Return to Article Details Book Review - A Reading of Abdel-Aziz Lamoul’s “The Categories in the Philosophy of Ibn Rushd”

قراءة في كتاب: «مبحث المقولات في فلسفة ابن رشد» للمؤلف عبد العزيز لعمول

Book Review - A Reading of Abdel-Aziz Lamoul’s «The Categories in the Philosophy of Ibn Rushd»

يوسف بن عدي *

Yusuf bin Uday *

الملخّص

إنَّ هاجس «مبحث المقولات في فلسفة ابن رشد» للباحث المغربي عبد العزيز لعمول هو بيان أنّ النظر في المقولات لا ينحصر في صناعة المنطق بقدر ما يمتد إلى حقلي العلم الطبيعي وما بعد الطبيعة؛ وهذا ما فرض عليه ميتودولوجيا تأمل المتن الرشدي بكامله حتى يتسنى له الوقوف عند ثراء الممارسة الفلسفية عند أبي الوليد. فمبحث المقولات قد أسس بالفعل "أنطولوجيا متميزة". يقول:« والحصيلة الأخيرة أنه لا يمكن انجاز بحث أو عمل فلسفي دون النظر في مبحث المقولات ولواحقه الذاتية. ذلك لأنّ المقولات قامت بدور كبير في البناء الفلسفي لابن رشد منطقياً كان أو طبيعياً أو ميتافيزيقيا.

Abstract

Categories in the Philosophy of Ibn Rushd by Moroccan researcher Abdelaziz Lamoul aims to show that the examination of the "Categories" is not restricted to practitioners of formal logic. Rather, he argues, it extends into the fields of natural science and metaphysics. He concludes this methodologically through Ibn Rushd's contemplation of the body, which enables him to consider the richness of the thinker's philosophical practice. The author finds that the Categories instituted a distinctive ontology. He states, "The final outcome is that it is not possible to achieve philosophical research or work without looking at the Categories and their own attributes, because the Categories played a major role in constructing Ibn Rushd's philosophy in logical, scientific, and metaphysical terms."

الكلمات المفتاحية:
  • الفلسفة الرشدية
  • مبحث المقولات
  • ميتافيزيقا
  • المنطق.
Keywords:
  • Ibn Rushd
  • Philosophy
  • the Categories
  • Metaphysics
  • Logic

عنوان الكتاب: المؤلف: عبد العزيز لعمول. دار النشر: دار الفارابي (بيروت). الطبعة: الطبعة الأولى،.2016 عدد الصفحات:

مبحث المقولات في فلسفة ابن رشد.

