الشرط الإنساني و مشكلة الشر مفهوم الشر السياسي عند هنه أرندت
The Human Condition and the Problem of Evil: Arendt’s Concept of Political Evil
الملخّص
الغاية من هذه الورقة هي النظر في جملة المفارقات التي يطرحها مفهوم الشر في ُبُعديه الأخلاقي والسياسي في فكر هّنّه أرندت ،مع استحضار البعد الميتافيزيقي والطبيعي ،على الرغم من أن المستوى الميتافيزيقي الصرف يعالج بشكل خاص في فلسفة الدين ،ويطرح أسئلة من قبيل العدل الإلهي، والقدرة الإلهية، والعناية الإلهية، مع الإشارة إلى التناقض المتعلق بمجالي الحرية والضرورة. وعلى هذا الأساس، استعملنا مصطلح التفاهة الذي بلورته أرندت في كتابها إيخمان في القدس ، الذي كان في أصله تقريرا عن تفاهة الشر، إلى جانب مصطلح الشر السياسي الذي يمكن استخلاصه من مجمل تحليلاتها في أسس التوتاليتارية وحياة الروح/الذهن وفي كتاباتها الأخر . وبناء عليه، أمكننا أن نتساءل: ما الذي يدعو إلى طرح سؤال الشر في العالم المعاصر؟ كيف حددت أرندت تفاهة الشر؟ وكيف عالجت مشكلة الشر السياسي؟ وما علاقة الشر السياسي بالأنظمة التوتاليتارية؟
Abstract
ﻓﻔﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻷﺻﻠﻲ ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ ﺍﻹﻧﻜﻠﻴﺰﻳﺔ، ﺗﺴﺘﻌﻤﻞ ﻛﻠﻤﺔ ﺫﻫﻦ) Mind (ﻓﻲ ﻋﻨﻮﺍﻥ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ The Life of the Mind، ﻭﺗﻌﻨﻮﻥ ﺍﻟﺠﺰﺀ ﺍﻷﻭﻝ
- الشر السياسي
- الشرط الإنساني
- هنه أرندت
- العدل الإلهي
- التوتاليتارية
- Political Evil
- Hanna Arendt
- Human Condition
- Divine Justice
- Totalitarianism
ﻣﻔﻬﻮم اﻟﺸﺮ اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻋﻨﺪ ﻫﻨ ﻪ أرِﻧَﺪت
الﻐاية ﻣن هﺬﻩ الﻮرﻗة هﻲ النﻈر ﰲ ﲨلة المفارﻗات التﻲ يﻄرﺣﻬا ﻣفﻬﻮﻡ الﴩ ﰲ بُعديﻪ
اﻷﺧﻼﻗﻲ والسياﳼ ﰲ فكر هنّﻪ أرﻧدت)ﻣﻊ استحﻀار البعد الميتافيزيقﻲ والﻄبيعﻲ،
عﲆ الرﻏﻢ ﻣن أﻥ المستﻮ الميتافيزيقﻲ الﴫﻑ يعالﺞ بﺸكﻞ ﺧاﺹ ﰲ فلسفة الدين،
ويﻄرﺡ أسﺌلة ﻣن ﻗبيﻞ «العدﻝ اﻹﳍﻲ«، و«القدرة اﻹﳍية«، و«العناية اﻹﳍية«،...(، ﻣﻊ
اﻹشارة ﺇﱃ التناﻗﺾ المتعلﻖ بﻤجاﱄ اﳊرية والضرورة. وعﲆ هﺬا اﻷساﺱ، استعﻤلنا
ﻣﺼﻄلﺢ التفاهة الﺬﻱ بلﻮرتﻪ أرﻧدت ﰲ كتاﲠا «ﺇﳜﲈﻥ ﰲ القدﺱ«، الﺬﻱ كاﻥ ﰲ أﺻلﻪ
تقريراﹰ عن تفاهة الﴩ، ﺇﱃ ﺟاﻧﺐ ﻣﺼﻄلﺢ الﴩ السياﳼ الﺬﻱ يﻤكن استﺨﻼﺻﻪ ﻣن
مجﻤﻞ ﲢليﻼﲥا ﰲ «أسﺲ التﻮتاليتارية« و«ﺣياة الروﺡ/الﺬهن« ** وﰲ كتاباﲥا اﻷﺧر.
وبناء عليﻪ، أﻣكننا أﻥ ﻧتساءﻝ: ﻣا الﺬﻱ يدعﻮ ﺇﱃ ﻃرﺡ سﺆاﻝ الﴩ ﰲ العاﱂ المعاﴏ؟
كيﻒ ﺣددت أرﻧدت تفاهة الﴩ؟ وكيﻒ عاﳉﺖ ﻣﺸكلة الﴩ السياﳼ؟ وﻣا عﻼﻗة الﴩ
السياﳼ باﻷﻧﻈﻤة التﻮتاليتارية؟
ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻛﺘﺎﺏ الﴩﻁ اﻹﻧساﲏ ﻳﻨﻈﺮ ﰲ ﻧﺴﻴﺎﻥ ﺍﳌﺎﻫﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ)ﺃﺭﻧﺪﺕ(، ﺑﺪﻝ ﻧﺴﻴﺎﻥ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ
ﺑ: Thinking.
