرام فيلس من بين أهم ممثلي الترجمة

اللغوية. ويَغلب على الترجمة اللغوية الفصل بين ما يُعرف ب «الترجمة الأدبية» و«الترجمة المختصة». وينطلق

المرء من «التكافؤ» في المعنى و الوظيفة بين النص المصدر ونص الوصول، أي إنه ينطلق من «مصطلح نصي

ثابت» ومن اللغة باعتبارها مجموعة من الرموز، وبالتالي ينتج من ذلك تنظيم «عملية الترجمة»، ومن ثم

يُعتبر «التكافؤ» و«الثباتية» من المفاهيم المحورية في الترجمة اللغوية. إن مفهوم «التكافؤ» نابع من المنطق الشكلاني، ويعني هذا المصطلح في المنطق [...] التخصيص العكسي

الواضح بين عبارتين. وهذا الوصف بقول الانعكاس الواضح مهم جدًا [...]، ذلك لأنه لدينا قبل ذلك

نقطة مركزية تجعل نقل مفهوم نظرية «التكافؤ» و«الثباتية» في الترجمة متعذرًا و صعبًا. فعلى سبيل المثال،

«تطابق العديد من المصطلحات في مقابل مصطلح واحد» ليس منعكسًا بشكل واضح. وهناك مشكلة أخرى لمفهوم «التكافؤ» تكمن حقيقةً في عدم وجود تعريف عام متعارف عليه لهذا المفهوم،

أو تعريف جلي مرتبط به في دراسات الترجمة. وما دام هناك تعريفات متباعدة لهذا المصطلح – وللإشارة

يتم اعتماد مقارنة تعريفي نويبرت ويورن ألبريشت فقط – فإنه يترتب عن ذلك ظهور تباعد في تقييمات

1 Schleiermacher (1814), p. 104, zit. Bei: Holger Siever, „Übersetzen und Interpretation: die Herausbildung der Übersetzungswissenschaft als eigenständige wissenschaftliche Disziplin im deutschen Sprachraum von 1960 bis 2000,“ (Thesis, Universität Leipzig, Philologische Fakultät, 2008), p. 14, Anmerkung übernommen). 2 Siever, p. 82, Hervorhebung übernommen.

المفهوم ذاته. وقد اختار برونك في سنة 0012 عنوان «فرشاة علاقات التكافؤ» لفصل من كتابه الذي

تطرق فيه إلى نظريات كولر وويلس ورايس. وقد وصف سنيل هورنبي «التكافؤ» في سنة 986 1 ب «الوهم». أمّا بالنسبة إلى هورن هيلف، فقد شكل

مفهوم «التكافؤ» لديه الجزء الأساس لجميع نظريات الترجمة، بينما كتب كوس ماول أن المصطلح أسَّس

للارتباك فقط، وبالتالي وجب إسقاطه. أمّا المفهوم الثاني المهم المرتبط بالترجمة اللغوية، فيتمثَّل في مفهوم «الثباتية»، وقد قُدِّم تعريف موحد لهذا

المفهوم؛ إذ يعرّف جومبلت مفهوم «الثباتية» بشكل مشابه لمفهوم يورن ألبريشت، و قد شرحا معًا هذا

المفهوم بالعنصر الذي ينبغي أن يظل من دون تغيير عند الترجمة بطبيعة الحال. وفي ما يتعلق بالسؤال المهم

المطروح على يورن ألبريشت: «ما هو العنصر الثابت الذي يجب أن نحافظ عليه في أثناء الترجمة؟»، كانت

إجابته: «جعل هدف الترجمة معيارًا حاسما ومحوريًا». إلى جانب ما يُسمَّى «المناهج النظرية للتكافؤ» التي يُعرِّفها المترجمون في المقام الأول ب «إيجاد التكافؤ»،

هناك مجموعة ثانية تعتمد على «المنهج اللغوي» و«المنهج التصنيفي» للنصوص داخل «نماذج الترجمة

اللغوية». ومن أهم ممثلّي هذا التيار الترجمي رايس التي تستند نظرياتها بالأساس على «الأخذ»، وهي ترى

أن بنية النص تُؤثّر في ترجمته. وبالتالي، يجب اختيار طريقة الترجمة واتخاد قرار ملائم بشأن العناصر التي

يجب أن تبقى ثابتة، وذلك بحسب نوعية النص. انطلاقًا من نموذج الأورغانون ل بيلر، وفي إشارة إلى نظرية «الأسلوب المقارِن»، وضعت رايس

في سنة 9711 نموذجًا لتصنيف النصوص، تم تعديله وتغييره على مر الس ين. وقد وُضعت وَفقًا

لهذا النموذج طرقٌ عِدَّة للترجمة، وبحسب شتولز، ف «إن تصنيف الترجمة ليس إلزاميًا باعتباره بيانًا

توجيهيًا للترجمة، ولكن أكثر من ذلك لأنه ‹وصفي›، أي يصف ردات الفعل الترجمية المحتملة على

هذه النصوص». إلى جانب هذه المناهج اللغوية للترجمة المذكورة باختصار، نجد اتجاهات أخرى أيضًا ساهمت بصورة

حاسمة في تطوير دراسات الترجمة. وينتمي إلى ممثلّي هذا «المنهج التأويلي» منْ كانت توجهاتهم نحو

«العصر الرومانسي». ومن أعلام هذا التيار شليرماخر وجُوتنجر وفريدريش وشتولز وبيبكه وأبل

وكلوبفر، وقبلهم دريدا. ويندرج ضمنهم والتر بنيامين، صاحب المقالة التي تناولت موضوع «مهمة

المترجم» في سنة 1923. وبما أن موضوع نظرية «الهدف» يُعتبر في المقام الأول مخالفًا للترجمة اللغوية،

فقد صار من غير الممكن تناول هذا المنهاج عن قرب وبالتفصيل في هذه الدراسة.

3 Radegundis Stolze, Übersetzungstheorien: eine Einführung , Narr-Studienbücher, 5 überarbeitete und erweiterte Auflage (Tübingen: Narr, 2008), p. 103. 4 Brigitte Horn-Helf, Technisches Übersetzen in Theorie und Praxis , UTB für Wissenschaft; 2038 (Tübingen: A. Francke Verlag, 1999), p. 73. 5 Siever, p. 82. 6 المصدر نفسه، ص 62، و Kulturelle Aspekte der Übersetzung: Anwendung des ethnopsycholinguistischen Igor Panasiuk,

Lakunen-Modells auf die Analyse und Übersetzung literarischer Texte , Semiotik der Kultur; Bd. 3 ([Münster]: Lit, 2005),.p. 160 7 Stolze, Übersetzungstheorien , pp. 112-116. 8 Siever, p. 147.

