أزمة الحداثة المتأخرة: لماذا نحتاج إلى نظرية للمجتمع؟
Late Modernity in Crisis: Why We Need a Theory of Society
الملخّص
عنوان الكتاب: أزمة الحداثة المتأخرة: لماذا نحتاج إلى نظرية للمجتمع؟ عنوان الكتاب في لغته: Spätmoderne in der Krise تأليف: أندرياس ريكفيتز وهارتموت روزاAndreas Reckwitz & Hartmut Rosa . ترجمة: فالنتين أ. باكيس Valentine A. Pakis . الناشر: كامبريدج: بوليتي Polity. سنة النشر: 2023. عدد الصفحات: 224.
Abstract
Researcher and translator in Philosophy and Political Economy. Email: muscat0001@gmail.com
- النظرية النقدية
- ما بعد الحداثة
- النظرية الاجتماعية
- الحداثة المتأخرة
- الحداثة
- Postmodernism
- Modernity
- Critical Theory
- Social Theory
- Late Modernity
عنوان الكتاب:
. Spätmoderne in der Krise عنوان الكتاب في لغته:
تأليف:
ترجمة: الناشر:
كامبريدج: بوليتي Polity. سنة النشر: عدد الصفحات:
((2(باحث ومترجم في الفلسفة والاقتصاد السياسي.
أندرياس ريكفيتز وهارتموت روزا
. Andreas Reckwitz & Hartmut Rosa فالنتين أ. باكيس Valentine A. Pakis.
مقدمة
كيف تعامل علم الاجتماع مع المستجدات والأزمات في العالم؟ وما الجهود النظرية والتحليلية التي ساهم بها ووضعته على تماسّ مباشر وليس نظريًا فقط مع هذه القضايا التي تشغل العالم في أزمنة الحداثة المتأخرة؟ وهل يمكن الفصل في علم الاجتماع بين النظرية والممارسة؟ هذه بعض الأسئلة الرئيسة التي يتطرق إليها هذا العمل الثلاثي، ويسعى لتحليلها، والغوص في تفاصيلها وتحولاتها. يتكون الكتاب محلّ المراجعة من ثلاثة فصول: الفصل الأول كتبه عالم الاجتماع أندرياس ريكفيتز Andreas Reckwitz، والفصل الثاني خَّطَه الفيلسوف وعالم الاجتماع الألماني هارتموت روزا Hartmut Rosa، أمّا الأخير فهو حوار بينهما وبين أستاذ علم النفس الاجتماعي مارتن بوير Martin Bauer، والذي يفَّضَل أن يطّلع القارئ في البداية عليه قبل العودة إلى الفصلَين الأول
(((أستاذ علم الاجتماع العام وعلم الاجتماع الثقافي في جامعة هومبولت ببرلين، وكان زميلًا في دار توماس مان في
لوس أنجلوس. حاز كتابه مجتمع التفرداتجائزة الكتاب البافارية عام 2017، ووصل إلى القائمة النهائية لجائزة معرض لايبزيغ للكتاب في فئة الكتب غير الروائية عام 2018. وفي عام 2019، نال جائزة لايبنتز من مؤسسة الأبحاث الألمانية. (((أستاذ علم الاجتماع العام والنظري في جامعة فريدريش شيلر في فيينا، ومدير كلية ماكس فيبر في إرفورت. حاز العديد من الجوائز تقديرًا لأعماله، منها جائزة تراكتاتوس، وجائزة إريك
فروم، وحلقة بول واتزلاويك الشرفية، وجائزة غوتفريد فيلهلم
لايبنتز لعام 2023. وآخر أعماله: الاغتراب والتسارع: نحو نظرية
نقدية للزمن في أزمنة الحداثة المتأخرة).2026((((أستاذ علم النفس الاجتماعي ومنهجية البحث في قسم العلوم النفسية والسلوكية بكلية لندن للاقتصاد. درّس علم
النفس والتاريخ الاقتصادي (في جامعات برن وزيورخ ولندن)، كما ترأس قسم المنهجية في كلية لندن للاقتصاد (–2008
2010). شغل منصب رئيس تحرير المجلة الدولية: الفهم العام
. Public Understanding of Science (2009–2016) للعلوم
والثاني. يتكوّن الفصل الأول "نظرية المجتمع
بوصفها أداة" لريكفيتز من ستة أجزاء: 1. بناء النظرية، 2. الممارسة النظرية بوصفها ممارسة اجتماعية،.3 ممارسة الحداثة،.4 نظرية المجتمع في العمل: من الحداثة البرجوازية والصناعية إلى الحداثة المتأخرة، 5. النظرية بوصفها تحليلًا نقديًا، 6. تجريب النظرية. في حين يُعَنْون روزا
الفصل الثاني ب "أفضل عرض يوضح نظرية منهجية للمجتمع الحديث"، والمكون من أربعة أجزاء: 1. ما نظرية المجتمع؟ وماذا يمكنها أن تفعل؟ 2. الاستقرار الديناميكي وتوسّع حصتنا من
العالم: تحليل للتكوين الاجتماعي الحديث،.3 عدم التزامن والاغتراب: تشخيص ونقد الحداثة، 4. التثبيت التكيفي والرنين: مخطط علاجي وتجاوزي لأفق بديل. تسيطر على العمل فرضية مفادها أن العالم يمرّ
بتغيرات هيكلية عميقة، تلحق كل شيء، بما فيها علاقتنا بالزمن الذي أصبح متسارعًا بحسب أطروحة روزا في عام 2016، التي أصبحت هجينة كما يرى ريكفيتز، والتي غيّرت كل شيء
