العودة إلى تفاصيل المؤلَّف استقلال السلطة القضائية في الأردن: النصوص والسياسات والتحديات

استقلال السلطة القضائية في الأردن: النصوص والسياسات والتحديات

Independence of the Judiciary in Jordan: Texts, Policies and Challenges

خالد حامد الشنيكات

الملخّص

ملخص: تتناول هذه الدراسة استقلال القضاء الأردني في ظل دستور 1952، والتعديلات الدستورية في عام 2011 والقوانين المنظمة للقضاء؛ أي ما سُمّي بقوانين استقلال القضاء ما بين دستورَي 1952 و 2001، ومبادرات الإصلاح التي اتُّخذت لتطوير منظومة القضاء، ومراجعة قانون استقلال القضاء عام 2014 وتعديلات عام 2019. وتتبنى الدراسة المنهج القانوني لتحليل استقلال القضاء، وتحليل سياسات الدولة تجاه القضاء، وأهم التغييرات التي طرأت على استقلال القضاء بوصفه سلطة عامة للدولة خاضعة لرقابتها، سواء كانت إيجابية أو سلبية، بما في ذلك مدونة السلوك القضائي. وتقدّم الدراسة أهم الانتقادات والتوصيات في هذا السياق. وجدت الدراسة تحديات عدة تواجه القضاء، منها فقدان مفهوم القضاء الموحد، وإنشاء محاكم غير تابعة للسلطة القضائية تسيطر عليها السلطة التنفيذية، وعدم توافق قوانين التنظيم القضائي الأردني مع الضمنات الدستورية لاستقلال القضاء.

Abstract

Abstract: This paper examines the independence of the judiciary in Jordan under the Constitution of 1952, as well as the constitutional amendments of 2011, the laws regulating the judiciary promulgated between the 1952 Constitution and 2001, and the reform initiatives that arose with the evolution of the judiciary. The Constitutional Amendments of 2011 are discussed, as are the further changes made in 2019 and the Independence of the Judiciary Act of 2014. The paper takes a legal approach to analyzing judicial independence, and examines the state's policies towards the judicial branch, the most significant changes in judicial independence as a public authority as well as the most important criticisms and recommendations. The study finds that the independence of the judiciary in Jordan is threatened by several factors, including the lack of a unified judiciary, the creation of courts under executive control, and the incompatibility of Jordan's judicial organization laws with constitutional guarantees of judicial independence.

الكلمات المفتاحية:
  • استقلال القضاء
  • الإصلاح السياسي
  • الأردن
  • الربيع العربي
  • الدستور
Keywords:
  • Judical Independence
  • Constitution
  • Political Reform
  • Jordan
  • Arab Spring

طُرح موضوع استقلال القضاء في المملكة الأردنية الهاشمية في دستور 1952، وبقيت مسألة الاستقلال تثير جدلً كثيرًا بين من يرى أن الضمنات الدستورية كافية ومن يرى أن الاستقلال يتطلب إحداث تغيير دستوري وقانوني حقيقي يوجد سلطة قضائية متكاملة الأركان في إطار مؤسسي، ولذلك حدثت الكثير من المبادرات والتغييرات منذ تلك الفترة. ومن هنا واستنادًا إلى المنهج القانوني، تهتم هذه الدراسة بتحليل مدى استقلال السلطة القضائية وفقًا لدستور 1952، والتعديلات الدستورية عام 2011، والقوانين الناظمة للسلطة القضائية؛ أي ما اصطُلح على تسميته قوانين استقلال القضاء التي كانت إبّان دستور 1952 حتى عام 2001، والمبادرات الإصلاحية التي نشأت لتطوير الجهاز القضائي، واستعراض قانون استقلال القضاء لعام 2014 وتعديلات عام 2019 التي تلت التعديلات الدستورية لعام 2011. إضافة إلى تحليل السياسات التي اتبعتها الدولة تجاه السلطة القضائية، وأهم التغييرات التي طرأت على واقع استقلال السلطة القضائية باعتبارها إحدى السلطات العامة للدولة، ورصد ذلك، سواء كان التغيير إيجابيًا أو سلبيًا، ومنها مدونة السلوك القضائي، وأهم الانتقادات والتوصيات في هذا الإطار. تنقسم هذه الدراسة إلى خمسة أقسام؛ يبحث القسم الأول منها في خصائص استقلال السلطة القضائية في ضوء دستور 1952، ويستعرض القسم الثاني التنظيم القانوني للسلطة القضائية في ضوء هذا الدستور، والمبادرات التي ساهمت في تعزيز استقلال القضاء. أما القسم الثالث فنخصصه لتحليل استقلال السلطة القضائية في ضوء التعديلات الدستورية لعام 2011. ويعالج القسم الرابع التنظيم القانوني للمجلس القضائي في ضوء هذه التعديلات الدستورية. ونخصص القسم الخامس لدراسة أشكال التأثير التي تمارسها السلطتان التنفيذية والتشريعية في عمل السلطة القضائية. ونختتم الدراسة بأهم التوصيات التي يمكن أن تدعم استقلال القضاء في الأردن في حال الأخذ بها.

أولً: خصائص استقلال السلطة القضائية يف ضوء دستور 1952

بعد تحقيق الاستقلال عام 1946، شرع الأردن في استكمل مقومات الدولة، فكان دستور 1952 أول دستور متكامل للدولة، وقد أفرد نصوصًا عديدة للقضاء. وتتجسد خصائص استقلال السلطة القضائية وأهم الانتقادات الموجهة إليها في هذه الوثيقة الدستورية على النحو الآتي: فمن جهة، نصت المادة 99 من الدستور على أن المحاكم ثلاثة أنواع: المحاكم النظامية، والمحاكم الدينية، والمحاكم الخاصة. وأناط الدستور بالسلطة التنفيذية إنشاء المحاكم الخاصة بقانون ولموضوع محدد، وهذا يعني أن للسلطة التنفيذية الحق في إنشاء المحاكم الخاصة بحسب مقتضيات الحال، وهو ما يشكّل انتقاصًا من وحدة السلطة القضائية واستقلالها، لأنه ينافي مبدأ القاضي الطبيعي الذي يُعدّ إحدى ركائز سيادة القانون1. وقد أتاح المشرّع للحكومة تشكيل أجهزة للتحقيق والمحاسبة خارج نطاق السلطة القضائية، مثل ديوان المحاسبة، وهيئة مكافحة الفساد، وديوان المظالم. ونصت المادة 100 على أن تعيين أنواع المحاكم ودرجاتها وأقسامها واختصاصاتها وكيفية إدارتها يجري بقانون خاص. وهذا يعني أن السلطة التنفيذية هي التي تقرر طبيعة التنظيم القضائي.

  1. تبدو نصوص الدستور المغربي أكثر اتساقًا مع جوهر استقلال القضاء ومعاييره، حيث يشير الأخير إلى أن لكل فرد الحق في أن يحاكَم أمام محاكم أو هيئات قضائية قائمة، وهذا يعني أنه لا يجوز تأسيس هيئات خاصة أو استثنائية. وورد في المادة 127 من الدستور المغربي: "لا يجوز استحداث محاكم استثنائية"، ينظر: سمير أرسلان، "استقلال القضاء: الرهان الممكن"، مجلة الفقه والقانون، العدد 29 (آذار/ مارس 2015)، ص.3

ومن جهة ثانية، أخذ الأردن بفكرة إنشاء مجلس قضائي لتكون مدخلً لحمية استقلال القضاء وعدم تدخّل السلطة التنفيذية في أعمل السلطة القضائية2. وعلى الرغم من ذلك، جاءت صلاحيات المجلس منقوصة. فقد نصت المادة 98 على ما يلي: "يُعَّيَّ قضاة المحاكم النظامية والشرعية ويعزلون بإرادة ملكية وفق أحكام القوانين". وتتضمن الإرادة الملكية كم يشير الدستور توقيع الوزير المختص أو الوزراء المختصين ورئيس الوزراء، ويبدي الملك موافقته بتثبيت توقيعه فوق التواقيع المذكورة. وقد أدى ذلك عمليًا إلى هيمنة وزارة العدل، وهي جزء من السلطة التنفيذية، على اختيار كل القضاة في مختلف المحاكم3. وتوسع المشرّع الدستوري في تعريف صلاحيات الملك في مجال الوظيفة القضائية، ومن أهمها تعيين رئيس المجلس القضائي وإقالته وقبول استقالته4. وإضافة إلى ذلك، لم تتناول النصوص الدستورية موضوع الاستقلال المالي للسلطة القضائية، وتركت ذلك للقانون لتنظيم كيفية إدارة المحاكم المختلفة، بحيث يكون لكل محكمة قانون خاص بها. وهذه القوانين منحت وزارة العدل سلطة الإشراف المالي على المحاكم، وهي التي تعيّ القضاة وتحدّد درجاتهم ورواتبهم وكل ما يتعلق بالأمور المالية، وهذا يعني أن السلطة القضائية لا تتمتع بالاستقلال المالي؛ إذ ليس للقضاء ميزانية خاصة، ومن ثَم يُعتبر القضاة موظفين في وزارة العدل، وكان على رئيس مجلس القضاء أن يخاطب وزير العدل بشأن حاجة القضاء اليومية، مثل الموافقة على المشتريات والإنفاق على نحو عامّ. ثمّ يكون لوزير العدل الحق في الموافقة على ذلك، أو الرفض، طبقًا لتصوراته وتوجهات الحكومة. وقد خوّل الدستور مجلسَ النواب وظيفةً قضائية؛ إذ نصت المادة 71 من الدستور على اختصاص هذا المجلس بحق الفصل في صحة نيابة أعضائه فيه، ولا تعتبر النيابة باطلة إلا بقرار يصدر بأكثرية ثلثي أعضاء المجلس، وهذا يُعدّ خرقًا لمبدأ الفصل بين السلطات، وتدخلً في الوظيفة القضائية لسلطة القضاء5. ومن ثَم يمكن القول إن الدستور الأردني استند، مثل غيره من دساتير مرحلة الاستقلال في الدول العربية، إلى دعامتين رئيستين؛ أولاهم اعتبار القضاء مؤسسة أو مرفقًا من مرافق الدولة يخضع لسياستها العامة، وليس سلطة مستقلة تستوي مع السلطتين التنفيذية والتشريعية، والأخرى أن النصوص الدستورية المتعلقة بالقضاء جاءت مقتضبة وموجزة، وأحالت، في كثير من الموضوعات المتصلة بتنظيم القضاء، إلى تشريعات تصدرها السلطة المختصة. وهنا تكمن أهمية تحليل النصوص التشريعية الخاصة بالقضاء.