نظرية «الهدف» هو التوجه الجديد

لقد قام فيرمير، المتخصص بعلم اللغات التطبيقية، في مقالة له سنة 9781 عن اللغات الحية ببناء إطار

عام لنظرية الترجمة كان بمنزلة إعادة توجيه في ميدان الترجمة. وقد شكلت هذه المقالة الحجر الأساس،

كما أنها لقيت استجابة واستحسانًا إيجابيين، وخاصة عند زملاء فيرمير. لقد قام فيرمير، بمعية رايس، بتطوير نظريته في اللغات الحية كما تصورها، حيث تمكن الاثنان في سنة

984 1 من نشر كتاب تحت عنوان تأسيس نظرية عامة للترجمة، وعملا من خلاله على الرجوع إلى المفهوم

العام للترجمة التحريرية والفورية، باعتبارهما مصطلحين للترجمة عند أوتو كاد. كما توجّها خاصة إلى

منهج يوجين نيدا الذي تحدث فيه عن «التكافؤ الحَيوي». وقد ابتعد فيرمير ورايس بوعي عن مبدأ «اللسانيات كمنهج رائد»، لأن بالاعتماد على هذه المقاربة لا

يستطيع المرء الإجابة عن الأسئلة الحاسمة في ميدان الترجمة. وبظهور كتاب تأسيس نظرية عامة للترجمة،

لم تتحرر دراسات الترجمة من اللسانيات فقط، بل فتحت ابتداء من سنة 9801 المجال أيضًا لظهور رُؤى

جديدة عن المناهج العلمية السائدة للترجمة والنماذج ذات الآفاق الجديدة. وبذلك لم يفرّق كلِّ من فيرمير

ورايس بين الترجمة الأدبية والترجمة المختصة، بل عربّا في منهجهما عن نظرية عامة صالحة للترجمة. وبهذا

ما عاد يُنظر إلى الترجمة على أنها مجرد نقل للرموز وإنما باعتبارها « فعالً».

الترجمة باعتبارها «فعلًا»

إن النظر إلى الترجمة على أنها نوع خاص من «نظرية الفعل» هو إحدى النقاط الجوهرية والرئيسة لنظرية

فيرمير ورايس. وبخلاف حالة «الفعل العام»، يوجد في حالة الترجمة، وبالارتباط ب «النص المصدر»

باعتباره «فعالً»، ما يسمَّى «ردة فعل».

ويظل الغرض المتوخّى من كل «فعل» في جميع الأحوال بلوغ «هدف»، كما أن كل «فعل» يقوم على

«دافع». وبتعبير أدق، ينشأ هذا «الفعل» «عندما يُعطى ‹الهدف› المقصود قيمة أكبر من الوَضعية القائمة».

يَتأثر دافع الشخص انطلاقًا من جوانب مختلفة وعناصر متعددة، وبما أن الترجمة تم تبويبها كنوع خاص

من «الفعل»، فإن «من الواجب أن تكون الترجمة دائما عمالً شخصيًا، مع الحفاظ على ‹الموضوعية› التامة

التي تميزها». إن الشخص الذي يفعل شيئًا يتخذ في الحقيقة قرارًا، وبالتالي فالترجمة عملية «اتخاذ قرار»،

حيث يحتل المترجم فيها موقعًا مستقالً [...]، و هذا [المترجم] يُقرِّر في نهاية المطاف عدة أمور، مثالً:

هل يستحق النص الترجمة؟ وماذا سوف يتُرجم؟ وكيف سوف يتُرجم؟ والأمر سِيان بالنسبة إلى الترجمة

التحريرية والفورية. تُعتبر ترقية مرتبة المترجم من درجة «ناقل للغة» إلى درجة «مساعد للمؤلف» من المميِّزات المهمة

9 Dilek Dizdar, „Skopostheorie,“ in: Mary Snell-Hornby [et al.] (Hrsg.), Handbuch Translation , Stauffenburg Handbücher (Tübingen: Stauffenburg, 1998), p. 104. 10 Siever, p. 163. 11 Katharina Reiss und Hans J. Vermeer, Grundlegung einer allgemeinen Translationstheorie , Linguistische Arbeiten; 147, 2. Auflage (Tübingen: M. Niemeyer, 1991), p. 6.

12 المصدر نفسه، ص.95

13 المصدر نفسه، ص.87

14 Siever, p. 155.

للمناهج التي يقوم على «الفعل»، وتوجد في تضارب صارخ مع التصورات السّائدة في دراسات الترجمة

مفادها أن «الترجمة ليست أكثر من عملية استبدال للرموز القائمة». وعلى الرغم من أن مساواة «الترجمة»

و«الفعل» تؤدي إلى تثمين دور المترجم -الأمر الذي قُوبل بترحيب من لدن المترجمين - فإن المساواة بين

المصطلحين اعتبُرت نقطة «الضعف الأساسية» في المناهج الفعلية، كما هي الحال في نظرية «الهدف». وإذا

قام المترجم خلال الترجمة بمُراعاة عمليات فهم النص وإنتاجه، فإن هذه المساواة سوف يكون لها تأثير

إيجابي في صورة مهنة المترجم، ذلك أن مفهوم «الفعل» في هذا الإطار ليس كافيًا لكي يتسع نطاقه، ويشمل

جانب التفسير أيضًا. وفيرمير ورايس لم يأخذا بعين الاعتبار الاهتمام بهذا الجانب، وهذا أمر «غير

مَنْهَجي» [...] على الرغم أن هذا الجانب يُذكر دائما إما بطريقة مباشرة وإمّا بطريقة ضمنية سواء بسواء.

