ما الذي تعنيه حالة الاستثناء؟ مقاربة تعريفية وتحليلية
What Does State of Exception Mean? A Critical and Analytical Approach
الملخّص
يقدّم ماتياس لمكيه في هذه الدراسة منظورًا جديدًا متعلقًا بـ "حالة الاستثناء"، مسلطًا الضوء على الأبعاد السياسية والمناورات التي جرى فرضها. وتناقش الدراسة كيفية تبرير حالة الاستثناء وأهداف تطبيقها المبطنة، مثل استخدامها لتعزيز السلطة الفردية أو تعديل الدستور. يدعو لمكيه إلى تخطّي النظرة القانونية التقليدية التي تركّز على الجوانب الدستورية والتشريعية، والاهتمام بتأثير الاستثناء في الديمقراطية والممارسات السياسية. ويتتبع تاريخ المصطلح ليظهر أنّ حالة الاستثناء أصبحت جزءًا شائعًا في الأنظمة الديمقراطية الحديثة، مثل فرنسا وتركيا، ويحذّر من أنّ هذه الحالة تشكّل تهديدًا للديمقراطية؛ إذ إن الحكومات قد تستغلها لتوسيع سلطاتها، أو لإجراء تغييرات دستورية دائمة. وتتناول الدراسة كيفية استخدام الخطاب السياسي لتبرير الاستثناء وتطبيعه، وهو أمرٌ يسمح بتمديده. ومن خلال التحليل الخطابي، يوضح أن حالة الاستثناء تتعدى حدود القانون لتصبح ظاهرة سياسية معقدة تؤثر في الديمقراطية تأثيرًا مباشرًا.
Abstract
German Political Scientist and Professor at Akkon University of Human Sciences in Berlin. His research focuses on political and social science, particularly political theory. matthias.lemke@akkon–hochschule.de
Moroccan Researcher in Philosophy with a BA in English Studies from Sidi Mohammed Ben Abdullah University. abdumounadi5@gmail.com
- حالة الاستثناء
- التفاعل السياسي
- الديمقراطية
- الممارسة السياسية
- الدستور
- الأزمات
- State of Exception
- Political Manipulation
- Democracy
- Political Practice
- Constitution
- Crises
تقترح هذه الدراسة1 في البداية تعريفًا ل "حالة الاستثناء " State of Exception2. وقد تنبّين أن المنظور القانوني البحت غير كافٍ، وأنه كان من الضروري – بدلًا من ذلك – وخاصةً استنادًا إلى المفاهيم التحليلية، مراعاة العناصر الخطابية والعملية لفهم حالة الاستثناء على نحو أكثر شمولًا.
أولا: مصطلح متعدد الطبقات
إن "حالة الاستثناء" تتردد على ألسنة الجميع؛ ذلك أننا نتحدث عن هذه الحالة بعد حدوث كارثة طبيعية (حدث ليس من صنع الإنسان)، أو بعد هجوم إرهابي (حدث من صنع الإنسان). وفي اللغة الألمانية، يُستخدم مصطلح حالة الاستثناء أيضًا لوصف الاحتفالات الاستثنائية، والأحداث الرياضية، وحتى العلاقات الغرامية. إنها بمنزلة مرادف لحالة الفوضى، واللانظام، والكارثة، والاضطراب، أو
الحرب الأهلية. وباختصار، يُستخدم المصطلح لوصف كل ما لا يبدو طبيعيّا، أو وصف ما يمكن توقعه، أو وصف أمرٍ مملّ يُنظر إليه على أنه غير عادي، أو غير متوقع. إن ما هو أهم بالنسبة إلى العلم السياسي أن حالات الاستثناء حدثت أحيانًا كثيرة في السنوات الأخيرة – على سبيل المثال في فرنسا، وتركيا، والفلبين، وجزر المارشال، وفي بريطانيا العظمى وإسبانيا – مما قد يدفع المرء إلى فهمها على أنها أضحت وضعًا عاديّا جديدًا في نُظم حكم الديمقراطيات الحديثة. لهذا، تعمل مساهمات لمكيه على إرساء فهمٍ أكثر دقة لهذا المصطلح. يصف مصطلح حالة الاستثناء، في هذا السياق، آلية دستورية للتدخل في حالات الأزمات، أو يحيل على الحالات المرتبطة بهذه الآلية. سنهتمّ في الفقرات الموالية بتعريف هذا الفهم القانوني والسياسي ومفهوم حالة الاستثناء وتحديده، ثمّ سنهتمّ بتبيان أيّ منظور يمكن أن يتيح لنا معالجة المخاوف التي تثار باستمرار، محذّرة من أن حالة الاستثناء من المحتمل أن تمثل خطرًا على الديمقراطية.
