Return to Article Details Edward Said Deconstructing The Imperial Narrative: From the Aesthetics of Representation to the Politics of Representation

إدوارد سعيد مفكِّكًا السرد الإمبراطوري من جماليات التمثيل إلى سياسات التمثيل

Edward Said Deconstructing The Imperial Narrative: From the Aesthetics of Representation to the Politics of Representation

محمد بوعزة

Mohammed Bouazza

الملخّص

تسعى الدراسة إلى توضيح كيفية تعالق السلطة والسرد في التخييل الروائي، من منظور قراءة إدوارد سعيد التي مثّلت لحظة فارقة في النقد الغربي، مؤسسة للخطاب ما بعد الكولونيالي. والمقصود بالسرد الإمبراطوري في هذه الدراسة هو التخييل السردي الذي تورط - كما أوضح سعيد في كتابه الثقافة والإمبريالية في تعزيز الرؤية الإمبريالية الغربية للعالم، ولا سيما في سياق الإمبراطورية البريطانية والإمبراطورية الفرنسية، الذي كان محكومًا بنسق أيديولوجي مضمر في بناء تصوراته عن الآخر، غير الأوروبي، الذي يعيش في الأطراف، على هامش الإمبراطوريتين؛ نسق يجد مرجعيته في استبطان مفاهيم الإبستيمولوجيا الإمبريالية وتصوراتها بشأن تفوق ثقافة الغرب ومركزيته، ودونية الشعوب الأخرى وهامشيتها. وكان من مفاعيل هذا النسق المضمر وآثاره، تورط التخييل الروائي في إنتاج صور وتمثيلات متحيزة، على الرغم ممّا يتوشح به من مجازات جمالية توهم بأنه غير مورط في التعزيز الثقافي والتاريخي للعملية الإمبراطورية.

Abstract

This study attempts to clarify the nature of the relationship of power and narrative in novelistic imagination through a reading of Edward Said, whose work represented a turning point in western criticism and founded post-colonial discourse. Imperial discourse is used in this study to mean the narrative imagination that was, as Said explained in Culture and Imperialism, implicated in reinforcing the western imperial vision of the world, particularly in the context of the British and French Empires, which were governed by an ideological mode implicit in its conceptions of the non-European “other” living on the periphery in the imperial margin. This mode found its foundation in the internalization of an imperial epistemology and its conceptions concerning the superiority and centrality of western culture and the inferiority and marginality of other peoples. Among the effects of this implicit mode was the implication of the novelistic imagination in the production of prejudiced images and representations, despite the aesthetic metaphors it is girded with and that make it seem unimplicated in the cultural and historical consolidation of the imperial project.

الكلمات المفتاحية:
  • السرد الإمبراطوري
  • الكولونيالي
  • الإبستمولوجيا
  • الروائي
Keywords:
  • Imperial Narrative
  • Colonialist
  • Epistemology
  • West
  • Novelist

من جماليات التمثيل إلى سياسات التمثيل

بأنه غير مورط في التعزيز الثقافي والتاريخي للعملية الإمبراطورية.

من نقد الاستشراق إلى نقد الثقافة

يُعتبر كتاب الثقافة والامبريالية

الحلقة الثانية في مشروع كبير بدأ بنقد

الاستشراق (٢، يشترك معه في التصور والمنهجية،

لكنه يمثّل إضافة نوعية للاستشراق لا مجرد إضافة

كمية، إذ إنه يقوم بموضعة التمثيل في سياق

تاريخي ومنهجي أوسع، يستحضر استراتيجيات

السيطرة والمقاومة، وديناميات التاريخ والجغرافيا،

تسعى الدراسة إلى توضيح كيفية تعالق السلطة والسرد في التخييل الروائي، من منظور

قراءة إدوارد سعيد التي مثّلت لحظة فارقة في النقد الغربي، مؤسسة للخطاب ما بعد

الكولونيالي. والمقصود بالسرد الإمبراطوري في هذه الدراسة هو التخييل السردي الذي

تورط - كما أوضح سعيد في كتابه الثقافة والإمبريالية (١) - في تعزيز الرؤية الإمبريالية

الغربية للعالم، ولا سيما في سياق الإمبراطورية البريطانية والإمبراطورية الفرنسية، الذي

كان محكومًا بنسق أيديولوجي مضمر في بناء تصوراته عن الآخر، غير الأوروبي، الذي

يعيش في الأطراف، على هامش الإمبراطوريتين؛ نسق يجد مرجعيته في استبطان مفاهيم

الإبستيمولوجيا الإمبريالية وتصوراتها بشأن تفوق ثقافة الغرب ومركزيته، ودونية

الشعوب الأخرى وهامشيتها. وكان من مفاعيل هذا النسق المضمر وآثاره، تورط التخييل

الروائي في إنتاج صور وتمثيلات متحيزة، على الرغم ممّا يتوشح به من مجازات جمالية توهم

وعمليات توظيف الثقافة في السيطرة والتحرير

والمقاومة.