في شكوك كتاب المقولات

انطلق المؤلف من فرضية أساسية يستهدي بها مفادها أنّ لمبحث المقولات دورًا هائلً في بناء فلسفة ابن رشد المنطقية والميتافيزيقية؛ وهو الأمر الذي لم يلتفت إليه بعض الباحثين والدارسين العرب اليوم ما دفع محرر هذا الكتاب إلى إنجاز هذه المهمة. يرى المؤلف أنّ المقولات مثّلت موضع جدل كبير بين فلاسفة الإسلام؛ والشاهد على ذلك عدّ ابن رشد موضوعها هو المنطق والميتافيزيقا؛ أعني أنّ النظر في المقولات هو نظر يشمل العلم الطبيعي والمنطق وعلم ما بعد الطبيعة، في الوقت الذي اكتفى فيه الفارابي وابن سينا «بالإشارة إليها في بعض نصوصها المنطقية، فضلً عن الغزالي الذي أشار إليها إشارة يتيمة في كتابه معيار العلم في المنطق دون محك النظر والقسطاس المستقيم ومقدمة المستصفى من علم الأصول» (ص. 11). فنظر ابن رشد في مبحث المقولات هو نظر شموليلمبحث المقولات، وهو نظر لا يعيرُ أيّ اهتمام للشكوك المثارة التي تحوم حول نسبة كتاب المقولات إلى أرسطو من عدمها (ص. 12) إنّ هدف الكتاب منهجيًا وإبستمولوجيًا هو بيان أنّ «المضامين المنطقية والأبعاد العلمية والفلسفية للمقولات عند ابن رشد» (ص. 18) هو مشمول بأكثر من مجال الطبيعيات والمنطقيات والميتافيزيقا، كما سلف القول. وهذا يسفرُ عنه أنّ مقاربة مبحث المقولات عند أبي الوليد لا ينبغي أن تنحصر في مجال المنطق فحسب، وإنما ينبغي أن تمتد إلى المباحث الفلسفية الأخرى؛ أي «من خلال المتن الرشدي سواء تعلق الأمر بالمتن المنطقي أم الطبيعي أو الإلهي» (ص. 18)؛ إذ إنّ النظر إلى المقولات من جهة المنطق قد لا يبرز جدة الفحص الفلسفي الرشدي الأصيل من إثارة للشكوك والإشكالات من جهة، ومن قدرته الفائقة على حلّها من جهة ثانية، ف «لذلك لم يقتصر البحث في هذا الموضوع على تلخيص كتاب «المقولات» لابن رشد على الرغم من كونه النص الأساس في هذا الباب، بل نتناوله من خلال المتن الرشدي» (ص. 18) فهذه الرؤية المنهجية والنظرية التي اختارها الباحث لعمول أسعفته في الوقوف عند طريقة ابن رشد في تعامله مع المقولات والمسائل المشككة حولها من حضور كلّ واحدة منها في الأخرى أو من قبيل منزلة الإضافة وعلاقتها بالجوهر، وما أشبه ذلك. لكن قبل أن يشرع المؤلف في رصد ملامح هذا التعامل الرشدي مع مبحث المقولات والذي هو القصد الأول من تحرير هذا النص، لم يتوان في تخصيص قول معتبر في مسألة صحة نسبة كتاب «المقولات» من عدمها لأرسطو، والجدل الفلسفي والمذهبي الرهيب الذي كان وراء ذلك مع المتقدمين والمتأخرين فضلً عن ذلك أنّ هذه المسألة المومأ إليها سابقًا في غاية الأهمية في البحث الفلسفي الكلاسيكي والمعاصر. بل على الأقل تمنع الباحث الجاد والمؤلف اليقظ من إصدار الأحكام السلبية أو الإيجابية من دون إجالة الفكر وتقليب النظر في النص الأرسطي عامة والمقولات على وجه الخصوص. بل فوق ذلك الاستعانة بالتحوط المنهجي عند الانخراط في مسائل القول الفلسفي وموضوعاته وعلاقته بالنظر القولي والدلالي والمذهبي. من هنا، سارع الباحث إلى إعداد تأطير تاريخي لمنزلة المقولات لأرسطو عند الشراح

والمفسرين الذين مثّلوا ثلاثة مواقف معتبرة (ص. 27-32)، والتي أسهمت في إثراء القول المنطقي والميتافيزيقي والثيولوجي. بيد أنّ ما يثير العُجب والغرابة هو «أنّ فلاسفة الإسلام لم يكلفوا أنفسهم عناء البحث عن الأدلة لإثبات صحة نسبة كتاب المقولات إلى أرسطو بل يصادرون على أنّ الكتاب هو لأرسطو جملة وتفصيلا» (ص. 31). ومن ثمّ، لا داعي لاستظهار بيانات مشككة من قبيل: لماذا أرجأ أرسطو الحديث عن مقولة «له» في نهاية الكتاب؟ لماذا غُيّبت مقولة الوضع؟ ثم لماذا تفريد قول في مقولة الحركة وهي من العلم الطبيعي؟

