Return to Article Details Identity and Collective Memory: Reproducing Pre-Islamic Arabic Literature - Ayyam Al Arab (Days of the Arabs) as a Model by Abdul-Sattar Jabur

مراجعة كتاب: الهوية والذاكرة الجمعية: إعادة إنتاج الأدب العربي قبل الإسلام - أيام العرب أنموذجًا لعبد الستّار جبر

Book Review: Identity and Collective Memory: Reproducing Pre–Islamic Arabic Literature – Ayyam Al Arab (Days of the Arabs) as a Model by Abdul–Sattar Jabur

زهير سوكاح *

Zouheir Soukah *

الملخّص

* باحث مغربي في مجال دراسات الذاكرة الجمعية وأستاذ محاضر بجامعة دوسلدورف الألمانية.

Abstract

Title of the Book: Identity and Collective Memory: Reproducing Pre-Islamic Arabic Literature – Ayyam al-‘Arab as a Model Author: Abdul-Sattar Jabur Publisher: Dar al-Kitab al-Jadid; Dar al-Madaar al-Islami Place of Publication: Beirut Year of Publication: 2019 Number of Pages: 393

عنوان الكتاب: الإسلام – أيام العرب أنموذجًا. المؤلف: عبد الستّار جبر. الناشر: تاريخ النشر: عدد الصفحات:

الهوية والذاكرة الجمعية: إعادة إنتاج الأدب العربي قبل

بيروت: دار الكتاب الجديد؛ دار المدار الإسلامي.

يعبّر صراع الهويات عن نفسه في صورة صراع محتدم على الذاكرة واستملاكها المستمر. هذا هو الموِّجِه التنظيري الذي ينطلق منه عبد الستّار جبر في كتابه: الهوية والذاكرة الجمعية: إعادة إنتاج الأدب العربي قبل الإسلام – أيام العرب أنموذجًا، من خلال تعامله مع أدب أيّام العرب قبل الإسلام، ذاك الأدب المجهول، الذي يُعدّ من أقدم أنماط النثر العربي، المعبّر بأسلوبه "الخبير" ولغته الغنيّة عن ماض جمعي وعن أحداثه "الجليلة" وشخصياته "البطولية" بل حتى عن شدائده "المصيرية"؛ ما أثّر في صياغة أحداث الماضي في الكتابة التاريخية العربية من خلال كتابات المغازي والسيرة، بل أسهمت أيام العرب في نشأة علم التاريخ عند العرب (ص. 9)

أولا: علاقة الأدب بالتاريخ والمجتمع

تخبرنا دراسة جبر، موضوع هذه المراجعة، أن أدب "أيام العرب" قد مرّ بمرحلتين رئيستين: الأولى شفاهية والثانية تدوينية؛ ففي مرحلتها الشفاهية، التي امتدت من العصر الجاهلي إلى أواخر العهد الأموي، وُظّفت أيام العرب على أنها تمثيل أدبي للصّراع القبَلي. وقد شكّل العهد الأموي الحاضنة الفاعلة في تجديده، في حين استخدمت "الأيام" في مرحلتها التدوينية، ابتداءً من العهد العباسي إلى قرون الإسلام اللاحقة، على أنها تمثيل أدبي للصّراع القومي في أزمنة غير معهودة، صعدت فيها هويات غير عربية ولجت إلى الإسلام، وهو صراع جديد ذو طبيعة ثقافية بالأساس، حيث تتلاقى فيه هويّات وذاكرات وثقافات وجهًا لوجه، وجد فيه العرب أنفسهم في حاجة إلى أدب يعبّر عنهم من خلال صورة مثالية لذات عربية متخَّيَلة (ص 324–323). ولهذا امتد هذا الأدب عدة قرون بعد ظهور الإسلام أدبًا "مرغوبًا فيه"، فالأيام لم تكن مجرد أخبار لمآثر القبائل العربية وروايات للاستماع وللاستمتاع أو مادّة لمجالس السمر فحسب، وإنما نُظر إليها على أنها ذكريات لأحداث تأسيسية للهوية المشتركة: الهوية القبَلية في العصر الجاهلي، والهوية القومية في العصر الإسلامي (ص. 323). وهكذا حظيت نصوص الأيام باهتمام بارز، بوصفها تمثيلًا أدبيًا يعيد بناء الماضي "البطولي"، ويُمجّد ذات المجتمع وتاريخ الأمة، ويحتفي من خلال لغته "النابضة" بسمات البطولة والشجاعة العربية المتخَّيَلة. وهنا تبرز الطبيعة المزدوجة لهذا النمط الأدبي من خلال علاقته المركّبة، بل المعقّدة بكل من المجتمع والتاريخ، وبعبارة أخرى بكل من الهويّة والذاكرة، حيث مثّلت نشأة هذا النمط مرحلته الشفاهية، بينما شكّلت تحولاته حقبته التدوينية، ممّا يجعل أيام العرب وأخبارها تنتمي إلى الحقلين الأدبي والتاريخي في آن واحد، حيث السرد يتوسّطهما. وعلى الرغم من هذه الأهمية، ظلّت أيام العرب قبل الإسلام بعيدة عن أعين حقل التاريخ الأدبي، الذي يصف كيفية تشكل الأنماط الأدبية وكيفية تلقي نصوصها، وهي ثغرة لافتة اجتهد الكاتب من خلال هذه الدراسة الجادّة في التعامل معها من خلال منطلقات حقل دراسات الذاكرة الجمعية ومخرجاتها. وهو حقل تتضافر فيه تخصصات شتى من العلوم الإنسانية والاجتماعية، يميّزه تصوره عن الذاكرة بكونها أساس الثقافة الإنساني. وهو تعامل لم يكن تنظيرًّيًا خالصًا، بل أيضًا تطبيقيًا اعتمادًا على مصادر متنوعة، لكن عُرف عنها

