نحن والآخر وصراع الهوية في السيَّر الشعبية العربية الصراع الإسلامي البيزنطي في السيرَّ الشعبية العربية
The Byzantine -Muslim Conflict in the Arabic Legends
الملخّص
تهتم الدراسة بالقراءة الشعبية لحدث مهم يتمثل في الصراع الإسلامي البيزنطي أثناء الفتح الإسلامي لمصر في ضوء المصادر الأدبية ممثلة في السير الشعبية العربية، وما تنطوي عليه من قراءة شعبية للحدث ، كونها قراءة مراقبة من خارج المشهد التاريخي لأنها قراءة المجتمع للحدث ، وليست قراءة الفاعلين للحدث ، نحاول الاقتراب منه ورصد أبعاده ولأي حد كان تأثيره على المخيلة الشعبية، ولأي مدى يمكن للسير الشعبية أن ترصد لنا قراءة مغايرة للمصادر التقليدية . الذهنية الشعبية لم تهتم كثيرًا بحقائق الحوادث والأماكن والشخصيات التاريخية والتتابع الزمنى في سياقها التاريخي الفعلي ، وإنما وظفت ذلك كله في خدمة هدفها الفني بمضامينه الاجتماعية / الثقافية بحيث تبرز دور العامة في إعادة تشكيل تاريخهم .
Abstract
Abstract: This paper concerns the popular interpretation of the struggle between Islam and Byzantium during the period of Islamic conquest of Egypt, as reflected in the literary sources comprising the Arab folk epics and the popular interpretation of that event. The study attempts to observe its dimensions and gauge the extent of its effect on the popular imagination and to what extent the popular epics provide us with a different interpretation of the traditional sources. The popular mentality was little interested in the facts of the events, places, and historical characters, and the chronology of events in their real historical context. Rather , it made use of all of these things to serve its artistic goal with its social/ cultural content, since this gave prominence to the role of the ordinary people in shaping their history.
- القراءة الشعبية
- الفتح الإسلامي
- الصورة الذهنية
- الصراع البيزنطي
- Popular Interpretation
- Islamic Conquest
- Mental Image
- Byzantine Conflict
الصراع الإسلامي البيزنطي في السير الشعبية العربية
Us and Them: The Conflict of Identity in Arabic Popular Folktales
مقدمة
تعددت البحوث الأكاديمية التي كُتبت حول الصراع الإس مااي البيزنطي الذي دام من 8 ه/ 628 م حتى فتح القسطنطينية في 857 ه/ 5314 م، ولم يكن الأمر حكرًا على الكتابات التاريخية فقط، وإنما اجتذب ذلك الصراع الك تّاب من مختلف الاتجاهات1. ويتناول البحث جانبًا قلّما تعرّض له الباحثون بخاصة باللغة العربية، وهو صورة الصراع البيزنطي الإس مااي وصداه في الم حم العربية، مع التركيز بخاصة على الفتح الإس مااي لمصر إضافةً إلى البعد الديني وارتباطه بالجدل الإسلامي البيزنطي، بوصفه نظرةً جديدةً لمحور جديد من محاور الصدام الحضاري والديني والعسكري بين بيزنطة والعالم الإسلامي في العصور الوسطى. اخترت سيرة فتوح مصر المحروسة، ومقارنتها مع سيرة فتوح البهنسا الغراء لأنّهما على عكس الملاحم العربية الأخرى، يدور محورهما الأساسي وبعداهما الزمني والمكاني حول دائرة المعارك الإسلامية البيزنطية على مناطق النفوذ بين الجانبين، لتثير الدراسة إشكالً مفاده: إلى أي مدى يمكن الوثوق بالقراءة الشعبية2 لحدثٍ مهم يتمثل في الصراع الإس مااي البيزنطي أثناء الفتح الإس مااي لمصر في ضوء المصادر الأدبية ممثلةً في السير الشعبية العربية، نحاول الاقتراب منه ورصد أبعاده بطريقة تختلف عمّا اعتدنا الوصول إليه ومدى تأثيره في المخيلة الشعبية؟ وإلى أي مدى يمكن للسير الشعبية أن ترصد لنا قراءةً للحدث مغايرةً المصادر التقليدية؟ تكمن أهمية الإشكال في مساعدتنا على تتبّع درجة تأثّر المخيال الشعبي بالحدث السياسي، وما علق بالذهنية الشعبية من الصراع، وكيف تناولته من منظورها البسيط والعميق في آن واحد، وإلى أي حدٍ يمكن اعتماد السير الشعبية مصدرًا للحدث التاريخي. وبناءً عليه، تجعلنا هذه الصورة بدقة تفاصيلها وشحنتها الدينية ذات النكهة الخاصة، نرى قراءةً ليس لها نظير في القراءة الرسمية، وتحمل إلينا صوت الناس وهي في موقع المراقب وليس الفاعل التاريخي. كما تجدر الإشارة إلى أنّني كثيرًا ما كنت أتساءل عن سر خلوّ مدّة الفتح الإسلامي لمصر من قصص شعبية تسجل البطولات والمعارك التي خاضها أصحاب الدعوة الجديدة، وهم يواجهون في مصر أهم معاقل الروم3 (بيزنطة) ثانية القوتين العالميتين اللتين كانتا تسيطران على العالم المعروف آنذاك.
ظلّ السؤال قائمًا عن اختفاء هذا الجهد الشعبي في تسجيل فتح العرب مصر4 إلى أن ظهر كتاب سيرة فتوح البَهْنَسا الغراء على أيدي الصحابة والشهداء الذي قدّم الرؤية الشعبية للفتح الإسلامي لصعيد مصر (مصر العليا). ثم تبعه كتاب بعنوان فُتوح مصْرَ المَحْروسَة علَى يَد سَيِّدِي عَمْرِو بن العَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْه5 الذي يعدّ أول رؤية ورواية شعبية للفتح الإسلامي للوجه البحري (مصر السفلى). ويردّ كلٌ منهما على العديد من التساؤلات. ويقدّم الكتابان نصًا شعبيًا يتناول فتح العرب مصر تناولً يمزج بين الحقيقة والخيال، ليحرراه من قيود التاريخ وصرامته وانطلاقه في رحاب الإبداع الفولكلوري انطلاقًا واضحًا وصريحًا، وهو على كل حال يؤكد أنّ فتوح مصر لم تمرّ على الوعي الشعبي دون استجابة يقظة وانتباه واعٍ بدور الشعب في تسجيل بطولات هذا الحدث ويساعد في تصور السياق العام للحدث التاريخي ويسد الفجوة الناتجة من عجز المصادر التاريخية التقليدية عن سدّها وبعث الحياة في الهيكل العظمي للحقائق التاريخية الجافة التي تحملها المصادر عن أحداث الفتح وتفاصيله. العنوان الكامل للسيرة « فتُوحُ مِصْرَ المَحْرُوسَة علَى يَد سَيِّدِي عمرو بن العَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ». والعنوان من أهم العتبات الدلالية التي توجّه القارئ إلى استكناه