اللاهوت الليبرالي البروتستانتي: مفهومه وتطوره وإسهامه الإصلاحي في الفكر الديني المسيحي
DOI:
https://doi.org/10.31430/gsru2466الكلمات المفتاحية:
اللاهوت الليبرالي، البروتستانتية، الإصلاح اللاهوتي، النقد التاريخي، الأنوار، اللاهوت السياسيالملخص
نحاول في هذه الدراسة تسليط الضوء على واحدٍ من أهم التيارات الفكرية في حقل اللّاهوت المسيحي خلال القرن التاسع عشر، ثمّ القرن العشرين؛ ويتعلق الأمر ههنا بـاللّاهوت الليبرالي؛ إذ سنُبرز إسهامه في تشكيل بروتستانتية القرن العشرين، وتأثيره في مُجمل الفِكر الديني المسيحي المعاصر. نقف أولًا على دلالة هذا المفهوم وعناصر نشأته اللّاهوتية والفلسفية، ثم نسعى ثانيًا، بدايةً من لحظة اللّاهوتي الألماني فريدريك شلايرماخر، إلى تَقَصِّي أهم مراحل تطوره واستكشاف المقاربات والأطروحات والإِشْكَالَات التي رافقت هذا التطور، في منحى يُمكِّنُنا من إبراز قيمة هذا التّوجه اللّاهوتي، من حيث كونه محاولة إصلاحية تزوَّدت بمناهج النقد العلمي والتاريخي؛ لدراسة المسيحية وحياة المسيح، واشتغلت على تحيين صورة اللّاهوت وتجديد مهماته خارج هويته التقليدية التي كرستها مُصنَّفات العقيدة المسيحية.
المراجع
- يُعلّق الفيلسوف الفرنسي جان غريش Greisch Jean على مجال اهتمام الفلسفة النقدية قائلً: "بعدما رفضت الفلسفة النقدية أن تهتم بالكينونة، حددت لنفسها مجال بحثها الخاص في الصلاحية Geltung والمعنى والقيمة". ينظر: جان غريش، العَوْسَج المُلْتَهِب وأنْوار العَقْل: ابتكار فلسفة الدّين: مج 1، إرْث القَرْن التاسع عشَر ووَرثته، ترجمة محمد علي مقلد، مراجعة مشير باسيل عون (بيروت: دار الكتاب الجديد المتحدة، 2020)، ص.475
- طلال أسد، "النظر في الدين مع فتغنشتاين"، ترجمة حجاج أبو جبر، تبيّن، مج 10، العدد 37 (صيف 2021)، ص.183
- حمل العصر الحديث في طياته تحولات جارفة ألقت بظلالها على مصير المسيحية الأوروبية والوعي الديني عمومًا، وقد أحسن ماكس فيبر Weber Max (1920–1864) بمفهومه الجامع وهو "نزع السحر عن العالم" World the from Magic Eliminated، تعبيرًا عن خيبة الأمل في هذا العصر، ونفوره من هيمنة الخلاص الغيبي Unseen Salvation The. وفي هذا الصدد، نجد عالم اللّهوت الألماني هاينز زاهرنث Zahrnt Heinz (2003–1915) في معرض حديثه عن تداعيات تلك التحولات على المشهد اللّهوتي البروتستانتي في ألمانيا بداية القرن العشرين، يقول: "لم يعد في إمكان اللاهوتيّ الحديث عن الإله، كما كان يتسنى له فعل ذلك قبلُ؛ إذ يجب عليه إتيان الأمر وفق نمطية جديدة ومختلفة. هذا إذا ما أراد أن تظل لغته مقبولةً ومعتقدًا بها إيمانيًا مرة أخرى. وقد نتساءل أيضًا عمّا إذا كان جائزًا، وإلى أي مدى يكون هذا الجواز، مسموحًا للّهوتيّ ليتحدث عن الإله؟". ينظر: Heinz Zahrnt, Aux prises avec Dieu – La théologie protestante au XX eme siècle (Paris: Cerf, 1969), p. 13.