ملخص «النظرية العامة للترجمة»

إن التأسيس الفعلي والوظيفي لنظرية الترجمة يَندرج ضِمن نظرية مُؤسسة ونظريات خاصة. يُقدم فيرمير

ورايس في الصفحة 9 11 من كتابهما ملخصًا لنظريتهما المؤسسة. وسأتَطًّرق في هذا الفصل بإيجاز إلى

القواعد المذكورة هناك. إن كل ترجمة مقرونة ب«هدف»، فإذا اعتبرنا أن كل ترجمة «فعل»، فإن كل «فعل» يُؤسس لظهور «دافع»،

وبالتالي فإن الهدف من كل «فعل» هو «تحقيق غاية»، وبذلك يُمكن أن نَقبل كاستنتاج منطقي «أن السمة

الغالبة على كل ترجمة هي هدفها». لقد قام فيرمير ورايس بنقل التركيز من «النص المصدر» إلى «هدف الفعل»، وبالتالي أُزيح «النص المصدر»

عن مكانه ومكانته. كما أن جميع التغييرات الجديدة المتعلقة باستراتيجية الترجمة مثلا تابعة ومرتبطة ارتباطًا

وثيقًا ب«هدف» الترجمة. إن الابتكارات التي تُقدمها هذه النظرية يجب إبرازُها عن طريق استخدام

مصطلح محدد وجديد كمصطلح « Skopos » و جمعه « Skopoi » وهو يعني باليونانية «الهدف»، ويُفهم منه

«الهدف المنشود» و«هدف الترجمة». كما جتَدُر الإشارة هنا إلى أن هذا «الهدف» لا يكون محدَّدًا منذ البداية، وأن هدف النصِّ المُترجَمِ لا يتفق

بالضرورة مع هدف النصِّ المصدر. كما أن من الممكن أن يكون هناك أهداف مختلفة داخل نص واحد أو

لأجزاء منفردة من النص. ونتيجة لذلك، أضحى من غير الممكن وجود ترجمة وحيدة للنص، لكن بدالً

من ذلك، أمكن إيجاد ترجمات مختلفة باختلاف الهدف المُحَدًّدِ لها. إن اختيار «الهدف» يخضع بطبيعة الحال لقيود؛ إذ يجب أن يكون الهدف المختار مبُرَّرًا وذا معنى قوي، أي

أن يكون ملائما من حيث وضعيته ومكانته داخل ثقافة ما. وبالنسبة إلى تحديد «الهدف»، فإن من الواجب

أن يكون المتلقّي معروفًا، إذ لا يمكن أن نضمن تناسب وضعية ما داخل إطار ثقافة أصلية أو ثقافة فرعية

بمتلق مجهول وغير محدَّد. وقد صاغ فيرمير ورايس «قاعدة سوسيولوجية» اعْتبُرت نقطة ثانوية لنظرية

«الهدف»، وتتلخص في كون أن لهدف الترجمة ارتباطًا بالمُتلقّي.

51 المصدر نفسه، ص.242-241

16 Reiss und Vermeer, p. 96. 17 Erich Prunč, Einführung in die Translationswissenschaft, Graz Translation Studies; 3 (Graz: Institut für Translationswissenschaft, 2001), Band 1: Orientierungsrahmen , p. 163.

في هذا الصدد، يُشير ديزدار بشكل صريح إلى أن القاعدة السوسيولوجية ينبغي أال تتساوى مع الترجمة

المقدَّمة لثقافة الهدف، وقد يحتاج هدف الترجمة أيضًا إلى التضارب بشكل متعمد مع اتفاقيات الثقافة

الهدف. ويشير سيفر في رسالة «تبريزه» إلى أن فكرة «جعل استراتيجية الترجمة مرتبطة بتحقيق هدف

النص الهدف» وضعها فيرمير ورايس، كما أن شليرماخر يُفرِّق بين أربعة «شروط للعمل الأدبي» مع أخذ

«المتلقّي» بعين الاعتبار، إالّ أن الاتحاد العالمي لجمعيات الكتاب المقدس فرّق بين خمسة أنواع للترجمة

بحسب «الهدف» المبتغى. وقد قام كلٌّ من فيرمير ورايس في كتابهما تأسيس نظرية عامة للترجمة بالإشارة إلى أفكار وآراء مماثلة تتعلق

بتحديد «الهدف»، والأمر نفسه في أعمال ستيرن ونيدا وهيرش؛ إذ يَعتبر كل هؤلاء أن النص المترجم هو

بمنزلة عرض للمعلومات في ثقافة «الهدف» ولغته أكثر منه في ثقافة «المصدر» ولغته. وتأكد في وقت مبكر

من تاريخ دراسات الترجمة أن من غير الممكن نقل جميع جوانب نص مصدر إلى نص آخر مترجَم. تجاهلت كريستيان نورد بشكل كبير، من خلال نوع من الترجمة سمته ترجمة «كلمة في مقابل كلمة»، «اتفاقيات

لغة الهدف» و«الوضعية» و«وظائف النص»، الأمر الذي جعل فهم النص المترجم غير مضمون. كما أن

الترجمات المضبوطة المُؤثرة تحتاج من الناحية الدلالية إلى نقل حر جزئيًا، وصوالً إلى إنتاج نص في الثقافة

الهدف، إالّ أن هذه الترجمات المضبوطة تُظهر بالكاد أوجهًا مشتركة مع النص المصدر، وتبقى محل خلاف

مسألةُ إمكان تسمية النص المنتج في الحالات القصوى «ترجمة»، كما فعل ذلك فيرمير ورايس. غير أن نقل جميع جوانب النص المصدر إلى النص المترجم ليس مشكلة ترجمية حديثة، بل ظَهرت منذ

القِدم؛ فقبل أن يبدأ المترجم في الترجمة يكون هو المتلقّي للنص المصدر، حيث يقوم بفهم هذا النص اعتمادًا

على وضعه، ويخصِّص له وظيفة مبرَّرة. إن الرؤية بأن الترجمة عملية تحتوي على مرحلتين: المترجم → نص المصدر نص الوصول → المترجم وهي في تَناقض صارخ مع آراء علماء الترجمة اللغوية، خاصة مع الذين يتبنون فكرة كون عملية الترجمة

مُشَكلة من مرحلة واحدة:

نص المصدر → نص الوصول

وبحسب «المبدأ التأويلي»، فإن تخصيص الوظيفة يُعتبر عنصرًا من الأهمية بمكان. وعلى سبيل المثال، فإن

معايير استيعاب المتلقّي لسلسلة هاري بوتر الشهيرة، لمؤلفتها جي كي رولينغ، تتأثر تأثرًا كبيرًا بنوع

الجنس الأدبي الذي سيصنِّف فيها المتلقّي هذه الرواية (أدب الأطفال والشباب أو أدب الكبار)، فهل يرى

المتلقّي أنها روايات تعليمية أو روايات لتنمية القدرات، أو يصنِّفها كقصة عن الصداقة والصراع بين الخير