مضامين النص الشعبي/ التاريخي وتفكيك شفراته واستكناه محمولاته الدلالية، بما يعطيه من انطباع أولي عن المحتوى6. والواضح من عنوان السيرة أنّ البطولة في هذا العمل مقصودة للمكان، وهو مصر، فهي المعنية بهذا الكتاب وهي محوره، وذكر حكاياتها مع الفتح الإسلامي. نُسب الكتاب إلى مؤلفَين هما الواقدي (013 ه - 072 ه)، ومحمد بن إسحق الأموي7. ومن خ لاا مناقشة الجوانب المختلفة المتعلقة بإشكالية المؤلف، ولغة السيرة ومصطلحاتها، نخلص إلى عدم نسبة سيرة «فتُوحُ مِصْرَ المَحْرُوسَةِ علَى يَد سَيِّدِي عَمْرِو بن العَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ» إلى الواقدي لأسباب منها أنّ طبعة كتاب «فتوح الشام»8 التي وردت فيها أخبار عن فتوح مصر والبهنسا اقتصرت على ذكر فتح العرب صعيد مصر ولم تتطرق إلى الإسكندرية أو دمياط أو شمال الدلتا، كما أنّ النص المتعلق بفتوح البهنسا حوله العديد من الشكوك تعضدها الشواهد؛ منها أنّه قد ورد فيه أسماء لأماكن عديدة في صعيد مصر بمسمياتٍ لم تكن قد استُحدثت زمن الواقدي (ت. 07/2 ه 822 م)، إذ نجد عند الواقدي ذكرًا ل «قرية الجرنوس» في فتوح الشام، ثم في سيرة فتوح البهنسا. وهذا الاسم للقرية لم يكن قد أُطلق عليها إلّ لاحقًا. إضافةً إلى استشهاد الراوي في سيرتي البهنسا وفتوح مصر بأقوالٍلابن خلكان.(ت 671 ه) وإن أخطأ في ذكر عنوان كتابه المنسوب إلى ابن كثير «البداية والنهاية»9. والشواهد عديدة
حول عدم نسبة السيرة للواقدي بما فيها الجزء المتعلق بفتوح الصعيد والبهنسا. وفي ظني وتقديري أنّه مجهول؛ فمن خصائص الرواية الشعبية أنّها تتكون من طبقاتٍ أدبية تشبه تلك الطبقات الجيولوجية، إذ يتناقلها الرواة شفاهًا، فكانوا يعدّلون ويزيدون باستمرار أو يحذفون من الرواية الأصلية تلبيةً لحاجة جمهور المستمعين، حتى تم تسجيل الرواية في أحد أشكالها على صفحات النسخ المتعددة للكتاب المخطوط الذي لم يلبث أن طُبع منه عدة نسخ تكشف كل طبعة عن صحة ما ذهبنا إليه. الأمر الذي يدعونا دون حذر شديد إلى التحقق من عدم نسبة الكتاب للواقدي (0747/13 هم - 07/2 ه 822 م)، إذ كان من الأحرى أن ترد أسماء الأماكن بمسمياتها التي كانت عليها في حياته. فضلً عن نقل راوي سيرة فتوح مصر أيضًا العديد من النقول عن الواقدي وعمّن سمّاه بأبي إسحاق الأموي مستهلً بقوله: «قال الوَاقدِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تعَالَى»، أو «قَالَ مُحمَّدٌ بْنُ إسْحَاقَ الأُمَوِيُّ رحمه الله»10. وتستمد هذه السيرة أهميتها من اختلافها عن باقي السير والم حم العربية الأخرى؛ يدور محورها الأساسي وبعداها الزماني والمكاني حول دائرة المعارك الإسلامية البيزنطية في شمال مصر11، كما أنّها سيرة قصصية وتاريخية تكاد تكون مجهولةً عند كثير من الباحثين في التاريخ والآداب الشعبية الذين لم يلتفتوا إليها، ولم يدققوا نصوصها، ولم يبحثوا موضوعها باستفاضة؛ لتشعّب أحداث السيرة وتعقّدها. وإذا حكمنا بعدد عناوين المخطوطات12 والروايات المختلفة للرواية التي بقيت من الكتاب بعناوينه المتعددة؛ «فتوح مصر المحروسة»13 أو «فتوح مصر وأعمالها»14، أو «فتوح مصر والفيوم والإسكندرية ودمياط وغيرها من الجزاير والبلاد»15، يمكن القول: إنّ صاحبها كان مؤلفًا شعبيًا، وقد مال نفرٌ من الدارسين إلى معالجة تحفته السردية بوصفها عملً في التاريخ لا قصة تاريخية16. وعلى الرغم من أنّ الأستاذ هنريك آرند همقر نشر هذه السيرة بروايةٍ مشابهة سنة 8251 بعنوان «كتاب فتوح مصر والإسكندرية»17، ونسبها إلى أبي عبد الله محمد بن عمر بن واقد الواقدي المدني وعدَّها
مصدرًا أصيً ومهمًا من مصادر التاريخ التي تروي قصة الفتح الإس مااي لمصر، فإنّنا لا نتفق معه في الشطر الأول من رؤيته، بينما نوافقه الرأي على أنّه يدخل ضمن «القصة التاريخية»18؛ إذ كان النص مُلهمًا لألفريد بتلر في كتابه «فتح العرب لمصر» ووضعه في مقدمة الكتب المهمة التي استفاد منها في تأليفه كتابه عن الفتح. وأشار بتلر إلى هذا الكتاب الذي نحن بصدده وأكد أنّه منسوب إلى الواقدي: «وأما تلك الكتب التي تحمل اسمه مثل كتاب ‹فتوح مصر› فإنّها تُنسب إليه خطأً ولكنها في العادة تذكر منسوبةً إلى اسمه تسهيلً في القول بدل أن يُقال إنّها تأليف المدّعي بأنّه الواقدي»19. تفصح القراءة الأولى للسيرة عن وظيفة هذه النوعية من السير لدى شريحة عريضة من الجمهور؛ إذ كانت محلً للرواية الشفاهية على نطاقٍ واسع20؛ تلبيةً لحاجة اجتماعية مثل: تأكيد حق القبائل وأحفاد من شاركوا في الفتوح بعد أن شعر أحفاد الفاتحين الأصليين أنّهم مهمشون ومستبعدون عمّا كانوا يرون أنّها مكافآتهم العادلة21، أو تلبيةً لحاجة ثقافية عند الجمهور الذي كان تواقًا إلى معرفة وقائع النهاية والبداية: نهاية الروم المسيحيين (البيزنطيين) في مصر وبداية العرب المسلمين، وزاد الرواة فيها، بل اختلقوا فيها لخدمة أغراضهم تبريرًا لمزاعم الحق في الحصول على الرواتب. وباختصار، فقد تم حفظ قصص الفتوح، ليس بسبب الاهتمام بإنتاج سرد تاريخي واضح فقط، ولكن أيضًا لأنّه كان هناك شعور بأنّ ذلك أمر مفيد، ومن ثم فإنّ المادة التي لم تكن مفيدةً، مثل التأريخ التتابعي المضبوط ل حأأداث كانت تُلقَى في زوايا النسيان22. وأبدى الرواة اهتمامًا ببعض جوانب الفتوح، وكانوا أقل اهتمامًا بجوانب أخرى قد تبدو في عيوننا اليوم أكثر أهمية23. في الوقت نفسه، من غير المقبول علميًا أو منهجيًا المقارنة بين نص هذا الكتاب «فتوح مصر المحروسة» ونص كتاب «فتوح مصر وأخبارها» لابن عبد الحكم، على الرغم من أنّ النصين يدوران حول حدث تاريخي واحد، هو سقوط الحكم البيزنطي وبداية الحكم الإس مااي، بعد الصدام العسكري والسياسي بينهما؛ إذ إنّ كً من الكتابين ينتمي إلى نمط من الكتابة يختلف عن النمط الذي ينتمي إليه الكتاب الآخر. كما كان ابن عبد الحكم مؤرخًا مهمته أن يبحث عن الحقيقة ويسجلها وإن تسرّب إلى روايته بعض الحكايات الشعبية24 ولكنّها في أغلبها اقتصرت على ما يتعلق بفضائل مصر وتاريخها القديم25.