تنبثق أهمية الكتاب أيضًا من سياقه الزمني

والمعرفي، في كونه أتى بعد عشر سنوات من تأليف

الاستشراقالذي فجّر جدلً ديناميًا كبيرًا على

مستوى العالم، تراوح بين الهجوم على الكتاب،

لأنه شكّل صدمة للأفق الغربي المنتشي بمركزيته

الغربية، وبين تأويله ضمن قراءات متحيزة في

العالم العربي والإسلامي، حيث اعتبُر إما دفاعًا

عن الشرق وإما نقدًا لاذعًا للغرب، وهذا ما

أدى إلى إهدار القوة المعرفية والمنهجية التي

يطرحها الكتاب في إعادة قراءة الثقافة وتفكيك

الخطاب وتشريح الإشكاليات. في هذا السياق

الزمني تشكَّل كتاب الثقافة والإمبريالية وتبلورت

إشكالياته في سياق المسافة الزمنية بوصفها إمكانية

للفهم، حيث إن سعيد كان منخرطًا في هذا النقاش

ومحاورًا لنقاده على نحوٍ ترتبت عنه عملية إعادة

النظر في الاستشراق (٣. ولم ينف سعيد استفادته

من بعض هذه المراجعات الدقيقة التي طورها في

كتاب الثقافة والإمبريالية، فهو حاول أن يكون أكثر

تحديدًا وتدقيقًا في ما يخص مقولات منهجية متعددة

مثل القراءة الطباقية، وأولوية الجغرافيا، والسياق

التاريخي والعامل الاقتصادي، والمادية الثقافية،

بصفتها عوامل متدخلة في العملية الإمبريالية.

بالإضافة إلى هذا البُعد الإبستيمولوجي الجدلي

الذي واكب سياق إنتاج «الثقافة والإمبريالية»،

فإنه في سياق موضعته التزامنية، يكتسب

إنتاجيته المحايثة من غزارة مادته الثقافية،

وتعدد ومرجعياته الفكرية، وعمق استقصاءاته

التاريخية والتحليلية الدقيقة للسياقات المتعددة

الإبستيمولوجية والنظرية والثقافية للخطاب

الروائي الغربي، حيث يدشن سعيد قراءة تفكيكية

لبُنى القوة الكولونيالية المضمرة في متخيل هذا

السرد، والتي اعتاد النقد الغربي الحديث تجاهلها،

وبذلك تكتسب قراءة سعيد قوتّها الانتهاكية من

تفكيك المسكوت عنه، واللامفكر فيه في بنية

الثقافة الغربية، ذلك أنه لا يقتصر على التأريخ

للخطاب الروائي، بل يحلل البُنى النصية الروائية،

واصفًا استراتيجياتها السردية، ومفككًا في الآن

ذاته تضميناتها الأيديولوجية، وكاشفًا ما تمارسه

من إقصاء وتهميش لتواريخ الآخر.

إذا كان الاستشراقاهتم باستقصاء نسق تمثيل

الغرب للشرق وتفكيكه، أي إنتاج الغرب

للشرق في إطار إنتاجه لذاته وصورته، فإن القراءة

التفكيكية التي يمارسها سعيد في الثقافة والإمبريالية

تؤسس لاستراتيجية قراءة جديدة، يصطلح

على تسميتها القراءة الطباقية التي تطرح نفسها

كقراءة بديلة للمعتمد الغربي وطابعه الأحادي،

إذ تهتم بوعي متزامن باستقصاء وتفكيك نمط

إنتاج الغرب للآخر، وبتوضيح سرديات الآخر

وإبرازها، أي تمثيل الآخر التابعللغرب، وذلك

من خلال إعادة الاعتبار إلى تواريخ وثقافات

شعوب المستعمرات التي ظلت عرضة للتهميش

عبر فرض حالة الإسكات الكولونيالي عليها.

بالإضافة - إذن - إلى نقد تصورات الغرب للشرق

في الاستشراق، يعمل سعيد في الثقافة والإمبريالية

على إظهار تصورات رعايا الإمبراطوية عن الغرب،

ونقدها. العمليتان هنا متداخلتان ومتواجهتان،

ذلك أن القراءة الطباقية، وخلافًا للقراءة الأحادية

التي انحصر النقد الغربي الحديث ضمن حدودها

الإقصائية، تفترض، كما يرى سعيد، أن تُدخل في

استراتيجيتها العملية الإمبريالية وعملية المقاومة

لها، الصوت الإمبراطوري وأصوات ضحاياها.

وينجز سعيد هذا الاقتران بتوسيع مجال النصوص

جغرافيًا وتاريخيًا وثقافيًا، لتشمل ما تم إقصاؤه

واستبعاده بالقوة، حيث يحضر المركز إلى جانب

الهامش في عملية مواجهة خطابية وسردية، تتواجه

فيها أصوات ومنظورات كلٍّ من المركز والهامش،

الإمبراطورية ومستعمراتها. هنا، كما رصد فواز

طرابلسي، «لا يكتفي ‹الثقافة والإمبريالية› بدراسة

دور الثقافة في تبرير الإمبريالية وتزويدها بوسائل

الشرعنة والطواعية على ضحاياها، بل إنّه يدرس

أيضا دور الثقافة المقاوِمة في النضال التحرري من

الاستعمار والإمبريالية. لكنّنا هنا قد خرجنا أصلا

من ‹الشرق› (منطقة غرب آسيا التي جرى التركيز

عليها في ‹الاستشراق›) إلى حركات التحرر

لشعوب القارات الثلاث» (٤.