  1. لم يسجل مجلس النواب قبول أي طعن في صلاحية أي نائب حتى تاريخ العمل بهذه المادة سنة 2011، أي حتى انتخابات.2020

ثانيًا: التنظيم القانوني للقضاء يف ضوء دستور 1952 والمبادرات التي ساهمت يف تعزيز الاستقلال

بعد صدور دستور 1952، صدر قانون استقلال القضاء رقم 19 لعام 1955، وعُمل به في نيسان/ أبريل 1955 إعملً للنص الدستوري. واستمرّ هذا القانون مهيمنًا على شؤون القضاء حتى استبداله بتشريع آخر هو قانون استقلال القضاء رقم 49 لسنة 1972. وقد كان هذا القانون الإطار التشريعي الناظم للعمل القضائي حتى صدر قانون استقلال القضاء رقم 15 لسنة 2001 الذي جاء نتيجة أعمل لجنة ملكية لتطوير القضاء كانت قدّمت مقترحاتها لتطوير القضاء، وقد أجريت تعديلات كثيرة على هذه القوانين.ُ وجاء قانونا استقلال القضاء لعامَي 1955 و 1972 ليعملا على تنظيم الجهاز القضائي، وليعكسا بعض الحقائق التي أوردها الدستور، ومنها أن قرارات المجلس القضائي مقيّدة بتنسيب وزير العدل ومنح الحكومة صلاحية الاستغناء عن خدمة الموظفين وفصل القضاة غير الصالحين، من أجل الاستغناء عن بعض القضاة، بما في ذلك من خرق صريح لمبدأ استقلالية القضاء6. وكانت التدخلات في العمل القضائي عديدة، ومنها ما كان من خلال التشريع. وأبرز مثال دالّ على ذلك هو لجوء السلطة التشريعية إليه للتخلص من بعض أعضاء محكمة بسبب قضية معينة عبر إقرار قانون استقلال القضاء رقم 49 لسنة 1972 الذي أعطى السلطة التنفيذية حق الاستغناء عن أي قاضٍ أو نقله، وكانت الغاية من هذا القانون إقصاء عدد من القضاة غير المرغوب فيهم سياسيًا7. وإضافة إلى ذلك، فتّت المشرّع السلطة القضائية إلى عدد من المحاكم التي لا تجمعها مرجعية واحدة، ذلك أن الأردن لديه أشكال مختلفة من المحاكم القضائية منظمة بموجب قوانين؛ منها قانون استقلال القضاء رقم 15 لسنة 2001، وقانون تشكيل المحاكم النظامية وتعديلاته رقم 17 لسنة 2001، وقانون محكمة العدل العليا رقم 12 لسنة 1992، وقانون تشكيل المحاكم الشرعية وتعديلاته رقم 19 لسنة 1972، وقانون مجالس الطوائف الدينية غير المسلمة وتعديلاته رقم 22 لسنة 1938، إضافة إلى القوانين الشارعة لعمل المحاكم الخاصة، مثل محكمة استئناف قضايا ضريبة الدخل، ومحكمه أملاك الدولة، والمحاكم الجمركية، ومحكمه التسوية، والمحاكم العسكرية، ومحكمة الشرطة، وغيرها من المحاكم الخاصة الأخرى8. وتوسع المشرّع الأردني في الاعتمد على الاستثناء في إنشاء المحاكم الخاصة على حساب القاعدة الأصلية في حق ولاية القضاء على الأشخاص والمسائل جميعًا، أي القضاء النظامي؛ فمحكمة أمن الدولة مثال للمحاكم الخاصة التي تمثّل مخالفة دستورية وإجرائية، ذلك أن تأليف هذه المحكمة من صلاحيات رئيس الوزراء، وهو صاحب الصلاحية في تقدير الأحوال الخاصة التي تتطلب تشكيل هذه المحكمة، وحتى تعيين رئيس الوزراء قضاةَ المحكمة، مم يشكل تعديًا على صلاحيات السلطة القضائية صاحبة الاختصاص

  1. فريحات، ص.795
  2. حمزة النسور، "مبدأ استقلال القضاء في النظام القانوني الأردني: دراسة تطبيقية"، أطروحة دكتوراه، كلية الدراسات العليا، جامعة العلوم الإسلامية العالمية، عمان، 2015، ص.73
  3. مصطفى الخصاونة، "استقلال السلطة القضائية في ضوء دستور 1952 وتعديلاته"، مجلة الزرقاء للبحوث والدراسات الإنسانية، مج  13، العدد 1 (2013)، ص.163

في تعيين قضاة المحاكم، وانتهاك ا لاستقلال القضاء، وتدخلً من السلطتين التشريعية والتنفيذية في سلطة القضاء9. وهذا النص، إضافة إلى تغوّله في السلطة القضائية، مخالف لنص المادة 100 من الدستور10؛ ووجه المخالفة أن الدستور الأردني جعل المهمة من اختصاص المشرّع، من دون أن يمنحه حق تفويض صلاحيته لأي سلطة أخرى. ومن أمثلة الانتقاص من دور السلطة القضائية كذلك تحصين الوزراء من المحاكمة أمام السلطة القضائية، وهذا يعني منع بسط السلطة القضائية اختصاصها في كل المسائل والاختصاصات القضائية، بل قد يسعى المشرّع في بعض الحالات إلى الانتقاص من بعض صلاحيات المحاكم أو إلغائها من أجل كفِّ القضاء عن النظر في قضية معينة أو عدة قضايا، ويُعدّ ذلك تعطيلً لسلطة المحاكم في أداء اختصاصاتها وانتهاكًا لاستقلالها11. لا عجب، إذًا، أن هذه التشريعات المتعاقبة لم تُلبِّ طموحات الحالمين بدولة تحكمها سيادة القانون، يكون للسلطة القضائية فيها دور الضابط لتجاوزات السلطة ومؤسساتها المختلفة على حريات المواطنين وحقوقهم. ومن هنا كانت الدعوات المتعاقبة لتعديل التشريعات، بل النصوص الدستورية الخاصة بالسلطة القضائية خاصةً، والنظام السياسي عامةً.

ثالثًا: اللجنة الملكية لتطوير القضاء

في إطار عملية التغيير السياسي التي تزامنت مع ارتقاء ملك جديد للعرش وتأسيس شرعية جديدة، أمر الملك عبد الله الثاني عام 2000 بتشكيل "اللجنة الملكية لتطوير القضاء"، وكُلّفت اللجنة باقتراح تطوير الجهاز القضائي والأجهزة المساندة له. ودرست اللجنة وضع القضاء وشخّصت المشكلات التي يعانيها والإصلاحات اللازمة للنهوض به ليكون سلطة مستقلة قادرة على ممرسة دورها الوطني. وقد شاركت السلطة القضائية في أعمل هذه اللجنة من خلال رئيس المجلس القضائي وأمين عام وزارة العدل، ثم رفعت عام 2001 تقريرًا إلى الملك أوجزت فيه المحاور التي عملت عليها، والإصلاحات التي أوصت بتنفيذها، وأهمها ما يلي12:

1. محور التشريع

تطوير التشريعات الخاصة بالجهاز القضائي، ومن ذلك الإجراءات التي تتبعها المحاكم في النظر في النزاعات المعروضة عليها. وقد اقترحت اللجنة إدخال تعديلات على سبعة عشر قانونًا، دخل حيّز التنفيذ منها خلال عمل اللجنة أحد عشر قانونًا، واستُكملت إجراءات إصدار باقي التشريعات ونفاذها بعد انتهاء عمل اللجنة.

  1. مثال ذلك قانون المالكين والمستأجرين المعدل رقم 22 لعام 2011، الذي جعل من حكم محكمة الدرجة الأولى حكمً قطعيًا، وألغى صلاحية محكمة الاستئناف بشأن النظر في الطعن المقدّم بقرار محكمة الدرجة الأولى بخصوص أجر المثل. ينظر: المرجع نفسه، ص.163
  2. نص المادة 100 من التعديلات الدستورية 2011: "تعين أنواع جميع المحاكم ودرجاتها وأقسامها واختصاصاتها وكيفية إدارتها بقانون خاص، على أن ينص هذا القانون على إنشاء قضاء إداري على درجتين". ينظر: المملكة الأردنية الهاشمية، الدستور الأردني مع جميع التعديلات التي طرأت عليه،.2011
  3. النسور، ص.76-75
  4. عبد الغفار فريحات، "تقرير عن وضع القضاء في الأردن: مسودة ثانية"، المركز العربي لتطوير حكم القانون والنزاهة (2007)، ص 15-14، شوهد في 2023/3/23، في: https://bit.ly/3Z4cokd

2. محور القوى البشرية

أوصت اللجنة الملكية بمضاعفة عدد القضاة خلال ثلاث سنوات إلى 800 قاضٍ في نهاية عام 2003. وأوصت برفع رواتب القضاة وتخصيص مكافأة نهاية خدمة لكل قاضٍ، ونُفّذت هذه التوصيات بصدور نظام الخدمة القضائية للقضاة النظاميين رقم 26 لسنة 2001، وقد شهدت الفترة التي تلت صدور تقرير اللجنة الملكية لتطوير القضاء تعيين عدد من القضاة، لكن هذا العدد لم يصل إلى العدد المقترح. اقترحت اللجنة أيضًا رفع كفاءة أعوان القضاة وزيادة أعدادهم، وطالبت بتحديث المعهد القضائي للسلطة القضائية؛ من حيث إدارته، وتنفيذ برامجه، والإشراف على التدريس والتدريب للنهوض بسويّة القضاة وأدائهم.

