الفلسفة واللاهوت: صيرورة الفلسفة من خادمة اللاهوت إلى تفكيك أنساقه
DOI:
https://doi.org/10.31430/sonw1152الكلمات المفتاحية:
الفلسفة، اللاهوت، الأزمنة الوسيطة، خدمة اللاهوت، تفكيك النسقالملخص
تسعى هذه الدراسة لتبيان قضية مفادها أن الفلسفة في الأزمنة الوسيطة، رغم كونها عملت خادمةً للحقيقة اللاهوتية، فإن هذه الخدمة لم يكن يطبعها الخنوع التام والطاعة الكاملة لأوامر اللاهوت. فقد كانت دومًا تتخذ القرارات بنفسها، وكان لها مكنة وقوة بارزتان على الاقتراح، فإليها يرجع الفضل في التنشئة العقلانية الرصينة التي حملها الكثير من علماء اللاهوت في تلك الأزمنة. لكن مع ذلك، كانت الفلسفة مضطرة، بصورة أو بأخرى، إلى اتخاذ وضعية "انتحال صفة الخادمة"، حتى يتسنى لها الاندماج في سيرورة المعرفة البشرية التي أصبحت ترتحل إلى الأديرة، بفعل انهيار الإمبراطورية الرومانية. فهل كانت الفلسفة فعليًا خادمة عادية للاهوت، كما هو شأن الفنون والعلوم والسياسة ... إلخ في تلك الحقبة؟ ولماذا قبلت الفلسفة بوضعها خادمةً؟ ما قيمة ترددها في تنفيذ أوامر اللاهوت وهي في هذه الوضعية؟ قد يبدو من العنوان أن هذه الدراسة أقرب إلى أن تكون تاريخية، منها إلى أن تكون فلسفية، لكن البحث لا يستحضر الأحداث التاريخية إلا في الحالة التي تكون فيها حاملة لموقف فلسفي أو ثيولوجي.
المراجع
- ينعت الفيلسوف الفرنسي بول ريكور Ricœur Paul (2005–1913) هذا المقطع الوارد في سفر إشعياء ب "الدائرة الهيرمينوطيقية" herméneutique cercle Le؛ لكثرة ما خاض فيه المتأولون، واستخدمه رجال الاهوت والفلسفة بمعانٍمتباينة. ينظر: بول ريكور، صراع التأويلات: دراسات هيرمينوطيقية، ترجمة منذر عياشي، مراجعة جورج زيناتي (بيروت: دار الكتاب الجديد المتحدة، 2005)، ص.448
- إميل برهييه، تاريخ الفلسفة: العصر الوسيط والنهضة، ترجمة جورج طرابيشي، ط 2 (بيروت: دار الطليعة للطباعة والنشر، 1988)، ج 3، ص.8
- تاريخيًا، نحن نتحدث ههنا عن ثاث نهضات في أوروبا؛ الأولى حصلت في القرن التاسع للمياد مع شارلمان Carolus Magnus (814–748) (النهضة الكارولنجية Renaissance Carolingian)، والثانية في القرن الثالث عشر مع انتقال الفلسفة العربية والإسامية إلى أوروبا (التصنيفات المذهبية الكبرى)، والثالثة هي نهضة القرن الخامس عشر (النهضة الإنسانية.)
- Jean Grodin, "La religion dans la philosophie et la philosophie dans la religion," Théologiques , vol. 27, no. 1 (2019).
- لاطاع، ينظر: عزمي بشارة، الدين والعلمانية في سياق تاريخي، ج 2، مج 1 العلمانية والعلمنة: الصيرورة الفكرية: (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.)2015
- Amable Jourdain, Recherches critiques sur l’âge et l’origine des traductions latines d’Aristote et sur des commentaires grecs et arabes employés par les docteurs scolastiques (Paris: Joubert, 1843).
- ينظر الترجمة العربية للكتاب: علي بن مخلوف، لماذا نقرأ الفلاسفة العرب؟ ترجمة أنور مغيث (القاهرة: منشورات آفاق،
- Alain de Libéra, "Renouveaux de la pensée médiévale: La contribution dominicaine," Revue des sciences philosophiques et théologiques , vol. 3, no. 92 (Mars 2008), pp. 471–489, accessed on 10/4/2023, at: https://bit.ly/3XvaU1L
- Alain De Libera, La philosophie médiévale (Paris: PUF, 1993).
- Alain de Libéra, Archéologie du sujet , vol. 1–2 (Paris: Vrin, 2008).
