السلطة القضائية في العراق: إشكاليات الاستقلالية غير المقيدة

المؤلفون

DOI:

https://doi.org/10.31430/uezm7509

الكلمات المفتاحية:

القضاء العراقي، فصل السلطات، النخبة السياسية، الانتقال الديمقراطي، استقلال القضاء

الملخص

تستهدف هذه الورقة، بعد استعراض تاريخي لاستقلالية القضاء في العراق منذ 1921، تسليط الضوء على الانحرافات والإشكالات التي نشأت في العراق منذ تجربة الانتقال الديمقراطي عام 2003، والتي نجمت جرّاء فصل السلطة القضائية بصورة تامة وغير متوازنة عن بقية السلطات، ومنحها استقلالية "مفرطةً" وغير مسؤولة. ترى الورقة أن هذا النمط من الاستقلال أوجد عدة صراعات داخل القضاء ذاته، كما أدخل القضاء قسْْرًا ضمن العملية السياسية ومعادلاتها؛ ما أدى إلى تسييسه. انتهت الورقة إلى اقتراح عدد من الإصلاحات المؤسسية داخل القضاء، كما أوردت عدة نماذج مقترحة لإعادة هيكلة السلطة القضائية من الداخل، ولضبط علاقتها بالسلطات الأخرى، وذلك على أساس متوازن، يؤسس لقضاء مستقل ومسؤول، ويكبح تسييس القضاء، ويجنب البلاد نشوء "أوليغارشيات أو دكتاتوريات قضائية".