والشر، أو كدعاية غامضة ل«مشروع» شامل بعيد الأمد لتغيير الثقافة؟

18 Reiss und Vermeer, p. 35.

لا يوجد نص بهذه المواصفات، ولكن هذا النوع من النصوص يظهر عندما يتلقى النصَّ هذا وذاك؛ فمثالً

طريقة تأويل المترجم متعلقة بالطريقة التي نُقل النص بها إليه [...] ولا يمكن فهم نص مترجم على أنه

ببساطة تشفير لمعنى [...] نص ما، ويُشترط في الترجمة «فهم النص»، وبالتالي تأويل موضوع «النص» في

وضعية ما. وهكذا، لن ترتبط الترجمة بالمعنى فقط، ولكن أيضًا بالمعنى المقصود [...]، أي بمعنى النص

في وضعية معيّنة؛ ذلك أن متلقّي النص يؤول المعلومات، كما أن النص المترجم يعطي معلومات متسقة

عن معلومات أخرى من لغات أجنبية. وقد أشار فيرمير ورايس صراحة إلى أنه يمكن العثور على عدة

أنواع من مصادر المعلومات لهذه النصوص، وإلى ضرورة التمييز بينها. فالاختلاف القائم بين التعليق مثالً

والنص المترجم يَتمثّل في كون التعليق يَمتلك صفات تفسيرية وتُستعمل فيه اللغة الموضوعية والوصفية.

ومن خلال مثال فيرمير ورايس، نلاحظ أن هناك عدة أصناف لتقديم معلومات عن أخرى مُستعصية

الفهم؛ إذ إن الجملة الثانوية تكون لغويًا موضوعية. إن النص المترجم، على العكس من التعليق، يتم دائما

بين لغتين، وله طابع ثقافي، أمّا التعليق، فليس من المحتّم أنه تقديم للمعلومات عن معلومات أخرى

مُقدَّمة بلغات أجنبية. يُصور النص المترجم بجلاء تقديما غير عكسي للمعلومات، وهي الخاصية المميزة لتقديم المعلومات. كما

يُعتبر هذا التقديم بالنسبة إلى النظرية العامة في مفهومها الشامل «ترجمة»، وهذا ما يسمّى «النقل»، ونعني

بالنقل هنا نقل رمز كجزء من تركيب من الرموز إلى رمز آخر كجزء من تركيب رمزي مختلف. إن التصنيف والتجميع كرمز يمكن أن يَنجح بشكل مستقل عن التعقيد (الجُملة والكلمة وما إلى ذلك)،

و يُمكن أن يتم النقل في إطار «لفظي» و«غير لفظي» للغة ما، أو بين عناصر لغوية لفظية وغير لفظية. وإذا

تمعّنًا جيدًا، سَنجد مثالً أن نَسخ حلقة نقاش هو «إطار لفظي»، بينما رسم أو تصوير لمبنى هو «إطار غير

لفظي»، و إعطاء تقرير حول حادث ما هو «إطار لفظي/غير لفظي»، كما أن هذا «النقل» جيَري بانتظام

لأن كل رَمز هو عنصر من تركيب أكبر، ولا يجوز استعماله واستعراضه معزولا. هذا النقل يتّبع استراتيجيا تتضمّن اختيار رمز واحد ملائم لبنية الهدف، بالإضافة إلى ضرورة مراعاة

الأحوال اللغوية والثقافية للترجمة، إذ يجب أن يتم «النقل بانتظام، أي أن يكون مفهومًا ومنظَّما ومرتّبًا -

داخل حدود الغموض المسموح به - و عكسيًا». وعند طرح السؤال: إلى أي حد كان «النقل» في الترجمة عكسيًا؟ فإن الإجابة هنا تعتمد على «الهدف». إننا

نُفرق بين «النقل غير العكسي» (على سبيل المثال إعادة الصياغة) و«النقل العكسي الجزئي» (الذي يسمّى

الترجمات الحرة) و«النقل المقلد» الذي يكون بمراعاته لهدف الترجمة قد عمل على خلق أكبر تقارب ممكن مع

النص المصدر. وأخيرًا، يعرّف فيرمير ورايس الترجمة بأنها «متُاثل فهمنا الحالي للعناصر المميزة لثقافة معينة».ِ

يجب أن يكون النص المترجم متسقًا في فقراته. و يُشير فيرمير ورايس إلى أن هذا النوع من الاتساق يرمز

إلى المتلقّي، ونعني بذلك هنا «الاتساق الداخل نصي». وقد التقط فيرمير ورايس أفكار هيرش، إذ ضمّنا

هنا الاتساق داخل «الحلقة التأويلية». وقد فرسّا ذلك بقيام متلقّي النص بتأويل عناصره بشكل منفرد، وذكرا، على سبيل المثال، تأويل الكلمات

19 Reiss und Vermeer, p. 58.

02 المصدر نفسه، ص.88

والجمل أو الفقرات بمساعدة تضمينها داخل النص كله، وبهذا جيُمع التضمين بالكاد من عناصر منفردة.

ولتحقيق «الاتساق الداخل نصي»، يجب العثور على القاسم المشترك للنص، وبالتالي لا يعني الاتساق أن

تكون متفقًا مع شيء ما، ولكن الاعتقاد بأنك فهمت شيئًا وتستطيع تفسيره. لا بد أن يكون النص المترجم مُتسقًا مع النص المصدر (الاتساق الداخل نصي). وهذا النوع من الاتساق

يستهدف العلاقة بين النص المُرتجَم والنص المصدر، وهو مُرتبط ب «هدف» النص وفهمِه وتأويلِه من جهة

المُترجِم، وذلك بعد الاستشارة مع مُنتج النص المصدر. كما أن من الواجب وجود اتساق بين الرسالة المُدرجة

من مُنتج النص المصدر والرسالة التي أولّها المترجم باعتباره متلقّيًا، وأخيرًا مع الرسالة التي أدمجها المُترجم في

النص المترجَم بصفته مساعدًا للمؤلف، وهذه القواعد الخمس مرتّبة واحدة تلو الأخرى بتدرج.