3. محور البنية التحتية

أوصت اللجنة بضرورة توفير المباني والتجهيزات واللوازم والأثاث ووسائل الاتصال اللازمة، واستخدام التقنية الحديثة وتكنولوجيا المعلومات في جميع مرافق القضاء والأجهزة المساندة. وعلى الرغم من أهمية هذه التعديلات من الناحية اللوجستية والاعتبارات المتعلقة بالأمان الوظيفي، يظل الاستقلال المؤسسي للسلطة القضائية وضمناته محل نقاش؛ فهذه التعديلات تمسُّ عمليات القضاء الإجرائية، ولم تُضفِ أي تطور في البناء المؤسسي، خاصة فيم يتعلق بإدارة القضاة مؤسساتهم القضائية. استمر تأثير السلطة التنفيذية طاغيًا في مختلف مناحي السلطة القضائية. ويبدو أن اللجنة التي عيّنتها السلطة التنفيذية اقترحت تعديلات تجميلية لا تمسُّ جوهر هيمنة السلطة التنفيذية على القضاء والقضاة. وقد جرت معالجة ذلك، جزئيًا على الأقل، بإصدار قانون استقلال القضاء.

رابعًا: قانون استقلال القضاء لعام 2001

أعاد هذا القانون تأكيد أن القضاة مستقلون، وأنه لا سلطان لغير القانون عليهم في أحكامهم. وأكد القانون اختصاص السلطة القضائية وحدها بحق القضاء على جميع الأشخاص. وقد أورد قانون استقلال القضاء عدة ضمنات لرجال القضاء تكفل تحقيق استقلالهم، وتمنع تدخل السلطة التنفيذية في قراراتهم حتى يتمكنوا من الحكم بما يمليه عليهم القانون وضمئرهم. وأصبح المجلس القضائي بموجب هذا القانون يتكون من أحد عشر قاضيًا13: رئيس محكمة التمييز رئيسًا، ورئيس محكمة العدل العليا نائبًا للرئيس، ورئيس النيابة العامة لدى محكمة التمييز، وأقدم قاضييَن في محكمة التمييز، ورؤساء محاكم الاستئناف، وأقدم مفتشي المحاكم النظامية، والأمين العام لوزارة العدل، ورئيس محكمة بداية عمن14. وقد توسع قانون استقلال القضاء لعام 2001 في اختصاصات المجلس القضائي، لتشمل: تقديم الاقتراحات التشريعية التي تتعلق بالقضاء والنيابة وإجراءات التقاضي، وأخذ الحكومة رأي المجلس بشأن التشريعات المقترحة في هذه المجالات (المادة.)9

  1. المملكة الأردنية الهاشمية، وزارة العدل، قانون استقلال القضاء، رقم 15 لسنة 2001، المادة.4
  2. نشير هنا إلى أن غالبية هؤلاء الأعضاء، ومنهم الرئيس، تعيّنهم السلطة التنفيذية. فرئيس المجلس القضائي يُعَّيَّ بإرادة ملكية سامية، ورئيس محكمة التمييز يُعَّيَّ، وتُنهى خدمته بإرادة ملكية سامية. ينظر: المرجع نفسه، المادة.12

يكون التعيين في الوظائف القضائية بتنسيب من الوزير وقرار من المجلس القضائي وإرادة ملكية سامية، على أن ينسّب الوزير أكثر من شخص للوظيفة الشاغرة (المادة 14) ضمن شروط حددها القانون. التقاعد: أعطى القانون المجلس القضائي صلاحية إحالة رئيس محكمة العدل العليا وأي قاضٍ أكمل مدة التقاعد المنصوص عليها في قانون التقاعد المدني إلى التقاعد، وإحالة أي قاضٍ إلى الاستيداع أو إنهاء خدمته إنْ لم يكن مستكملً مدة الخدمة اللازمة لإحالته إلى التقاعد15. الترفيع: أصبح ترفيع القضاة (ترقيتهم) من صلاحيات المجلس القضائي، ويقترن بإرادة ملكية سامية، ووفقًا لمعيار الجدارة والكفاءة المستمدَّين من تقدير المجلس، استنادًا إلى تقارير المفتشين (المادة 19). وهنا نلاحظ أن الترفيع أصبح بيد المجلس القضائي، ولكن هذه الصلاحية مرتبطة بمدى كفاءة القاضي وإنجازه أعمله بنجاح، وهذا الأمر أيضًا تحدده تقارير التفتيش القضائي، فهذه الجهة هي التي بيدها ملفات القضاة وما يتعلق بالترقيات أيضًا. الزيادات السنوية: لرئيس المجلس حق منح الزيادة السنوية، ويجوز حجب الزيادة مدة لا تزيد على سنة إنْ فُرضت على القاضي عقوبة (المادة.)21 النقل والندب: صلاحية النقل من وظيفة إلى أخرى من اختصاص المجلس القضائي وضمن الجهاز القضائي (المادة 22)، ونلاحظ عدم وضع معايير وشروط للنقل16. أما بالنسبة إلى ندب القضاة، فلرئيس المجلس القضائي أن ينتدب في حالة الضرورة أي قاضٍ لمحكمة نظامية أو خاصة، وأن يمدد فترة الندب إذا اقتضت الضرورة ذلك، ولكن من دون أن يُنقل القاضي إلى وظيفة أدنى أو درجة أقل، ولرئيس المجلس أن ينتدب قاضيًا ليتولى وظيفة النيابة العامة، أو للتفتيش، أو ليتولى مهمت الأمين العام للوزارة مدة ثلاثة أشهر، ويجوز للمجلس تمديدها بتنسيب من الرئيس إذا كان الأمر ضروريًا (المادتان 23،.)24 الاستقالة والتأديب: تُقبل استقالة القاضي بقرار من المجلس القضائي بناءً على تنسيب الرئيس، ولا يجوز عزل القاضي أو الاستغناء عن خدمته أو تنزيل درجته إلا بقرار من المجلس وإرادة ملكية سامية (المادة 25، 26)، وهنا منع القانون السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية من التدخل في هذه الصلاحية. التأديب: أعطى القانون رئيس المجلس حق تنبيه القاضي خطيًّا إذا ما خالف واجبات وظيفته (المادة 28). أما العقوبات التأديبية التي يستطيع المجلس القضائي إيقاعها، فتشمل التنبيه، والإنذار، والحسم من الراتب، وتنزيل الدرجة، والاستغناء عن الخدمة، والعزل (المادتان 37، 38). وهذه الصلاحية الأخيرة أثارت سيلً من الانتقادات، لأن المجلس غير مقيد في قراره بإنهاء الخدمة، خاصة

  1. قانون استقلال القضاء، رقم 15 لسنة 2001، المادة.16
  2. وفي هذا يختلف المجلس القضائي الأردني عن المجلس الأعلى للقضاء في الجزائر الذي حدد معايير واضحة للنقل، هي: الرغبة الخاصة، والكفاءة المهنية، وشرط الحالة العائلية، واللياقة الصحية، ومعيار المصلحة، وأخيرًا معيار استقرار القضاة الذين أمضَوا 10 سنوات فعلية في محكمة. ينظر: ياسين مزوزي، "دور مجلس القضاء الأعلى في تعزيز السلطة القضائية"، مجلة الباحث للدراسات الأكاديمية، مج 4، العدد 2 (حزيران/ يونيو 2017)، ص.462

أن محكمة العدل العليا قد أناطت بالمجلس سلطة تقديرية كبيرة في هذا الصدد17. والمتفق عليه، بناءً على المعايير العالمية والدساتير الديمقراطية، عدم قابلية القُضاة للعزل إلا بشروط وضوابط محددة، يضاف إلى ذلك أن حصانة القاضي قرّرتها غالبية الدساتير في مختلف الدول لتكون ضمنة لاستقلال السلطة القضائية وأعضائها، وهي تظل لصيقة بهم ما دام سلوكهم موافقًا لواجباتهم الوظيفية، مُعتصمً بالاستقامة18. الضمنات من القبض التعسفي: في حالات التلبس، على النائب العام عند القبض على القاضي أو توقيفه أن يرفع الأمر إلى المجلس في مدة الأربع والعشرين ساعة التالية، وللمجلس أن يقرر بعد سمع أقوال القاضي الإفراج عنه بكفالة أو بغير كفالة، أو استمرار توقيفه للمدة التي يقررها، وللمجلس تمديد هذه المدة. أما في غير حالات التلبس بالجريمة، فلا يجوز القبض على القاضي أو توقيفه إلا بعد الحصول على إذن مسبق من المجلس. ولا يلاحَق القاضي على أي شكوى جزائية تتعلق بأعمل وظيفته أو بسببها أو ناتجة منها أو في أثناء قيامه بها إلا بإذن من المجلس (المادة.)29 ويمكن إجمل الانتقادات، بخصوص مدى استقلال السلطة القضائية في الأردن، في تعدد الجهات القضائية التي لا تخضع لجهة واحدة تشرف على مرفق القضاء كاملً، وتمثّل مرجعية له تنبثق منها محاكم متخصصة. فالمحاكم وفقًا للدستور مصنفة منفصلةً إلى: محاكم نظامية، ومحاكم دينية، ومحاكم خاصة، وكل نوع من هذه المحاكم يتبع مرجعية خاصة به. ثمّ إن التنسيب بتعيين القضاة الذي نصت عليه المادة 14 من قانون استقلال القضاء أعطى وزير العدل هذه الصلاحية. وهكذا، فإن المجلس القضائي لا يستطيع تعيين أي قاضٍ إلا بموجب تنسيب من وزير العدل، فضلً عن تبعية الأجهزة الإدارية في المحاكم من كتبة وكتاب العدل والتنفيذ لوزارة العدل، وليس للمجلس القضائي، إضافة إلى أن أبنية المحاكم تمتلكها وزارة العدل وتديرها، علاوة على غياب الاستقلال المالي والإداري للجهاز القضائي، نظرًا إلى أن الميزانية تُعدّ في وزارة العدل من دون وجود صلاحيات صريحة لرئيس المجلس القضائي بالإنفاق، وآمر الصرف لموازنة السلطة القضائية هو وزير العدل19.