(((ينظر: الملف الخاص حول الذاكرة ودراساتها في:، تبُّيُن مج 9، العدد 33 (صيف 2020:)، في https://acr.ps/1L9zRaQ؛ زهير سوكاح، مدخل إلى دراسات الذاكرة في العلوم الإنسانية والاجتماعية (الجزائر: منشورات مدارج،.)2021

عنايتها بروايات أيام العرب، وفي مقدمتها: العقد الفريد والكامل في التاريخ، ونهاية الأرب في فنون الأدب والأغانيوغيرها.

ثانيًا: الذاكرة والهوية

يرى جبر أن التركيز على جدلية التذكر والنسيان، ضمن المقاربة الاجتماعية لتاريخ الأدب، يتيح فهمًا أفضل للطبيعة المزدوجة لأيام العرب؛ فهذه المقاربة تحلّل ظروف إنتاج الأعمال الأدبية وترويجها واستهلاكها، وتُعرّفنا من ثمّ إلى الكيفية التي كانت تتذكر بها المجتمعات العربية القديمة ماضيها من خلال هذا النمط الأدبي. ويؤكد الكاتب من خلال تحليله نصوص الأيام، أنه لا يكون للماضي من وجود ما دام لم يخضع لعملية التذكر، فوجوده رهين بتذكره (ص. 43). وفي هذا الإطار تحديدًا، يحاول الكاتب من الناحية التحليلية الإجابة عن السؤالين التاليين: كيف يتعاقب التذكر والنسيان ضمن أدب أيام العرب؟ وتحت تأثير أيّ قوى وعوامل مهيمنة يجري هذا التعاقب؟ يؤكد جبر دور الأدب في الربط بين ذاكرة المجتمع وهويته، فهو يمثل حلقة الاتصال الفاعلة بينهما؛ لكونه يُعدّ جزءًا أساسيًا في صناعة المعنى لدى أي ثقافة؛ ما يتيح له التفاعل مع الأنظمة الثقافية الأخرى وآلياتها، كالتاريخ والدين والأيديولوجيا وغيرها من الأنظمة الرمزية (ص. 45). لذا فتحليل التمثيلات الأدبية للذاكرة في إطارها الاجتماعي، لدى جمع أو مجتمع أو ثقافة ما، يكشف لنا عن كيفية تشكيل الماضي وطرائق بنائه بوجه خاص، ويمنحنا صورة عن طبيعة العلاقات وآليات تفاعلها بين الأنساق الثقافية وأشكال تمثيلها بوجه عام. وفي سياق أيام العرب، يشدّد الباحث على أن هذا

(((ينظر: الفصلان الثاني والثالث من الكتاب.

