Return to Article Details A Review of How to be a Conservative by Roger Scruton

مراجعة كتاب : كيف يكون المرء محافظًا

Book Review: How to be Conservative

منير الكشو

Mounir Kchaou

الملخّص

رأى سكروتن في هذا الكتاب أنّ الليبرالية بنزعتها الفردانية تمثّل تهديدًا لهذه المؤسسات التي يستمدّ منها الأفراد العناصر المكوّنة لهويّتهم الشخصيّة، وتمنح للجماعة لُحمة وتماسكًا. وقد استقى سكروتن حججه، في هذه المرحلة من تفكيره، من هيغل وأدموند بيرك وهوبز وآدم سميث ومن الفرنسي جوزف دي ماستر. غير أنه أخذ بعد ذلك، وعلى وجه خاص في الكتاب الذي أصدره سنة 2007 بعنوان فلسفة سياسية، حجج لصالح المذهب المحافظ ، في تعديل موقفه تجاه الليبرالية، وفق الصيغة التي دافع بها عنها هايك، وتلطيف حدّة نقده للآثار الناجمة عن سياساتها على المؤسسات التقليديّة للمجتمع.

Abstract

Bloomsbury Publishing Plc., London:

الكلمات المفتاحية:
  • روجر سكروتن
  • التيار المحافظ
  • الليبرالية
  • الفردانية
Keywords:
  • Liberalism
  • Individualism
  • Conservatism

How to be Conservative عنوان الكتاب في لغته: المؤلّف

: روجر سكروتن Roger Scruton تاريخ النشر الناشر عدد الصفحات على خ ف المذاهب السياسية المعروفة مثل الاشتراكي والشيوعي والجمهوراني والقومي وحتى الليبرالي، وإن بدرجة أقل، لا يحظى مذهب المحافظين بتقدير في أوساط النخب الفكرية والسياسية في البلدان ذات الثقافة الفرنكوفونية التي تكون فيها الفرنسية اللسان الأوّل أو الثاني. فلئن وجدنا في

إنكلترا حزبًا عريقًا يسمّي نفسه حزب المحافظين

ساهم في بناء دولتها الحديثة وتطوير مجتمعها وتثبيت أسس الديمقراطية والتداول السّلمي

للسلطة فيها، ووجدنا فلاسفة ومفكرين يدافعون عن آراء هذا الحزب وبرامجه السياسية، ولئن وجدنا أيضًا في الولايات المتحدة الأميركية قطاعًا واسعًا من الرأي العام لا يتوانى في

تعريف نفسه محافظًا، فإننا لا نرى الأمر نفسه في بلدان مثل فرنسا أو ألمانيا أو إيطاليا أو سويسرا. وفي بلد يخطو خطواته الأولى نحو الديمقراطية مثل تونس، حيث المشهد السياسي

آخذ في التشكّل ولا تزال التباينات الأيديولوجية والفكرية بين الأحزاب والتيارات السياسية غير واضحة المعالم بعدُ، يُوصّف موقف سياسي أو

فكري ما محافظًا على سبيل الاستهجان أو الرفض أو حتى السبّ والشتم مثلما هو الأمر

بالنسبة إلى مصطلح رجعي أو يميني أو معادٍ للثورة، ولا يستخدم من باب التوصيف لموقف سياسي وتمييزه فكريًّا عما سواه. وفي حين حظيت مختلف المذاهب والأيديولوجيات السياسية المعاصرة مثل

الليبرالية والليبرتارينية والاشتراكية والجمهورانية والجماعتية والديمقراطية الاجتماعية بتقديم في الموسوعات وفي المداخل المخصصة للفكر السياسي والفلسفي المعاصر، لم يحظ

المذهب المحافظ إلّ ببعض الإشارات أو التعريفات الموجزة في هوامش الكتب. لذلك تحوم حوله الكثير من الأحكام المسبقة والمتحيّزة، وكثيرًا ما ينعت بأنه مناهض لمبادئ

الديمقراطية والحداثة والتقدّم، ويُصنّف ضمن

خانة الرجعية والعداء للحداثة والأنوار ولفكر حقوق الإنسان. إنّ كلّ هذه الأحكام المسبقة المناهضة للمذهب المحافظ هي ما حاول الفيلسوف البريطاني روجي سكروتن تفنيده في العديد من كتبه ومقالاته وتحديدًا في هذا الكتاب الصادر سنة.2014 قبل الخوض في مضمون الكتاب، تجدر الإشارة إلى بعض المبيّنات العامّة التي نتعرّف

من خ لااها إلى مواقف المنضوين وآرائهم داخل هذا التيار. يؤيّد المحافظون عمومًا مبدأ

حكومة محدودة الص حيات تفرض القليل من القيود على النشاط الاقتصادي والتجاري، وتوظّف نسبة محدودة من الضرائب على الدخول، وتكون ذات حجم مصغّر من حيث الجهاز الإداري وتعتمد على عدد صغير من الموظفين. كما يدعمون المبادرة الاقتصادية الحرّة، ويرفضون سياسة التمييز الإيجابي