كان الراوي في «فتوح مصر المحروسة» يدخل إلى تاريخ الفتح الإسلامي لمصر من بوابات الخيال والحبكة الدرامية الواضحة في روايته26؛ إذ يحفل كتاب «فتوح مصر المحروسة» بأمثلةٍ عديدة لا تكاد تخلو منها صفحة واحدة من صفحات الكتاب؛ بحيث نجد الراوي ينسج في خياله أجواء المداولات التي تتم في المعسكر البيزنطي أو في قصر المقوقس، وطرق اختيار الرسل والتراجمة والوقوع في غرام الأبطال المحاربين المسلمين أو التعاطف معهم، ويختلق الحوار الذي دار بين الملكة أَرْمَانُوسَّة27ورسل المسلمين أو بينها وبين جنودها أو الحَاجب ثمِيلاطوس28. إضافةً إلى انشغال الراوي بدور شخصية اختلقها وهي رينا أخت مارية القبطية29 التي ساعدت الجنود المسلمين على فتح دمياط وتحريرهم من الأسر، نجد أنّ الذهنية الشعبية انشغلت بالبحث عن السطور المفقودة في حياة مارية القبطية (التي تسرّى بها النبي صلى الله عليه وسلم) وتنقب عن الشخصيات الثانوية كي تكتمل الحبكة الدرامية، لتساعدنا على رؤية العناصر التي ظلت عالقةً بالذهنية الشعبية عن مارية القبطية، وعلاقتها بالنبي والتي كانت تحتوي في عناصرها على مسائل شغلت الضمير الجمعي ووجدها فرصةً لأن يطرحها في إطار رؤيته الشعبية للشخصيات والأحداث في سياق بحثه المستميت عن العناصر المنسية والناقصة والقلقة في الحدث التاريخي30. أما عن الخلفية التاريخية للملحمة فالواضح أنّ سيرة «فتُوحُ مِصْرَ المَحْرُوسَة» تتشابه تمامًا مع الإطار العام لسيرة «فتوح البَهْنسَا الغراء»، بوصفها قصةً تاريخية قُصد بها إذكاء الروح الجهادية في سامعيها، وقد مزج الراوي بين حقائق التاريخ والخيال ليصنع قصةً تتقد بالحماسة والحثّ على الجهاد. ويرى نوريس أنّ فتوح البَهْنسَا وسيرة عنترة بن شداد تعودان إلى العصور الوسطى31، ويشي الأسلوب في كليهما بذلك، وهو ما يصحّ بالضرورة على سيرة «فتُوحُ مِصْرَ المَحْرُوسَة»32 التي تدور قصتها بصفة أساسية حول فتح مصر والإسكندرية والثغور المصرية المهمة، كدمياط ورشيد وتنيس والإسكندرية، وكانت الفكرة العامة واضحةً؛ كان انتصار المسلمين في مصر تعبيرًا عن مشيئة الله ومكافأته لهم لاعتناقهم الإسلام، وكانت هزيمة البيزنطيين كذلك جزءًا من الخطة الربانية، وعقابًا لهم على التوفيق بين وحدانية الله وإيمانهم بالثالوث، وعلى حكمهم الظالم. وتتجلى هذه الفكرة باستمرار في غزارة التبادل بالرسائل أو الخطب بين العمال المسلمين والبيزنطيين33. ثمة خيط آخر منسوج مع رواية سيرة
فتوح مصر المحروسة، وهو القوى العسكرية الإسلامية والمآثر البطولية، ويعكس بناء الشخصيات الحبكة ويعززها؛ بحيث تجسد الشخصيات الرئيسة: عمرو بن العاص، وخالد بن الوليد، وأبو عبيدة بن الجراح والشخصيات الأخرى المساندة لهم في السيرة، الفضيلة الروحية والعسكرية بالتتابع، وتبلغ شجاعة المسلمين وقواتهم قدرًا خياليًا؛ إنّهم قلة دائمًا، لكنّهم يواسون أنفسهم بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية والمآثر البطولية لأسلافهم، العرب لا يخونون ولا يكذبون، والعلاقات بينهم طيبة، ومفعمة بالإحساس بالعدل، وهم نماذج مطلقة للفضيلة، لكنّهم قبل كل شيء أتقياء، ويلتزمون بصرامة بالآخرة والثقة بالنصر أو الشهادة، بينما أعداؤهم المسيحيون على العكس تمامًا34. ونجد النبوءات عن قرب ظهور البطل المخلص لمصر؛ وحكايات تشرح وتفسر وتقيم جسرًا على الفجوة بين ما حدث بالفعل، والروايات الجزئية للإخباريين والمؤرخين والوثائق (التي تمثّل جزءًا من التاريخ ولكنها ليست التاريخ كلّه). وقد حملت هذه الرؤية القراءة الشعبية لأحداث الفتح الإسلامي لمصر35. وتمكننا من قياس درجة تأثير الحدث السياسي في المخيلة الشعبية. يستهل الراوي سيرته ببداية المشاورات والمراسلات بين عمرو بن العاص وعمر بن الخطاب حول ضرورة فتح مصر، ولكنّه في الطريق يأبى إلا المرور بمحاولة التقرب من الذات، وذلك حين يعرض الراوي ما يجب وما لا يجب من وجهة نظره الدينية في سياق حديثه عن أحد حملة رسالة عمر بن الخطاب، وكيف يجب أن تكون هيئته بوصفه نموذجًا للمسلم، وكيف يوجّهه عمر بن الخطاب إلى ضرورة التزام الأخلاق الدينية قائلً: «هَذهِ الدِّيبَاجَةُ الحَرِيرُ الَّتِي علَيْكَ، لبْسُهَا حرَامٌ علَى الرِّجَال »36. فهو ينقل الأخلاقيات الدينية إلى مقام الثقافة، رسالةً منه إلى الحاكم والمحكوم لتعطي بُعدًا عن مدى تصور الذات وارتباطها الوثيق بالأخلاقيات الدينية، وضرورة العودة إلى الزهد وترك الترف الذي يعيشه مجتمع الراوي. ما يؤيد عمق السيرة الشعبية وغناها الواضح بما يعبّر عن حال المجتمع الذي يتلقاها في لحظة تاريخية مأزومة. ثم يستعرض الراوي بداية سير المعارك التي دارت وقائعها بين العرب والبيزنطيين في مصر السفلى، ويأتي على رسالة من عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب. ولعل الحديث عن هذه الرسالة يذكّرنا بما تناوله المؤرخون من أنّ عمرًا أخبر عمرو أنّه مرسل إليه كتابًا فإن أدركه قبل دخوله أرض مصر فليعد من حيث أتى، وإن أدركه بعد دخولها فليمض على بركة الله، وأنّ عمرًا قد أدركه هذا الكتاب وهو لا يزال في فلسطين، فلم يقرأه إلّ بعد أن تأكد من أنّه في أرض مصر37. وبدأ تصاعد أحداث
السيرة بعد رسالة عمر إلى عامر بن الجرَّاح حين يأذن فيها إلى عمرو بن العاص بالمسير إلى مصر، ثم نجد تتابع النجدات وانضمام العديد من القادة التاريخيين الذين تم استدعاؤهم من ذمة التاريخ إلى جيش عمرو أبرزهم خالد بن الوليد. ومضت القصة تروي تحركات الجيش العربي لنجد صورةً مغايرةً لخالد بن الوليد جعلته بطلً موازيًا للبطل الرئيس في السيرة وهو عمرو بن العاص الذي كان له أعداء أشرار قاموا بدور في بناء السيرة وتطور المعارك الحربية، وجعلت لخالد بن الوليد دورًا لا يقل أهميةً من حيث جوهر فعله ويتساوى مع الأمير عمرو، ويدعم وجوده على مدى نص السيرة على الرغم من أنّ الثابت تاريخيًا وفاة خالد بن الوليد في الشام في غضون أقل من أربع سنوات من عزله، عام /21 ه 642 م، ودفن في حمص حيث كان يعيش منذ عُزل. ولعلّ وجود خالد في «سيرة فتوح مصر المحروسة» وكذلك وجوده بطلً رئيسًا في «سيرة فتوح البهنسا الغراء» يعدّان صدى لما علق بأذهان الرواة عن فعال خالد وبطولاته في أرمينية، وانبهارهم بانتصاراته في الشام والعراق حيث تغنّى الشعراء بفعاله، فوهبهم خالد وأغدق عليهم من ماله، ورسم في مخيلتهم النموذج الأمثل للبطل؛ إنّها الذهنية الشعبية التي لا تتغنى بهزائمها، ولكنّها تشرئبّ بأبصارها إلى عصور البطولة العربية الإسلامية تجترها سرديًا وملحميًا. إنّه الهروب إلى ماضٍ ذهبي، من حاضرٍ جارح محبط، متشرذم، منهزم داخليًا وخارجيًا على السواء، ومن عدوّ تاريخي يتربّص بها الدوائر سواء أجاء من الشرق الفارسي أو التتاري أم جاء من الغرب البيزنطي أو الصليبي38. وفي ضوء هذا، فإنّ الذهنية الشعبية تتسم بالصدامية مع أيّ رقابة تاريخية أو أخلاقية أو أدبية قد تعوق تجسيده بالشكل الأمثل الذي يرنو إليه الوعي والضمير الشعبي. ولذلك، فإنّ الراوي يأتي بشخصياته وأحداثه من ثنايا التاريخ، ليظهر الفرق جليًا بين القصص الشعبي والتاريخ؛ «فالأول ينشد ما يجب أن يكون، والثاني يفتش عمّا كان»39؛ فيختار الراوي من التاريخ من يحقق له حلمه/ حلم جمهوره. ويروي تطلعاته وأمانيه روايةً أدبيةً مستعينًا بالمادة التاريخية ومحمً إياها هموم الشعب وآماله، ويصبح في حالة تصادم دائمة مع أي حدث تاريخي لا يخدم الفكرة الرئيسة المنشودة. ووسيلته في ذلك خياله، وإيمانه المطلق بعدالة حلمه40. وعلى الرغم من أنّ السيرة الشعبية «فتُوحُ مِصْرَ المَحْرُوسَة» تحقق النصر العسكري الساحق لأبطالها على البيزنطيين، فإنّ هذا الانتصار/ الحلم يبقى مزيجًا من الواقع التاريخي والخيال القصصي، على نحو ما يعالجه المتخيل السردي أو يراه تعبيرًا عن أحلام الضمير الجمعي وآماله41.
