Return to Article Details The Arab Australian Novel: Concerns of Identity and Belonging

الرواية الأستراليّة العربيّة: هموم الهويّة والانتماء

The Arab Australian Novel: Concerns of Identity and Belonging

نجمة حجّار *

Nijmeh Hajjar *

الملخّص

تتناول هذه الدراسة تاريخ الرواية الأستراليّة العربيّة منذ نشأتها في أواسط سبعينيّات القرن العشرين إلى بدايات العقد الثاني من القرن الحاليّ. وتركّز على المسائل الأساسيّة التي شغلت بال الروائيّين والروائيّات، وخاصّة مسألة الهويّة والانتماء. وتهتمّ الدراسة بالسرد الروائيّ باللغتين العربيّة والإنكليزيّة لثلاثة أجيال من الكاتبات والكتّاب العرب، أو من أصول عربيّة، في أستراليا. وتنطلق من رؤية أنّ ما يجعل الرواية "أستراليّة عربيّة" ليس هويّة المؤلّفة أو المؤلّف فحسب، ولكن كذلك هويّة الرواية نفسها؛ مكان ولادتها وصِلاتها الثقافيّة، وانتماؤها اللغويّ والفكريّ إلى عالَم المؤلّفة أو المؤلّف. تأخذ الدراسة في الاعتبار ديناميّات الزمان والمكان واللغة والموضوع. وتسعى لتبيان أنّ الرواية الأستراليّة العربيّة ليست مجرّد أدب مهجريّ أو إثنيّ يمكن قراءته في ضوء مفاهيم "الترجمة الثقافيّة" و"الاستشراق" و"ما-بعد الاستعمار"، بل هي كلّ هذا وأكثر.

Abstract

Abstract: This research paper examines the history of the Arab Australian novel from its inception in the mid–1970s to the early years of the second decade of the twenty–first century; focusing on the writers’ main preoccupations, particularly identity and belonging. The study covers the novelistic narrative, produced in Arabic and English, by three generations of Arab authors, or authors of Arab origins, in Australia; arguing that what defines the novel as "Arab Australian" is not only the author’s identity, but also that of the novel itself: its birthplace and cultural affinities, and its linguistic and intellectual affiliation to the author’s world. While keeping in mind the dynamics of time, place, language and themes, this study aims to demonstrate that the Arab Australian novel is not simply an immigrant or ethnic literature that can be read in light of such concepts as "cultural translation", "Orientalism", or "postcolonialism". It is all this and more.

الكلمات المفتاحية:
  • الرواية
  • انشغالات
  • المهجر
  • الوطن
  • الهويّة
  • الانتماء
Keywords:
  • The Novel
  • Preoccupations
  • Diaspora
  • Homeland
  • Identity
  • Belonging

القرن العشرين إلى بدايات العقد الثاني من القرن الحاليّ. وتركّز على المسائل الأساسيّة

التي شغلت بال الروائيّين والروائيّات، وخاصّة مسألة الهويّة والانتماء. وتهتمّ الدراسة بالسرد

الروائيّ باللغتين العربيّة والإنكليزيّة لثلاثة أجيال من الكاتبات والكتّاب العرب، أو من أصول

عربيّة، في أستراليا. وتنطلق من رؤية أنّ ما يجعل الرواية «أستراليّة عربيّة» ليس هويّة المؤلّفة أو

المؤلّف فحسب، ولكن كذلك هويّة الرواية نفسها؛ مكان ولادتها وصِلاتها الثقافيّة، وانتماؤها

اللغويّ والفكريّ إلى عالَم المؤلّفة أو المؤلّف. تأخذ الدراسة في الاعتبار ديناميّات الزمان

والمكان واللغة والموضوع. وتسعى لتبيان أنّ الرواية الأستراليّة العربيّة ليست مجرّد أدب

مهجريّ أو إثنيّ يمكن قراءته في ضوء مفاهيم «الترجمة الثقافيّة» و«الاستشراق» و«ما–بعد

الاستعمار»، بل هي كلّ هذا وأكثر. كلمات مفتاحيّة: الرواية، انشغالات، المهجر، الوطن، الهويّة، الانتماء.

مقدمة

تتناول هذه الدراسة تاريخ الرواية الأستراليّة العربيّة، والهموم والقضايا التي انشغلت بها، منذ

نشأتها في أواسط سبعينيّات القرن العشرين إلى بدايات العقد الثاني من القرن الحاليّ.

انطلقت هذه الدراسة أصلً من أبحاثي حول الرواية الأستراليّة العربيّة – ضمن مشروع بعنوان «كتابات

جديدة عابرة للوطنيّات: تراث أستراليا الأدبيّ المتعدّد الثقافات»، وكنت قد نشرت منها عددًا من

المقالات أهمّها دراسة باللغة الإنكليزيّة في دليل أوكسفورد للتقاليد والفنون الروائيّة العربيّة من تحرير وائل حسن. وهو مؤلَّف ضخم يضمّ مجموعة قيّمة من الدراسات لنخبة من الباحثات والباحثين

حول الرواية العربيّة والسرد الروائيّ في العالم العربيّ وبلدان المهجر. وأركّز في الدراسة الحاليّة على

المسائل الأساسيّة التي شغلت بال الروائيّين والروائيّات، خاصّة مسألة الهويّة والانتماء. أستخدم هنا عبارة «الرواية الأستراليّة العربيّة» مع النعت المزدوج من دون الواصلة Unhyphenated،

بدلً من عبارة «الرواية العربيّة – الأستراليّة» أو «الرواية العربيّة»، أو «رواية العرب» في أستراليا. في

رأيي، صفة «الأستراليّة العربيّة» للرواية تعبّر تعبيرًا أفضل عن المجال الذي تغطّيه هذه الدراسة، وهو

السرد الروائيّ باللغتين العربيّة والإنكليزيّة لثلاثة أجيال من الكاتبات والكتّاب العرب، أو من أصول

عربيّة، في أستراليا. ما يجعل هذه الرواية «أستراليّة عربيّة»، في رأيي، ليس هويّة المؤلّفة أو المؤلّف

فحسب، ولكن كذلك هويّة الرواية نفسها؛ مكان ولادتها وصلِاتها الثقافيّة، وانتماؤها اللغويّ والفكريّ

إلى عالَم المؤلّفة أو المؤلّف. إذا وضعنا خريطة للرواية الأستراليّة العربيّة، نجد أنّها تكشف عن عدّة أصناف، أوّلها: روايات كُتبت

في أستراليا أو في بلد آخر خارج العالم العربيّ، تحمل همومًا أستراليّة وعالميّة مع بعض الإحالات

الواضحة، أو شيء من الصلة بالمهجر العربيّ في أستراليا؛ وثانيها: روايات صدرت أوّلً في أستراليا،

لكّنها كُتبت في مكان آخر، وفيها تغيب أستراليا تمامًا عن البال، أو يكون حضورها هامشيًّا وعابرًا

نلمحه بصعوبة؛ وثالثها: روايات كُتبت في أستراليا من دون أيّ علاقة واضحة بأستراليا، باستثناء الإقامة فيها أثناء كتابة الرواية؛ ورابعها: روايات هي مزيج، يغلب فيها ما يمكن أن نصفه ب «الما – بين» لغويًّا وثقافيًّا وموضوعاتيًّا. هذا الصنف الأخير من الروايات غالبًا ما يكون مسكونًا بهاجس الهويّة، ويمكن

تقسيمه إلى ثلاثة فروع: روايات كتبتها في أستراليا شخصيّات مهاجرة مستقرّة فيها، مثقلة بذكريات

(((كتبت هذه الدراسة في زمن فيروس كورونا (كوفيد 9–.)1 وقد اعتمدت في موادها الأوّليّة على الروايات المتوافرة في مكتبتي

الخاصّة، ومعظمها صدر قبل سنة 2014. ولتعذّر الوصول إلى عدد من الروايات التي صدرت سنة 2014 وما بعدها، بسبب انقطاع

المواصلات وعدم توافر نسخ إلكترونيّة، تعمّدت أن أتوقّف عند سنة 2013، وإن كانت الروايات التي صدرت بعدها قليلة، ولعدد

قليل جدًّا من الأسماء الجديدة على كلّ حال. (((هو مشروع بحثيّ كبير يجريه بالتعاون عدد من الباحثات والباحثين في ثلاث جامعات أستراليّة بتمويل من الصندوق الأستراليّ

للأبحاث بعنوان Heritage Literary Multicultural s ’ Australia: Transnationalisms New، ويدور مشروع البحث حول الإرث

الأستراليّ الأدبيّ باللغات الأربع، العربيّة (الذي أتولّه أنا)، والإسبانيّة والصينيّة والفيتناميّة.

(3) Nijmeh Hajjar, "Chapter 31: Australia," in: The Oxford Handbook of Arab Novelistic Traditions. Waïl S. Hassan (ed.) (New York: Oxford University Press, 2017).

الوطن الأمّ وبتحدّيات الوطن الجديد؛ وروايات ألّفتها شخصيّات أستراليّة – عربيّة خارج أستراليا

وخارج العالم العربيّ، أو شخصيّات أستراليّة – عربيّة عادت إلى الوطن العربيّ وانشغلت بالشؤون

العربيّة لكنّها ظلّت على صلة ثقافيّة بأستراليا؛ وروايات لكاتبات هاجرن إلى أستراليا في طفولتهنّ أو

ولدن فيها من أمّ وأب من أصول عربيّة. هذا الجيل الأخير كلّه من النساء، على الأقلّ في الفترة التي

تتوقّف عندها هذه الدراسة. رغم التاريخ الطويل للهجرة العربيّة إلى أستراليا – منذ أواخر سبعينيّات القرن التاسع عشر – يبقى

تاريخها الأدبيّ قصيرًا إلى حدّ ما، خاصّة إذا ما قارنّاه بتجربة أدب المهجر في الأميركتين. وبما أنّ

الحركة الأدبيّة العربيّة الأستراليّة ما زالت في سنواتها الأولى، فمن الصعب الكتابة عن تطوّر أيّ من

فنون الأدب الأستراليّ العربيّ، وخصوصًا عن الرواية التي لم تبلغ الأربعين سنة من عمرها إلا أخيرًا.

فتاريخها أقصر من أن يقسّم إلى مراحل، كما أنّه ما زال جميع الروائيّات والروائيّين على قيد الحياة،

والبعض في ذروة الإنتاج الكتابيّ وفي أكثر من نوع أدبيّ. في هذه الدراسة عن الرواية الأستراليّة العربيّة، أخذت في الاعتبار ديناميّات الزمان والمكان واللغة

والموضوع. وقسّمت التاريخ الأدبيّ لهذه الرواية إلى ثلاث فئات. اتّبعت التطوّر الطبيعيّ للرواية

نفسها بدءًا بالكاتب الوحيد من الجيل الثالث وهو ديڤيد معلوف الذي ولد في أستراليا لأب مولود

أيضًا في أستراليا من أمّ وأب هاجرا من لبنان في أواخر القرن التاسع عشر. وأنا أعتبر روايته جونو Johnno، الصادرة سنة 9751، بداية الرواية الأستراليّة العربيّة. بعدها، أنتقل إلى مساهمة الجيل

الأوّل من المهاجرات والمهاجرين. وقد أسّست هذه المساهمة لبداية الرواية الأستراليّة باللغة العربيّة

في الثمانينيّات، وأطلقت السرديّة المهجريّة باللغة الإنكليزيّة في منتصف التسعينيّات. وفي القسم

الثالث والأخير، أناقش روائيّات الجيل الثاني اللواتي ولدن في أستراليا من أصول عربيّة وبدأن مسيرتهنّ

الأدبيّة في السنوات الأخيرة من القرن العشرين. وفي تتبّعي للبدايات الروائيّة، استأنست بفكرة إدوارد

سعيد (2003–1935) في كتابه البدايات: المقصد والمنهج، فناقشت العلاقة الحيويّة بين مقصد الروائيّ والروائيّة والمنهج أو الأسلوب المتّبع للوصول إلى هذه الغاية. رغم الاهتمام بالجاليات العربيّة في أستراليا في سياق الأحداث العالميّة ومسائل الهجرة واللجوء، لم

ينَل الأدب الأستراليّ العربيّ الاهتمام الكافي من الدوائر الأدبيّة أو الأكاديميّة المختصّة. فالدراسات التي

تناولت ديڤيد معلوف، لم ترَ فيه سوى كاتب أستراليّ، مع إشارات بسيطة إلى جذوره العربيّة المهاجرة،

لا تكاد تذكر إلا قليلً. وإلى حين صدور مقالتي في دليل أوكسفورد، لا نجد دراسة واحدة تعالج الرواية الأستراليّة العربيّة على نحو خاصّ ومركّز، مع أنّ دراسات قليلة، منها اثنتان لي، تناولت عددًا محدودًا من

أعمال بعض الروائيّات والروائيّين، أذكرها لاحقًا. أكتفي بالإشارة هنا إلى «مقدّمة» المجموعة القيّمة التي

(4) David Malouf, Johnno, Short Stories, Poems, Essays and Interview , James Tulip (ed.) (Maryborough: Queensland University Press, 1990).

(((العناوين كلّها من ترجمتي، باستثناء حالات قليلة أشير إليها في مكانها.

Edward W. Said, Beginnings: Intention and Method (New York: Columbia University Press, 1985).

حرّرتها ليلى المالح بعنوان أصوات عربيّة في المهجر: نظرات نقديّة على الأدب العربيّ باللغة الإنكليزيّة.

وفي مقدّمتها، تلقي المحرّرة نظرة شاملة على المساهمات العربيّة المهجريّة المكتوبة بالإنكليزيّة. لكنّها

في الحديث عن المساهمات الأستراليّة، تُسقط روايات الجيل الثاني، رغم أنّ كلّ هذه الروايات صدرت

باللغة الإنكليزيّة، وكما أشرت سابقًا، وضعتها كاتبات ولدن في أستراليا من أصول عربيّة. وأذكر أيضًا

دراسة وائل حسن، سرديّات مهاجرة، التي يركّز فيها على الأدب العربيّ في أميركا وبريطانيا مع إشارات

بسيطة إلى بعض أوجه الشبه مع السرديّة المهجريّة في أستراليا. تسعى هذه الدراسة إلى تبيان أنّ الرواية الأستراليّة العربيّة ليست فقط «سرديّة مهاجرة» كما ناقشها وائل

حسن، أو مجرّد صوت متخيَّل من جملة «أصوات عربيّة في المهجر» كما ناقشتها الدراسات التي حرّرتها

ليلى المالح. بل هي كلّ هذا وأكثر. لا شكّ أنّه في إمكاننا أن نقرأ أعمال الجيل المهجريّ الأوّل والثاني المكتوبة بالإنكليزيّة في ضوء المفاهيم التي يعتمدها وائل حسن مثل «الأدب المهجريّ، والاستشراق،

والترجمة الثقافيّة». ولكن هذا، في السياق الأستراليّ العربيّ، صحيح جزئيًّا فقط. لا شكّ في أنّه خلال

السنوات الأربعين الماضية كانت للمهاجرات والمهاجرين العرب مساهمات وازنة في الحياة الأدبيّة

الأستراليّة. شخصيّات بدأت تكتب بالإنكليزيّة من دون إغفال اللغة العربيّة، وشخصيّات تعبّر عن صوتها

بالإنكليزيّة فقط، وتستمرّ شخصيّات أخرى في التعبير عن أستراليّتها بصوت عربيّ. يمكن قراءة العديد من

هذه الأصوات الروائيّة على أنّها أدب «مهجريّ» أو أدب «إثنيّ» أو أدب «ما – بعد الاستعمار»، كما ترى

ليلى المالح. لكنّ هذه التوصيفات لا تتّسع لكامل الطيف المشكِّل للرواية الأستراليّة العربيّة.