في عالمنا، بما فيها العلاقات الاجتماعية التي أصبحت متسارعة هي الأخرى، الأمر الذي جعلنا نشعر بالنقص، وعدم الرضا، وبالتنافر الكبير في علاقتنا بالعالم المعاصر. ويجعلنا هذا نعيد النظر في النظريات الاجتماعية التي تسيطر على تحليلاتنا الفكرية والفلسفية؛ وهي المهمة التي توّلا ها روزا في كتاباته وحواراته المختلفة حول حدود النظرية الاجتماعية، وضرورة فتح آفاقها على مدخلات معرفية وفلسفية جديدة، من خارج الهيمنة الغربية، من جهة، وتلك التي قام بها ريكفيتز في مؤلفاته المختلفة من الجهة الأخرى، وتحديدًا أعماله المتنوعة التي تبحث في الثقافة والمجتمع المعاصرَين، منذ كتابه
الذات الهجينة، مرورًا بكتابه اختراع الإبداع، وصولًا إلى كتابه مجتمع التفردات، وكذلك في كتابه نهاية الأوهام: السياسة والاقتصاد والثقافة في فترة الحداثة. ويعني ذلك أننا أمام توافق فكري في وجهات النظر، يقوم على الإقرار بأن الحضارة البشرية تمرّ بأزمة بنيوية عميقة، تستدعي الحوار
وتبادل وجهات النظر وتأسيس نظريات اجتماعية وفلسفية تتناسب مع هذه التغيرات لفهمها والتعامل معها. وقد اضطلع كلّ منهما بهذا الدور على نحو منفصل خلال فترة طويلة سبقت هذا العمل. غير أن هذا التوافق لم يلبث أن أفضى إلى مسارات مختلفة لاحقًا؛ إذ اتجه روزا إلى بحث قضايا الاغتراب والتسارع، وعلاقة الديمقراطية بالدين، في حين ركّز ريكفيتز على موضوع الخسارة والفقد في الحداثة في عمله الصادر حديثًا. بهذا المعنى، يمكن النظر إلى هذا العمل بوصفه خلاصة للمناهج والتقنيات التي اعتمدها المؤلفان
(4) Andreas Reckwitz, Das hybride Subjekt Eine Theorie der Subjektkulturen von der bürgerlichen Moderne zur Postmoderne (Berlin: Velbrück GmbH, 2006). (5) Andreas Reckwitz, Die Erfindung der Kreativität: Zum Prozess gesellschaftlicher Ästhetisierung (Berlin: Suhrkamp Verlag, 2012). (6) Andreas Reckwitz, Die Gesellschaft der Singularitäten Zum Strukturwandel der Moderne (Berlin: Suhrkamp Verlag, 2019). (7) Andreas Reckwitz, The End of Illusions: Politics, Economy, and Culture in Late Modernity (London: Polity,
(8) Hartmut Rosa, Alienation and Acceleration: Towards a Critical Theory of Late–Modern Temporality (London: Polity, 2026). (9) Hartmut Rosa, Democracy Needs Religion (London: Polity, 2024). (10) Andreas Reckwitz, Verlust: Ein Grundproblem der Moderne (Berline: Suhrkamp Verlag, 2024).
في أعمالهما خلال السنوات الماضية، والطرائق التي سعيا عبرها لتشخيص الظواهر الملازمة لعلم الاجتماع في عالم متغيّر، دائم الحر ةك ومعالجتها.
ويتيح للقارئ أيضًا الإلمام بالمستجدات التي تحيط بعلم الاجتماع، وعدم الركون إلى منهجية واحدة في التشخيص والفهم؛ ذلك أن الفعل
البشري الفردي والجماعي على حدٍ سواء معقّد، على الرغم من وضوحه، وينطوي على طيف واسع من التفضيلات والإكراهات، وتحيط به الرغبات والنوازع والمصالح المتناقضة. يكشف العمل أيضًا، من خلال المرجعيات المذكورة في الفصلين والحوار الثلاثي، عن التحديات التي يواجهها علم الاجتماع المعاصر بعد التغيرات الهيكلية التي لحقت الثقافة والذات في أزمنة الحداثة المتأخرة، إضافة إلى الأزمات المتلاحقة، وتحديدًا بعد نهاية عصر "السرديات الكبرى" مع جان فرانسوا ليوتار (1998–1924) في كتابه حالة ما بعد الحداثة (1979)، والذي ذهب فيه إلى أن "النظريات الكبرى حول التنمية الاجتماعية التي ميزت الحداثة الكلاسيكية فقدت صدقيتها، وكان المطلوب بدلًا من ذلك 'سرديات صغرى' وتحليلات محدودة بالزمان والمكان والموضوع". غير أن تفاقم هذه الأزمات، وتحديدًا الأزمة المالية عام 2008، أدى إلى تنامي الطلب على التحليلات التي تساعد في تكوين فهم جديد للمجتمع وطرائق التعامل معه، ولم يقتصر ذلك على طلاب الجامعات بل امتد إلى علماء السياسة ودوائر الأعمال التجارية، وغيرها من المجالات المتداخلة. وقد أفضى ذلك إلى تعاظم الحاجة إلى "نظرية كبرى" متجانسة وقادرة
(11) Jean–Francois Lyotard, The Postmodern Condition: A Report on Knowledge (Minneapolis: University of Minnesota Press, 1984).