- Fabienne Pironet, "Théologie révélée versus Théologie philosophique: Siger de Brabant renverse Thomas d’Aquin," philosophiques , vol. 31, no. 2 (Automne 2004).
- Etienne Gilson, Le philosophe et la théologie (Paris: Vrin, 2005).
- Etienne Gilson, Etudes médiévales (Paris: Vrin, 1986).
- Etienne Gilson, Etude sur le rôle de la pensée médiévale dans la formation du système cartésienne , 4 ème ed. (Paris: Vrin, 1975).
- Fernand van Steeenbergen, Histoire de la philosophie, période chrétienne , 2 nde ed. (Paris: Louvain Publications Universitaires, 1973); Fernand van Steeenbergen, Introduction à l’étude de la philosophie médiévale (Paris: Louvain Publications Universitaires, 1974).
- ينظر: مايكل ألين جيلسبي، الجذور اللاهوتية للحداثة، ترجمة فيصل بن أحمد الفرهود، ط 2 (بيروت: دار جداول للطباعة والنشر والتوزيع،.)2019
- Karl Löwith, Histoire et salut: Les Présupposés théologiques de la philosophie de l’histoire , M. C. Calliol–Gillet, S. Hurstel & J.–F. Kervégan (trad.) (Paris: Gallimard, 2002).
- Hans Blumenberg, La légitimité des Temps Modernes , Mar Sagnol, Jean Louis Schlegel & Denis Trirweiler (trad.) (Paris: Gallimard, 1999).
- ينظر الترجمة العربية للكتاب: جان–باتيست برونيه، ابن رشد المقلق، ترجمة جورج زيناتي (بيروت: دار الكتاب الجديد المتحدة،.)2021
- نيرون أو نيرو Nero، هو إمبراطور روماني (68–37 م)، حكم في الفترة 68–54 م، وهو يبلغ من العمر ستة عشر عامًا. تتلمذ على يد الفيلسوف والخطيب الرواقي الروماني لوكيوس أنايوس سينيكا Seneca Annaeus Lucius (4 ق.م 65–م)، لكنه مع ذلك، لم يتأثر بأخاق الرواقييين "الرسوخييين" Stoicism، بل طلب من معلمه سينيكا بعد أن سلب منه أمواله الكثيرة، أن يختار طريقة الموت التي يريد، فأعدمه بتمزيق أحشائه، بداعي أن سينيكا يتآمر عليه، في حين أن هذا الأخير لم يفعل شيئًا سوى أنه قدّم أوراق اعتزاله السياسة فقط، لما رآه من تهوّر في سلوك تلميذه.
- شيشرون، علم الغيب في العالم القديم، ترجمة وشرح وتعليق توفيق الطويل (القاهرة: مطبعة الاعتماد، [د. ت.])، ص.130
- المرجع نفسه، ص.8
- في كتابه التأملات، ذكر الإمبراطور أوريليوس الكتب الفلسفية الأساسية، وعلّق عليها وشرح بعض مقاطعها، بأسلوب رواقيّ شيق.
- ماركوس أوريليوس، التأملات، ترجمة عادل مصطفى، مراجعة وتقديم أحمد عثمان (القاهرة: دار رؤية للنشر والتوزيع، 2010)، ص.340
- المرجع نفسه، ص.339–338
- الإمبراطور قسطنطين العظيم Great the Constantine (7–30633 م) هو الذي قرر المسيحية دينًا رسميًا لإمبراطورية.