أولّا: الجيل الثالث: ديڤيد معلوف

يمكن أن نحدّد بداية الرواية الأستراليّة العربيّة بكتابجونو لديڤيد معلوف. هذه الرواية، والروايات

التي تبعتها جعلت من ديڤيد معلوف «أكثر الكتّاب الأستراليّين والكاتبات الأستراليّات قراءة وأهميّة»

على المستويين الوطنيّ والعالمي. بدأ ديڤيد معلوف مسيرته الإبداعيّة شاعرًا سنة 9621، بعد

نشر مجموعة قصائد بعنوان جوّانيّات Interiors. وبعدها صدر له العديد من النصوص والكتب في فنون أدبيّة مختلفة، أهمّها ثماني روايات ساهمت في شهرته بوصفه واحدًا من أهمّ الوجوه الأدبيّة

العالميّة المعاصرة.

(6) Layla Al Maleh (ed.), Arab Voices in Diaspora: Critical Perspectives on Anglophone Arab Literature (Amsterdam: Rodopi, 2009). (7) Waïl S. Hassan, Immigrant Narratives: Orientalism and Cultural Translation in Arab American and Arab British Literature (New York: Oxford University Press, 2011). (8) Ibid., p.12. (9) Al Maleh, p. x. (10) Philip Neilsen, Imagined Lives: A Study of David Malouf (St Lucia: Queensland University Press, 1996), p. 1.

(((1 تعمّدت أن أسمّي المؤلّفات والمؤلّفين بالاسم الكامل دائمًا، لأنّ اعتماد اسم العائلة فقط، وهو في أغلب الأحيان بصيغة

المذكّر، من شأنه أن يقلّل من حضور النساء في النصّ، ولو بالاسم.

(12) David Malouf et al., Four Poets (Melbourne: Cheshires, 1962).

رغم اهتمامات ديڤيد معلوف الأستراليّة والعالميّة، وُصفت كتاباته بأنّها كلّها «تتمحور حول ‘الذات’»،

وفي رأيي، بأسلوبها الغنائيّ، تبقى رواياته الوسيلة الأمتع لمعالجة هذه النواحي من «الذات» التي تتعلّق

بهويّته الوطنيّة والثقافيّة. كون ديڤيد معلوف ابنًا لأب وأمّ من جذور تعود إلى «البلد القديم»، على حدّ

قوله، ترك أثرًا عميقًا في سرديّته. وُلد ديڤيد معلوف في بريزبن لأب مولود في أستراليا كان والده ووالدته

قد هاجرا من لبنان في ثمانينيّات القرن التاسع عشر، ومن أمّ يهوديّة إنكليزيّة هاجرت من إنكلترا إلى

أستراليا في الثالثة عشرة من عمرها. إلى حدّ الآن، أكثر القراءات العربيّة في أستراليا أساءت فهمه. هناك

قراءات تفترض أنّ «البعد» المهجريّ، العربيّ أو اللبنانيّ، «ضائع» في كتابات ديڤيد معلوف، وقراءات

أخرى ترى أنّ هذا الكاتب «لا يفخر ولا يتحمّس» لانتمائه اللبنانيّ أو البريطانيّ، ولا حتّى للانتماء إلى

أستراليا، وأنّه على العكس كان «صريحًا» في «التنكّر» لجذوره اللبنانيّة. بالتأكيد، يصرّ ديڤيد معلوف على أنّه «أستراليّ ابن أستراليّ». في تأملّاته في «خلفيّته المهاجرة»

و«حياته المتعدّدة الثقافات»، يتحدّث الكاتب باعتزاز وفخر عن جهود والده المؤلمة، وفي الوقت ذاته المثمرة والناجحة، لتثبيت أستراليّته في ظلّ سياسة «أستراليا البيضاء». «الابن البكر

لأسرة مهاجرة فقيرة»، أي والد ديڤيد معلوف، اضطرّ إلى ترك المدرسة في سنّ الثانية عشرة والعمل

بكدّ وجهد لتأسيس مصلحته وأعماله التجاريّة. وقد أصبح «الرجل – العامل» المعيل الوحيد و«العقل المدبّر» لشؤون عائلة والديه، والكفيل بحلّ «مشاكل» الهجرة التي يواجهها أهله. أكثر تجارب الهجرة قسوة هي تلك التي عاينها ديڤيد معلوف، ودوّنها في مذكّراته، حين قُبض على جدّه لأبيه بتهمة أنّه «أجنبيّ عدوّ» أثناء الحرب العالميّة الثانية – ما كان الجدّ قد حصل على الجنسيّة

الأستراليّة، وبوصفه مهاجرًا من لبنان/ سوريّة تحت الحكم العثمانيّ، كان مسجّلً في أستراليا سوريًّا

من التابعيّة العثمانيّة. أمّا فيما يخصّ اللغة، فيشرح ديڤيد معلوف أنّ أباه ربّما كان يتحدّث باللغة

العربيّة مع والديه، ولكنّه هو نفسه لم يسمع والده يتفوّه بكلمة عربيّة قطّ. ويؤكّد الكاتب أنّ «هذا

جزء من المسيرة المؤلمة – التي عاشها الوالد – ليتحوّل إلى أستراليّ خالص، حتّى لا أضطرّ بدوري

(13) Martin Leer, "At the Edge: Geography and the Imagination in the Work of David Malouf," Australian Literary Studies , vol. 12, no. 2 (1985), pp. 3–4. (14) David Malouf, A First Place (Sydney: Knopf, 2014), p. 25. (15) Samar Attar, "A Lost Dimension: The Immigrant’s Experience in the Work of David Malouf," Australian Literary Studies, vol. 13, no. 3 (1988), p. 308.

(((1 نجمة خليل حبيب، من أستراليا: وجوه أدبيّة معاصرة (بيروت: الدار العربيّة للعلوم ناشرون، 2006)، ص.305

(17) Malouf, A First Place , pp. 30, 17

(1((سياسة «أستراليا البيضاء» تختصر سياسة الهجرة من زمن الفدراليّة سنة 9021 إلى 970.1 وهي السياسة التي كانت تشجّع على

الهجرة من بعض البلدان الأوروبيّة دون غيرها. وقد أدّت هذه السياسة في بعض الأحيان إلى طرد المهاجرين «الممنوعين»،

وبالأخصّ «الآسيويّين» و«الملوّنين». ينظر:

Australian Government, Department of Immigration and Border Protection, "Fact Sheet 8 – Abolition of the ‘White Australia’ Policy," accessed on 15/7/2014, at: https://bit.ly/3gURqhW (19) Malouf, A First Place , pp. 26, 53. (20) David Malouf, 12 Edmondstone Street (London: Vintage, 1999), p. 132.

إلى المرور بالتجربة نفسها. لقد فعل أبي كلّ ما يجب عليه أن يفعله كأستراليّ. لقد كان أستراليًّا

خارقًا، سوبر – أستراليّ». كيف يمكن أن نغفل عن تجربة الهجرة هذه؟ لا يمكن، في رأيي، لأيّ

قراءة متأنّية لسرديّة ديڤيد معلوف أن تتغاضى عن هذه التجربة في فهمها لهذا الكاتب العالميّ.

المطلوب منّا بوصفنا قرّاء وقارئات هو «فعل قراءة عاشقة»، إذا جازت لي الاستعارة منه، «أن ندخل

إلى عالَم الكِتاب ونصير المحرِّك فيه». بمثل هذه القراءة العاشقة فقط، يمكننا تشكيل القصّ

الروائيّ عند ديڤيد معلوف، ومن ثمّ فهم سرديّته المتخيَّلة كرواية أستراليّة عربيّة. قيل إنّ «موت الأب يترأّس بداية مسيرة ديڤيد معلوف كروائيّ». جونو، أوّل رواية له وأكثرها انفتاحًا

على سيرته الذاتيّة، تبدأ بموت والد الراوي – الذي يتماهى المؤلّف معه. قرأ البعض هذه البداية

على أنّها وسيلة ديڤيد معلوف للتعبير عن شعوره بال «خجل» من «العاطفيّة» الزائدة لعائلته اللبنانيّة

كما ظهرت في جنازة والده. قد يكون ديڤيد معلوف أحسّ بشيء من الألم والإحراج أمام نوبة

«الهستيريا» و«ولولة» إحدى عمّاته مقابل هدوء أمّه الإنكليزيّة واتّزانها. لكنّي أرى في بداية جونو،

بل فيها كلّها عمومًا، مقصد الكاتب وأسلوبه لإعادة تشكيل التجربة الحياتيّة لثلاثة أجيال أستراليّة

عربيّة: تجربة الهجرة والاغتراب والانتماء، وتجربة «الما – بين» أو العيش ما – بين الثقافات المتعدّدة

والمختلفة. من هذا المنطلق أرى في جونو بداية الرواية الأستراليّة العربيّة. جونو التي تتمحور حول

الموت، تبدأ بموت والد الراوي وتنتهي بموت صديقه جونو. ولكن في «الخاتمة»، يعثر الراوي على كتاب يحتفي بأستراليّ «عبقريّ»، وعلى «سجلّ» ل «حياة» أبيه. باختتام روايته ب «قصّة نجاح» والد

الراوي – وعلى الأرجح قصّة والد المؤلّف كذلك – يمكن أن نقول إنّ ديڤيد معلوف إنّما يحتفي بحياة وإنجازات جيل كامل من المهاجرين والمهاجرات العرب، جيل عربيّ مهاجر ومغترب عمل

وتعب، على غرار والد الكاتب، وتألّم في رحلته الصعبة ليكتسب أستراليّته ويصير أستراليًّا حقًّا. ومن

المستغرَب، بل من المؤلم أن يكون جزء من هذه الصيرورة قد تحقّق عن طريق الحكي بلغة غير

العربيّة، وهي التجربة القاسية التي عاشها الجيل الثاني من المهاجرين والمهاجرات العرب أمثال والد

ديڤيد معلوف، خاصّة في حقبة «أستراليا البيضاء». موضوع تجربة الأجيال الثلاثة ينعكس أيضًا في رواية ديڤيد معلوف الثانية An Imaginary Life)1978( التي ترجمها سعدي يوسف إلى العربيّة بعنوان حياة متخيَّلة: أوفيد في المنفى. ما قاله

(21) David Malouf & Nikos Papastergiadis, "David Malouf and Languages for Landscape: An Interview," A Review of International English Literature , vol. 25, no. 3 (1994), p. 94. (22) Malouf, Johnno , pp. 280, 279. (23) Ivor Indyk, David Malouf (Oxford: Oxford University Press, 1993), p. 1. (24) Attar, "A Lost Dimension," p. 309. (25) Malouf, Johnno , p. 3. (26) Ibid., pp. 167, 169. (27) David Malouf, An Imaginary Life (London: Vintage, 1999).

(2((ديفيد معلوف، حياة متخيّلة: أوفيد في المنفى، ترجمة سعدي يوسف (عمّان: دار المدى،.)1996

الشاعر أوڤيد Ovid، «الحاكم المنفيّ»، يختصر حالة النفي التي عاشها جدّ المؤلّف لأبيه؛ الجدّ

اللبنانيّ الأصل الذي وصفه الكاتب في مذكّراته ب «الحاكم المنفيّ». يقول أوڤيد: «أيُفترض أن يكون

كلّ شيء هكذا من الآن وصاعدًا؟ هل عليّ أن أتعلّم كلّ شيء من جديد مثل الطفل؟ أكتشف العالم

[...] مع كلّ الأشياء فيه بعيدًا عن سحر أسمائها الخاصّ بلغتي أنا؟». أمّا تجربة والد ديڤيد معلوف فقد تمثّلت في قبول أوڤيد للمنفى، ومحاولته التعوّد على عالمه الجديد، وتعلّم اللغة الجديدة لهذا العالم. في حين تمثّل «رحلة العودة»، عودة أوڤيد إلى تربة الأرض، مغادرة الكاتب ديڤيد معلوف منفاه الاختياريّ في بريطانيا وعودته إلى وطنه الأوّل، أستراليا، وفي الوقت نفسه، تمثّل هذه «العودة» لجوء جدّه لأبيه إلى التربة، وزراعة جنينة البيت في بريزبن بالخضار اللبنانيّة لتحويل منفاه إلى حياة جديدة،

كما يتذكّر الكاتب. يقدّم كتاب حيَوات متخيَّلة دراسة جيّدة لروايات ديڤيد معلوف. لكنّ الباحث لا يعير اهتمامًا لبُعد

الهجرة الذي يعنيني في هذه الدراسة. لذا أعتمد هنا، بنحو خاصّ، على قراءتي «العاشقة» لهذه الروايات. ففي رواية مسألة سهلة، لعب أولاد Child’s Play التي صدرت في نسختها الأولى سنة 982، أقرأ مثلً تردّد الإرهابيّ في اغتيال الكاتب الشهير على أنّه شعور ديڤيد معلوف بالذنب 1

وملامته لنفسه بسبب تنكّره لعالم والده، وإلغائه هذا العالم بإصراره على الكتابة باللغة الإنكليزيّة فقط.

في ‘طِير وعَلّي’ يا پيتر! Fly Away Peter 982(1)، أقرأ الصراع بين بطل الرواية، الحالِم والكاتِب، وأبيه العامِل من الطبقة الكادحة، انعكاسًا للصراع، أو للخلاف الذي باعد بين ديڤيد معلوف بتطلّعاته الأدبيّة والفكريّة، ووالده بانشغالاته الماديّة والمعيشيّة على غرار أوائل المهاجرين والمهاجرات. تذكّرنا

هذه الحالة أيضًا بتجربة رائد الحركة المهجريّة الأميركيّة، أمين الريحاني (940–18761) الذي شقّ

مسيرته الأدبيّة والفكريّة في نيويورك رغم اعتراضات والده، وعلى عكس توقّعات أهله وغالبيّة الجالية

العربيّة آنذاك. ونرى الكثير من عناصر هذه التجربة المهجريّة في رواية ديڤيد معلوف، أرض هارلاند

نصف فدّان Harland’s Half Acre 984(1) التي، كما أكّد في مقابلة معه، «فيها الكثير من السيرة

(29) Malouf, 12 Edmondstone Street , p. 6. (30) Malouf, An Imaginary Life , pp. 14–15. (31) Malouf, 12 Edmondstone Street , pp. 4–6. (32) Neilsen, Imagined Lives. (33) David Malouf, Child’s Play (London: Chatto & Windus, 1993).