على تفسير الأزمات المتجددة، بما يعزز الوعي بالسمات البنيوية للرأسمالية ما بعد الصناعية وتداعياتها الاجتماعية، وخاصة اتساع فجوة التفاوت الاجتماعي. واستقطب التبصّرُ في العواقب الخطيرة المترتبة
على تغيّر المناخ اهتمامًا واسعًا بالمسائل البيئية
حول تاريخ العلاقة بين البشرية والبيئة الطبيعية، والسمات التي تميّز عصر الأنثروبوسين. من جهة
أخرى، أثار الصعود الدولي للشعبوية اليمينية مناقشة واسعة النطاق حول أسبابها البنيوية وحول الفائزين والخاسرين في مسارات التحديث. بصورة عامة، فبعد أن بدا العالم في التسعينيات كأنه بلغ مرحلة "نهاية التاريخ"، بحسب فرانسيس فوكوياما، وعتبة ما بعد التاريخ حيث لم يعد يُتصوّر وجود بدائل للنموذج الغربي لديمقراطيات
السوق الحرة المستقرة، وكانت إيذانًا ببدء عصر جديد من الديمقراطية والعولمة والتحوّل الرقمي
ومجتمع المعرفة، سرعان ما تقلّص أفق التقدّم منذ ذلك الحين على نحو لافت؛ ما جعلنا نشهد تراجع "النموذج الغربي" على المستوى الجيوسياسي. من جانبٍ آخر، ارتبطت هذه الأزمات بحركات
غضب.
اجتماعية وسياسية جديدة، بدءًا من حر ةك "أتاك"
Attac وحر ةك الجمعة من أجل المستقبل FFF Fridays for Future، مرورًا بحر ةك السترات
الصفراء الفرنسية، وحر ةك "حياة السود مهمة"
Black Lives matter، وحركات السكان
الأصليين، وغيرها. ومع ذلك، فإن التأمل الذاتي الذي أحدثته هذه الأزمات ظل يستند، ضمنيًا على
الأقل، إلى نظريةٍ ما للمجتمع أو إلى نماذج أخرى واسعة النطاق للتنمية الاجتماعية، ويطرح أسئلة مهمة، مثل: كيف يمكن تصنيف الظواهر قيد
المناقشة؟ وكيف يمكن تفسيرها؟ وما العواقب المتوَّقَعة؟ وما البدائل التي يمكن تصورها؟ وأٌّيّ منها سيكون مرغوبًا فيه؟ علاوة على ذلك، يتمثّل السبب الثاني لهذا الاهتمام العام المكثف بالتوليفات الشاملة في حقيقة أن الجمهور نفسه قد تغيّر. وتشير
مؤشرات كثيرة إلى أن هذا التحوّل هو رد فعل
على انفجار المعلومات ومنصات التعبير عن الرأي الذي أحدثته الرقمنة، خلال العقد الماضي. ففي عالم الوسائط الرقمية، تتوالى المعلومات المتعلقة بالقضايا الاجتماعية والتعليقات النقدية بلا انقطاع، إلى حدّ يفوق قدرة الجميع على استيعابه. حيث يتمّ إنتاج كمية لا يمكن التحكّم فيها من شذرات معلومات وآراء غير متجانسة ومجزأة، في تدفق لا نهاية له، يشمل الأحداث السياسية، والإحصاءات الاجتماعية، والصحافة التي تهم الإنسان، والمقابلات، والفضائح، والتعليقات الشخصية. وفي الوقت نفسه، تُعَدّ شبكة الإنترنت وسيطًا عاطفيًا يسهّل
وصل المعلومات بالحالات الانفعالية، وخاصة المشاعر السلبية، مثل السخط أو الكراهية، وتوافر المعلومات "الوقود" الضروري لكل موجة
غير أن هذا المزيج من المعلومات المجزأة الجديدة والمشاعر القصيرة العمر يجعل الحاجة إلى فهم السياقات الشاملة للتطورات الاجتماعية والتاريخية أكثر إلحاحًا. ومن ثمّ، تتطلب عملية
فهم الذات الاجتماعية هذه أشك لًا شاملة ومتكاملة من التحليل والتفسير، وهي أشكال يتوقعها الوسط الفكري ويطالب بها. ومع ذلك، إذا أحجم علم الاجتماع، على الرغم من إمكاناته وكفاءته في هذا المجال تحديدًا، عن تلبية هذه الحاجة،