قدّمت السيرة بعض الأنواع المختلفة ل سأألحة المستخدمة في القتال وطرق تعبئة الجيوش، أما أسلحتهم فكانت في معظمها أسلحة القتال المتلاحم، من سيوف ودرق وأعمدة ورماح وكرابيج، إلى جانب القسيّ والنشاب للرمي عن بعد، ودبابيس42. وكلّها أسلحة تتفق مع أسلحة تشكيلات المشاة في الجيش البيزنطي المكوّن من فرقٍتستخدم كعوبًا غليظة ومزاريق طويلة وحرابًا، مهمتهم مواجهة هجمات الفرسان الثقيلة، بحيث كان في كلّ وحدة مشاة مكونة من ألف رجل مئة جندي مجهزون جيدًا إلى جانب أربعمئة من حملة الحراب وث ثاامئة من حملة السهام ومئتين من المشاة الخفيفة سلاحهم المقاليع والمزاريق الصغيرة43. كما يوضح النشاط الاستخباراتي الحربي الذي قام به جيش العرب ضد البيزنطيين، وما قام به الجيش البيزنطي ضد العرب وآلية تعامل كلٍ منهما مع الآخر، ويعرض لطرق الكمائن التي اعتاد البيزنطيون نصبها للعرب44، فض عن الأبواب السرية45 والطرق المجهولة للعديد من حصون البيزنطيين التي كانت تُستخدم في الأوقات الطارئة46. بل إنّ الجواسيس يستطيعون نقل الخطط السرية ومحاورات قادة الروم مع كبار رجال دولتهم، ويجيد هؤلاء الجواسيس اللغة القبطية واليونانية إجادةً تامةً، فقد «كَانُوا يَحْفَظُون أَكْثرَ اللُّغَاتِ لِيَسْتَعْمِلُوهَا فِي وَقْتِ حَاجَتهِمْ إلَيْهَا»47. كما وردت إشارات عن الدور الدبلوماسي والثقافي الذي قام به التراجمة في مجتمع السيرة وتزايد الحاجة إليهم، وهو ما نجد له صدى في الواقع التاريخي للمجتمع في العصر المملوكي48، إضافةً إلى إشارات تفيد عن مستوى التعليم والاهتمام باللغات الذي كان يتلقاه الأمراء والملوك والسلاطين في الواقع التاريخي ومعرفتهم أكثر من لغة49. كما عكست سيرة «فتُوحُ مِصْرَ المَحْرُوسَة» ع قااة ب داا النوبة مع مصر في سياق الصراع الإس مااي البيزنطي المتمثلة برابطة الجوار ورابطة الكنيسة، بخاصة بعد إخفاق محاولة عمرو بن العاص سنة 642 م فتح النوبة على يد عقبة بن نافع ثم محاولة عبد الله بن أبي السرح وتوالي غارات أهل النوبة على مصر في عصر الإخشيديين والفاطميين إلى أن نشبت الحروب الصليبية لتزيد مظاهر العداء بين مصر ومملكة النوبة المسيحية مهاجمة أسوان سنة 7212 م وأسرهم العديد من أهل أسوان وعيذاب وتصدي الظاهر بيبرس لهم50.
وتكاد تتشابه الصورة النمطية للبُجَاوَة51 ذوي البشرة السوداء في سيرتي «فتوح مصر المحروسة » و«سيرة فتوح البهنسا الغراء»52. وتوصف الم مااح الجسدية للسودان53 وصفًا بشعًا يبدو معه أنّ الراوي يسعى ليكسب تعاطف المتلقي فيندفع مع أبطاله في كيل السباب لهم، ويلحق بهم كل صفات اللعن والكفر ليتحوّل أسود اللون إلى أسود الفعال. واختار الراوي صفاتٍ جسديةً تنسجم مع هذه الفعال، وعمد إلى الخيال الذي يشوه ملامح وجهه، فيجتمع سواد البشرة مع البشاعة الشكلية والخُلقية والمبالغة في رسم شفتيه، وَفيها خزام من نحاس إلى درجة تثير العجب، فحتى قوة العبيد السود التي قد تحمل دلالةً إيجابيةً لحق بها تشبيه منفر لا يتفق وروح الأخوّة بين البشر التي دعا إليها تقَْاكُم ﴾ْ (الحجرات:.)13 الدين الإسلامي، في قوله تعالى: ﴿ إِنَّأ كْرمَكُمْعِندَ اللَِّ أ ويبدو لنا المجتمع الإس مااي في السيرة خاضعًا لنسقه الثقافي العام أكثر من نسقه الديني؛ فقد كان أسيرًا لما احتفظت به الذاكرة الجماعية من حروب وعلاقات صدامية مع الأسود الحبشي قبل الإسلام (أبرهة الحبشي)، ثم العلاقات غير الودية بين مصر وبلاد النوبة والحبشة في العصور الوسطى. لهذا تم النظر إلى الأسود بوصفه ذلك الآخر المفرط في مغايرته للذات العربية لونًا وعرقًا وهيئةً وثقافةً ودينًا ولغةً (في وصفه كلامهم بطمطمة السودان)، وأمعنت المخيلة في تجسيد بطشهم. ومثل هذا التعبير بدا لنا شكلً من عملية تمثيل الذات واستعراضها أمام نفسها وأمام الآخر وأمام العالم54. ويعكس حديث السيرة عن أعداد العبيد السود55 حقيقة الواقع في مجتمع العصر المملوكي وما تميز به من كثرة اقتناء السلاطين والأمراء والعامة العبيد السود، كلٌ بحسب سعته ومكانته الاجتماعية ومركزه المالي56. وعلى جانبٍ آخر، أوضحت السيرة شعارات الجيش الإسلامي وشاراته57 وطرق التواصل بين الجنود في المعارك. والمعروف أنّ الجيش الإس مااي كان يُبنى على أساسٍ قبلي. وكان لهذه القبائل شعار تتميز به، ويتعارف به أفرادها وصيحات خاصة يتنادون بها ويتعارفون في الظلام وعند الاختلاط، بحيث تكون عندهم معروفةً، وعند غيرهم مجهولةً إضافةً إلى شعارهم العام وهو التكبير58 الذي كان شعار كلّ مسلم59 والذي يتفق مع الحقائق التاريخية المتعلقة بشعارات المسلمين في معاركهم الحربية.
