Return to Article Details Featured Books

عروض الكتب

Featured Books

هيئة التحرير

الملخّص

عروض الكتب من إعداد هيئة التحرير: - الطيب بوعزة، المؤرخ والفيلسوف: أسئلة الإسطوغرافيا وفلسفة التاريخ (الكويت/ بيروت: مركز نهوض للدراسات والبحوث، 2025)، 784 ص. - أكسل هونيث، حريتنا الفقيرة ، ترجمة علي سليمان الرواحي (سلطنة عمان: الفلق للنشر، 2025)، 224 ص. Santiago Zabala, Signs from the future: A philosophy of warnings (New York: Columbia University Press, 2025), p. 256. David Bather Woods, Arthur Schopenhauer: The Life and Thought of Philosophy's Greatest Pessimist (Chicago: University of Chicago Press, 2025), p. 296.

Abstract

Book reviews prepared by the editorial board: Al-Tayyib Bouazza, The Historian and the Philosopher: Questions of Historiography and the Philosophy of History (Kuwait/Beirut: Nuhud Center for Studies and Research, 2025), 784 pages. Axel Honneth, Our Meager Freedom , translated by Ali Suleiman Al-Rawahi (Sultanate of Oman: Al-Falaq Publishing, 2025), 224 pages. Santiago Zabala, Signs from the future: A philosophy of warnings (New York: Columbia University Press, 2025), p. 256. David Bather Woods, Arthur Schopenhauer: The Life and Thought of Philosophy's Greatest Pessimist (Chicago: University of Chicago Press, 2025), p. 296.

الكلمات المفتاحية:
  • الاعتراف
  • فلسفة التاريخ
  • شوبنهاور
  • الفلسفة الاجتماعية
Keywords:
  • Philosophy of History
  • Critical Theory
  • Social Philosophy
  • Schopenhauer

يتناول الكتاب العلاقة الإشكالية بين التأريخ والتفلسف؛ ففي حين يشتغل المؤرخ بدراسة الأحداث والوقائع متوسلًا الوثائق والأخبار، ينصرف الفيلسوف إلى البحث عن العلل الكلّية التي تفسّر المسار الإجمالي للتاريخ. وقد يوحي هذا الاختلاف بوجود تباعد منهجي أو تناقض بين عمل المؤرخ وعمل الفيلسوف؛ الأمر الذي يفتح باب التساؤل عن إمكانية التوفيق بين هذين المسعيَين. ينتظم الكتاب في ستة أبواب تضمّ ستةً وعشرين فصلًا. يقف الباب الأول، "المؤرخ والتاريخ: وجوب إدراك الفاصل بين التأريخ والتاريخ"، عند سؤالَين تأسيسَّيَين: "ِلمَ نؤرخ؟" و"ما التاريخ؟"، يعاين المؤلف، في محاولته الإجابة عنهما، نشأة الوعي التاريخي وتحّولّات إشكالاته، متتِّبِعًا الإسطوغرافيا الإسلامية من الإخباريين إلى عبد الرحمن بن خلدون، ثم ينتقل إلى الإسطوغرافيا الأوروبية من ليوبولد فون رانكه وشارل لانغلوا وشارل سينيوبوس، وصولًا إلى مدرسة الحوليات. أمّا الباب الثاني، "الفيلسوف والتاريخ: قراءة في الفرضية والمقدمات التأسيسية"، فيتقصّى طرائق النظر الفلسفي إلى الماضي، باحثًا في إمكان علمية التأريخ من جهة، وإمكان بناء "فلسفة للتاريخ"، من جهة أخرى. ثم تنتقل الأبواب الثالث والرابع والخامس إلى دراسة ثلاثة نماذج لفلسفة التاريخ، بحسب تصنيف مسارات الزمن التاريخي: "التاريخ مسار ارتكاسي" عبر الميثولوجيا الإغريقية وفكرة العصر الذهبي في روما وأطياف حضورها في الفكر الأوروبي الحديث؛ و"الزمن الدائري والعود الأبدي"، عبر ابن خلدون وجيامباتيستا فيكو وأوسفالد شبينغلر؛ و"الزمن الخطي (التقدمي)"، عبر إيمانويل كانط وجورج فريدريش هيغل وكارل ماركس وأوغست كونت. أخيرًا، يقدّم الباب السادس المداخلة الأساسية للكتاب، حيث ينظر في راهن فلسفة التاريخ بين المنعطفَين النقدي والتأويلي، باحثًا في نظام المعنى ومعنى التاريخ، ليقترح بذلك نموذجًا جديدًا يواجه نزعات العدمية في التفلسف المعاصر، ويقوم على القَصد بوصفه محِّرِكًا في صناعة التاريخ.

