Return to Article Details Book Review: History, Theory, Text: Historians and the Linguistic Turn By Elizabeth A. Clark

مراجعة كتاب التاريخ والنظرية والنصّ:

History, Theory, Text: Historians and the Linguistic Turn

عمرو عثمان *

Amr Osman *

الملخّص

عنوان الكتاب: History, Theory, Text: Historians and the Linguistic Turn . المؤلف: إليزابيث كلارك. الناشر: دار نشر جامعة هارفارد. مكان النشر: كامبريدج/ لندن. سنة النشر: 2004. عدد الصفحات: 336 صفحة.

Abstract

. History, Theory, Text: Historians and the Linguistic Turn

الكلمات المفتاحية:
  • التاريخ
  • النظرية
  • النصّ
  • المنعطف اللغوي
  • إليزابيث كلارك
Keywords:
  • History
  • Theory
  • the Linguistic Turn
  • Elizabeth A. Clark

لإليزابيث كلارك

عنوان الكتاب: المؤلف: إليزابيث كارك. الناشر: سنة النشر: عدد الصفحات: 336 صفحة.

Book Review

by Elizabeth A. Clark

كامبريدج/ لندن: دار نشر جامعة هارفارد.

تمهيد

يلخّص هذا الكتاب1قصة العاقة بين التأريخ من جهة، والفلسفات والنظريات والتيارات الفكرية التي ظهرت خال القرنين التاسع عشر والعشرين من جهة ثانية، لا سيما ما ارتبط منها باللغة، أو بما يُطلق عليه "المنعطف اللغوي" The Turn Linguistic تحديدًا. تبدأ مؤلفة الكتاب إليزابيث كارك – وهي أستاذة أديان متقاعدة في جامعة ديوك الأميركية – كتابها بمقدمة تشرح فيها الهدف منه؛ أي السعي إلى إقناع المؤرخين ("التقليديين"، كما تشير إليهم في بعض أجزاء الكتاب)، بأن المهتمين بالنظريات الحديثة من المؤرخين ليسوا متمردين على حرفة التأريخ، بل يناقشون، في شكل جديد، قضايا فكرية ذات تاريخٍ طويل (ص  x , ix). يحاول الكتاب تحقيق هذا الهدف من خال عرضٍ ومناقشة لأهم الجدالات التي وقعت في نهاية القرن التاسع عشر، وعلى مدار القرن العشرين، فيما يتعلق بالتأريخ والفلسفة والنظرية النقدية2. وفضلً عن هذا الهدف، ثمة هدف أصغر يتمثّل في رغبة المؤلفة في البرهنة على أن النظريات اللغوية الحديثة وأفكارها عن اللغة والنصّ، تُعدّ أكثر فائدة في دراسة النصوص المسيحية القديمة، وهي مجال تخصّصها نفسها (ص. 7).

بنية الكتاب

1. الفصل الأول: الدفاع عن التأريخ والتحسر عليه

يتكون الكتاب من مقدمة وثمانية فصول. يتناول الفصل الأول، وعنوانه "الدفاع عن التأريخ والتحسّر عليه"، بوجهٍ عام فكر المؤرخ الألماني ليوبولد فون رانكه Ranke von Leopold 1) 886–1795(التأريخي وإرث هذا الفكر ونقاده، ثم أثر رانكه في التأريخ في الولايات المتحدة تحديدًا، فضلً عن بعض المشكات الإبستيمولوجية المرتبطة بأفكاره، وصولً إلى "الأزمة" التي وجد المؤرخون التقليديون أنفسهم فيها. تتلخّص عناصر النظرة الرانكية – كما يعبر عنها المؤرخ الأميركي

Charles Austin Beard بيرد أوستن تشارلز

(948–1874 1) في مقالة بعنوان "الحلم الشريف" "That noble dream" (9351) – في الآتي: أولً: أن هناك واقعًا تاريخيًا، له وجود فعلي خارج عقل المؤرخ ومستقل عنه؛ وثانيًا: أن المؤرخ يستطيع تعرف ذلك الواقع ووصفه على نحو موضوعي "كما حدث بالفعل"، وهي عبارة رانكه المشهورة؛ وثالثًا: أن المؤرخ قادر على أن يكون "حَكمًا نزيهًا" في كتابة التاريخ من خال تحييد واقعه المعاصر، فضلً عن تحييد كل مصالحه وانحيازاته الدينية والسياسية والفلسفية والاجتماعية والأخاقية والجمالية والجنسية. تعني قدرة المؤرخ على التمييز الصارم بين الحقيقة والقيمة، أو بين الخبر والتأويل، أنه "يجد" أحداث الماضي في المصادر التاريخية ولا "يصنعها" بأي شكل؛ ورابعًا: أن موضوع التاريخ يمكن تعرُّفُه من خال جهد فكري عقاني، من دون حاجة إلى مجاوزة الواقع. تقوم هذه "العقيدة الموضوعية" على افتراضات أساسية، قد يكون أهمها

  1. Elizabeth A. Clark, History, Theory, Text: Historians and the Linguistic Turn (Cambridge, MA/ London, England: Harvard University Press, 2004).
  2. توضح كارك أنها لا تستخدم "النظرية النقدية" Critical Theory للإشارة إلى أفكار مدرسة فرانكفورت تحديدًا، بل على نحو أعمّ.