أرﻧﺪت وﻣﺴﺄﻟﺔ اﻟﺸﺮ
ﺍﻟﻌﺎﱂ ﺍﳌﻌﺎﴏ، ﻭﰲ »ﺍﻟﴩﻁ ﺍﻹﻧﺴﺎﲏ«، ﺃﻭ ﻛﲈ ﺗﺴﻤﻴﻪ »ﻭﺿﻊ/ ﺣﺎﻝ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﳊﺪﻳﺚ« La condition de (
) l’homme mode ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻠﺨﺼﻪ ﰲ ﻣﻔﻬﻮﻣﻲ: ﺣﻴﺎﺓ - ﺍﻟﻔﻌﻞ)٣Vita Activa)(٤)ﻟﻴﺴﺖ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﺑﻞ
ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﺇﱃ ﳐﺘﻠﻒ ﺍﳌﺜﻘﻔﲔ ﻭﺍﻟﻔﻼﺳﻔﺔ ﻭﺍﻟﺴﺎﺳﺔ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ، ﺣﻴﺚ ﻋﺎﺷﺖ اﻏﱰاباﹰ سياسياﹰ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ، ﻭ اﻏﱰاباﹰ
هﻮياتياﹰ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺮ،ﻭﻫﻮ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺩﻓﻌﻬﺎ ﺇﱃ ﺑﻨﺎﺀ ﺃﻃﺮﻭﺣﺘﻬﺎ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺷﻜﻠﺖ ﻋﺼﺐ ﻓﻜﺮﻫﺎ
ﺍﻟﺴﻴﺎﳼ ﻭﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻲ: أسﺲ التﻮتاليتاريا)٦(. ﻳﺮﺗﺒﻂ الﴩ السياﳼ ﺃﻭﻝ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺄﺯﻣﺔ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺍﻟﺘﻲ ﲡﺴﺪﻫﺎ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﺘﻮﺗﺎﻟﻴﺘﺎﺭﻳﺔ، ﺃﻱ ﺍﻟﺘﺼﺤﺮ
ﻛﴩ ﻣﺘﻮﺍﺭﺙ ﻋﻦ اﳋﻄيﺌة اﻷوﱃ، ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻣﻊ ﻟﻴﺒﻨﺘﺰ ﻗﺎﺩﺭﺓ ﻋﲆ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﴩ ﻣﻼﺯﻣﺎﹰ ﻷﻓﻀﻞ
)١(ﻓﺎﻟﺘﻌﺪﺩﻳﺔ، ﻛﻤﺎ ﺗﻘﻮﻝ ﺃﺭﻧﺪﺕ، »ﻫﻲ ﺷﺮﻁ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ«.: ﺍﻧﻈﺮ , trad. de Condition de l’homme moderne Hannah Arendt,
l’anglais par Georges Fradier; préf. de Paul Ricoeur, Agora (Paris: Presses Pocket, 1988), p. 42.
)٤(ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﺗﺘﺸﻜﻞ ﻣﻦ ﺛﻼﺛﺔ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ: الﺸﻐﻞ) Le Travail (، ﻭ العﻤﻞ)ﺑﻤﻌﻨﺎﻩ ﺍﻻﺑﺪﺍﻋﻲ ﺃﻱ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﺔ: ﺃﻱ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺒﺪﻋﻪ
ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ ﺧﺎﺭﺝ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻃﺒﻴﻌﻲ() L’Oeuvre (، ﻭ الفعﻞ) L’Action (.
1- Sur l’antisémitisme – 2- L’Impérialisme ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺻﺪﺭﺗﻪ ﺳﻨﺔ ١٥٩١ ﺑﺄﺟﺰﺍﺋﻪ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ: L es Origines de Totalitarisme (٦)
3- Le Système totalitaire
ﰲ ﺗﻔﺴﲑ ﺍﻟﴩ تفسﲑاﹰ سياسياﹰ، ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﻋﻤﻼﹰ ﺗﺎﻓﻬﺎﹰ/ﻋﺎﺩﻳﺎﹰ ﺗﺘﺤﻤﻞ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺘﻪ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﻜﻠﻴﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ،
اﻟﺸﺮ ﻛﻔﻌﻞ ﺗﺎﻓﻪ
ﺻﺎﻏﺖ ﺃﺭﻧﺪﺕ ﻣﻔﻬﻮﻡ التفاهة la banalité) (ﺃﻭﻝ ﺍﻷﻣﺮ ﰲ ﻛﺘﺎﲠﺎ ﺇﳜﲈﻥ ﰲ القدﺱ، ﻭﻃﻮﺭﺗﻪ ﺑﺸﻜﻞ ﺧﺎﺹ ﰲ ﻛﺘﺎﲠﺎ ﺍﻷﺧﲑ ﺣياة الروﺡ la vie de l’esprit) ()٩(، ﺣﻴﺚ ﺗﻌﱰﻑ ﺑﺄﻥ ﳏﺎﻛﻤﺔ ﺇﳜﲈﻥ ﻗﺎﺩﲥﺎ ﻣﻦ
)٧(ﻓﺎﻟﺸﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﻜﺎﻧﻄﻲ ﺍﻟﺪﻗﻴﻖ «هﻮ اﻷساﺱ الﺬاتﻲ اﻷوﻝ ﻹﻣكاﻧية النزوﻉ ﻧحﻮ الﺸر«، ﺃﻱ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﻴﻞ ﺍﻟﻤﺘﺠﺬﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ
ﺃﻥ ﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻐﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺮ ﺃﻣﺮ ﻣﺴﺘﺤﻴﻞ ﺑﺎﻟﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻪ ﻣﺘﺠﺬﺭ ﻓﻲ ﻃﺒﻴﻌﺘﻪ ﺍﻷﺻﻠﻴﺔ. ﺍﻧﻈﺮ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ: Emmanuel Kant: le mal dans la
nature humaines , paris 2010, et La Religion dans les limites de la simple raison, introduit et traduit, annoté et indexé par Monique Naar, bibliothèque des textes philosophiques (Paris: [J. Vrin], 2004).