عنوان الكتاب: حريتنا الفقيرة.
عنوان الكتاب في لغته الأصلية: Freiheit unserer Armut Die.
ي
المؤلف: أكسل هونيث Honneth Axel.
المترجم: علي سليمن الرواحي.
يا
لي
م
الناشر: سلطنة عمن: الفلق للنشر.
سنة النشر:.2025
عدد الصفحات:.224
يجمع أكسل هونيث، الفيلسوف الألماني والممثّل
الأبرز للجيل الثالث من مدرسة فرانكفورت النقدية، في
الفت2019–2012ات ة، ل دّ ثغ
هذا الكتاب أحد عش مق لًا كت ها ف

هذا الكتاب أحد عشر مق لًا كتبها في الفترة 2019–2012، لسدّ ثغرات تبيّنت له في كتابه السابق حقّ الحرية)2011(Freedom’s Right. وتتمحور هذه المقالات حول مفهوم "الحرية الاجتماعية"، ذلك المفهوم الذي يرى أن حرية الفرد لا تتحقق إلا في سياق علاقات بينذاتية Intersubjectivity ناجحة، حيث لا يستطيع الفرد تحقيق نياته من دون اعتراف إيجابي من الآخر. ينقسم الكتاب ثلاثة أقسام. يتناول الأول، "أشكال الحرية الاجتماعية"، إرث جان جاك روسو، ويتعمّق في التوتر الفكري بين هيغل وماركس حول المؤسسات الاجتماعية التي تتيح هذه الحرية، ومقترحًا مفهومًا جديدًا للحرية. أمّا القسم الثاني، "تشوّهات الحرية الاجتماعية"، فيفحص مفهوم الباثولوجيا الاجتماعية Social Pathology، ويناقش إغفاله السابق لدور التعليم العام في ترسيخ مبادئ الديمقراطية، فيستعين بإيمانويل كانط وجون ديوي وإميل دوركهايم، ويناقش تقسيم العمل بوصفه شرطًا لتشكيل الإرادة الديمقراطية، والطفولة والتناقضات الكامنة في تصوّراتنا الليبرالية حول الأطفال. ويخَّصّص القسم الثالث، "مصادر الحرية الاجتماعية"، للتجارب التي تكشف ضرورة الانتقال من حرية فردانية إلى حرية قائمة على علاقات اجتماعية غير قسرية، متسائلًا عن وجود "مصلحة تحررية"، مجادلًا بأن الجماعات المقموعة لا تبدأ تحرّرها إلا بتعبئة معرفية ضد الفهم المطِّبّع للنظام القائم. ويختتم بدعوة الأوروبيين إلى مواجهة إرثهم الاستعماري بروح الحرية الاجتماعية، سعيًا لاستعادة روح التضامن.

