مراجعة كتاب الذاكرة الجمعية
Book review: On Collective Memory
الملخّص
عنوان الكتاب: الذاكرة الجمعية . المؤلف : موريس هالبفاكس. ترجمة : نسرين الزهر. الناشر : بيت المواطن للنشر والتوزيع. مكان النشر : دمشق/ بيروت. تاريخ النشر : 2016. عدد الصفحات : 181 صفحة.
Abstract
A Moroccan Researcher, he Holds a PhD in German Language and Literature from the University of Düsseldorf, and he Lectures at the same University.
- موريس هالبفاكس
- الذاكرة
- الذاكرة الجمعية
- Collective Memory
- Maurice Halbwachs
- Memory
عنوان الكتاب: الذاكرة الجمعية. المؤلف: موريس هالبفاكس. ترجمة: نسرين الزهر. الناشر: بيت المواطن للنشر والتوزيع. مكان النشر: دمشق/ بيروت. تاريخ النشر: عدد الصفحات: 181 صفحة.
يعتبر عالم الاجتماع الفرنسي موريس هالبفاكس (1945–1877) المؤسس الفعلي لعلم اجتماع الذاكرة، وذلك بفضل أعماله السوسيولوجية التي ظهرت قبل نحو قرن من الزمن، والتي اهتم فيها، على غير عادة مجايليه، بموضوع الذاكرة التي كان يُنظر إليها، إلى حدود عشرينيات القرن الماضي، باعتبارها عملية داخلية ترتبط بالفرد المتذكر وتنحصر فيه، كما هو الحال عند أستاذه إميل دوركايم Durkheim Émile (1917–1858)، إضافة إلى سيغموند فرويد Freud Sigmund (1856–1939)؛ فبخلافهم، شدّد هالبفاكس في عمله الأول، الأطر الاجتماعية للذاكرة Les على أن الذاكرة هي أيضًا ظاهرة مجتمعية وليست مجرد إرث بيولوجي كما كانت تعتقد الأوساط العلمية آنذاك. لذا، لم يكن مستغربًا أن يتعرض هذا التصور المُستجد لانتقادات عدة من رموز السوسيولوجيا الفرنسية، حيث نُظِر إليه باعتباره تعاملً فضفاضًا مع ظاهرة نفسية داخلية، لا تُعد من قضايا البحث السوسيولوجي، وهذا ما دفع هالبفاكس طوال السنوات التي تلَت صدور هذا الكتاب الأولي إلى الاشتغال بعمق أكبر بنظريته حول البعد الاجتماعي للذاكرة في عمل جديد (وهو موضوع هذه المراجعة)، قبل أن يعتقل جهاز الغستابو الألماني هذا السوسيولوجي من أصول ألمانية يهودية سنة 1944، في باريس. وقد صدر هذا العمل غير المكتمل بعد خمس سنوات من وفاة هالبفاكس في معتقل بوخنفالد النازي، بعنوان الذاكرة الجمعية)1950(La mémoire collective، غير أنه لم يَجذب إليه الاهتمام المأمول من جانب السوسيولوجيا الفرنسية، إلى أن أعيد اكتشافه خارج ميدان علم الاجتماع (مع بداية سبعينيات القرن الماضي تحديدًا) في خضم الاهتمام البارز آنذاك في فرنسا بقضايا التاريخ المعيش والمعاصر، ولا سيما مع جاك لوغوف Goff Le Jacques (2014–1924)، وبيير نورا Nora Pierre (من مواليد 1931)، وهما من رواد الجيل الجديد لمدرسة الحوليات الفرنسية في تلك الفترة، وقد اهتمّا بعمل هالبفاكس واحتفيا به، إلى درجة أنه شكل، بالنسبة إلى نورا، الحافز التنظيري في تأسيسه نظريته «أماكن الذاكرة» Mémoire de Lieux Les، كما تأثر به لوغوف في كتابه التاريخ والذاكرة Storia e memoria1، واليوم تحولت الذاكرة الجمعية من مجرد عنوان كتاب إلى براديغم جديد في العلوم الإنسانية والاجتماعية الغربية2. وبالرجوع إلى محتويات الترجمة العربية، نجد أنها تشتمل على خمسة فصول، في حين يشتمل النص الفرنسي الأصلي على أربعة فصول تضم أبوابًا متنوعة؛ ومردّ هذا الأمر اشتمال النسخة العربية على مقال مُعرَّب نشره هالبفاكس بعنوان «الذاكرة الجمعية عند الموسيقيين» « La mémoire إحدى الدوريات الفرنسية، وهذا المقال لا ينتمي إلى مكونات الكتاب الأصلي في طبعته الأولى3.
