Return to Article Details Muwatin 24th Annual Conference “Seven Decades since the Universal Declaration of Human Rights: The History and Future of Human Rights and Palestine” 5 and 6 October 2018

مؤتمر معهد مواطن للديمقراطية وحقوق الإنسان السنوي الرابع والعشرون

The Muwatin 24th Annual Conference "Seven Decades since the Universal Declaration of Human Rights: The History and Future of Human Rights and Palestine" 5-6 October 2018

رجا بهلول *

Raja Bahlul *

الملخّص

مؤتمر معهد مواطن للديمقراطية وحقوق الإنسان السنوي الرابع والعشرون "سبعة عقود على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: ماضي ومستقبل حقوق الإنسان وفلسطين" 5 و6 تشرين الأول/ أكتوبر 2018

Abstract

Muwatin 24th Annual Conference "Seven Decades since the Universal Declaration of Human Rights: The History and Future of Human Rights and Palestine" 5 and 6 October 2018

الكلمات المفتاحية:
  • الديمقراطية
  • حقوق الإنسان
  • المواطنة
  • فلسطين
Keywords:
  • Muwatin
  • of Human Rights
  • Palestine

في الذكرى السبعين للإعان العالمي لحقوق الإنسان، عقد معهد مواطن للديمقراطية وحقوق الإنسان في جامعة بيرزيت (فلسطين) مؤتمرًا دوليًا بمشاركة عشرين باحثًا وباحثة من فلسطين ومن خارجها. توزعت المشاركات على أربعة محاور، هي: ماهية حقوق الإنسان، وحقوق الإنسان في الحقل السياسي، وحقوق الإنسان والثنائيات، ومقاربات عالم ثالثية لحقوق الإنسان في فلسطين. واختتم المؤتمر بطاولة مستديرة حول حقوق الإنسان في سياق التحرر من الاحتال. تتسم عناوين المحاور بالوضوح النسبي، ما عدا المحور الثالث الذي يتضح معناه من خال موضوعات الأوراق التي تم تقديمها في الجلسة التي اشتملت على مناقشات لحقوق الإنسان في سياق متضادات مثل العولمة في مقابل سيادة الدولة، وهيمنة الشمال في مقابل تبعية الجنوب، والحقوق من منظور نسوي في مقابل التصور الذكوري، والحقوق في سياق قوانين الشريعة في مقابل القوانين الوضعية. ولكن تَحدُّد الموضوعات بحسب العناوين السابقة لم يحل دون وجود تداخات واسعة النطاق على صعيد الاهتمامات التي برزت في الأوراق المختلفة، على نحوٍ أعطى انطباعًا قويًا بأن لدى جميع المشاركين أو معظمهم ما يقولونه بخصوص الموضوعات التي طرحها غيرهم من المشاركين. على سبيل المثال لا الحصر، حضر محور الجلسة الأولى «ماهية حقوق الإنسان» بقوة في الجلسة الثانية المتعلقة بحقوق الإنسان في الحقل السياسي، حين تحدثت ريم بهدي عن المعاني المختلفة لمفهوم الكرامة في سياق الخافات السياسية بين الدول التي شاركت في صياغة الإعان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948، وحيث تحدث سعيد زيداني عن «القيمة الذاتية العليا للكائن البشري» في سياق المعركة الدائرة بين خصوم حقوق الإنسان في المعترك السياسي الاجتماعي وحماتها. ومن الجانب الآخر، لم يكن موضوع الجلسة الثانية غائبًا في الجلسة الأولى حين تحدث رائف زريق عن انغماس مفاهيم حقوق الإنسان ومبادئها في الحقل السياسي، قائلً إن المفاهيم والمبادئ ليست فوق السياسة، وحين تحدّث عاصم خليل عن المفاهيم المتغيرة لحقوق الإنسان في سياق عالم متغير يجري فيه تفسير المفاهيم والمبادئ في سياق ممارسات قضائية وسياسية عملية. ويمكن قول أشياء مشابهة حول المواضيع التي تمت مناقشتها في الجلستين الرابعة والخامسة، حين طرح سوجيث إكزافيير في الجلسة الرابعة «مقاربات عالم ثالثية لحقوق الإنسان في فلسطين» سؤالً حول ما إذا كان مجمع حقوق الإنسان يشكل موقعًا لتحرر الملونين، وحين ناقش عمار الدويك في الجلسة الخامسة «حقوق الإنسان في سياق التحرر من الاحتال» سؤالً حول القانون الدولي بوصفه أداة للتحرر الوطني، وحين تحدثت سحر فرنسيس في الجلسة الخامسة عن إستراتيجيات الدفاع القانوني عن الحركة الأسيرة الفلسطينية، وحين تحدّث جون رينولدز في الجلسة الرابعة عن التضامن المعادي لاستعمار ومحكمة راسل حول فلسطين. لا تشير هذه التداخات إلى سوء تقدير في عنونة الجلسات أو توزيع الأوراق بقدر ما أنها مؤشر على صعوبة الفصل بين المسائل التي تثيرها مناقشات حقوق الإنسان؛ فليس من السهل الفصل بين المعالجات والأسئلة الفلسفية والسياسية والقانونية والتاريخية والدولية حول الحقوق، وليس من السهل أيضًا الفصل بين النظري والعملي، فضلً، طبعًا، عن الأسئلة التي تنشأ على وجه الخصوص