فلا غرابة أن يتقدّم "مقدمو خدمات" آخرون لسدّ الفجوة، كما يتبدّى في عدد من التفسيرات التي حظيت بقبول دولي واسع وانتشار كبير في مجالات إنسانية متعددة. ففي مجال الاقتصاد، برزت في السنوات الأخيرة توليفات كثيرة تشرح التطورات الاجتماعية، وقد وجدت هذه الأعمال جمهورًا عالميًا واسعًا. وينطبق ذلك، على سبيل
المثال، على كتب توماس بيكيتي رأس المال في القرن الحادي والعشرين)2014(، وكذلك عمل برانكو ميلانوفيتش حول اللامساواة العالمية)2016(، وعمل شوشانا زوبوف حول عواقب الرقمنة على الوضع البشري في كتابها عصر رأسمالية المراقبة)2019(. إضافةً إلى ذلك، كانت هناك أعمال ناجحة من الكتب الواقعية الأكثر عمومية، وإن كانت مدعومة بقوة من خلال البحث العلمي، والتي تقدّم لمحات عامة تركيبية وناقشها الجمهور بصفة مكثفة. وتشمل هذه الكتب كتاب عصر الغضب للكاتب بانكاج ميشرا (2017)، الذي يشرح ثقافة الاستياء العالمية السائدة اليوم، وكتاب عادة التفكير في عالمنا للكاتبة ماجا جوبل (2023)، الذي تتأمل فيه المؤلفة العواقب السياسية المترتبة على تغير
(1((توماس بيكيتي، رأس المال في القرن الحادي والعشرين، ترجمة وائل جمال وسلمى حسين (بيروت: دار التنوير للطباعة والنشر والتوزيع،.)2016
(13) Branko Milanović, Global Inequality: A New Approach for the Age of Globalization (Harvard: Harvard University Press, 2016). (14) Shoshana Zuboff, The Age of Surveillance Capitalism: The Fight for a Human Future at the New Frontier of Power (New York: Public Affairs, 2019). (15) Pankaj Mishra, Age of Anger: A History of the Present (New York: Farrar, Straus & Giroux, 2017). (16) Maja Göpel, Rethinking Our World: An Invitation to Rescue Our Future , David Shaw (trans.) (London: Scribe Publications, 2020).
المناخ، وغيرها أعمال كثيرة سعت لتأسيس سردية وحجج تدعم مسارًا تأويليًا معيّنًا، وتقدّم نظرة
تسعى لفهم هذه الأحداث والتحولات. لقد وضعت هذه المؤلفات والتوليفات الكبيرة وغيرها التي تصدر بصفة مستمرة، والتي سعت لتقديم صورة عن العالم، من مختلف التخصصات، وضعت علم الاجتماع عمومًا، والألماني تحديدًا،
أمام حالة من القصور وتحٍّدٍ متعاظم ومتزايد. ويتمثّل هذا التحدي في ضرورة تقديم سردية تستجيب لإرثه الثقافي والفلسفي والفكري العريق، إضافةً إلى أهمية السعي لتقديم أطر متماسكة تتيح فهمًا أعمق للتحولات والأزمات التي تعصف
بالأفراد والمجتمعات والدول. تطرح هذه المرجعية المعرفية، المعقّدة والمتداخلة، تساؤلًا جوهريًا حول المناهج المناسبة للتعامل مع هذه التحولات التي تمرّ
بها المجتمعات، وتؤكد الحاجة إلى نظرية جديدة وحيوية للمجتمع، كما يشير العنوان الفرعي لهذا العمل. والغرض هنا ليس منافسة التخصصات الأخرى، بل وضع علم الاجتماع خارج الإطار النظري التقليدي، وتقديم عدّة معرفية ناجعة، وقادرة على فهم هذه المتغيرات، وصياغة منهجيات جديدة. لذلك تظهر اختلافات منهجية بين ريكفيتز وروزا في زوايا النظر إلى هذه الأزمات، على الرغم من نقاط الاتفاق العديدة بينهما، غير أن فهم هذا العمل يستدعي وضعه ضمن سياق بعض المصطلحات الواردة فيه.