- الﺸر الﻄبيعﻲ: ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺼﺪﺭ ﻋﻦ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻣﻦ ﺭﺩﻭﺩ ﺃﻓﻌﺎﻝ ﻃﺒﻴﻌﻴﺔ ﺣﺎﻣﻠﺔ ﻟﻠﺸﺮ: ﺍﻟﻘﻠﻖ، ﺍﻟﻐﻀﺐ، ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻡ..؛
- الﺸر الﻤيتافيزيقﻲ: ﻭﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻮﺟﻮﺩ ﻋﺎﻣﺔ)ﺗﺸﻜﻞ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ(ﻣﻦ ﺟﻬﺔ، ﻭﺑﺎﻟﻤﻮﺟﻮﺩ)ﻛﻞ ﺍﻟﻈﻮﺍﻫﺮ ﻭﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﻜﺎﺋﻨﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ(، ﻣﻦ - الﺸر اﻷﺧﻼﻗﻲ: ﻭﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﻟﺒﺸﺮﻱ، ﺃﻱ ﻛﻞ ﺍﻷﻓﻌﺎﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺘﻮﺍﻓﻖ ﻣﻊ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ)ﺍﻟﺨﻄﻴﺌﺔ، ﺍﻟﺠﺮﻳﻤﺔ...(.
- الﺸر السياسﻲ: ﻭﻳﺮﺍﺩ ﺑﻪ ﻓﻲ ﻧﻈﺮ ﺃﺭﻧﺪﺕ ﻛﻞ ﺃﻓﻌﺎﻝ ﺍﻟﺸﺮ ﻭﺍﻟﺴﻠﻮﻛﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺌﺔ ﻭﺍﻹﺟﺮﺍﻣﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﺗﻜﺐ ﻓﻲ ﺣﻖ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﺑﻤﻮﺟﺐ ﺳﻠﻄﺔ
Hannah Arendt: Eichmann à Jérusalem: Rapport sur la: ﻋﺪﻡ ﺷﻨﻘﺎﹰ ﻓﻲ ﺳﻨﺔ ٢٦٩١[. ﺍﻧﻈﺮ ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻛﻤﺘﻪ.]ﻭﺃ ﹸ
banalité du mal , trad. de l’anglais par Anne Guérin, Collection Témoins; 1, éd. rev. et augmentée (Paris: Gallimard, 1966), et Eichmann à Jérusalem: Rapport sur la banalité du mal , trad. de l’anglais par Anne Guérin; présentation par Michelle-Irène Brudny-de Launay, Collection Folio. Histoire; 32 (Paris: Gallimard, 1991).
ﺍﳊﺮﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﻴﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ – ﺇﱃ التحليﻞ الفلسفﻲ ﳌﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﴩ، ﻭﺗﻌﺎﻇﻤﻪ ﰲ ﻋﺎﱂ ﺍﻟﻴﻮﻡ)٠١(، ﻧﻘﻮﻝ ﲢليﻼﹰ فلسفياﹰ
)ﻳﺪﻣﺞ ﺍﳌﻘﺎﺭﺑﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻣﻊ ﺍﳌﻘﺎﺭﺑﺔ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﺍﻟﻜﺎﻧﻄﻴﺔ(. ﻭﺗﺮ ﰲ ﻣﻘﺪﻣﺔ ﺣياة الروﺡ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﴬﻭﺭﺓ
ﰲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻷﺧﲑ la vie de l’esprit ﻭﺿﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ، ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺭﺻﺪﻫﺎ ﻟﺜﻼﺛﺔ ﻣﻔﺎﻫﻴﻢ ﻓﻠﺴﻔﻴﺔ
ﻣﺘﺼﻠﺔ ﲠﺬﻩ ﺍﳌﺸﻜﻠﺔ ﻭﻫﻲ: الفكر، اﻹرادة ﻭ اﳊكﻢ، ﻓﺎﻟﴩ ﱂ ﻳﻜﻦ ﻧﺎﲡﺎﹰ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻼﺩﺓ)ﺍﻟﻐﺒﺎﺀ(ﻭﺇﻧﲈ ﻫﻮ ﺗﻌﺒﲑ
ﻋﻦ ﻏياب الفكر - عﻮﺯ ﰲ الفكر)١١(، ﻭﺗﻘﺼﺪ ﺑﺎﻟﺒﻼﺩﺓ ﺃﻭ ﺑﺎﻟﻐﺒﺎﺀ عدﻡ القدرة عﲆ الفﻬﻢ)ﺃﻭ ﻏﻴﺎﺏ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ
ﻋﲆ ﺍﻟﻔﻬﻢ()٢١(، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻔﻬﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﰲ ﺣﺎﻝ ﻏﻴﺎﺏ/ عﻮﺯ الفكر ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﻢ الﴩﻁ السياﳼ لﻺﻧساﻥ
اﳊديث. ﻓﺴﻤﺔ ﺍﻟﻌﴫ ﺍﳊﺪﻳﺚ، ﻛﲈ ﺗﺮ ﺃﺭﻧﺪﺕ، ﻫﻲ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻣﺘﺪﺕ ﻣﻊ ﺍﳌﺪ ﺍﻟﺸﻤﻮﱄ – ﺍﻟﺘﻮﺗﺎﻟﻴﺘﺎﺭﻱ
ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻌﺘﱪﻩ ﰲ ﻛﺘﺎﲠﺎ ﻣا هﻲ السياسة؟)٣١(ﺃﻓﻮﻻﹰ ﳌﻌﻨﻰ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ، ﺃﻱ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺧﺘﻠﻂ ﻓﻴﻬﺎ العنﻒ بالفعﻞ
السياﳼ، ﻭﺗﻼﺷﺖ ﻓﻴﻪ ﺍﳊﺪﻭﺩ ﺑﲔ ﺍﳌﺠﺎﻝ ﺍﻟﻌﺎﻡ)٤١(ﻭﺍﳌﺠﺎﻝ ﺍﳋﺎﺹ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺃﺩ ﺇﱃ ﻧﺘﺎﺋﺞ ﻛﺎﺭﺛﻴﺔ ﻋﲆ
ﳎﺎﻝ ﺍﻟﱰﺑﻴﺔ ﻭﺗﻜﻮﻳﻦ ﺍﻟﻨﺎﺷﺌﺔ، ﻭﻛﺬﺍ ﻋﲆ ﺗﺼﻮﺭﻧﺎ ﻟﻔﻌﻞ اﳊرية والسلﻄة، ﻭﻛﻞ ﺍﳌﻔﺎﻫﻴﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺆﻃﺮ ﻭﻋﻴﻨﺎ
ﺍﻟﺴﻴﺎﳼ؛ ﻓﺎﻟﻌﻨﻒ ﺻﺎﺭ ﺃﻣﺮﺍﹰ ﻋﺎﺩﻳﺎﹰ ﺟﺪﺍﹰ ﰲ ﺍﳌﺠﺘﻤﻊ، ﺇﻥ ﱂ ﻧﻘﻞ ﻣﻊ ﺑﻮﺭﺩﻳﻮ P. Bourdieu) (، ﺃﻧﻪ ﳏﺎﻳﺚ ﻟﻨﻤﻂ ﻓﺤﺼﻪ ﰲ أﺯﻣة الثقافة)ﻭﲢﺪﻳﺪﺍﹰ ﰲ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ()٥١(ﺍﻟﺬﻱ ﲢﺪﺩ ﻓﻴﻪ ﻣﻌﻨﻰ السلﻄة، ﻣﻌﺘﱪﺓ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺯﻣﺔ
ﻟﻴﺴﺖ ﻗدراﹰ وﺟﻮدياﹰ ﳏتﻮﻣاﹰ، ﻭﺇﻧﲈ ﻫﻲ ﻧﺘﻴﺠﺔ لنسياﻥ الاﺧتﻼﻑ اﻷﻧﻄﻮلﻮﺟﻲ بي الﻮﺟﻮد والمﻮﺟﻮد، ﺇﻻ
ﺃﳖﺎ ﻋﲆ ﻋﻜﺲ ﻫﺎﻳﺪﻏﺮ ﲢﺎﻭﻝ ﺃﻥ ﺗﱪﺭ ﺍﻟﺒﻌﹸﺪ ﺍﻟﺴﻴﺎﳼ ﺍﳌﺄﺯﻭﻡ ﻟﻠﻌﴫ ﺍﳊﺪﻳﺚ باﻧعداﻡ)ﻏياب (التفكﲑ أو
العﻮﺯ ﰲ الفكر ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﴫ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﲡﺎﻭﺯﻩ ﺑﺎﻟﺘﻔﻜﲑ ﰲ «ﻣا فعلﻪ اﻹﻧساﻥ« ﺃﻱ ﰲ ﻧﺸﺎﻃﻪ
ﱂ ﺗﺴﺎﺋﻞ ﺃﺭﻧﺪﺕ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﻛﺘﺎﺭﻳﺦ لنسياﻥ الﻮﺟﻮد ﻛﲈ ﻓﻌﻞ ﻫﺎﻳﺪﻏﺮ ﻭﻻ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻗلﺐ اﻷفﻼﻃﻮﻧية،
ﺑﻞ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﺗﺎﺭﳜﺎﹰ ﺗﺒﻠﻮﺭ ﻓﻴﻪ ﻧسياﻥ الماهية السياسية لﻺﻧساﻥ، ﻷﻥ ﺻﻌﻮﺩ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﺘﻮﺗﺎﻟﻴﺘﺎﺭﻳﺔ ﺷﻜﻞﹼ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ
(11) «Le Mal n›était pas de la stupidité mais un manque de pensée»: Hannah Arendt, la vie de l’esprit (paris: [s. n.], 1972), p. 21. (12) «La Stupidité on sens d’incapacité à comprendre»: Arendt, la vie de l’esprit, p. 22. (13) Hannah Arendt, Qu’est-ce que la politique? (paris: [s. n.], 1972), p. 186.
)٤١(ﻧﺴﺘﻌﻤﻞ ﻛﻠﻤﺔ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﺍﻟﻌﺎﻡ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﻛﻠﻤﺔ sphère ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺃﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺘﺮﺟﻤﺎﺕ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ ﺗﺴﺘﻌﻤﻞ
le domaine publique، ﺃﻱ ﺍﻟﻤﻴﺪﺍﻥ ﺍﻟﻌﺎﻡ.
(15) Hannah Arendt, Qu’est-ce que l’autorité? (paris: [s. n.], 1972), p 121.