ما يطلق عليه "نظرية البرهان من خال المطابقة"

Verification of Theory Correspondence،

وهي تفترض مطابقة النص التاريخي للواقع التاريخي (ص. 14) وهكذا، فإن الحقيقة التاريخية واحدة، يمكن التوصل إليها بموضوعية صارمة ووصفها في شكل سردي، اعتمادًا على وثائق الأرشيفات وقراءتها (أي الوثائق) نقديًا. ارتبطت هذه النظرة الرانكية الوضعية بفكرة الموضوعية العلمية (نسبة إلى العلوم الطبيعية) في المراحل الأولى للحداثة، إلا أنها فشلت – كما أشار نقادها – في الانتباه إلى التحوّل المعرفي الذي طرأ على العلوم الطبيعية نفسها في بدايات القرن العشرين، وأدى إلى التخلّي عن فكرتَي اليقين والثبات، والانتباه إلى أن قياس الزمان والمكان لا ينفصل عن "وضع" الباحث أو ماحِظ الظاهرة العلمية. وتلفِت كارك النظر هنا، إلى أن نقد أفكار رانكه كان قد بدأ في ألمانيا نفسها مع الفيلسوفَين الألمانيين فريدريك نيتشه Friedrisch Nietzsche (944–19001)، وفيلهلم دلتاي Dilthey Wilhelm (911–18331)، اللذَين رفضَا فكرة الموضوعية، بل أصرّ دلتاي على أهمية التأويل الذي يرتبط بواقع المؤرخ ارتباطًا حتميًا. فلكي يفسر المؤرخ التاريخ، لا مفر من أن يبدأ ببعض الأفكار، ثم ينظر في الماضي، ليعود مرة أخرى إلى الحاضر، وهكذا في عملية تشبه "الدائرة ص 1). 2  (The Hermeneutic Circle التأويلية" إن المدهش في هذا الأمر، بحسب كارك، هو أن هذا النقد الألماني لأفكار رانكه، لم يكن له أثر في العالم الأنكلوفوني، ربما بسبب حاجز اللغة؛ ذلك أن قلة فقط من المؤرخين الأنكلوفونيين – من أهمهم تشارلز بيرد – هي التي اهتمت بأفكار دلتاي وغيره من المنظرين والفاسفة الألمان (ص. 3)1

2. الفصل الثاني: الفلسفة الأنكلو-أميركية والمؤرخون

تنتقل كارك في الفصل الثاني، "الفلسفة الأنكلو–أميركية والمؤرخون"، إلى الحديث عن الفلسفة التحليلية Philosophy Analytic، وهي تندرج عمومًا، بحسب المؤلفة، في الفلسفة اللغوية التي هيمنت على العالم الأنكلوفوني طوال الجزء الأكبر من القرن العشرين. وقد كان الفضل للفاسفة التحليليين – وليس للمؤرخين أنفسهم – في الربط بين التأريخ والقضايا الفلسفية الجديدة في العقود الأولى من القرن العشرين؛ فقد اعتقد هؤلاء التحليليون، في بداية الأمر، وجودَ ماضٍ موضوعي، و"قوانين" تفسير عامة يشترك فيها التأريخ مع العلوم الأخرى، وهي نظرة عارضها كثير من المؤرخين، مثل المؤرخ البريطاني روبن جورج كولنغوود George Robin Collingwood (943–18891)، الذين أكّدوا على فرادة المعرفة التاريخية، وإن لقِيت بعض القبول عند المؤرخين المتأثرين بالبنيوية Structuralism وكذلك بعض المنتمين إلى مدرسة الحوليات الفرنسية School Annales (ص. 29). وقد كان هذا القبول من المشتركات القليلة بين المؤرخين الفرنسيين والأنكلوفونيين، المختلفين، في ما عدا ذلك، اختافًا كبيرًا. تناقش كارك في هذا الفصل أفكار كارل بوبر Popper Karl (994–19021)، Carl Gustav Hempel وكارل غوستاف همبل 997–1905(1)، ونقادهما، وقد رفض الأول فكرتَي الموضوعية ووجود قوانين تاريخية، بينما قبلهما الثاني. وقد انصبَّ جزءٌ كبير من الجدل هنا على قضية تفسير التاريخ، وتحديدًا على سؤال: هل يمكن تفسير التاريخ بالأسلوب نفسه الذي نفسّر به الطبيعة المادية؟ يبرز هنا رأي فيلسوف التاريخ الكندي وليام دراي