  1. جاء في قرار محكمة العدل العليا ما يلي: "أن يكون ملف القاضي نظيفًا بالأساس، أي خاليًا من العقوبات، إلا أن ذلك لا يعيق المجلس القضائي من القيام بصلاحيته التقديرية في إحالة القاضي على الاستيداع حين يرى أن حسن العدالة يتطلب ذلك. كذلك إذا لم يكن المستدعى، أي الصادر بحقه قرار التقاعد، مستكملً مدته القانونية لإحالته إلى التقاعد بتاريخ صدور القرار المشكوّ منه، وحيث إن المجلس القاضي غير ملزَم قانونًا ببيان الأسباب [التي] دعته لاتخاذ القرار الطعين، وحيث استقر الاجتهاد على أن القرار الإداري يصدر مصحوبًا بأدلة الصحة والسلامة، وأن يكون الهدف من القرار تحقيق الصالح العام، ما لم يثبت الطاعن أنه مخالف لقاعدة تخصيص الأهداف وبناءً على بواعث شخصية انتقامية، وحيث لم يثبت المستدعى ذلك، فإن القرار يكون متفقًا وأحكام القانون". ينظر: المملكة الأردنية الهاشمية، محكمة العدل العليا، القرار رقم
  2. نتفق مع المحكمة الدستورية في حكمها رقم 2 لسنة 2018، القاضي بعدم دستورية العبارة الواردة في الفقرة ج من المادة 15 من قانون استقلال القضاء التي تسمح بإنهاء خدمة القاضي إذا لم يكن مستكملً مدة الخدمة اللازمة لإحالته إلى التقاعد أو الاستيداع. ووفقًا لرأي الأمين العام للمجلس القضائي الأردني، القاضي وليد كناكرية، فإن تلك العبارة الآنفة الذكر تخالف أحكام الدستور مخالفة صريحة وتنتقص من حقوق القاضي، لأنها تسمح بعزله من منصبه قبل استكماله مدة التقاعد أو الاستيداع بمجرد صدور تنسيب ضده من اللجنة المختصة من دون ضمانات متعلقة بتمكينه من الدفاع عن نفسه، ومن دون صدور إرادة ملكية بذلك. في حين أن المادة /198 1 تنص على أنْ "يعَّيَّ قضاة المحاكم النظامية والشرعية ويُعزلون بإرادة ملكية وفق أحكام القوانين". ينظر: وليد كناكرية، "حكم الدستورية بعدم دستورية جواز إنهاء خدمة القاضي قبل استكماله مدة التقاعد أو الاستيداع يعزز مبدأ استقلال القضاء"، عمون الإخبارية، 2018/5/27، شوهد في 2023/3/2، في: https://bit.ly/3IAYuj2
  3. للمزيد، ينظر: "في تصريحات للناطق الإعلامي باسم المجلس القضائي: العتيبي: استقلال القضاء ضمانة أساسية لحماية حقوق الإنسان وتحقيق التنمية والعدالة"، الدستور، 2015/4/9، شوهد في 2023/3/2، في: https://bit.ly/3y2Iu4P

ويسجَّل على قانون استقلال القضاء لعام 2001 كذلك أنه أبقى سلطة وزارة العدل على جهاز التفتيش القضائي بوصفه جهازًا تابعًا للوزارة، وأن المفتشين يقدمون تقاريرهم المتعلقة بالقضاة إلى الرئيس والوزير22. وهذا يعني إمكانية أن يكون ذلك وسيلة لدى السلطة التنفيذية للتأثير في جهاز التفتيش، وهو ما يُشعر القضاة بالتهديد وفقدان الأمن الوظيفي؛ لأن تقارير التفتيش وسيلة لتقييم القاضي، وعليها تتوقف ترقيته، وربما إقالته من وظيفته. وكذلك الأمر فيم يتعلق بتعيين قضاة محكمة العدل العليا؛ إذ يكون التعيين من رئيس الوزراء، وهذا الأمر يمثّل انتزاعًا لصلاحيات السلطة القضائية صاحبة الاختصاص في تعيين قضاة المحاكم، وانتهاكًا لاستقلال القضاء؛ باعتبار أن ذلك تدخّل من السلطتين التشريعية والتنفيذية في سلطة القضاء. والأمر ذاته ينطبق على إعادة تنظيم القضاء، وهو من الأساليب التي قد تُتخذ ذريعة للتدخل في شؤون القضاء. لم تنتهِ المبادرات بصدور قانون 2001، فقد ظهرت مبادرات ومؤتمرات أخرى برعاية ملكية؛ إذ أوصى المؤتمر القضائي الأول في عام 2004 بتعزيز مبدأ الاستقلالية، والانفتاح المنضبط على وسائل الإعلام المختلفة. وقد اجتمع في هذا المؤتمر، لأول مرة في تاريخ القضاء، ممثلون عن القضاة في المحاكم المختلفة، وناقشوا تطوير القضاء وفقًا للمعايير الدولية. وفي المؤتمر القضائي الثاني عام 2010 علن عن التوجه لترسيخ التخصص لدى، أُ قضاة الحكم والمدّعين العامين، وإعادة هيكلة النيابة العامة وتوزيع العمل القضائي لتمكين المحاكم من أداء مهمتها، وأعلن عن استحداث إدارة جديدة في وزارة العدل للدفاع عن قضايا حقوق الدولة وخزينتها، وإعطاء برنامج قضاة المستقبل الأولوية لرفد المحاكم بالقضاة المتميزين والمتخصصين. وأخيرًا، جرى الإعلان عن تأسيس صندوق للتكافل الاجتمعي للقضاة ومساعديهم23. واستمرت المطالبات بتعديلات تمس جوهر استقلال القضاء، ولكن كان على هذه المطالبات أن تنتظر توافر الأجواء السياسية الملائمة، وهو ما تحقق في بداية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين.

رابعًا: استقلال السلطة القضائية يف ضوء التعديلات الدستورية عام 2011

دفعت التعديلات الدستورية في عام 2011 - التي واكبت الربيع العربي - استقلال السلطة القضائية قُدمًا؛ فالمادة 24 من الدستور - التي سبق أن أشرنا إليها - كانت تنص على أن السلطة القضائية تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، فأصبحت بعد تعديلات 2011: "السلطة القضائية مستقلة تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها وتصدر جميع الأحكام وفق القانون باسم الملك". وهذا النص يعني أن السلطة القضائية سلطة دستورية مستقلة تستوي مع السلطة التشريعية والتنفيذية، ليعكس حسم التوجه المتمثل في استقلال السلطة القضائية، وتأكيد الفصل بين السلطات. ونصت المادة 100 من الدستور على أن "تعيين أنواع جميع المحاكم ودرجاتها وأقسامها واختصاصاتها وكيفية إدارتها بقانون خاص على أن ينص هذا القانون على إنشاء قضاء إداري على درجتين". ويمكن الاستناد إلى هذه المادة في تأكيد وحدة السلطة القضائية مع المادة 27 من الدستور التي جعلت من السلطة القضائية سلطة مستقلة وواحدة من سلطات الدولة الثلاث.

وهنا تكمن ضرورة تنظيم الأمور الموضوعة في الدستور بشأن السلطة القضائية لتوفيرها الحمية والاستقلالية للسلطة القضائية. فالدستور هو قانون الدولة الأسمى، وهذه الحمية التي يمنحها الدستور قابلة للتعديل عن طريق التعديل الدستوري فحسب. أما تنظيم الأمور الأخرى الأقل أهمية، فيجري بموجب التشريع العادي؛ إذ يمكن أن تدخل الهيئة التشريعية تعديلً بالأغلبية البسيطة24. وفي ضوء ما سبق، ولتعزيز استقلالية السلطة القضائية وقوتها بوصفها سلطة فعلية، توسعت صلاحياتها وأصبحت تشمل ما يلي: تأسيس المحكمة الدستورية، التي أصبحت وفقًا للمدة 59 من الدستور تفصل، دون غيرها، بمدى دستورية القوانين، وصارت أحكامها نهائية وملزمة لجميع السلطات، ولها وحدها حق تفسير الدستور32. وفي ذلك، تتولى المحكمة فحص مدى اتفاق القوانين مع أحكام الدستور، من الناحية الشكلية أو من الناحية الموضوعية. وبذلك تكون المحكمة الدستورية قد حلّت محل المجلس العالي لتفسير الدستور الذي كان منصوصًا عليه في المادتين 57 و 58 من الدستور. وقد أضافت تعديلات الدستور لعام 2011 إلى صلاحيات المحكمة الدستورية النص على أنه لا يجوز أن تؤثر القوانين التي تصدر لتنظيم الحقوق والحريات في أساسيات هذه الحقوق أو تمس جوهرها33، وأي مساس بهذه الحقوق والحريات تعدّه المحكمة غير دستوري. وقد أحسن المشرع الدستوري بالتوسع في تحديد الجهات التي يحق لها التقاضي لديها، وهي مجلسَا النواب والأعيان ومجلس الوزراء، إضافة إلى أسلوب الدفع الفرعي المتمثل في عدم الدستورية الذي يُثار أمام قاضي الموضوع، والذي يتضمن الدفع بأن القانون أو النظام المراد تطبيقه على وقائع دعوى معينة غير دستوري. فإذا ما وجدت محكمة الموضوع مبررًا للدفع المقدم بعدم الدستورية، فإنها تحيله إلى المحكمة التي يحددها قانون تأسيس المحكمة الدستورية، وهي محكمة التمييز، وذلك للبت في أمر إحالته إلى المحكمة الدستورية أو عدم إحالته. وفيم يتعلق بعضوية المحكمة، فمن ضمن الشروط التي حددتها المادة 61 من الدستور أن يتفرغ العضو تمامًا لأعمل المحكمة، ولا يجوز له أن يشغل أي منصب ولا أن ينتمي إلى أي حزب سياسي، ولا أن يكون عضوًا في مجلس إدارة أي شركة أو هيئة مديري الهيئات أو رئيسًا لها، أو يمارس العمل التجاري، أو أن يكون عضو مجلس أمناء أي مؤسسة عامة أو خاصة34. يضاف إلى ذلك أن التعديلات الدستورية الجديدة اشتملت على عدد من النصوص التي تزيد استقلالية السلطة القضائية وتعزز دورها في ضمن حقوق الأفراد وحرياتهم وحميتها، بحيث لا تنال القوانين والتشريعات الصادرة بموجب الدستور لتنظيم الحقوق والحريات من جوهر هذه الحقوق. ومن أبرز التعديلات في هذا المجال، تعديل المادة 98 من الدستور التي يُنشأ بموجبها مجلس قضائي يتولى جميع الشؤون المتعلقة بالقضاء، على نحو يكون له فيه حق تعيين القضاة وترقيتهم ونقلهم وعزلهم... إلخ، وهو ما يضمن للمجلس استقلالً ماليًا وإداريًا عن السلطة التنفيذية. فالأمور المتعلقة بالقضاة من تعيين وترفيع ونقل وانتداب وإحالة إلى التقاعد أصبحت كلّها من اختصاصات المجلس القضائي منفردًا من دون أي تدخّل من السلطة التنفيذية. وقد توسعت صلاحيات القضاء في كثير من الأمور والقضايا منها ما يلي:

  1. Shimon Shatreet & Christopher Forsyth (eds.), The Culture of Judicial Independence: Conceptual Foundations and Practical Challenges (Leiden: Martinus Nijhoff, 2012), p. 29.
  2. يعود المطلب إلى عام 1990 عند إصدار الميثاق الوطني، إذ نصّ على إنشاء محكمة دستورية تتولى الفصل فيما تحيله إليها المحاكم من إشكالات دستورية في قضايا مرفوعة لها، وفي الفصل في الطعون المتعلقة بدستورية القوانين والأنظمة.
  3. 24 الدستور الأردني مع جميع التعديلات التي طرأت عليه، 2011، المادة 128، فقرة.1

أصبح القضاء الإداري مكونًا من درجتين وفقًا للمدة 100، وبقي للقضاء صلاحية معالجة أي نزاعات في الجهاز الإداري الحكومي؛ إذ "تعَّيَّ أنواع جميع المحاكم ودرجاتها وأقسامها واختصاصاتها وكيفية إدارتها بقانون خاص، على أن ينص هذا القانون على إنشاء قضاء إداري على درجتين". جميع القضايا الجزائية يجب أن يكون قضاتها مدنيين إذا كان الشخص المراد محاكمته مدنيًا، واستثنت منها جرائم الخيانة والتجسس والإرهاب وجرائم المخدرات وتزييف العملة42. ومن جهة أخرى، أضافت التعديلات الدستورية في المادة 101 في الفقرة الرابعة، المبدأ الذي ينص على أن المتهم بريء حتى تثبت تهمته بحكم قطعي، وهذا المبدأ متفق عليه في القانون الجزائي، بحيث يُعامَل أي متهم بوصفه بريئًا، وهذا يعني أن الدستور يتوافق مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ومنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية43. وجرى تأكيد مبدأ القاضي الطبيعي للفئات والمنازعات التي سبق استثناؤها من ولاية القضاء، مثل الوزراء وطعون عضوية مجلس النواب، وأصبح من صلاحيات السلطة القضائية الفصل في صحة نيابة أعضاء هذا المجلس في حال تقديم طعون في هذا الشأن. فوفقًا لنص المادة 71، الفقرة 1: "يختص القضاء بحق الفصل في صحة نيابة أعضاء مجلس النواب، ولكل ناخب من الدائرة الانتخابية أن يقدم طعنًا إلى محكمة الاستئناف التابعة لها الدائرة الانتخابية للنائب المطعون بصحة نيابته من دائرته الانتخابية خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ نشر نتائج الانتخابات في الجريدة الرسمية يبين فيه أسباب طعنه، وتكون قراراتها نهائية وغير قابلة لأي طريق من طرق الطعن، وتصدر أحكامها خلال ثلاثين يومًا من تاريخ تسجيل الطعن لديه". وفي هذا عدول عن مبدأ خضوع ذلك كله لمجلس النواب ذاته، والذي كان غير متسق مع مبادئ سيادة القانون. وقد نصت المادة 55 على خضوع الوزراء للتقاضي أمام المحاكم: "يحاكم الوزراء على ما ينسب إليهم من جرائم ناتجة عن تأدية وظائفهم أمام المحاكم النظامية المختصة في العاصمة، وفقًا لأحكام القانون". وقد كانوا قبل التعديلات الدستورية لا يخضعون للسلطة القضائية، وإنما يحاكمون أمام مجلس عالٍ على ما ينسب إليهم من جرائم ناتجة عن تأدية وظائفهم44. وخوّلت التعديلات الدستورية مجلسَ النواب بأغلبية أعضائه الصلاحية تحويلَ الوزراء إلى النيابة العامة - ثم الإحالة إلى المحكمة المختصة، طبقًا لنص المادة 55 من الدستور، وبهذا يكون النظام الدستوري الأردني قد أخذ بالمسؤولية الجنائية للوزراء بنصوص صريحة - وتطبيق المحاكم المختصة على الوزراء قانون العقوبات مثل سائر المواطنين، وفي الحالات التي لا يغطيها قانون العقوبات، يُفعّل قانون محاكمة الوزراء الذي يشمل جرائم الخيانة العظمى، وإساءة استخدام السلطة، وعدم قيام الوزراء بواجباتهم50. ونصت المادة 9 من القانون ذاته على مسؤولية الوزراء المدنية وفقًا لأحكام القانون المدني. وعلى الرغم من هذه التعديلات الإيجابية فيم يتعلق بالسلطة القضائية، تبقى عدة نقائص. فتعيين رئيس المحكمة الدستورية وأعضائها منوط بالملك وحده؛ ومن ثَم تخضع أهم محاكم المملكة للعرش. أما فيم يتعلق بالنفاذ بالنسبة إلى المحكمة، فإن التعديلات الدستورية لعام 2011 حرمت الأفراد والأحزاب

  1. 62 الدستور الأردني مع جميع التعديلات التي طرأت عليه، 2011، المادة 101، فقرة 2،.3
  2. أيمن زين هياجنة، "أثر التعديلات الدستورية الأخيرة في الأردن (2011-2016) على استقلالية السلطات الثلاث"، مجلة اتحاد الجامعات العربية للآداب، مج 13، العدد 3 (2016)، ص.597 8 2  المملكة الأردنية الهاشمية، الدستور 1952، المادة.55 9 2  الخصاونة، ص.168

والجمعيات والنقابات المهنية من حق تقديم دعوى مباشرة للطعن بعدم دستورية أي قانون أو نظام إلى المحكمة الدستورية51؛ إذ حصر المشرع هذا الحق في مجالس الوزراء والنواب والأعيان. ويطرح أمر حصر التقاضي في مجلسَ الأعيان والنواب تساؤلً عن مدى فعالية إعطاء هذين المجلسيَن حق الطعن في دستورية القوانين التي أقرها كل من المجلسين! ثمّ هل من الممكن أن يطعنا في قوانين أقرّاها؟ وحتى إنْ أعطيت الأقلية في مجلس النواب التي رفضت مشروع القانون هذا الحق، فإنه غير قابل للتحقق؛ لأن الدستور اشترط اتفاق أغلبية الحاضرين من أي مجلس من المجلسين للطعن في عدم دستورية القانون أمام المحكمة الدستورية، وهو الأمر الذي قد لا يمكن تحقيقه53. يضاف إلى ذلك إنشاء المحكمة الدستورية بوصفها جهة تفسيرية قضائية مستقلة لتفسير الدستور، وتقييدها في الوقت ذاته بمجموعة من القرارات التفسيرية التي صدرت قبل إنشائها من المجلس العالي لتفسير الدستور (المجلس العالي للتفسير كان يقوم بدور المحكمة قبل التأسيس، وقد انتهى دوره بتأسيس المحكمة)، الذي كانت بعض قراراته توصف بأنها ذات طابع سياسي أكثر من كونها ذات طابع قضائي بحت مثل المحكمة الدستورية72. لم تغلق التعديلات الدستورية إمكان تأليف محاكم خاصة؛ إذ أشارت المادة 110 إلى ما يلي: "تمارس المحاكم الخاصة اختصاصها في القضاء وفقًا لأحكام القوانين الخاصة بها". ويرى مناصرو استقلال القضاء أن المحاكم يجب أن تخضع جميعها لمرجعية واحدة. ومنها محكمة أمن الدولة التي يمكنها محاكمة أشخاص مدنيين جرى تحديد الجرائم المتعلقة بهم في نفس الفقرة73. فضلً عن ذلك، على الرغم من التوسع في صلاحيات السلطة القضائية، فإن مواد الدستور تضمّنت ما يلي: أبقت تعيين القضاة النظاميين والشرعيين للسلطة التنفيذية. فوفقًا لنص المادة 98، فقرة 1: "يعيّ قضاة المحاكم النظامية والشرعية ويُعزَلون بإرادة ملكية وفق أحكام القوانين". والإرادة الملكية كم يشير إليها الدستور تعني توقيع الوزير المختص ورئيس الوزراء، ثم يثبّت الملك توقيعه. لم تتناول التعديلات الدستورية مسألة الاستقلال المالي للسلطة القضائية، لذلك ما زالت الأمور المالية بيد وزارة العدل والسلطة التنفيذية. ومن المعايير المتفق عليها أن ضغوط السلطة التنفيذية وتأثيراتها في عمل السلطة القضائية تقلُّ في حال وجود استقلال مالي وميزانية مستقلة للقضاء. لم يُقيَّد دور السلطة التشريعية فيم يتعلق بالسلطة القضائية، فالسلطة التشريعية لها صلاحيات واسعة فيم يتعلق بتنظيم السلطة القضائية؛ إذ إنها هي التي تمنح الاختصاص بموجب القانون وتحجبه وتنشئ المحاكم، وهي تنشئ المحاكم وتعدّل القوانين وتلغيها انطلاقًا من صلاحياتها التشريعية بموجب أحكام الدستور74. والأمر ذاته ينطبق على صلاحيات وزير العدل؛ فقد أبقت التعديلات على سلطة

  1. المرجع نفسه.
  2. هياجنة، ص.596
  3. فرحان المساعيد وبدر الهويمل، "مبدأ استقلال القضاء في مواجهة السلطة التشريعية: دراسة تحليلية"، مجلة دراسات: علوم الشريعة والقانون، مج 44، العدد 4 (2017)، ص.129 5 3  فريحات، "مبدأ الفصل بين السلطات"، ص.795

الوزير فيم يتصل بما يلي: انتداب موظفين للعمل مع المدعي المختص في إجراء التحقيق في قضية يُراد التحقيق فيها أو إذا كانت القضية مهمة، والإشراف والتعيين وإدارة كل المديريات والأجهزة الإدارية من كتّاب عدل، ومحضرين، وموظفين إداريين، وغيرهم، ويتولى نقلهم وترفيعهم وإنهاء خدمتهم. وكذلك امتلاك الوزارة وإدارتها أبنية المحاكم وتجهيزاتها ولوازمها. لم توحّد التعديلات الدستورية السلطة القضائية، ولم تجعل السلطة القضائية تحت مظلة واحدة بدلً من الوضع الحالي، حيث تعدد المرجعيات والتبعية. ولم تجرِ تعديلات واضحة لاستقلال القضاء تعطي المجلس القضائي السلطات الواضحة لاقتراح الأنظمة وإصدار التعليمت اللازمة لتسيير مرفق القضاء وتطويره، وإعطائه كل الصلاحيات ابتداءً من التنسيب وانتهاءً بخدمة القاضي.

