رؤية ديكارت للعالم وتحدي الانتقال إلى تصور جديد حوله

المؤلفون

  • المؤلف

  • هشام مبشور

DOI:

https://doi.org/10.31430/kjjr1228

الكلمات المفتاحية:

العالم، اللانهائي، العالم المفتوح، العالم المغلق

الملخص

غيرت رؤية الإنسان للعالم طبيعة تفكيره وشكل تعامله مع الطبيعة والمحيط، وأحدثت ثورة علمية، فصناعية ثم تكنولوجية، مست الجوانب الاجتماعية للإنسان. فظهرت الدولة كجهاز سياسي يعبر عن الروح العلمية، مستنهضًا ومعبئًا كل الطاقات البشرية. ورائد هذا التغير، فيلسوف عقلاني اسمه رينيه ديكارت. انبرى لتأسيس العلم على نظرية لانهائية العالم وانفتاحه على الممكن والمحتمل، على نحوٍ أتاح للإنسان حرية كاملة في إعادة بنائه وصياغته بما يتوافق مع متطلباته وحاجاته. فالعالم غير تام ولانهائي وليس بناجز. حاولنا رصد هذا التحول من خلال أربعة محاور: خصصنا أولها للنظر في علاقة فكرة العالم المتناهي بفكرة اللامتناهي، وتأكدنا أنها ظل لها. قبل أن نثبت في المحور الثاني، فلسفيًا وعلميًا، لانهائية العالم. الأمر الذي جعلنا نقرها فكرة بديهية لا تستوجب الإثبات، ولا سيما أنها فكرة فطرية إلهية المصدر، وكان هذا المحور الثالث. وهذه صفة من صفاتها، سقناها في المحور الأخير، تضاف إليها صفات أخرى كالامتداد، والإطلاقية، والأزلية، والملاء، فكلما وجدنا صفة من صفاتها عرفناها.