التكافؤ والتطابق

عمل فيرمير ورايس [...] على تفادي استعمال عبارة ثابتة في الترجمة اللغوية وهي موجودة في النصوص

ذات الوظيفة الأحادية. وانطلاقًا من صوغ برونك لأعراض «وهم» الوظيفة الثابتة، توصّل فيرمير

ورايس إلى استنتاجات ملائمة، وأخذا مسافة من مفهوم «التكافؤ» في إطار الترجمة اللغوية. لقد أُعطي تعريف جديد لمفهوم «التكافؤ» باعتباره «العلاقة بين النص المصدر والنص الهدف والتي

تقوم في ثقافة معيّنة وعلى مستوى محدد وبالوظيفة التواصلية نفسها». كما أننا لا نجد المصطلح اللغوي

ل«التكافؤ» في الدرجة الأولى بل مصطلح «التطابق»، ويرتبط هذا الأخير بالنص الهدف، ويصف هذا

«التطابق» العلاقة بين وسائل التعبير اللغوي و«الهدف»، ويشمل هذا التعريف إمكان تغيير الوظيفة

أيضًا. ولقد أُعيد تعريف «التكافؤ» كنوع خاص من «التطابق»، وخاصة باعتبار الاتساق الوظيفي بين

النص المصدر والهدف؛ ففي ترجمة لرواية Der Abentheuerliche Simplicissimus Teusch (المغامر

الألماني سيمبليسموس) الصادرة سنة 6681 لمؤلفها هانز جاكوب كريستوفل فون كريملهاوزن في

موضوع «الهدف»، كانت تلك الترجمة مُوجهة إلى أطفال القرن الواحد والعشرين الفرنسيين، ولكي

تكون مفهومة جدًا عندهم وتحقق معيار «تطابق الهدف»، لم يجرِ في ترجمتها اعتبار مبدأ «التكافؤ». كان التقييم الجديد لمصطلحات «التكافؤ» و«التطابق» سببًا في تعويض المشكلات المستعصية داخل

الترجمات التي أذكتها بالتأكيد المنافسة القوية بين أطروحات «التكافؤ» [...]، ب «طلب معقول

وممكن التحقيق».

تقييم ترجمة بحسب مفهوم «التكافؤ»

تُعتبر الترجمة «فعالً» لا يتضمن «الفعل» نفسه فقط، بل «ردة الفعل» أيضًا، وهذا ما سماّه فيرمير

ورايس إعادة الربط أو «الارتجاع». كما أن المتلقّي يَقوم من خلال «ردة الفعل» الصادرة عنه بما يدل على

21 Reiss und Vermeer, pp. 109-112.

22 المصدر نفسه، ص -114.115

23 Siever, p. 161. 24 Reiss und Vermeer, pp. 139-140. 25 Prunč, Einführung in die Translationswissenschaft , p. 169. 26 Reiss und Vermeer, p. 95.

أنه تلقّى الرسالة. إن نوع «ردة الفعل» يُبين طريقة وصول الرسالة، إذ يمكن اعتبار «الفعل» «ناجحًا» إذا

لم يلاق «الارتجاع» احتجاجًا. ولكن يجب القول إن الاحتجاج يُصبح في وقت لاحق ناجحًا أيضًا إذا كانت الفترة الزمنية الفاصلة بين

العمل والرفض قصيرة، إالّ أنه يمكن أن يبلغ الوقتُ المستغرَق بين صدور كتاب وظُهور نقد له وبين فعل

وصدور حكم فيه سنوات، وقد أعلنت المحكمة الدستورية مثالً عدم دستورية استخدام آلات التصويت

الإلكتروني في الانتخابات الفدرالية للبرلمان الألماني لسنة 0052 حتى آذار/ مارس 0092، على الرغم

من وجود اعتراض من لدن جهات غير رسمية قبل ذلك بكثير، ولكن إذا لم يحدث احتجاج، فإن كل

«فعل» يُعتبر ناجحًا. يمكن أن ينجح «الفعل» على مراحل، كما أن عدم ظهور «ردة فعل» يمكن اعتباره نوعًا من ردة فعل

كما هي الحال في المثال التالي: بعد عشاء مكلف في مطعم راق، يَسأل الشخص (ب) صديقته (ن): «هل

تقبلين الزواج مني؟»، لكن (ن) لا تَقول شيئًا. إن ردة فعلها (غير اللفظية) هنا تبقى بعيدة عن الهدف

المقصود، وهذه أيضًا نوع من «الارتجاع»، فإذا افترضنا أن المعنية بالأمر (ن) لم تفهم جيدًا، يمكن القول

بأنه من أجل استجابة ملائمة، يجب أن يفهم المتلقّي ما قصده المرسل. وبالتالي، فإن الشروط الأساسية

لفهم رسالة ما هي: - وجود تجربة أو تجارب متماثلة و / أو متكاملة للشريك. - وجود ثقافة أو ثقافات متماثلة. - التماثل في الاستعداد بين المرسِل والمتلقّي. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تصل المتلقّي رسالة باسم «الاتساق الداخل نصي» تكون متناسبة مع وضعية

المتلقّي نفسه؛ إذ لا بد أن يكون قادرًا على تصنيف الرسالة في وضعيته وبارتباط مباشر بمستواه المعرفي. يمكن اعتبار الاحتجاج «ردة فعل» على العديد من جوانب رسالة نص محدد. كما أن الاحتجاج على نص

مترجم أو ترجمة بعينها - وينبغي عدم الخلط هنا بين النص المترجم ومحتوى الرسالة- يستهدف نوعًا من

«نقل» المعلومات. وكمثال على ذلك، نجد «النقل الوظيفي غير المتكافئ» وكذا «تقديم المعارف الموجودة

في مساهمة علمية لقراء صحيفة يومية أجنبية بطريقة ملخصة ومفهومة». وإذا كانت الترجمة تضم مجموعة متنوعة من العبارات المختصة، والتي لا يُفترض أن تكون من المعارف

العامة، فسوف يتم توجيه احتجاج على هذه الترجمة غير المتكافئة. يُعتبر النص المصدر، بحسب التقديرات اللسانية، مقياسًا للأمور، وبذلك يمكن اتخاده معيارًا لتقييم

الترجمة. وبحسب فيرمير ورايس، فإن «تطابق الهدف» يقوم بهذا الدور. وقد تجنّب فيرمير خاصة الموقف

القائل: «لا أعتقد أن الأمور ببساطة إمّا ‹صحيحة› و إمّا ‹مغلوطة›، فهي تختلف باختلاف الأشخاص كما

ختَتلف الأهداف باختلاف الأحوال.. إلخ.».

27 “Karlsruhe erklärt Wahlcomputer für verfassungwidrig,” (Tagesschau, 3l3l2009), on the Web: <http://www. tagesschau.de/inland/wahlcomputer128.html>. 28 Reiss und Vermeer, p. 106.

