الديمقراطية التداولية عند هابرماس: بين مطلب الإجماع وواقع العصيان المدني

المؤلفون

  • المؤلف

  • بلقاسم كريسعان

DOI:

https://doi.org/10.31430/nxtc3150

الكلمات المفتاحية:

ديمقراطية تداولية، تواصل، عصيان مدني، هابرماس

الملخص

برزت، ضمن الجدل الدائر بشأن الديمقراطية التداولية، على نحو خاص، أطروحات يورغن هابرماس؛ لكونها قدحت النظر في هذا الشكل الجديد للممارسة الديمقراطية فحسب، وكذلك من حيث الصعوبات التي تحفّ بها والنقاش الذي أثارته في الفكر الفلسفي السياسي المعاصر. تدفع أهمية التصور الهابرماسي ومحوريته إلى تدقيق النظر في الحجة التي قام عليها، ومفهوم التداول الذي يتأسس عليه برهان تظهر وجاهته باستجلاء الصعوبات التي يثيرها. من المهم النظر في محتوى هذا التصور وفي حدوده، لبناء تقييم موضوعي له: فهل قدّم هابرماس تصورًا للديمقراطية التداولية يمكنه أن يمثل بديلًا موثوقًا لتجاوز النموذج التمثيلي؟ أم أن المقاربة التداولية للممارسة الديمقراطية في صيغتها الهابرماسية تطرح صعوبات أكثر من الحلول التي تقترحها؟ ولماذا انتهى المسار الذي يراهن على الإجماع إلى صياغة تبرير فلسفي للعصيان المدني؟ لمحاولة الإجابة عن هذه الأسئلة سنسعى في مرحلةٍ أولى إلى تبيّن ملامح هذا التصور بإيجاز ومن ثم استكشاف الصعوبات التي تحفّ به، والتي تنتج من بنائه الحجاجي من جهة وفاعليته العملية من جهة أخرى في محاولة لبناء تقييم موضوعي له.