ثانيًا: إضفاء السمة النسقية والتعريف
تاريخًّيًا، اشتق مصطلح حالة الاستثناء الحديث من تجربة الحصار ومحاولة الاستجابة له على نحو فاعلٍ. ولا تزال هذه الإحالة التاريخية تنعكس في معنى المصطلحات القانونية الحرفي المستخدمة حتى يومنا هذا، مثل المصطلح الألماني Verteidigungsfall" " الذي يعني حرفًّيًا "حالة الدفاع"، أو "حالة الحصار" أو "حالة وهمية" في العبارتين: siège Etat de و de siège fictif Etat، وهي مصطلحات موجودة في المادة (36) من دستور الجمهورية الفرنسية الخامسة3. بالمعنى القانوني، يحيل مصطلح حالة الاستثناء على العديد من الآليات المختلفة المرتبطة بالاستجابة للأزمات، والموجودة في سياق دولي متباين. وتشترك هذه الآليات كلّها في أنها تعزّز سلطة الحكومات على التصرف واتخاذ القرارات؛ في حال استيفاء الظروف ذات الصلة لإعلان حالة الاستثناء نفسها. أمّا الهدف المعلن لهذه الأدوات، فهو العودة إلى وضع ما قبل الأزمة بأسرع وقت ممكن. ومن منظور قانوني، يجب أن تأخذ أيّ محاولة لتمييز المصطلح العام حالة الاستثناء في الحسبان مؤسسات الاستثناء وإجراءاته، بحسب ما ينص عليه دستور الدولة. وإذا أخذنا في الحسبان هذه الأبعاد، فإنه يمكن تعريف هذه الحالة بأنها: (1) خارج إطار القانون Extra–Legal، أو (2) ضمن نطاق القانون Legally integrated. وفي هذه الحالة يمكن التمييز4 بين التدابير (2.1) التنفيذية و (2.2) اللاتنفيذية. فَلنُلقِ نظرة عن كثب على هذه المتغيرات؛ كل واحدة منها على حدة:
(1): تكون حالة الاستثناء خارج إطار القانون إذا كان إعلانها يعلق الدستور أثناء سريانها. ومن بين الأمثلة النموذجية تاريخيًا لهذه الحالة خارج إطار القانون تعيين منصب الدكتاتور Dictator5 في الحقبة الكلاسيكية لجمهورية روما. ووفقًا لمصادر تاريخية مثل ليفي6، يمكن أن يعيّن مجلس الشيوخ الروماني دكتاتورًا في بعض الحالات، مثلًا: عندما يتعلق الأمر باندلاع حرب، أو تنظيم ألعاب السيرك. وما إن يتم تعيينه حتى يشرع في مهمته من دون أيّ تقيّد بالمبادئ القانونية الأساسية (مبدأ الزمالة في تولي الوظيفة العمومية مثلًا). وهكذا، يؤدي إرساء مجلسِ الشيوخ الدكتاتوريةَ إلى تعليق العمل بالدستور خلال فترة محددة تمتد إلى ستة أشهر مبدئًّيًا7. وفي الحقبة الحديثة، تبنّى نيكولاي مكيافيلّي Niccolo Machiavelli (27–146915) هذه