لا يكتفي سعيد بدفع ثقافة المقاومة وسردياتها

البديلة إلى الظهور والانبثاق من تواريخ النسيان

التي فرضتها عليها القوة الكولونيالية، بل ينتقد

تصورات هذه الثقافة المقاومة عن الغرب، ويحذر

من تحيزاتها القومية، في انزلاقها نحو سياسات

الهوية المغلقة. وبذلك ينتقد الثقافة الإمبريالية

والثقافة المقاومة في الوقت ذاته، «إذ ينتقل سعيد

إلى التمثلّات الشرقية للذّات والآخر، ينتقد مرض

الغُراب›‹ (occidentosis)، أي اللوم العُصابي

للغرب على كل الويلات النازلة بالشعوب

المستعمرة. ويرفض ‹نظريات المؤامرة› ويوجّه

النقد الحاد إلى النزعة الأصلانية nativism التي

تتوهم وجود هوية ثقافية أصلانية نقية، لأن

هذا الانغلاق الهوياتي يعني بنظره القبول بكل

مستتبعات السيطرة الإمبريالية: كل الانقسامات

العرقية والدينية والسياسية التي فرضتها

الإمبريالية هي ذاتها» (٥.

ومثلما لم يكن سعيد معنيًا بالدفاع عن شرق حقيقي

يشوهه الغرب، كما يؤوّله بعض الخطابات، فإنه في

الثقافة والإمبريالية لم يكن معنيًا بالدفاع عن ثقافة

المقاومة في مواجهتها للثقافة الإمبريالية، وإنما في

الحالتين معًا، كان معنيًا باستقصاء الطبيعة المغلوطة

لجميع التمثلات بسبب ارتباطها بالدنيوية، أي

بالسلطة والموقع والمصالح. وقد اقتضى ذلك أن

«أجاهر بأنّ كتابي لم يكن معدًّا للدفاع عن الشرق

الحقيقي، بل إنه لم يكن يطرح فكرة وجود شرق

حقيقي أصلً. والمؤكد أنّ لم أكن أنافح عن نقاوة

تصوّرات ضد أخرى، وكنت واضحًا جدًا في

اقتراحي أنّ كل مسار تحويل التجربة إلى تعبير

لا يمكن أن يكون منزّهًا عن التلوّث. والمسار

ملوّث أصلً وبالضرورة لتورطه بالسلطة والموقع

والمصالح، أكان ذلك من موقع الضحية أم لم

يكن» (٦.

هنا ينتقل سعيد من نقد الآخرية في الثقافة ضمن

ثنائية الشرق والغرب، وثنائية الإمبراطورية

والمستعمرات، إلى نقد أيديولوجيات الهوية في أي

ثقافة وفي أي مجتمع، أكانت ثقافة إمبريالية أم ثقافة

مقاوِمة لها، ثقافة المركز أو ثقافة الهامش، بغضّ النظر

عن هاجس الآخرية الذي يسقط في شراك الإدراك

الثنائي للعالم وفق منظومة صدام الذات والآخر.

في مقابل أيديولوجيات الهوية، يرى أن «التعددية

الثقافية» كنمط للوجود تمثّل عالمً ليس مبنيًا على

جواهر متعادية، لأنها «لا تؤدي بالضرورة دائمً إلى

السيطرة والعداوة، بل تؤدي إلى المشاركة، وتجاوز

الحدود، وإلى التواريخ المشتركة والمتقاطعة» (٧.

وإذا كان سعيد في الاستشراقاهتم بنقد تصورات

الغرب عن الشرق في الخطاب الاستشراقي،

وكشف استراتيجيته في اختلاق صورة متحيزة

إلى الشرق، فإن الخطاب الاستشراقي لا يمثّل

بحكم أيديولوجيته السياسية تحديًا منهجيًا على

مستوى تفكيك ثنائية المعرفة والقوة، لأنه لا

يخفي ارتباطه بمؤسسات السلطة في الغرب.

على عكس ذلك تطرح مسألة تفكيك ثنائية

المعرفة والقوة تحديًا مضاعفًا في مجال التخييل،

لأنه في الثقافة والإمبريالية يقارب نصًا روائيًا،

يتذرع بالصفة التخييلية، حيث يتم توظيف هذه

الخاصية التخييلية ذريعةً لتنزيهه عن ترسبات

الأيديولوجيا، وعن آثار الدنيوية، متمثّلة في

الثالوث الأيديولوجي المحرم، السلطة، الموقع

والمصالح. وهنا تكمن قيمة الثقافة والإمبريالية في

تأكيده وتوضيحه أن القيمة الجمالية غير مفصولة

عن التحيزات الأيديولوجية، وأن الأعمال الأدبية

والثقافية العظيمة في قيمتها الجمالية، قد تستبطن

رؤى وتمثيلات متحيزة في غاية القبح. «وبالإشارة

إلى الأعمال الجمالية، فإنه يمكن لهذه النتاجات

العظيمة للثقافة أن تكون أعمالً عظيمة من صنع

الخيال، وأن تضم - في الوقت نفسه - وجهات

نظر سياسية ظاهرة في البشاعة والقبح: وجهات

نظر تسلخ الإنسانية عن غير الأوربيين، وتبُرز

شعوبًا وأصقاعًا بأسرها خاضعة ودونية، جاعلة

إياها مقتضية حكم الأوروبيين» (٨.