(((3 اعتمدت هذه التهجئة في ترجمتي للعنوان (بدلً من ط رْ وعلِّ)، لقربها من اللهجة اللبنانيّة التي كانت تحكي بها عائلة الكاتب

لأبيه، وكان الكاتب يسمعها من دون أن يفهم الكثير منها.

David Malouf, Fly Away Peter (Sydney: Penguin Books, 1985).

(((3 يمكن مراجعة دراساتي حول أمين الريحاني، وخاصّة: نجمة حجّار (تحرير)، أمين الريحاني والتجدّد العربيّ (بيروت: مركز

دراسات الوحدة العربيّة، 2012)؛ وبالإنكليزيّة:

Nijmeh Hajjar, The Politics and Poetics of Ameen Rihani: The Humanist Ideology of an Arab–American Intellectual and Activist (London and New York: I.B. Tauris Publishers, 2010). (36) David Malouf, Harland’s Half Acre (Middlesex: Penguin Books, 1985).

الذاتيّة المتحوّلة» من سيرة المؤلّف إلى الشخصيّات الروائيّة. وفي رواية العالَم الكبير The Great

World)1990(، أقرأ في حكاية «سجين الحرب» كيف تصوَّر ديڤيد معلوف تجربة جدّه الموقوف بتهمة «أجنبيّ عدوّ»، وكيف كانت هذه التجربة ستبدو لو تسنّى لجدّه كتابة التاريخ بصيغته الخاصّة

ومن رؤيته الشخصيّة. وكذا في رواية استذكار بابل Remembering Babylon)1993( التي تقدّم

شخصيّة جيمي Gemmy على أنّها مزيج من الثقافة الأوروبيّة وثقافة «الأبوريجينال»، شعب أستراليا

الأصليّ. ويمكن أن نقرأ هذا التشخيص بصفته انعكاسًا للتوتّر الذي كان قائمًا بين الثقافة الأستراليّة

لديڤيد معلوف ووالده من جهة، وثقافة أمّه الإنكليزيّة من جهة أخرى. وقد عبّر ديڤيد معلوف عن هذا

التوتّر في سيرته الذاتيّة وفي كثير من كتاباته الأخرى. أمّا رواية الفِدية Ransom (2009، فتتناول)

روابط الصداقة والحبّ التي تؤلّف بين الآباء والأبناء، وتعكس، من ثمّ، تأملّات ديڤيد معلوف حول علاقة الحبّ والعاطفة الصادقة التي كانت تربطه بأبيه والتي عبّر عنها في كثير من كتاباته، وإن لم

يتبجّح بها في أكثر الأحيان. ترسم روايات ديڤيد معلوف ملامح الأزمة التي كان يعيشها الكثير من أوائل المهاجرين والمهاجرات العرب في «المنفى» الأستراليّ. وكما تستدعي أعماله الأدبيّة الأخرى، المطلوب منّا الكثير من العناية

والانتباه، والقراءة المتأنّية، لاكتشاف الجذور الأصيلة ورؤى جديدة في خطابه الروائيّ.

ثانيًا: رواية الجيل الأوّل

شهدت ثمانينيّات القرن العشرين بدايات الرواية العربيّة في أستراليا مع لينا: لوحة فتاة دمشقيّة، والبيت

في ساحة عرنوس: رواية قصيرة للكاتبة سمر العطّار. وقد ترجمت المؤلّفة روايتيها إلى اللغة الإنكليزيّة في التسعينيّات. ولدت الكاتبة ونشأت في دمشق، وتركت سوريّة سنة 9651 متوجّهة إلى كندا،

ومن ثمّ إلى الولايات المتّحدة الأميركيّة وألمانيا والجزائر قبل وصولها إلى سيدني حيث تسكن حاليًّا.

وُصفت سمر العطّار بأنّها «نسويّة رافضة»، تُظهر كتاباتها كيف أنّ «رفض المرأة عن طريق التمرّد الجزئيّ

على التقاليد السائدة يمكن أن يقذف بها إلى عالم النسيان والتهميش ويصيبها باضطرابات نفسيّة».

(37) David Malouf & Samar Attar, "History Is Not What Happened but What Is Told’: An Interview with David Malouf," Outrider , vol. 6, no. 1 (1989), p. 103. (38) David Malouf, The Great World (Australia: Picador, 1991). (39) David Malouf, Remembering Babylon (Sydney/ New York/ Toronto/ London/ Auckland: Random House, 1993). (40) Malouf, 12 Edmondstone Street , pp. 3–75; Malouf, A First Place , pp. 17–33, 34–64. (41) David Malouf, Ransom (Sydney: Knopf, 2009).

4(((سمر العطّار، لينا: لوحة فتاة دمشقيّة (بيروت: دار الآفاق الجديدة، 982(سيدني 1)؛ البيت في ساحة عرنوس: رواية قصيرة:

راليا برس، 988.)1 وبالإنكليزيّة:

Samar Attar, Lina: A Portrait of a Damascene Girl (Boulder, CO: L. Rienner Publishers, 1994); Samar Attar, The House on Arnus Square (Pueblo, CO: Passeggiata, 1998). (43) Margot Badran & Miriam Cooke (eds.), Opening the Gates: A Century of Arab Feminist Writing (London: Virago, 1990), p. xxiii.

تحكي لينا: لوحة فتاة دمشقيّة قصّة ترعرُع طفلة في ظلّ الحكومات العسكريّة خلال الخمسينيّات

وأوائل الستّينيّات من القرن الماضي، إلى حين اتّخاذها قرار مغادرة سوريّة. تقول سمر العطّار إنّ

روايتها تصوّر صراع إنسانة ضدّ مجتمعها، و«تجسّد» توق المؤلّفة «وتشوّقها الشديد إلى الحريّة»،

وتمرّدها ضدّ «العائلة والدين والوطن». الرواية التي كُتبت خارج أستراليا بين سنتي 9759771 و 1،

لم تصدر إلّ سنة 9821، في بيروت. وتقول الكاتبة، إنّه بسبب الحرب الأهليّة في لبنان، ولأنّها تصوّر

«القمع»، تأخّر صدور الرواية التي مُنعت في سوريّة وفي بلدان عربيّة أخرى. استغرقت الرواية

عدّة سنوات لتصل إلى سيدني حيث احتفلت بها «رابطة إحياء التراث العربيّ» سنة 986.1 وكان هذا

أوّل احتفال للجالية بإطلاق رواية عربيّة في أستراليا. وقد شاركتُ أنا في حفل الإطلاق بكلمة مفصّلة

تبيّن أنّ اضطهاد المرأة العربيّة وقمعها ليس مرتبطًا فقط بالجنس الاجتماعيّ – الجندر – ولكن أيضًا

بالطبقة، وهذا ما غفلت عنه الكاتبة. العمل الثانيالبيت في ساحة عرنوس هو «رواية قصيرة»، كتبتها سمر العطّار حينما عادت إلى برلين في إجازة جامعيّة سنة 984.1 نُشرت الرواية أوّلً مسلسلة في حلقات بين سنتي 9879881 و 1 في جريدة

النهار الصادرة في سيدني. وأعادت المؤلّفة نشرها في كتاب سنة 9881، وترجمتها إلى الإنكليزيّة سنة

997.1 لا بدّ هنا من الإشارة إلى أهميّة صحيفة النهار في التأسيس لبدايات الأدب العربيّ الأستراليّ،

خاصّة في الشعر والرواية. فمنذ تأسيسها سنة 9781، فتحت هذه الجريدة صفحاتها للإنتاج الفكري

والأدبيّ العربيّ في أستراليا وبلاد المهجر الأخرى وفي العالم العربيّ. وقد نُشرت فيها أعمال أدبيّة

للعديد من الكتّاب والكاتبات العرب في أستراليا، في الشعر والمقالة والقصّة القصيرة والرواية، قبل

نشرها في كتب مستقلّة. وهذا ما فعلته الكاتبة سمر العطّار والكاتب جاد الحاج كما سنرى لاحقًا. وفي حين تجسّد بطلة الرواية الأولى لينا – هذا أيضًا اسم الابنة الوحيدة لسمر العطّار – تمرّد المؤلّفة

وسعيها إلى الحريّة، في البيت في ساحة عرنوس، تؤدّي الكاتبة دور الراوية وإحدى الشخصيّات.

في هذه السيرة الذاتيّة، تستند المؤلّفة إلى وثائق شخصيّة وعائليّة لتعالج أفكارها وعواطفها تجاه بيت

العائلة الذي عاشت فيه طفولتها في دمشق، خاصّة عند عودتها إليه بعد غياب طويل. في قراءة نقديّة، غربيّة على الأرجح، تبدو روايات سمر العطّار وكأنّها تنقل «وعي شخصيّة غارقة في

الثقافة الأوروبيّة الغربيّة»، بينما تبدو هذه الروايات للقارئة العربيّة ليلى المالح وكأنّها «نتاج أدبيّ

لكاتبة ما تركت الوطن يومًا». لا أتّفق تمامًا مع هاتين القراءتين؛ فأنا أرى أنّ البيت في ساحة عرنوس

(44) Samar Attar, "Translating the Exiled Self: Reflections on Translation and Censorship," Intercultural Communication Studies , vol. XIV, no. 4 (2005), p. 136. (45) Samar Attar, "The Price of Dissidence: A Meditation on Creativity, Censorship, and Exile, " Meridians: Feminism, Race, Transnationalism , vol. 6, no. 2 (2006), p. 152. (46) Attar, "Translating the Exiled Self," p. 133.

4(((نُشرت مداخلتي في مجلّة الوفاق (سيدني)، أيلول/ سبتمبر.1986

(48) Claire Buck (ed.), Women’s Literature A–Z (London: Bloomsbury, 1994) (Attar). (49) Al Maleh, p. 52.

ليست إلّ «مذكّرات متخيَّلة»، كما تقول الكاتبة نفسها في سياق آخر، مكتوبة من وجهة نظر امرأة

منفيّة ما شعرت يومًا أنّها تنتمي إلى وطن حتّى وهي في بيتها الدمشقيّ وبين أهلها. تقول المؤلّفة: «لكم

يصعب عليّ أن أقول ماذا عنى بيتي الدمشقيّ لي كلّ هذه السنوات الطويلة [...] كنت دائمًا أجنبيّة

في بيت أبي [...] ولم أشعر يومًا أنّني أنتمي فعلً إلى بيتي. كنت أسكن فيه، لكنّني بنفس الوقت، لا أسكن فيه. ولم تكن حدوده آنذاك تنحصر في المبنى نفسه في مخيّلتي، بل تعدّته إلى الحيّ، إلى

المدينة، إلى الوطن. وكان الآخرون يرون شيئًا غريبًا فيّ [...] وكانوا دائمًا يحسبون أنّني أجنبيّة حتّى

قبل أن أرحل عن دمشق». بحث الكاتبة اللانهائيّ عن وطن جاء بها إلى أستراليا. ولكن حتّى بعد

مضيّ عشرين سنة على وصولها، لم تتقدّم بطلب للحصول على الجنسيّة الأستراليّة. وبعد سنوات

طويلة من إقامتها في أستراليا، وعملها في جامعة سيدني، ما زالت تصف نفسها ب «الذات المنفيّة». في البيت في ساحة عرنوس، وهي كما ذكرت سيرة ذاتيّة بقالب رواية قصيرة، أستراليا غائبة بالاسم،

لكنّها ليست غائبة تمامًا. هي في الرواية «نهاية العالم». وكذلك في الواقع. فالكاتبة لا تخفي شعورها بالأسى يوم اضطرّت، غير مسرورة، إلى الانتقال إلى أستراليا برفقة زوجها الأكاديميّ في

أواخر السبعينيّات. بعد سنوات عاشتها في أستراليا، وعملت أكاديميّة في إحدى أكبر الجامعات

الأستراليّة وأهمّها، بقيت الكاتبة تشعر ب «الغضب» كلّما فكّرت أو تذكّرت – أو ذُكِّرت – أنّها تعيش

«تحت، أو أدنى الأرض» – تفسيرها لعبارة، Downunder اسم يطلق على أستراليا، كونها في النصف الجنوبيّ للكرة الأرضيّة – كما تقول في مجموعة مقالات نشرتها في أستراليا سنة 999 1 بعنوان، خواطر

من أسفل العالم. في أستراليا، تشعر الكاتبة أنّها تعيش فعلً وكأنّها «واقفة على رأسها»، في «أسفل العالم» حيث تُضيَّع مواهب الناس، وحيث يُعامل العرب كأشباه البشر، وهي نفسها تشعر بأنّها «شبه

إنسانة». نظرتها الفوقيّة لأستراليا امتدّت لتشمل كلّ ما هو أستراليّ، وخاصّة كلّ ما هو أستراليّ –

عربيّ. قد يفسّر هذا الشعور قساوتها ونقدها اللاذع لشخصيّات أستراليّة مرموقة من خلفيّة عربيّة مثل

ديڤيد معلوف، الذي لا يحسّ بالشعور القويّ نفسه تجاه جذوره العربيّة، أو ربّما لا يعبّر عن شعوره

بالطريقة ذاتها. وربّما يفسّر أيضًا تلك «النظرة السوداويّة» لدى سمر العطّار والتي رأى البعض أنّها «تنمّ عن ألم كبير ناتج [...] ربّما عن يأس أو ما يشبه اليأس لما آلت إليه حالة العرب» في أستراليا. وقد

(50) Attar, "Translating the Exiled Self," pp. 136–137.

(((5 العطّار، البيت، ص.174–173 (5((المرجع نفسه، ص.174

(53) Attar, "Translating the Exiled Self," p. 131.

(((5 العطّار، البيت، ص.189

(55) Attar, "The Price of Dissidence," p. 152.

(((5 سمر العطّار، خواطر من أسفل العالم (سيدني؛ ملبورن: منشورات ندى، 9991)، ص 21،.26 (5((المرجع نفسه، ص 21، 24، 26،.45 (5((المرجع نفسه، ص 34–27،.93 5(((كامل المرّ، «مقدّمة»، في: المرجع نفسه، ص.17–16

انعكست هذه النظرة في روايتيها، ممّا يجعلها الوحيدة التي تعرّف نفسها ب «المنفيّة» بين كلّ الروائيّات

والروائيّين العرب في أستراليا. أمّا جاد الحاج، بخلاف سمر العطّار، فيرى أستراليا وطنًا بديلً من وطنه الأوّل الذي مزّقته الحرب. ولد جاد الحاج سنة 9461 في بيروت حيث عمل صحافيًّا، وبدأ ينشر قصائده منذ سنة 966.1 ترك لبنان

سنة 9771، أي بعد سنتين من اندلاع الحرب الأهليّة. وعمل في باريس وأثينا ولندن قبل أن يهاجر

مع عائلته إلى أستراليا سنة 985.1 لكنّه ترك أستراليا سنة 9911 عائدًا إلى لندن حيث عمل محرّرًا في

جريدة الحياة. وفي سنة 2000، عاد إلى لبنان حيث استقرّ نهائيًّا، مع زيارات شبه سنويّة لأستراليا،

لزيارة الأهل ولتوطيد الصداقات وإطلاق أعماله الأدبيّة الجديدة. أثناء إقامته القصيرة في سيدني، أي

في أقلّ من سبع سنوات، نشر جاد الحاج دواوين شعريّة ومجموعات قصص قصيرة، وروايته الأولى

الأخضر واليابس)1988(. وبعد عودته إلى لبنان، نشر ثلاث روايات، جميعها باللغة الإنكليزيّة. ما زال يكتب باللغة العربيّة خاصّة في الشعر والقصّة القصيرة، لكنّه يفضّل كتابة الرواية بالإنكليزيّة، لأنّ

هذه اللغة «كوسموبوليتيّة»، كما يقول، ولأنّها اللغة الوحيدة التي تفهمها وتقرؤها ابنتاه في أستراليا.