وبأسلوب الم حم العربية يصف حمية القتال وشجاعة الفرسان من الجانبين العربي والبيزنطي. وعلى الرغم من أنّ المؤرخين المسلمين يعترفون بشجاعة المقاتل «البيزنطي» فإنّ راوي السيرة ينزع هذه الصفة عن جنود أعدائه، ويمعن في انتقامه منهم ولا يعترف لهم بهذه الشجاعة إلا نادرًا ويلحق ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ بأي قائد يصعب التغلب ﻋﻠﻴﻪ60 في محاولةٍ لإظهار شجاعة المحارب المسلم الذي تصدّى لمواجهة المحاربين الأقوياء في صفوف العدو. وحين نتأمل صورة المرأة61 في هذه السيرة الشعبية، نجد صورةً متوازنةً لها كالصوت الذكوري تمامًا، ودورًا لافتًا للنظر تقوم به المرأة من ناحية الكم والكيف معًا62؛ فمن ناحية الكمّ تزدحم السير الشعبية العربية بنماذج من البطولات النسائية، ومن ناحية الكيف فإنّ هذه النماذج تتأرجح درجة بطولاتها بين أدنى درجات البطولة حتى أعلاها، وعندها تتساوى مع النماذج البطولية للرجال63. وهو نموذج للمرأة المسلمة البطلة التي تتقن فن القتال وتمارسه من أجل المصلحة التي تحددها الجماعة، ويرد هذا النموذج كثيرًا في وصف المسلمين عبر تاريخ الإس ماا. ونجد دورها البطولي دومًا إلى جانب المقاتلين من العرب64. أما عن صورة المرأة البيزنطية، فإلى جانب تلك الصورة السابقة التي تتجاوز الإطار المألوف، تحشر المرأة ما دامت تعبّر عن الآخر في صورة نمطية تبرز التشوه الذي كبّل حياتها، وحاصرها بنظرة دونية، في استجابةٍ من الراوي هنا للنسق الثقافي العربي، فيضع الملكة أرمانوسة65 في مرتبة الخيانة والمكر والاحتيال في أبشع صورها حين تحاول الإيقاع بيوقنا الذي أسلم، وبقادة العرب، والدفاع عن بلدها. ويرسم لها الراوي صورةً سلبيةً متأثرًا بالمعتقد الديني وفي الوقت نفسه يعترف بجمال الجواري الحسان66، يقول الراوي: «ومنهن من يضربن على جميع الآلات والغناء »67، ويصف ما تتحلى به من زينة وما تمتلكه من جوارٍ وأموال. لكن من جهة أخرى، نلمس تعاطفًا إنسانيًا مع الآخر المسيحي المسالم حتى لو كان ينتمي إلى الأعداء لا يمنعه من تقديم صورة إيجابية لهم: «رَاهِ بٌ مِنْهُم كَبِيرٌ خَبِيرٌ بِالأمُور، صَاحِبُ عِلْمٍ وعَقْل»68،
«الرَّاهِب ‹منَاخ›، وكَانَ تلْمِيذًا لبحِيرةَ الرَّاهِب، وكَانَ مُؤمِنًا بِاللهِعزَّ وجلَّ وبِأَنْبِيَائهِ»69. وجدنا هذه الصورة الإيجابية للراهب في كتب التراث الإسلامي، فكان مثال رجل الدين الذي يقترن الإيمان لديه بالسلوك الإنساني. وهذا ما لمسناه لدى أبي حيان التوحيدي الذي جسّد لنا، عبر كتبه، لحظاتٍ مشرقةً في الحضارة الإسلامية70. إذ يمكننا القول مع تييري هنتش إنّ التعايش بين الإسلام والمسيحية يمثّل جزءًا من الإرث في الفكر الإسلامي71. ويصف الراوي أيضًا أساليب المعاملة الكريمة من العرب للأسرى على الرغم من رغبة بعض الجنود في الفتك بهم، إذ نهرهم القادة عن هذا الإثم في أكثر من موضع من مواضع السيرة72. إضافةً إلى تنوع الأسرى وكثرتهم في مجتمع السيرة: «وَالأَسْرَى قَرِيبٌ مِنَ الأَلْفَيْن»73، وإس ماا بعضهم وبقاء البعض على دينه74. نجد في المصادر التاريخية شواهد عدة تحدثت عن الفترات السابقة لحكم المماليك وعن وجود سجن للأسرى من الفرنج والذين ذابوا وسط المجتمع المصري نتيجةً لإسلام كثير منهم75. ويستمر الراوي في وصف التلاقي بين الجانبين وظهور الأبطال. ويوضح أخلاقيات الجيش الإسلامي في الحرب والتزام عدم التعرض للكنائس والأديرة والنساء والأطفال والشيوخ والرهبان، وهو ما يميز هذه السيرة التي بدت مخلصةً للواقع المعيش في بعض وجوهها، إذ لا نجد البيزنطيين وحدهم يقعون في الأسر، بل وجدنا المسلمين يقعون في الأسر أيضًا76. يستحضر الراوي مشاهد الصراع الإس مااي البيزنطي، مستشهدًا بالمواقف الحاسمة والهزائم التي ألحقتها الجيوش الإس مااية بقوات الإمبراطورية «البيزنطية/ المسيحية»، في معركة اليرموك77(/13 ه 636 م)، وهو استحضار للحظةٍ حضارية تحطم المسافة الوهمية بين العقل والمشاعر ووهن الواقع. لنقرأ ما يمكن أن نسميه بالتاريخ الوجداني لهذه الفترة. كما ركّزت السيرة في أكثر من مشهد في الجدل الديني بين المسلمين والبيزنطيين/ الروم، لنلمح على امتداد السيرة كثيرًا من عناصر هذا الجدل والمناظرات الدينية التقليدية، فألوهية المسيح، ونسب الأبوة
لله مع إنكارها للبطلوس أو البطريق تكاد تتشابه مع مناظرات أبي بكر بن الطيب المعروف بالباقلاني.(ت 03/4 ه 0131 م) مع رجال الدين البيزنطيين78. ونجد أنّ الراوي (صوت الضمير الحي للمجتمع) يُلمّ ببعض عناصر الجدل الإس مااي البيزنطي وفرعياته؛ فمعظم النقاط المحورية في الكتابات الإسلامية الجدلية ضد بيزنطة تظهر متفرقةً في أجزاء كثيرة من السيرة، وتكاد تكون أهم هذه النقاط في السيرة وفي الجدل الإس مااي البيزنطي أيضًا هي مشكلة تأليه المسيح؛ فالراوي يعرض عرضًا متكررًا وجهة النظر الإسلامية في تأليه المسيح ومكانته79والاختلاف المذهبي80 بين اليعاقبةوالنسطوريين81. أمّا في ميدان القتال فإنّ الهوية الدينية والحرص الشديد على التمييز بين المسلمين والمسيحيين يبدوان جليَين في كلّ وصف تقريبًا للمعارك الحربية؛ فالتهليل والتكبير والأعلام والرايات المحمدية هي علامات الجيش الإسلامي، أما الصلبان الذهبية والدروع والدرق وما تطلق عليه السيرة «طمطمة الروم» فتصاحب الجيوش البيزنطية بضخامتها وتعدد العناصر المشاركة فيها والمساعدة لها82. وتحظى الطقوس والعادات المسيحية عامةً باهتمامٍ خاص من مؤلف السيرة، فهو يصف عاداتهم في الملبس والمأكل والصلاة والصيام والزواج والتطهر والمواريث والمجالس الخاصة بهم83، ونظامهم الكنسي وطبقات رجال الدين الكنسي وتسلسلهم الوظيفي84 إضافةً إلى الصورة التقليدية للنقد الإسلامي ضد القسيسين والرهبان بخاصة. ويجمع الراوي عناصر مشتتة من الكتابات الدينية الجدلية العربية، أو لعلّها كانت متداولةً شفويًا بين المسلمين آنذاك، ولا تزال بعض آثارها موجودةً إلى يومنا هذا. كما أنّ قضية التطهر للصلاة والغسل من الجنابة، وطقوس القداس الكنسي وما يصاحبه من «تناول» كانت من المحاور التي أشار إليها الراوي وأفرغ لها ملاحظات ساخرةً حول الرهبان والقسيسين85. وهو ما نجد مثيله في سيرة البهنسا86. أمّا عن صورة الرهبنة والديرية في السيرة، فلعلّ أجمل صورة رسمتها السيرة للآخر هي صورة الراهب المسيحي «الذي أشار على الرُّهْبان بالقبض على القِسّ بُوليس»87. ويبدى إعجابه بشجاعة خالد