- بويثيوس، عزاء الفلسفة، ترجمة عادل مصطفى، مراجعة أحمد عثمان (القاهرة: دار رؤية للنشر والتوزيع، 2008)، ص.63
- جرت العادة عند فاسفة الرومان تشييد مكتبة منزلية، وتزيينها باللوحات الفنية والرسومات والأحجار الكريمة والعاج والزجاج، حتى لو كان البيت في منطقة ريفية، وكانت المكان الأهم في البيت بمواصفات مميزة؛ يجري فيها البحث والقراءة، بمجرد ولوجها يأخذك سحر الكتب وينتابك شغف المعرفة. فقد كان ميكيافلي لا يلج مكتبته المنزلية إلا بلباس الباط، تقديرًا للحكمة التي تزخر بها مؤلفاتها. "عندما يأتي المساء، يعود للمنزل، ويغير ثيابه الريفية التي عادة ما تكون قد أصابتها الأوساخ أثناء جولته. ويرتدي مابس الباط والتشريفات لكي يكون في صحبة من أحبهم، ويدخل إلى مكتبته الخاصة. وكان يعتبر ذلك هو حياته الفعلية". ينظر: نيقولا ميكيافلي، الأمير، ترجمة أكرم مؤمن (القاهرة: مكتبة ابن سينا، 2004)، ص.10
- 3عبد الرحمن بدوي، فلسفة العصور الوسطى، ط 3 (بيروت: دار القلم، 1979)، ص.17
- 3وجيه كوثراني، "الذاكرة من منظور مؤرخ"، تبين، مج 9، العدد 33 (صيف 2020)، ص.15
- القديس أوغسطينوس، مدينة الله، ترجمة الخور أسقف يوحنا الحلو، ط 2 (بيروت: دار المشرق، 2007)، ج 1، ص.8
- يمكن القول إن المجتمع البيزنطي، والمجتمع الإسامي في هذه الحقبة، سادهما نوع من النظام والاستقرار. بخاف المجتمع الغربي الذي ساده الاضطراب، بفعل الهجمات المتكررة للقبائل الجرمانية (اللومبارديون Langobards وهم قبيلة جرمانية حكمت إيطاليا في الفترة 774–568 م)، وآفار القوقاز Avar، وقبائل البافار Bavares وشعب الساكسون Saxons (وهي قبائل جرمانية تقطن شمال ألمانيا والدنمارك وإيرلندا)، على أيّ تنظيم سياسي قيد النشوء. وظل هذا المجتمع طوال ثاثة قرون (النصف الثاني من القرن الخامس إلى النصف الثاني من القرن الثامن) في حالة من الحرب والخراب؛ ما أدى إلى تقليص دائرة الفكر والثقافة، وغياب مراكز كبيرة حاضنة لنشاط الفكر والفلسفة، وأدى كذلك إلى "تحولات كبيرة بأوروبا الغربية، أثّرت في سير الحضارة". ينظر: غادة حسن وهبة عبود، "النهضة الكارولنجية زمن شارلمان"، مجلة جامعة تشرين للبحوث والدراسات العلمية – سلسلة الآداب والعلوم الإنسانية، مج 83، العدد 5 (تشرين الأول/ أكتوبر 2016)، ص.331
- Etienne Gilson, la philosophie au moyen âge: Du XIII siècle à la fin du XIVème siècle (Paris: Edition petite bibliothèque Payot, 1976), vol. 2, p. 388.
- في مجمع كنيسي أقيم في باريس سنة 1210 تقرر ما يلي: "نمنع تحت طائلة الحرم، في باريس جهارًا أو سرية، قراءة كتب أرسطو في الفلسفة الطبيعية، وكذلك الشروحات حوله". ينظر: إدوار جونو، الفلسفة الوسيطية، ترجمة علي زيعور، ط 3 (القاهرة: دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع، 1979)، ص 112. ثم "في سنة 1240 ألزم غليوم دوفيرن، الذي كان أسقف باريس في ذلك الحين، بالحكم على كثير من القضايا ذات المسحة العربية والموسومة بالطابع العربي والتي يلوح أنها مستخرجة من كتاب العلل". ينظر: إرنست رينان، ابن رشد والرشدية، ترجمة عادل زعيتر (القاهرة: دار إحياء الكتب العربية، 1957)، ص 279. وفي 1245"، مدّ إينوسون الرابع هذا المنع ليشمل جامعة تولوز، وعندما تولّى إيربان الرابع جدد هذا المنع سنة 1263". ينظر: Gilson, la philosophie au moyen âge , p. 389.
- وهذه النظرية تعني الكمونية في خلق الأشياء في العالم، إذ إن الرب غرس في الخلق جميعهم أعدادًا كالبذور، وتبقى هذه البذور كامنة في الأشياء المخلوقة، إلى أن يحين الوقت لظهورها وتجلّيها، بحيث لا تظهر الأشياء المخلوقة دفعة واحدة، بل بالتدرج.
- المرجع نفسه، ص.24
- المرجع نفسه، ص.116
- هذا الحكم لا ينطبق البتة على العالم العربي الإسامي، فقد كان هناك فاسفة أقحاح، اشتغلوا بالقضايا الفلسفية، وكان بعضهم فقيهًا وقاضيًا، أمثال: الفارابي وابن سينا وابن رشد وابن طفيل... وغيرهم.
- Gilson, Le philosophe et la théologie , p. 4.
