الذاكرة من منظور مؤرخ
DOI:
https://doi.org/10.31430/smvw9437الكلمات المفتاحية:
الذاكرة، الكتابة التاريخية، الذاكرات الجمعية، الطائفيةالملخص
في إطار تعاملها مع العلاقة الوثيقة بين الكتابة التاريخية وعملية التذكر، بوصفها وسيطًا لإنتاج السرديات التاريخية، تنطلق هذه الدراسة من فرضية أساسية تشدد على أنه بعد مراجعات عبد الرحمن بن خلدون للكتابة التاريخية العربية والتمييز النقدي، الذي دأب عليه الفلاسفة المسلمون الأقدمون بين المعرفة العقلية والمعرفة الشرعية، لم يجر منذ تلك الأعمال أي تأسيس لنقد إبستيمولوجي جدي وجديد يُسائل المحتوى الأيديولوجي والطبيعة المنهجية للسرديات الكبرى التي أنتجتها الذاكرة التاريخية للمنطقة العربية الإسلامية. ورغم الأشواط الفكرية غير الهينة، التي عرفها البحث التاريخي العربي خلال العقود الخمسة الأخيرة بالاستفادة من الزخم الفكري الغربي، فإن تجديده الشامل لا يزال في حاجة إلى إطلاق ورشة بحثٍ كبرى تعالج الممارسة التاريخية في المنطقة من جهة كونها نتاج ممارسة ذاكرية لم تُدرس طبائعها على الوجه المأمول.
المراجع
- الميوزات: هن إلهات الإلهام في الميثولوجيا اليونانية القديمة. ويمتلكن قدرات وميزات عظيمة، وذلك من خلال القضاء على السَّأم والحزن الذي يصيب النفس. وأصواتهن عذبة تثلج الصدر وتبعث الطمأنينة في النفس. ويعتبرن مصدر إلهام للشعر والموسيقى بحسب الأسطورة.
- جاك لوغوف، التاريخ والذاكرة، ترجمة جمال شحيد، سلسلة ترجمان (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2018)، ص.119
- بول ريكور، الذاكرة، التاريخ، النسيان، ترجمة جورج زيناتي (بيروت: دار الكتاب الجديد، 2009)، ص.54
- لوغوف، ص.118–117
- هذا يعني أن الكنيسة لم تحافظ على صفاء الإيمان الأغسطيني وصوفيته الوجدانية والأخلاقية، بل استثمرت معتقد "الخلاص" لتكريس ثقافة دينية وصناعة "ذاكرة جمعية" راضخة ومستلبة لتحالف السلطتين. وفي هذا السياق تندرج عملية بيع صكوك الغفران. حول "جوانية" هذه الذاكرة ورحابة اتساعها للأفكار والتصورات للحياة والكون ونزوعها الخلاصي المتعالي نحو المطلق، تحسن العودة إلى تعليقات بول ريكور بشأن بعض نصوص القديس أغسطين في: ريكور، حيث يقارن بين حيزَي الذاكرتين والفاعلين فيها: "ذاكرة شخصية – ذاكرة جماعية"، في: المرجع نفسه، ص 163–155؛ كذلك، من المفيد المقارنة بين نمطين من الذاكرة الفردية: ذاكرة القديس أغسطين في الاعترافات، وذاكرة ابن خلدون في كتاب التعريف، فإذا كانت الأولى "جوانية" تنطلق من الداخل الذاتي إلى الخارج، فإن ذاكرة ابن خلدون يمكن توصيفها بأنها تنطلق من "الخارج" الاجتماعي – السياسي – الثقافي (أي البيئة أو الوسط) إلى الداخل ورهاناته مع الخارج السياسي (السلطوي). والهدفان مختلفان: الأول خلاص من الدنيا والثانية سعي لسلطةٍ في الدنيا، ينظر: عبد الرحمن بن خلدون، التعريف بابن خلدون ورحلته غربًا وشرقًا (بيروت: دار الكتاب اللبناني،.)1979
- راجع وصفًا وتحليلً لتلك المعتقدات والأوهام السائدة في مجتمعات القرن السادس عشر الأوروبي الذي كان لا يزال يحمل امتداد صور الذاكرة الجمعية القروسطية، في: Lucien Febvre, Le problème de l’incroyance au XVie siècle: La religion de Rabelais (Paris: Albin Michel, 1947).
- شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي، الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ، عن نسخة مصورة من مكتبة أحمد باشا تيمور، عنيت بنشره مكتبة القدسي (بيروت: دار الكتاب العربي، 1979)، ص.7
- فرانز روزنتال، علم التاريخ عند المسلمين، ترجمة صالح أحمد العلي، مراجعة توفيق حسين (بغداد: مكتبة المثنى، 1963)، ص.104–103
- حاولت في كتابي تاريخ التأريخ: اتجاهات، مدارس، مناهج (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2012)، أن أطرح سؤالً وأحاول الإجابة عنه: لماذا أعجب مؤرخ وضعاني حديث (كأسد رستم) "بعلم الجرح والتعديل"، وجعله صنوًا لقواعد المنهجية التاريخية الحديثة، في حين اعتبر ابن خلدون علم الجرح والتعديل غير كاف لتمحيص الخبر التاريخي، أي لعلم التاريخ الذي دعا إليه في المقدمة؟ ينظر: المرجع نفسه، ص.125–113
- روى ابن الجوزي حوادث عام 420 ه/ 1029 م، ومنها حملة الأمير يمين الدولة أبي القاسم محمود على مدينة الري، حيث التجأ قوم من المعتزلة والشيعة والباطنية والديلم (عساكر البويهيين). يورد ابن الجوزي أخبار هذه الحملة من خلال رسالة وجهها قائد الحملة إلى الخليفة العباسي القادر بالله حيث يشرح قائد الحملة للخليفة العباسي ما قام به من أعمال قتل وتنكيل ونفي، بناءً على رأي الفقهاء والذين استفتاهم، فرأوا "أنهم (أي المعتزلة والشيعة والباطنية والديلم) خارجون على الطاعة وداخلون في أهل الفساد، فيجب عليهم القتل والقطع والنفي على مراتب جناياتهم". وكان من أعماله إلى جانب القتل والنفي "أن حُوّل من الكتب خمسون حملً، ما خلا كتب المعتزلة والفلاسفة والروافض فإنها أحرقت [...] إذ كانت أصول البدع"، ينظر: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، تحقيق محمد عبد القادر عطا ومصطفى عبد القادر عطا (بيروت: دار الكتب العلمية، 1992)، ج 15، ص 196؛ وللمزيد، ينظر: ناصر الحزيمي، حرق الكتب في التراث العربي (كولونيا: منشورات الجمل، 2002)، ص.50–46
- ينظر توسيع لهذه المسألة في: سامر عكّاش، مرصد إسطنبول: هدم الرصد ورصد الهدم، تطور ثقافة العلوم في الإسلام بعد كوبرنيكوس (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.)2017
- ينظر الكتاب القيم حول الطاعون: حسين بوجرّة، الطاعون وبدع الطاعون: الحراك الاجتماعي في بلاد المغرب بين الفقيه والطبيب والأمير (1800–1350) (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2011). يختم المؤلف الفصل المتعلق بتطور أدبيات الطاعون في بلاد المغرب، وبعد أن يستعرض آراء عدد من الأطباء، يقول: "عرفت حركة التأليف في مجال العلوم الطبية تطورًا كبيرًا خلال القرن الخامس عشر وبعده بقليل، إلا أن هذه الكتابات، ما لم يتعرّض للأوبئة والطواعين، وإذا ما تناولها بالبحث، فإنه كان يقصر بحثه عادةً على إعادة ما هو امتداد لدى الأطباء منذ ابن سينا، ويقف عاجزًا عن استيعاب ما ورد لدى ابن خاتمة مثلً من إقرار صريح بالعدوى، ودعوة إلى التحرر من الوباء، واعتماد نظام الحجر الصحي" (ص 370–369). وكان المؤلف قد أشار إلى أهمية طبيبين أندلسيين قالا بالعدوى والحجر الصحي هما: ابن الخطيب (ت. 776 ه/ 1374 م) وهو صاحب مخطوطة مقنعة السائل عن المرض الهائل، وقد اغتيل بتهمة "المروق عن الدين"، وابن خاتمة صاحب كتاب تحصيل غرض القاصد في تفصيل الوافد، وهو يقول أيضًا بالعدوى والحجر الصحي، ويحاول أن يلطف موقفه باللجوء إلى توثيق بين الموقف الطبي والموقف الديني عن طريق ترجيح كفّة التأويل للشرع الإسلامي "لتحفظ من سريان الطاعون بالملامسة والمخالطة"، إلا أن المؤلف يخلص إلى القول: "إن مصير هاتين الرسالتين كان في الأخير واحدًا: التغييب والتناسي"، ينظر: المرجع نفسه، ص.337
- كان العلماء وفلاسفة العلم أثناء هذه الثورة يقولون بالتعلم من قوانين الطبيعة، بل إن بعضهم يقول ب "الخضوع لها"، وليس "السيطرة عليها"، كما آل إليه الحال لاحقًا عند البعض.