خامسًا: التنظيم القانوني للمجلس القضائي يف ضوء التعديلات الدستورية عام 2011

في ضوء التعديلات الدستورية عام 2011، صدر قانون استقلال القضاء لعام 2014 الذي تضمّن تشكيلة المجلس القضائي، وهو يتشكّل من رئيس محكمة التمييز وعضوية كل من: رئيس المحكمة الإدارية العليا نائبًا للرئيس، ورئيس النيابة العامة لدى محكمة التمييز، وأقدم قاضٍ في محكمة التمييز، ورؤساء محاكم الاستئناف والأمين العام لوزارة العدل، ورئيس محكمة بداية عمّن، ورئيسين من رؤساء محاكم البداية خارج العاصمة وفقًا لأقدمية تاريخ استحداث تلك المحاكم، ويحل محلهم عند انتهاء مدة عضويتيهم من يليهم على أساس تلك الأقدمية. وبالنظر في تشكيلة المجلس، نستنتج أن المشرّع عُني بتوليف تشكيلة متنوعة من الأعضاء من مختلف التشكيلات القضائية؛ من محكمة التمييز، أو المحكمة الإدارية، أو رؤساء محاكم الاستئناف. وأولى المشرّع اهتممًا بعامل الخبرة، فغالب من يصل إلى عضوية المجلس القضائي لديهم تجربة طويلة في العمل القضائي. والمأخذ الرئيس بشأن تشكيلة المجلس القضائي أنه أدرج الأمين العام لوزارة العدل عضوًا في المجلس القضائي، مع أنه يؤدي عملً إداريًا لوزارة العدل ويخضع لسلطة وزير العدل، وهذا يجعل السلطة التنفيذية قادرة على التأثير في قرارات المجلس القضائي، أو يعطيها مدخلً، على الأقل، للتأثير في قرارات المجلس القضائي، وهذا الأمر يعد مساسًا بالقضاء وتناقضًا مع استقلاليته، بل إن رئيس المجلس ذاته – رئيس محكمة التمييز - يعَّيَّ وتنهى خدمته بإرادة ملكية، في اختياره من بين عموم القضاة غير أن يكون قد عمل في سلك القضاء النظامي أو في سلكي القضاء النظامي والمحاماة معًا مدة لا تقلّ في مجموعها عن خمس وعشرين سنة (المادة 12 من القانون). ولا شك في أن دور الرئيس في أعمل المجلس وإدارة شؤونه يفوق دور أي عضو آخر، وله منفردًا من الصلاحيات ما يمكن أن يؤثر في مسيرة القاضي المهنية. أما فيم يتعلق باختصاصات المجلس، فيشير القانون إلى استقلال الجهاز القضائي إداريًا؛ إذ تشمل اختصاصاته جميع الشؤون المتعلقة بالقضاة النظاميين، بما في ذلك:

  1. على سبيل المثال، تعطي المادة 27 من القانون للرئيس حق تنبيه القاضي خطيًّا إلى "كل ما يقع منه مخالفًا لواجبات أو مقتضيات وظيفته، وذلك بعد استجوابه خطيًّا، ويُحفظ هذا التنبيه في ملف القاضي السري، على أن تُراعى كافة ضمانات الدفاع". ينظر: قانون استقلال القضاء، 2001، المادة.27 8 3 قانون استقلال القضاء، رقم 29 لسنة 2014، المادة.6

النظر في شؤون القضاة وتعيينهم وترفيعهم وترقيتهم وتأديبهم وتقييمهم وانتدابهم وإعارتهم وإنهاء خدماتهم. إبداء الرأي في التشريعات التي تتعلق بالقضاء وتقديم الاقتراحات بشأنها. إقرار التقرير السنوي المتعلق بأوضاع المحاكم وسير العمل فيها. الطلب من أي دائرة رسمية أو غيرها ما يراه من بيانات ووثائق لازمة. وبموجب القانون، أصبح التعيين من صلاحية المجلس القضائي وفقًا لمعايير التعيين، من حيث الكفاءة أو النزاهة أو الشهادة العلمية الملائمة، ولكن الإرادة الملكية شرطٌ للتصديق على التعيين. وتعني الإرادة الملكية السامية توقيع الوزير المختص ورئيس الوزراء، ويضع الملك توقيعه على التوقيعات السابقة؛ ومن ثّم، فإن تعيين القضاة من اختصاص المجلس القضائي، فلا يجوز لأي سلطة أن تشترك في تعيين القضاة، ولا حتى أن تنسّب هذا التعيين كم كان الأمر قبل التعديلات الدستورية لعام 2011؛ إذ كان التعيين في الجهاز القضائي يحصل بتنسيب وزير العدل، ثم يصدر قرار من المجلس القضائي يقترن بالإرادة الملكية. وأصبحت صلاحية ترقية القضاة من اختصاص المجلس القضائي، وليس للسلطة التنفيذية دور فيها. فقد نصت المادة على ترفيع القضاة من درجة إلى درجة أعلى على أساس من الجدارة والكفاءة المستمدتين من تقدير المجلس وتقارير المفتشين الواردة عنهم ومن واقع أعملهم، مع مراعاة العقوبات التأديبية المفروضة عليهم. وفي حال التساوي في الدرجة، يرجَّح القاضي الأقدم على أن يقترن قرار الترفيع إلى الدرجة العليا بإرادة ملكية سامية. وتشير المادة إلى أن ترقية القضاة من اختصاص السلطة القضائية حصرًا، ولا ذكر للسلطة التنفيذية؛ وهذا يمنعها من التأثير في أحكامهم وقراراتهم، وهذه ضمنة حقيقية لاستقلال القضاء. أما من حيث استقلال المجلس القضائي ماليًّا، وهو يعني تحديد مخصصات مالية للسلطة القضائية ضمن الموازنة العامة السنوية للدولة، بحيث تتمكن السلطة القضائية من إنفاق الأموال وفقًا لاحتياجاتها وأولوياتها من دون أخذ موافقة السلطة التنفيذية، فإن هذا المفهوم للاستقلال غير موجود لدى المجلس القضائي، فلا استقلال ماليًا للمجلس؛ إذ ليس له موازنة مالية مستقلة، ويحصل المجلس على الأموال من خلال وزارة العدل. وبخصوص طريقة الإنفاق التي تجري اليوم، فإن رئيس المجلس القضائي يخاطب وزير العدل في حاجة القضاء اليومية للحصول على موافقته فيم يتعلق بالمشتريات والإنفاق على نحو عام. ثم إن السلطة القضائية لا تتمتع باستقلال إداري كامل؛ إذ لا يوجد هيكل تنظيمي يتبع المجالس القضائية يتولى إدارة أعمل المحاكم. خلاصة القول: إذا كانت التعديلات الدستورية تهدف إلى إنشاء سلطة قضائية مستقلة، فإن قوانين التنظيم القضائي المعمول بها، والتي يضعها المشرّع، لم تواكب تطوّر هذا التعديل الدستوري.

  1. 9 3  المرجع نفسه، المادة 18، فقرة أ.

سادسًا: أشكال التأثير التي تمارسها السلطتان التنفيذية والتشريعية يف السلطة القضائية

على الرغم من التقدم في استقلال القضاء دستورًا وتشريعًا، فإنّ هذا الاستقلال لا يزال منقوصًا، ويمكن حصر الأشكال التي تؤثر فيها السلطتان، التنفيذية والتشريعية، في الطرائق الآتية: التدخل في القضاة من خلال الانتداب: على الرغم من أن نقل صلاحية الانتداب من وزير العدل إلى المجلس القضائي يُعدّ خطوةً إصلاحية في تعزيز استقلال القضاء، فإن قانون استقلال القضاء لم يُنظم مسألة الانتداب وفقًا لحالات وشروط محددة، ولم يذكر القانون الضوابط التي على أساسها يجري انتداب القضاة. فالانتداب قد يكون سيفًا يسلّطه رئيس المجلس القضائي على رقاب القضاة، خاصة عندما يُساء استخدامه لغايات لا تقتضيها المصلحة العامة أو الضرورة؛ ومن ثَم قد يخضع الانتداب أو النقل لاجتهادات المجلس القضائي، أو حتى أهوائهتدخّل السلطة التنفيذية من خلال القضايا المطروحة أمام المحاكم: إن تدخل السلطة التنفيذية يشمل جميع القضايا المطروحة على المحاكم، سواء كانت جزائية أو مدنية. ومن العسير حصر هذا التدخل. فتدخل السلطة التنفيذية في القضايا الجزائية قد يكون في مرحلة التحقيق، وقد يكون في مرحلة المحاكمة في أثناء نظر الدعوى الجزائية أمام المحاكم المختصة، بل قد تقرر المحكمة براءة المتهم من جرمٍ ما، مخالِفةً رأي السلطة التنفيذية، فتعاقب السلطة التنفيذية نفسها هذا المتهم على الجرم نفسه إداريًا! أو قد يتدخل المشرّع في إحالة الأحكام القضائية التي لا ترغب فيها السلطة التنفيذية إلى معادلات جامدة غير قابلة للتنفيذ، وذلك بإصدار قانون من السلطة التشريعية على نحو يشكّل تعديًا على استقلالية القضاء. وفي مجالات أخرى، تصادر السلطة التشريعية حق المواطنين في التقاضي من خلال تشريعات معينة تمنع من خلالها اللجوء إلى القضاء، استنادًا إلى أسس قيمية أو نوعية في الدعوى، أو استئناف الأحكام لأسباب غير مُجدِية، وما تتضمنه هذه الممرسة من مصادرة حق الأفراد في التقاضي على درجتين. وقد تتدخل السلطة التنفيذية في أعمل النيابة العامة في التحقيق ومخالفة أحكام القانون، مع أن نص المادة 4 من قانون النيابة العامة ينص على أن أعضاء النيابة العامة مستقلون في وظيفة التحقيق، ولا سلطان عليهم فيها لغير القانون، وأن القانون يحمي استقلال النيابة تجاه المحاكم والمتقاضين. ومن أمثلة تدخل السلطة التنفيذية في مرحلة التحقيق الجنائي أن المدعي العام لعمّن قرر في القضية رقم/1047 73 بتاريخ 1973/8/15 توقيف أحد المتهمين بالاختلاس بخلاف أحكام المادة 202 من قانون الشركات لعام 1964، ومن ثمّ