Dray William (1921–2009)؛ إذ يبيّن أنه بينما يسعى التفسير التاريخي للإجابة عن سؤال "كيف، على نحو محتمَل" possibly – How، فإن تفسير الطبيعة المادية يسعى للإجابة عن سؤال "لماذا، على نحو حتمي" necessarily – Why (ص. 34). وفي ستينيات القرن العشرين، يبرز اسم المفكر الأميركي آرثر دانتو Danto Arthur (2013–1942)، وقد رفض النظر إلى التأريخ على أنه أقل قدرًا من الناحية المعرفية من العلوم الأخرى، متسائلً عن الاختاف بين التأريخ والفيزياء النظرية، والاثنان يشتركان في عدم قدرتنا على ماحظة الظواهر المدروسة على نحو مباشر (ص. 34). وعلى أي حال، فإن الفلسفة التحليلية عمومًا انتهت إلى التخلي عن فكرة علمية التاريخ بمفهوم العلوم الطبيعية للعلمية، وكان تأثيرها في حرفة التأريخ محدودًا حتى في العالم الأنكلوفوني نفسه. وذلك بسبب مقاومة المؤرخين التقليديين للفلسفة وللنظرية على العموم. تُعدّ قضية عاقة اللغة بالعالم الخارجي، أو قضيتا الدلالة Reference والتصوير (أو التمثيل) Representation، إحدى القضايا الأساسية في الجدالات الفلسفية والفكرية الحديثة بوجه عام. إن السؤال الأساسي هنا هو: هل تعكس اللغةُ العالمَ الخارجي؟ وإذا كانت الإجابة بالنفي كما يعتقد من ينتمون إلى ما بعد البنيوية (أو ما بعد الحداثة)، فكيف يمكن المؤرخ افتراض قدرته على وصف "ما حدث بالفعل" باستخدام اللغة؟ تناقش كارك في هذا السياق إسهامات بعض المفكرين، ومنهم الفيلسوف الأميركي هياري بوتنام Putnam Hilary (2016–1926) وفكرته عن "الواقعية الداخلية " Realism Internal، ومفادها أن العقل لا يعكس العالم الخارجي (كما يقول الوضعيون Positivists) أو يصنعه (كما يقول من ينتمون إلى ما بعد البنيوية)، وإنما يعكس الواقع من خال تجاربنا التي ترتبط ارتباطًا مباشرًا بمنظومتنا المعرفية والعقَدية (ص. 38). يعني هذا أن الموضوعية نفسها نسبيّة، فهي موضوعية خاصة بنا، وليست موضوعية مفارقة مستقلة عنا. وفي السياق نفسه، يرى ريتشارد رورتي Rorty Richard) 2007–1931(أن البحث عن نظرية دلالة يعني البحث عن نقطة مفارقة مستقلة عن تصوراتنا يمكن من خالها ماحظة العاقة بين هذه التصورات والأشياء نفسها، وهو أمر غير متاح لنا (ص. 39)

3. الفصل الثالث: عن البنيوية والبنيويين

تبدأ كارك في الفصل الثالث، الحديث عن البنيوية Structuralism، وهي واحدة من أبعد نظريات القرن العشرين أثرًا، وجاءت على النقيض من الفلسفتَين؛ الوجودية Existentialism، والظاهراتية Phenomenology، اللتَين انتعشتا في فرنسا وأوروبا في النصف الأول من القرن العشرين، وبوصفها ردة فعل على التطورات السياسية في فرنسا في ستينيات القرن العشرين، فضلً عن كونها حركة نقدية لقيم التنوير وأفكاره. وقد ارتبط ظهور البنيوية، كما هو معروف، بظهور علم اللغويات الحديث على يدَي اللغوي السويسري فرديناند دي سوسير de Ferdinand Saussure (913–18571)، وقد امتد أثرها إلى الأنثروبولوجيا والنقد الأدبي والتحليل النفسي والفلسفة، إلى أن بدأت في الضعف في الربع الثالث من القرن العشرين، لتحل محلها ما بعد البنيوية Post–structuralism (ص. 44) بدت البنيوية – باعتبار تركيزها على البنية في مقابل التطور الزمني، وعلى الشكل في مقابل المحتوى،

وعلى الدالّ في مقابل المدلول، وعلى الاوعي في مقابل الوعي (وهو أحد أهم أسباب ارتباطها بالأنثروبولوجيا)، وعلى الانقطاع والصدوع في مقابل الاستمرارية والتماسك – مناقضة لما يقوم به المؤرخ. وقد قام منهج دي سوسير على التقليل من أهمية العامل الزمني في دراسة اللغة، وعلى التأكيد على الطبيعة الرمزية والاعتباطية للغة، وهي فكرة عدّها المؤرخون كفيلة بالقضاء على نظرية المطابقة التي اعتمدوا عليها. وهاجمت البنيوية فكرة السياق التاريخي والبحث عن الجذور والتسلسل الزمني ومبدأ الغائية، بل أظهر كثير من البنيويين عداء لفكرة التأريخ، ومنهم