الفكرة التي تؤكد أن الظروف الاستثنائية، في الجمهوريات على وجه الخصوص، قد تتطلب إجراءً متمركزًا لاتخاذ القرار. وبناءً على ذلك، أصرّ على أن مؤسسة الدكتاتورية Dictatorship هي "الدواء الوحيد" للجمهوريات في حالة الأزمات8الحادة9. (2): تكون حالة الاستثناء ضمن نطاق القانون في حال تعليق جزئي فقط للدستور، ويقدّم الدستور أو القوانين اللاحقة قواعد محددة لاختصاصات الحكومة، وتوزيع السلطات أثناء سريان الاستثناء، ومدة سريان حالة استثناء ما، والقيود المفروضة على الحقوق الأساسية في أثنائها. ويمكن تمييز حالة الاستثناء ضمن نطاق القانون أكثر فأكثر في حال التساؤل عمّا يلي: أيّ الأجهزة الدستورية تدخل في إعلانها؟ أيمكن أن تعلن السلطة التنفيذية حالة الاستثناء بمبادرتها الخاصة (2.1)، أم أنها تحتاج إلى التعاون مع القوى الدستورية الأخرى؛ مثل البرلمان (2.2)؟ (2.1): من أمثلة التكامل القانوني التي توجّهها السلطة التنفيذية، بشأن حالة الاستثناء، مثال يعزو سلطة إعلانه إلى السلطة التنفيذية، ونعني به قانون "حالة الاستثناء" Ausnahmezustand بحسب
المادة 48 من دستور فيمار Weimar Constitution10، أو "حالة الطوارئ " Un état d’urgence في فرنسا الحديثة11؛ فكل منهما قائم على أولوية واضحة للسلطة التنفيذية، وتركيز الاختصاصات في يدها. وتهمّ هذه الاختصاصات كًّلا من الإعلان، والقدرة على التصرف في أثناء سريان الاستثناء. وفيما يتعلق بتاريخ الأفكار، فإن الأمثلة النموذجية الدالّة على التكامل القانوني الذي توجّهه السلطة التنفيذية إلى حالة الاستثناء هي ما يشكّل مفهوم الدكتاتورية المفوضة لدى كارل شميت Carl121).888–1985(Schmitt (2.2): يتمثل الضرب الأقل شيوعًا من حالة الاستثناء ضمن إطار القانون في التدابير الدستورية التي تمنح المشِّرّع اختصاصات واسعة النطاق. وفي هذه الحالة، لا يمكن فرض حالة الاستثناء إلا بموافقة من البرلمان أو جزء منه. هذا هو الحال في قانون "حالة الطوارئ" Notstand الألماني، القائم على تجارب جمهورية فيمار، والذي حاول على نحو مدروس تجنّب السلطة التنفيذية المفرطة13. وبهذا المعنى، يمكن وصف التدابير المؤسساتية المماثلة بأنها متغيرات قانونية غير تنفيذية لحالة الاستثناء. وعلى الرغم من ذلك، ما إن يتم إعلان حالة الاستثناء حتى يصبح للسلطة التنفيذية صلاحية مركزية للتصرف.