- إتيان جيلسون، الفلسفة المسيحية في العصر الوسيط، ترجمة إمام عبد الفتاح إمام، ط 3 (بيروت: دار الطليعة للطباعة النشر، 2009)، ص.31
- ريكور، ص.462–461
- المرجع نفسه، ص.102
- روديغر سافرانسكي، معلم ألماني: هايدغر وعصره، ترجمة عصام سليمان (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.)2018
- مجبر على توظيف هذه اللغة الشعرية، لأنني لم أجد كلمات تعبّر عن الإحساس الذي يغمر رجال الاهوت عندما يطالعون كتب الفلسفة أول مرة. وربما لهذا السبب وجد هايدغر وبارميندس عزاءهما في الشعر، لأن النثر لا يكفي أحيانًا للتعبير عن بعض المواقف والأحداث والقضايا الميتافيزيقية.
- المرجع نفسه، ص.58
- المرجع نفسه، ص.59
- بفضل سيجير دو برابانت – سيرًا على خُطى ابن رشد – أضحى في مستطاعنا التمييز بين لاهوتين "لاهوت موحَى في مقابل لاهوت فلسفي"، وهو الأستاذ الذي مثّل درس الرشدية في جامعة باريس. ينظر: Fabienne Pironet, "Théologie révélée versus Théologie philosophique: Siger de Brabant renverse Thomas d’Aquin," Philosophiques , vol. 31, no. 2 (Automne 2004), p. 312.
- François Picavet, "L’histoire des rapports de la théologie et de la philosophie," Revue internationale de l’enseignement , vol. 16 (Décembre 1888), p. 556.
- David Lemler, "'Lumières juives médiévales': (S’) éduquer à l’épreuve du texte," Le Télémaque , vol. 2, no. 52 (2017), p. 33.
- يقصد هيغل: الشام.
- بعدما تربّعت أوروبا على عرش العالم، عادت من جديد إلى هذا المسار التاريخي الذي جرت عليه في الحضارة الإنسانية، فبدأت بمدينة طليطلة في الأندلس، وصقلية في تونس، وعاد نابليون إلى مصر، وكانت هذه العودة إيذانًا بحمات استعمارية لباقي الأمصار، من أجل الاستياء على ما تبقّى من خزائن وتراث علمي هائل.
- فريدريك هيغل، العقل في التاريخ، ترجمة وتقديم وتعليق إمام عبد الفتاح إمام، ط 3 (بيروت: دار التنوير، 2007)، مج 1، ص.173–166
- المرجع نفسه، ص.162
- ول ديورانت، قصة الحضارة: الإصلاح الديني، ترجمة عبد الحميد يونس (القاهرة: مهرجان القراءة للجميع، 2001)، مج 12، ص.203
- كان هذا الفيلسوف العربي "صاحب ثورة إبستيمولوجية جديرة بأن تصنف مع الثورات الثاث: الفلكية (الكوبرنيكية)، والبيولوجية (الداروينية) والسيكولوجية (الفرويدية). ينظر: برونيه، ص.15
- غوستاف لوبون، حضارة العرب، ترجمة عادل زعيتر (القاهرة: مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، 2013)، ص.589
- رأى ماكس فيبر أنها عملية خاصة بأوروبا وحدها، فقد عرفت حضارات أخرى ازدهارًا اقتصاديًا وقوة سياسية، لكنها لم تعرف العلمنة، لأنها روح ثقافية خاصة ومميزة. ينظر: بيبا نوريس ورونالد إنغلهارت، مقدس وعلماني: الدين والسياسات في العالم، ترجمة وجيه قانصو وأحمد مغربي (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2018)، ص.247
- المرجع نفسه، ص.41
- فما دامت الأزمنة الحديثة قد بدأت في القرن الثالث عشر، فمن الازم الحديث عن الحداثة بصيغة الجمع؛ فالتأريخ لها، بداية من ديكارت، ما هو إلا محاولة للتهرب من هذه الواقعة التاريخية الثابتة، سعيًا لإخفاء المساهمة العربية في تشكّل الفكر الحديث.
- جون هرمان راندال، تكوين العقل الحديث، ترجمة جورج طعمة، تقديم محمد حسين هيكل، مراجعة برهان دجاني، ج 1 (القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2013)، ص.56
التنزيلات
منشور
تواريخ المقالة
إحصاءات الاستخدام
إصدار
القسم
الرخصة
الحقوق الفكرية (c) 2023 تبيُّن

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.