Claude Lévi–Strauss ليفى–ستراوس كلود

(2009–1908) (الذي نفى الأمر، وإن أكّد على الطبيعية الجزئية والانحيازية للمعرفة التاريخية التي تعتمد دائمًا على نصوص منتقاة)، وجاك لاكان Lacan Jacques (981–19011)، ولويس ألتوسير Althusser Louis (990–19181)، وقد اعتبر الأخير التأريخ "سقْطًا" من العلم (ص. 3)4 ينتهي هذا الفصل بنقد أربعة من المفكرين، للبنيوية، قد يكون أشهرهم وأهمهم الفرنسيان بول ريكور Ricœur Paul (2005–1913)، وجاك دريدا Derrida Jacques (2004–1930)، وقد كان لهذا الأخير جدلٌ كبير مع ليفي ستراوس حول أسبقية الكتابة (بمفهومها الواسع لدى دريدا) على الحديث الشفاهي أو الكام المنطوق، وهو جدل انحاز فيه المؤرخون إلى دريدا الذي قال بأسبقية الحديث على الكتابة (ص. 9)5 وعلى أي حال، تعدّ كارك البنيويةَ صاحبة الفضل في أي انتباه أولاه بعض المؤرخين لدور اللغة في دراسة التاريخ (ص. 2)6

4. الفصل الرابع: مجال المؤرخ

وفي الفصل الرابع، المعنون "مجال المؤرخ"، تتناول كارك بالمناقشة مدرسة الحوليات الفرنسية، فضلً عن التأريخ الجزئي Micro– history والتيار الماركسي البريطاني في التأريخ، وهي مذاهب وتيارات تجاهلت كلها النظرية والتنظير المعرفي، بل قاومتهما، بحسب كارك (وذلك على عكس مواطنيهم من غير المنتمين إلى مدرسة الحوليات والذين نشطوا في العقود الأخيرة من القرن العشرين، ومن أبرزهم بول فاين Veyne Paul، وهو مؤرخ يرتبط كثير من أفكاره بأفكار المؤرخ الأميركي هايدن وايت الذي سنتحدث عنه لاحقًا). تبدأ كارك بمدرسة الحوليات التي انطلقت عام 9291 مع لوسيان فيفر Febvre Lucien (956–18781)، ومارك بلوك Bloch Marc 944–1886(1)، وعُدَّت أهم ما أنتجت فرنسا من فكر تاريخي في القرن العشرين. جاءت مدرسة الحوليات ردة فعل للمذهب الوضعي التاريخي الذي ساد في فرنسا نفسها، ومن أهم أعامه تشارلز لانغلوا Charles Langlois (929–18631)، وتشارلز سينيوبوس Seignobos Charles (942–1854.)1 وأغفل، كما كان الحال في العالم الأنكلوفوني، النقد الذي وجهه فاسفة ألمانيا نفسها للوضعية التاريخية (ص. 64) سعت مدرسة الحوليات إلى كتابة تاريخ شامل يستفيد من التخصصات المختلفة، ويقوم على أسئلة محددة يصوغها المؤرخ (في مقابل التاريخ السردي الذي يركز على الأحداث)، ويهتم بالواقع الملموس والظواهر الأعمق من الأحداث، ويربط الماضي بالحاضر، ويركز على العاقات البنيوية والوظيفية عبر حقب زمنية أطول وظواهر أعمّ (وفي سياق هذه الفكرة الأخيرة يبرز فرناند برودل

Braudel Fernand (985–19021) وفكرته عن "الحقبة الطويلة" durée longue La (ص. 66) هكذا، نرى الانتقال من تركيز الوضعية على الوثائق إلى تركيز الحوليات على المؤرخ نفسه، والانتقال من الوصف إلى التحليل. فالمؤرخ هو الذي يصوغ السؤال؛ ما يعني أنه يخلق موضوع التأريخ ولا يعثر عليه كما ترى وضعية رانكه. وتوضح كارك أن مدرسة الحوليات بدأت، فقط، في مرحلة لاحقة من تاريخها، الاهتمام ببعض القضايا النظرية، مثل النقد الأيديولوجي والتحليل النفسي واللغويات البنيوية والخطاب، وهو تطوّر أدى في النهاية إلى ظهور ما أُطلق عليه "التاريخ الجديد" (ص. 8)6 وبعد تعرّض البنيوية لنقد شديد في فرنسا لتركيزها على البنى وإهمالها الإنسان، فضلً عن ازدرائها الأحداث، بدأ الجيل الثالث من مؤرخي الحوليات، ومن أعامه فرانسوا دوس Doss François (9501)، الاهتمام بالحدث، بل الاهتمام بالأفكار الجديدة حول النص. وظهر جيل من مؤرخي "التاريخ الجزئي" الذين أشاروا إلى فائدة التركيز على تجربة الناس الحياتية ومشكاتهم اليومية في دراسة التاريخ، وهو أمر رفضته الأجيال الأولى من مؤرخي الحوليات، على الرغم من أنه قد يمثل نافذة يطل منها المؤرخ على قضايا مجتمعية أكبر (ص. 77). تتحدث كارك، في هذا السياق، أيضًا عن تاريخ