لمصلحة الفئات الضعيفة والأقليات المهمّشة

داخل المجتمع، ويتصدّون للبرامج الاجتماعية للدولة الهادفة إلى إعادة توزيع الدخل وتعميم الرفاه على المجتمع وبالأخصّ على الفقراء

فيه، ويرون في ذلك خطرًا على روح العمل

والمبادرة الاقتصادية. أمّا من جهة السياسة

الثقافية والتربوية، فيطالب المحافظون بإدخال

الص ةاا والتربية الدينية في المدارس، وبحظر الإجهاض، وبتغليظ القوانين المتعلقة بحجر تناول المواد المخدرة والاتجار بها، وبمنع الإباحية في وسائل الإع ماا وفي المنشورات وشبكات التواصل الاجتماعي، كما يدعون إلى تجريم الع قااات الجنسية المثلية ومنع الزواج المثليّ، وإلى منح أجهزة الأمن حرية

فعل أوسع وتمكينها من التنصّت والاطّعاا

على المراسلات الخاصة وإيقاف المشتبه فيهم من دون إذن قضائي عندما يتعلق الأمر بقضايا الإجرام أو الإرهاب. أمّا في بريطانيا، فينضاف

انشغال آخر يميز أيديولوجية المحافظين يتعلق بالموقف تجاه الاتّحاد الأوروبي؛ إذ يصنّف

أتباع هذا المذهب ضمن الاتجاه الريبي تجاه أوروبا Euroscepticism أو المعادي لها Europhobe، ويطالبون بانسحاب بريطانيا من كل اتفاقيات بناء الوحدة الأوروبية. ويمكن أن نميز في هذا المضمار بين وجهين للمذهب المحافظ في الديمقراطيات الحديثة. الأوّل تقليدي يدعو إلى دولة قويّة وحازمة قادرة

على حماية النظام الاجتماعي وتأمين ديمومته، تفرض الولاء على جميع مواطنيها وتلزمهم باحترام الضوابط الأخ قااية المشتركة، وتحمي كذلك المؤسسات الاجتماعية الراسخة كالأسرة والدين والتربية لدورها الأساسي في إعادة إنتاج النظام الاجتماعي. أمّا الوجه الثاني لهذا المذهب

فهو أكثر حداثة، ويدافع عن قداسة حقوق الملكية وعن حرية المبادرة الاقتصادية التي يجسّدها شعار «دعه يعمل»، ويرى أنّ التوزيع

العادل للدخول والثروات هو ذاك الذي يتمّ عبر

آليات السوق الحرّة من دون تدخّل الدولة. يستمدّ المذهب المحافظ في وجهه الثاني أصوله من ليبرالية اقتصاد السوق، كما بلور

خطوطها العريضة آدم سميث ثمّ علماء الاقتصاد

للقرن التاسع عشر. ولا بُدّ هنا من التنويه إلى

أنّ معنى الليبرالية يختلف من ثقافة سياسية إلى أخرى؛ فلئن كانت الليبرالية في أوروبا القارية توصّف عمومًا مذهبًا فكريًا سياسيًا يدعو إلى

اقتصاد سوق يوظّف أقلّ قيود ممكنة على حرية التجارة، فإنّ معنى الليبرالية في الولايات المتحّدة الأميركية يرتبط بالوجهة التقدميّة ليسار

الوسط الداعي إلى توسيع مجال الحريات الشخصيّة والسياسيّة للفرد، وحمايتها من تسلط

المجتمع، والداعم لدور فاعل للدولة في مقاومة التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية، وفي إعادة توزيع الدخل والثروة من خلال الضرائب لتمويل البرامج الاجتماعية لدولة الرفاه. لذلك لا يرى أنصار هذه الليبرالية الاجتماعية حقوق الملكيّة مقدّسة، ويدعون إلى تقييد الحريات

الاقتصادية وحقوق الملكيّة بمقتضى الخير

المشترك والمنفعة العامّة للمجتمع، وبما يحفظ

كرامة الأفراد وحقهم في المساواة في الاعتبار كما يقول الفيلسوف رونالد دووركين. وبطبيعة الحال، يدافع المحافظون الحداثيون عن الليبرالية بمعناها الأول، ويرفضون ما يرونه حَرفًا

للمعنى الأصليّ لليبرالية وسَطوًا قام به اليسار

الأميركي على مصطلح الليبرالية. وروجر سكروتن هو فيلسوف بريطاني، درّس

فلسفات الجمالية ونظرياتها في معهد بيركباك بلندن من 9711 إلى سنة 9921، ثمّ بجامعة

بوسطن ومعهد أمريكان أنتروبرايز وجامعة أكسفورد ومركز واشنطن دي. سي للأخلاقيات والسياسات العامّة. وفي كتابه معنى المذهب