ثالثًا: نحو تحليل نقدي
إنّ أنواع حالة الاستثناء الثلاثة التي سبق ذكرها، على الرغم من الاختلافات بينها، تشترك في أمرٍ واحد؛ بالنظر إلى أن هدفها المعلن هو استعادة نظام دستوري موجود سلفًا. فبعد أن هدّدته أزمة حادة، صارت مدة تطبيق حالة الاستثناء – نظريًا على الأقل – محدودة زمنًّيًا بالضرورة. وبهذا المعنى تحديدًا، يلخّص برنارد مانين Bernard Manin14 الجوهر الوظيفي لحالة الاستثناء على النحو التالي: تسمح مؤسسات الاستثناء بتقييد قواعد دستورية بعينها بعض الوقت، إذا تطلبت الظروف ذلك15. وبطبيعة الحال، تشترط العديد من الدساتير حًّدًا زمنًّيًا يجب أّلا يُتجاوز حينما تطبّق حالة
الاستثناء. ويظهر هذا التحديد في أنّ هذه الحالة يراد بها دائمًا – بمعنى قانوني أو تقني خالص أو حتى إيجابي – أن تكون أداة لا غنى عنها في العمل على حماية نظام دستوري ما؛ وذلك في أوقات الأزمات الحادة. وبداية من سنة 9481، أشار كلينتون روسيتر Clinton Rossiter16 (970–19171) إلى حقيقة أن حالة الاستثناء تميل إلى إدامة نفسها، بصرف النظر عن آليات الحماية التي يوفرها الدستور؛ فما إن يتمّ تركيز الاختصاصات كلها في يد السلطة التنفيذية حتى تغري الحكومة بالحفاظ على السلطات الاستثنائية الممنوحة من حالة الاستثناء أو حتى توسيعها. وقد تحاول بعض الحكومات تمديد فترة سريان حالة الاستثناء، في حين قد تستفيد حكومات أخرى من حالة الأزمة لإصلاح الدستور على نحو يلائم مصالحها الشخصية. تشكّل التطورات الأخيرة في فرنسا (2017–2015)، وتركيا (2018–2016)، مثالَين مختلفين جًّدًا ومثيرَين للانتباه في الآن ذاته بشأن مَيْل حالة الاستثناء إلى أن تديم نفسها. فالإصلاحات الفرنسية لقانون لحالة الاستثناء قد جرى تقديمها، بينما كانت حالة الاستثناء لا تزال سارية المفعول، وتضمّن الإصلاح دمجَ أجزاء من تشريع حالة الاستثناء ضمن القانون العادي. وفي تركيا، أجريَ إصلاح دستوري تحت الضغط الآني لحالة الاستثناء، محوّلًا نظامًا حكومًّيًا برلمانًّيًا إلى نظام رئاسي، مع مَيْل استبدادي ظاهر للعيان. وكلتا الحالتين تمثلان نتيجتين نموذجيتين للإغراءات السياسية التي تقدّمها حالة الاستثناء: إضفاء الطابع الاعتيادي على الاستثناء، أو إبطال نظامٍ ديمقراطي إبط لًا كلًّيًا موجودٍ سلفًا. ومن أجل النظر في كلتا الظاهرتين نظرة تحليلية – إضفاء الطابع الاعتيادي على حالة الاستثناء، وسلطتها غير الديمقراطية – من الضروري تجاوز التعريف التشريعي البحت لهذه الحالة. لذا، يحتاج المنظور التشريعي إلى أن يجتمع مع تحليل الممارسة السياسية على نحو وجيز قبل رفع حالة الاستثناء وأثناءها، وحتى بعدها. ومن بين الأسئلة المركزية المتعلقة بالممارسة السياسية لحالة الاستثناء: كيف تُفرض حالة الاستثناء؟ وكيف يحدث أن يتفق الشعب والبرلمانات على التنازل عن جزء من سلطة كلّ طرف منهم، وعن حقوقه لتعزيز السلطة التنفيذية؟ لفهم هذا الاستعداد المتعلق بفقدان السلطة طواعيةً، وهو أمر قد يُعتبر تناقضًا في الظروف العادية، من الأهمية إلقاء نظرة عن كثب على الاستراتيجيات الخطابية المحيطة بتطبيقات حالة الاستثناء. وهذا الأمر صحيح في الديمقراطيات الليبرالية على وجه الخصوص؛ إذ إنّ عملية اتخاذ القرار قائمة على النقاش العمومي، ولا يمكن إدخال تعديلات قانونية بطريقة بسيطة، بل يجب، بدلًا من ذلك، الإحالة (على الأقل) على إجماع معطى بطريقة ضمنية ومطوّر خطابًّيًا بين المواطنين. وباختصار يجب في الديمقراطيات الليبرالية أن تبرّر حالات الاستثناء.