ﺣﻴﺚ ﺗﻤﻴﺰ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺑﺎﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ) Le Pouvoire (ﻭﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﻤﺠﺎﻝ ﻣﺤﺪﺩ ﻫﻮ ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻭﺗﺪﺑﻴﺮ ﺷﺆﻭﻧﻪ ﺍﻟﻀﻴﻘﺔ
. (L’Autorité local)
(16) Hannah Arendt, La Crise de la culture (paris: [Gallimard], 1972), p. 122.
ﺗﻨﻄﻠﻖ ﺃﺭﻧﺪﺕ ﰲ ﻣﻘﺪﻣﺔ ﻛﺘﺎﲠﺎ ﺣياة الروﺡ ﻣﻦ ﺳﺆﺍﻝ ﰲ ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻷﳘﻴﺔ ﳌﻘﺎﺭﺑﺔ ﻧﻘﺪﻫﺎ ﻟﻠﴩ ﺍﳉﺬﺭﻱ. ﻭﻳﺘﻌﻠﻖ
ﻭﲢﻠﻴﻞ ﻛﺎﻧﻂ ﰲ » ﻧقد ﻣلكة اﳊكﻢ « ﻭﰲ » ﻧقد العقﻞ العﻤﲇ «، ﺣﻴﺚ ﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ﺳﺎﺑﻘﺔ ﻟﻜﻞ ﺗﻔﻜﲑ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ
ﺑﺤﺴﺐ ﺃﺭﻧﺪﺕ، ﻳﺘﺤﻮﻝ ﺇﱃ ﳾء ﰲ ﺫاتﻪ، ﻟﺬﻟﻚ ﺗﻘﺼﺪ ﺑﻐﻴﺎﺏ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺃﻭ ﻏياب التفكﲑ ﻧﺸاﻁ الفكر ﰲ
ﺫاتﻪ)٨ 1، ﺃﻱ ﺇﻥ ﺍﻟﻘﺼﺪ ﺍﻷﻭﻝ ﻭﺍﻟﻨﻬﺎﺋﻲ ﻟﻴﺲ ﻧﺴﻴﺎﻥ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ – ﺍﻟﺸﻜﻞ، ﻭﻻ ﻧﻮﻋﺎﹰ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺒﺎﺀ / ﺍﻟﺒﻼﺩﺓ ﻭﺇﻧﲈ
ﻏﻴﺎﺏ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﲆ ﺍﻟﻔﻬﻢ)٩١(، ﻛﲈ ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻧﻮﻋﺎﹰ ﻣﻦ ﺍﻻﺳﺘﻼﺏ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ، ﺑﻞ ﻫﻮ ﻫﺬﺍ النﺸاﻁ الﺬاﰐ للفكر
بﲈ هﻮ فكر، ﺃﻱ القدرة عﲆ الفحﺺ التﻲ تستﻄيﻊ وﺣدها أﻥ تنبنا الﴩ.
ا ﻧﻈﻤﺔ اﻟﺘﻮﺗﺎﻟﻴﺘﺎرﻳﺔ وﺳﺆال اﻟﺸﺮ
ﻛﺜﲑﺍﹰ ﻣﻦ ﺍﳌﻔﻜﺮﻳﻦ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻋﲆ ﺍﻟﺘﻔﻜﲑ ﺑﺠﺪﻳﺔ ﰲ ﻣسﺄلة اﳍﻮية ﻭﺇﻋﺎﺩﺓ ﻃﺮﺣﻬﺎ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺘﻔﻜﲑ ﺍﻟﺬﻱ
ﺑﲔ ﺍﳊﺮﻛﺎﺕ ﺍﻷﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﻟﺪﹼﲥﺎ ﺛﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﴩﻳﻦ، ﻭﻣﺎ ﺃﺩﺕ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ تعﻤيﻢ كﲇ
للعنﻒ، ﺣﻴﺚ ﺻﺎﺭ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻣﻨﻈﻮﺭﺍﹰ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﺣﻠﺒﺔ ﴏﺍﻉ ﻣﻔﺘﻮﺣﺔ ﻟﻸﺑﺪ ﻋﲆ ﻛﻞ ﺍﳌﺂﳼ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺒﺒﺖ ﻓﻴﻬﺎ
(17) «Le Problème et du bien et du mal, la faculté de distinguer ce ce qui est bien de ce qui mal, seraient-il en rapport avec notre faculté de penser ?»: Arendt, la vie de l’esprit, p. 22. (18) «L’Activité de penser en elle-même»: Arendt, la vie de l’esprit, p. 22. (19) Ibid., p. 21. (20) Ibid., p. 22.
)١٢(ﺣﻨﺎ ﺃﺭﻧﺪﺕ، أسﺲ التﻮتاليتارية، ﺹ ٧٩ - ٨٩.