المحافظ، الصادر سنة 9791، دافع سكروتن عن الوجه التقليدي للمذهب المحافظ، وميّزه عن الانعطاف السياسي نحو الليبرالية

الاقتصادية الذي أحدثته مارغريت تاتشر زعيمة حزب المحافظين ورئيسة الحكومة البريطانية التي تأثرت إلى حدّ بالغ بنظرية الليبرالية الاقتصادية، كما صاغها الفيلسوف وعالم الاقتصاد النمساوي فردريش هايك. وضدّ الوجهة الغالبة على حزب المحافظين، دافع سكروتن عن ضرورة أن يعمل المحافظون على دعم هيبة الدولة وقوّتها، وتأمين ولاء

عموم الناس لها ولقوانينها، وإشاعة روح الاحترام للعادات والأعراف الاجتماعية، والتزام ضمان استق لااية المجتمع المدنيّ وديمومة

مؤسّساته التقليدية مثل الأسرة والدين والملكيّة

والجمعيّات المدنيّة الخاصّة، وضرورة أن تكون

الدولة حازمة في فرض ضوابط أخ قاايّة على

الصعيد العام. وقد رأى سكروتن في هذا الكتاب أنّ الليبرالية بنزعتها الفردانية تمثّل تهديدًا لهذه المؤسسات التي يستمدّ منها الأفراد العناصر المكوّنة

لهويّتهم الشخصيّة، وتمنح للجماعة لُحمة

وتماسكًا. وقد استقى سكروتن حججه، في هذه المرحلة من تفكيره، من هيغل وأدموند بيرك وهوبز وآدم سميث ومن الفرنسي جوزف دي ماستر، غير أنه أخذ بعد ذلك، وعلى وجه خاص في الكتاب الذي أصدره سنة 2007 بعنوان فلسفة سياسية، حجج لصالح المذهب المحافظ، في تعديل موقفه تجاه الليبرالية، وفق الصيغة التي دافع بها عنها هايك، وتلطيف حدّة نقده ل ثآآار الناجمة عن سياساتها على المؤسسات التقليديّة للمجتمع. وفي هذا الكتاب كيف يكون المرء محافظًا، يواصل سكروتن تأصيل المذهب المحافظ داخل الليبرالية الكلاسيكية لهايك ودفاعه عن

اقتصاد سوق حرّ، يكون الإطار الأمثل لتوزيع

الدخول والثروة. لذلك، ينادي بوضع قيود دستورية على نشاط السلطة التشريعية، تمنعها من التحكم في الاقتصاد، ومن إعادة توزيع الثروة، قصد تحقيق المساواة في الأوضاع المادية بين المواطنين. ومع أنه يساند الحُكم البرلماني،

فهو يرى مع هايك أنّ المصدر الأوّل للقانون

عندما يتعلق الأمر بالملكية والعقود ونقلها

ينبغي ألّ يكون التشريع، وإنما القانون المشترك الأنجلوسكسوني Common Law، القائم على تجارب طويلة من صوغ الأحكام القضائية، وفق منهج فقه السابقة، وبالاعتماد على القواعد القانونية الموجودة على نحو مضمر وخاف في العادات الدارجة وفي الأعراف وفي التسويات الوفاقية وفي الاصط حات الاجتماعية، ثمّ

صوغها على نحو بيّن وصريح وعدم انتظار

التشريع البرلماني. ويرى سكروتن أن التشكّل المتدرج لنسق القانون المشترك نظير للنشأة المتدرجة والبطيئة للسوق الحرّة بآليات التعديل الذاتي الخاصّة بها، عبر

مسار طويل وصفه المؤرّخون والاقتصاديّون؛ إذ

يتعلّق الأمر في الحالتين بشبكة نسجت خيوطها يد خفيّة ولا تنتج عن عمل مقصود ومدبّر لأي

طرف كان. فالقواعد القانونية والمبادئ الناظمة لها، والمؤسسات التي تسهر على تفعيلها، تنبعث من خ لاا أفعال وقرارات لا تحصى ولا تعدّ، يقوم بها أفراد لم يتشاوروا في شأنها ولم يصمّموا على بعثها. كما تصدر أيضًا عن

محاكم متعدّدة ومتفرقة، لا تنسّق بالضرورة فيما

بينها تمامًا، مثلما هو الأمر بالنسبة إلى اقتصاد

السوق الحرّة. فمن التفاعلات الحرّة والتلقائية

بين أفراد يسعون إلى تعظيم أرباحهم وتقليص خسائرهم، ينشأ نظام عقلاني لم يكن مقصودًا

من الفاعلين. ففي الحالتين، سواء تعلق الأمر بالسوق أو بالقانون، ينشأ عفويًا نظام يحفظ

استقرار المجتمع وديمومة مؤسساته الكبرى، من دون تخطيط حكومي مسبق. كما يحمي التطوّر المتدرج للقانون الأنجلوسكسوني