بن الوليد، ويتم بفضله حقن دماء المسيحيين والمسلمين، وتزداد الصورة المشرقة وضوحًا حين نرى الرهبان يخرجون للمسلمين «مِن دَيْرِهم الطَّعام والعَلُوفة»88 ويأكلون ويعلفون خيولهم وينامون في الدير طوال الليل89 وهو ما نجده في الواقع التاريخي من مجيء رهبان وادي النطرون إلى عمرو بن العاص، يظهرون له الطاعة، وأعطى عهد أمان لهم ولبنيامين فعاد من مخبئه، ودخل الإسكندرية، ووصفه عمرو بن العاص بقوله: «إنني لم أر يومًا في بلد من البلاد التي فتحها الله علينا رجلً مثل هذا بين رجال الدين»90. لا تخطئ العين النظرة الإسلامية المزدوجة (للآخر) للرهبنة والرهبان التي تراوح بين التقدير والاحترام لمن تفرغوا للعبادة وانفردوا بأنفسهم بعيدًا عن العالم، حتى لو كان ذلك تدينًا في الاتجاه الخاطئ من وجهة النظر الإسلامية91. ونلاحظ رغبة الراوي المسلم في ممارسة دور الداعية الديني، مما يؤثّر في صورة موضوعية للآخر، لهذا عمد إلى عرض الإسلام على الرهبان واستعراضه معجزات النبي الأكرم ليكتمل إيمانهم. وفي الوقت نفسه، هناك العديد من الأمثلة من الرهبان الذين أسلموا أو كانوا مسلمين في الأصل ولكنّهم كتموا إسلامهم وعاشوا متخفّين ضمن المجتمع الديري البيزنطي حتى لا ينكشف سرّهم عند مساعدتهم أبطال السيرة في المواقف المختلفة92. نلمس حرصًا شديدًا لدى البعض الآخر من رهبان مناطق الحدود على عدم التورط في الصراع العسكري القريب منهم، لتجنب تبعات ذلك، فأصبحت أديرتهم محطات استراحة ودية لمن يمرون بها من المسلمين والبيزنطيين على حدٍ سواء93. أمّا داخل بيزنطة نفسها فلم تذكر المصادر إلّ القليل من النماذج البيزنطية التي أسلمت أو مالت إلى الإسلام والمسلمين وقامت بدور في الصراع العسكري بين الجانبين. وتقدّم لنا السيرة نموذجًا لهؤلاء البيزنطيين المسلمين عبر صفحاتها وهو «يوقنا» الذي قام بأدوار كثيرة في خدمة الجيش الإس مااي، وتوضح السيرة شك أرمانوسة فيه وفي انتمائه إلى الإسلام والمسلمين94. وعلى أرض الواقع التاريخي، فإننا لا نجد نموذجًا يماثل هاتين الشخصيتين، سوى شخصية ساموناس Samonas الخصي البيزنطي ذي الأصل المسلم الذي تروي المصادر البيزنطية أنّه حاول تحذير سفير مسلم رشاه الروم لحمل رسالة سرية إلى ثائر بيزنطي لاجئ في بغداد، ثم قُبض عليه أثناء محاولته الهرب إلى المسلمين95.
ويعلن الراوي تفوّق بعض الرهبان على المؤمنين من ديانات أخرى، وكأننا نلمح هنا تعريضًا بالمسلمين الذين ينتمي إليهم الراوي نفسه. وقد ازدادت صورتهم إشراقًا، حين قاموا بمساعدة خالد بن الوليد في التنكر بملابسهم وصلبانهم ليفتح مصر96. يعكس الراوي الانطباع الإسلامي العام الناقد للفكر الكنسي والرهبنة، وإن كان في الوقت ذاته يوضح المكانة التي كان يتمتع بها رجال الدين المسيحي في المجتمع البيزنطي بصورة عامة، وخضوع الملوك لهم ولرأيهم، وما امتلكته الأديرة والكنائس من ثرواتٍ ونفائس97 وكذلك العديد من أهل الذمة الذين أحرزوا ثروات هائلة98، الأمر الذي لفت نظر محاربي المسلمين99. أضف إلى ذلك الصورة التقليدية لم مااح الب ط البيزنطي التي رآها رسل التفاوض بين الجانبين حيث سرادق البطريق أو بطلوس الروم وما فيه من فرش وصلبان ذهبية تلفت نظر كاتب السيرة أكثر من مرة، كأنّه يعكس صورة الانبهار بالبيزنطيين100 وما كانوا عليه من مراسم وزينة وبهاء شاعت أصداؤها في كتب المؤرخين المسلمين101 عن غنائم فتوح ب داا الشام وما غنموه من معاركهم مع الروم، وربما يعكس أيضًا رغبة الوجدان الشعبي في كسر حاجز أسرار الكنائس وما يدور فيها والكشف عن أدق تفاصيلها وما يجري فيها، في محاولةٍ للتعرف إلى الآخر وعاداته في الطقوس الكنسية والجنائزية. ويفرض رؤيته وشروطه على الآخر الذمّي ويوجّه له رسالةً بألّ يرفع صوته أثناء قراءة الإنجيل بينما يسمح لنفسه أن يجهر بصوته في قراءة القرآن. إنّه صوت القوة المنتصرة التي تريد أن تفرض على الآخر دينها، متخليًا عن روح الدين. تبدو لنا الأنا المتفوقة لدى الراوي المسلم مندفعةً لتطبيق تعاليم الإسلام وطقوسه. ومن هنا نجد الآخر غير المسلم يسارع إلى الإيمان بهذا الدين ما إن يسمع بأخلاق أبنائه ويراها. اللافت للنظر أنّنا وجدنا مدحًا له في سياق أحداث السيرة وحواراتها المطولة؛ فنجد البطريق أو الحكيم المسيحي يقول عن الدين الإس مااي: «وَإنَّ الرَّحْمةَ فِي قلُوبهِم، ومَا عَاهَدُوا عَهْدًا فخَانُوا، ولا حلَفُوا يَمِينًا فحنَثُوا، وقَدْ بلَغكَ مَا هُمْ فِيهمِنَ الدِّينِ وَالصِّيَانَةِ وَالصِّدْقِ وَالأمَانَة»، وبذلك نعايش في السيرة هوية الأنا، فتبدو لنا
صورتها على حقيقتها بعيدةً عن الزيف والتجميل، وهي تعيش في لحظة تاريخية مأزومة؛ إذ تعاني انحطاطًا في المجالين السياسي والاقتصادي، ولكنّها تعيش ازدهارًا ثقافيًا. لم يكن مستغربًا أن تجسّد السيرة «الأنا» العربية الإسلامية في لحظة قهر بسبب ما تعانيه من كوارث وغزو واستبداد، فتبدو مؤرقةً بأمجادها الحضارية التي تسعى لاستردادها عبر الحلم ما دام الواقع محبطًا102. لهذا كان عصر الفتوحات الإس مااية أبرز العصور التي شكّلت الفضاء الزمني لسيرتَي «فتوح مصر المحروسة» و«فتوح البهنسا الغراء». وبناءً عليه، فإنّ السيرة مهما استغرقت في حبكتها الدرامية التي تبغي حصرها في إطار زماني، لا تستطيع إلا أن تفلت من عقالها وتتناول قضاياها الراهنة وواقعها القريب الذي كان باعثًا في الأساس إلى ظهورها، ونلمس أصداء الواقع في سياق سرد راوي سيرة «فتوح مصر المحروسة» أحداث فتح الثغور المصرية بخاصة ثغر دمياط103 الذي كان الهدف الأول للتحالف الصليبي - البيزنطي إضافةً إلى استهداف ثغر الإسكندرية طوال فترة العصور الوسطى104 من حملاتٍ صليبية أشهرها الهجوم الوحشي المفاجئ الذي شنّه بطرس الأول لوزنيان ملك قبرص الصليبي على ثغر الإسكندرية سنة 6513 م105 فأوجد هذا الهجوم روحًا من الكراهية وعدم الثقة المتبادلة بين المسلمين والمسيحيين، إلى أن استطاعت الاتصالات التي تألّفت من الإمبراطورية البيزنطية وملوك أرغونة Aragon وأباطرة الحبشة ذات الطابع السلمي من جانب القوى المسيحية، أن تخفف الاحتقان106. ولكن، تشير المصادر التاريخية إلى كثرة اعتداء القراصنة على ميناء الإسكندرية ودمياط في الشطر الأخير من عصر سلاطين المماليك. كما تشير إلى المعاناة التي نجمت عن تلك الحوادث وما حاق بالمدينة من خراب أنتج نوعًا من العجز عن التفسير المنطقي للحدث. وعندما تصادم هذا العجز مع الرغبة في الثأر، لجأ الخيال الشعبي في سيرة «فتوح مصر» ليثأر ثأرًا تعويضيًا يتوافق مع النفسية وما تعانيه أو تتطلع إليه في أمل. ووجد الخيال الشعبي الحل الذي يلائمه بسرد أحداث فتح دمياط وحشد الأحاديث المنسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم عن ضرورة المرابطة بدمياط والإسكندرية ورشيد وتنيس وشطا107 بغض النظر عن المنطق التاريخي. وعلى عكس المصادر التاريخية التقليدية، فإنّ «سيرة فتوح مصر المحروسة» وسيرة «فتوح البَهْنسَا الغراء» وسيرة «الأميرة ذات الهمة» اتفقت في أنّها تقدّم دورًا فاعً للعرب المتنصرة في الصراع
البيزنطي الإسلامي108والذين انضموا إلى الجيوش البيزنطية وشاركوا مشاركةً فعالة في الحرب ضد المسلمين، وكذلك استغلت أسماؤهم ولغتهم العربية، يقول الراوي: «وكَانَ المَلْعُونُ فَصِيحَ اللِّسَانِ بِالعرَبِيَّة»109، واستغلوا مظهرهم العربي: «ويُشْبِهُ زِيُّهم زِيَّ غسَّانَ»110 في خداع المحاربين المسلمين من خلال أحداث السير، وهو الأمر الذي قد يكون انعكاسًا لما قام به بنو حبيب المرتدون في الحرب ضد المسلمين في القرن العاشر الميلادي، وكانوا زهاء عشرة آلاف فارس، ووجدوا صدرًا رحبًا من السلطات البيزنطية. وبحسب المصادر الإس مااية استغلوا معرفتهم السابقة بالعربية، وبطرق قتال العرب، وأيضًا بدروب الأرض الإسلامية في إلحاق أشد درجات الأذى بالمسلمين. كما كاتبوا بتشجيع السلطات البيزنطية إلى أقربائهم في ب داا المسلمين يحثونهم على الالتحاق بهم في ب داا الروم111، ويذكرون لهم ما يتمتعون به من رعاية بيزنطية. وهو موقف يختلف كثيرًا عن موقف الأقباط المصريين المقيمين تحت الحكم البيزنطي وإن بدا دورهم باهتًا، إلا عند الحديث عن بعض المساعدة السرية من الرهبان الأقباط للعرب112. فلا نكاد نلمس أي لهجة عداء ضدهم على الإطلاق.