الأدب هو بالأساس نواة لحكايات الفروسية عند العرب؛ لاحتفاء نصوصه بقيم البطولة والشجاعة، ولاهتمامها الواضح بمصائر الفرسان وسادة القبائل وأشرافها، الذين يمثّلون أبطال الصراع القبلي. وهم شخصيات قد تحولوا، لاحقًا، في ذاكرة الأجيال العربية المتوالية ومخيّلتها الجمعية، إلى أبطال قوميين يجسّدون أحلام وطموحات قومهم في النصر، وتحقيق العدل، ورفع الظلم والاضطهاد، وهذا ما يجعل من الأيام أيضًا نواة لأدب السيرة الشعبية عند العرب (ص. 45)

ثالثًا: الأحداث التأسيسية والتجذير القومي

ليست أيام العرب ذاكرة أبطال فُرادى، بل تتمظهر بعض الأحداث فيها من كونها مصيرية، بل تأسيسية، فيكون لتذكرها عبر نصوص الأيام خصوصية تصل إلى حد الاحتفاء بها وتمجيدها وتخليدها من خلال طقوس وشعائر رمزية، متحوّلة بذلك إلى مناسبات تأسيسية؛ لذا فهي ترتقي إلى مصاف ما يسمّيه بول ريكور Paul Ricœur (1913–2005) الأحداث "صانعة الحقبة" (ص. 60)، أو ببساطة من كونها أماكن الذاكرة؛ فرغبة الجمع أو الجماعة في استعادة

(((يُعدّ كتاب أماكن الذاكرة، الذي ألفه المؤرخ الفرنسي بيير نورا Pierre Nora عام 1994، من أبرز الأعمال النظرية في الدراسات التاريخية بفرنسا، حيث يتناول مفهوم الذاكرة الجمعية بعمق. يتألف الكتاب من سبعة أجزاء، ويقدم رؤية جديدة لفهم طبيعة الذاكرة الجماعية. يرى نورا أن "أماكن الذاكرة" تمثل كيانات ذات أهمية خاصة في التراث التذكاري لأي مجتمع، وتحديدًا المجتمع الفرنسي. وقد تكون هذه الكيانات مادية أو رمزية، ملموسة أو غير مادية، وقد اكتسبت أهميتها إما بفعل إرادة الإنسان أو تأثير الزمن. وتشمل "أماكن الذاكرة" عناصر مختلفة ذات قيمة تاريخية في الذاكرة الشعبية، مثل النصب التذكارية، والمتاحف، والأحداث، أو الرموز الوطنية، كالعلم وشخصية ماريان التي ترمز إلى الجمهورية الفرنسية. ينظر: بيير نورا، "الارتقاء العالمي للذاكرة"، ترجمة ميرفت أبو خليل، تبُّيُن، مج  9، العدد 33 (صيف 2020)، ص.138

ماضيها، من أجل تحفيز ديمومتها، من خلال الرجوع المتخَّيَل إلى البدايات والأصول هو طريق مرغوب فيه، جرى تعبيده بالحكايات والأساطير والخرافات، يقود فيه السرد والتسريد قافلة الرحلة المتجددة، التي تستعين بكل من الذاكرة والتخييل إلى أن يصبح الحدث ليس ما وقع ذات مرة، بل هو ما صار يُروى في كل مرة (ص. 62) وهنا تُعطي "الأيام" أهمية بالغة للتاريخ الثقافي للمجتمعات العربية، وتسهم في تأسيس ذاكرة جمعية وهويّتها المخصوصة بها، يتطلع إليها الناس، أفرادًا وجماعات، ليمنحوا أنفسهم من خلالها هوية متماسكةً وسردًا جمعيًا ومكانًا في عالم متبدل وتمايزًا من الآخرين؛ ما يؤدي إلى تمركز الجماعة المتخلية حول نفسها. ومن أجل أن تدعم الجماعة مركزيّتها وتعززها، فإنها غالبًا ما تلجأ إلى الاختلاق السردي الخاص لماض مرغوب فيه يُشبع تطلعات آنية، ويوافق رغبات قائمة، لكنه يخلق في الوقت ذاته صراع الذات مع الآخر. ولكون ذلك الصراع يمسّ الهوية والماضي العربيَين، كان لا بد من استدعاء أيام العرب، بوصفها تاريخًا "للبطولات" وماضيًا "للأمجاد"، وأصبحت بذلك أدبًا وسردًا قوميّا يفتخر به العرب، ويُمثل تاريخًا لشجاعتهم وفروسيتهم، ويحمل فضائلهم، التي يُباهون بها أمام بقية الأقوام والشعوب المجاورة. وبذلك وُظّفت الأيام، بوصفها ذاكرة تمد العرب بالفخر القومي، وخطابًا يوحّدهم، ويواجهون من خلاله