الحريّة الفرديّة من خطر الهندسة الاجتماعية

لأنصار الديمقراطية التشريعية. ويعترف سكروتن بما في عالمنا الحديث والمعاصر من تعقيد ومن حيف وظلم، غير أن معالجتها لا يمكن، في نظره، أن تستند إلى مذهب واحد. فكل المذاهب السياسية الكبرى المناوئة للمذهب المحافظ الذي يدافع عنه، تتضمن، في رأيه، نسبة من الصواب في تشخيصها للواقع ومشكلاته، حتى وإن أخطأت معظم الأحيان في تقديم الحلّ القابل للتطبيق. لذلك، نراه يخصّص ستة فصول (من 4 إلى

01) للنظريات السياسية الكبرى المعروفة، تنطلق كلّها من الإقرار بوجود صحيح فيها؛ عنونها كالتالي: الصحيح في النزعة القوميّة،

الصحيح في الاشتراكية، الصحيح في الرأسمالية، الصحيح في الليبرالية، الصحيح في التعدّدية الثقافية، الصحيح في مذهب البيئة Environmentalism، الصحيح في المذهب الأممّي Internationalism، الصحيح في

المذهب المحافظ. وهو ما يجعل سكروتن يرى في المذهب المحافظ تأليفًا Synthesis من المذاهب الأخرى، يأخذ منها وجهات النظر والمعالجات التي يراها صائبة، ويبرز أخطاءها وأوجه القصور فيها. ويجعل هذا التمشي، في رأينا، سكروتن قريبًا من محافظين معاصرين

له، تحوّلوا من أنصار لليبرالية اجتماعية ولحزب

العمّال البريطاني إلى مناصرين للمذهب

المحافظ أمثال جون غراي، ويبعده في الوقت

نفسه عن محافظين تقليديين معادين للحداثة ومغرقين في القدامة أمثال الأميركي رسل كيرك. وتكمن قوة المذهب المحافظ في نظر سكروتن في براغماتيته، وقدرته على التكيّف مع

عالم معقّد ومتغيّر؛ لأنه عابر لجميع المذاهب

السياسية الأخرى. ويوحي عنوان الكتاب أنّ مؤلفه يروم تقديم دليل للقارئ أو للمتعاطف مع التيار المحافظ؛ حتى يعمّق فهمه له، وحتى يدرك المبيّنات المميزة له

عن غيره من التيارات الفكرية والسياسية التي قد تتقاطع وتتراكب معه في عديد المسائل. لذلك، نراه حريصًا على توخي الدقة والتمييز،

حتى يوصل رسالة المذهب المحافظ للقارئ على أحسن وجه. وفي تصدير الكتاب، يقدّم

لنا المؤلف المذهب المحافظ مذهبًا متأصً

في العصر الحديث وليس مذهبًا منشدًّا إلى

الماضي، غير أنه يختلف عن غيره من المذاهب في أنه يعترف بقيمة الموروث الجماعي ويعمل على حفظه وحمايته من التلف والزوال. وتتمثل أهم عناصر موروث الحضارة الغربية في نظر الكاتب بالإمكانية التي غدت متاحة في العصر الحديث للفرد في أن يعيش حياته كما يشاء في كنف قوانين محايدة تحميه من كل تعدّ وتضمن له جبر الأضرار التي تلحقه وتحفظ حقه في محيط طبيعي سليم، وفي ثقافة منفتحة تحفّز روح الاط عاا والبحث، وفي آليات الديمقراطية التي تمكّن من انتخاب من يحكمون ومن يضعون القوانين ومن إزاحتهم من مواقع القرار عبر الانتخابات. غير أنّ هذه المكتسبات تظلّ في نظره محلّ تهديد من جهتين سياسيتين؛ من اليمين، وتحديدًا الليبرتاريني Libertarian أو ما يسمّى

أيضًا النيوليبرالي أو الليبرالي المتطّرف الذي يسعى إلى رفع كلّ القيود على السوق وتوسيع آلياتها لتشمل جميع المؤسسات الاجتماعية، وخاصة تلك التي تقترن بها إعادة إنتاج عالم - حياة Lebenswelt وعيش مشترك مثل التربية والأسرة والدين والمحيط الطبيعي. إنّ هذه السياسات لتؤدي، في نظره، إلى سيادة القيم المادية والاسته كااية، وتعرّض ديمومة

المجتمع وتماسكه واستقراره إلى الخطر (الفصل السادس: الصحيح في الرأسمالية). أمّا من جهة اليسار التقدّمي سواء أكان الليبرالي

الوسطي أم المتطرف الاشتراكي والشيوعي، فيتمثل التهديد بالسياسات التي تروم إعادة بناء المجتمع من جديد على أساس المساواة في الأوضاع التي يرونها قيمة جوهرية ذات أولوية على سائر القيم الأخرى بما فيها الحرية. ولمقاومة مظاهر التفاوت في الأوضاع، ذهب اليسار الشيوعي إلى ضرورة إلغاء الملكية الفرديّة لوسائل الإنتاج وتحويلها إلى ملكية