الخاتمة
السير الشعبية العربية بمنزلة شاهد على ذهنية المجتمع العربي، بخاصة في فترات التأزم الحضاري التي تعدّ مجالً مهمًا لدراسة هذه الذهنية التي تتطلب سلاحًا نقديًا ثاقبًا. وكشفت سيرة فتوح مصر المحروسة وبصورة مدهشة عن كيفية ورود أحداث الصراع الإس مااي البيزنطي أثناء الفتح الإسلامي لمصر إلى الذاكرة، وماهية رؤيتها لبدايات المجتمع المسلم الباكر في مصر والمجتمع الذي عاش في رحابه رواة السير الشعبية، وتمثّل نمطًا من أنماط الذاكرة الاجتماعية، وإضافةً مهمةً لتوضيح هوية مصر الإسلامية بعد الفتح العربي لها. كما ألقت ضوءًا مفعمًا بالخيال الخصب على بؤر جديدة لم تنتبه إليها مصادرنا التاريخية عكست رؤية الوجدان الشعبي الجماعي لصورة الآخر (البيزنطي) من المنظور الديني113. وساعدتنا في التعرف إلى الموقف الذهني الإدراكي والأخلاقي والتخيلي والمعرفي من الآخر، ومعرفة مدى ما تختزنه الثقافة العربية الإسلامية من مواقف صريحة وتلقائية تجاه الآخر، لا سيما أنّها قدّمت في الوقت نفسه كثيرًا من المعلومات التي مرت بها المصادر التاريخية التقليدية المعاصرة عرَضًا أو تجاهلتها تمامًا، وقدّمت معلومات أمكن تأكيدها من المصادر الإسلامية والبيزنطية.
تؤكد السيرة أنّ فتوح مصر لم تمرّ على الوعي الشعبي دون استجابة يقظة وانتباه واعٍ بدور الشعب في تسجيل بطولات هذا الحدث، وهي قراءة تحتوي في عناصرها على مسائل أخرى شغلت الضمير الجمعي ووجدها فرصةً ليطرحها في إطار رؤيته الشعبية ل حأأداث في سياق بحثه المستميت عن العناصر المنسية والناقصة والقلقة في الرواية الرسمية للحدث التاريخي. تعدّ سيرة « فتوح مصر المحروسة» نصًا يقع في منطقة الحدود بين التاريخ والأدب الشعبي، يمزج بين التاريخ والحكاية الشعبية، ويؤدي وظيفةً مهمةً في خدمة الباحثين في مجال الدراسات التاريخية، وفي مجال الأدب الشعبي على السواء114. لم تنشأ سيرة فتوح مصر المحروسة من فراغ، بل هي تعبّر عن واقع مجتمعي، واتفاقها أو تناقضها مع المصادر التاريخية لا يقلل من ميزة التعبير عن الواقع؛ إذ كان الرواة الشعبيون واعين إلى درجة كبيرة بحقائق عصرهم المؤلمة، ومدركين هامش التحرك الذي يمكنهم أن يتحركوا فيه. وباختيارهم هؤلاء الأبطال التاريخيين برهنوا للطبقات الشعبية أنّ أسلافهم عرفوا رجالً عظامًا حققوا انتصارات باهرةً على البيزنطيين، أي إنّ البطل المنقذ الذي تنشده الطبقات الشعبية ربما يظهر لمواجهة العدوان الجديد البيزنطي/ الصليبي، مادام قد ظهر في السابق والانتصار الذي يحلم به الجميع من الممكن أن يتحقق مادام قد تحقق ذات يوم. وعاشت هذه السيرة الشعبية وغيرها من الملاحم العربية؛ لأنّها كانت هي التاريخ الذي يصدّقه آلافٌ وآلاف من الناس عامةً وخاصةً، والذي عاش ولا يزال يعيش عليه كثير ممن يفوقون قرّاء الكتب العلمية عددًا وإيمانًا بصدق التاريخ. References
المراجع
العربية
إبراهيم، نبيلة. سيرة الأميرة ذات الهمة، دراسة مقارنة. ط 5. القاهرة: المكتبة الأكاديمية،.1994
ابن الأخوة، محمد بن محمد. معالم القربة في طلب الحسبة. تحقيق إبراهيم شمس الدين. بيروت: دار الكتب العلمية،.2001
ابن الحاج، أبو عبد الله محمد. المدخل إلى الشرع الشريف. القاهرة: دار التراث، د. ت.