- للتوسع، ينظر: كاترين أودار، ما الليبرالية؟ الاخلاق، السياسة، المجتمع، ترجمة سناء الصاروط، مراجعة سعود المولى (الدوحة / بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.)2020
- للتوسع، ينظر: ناصر الدين سعيدوني، الفكر التاريخي الأوروبي من القرن السادس عشر إلى القرن الثامن عشر: من لورانزو فالا إلى كوندورسيه (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.)2022
- المقصود ههنا هو امْت ناع تَشْيِيدِ أي معرفة برهانية على وجود الإله وفكرة الإله "الخير الأسمى"، ودرء التّعارض بين الإيمان والعقل، والتمييز بين المسيح بوصفه فكرة أخلاقية ويسوع التّاريخي، والتّمييز بين الدّين التاريخي والدّين الأخلاقي.
- للاطلاع، ينظر: جوزيف معلوف، محنة الفكر الديني: مفكرو الإصلاح في القرن العشرين بين انسداد الأفق ورهان الانفتاح (جونيه: المكتبة البولسية، 2011)، ص 29؛ W. Gass & J. F. Astié, "Histoire de la dogmatique protestante: de Semler à Schleiermacher," Théologie et Philosophie. vol. 4 (1871), pp. 91–169, at: https://bit.ly/3rXyaYB; Jean–Marc Tetaz, "La théologie libérale en Allemagne. De quelques types que masque un chiffre théologique , " Théologie et de Philosophie. vol. 4, no. 151 (Winter 2020), pp. 353–391, at: https://bit.ly/3rVFyDR; Jean–Marc Tetaz, "Le protestantisme libéral de l’Empire Wilhelminien: Un antijudaïsme théologique?" Etudes théologiques et religieuses , vol. 3, no. 92 (2017), p. 619, at: https://bit.ly/3yJipZc; Bruno bianco, "'VERNÜNFTIGES CHRISTENTUM': Aspects et problèmes d’interprétation de la néologie allemande du XVIII e siècle," Archives de Philosophie. vol. 46, no.2 (1983), p. 192.
- عالم لاهوت ألماني، درَس اللّ هوت بجامعة مارتن لوثر في هاله – فيتنبرغ Wittenberg – Halle University Luther Martin، وعمل فيها أستاذًا للفلسفة والتاريخ واللّهوت بدايةً من عام 1753، ثم رئيسًا لها بعد وفاة أستاذه سيغموند جاكوب بومغارتن).1757–1706(Siegmund Jakob Baumgarten
- :(ينظر Johann Salomo Semler, Institutio ad Doctrinam Christianam liberaliter discendam: Auditorum usui (Montana: Kessinger Publishing, 2010).
- ترتبط الدلالة الكلاسيكية للفظ libéral في القرن السادس عشر بمعاني الكرم والسخاء، ف " libéral le " تعني الكريم والسخي généreux le الذي يحب تقديم الهدايا، وضده الجش ع والبخيل. في حقل اللّهوت، ارتبطت أولى دلالات الليبرالية اللاهوتية بصورة إله كريم وسمح، يهب خلاصه للجميع، وهي صورة تأتي في مقابل الصورة الكنسية التي كرست مفهومًا قاسيًا عن الإله باعتباره صاحب عقاب كوني لا يستثني إلا قلة قليلة.
- Immanuel Kant, La Fin de toute chose , Guillaume Badoual & Lambert Barthélémy (trad.) (Arles: Actes Sud, 1999), p. 29.
- جان غريش، العَوْسَج المُلْتَهِب وأنْوار العَقْل: ابتكار فلسفة الدّين: مج 3، النَّمُوذَج الإبْدالي الهِيرمينُوطيقي، ترجمة عز العرب لحكيم بناني، مراجعة مشير باسيل عون (بيروت: دار الكتاب الجديد المتحدة، 2020)، ص.118
- لمزيد من التفاصيل، ينظر: المرجع نفسه، ص.102–92
- يشرح غريش هذا الوضع قائل: "نلُاحظ أنَّ الكتابات الهيرمينوطيقية عن الكتاب المقدس، ابتداءً من منتصف القرن السابع عشر، قد شرعت في التحذير من حماقات المتعصبين fanatici الذين انقادوا دون استحياء وراء مزايدات القراءة العاشقة. هذه هي حالة إرنيستي Ernesti بمدينة لايبتزيغ وسيملر بهاله". المرجع نفسه.