جماعية تحت سيادة الدولة البروليتارية. وذهب اليسار الاشتراكي إلى ضرورة إناطة الدولة بدور نشط في إعادة توزيع الدخل من خ لاا الرافعة الضريبية على قاعدة المساواة. في حين رأى الليبراليون الرولزيون والديمقراطيون الاجتماعيون ضرورة صوغ عقد اجتماعي توضع بمقتضاه قيود على التفاوتات الاجتماعية، ويُعزى من خ لااه دور أساسي للدولة في

تكريس مبدأ المساواة العادلة في الحظوظ بين جميع المواطنين (الفصل الخامس، الصحيح في الاشتراكية). ويُجمل الكاتب نقده لسياسة العدالة الاجتماعية

لدولة الرفاه في نقطتين: الأولى، أنها أنشأت

مفهومًا سلبيًا للمواطنة، قوامه التواكل والتعويل

على الدولة والحق في الرعاية والمنح الاجتماعيّة، وفقدان روح المبادرة والاعتماد

على النفس. أمّا الثانية، أنّ مسؤولية هذه

السياسة تكمن في ارتفاع نفقات التأمين الصحيّ

أو المعاشات؛ ما سبّب ارتفاعًا في حجم الدين

العمومي وعجز الموازنات المالية في سائر الدول التي اعتمدت نموذج دولة الرفاه. فدور الدولة ينبغي أن يكون أقل مما يريده الاشتراكيون أن يكون، وأكثر مما يقبل به الليبراليون الك سيكيون أي الليبرتارينيون. ف يمكن أن تكون الدولة مجرّد «حارس

ليلي»، كما تصوّرها الفيلسوف الأميركي

الليبرتاريني روبرت نوتزك، يقتصر دوره على حماية الممتلكات والأشخاص؛ لأنّ المجتمع المدنيّ رهين في وجوده بتلك الروابط التي

يتعيّن أن تتجدّد باستمرار، في حين أنّ تجدّدها

في المجتمع الحديث والمعاصر يقتضي ضمان حدّ أدنى من الرفاه الجمعيّ للجميع.

لذلك، ينبغي أن يرفض المحافظون معادلة القيمة بالثمّن المادي، وأن ينبّهوا الناس إلى

خطر المجتمع الاستهلاكي على القيم العميقة المؤسّسة للعيش المشترك. ويذكر سكورتن،

في فصل «الصحيح في الرأسمالية»، أنّ الاتجاه المحافظ، منذ ظهوره في عصر الأنوار، عمل على إنقاذ ما يمكن إنقاذه من مقوّمات العيش

المشترك. فظهور حركات اجتماعية جديدة، وأساليب مستحدثة في الإنتاج الصناعي، وتطلّعات سياسية جديدة، هدّد استمرار العادات والتقاليد والمؤسسات وأشكال الحياة التي تقترن بها حياة الناس. ولا يرى سكروتن أنّ دور السياسيين هو الحماية المباشرة لهذه التقاليد والعادات، وإنما المساعدة على ذلك

بتوسيع المساحة التي يستطيع المجتمع المدنيّ

أن يتطوّر فيها، وأن يكثّف الفعل والمبادرة لدعم

أسس التضامن وترسيخ القيم المشتركة والحسّ

المدنيّ والانتماء إلى جماعة سياسية، ودعم

الاستقرار والسلم الأهلي. وضدّ النزعة البنائية التعاقدية، يشدّد سكروتن على أنّ غايات الفعل الاجتماعي لا توضع وفق تخطيط مسبق، وهي ليست موضوع اختيار حرّ

كما يصوّر ذلك الليبراليون من أمثال جون رولز

وكانط، وإنما تنشأ من خ لاا الجهد التعاونيّ

الذي يقوم به سويّة أناس داخل المجتمع، وقد

لا يتفطنون إليها قبل أن تأتي إليهم وتؤطرهم وتعطي وجهة ومعنى لحياتهم. ولا يمكن في نظر سكروتن حلّ معضلة العدالة الاجتماعية إلا بتثمّين فضيلة التضامن والتكافل

بين أفراد الجماعة السياسية الواحدة، وليس بالتعويل فقط على آليات دولة الرفاه كما يدعو إلى ذلك الاشتراكيون والليبراليون. لذلك، فإنّ فكرة القومية ذات بُعد أساسي بالنسبة إلى

المحافظين، وخاصة البريطانيين منهم لما عُرفوا

به من تشبّث بالأمّة البريطانية الجامعة ورفض

ل ناادماج في الاتّحاد الأوروبي. ويعترف سكروتن في الفصل الثالث من الكتاب بأنّ فكرة القومية فقدت بريقها في أوروبا بعد الحربين العالميتين وظهور اتجاه عام داخل النخب السياسية والفكرية يحمّلها مسؤولية