المراجع

  1. ينظر: جوزيف شومبيتر، الرأسمالية والاشتراكية والديمقراطية، ترجمة حيدر حاج إسماعيل (بيروت: المنظمة العربية للترجمة،
  2. ماكس فيبر، العلم والسياسة بوصفهما حرفة، ترجمة جورج كتورة (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2011)، ص.83–82
  3. Bernard Manin, "L’idée de démocratie délibérative dans la science politique contemporaine," Politix , vol. 15, no. 57
  4. ينظر :(Loïc Blondiaux & Bernard Manin, Le tournant délibératif de la démocratie (Paris: Presses de Sciences Po., 2021). ينبغي التمييز بين التداولية التي تشير إلى Pragmatics، والتداولية التي تشير إلى Deliberation. والتعريب السائد للمفهومين هو التداولية. الأول Pragmatics عرّبه طه عبد الرحمن بالتداولية، ويعَّرَب أحيانًا بالمقامية والوظيفية والسياقية، ويشير إلى منهج لساني حديث يهتم بدراسة علاقة العلامات بمؤوّليها ومفسريها، بمعنى دراسة اللغة في علاقتها بالسياق المرجعي لعملية التخاطب، وبالأفراد الذين تجري بينهم تلك العملية التواصلية. ينظر: طه عبد الرحمن، فقه الفلسفة 1: – الفلسفة والترجمة (الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 2004)، ص 200–165. أما الثاني فهو تعريب ل Deliberation. وفي البداية عرّبه جميل صليبا (976–19021) في معجمه الفلسفي ب "الروية". ينظر: جميل صليبا، المعجم الفلسفي بالألفاظ العربية والفرنسية والإنكليزية واللاتينية، ج 2 (بيروت: دار الكتاب اللبناني؛ مكتبة المدرسة، 9821)، ص 629. في حين عرّبه نور الدين علوش ب "التشاور". ينظر: نور الدين علواش، الفلسفة الأمريكية المعاصرة (بيروت: دار الرافدين؛ كندا: دار أوبيس Opus، 2016)، ص 40؛ وعرّبه عبد العزيز ركح ب "التداولية"، ويشير إلى التصور الذي يجعل الإجماع المبني على النقاش الحجاجي بين المواطنين أساس الشرعية الديمقراطية، وليس التجميع العددي للأصوات. ينظر: عبد العزيز ركح، الشرعية الديمقراطية: من التعاقد إلى التواصل، هابرماس في مواجهة رولز، الفصل الثالث (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.)2019
  5. Jürgen Habermas, Théorie de l’agir communicationnel , J–M Ferry & J.–L. Schlegel (trad.), vol. 1 (Paris: Fayard, 1987), p. 295.
  6. Charles Girard & Alice Le Goff, La démocratie deliberative, anthologie de textes fondamentaux (Paris: Hermann, 2010), p. 12.
  7. Simone Chambers, "Discourse and Democratic Practices," in: Stephen White (ed.), The Cambridge Companion to Habermas (New York: Cambridge University Press, 1995), p. 240.."The Idealized Presuppositions of Communication"
  8. Christian Bouchindhomme, Le vocabulaire de Habermas (Paris: Ellipses, 2002), p. 46.
  9. Bernard Manin, "Volonté générale ou délibération," Le Débat , vol. 1, no. 33 (1985), p. 19.
  10. Jürgen Habermas, L’éthique de la discussion et la question de la vérité (Paris: Grasset, 2003), p. 103.
  11. 1في إيتيقا النقاش، يسرد أربعة على الأقل: "لا يمكن أي شخص الانخراط بجدية في حجة إذا لم يفترض وضع الكلام المثالي الذي يضمن من حيث المبدأ العلنية والمساواة في المشاركة وصدق المشاركين والمواقف غير المقيدة". ينظر: Jürgen Habermas, De l’éthique de la discussion , M. Hunyadi (trans.) (Paris: Cerf, 1992), p. 122.
  12. 1حسن مصدق، النظرية النقدية التواصلية (الدار البيضاء/ بيروت: المركز الثقافي العربي، 2005)، ص.145
  13. Jürgen Habermas, Droit et démocratie , Christian Bouchindhomme & Rainer Rochlitz (trad.) (Paris: Gallimard, 1997), p. 148.
  14. Maeve Cooke, "Five Arguments for Deliberative Democracy," in: Maurizio Passerin d’Entrèves (ed.), Democracy as Public Deliberation (Manchester: Manchester University Press, 2002), p. 54.
  15. Alban Bouvier, "La dynamique des relations de confiance et d’autorité au sein de la démocratie dite 'participative' et 'deliberative'," Revue européenne des sciences sociales , vol. 45, no. 136 (2007), p. 192.
  16. التعريف الذي يقدمه مانين يسير في الاتجاه نفسه: "إن التقليد الفلسفي وفقًا لاستخدام يعود إلى الأرسطية، يصف، بمصطلح المداولات، عمومًا عملية تكوين الإرادة، هذه اللحظة التي تسبق الاختيار والذي يتساءل فيه الفرد عن الحلول المختلفة قبل أن يقرر أحدها". ينظر: Manin, p. 78.
  17. Bouvier, p. 192.
  18. Yves Sintomer, La démocratie impossible? Politique et modernité chez Weber et Habermas (Paris: La Découverte, 1999), p. 299.
  19. Habermas, Droit et démocratie , p. 330.
  20. Ibid., pp. 330–331.
  21. Jacques Chevallier, "La démocratie délibérative: Mythe et réalité," in: Alain Gras & Pierre Mussom, Politiques, communication et technologies (Paris: Presses Universitaires de France, 2006), pp. 75–87.
  22. يتصور كوهين أن المسارات التداولية التي حدد هابرماس إجراءات إنجازها عبر المفترضات المسبقة للنقاش يجب أن تشمل كل المؤسسات الاجتماعية، بل يجب توسيع مجالها قدر الإمكان حيث يثبت "أن الإجراء التداولي المثالي يوفر نموذجًا للمؤسسات، وهو نموذج يجب عليها إعادة إنتاجه قدر الإمكان". ينظر: Joshua Cohen, "Deliberation and Democratic Legitimacy," in: James Bohman & William Rehg, Deliberative Democracy (Cambridge: MIT Press, 1997), p. 79.
  23. Habermas, Droit et démocratie , p. 330.
  24. Estelle Ferrarese, "Le conflit politique selon Habermas," Multitudes , vol. 2, no. 41 (2010), p. 198.
  25. Jürgen Habermas, Écrits politiques , Christian Bouchindhomme (trad.) (Paris: Fayard, 2005), p. 101.
  26. Sintomer, p. 327.
  27. يلاحظ سينتومر أن الحق في المقاومة يمثل الاختلاف الرئيس بين تحليل جون رولز وتحليل هابرماس حول نطاق العصيان المدني وحدوده. بينما يقصر هابرماس الشرعية على عصيان مدني محدود ومسؤول بالإشارة إلى المعيارية الدستورية، ولا يزال رولز، وفقًا لسينتومر، أثناء مناقشة العصيان المدني بالأساس، يثير أيضًا المقاومة و"العمل العسكري". ينظر: Ibid., p. 329.
  28. المرجع نفسه، ص.232

التنزيلات

منشور

2024-11-01

تواريخ المقالة

الاستلام: أكتوبر 13, 2023 التعديل: يناير 8, 2024 القبول: فبراير 13, 2024

إحصاءات الاستخدام

48 مشاهدة 50 تنزيل

إصدار

القسم

دراسات