أولا: من الحداثة إلى الحداثة المتأخرة
لفهم الأطروحة الأساسية لهذا العمل، من الضروري أن نعرّج باقتضاب على التدرج
المفاهيمي والتاريخي الذي أوصل المؤلفَين إلى مصطلح الحداثة المتأخرة. ففي حين أن الحداثة تصف العالم الاجتماعي وأفكاره السائدة خلال العصر الصناعي، من خلال كتابات كارل ماركس Karl Marx (1883–1818)، وإيميل دوركهايم
David Émile Durkheim (1917–1858)،
وماكس فيبر Max Weber (1920–1864)، عن طريق مفاهيم أساسية، مثل التصنيع والرأسمالية والعقلانية والدولة القومية والعلمانية، وذلك بالعودة إلى مرجعيات فلاسفة التنوير التي تؤمن بالتقدم والعلم وعالمية الأفكار، نجد أن ما بعد الحداثة تركّز على الوضع البشري في حقبة العولمة، وثقافة الاستهلاك، وسيطرة وسائل الإعلام، وتراجع التقاليد، وحالة عدم اليقين، ورفض السرديات الكبرى، والنسبية، والهويات المجزأة، والتشكيك في الحقيقة، وذلك عن طريق العودة إلى تحليلات مفكرين أمثال، زيجمونت باومان Zygmunt Bauman (2017–1925)، وأنتوني جيدنز Anthony Giddens (1938–)، وجاك دريدا Jacques Derrida (2004–1930)، وليوتار وغيرهم من الفلاسفة. وعلى الرغم من غياب حدود واضحة بين هذه الفترات الزمنية على المستوى العالمي، إذ إن هذه السمات والملامح قد تتداخل داخل مجتمع واحد، فإن هذه التمييزات مؤشرات مختلفة دالة على الدخول في حقبة زمنية جديدة. وينطبق ذلك على الحداثة المتأخرة التي تحتفظ بالعديد من عناصرها في الفترات الزمنية السابقة، ولم تتشكّل
بعد على نحوٍ كافٍ ونهائي. لذلك، يمكن النظر إلى الحداثة المتأخرة على أنها امتداد لما بعد الحداثة من جهة، وبوصفها تشكّل مرحلة جديدة تتسم بتزايد مجتمع المخاطر، وشيوع التفكير التأملي، واستمرار أهمية العلم والعقلانية. وتظهر
ملامح هذه الرؤية في أعمال جيدنز وأولريش بليك في مجتمع المخاطرة، وفي تشخيصات باومان المتعددة للحداثة السائلة وتحولاتها، إضافةً إلى التحليل الذي يقدّمه هذا العمل عبر
توظيف المناهج القديمة والحديثة على حدٍ سواء، والعودة إلى مجموعة من الفلاسفة والمفكرين المعاصرين والسابقة أعمالهم، في مزيج يُعتبر مؤشرًا د لًا على أن الحداثة المتأخرة ما تزال في
طور التشكّل ومعالمها غير محددة. بمعنى آخر، فهم الحداثة المتأخرة يتطلب النظر إليها بصفتها صيرورة مستمرة لا قطيعة؛ فقد أرست الحداثة الكلاسيكية، عبر فيبر ودوركهايم، دعائم "صلبة" قوامها العقلانية الأداتية والدولة القومية واليقين العلمي، بينما جاءت ما بعد الحداثة لتعلن "سيولة" العالم وتفكك سردياته الكبرى وتشتت هوياته تحت وطأة الاستهلاك والإعلام. أما الحداثة المتأخرة فتبرز اليوم مرحلةً "راديكالية" تتجاوز هذا الانقسام؛ فهي لا تعلن موت العقل، بل تمارسه بصفتها تفكيرًا تأمليًا
Reflexivity يعيد فحص الذات والمؤسسات. إنها حداثة لم تخرج عن مسارها، بل أصبحت واعية بتبعاتها، حيث تندمج فيها عالمية العولمة مع "مجتمع المخاطر"، وتتحول فيها الهوية من قوالب جاهزة إلى "مشروع مستمر"، يتشكّل وسط حالة من عدم اليقين المنظم؛ ما يجعلها امتدادًا نقديًا يعيد تدوير أدوات الحداثة لمواجهة أزماتها الراهنة. وبلغة ريكفيتز "لا بد من التعامل مع الحداثة بحذر، حتى لو أردنا تقدير الحداثة المتأخرة بصفتها نسخة خاصة منها بكل ما يميزها من الحداثة البرجوازية أو الصناعية. فمن دون فهم عميق للبعد التاريخي لهذه الظاهرة، ستبقى الفروق الضرورية بلا أساس" (ص. 161)
وفي هذا الجانب، لا تمثّل الحداثة المتأخرة قطيعةً زمنية مع الماضي، بقدر ما تمثّل حداثةً واعية بذاتها بلغت أقصى درجات راديكاليتها. في هذه المرحلة، لم يعد العقل أداةً لليقين المطلق، بل صار وسيلةً لإدارة مجتمع المخاطر العالمي، حيث نعيش مفارقةً وجودية: فبينما تتسارع العولمة التقنية والرقمنة، يزداد شعور الفرد ب "الدوار" نتيجة تآكل الضمانات التقليدية. إنها حقبة الحداثة الفائقة السرعة التي لا ترفض السرديات الكبرى
تمامًا، بل تعيد إنتاجها باعتبارها خِيارات قلقة،
محِّوِلةً الهوية من قدرٍ اجتماعي إلى مشروع بناء
ذاتي مستمر وسط عالمٍ يتسم بالسيولة الدائمة وعدم اليقين المنظم. وبمعنى مغاير، يرى ريكفيتز في هذا الجانب أن "في الحداثة المتأخرة، نلاحظ توسعًا هائلًا في منطق التفرد" (ص. 163). غير أن السؤال هنا يدور حول منهجيات التعامل مع هذه القضايا والتحولات التي تطرأ بصفة مستمرة على مجتمعاتنا اليوم.