- ريكور، ص.173–164
- ينظر قراءة مركّزة لدراسة موس في "الاستماتة": "كيف نقرأ مقالً لمارسيل موس؟"، في: حسن قبيسي، المتن والهامش: تمارين على الكتابة الناسوتية (بيروت: المركز الثقافي العربي، 1997)، ص.34–11
- بندكت أندرسن، الجماعات المتخيلة: تأملات في أصل القومية وانتشارها، ترجمة ثائر ديب، تقديم عزمي بشارة، سلسلة ترجمان (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث، 2014)، ص 298–297 (صدرت الطبعة الإنكليزية عام 1983 بعنوان: Immagined.) Ommunities Reflections on the Origins and Spread of Nationalisms
- Pierre Nora (dir.), Les lieux de mémoire: La nation , Tome II: (Paris: Gallimard, 1983); Pierre Nora (dir.), Les lieux de mémoire: La république , Tome I (Paris: Gallimard, 1986).
- للتذكير: إن المؤتمر الأول للدراسات التاريخية الذي أقامه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كان في حقل التاريخ الشفوي، وقد شارك في هذا المؤتمر باحثون من أنحاء العالم. وقد عُقد في بيروت عام 2014. وكان لي شرف إعداده وتحرير أوراقه، وقد صدرت أبحاثه موزعة على المجلدات التالية: وجيه كوثراني ومادلين نصر (إعداد وتنسيق)، التاريخ الشفوي، مج 1: مقاربات في المفاهيم والمنهج والخبرات 2؛ التاريخ الشفوي، مج: مقاربات في الحقل الاجتماعي – الأنثروبولوجي؛ التاريخ الشفوي، مج 3: مقاربات في الحقل السياسي العربي (فلسطين والحركات الاجتماعية) (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.)2015
- Jacques Le Goff, Histoire et mémoire (Paris: Gallimard, 1988), p. 194.
- ينظر: فريدريش نيتشه، محاسن التاريخ ومساوئه، ترجمة رشيد بوطيب (الدوحة: منتدى العلاقات العربية والدولية،.)2019
- المرجع نفسه، ص.34
- المرجع نفسه، ص.16
- المرجع نفسه، ص.28
- لا بد من الإشارة هنا إلى أن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات أطلق مشروع إقامة مؤتمر سنوي عام للدراسات التاريخية، وكنت أشرفت على انعقاد أربع دورات سنوية متتالية للمؤتمر، بتكليف وتشجيع من المدير العام للمركز الدكتور عزمي بشارة. المؤتمر الأول: التاريخ الشفوي (سبقت الإشارة إليه). المؤتمر الثاني: مئة عام على الحرب العالمية الأولى: مقاربات عربية، مجلدان (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.)2015 المؤتمر الثالث: التاريخ العربي وتاريخ العرب، كيف كتب وكيف يكتب؟ (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.)2016 المؤتمر الرابع: العرب من مرج دابق إلى سايكس بيكو (1916–1516): تحولّات بنى السلطة والمجتمع، من الكيانات السلطانية إلى الكيانات الوطنية (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.)2019
- أعيد نشره معدلً ومنقحًا ومزيدًا، في: وجيه كوثراني، إشكالية الدولة والطائفة والمنهج في كتابات تاريخية لبنانية (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.)2014
- ينظر: مراجعة تاريخية لهذه المسألة، في: وجيه كوثراني [وآخرون]، الدولة والخلافة في الخطاب العربي إبان الثورة الكمالية في تركيا (بيروت: دار الطليعة،.)1996
- ينظر: نقد لهذا المنظور لذاكرة سايكس – بيكو، في: وجيه كوثراني، "التاريخ والذاكرة والكتابة التاريخية"، أسطور، العدد 4 (تموز/ يوليو 2016)، ص.24–13
- حاولت أن أقدم نقدًا أوليًا لهذه التفسيرات في مبحث: "الحرب والحضارة في ألوانٍ من خطاب الذاكرة والتاريخ: صليبية وجهاد حرب عادلة وفرادة ونهاية تاريخ وصدام حضارات" في: وجيه كوثراني، هويات فائضة – مواطنة منقوصة: في تهافت خطاب حوار الحضارات وصدامها عربيًا (بيروت: دار الطليعة، 2004)، ص.68–34
مقالات مُستشهِدة من دوريات المركز العربي (1)
- (2023) الفلسفة واللاهوت: صيرورة الفلسفة من خادمة اللاهوت إلى تفكيك أنساقه. https://doi.org/10.31430/sonw1152
المصادر: Crossref Cited-by، ومراجع مقالات دوريات المركز (الهوامش وقوائم المراجع)
التنزيلات
منشور
تواريخ المقالة
إحصاءات الاستخدام
إصدار
القسم
الرخصة
الحقوق الفكرية (c) 2020 تبيُّن

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.