بناءً على ما سبق، اقترحت أن أفحص "استراتيجيات التبرير الخطابية" Plausibilization التي تصاحب فرض حالة الاستثناء، وأجمع بين هذا التحليل وتعريف بديل يتيح لنا أن نأخذ في الحسبان كًّلا من العناصر الخطابية لإعلان حالة الاستثناء، ومَيلها إلى إدامة نفسها ما أمكنها ذلك. فبحسب تعريفي البديل، يمكن وصف حالة الاستثناء بأنها "توسيع للاختصاصات التنفيذية ناجم عن ظروف الأزمات"17. ويتضمن هذا التعريف ثلاثة افتراضات تميزه من تعريف حالة الاستثناء القادم من وجهة نظر قانونية بحتة: أولًا، يتضمن هذا التعريف فكرة مفادها أن حالة الطوارئ في حالات الأزمة الواضحة للعيان، أو ما إن يتمّ الاتفاق على مبررها بغالبية ساحقة، وعادةً ما يتمّ ذلك، على نحو مشترك، تؤكّد أنه لا يمكن حلّها ضمن الصيغة العادية للدستور. ثانيًا، تأكيد أن تجاوز أزمة كهذه يتطلب تركيز السلطات في يد السلطة التنفيذية. ثالثًا، قد يوصف هذا التحول بأنه محدود زمنًّيًا في المرحلة التمهيدية للتطبيق، لكنه ليس محدودًا في الزمان بالضرورة بعد ذلك؛ أي عندما يكون التدخّل في الأزمة جاريًا. توفر المقاربة الخطابية – وهي بمنزلة تحليل يركز على استراتيجيات التبرير المرتبطة بحالة الاستثناء – ميزة كونها قادرة على النظر إلى حالة الاستثناء من جهة دينامياتها الإجرائية، والسياسية، والقانونية والاجتماعية. إنّ تبنّي هذا المنظور يمكّن البحث من أن يبيّن الإجابة عن السؤال الآتي: لماذا تقود آلية متطابقة وظيفًّيًا للاستجابة للأزمات، في حالة أولى، إلى العودة إلى المعيار القانوني لما قبل الأزمة، في حين أنها تقود، في حالة ثانية، إلى إضفاء الطابع المألوف على الشروط التنظيمية لحالة الاستثناء، وتكون في حالة أخرى نقطة انطلاق نحو تغيير نظام الحكم بطريقة استبدادية في نظام سياسي ديمقراطي سابقًا؟ لقد مكّننا الأخذ في الحسبان باستراتيجيات التبرير، كما تحدث في النقاش العمومي حول الضرورة الملموسة إلى حالة الاستثناء، من القيام بمعالجة تحليلية واسعة النطاق لتطبيق حالة الاستثناء، كما طلب روسيتر. وتبدو فرضية واحدة حاسمة في هذا السياق: بشأن الملاحظات المتوقعة، قد يفترض المرء أنّ تمديد مدة تطبيق حالة الاستثناء يوازيه تراجع في المبررات أو في نوعية إضفاء المعقولية، وفي حدّتها، وتنوعها في النقاش العمومي أيضًا. إنّ تبني هذه الفرضية سيسمح بترجمة البحث التجريبي في حالة الاستثناء، اعتمادًا على معالجتها لغوًّيًا، إلى مؤشر دالّ على جودة الديمقراطية18. من وراء وجهة نظر مانين السكونية إلى حد ما، يمتلك فهم حالة الاستثناء كما عرضناه آنفًا ميزة أساسية؛ ذلك أنه يسمح لنا بفهمٍ دقيقٍ للخطر الذي يهدد الممارسة الديمقراطية والدستورية في كل مرة يتم فيها تطبيق حالة الطوارئ. وبعيدًا عن الجوانب القانونية والدستورية، يجب أن يأخذ البحث
في حالة الاستثناء في الاعتّبار الممارسة التطّبيقية لحالة الطوارئ التي تمّ عرضها بأوجه مختلفة خلال المؤتمر: ما المدّة الزمنية التي تستغرقها حالة الاستثناء؟ ولماذا تُستدعى؟ وما تكلفتها؟ وما تأثيرها أيضًا؟ ثمّ في أي ممارسة لغوية تظهر نفسها؟ على علم السياسة ألاّ يحدّد الّبتّة بحثه في حالة الاستثناء في المقاربة القانونية الّبحتة، بل يجب – بدلا من ذلك – فهم تطّبيق حالة الاستثناء بوصفها ظاهرة سياسية معقدة.
References
المراجع