الذهنيات mentalités des histoire ’ L في فرنسا،

وكيف ركّز على أفكار الناس العاديين في مقابل تركيز التاريخ الفكري في الولايات المتحدة على النصوص "العليا" Texts High أو المتقدمة التي أنتجها المفكرون والمثقفون. إلا أن مؤرخي التاريخ الجزئي، بحسب كارك، أهملوا، كنظرائهم في مدرسة الحوليات، القضايا النظرية والمعرفية المرتبطة بالتأريخ (ص. 79). ثم تنتقل إلى المؤرخين البريطانيين الماركسيين، ومن أعامهم إريك هوبسباوم Hobsbawm Eric (2012–1917)، وقد كان من أشدّ نقّاد ما بعد الحداثة ونسبيتها ورفضها التفريق بين الحقيقة والخيال، وإدوارد بالمر

تومسون Thompson Palmer Edward 1–924(

993.)1 اهتم هؤلاء المؤرخون الماركسيون بتاريخ الناس العاديين، أو بدراسة التاريخ "من أسفل" في أربعينيات القرن العشرين وخمسينياته، مركّزين على الفرد الفاعل والتجربة الحياتية (ص. 80). وعلى الرغم من الثقافة الواسعة لكل هؤلاء المؤرخين الذين ذكرتهم كارك في هذا الفصل، فإنهم تجاهلوا القضايا النظرية والمعرفية، بل عادَوْا من حاول إقحامها في دراسة التاريخ؛ ما ترك هذا المجال للمنظّرين أنفسهم، وقلة من المؤرخين المشتغلين بالتاريخ الفكري والتاريخ الثقافي كما تبيّن كارك بعد ذلك (ص. 85)–84

5. الفصل الخامس: السرد والتأريخ

تنتقل كارك في الفصل الخامس للحديث عن "السرد والتأريخ"؛ إذ يُعد السردُ في نظر مؤرخي الحوليات إشكاليًا لأنه يرتبط بتاريخ الأحداث الذي لا يليق بالمؤرخ الجادّ الذي يجب أن ينصبّ جل عمله على التحليل، وليس مجرد الوصف. وصل هذا النقد إلى درجة وصف المؤرخ الفرنسي جاك لو غوف Goff Le Jacques) 2014–1924(السردَ ب "الجثّة الهامدة" التي لا تهتم إلا بالحدث السياسي و"الأبطال" أو العظماء الذين يفترض أنهم محركو أحداث التاريخ (ص. 89). أما المنظّرون، مثل رولاند بارت والمؤرخ الأميركي هايدن وايت White Hayden (1928–2018) فرفضا فكرة حيادية السرد بوصفه نتاج الموضوعية المزعومة. فالسرد في نظرهم يفرض على أحداث التاريخ

تماسكًا وتواصلً واكتمالً وختامًا، وهي كلها أمور لا تعكس حيوية الحياة وعشوائية المصادر والفوضى التي يتسم بها كاهما. ويتجاهل السرد فجوات التاريخ ونواقصه أو يتجاوزها أو يعالجها بهدف خلق "أثر واقعي" زائف (ص. 03)1 يعني كل ذلك أن التاريخ السردي هو، في النهاية، تاريخ أيديولوجي، وأن أيّ وصف للماضي لا يمكن أن يكون "بريئًا" أو محايدًا سياسيًا. فالأسئلة التي يصوغها المؤرخ ترتبط بالضرورة بواقعه هو، وليس بالماضي الذي يبحث فيه. إن التاريخ، في هذه النظرة، ما هو إلا عملية ذهنية فكرية تقع في الحاضر وفي رأس المؤرخ، كما يقول المؤرخ البريطاني المتخصص في تاريخ الأفكار غاريث ستيدمان جونز Gareth Jones Stedman. إلا أنه كان للسرد من يدافعون عنه، لا سيّما من المؤرخين المتأثرين بالفلسفة التحليلية مثل آرثر كولمان دانتو Danto Arthur Lindo الذي رأى أن التاريخ يروي القصص، إلا أن المؤرخ لا يصف فقط أحداث التاريخ، بل ينظمها ليبرز أهميتها. وكذلك دافع ريكور وفاين عن السرد، فعدّه ريكور، المتأثر بالفلسفة الظاهراتية، الأسلوب الأمثل لإبراز دور الفاعل الإنساني والتجربة، فضلً عن ماءمته لخدمة أي هدف أخاقي للتاريخ (ص. 92). ودافع عن السرد، أيضًا، بعضُ مؤرخي الحوليات الاحقين المرتبطين ب "التاريخ الجديد"، وذلك لتوجّسهم من نفور الناس العاديين من التاريخ المكتوب باستخدام مناهج كمية وتحليلية (ص. 93)