هذا الاكتشاف الثقافي، هو ما شكل صدمة للأفق

الاستطيقي الغربي، لأن صدور الكتاب في بريطانيا

أثار نقمة معظم مراجعيه ونقاده، لما اعتبروه هجومًا

على الروائية البريطانية جين أوستن، باعتبارها

روائية عظيمة لا صلة لها بالإمبراطورية. ولكن

الأهم في هذه القراءة التفكيكية للمسكوت عنه في

المعتمد الاستطيقي الغربي عند سعيد، أنها لا تتخذ

من التأويل الدنيوي ذريعة لإدانة هذه الأعمال

الجمالية العظيمة، أو للحط من قيمتها الجمالية، لأن

الهدف الاستراتيجي للقراءة الطباقية هو إعادة

قراءة هذه الأعمال في سياق التاريخ والثقافة،

وكشف طبيعة علاقاتها وتفاعلاتها مع التاريخ،

وأثر ذلك في بنائها لصور الآخرية، والمثال على

أعمال كهذه أن «رواية كيملكبلينغ رواية عظيمة

وعمل إمبريالي بعمق. إن قراءة مفككة للاستعمار

تحفظ لكبلينغ إنجازه الجمالي دونما مساس، غير أنها

تقوم أيضًا بموضعة تصوير روايته للتاريخ الهندي

ولشعب الهند في منظور يجلي أن كبلينغ ينكر على

الهنود إمكانية التغيير والتطور السياسي» (٩. ففي

الوقت الذي تفكك القراءة الطباقية المسكوت

عنه في النص، فإنها تبني تأويلها على فهم عميق

بخصوصية النص وعلى تحليل نصي لبناه السردية،

يحفظ لهذه الأعمال قيمتها الجمالية، وبالتالي لا

تكتفي بإسقاط أحكام جاهزة على النص.

السرد الإمبراطوري/ سرديات القوة

من موقع الانخراط في سياسات النظرية ما بعد

الكولونيالية، يعيد سعيد قراءة نصوص السرد

الروائي الغربي (إنكلترا/ فرنسا)، لكشف الآثار

والتضمينات العميقة للكولونيالية في التخييل

الروائي. وبحكم تفاوت علاقات القوة في الحالة

الكولونيالية، تبني هذه القراءة استراتيجيتها

التفكيكية من موقع التفاوض مع النظرية الغربية

المركزية، وتطرح نفسها باعتبارها إعادة قراءة،

أو أنها «شكل من أشكال القراءة التفكيكية..

تُظهر مدى تعارض النص مع افتراضاته المضمنة

وإيديولوجياته الكولونيالية» (٠١.

يستنطق سعيد الأدوار التي نيطت بالسرد الروائي

الغربي في استراتيجيات القوة الإمبريالية، التي

تكشف عمليات انخراط الخطاب الروائي

وتورّطه في تعزيز الرؤيا الإمبريالية، حيث يشتبك

الخيال بالأيديولوجيا الإمبريالية بشأن الاستيطان

والأرض والأهالي، ويرشح عبر منظور سردي

متحيز إلى القوة في تمثيل الآخر. «لقد ركز قدر

كبير من النقد الحديث على السرد الروائي، غير

أن موقع هذا السرد في تاريخ الإمبراطورية وعالمها

لم يول إلا قدرًا ضئيلً من الاهتمام... إن السرد

حاسم الأهمية بالنسبة لمنظوماتي هنا، إذ إن نقطتي

الأساسية هي أن القصص تكمن في اللباب مما

يقوله المكتشفون والروائيون عن الأقاليم الغريبة

في العالم. كما أن القصص أيضًا تغدو الوسيلة التي

تستخدمها الشعوب المستعمرة لتأكيد هويتها

الخاصة ووجود تاريخها الخاص. لا شك أن

المعركة الرئيسية في العملية الإمبريالية تدور، طبعًا،

من أجل الأرض، لكن حين آل الأمر إلى مسألة

مَن كان يملك الأرض ويملك حق استيطانها

والعمل عليها، ومَن ضمِن استمرارها وبقاءها،

ومَن استعادها، ومَن يرسم الآن مستقبلها، فإن

هذه القضايا قد انعكست، ودار حولها الجدال، بل

حسمت أيضًا لزمن ما، في السرد الروائي » (١١.

وكما سبقت الإشارة، يصطلح سعيد على تسمية

هذه القراءة التفكيكية لبُنى السرد الروائي الغربي

) contrapuntal reading (قراءة الطباقية ب

التي تقرأ النص بوعي متزامن يفرض على النص

ازدواجًا خطابيًا، يتيح له قراءة ما هو مسكوت

عنه. وفي حالة السرد الإمبراطوري، يقرأ سعيد

الرواية الغربية باستراتيجيا مزدوجة تلقي الضوء

على سرد المستعمرات الذي أُقصي في سجل

الأرشيف الإمبريالي. «حين نعود بالنظر إلى

سجل المحفوظات الإمبريالي، نأخذ بقراءته من

جديد لا واحديًا، بل طباقيًا، بوعي متآين للتاريخ

الحواضري الذي يتم سرده ولتلك التواريخ

الأخرى التي يعمل ضدها (ومعها أيضًا) الإنشاء

المسيطر... القراءة الطباقية ينبغي أن تدخل في

حسابها كلتا العمليتين: العملية الإمبريالية،

وعملية المقاومة لها، ويمكن أن يتم ذلك بتوسيع

قراءتنا للنصوص لتشمل ما تم ذات يوم إقصاؤه

بالقوة، وهو في رواية الغريبمثلًالتاريخ السابق

بأسره لاستعمار فرنسا وتدميرها للدولة الجزائرية،

ثم الظهور اللاحق لجزائر مستقلة» (٢١.