في سياق مناقشة حقوق الإنسان في مناطق خضعت أو تخضع لاستعمار كما هي الحال في فلسطين. على أي حال، خلقت هذه التداخات نوعًا من الحوار الداخلي بين المناقشات حيث تم التوقف عند مسائل محددة من زوايا مختلفة أكثر من مرة أثناء الجلسات. بوسعنا أن نرسم ولو من الخارج إطارًا مفاهيميًا ينتظم فيه العدد الأكبر من المساهمات، علمًا أنّ بعض الأوراق يحتل أكثر من مكان واحد أو مكانين في هذا الإطار المفاهيمي. يتكون هذا الإطار من ثاثة محاور: 1. نظرية حقوق الإنسان. 2. نقد نظرية حقوق الإنسان..3 حقوق الإنسان بوصفها مسألة عملية. في المحور الأول برز تعارض شديد بين وجهة النظر التي طرحها رائف زريق وتلك التي طرحها رجا بهلول. توقف زريق مطولً عند جانب سماه «الوجه الأسود للحقوق»، قاصدًا بذلك الإشارة (بين أشياء أخرى) إلى ما تحمله اللغة الحقوقية من مضامين فردانية أنانية تحمل في ثناياها احتمالات الصراع بين مطالب متعارضة تتوسل جميعها بمفهوم الحق الذي يعلو صوته فوق كل صوت آخر (الحقوق بصفتها «أوراق طرنيب» Cards Trump بعبارة دونالد دووركن المشهورة). ينبغي أن يذكرنا هذا بنقد كارل ماركس (1883) الوارد في كتاب المسألة اليهودية لإعان الثورة الفرنسية المسمى إعلان حقوق الإنسان والمواطن، حين قال إن الإعان يكرس حق الإنسان البرجوازي في الأنانية والفردانية والتملك الخاص. من الجانب الآخر سعى رجا بهلول لدعم القول إن، على الرغم من جميع الانتقادات والاعتراضات التي يتم تقديمها من منطلقات التاريخ والثقافة والخصوصيات والجندر والاقتصاد، هناك نواة صلبة من الحقوق التي لا يمكن الاختاف حولها، تشتمل على الحق في الحياة والحرية والعيش بكرامة بكل ما يستلزمه هذا من شروط. بوسعنا أن نختلف حول ما إذا كان للإنسان حق في العيش في ظل نظام ديمقراطي أو علماني، أو ليبرالي وما إذا كان سقف الحرية يسمح بهذا أو بذاك. ولكن هذه الاختافات يجب ألّ تعمينا عن وجود حقوق أساسية يمكن نسبة صفة العالمية إليها من دون عناء، كونها تقوم على أساس احتياجات بشرية طبيعية يتشارك فيها جميع البشر. في سياق الدفاع عن حقوق الإنسان برزت عدة أصوات، بينها من يدافع عن حقوق الإنسان بصورة مبدئية، وبينها من يميل إلى التعاطي مع حقوق الإنسان لأغراض إستراتيجية Strategic أو «وسائلية» بتعبير أدق، من دون أن يوضح ما إذا كان هناك أي قيمة أخرى للمناداة بالحقوق. ظهر الدفاع المبدئي بصورة جلية في مساهمة سعيد زيداني التي سعى فيها إلى تحديد الخصوم والحلفاء في الصراع الدائر حول حقوق الإنسان قائلً إن الحلفاء هم من يرون في «الكائن البشري الفرد، ذكرًا كان أو أنثى (لا الجماعة/ الأمة أو العقيدة أو الدولة) قيمة ذاتية عليا وهدفًا نهائيًا لكل من نظام المجتمع ونظام الدولة». أما التعاطي الوسائلي مع الحقوق فقد برز في بعض الأوراق التي رأت أن القانون الدولي بات «اللغة