ثانيًا: منهجيات التحليل بين التاريخ ا جلتماعي والبنى الطارئة
على الرغم من التشابه الكبير في القضايا التي يسعى علماء الاجتماع لتشخيصها وتقديم فهم واضح لها، بهدف بلورة سردية واضحة، فإننا نكون إزاء اختلافات منهجية بين هذه التشخيصات، بين منهج التحليل الاجتماعي التاريخي الذي يتبناه ريكفيتز مستلهمًا إرث ماكس فيبر، والمنهج
البنيوي الذي يعتمد عليه روزا مستندًا إلى أعمال الفيلسوف الكندي تشارلز تايلور Charles Taylor ونموذجه التحليلي البنيوي. إضافةً إلى ذلك، يتبنّى ريكفيتز تفريقًا ضروريًا، يكرره أكثر
من مرة (ص 8، 14–12) في سياق هذا العمل
بين النظرية الاجتماعية Sozialtheorie، ونظرية
حين ففي. Gesellschaftstheorie المجتمع
توصف النظرية الاجتماعية دائمًا بأنها "صندوق أدوات" تهتم بالفعل الاجتماعي وكيفية تشكّله وتفاعله بين الأفراد بطريقة أنطولوجية جزئية Micro، لذلك تولي اللغة ودورها في تمكين الناس من فهم بعضهم بعضًا عناية كبيرة، فإن نظرية المجتمع تهتم ببنية المجتمع ككل في سياق تاريخي محدد Macro؛ لذلك ينُظر إليها على أنها "خريطة تاريخية"، تسعى لتبيان كيفية ترابط المؤسسات المجتمعية المختلفة، كالدين والاقتصاد والسياسة وغيرها. وعلى الرغم من التداخل بين المصطلحين، فإن
العديد من العلماء والباحثين، وبخاصةٍ في السياق الألماني، سعوا جاهدين لتوضيح الفروق الدقيقة والمهمة بين هذه الجوانب، ويبرز ذلك في أعمال مثل دليل للنظريات الاجتماعية، الذي رصد المستجدات المستمرة في هذا الحقل الواسع، ودرس تفاعل علم الاجتماع مع مختلف العلوم الإنسانية التي لا تتوقف عن التحليل والتي تسعى لتقديم مفاهيم جديدة تواكب هذه التحولات. ويطرح السؤال: لماذا يوجد هذا النظام الاجتماعي دون غيره؟ وهل حاولت نظريات غير أوروبية فهم المجتمعات خارج هذه المركزية؟ بالعودة إلى التباين المنهجي في الفهم، ومن ثمّ طرائق التحليل، نجد تداخلًا كبيرًا في وجهات
نظر المؤلفَين لفهم المجتمع وتحليله على مر تجربتهما البحثية. فهما يستخدمان مناهج
مختلفة للتحليل الاجتماعي، يأتي في مقدمتها
(17) Heike Delitz, Julian Müller & Robert Seyfert (eds.), Handbuch Theorien der Soziologie (Wiesbaden: Springer VS, 2025), accessed on 22/2/2026, at: https://acr.ps/1L9F2Km
علم الاجتماع التجريبي Empirical Sociology، الذي يرى أن الأطر التفسيرية التي يقدّمها التحليل الاجتماعي لا يمكن استنتاجها ببساطة من مفاهيم عامة (ص. 14)، بل يجب أن تستند إلى تفاعل تجريبي مع ظواهر تاريخية ملموسة محددة. ويركزان أيضًا بالقدر نفسه على أهمية علم الاجتماع التاريخي Historical Sociology، الذي يتطلب فهم الكثير من الظواهر وجود صلة وثيقة بين علم الاجتماع والتاريخ، فالمفاهيم الكبرى مثل الحداثة والرأسمالية، بصفة عامة وغيرها، لا يمكن اختزالهما في كيان متجانس واحد، بل هناك خطوط وتيارات متجانسة داخلها. من جانب آخر، يركز كل منهما على علم الاجتماع الإجرائي Processual Sociology، الذي يقوم على التدقيق الداخلي في العمليات التاريخية من
أجل فهمٍ أعمق لأصول التكوينات الاجتماعية لكل ظاهرة. ويتفقان أيضًا على ضرورة التركيز على علم الاجتماع البراكسيولوجي Praxeological Sociology، عبر دمج الفلسفة بعلم الاجتماعي لتوضيح طرائق تشكّل المعنى وإنتاجه في سياقات متعددة. وقد طبّق ريكفيتز هذا المنهج مدّة طويلة
في بحوثه السابقة، وتحديدًا في دراسة موضوع التفرد أو التفردات Singularities، التي يُنظر إليها
على "أنها صيغت اجتماعيًا؛ فهي ناتجة من أفعال
'التفرد'، والتي تُنَفَّذ ضمن ممارسات معيّنة لمراقبة
التفرد أو تقييمه أو إنتاجه أو استقباله" (ص. 7)3 ويعني هذا أن التفرد لا ينشأ أو ينمو في سياقات لا تساهم في صياغة الرغبة في أداء أعمال فردانية أو تشكيلها. علاوة على ذلك، يولي الباحثان اهتمامًا كبيرًا
لتقسيم علم الاجتماع إلى فترات أو ما يعُرف Periodizing، والذي يقسّم ب Sociology
الظواهر إلى فترات زمنية لأجل فهم كل مرحلة
على حدة، وتحديد الوحدات المتتالية بهدف تتبع تكوينها وآثارها المختلفة. ومن جهة أخرى، يتفقان على ضرورة استخدام علم الاجتماع
التشخيصي Diagnostic Sociology، الذي
يهدف إلى تشخيص العصر، والتوترات الفكرية التي ترافق هذه التحولات كالانفتاح والانغلاق، والتقدم مقابل الخسارة، وطرائق تعامل الأفراد مع مختلف الظواهر، والتي تُعدّ آليات تحفيزية أو عوائق أمام التغييرات التي تمرّ بها المجتمعات.