ابن شداد، بهاء الدين أبو المحاسن. النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية. تحقيق جمال الدين الشيال. القاهرة: الدار المصرية للتأليف والترجمة،.1964
ابن عبد الحكم، عبد الرحمن بن عبد الله. فتوح مصر والمغرب. تحقيق علي عمر. القاهرة: مكتبة الثقافة الدينية،.2004
أحمد، إبراهيم كامل.» فتوح البَهْنسَا الغراء» كتاب من كتب المغازي الإسلامية. مجلة الفنون الشعبية. العدد 64 (كانون الثاني/ يناير - آذار/ مارس.)1995
إسماعيل، يوسف. الرؤية الشعبية في الخطاب الملحمي عند العرب. دمشق: منشورات اتحاد الكتاب العرب،.2004
بتلر، ألفريد. فتح العرب لمصر. ترجمة محمد فريد أبو حديد. ط.2 القاهرة: لجنة التأليف،.1946 البلوي، أبو محمد عبد الله. سيرة أحمد بن طولون. تحقيق محمد كرد علي. القاهرة: مكتبة الثقافة الدينية،.1999
التوحيدي، أبو حيان علي بن محمد. البصائر والذخائر. تحقيق إبراهيم كيلاني. دمشق: دار أطلس، د. ت. الجزار، محمد فكري. العنوان وسيموطيقا الاتصال الأدبي. سلسلة دراسات أدبية. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب،.1998
جوليا براي (محرر). الكتابة وأشكال التعبير في إس ماا القرون الوسطى آفاق المسلم. ترجمة عبد المقصود عبد الكريم. القاهرة: إصدارات المركز القومي للترجمة،.2015
حاتم الطحاوي (محرر). دراسات في تاريخ العصور الوسطى. القاهرة: دار عين،.2003
حرب، طلال. بنية السيرة الشعبية وخطابها الملحمي في عصر المماليك. بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر،.1999
حمود، ماجدة. صورة الآخر في التراث العربي. بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون،.2010
الحموي، ياقوت. معجم البلدان. ط.2 بيروت: دار صادر،.1995
الخضيري، محمد. المناظرة العجيبة، وقائع مناظرة الإمام الباقلاني للنصارى بحضرة ملكهم. الرياض: دار الوطن للنشر،.2000
خورشيد، فاروق. معادن الجوهر جولة في التراث. ط.2 القاهرة: مكتبة الأسرة،.1999
الذهبي، شمس الدين أبو عبد الله. تاريخ الإس ماا ووفيات المشاهير والأع ماا. تحقيق بشار عوّاد معروف. بيروت: دار الغرب الإسلامي،.2003
_________. سير أع ماا النب ءاا. مجموعة محققين بإشراف شعيب الأرناؤوط. بيروت: مؤسسة الرسالة،.1985
رمزي، محمد. القاموس الجغرافي. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب،.1994
رنسيمان، ستيفن. تأريخ الحروب الصليبية. ترجمة السيد الباز العريني. بيروت: دار الثقافة، د.ت.
سركيس، اليان. معجم المطبوعات العربية. القاهرة: مطبعة سركيس،.1928
السيوطي، ج لاا الدين عبد الرحمن. حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة. القاهرة: المكتبة التجارية بمصر،.1908
شميس، عبد المنعم. «قصة البهنسا». مجلة الفنون الشعبية. العدد الأول 1).956(
الشيال، جمال الدين. مجمل تاريخ دمياط سياسيًا واقتصاديًا. القاهرة: مكتبة الثقافة الدينية،.2000 الصوري، وليم. تأريخ الحروب الصليبية (الأعمال المنجزة في ما وراء البحار). ترجمة سهيل زكار. بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع،.2003
عابدين، عبد المجيد. لمحات من تاريخ الحياة الفكرية المصرية. القاهرة: مطبعة الشبكشي،.1964 عاشور، سعيد عبد الفتاح. الظاهر بيبرس. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب،.2001
عاور، صلاح الدين. الرواية الشفوية وأهميتها في حفظ التاريخ. القاهرة: اتحاد المؤرخين العرب،.1999 عبد القوي، أحمد. آثار وفنون البَهْنَسا. سلسلة التراث. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب،.2005 العدوي، إبراهيم أحمد. ابن عبد الحكم رائد المؤرخين العرب. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية،.1963 علي، علي السيد. بحوث في التاريخ الاجتماعي من العصر المملوكي. القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة،.2014
عنان، محمد عبد الله. مؤرخو مصر الإسلامية ومصادر التاريخ المصري. القاهرة: مكتبة الأسرة،.1999 عون، عبد الرؤوف. الفن الحربي في صدر الإسلام. القاهرة: دار المعارف،.1961
فرشوخ، أحمد. جمالية النص الروائي، مقارنة تحليلية لرواية «لعبة النسيان». الرباط: دار الأمان للنشر والتوزيع،.1996
قاسم، قاسم عبده. أهل الذمة في مصر في العصور الوسطى دراسة وثائقية. القاهرة: دار المعارف،.1977 __________. بين التاريخ والفلكلور. ط.2 القاهرة: عين للدراسات والبحوث،.2001
__________. واقعة السلطان الغوري مع سليم العثماني نهاية المماليك بين التاريخ والحكي الشعبي. القاهرة: عين للدراسات والبحوث،.2014
القرشي، عالي سرحان. الرواية والتاريخ. ضمن أبحاث ملتقى القاهرة الثالث للإبداع الروائي العربي. القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة،.2005
كاشف، سيدة إسماعيل. مصر الإسلامية وأهل الذمة. سلسلة تاريخ المصريين. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب،.1993
كاظم، نادر. تمثيلات الآخر، صورة الأسود في المتخيل العربي الوسيط. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر،.2004
كينيدي، هيو. الفتوح الإس مااية كيف غير انتشار الإس ماا العالم الذي نعيش فيه. ترجمة قاسم عبد. القاهرة: عين للدراسات والبحوث،.2015
مجهول. سيرة فتوح البهنسا الغراء. تحقيق عمرو عبد العزيز منير. سلسلة الجوائز. القاهرة: هيئة قصور الثقافة،.2012
_________. كتاب فتوح مصر المحروسة على يد سيدي عمرو بن العاص. مخطوط بدار الكتب والوثائق المصرية، رقم 001 الحسينى.
المقريزي، أحمد بن علي بن عبد القادر تقي الدين. السلوك لمعرفة دول الملوك. تحقيق محمد عبد القادر عطا. بيروت: دار الكتب العلمية،.1997
________. المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار. بيروت: دار الكتب العلمية،.1998
منير، عمرو عبد العزيز. «الفتح الإسلامي لصعيد مصر في الوعي المصري الشعبي قراءة في مخطوط فتوح البهنسا الغراء». ضمن أبحاث مؤتمر التاريخ الحربي عبر العصور، اتحاد المؤرخين العرب، القاهرة،.2012
_________. الأساطير المتعلقة بمصر في كتابات المؤرخين المسلمين. ط.2 القاهرة: سلسلة مكتبة الأسرة،.2012
النجار، محمد رجب. الأدب الملحمي في التراث الشعبي. القاهرة: هيئة قصور الثقافة،.2007
هالدون، جون. بيزنطة في حرب 1453-600 م. ترجمة وتعليق فتحي عبد العزيز محمد. الكويت: دار ناشري،.2011
هوروفقس، يوسف. المغازي الأولى ومؤلفوها. ترجمة حسين نصار. القاهرة: طبعة البابي الحلبي،.1949 الواقدي، أبو عبد الله. فتوح الشام. بيروت: دار الكتب العلمية،.1997
الوطواط، محمد بن إبراهيم بن يحيى الكتبي. من مباهج الفكر ومناهج العبر. تحقيق عبد العال عبد المنعم الشامي. الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون،.1981
ونتر، ميكل. المجتمع المصري تحت الحكم العثماني. ترجمة إبراهيم محمد إبراهيم. القاهرة: الهيئة المصرية للكتاب،.2007
يونس، عبد الحميد. الظاهر بيبرس في القصص الشعبي. القاهرة: دار القلم، د.ت.
الأجنبية
Brett, G. «The automata in the Byzantine ‘Throne of Solomon’,» Speculum. vol. 29.
no. 3 (July 1954).
El-Cheikh, N. M. «Describing the other to get at the self: Byzantine women in the
Arabic sources (8th-11th Centuries),» Journal of the Economic and Social History of
the Orient. vol. 40, no. 2 (1997).
Georgius Monachus, Chronicon, C. De Boor (ed.). Leipzig: Teubner, 1904.
Hentsch, Thierry. L’orient imaginaire: La vision politique occidentale de l’Est
mediterraneen. Paris: Editions de Minuit, 1988.
Paret, Ruidi. «Die legendare Futuh - Literatur, ein arabisches Volkseposp La poesia
epica e la sua formazione.» Accademia Nazionale dei Lincei , Atti 139 (1970).
Skylitzes, John. Synopsis Historiarum, ed. J. Thurn, vol. V, Series Berolinensis, Berlin:
CFHB, 1978.
Stevenson, W. W. B. The Crusaders in the East, a brief history of the wars of Islam with
the Latin in Syria during the twelfth and thirteenth centuries. Beirut: Slim Press, 1968.
Sviri, S. « Wa rahbābāniya tanibtada‘ūhā: An analysis of traditions concerning the
origin and evaluation of the Christian monasticism,» Jerusalem Studies in Arabic and
Islamic. vol. 13 (1990).
The works of Liudprand of Cremona. F. A. Wright (English trans.). London/ New York:
E. P. Dutton, 1930.