في مقابلة مع مجلة طلبة دراسات الترجمة Trapriori الصادرة في كانون الثاني/ يناير 0092، لوحظ أن

فيرمير لم يتكلم قط عن أخطاء الترجمة، إذ يجب، بحسب فهمه، أن تكون كل ترجمة «قريبة بشكل كاف»

من هدفها. وهو يربط تقييم تفوق الترجمة بشخص المترجم: «فإذا كان المرء يترجم ويعمل بجدية في ذلك،

ففي هذه الحالة تكون نتيجة ترجمته أفضل ما يمكن أن يقدمه». ووفقًا لفيرمير أيضًا، ف «إن اتخاذ المرء قرار

أن يكون مع أو ضد ترجمة ما، يجب أن يكون مبرَّرًا». إن تعدد وظائف النص المصدر والتوجه الوظيفي لنظرية «الهدف» يُوسعان مجال مسؤولية المترجم،

فالمترجم ليس ناقالً للغة ومشفّرًا للرموز فقط، بل يُعتبر مؤلفًا مساعدًا أيضًا، ويُعدّ خبيرًا مستقالً من

واجبه إخبار رب الترجمة بنظرته المحتملة بشأن قيمة العمل وميزته وهدفه. وعلى الرغم من إصرار رب

الترجمة على إبداء اعتراضاته على المترجم، فإن مسؤولية اتخاذ قرار ما إذا كان المترجم سيقبل هذا التكليف

أم لا تقع على عاتق المترجم نفسه؛ إذ يجب عليه، باعتباره خبيرًا، أن يكون قادرًا على تحمّل مسؤولية

قرارته. كما أن المترجم يَأخذ، بحسب رايس في «نموذجها للعوامل المؤثرة في الترجمة»، الدور المحوري

والحاسم في العملية الترجمية. يُعتبر فهم النص المصدر واستراتيجية الترجمة المتّبعة وتصورات الجودة، وما إلى ذلك، من مهارات المترجم،

ولكنها أكبر مُتغير في كل ترجمة، لأنها تتأثر بالصفات الشخصية للمترجم ومهاراته، فالمترجم ليس مترجمًا

فقط، بل هو مُتلقٍّ للنص المصدر أيضًا. يُع منتج النص المصدر عن نفسه بطريقة معيّنة، بحيث يتمكن متلقّي النص أن يَفهم بالضبط ما يريد

منتج النص أن يَفهمه. ويمكن منتج النص أن يَزن بطريقة مشروطة تأثير عباراته في المتلقّي غير المقصود؛

إذ يمكن المترجم، بصفته متلقّيًا، أن يكون جزءًا من المتلقّي المقصود، ولكن هذا الأمر ليس إلزاميًا. ومع

ذلك، يظل المترجم خبيرًا، يُطلب منه تلقّي النص المصدر بالطريقة التي أرادها مُنتج النص أو رب الترجمة،

كما أن مهاراته تحدِّد ما إذا كان يمكنه ذلك. وبحسب فيرمير، يجب على المترجم، بصفته خبيرًا، أن يكون قادرًا على معرفة المجموعة التي ستوجَّه إليها

ترجمته وفي أي وضع يوجد المتلقّي المقصود. لا بد للمترجم من الخوض في عالمه وعالم المنتج والمتلقّي، وهذا يتطلب، كشرط، تَوفُّرَ المترجم على مستوى

عال من المعرفة اللغوية والثقافية، وأن يكون ثنائي اللغات أو متعدد الثقافات. وقد كرَّر فيرمير تأكيده هذا

الشرط أيضًا سنة.1996

نقد نظرية «الهدف»

إن الآراء الواردة في نظرية «الهدف» في تناقض صارخ مع المفاهيم الشعبية السائدة سابقًا في منهج اللغويات

والترجمة. ولذلك، ليس من المستغرب أن ك من فيرمير ورايس واجه من زملائهما انتقادات علمية لاذعة.

وقد أشار سيفر في رسالة «تبريزه» إلى نقطة «أن النقاش حول نظرية ‹الهدف› حيَمل مؤقتًا ملامح حرب ترجمية

عقائدية»، والأمر نفسه بالنسبة إلى رادغندوس شتولز، ممَُثلةِ جناح الترجمة التأويلية؛ فقد رأت أن نظرية

«الهدف» متأثرة بالطموح الاقتصادي، وأن العبارات التي «لا حتَمل في طياتها هدفاً» لا مجال لها.

في الواقع، عمل فيرمير في مقالته الأولى المنشورة سنة 9881 على وضع حدّ بين نظرية «الفعل» والترجمة

«غير المقصودة» للتفاعل «المقصود». كما أن شرايبر وجَّه سهام نقده إلى مفهوم «الهدف»، وخاصة إلى

هيمنة هذا المفهوم على الترجمة. تُعتبر الترجمة نشاطًا مرتبطًا بالهدف، كما أن «هدف الترجمة» يقود، بحسب مفهوم فيرمير ورايس إلى توسيع

مصطلح الترجمة الذي أضحى غير معتدل. ووجّه كليتات في سنة 9871 انتقاده بعنوان «تراجع نقد نظرية

الترجمة» إلى هذا التوسع والترجمة والتكيف وعدم تحديد تماس بين معالجة النص ونقله. وفي هذا السياق،

تُظهر كولر حالة دوريس ليسينغ الحاصلة على جائزة نوبل والتي تُرجمت كتبها عن أفريقيا الوسطى في

الصحف السوفياتية بطريقة إبداعية[...]. وبحسب نظرية «الهدف»، يُعتبر هذا التكيف «ترجمة» في حد

ذاته لأنه يتماهى بشكل كاف مع وضعية النص، وبالتالي فإن نظرية «الهدف» تتطلب الاهتمام بالثقافة

الهدف وإنْ لم يكن هناك اتساق مع النص المصدر. لقد تم الهجوم مرة تلو الأخرى على الدور المهيمن الذي يُعطى للثقافة في نظرية «الهدف». وعارض

شرايبر هذه الهيمنة وعربّ عن أن النقل الثقافي هو جزء من مشكلة محددة لأنواع الترجمة: «ومع ذلك،

فإنه القاسم المشترك في أي ترجمة أو عملية لغوية. كما أن كولر انتقد فيرمير عند قوله بأن كل ما له علاقة

بالترجمة محدَّد بما هو ثقافي والثقافة نسبية»، في حين أن كولر وشرايبر صنَّفا «الثقافة» نفسها كأحد أهم