المراجع

  1. ناقشت هذه الورقة واقع السلطة القضائية في العراق لغاية تعديل قانون "أمر" تشكيل المحكمة الاتحادية العليا في 2021/3/18 الذي كان مجرد توافق سياسي مؤقت لمعالجة الفراغ الدستوري الناجم عن تعطّل المحكمة في أثر تقاعد أحد أعضائها. وكان الاتفاق على التشكيلة الجديدة لأعضاء المحكمة بمنزلة الإعلان الرسمي لمرحلة جديدة من مراحل المحكمة الاتحادية وأدوارها، فقد خضعت المحكمة بالكامل لسلطة مجلس القضاء الأعلى الذي تمركزت بيده سلطات مطلقة غير محدودة، أهّلته للقيام بدور سياسي، برز بجلاء بعد الانتخابات البرلمانية في خريف 2021 وقرارات المحكمة – وقد أباحت لنفسها مراجعة قرارات المحكمة السابقة – التي كانت حاسمة في تقرير مصير النظام السياسي، بدءًا من حسم نتائج الاقتراع، مرورًا بتثبيت التوازنات السياسية للنظام التوافقي وما رافق تشكيل الحكومة الجديدة من اضطرابات وصدامات كانت المحكمة نفسها عرضةً لها. وأخيرًا الاصطدام مع إقليم كردستان بعد توجّه المحكمة المباشر نحو تقوية الحكومة المركزية، وهو ما سنحاول بحثه في دراسة مقبلة.
  2. يعرف جهاز الإشراف القضائي عادة بإدارة التفتيش القضائي في دول عربية أخرى.
  3. واجهت سلطة الائتلاف المؤقتة معارضة شعبية واسعة، قادها آية الله علي السيستاني لمحاولتها، بوصفها سلطة احتلال وبغياب أي سلطة وطنية شرعية، تمرير دستور عراقي وعقد اتفاقية تحدد وضع قوات الاحتلال، وفي نهاية الأمر كتبت قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية ووقعته عبر مجلس الحكم المعيّ من قبلها ليكون دستورًا مؤقتًا بحكم الأمر الواقع، من دون أن يتمتع بأي اعتبار قانوني شرعي، كما فشلت سلطة الائتلاف بالحصول على اعتراف الأمم المتحدة به. حول تفاصيل كتابة قانون إدارة الدولة وملابساته، يُنظر: فراس طارق مكية، قصة الانتخابات: الثورة الدستورية في العراق -2003 05 0 2 (بيروت: دار المؤرخ العربي، 2015؛ بغداد: منتدى الحوار المدني، 2014)، ص.98-76 وحول المآخذ والطعون في شرعيته، ينظر: Jamal Beomar, "Constitution Making After Conflict: Lessons for Iraq," Journal of Democracy , vol. 15, no. 2 (April 2004), pp. 93.
  4. ينظر: فراس طارق مكية، لمحات استراتيجية حول قانون المحكمة الاتحادية (السويد: المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات؛ تونس: المنظمة العربية للقانون الدستوري، 2017)، ص.11-7
  5. نصّت المادة على: "يجوز بقانون، إنشاء مجلس دولة يختص بوظائف القضاء الإداري والإفتاء والصياغة، وتمثيل الدولة وسائر الهيئات العامة أمام جهات القضاء، إلّ ما استُثني منها بقانون."
  6. في المقابل لم تمنح السلطة التنفيذية مثل هذا الحق؛ إذ يتمتّع جميع القضاة وليس قضاة المحكمة الاتحادية فحسب بالحصانة من العزل، إلّ عبر الإجراءات القضائية.
  7. طرحت مشاريع عدة للنقاش عبر الدورات البرلمانية الثلاث في عام 2008، ثم لاحقًا في عام 2011، وقد جرت تعديلات على مسوّدة المشروع الأخير الذي واجه انتقادات واسعة وطُرح للنقاش بصيغة معدلة في الدورة البرلمانية الأخيرة في عام.2015
  8. يتردد جدل مماثل في الجزائر حول هيمنة القضاة على المجلس الأعلى للقضاء، ينظر: ياسين مزوزي، "دور المجلس الأعلى للقضاء في تعزيز استقلال السلطة القضائية"، مجلة الباحث للدراسات الأكاديمية، العدد 11 (حزيران/ يونيو.)2017
  9. كان من شأن موازنة سلطة المحكمة الاتحادية بالسلطة التشريعية التي كان من المتوقع أن يحرز الإسلاميون الشيعة فيها غالبية كاسحة، كما حصل بعدها بالفعل، أن يحوّل هذه المحكمة إلى ما يقرب من مجلس صيانة الدستور بنسخته الإيرانية، وهو ما يمثّل كارثة بالنسبة إلى السياسة الأميركية الإقليمية. يراجع ملابسات تصميم المحكمة الاتحادية في قانون إدارة الدولة في: لاري دايموند، النصر المهدور: الاحتلال الأمريكي والجهود المتخبطة لإحلال الديمقراطية في العراق (دبي: مركز الخليج للأبحاث، 2007)، ص.196-194