وفي هذا السياق، يأخذان في الاعتبار علم
الاجتماع الجدلي Dialectical Sociology،
الذي يركّز على دور التناقضات والتوترات في المسار التاريخي، حيث تولّد كل ظاهرة تناقضات متعددة، وتفرز عوامل تساهم في تدمير بنى
اجتماعية وأنماط فكرية مقابل تأسيسٍ أو خلقٍ لظواهر أو توجهات جديدة. وبالقدر نفسه، يركزان على علم الاجتماع الظرفي
أو الطارئ Contingent Sociology، الذي
يرفض وجود قوانين تسير عليها أفعال الأفراد وسلوكياتهم، بل تخضع في كثير من الأحيان لعوامل طارئة، خارجة عن القانون، ومن الممكن
القول إنها اعتباطية بقدرٍ كبير، كما هو الحال في الثورات والحركات الاجتماعية المختلفة. غير أنه في خضم هذه المناهج والتحليلات والتحولات، يتمسكان بعلم الاجتماع عالي الدقة High– Resolution Sociology، الذي يرفض المبالغة في التشخيص أو الانجراف وراء التوصيفات التي تشخّص حقبة زمنية معينة، ويحرص على أّلا يدرج أنماطًا فكرية أو سلوكية لا تنتمي إليها، من خلال جمع بيانات دقيقة عن الظاهرة المراد فهمها. ومع كل ذلك، من الضروري أخذ علم الاجتماع التقييمي Evaluative Sociology في الاعتبار، إذ يتيح تفسير الظواهر عبر تقييمها ومراجعتها
وإعادة تحليلها بناءً على معايير متعددة، من أهمها
معيار الاستقرار الديناميكي الذي يقيس الظاهرة في المدى البعيد وعلاقتها بالمصير العام. وعلى الرغم من ذلك، لا يمكن القبول بالنتائج والمناهج على أنها مسَّلَمات، بل من الضروري النظر إليها على أنها أطر تفسيرية وتأويلية مبنية على محدودية معرفية، تجعل الباحث مقيّدًا بها،
وهو الأمر الذي يركزان عليه في ضرورة التمسك بمنهجية أخرى، تتمثل في علم الاجتماع النقدي Critical Sociology، المستلهَم من ميشيل فوكو، بتركيزه على ما وراء الظواهر والملاحظات
البادية للعيان على نحوٍ مباشر، والاهتمام بالفئات المهمّشة والأفكار المسكوت عنها، والتي تعمل في الخفاء وتختفي في الظل.
خاتمة: نظرية اجتماعية أم نظريات للمجتمعات؟
من خلال هذا العمل، يثار سؤال أساسي هنا بعد هذه العدّة المنهجية التي يركز عليها المؤلفان ويتمسكان بها: أيقوم المجتمع على الصدفة، أم على التراكم التاريخي؟ أتتشكل بنى خلال حر ةك
المجتمع أم أن التغيرات تحدث على نحوٍ عرضي، مفاجئ؟ وسؤال آخر: أيمكن أن تتنبّأ النظرية
الاجتماعية بالأحداث التي تقع في المجتمع أم أنها تقتصر فقط على التحليل البعدي اللاحق؟ وإذا كان التفكير السوسيولوجي، كما يرى باومان وتم ماي، يهدف إلى فهم سلوكيات البشر وتفاعلاتهم المختلفة في هذا العالم وتجاربهم المتفاوتة، في سياقات متنوعة، توجّه من خلالها
(1((زيجمونت باومان وتم ماي، التفكير سوسيولوجيا، ترجمة حجاج أبو جبر (بيروت/ بغداد: ابن النديم ودار الروافد الثقافية، 2023279)، ص وما بعدها.
نمط الحياة وتنعكس على ردود أفعال البشر وتجاربهم وفهمهم، فإنه من الممكن الانتقال بهذا النمط الفكري من الحس العام إلى مصاف العلم، وهي الرغبة المتجددة منذ فترة طويلة. تكمن أهمية هذه الأسئلة المثارة في هذا العمل، وتحديدًا في الحوار الثلاثي، في تمييزها بين معايير ومقاييس وقوالب نظرية جاهزة توضع فيها الأفعال البشرية لفهمها وتسويغها، وبين طرح أسئلة متجددة، تأخذ في الحسبان التغيرات خارج القوالب الجاهزة، والمفاجآت التي تحدث بين الفينة والأخرى، والتي تمنح النظريات
والمجتمعات على حدٍ سواء حيويتها وتجددها المستمر. فالفعل البشري، على الرغم من شمولية هذه المناهج واتساعها، يبقى فعلًا عصيّا على
التكهن، والتنبؤ، والدليل على ذلك الثورات والاضطرابات المستمرة التي تحدث في العالم، والحركات الاجتماعية التي تساهم في تشكيل الذات الحديثة بطرائق معقدة، وأصبح لها مصادر معرفية متزايدة. ويعني هذا أننا في حاجة إلى نظرية اجتماعية تستوعب التغيرات خارج المركزية الأوروبية التي طبعت بطابعها النظرية الاجتماعية، والتي يتجاهلها هذا الحوار، على الرغم من أن روزا قد نشر في مقابلة سابقة له عن "مستقبل النظرية الاجتماعية"، والتي يرى فيها "ضرورة التفكير في الاحتمالات البديلة" والتركيز على مجتمعات أخرى خارج المركزية الأوروبية، كالصين والهند وغيرهما من المجتمعات التي تمتلك سياقات "وأشكال حياة" مختلفة، من الممكن أن تساهم في توسيع النظرية. وينطبق الأمر بالدرجة نفسها على مجتمعات في أميركا اللاتينية، مثل الأكوادور