لا شكّ في أنّ الكتابة بالإنكليزيّة وسّعت مجال القراءة أمام جاد الحاج، وإلى جانب الجمهور العربيّ،

قدّمته أيضًا إلى الجمهور الأستراليّ الأوسع الذي يعرفه الآن روائيًّا بالدرجة الأولى. وبفضل رواياته

بالإنكليزيّة أصبح جاد الحاج الآن شخصيّة أدبيّة مميّزة في الأدب الأستراليّ العربيّ الناشئ والواعد. منحت اللغة الإنكليزيّة أيضًا جاد الحاج حضورًا مميّزًا بين كتّاب وكاتبات الرواية العربيّة – الإنكليزيّة

التي انشغلت بهموم النزوح والوطن والمنفى. مثلً، سيرين الحوت قرأت الهجرة الأخيرة: رواية اغتراب

وحب The Last Migration: A Novel of Diaspora and Love)2002(، في إطار السرد اللبنانيّ

المتخيَّل المكتوب بالإنكليزيّة في زمن ما – بعد الحرب الأهليّة؛ و«نموذجًا» ل «رواية المهجر». وفي

رأي الباحثة، تتميّز رواية الهجرة الأخيرة – و«رواية المهجر» عمومًا – بمشاعر الشخصيّات المتوازنة

فيما يتعلّق بتأثير الغربة في هويّاتها، بينما تطغى على «رواية المنفى» مشاعر متضاربة تجاه الوطن تصل

بالشخصيّات إلى حالة معطِّلة للذهن، فيتحوّل فيها الحنين إلى الوطن وألم الغربة إلى شعور بالنفي.

وللمقارنة، اتّخذت الباحثة من رواية الوطن، في مكان ما Somewhere, Home (2003) للكاتبة اللبنانيّة

الأستراليّة ندى أعور جرّار، مثالً ل «رواية المنفى»، كما سيأتي. في هذه الدراسة، ومع تقديري لقراءة سيرين الحوت، أقول إنّ تمثلّات الوطن والمنفى في روايات جاد الحاج ليست جامدة، بل يجب أن نقرأها في ضوء هويّته الديناميكيّة، وانتمائه العابر للوطنيّات،

6(((جاد الحاج، الأخضر واليابس (سيدني: مطبعة صمايلي،.)1988–1987 (((6 جاد الحاج، محاضرة خاصّة بعنوان «الأدب الأستراليّ العربيّ: اللغة والهويّة»، في جامعة سيدني، 24 آذار/ مارس.2014

(62) Jad El Hage, The Last Migration: A Novel of Diaspora and Love (Melbourne: Panache, 2002). (63) Nada Awar Jarrar, Somewhere, Home (London: Heinemann, 2003). (64) Syrine Hout, "The Last Migration: The First Contemporary Example of Lebanese Diasporic Literature," Journal of Postcolonial Writing , vol. 43, no. 3 (2007), pp. 219, 294.

وتجربته الأدبيّة العابرة للّغات. وفي ظلّ هذه الاعتبارات، أقرأ كلّ رواياته، بالعربيّة والإنكليزيّة، في

ضوء حياته وتجاربه في كلّ من أستراليا والوطن العربيّ وأوروبا. وبناء عليه، أصنّف رواياته الأربع

بحسب ثلاث مراحل: مرحلة ما قبل هجرته إلى أستراليا عندما كان يكتب بوصفه لبنانيًّا مغتربًا في

أوروبا؛ ومرحلة المهجر ما بعد الأستراليّ عندما كان يكتب بوصفه أستراليًّا – لبنانيًّا مغتربًا عن أستراليا

وعن الوطن العربيّ معًا؛ ومرحلة العودة إلى الوطن العربيّ عندما صار يكتب بوصفه لبنانيًّا – أستراليًّا

عائدًا إلى وطنه الأوّل. وبحسب هذا التصنيف، أعتبر أنّ الأخضر واليابس التي تدور حول الحرب الأهليّة في لبنان تعود

إلى مرحلة ما قبل الهجرة إلى أستراليا. كتب جاد الحاج هذه الرواية عندما كان في أوروبا بين عامَي 9779851 و 1، ونشرها في سيدني بعد سنتين من وصوله. في مقابل لبنان، بلد الحروب والصراعات، تصوّر هذه الرواية أستراليا كأرض السلام، وكوطن آمن لجمع شمل العائلة، والأمل في بداية جديدة لمستقبل أفضل. في هذه الرواية التي وضعها الكاتب حينما كان جغرافيًّا، قريبًا من لبنان، تبدو أستراليا

كأنّها الوطن والغربة معًا. مقارنة بالوطن الذي مزّقته الحرب، وأصبح أسوأ من الغربة، أستراليا هي الوطن – الحلم الذي يتوق إليه البشر وأولئك الذين «يخضعون لحديدة كبيرة سوداء وبلادهم تلفظهم إلى البحر». صحيح أنّ أستراليا «في المقلب الثاني من الأرض»، لكنّها ليست منفى. وليست وطنًا بعد. هي «مكان غريب»، لكنّها يمكن أن تكون «أرحم» من الوطن، لأنّ «الغربة في مكان غريب أرحم ألف مرّة من الغربة في مسقط الرأس». يخفّ هذا التأرجح، أو القلق، في رواية الهجرة الأخيرة The Last Migration التي نشرها الكاتب في سيدني سنة 2002، أي بعد عشر سنوات من مغادرته أستراليا، وكتبها في لندن بين عامَي 9911 و 2000، وصدرت بعد عودته شبه الدائمة إلى لبنان. هذا العبور للوطنيّات الذي يميّز هويّة الرواية، أو

ربّما من الأصحّ القول هذه الوطنيّة العابرة بامتياز هي ما يجعل من هذه الرواية حالة مثيرة وشائقة من

«الما – بين»، وما أعتبره هنا سرديّة المهجر ما بعد الأستراليّ عند جاد الحاج. في هذه الرواية، يحكي

الكاتب بوصفه أستراليًّا مغتربًا ومغتربًا لبنانيًّا في آن معًا، ممّا يجعل منها رواية مهجريّة مزدوجة. ومع

ذلك، وبين رواياته الأربع، تبقى الهجرة الأخيرة أكثر روايات جاد الحاج أستراليّة. إضافة إلى لغتها

الإنكليزيّة والجنسيّة الأستراليّة التي اكتسبها الكاتب قبل مغادرته سيدني عائدًا إلى أوروبا سنة 9911،

أستراليا في هذه الرواية حاضرة بقوّة وبصورة إيجابيّة. بطل الرواية، أشرف، المقيم في لندن، أستراليّ

من أصل لبنانيّ، ويكنّ شعورًا دافئًا لأستراليا التي كان لجأ إليها بعد اندلاع الحرب الأهليّة، وحيث

ما زالت ابنتاه تعيشان بعيدًا عن أهوال هذه الحرب، كما هو في الواقع حال بنتَي الكاتب. وأستراليا هي الوطن الذي يعود إليه أشرف، ولكن هذه المرّة مع أمّه وزوجته الجديدة الحبلى منه. في أستراليا،

(((6 الحاج، الأخضر واليابس، ص.256 (((6 المرجع نفسه، ص.322 (6((المرجع نفسه، ص.129

«الماضي يذوب في المستقبل والحاضر، وفي النهاية، البداية» لحياة جديدة. بهذه الكلمات يختم المؤلّف روايته. وهي تختصر رؤيته لأستراليا بصفتها وطنًا جديدًا لأشرف ولزوجته وطفل–تهما. أمّا لأمّه المهاجرة بعيدًا عن حروب الوطن، فأستراليا هي الوطن الذي تبحث عنه، كما تقول، «في هجرتي الأولى والأخيرة». تختلف الرؤية في شجرة الحنبلاس The Myrtle Tree)2007(. في هذه الصياغة الإنكليزيّة الجديدة لرواية الأخضر واليابس، تطغى رؤية الكاتب الإنسانيّة والمتفائلة حيال بيته وأرضه في لبنان، كما بيّنتُ في قراءة سابقة لهذه الرواية. بسبب قلقه ممّا يمكن أن يعمله في أستراليا، نجد بطل الرواية، آدم، يفضّل الآن الموت في لبنان على العيش في أستراليا التي تروّج لها زوجته كأنّها «الأرض الموعودة». يبدو التحوّل واضحًا عمّا جاء في رواية الأخضر واليابس، حيث الزوجة هي التي لا تريد ترك الوطن وتحاول إقناع زوجها الساعي إلى الهجرة بالبقاء في أرضه. لا يتّسع المجال هنا لمناقشة هذا التبادل في الأدوار الجندريّة، لكنّ قراءة الشخصيّات الروائيّة وأدوارها، بحسب الجنس الاجتماعيّ في هاتين الروايتين، موضوع شائق ويستحقّ الدراسة في بحث مستقلّ. لا شكّ في أنّ عودة جاد الحاج إلى لبنان، واستقراره فيه بعد انتهاء القتال، قد غيّرت من تصوّره للوطن

والمنفى. ففي روايته الرابعة، يوم من أيّام نيسان)2011(One Day in April، وهي سرديّة جديدة عن الحرب الأهليّة، تغيب أستراليا تمامًا. فلا تخطر ببال اللبنانيّين واللبنانيّات في رحلة الفرار من الوطن واللجوء. بل تجد الشخصيّات ملجأ أمينًا من ويلات الحرب في لندن حيث نُشرت الرواية. وهذا ما يجعلها، في رأيي، «رواية ما – بعد الحرب اللبنانيّة» بكلّ معنى الكلمة. وهذا أيضًا ما يدفعني إلى القول إنّ الديناميّات المتغيّرة للزمان والمكان هي التي تحدّد محور الكتابة الروائيّة عند جاد الحاج. لا شكّ في أنّ الحرب اللبنانيّة هي الهمّ الرئيس في جميع رواياته على اختلاف

لغتها. أمّا أستراليا فمهمّشة نسبيًّا مقارنةً بلبنان. ولا يتوازن الوطنان في مخيّلته الروائيّة إلّ عندما يعيش الكاتب في غربته المزدوجة، بعيدًا عن أستراليا وعن لبنان، في الوقت ذاته. وهكذا يتأكّد لنا أنّ جاد الحاج، من أوّل أعماله إلى آخرها، بقي روائيًّا لبنانيًّا، وإن كان بصوت أستراليّ. عرفت أستراليا في الثمانينيّات رواية عربيّة أخرى هي العنقاء)1989(، الرواية الأولى من رباعيّة

(68) El Hage, The Last Migration , p. 184. (69) Ibid. (70) Jad El Hage, The Myrtle Tree (London: Banipal, 2007). (71) Nijmeh Hajjar, "A Reading of The Myrtle Tree by Jad El Hage," in: Australian Made: A Multicultural Reader , Sonia Mycak & Amit Sarwal (eds.) (Sydney: Sydney University Press, 2010). (72) El Hage, The Myrtle Tree , p. 228. (73) Jad El Hage, One Day in April (London: Quartet, 2011).

(7((عبد الكريم السبعاوي، العنقاء (ملبورن: دار سبيل للنشر،.)1989

أرض كنعانلعبد الكريم السبعاوي. وقد ترجمت إلى اللغة الإنكليزيّة)1994(. وُلد الكاتب في

غزّة، وأُجبر على مغادرة فلسطين بعد حرب حزيران (9671)، ليلجأ بعدها إلى الأردنّ ويقيم في عمّان ثمّ في السعوديّة قبل أن يهاجر وأسرته إلى مدينة ملبورن الأستراليّة سنة 981.1 بعد توقيع اتّفاقيّة أوسلو

سنة 9931، عاد ليعيش ويعمل في غزّة. لكنّ الظروف السياسيّة والاقتصاديّة الصعبة اضطرّته مرّة أخرى

إلى مغادرة فلسطين والعودة إلى أستراليا. يُعرف عبد الكريم السبعاوي في الأوساط الفلسطينيّة شاعرًا،

وبرز اسمه في أدب المقاومة الفلسطينيّة، خاصّة في الرواية العربيّة التي انشغلت بنكبة فلسطين ومأساة

الخسارة والفقد والنفي. لكنّ رواياته لم تلقَ رواجًا واسعًا خارج العالم العربيّ، على الأقلّ في

الأوساط الأكاديميّة المهتمّة بالأدب العربيّ المعاصر في السياق العالميّ. فغالبيّة الدراسات التي

صدرت حديثًا باللغة الإنكليزيّة حول السرد العربيّ المتخيَّل، ومختارات مترجمة من الأدب القصصيّ

والروائيّ، تجاهلت عبد الكريم السبعاوي تمامًا، كما أنّ رواياته ليست مقروءة على نطاق واسع

في أستراليا. تؤكّد ابنته سماح السبعاوي، في ترجمتها لرواية العنقاء، صعوبةَ «الوصول إلى روح اللغة العربيّة عند الكاتب»؛ فلغته المتعدّدة المستويات – وهي مزيج من العربيّة الفصحى القديمة

والمعاصرة والمحكيّة باللهجة الغزّاويّة – تشكّل تحدّيات إضافيّة لقراءته في أستراليا، ولا سيّما لمن

ليست العربيّة لغتهم–نّ الأولى. ظلّ التاريخ الفلسطينيّ هاجسًا يسكن عبد الكريم السبعاوي طيلة إقامته في أستراليا. سرديّة رباعيّة

أرض كنعان وعناوين رواياتها، العنقاء، والخلّ الوفيّ997(1)، والغول 999(1)، ورابع المستحيل

)2005(، كلّها توحي باستحالة محو الذاكرة الفلسطينيّة (أوّل ثلاثة عناوين ترمز كلّها إلى المستحيل

في التراث العربيّ الشعبيّ، وهذا ما يؤكّده عنوان الرواية الرابعة). يعتقد عبد الكريم السبعاوي

(75) Abdul K. Sabawi, The Phoenix: A Novel , Samah Sabawi (trans.) (Melbourne: Papyrus, 1994).