ﺁﻣﻨﺖ ﺑﺄﻥ ﳑارسة العنﻒ أﻣر عادﻱ ﺟداﹰ، ﺣﻴﺚ ﺗﻘﻮﻝ ﺃﺭﻧﺪﺕ: »ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﺎﺯﻳﻮﻥ ﻋﲆ ﻗﻨﺎﻋﺔ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﴩ ﻳﲈﺭﺱ
ﺍﳊﺰﺏ ﺃﻭ ﺍﻟﻄﺒﻘﺔ، ﻭﺗﻠﻚ ﻫﻲ ﺣالة ﺇﳜﲈﻥ: ﺭﺟﻞ ﻓﻘﺪ ﻭﻋﻴﻪ ﻭﻛﻞ ﺇﺣﺴﺎﺳﻪ ﺑﺎﻵﺧﺮ، ﻭﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻳﻔﻜﺮ
ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻨﺒﺄ ﺑﻪ ﻓﺮﻭﻳﺪ ﻭﻏﻮﺳﺘﺎﻑ ﻟﻮﺑﻮﻥ ﰲ سيكﻮلﻮﺟية اﳉﲈهﲑ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﻘﺮﺃ ﻓﻴﻪ: »ﻋﲆ ﺃﻳﺔ ﺃﻓﻜﺎﺭ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﺳﻮﻑ ﻧﺘﻨﺒﺄ ﻣﻨﺬ ﺍﻵﻥ ﺑﺄﻧﻪ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻥ ﲢﺴﺐ ﺍﳊﺴﺎﺏ ﻓﻴﲈ ﳜﺺ ﺑﻨﻴﺘﻬﺎ ﻭﺗﻨﻈﻴﻤﻬﺎ ﻟﻘﻮﺓ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﲤﺜﻞ آﺧر سيادة
تﻈﻬر ﰲ العﴫ اﳊديث: ﺇﳖﺎ ﻗﻮة اﳉﲈهﲑ وﺟبوﲥا... ﺇﻧﻨﺎ ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﻧﻀﺎﻝ ﺍﳉﲈﻫﲑ ﻫﻮ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺪﺧﻞ ﻓﻴﻪ ﺍﻵﻥ ﻫﻮ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ عﴫ اﳉﲈهﲑ «)٧٢(. ﻟﻘﺪ ﻛﺘﺐ ﻟﻮﺑﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﰲ ﺳﻨﺔ ٥٩٨١، ﻭﻋﺎﴏ ﻃﺒﻌﺎﹰ ﻣﺎ
ﻧﻈﺮ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﺴﻴﺎﳼ ﺑﺸﺄﻥ ﻇﻮاهر التﻮتاليتاريا، ﻣﻮﻇﻔﺔ ﺑﺬﻟﻚ ﲢﻠﻴﻼﺕ ﻟﻮﺑﻮﻥ ﻭﻓﺮﻭﻳﺪ.
)٢٢(ﺗﻘﺪﻡ ﺃﺭﻧﺪﺕ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻬﺎ Qu’est-ce que la politique ﺗﺤﻠﻴﻼ ﹰ ﻟﻠﺤﺮﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻭﻟﻤﺎ ﻭﺻﻞ ﺍﻟﻴﻪ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﺗﻘﻨﻴﺎﺕ ﺣﺪﻳﺜﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ
La Guerre totale)ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﺸﺎﻣﻠﺔ(.
)٣٢(ﺃﺭﻧﺪﺕ، أسﺲ التﻮتاليتارية، ﺹ ٢٣ -٣٣.
)٧٢(ﻏﻮﺳﺘﺎﻑ ﻟﻮﺑﻮﻥ، سيكﻮلﻮﺟية الجﻤاهير، ﺗﺮﺟﻤﺔ ﻫﺎﺷﻢ ﺻﺎﻟﺢ، ﻁ ٢)ﺑﻴﺮﻭﺕ: ﺩﺍﺭ ﺍﻟﺴﺎﻗﻲ، ٧٩٩١(، ﺹ ٤٤.
ﻏﻴﺎب اﻟﻔﻜﺮ)أو ﻋﻮز اﻟﺘﻔﻜﻴﺮ(وا ﻣﻞ ﻓﻲ ﻣﺤﻮ اﻟﺸﺮ
ﲡﻌﻞ ﺃﺭﻧﺪﺕ التفكﲑ اﻷساﺱ الﺬﻱ يﻤكن بﻤﻮﺟبﻪ ﻣﻮاﺟﻬة الﴩ وﻣقاوﻣتﻪ؛ ﻓﺎﻟﻔﻌﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﻡ ﺑﻪ ﺇﳜﲈﻥ
ﻓﺎﻟﺘﻔﻜﲑ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺪﻋﻮ ﺍﻟﻴﻪ ﺃﺭﻧﺪﺕ ﻫﻮ تفكﲑ ﰲ مجاﻝ اﳊرية واﻹرادة ﻣﻦ ﺯﺍﻭﻳﺔ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﻟﻴﺲ ﺃﺧﻼﻗﻴﺔ ﻛﺎﻧﻄﻴﺔ
ﻳﺮﺗﻜﺒﻮﻥ ﳎﺮﺩ ﺃﻓﻌﺎﻝ ﺑﺴﻴﻄﺔ، ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﰲ ﺍﳊﻘﻴﻘﺔ ﺇﺟﺮﺍﻣﻴﺔ ﺇﱃ ﺣﺪ ﺑﻌﻴﺪ؛ ﺇﻧﻪ » الﴩ التافﻪ والعادﻱ «، ﻭﻟﻜﻨﻪ
ﻭﻫﻨﺎ ﺗﴫﺥ ﺃﺭﻧﺪﺕ ﰲ ﻭﺟﻪ ﻫﺬﻩ » المﺄساة اﻷﻧﻄﻮلﻮﺟية « ﺍﻟﺘﻲ ﺣﻠﺖ ﺑﻌﺎﱂ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﻘﺪ ﺻﻮﺍﺑﻪ، ﻭﺗﻘﻮﻝ ﰲ
ﻭﺟﻪ ﺍﳌﻼﻳﲔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺍﻗﺘﻴﺪﻭﺍ ﺇﱃ ﻣﻌﺴﻜﺮﺍﺕ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﻝ ﻭﺍﻹﺑﺎﺩﺓ: كيﻒ لا تستﻄيعﻮﻥ أﻥ تنتفﻀﻮا وأﻥ تثﻮروا ﰲ
وﺟﻪ هﺬا النﻈاﻡ اﳍﻤجﻲ؟ كيﻒ تقبلﻮﻥ أﻧتﻢ المﻼيي أﻥ يقﻮدكﻢ ﰲ القﻄارات ﻣا لا يتجاوﺯ ﻣﺌة ﺟندﻱ)٩ 2؟
هﻞ بلﻐﺖ الفﻈاعة ﲠﺬا اﻹﻧساﻥ أﻥ يكﻮﻥ ﺧاﺿعاﹰ بﺸكﻞ كﲇ لقﻮاﻧي تتعارﺽ ﻣﻊ ﺇرادتﻪ وﺣريتﻪ؟ ﻫﻨﺎ
ﺃﺑﻌﺎﺩﻩ، فﻬﻞ ﺛﻤة تبير أﺧﻼﻗﻲ لفعﻞ ﺇﳜﲈﻥ؟ ﺃﻭ ﺑﻌﺒﺎﺭﺓ ﺃﺭﻧﺪﺕ: كيﻒ تبنّﻰ ﺇﳜﲈﻥ المﻮﻗﻒ الكاﻧﻄﻲ؟
(29) Arendt: Eichmann à Jérusalem (1991), p. 57. (30) Ibid., p. 251.