العوامل المحددة للترجمة فقط و ليس العامل الوحيد. وعلى مستوى آخر، انتُقدت أفكار فيرمير المتعلقة بالثقافة، لأن مقدمته وتعريفه لثقافة التصور والثقافة

الطبقية و الثقافة الأيديولوجية تُنزلان من قيمة الفرد إلى كائن سلبي. أمّا بالنسبة إلى المترجمين الآخرين،

فنادرًا ما كانوا يُبدون رؤى حميمية تجاه عالم منتجي النص المصدر، ولهذا فإنهم يُصبحون أكثر تعوّدًا على

ثقافتهم الأيديولوجية، ومع ذلك، تعرض دور المترجم أيضًا للنقد. لقد لام كولر ك من فيرمير ورايس على إعطائهما قيمة للنص المصدر مع نزعها عن المترجم نفسه؛ فهو

يقدم المترجم على أنه المهيمن الأوحد الذي يمسك ربما باختيار «هدف» مهمة الترجمة، وإالّ فإنه يراعيه

ويديره بحسب الرغبة. كما أن انتقادات كولر في ما يتعلق بمسألة «من حيُدد هدف الترجمة» تظل من وجهة

النظر اللغوية مفهومة، ويمكن المترجم تحديد «الهدف». وعلى كل حال، فإن المترجم يقف إلى جانب كاتب

النص المصدر وإلى جانب رب الترجمة أيضًا باعتباره خبيرًا.

وأَغفل كولر أن الحريات الممنوحة من فيرمير ورايس للمترجم ليست دعوة إلى فوضى ترجمية، ولكن يجب

ربط تلك الحرية بمسؤولية القرارات الواعية والمبررة وذات الهدف الأكثر ملاءمة، على الرغم من أن «كل

ترجمة هي دائما عمل فردي و ذاتي إلى حد ما». إلى جانب هذه الأمثلة المقدَّمة للنقد العقائدي التقني الذي أثاره وسيثيره ممثلو الترجمة اللغوية، خاصة

كليتات وزيبطوف، فقد رفعت هذه النظرية دعوى لكي تكون في واقع الأمر نظرية عامة للترجمة في جميع

الحالات، وبذلك تستطيع توجيه الخطاب مرارًا وتكرارًا إلى الترجمات الأدبية أيضًا، على الرغم من أن

السؤال المطروح هنا هو: هل يمكن أن تكون هناك نظرية عامة للترجمة صالحة، أتعلق الأمر بالترجمة

التحريرية أم بالترجمة الفورية ولجميع اللغات والثقافات وأنواع النصوص؟ يظل الجواب عن هذا السؤال

29 Hans J. Vermeer, „Text und Textem,“ Textcontext , vol. 5, no. 2 (1990), p. 112.

هنا مختلَفًا فيه، إالّ أن مسألة ما إذا كانت معايير التقييم والطلب التي وضعتها نظرية «الهدف»، والتي

يمكن تحقيقها في الترجمات الأدبية، تظل مرفوضة. يشير زيبطوف إلى أن كل ترجمة، باعتبارها نقالً ثقافيًا، يمكن تقديمها كنموذج خماسي، وأن الترجمات

مختلفة مع وجود مرجعية ثقافية أو من دون وجود هذه المرجعية. هنا، يُطرح تناقض إذا جرى،

بحسب القاعدة الثالثة لنظرية الترجمة، تقديم نص مترجم كتقديم للمعلومات غير عكسي، ومن ناحية

أخرى يوجد في صفحة 93 ثلاثة أصناف من «النقل» وأمثلتها في الترجمة؛ فهناك نقل «غير عكسي»

و«جزئي» و«مقلد». لقد مُنحت مساحة هجوم إضافية لمنتقدي نظرية «الهدف» من خلال أسلوب الكتابة والتقديم، وهي

تصلح لمهاجمة دراسات الترجمة أيضًا: «ففي كثير من الأحيان يكفي ظهور واحدة من العادات المتخصصة

المختلفة لكي تُوقظ التحيز تجاه الأفكار المعروضة». هكذا مارس كليتات بمساهمته نقدًا قاسيًا لهيكل

العمل وأسلوبه. كما أن فيرمير ورايس استغنيا بسرعة عن الصرامة في طرح الأفكار والوضوح في إعطاء

المفاهيم، وغيّبا في كثير من الأحيان وفي الأماكن المهمة بيانات واضحة.

خاتمة

منذ نشر فيرمير مقالته الأولى باللغات الحية سنة 9781، وهي المقالة التي شكلت إطارًا للنظرية العامة

للترجمة، وظهور كتاب تأسيس نظرية عامة للترجمة سنة 9841، جرى تناول مقاربة فيرمير ورايس بشكل

مستفيض في دراسات الترجمة. لم يكن حديث ويلز عن «تحَوُّل نظرية الفعل» من دون سبب؛ فقد اصطدم إدخال المفاهيم والآفاق الجديدة

والمظاهر والتعاريف بانتقادات شديدة، ولكنه منح مع ذلك دراسات الترجمة دوافع جديدة وحاسمة

أيضًا: إن باقي النظريات الوظيفية الأخرى، ولا سيما نظرية «الفعل الترجمي ليوستا هولزمينتيري و«الترجمة

الوظيفية» لكريستيان نوردس، وَسّعت مفهوم «الفعل المُوجه» لتشمل جوانب جديدة وتغْنيها. وكما أوضح سيفر، فقد قام فيرمير بتطوير نظرية «الهدف» بشكل مستمر وفعال، وخاصة من حيث

الجوانب المعرفية والثقافية، إالّ أن تثبيت عناصر هذا النوع في نظرية «توجيه الفعل» يبقى مثارًا للجدل؛

فلماذا يَتحدث فيرمير بنفسه عن «نظرية عملية شاملة للترجمة «؟ إن «الهدف» الذي توخاه فيرمير في نظريته

منذ ثلاثين سنة يجب أن يصبح في الواقع فكرة عامة ملخّصها أنه عندما نتُرجم، فإن الأمر لا يتعلق بترجمة

الكلمات، بل يجب على المرء أن يسأل نفسه: لماذا أُترجم وماذا أُترجم ولمن أترجم؟ ولكن ما يبقى ثابتًا،

بحسب تصوُّرِي، هو أنه «بالنسبة إلى نظرية الترجمة، يحتاج المرء فقط إلى: لمن أُترجم و لماذا أُترجم؟».