يشتغل السرد الإمبراطوري في الرواية الأوروبية

كتخييل مرجعي يتجسد في «بنية من وجهات

النظر والإحالات»، تتخذ هذه البنية مشهدًا

حاسمً في استراتيجية السرد، وفي بناء المنظور

السردي ووجهة النظر؛ بناء يجعل من الفضاء

الآخر، ما وراء البحار بسكانه الأصلانيين، بنية

مدمجة مشتملة تحت سيطرة الإمبراطورية.

في إثر هذه التضمينات الإمبريالية ستُهمَّش

أشكال الآخرية العرقية والثقافية المغايرة في السرد

الروائي الغربي؛ ففي رواية اللاأخلاقيلأندريه

جيد يخضع الآخر الجزائري لسوء التمثيل.

تشخص الجزائر في صورة فضاء كولونيالي

تتمسرح عليه الغرائز الجنسية الشاذة لميشيل، بطل

الحكاية. ويمثّل الفضاء الجزائري مكانًا غرائبيًا،

عبارة عن امتداد بدوي من الصحارى والواحات

المتراخية، والصبيان والبنات الأصلانيين، غير

الأخلاقيين (٣١.

بهذه الصور النمطية المنقوشة في اقتصاد اللذة

يمثل العرب في رواية أندريه جيد، حيث يتم

تقليص وجودهم وكينونتهم إلى مجرد موضوعات

للذة، «لا يتمتعون بأي وجود إيجابي، ليس لهم

تاريخ أو فن». وتشكل هذه الجنسانية الغرائبية

للآخر علامة خطابية على المهانة والتهميش،

وتوضح كيف أن جسد الآخر يصير «حيّزًا تظهر

خلاله أنظمة القوة» (٤١.

هذا التمثيل الذي يستحث التخيلات المرجعية

المؤسسة في سياق الإبستيمولوجيا الإمبريالية

يوضح فكرة أن الإمبريالية لا تحاول فقط «تحديد

النقوش الجسدية المتعلقة بالعِرق والهوية الجنسية،

إنما تسعى أيضًا إلى إخضاع الجسد المستعمَر

(colonised) إلى أنظمة قسرية مختلفة تهدف إلى

تكريس والإبقاء على ترتيبات القوة المرجوة» (٥١).

وكما يوضح هومي بابا، إن بناء الذات الكولونيالية

في السرد الإمبراطوري ينبني على تأكيد أشكال

الاختلاف العرقي والجنسي، «ويغدو مثل هذا

الإفصاح حاسمً ما إن ندرك أن الجسد منقوش

على الدوام وبصورة متزامنة (وإن تكن متصارعة)

في كلٍمن اقتصاد اللذة والرغبة واقتصاد الخطاب

والسيطرة والقوة» (٦١.

يتكرر هذا التمثيل لأشكال الآخرية المختلفة في

روايات ألبير كامو التي تتخذ من الجزائر فضاء

غرائبيًا، ينقش بعلامات الرغبة الكولونيالية، حيث

«الحضور الفرنسي يصاغ إما كسردية خارجية،

جوهرًا لا يخضع للزمان أو التأويل، أو بوصفه

التاريخ الوحيد الجدير بأن يسرد كتاريخ» (٧١. وفي

سياق ما تفرضه القوة الكولونيالية من تقاطبات

ضدية ذات طبيعة عرقية وثقافية، يتأسس الحضور

الفرنسي على غياب الوجود الجزائري العربي، عبر

فرض حالة الإسكات على تواريخه وجغرافيته،

وهذا ما يفسر التهميش الذي يمارسه السرد على

شخصية العربي الذي يقتله مرسو بطل رواية

الغريب. ومن هنا أيضًا «الإحساس بالدمار في

وهران (في رواية الطاعون) الذي يراد له بشكل

ضمني أن يعبّ لا عن الموتى العرب بشكل رئيسي

(وهم بعد كل حساب مكمن الأهمية من وجهة

نظر سكانية) بل عن الوعي الفرنسي» (٨١.

لا ينكر سعيد أهمية ألبير كامو الأدبية، لكنه يرى أن

النقد الأدبي ركز على وجوديته وأسلوبه من دون

التطرق إلى تصويره المتحيز الذي يستبطن للآخر

صورًا مشوهة ودونية. «معظم محترفي العلوم

الإنسانية عاجزون عن أن يعقدوا الصلة بين

الفظاعة المديدة لممارسات، مثل الرق والاضطهاد

الاستعماري والعنصري، والإخضاع الإمبريالي

من جهة، وبين الشعر والرواية والفلسفة التي

ينتجها المجتمع الذي يقوم بمثل هذه الممارسات

من جهة أخرى» (٩١.

تُعزَّز الرؤيا الإمبراطورية في بنى السرد وفق حبكة

كولونيالية، توزع الأدوار والوظائف السردية

والمنظورات وفق تراتب تفرضه علاقات القوة؛

ففي بنية السرد الإمبراطوري، ينهض تشفير

أحادي للآخر، يستبطن عمليات الإقصاء وسوء

التمثيل، ويصوغ العالم كما فرضته الإبستيمولوجيا

الإمبريالية، منقسمً إلى عالمين: عالم السيد الأبيض

وعالم العبد الأصلاني؛ الأوليمثّل عالم المركز

والنور، والثانييمثّل عالم الأطراف والظلام.