(7((يمكن مراجعة مقالات: أحمد أبو مطر، «إعادة بناء المدن الفلسطينيّة روائيًّا»، إيلاف، 2006/1/29، شوهد في 2020/7/14،

في: https://bit.ly/32mA09I؛ رشاد أبو شاور، «ليست شهادة، ولكنّها تساؤلات»، عرب 48، 2010/10/31، شوهد في 2014/3/11،

في: https://bit.ly/2BYLZzP؛ محمّد البوجي، «السبعاوي.. ناطور الذاكرة الفلسطينيّة: رباعيّة أرض كنعان مائتي عام من النزال»،

Abdul Karim (موقع شخصيّ)، شوهد في 2014/3/11، في: https://bit.ly/2OjEypg؛ علي الخليلي، «عبد الكريم السبعاوي في

روايته ‘رابع المستحيل’: ضدّ النسيان من يافا إلى غزّة»، مؤسّسة فلسطين للثقافة، 2006/5/11، شوهد في 2014/3/11، في: https://

bit.ly/3ftgITQ؛ عبد الخالق محمّد العفّ، «الزمان والمكان في رواية رابع المستحيل للقاصّ عبد الكريم السبعاوي»، مجلّة الجامعة

الإسلاميّة، مج 16، العدد 2 (2008)، ص 9–234؛ أحمد محمّد رشاد حسّانين، «سؤال الوجود والهويّة... رواية القدس نموذجًا»،

روضة الأدب، 2006/6/24، شوهد في 2014/3/11، في: https://bit.ly/2Zoqxgu؛ أحمد عمر شاهين، موسوعة كتّاب فلسطين في

القرن العشرين (غزّة: المركز القوميّ للدراسات والتوثيق،.)2000 ((7(على سبيل المثال، ينظر:

Salma Khadra Jayyusi, Modern Arabic Fiction: An Anthology (New York: Columbia University Press, 2004); Denys Johnson–Davies, The Anchor Book of Modern Arabic Fiction (New York: Anchor Books, 2006); Muhsin Jassim Al– Musawi, The Postcolonial Arabic Novel: Debating Ambivalence (Leiden: Brill, 2003); Fabio Caiani, Contemporary Arab Fiction: Innovation from Rama to Yalu (London: Routledge, 2007).

((7(ينظر ملاحظة المترجمة سماح السبعاوي في: 5. p , Sabawi. (7((عبد الكريم السبعاوي، العنقاء؛ عبد الكريم السبعاوي، الخلّ الوفيّ (غزّة: دار النورس، 997 1)؛ عبد الكريم السبعاوي، الغول

(غزّة: دار النورس، 999 1)؛ عبد الكريم السبعاوي، رابع المستحيل (غزّة: دار النورس،.)2005

أنّ ما كُتب إلى الآن في الفنّ الروائيّ عربيًّا وفلسطينيًّا، تناول بالدرجة الأولى مرحلة ما – بعد النكبة

وأهمل تاريخ فلسطين العريق. ولهذا نراه يسعى من خلال رواياته إلى كتابة سرديّة أخرى بأفق أوسع،

وأشمل، تساعد الفلسطينيّين والفلسطينيّات، خاصّة في المهجر، على تثبيت انتمائهم–نّ إلى فلسطين

والارتباط بجذور أكثر عمقًا. لذا تتتبّع الرباعيّة الحياة الفلسطينيّة بتفاصيلها في مدن فلسطين وأريافها

وكلّ ما يندرج ضمن التراث الفلسطينيّ، ممّا حدا بناقد فلسطينيّ متحمّس إلى وصف المؤلّف ب «ناطور

الذاكرة الفلسطينيّة». أمّا هموم عبد الكريم السبعاوي الأستراليّة، فقد تجلّت في روايته التي تشبه السيرة الذاتيّة البحث عن

الترياق.. في بلاد واق الواق ()2001. وفيها ينظر إلى أستراليا أرضًا غريبة يدعوها بلاد «واق الواق»، الاسم الذي أطلقه عليها «أجدادنا العرب» نسبة إلى «واجا» أو «غريب» بلغة الشعب الأبوريجينيّ

الأصلي. وفي هذه الرواية، يصوّر الكاتب أستراليا منفى مسمومًا حيث البحث عن الترياق، أو

العلاج للمشاكل، يؤدّي بالشخصيّات إلى نهاية تراجيديّة؛ الجنون أو الانتحار أو الضياع والتيه. تدور

أحداث الرواية في مدينة ملبورن، وتكشف عن قلق المؤلّف من التغيّرات الاجتماعيّة والاختلافات

الثقافيّة الحادّة وآثارها السلبيّة على الجاليات العربيّة والإسلاميّة في أستراليا، خاصّة العائلات المهاجرة

حديثًا. وتصوّر بحدّة صراع الأجيال والعلاقات بين الجنسين. وكأنّ مناخ الحريّة في أستراليا قد ساهم

في توسيع الهوّة بين الجيل العربيّ الشابّ الجديد وجيل الأهل القديم، وعمّق التوتّرات الجِنسانيّة –

الجندريّة بما يساهم في تأزيم الديناميّات العائليّة، ومن ثمّ في حدّة الصراع من أجل الحريّة. فمثلً،

عندما تهرب رُلى، إحدى الشخصيّات الروائيّة، مع صديقها الأستراليّ، تتسبّب في «فضيحة» و«مأساة»

لعائلتها وللعائلات العربيّة والإسلاميّة الصديقة. أبوها «مفجوع» من هول «الطعنة»، وأمّها «ذاهلة»،

وصديق العائلة مفعم «باليأس والهزيمة». قد يرى قارئ متعاطف كمحمّد بكر البوجي في تصرّف

رُلى تمثّلً ل «تمرّد المرأة»، و«طرحًا جديدًا لقضيّة تطبيق العادات والتقاليد على الشابّ والفتاة في بلاد

الغرب». لكن في السياق الأستراليّ، تبدو مقاربة عبد الكريم السبعاوي محافِظة جدًّا. كما أنّ لغته

الروائيّة وأسلوبه الوعظيّ وسرديّته المحافِظة – بشأن العلاقات بين الجنسين – كلّها تزيد من تحدّيات

القراءة وتباعد بين روايته وشريحة واسعة من الجمهور الأستراليّ، وخاصّة إذا ما قارنّاها بروايات الجيل

المهجريّ الثاني، وكلّها مكتوبة بالإنكليزيّة، ومن تأليف شابّات ولدن ونشأنَ في أستراليا وتعلّمن في

مدارسها وجامعاتها. أمّا إغواء مستر ماكلين Seducing Mr Maclean)2002( للكاتبة لبنى هيكل، فتمثّل سرديّة أستراليّة

((8(البوجي. (8((عبد الكريم السبعاوي، البحث عن الترياق.. في بلاد واق الواق (غزّة: دار النورس،.)2001 ((8(المرجع نفسه، ص.23 ((8(المرجع نفسه، ص 132،.151–147 (8((محمّد بكر البوجي، «صراع الأجيال العربيّة في أوروبا في رواية الترياق للسبعاوي»، موقع دنيا الوطن، شوهد في 2014/3/11،

في: https://bit.ly/32mrO9s (85) Loubna Haikal, Seducing Mr Maclean (Sydney: Picador, 2002).

عربيّة «أخرى» بأكثر من معنى. هذه الرواية التي ولدت فكرتها وكتبت وصدرت في سيدني، هي

الرواية الأولى المكتوبة أصلً باللغة الإنكليزيّة لكاتبة، أو كاتب، من الجيل الأوّل، وحول المهاجرين

والمهاجرات العرب في أستراليا. كانت المؤلّفة قد تركت لبنان، وطنها الأمّ، في سنّ الخامسة عشرة،

وكانت تعيش في أستراليا منذ أكثر من ثلاثين سنة عندما نشرت هذه الرواية. فتجربتها الأستراليّة، إذًا،

هي أوّل ما يميّزها من سائر الروائيّين والروائيّات من الأجيال الثلاثة. تتتبّع الرواية أربع سنوات من حياة

شابّة (البطلة – الراوية)، تهاجر مع عائلتها من بيروت التي مزّقتها الحرب الأهليّة إلى ملبورن. بضغط

عائلتها لتصبح طبيبة ولتتزوّج طبيبًا، تقيم البطلة علاقة مع عميد كليّة الطبّ، البروفسور ماكلين. قد تعكس رحلة الراوية – البطلة شيئًا من تجربة المؤلّفة، دراسة الطبّ في ملبورن مثلً. لكنّ إغواء مستر

ماكلين، وهي العمل الروائيّ الوحيد للكاتبة لبنى هيكل، ليست سيرتها الذاتيّة. فالكاتبة «المتهكّمة»،

كما تصف نفسها، منشغلة بقضايا الهجرة والإثنيّة والتنميط، وتسعى إلى اكتشاف تجربة الغربة

ومعاناة «الفقد والبقاء والأخلاق والقوّة والسلطة والإغراء والمساومة والتنازلات ومسألة الهويّة».

وقصدت أن تكتب «رواية مضحكة» عن الجالية اللبنانيّة في أستراليا، «بصوت مهجريّ» و«باللهجة

اللبنانيّة». وترى الكاتبة روايتها نوعًا من تسجيل رحلة الهجرة، وما تسمّيه «المسيرة اللبنانيّة –

الأستراليّة»، وجزءًا من «العلاج الذاتيّ» لأزمتها بصفتها مهاجرة. تعالج الرواية مشاكل تعانيها

الجماعات المهاجرة عامّة، والجاليات العربيّة في أستراليا على نحو خاصّ، مثل صعوبات الاندماج

والصراع الثقافيّ والقلق من العيش بين عالمين مختلفين. وقد لاقت تشجيعًا في أستراليا لأنّها «تملأ

الفراغ المحيط بالثقافة المهجريّة اللبنانيّة». ورغم تعرّضها للنقد بسبب «سخريّتها الفاحشة»، نالت

الكاتبة تقديرًا خاصًّا ل «معالجتها الصريحة» للتحدّيات التي تواجه الشبيبة المهاجرة في أستراليا. لا شكّ في أنّ رواية لبنى هيكل أضاءت جوانب كثيرة في الثقافتين اللبنانيّة المهجريّة والأستراليّة.

لكنّ إشكاليّة هذه الرواية تكمن في وسيلة الكاتبة للوصول إلى غايتها. في تصويرها اللبنانيّ واللبنانيّة

ب «سواد الشعر» – التركيز على اللون – ووصمهما بالعار ونعتهما بالغواية والانحراف والأذيّة والزنى

والفساد والتعصّب الأعمى والإيمان بالخرافات، تبدو الرواية كأنّها تكرّس الأنماط التي سعت الكاتبة

إلى فضحها ودحضها. ولهذا انتُقدت الرواية، بحقّ؛ ل «تواطئها» في تهميش الثقافة اللبنانيّة المهجريّة،

وللترويج «لأيديولوجيا الإمبرياليّة الجديدة».

(86) Loubna Haikal, "The Visibility Quest," Griffith REVIEW , vol. 4 (2004), p. 191. (87) Loubna Haikal & Magdalena Ball, "Interview," Compulsive Reader , 24/3/2004, accessed on 6/4/2014, at: https://bit.ly/2DzeDI0 (88) Michelle Griffin, "A Serve of Lebanese," The Age , 6/10/2002, accessed on 12/11/2013, at: https://bit.ly/30cgVV4 (89) Haikal & Ball. (90) Ibid. (91) Ibid. (92) Gillian Mary Dooley, "Loubna Haikal. Seducing Mr Maclean," Radio Adelaide , 8/7/2002. (93) Virginia Keft–Kennedy, "Representing the Belly–dancing Body: Feminism, Orientalism, and the Grotesque," PhD Thesis, University of Wollongong, 2005, p. 313.

في قراءتي للرواية من وجهة نظر مهاجرة لبنانيّة أستراليّة، أستغرب كيف أنّ الكاتبة لم تصوّر إلّ النماذج

السيّئة من «الليبو» Lebo (تصغير «لبنانيّ – لبنانيّة» يُستخدم للسخرية). والأغرب كيف تكتشف البطلة

في النهاية، أنّ مستر ماكلين ولدته أمّ لبنانيّة وتخلّت عنه للتبنّي وهو رضيع! تثير الأصول الإثنيّة للمستر

ماكلين عددًا من الأسئلة لديّ بصفتي قارئة. أهمّها مثلً، هل نجحت الراوية – البطلة، هي وعائلتها، في إغواء الأستاذ الجامعيّ وإفساده، لا لشيء إلّ لأنّها «تنتمي» إلى «قوم» والدته؟ أم أنّه من المفترض

أن يكون فساد المستر ماكلين متأصّلً في حمضه النووي DNA اللبنانيّ؟ ربّما تكون الكاتبة، وهي

الفخورة بتجربتها المهجريّة، قد سعت جديًّا إلى تسجيل هذه التجربة، ورغبت في الوقت ذاته في معارضة السرديّات العاطفيّة غير الناقدة التي تحتفي بالهويّة اللبنانيّة وبالثقافة المهجريّة في أستراليا.

ولكن، مهما كان مقصد لبنى هيكل، تبقى بدايتها الروائيّة مرآة عاكسة لأزمة الهويّة التي يعيشها الجيل

الأوّل من المهاجرين والمهاجرات العرب. يعبّر عبّاس الزين عن هذه المسألة بطريقة مختلفة. في كتاب نشره بالإنكليزيّة بعنوان نرحل لنبقى:

مذكّرات، يتتبّع الكاتب نشأته في بيروت في أسرة شيعيّة من الطبقة الوسطى خلال الحرب الأهليّة،

وإقامته في لندن وباريس، وانتقاله إلى سيدني بصفة مهاجر بمؤهلّات علميّة في الثانية والثلاثين من

عمره. في مذكّراته، يستكشف الكاتب كيف تقاطع الدين واللغة والثقافة والزمان والمكان لتشكيل هويّته العربيّة – الأستراليّة، وكيف يمكن أن تؤثّر خلفيّته «الشرق أوسطيّة» في ولديه المولودين في

أستراليا من أمّ إنكليزيّة – أستراليّة. ما يهمّنا في هذا النصّ غير المتخيَّل، والحائز لجوائز تقديريّة، هو

كيف يقارب المؤلّف مسألة الهويّة التي غابت كليًّا عن عمله الأدبيّ الأوّل، والأقلّ شهرة، أقول للماء

الجاري Tell the Running Water)2001(، وهو رواية كتبها في باريس، ونشرها بعد ستّ سنوات من وصوله إلى سيدني. باستثناء شكره لزوجته الأستراليّة والمجلس الأستراليّ للفنون Arts the for Council Australia

للدعم الذي قدّماه لإصدار الرواية، كانت أستراليا غائبة تمامًا عن أقول للماء الجاري، وهي العمل الروائيّ الوحيد لعبّاس الزين. تقع أحداث الرواية في بيروت خلال الحرب الأهليّة، وتتتبّع مصير ثلاثة

شبّان وشابّة: راوية التي تُقتل أثناء عبورها أحد خطوط التماس، وكريم الذي يحارب لإثبات رجولته،

وقنّاص الأبراج، أكرم، الذي يبثّ الرعب في شوارع المدينة، ورجل الميليشيا، مارك، الذي يستخدم بيروت للمتاجرة بالنساء والسلاح والمخدّرات والأصدقاء والأعداء. والمثير هنا أنّ الوحيد الذي يتمكّن من مغادرة بيروت هو صانع الحرب. لكنّ «رحلة الخلاص» عبر قبرص لا تأخذه إلى أبعد من أثينا. إلّ أنّ أستراليا تظهر في نسخة معدّلة لأحد فصول الرواية، «حقول الرؤية» Fields of Vision" "، نشره

(94) Haikal, Seducing Mr Maclean , p. 317. (95) Abbas El–Zein, Leave to Remain: A Memoir (St Lucia: Queensland University Press, 2009). (96) Abbas El–Zein, Tell the Running Water (Sydney: Sceptre, 2001), p. 233. (97) Ibid., p. 174.