6. الفصل السادس: التاريخ الفكري الجديد

وفي الفصل السادس، وعنوانه "التاريخ الفكري الجديد"، تبدأ كارك الحديث عن المؤرخ الأميركي آرثر لافجوي Lovejoy Arthur 1) 962–1873(وفكرته عن "تاريخ الأفكار" المتجاوزة للزمن والمشتركة بين الحضارات. وعلى الرغم من أفول نجم لافجوي سريعًا بسبب النقد، الظالم أحيانًا، الذي تعرّض له منهجه، فإنه كان سبّاقًا في دعوته إلى الاستفادة من التخصصات المختلفة في دراسة التاريخ. وعمومًا، كان هناك مؤرخون آخرون مهتمون بما يدور في "عقول البشر السابقين"، مثل المؤرخ البريطاني روبن جورج كولينغوود

Collingwood George Robin (943–18891)،

الذي رأى أن كل التأريخ هو تأريخ للأفكار؛ فالأحداث ما هي إلا الجزء الخارجي الظاهر مما وقع في الماضي. أما بُعدها الداخلي، فيتمثّل في الأفكار التي حرّكت الأحداث على نحو معيّن (ص. 08)1 وبوجه عام، وعلى الرغم من أنهم كانوا الأقرب إلى الاستفادة من النظريات الحديثة والأجدر بها، فإن كثيرًا من هؤلاء بقوا متوجسين من النظرية. وكما كان الوضع سابقًا، حين "أقحم" الفاسفة والمنظرون أنفسهم في التنظير للتأريخ، استمرّ كثير من منظري النصف الثاني من القرن العشرين في ذلك التنظير. وفي هذا السياق، تبرز أسماء كالفيلسوف الألماني هانز–جورج غادامر Gadamer Georg – Hans) 2002–1900(الذي أكّد على فكرة أن حاضر المؤرخ يفرض عليه قراءة التاريخ على نحو معين، وهو أمر لا مفر منه (ص. 111). وظهر في ألمانيا، أيضًا، نمط من التأريخ أُطلق عليه "تاريخ المفاهيم" Begriffsgeschichte، ويشمل "تاريخ استقبال [الأفكار"] Rezeptionsgescichte؛ فبخاف تاريخ الأفكار عن لافجوي، لا ينظر تاريخ المفاهيم إلى الأفكار على أنها ثوابت تتجاوز الزمن، بل تراكيب لغوية لا تُفهم إلا في سياق تاريخي وتعكس تغير الظروف الاجتماعية والبنى

السياسية (ص. 2)11 ونظرًا إلى اهتمام تاريخ المفاهيم باللغة، عدَّه البعض مرحلة انتقالية بين تاريخ الأفكار في ثوبه القديم، والتاريخ الفكري الجديد ذي التوجه اللغوي (ص. 3)11 أما التاريخ الفكري الجديد، فقد كان من أعامه الفاسفة والمؤرخون الفرنسيون من أمثال ميشال فوكو Foucault Michel (984–19261) وميشيل دي سيرتو Certeau de Michel 1) 986–1925(وروجر تشارتير Chartier Roger. يهتم التاريخ الفكري الجديد بالسياق المادي والثقافي، ويركّز على التصدعات والثغرات والتقطّعات والتناقضات والمعضات والصدفة والخطأ والمسكوت عنه في النصوص (وفي التاريخ)، فضلً عن الأيديولوجيا والقوة والتأويل، وذلك في مقابل النظرة التقليدية التي سعت إلى عرض التاريخ في شكل سردي تواصلي لا ثغرات فيه ولا غموض (ص. 31)1 اهتمّ فوكو ببنى الخطابات، سواء من ناحية قواعدها الداخلية، أو نظُم التحكم فيها؛ ما يعني أنه مع اهتمامه باللغة لم يغفل واقعها المادي، أي إنه جمع بين الاهتمام البنيوي بالبنى جنبًا إلى جنب مع عامل التطور الزمني. وقد نظر فوكو إلى التأريخ على أنه خطاب يعيد كتابة ما تقوله المصادر التاريخية ولا يكرره (ص. 115). أما في الولايات المتحدة، فقد ظهر دومينيك لاكابرا Dominick LaCapra، وهو أحد أبرز أعام التاريخ الفكري في ثوبه الجديد، وقد نظر إلى التاريخ على أنه تاريخ "الاستخدام السياقي" للغة التي نجدها في النصوص البارزة (ص. 141). إن المهم في نظر لاكابرا هو الوعي بأن اللغة ليست مجرد أداة، وأن الواقع ليس مجرد شيء موضوعي يمكن تناول طبيعته على نحو قاطع. كما أن الوثائق نصوصٌ تعيد إنتاج "الواقع"؛ ما يتطلب قراءة نقدية لها، أشد عمقًا ممّا هو معروف في الفيلولوجيا التقليدية.