يتخذ هالبفاكس، في الفصل الأول، من الذاكرة الموسيقية، أو على وجه الدقة ذاكرة الموسيقيين، مثالً ملموسًا لتوضيح تصوره للذاكرة الجمعية، بعد النقد الشديد الذي وُجّه إليه، بوصفها ذاكرة مخصوصة بجماعة بعينها تعبر عنها بدقة. وفي هذا الإطار، يرى أن الذاكرة الموسيقية عند جماعة الموسيقيين أوسعُ وأكثرُ دقةً من الذاكرة التي عند غيرهم (ص. 16)، مضيفًا أن الرموز الموسيقية «المصطنعة» هي أكثر من مجرد عمل دماغي، بل إنها «عُرْف أو اصطلاح» منغلق أنتج في عالم الجماعة الموسيقية، التي هي وحدها ما يمكنك التعامل معه في وسط اجتماعي متكامل من الموسيقيين (ص. 19). وهنا، ينتقد وجهة النظر الفيزيولوجية المحضة التي تكتفي بالتسليم بأن الدماغ البشري وحده يكفي للقيام بعملية استدعاء الذكريات وتمييزها (ص. 20). ينتمي هذا المقال، إذًا، إلى مشروع أكبر لهالبفاكس، وهو كتابه غير المكتمل الذاكرة الجمعية الذي يستهله، من دون مقدمة، بفصل قصير حول الذاكرة الفردية والذاكرة الجمعية. يؤكد هالبفاكس أن ذكرياتنا تبقى، رغم فردانيتها الظاهرية، ذات طبيعة مشتركة؛ ومن ثمّ فهي جمعية، وذلك حينما يُذكرنا بها المجتمع المحيط بنا «مع أنها أحداث عُنينا بها وحدنا»، مضيفًا «أننا لسنا في الحقيقة وحيدين البتة» (ص. 48). ومن هذا المنطلق، يرى أن النسيان لا يمكن فهمه ببساطة بوصفه عملية فيزيولوجية؛ فهو مرتبط بتلك الأطر الاجتماعية نفسها المؤثرة في عملية التذكر الفردية: «أن ننسى فترة من حياتنا، هو أن نفقد الصلة بأولئك الذين كانوا يحيطون بنا في تلك الفترة» (ص. 52). وعلى هذا الأساس، يُقيم هالبفاكس في الفصل الثاني تمييزًا أوليًا بين نمطين من أنماط التذكر؛ هما التذكر الفردي والتذكر الجمعي، معتبرًا أن النمط الأول أعسر وأعقد من النمط الثاني، لكنه هو الأيسر في استعادة أحداث وقعت ضمن الحيز العام، أي المشترك، أما النمط الأول فهو خاص وشخصي. ويفسر هذه المفارقة بقوله إن «الذكريات الأصعب في استحضارها هي تلك التي لا تخص سوانا، تلك التي تشكل ملكيتنا الأشدّ حصرية» (ص. 67)، ذلك أنّ هالبفاكس لا يرى أي تعارض بينهما، معتبرًا أن «كل ذاكرة فردية هي وجهة نظر تطل على الذاكرة الجمعية» (ص. 69). وهذا، تحديدًا، ما يُسهب في شرحه في مستهل الفصل الثالث المعنون ب «الذاكرة الجمعية والذاكرة التاريخية»، مشيرًا إلى أن الذاكرة الفردية «ليست مغلقة ومعزولة [...] فلكي يستذكر المرء ماضيه الخاص هو في حاجة إلى ذكريات الآخرين» (ص. 73). وعلى هذا الأساس، يرى أنهما في علاقة تكاملية، رغم إقراره في الوقت نفسه بأننا «لسنا معتادين بعد على التحدث عن ذاكرة