كبرياء المدينة وجرأة الفيلسوف
DOI:
https://doi.org/10.31430/nxky3142الكلمات المفتاحية:
فلسفة، مدينة، سلطة، التزام، عنف، إقصاء، حريةالملخص
تستهدف هذه الدراسة النظر في العلاقة النزاعية بين "الفيلسوف" و"مدينته" من زاوية نظر مخصوصة، تتعلق بتصادم هُويتين: هوية يحركها العقل وهاجسها البحث عن الحقيقة وسياستها؛ وهوية سلطة سياسية. يتعلق الأمر ههنا بوضع الفلسفة ذاتها في مدينة تتنكر أهواؤها ومصالحها في صورة معايير اجتماعية ورموز دينية. ولمعالجة هذه الإشكالية، سنتوقف في لحظةٍ أولى عند تصادم "الفكر الفلسفي" و"الفعل السلطوي" في الفضاء العمومي، من خلال قراءة كتاب في السياسةِ وعدًا لحنة أرندت. وسنبين أن الخصومة بين "الفلسفة" و"السياسة"، كانت بين من "يسوس الفكرة" و"يتدبر الفعل" في المدينة. أما اللحظة الثانية، فسنتحدث فيها عن الالتزام الفلسفي ومقتضياته عند الفيلسوف الوجودي جان بول سارتر، ونتابع علاقته بالحرية. وفي خاتمة الدراسة، نزلنا المشكل في حاضر مُدننا اليوم التي تنهار أمام أعيننا، لننتهي إلى نتيجة مفادها أن التزام الفيلسوف في أزمنتنا أكثر عُسرًا من التزام أسلافه؛ لأنه يواجه أشكالًا جديدة وما بعد حداثية من التحكم والضبط والعنف، ويبقى معرضًا للخطر حتى وهو في أبعد عزلة ممكنة. وفي الدراسة رهانٌ مفاده أن قدر الفيلسوف أن يبدأ مجددًا، رغم ما يُرافق استئناف قوله من آلام ومحن.
المراجع
- Michel De Certeau, L’invention du quotidien , vol. 1: Arts de faire (Paris: Union générale d’éditions, 1980), p. 38.
- Critchley Simon, The Faith of the Faithless (London/ New York: Verso, 2012), p. 49. وردت هذه العبارة في الملحق الأول من كتاب: آلان باديو وساڤوي جيجك، الفَلسفَةُ في الحَاضِر، بيتر إنغلمان (محرر)، ترجمة وتقديم يزن الحاج (بيروت: دار التنوير للطباعة والنشر، 2013)، ص.110
- تضعنا العودة إلى لسان العرب إزاء معنيين للمدينة: الأول، يعني الإقامة في مكان معين، والثاني، يعني الحصن ونحوه. ولا تسمح هذه الدلالات بتقصٍّ دقيق لسؤالنا، فتحديد مفهوم المدينة يأخذنا مباشرةً إلى سياج التجربة اليونانية باعتبارها مؤسسة لعاقتها بالمدينة؛ إذ الفضاء العمومي الإغريقي كان مج لً لتدبير شؤون المدينة، فالفرد اليوناني كان يتصور الكون على شكلٍ تراتبي، ومن ثمة تمثل المدينة تجمعًا طبيعيًا لمجموعة من الناس المتراتبين. والتراتب الذي يحكم المدينة مطابق لصورة الكون، وخلفية هذا التصور تكمن في الأساس في محاولة تبرير الوضع التراتبي داخل المجتمع اليوناني والسمو به إلى مستوى الوضع الطبيعي الموافق لنواميس الطبيعة. ومع الفلسفة الغربية الحديثة ستتغير الرؤية للمدينة ارتباطًا بجملة التحولات الفكرية والعلمية والاقتصادية التي انعكست على الاجتماع الإنساني، ولنا أن نستحضر في القرن الخامس عشر ظهور ما يُسمى المدينة/ الدولة.
- محمد عابد الجابري، نحن والتراث، قراءة معاصرة في تراثنا الفلسفي، ط 6 (الدار البيضاء/ بيروت: المركز الثقافي العربي، 1993)، ص.67
- هي واحدة من العامات الفارقة في الفكر السياسي الحديث، وإنْ كانت تعتبر نفسها دائمًا مفكرة حرة لا تنتمي إلى عالم الفلسفة. انشغلت في جل أعمالها بالتوتر الحاصل بين الفلسفة والسياسة. وأسهمت في خلق مفاهيم نقدية جديدة في هذا الحقل. تتلمذت في عشرينيات القرن الماضي على يد فاسفة من طائع الفكر الفلسفي المعاصر، مثل الفيلسوف الفينومينولوجي الألماني إدموند هوسرل Husserl Edmund (1938–1859)، والفيلسوف الوجودي والطبيب النفساني الألماني كارل ياسبرز Jaspers Karl (1969–1883). وكانت تربطها عاقة فكرية وعاطفية بالأنطولوجي الألماني مارتن هيدغر Heidegger Martin (1976–1889)، إذ جمعتهما الفلسفة وفرقتهما السياسة لحظة صعود أدولف هتلر Hitler Adolf (1945–1889) إلى الحكم في ألمانيا، واختيار هيدغر الانضواء في الحزب النازي، مما اضطرها إلى الهروب إلى فرنسا ومنها إلى أميركا.
- ينظر: Hannah Arendt, The Promise of Politics (New York: Schocken Books, 2007).