7. الفصل السابع: النصوص والسياقات

في الفصل السابع، وعنوانه "النصوص والسياقات"، تعرض المؤلفة فكرة المؤرخين التقليدية عن النص بوصفه شيئًا ثابتًا ومتماسكًا ومصدرًا موثوقًا للمعلومات، بل شيئًا يستقل عن السياق. وفرّق هؤلاء المؤرخون بين النصوص والوثائق؛ فبينما ترتبط الأولى بالمصادر الأدبية والفكرية التي يتعامل معها مؤرخو الأفكار، فإن الوثائق هي التي تحتوي على معلومات وبيانات سياسية واجتماعية واقتصادية، أي البيانات التي يستخدمها هؤلاء المؤرخون التقليديون. أما المنظّرون، ولا سيما الذين ينتمون إلى ما بعد البنيوية منهم الآن، فنظروا إلى النصوص نظرة مختلفة تمام الاختاف (ص 31–130.)1 تتحدث كارك هنا عن رولان بارت Barthes Roland (980–19151)، وعن جاك دريدا وجوليا كريستيفا Kristeva Julia (ص. 32)1 نظر هؤلاء المنظّرون إلى النص بوصفه مُنتِجًا، يتمتع باستقالية وقوة خاصة به. تظهر هذه الإنتاجية في عملية القراءة؛ تلك العملية التي تولّد الأفكار من النصوص. يعني هذا الفهمُ التخلي عن فكرة البحث عن قصد المؤلف، بل عن سياق التأليف؛ فالكتابة تحديدًا، كما صرّح دريدا، تفصل القارئ عن المؤلف (أو تعني غياب المؤلف)، وهو أمر يعزّز إنتاجية النص. وقد وسّع بارت مفهوم اللغة، التي عدّها، على خاف دي سوسير، أعمّ من علم العامات Semiology، ما يجعلها جديرة أن تكون موضوع البحث. وأخيرًا، تناقش كارك أفكار بعض المؤرخين "السياقيين" المعاصرين، ومن أبرزهم كوانتين سكينر Skinner Quentin وجون جغيفيل أغارد بوكوك Greville John Pocock Agard، وقد كان اهتمامهما بالسياق اللغوي، وليس بالسياق المادي الذي اعتاد عليه

المؤرخون التقليديون (ص. 38)1 فاللغة، في هذه النظرة، تمثل السياق الحقيقي الذي يجب على المؤرخ الاهتمام به والتركيز عليه.

8. الفصل الثامن: التاريخ والنظرية والنصوص قبل الحديثة

تناقش كارك في الفصل الثامن والأخير، بعنوان "التاريخ والنظرية والنصوص قبل الحديثة"، ما استفادته هي من النظريات التي عرضتها في كتابها، وسبل مساعدة هذه النظريات الباحثَ في دراسة النصوص المرتبطة بالفترة المتأخرة من المسيحية القديمة، أي بمجال تخصص المؤلّفة. وتصرّح بأنها استفادت من هايدن وايت في طرح السؤال الأول: لمن يُكتب التاريخ؟ وإلى أي عنوان يُرسل؟ واستفادت من ميشيل دي سيرتو في الانتباه إلى اختاف الماضي (وهو يختلف عن التأريخ الذي هو عملية يبررها غياب الماضي) الذي يعود إلى الحياة فقط في خطابات معاصرة. واستفادت من لاكابرا في فكرة أن الماضي ليس كيانًا وُجد في وقت ما بشروطه ومن أجل ذاته، ولكنه يرجع إلى أسئلة المؤرخ الذي يصنع الحقيقة التاريخية ولا يجدها، وهي فكرة استفادتها أيضًا من مدرسة الحوليات ومن المؤرخ كولينغوود. واستفادت من مدرسة الحوليات ومن لافجوي في الانتباه إلى أهمية الإفادة من التخصصات الأخرى. واستفادت من غادامر في ضرورة عدم التفريق بين النص وآفاق المؤلف الذي أنتجه (ص. 156). تناسب كل هذه الأمور طبيعة المصادر التي تتعامل معها كارك؛ ذلك أنها ليست "وثائق" مثل تلك التي يعتمد عليها المؤرخ المنتمي إلى التيارات المتأثرة بالعلوم الاجتماعية، على سبيل المثال، بل هي نصوص "عليا" أدبية وفلسفية وأيديولوجية تحتاج إلى تحليل نظري، وهو الأمر الذي تتيحه النظريات الحديثة، من وجهة نظر كارك (ص. 8)15