الحروب والمآسي التي اجتاحت أوروبا في القرن العشرين، ويدعو إلى تعويض الولاء للقومية بولاء لكيان آخر يُبنى بالتدريج ويسمّى

الاتحاد الأوروبي. ولئن أقرّ الكاتب بأن القومية يمكن أن تكون

أيديولوجية خطرة، فإنّ خطورتها لا تقلّ عن

غيرها من الأيديولوجيات؛ إذ كسائر نظيراتها، سعت القومية إلى احت لاا الفضاء الذي انسحبت منه الأديان في العصر الحديث، وإلى تقديم نفسها هدفًا أسمى في حياة المرء والطريق السالك نحو الخ ص والعزاء عن

مآسي العالم، إلّ أنّ هذه الصورة للفكرة القومية هي الصورة المشوّهة وليست الصحيحة في

نظره. فقد اقترن ظهور القومية في رأيه بالعصر الحديث؛ إذ لم يعد انتماء الفرد إلى جماعة من المؤمنين يوحّد بينهم دين مشترك ويضبط لهم

هويّة جامعة مهما كان انتماؤهم الجغرافي كافيًا

لتحديد هويّته الخاصّة. وعلى خ ف الدول

المتأسّسة على دين رسميّ، حيث تكون حريّة

العقيدة والضمير مقيّدة بالحدود التي تقبل بها

الجماعة الدينيّة الغالبة، يتمتّع الأفراد في الأمم

الحديثة والمُعَلمنة بالحقّ في الجهر باختلافهم

عن الآخرين في مسائل الدين والعقيدة، وكذلك بالحقّ في نقد الأديان ومعارضتها. وعلى الصعيد السياسي أصبح الاخت ف والاحتجاج ونزاع المصالح والعصيان والمعارضة أمورًا

عادية في الحياة السياسية والاجتماعية، ولم يعد يُنظر إليها خطرًا على وحدة الجماعة السياسية

واستقرارها. وتتجسّد حقيقة المذهب القومي في رأي

سكروتن في أنّ التساؤل حول الهوية والانتماء والولاء لم يعد يلقى جوابًا اليوم في طاعة دين

مشترك ولا في وشائج الدم القبلية والعشائرية، وإنما في جملة من المشتركات بين شركاء في المواطنة وبالتحديد في مقوّمات دولة القانون

والأشكال الوفاقية في الحكم وتدبير الشأن السياسي. ولا خوف في نظر سكروتن من انحراف القومية إلى نزعة شوفينية وعدوانية؛ لأن الأمم التي تترسخ فيها التقاليد الديمقراطية

وتحكمها مؤسسات تحظى بولاء شعبي والتزام وطني واسع تكون عمومًا أعضاء مسالمة في

المجتمع الدولي. فعلى الرغم من أنّ ترسيم الحدود بين كندا والولايات المتحّدة كان موضع

خلاف لمدّة قرن من الزمن أو أكثر، فإنّه يظل من المُستبعد جدّا أن يؤول هذا الخلاف إلى حرب. وضدّ الاتجاه الغالب داخل النخب الفكرية والسياسية الأوروبية المناهض لفكرة الأمّة

وللدولة القومية، يرى سكروتن أنّ فكرة الاتحاد الأوروبي تحتوي تناقضًا ينتج أزمة مشروعية متواصلة. فهو قائم على معاهدة تقضي بتجاوز الولاء القومي والتعالي عليه، في حين أنّ المعاهدات تستمدّ نفوذها من الكيانات التي صادقت عليها أي من مختلف الدول القومية الأوروبية التي يتأتى منها ولاء الشعوب الأوروبية لفكرة أوروبا. ويرى الكاتب أنّ فكرة الوحدة الأوروبية خطر على الديمقراطية؛ لأن هذه الأخيرة في حاجة إلى حدود جغرافية وإلى دولة قومية ذات سيادة تمتلك سلطة القرار الوطني، في حين تسعى فكرة الاتحاد الأوروبي إلى سحب عناصر السيادة وسلطة القرار من الدول القومية الأوروبية وتحويلها إلى هيئة بيروقراطية تكون بمنزلة الحكومة الأوروبية. وعلى خلاف ما يدّعيه الأمميّون Internationalists

الذين ينتقدهم الكاتب في الفصل التاسع، تظّل الوجهة القومية هي الأقدر من غيرها على تمكين الديمقراطيات من حماية نفسها من التهديدات المتصاعدة تجاهها. فالأمميون ينزعون عمومًا

إلى تبني وجهة كسموسياسية، ويعرفون أنفسهم «مواطنو العالم». وهكذا، يتجرّدون من كلّ ولاء

قومي يربطهم بأمّ ة بعينها أو ببلد ما أو بنظام

قانوني مخصوص.