القول الرشدي في المقولات: من الدلالات إلى اسم الجوهر

لا مرية في أنّ علاقة ابن سينا وابن رشد بأرسطو أو لنقل بالتراث الأرسطي هي علاقة تقوم بالأساس على التأويل المذهبي. فانظر كيف أنَّ أبا الوليد قد كان وفيًّا لترتيب المقولات عكس ابن سينا الذي عُرف بخروجه عن التقليد الأرسطي عامة والبناء العام لكتاب المقولات على وجه الخصوص. يقول المؤلف لعمول في هذا الأمر: «لم يحترم البناء العام المشكل العام لكتاب المقولات لأرسطو ولا المطالب الواردة فيه، بل أضاف إليه مادة غزيرة وتفاصيل عامة وشاملة نتيجة ما انتهى نظره في الشروحات السابقة عليه حول المقولات الأرسطية» (ص 36)؛ يضاف إلى ذلك أنّ الجدل لم ينحصر في أقسام مبحث المقولات وفصوله وترتيبه وإنما امتد إلى النظر في موضوع المقولات ومضامينها: هل هي مضامين نحوية أم منطقية؟ وهو سؤال إشكالي لم يبلغ أثره في القول الفلسفي فقط، بل امتد إلى اللغة والبلاغة بفضل المناظرة الشهيرة بين متى بن يونس وأبي سعيد السيرافي. ولعل هذا ما دفع المؤلف إلى البحث عن «فصل المقال» في منزلة الحروف لأبي نصر الفارابي الذي يدرس الأمور الموجودة في الذهن وخارجه مما يجعله في مدار القول الميتافيزيقي. نافح ابن رشد الحفيد في تلخيص المقولاتعن النظر في الأسماء والدلالات بوصفها كما يقول إيفن بولوتيى، من حيثُ إنها توطئة لإدراك مذهب المقولات. لذلك كان غرض أرسطو «من التمييز بين دلالة الأسماء المشتركة والأسماء المتواطئة في ديباجة كتاب المقولات هو إظهار نوع آخر من العلاقة بين الكلمة والشيء أو اللفظ والمعنى أو الدال والمدلول» (ص. 74). بيد أنّ الشك الذي يُطرح في هذا السياق هو: «لماذا اقتصر ابن رشد في تلخيص كتاب المقولات على الحديث عن هذه الأنواع الثلاثة من الأسماء المشتركة والمتواطئة والمشتقة دون الإشارة إلى الأسماء المشككة» (ص. 78). فهذا القول الرشدي في الاسم المتواطئ والمشترك إنما ينتفع منه في النظر في اسم الجوهر والمحمولات العرضية. إنّ لاسم الجوهر مياسم منها الأولية والأفضلية على جهة التقديم من المقولات العرضية. ومن ذلك يكون للجوهر دلالات ومعانٍ مختلفة تنجلي عن طريق جهة النظر بمعنى، هل من خلال الحد والماهية أو التكون والعلة أو من خلال المادة والصورة. يقول لعمول عن الجوهر، سواء أكان كليًا أم جزئيًا: «هو الذي لا يوجد في موضوع لأنه يتقوم بذاتيه. أما العرض الكلي أو الجزئي فهو الذي يوجد في موضوع لأنه يحتاج إلى موضوع، لكي يتقوم» (ص. 86). وهكذا، كان النظر في الجوهر يختلف أيضًا على أساس العلم الناظر فيه. فالمنطق يراهن على المقاربة الحدّية المتمثل بكونه «الموضوع الأول» (شخص الجوهر)،

والعلم الطبيعي ينظر إلى الجوهر كموجود طبيعي متحرك. وأما نظر علم ما بعد الطبيعة إلى الجوهر فينظر إليه من حيثُ هو جوهر قائم بذاته، وهو الغاية القصوى لجميع الموجودات، بل لنَقُل الفاعل للموجودات وسائر الأشياء. هذا في تلخيص المقولات وجوامع الطبيعة. فأمام هذا التنوع الدلالي والقولي في مسألة الجوهر تكون مقالة «الدال» Δ) (من تفسير ما بعد الطبيعة هي المرجع الرئيس في لمِّ جميع المجالات الفلسفية: الطبيعي والمنطقي والإلهي. إنه «بمثابة تتويج للموقف الرشدي من مفهوم ‘الجوهر’ [...] لأنّ المعالم الرشدية لهذا المفهوم تنحو في الاتجاهات الثلاثة التي نذكرها، وهي المقاربة ‘المنطقية’ و’الطبيعية’ و’الميتافيزيقية’» (ص. 106). لكن، ما منزلة مقالة الزاي Z) (في هذا المعرض؟ لقد كانت المقالة السابعة من تفسير ما بعد الطبيعة قولً كاملً في مسألة الجوهر. لهذ السبب رصدت اسم الجوهر في أربعة معانٍ: ماهية الشيء؛ والكلي المحول من طريق ما هو؛ والحس القريب المحمول على الشيء؛ والموضوع الأول (شخص الجوهر). يتحصل من جميع ما تقدم، أنّ تنوع المقاربة الرشدية لاسم الجوهر المتمثلة بهيمنة المقاربة الحدية (الجوهر موضوع المقولات العرضية) والمقاربة الحملية (الجوهر كذات وماهية) على مقالة الزاي في تحديد الجوهر. وبناءً عليه، يكون الجوهر المشار إليه أو شخص الجوهر هو الذي يتعقبه ابن رشد بالقصد الأول. فأحقية الأنواع بالجوهرية من الأجناس في تلخيص المقولات؛ ف «إذا تأملنا هذه الخصائص نجد أنّ بعضها تشترك فيها كل من الجواهر الأول، والجواهر الثواني الأجناس والأنواع والفصول منها: أنّ هذه الموجودات الثلاثة كلّها لا توجد في موضوع» (ص. 127) فلمكان القول في الجوهر عند أبي الوليد لا يستقيم إلا بموازاته بالقول في المقولات العرضية، فإنّ رصده لها يثير بعض الشكوك والتساؤلات من قبيل: هل المكان يندرج ضمن مقولة الكم، وهل المكان يقال بالذات أم بالعرض؟ ثم إذا كان المكان يقبل التضاد فهل يعني أنّ الكم يقبل الضدين؟ (ص. 147) جاء الحل الرشدي لهذا الشك بالقول: «[...] أن التضاد الذي لحق المكان الأعلى بالمكان الأسفل إنما لحقه بما هو ‘أين’ لا بما هو كم، ولا أيضًا بما هو مضاف أي يقال فوق وأسفل بالقياس إلى غيره، بل إن الأعلى والأسفل شيء عرض للمضاف كما عرض للكم. وبالتالي، فإن المضاف لا يلحقه التضاد البتة» (ص. 147). كما نبّه «مبحث المقولات في فلسفة ابن رشد» إلى منزلة الإضافة ودورها في المقولات وما بعد الطبيعة التي ترد في بعد مقولة الكم في مقالة الدال Δ) (وترد بعد مقولة الكيف في المقولات فضلً عن ذلك فهي أي مقولة الإضافة توجد بين جوهر وعرض أو بين عرضين أو جوهرين، بل فوق ذلك كله فهي «أيضًا تلحق سائر لواحق المقولات خصوصًا التقابل والتضاد والعدم والملكة» (ص -155 156). يقول لعمول: «إن المضافات من الأمور الأكثر عرضة للشك. إذ تثار بصدد الحديث عن حدّها أو خصائصها وأنواعها أو علاقتها بسائر المقولات ولواحقها ‘الجواهر’ و’الكم’ و’الكيف’ بل أكثر من ذلك هي الأداة التي تربط بين الجوهر وبقية المقولات العرضية الأخرى بالرغم من أنّ مقولات الموجود» (ص. 168)