جماعة»، حتى لو كان ذلك «من باب المجاز» (ص. 73)، مضيفًا أن استناد ذاكرة الفرد إلى ذاكرة الجمع إنما هو لسدِّ ثغرات الذاكرة الفردية، بل توطيدها أيضًا – من دون أن يُقلل هذا الأمر من استقلاليتها ودورها في تشكيل الذاكرة الجمعية التي تتطور وفق قوانينها الذاتية – وأنها، في نهاية المطاف، مؤلفة من ذاكرات فردية متعددة ومتنوعة تسهم في تأسيس الوعي الجمعي للجماعة التذكرية، حالما تتموضع بصورة لافردية، أي جمعية. وفي هذا الصدد، يقول هالبفاكس: «تأتي الذكريات الجمعية لتُضاف إلى الذكريات الفردية ولتعطينا على هذه الأخيرة ممسكًا مناسبًا وأكيدًا أكثر، ولكن ينبغي للذكريات الفردية أن تكون مسبقًا موجودة، وإلا فإن ذاكرتنا ستعمل في الخواء» (ص. 81).
وبخلاف العلاقة التكاملية بين هذين النمطين من التذكر، نجد أن هالبفاكس يُقيم تعارضًا واضحًا بين الذاكرة والتاريخ، بل إنه يُسهب في الفصل الثالث المطول في مناقشة العلاقة الشائكة بينهما. كما نجده في ثنايا هذا الفصل المهم يؤكد أنه من غير الممكن الخلط بين التاريخ والذاكرة، مُشددًا على أن «تعبير ‘الذاكرة التاريخية’ لم يُحسن اختياره، لأنه يصل عبارتين تتعارضان في أكثر من نقطة» (ص. 98)، وهذه فكرة ذات أهمية كبيرة؛ بالنظر إلى الاستعمال غير الدقيق، بل المرتبك أيضًا، في العديد من الأدبيات الغربية التي أخذت عنها النصوص العربية ما يُعرف ب «الذاكرة التاريخية». ويُعلل رفضه هذا المصطلح بقوله: «لو كان نسيج الذاكرة الجمعية مجرد سلسلة من التواريخ وقوائم من الوقائع التاريخية، فإنها لم تكن لتلعب إلا دورًا ثانويًا في تثبيت ذكرياتنا الفردية» (ص. 77) من هذا المنطلق، يُفرق هالبفاكس بين التاريخ المكتوب، الذي ليس إلا توثيقًا لجانب من الماضي وليس الماضي كله، والتاريخ المعيش، أي التاريخ الحيّ المتجدد عبر الزمن، وهو التاريخ الذي – بناءً عليه – تستند الذاكرة لاحقًا؛ فبحسب تعبيره، لديه «كل ما يلزم لتشكيل إطار حي وطبيعي يُستند عليه لحفظ صورة الماضي واستعادتها». وهذا تحديدًا ما يُميز التاريخ المعيش من التاريخ المكتوب الذي يُرى في «المعرفة المجردة المعنية وليس الذاكرة» (ص. 90). لهذا، يؤكد هالبفاكس في نهاية هذا الفصل ما يسميه ب «التضاد النهائي» بين التاريخ والذاكرة الجمعية، حينما يرى أن التاريخ لا يبتدئ إلا في اللحظة التي تنطفئ فيها الذاكرة الاجتماعية، مضيفًا قوله: «عندما تتبعثر [...] الذاكرة في أذهان بعض الأفراد التائهين في المجتمعات الجديدة [...] تصبح الوسيلة الوحيدة لإنقاذ تلك الذكريات هي تثبيتها كتابة كسرد» (ص. 98). علاوةً على ذلك، يرى هالبفاكس، في