  1. الخصاونة، ص.166
  2. المرجع نفسه، ص.167
  3. من أمثلة ذلك ما تناولته المادة 5 من قانون المالكين والمستأجرين رقم 11 لسنة 1994، التي كانت تتضمن - قبل أن تعلن المحكمة الدستورية بطلانها لاحقًا - عدم قابلية الأحكام الصادرة فيما يتعلق بتقدير أجر المثل للاستئناف، وبذلك تصادر حق المواطن بالتقاضي، وتلغي الحماية التي فرضها الدستور للحقوق على اختلافها، وفقًا لما أصدرته المحكمة الدستورية الأردنية، وما يتضمنه ذلك من منع استئناف الحكم إلى درجة أعلى في القضاء في مثل هذه القضايا، ويؤدي إلى ضرب العدالة. ويوجد تناقض بين نص المادة 128، والمادة /1 6 من الدستور الأردني. ينظر: المساعيد والهويمل، ص.130 5 4  النسور، ص.116

قدّم المتهم اعتراضًا بطلب إخلاء سبيله بالكفالة إلى محكمة جنايات عمّن فلم تستجب لطلبه، وفي اليوم التالي أمر مدير الأمن العام بإطلاق سراحه فتم ذلك. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يطلق فيها سراح المتهم بطريق مخالفة للقانون على هذا النحو. ويوجد أيضًا تدخّل من السلطة التنفيذية في القضايا الإدارية، أكان ذلك لسبب مقبول أم غير مقبول، خاصة في مرحلة التنفيذ؛ إذ تمتنع عن تنفيذ أحكام القضاء، وهذا يُعد مساسًا باستقلال القضاء. وعادة ما تبرر الإدارة امتناعها عن تنفيذ القرار بالإلغاء وبأسباب متعددة. ويوجد كذلك اتجاه يؤيد فكرة أن امتناع الإدارة عن تنفيذ الحكم القضائي لا يمنع إمكانية رفع دعوى قضائية جديدة للمطالبة بإلغاء امتناع الإدارة عن تنفيذ قرار الإلغاء الصادر في حق القرار الأصلي (المُلغى)، إلا إذا كان غير متحقق قانونًا، ومثال ذلك حين أصدرت محكمة العدل العليا قرارها رقم /107 2008 بتاريخ 28 أيار/ مايو 2008، الذي قررت فيه اختصاصها الضمني بالطعن بالقرار على امتناع الإدارة عن تنفيذ قرارها؛ ومن ثمّ، فإن من حق محكمة العدل العليا أن تبسط رقابتها على مشروعية هذا القرار أو عدم مشروعيته. تدخل السلطة التنفيذية والتشريعية من خلال سنّ القوانين؛ إذ إن السلطتين، التنفيذية والتشريعية، تشتركان في عملية تشريع القوانين، فقد سنّت قوانين أبعدت السلطة القضائية عن مجال اختصاصها، وذلك عندما مُنحت هيئات غير قضائية حق حل النزاعات، مثل حال سلطة الأجور على سبيل المثال، التي نصت عليها المادة 54 من قانون العمل رقم 8 لسنة 1996، والمشكّلة من خبراء في العمل تختارهم السلطة التنفيذية. ويمارس هؤلاء مهمت قضائية مباشرة، وهذا الأمر لا يتسق مع مبدأ استقلال القضاء. ومن مظاهر التدخل التشريعاتُ الناظمة لأعمل القضاء التي تقرّها السلطة التشريعية، وبيدها الصلاحية لتمنح الاختصاص أو تحجبه عن أي هيئة قضائية، مثلم هو وارد في قانون تشكيل المحاكم النظامية رقم 17 لسنة 2001، وقانون محاكم الصلح رقم 15 لسنة 1952، يضاف إلى ذلك ما يترتب على هذه التشريعات من منح صلاحيات لمحاكم أو حجبها. وتستطيع السلطة التشريعية إصدار قانون للعفو كم الشأن في إصدار قانون العفو لعام.2016 ليس هذا فحسب، بل يوجد كذلك خرق لمبدأ الضمن القضائي في النظر والفصل في المنازعات التجارية والمدنية؛ إذ نلاحظ أن بعض القوانين أدت إلى سحب صلاحيات القضاء في كثير من المسائل لمصلحة السلطة التنفيذية. ومن أمثلة ذلك المادة 32 من قانون الضريبة العامة على المبيعات رقم 6 لسنة 1994 التي منحت مدير الضريبة العامة على المبيعات صلاحية فرض غرامات مالية على من يرتكب المخالفات المنصوص عليها في المادة السابقة. وإذا ما أخذنا في الحسبان أن الجريمة باعتبارها مخالفات وجنحًا وجنايات، وأن الغرامة من العقوبات تكون على الجنح والمخالفات، فإن هذا يعني نزع الاختصاص القضائي لمصلحة السلطة التنفيذية. وهو أيضًا ما تكرر في الصلاحيات المعطاة للحاكم

  1. 6 4  المرجع نفسه.
  2. ومثال ذلك أن إحدى الشركات تمكنت من الفوز بتنفيذ عطاء لدى وزارة التربية والتعليم وفقًا لشروط العطاء، لكن لجنة العطاءات أحالت العطاء إلى شركة أخرى لا تنطبق عليها المقاييس، فتقدمت الأولى بدعوى أمام محكمة العدل العليا ذات الرقم /97 1982، فقررت المحكمة فيها إلغاء الإحالة، لكن الإدارة امتنعت عن التنفيذ بتبرير المصلحة العامة. ينظر: المرجع نفسه، ص.125 8 4  فيصل شطناوي، "الأحكام الإدارية الصادرة ضد الإدارة وإشكاليات التنفيذ"، مجلة دراسات: علوم الشريعة والقانون، مج 43، ملحق 1، (2016)، ص.522 9 4  المساعيد والهويمل، ص.130

الإداري وفقًا لمنع الجرائم وقانون الزراعة، التي تصل العقوبة فيها إلى الحجز على الحرية والغرامة، وهذا تغوّل من السلطة التنفيذية في صلاحيات السلطة القضائية. التدخل في التعيين والعزل: على الرغم من أن القانون حدّد سنّ التقاعد لضمن الاستقرار الوظيفي للقضاة، فإن الأمر لم يكن على إطلاقه؛ إذ خوّل المجلس القضائي صلاحية إنهاء خدمات أيّ قاضٍ في حال إكمله مدة التقاعد المنصوص عليها في قانون التقاعد أو إحالته إلى الاستيداع إذا وصل إلى سنّ التقاعد، وهو ما يُعد وسيلة للتحكم في القاضي وطريقة للضغط عليه، خاصة أن القانون لم يذكر المعايير الموضوعية لذلك؛ ما قد يمثّل أداةَ ضغطٍ عليه إنْ كانت على أسس شخصية غير موضوعية.

خاتمة

تناولت هذه الدراسة تطور وضعية استقلال السلطة القضائية بموجب الدستور الأردني لعام 1952 وتعديلاته لعام 2011، واستعرضت قوانين استقلال القضاء، والمبادرات الإصلاحية لاستقلال القضاء. وفي ضوء النتائج التي أفضت إليها هذه الدراسة، يمكن إجمل التحديات التي تواجه استقلال القضاء في الأردن فيم يلي: 1. غياب مفهوم السلطة القضائية الموحدة. غياب الهيكل التنظيمي والإطار المؤسسي لعمل السلطة القضائية. تأسيس محاكم غير تابعة للسلطة القضائية تسيطر عليها السلطة التنفيذية. عدم انسجام قوانين التنظيم القضائي في الأردن مع الضمنات الدستورية لاستقلال القضاء. ولتلافي هذه الإشكالات، يمكن إيراد جملة من التوصيات التي تستهدف تعزيز استقلال السلطة القضائية، ومنها: تضمين الدستور الأردني ما يضمن وحدة السلطة القضائية، وأن ينعكس ذلك على القوانين الناظمة لها. وهذا يشمل إعادة النظر في قوانين التنظيم القضائي وإصدار قانون خاص لاستقلال القضاء يتولى تحديد الهيكل التنظيمي والإطار المؤسسي لعمل السلطة القضائية تنضوي إليه جميع المحاكم التي تمارس القضاء في الأردن على اختلاف أنواعها. وهذا يعني توحيد السلطة القضائية، وخضوعها لإشراف مجلس قضائي موحد يمثّل قضاة جميع المحاكم التي تتولى القضاء في المملكة، على أن يكون أكثر من نصف أعضاء المجلس من القضاة المنتخبين انتخابًا مباشرًا من بين القضاة بقطاعاتهم المختلفة، وأن تنحصر في هذا المجلس صلاحيات تعيين قضاة جميع المحاكم وترقيتهم ونقلهم وتدريبهم وتأديبهم، ووضع القواعد التنظيمية التي تحكم عمل المجلس. ويترتب على ذلك إلغاء صلاحيات وزير العدل

  1. فريحات، "تقرير عن وضع القضاء"، ص.61-60
  2. على سبيل المثال، لم تتضمن القواعد القانونية الخاصة بتعيين القضاة معايير موضوعية محددة لمؤهلات الوظيفة القضائية واختيار القضاة وتقييم مؤهلاتهم وخبراتهم، فرئيس محكمة التمييز/ رئيس المجلس القضائي للمحاكم النظامية تعيّنه السلطة التنفيذية، وبذلك تنتفي عنه صفة الاستقلالية. وتعيين قضاة المحاكم النظامية في الدرجات الأعلى من الدرجة الرابعة لا يخضع لامتحان تنافسي، ولا يشترط النظام القانوني في الأردن إخضاع المرشح للتعيين في الوظيفة القضائية إلى الاختبار النفسي والعقلي. 52 يترتب على ذلك إلغاء دائرة قاضي القضاة التي تتولى دور وزارة العدل بالنسبة إلى المحاكم الشرعية.