لقد حاولنا في هذا العرض أن نقف عند ما بدا لنا أنه أهم الأفكار التي وردت في كتاب سكروتن. والأكيد أنّ الكتاب له مميزات أخرى لم يتّسع

المجال للحديث عنها. بقي أن نشير إلى أنّ هذا الكتاب الذي صدر في 2014 يكتسي أهمية، وبخاصة في الوقت الراهن بعد نتيجة الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وبعد انتخاب رئيس محافظ على رأس الولايات المتحدة الأميركية والانتشار الكبير للمذهب المحافظ في العديد من الديمقراطيات. وهو ما يؤشر إلى أنّ الفكر المحافظ عرف تحولات جعلته يبتعد عن الصيغة المنفرة التي كان عليها في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي. لقد كانت نتيجة الاستفتاء البريطاني لمصلحة الداعين إلى مغادرة أوروبا واسترجاع السيادة الكاملة، وهي نتيجة في تناغم مع موقف الفيلسوف المحافظ سكروتن الرافض للبناء الأوروبي. غير أنّ السؤال الذي يتبادر إلى الذهن - بعد هذا الدفاع البليغ والطريف الذي يقوم به المحافظ سكروتن عن مذهب القومية الذي يراه في صيغته الحديثة والمعتدلة خير حليف للمذهب المحافظ - هل سيقبل المحافظون الإنكليز بحق القوميات الأخرى المنضوية تحت راية المملكة البريطانية المتحدة مثل قوميات إسكتلندا وإيرلندا وبلاد الغال في مغادرة بريطانيا والدفاع عن حقها في أن تمكث في الاتحاد الأوروبي، إذا قرر مواطنوها ذلك؟ هذا السؤال لا يثيره ولا يتطرق إليه سكروتن في هذا الكتاب، في حين أنه يطرح نفسه بإلحاح اليوم بعد نتيجة الاستفتاء. كما تجدر الإشارة أيضًا إلى أنّ دفاع سكروتن، مثل كل المحافظين البريطانيين، عن القانون المشترك الأنجلوسكسوني وعدّه أفضل ضمان لحقوق المواطنين البريطانيين ورفضه

المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الأوروبية التي أنشأتها، يلقى معارضة من عديد المختصين في هذا المجال الذين عبّروا عن

قلقهم من أن تشهد حماية حقوق الإنسان في بريطانيا تراجعًا بفعل مغادرة بريطانيا لأوروبا. وفي الأخير، لا بُدّ من التنويه بقيمة الكتاب

وأهميته؛ إذ نجح في رأينا في إظهار مواضع التقاطع والتراكب بين أيديولوجيات اليمين واليسار والوسط. ومن يدري؟ قد يتفطن من يصنّف نفسه في تيّار اليسار إلى أنه يشاطر

اليمين الليبرتاريني أو المحافظ بعض الآراء والمواقف؛ ما يوحي بأنّ الحدود بين المذاهب السياسية غدت متحركة اليوم. ولعلّ قيمة الفلسفة السياسية تكمن في هذا الأمر؛ أي تحريك خطوط الفصل والتباين بين المذاهب والأيديولوجيات السياسية لجعلها تتفاعل فيما بينها. لذلك نرى أنّ في ترجمة هذا الكتاب إلى العربية إثراء للمكتبة العربية، وتوسيعًا لأفق

التفكير لدى الطلبة والباحثين والمثقفين عمومًا.

وإنّ هذا الأمر لضروري في رأينا للحدّ من ثقافة اليسار الطاغية على تدريس العلوم الإنسانية في جامعاتنا العربية، وحماية للتعددية الفكرية داخل فضاءات البحث والتدريس. ومن شأن ذلك أن يساهم في إحداث توازن لا يحصل، في رأينا، إلّ بالحوار والجدل بين مدارس فكرية متعدّدة ومختلفة وحتى متباينة ومتخاصمة.

الهوامش

في استط عااين للرأي في الولايات المتّحدة الأميركية

أجراهما معهد غالوب للدراسات في سنتي 2009 و 2015 كانت النتائج كما يلي: % 24 من المستجيبين صرحوا بأنهم يشعرون بأنفسهم محافظين على الصعيد الاجتماعي، في حين صرح % 25 أنهم يعرّفون أنفسهم ليبراليين، وصرح البقية بأنهم

حداثيون. وفي سنة 2015 أبرز استطلاع للرأي أنّ نسبة % 31

محافظون، والنسبة نفسها أيضًا لمن يعرفون أنفسهم ليبراليين. أمّا % 38 من المستجيبين فقد اكتفوا بتقديم أنفسهم معتدلين.