عبّاس الزين قصّة قصيرة في آخر عمل أدبيّ صدر له بعنوان الصانع السريّ للعالم. في القصّة

المعدّلة، يفكّر القنّاص في مغادرة بيروت إلى «قبرص، أو أميركا، أو أستراليا»، أو «أيّ مكان يقبله». تفكير القنّاص هنا يشبه، إلى حدّ ما، تساؤلات الكاتب نفسه حول ضرورة مغادرة الوطن ووجهة الرحيل، كما يخبرنا في مذكّراته. الفرق الوحيد أنّ الكاتب، على عكس القنّاص المنعزل في بيروت،

عالِم ومفكِّر، عاشق للسلام، ولديه عائلة وأصدقاء في لبنان وأستراليا، اللذَين يعدّهما وطنًا له. على النقيض من عبّاس الزين، ترى ندى أعور جرّار أنّ العيش بين وطنين يشبه «العيش بين حياتين

طول الوقت». ولدت ندى أعور جرّار في لبنان لأب لبنانيّ وأمّ أستراليّة من أصول لبنانيّة وأوروبيّة.

غادرت بيروت في سنّ التاسعة عشرة بعد اندلاع الحرب الأهليّة، وعاشت في لندن وواشنطن وباريس

قبل الانتقال إلى أستراليا حيث استقرّت عدّة سنوات. بعد عودتها النهائيّة إلى بيروت في منتصف

التسعينيّات، نشرت أربع روايات باللغة الإنكليزيّة. ندى أعور جرّار روائيّة لبنانيّة – أستراليّة متميّزة.

وأكثر ما يميّزها أنّها مسكونة بهاجس حروب لبنان وانعكاساتها على المرأة اللبنانيّة. رواياتها الثلاث

التي تتناولها هذه الدراسة جميعها تتمحور حول معاناة المرأة، الضحيّة الأولى لهذه الحروب. ولكن

بدل أن تغيّب المرأة بالموت، كما في رواية عبّاس الزين مثلً، أو تهمّشها بالتهجير والهجرة، كما في

سرديّة جاد الحاج، تمنحها ندى أعور جرّار صوتًا وإرادة الفعل. بدأت ندى أعور جرّار مسيرتها الروائيّة في بيروت. رواياتها الصادرة في لندن، بعيدة جغرافيًّا وعاطفيًّا

عن أستراليا التي ارتبطت في سرديّتها بالمنفى. روايتها الأولى الوطن، في مكان ما Somewhere, Home (2003) التي حصلت على جائزة الكومنولث الأستراليّة، تحكي قصّة ثلاث نساء، كلّ منهنّ تبحث عن

مكان تدعوه وطنًا. إحداهنّ فقط، سلوى المتقدّمة في السنّ، تعيش في أستراليا. لكنّ شعورها بالغربة والحنين والشوق إلى لبنان يجعل من الرواية نموذجًا مثاليًّا لما وصفته سيرين الحوت ب «رواية المنفى»،

كما سبق ذكره. وقد قُرئت حكاية سلوى أيضًا على أنّها مقصد الكاتبة لتسليط الضوء على تجربة النفي ومعاناة المنفيّات، والمنفيّين، وكلّ من أبعدتهم–نّ الحرب عن الوطن. وللوصول إلى هذه الغاية

اعتمدت الكاتبة أسلوب «خطابات الذاكرة». أمّا في رواية أحلام الماء Dreams of Water (2007)، فقد تغيّر الأسلوب وإن بقي المقصد. وبقي الوطن ذاته وإن تغيّر المنفى. في رواية ندى أعور جرّار

الثانية، يبقى لبنان هو الوطن، كما هو دائمًا في كلّ رواياتها، وتغيب أستراليا تمامًا، لتعود وتظهر في روايتها الثالثة.

(98) Abbas El–Zein, The Secret Maker of the World (St Lucia: Queensland University Press, 2014). (99) Ibid., p. 18. (100) Nada Awar Jarrar, A Good Land (London: HarperCollins, 2010), p. 248. (101) Jarrar, Somewhere, Home ; Nada Awar Jarrar, Dreams of Water (London: HarperCollins, 2007); Nada Awar Jarrar, A Good Land ; Nada Awar Jarrar, An Unsafe Haven (London: The Borough Press, 2016). (102) Hout, p. 289. (103) Dawn Mirapuri, "Meditations on Memory and Belonging: Nada Awar Jarrar’s Somewhere, Home ," in: Al Maleh, p. 409.

في أرض طيّبة A Good Land (2010) التي كتبتها في زمن العدوان الإسرائيليّ على لبنان سنة 2006،

تحاول الكاتبة فهم العلاقة التي تربطها بلبنان وأستراليا، وتفاوض بشأن العيش بين وطنين. البطلة ليلى تعيش في بيروت. لكنّها تبقى على علاقة بأستراليا، المكان الذي كانت قد وجدت فيه مع والديها وطنًا وملاذًا آمنًا من الحرب الأهليّة التي اجتاحت وطنها الأوّل لبنان. في الأوقات الصعبة زمن العدوان،

كانت ليلى «تحنّ إلى أن تغمرها من جديد» «عطور أستراليا» و«شواطئها الممتدّة» وسماؤها «الواسعة المدى»، إلّ أنّ ليلى لا تصغي لترجّي والديها لتعود إلى أستراليا. فهي تفهم مخاوفهما. وتظنّ أنّ

عندهما «بعض الشعور بالذنب [...] الذي يسكن الكثير من اللبنانيّين واللبنانيّات في المهجر، ذلك

الشعور المتولّد عن التخلّي عن الوطن في أكثر لحظات احتياجه لأبنائه وبناته». وتحت القصف الإسرائيليّ لبيروت، تتساءل ليلى «كيف لوالديها أن يفكّرا بأنّ مغادرة هذا المكان ستكون سهلة؟ لقد

كانت صعبة في المرّة الأولى [...] وستكون الآن أصعب وأسوأ». تنتهي أرض طيّبة ب «ملاحظات

المؤلّفة»، وفيها تشرح ندى أعور جرّار أنّها عندما كانت تكتب روايتها، تساءلت: «هل خيار البقاء» في

لبنان، «رغم كلّ هذه الاضطرابات كافٍ لجعل هذا البلد حقيقة؟» وتكمل: «الجواب على هذا السؤال يظلّ يتأرجح [...] بدلً من عقلي، إنّه قلبي الذي سيحكي دائمًا من أجل لبنان». ويبدو أنّ هذه

المقولة تختصر السرديّة الروائيّة لندى أعور جرّار.

ثالثًا: رواية الجيل الثاني

يمكننا تتبّع بدايات هذه الفئة إلى وعد شادية Shadia’s Promise (9981)، لكريستيل حدّاد. لم

تشتهر هذه الرواية في الأوساط الأدبيّة العربيّة في أستراليا، وقليلة هي المعلومات المتوافرة عن الكاتبة

التي كانت تعيش في ملبورن عندما نشرت روايتها. تحكي وعد شادية عن شابّة ولدت في ملبورن من والدين لبنانيّين هاجرا إلى أستراليا في شبابهما، قبل الحرب الأهليّة بخمس سنوات. تستعيد

البطلة – الراوية، شادية، محطّات مهمّة في حياة ثلاثة أجيال من جماعتها المقرّبة، العائلة والأصدقاء

والصديقات، وتسجّل نماذج من طقوسها الدينيّة كالمعموديّة والأعراس والجنائز، وبعض ما مرّت به

من أحزان وأفراح في مسيرتها لبناء حياة جديدة في أستراليا. يمكن قراءة وعد شادية على أنّها «جزء من التاريخ الاجتماعيّ» لأستراليا المتعدّدة الثقافات. فالرواية

تصوّر أوضاع الجالية اللبنانيّة، وخاصّةً الموجات التي هاجرت بعد الحرب الأهليّة، والصعوبات التي

تواجهها هذه الفئات للاستقرار في أستراليا وطنًا بديلً. كما تركّز على الضغوط التي تمارَس على البنات للمحافظة على التقاليد الاجتماعيّة الذكوريّة القديمة. وعنوان الرواية بالذات يحيل إلى «الوعد»

(104) Jarrar, A Good Land, p. 15. (105) Ibid., pp. 15–16. (106) Ibid., p. 239. (107) Ibid., p. 277. (108) Christelle Haddad, Shadia’s Promise (Melbourne: Text Publishing, 1998). (109) Ian McFarlane, "Two First Timers," Australian Book Review (August 1998), p. 23.

الذي قطعته شادية لأبيها، في صغرها تحت الضغط، بأن «تحافظ على شرفها». تحتفي الرواية بالهويّة المهجريّة اللبنانيّة، المسيحيّة على وجه الخصوص. فشادية نشأت في كنف أب «فينيقيّ»

النزعة، ممّا جعلها تعتقد أنّ الهويّة اللبنانيّة المسيحيّة ليست عربيّة، وتقول، إنّ الهويّة العربيّة «القائمة

على الإسلام»، «لا مكان لها عندي». وهكذا، «أعتنق هويّتي اللبنانيّة وكأنّها سمة تميّزني عن باقي

الشعوب الشرق أوسطيّة». في طفولتها، كان من «الصعب» على شادية «الانتماء» إلى ثقافتين، أو

«مصالحة» هويّتها اللبنانيّة مع هويّتها الأستراليّة. لكنّ البطلة في مسار النضوج، تتحوّل من فتاة

أستراليّة بالولادة إلى امرأة لبنانيّة في أستراليا: تعتنق قيم جماعتها اللبنانيّة المنغلقة على ذاتها، وتتبنّى

تصوّراتها السلبيّة عن الجماعات الأخرى بما فيها الجماعات اللبنانيّة غير المسيحيّة، وتتزوّج على

الطريقة اللبنانيّة. تنتهي الرواية بكلمات شادية في حفل زفافها: «ولمّا دقّ الطبل، وزلغطت النسوان وهزّ

خصري، شكرت الله أنّي خلقت لبنانيّة». الهويّة المهجريّة شغلت كذلك رندة عبد الفتّاح، أشهر كاتبات الجيل الثاني. بدأت الكاتبة مسيرتها في ظروف صعبة واجهت الشبيبة العربيّة في أستراليا، خاصّة بعد اعتداءات 11« سبتمبر»، وتفجيرات

بالي (2002)، وأحداث كرونيلا في سيدني التي تورّط فيها شباب من أصول عربيّة (2005). وقد

ساهمت هذه الظروف في تبلور رؤية الكاتبة التي تعيش في سيدني، وفي مقاربتها أسئلة الهوّية والانتماء والاختلاف بطريقة أكثر ديناميّة، ممّا شهدناها عند كريستيل حدّاد مثلً. فجاءت رواياتها

لتحكي بصوت المرأة الأستراليّة العربيّة الجديدة. ولدت رندة عبد الفتّاح في سيدني لأب فلسطينيّ

وأمّ مصريّة. درست في مدارس كاثوليكيّة وإسلاميّة، كما اشتغلت محامية وناشطة في مجال الحقوق

الإنسانيّة، وكتبت عن الحقوق الفلسطينيّة وعن الهويّة الأستراليّة – العربيّة – الإسلاميّة، أو ما يعرف

ب «الهويّة المركَّبة – الموصولة» Identity Hyphenated. صدر لها بين عامَي 2005 و 2012 تسع روايات، معظمها يدخل في فئة «أدب المراهَقة». الكاتبة التي تصف نفسها بأنّها «أستراليّة – بالولادة – فلسطينيّة – مصريّة – مسلمة – مدمنة –

(110) Haddad, Shadia’s Promise , p. 19. (111) Ibid., p. 93. (112) Ibid., p. 9. (113) Ibid., p. 212.

(((11 وقعت المواجهات على شاطئ كرونيلا بين مجموعات من الشبيبة الأستراليّة من أصول أنكلوساكسونيّة وأخرى من أصول

عربيّة. بدأت المواجهات لما أطلقت مجموعات أنكلوساكسونيّة على الشاطئ شعارات عنصريّة واعتدت على كلّ من ظنّت أنّ

«هيئته شرق أوسطيّة» (كما يوصف العرب في أستراليا)؛ ممّا دفع ببعض الشباب العرب، وأغلبهم من أصول لبنانيّة، إلى تحطيم

زجاج عدد من السيّارات في الضواحي المجاورة (سيدني، بين 11 و 21 كانون الأوّل/ ديسمبر 2005). لأسباب الأحداث والتفاصيل،

ينظر:

ABC Four Corners, "Riot and Revenge," YouTube , 13/3/2006, accessed on 20/7/2014, at: https://bit.ly/3iEzf; SBS, "Cronulla Riots: The Day that Shocked the Nation," accessed on 20/7/2014, at: https://bit.ly/2BZgwNZ (115) Randa Abdel–Fattah, "Memoir: Living in a Material World," Griffith REVIEW , accessed on 22/7/2014, at: https://bit.ly/2AV2a0j

شوكولاته»، منشغلة باكتشاف هويّتها «كمسلمة أستراليّة ». روايتها الأولى هل يبدو رأسي

كبيرًا في هذا؟ Does my Head Look Big in This?)2005(، تناقش أزمة الهويّة عند الفتيات المسلمات في أستراليا، وقضايا أخرى تهمّ الجاليات العربيّة والمسلمة. في هذه الرواية التي

حقّقت نجاحًا كبيرًا، تشدّد رندة عبد الفتّاح على هويّتها الأستراليّة – العربيّة – الإسلاميّة المركَّبة –

الموصولة في مواجهة الجهل والعنصريّة المفضوحة، والوقحة. تبدأ الرواية بقرار البطلة، أمل، لبس الحجاب كي تعلن عن هويّتها الإسلاميّة. ورغم الصعوبات التي تواجهها في مدرستها الثانويّة، تصرّ

على التحجّب وتتميّز في دراستها. وتنتهي الرواية بتأكيد البطلة أنّ معاناة الهجرة كما عاينتها في

تجارب والدتها ووالدها، وعائلات صديقاتها وأصدقائها من مختلف الإثنيّات والأديان، و«النساء

المقهورات»، حتّى «الجارة اليونانيّة الأورثوذكسيّة المسنّة»، كلّ هذه التجارب أمدّتها بالقوّة

«لاعتناق هويّتها كفتاة أستراليّة – فلسطينيّة – مسلمة». التجربة المهجريّة، بحسب البطلة «هي

التي ألهمتني لفهم معنى أن أكون أوزّي» Aussie (لفظة شعبيّة بمعنى «أستراليّ/ أستراليّة»)، وكيف

أكون «أستراليّة مركَّبة – موصولة». وعلى طول الرواية، تؤكّد سرديّة المؤلّفة أنّه بالنسبة إليها،

وإلى أبيها الفلسطينيّ، رغم عقبات اللغة والاستقرار، تبقى أستراليا البديل الوحيد للوطن الفلسطينيّ

الضائع والمحتلّ. الانشغال بهواجس مركَّبات الهويّة يسيطر أيضًا على عشرة أشياء أكرهها فيّ Ten Things I Hate

About Me)2006(. ولكن، في روايتها الثانية المكتوبة عقب أحداث كرونيلا التي تورّط فيها شباب من أصل لبنانيّ، تركّز رندة عبد الفتّاح على الهويّة الأستراليّة – اللبنانيّة بدل البعد

الفلسطينيّ أو المصريّ في هويّتها الأستراليّة مثلً. تعرض الرواية أزمة البطلة، جميلة، التي تكره

كونها فتاة أستراليّة بالولادة لأمّ وأب من لبنان. وخوفًا من الأحكام المسبقة التي قد تطلق عليها في

مدرستها الثانويّة، تخفي جميلة خلفيّتها المهجريّة. لكنّها في النهاية تتصالح مع أصولها، وتحتفي

بهويّتها المركَّبة وبثقافتها العربيّة، فتفتخر بلوحات الخطّ القرآنيّ في البيت مثلً، وتتعلّم العربيّة

وتحكي بالعربيّ، وتعزف موسيقى الﭘوﭖ الشعبيّة العربيّة الحديثة. اللافت في هذه الرواية هو النقد

المزدوج الذي تبديه المؤلّفة على لسان الشخصيّات، فتعارض «قوانين العصر الحجريّ» المفروضة

على البنات المسلمات، وبالجرأة ذاتها، تهاجم وسائل الإعلام الأستراليّة بسبب القدح والذمّ

والأحكام المنمّطة التي يطلقها هذا الإعلام على العرب والمسلمين والمسلمات. ومع ذلك تؤكّد أستراليّتها العربيّة. تنتهي الرواية بمشهد جميلة وهي تعزف الموسيقى العربيّة والغربيّة، باعتزاز

(116) Randa Abdel–Fattah, Where the Streets Had a Name (Sydney: Pan Macmillan, 2008), p. 1. (117) Abdel–Fattah, "Memoir." (118) Randa Abdel–Fattah, Does My Head Look Big in This? (Sydney: Pan Macmillan, 2005). (119) Ibid., pp. 339–340. (120) Ibid., pp. 339. (121) Randa Abdel–Fattah, Ten Things I Hate About Me (Sydney: Pan Macmillan, 2006). (122) Ibid., p. 18.