يطرح سانتياغو زابالا، أستاذ الفلسفة في جامعة بومبيو فابرا ببرشلونة وتلميذ جياني فاتيمو Gianni Vattimo (2023–1936)، سؤ لًا محورًّيًا: لماذا لا نصغي إلى التحذيرات؟ فنحن نتلقّى باستمرار تنبيهاتٍ من خطر القادة الاستبداديين، والتغيّر المناخي، والكوارث التكنولوجية، لكنّنا نادرًا ما نتصرّف وفق ذلك، وكثيرًا ما نتجاهل الرسائل ومطلقيها من فنانين وعلماء ومثقّفين. يقترح زابالا في هذا الكتاب أن نفهم الفلسفة ذاتها بوصفها تحذيرًا، أي نداءً للانتباه إلى "علامات قادمة من المستقبل". يبني المؤلف أطروحته على تمييزٍ جوهري بين التحذير Warning والتنبّؤ Prediction. فالتنبّؤ يفترض زمنًا خطًّيًا حتمًّيًا وواقعًا موضوعًّيًا ثابتًا ينتظر الاكتشاف، وهو ما يربطه زابالا بالتقليد الواقعي الذي يراه غطاءً أيديولوجيًا لفرض النظام وترسيخ مصالح السلطة. أمّا التحذير، فهو علامة تنبع من مستقبلٍ متقلّب، يتوقّف وجوده على كيفية إصغائنا وتأويلنا لها؛ ومن ثمّ يدعونا التحذير إلى المشاركة في صوغ مستقبل مغاير، لا إلى الخضوع لما يُقَدَّم بوصفه حتمًّيًا. ينقسم الكتاب ثلاثة أقسام: القسم الأول، "تحذيرات فلسفية"، يعرض أربعة فلاسفة يقرؤهم زابالا بوصفهم محِّذِرين، منتقيًا من كٍّلٍ منهم عبارة شهيرة يعيد تأويلها: فريدريك نيتشه وإعلانه "موت الإله"، حيث يرى أنّ استبدال الإله بالتكنولوجيا قاد إلى عصر من التعصّب والانقسام؛ ومارتن هايدغر ومقولته "العلم لا يفكّر"، تحذيرًا من اختزال الوجود في معطيات البحث العلمي؛ وسيمون دي بوفوار وعبارتها "المرأة لا تولَد امرأة، بل تصبح امرأة "؛ وحنّة أرندت بمفهومها "تفاهة الشر". ويبيّن القسم الثاني، "تجاهل التحذيرات"، أن تلك النداءات تتجلّى في أزمات راهنة، من التطرّف الرقمي إلى تنظيم تقنيات الذكاء الاصطناعي. أمّا القسم الثالث، "أن نكون محَّذَرين"، فيعرض سبل الإصغاء إلى التنبيهات عبر الفن، ومفهوم الاستماع الجذري Radical Listening، ومعركة التأويل، مؤِّكِدًا أنّ الحقيقة وحدها لا تكفي ما لم تُقَدَّم بأساليب فعّالة تدفع إلى الفعل. يمتزج في الكتاب التحليل الهرمنيوطيقي بقضايا السياسة والفن المعاصرَين، ليقدّم نداءً لإحياء فنّ التفكير في مواجهة أزمات عالمٍ يرفض الإصغاء.

يعيد ديفيد باثر وودز، في هذا الكتاب، اكتشاف المسار الفلسفي والشخصي لآرثر شوبنهاور (1860–1788)، المفكر الذي قضى جلّ حياته في الظل قبل أن تصبح فلسفته إلهامًا لعدد من المفكرين والأدباء، مثل نيتشه وفرويد وكافكا وصامويل بيكيت وبورخيس. ينطلق المؤلف من فرضية مفادها أنّ تشاؤم شوبنهاور لم يكن موقفًا ذهنيًا مجرّدًا، بل هو نتاج تجربة حياتية معقدة؛ بدءًا من موت والده الذي يُشتَبه في انتحاره، إذ غيّر مسار حياته من التجارة إلى الفلسفة، وصولًا إلى صراعه المرير مع هيمنة هيغل الأكاديمية، حيث اختار تحدي هذا الأخير، وإلقاء محاضراته في التوقيت نفسه، لينتهي به الأمر أمام نفرٍ قليل من التلاميذ. يحلل الكتاب مفهوم "الإرادة" بوصفها قوة عمياء وتوّاقة وغير عقلانية تحرّك الموجودات، محوّلةً الحياة الإنسانية إلى ساحة صراع دائمة بين الألم والملل. يقِّسِم وودز العمل إلى فصول تدمج بين السرد البيوغرافي والتحليل المفاهيمي؛ فينسج أفكار شوبنهاور حول الحب والوحدة والموت والسياسة، معالجًا أسئلة وجودية معاصرة حول كيفية التعامل مع الخسارة والعيش في عالم محكوم بالمعاناة. وبذلك يبرز الكتاب مفارقة جوهرية؛ فعلى الرغم من سوداوية شوبنهاور، فإنه لم يستسلم للعدمية، بل اجترح مسارات للخلاص عبر "التجربة الجمالية" التي تمنحنا هدنة مؤقتة من سطوة الإرادة، وعبر "أخلاق الشفقة" التي تتجاوز الأنا الفردية لتحقيق التضامن الإنساني. يمزج الكتاب بين عمقٍفلسفي وكتابةٍ سيرية شائقة، ويقدّم إسهامًا لافتًا في إعادة الإضاءة على فيلسوفٍ وُسم طويلًا بأنه أحد أساتذة اليأس. يبين وودز أن شوبنهاور، على الرغم من نزوعه التشاؤمي، لم يُدر ظهره للحياة، بل ظلّ مشغولًا بسؤال العيش، ومن ثمّ، يمكن أن يجد قرّاء اليوم في تأملاته عن الفهم والتعاطف زادًا فلسفيًا لمواجهة عالمٍ شحيح المعاني.