المراجع

  1. يشير الكون Univers إلى تمثلٍ وتصور يحصل في الذهن تجاه المحيط، فيما يحيل العالم The world على المحيط المادي بأبعاده الهندسية. بعبارة أخرى: العالم ما وجد من أجلي والكون ما وجدت من أجله، راجع: إدموند هوسرل، تأملات ديكارتية أو مدخل إلى الفينومينولوجيا، ترجمة تيسير شيخ الأرض (بيروت: دار بيروت للطباعة والنشر، 1958)، ص 156–154، 166. ورغم ذلك لا نرى اختافًا جذريًا بين المفهومين. وقد عدنا إلى مراجعه المعتمدة، فوجدناه يستعملهما بالمعنى نفسه.
  2. أول من استعمل هذا المفهوم هو أفاطون، ويقصد به النسخ المشوهة التي تنعكس من عالم المثُل على العالم الحسي كانعكاس الوجه على صفحة الماء.
  3. Alexandre Koyré, Etudes newtoniennes (Paris: Gallimard, 1968), pp. 227–228.
  4. ألكسندر كواريه، ثلاثة دروس في ديكارت، ترجمة يوسف كرم، تقديم عبد الرشيد الصادق محمودي، سلسلة ميراث الترجمة 1890 (القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2014 1937[])، ص.60
  5. المرجع نفسه، ص.45
  6. يتكلم هايدغر عن معنى العلة الجديد الذي لم يعد يحيل إلى جوهر ثابت في موجوديته لجوهر آخر مفارق عنه، منه يستمد كينونته وأصليته، بل يمثل غاية وجوده. يقدم هايدغر مثالً معبرًا. يبث فيه منطقيًا ليدحضه ويؤكد صحة التعاطي الفينومينولوجي. وهو الوردة التي تفتحت، لم تتفتح لتنفث عبقها عسى تستنشقه الأنوف فتعبر عن حسنه وجماله. الوردة تفتحت من دون لماذا. تزهر لأنها تزهر، كما يقول هايدغر. انظر: Martine Heidegger, Le Principe de la raison , André Préau (trad.), Jean Beaufret (Préface), (Paris: Gallimard, 1962), p. 103.
  7. هوسرل، ص.149–148
  8. انظر: رينيه ديكارت، التأملات في الفلسفة الأولى، ترجمة وتقديم وتعليق عثمان أمين، تصدير مصطفى لبيب، سلسلة ميراث الترجمة 1297 (القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2014)، ص.163
  9. نكاد ندعي الأثر الواضح من ديكارت في فلسفة لايبنتز القائلة بالموناد، رغم أن الأمر يحتاج إلى مزيد من التحري والبحث، ليس هذا موضعه.
  10. راجع تقديم عثمان أمين كتاب: رينيه ديكارت، مبادئ الفلسفة، ترجمة وتقديم وتعليق عثمان أمين (القاهرة: دار الثقافة للطباعة والنشر،.)1975
  11. المرجع نفسه، ص.65
  12. يقول سبينوزا في القضية 11: "الله، وبتعبير آخر جوهر يتألف من صفات لامتناهية، كل واحدة منها تعبر عن ماهية أزلية لامتناهية، موجود بالضرورة"، انظر: باروخ سبينوزا، الإتيقا، ترجمة وتقديم وتعليق أحمد العلمي (الدار البيضاء: أفريقيا الشرق، 2010)، ص.53
  13. ديكارت، التأملات، ص.70
  14. ديكارت، مبادئ الفلسفة، ص.65
  15. المرجع نفسه، ص.67
  16. المرجع نفسه، ص 96، يرد سبينوزا على من تصور أن الله جسم بالقول: "هناك من يتخيل أن الله يتكون، كالإنسان، من جسم وذهن، ويخضع لانفعالات المنفعلة، لكن ما أبعدهم عن معرفة الحقيقة لله، وما برهنّا عليه في السابق يكفي لتوضيح ذلك. لكنني أتركهم جانبًا، لأن جميع الذين نظروا في الطبيعة الإلهية، ينفون أن يكون الله من طبيعة جسمية. وهم على كل حال يحسنون إثبات ذلك بالقول إننا نعني بالجسم أي كيان له طول وعرض وعمق وشكل يحدده، وأن لا شيء يكون أكثر استحالة عن إضافة ذلك إلى الله، أي إلى الموجود الامتناهي على الإطاق"، انظر: سبينوزا، الإتيقا، التعليق على القضية 15، ص.44
  17. ديكارت، مبادئ الفلسفة، ص.71
  18. المرجع نفسه، ص.72
  19. المرجع نفسه، ص.77
  20. ديكارت، التأملات، ص.188
  21. المرجع نفسه، ص 106. التسويد في النص من عندنا.
  22. المرجع نفسه، ص.153
  23. المرجع نفسه، ص.154
  24. المرجع نفسه، ص.106
  25. المرجع نفسه، ص.163
  26. مثلما تفعل الشركات والمؤسسات التجارية من عامات تجارية تدل على انتمائها إليها: Made in.
  27. المرجع نفسه، ص.165
  28. راجع: التأمل الخامس في: رينيه ديكارت، تأملات ميتافزيقية في الفلسفة الأولى، ترجمة كمال الحاج، ط 4 (بيروت/ باريس: منشورات عويدات، 1988)، ص.214–212
  29. انظر: المرجع نفسه، ص 220؛ جنفياف روديس لويس، ديكارت والعقلانية، ترجمة عبده الحلو، ط 4 (بيروت/ باريس: منشورات عويدات، 1988)، ص.39–38