العالمية لتأطير المظالم» وأنه يجب «توظيفه في سياق إنهاء الاحتال» (عمار الدويك)، أو التي رأت أن بإمكان الملونين والتابعين والواقعين تحت الاحتال أن يستخدموا لغة المساواة والكرامة والتحرر والاستقال الواردة في إعانات الحقوق أسلوبًا من أساليب المقاومة، على الرغم من الأصل «الغربي الرأسمالي الإمبريالي» للحقوق (سوجيت اكسافير). يلتقي التعاطي الوسائلي مع حقوق الإنسان بعض الشيء مع النقد المبدئي لمفهوم الحقوق بقدر ما أن الأول قد يصمت عن مسألة معنى حقوق الإنسان وقيمتها بمعزل عن التخلص من الأوضاع الاستثنائية كالاحتال والصراع والاستعمار والامساواة المفرطة. ولكن النقد المبدئي يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير. قالت سامرة اسمير في مناقشتها الديباجة أن إعان حقوق الإنسان يساهم إلى حد ما في نزع الشرعية عن الثورة والتمرد أساليب لاسترداد الحقوق، من خال افتراض أن التمرد والثورة ليسا ممارستين مرغوبًا فيهما، وأن من الأفضل الدفاع عن حقوق الإنسان بدلً من ذلك. يتماشى هذا مع حديث ريم بهدي عن أهمية الدور الذي قامت به مفاهيم السام والاستقرار في أذهان من قاموا بصياغة الإعان، والمخاوف التي اعترت البعض من أن الإسهاب في الحديث عن كرامة الإنسان يهدد الاستقرار والأمن عن طريق تضخيم التوقعات عند المحرومين. كما ينسجم هذا تمامًا مع ما زعمه جيسون بيكيت من أن خطاب حقوق الإنسان «يؤطر ويسوغ التقسيمات الاستعمارية ما بين المستعمِرين والمستعمَرين، بين الشعوب المتحضرة والشعوب غير المتحضرة، والناهبين والمنهوبين»، وأن وظيفة حقوق الإنسان لا تكمن في تحسين ظروف المظلومين بقدر ما تكمن في تفسيرها وتطبيعها. تم عقد هذا المؤتمر في الضفة الغربية، ذلك الجزء من فلسطين الواقع تحت الاحتال منذ أكثر من ستين عامًا. لم يكن إذًا من المستغرب أن تهيمن النظرة العملية إلى حقوق الإنسان في بلد تنتهك فيه تلك الحقوق كل يوم، تحت سمع وبصر نظام عالمي يتغنى بأهمية حقوق الإنسان، ويقف عاجزًا عن تحقيق أبسط متطلباتها. لم تغب النظرة النقدية لمفهوم حقوق الإنسان تمامًا في أي جلسة من الجلسات، ولكن يمكن القول إن شيئًا من التوازن العملي قد تحقق في الجلسة الختامية بين طرفي نقيض أشار إليهما عمار الدويك من خال رفض «الموقف الرومانسي» و«الموقف العدمي» تجاه معنى العمل من أجل إحقاق حقوق الإنسان، خصوصًا الإنسان الواقع تحت الاحتال كما هي حال الإنسان الفلسطيني. فالقول بعدم جدوى حقوق الإنسان في سياق سعي الفلسطينيين للتحرر غير مقنع. والقول بأن ليس بوسع الفلسطينيين أن يفعلوا أكثر من تذكير العالم بحقوقهم المنسية أمر لا ينصح به. وفي هذا بالطبع إشارة إلى التوظيف/ الاستخدام المتزايد للقانون الدولي من جانب الحركة الوطنية الفلسطينية في مسعاها لتدويل الصراع، من خال الانضمام إلى الاتفاقيات والمنظمات الدولية. حاجّ عمار الدويك في هذا السياق قائلً إن «القانون الدولي هو إطار عام مهمّ يمكن توظيفه في سياق إنهاء الاحتال، ولكنه غير كافٍ بمفرده وإنما يجب أن ترافقه تحركات على مستوى المجتمع المدني العالمي». كما كان هذا موقف فاتح عزام الذي دعا إلى «تجاوز الثنائية التي تضع السياسة والقانون في