- Friedrich Daniel Ernst Schleiermacher, De la religion, Discours aux personnes cultivées d’entre ses mépriseurs , Bernard Reymond (trad.) (Paris: Van Dieren, 2004), p. 78.
- Ibid, pp. 70–73.
- Ibid, pp. 114, 125.
- Ibid, pp. 105–106.
- Ibid, pp. 135–181.
- ينظر: مقدمة أوتو في: Friedrich Schleiermacher, On Religion, Speeches to its cultured despisers , John Omann (trans.) (London/ San Francisco: Harper and Row publishers, Hagerston, 1958), p. 12.
- Friedrich Schleiermacher, Le statut de la théologie , Bernard Kaempf (trad.) (Genève/ Paris: Labor & Fides, Cerf, 1994), p. 21.
- Schleiermacher, Le statut de la théologie , p. 22.
- Ibid, pp. 22–23.
- Ibid, pp. 32–33.
- يُميّز شلايرماخر ههنا بين مهَمَّة الكاتب الكنسي l’écrivain ecclésial، واللّ هوتي الأكاديمي académique théologien le. والذي يمتاز عن الأول بالجمع بين الهم الديني religieux l’intérêt وروح الصنعة العلمية scientifique l’esprit ينظر:.. 113–114 pp , Ibid. ومن هنا، فله قدرة على التعبير عن قناعة شخصية حُرة إزاء كل قضايا علم العقيدة. وجوهر عمل اللّهوتي البروتستانتي في كونه يقوم بالذات على ميزة النقد والتّصحيح المتجدد doctrine la de correction la على نحو مستمر. ينظر: Ibid, p. 108.
- اللّ هوت التفسيري فرع من فروع اللّهوت الكتابي، ويهتم باستنباط الشرائع والقواعد السلوكية التي تشكل في مجموعها مدونة القانون.
- يعلن شلايرماخر بوضوح عن المقتضى النقدي الذي يقوم على برنامج معرفة تاريخ المسيحية. كما في قوله: " إن تاريخ الكنيسة بالمعنى الواسع، هو معرفة التطور الكامل للمسيحية، بدءًا من أول ما تسنت ملاحظته من تجلياتها الظاهرة في مجرى التاريخ". ينظر:.Ibid, p. 63
- يقول شلايرماخر: "يمكن صياغة نظرية فن التأويل بطريقتين مختلفتين، لكنها تظل تشكل مركز عمل الَّلَّ هوت التفسيري في كلا الشكلين النظريين". ينظر:.Ibid.
- Ibid, pp. 115–116. خصوصًا مع التعديلات والتغييرات التي أجراها شلايرماخر على كثير من التعابير والفقرات التوضيحية، والتي أضافها في النسخة الثانية من كتابه المذكور بحسب ما رصده المحققون والمترجمون.
- غريش، مج 1، ص.196
- Rudolf Bultmann, Foi et compréhension, L’historicité de l’homme et de la révélation. André Malet (trad.), vol. 1 (Paris: Seuil, 1970), p. 10.
- الخريستولوجيا: هي ضرب من الدراسة اللاهوتية التي تُعنى بمعرفة طبيعة يسوع المسيح، ولا سيما كل ما يتناول التعالق القائم بين الملمحَين اللاهوتي والبشري المتجسدَين في شخص المسيح.
- للاستزادة يُمكن الاطلاع على الترجمة العربية للكتاب في: هيغل، حياة يسوع، ترجمة جرجي يعقوب (بيروت: دار التنوير للطباعة والنشر،.)1984
- ينظر: مقدمة المترجم جرجي يعقوب، في: المرجع نفسه، ص 43–38.
- Kruger Welthusen, "Les conditions d’une vie de Jésus," Revue de Théologie et de Philosophie et Compte–rendu des Principales Publications Scientifiques , vol. 6 (1873), p. 115.