((1(داريو مونتيرو وفيليبي توريس، "النظرية الاجتماعية اليوم:
حوار مع هارتموت روزا"، ترجمة علي الرواحي، حكمة، 2023/12/17، شوهد في 2026/2/10، في: https://acr.ps/1L9F2oQ
وبوليفيا وغيرهما من البلدان التي قدّمت تجارب محلية ذات بُعد عالمي، تأخذ في الاعتبار الثقافة
المحلية والبعد القيمي البشري، من خلال الأخذ بالنهج الثلاثي Triple A Approach المتمثّل في توسيع أفق الأشياء، وإمكانية التحقق، وإمكانية الوصول. علاوة على ذلك، من الضروري أن تستوعب نظرية المجتمع العناصر الروحية غير المادية للأفراد والمجتمعات، وتشكّل الذوات في عوالم لا ينشط فيها البحث الاجتماعي؛ فالذوات ليست هجينة فقط بين الحداثة والرأسمالية، كما يرى ريكفيتز وروزا بنسب مختلفة وبمسارات متعددة، بل تتكون بدوافع مختلفة كالحنين إلى الماضي، وتبذل جهودًا هائلة في سبيل الاحتفاظ بهذه المكونات الماضوية، في مواجهة الحداثة والتحديث. وهو الأمر الذي يولّد ردود أفعال
المراجع References
العربية
باومان، زيغمونت وتم ماي. التفكير سوسيولوجيا. ترجمة حجاج أبو جبر. بيروت/ بغداد: ابن النديم ودار الروافد الثقافية،.2023 بيكيتي، توماس. رأس المال في القرن الحادي والعشرين. ترجمة وائل جمال وسلمى حسين. بيروت: دار التنوير للطباعة والنشر والتوزيع،.2016 مونتيرو، داريو وفيليبي توريس. "النظرية الاجتماعية اليوم: حوار مع هارتموت روزا". ترجمة علي الرواحي. حكمة. 2023/12/17، في: https://acr.ps/1L9F2oQ
الأجنبية
Delitz, Heike, Julian Müller & Robert Seyfert (eds.). Handbuch Theorien der Soziologie.
Göpel, Maja. Rethinking Our World: An Invitation to Rescue Our Future. David Shaw
Lyotard, Jean–Francois. The Postmodern Condition: A Report on Knowledge.
منغلقة، رافضة الدخول في هذه الموجات، وظهور عناصر بشرية ومرجعيات فكرية، تقود حركات ذات توجهات تحتاج إلى الدرس والبحث. وأخيرًا، يتجاهل هذا العمل الجهود النظرية لباحثي
السوسيولوجيا وعلمائها في دول الجنوب، ومن أبرزهم: سمير أمين (2018–1931 وبوفنتورا)،
دي سوسا سانتوس Boaventura de Sousa Santos، ووالتر ميغنولو Walter Mignolo،
وغيرهم الكثير، والذين كانت لهم مساهمات مهمة في هذا الجانب ولا يمكن التغاضي عنها، بل سعت لتقليص الاستعمار المعرفي Epistemic Decolonization ونقضه، من خلال جهود وأسماء سعت مدّة طويلة لوضع الفعل البشري ضمن إطار نظري، بعيدًا عن العدسات السوسيولوجية الغربية، وهو النقص الذي يمكن أن يساعد هذه النظرية في توسيع آفاقها ومعالجاتها المستقبلية.
Wiesbaden: Springer VS, 2025.
(trans.). London: Scribe Publications, 2020.
Minneapolis: University of Minnesota Press, 1984.
Milanović, Branko. Global Inequality: A New Approach for the Age of Globalization. Harvard: Harvard University Press, 2016. Mishra, Pankaj. Age of Anger: A History of the Present. New York: Farrar, Straus & Giroux, 2017. Reckwitz, Andreas. Das hybride Subjekt Eine Theorie der Subjektkulturen von der bürgerlichen Moderne zur Postmoderne. Berlin: Velbrück GmbH. 2006. ________. Die Erfindung der Kreativität: Zum Prozess gesellschaftlicher Ästhetisierung. Berlin,Suhrkamp Verlag, 2012. ________. Die Gesellschaft der Singularitäten Zum Strukturwandel der Moderne. Berlin: Suhrkamp Verlag, 2019. ________. The End of Illusions: Politics, Economy, and Culture in Late Modernity. London: Polity, 2021. ________. Verlust: Ein Grundproblem der Moderne. Berline: Suhrkamp Verlag, 2024. Rosa, Hartmut. Democracy Needs Religion. London: Polity, 2024. ________. Alienation and Acceleration: Towards a Critical Theory of Late–Modern Temporality. London: Polity, 2026. Zuboff, Shoshana. The Age of Surveillance Capitalism: The Fight for a Human Future at the New Frontier of Power. New York: Public Affairs, 2019.