تقاطب مبني على علاقات القوة، يتحكم فيه السيد

الأبيض بسلطة التمثيل، ويفرض على الآخر

الأصلاني حالة الإسكات، بحرمانه من حق تمثيل

هويته بنفسه.

إن العالم الآخر ما وراء البحار، عالم المستعمرات،

لا يحضر في السرد الإمبراطوري إلا منضويًا

وخاضعًا ودونيًا، في حين يُعتبر الحضور

الإمبراطوري (بريطانيا وفرنسا) مركزيًا ومعياريًا،

«في الثقافة البريطانية مثلً، قد يكتشف المرء

اطرادًا في الانشغال لدى سبنسر وشكسبير وديفو

وأوستن،ِيقوم بتثبيت الفضاء المرغوب، والمقوَّى

اجتماعيًا، في إنكلترا أو أوروبا الحواضريتين،

وبربطه بوساطة التصميم والدوافع، والتطور

بعوالم قصية أو أطرافية (إيرلندا، البندقية، أفريقيا،

جامايكا) يتم تصورها عوالم مرغوبة لكنها

منضوية وخاضعة. ومع هذه الإحالات المصونة

بدقة حذافيرية، تأتي وجهات نظر... تنمو بقوة

مذهلة من القرن السابع عشر إلى نهاية التاسع

عشر. ولا تنشأ هذه البنى من تصميم ما مسبق

(وشبه تآمري) يقوم الكتاب بالتحكم التلاعبي

به، بل هي موشوجة بتطور هوية بريطانيا الثقافية،

كما تتخيل تلك الهوية نفسها في عالم متصور

جغرافيا» (٠٢.

بتأكيد هذا الموقع الدينامي الحاسم للسرد في

سياق المشروع الثقافي للإمبراطورية، يمكن

النظر بمفهوم فوكو إلى السرد الإمبراطوري

على أنه «جهاز من أجهزة القوة»؛ فهو سرد يدير

تمثيل «الاختلافات العرقية/ الثقافية/ التاريخية

وإنكارها». وتتمثّل وظيفته الاستراتيجية المسيطرة

في خلق فضاء ل«شعوب خاضعة». وهو يسعى

لإقرار استراتيجياته عن طريق إنتاج «تخييل

بالمستعمِر والمستعمَر قائم على الصور النمطية

وسوء التمثيل، تقوم وتتثمن على نحو متضاد

ومتناقض» (١٢. ويصبح الفارق بين حكاية

السيد الأبيض وحكاية العبد المستعمر، من حيث

المشروعية، عائدًا أساسًا إلى تباينات القوة في

ما بينها، وهي قوة لا تنبع من علاقتها بالحقيقة،

ولا من قدرتها على تمثيل المرجع، بل تأتي من

تفاوت القوة: «ينبغي أن نأخذ بالاعتبار، التفاوت

اللجوج المستمر بين الغرب وغير الغرب، إذا

أردنا أن نفهم فهمً دقيقًا أشكالً ثقافية، كالرواية،

والخطاب العرقي الوصفي، التاريخي، وبعض

أنماط الشعر والمغناة، حيث تتفاوت الإلماعات إلى

هذا التفاوت، وتكثر البنى القائمة عليه» (٢٢.

على صعيد تمثيل الآخر، يُصوَّر المستوطن

الأوروبي بقوة حضوره ودينامية أفعاله وتمثيل

صوته ومنظوره السردي، في حين يُرم الأصلاني

أي حضور أو أثر في فعل السرد، ويتقلص إلى

مجرد حضور عابر يشار إليه، حيث يتم تغييب

صوته ومنظوره، بفرض حالة الصمت على

وجوده، «وإن يكن مرئيًا بصورة هامشية فقط،

في الاختلاق (الأدبي)، بصورة تقارب صورة

الخدم في البيوتات الفخمة وفي الروايات: يؤخذ

عملهم بداهة لكنهم نادرًا ما يُعطون أسماء،

ونادرًا ما يُدرسون.. أو يُمنحون كثافة الحضور.

وثمة مقايسة آسرة أخرى: وهي أن الممتلكات

الإمبريالية على قدر من الأهمية هناك، مجهولة

الهوية وجماعية، مساو لجموع المنبوذين من العمال

العابرين، والمستخدمين لبعض الوقت، والصناع

الموسميين. إن وجوده لذو أثر على الدوام، لكن

أسماءهم وهوياتهم لا أثر لها، وهم مصدر للربح

دون أن يكون لهم وجود تام. وهذا معادل أدبي،

بكلمات إريك وولف... ل«بشر دون تاريخ»، بشر

يعتمد عليهم الاقتصاد والدولة اللذان تعززهما

الإمبراطورية، لكن واقعهم لمّا يقتض الاهتمام

تاريخيًا أو ثقافيًا» (٣٢. وعلى مستوى موتيفات

الحكي، يمثل التحفيز الكولونياليمدار الحكاية،

حيث يشكل الفضاء الآخر، فضاء الأطراف، عالم

المغامرة والاكتشاف المحفز للحكاية الكولونيالية

«بالتملك المعزز، وفضاءات قصية بل غير معروفة

أحيانًا، وببشر شاذين أو مرفوضين، وبتحسين

الطالع أو بنشاطات مستوهمة كالهجرة، وجمع

المال، والمغامرة الجنسية.... فالأصقاع المستعمرة

ممالك للإمكانيات والاحتمالات» (٤٢.