(((ينظر: بينديكت أندرسون، الجماعات المتخيلة: تأملات في أصل القومية وانتشارها، ترجمة ثائر ديب، تقديم عزمي بشارة (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،

التحديات التي تمسّ هويتهم. وهكذا أصبحت أحد العناصر التكوينية في الهوية العربية وليس الإسلامية بالضرورة كما يرى مؤلف الكتاب؛ فهي صارت أكثر التصاقًا بالعربية منها بالإسلامية، وقد استبعدت الأيام الدين بوصفه محدّدًا وحيدًا لهويّة العرب الجمعية، وكانت بذلك أشبه بمحاولة تجذير للحسّ القومي كي يُصبح أساسًا لا يُمكن تجاوزه إسلاميًا. ومن خلال أدب أيام العرب جرت صياغة ذاكرة تاريخية ليس على أساس الدين، وإنّما على أساس القومية، وربما، بذلك، كانت تمثل في عصر الإسلام نوستالجيا سردية لماضٍ غير إسلامي بالضرورة (ص. 324). أتاحت الأيام للعرب، بوصفهم جماعة قبلية أو قومية، أن تسرد نفسها بنفسها، وأن تروي طرائق تعامل بعضها مع الآخرين، في السلم والحرب، حتى غدت أيسر مدخل لمعرفة مرحلة الجاهلية وتاريخ القبائل العربية، ومعرفة أنماط عيشها وأعرافها وقيمها الاجتماعية، وأشكال نُظمها السياسية وبناها الاقتصادية ورؤيتها لنفسها وللعالم (ص. 324) وفي ضوء ما سبق تتمظهر الأيام، في هذه الدراسة، في كونها سيرة جمعية للصراع القبلي العربي في صحراء شبه جزيرة العرب وأطرافها. وقد تحوّلت، ابتداء من العصر العباسي، إلى جزء لا يتجزأ من كتابة التاريخ القومي للعرب، على الرغم من انشغال الكتابة التاريخية في هذا العصر بصياغة رؤية إسلامية شاملة. وهنا برز دور الأدب العباسي، بحسب جبر، في صياغة رؤية قومية للتاريخ العربي، فقدّم "الأيام" بوصفها من السرديات الكبرى للماضي العربي "المجيد"، كما تتخيّله الذاكرة وتتمثّله من خلال بعدَيه الملحمي والأسطوري. كان هذا ما أبرزته لنا الدراسة في شقّها الموضوعي، في حين أن شقّها

الفني قد بيّن أن أيام العرب في مراحلها المبكرة حفظت لنا كتب الأدب والتاريخ، ووظّفتها في صياغة رؤية قومية للتاريخ العربي (ص. 325)؛ ما جعلها تمثيلًا أدبًّيًا مرغوبًا فيه، استُخدم لإعادة بناء الماضي العربي والحفاظ عليه من خلال السرد والتذكر والتخيل.