أما مقولة الكيف فترد في مقالة «الدال» Δ) (على أنحاء (ص. 171): تقال الكيفية ما به يحدث التغيير في الجوهر؛ تقال الكيفية على جميع الانفعالات المتحركة؛ تقال على الهيئات التي في المتنفس. ومن ذلك يثار كثير من الشكوك في شأنها من قبيل: «لماذا اشترط في حدّ مقولة ‘الكيف’ القول في الأشياء دون غيرها؟» (ص. 174)، وفي سياق الملكة والحال: «هل يمكن أن تتحول الحالات إلى ملكات أو العكس؟» (ص. 176) ثم «لماذا أدرج أرسطو الشكل (الجنس الرابع والأخير للكيفية) ضمن مقولة الكيف؟ ولماذا أقدم الحديث عن الشكل قبل الخلقة؟» (ص. 182). انتقد ابن رشد القدماء في طريقة تصورهم لعلاقة الأشياء الفاعلة والمنفعلة وعلاقتهما بالتضاد؛ إذ يلزم أن يفعل في الشيء من جهة ما هو ضد وأن ينفعل عنه من جهة ما هو شبيه (ص. 196). ورأى أيضًا أنّ مقولتي «الأين» و«المتى» لا تتعلقان بالزمان والمكان وإنما يتعلق «الأين» بالنسبة بين الجسم والمكان الذي يوجد فيه (ص. 209)، ويتعلق «المتى» بنسبة بين الشيء والزمان المحدود على وجوده. فإذا كانت مقولة الوضع هي ترتيب لأجزاء ما في المكان أو ترتيب بعضها عند بعض كان التفصيل فيها عند أبي الوليد غير مجدٍ لأنّه تم تحصيل فائدتها أثناء القول في مقولة المضاف (ص. 210)، فإنّ مقولة «له» هو مثار الشك والحيرة ويظهر ذلك حينما أرجأ ابن رشد الحديث عنها في منتهى الكتاب (تلخيص المقولات) مما أثار كثيرًا من الموضوعات المقومة لها أو الداخلة تحت نظرها من علاقة «له» بالتملك والقُنية والجدة والطبيعي والإرادي (ص. 216-217) والتي لها خلفيات ميتافيزيقية وثيولوجية هائلة.