- حنة أرنت، في السياسةِ وعدًا، تقديم جيروم كوهن، ترجمة معز مديوني (بيروت/ بغداد: منشورات الجمل، 2018)، ص.55
- المرجع نفسه، ص.12
- المرجع نفسه، ص.52
- جيل دولوز وفليكس غتاري، ما هي الفلسفة، ترجمة وتقديم مطاع صفدي (بيروت/ الدار البيضاء: مركز الإنماء القومي؛ المركز الثقافي العربي، 1997)، ص.122
- فتحي المسكيني، فَلسَفة النوَابت (بيروت: دار الطليعة للطباعة والنشر، 1997)، ص.49
- المرجع نفسه، ص.32
- يصف كانط الاستعمال الخصوصي والعمومي للعقل بالقول: "أعني بالاستعمال العمومي لعقلنا الخاص، ذلك الاستعمال الذي يقوم به شخص ما بصفته رجل فكر، أمام جمهور يتكون من عالم القراء بأكمله. أما الاستعمال الخصوصي فأعني به ذلك الذي يمكن أن يقوم به المرء بصفته يتقلد منصبًا مدنيًا أو وظيفة مدنية ما". ينظر: إيمانويل كانط، "إجابة عن السؤال: ما التنوير؟"، ترجمة إسماعيل مصدق، فكر ونقد، العدد 4 (1997)، ص.146–145
- المرجع نفسه، ص 74.
- حنة أرندت، ما السياسة؟ ترجمة وتحقيق زهير الخويلدي وسلمى بالحاج مبروك (الرباط: دار الأمان؛ الجزائر: منشورات الاختاف؛ بيروت: منشورات ضفاف، 2014)، ص.25
- المرجع نفسه، ص.38
- ميشيل فوكو، يَجبُ الدفاع عَنِ المجتمع: دُروسٌ ألقيَت في الكوليج دي فرانس لسنَةِ1976، ترجمة وتقديم وتعليق الزواوي بغورة (بيروت: دار الطليعة للطباعة والنشر، 2003)، ص.61
- ألفين توفلر، تحول السلطة، المعرفة والثورة والعنف على أعتاب القرن الحادي والعشرين، ترجمة لبنى الريدى، ج 1 (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1995)، ص.17
- المعلم بطرس البستاني، محيط المحيط، قاموس مطول للغة العربية (بيروت: مكتبة لبنان ناشرون، 1988)، ص.461
- الخليل بن أحمد الفراهيدي، كتاب العين، تحقيق عبد الحميد هنداوي، ج 2 (بيروت: دار الكتب العلمية، 2003)، ص.264
- ينظر: أندريه لالاند، موسوعة لالاند الفَلسفية، ترجمة خليل أحمد خليل، مج 2 (بيروت/ باريس: منشورات عويدات، 2001)، ص.1011
- "Pouvoir," Encyclopaedia Universalis , Corpus 18, accessed on 26/4/2023, at: https://bit.ly/3Lv4zQO
- ناصيف نصار، منطق السلطة، مدخل إلى فلسفة الأمر، ط 2 (بيروت: أمواج للنشر والتوزيع؛ الفرات للنشر والتوزيع، 2001)، ص.7
- بيدبا، كليلة ودمنة، ترجمة عبد الله بن المقفع (بيروت: دار الكتب العلمية، 1989)، ص.8
- ينظر 2:(Lazzarato Maurizio, La fabrique de l’homme endetté: Essai sur la condition néolibérale (Paris: Éditions Amsterdam,
- أرنت، في السياسة وعدًا، ص.62
- دولوز وغتاري، ص.113
- المرجع نفسه، ص.120
- باديو وجيجك، ص.19
- چان پول سارتر، ما الأدب؟ ترجمة وتقديم وتعليق محمد غنيمي هال (القاهرة: نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، 1990)، ص.197
- المرجع نفسه، ص.190
- جان بول سارتر، الأدب الملتزم، ترجمة جورج طرابيشي، ط 2 (بيروت: منشورات دار الآداب، 1967)، ص.45
- سارتر، ما الأدب؟ ص.299
- Emmanuel Levinas, Ethique et infini (Paris: Fayard, 1982), p. 86.
- Maurice Merleau–Ponty, Éloge de la philosophie (Paris: Gallimard, 1953), p. 41.
- ينظر: أبو نصر الفارابي، كتاب تحصيل السعادة، تقديم وشرح علي بو ملحم (بيروت: دار ومكتبة الهال للطباعة والنشر، 1995)، ص.95
- Max Dorra, Heidegger, Primo Levi et le séquoia (Paris: Gallimard, 2001), p. 177.
- يُنظر تفصيل ذلك في المبحث الأخير من: المسكيني، ص.124–109
- حنة أرندت، في الثورة، ترجمة عطا عبد الوهاب (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2018)، ص.171
- المرجع نفسه، ص.158
- المرجع نفسه، ص.147
- باديو وجيجك، ص.92
- المرجع نفسه، ص.84
- جيل ليبوفتسكي، عصر الفراغ الفردانية المعاصرة وتحولات ما بعد الحداثة، ترجمة حافظ إدوخراز (بيروت: مركز نماء للبحوث والدراسات، 2018)، ص.26
التنزيلات
منشور
تواريخ المقالة
إحصاءات الاستخدام
إصدار
القسم
الرخصة
الحقوق الفكرية (c) 2023 تبيُّن

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.