وفرح، «معلنة» أنّها تفخر بانتمائها إلى فرقة «أوزّي – إثنيّة»، وبأنّها صبيّة أستراليّة – لبنانيّة – عربيّة – مسلمة. يمكن قراءة روايتَي رندة عبد الفتّاح الأولى والثانية ك «أدب متخيَّل» يحمل «رؤية تربويّة معيّنة حول العلاقات الإثنيّة في أستراليا»، كما تعكس سرديّتها تمثلّات «العرق والجنس الاجتماعيّ والاغتراب في الأدب الأستراليّ المعاصر لسنّ المراهَقة». بوحي من تجربتها الشخصيّة، تسعى الكاتبة إلى اكتشاف تجارب الشبيبة من الأقليّات التي تعيش بين عالَمين، ولتبيّن أنّ الفتاة العربيّة المسلمة هي أيضًا مراهِقة أستراليّة عاديّة وطبيعيّة. ووسيلتها إلى ذلك رواية واقعيّة ومشوّقة. بلغة سهلة وروح مرحة، تناقش المؤلّفة قضايا جديّة وراهنة مثل صلابة المرأة وقوّة إرادتها وإصرارها وتمرّدها على التقاليد الذكوريّة، وتحاور في مسائل الحجاب والجنس، وتطرح موضوعات جريئة كصورة الجسد والحبّ البريء. سرديّتها الروائيّة تصوّر المراهِقة الأستراليّة – العربيّة – المسلمة كصبيّة جذّابة وذكيّة وقويّة ومصمّمة ومصرّة على تنفيذ إرادتها، ممّا يفسّر النجاح العالميّ الذي حقّقته الروايتان. في روايتها الثالثة حيث الشوارع كان لها اسم Where the Streets Had a Name)2008(، تركّز رندة عبد الفتّاح على مسألة فلسطين التي شغلتها بصفتها محامية وناشطة سياسيّة. تحكي الرواية المكتوبة للأطفال عن مغامرة حياة، البنت المسلمة، وسامي، الصبيّ المسيحيّ في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة، ورحلتهما السريّة إلى فلسطين الداخل في تحدّ واضح، لكنّه بريء وجريء، لإجراءات الاحتلال الإسرائيليّ. عندما تمرض جدّة حياة، تصمّم البنت الشقيّة المشاغبة على إنقاذ حياة جدّتها (ربّما من هنا جاء اسم البطلة؟)، وتقرّر أن تجيء لها ب «كمشة» تراب من قريتها المحتلّة التي هُجِّرت منها إثر نكبة 948.1 وفي يوم، تتغيّب حياة هي وسامي عن المدرسة في بيت لحم، وتقفز وإيّاه فوق جدار الفصل العنصريّ لتصل بهما المغامرة إلى القدس، في مواجهات مباشرة مع قوّات الاحتلال. واضح أنّ رندة عبد الفتّاح سعت في هذه الرواية إلى تسجيل ذكريات والدها وجدّتها الفلسطينيّة التي توفّيت قبل صدور الرواية بأشهر قليلة كما أشارت المؤلّفة في الإهداء، ولتأكيد حقّ أطفال فلسطين في العيش حياة طبيعيّة مثل سائر أطفال العالم. بأسلوب بسيط غير معقّد، خفيف الدم وقريب إلى القلب، تضمّن المؤلّفة الصراع الفلسطينيّ – الإسرائيليّ داخل الحبكة الروائيّة، وتناقش التجربة الفلسطينيّة ومعاناة فقدان الأرض واللجوء والاحتلال، بنغمة هادئة وبعيدة عن المجادَلة.

(123) Ibid., pp. 277–278. (124) Lana Zannettino, "From ‘Looking for Alibrandi’ to ‘Does my Head Look Big in This?’ The Role of Australian Teenage Novels in Reconceptualising Racialised–gendered Identities," Transforming Cultures eJournal , vol. 2, no. 1 (2007), p. 96; Lana Zannettino, "Hyphened Identities: Representations of Race, Gender, and Diaspora in Contemporary Australian Teenage Literature," International Journal of Diversity in Organizations, Communities and Natio ns, vol. 7, no. 3 (2007), p. 47. (125) Abdel–Fattah, Where the Streets Had a Name.

تُرجمت Where the Streets Had a Name إلى العربيّة بعنوان حينما كان للشوارع أسماء. لا شكّ

في أنّ تعريب الرواية يعكس اهتمام بعض الأوساط الثقافيّة في العالم العربيّ بالإنتاج الأدبيّ في بلاد

الاغتراب. لكنّ الترجمة بشكلها الحاليّ، في رأيي، ما كانت موفّقة، وخاصّةً إذا كان القصد منها تعريف

الجمهور العربيّ الأوسع بالمؤلّفة وبرؤيتها الحقوقيّة الفلسطينيّة. فالعنوان يغيّب المكان – استبدلت

« where » الدالّة على المكان ب «حينما» الدالّة على الزمان – والمقصود بالمكان هنا القدس المحتلّة وقرى فلسطينيّة كثيرة حيث كان للشوارع أسماء عربيّة. والترجمة كلّها تغيّب صوت المرأة العربيّة،

وصوت المؤلّفة بصفتها ناشطة أستراليّة – فلسطينيّة – عربيّة تؤمن بالحقوق الفلسطينيّة جزءًا لا يتجزّأ

من الحقوق الإنسانيّة، كما أناقش في بحث منفصل. هذه الرواية، والروايتان الأولى والثانية، التي يرتفع فيها صوت المرأة العربيّة، جعلت من رندة عبد

الفتّاح كاتبة روائيّة رائدة في أستراليا، وخاصّة في أدب الطفولة والمراهَقة. تكشف رواياتها الثلاث عن

انشغالاتها الفكريّة والتزامها بهموم جيلها الأستراليّ – العربيّ، وتفاعلها مع القضايا التي تشغل هذا

الجيل مثل مسألة الهويّة والانتماء، والمساواة بين الجنسين، وحقوق الطفولة في فلسطين المحتلّة، والحقوق الإنسانيّة عامّة. في رواياتها المتأخّرة التي تعكس اهتماماتها الأخرى بصفتها أمًّا ومحامية سابقة، تعالج رندة عبد الفتّاح عددًا من تجارب الطفولة والمراهَقة والشباب من دون أن تركّز بالضرورة على الهويّة العربيّة، أو تحيل

إلى قضيّة عربيّة محدّدة. أولى رواياتها الخاصّة بسنّ البلوغ، لا جنس في المدينة No Sex in the

City)2012(، تدور حول شابّة تبحث عن الحبّ في ظلّ التقاليد الذكوريّة الصارمة التي يفرضها

مجتمعها التركيّ – المسلم – الأستراليّ. ولا يخفى الشبه في عنوان الرواية وعنوان العمل التلفزيوني

والسينمائيّ الشهير Sex and the City" ". ويبدو أنّ هذا الفنّ الروائيّ الشعبيّ والمرغوب، المعروف

بال «تشيك–ليت lit – Chick » وما أسمّيه أنا «أدب الصبايا»، هو بداية جديدة لرندة عبد الفتّاح، وهي

الأكثر تنوّعًا والأوفر إنتاجًا بين الروائيّات والروائيّين العرب في أستراليا. الواقع أنّ السبّاقة إلى «أدب الصبايا» كانت الصحافيّة الفلسطينيّة أمل عوض التي أصدرت روايتها

مغازلة سميرة Courting Samira، بصيغتها الإلكترونيّة أوّلً سنة 2011، قبل سنة واحدة من

رواية لا جنس في المدينة لصديقتها رندة عبد الفتّاح؛ ثمّ نشرتها ورقيًّا سنة 2012. وبهذا تكون مغازلة

سميرة لأمل عوض قد خطّت بدايات المسيرة الروائيّة للمؤلّفة، وبداية الرواية الأستراليّة العربيّة في

فنّ «أدب الصبايا». تحكي مغازلة سميرة قصّة صبيّة عربيّة مسلمة في السابعة والعشرين من عمرها

تعيش مع أسرتها في سيدني في انتظار أن يبرز «المحارب العربيّ» في بازار الخطّاب. في بحثها

12(((رندة عبد الفتّاح، حينما كان للشوارع أسماء، ترجمة أميرة نويرة ونبيل نويرة (الدوحة: دار بلومزبري – مؤسّسة قطر للنشر،

(127) Randa Abdel–Fattah, No Sex in the City (Sydney: Pan Macmillan, 2012). (128) Amal Awad, Courting Samira (Charleston, SC: No publisher, 2014). (129) Ibid., p. 3.

عن الحبّ، على سميرة أن تواجه الصدام الثقافيّ وتحدّيات المصاحَبة والمغازَلة والزواج التقليديّ

المدبّر. تفخر أمل عوض، مثل صديقتها رندة عبد الفتّاح، بهويّتها المركَّبة – الموصولة كفلسطينيّة – أستراليّة –

مسلمة. تتناول كتاباتها الصحفيّة عمومًا قضايا المرأة العربيّة المسلمة ولباسها، ومسائل الحياة والحبّ

والثقافة الشعبيّة. تنطلق الكاتبة ممّا تسمّيه «نشأتها الذاتيّة»، كبنت ترعرعت بين أربعة إخوة ذكور في

كنف أسرة عربيّة مسلمة مهاجرة و«محافِظة»، لتبيّن «الرعب» الذي يعيشه الأهل، والقلق حيال تربية

الأولاد في «ثقافة أجنبيّة». كما أنّها تطمح إلى ملء الفراغ في «أدب الصبايا» الغربيّ حول المسلمات

في أستراليا. وفي هذا الإطار تقول: «إنّه مهما بدا أدب الصبايا سخيفًا، فإنّه ينغمس، ويغرف من الواقع بطريقة يعجز عنها الفنّ الروائيّ الأكثر جديّة». وتصرّ المؤلّفة على أنّ مغازلة سميرة «لا تتحدّى

الأنماط المهيمنة للذكورة»، وتتناول موضوعات لا تهمّ النساء فحسب، بل الناس العاديّين من

النساء والرجال. الروح المرحة التي تفيض بها الرواية وتصوير المرأة الأستراليّة المسلمة شابّةً حاضرة

النكتة، جذّابة، ذكيّة و«مهضومة»، جذبت إليها الجمهور المسلم الشابّ من القرّاء والقارئات، خاصّة

الجمهور المنشغل «بحضور المرأة المسلمة في الثقافة الشعبيّة»، وبمسألة «الاندماج الاجتماعيّ» في

أستراليا المتعدّدة – الثقافات. ويبدو أنّ نجاح مغازلة سميرة شجّع الكاتبة على متابعة حكايتها،

وبالأسلوب نفسه، في رواية أطلقتها في سيدني أواخر 2015 بعنوان هكذا تتحسّنين This is How

You Get Better التي تدور حول امرأة مطلّقة في بحثها عن حياة طبيعيّة وحبّ جديد. نصل هنا إلى آخر روائيّات الجيل الثاني، سارة أيّوب وروايتها الكُره! كلمة قاسية فعلً Hate Is Such a

Word Strong (2013). وهي أيضًا عن المرأة، ولكن ليس في فنّ «أدب الصبايا». فالكاتبة الصحفيّة

المنشغلة بهموم الإثنيّة والانتماء، تتناول في بدايتها الروائيّة الهويّة المهجريّة اللبنانيّة المسيحيّة، كما

فعلت كريستيل حدّاد في وعد شادية قبل خمس عشرة سنة. لكنّ سارة أيّوب تتّخذ موقفًا نقديًّا وأكثر ديناميّة في مقاربتها لهذه المسألة. بطلة الرواية، صوفي، مراهقة تكره كونها مولودة في سيدني من

أب وأمّ من الجالية اللبنانيّة المسيحيّة. وتكره القوانين الصارمة التي يفرضها عليها أبوها المتسلّط،

«الديكتاتور داد»، كما تسمّيه على الطريقة الأستراليّة. في مدرستها اللبنانيّة المسيحيّة – الكاثوليكيّة،

تكره صوفي المعاملة السيّئة التي يتعرّض لها الشابّ شحادة، «صبيّ الشاير boy Shire » (منطقة كرونيلا

(130) Amal Awad, The Incidental Muslim: Undiluted Perspectives on Life, Love and Pop Culture (Charleston, SC: No publisher, 2014), pp. 152–154. (131) Ibid., pp. 136–137. (132) Amal Awad & Mehal Krayem, "Interview," Mehal Krayem (Word Press), accessed on 21/3/2014, at: https://bit.ly/3gZRfCa (133) Mehal Krayem, "Courting Samira – By Amal Awad," Mehal Krayem (Word Press), accessed on 15/1/2014, at: https://bit.ly/2OAap5r (134) Amal Awad, This is How You Get Better (Charleston SC: No publisher, 2015). (135) Sarah Ayoub, Hate Is Such a Strong Word (Sydney: HarperCollins, 2013). (136) Ibid., p. 233.