بتنسيب أسمء المرشحين لتولي الوظائف القضائية، مع وضع ضوابط على سلطة المجلس القضائي، على نحو يضمن المحاسبة في حالة إساءة استخدام الصلاحيات. تضمين الدستور قواعد صارمة ترسخ فكرة القاضي الطبيعي، بما في ذلك منع المشرع من إنشاء أي محكمة أو جهة تمارس القضاء خارج إطار السلطة القضائية وإشرافها. ويستتبع ذلك إلغاء قانون محكمة أمن الدولة وتضمين قانون استقلال القضاء القواعد التي تنظّم إنشاء مثل هذه المحكمة وتعيين قضاتها في حال ظهور حاجة إلى إنشائها، وإلغاء صلاحيات رئيس الوزراء الواردة في قانون محكمة أمن الدولة فيم يتعلق بسحب صلاحيات المحاكم العادية في القضايا الجزائية لمصلحة هذه المحكمة، وقصر صلاحيات المحاكم العسكرية ومحكمة الشرطة والمجلس العسكري على منتسبي الأجهزة الأمنية، أو المشمولين باختصاصها في النواحي التأديبية فقط، واختصاص المحاكم العادية بما عدا ذلك. تبنّي النظام القانوني ما يضمن الاستقلال الحقيقي للسلطة القضائية والفصل بين السلطات، بما في ذلك ضمن الاستقلال المالي والإداري للسلطة القضائية، ويتبع ذلك إلغاء نص الفقرة في المادة 13 من قانون استقلال القضاء المتعلقة بتعيين رئيس محكمة التمييز، وإعادة صلاحيات تعيين رئيس محكمة التمييز، وإنهاء خدمته إلى المجلس القضائي، إضافة إلى تولّ المجلس منفردًا إعداد موازنة السلطة القضائية، بما في ذلك تحديد مواردها وأوجه صرفها، وإدراجها بوصفها بندًا مستقلً في الموازنة العامة للدولة. بمعنى آخر، ألّ يكون لوزارة العدل أي علاقة إدارية أو مالية بالمجلس، لأن تخصيص أموال في الموازنة للسلطة القضائية، على نحو ثابت سنويًا، يساعد في تمتين استقلالها إداريًا وماليًا. إصدار تشريعات رادعة مجرِّمة ومعاقِبه لكل طرف يمسّ استقلال القضاء أو ينتهكه، شخصًا كان أو جهة، سواء كان ذلك من خلال التدخل في شؤونه، أو التأثير في أحكامه، أو الامتناع عن تنفيذها، أو عرقلة التنفيذ نفسه، أو تأخيره على أيّ نحو من الأنحاء. إعادة النظر في القواعد القانونية التي تحكم التعيين في الوظيفة القضائية، وتضمينها معايير موضوعية محددة وشفافة لمؤهلات الوظيفة القضائية، وأسس اختيار القضاة، وتقييم مؤهلاتهم العلمية والمهنية، واشتراط اجتياز امتحان عام وتنافسي، على أن تكون هذه المعايير ملزمة في تعيين جميع قضاة المحاكم باختلاف أنواعها واختصاصاتها، لضمن امتلاك من يشغل أي موقع قضائي الجدارة والاستحقاق الكافييَن؛ ضمن امتحانات تنافسية، وسير ذاتية غير تقليدية تتضمن الشهادات والخبرات والدورات. توفير الإمكانات المادية والإدارية والكوادر المتخصصة للمعهد القضائي ضمن بند خاص في ميزانية مستقلة خاضعة للمجلس القضائي، من أجل تدريب جميع قضاة المحاكم وتأهيلهم، على اختلاف أنواعها ودرجاتها، فضلً عن عقد دورات متخصصة لمختلف الكوادر القضائية، وإخضاع المعهد

  1. على الرغم من أن النظام القانوني في الأردن يحتوي قواعد قانونية تضمن احترام مبدأ المساواة في الإجراءات القضائية والأحكام التي تصدر عن القضاة، فقد أشارت الدراسة المسحية المتعلقة بالجهاز القضائي لعام 2005 إلى أن القضاة يتعرضون لضغوط من أعضاء المجلس القضائي، والقضاة الأعلى درجة منهم، والأقارب، والأصدقاء، وأعضاء مجلس النواب، والمتنفذين في القطاع الخاص، والأجهزة الأمنية، والمحامين. وتجد بعض هذه الضغوط، بدرجات متفاوتة، استجابة من بعض القضاة، وهو ما يمثّل خرقًا لاحترام مبدأ المساواة وضمان حماية القاضي من المؤثرات الخارجية التي تؤثر في قراره.

القضاةَ الجدد لدورة تدريبية تتضمن أجزاء نظرية وإجرائية. ويستتبع ذلك الاهتمم بأعوان القضاء، ورفع كفاءة الكوادر البشرية المساعدة للجهاز القضائي والاهتمم بتأهيليهم المتواصل. تحديد قواعد موضوعية تحكم الرقابة والتأديب المسلكي للقضاة، وتفعيلها وتطبيقها بطريقة مؤسسية واضحة وشفافة، وتضمين نماذج خاصة للتفتيش بالمجلس القضائي، تشمل معايير تعزز استقلالهم الشخصي والتأكد من كفاءتهم، وإعطاؤه صلاحيات اقتراح الدورات الملائمة لرفع سويتهم، وتطبيق قواعد تنظيمية تحكم موضوع توزيع القضايا على القضاة، والأخذ بنظام تخصص القضاة بحسب أنواع القضايا المعروضة على المحاكم.

المراجع

العربية

أرسلان، سمير. "استقلال القضاء: الرهان الممكن". مجلة الفقه والقانون. العدد 29 (آذار/ مارس.)2015

أسعد، هلمت محمد، وهدى عصمت محمد أمين وكاروان سليمن حسن. "اختيار القضاة كضامن من ضمنات استقلال القضاء: دراسة مقارنة". المجلة الأكاديمية لجامعة نوروز. مج 8، العدد 1.)2019(

الخصاونة، مصطفى. "استقلال السلطة القضائية في ضوء دستور 1952 وتعديلاته". مجلة الزرقاء للبحوث والدراسات الإنسانية. مج 13، العدد 1.)2013(

"صرح معالي رئيس المجلس القضائي في مقابلة مع جريدة الرأي على أهمية كفاءة القاضي الأردني وتمييزه ونزاهته كم شدد على أهمية استقلال". المجلس القضائي الأردني. 2023/5/8:. في https://bit.ly/3kB2rN0

شطناوي، فيصل. الأحكام الإدارية الصادرة ضد الإدارة وإشكاليات التنفيذ. مجلة دراسات: علوم الشريعة والقانون. مج 43.)2016(

فريحات، إيمان عزبي. "مبدأ الفصل بين السلطات في الدساتير الأردنية المتعاقبة وتعديلاتها 2011-1928 م: دراسة تاريخية". دراسات - العلوم الإنسانية والاجتمعية. مج 43، العدد 2.)2016(

فريحات، عبد الغفار. "تقرير عن وضع القضاء في الأردن: مسودة ثانية". المركز العربي لتطوير حكم القانون والنزاهة (2007:). في https://bit.ly/3Z4cokd كنعان، نواف. القضاء الإداري الأردني. ط 4 ناشرون. الشارقة: الآفاق المشرقة،.2012

مزوزي، ياسين. "دور مجلس القضاء الأعلى في تعزيز السلطة القضائية". مجلة الباحث للدراسات الأكاديمية. مج 4، العدد 2 (حزيران/ يونيو.)2017

المساعيد، فرحان، وبدر الهويمل. "مبدأ استقلال القضاء في مواجهة السلطة التشريعية: دراسة تحليلية". مجلة دراسات - علوم الشريعة والقانون. مج 44، العدد 4.)2017(

المملكة الأردنية الهاشمية. الجريدة الرسمية. قرار التفسير رقم 10 لسنة 0132 الصادر عن المحكمة الدستورية. عمّن.2014/2/2:

المملكة الأردنية الهاشمية. الدستور 1952.

_______. الدستور الأردني مع جميع التعديلات التي طرأت عليه.2011.

المملكة الأردنية الهاشمية. وزارة العدل. قانون استقلال القضاء..2001

_______. قانون المحكمة الدستورية.2012.

_______. قانون استقلال القضاء..2014

"المؤتمر القضائي الأردني الثاني يدعم وجود المرأة في القضاء". اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة. 2010/2/16. ف:ي https://bit.ly/3J5EpTH الدراسات العليا. جامعة العلوم الإسلامية العالمية. عمن،.2015

الشريعة والقانون. مج 40، العدد 1.)2013(

الثلاث". مجلة اتحاد الجامعات العربية للآداب. مج 13، العدد 3.)2016(

الأجنبية

النسور، حمزة. "مبدأ استقلال القضاء في النظام القانوني الأردني: دراسة تطبيقية". أطروحة دكتوراه. كلية نصراوين، ليث. "أثر التعديلات الدستورية لعام 2011 على السلطات العامة في الأردن". مجلة دراسات: علوم هياجنة، أيمن زين. "أثر التعديلات الدستورية الأخيرة في الأردن (2016-2011) على استقلالية السلطات Piana, Daniela. "Beyond Judicial Independence: Rule of Law and Judicial Accountabilities in Assessing Democratic Quality." Comparative Sociology. no. 9 (January 2010).

Shatreet, Shimon & Christopher Forsyth (eds.). The Culture of Judicial Independence: Conceptual Foundations and Practical Challenges. Leiden: Martinus Nijhoff, 2012.