- David Frédéric Strauss, La vie de Jésus ou l’examen critique de son histoire , E. Littré (trad.), vol. 1 (Paris: Librairie philosophique de Ladrange, 1853).
- لمزيد من التوسع، ينظر: Rudolf Bultmann , Jésus, mythologie et demythologisation , F. Freyss, S. Durant–Grasselin & C. Payot (trad.) (Paris: Seuil, 1968).
- Ernst Troeltsch , Histoire des religions et destin de la théologie , Jean Marc Tétaz (trad.) (Genève/ Paris: Labor & Fides; Cerf, 1996), p. 306.
- Strauss , pp. 70, 91–92.
- Troeltsch, p. 619.
- جان غريش، العَوْسَج المُلْتَهِب وأنْوار العَقْل: ابتكار فلسفة الدّين: مج 2، المُقارَبات الظَّاهراتية والتَّحليليَّة، ترجمة عز العرب لحكيم بناني، مراجعة مشير باسيل عون (بيروت: دار الكتاب الجديد المتحدة، 2020)، ص.295
- معلوف، ص 157. ولمزيد من التفاصيل حول فكره وأعماله، ينظر: المرجع نفسه، ص.149–138
- لمزيد من التفاصيل، ينظر: المرجع نفسه، ص.156–149
- المرجع نفسه، ص.137
- :(ينظر Ernst Troeltsch, Histoire des religions et destin de la théologie , Bernard Karmpf (trad.) (Genève /Paris: Labor & Fides; Cerf, 1994).
- من بينهم فيلهلم بوسيت Bousset Wilhelm (1920–1865)، وهيرمان جونكل Gunkel Hermann (1932–1862)، ويوهانس فايس وريدي Wrede Weiss Johannes (1914–1864)، وترويلتش وآخرون. ينظر مقدمة تيتاز في.: Ibid.
- لاهوتي بروتستانتي ألماني، من أهم كُتبه: أصول الكنيسة الكاثوليكية المبكرة L’Origine de l’Église catholique primitive
- (1850)؛ وعقيدة مسيحية حول التبرير والمصالحة La Doctrine chrétienne de la justification et de la réconciliation.)1870(
- حول موقف ريتشل من التنظيرات الفلسفية التأملية، الميتافيزيقا قديمًا والهيغيلية حديثًا، وعدم صلاحيتهما العلمية والمنهجية في قضايا اللاهوت، ينظر: Dan L. Deegan, "Albrecht Ritschl as Critical Empirist," The Journal of Religions , vol. 44, no. 2 (Spring 1964). pp. 149– 160; J. H. W Struckenberg, "The Theology of Albrecht Ritschl," The American Journal of Theology , vol. 2, no. 2 (Spring 1898), p. 275.
- جوناثان هيل، تاريخ الفكر المسيحي، ترجمة سليم إسكندر ومايكل رأفت، مراجعة محمد حسن غنيم (القاهرة: دار الكلمة للنشر والتوزيع، 2012)، ص.264
- Troeltsch, p. 616.
- L. Perriraz, "Méthode historique et philosophie de l’histoire chez Ferdinand–Christian Baur," Revue de Théologie et de Philosophie et Compte–rendu des Principales Publications Scientifiques , vol. 37 (1904), p. 290.
- Ernst Troeltsch, Histoire et religion: Esquisses philosophiques et théologiques (Geneve: Labor & Fides, 1990), p. 102.
- لمزيد من التفاصيل، نقترح العودة إلى مقالنا حول مشروع إرنست ترولتش، ينظر: يونس الأحمدي، "الحداثة وسؤال الثيولوجيا في مشروع إرنست ترولتش"، مؤمنون بلا حدود، 2019/3/4، شوهد في 2022/10/22، في: https://bit.ly/3CXaDME
التنزيلات
منشور
تواريخ المقالة
إحصاءات الاستخدام
إصدار
القسم
الرخصة
الحقوق الفكرية (c) 2023 تبيُّن

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.