ﻭﻋﲆ ﺍﻷﺧﺺ ﺫﺑﺢ ﺯﻣﻼﺋﻪ ﰲ ﺍﻟﻨﻀﺎﻝ ﺍﻟﺴﻴﺎﳼ. ﻭﻧﻘﺮﺃ ﰲ أسﺲ التﻮتاليتارية: «ﺇﻥ اﻧجﺬاب الﺸعﺐ ﻧحﻮ
الﴩ واﳉريﻤة ليﺲ شيﺌاﹰ ﺟديداﹰ. الناﺱ ﱂ يتﻮاﻧﻮا عن الﱰﺣيﺐ بﺄعﲈﻝ العنﻒ ﻣدركي أﻥ هﺬﻩ اﻷعﲈﻝ
ﻗد تكﻮﻥ سيﺌة لكنﻬا أعﲈﻝ ﺧﻼّﻗة. لكن اﻷﺧﻄر ﰲ ﻧجاﺡ التﻮتاليتارية هﻮ عدﻡ الاكﱰاث اﳊقيقﻲ الﺬﻱ
يبديﻪ المنﻀﻮوﻥ ﲢﺖ لﻮاﺋﻬا. ﻣن المنﻄقﻲ أﻥ لا ﳞتز الناﺯﻱ أو البلﺸفﻲ ﰲ ﻗناعاتﻪ عندﻣا يﺸﻬد أعﲈﻝ عنﻒ
ﺿد أشﺨاﺹ لا ينتﻤﻮﻥ ﺇﱃ اﳊركة أو يعادوﳖا، لكن الﻐريﺐ ﰲ اﻷﻣر أﻥ لا يرﻑ لﻪ ﺟفن ﺣتﻰ عندﻣا
يبدأ الﻮﺣﺶ بالتﻬاﻡ أبناﺋﻪ، أو ﺣتﻰ عندﻣا يﺼبﺢ هﻮ ﻧفسﻪ ﺿحية لﻼﺿﻄﻬاد، أﻱ ﺇﺫا ﻣا ﲤﺖ ﳏاكﻤتﻪ
ﻣن دوﻥ ﺣﻖ، أو ﺟر ﻃردﻩ ﻣن اﳊزب، أو ﺣُ كﻢ عليﻪ باﻷشﻐاﻝ الﺸاﻗة أو أُرسﻞ ﺇﱃ ﳐيﲈت الاعتقاﻝ«.
ﻓﻴﻬﺎ ﻇﺮﻭﻓﺎﹰ ﻣﻼﺋﻤﺔ ﻟﻠﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﻮﺗﺎﻟﻴﺘﺎﺭﻳﺔ. ﻭﳍﺬﺍ، ﺗﻘﻮﻝ ﺃﺭﻧﺪﺕ: » أعتقد ﴏاﺣة أﻥ الﴩ ﱂ يكن راديكالياﹰ
ﻗﻂ، وﺇﻧﲈ كاﻥ فقﻂ ﴍاﹰ ﺇﱃ أﻗﴡ ﺣد «)١٣(.
(31) «Ce que je pense vraiment c’est que le mal n’est jamais radical, il est seulement extreme»: Ibid., p. 251.