المعروفة بأكثريّة سكّانيّة من الطبقة الميسورة وأصول أنكلوساكسونيّة)، فقط لأنّه «نصف – أوزّي»، من

أمّ لبنانيّة وأب أسترالي. صوفي معجبة بشحادة. وهي تتساءل عمّا وراء تصوّرات الجالية اللبنانيّة

السلبيّة تجاه الثقافات والإثنيّات الأخرى. ولكن، هذا لا يمنعها من الاحتفاء بهويّتها الأستراليّة اللبنانيّة. تتناول الرواية التي تشبه السيرة الذاتيّة قلق الكاتبة حيال الهويّات العابرة للثقافات، و«الاختلاف»

Otherness وال «نحن» و«الآخر». فسارة أيّوب صحافيّة مهتمّة بقضايا «العنصريّة» و«بالنجوميّة» التي

يمنحها الإعلام الأستراليّ لما يصفه ب «عصابات الشرق أوسطيّين»، في الوقت الذي يبثّ فيه «الرعب»

من الشباب المتحدّرين من أصول لبنانيّة. وعلى الصعيد الشخصيّ، استوحت الكاتبة فكرة روايتها

من صدمة أمّها وأبيها عندما قدّمت إليهما صديقها الأستراليّ. الكاتبة التي عُرفت بأنّها «متحرّرة أكثر من

اللازم» من وجهة النظر اللبنانيّة، و«إثنيّة أكثر من اللازم» من وجهة النظر «الأوزّي» الأستراليّة، تحاول

أن تكوّن صورة عمّا سيكون حال أطفالها لو تزوّجت من الشابّ الأستراليّ، وكيف ستنعكس الخلفيّة

اللبنانيّة – الأستراليّة المركَّبة على أولادها. من جهة أخرى، توظّف سارة أيّوب روايتها لتعبّر عن رؤيتها «النسويّة المتحرّرة»، بشؤون المساواة

بين الجنسين، وتكافؤ الفرص، وحقّ البنت في الخروج إلى المجتمع والاختلاط بالجنس الآخر من دون التعرّض ل «حكي الناس» والإساءة إلى سمعتها. البطلة صوفي تتفهّم مبالغة والديها في حمايتها

والحفاظ على صيتها، وهي أيضًا معجبة بقدرة أمّها على «المفاوضة» فيما يتعلّق بسلطتها في البيت.

لكنّ صوفي «تكره أن تعيش في عالم الذّكَر». ومع ذلك، تختم المؤلّفة روايتها بقرار البطلة مواصلة التحدّي على طريقتها. فتعلن بجرأة أنّها «أستراليّة – بالولادة»، «وفيّة للأرض» التي «فتّحت ذهنها»

والتي «ستبقى دائمًا وطنها». وستكون أيضًا فخورة بلبنانيّتها. ولتجد ذاتها، تقرّر صوفي ألّ تقول

«أكره»، بل تستبدل «الكره» في حياتها ب «الحبّ». هذه الرؤية المتفائلة، تتشارك فيها كلّ روائيّات

الجيل الثاني اللواتي يكرهن عالم المهجر الذكوريّ، بقطع النظر عن انتمائهنّ الدينيّ. على أنّ كلّ

روائيّة تتناول هذا العالم على طريقتها الخاصّة. من الواضح أنّه، باستثناء ديڤيد معلوف، تبقى مسألة الوطن والهويّة الشاغل الأوّل للروائيّين والروائيّات

العرب في أستراليا. بيّنت هذه الدراسة أنّ جيل المهاجرين والمهاجرات الأوّل يعيش بين وطنين، سواء

كان في الغربة أو بعد العودة إلى الوطن الأوّل. الكلّ يحكي باسم أرض الولادة، سواء باللغة العربيّة أو

بالإنكليزيّة. الكلّ يعبّر عن هموم الوطن الأوّل ومشاغل الوطن الجديد في أستراليا. فقط المولودات

(137) Ibid., p. 40 (138) Sarah Ayoub, "Gang Glamour," ABC Net , 7/8/2009, accessed on 15/1/2014, at: https://ab.co/3ikmWGd (139) Natasha Mitchell, "Sarah Ayoub: Hate is Such a Strong Word," ABC Net , 3/9/2003, accessed on 14/10/2013, at: https://ab.co/32hhnEi (140) Sarah Ayoub, "I am not the Partner I thought I’d BE," accessed on 22/7/2020, at: https://bit.ly/2D4XDJu (141) Ayoub, Hate , p. 245. (142) Ibid., p. 241. (143) Ibid., p. 246.

في أستراليا، بنات المهاجرين والمهاجرات، يعتبرن أستراليا وطنًا. يغنّين «والتزنغ ماتيلدا Waltzing Matilda » (أغنية أستراليّة شعبيّة معروفة) مطعّمة بكلمات عربيّة يكدن لا يعرفن تهجئتها، ورواياتهنّ

تمثّل المرأة العربيّة المولودة في أستراليا المتعدّدة الإثنيّات والثقافات. قلت في دراسة سابقة إنّ الشعر شكّل بدايات الحركة الأدبيّة العربيّة المهجريّة في أستراليا. بعد ربع

قرن، أقول، ربّما بحذر، إنّ الرواية أصبحت الأسلوب الأكثر شعبيّة للتعبير الأدبيّ والفنّي لدى الأستراليّين

والأستراليّات من خلفيّة عربيّة. ومن المؤكّد أنّ الرواية الأستراليّة العربيّة قدّمت مساهمة قيّمة للفنون

الروائيّة العربيّة المكتوبة بهذه اللغة أو بغيرها من اللغات، في العالم العربيّ وفي بلاد الاغتراب.

المراجع

العربية

الحاج، جاد. الأخضر واليابس. سيدني: مطبعة صمايلي،.1988–1987 _______. «الأدب الأستراليّ العربيّ: اللغة والهويّة» (محاضرة). جامعة سيدني. 24 آذار/ مارس حجّار، نجمة (تحرير). أمين الريحاني والتجدّد العربيّ. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربيّة،.2012 _______. «بدون عنوان». الوفاق (سيدني) (أيلول/ سبتمبر 1). 986 خليل حبيب، نجمة. من أستراليا: وجوه أدبيّة معاصرة. بيروت: الدار العربيّة للعلوم – ناشرون،.2006 السبعاوي، عبد الكريم. العنقاء. ملبورن: دار سبيل للنشر،.1989 _______. الخلّ الوفيّ. غزّة: دار النورس،.1997 _______. الغول. غزّة: دار النورس،.1999 _______. رابع المستحيل. غزّة: دار النورس،.2005 _______. البحث عن الترياق.. في بلاد واق الواق. غزّة: دار النورس،.2001 شاهين، أحمد عمر. موسوعة كتّاب فلسطين في القرن العشرين. غزّة: المركز القوميّ للدراسات

والتوثيق،.2000 عبد الفتّاح، رندة. حينما كان للشوارع أسماء. ترجمة أميرة نويرة ونبيل نويرة. الدوحة: دار بلومزبري– مؤسّسة قطر للنشر، 2010. العطّار، سمر. لينا: لوحة فتاة دمشقيّة. بيروت: دار الآفاق الجديدة،.1982

(144) Nijmeh Hajjar, "Immigrant Arabic Poets and Writers and the Modern Arab Renaissance," Voices (Canberra:

References

Australian National Library), vol. 3 (1993), p. 50.

_______. البيت في ساحة عرنوس: رواية قصيرة. سيدني: راليا برس،.1988 _______. خواطر من أسفل العالم. سيدني؛ ملبورن: منشورات ندى،.1999 العفّ، عبد الخالق محمّد. «الزمان والمكان في رواية رابع المستحيلللقاصّ عبد الكريم السبعاوي».

مجلّة الجامعة الإسلاميّة. مج 16، العدد). 2008(2 معلوف، ديفيد. حياة متخيّلة: أوفيد في المنفى. ترجمة سعدي يوسف. عمّان: دار المدى،.1996

الأجنبيّة

Abdel–Fattah, Randa. Does My Head Look Big in This? Sydney: Pan Macmillan, 2005. _______. Ten Things I Hate About Me. Sydney: Pan Macmillan, 2006. _______. Where the Streets Had a Name. Sydney: Pan Macmillan, 2008. _______. No Sex in the City. Sydney: Pan Macmillan, 2012. _______. "Memoir: Living in a Material World." Griffith REVIEW. at: https://bit.ly/2AV2a0j Al Maleh, Layla (ed.). Arab Voices in Diaspora: Critical Perspectives on Anglophone Arab Literature. Amsterdam: Rodopi, 2009. Al–Musawi, Muhsin Jassim. The Postcolonial Arabic Novel: Debating Ambivalence. Leiden: Brill, 2003. Attar, Samar. Lina: A Portrait of a Damascene Girl. Boulder, CO: L. Rienner Publishers, 1994. _______. The House on Arnus Square. Pueblo, CO: Passeggiata, 1998. _______. "A Lost Dimension: The Immigrant’s Experience in the Work of David Malouf." Australian Literary Studies. vol. 13, no. 3 (1988). _______. "Translating the Exiled Self: Reflections on Translation and Censorship." Intercultural Communication Studies. vol. XIV, no. 4 (2005). _______. "The Price of Dissidence: A Meditation on Creativity, Censorship, and Exile." Meridians: Feminism, Race, Transnationalism. vol. 6, no. 2 (2006). Australian Government. Department of Immigration and Border Protection. "Fact Sheet 8 – Abolition of the ‘White Australia’ Policy." at: https://bit.ly/3gURqhW Awad, Amal. Courting Samira. Charleston SC: No publisher, 2014. _______. The Incidental Muslim: Undiluted Perspectives on Life, Love and Pop Culture. Charleston, SC: No publisher, 2014. _______. This is How You Get Better. Charleston SC: No publisher, 2015. Ayoub, Sarah. Hate Is Such a Strong Word. Sydney: HarperCollins, 2013. Badran, Margot & Miriam Cooke (eds.). Opening the Gates: A Century of Arab Feminist Writing. London: Virago, 1990. Buck, Claire (ed.). Women’s Literature A–Z. London: Bloomsbury, 1994.

Caiani, Fabio. Contemporary Arab Fiction: Innovation from Rama to Yalu. London: Routledge,

El Hage, Jad. The Last Migration: A Novel of Diaspora and Love. Melbourne: Panache, 2002.

_______. The Secret Maker of the World. St Lucia: Queensland University Press, 2014. Griffin, Michelle. "A Serve of Lebanese." The Age. 6/10/2002. at: https://bit.ly/30cgVV4

Haikal, Loubna & Magdalena Ball. "Interview." Compulsive Reader. 24/3/2004, at:

Hajjar, Nijmeh. The Politics and Poetics of Ameen Rihani: The Humanist Ideology of an Arab– American Intellectual and Activist. London and New York: I.B. Tauris Publishers, 2010. _______. "Immigrant Arabic Poets and Writers and the Modern Arab Renaissance." Voices.

Hassan, Waïl S. Immigrant Narratives: Orientalism and Cultural Translation in Arab American

Hassan, Waïl S. (ed.). The Oxford Handbook of Arab Novelistic Traditions. New York: Oxford

Hout, Syrine. "The Last Migration: The First Contemporary Example of Lebanese Diasporic

Jayyusi, Salma Khadra. Modern Arabic Fiction: An Anthology. New York: Columbia University

Johnson–Davies, Denys. The Anchor Book of Modern Arabic Fiction. New York: Anchor Books,

Keft–Kennedy, Virginia. Representing the Belly–dancing Body: Feminism, Orientalism, and the

_______. The Myrtle Tree. London: Banipal, 2007. _______. One Day in April. London: Quartet, 2011. El–Zein, Abbas. Tell the Running Water. Sydney: Sceptre, 2001. _______. Leave to Remain: A Memoir. St Lucia: Queensland University Press, 2009.

Haddad, Christelle. Shadia’s Promise. Melbourne: Text Publishing, 1998. Haikal, Loubna. Seducing Mr Maclean. Sydney: Picador, 2002. _______. "The Visibility Quest." Griffith REVIEW, vol. 4 (2004), pp. 191–198.

https://bit.ly/2DzeDI0

Canberra: Australian National Library, vol. 3 (1993).

and Arab British Literature. New York: Oxford University Press, 2011.

University Press, 2017.

Literature." Journal of Postcolonial Writing, vol. 43, no. 3 (2007). Indyk, Ivor. David Malouf. Oxford: Oxford University Press, 1993. Jarrar, Nada Awar. Somewhere, Home. London: Heinemann, 2003. _______. Dreams of Water. London: HarperCollins, 2007. _______. A Good Land. London: HarperCollins, 2010. _______. An Unsafe Haven. London: The Borough Press, 2016.

Press, 2004.

Grotesque. PhD Thesis, University of Wollongong, 2005.

Krayem, Mehal. "Courting Samira – By Amal Awad," Mehal Krayem (Word Press). at: https:// bit.ly/2OAap5r Leer, Martin. "At the Edge: Geography and the Imagination in the Work of David Malouf." Australian Literary Studies. vol. 12, no. 2 (1985), pp. 3–21. Malouf, David. Fly Away Peter. Sydney: Penguin Books, 1985. _______. Harland’s Half Acre. Middlesex: Penguin Books, 1985. _______. Johnno, Short Stories, Poems, Essays and Interview. James Tulip (ed.). Maryborough: Queensland University Press, 1990. _______. The Great World. Australia: Picador, 1991. _______. Child’s Play. London: Chatto & Windus, 1993. _________. Remembering Babylon. Sydney/ New York/ Toronto/ London/ Auckland: Random House, 1993. _______. 12 Edmondstone Street. London: Vintage, 1999. _______. An Imaginary Life. London: Vintage, 1999. _______. Ransom. Sydney: Knopf, 2009. _______. A First Place. Sydney: Knopf, 2014. Malouf, David et al. Four Poets. Melbourne: Cheshires, 1962. Malouf, David & Samar Attar. "History Is Not What Happened but What Is Told’: An Interview with David Malouf." Outrider. vol. 6, no. 1 (1989). Malouf, David & Nikos Papastergiadis. "David Malouf and Languages for Landscape: An Interview." A Review of International English Literature. vol. 25, no. 3 (1994), pp. 83–94. McFarlane, Ian. "Two First Timers." Australian Book Review (August 1998). Mycak, Sonia & Amit Sarwal (eds.). Australian Made: A Multicultural Reader. Sydney: Sydney University Press, 2010. Neilsen, Philip.  Imagined Lives: A Study of David Malouf. St Lucia: Queensland University Press, 1996. Sabawi, Abdul K. The Phoenix: A Novel. Samah Sabawi (trans.). Melbourne: Papyrus, 1994. Said, Edward W. Beginnings: Intention and Method. New York: Columbia University Press,

Zannettino, Lana. "From ‘Looking for Alibrandi’ to ‘Does my Head Look Big in This?’ The Role of Australian Teenage Novels in Reconceptualising Racialised–gendered Identities." Transforming Cultures eJournal, vol. 2, no. 1 (2007). _______. "Hyphened Identities: Representations of Race, Gender, and Diaspora in Contemporary Australian Teenage Literature." International Journal of Diversity in Organizations, Communities and Nations , vol. 7, no. 3 (2007).