خاتمة: كلارك والنظرية والتأريخ: تقويم المحاولة

كتبت كارك هذا الكتاب عام 2004، إلا أن دعوتها لم يكن لها، في ما يبدو، صدى كبير، وذلك على الرغم من أنه حظي بقدر كبير من الاهتمام كما يظهر في مراجعات الكتب الكثيرة التي نُشرت عنه. فما زال المؤرخون "التقليديون" الذين تخاطبهم كارك في كتابها متمسكين ب "حرفة" التأريخ كما يعرفونها ويفهمونها، وما زالوا يتوجسون من تلك النظريات اللغوية التي سمحت ل "المنظّرين" بالكتابة في التاريخ والتنظير حول طبيعة الحقيقة التاريخية والنصوص التاريخية والمعرفة التاريخية، ليشككوا في وجود الحقيقة ويعيدوا النظر في طبيعة النصوص ومنهج دراستها، وهي أمور تجعل من توجس المؤرخين التقليديين أمرًا مفهومًا، بل مشروعًا. إلا أن ذلك لم يدفعهم، كما أوضحت كارك، إلى الاشتباك مع النظريات الجديدة بدلً من تجاهلها أو رفض الاشتباك النقدي معها مبدئيًا، فضلً عن الاستفادة منها. قد تكون المشكلة الأكبر في طرح كارك عدم وضوح المقصود بال "المنعطف اللغوي" الذي يظهر في عنوان الكتاب ويمثل محور البحث فيه. يبحث القارئ من دون فائدة عن تعريف المنعطف في أي فصل من فصول الكتاب، وهو الأمر الذي قد يُفهم منه أن المقصود بالمنعطف اللغوي هو، ببساطة، الاهتمام باللغة في القرن العشرين، من دون أن يرتبط بتيار أو فلسفة أو نظرية لغوية معينة من تلك التيارات والفلسفات

والنظريات الكثيرة الذي ظهرت في ذلك القرن والتي تناقشها كارك نفسها في الكتاب. وإذا كان الأمر كذلك، كان من الواجب، بكل تأكيد، أن توضح كارك هذا الأمر بأسلوب مباشر، بل أن تناقش بعض الآراء التي تربط المنعطف اللغوي بتيارات معينة (مثل الفلسفة التحليلية، وربما بعد ذلك ما بعد البنيوية عمومًا أو تيار التأويل في ما يتعلق بالتأريخ تحديدًا). بيد أنه لو كان الأمر يتعلق بالاهتمام باللغة على العموم، فما الجديد في "المنعطف اللغوي"، لا سيّما أن كارك نفسها قد صرّحت بأنّ النظريات الحديثة تناقش قضايا فكرية ذات تاريخٍ طويل؟ ترتبط بهذه المشكلة الأخيرة مشكلة أخرى، وهي انتقائية كارك في الاستفادة من النظريات اللغوية الحديثة. فعلى الرغم من اشتراك هذه النظريات في الاهتمام باللغة، فإن التناقضات بينها جليّة كما توضح كارك نفسها. يصعب، إذًا، الحديث عن منهج نظري متماسك لكارك، فهي تنتقي أفكارًا تقوم على افتراضات متباينة في نظريات مختلفة. ومع رغبة المؤلفة في إشراك المؤرخين في "المنعطف اللغوي"، ومن ثم إنهاء نظرة المنظّرين المتدنية إليهم واتهامهم بافتقاد العمق النظري والفلسفي عمومًا، فإن انتقائيّتها غير المبررة قد ترسّخ – هي نفسها – تلك النظرة السلبية إلى المؤرخين بوصفهم غير قادرين على هضم النظريات اللغوية الحديثة هضمًا كاملً وتوظيفها توظيفًا منضبطًا وممنهجًا. ومهما كان الأمر، فإن المتابع للنظريات الحديثة يعلم الجهد والوقت اللذَين يتطلبهما تأليف كتاب مثل كتاب كارك. ولعل الإشارة إلى هوامش الكتاب، والتي تصل إلى أكثر من 301 صفحة بخط صغير الحجم، تكفي للبرهنة على الجهد الضخم الذي بذلته المؤلفة في قراءة نصوص يتّسم كثير منها بصعوبة شديدة ويحتاج إلى مرجعية أو نظرية أدبية يفتقر إليها كثير من غير المتخصصين. يجدر بقارئ الكتاب، إذًا، أن يظل واعيًا بتحيّزات كارك (وهي تحيّزات تصرّح هي نفسها بها) وأن يستفيد قدر الإمكان من الأجزاء الوصفية التحليلية التي يُفترض فيها قدر أكبر من الموضوعية، وإن كانت موضوعية تنفيها، من ناحية المبدأ، النظرياتُ التي تتحمس لها كارك نفسها وتدافع عنها.