30 Andreas Kelletat, „Die Rückschritte der Übersetzungstheorie,“ in: Rolf Ehnert und Walter Schleyer, Hrsg., Übersetzen im Fremdsprachenunterricht: Beiträge zur Übersetzungswissenschaft - Annäherungen an eine Übersetzungsdidaktik (Regensburg: Arbeitskreis Deutsch als Fremdsprache beim DAAD, 1987), pp. 43-48; Michael Schreiber, Übersetzung und Bearbeitung: zur Differenzierung und Abgrenzung des Übersetzungsbegriffs , Tübinger Beiträge zur Linguistik; 389 (Tübingen: G. Narr, 1993), p. 23, and Lew Zybatow, „Was sagt die Wissenschaft zur Wissenschaft der Translationswissenschaft?,“ in: Jörn Albrecht, Hrsg., Übersetzung - translation - traduction: neue Forschungsfragen in der Diskussion ; Festschrift für Werner Koller , Jahrbuch Übersetzen und Dolmetschen; Bd. 5 (Tübingen: Narr, 2004), p. 266.

المراجع

- Annäherungen an eine

Übersetzung: Anwendung des

J. Vermeer. Grundlegung einer allgemeinen

Bearbeitung: zur Differenzierung

Albrecht, Jörn (Hrsg.). Übersetzung - translation - traduction: neue Forschungsfragen in der Diskussion ; Festschrift für Werner Koller. Tübingen: Narr, 2004. (Jahrbuch Übersetzen und Dolmetschen; Bd. 5) Arntz, Reiner und Gisela Thome (Hrsg.). Übersetzungswissenschaft: Ergebnisse und Perspektiven: Festschrift für Wolfram Wilss zum 65. Geburtstag. Tübingen: G. Narr, 1990. (Tübinger Beiträge zur Linguistik; Bd. 354) Danneberg, Lutz and Jürg Niederhauser (Hrsg.). Darstellungsformen der Wissenschaften im Kontrast: Aspekte der Methodik, Theorie und Empirie. Tübingen: Narr, 1998. (Forum für Fachsprachen-Forschung; Bd. 39) Ehnert, Rolf und Walter Schleyer (Hrsg.). Übersetzen im Fremdsprachenunterricht: Beiträge zur Übersetzungswissenschaft Übersetzungsdidaktik. Regensburg: Arbeitskreis Deutsch als Fremdsprache beim DAAD, 1987. Horn-Helf, Brigitte. Technisches Übersetzen in Theorie und Praxis. Tübingen: A. Francke Verlag, 1999. (UTB für Wissenschaft; 2038) Kadric, Mira, Klaus Kaindl und Franz Pöchhacker (Hrsg.). Translationswissenschaft: Festschrift für Mary Snell-Hornby zum 60. Geburtstag. Tübingen: Stauffenburg, 2000. (Stauffenburg Festschriften) Panasiuk, Igor. Kulturelle Aspekte der ethnopsycholinguistischen Lakunen-Modells auf die Analyse und Übersetzung literarischer Texte. [Münster]: Lit, 2005. (Semiotik der Kultur; Bd. 3) Prunč, Erich. Einführung in die Translationswissenschaft. Graz: Institut für Translationswissenschaft, 2001. (Graz Translation Studies; 3) Band 1: Orientierungsrahmen. _______. Entwicklungslinien der Translationswissenschaft: von den Asymmetrien der Sprachen zu den Asymmetrien der Macht. Berlin: Frank and Timme, 2007. (TransÜD; Bd. 14) Reiss, Katharina und Hans Translationstheorie. 2. Auflage. Tübingen: M. Niemeyer, 1991. (Linguistische Arbeiten; 147) Schreiber, Michael. Übersetzung und und Abgrenzung des Übersetzungsbegriffs. Tübingen: G. Narr, 1993. (Tübinger Beiträge zur Linguistik; 389) Snell-Hornby, Mary (Hrsg.). Übersetzungswissenschaft, eine Neuorientierung: zur Integrierung von Theorie und Praxis. 2., durchgesehene Auflage. Tübingen: Francke, 1994. (Uni-Taschenbücher; 1415) ________ [et al.] (Hrsg.). Handbuch Translation. Tübingen: Stauffenburg, 1998. (Stauffenburg Handbücher)

Stolze, Radegundis. Hermeneutisches Übersetzen: linguistische Kategorien des Verstehens und Formulierens beim Übersetzen. Tübingen: G. Narr, 1992.

________. Übersetzungstheorien: eine Einführung. 5 überarbeitete und erweiterte

Vermeer, Hans J. Ausgewählte Vorträge zur Translation und anderen Themen. Berlin:

________. Die Welt, in der wir übersetzen: drei translatologische Überlegungen zu Realität, Vergleich und Prozess. Heidelberg: TEXTconTEXT, 1996. (Reihe

________. Skopos und Translationsauftrag: Aufsätze. 2. Auflage. Heidelberg: Institut für Übersetzetzen und Dolmetischen der Universität Heidelberg, 1990.

Zybatow, Lew N. (Hrsg.). Translation zwischen Theorie und Praxis. Frankfurt am Main; New York: P. Lang, 2002. (Forum Translationswissenschaft; Bd. 1. Innsbrucker

Hassanein, Mahmoud. “Zarathustra als Wegweiser zu Renaissance: Skoposorientierte Untersuchung zum ersten arabischen Translat von Nietzsches Also Sprach

Interpretation: die Herausbildung der Übersetzungswissenschaft als eigenständige wissenschaftliche Disziplin im deutschen Sprachraum von 1960 bis 2000.” (Thesis, Universität Leipzig,

“Karlsruhe erklärt Wahlcomputer für verfassungwidrig.” (Tagesschau, 3l3l2009), on the Web: <http://www.tagesschau.de/inland/wahlcomputer128.html>.

(Tübinger Beiträge zur Linguistik; 368)

Auflage. Tübingen: Narr, 2008. (Narr-Studienbücher)

Frank and Timme, 2007. (TransÜD; Bd. 13)

Wissenschaft; Bd. 2)

(Translatorisches Handeln; Bd. 2)

Ringvorlesungen zur Translationswissenschaft; 1)

Periodicals

Zarathustra.” Trapriori: vol. 1, no. 1, 2009. Vermeer, Hans J. „Interview.“ Trapriori: vol. 1, no. 1, 2009. ________. „Text und Textem.“ Textcontext: vol. 5, no. 2, 1990.

Thesis

Siever, Holger. “Übersetzen und

Philologische Fakultät, 2008).

Document