إطار شرح فكرته حول التعارض بين الكتابة التاريخية والذاكرة، على الأقل من الناحية الوظيفية، أن الذاكرة الجمعية تتميز من التاريخ بخاصيتين أساسيتين؛ هما الاستمرارية والتنوع. فهي بحسب تعبيره «تيار أفكار مستمر [...] استمرارية لا شيء مصطنعًا فيها»، إنها لا تحتفظ من الماضي إلا بما هو «حي أو قادر على البقاء حيًّا عند الجماعة التي تحمله» (ص. 99)، أما التاريخ فهو في نظره «مُتموضع خارج الجماعات وأعلى منها»، ذلك أنه «يهتم قبل كل شيء بالفوارق والتضاد» (ص. 100). وفي مقابل التنوع الذي تتميز به الذاكرة أو الذاكرات، يرى هالبفاكس أن «التاريخ واحد»، وأنه ما مِن شيء فيه ثانوي؛ لذا «ينجح التاريخ في إعطائنا نظرة سريعة عن الماضي، فهو يجمع في برهة قصيرة ويرمّز بحركة سريعة، تاريخ شعوب وأفراد وتطورات جمعية حدثت ببطء»، مضيفًا أن التاريخ يقدم لنا بهذه الطريقة «صورة وحيدة وجامعة» (ص. 104). وبخلاف هذا، فإن الجماعة حينما تتمثل ماضيها، فإن ذاكرتها، وليس تاريخها، هي ما يحتل الصدارة، فهي تشعر، بحسب تعبيره، بأنها بقيت كما هي مدركة هويتها المخصوصة بها عبر عامل الزمن (ص. 104). وبهذا العامل الزمني وعلاقته بالذاكرة الجمعية، يهتم هالبفاكس في الفصل الرابع من الكتاب، عادًّا إياه – إلى جانب المكان والجماعة نفسها – شرطًا مركزيًا في تشكل الذاكرة في بعديها الفردي والجمعي. في هذا الفصل يناقش هالبفاكس تصورات دوركايم المتعلقة بالتمثل البشري للزمن، بوصفه ضرورة من ضرورات المجتمع، وبمفهوم الزمن لدى هنري برغسون Bergson Henri –1859(1941) الذي يرى أن الذاكرة ملكة فردية مرتبطة
بالزمن الفردي؛ إذ ينتقد هالبفاكس حصر زمنية الإنسان في فردانيته، مُشددًا على ما أسماه «الزمن الجمعي» الذي يعتبره أيضًا متعارضًا مع الزمن الفردي، ويرى أنه لا يهم الجماعة الذاكرية من الزمن هنا إلا «ضرورة سماحه لها أن تحتفظ بالحوادث التي وقعت فيه وتتذكرها»، مؤكدًا أن ديمومة الزمن شرطٌ من شروط كل وعي جمعي قادر على التذكر، وذلك من خلال قوله: «كل مجتمع [...] يُجمّد الزمن على طريقته الخاصة، أو يفرض على أفراده وَهْمًا مفاده أن بعض المناطق، خلال مدة معينة على الأقل، وفي عالم يتغير دون توقف، حازت شيئًا من الاستقرار والهدوء النسبي خلال فترة معتبرة» (ص. 150). وكما أن لكل جماعة تمثّلً للزمن خاصًّا بها تحتكره لنفسها، ولو تخيليًّا، فإن لكل جماعة محددة أيضًا مكانها الخاص، وهذا ما يُسهب في شرحه في الفصل الأخير من الكتاب الذي يخصصه للعلاقة الرابطة بين الذاكرة الجمعية والمكان. في الفصل الخامس والأخير، يرى هالبفاكس أن الجماعة تنغلق