رابعًا: سلطة التمثيل وتمثيل السلطة

يمتلك التخييل تلك القدرة على التلاعب بالزمن والأحداث، لتنسجم مع الرغبات والغايات، وهو أكثر إشباعًا للحاجات من الواقع. والمُتحقّق من تخيلات الذاكرة الجمعية، يرى أنها تحوي ميولًا وتحيزات وقيمًا تُزوّد شفرات متفقًا عليها لفهم الماضي والحاضر (ص  54 لا يجري). وهنا إنتاج هذه التخيلات بصفة عشوائية أو مُشتّتة، وإنما تنتظم في نسق مترابط من الصور والدلالات والأفكار والأحكام المسبقة، التي تشكلها فئة أو جماعة أو ثقافة عن نفسها وعن الآخرين في إطار المجتمع؛ لأن الجماعة ترى في هذه التخيلات، ونصوصها المستعادة، أصلًا لها وعودة إلى بداياتها، وبسبب دورها في تأسيس شعور الجماعة بهويتها وتعزيزه؛ فهي تولد أحاسيس ذات كثافة أخلاقية واضحة، وتؤدي وظيفة دمج بالنسبة إلى الجماعة، ووظيفة أيديولوجية بالنسبة إلى الدولة (ص. 60) وهنا تتضح قدرة هذا المخيال الأيديولوجي على إعادة صياغة الواقع الراهن، من خلال محاولة امتلاكه وتمثيله على النحو الذي ينسجم مع طبيعة التكوين الخاص؛ لذلك فغالبًا ما يكون الماضي هو الواقع الأكثر رغبة ومرونة في إعادة صياغته

(((راجع بهذا الخصوص الفصل الرابع (الأخير) من الدراسة.

وإنتاجه؛ لأن الحاجة إلى استعادته أشبه بغريزة اجتماعية لدى الجماعات لا تنفك تُشبعها بوسائل شتى لكونها المادة الفُضلى بالنسبة إليها من أجل صناعة ذاكرة وهوية وتاريخ وأدب خاص بها، تستعين بها بوصفها وسائط فعّالة لتعزيز الاندماج والتماسك والترابط داخل نسيجها السوسيوثقافي (ص. 58). فالسرديات المُستعادة لها القدرة على تمثيل أهم الأحداث في حياة الجماعة والإسهام في صياغة ماضيها، ما دام التخييل السردي يملك القدرة على التلاعب بالأحداث أو حتى صناعتها صُنعًا لتتوافق مع الرغبات والغايات المهيمنة في زمن الحاضر حتى السياسية منها، بخاصة تلك الأيديولوجية النابعة من السلطة المهيمنة ورغباتها. ومن ثمّ، فإن الأدب، بلغة جبر، يتورّط مع السلطة، سواء أكانت سياسية أم دينية أم سوسيوثقافية، حين يمثّل آراء الجماعة أو الفئة ومصالحها، تلك التي تملك السلطة، وتحتكر حق تنفيذ القانون والقوة لنفسها فحسب، حيث تستعين بالأدب نظامًا رمزيًا من أجل توفير الشرعية الضرورية لتبرير هيمنتها، وتكريس تقبّلها. ولا يتأتى لها ذلك، إلا من خلال صياغة أيديولوجيا خاصة بها، تنهض بمهمة رئيسة، وهي إضفاء شرعية السلطة وتسويق نظامها القائم وتسويغه (ص. 46). وهنا تعمل الأيديولوجيا أيضًا بوصفها آلية مركزية لتعزيز التماسك والتضامن، فالجماعة تُحوّل مصائبها وانتصاراتها وهزائمها وآمالها وإحباطاتها إلى نوع من التصورات المرغوبة؛ أي إلى نوع من الأيديولوجيا التي يتولى الأدب التعبير عنها، والترويج لها، وترسيخها اجتماعيًا، وهذا تحديدًا ما قامت به أيام العرب عدة قرون، حتى غدت بصمتها على الكتابة التاريخية العربية واضحة، ولم تكن بصمة سردية فحسب، بل أيديولوجية

في المقام الأول. وهنا تطل علينا أيام العرب، من خلال دراسة جبر، شاهدة على قدرة الأدب على تجاوز الزمان والمكان، لتبقى حاضرة في الذاكرة

المراجع

أندرسون، بينديكت. الجماعات المتخيلة: تأملات في أصل القومية وانتشارها. ترجمة ثائر ديب. تقديم عزمي بشارة. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2014

تبُّيُن. مج  9، العدد 33 (صيف 2020:). في https://acr.ps/1L9zRaQ

سوكاح، زهير. مدخل إلى دراسات الذاكرة في العلوم الإنسانية والاجتماعية. الجزائر: منشورات مدارج،.2021

نورا، بيير. "الارتقاء العالمي للذاكرة"، ترجمة ميرفت أبو خليل. تبُّيُن. مج  9، العدد 33 (صيف.)2020 الجمعية العربية بصفتها أدواتٍ لتعزيز الهوية القومية وتأكيد الانتماء.

References