  30. 3ديكارت، تأملات ميتافزيقية، ص.222–221
  31. المرجع نفسه، ص.185–184
  32. يشبه هذا ما جاءت به النظريات الفيزيائية المعاصرة، خصوصًا نظرية الكوانتة القائلة إن الطاقة في الكون لا تضيع أو تنقص أو تزيد وإلا لانهار، والحاصل أنها تنقل من كائن إلى آخر في حالة موته واندثاره. وهو قانون يشهد بصحة القول بالانهائية.
  33. 3محمد هشام، في النظرية الفلسفية للمعرفة: أفلاطون – ديكارت – كانط (الدار البيضاء: أفريقيا الشرق، 2001)، ص.50
  34. Alexandre Koyré, Du monde clos a l’univers infini , Mme Raissatarr (trad.), (Paris: PUF, 1962), p. 12.
  35. Henri Gouhier, La Pensée métaphysique de Descartes (Paris: J. Vrin, 1969), pp. 55–56.
  36. Koyré, Du monde clos A l’univers infini , p. 21.
  37. Octave Hamelin, Le Système de Descartes (Paris: Félix Alcan, 1921), p. 93.
  38. انظر: نجيب بلدي، ديكارت، ط 2، سلسلة نوابغ الفكر الغربي 12 (القاهرة: دار المعارف، 1987)، ص.85–84
  39. المرجع نفسه، ص.111
  40. المرجع نفسه، ص.164–163
  41. عبد الوهاب جعفر، أضواء على الفلسفة الديكارتية (الإسكندرية: الفتح للطباعة والنشر، [د. ت.])، ص.31
  42. ديكارت واعٍ بالحمولة الاهوتية لفكرة الامتناهي واستعاضته عنها بفكرة الامحدود، لكنه ظل يستعملها في كتاباته مفرغًا إياها من حمولتها القديمة، ومضيفًا إليها النفس الجديد.
  43. Léon Brunschvicg, Les Étapes de la philosophie mathématiques (Paris: Félix Alcan, 1912), p. 111.
  44. كمال يوسف الحاج، رينه ديكارت: أبو الفلسفة الحديثة (بيروت: دار مكتبة الحياة، 1954)، ص.135
  45. ديف روبنسون وكريس جارات، أقدم لك... ديكارت، ترجمة إمام عبد الفتاح إمام، سلسلة المشروع القومي للترجمة 256 (القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 2001)، ص.68
  46. نقلً عن مقال: سالم يفوت، "ابن النفيس وديكارت وهارفي"، المجلة العربية للعلوم الإنسانية، ص 85–60، شوهد في 2019/1/18، في: https://bit.ly/2VVOAPY
  47. المرجع نفسه، ص.80
  48. Noam Chomsky, La Linguistique cartésienne suivi de la nature formelle du langage (Paris: Seuil, 1969), pp. 121–122.
  49. 6لمعرفة الفرق بين القضايا التحليلية والتركيبية. انظر: مهدي فضل الله، فلسفة ديكارت ومنهجه: دراسة تحليلية ونقدية، ط 3 (بيروت: دار الطليعة للطباعة والنشر، 1996)، ص.139–138
  50. المرجع نفسه، ص.164–162
  51. Edgar Morin, La Méthode: La Nature de la nature (Paris: Seuil, 1977), p. 38.
  52. ديكارت، مبادئ الفلسفة، ص.43–42
  53. الاهوت هنا لا يعني الدين بالضرورة، بل كل فكر يحاول شرح حركة الكون بعناصر خارجه، لهذا لا يمكن القول إن الفكر الديني غير عقاني، وإلا احتاج هذا الادعاء إلى الحجة. وهذا قول آخر بعيد عن مقالنا.
  54. 6لاطاع أكثر، انظر: محمد عثمان الخشت، أقنعة ديكارت العقلانية تتساقط (القاهرة: دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع،
  55. Belaval Yvon, Leibniz critique de Descartes (Paris: Gallimard, 1960), p. 387.
  56. 6رينيه ديكارت، العالم أو كتاب النور، ترجمة وتعليق إميل خوري (بيروت: دار المنتخب العربي للدراسات والنشر والتوزيع، 1999)، ص.57
  57. المرجع نفسه، ص.57
  58. المرجع نفسه، ص.64
  59. Yvon, p. 211. يعيد الكاتب الفكرة التي ذكرها سابقًا، لكنه ينتقد هذه المرة قصور القائلين بها.
  60. Koyré, Etudes newtoniennes, p. 120.
  61. ديكارت، العالم، ص.65
  62. انظر الكتاب الطريف: ديوجين لايرتيوس، مختصر ترجمة مشاهير قدماء الفلاسفة، ترجمة عبد الله حسين، تقديم مصطفى لبيب عبد الغني (القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 2006.)
  63. ديكارت، العالم، ص.66
  64. المرجع نفسه، ص.75
  65. المرجع نفسه، ص.76
  66. Koyré, Du monde clos A l’univers infini , pp. 27–29.

التنزيلات

منشور

2019-11-01

تواريخ المقالة

الاستلام: نوفمبر 9, 2018 التعديل: يناير 2, 2019 القبول: يناير 17, 2019

إحصاءات الاستخدام

31 مشاهدة 57 تنزيل

إصدار

القسم

دراسات