وفي سنة 2010، وعلى الصعيد الاقتصادي، قدّم % 51 من

المستجيبين أنفسهم بوصفهم محافظين؛ أي مناصرين لليبرالية الكلاسيكية بما تعنيه من اقتصاد سوق محرّر من القيود، في

حين صرّح % 51 من المستجيبين أنهم تقدميّون على الصعيد

الاقتصادي ومناصرون للعدالة الاجتماعية وفق النموذج الليبرالي الأميركي، لترتفع نسبتهم إلى % 91 سنة 2015. ورد ذكر هذه المعطيات في المقال التالي:

Samuel Freeman, «The Enemies of Roger Scruton,» The New York Review of Books (April 21, 2016), p. 32, accessed on 8/12/2016, at: http://bit.ly/2lgOpyF

يُعدّ كتاب ويل كيمليشكا، مدخل إلى الفلسفة السياسية

المعاصرة، ترجمة منير الكشو (تونس: سيناترا، المركز الوطني للترجمة، 2010)، من أهمّ المداخل للمذاهب الكبرى للفلسفة

السياسية المعاصرة. وعلى امتداد الخمسمئة وتسعين صفحة التي تضمنها الكتاب لم ينل المذهب المحافظ من الاهتمام إلا النزر القليل في م حااظة في الفصل الرابع، الصفحة 014، الهامش 1؛ إذ يميزه الكاتب عن المذهب الليبرتاريني المدافع عن الحرية الفردية على الصعيد الاجتماعي والقيمي وعن اقتصاد سوق متحرّر من القيود التي تضعها الدولة على

حركته وعن مذهب المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الأميركية الذي تفصله فوارق هو الآخر عن المذهب المحافظ، وعلى وجه الخصوص في موضوع السياسة الخارجية. ففي حين يدافع المحافظون عن موقف انعزالي على صعيد السياسة الخارجية، كما هو الحال مع الرئيس دونالد ترامب في الولايات المتحدة الأميركية، ويدعون إلى انكفاء الولايات المتحدة على نفسها وتخليها عن التزاماتها الخارجية، يدعو

المراجع

العربية

الوطني للترجمة،.2010

الأجنبية

المحافظون الجدد إلى مزيد من الانخراط في شؤون العالم للدفاع عن القيم والنموذج الأميركي من حرية واقتصاد سوق وديمقراطية وحقوق إنسان. يجب التنويه أيضًا بأنّ سكروتن نفسه خصّ المذهب المحافظ بتقديم موجز في قاموس الفكر

السياسي الذي نشره بنفسه سنة 2007:. انظر Roger Scruton,

The Palgrave Macmillan Dictionary of Political Thought (Basingstoke: Palgrave MacMillan, 2007), pp. 131-133.

(((3 حول هذه النقطة يراجع الفصل الخامس من كتاب:

Alain Laurent, Le libéralisme américain, histoire d’un détournement (Paris: Les Belles Lettres, 2006). (4) Roger Scruton, The Meaning of Conservatism (New York: Penguin Books, 1980). (5)  Roger Scruton, A Political Philosophy: Arguments for Conservatism (London: Bloomsbury Academic, 2007).

حول جون غراي انظر مقال: Tony Burns, «John Gray

and the death of conservatism,» Contemporary Politics , vol. 5, no. 1 (1999), pp. 7-24.

رسل كيرك مفكر أميركي محافظ (994-19181)، أهم كتاب له:

The Conservative Mind, From Burke to Santayana (South Bend, Indiana: Gateway Editions, 1953).

(((7 حول أزمة دولة الرفاه، انظر:

Pierre Rosanvallon, La crise de l’Etat providence (Paris: Seuil, 1981).

حول دور المعاهدة والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في تطوير القانون المشترك الأنجلوسكسوني في مادة حقوق الإنسان وحماية الأقليات، انظر: The Francis G. Jacobs,

Sovereignty of Law, The European way (Cambridge: Cambridge University Press, 2006).

References

كيمليشكا، ويل. مدخل إلى الفلسفة السياسية المعاصرة. ترجمة منير الكشو. تونس: سيناترا، المركز

Burns, Tony. «John Gray and the death of conservatism.» Contemporary Politics , vol. 5, no. 1 (1999). Freeman, Samuel. «The Enemies of Roger Scruton.» The New York Review of Books (April 21, 2016), at: http://bit.ly/2lgOpyF Jacobs, Francis G. The Sovereignty of Law, The European way. Cambridge: Cambridge University Press 2006.

Kirk, Russel. The Conservative Mind, From Burke to Santayana. South Bend, Indiana:

Laurent, Alain. Le libéralisme américain, histoire d’un détournement. Paris: Les Belles

Scruton, Roger. The Palgrave MacMillan Dictionary of Political Thought. Basingstoke:

________. A Political Philosophy: Arguments for Conservatism. London: Bloomsbury

Gateway Editions, 1953

Lettres, 2006. Rosanvallon, Pierre. La crise de l’Etat providence. Paris: Seuil, 1981.

Palgrave MacMillan, 2007. ________. The Meaning of Conservatism. New York: Penguin Books, 1980.

Academic, 2007.