على الرغم من أن فضاء المستعمرات يشكل أساس

السرد الإمبراطوري، باعتباره يمثّل الموتيف

المحرك لإغراءات الحكاية الكولونيالية، إغراءات

المال والمغامرة الجنسية، فإنه على مستوى التمثيل

السردي، يخضع لنموذج المركز والهامش، فلا تتم

الإشارة إليه إلا كمكان عابر، لا تاريخ له، مكان

لمسرحة المغامرة الجنسية والاقتصادية للرجال

البيض، ولكنه يفتقد الأصالة والخصوصية،

ويتلاشى حضوره في صمت التمثيل، وذلك على

عكس الفضاء الميتروبوليتاني الذي يتعزز بكثافة

حضوره ومركزيته وهويته، بما يجعله يتعين في

البنية السردية كبؤرة سردية وثقافية لبناء الصور

والتمثيلات. «ولقد قامت جين أوستن، وجورج

إليوت، والسيدة غاسكل، في طرحهن لفكرة ما

يسميه ريموند وليمز مجتمعًا قابلً للمعرفة من

الرجال والنساء الإنكليز، بصياغة فكرة إنكلترة

بطريقة منحتها هوية، وحضورًا، وطرقًا من

الإفصاح القابل لإعادة الاستعمال. ولقد كان

جزء من هذه الفكرة هو العلاقة بين «الوطن»

والخارج. وهكذا تم مسح إنكلترة وتقييمها،

وجعلها معروفة، وأما الخارج، فقد أشير إليه فقط

أو أُظهر بإيجاز من دون أن يمنح ذلك النمط من

الحضور أو الفورية اللذين أغدقا على لندن، أو

الريف، أو المراكز الصناعية الشمالية مثل مانشستر

وبرمنهام» (٥٢.

يؤكد سعيد الطابع النسقي لهذه التمثيلات

والصور النمطية في السرد الإمبراطوري، ذلك

أنها لا تمثل وعيًا فرديًا خاصًا بالكاتب، بل تشكل

تمظهرًا لافتراضات الإبستيمولوجيا الإمبريالية

التي كانت جزءًا من نسق فكري شمولي يشكل

جوهر الاستراتيجيا التي يتبعها الغرب في التعرف

إلى الآخر. فالأمر لا يتعلق بمخيلة فردية، لأن

الروائي كان يكتب في ظل سطوة نسق ثقافي يعزز

هذه الرؤيا الإمبريالية ويسوغها، «إنه يعني تذكّر

أن الكتاب الغربيين إلى منتصف القرن العشرين

- ويستوي في ذلك ديكنز وأوستن، وفلوبير،

وكامو- كتبوا وفي أذهانهم جمهور غربي حصريًا،

حتى حين كانوا يكتبون عن شخصيات، وأمكنة،

ومواقف، تستخدم، وتشير إلى أراض يملكها

أوربيون فيما وراء البحار» (٦٢.

هكذا، فإن القراءة الطباقية التي يقترحها سعيد

للسرد الإمبراطوري الغربي لا تتجاهل الجانب

الاستطيقي للنص الروائي، حين تهتم بالحفر في

طبقاته النسقية المضمرة. كما إنها لا تسلّم بنظرية

الانعكاس في تفسير العلاقة بين النص والمرجع،

ذلك أنها تعتبر مسألة البناء النصي مركز الجذب

في تأويل النص وربطه بالعالم: «وإضافة، فإن على

المرء أن يربط بنيات القصة المسرودة بالأفكار،

والتصورات، والتجارب التي يستمد منها الدعم.

إن أفارقة كونراد مثلً، يطلعون من مكتبة ضخمة

للأفريقانية، إذا جاز التعبير، كما من تجارب

كونراد الشخصية. ليس ثمة شيء اسمه التجربة

المباشرة، أو الانعكاس، للعالم في لغة النص. لقد

تأثرت انطباعات كونراد عن أفريقيا بشكل حتمي

بمخزون المأثورات الشعبية وبالكتابات عن

أفريقيا، التي يلمع إليها في كتابه سجل شخصي،

وما يقدمه في قلب الظلامهو حصيلة انطباعاته

عن تلك النصوص متفاعلً تفاعلً خلاقًا، إلى

جانب مقتضيات السرد وأعرافه، وعبقريته

وتاريخه الخاصين المتميزين» (٧٢.

إن الربط بين الرواية والعالم الذي تحيل إليه يقتضي

إعادة بناء هذه العلاقة المعقدة باستحضار بناها

السردية واللغوية والرمزية، بما يضمن تفادي أي

إسقاطات أيديولوجية مباشرة؛ فالأمر في النهاية

يتعلق بعلاقة مشيدة، تبنى في صيرورة تأويل

مبني على فهم استطيقي بخصوصية النص واللغة

والسياق، وليس بعلاقة انعكاسية، في شكل معطى

مسلَّم بحتميته المباشرة.