اﻟﺼﻔﺢ ﺣﻼ ﻟﻤﺸﻜﻠﺔ اﻟﺸﺮ
ﻓﺈﻥ ﻟﻠﺴﻴﺎﺳﺔ ﻣﻌﻨﻰ: ﻣعنﻰ السياسة هﻮ اﳊرية)٢٣(، ﻭﻣﻬﲈ ﺣﺎﻭﻝ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻲ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﻭﺍﳊﺪﻳﺚ ﻋﲆ
ﺣﺪ ﺳﻮﺍﺀ ﺃﻥ ﻳﻀﻊ ﺣﺪﺍﹰ ﻓﺎﺻﻼﹰ ﺑﲔ » اﳊياة التﺄﻣلية « ﺃﻭ » ﺣياة الفكر «، ﻭﺑﲔ » ﺣياة الفعﻞ « ﺃﻭ » اﳊياة
النﺸيﻄة «، ﻓﺈﻥ ﻣﺎﻫﻴﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻫﻲ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﺍﻟﺴﻴﺎﳼ، ﻭﻧﺤﻦ ﻻ ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻧﺤﻴﺎ ﺇﻻ ﺑﻤﻮﺟﺐ ﻫﺬﻩ
ﺍﳌﺎﻫﻴﺔ، ﻷﻥ ﺃﺯﻣﺔ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﺍﳊﺪﻳﺚ – ﺇﱃ ﺟﺎﻧﺐ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻘﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻷﺩﺍﰐ – ﺗﺘﻤﺜﻞﹼ ﰲ اﻧتﺸار العنﻒ
واستعﲈﻝ القﻮة ﰲ ﻛﻞ ﻣﻜﺎﻥ، ﺇﱃ ﺍﳊﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺻﺒﺢ ﻣﻌﻪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﳎﺮﺩ ﺻﺤﺮﺍﺀ ﺗﺰﺣﻒ ﺭﻣﺎﳍﺎ ﻳﻮﻣﺎﹰ ﺑﻌﺪ
ﻓﺈﻥ ﻣﻦ ﺳﲈﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺃﻧﻪ ﻣﻮﺟﻮد بﻤعية اﻵﺧرين داﺧﻞ العاﱂ، ﻭﻫﻮ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﻌﻞ ﺃﺭﻧﺪﺕ
ﺗﻘﱰﺡ ﳌﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﴩ، ﺇﻣكاﻧية الﺼفﺢ، »ﺇﺫ ﺗﺘﻴﺢ ﻣﻠﻜﺔ ﺍﻟﺼﻔﺢ ﳏﻮ ﺃﻓﻌﺎﻝ ﺍﳌﺎﴈ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻌﻠﻖ ﺃﺧﻄﺎﺅﻩ«)٤٣(،
(32) «Le Sens de la politique est la liberté»: Arendt, Qu’est-ce que la politique? , p. 64. (33) Ibid., p. 175.
)٤٣(ﺣﻨﺎ ﺃﺭﻧﺪﺕ، »ﺍﺳﺘﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﺭﺍﺀ ﻭﺍﻟﺼﻔﺢ ﻛﺄﻓﻖ ﻣﻔﺘﻮﺡ،« ﻓﻲ: ﺟﺎﻙ ﺩﺭﻳﺪﺍ]ﻭﺁﺧﺮﻭﻥ[، الﻤﺼالحة والتساﻣﺢ وسياسات
الﺬاكرة، ﺗﺮﺟﻤﺔ ﺣﺴﻦ ﺍﻟﻌﻤﺮﺍﻧﻲ)ﺍﻟﺪﺍﺭ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎﺀ: ﺩﺍﺭ ﺗﻮﺑﻘﺎﻝ، ٥٠٠٢(، ﺹ ٤٥.
ﻭﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻔﻲ ﺑﻮﻋﺪﻩ«)٦٣(. ﻫﻨﺎ ﲡﺪ ﺃﺭﻧﺪﺕ ﻣدﺧﻼﹰ آﺧر لمحاولة تنﺐ الﴩ: ﺇﻧﻪ ﺍﻟﺼﻔﺢ ﻛﻤﻘﺎﺑﻞ
ﳐﺘﻠﻒ ﺍﻷﻧﺸﻄﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮ ﺩﺍﺧﻞ الفﻀاء العﻤﻮﻣﻲ، ﻷﻥ ﺍﻷﻧﺎ ﺍﳌﻔﻜﺮﺓ ﻻ ﺗﻌﻴﺶ ﺑﻤﻌﺰﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺎﱂ
ﻭﺍﻵﺧﺮﻳﻦ، ﻭﺩﺍﺧﻞ ﻫﺬﺍ الفﻀاء البينﺬاﰐ، ﺑﺘﻌﺒﲑ هابرﻣاﺱ، ﻫﻮ ﺣﻘﻞ ﲡﺎﺭﺏ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﳉﻤﻌﻲ. ﻓﻬﻞ ﻳﻤﻜﻦ
ﺍﻟﻔﻌﲇ كﻤبدأ ﳏايث للﴩﻁ ﺍﻹﻧﺴﺎﲏ ﺇﻻ ﰲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﳌﺴﻴﺤﻲ، ﻛﲈ ﺗﻘﻮﻝ ﺃﺭﻧﺪﺕ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﻃﺎﺑﻌﻪ ﺍﳌﺴﻴﺤﻲ
ﻫﺬﺍ ﻻ ﻳﻠﻐﻲ ﺇﻣكاﻧية علﻤنتﻪ، ﺣﻴﺚ ﺗﻘﻮﻝ: »ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﺍﳌﺴﻴﺢ ﻭﺭﺍﺀ ﺍﻛﺘﺸﺎﻑ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻠﻌﺒﻪ ﺍﻟﺼﻔﺢ ﰲ ﺑﻠﻐﺔ ﺩﻳﻨﻴﺔ، ﻟﻜﻲ ﻻ ﻧﻌﺎﻣﻠﻪ ﺑﺎﳉﺪﻳﺔ ﺍﳌﻄﻠﻮﺑﺔ ﻣﻦ ﻣنﻈﻮر علﲈﲏ ﴏﻑ «)٨٣(. ﻳﺒﺪﻭ ﺃﻥ ﺍﳊﻞ ﺍﻷﺭﻧﺪﰐ ﻫﻨﺎ