في الإطار المكاني الذي بنَتْه لنفسها، وذلك لتحديد صورتها عن نفسها، وفي هذا السياق يُفسر الدور الذي تؤديه الصور المكانية أثناء تشكل الذاكرة الجمعية، فالمكان بالنسبة إليه «اندمغ في بصمة الجماعة وكذلك الجماعة اندمغت ببصمة المكان»، مضيفًا أن الجماعة مرتبطة ارتباطًا طبيعيًّا بمكانها الخاص بها؛ فلا ذاكرة جمعية «خارج إطار مكاني» (ص. 165). لهذا، يرى – ولو على نحو غير دقيق – أن الذكريات التي تهم الجماعات الأخرى لا يمكنها أن تلج في فضاء آخر مسكون بذاكرات أخرى؛ إذ يقول: «هذا الفضاء بُنِي على أساس استبعاد الفضاءات الأخرى» (ص. 165)، ليختتم الفصل بتشديده على أن الذاكرة ذاتها تستند إلى استمرارية الفضاء المكاني الذي تتموضع فيه، أو على الأقل إلى «استمرارية الجماعة في سلوكها» تجاه مكانها أو أمكنتها (ص. 167). وهنا، يمكننا أن نفهم مدى التأثير الواضح لتصوراته، حول البعد المكاني للذاكرة الجمعية، في المؤرخ الفرنسي بيير نورا، وذلك من جهة تطويره نظريته الشهيرة عن أماكن الذاكرة التي ليست إلا امتدادًا مُتطورًا لنظرية هالبفاكس السوسيولوجية ضمن العلوم التاريخية المعاصرة. نجح هالبفاكس في هذا العمل، إلى حد بعيد، في إثارة الانتباه العلمي إلى مسألة تموقع التذكر بين الفرد والجمع، وهو اهتمام سوسيولوجي غير مألوف استطاع من خلاله تأكيد أنه لا ذاكرة ولا تذكُّر من دون جماعة أو بمعزل عنها، كما أظهر في الوقت نفسه أنه لا جماعة واعية من دون ذاكرة جمعية، وهي نتائج توصَّل إليها عبر استناده إلى مقاربات متعددة من معارف متنوعة؛ مثل السوسيولوجيا، والفلسفة، وعلم النفس، والتاريخ، والأنثروبولوجيا، في هذا المؤلَّف الذي جاء على شاكلة النص الفلسفي المفتوح، بعيدًا عن الأسلوب العلمي الجاف والمنغلق. ولا غرابة، إذًا، في أن يترجم هذا العمل البينتخصصي بعد إعادة اكتشافه إلى لغات عدة، وتُشكل ترجمته العربية أولى لبنات التعرف العربي إلى فكر ذلك السوسيولوجي الفرنسي الذي عبرت نظريته جُلّ تخصصات العلوم الإنسانية والاجتماعية، بل إنّ أعماله – حول «الفردي» و«الجمعي» في الذاكرة – أسهمت في انبعاث حقل وليد متعدد التخصصات، هو حقل «دراسات الذاكرة» الحديث Studies Memory، الذي صارت فيه أعمال هالبفاكس الذاكراتية من المراجع التأسيسية له.
المراجع
العربية
سوكاح، زهير. «حقل ‘دراسات الذاكرة’ في العلوم الإنسانية والاجتماعية: حضور غربي وقصور عربي». أسطور، العدد 11 (كانون الثاني/ يناير.)2020
لوغوف، جاك. التاريخ والذاكرة. تعريب جمال شحيّد. سلسلة ترجمان. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2017
الأجنبية