  10. قرارات المحكمة الاتحادية الواردة في هذا البحث: /87 2013، /19 2017، /38 2019، /63 2019 في: موقع المحكمة الاتحادية العليا (صور القرارات)، في: https://bit.ly/3IJz3fo، قاعدة التشريعات العراقية (نصوص القرارات)، في: https://bit.ly/3Zjmw9n
  11. بخصوص عدد القضاة والمدّعين العامين (المجموع الكلي 1574) والمفتشين القضائيين وعدد المحاكم والقضايا، ينظر: المجموعة الإحصائية السنوية لعام 017 2 (بغداد: وزارة التخطيط – الجهاز المركزي للإحصاء، 2018)، ص 840-839، وقد ورد أن عدد أعضاء هيئة الإشراف القضائي أحد عشر، ضمنهم رئيس الهيئة ونائبه، أي 9 مشرفين فقط. أما عدد القضاة والمدّعين العامين في آخر تحديث (المجموع الكلي 1598)، فقد ورد في موقع مجلس القضاء الأعلى: النظام القضائي، مجلس القضاء الأعلى، شوهد في 2023/3/7، في: https://bit.ly/3kOenuE؛ ومن الجدير بالذكر أن الموقع وتحت العنوان المذكور تناول بالتفصيل المعلومات الأساسية كلها المتعلقة بالنظام القضائي في العراق، وضمنه الادّعاء العام بإيجاز شامل ومهم جدًا شمل القضاء الإداري والعسكري اللذين يقعان خارج سلطة مجلس القضاء، إلّ أنه أغفل تمامًا أي إشارة إلى هيئة الإشراف القضائي التي هي أحد المكوّنات الأساسية للمجلس، وأغفل أيضًا عددهم وآلية عملهم بصورة تفتقر تمامًا إلى الشفافية، تغطيةً على تغييب دور الهيئة.
  12. محمد يوسف ومحمد الغنام وفراس مكية، السلطة التشريعية لمجلس النواب العراقي: دراسة مقارنة (تونس: المنظمة العربية للقانون الدستوري، 2017)، ص 13-11؛ مكية، لمحات استراتيجية حول قانون المحكمة الاتحادية، ص 13-11
  13. استقصاء الأمثلة يطول ويخرج عن حدود البحث، لكن يمكن الإشارة إلى بعض القضايا: الإيعاز إلى القضاء بإلغاء حكم اجتثاث البعث المشمول به صالح المطلك وظافر العاني وفق الاتفاق السياسي بين رئيس الوزراء ورئيس البرلمان، وإدانة، ثم تبرئة مشعان الجبوري وليث الدليمي وخميس الخنجر ورافع العيساوي، وإدانة طارق الهاشمي وأثيل النجيفي وما يثار عن صفقات لتبرئتهما، واعتقال، ثم إطلاق سراح المتظاهرين في مظاهرات خريف 2019 وإطلاق السراح بالجملة بأمر سياسي من رئيس الوزراء الجديد.
  14. أنا مدين في تشخيص واقع النظام القضائي ومشكلاته لسلسلة من ورش العمل التي نظمتها هيئة المستشارين – رئاسة الوزراء -2019 2020، وقد جرى اللقاء في إحداها برئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان، وبرئيس جهاز الادعاء العام القاضي موفق محمود العبيدي.
  15. ينظر: جمهورية العراق، مجلس القضاء الأعلى، المعهد القضائي، شوهد في 2023/3/7، في: https://bit.ly/3IQFFsh
  16. ينظر: التعريف بمجلس الدولة، في: جمهورية العراق، مجلس الدولة، شوهد في 2023/3/7، في: https://bit.ly/3L1mT4t
  17. يوسف والغنام ومكية، ص.13-11
  18. للمحكمة الاتحادية حق محاكمة رئيس الجمهورية في حالات محددة، لكن لا يُعفى حتى ولو أُدينَ إلّ من مجلس النواب (المادة 61/سادسًا/ب.)
  19. 0 2 "السلطة مفسدة، والسلطة المطلقة مفسدة مطلقة"، قول مأثور ينسب إلى اللورد أكتون. ينظر: إمام عبد الفتاح إمام، الطاغية: دراسة فلسفية لصور من الاستبداد السياسي، سلسلة عالم المعرفة 184 (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 1994)، ص.13
1إجمالي الاستشهادات
0من دوريات المركز
1من مصادر خارجية

مقالات مُستشهِدة من مصادر خارجية (1)

  1. Farouq Ahmad Faleh Alazzam, Khaled Khalaf Abed Rabbo Aldrou (2025) Artificial intelligence and data privacy in international trade law. Multidisciplinary Science Journal, 7(8), 2025379 https://doi.org/10.31893/multiscience.2025379

المصادر: Crossref Cited-by، ومراجع مقالات دوريات المركز (الهوامش وقوائم المراجع)

التنزيلات

منشور

2023-03-01

تواريخ المقالة

الاستلام: يناير 18, 2022 التعديل: نوفمبر 10, 2022 القبول: مارس 4, 2023

إحصاءات الاستخدام

42 مشاهدة 86 تنزيل

إصدار

القسم

أوراق سياسات