تضاد» من منطلق أن الحقوق (في نهاية الأمر) هي الأخاق في صورة قوانين يقوم بصياغتها الساسة في سياق الحياة السياسية الاجتماعية. ولكن فاتح عزام يعترف في الوقت نفسه أن «غياب آليات فعالة لإنفاذ حقوق الإنسان يفضي إلى طغيان السياسة». ومن هنا، فإن ما يلزم هو حركة سياسية اجتماعية تحمل حقوق الإنسان إلى ما وراء فلسطين للعمل مع الحلفاء ممّن يعارضون الاستعمار والعنصرية والاستغال في جميع أنحاء العالم. كانت الكلمة الأخيرة في المؤتمر لشعوان جبارين الذي تحدث عن القضايا الاقتصادية الاجتماعية في مرحلة التحرر الوطني. في هذا المجال قال جبارين ما كان يجب قوله في أكثر من ورقة في المؤتمر من أنه لا ينبغي إهمال الحقوق الاقتصادية الاجتماعية وتهميشها لصالح الحقوق السياسية. يقال هذا ليس فقط من باب أن تهميش الحقوق الاقتصادية والاجتماعية «يؤدي إلى إضعاف مقومات الصمود والمنعة المجتمعية» (ومن ثم يضعف فرص التحرر الوطني)، وإنما أيضًا لأن هذه الحقوق قيمة في حد ذاتها. فكما أن الإنسان لا يحيا بالخبز وحده فإنه أيضًا لا يحيا بالوطن وحده، دليل ذلك موجات الهجرة التي يقوم بها المحرومون في «أوطان» العالم الثالث التي تتمتع بالحرية والاستقال. لا شك في أن مناقشة حقوق الإنسان في سياق الوطن المحتل تضيف إشكاليات جديدة إلى موضوع شائك أصلً. فكما ورد في ورقة المفهوم الخاصة بالمؤتمر، يستخدم خطاب حقوق الإنسان مفاهيم ذات طابع غربي حداثي – تنويري (العالمية، الرقي الاجتماعي، الوطنية، الديمقراطية، الاستقال والحرية والفرد) ويفترض ضمنيًا أن من الطبيعي أن يرتقي سكان كوكب الأرض إلى العيش بموجب هذه المفاهيم. وفي هذا من التعقيد والإشكالية ما يكفي، كما ظهر من خال بعض الأوراق التي انتقدت خطاب حقوق الإنسان بصورة مبدئية. ولكن المسألة تزداد تعقيدًا عندما نناقش هذه المفاهيم والافتراضات في سياق الاحتال والنضال من أجل التحرر، كما تزداد احتمالات حصول تشوهات في طريقة التعامل مع عناصر المسائل المختلفة. ذلك أن واقع الاحتال، والمطالب الملحة للتحرر تفتح المجال أكثر لنقاش الوسائل والغايات وترتيب الأولويات، فننسى في خضم التفاصيل بعض المسائل المبدئية التي ما كان يمكن تجاهلها لو أن النقاش تم في سياق طبيعي أكثر. من هذا المنطلق يصعب علينا فهم الانتقادات المبدئية التي تم توجيهها إلى حقوق الإنسان، مثل القول إن خطاب حقوق الإنسان يفسر ويطبِّع القهر والظلم، أو يناوئ الثورة والتمرد، أو أنه يحمي حق الفرد في الأنانية وعدم الاكتراث بمصير الآخرين، أو أنه وصل إلى ديارنا في سياق الاستعمار. فكما قال عبد الله العروي في كتاب الأيديولوجيا (1979)، فإن «الواقع الذي يجب الاعتراف به هو أن نقد التراث الليبرالي باعتباره مواكبًا وحليفًا ومبررًا لاستعمار يقوي جانب التقليد، أي كل ما هو عتيق، ميت ومميت في ذهننا وسلوكنا ومجتمعنا». قد يكون في كام العروي شيء من المبالغة ولكنه ليس عاريًا عن الصحة تمامًا. فا التراث ولا التقليد ولا الروح التضامنية أمور سيئة بالمطلق، وبالأخص في سياق النضالات التحررية التي قد تتطلب بعض التجني على الحقوق الفردية، ولا قمع الحريات والتضحية بمصالح الأفراد وحقوقهم يمكن تبريرهما بالقول إن خطاب حقوق الإنسان يستخدم مفاهيم عصر الاستعمار مثل «العالمية» و«الشخصية القانونية» و«الحقوق التي يحميها الدستور»، كما ورد في ورقة

المفهوم الخاصة بالمؤتمر. لا يمكن القول إن التصورات المتعلقة بحق الإنسان في الحياة، أو حقه في عدم التعرض للتعذيب أو المعاملة الوحشية، أو حقه في الحصول على لقمة العيش بكرامة «تنبع من سياق حداثي لا يمثل سكان الأرض كافة». فهذه الحقوق وكثير غيرها تمثل مصالح واحتياجات بشرية طبيعية لا يختلف البشر حولها إن هم فهموا معناها. وحتى لو كانت هذه التصورات نابعة من سياق الحداثة فهذا لا يعني بالضرورة بطانها أو نسبيتها. في المجمل، يمكن القول إن المؤتمر اتسم بتنوع المواقف والمقاربات، إضافة إلى روح حوارية استندت إلى إدراك عميق لمعطيات الواقع الحقوقي في فلسطين في سياق الاحتال وعاقات القوى بين الدول. وقد انعكس هذا على صورة نوع من الواقعية في تحديد الممكنات في ضوء الواقع المركب الذي يعيشه الفلسطينيون تحت الاحتال، في الوقت الذي يحتفل فيه العالم بالذكرى السبعين لإعان حقوق الإنسان.