بقدر ما تستقصي القراءة الطباقية استطيقا السرد

وآلياته السردية في البنية النصية، فإنها تفكك

سياسات التمثيل في ما وراء الحكاية، بما يسمح

لها بتفكيك بؤر إنتاج المعنى وزحزحة مراكز

إنتاج الصور والتمثيلات، باستكشاف مضمراتها

الثقافية الأيديولوجية المبثوثة بشكل واعٍ أو

غير واع، حيث يتم استحضار سياقات الهوية

واشتباكات المتخيل والقوة في التأويل.

إن هذا الدور التشييدي الذي مارسه السرد في

سياق الإمبراطورية، كما وضحته حفريات سعيد

التفكيكية، يدعو الباحث العربي إلى اعتبار السردية

نسقًا تشييديًا يساهم في إنتاج المعرفة وتشييد

المتخيل الاجتماعي عبر وساطة التخييل، وهو ما

يفرض توسيع مفهوم السردية لإنجاز دراسات

مقارنة بين أنساق الفهم والتأويل في السرد العربي،

وبين ما يناظرها في الخطاب الفكري والفلسفي

والأيديولوجي. ونرى أن هذا التوسيع ينبغي

أن ينطلق من البحث في دينامية السرد في الرواية

العربية في ضوء علاقاتها المتشابكة بديناميات

القوة والسلطة والمركز والهامش، باقتراح مفاهيم

الاستراتيجيا السردية والتأويل السردي والغيرية

والآخر؛ ذلك أننا نعتقد أن الخطاب النقدي

ليس مجرد خطاب نسقي يتعالى على شروط

التاريخ وسياسات الحاضر، بل هو بحكم وظيفته

النقدية، بالمعنى الجدلي في النظرية النقدية لمدرسة

فرانكفورت، خطاب اجتماعي يقوم بإنتاج معرفة

اجتماعية تنخرط في أسئلة المجتمع الشائكة بفكر

نقدي متحرر من أشكال السلطة والهيمنة، بحيث

يقتحم المناطق الخطرة للنقد الثقافي وما بعد

الكولونيالي، مثلما نجد في الاستشراقأو الثقافة

والإمبريالية لإدوارد سعيد، وفي تحليل الخطاب

في سياق أوسع للسيطرة والمقاومة، وفي إعادة

كتابة التواريخ من منظور نقدي يكشف المسكوت

عنه في الذاكرة، وفي استنطاق سياسات التمثيل

في صراع القوة والصور، وفي تفكيك أوهام

الأيديولوجيا، وفي نقد الهويات القاتلة، والتحليل

الدقيق لاستراتيجيات السلطة، كما للتواريخ

الجديدة والسرديات البديلة.

الهوامش

(1) إدوارد سعيد، الثقافة والإمبريالية، نقله إلى العربية وقدم له

كمال أبو ديب (بيروت: دار الآداب،.)1997

(2) إدوارد سعيد، الاستشراق: المعرفة، السلطة، الانشاء، نقله

إلى العربية وقدم له كمال أبو ديب، ط 3 (بيروت: مؤسسة

الأبحاث العربية،.)1991

(3) إدوارد سعيد، تأملات حول المنفى، ترجمة ثائر ديب

(بيروت: دار الآداب، 2004)، ص.135

(4) فواز طرابلسي، «إدوارد سعيد في تطوره الفكري،» الكلمة،

العدد 80 (كانون الأول/ ديسمبر 2013)، على الموقع

الإلكتروني:

<.http://www.alkalimah.net/article.aspx?aid=5921>

(5) المصدر نفسه.

(6) إدوارد سعيد، الانسانية والنقد الديموقراطي، ترجمة فواز

طرابلسي (بيروت: دار الآداب، 2005)، ص.70

(7) سعيد، الثقافة والإمبريالية، ص.10

(8) سعيد، الثقافة والإمبريالية، ص.10

(9) المصدر نفسه، ص 10 و.11

(10) بيل أشكروفت، جاريث جريفيث وهيلين تيفين، دراسات

ما بعد الكولونيالية: المفاهيم الرئيسية، ترجمة أحمد الروبي،

أيمن حلمي وعاطف عثمان؛ تقديم كرمه سامي (القاهرة:

المركز القومي للترجمة، 2010)، ص.291

(11) سعيد، الثقافة والإمبريالية، ص.58

(12) المصدر نفسه، ص.118

(13) المصدر نفسه، ص.251

(14) هيلين جيلبرت وجوان تومكينز، الدراما ما بعد

الكولونيالية: النظرية والممارسة، ترجمة سامح فكري (القاهرة:

أكاديمية الفنون، مركز اللغات والترجمة، 2000)، ص.317

(15) المصدر نفسه، ص.311

(16) هومي ك. بابا، موقع الثقافة، ترجمة ثائر ديب (بيروت؛

الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 2006)، ص.137

(17) سعيد، الثقافة والإمبريالية، ص.239

(18) المصدر نفسه، ص.239

(19) سعيد، الثقافة والإمبريالية، ص.59

(20) المصدر نفسه، ص.120

(21) بابا، ص.141

(22) سعيد، الثقافة والإمبريالية، ص.70

(23) المصدر نفسه، ص.132

(24) سعيد، الثقافة والإمبريالية، ص.132

(25) المصدر نفسه، ص.140

(26) المصدر نفسه، ص.134

(27) سعيد، الثقافة والإمبريالية، ص.136