دور لواحق المقولات في مذهب أبي الوليد بن رشد

غنيّ عن البيان أنّ: «أول تساؤل يفرضُ بإلحاح في هذا القسم الثالث والأخير من كتاب المقولات هو: لماذا اختتم أرسطو كتاب المقولات بالحديث عن لواحق المقولات؟» ليأتي جواب المؤلف بالقول: «لذلك يمكن القول بأنه لا يمكن الحديث عن مذهب المقولات ولا إدراك مضامينه وأبعاده المنطقية والفلسفية في غياب القول عن لواحقها التي لا توجد فوق المقولات» (ص. 227-228) لنبادر إلى القول بأنّ لواحق المقولات (المتقابلات والأضداد والمتقدم والمتأخر ومعًا والحركة ومقولة له) (ص. 228-236) هي لواحق لا يسهم بعضها في فهم مذهب المقولات فحسب، بل أبعد من ذلك في تفسير الظواهر الطبيعية والميتافيزيقية وما تُثيره من شكوك ومآزق. ومن ذلك، ف «لا يمكن تفسير عدد من القضايا والإشكالات العلمية والفلسفية بمعزل عن مذهب بين العدم والملكة (المقولات) أو الحركة والسكوت (العلم الطبيعي) أو الفوق والأسفل (السماء والعالم) أو الوحدة والكثيرة (علم ما بعد الطبيعة)» (ص -238 239). ومن هنا، وعلى وجه التحصيل، لا يمكن فهم المقولات من دون لواحقها من المتضادات والمتقابلات، وغيرها؛ هذه الأخيرة التي كانت لها مساعٍ أنطولوجية ومنطقية وميتافيزيقية في تفسير مشاهد الكون والفساد والنمو والاستحالة والحركة والسكون والمتقدم والمتأخر.

عود على بدء

إنّ هاجس «مبحث المقولات في فلسفة ابن رشد» للباحث عبد العزيز لعمول هو بيان أنّ

النظر في المقولات لا ينحصر في صناعة المنطق بقدر ما يمتد إلى حقلي العلم الطبيعي وما بعد الطبيعة؛ وهذا ما فرض عليه ميتودولوجيا تأمّل المتن الرشدي بكامله حتى يتسنى له الوقوف عند ثراء الممارسة الفلسفية عند أبي الوليد. فمبحث المقولات قد أسس بالفعل «أنطولوجيا متميزة» (ص. 274). يقول «والحصيلة الأخيرة أنه لا يمكن إنجاز بحث أو عمل فلسفي دون النظر في مبحث المقولات ولواحقه الذاتية. ذلك لأنّ المقولات قامت بدور كبير في البناء الفلسفي لابن رشد منطقيًا كان أو طبيعيًا أو ميتافيزيقيًا» (ص. 277) الحقّ أنّه من الصعب الحسم في فرضية أنّ هاجس ابن رشد في تعقّب دلالات الجوهر هو بيان منزلة الجوهر المشار إليه؛ إذ هذا القول مفاده أنّ المقولات هي المرجع الأساس في بيان معانيه ومضامينه. لا ننكر مدى أهمية بيان المؤلف لعمول صحة كتاب المقولات لأرسطو من عدمها وتضارب الأقوال بشأن هذه النسبة بين الأفلاطونيين المحدثين وغيرهم. لكن، القول بأنّ فلاسفة الإسلام لم يعيروا أي اهتمام بالتشكيك في بعض أقسام كتاب المقولات لأرسطو. إذًا، لماذا أصر الباحث على إعداد تأطير تاريخي في تلك المسألة

المراجع

عبد للعزيز لعمول، مبحث المقولات في فلسفة ابن رشد، بيروت، دار الفارابي، ط 1،.2016 (نسبة المقولات لأرسطو) في صلب الكتاب في الوقت الذي لا أهمية له عند أبي الوليد الذي ما دام يقبل بكتاب المقولات لأرسطو كما ورد على الثقافة العربية الكلاسيكية ولو ينخرط في الجدل الفلسفي والمنطقي الهائل والمهم.

ونشير أيضًا إلى أهمية توقّف الكتاب عند علاقة المقولة العرضية (الإضافة) بالمقولة الذاتية (الجوهر) وكيف صارت الإضافة وهي أضعف المقولات العرضية مقوّمة للجوهر على أساس المقايسة والنسبة والعلاقة.

وفي كلمة، نقول إنّ هذه التساؤلات والإشكالات إنما هي من جنس العمل الفلسفي للباحث عبد العزيز لعمول الذي هو قيمة مضافة حقيقية إلى الفلسفة الرشدية العربية المعاصرة.

الهوامش

References