العودة إلى تفاصيل المؤلَّف الإدارة المحلّية في ظلّ النزاعات: الحالة اليمنية

الإدارة المحلّية في ظلّ النزاعات: الحالة اليمنية

Local Administration in Conflict: The Case of Yemen

أحمد الماوري

الملخّص

ملخص: تسعى الدراسة إلى تسليط الضوء على واقع الإدارة المحلّية في اليمن، وتتبع ما نشأ من تحدّيات ومعوّقات واجهت عملها خلال الفترة 2011 - 2022، وهي الفترة التي مرّ فيها اليمن بتحولّات غير مسبوقة، بدءًا من الانتفاض ضدّ النظام القائم آنذاك وتغييره، والشروع في تحولّات لم تخل من صدامات في كثير من المحافظات، مرورًا بمسار عسكرة الأزمة والولوج إلى وضع الحرب التي لا تزال دائرة. وقد توصّلت إلى أنّ تلك الأحداث أسفرت عن العديد من الآثار على صعيد الإدارة المحلّية، اختلفت طبيعتها من محافظة إلى أخرى، فأدّت إلى تعزيز سلطة بعض المحافظات وتنامي دورها في تقديم الخدمات، بينم عانت أخرى تراجع دورها وضعف صلاحياتها نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية وشحّ الموارد؛ فأثّر سلبيًا في تقديم الخدمات العامة على المستوى المحيّل؛ ما يتطلّب مراجعة وإصلاحًا لمنظومة الإدارة المحلّية في المرحلة المقبلة في خطوة أساسية نحو إعادة البناء في مرحلة ما بعد الحرب.

Abstract

Abstract: This study sheds light on local administration in Yemen by examining the obstacles and constraints encountered between 2011 and 2022. Throughout these years, Yemen underwent tremendous changes, ranging from an uprising against the regime that was eventually overthrown to conflicts in various governorates, and the outbreak of the ongoing war. These events affected local administrations differently across governorates: in some, they strengthened authority and service delivery, while in others, they undermined them. Economic, political, and security challenges, as well as a lack of resources, have all had a negative impact on the provision of public services locally, making a reform of local administration systems a critical step toward rebuilding in the post-war era.

الكلمات المفتاحية:
  • الإدارة المحلية
  • الجمهورية اليمنية
  • النزاع
Keywords:
  • Local Administration
  • Republic of Yemen
  • Conflict

مقدمة

اتجهت الجمهورية اليمنية بعد تحقيق الوحدة اليمنية عام 1990، إلى مسار التحوّل الديمقراطي، حيث شرعت في تطبيق التعدّدية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة. ونشأ في ظلّ هذا الوضع العديد من الأحزاب، وأجريت الجولات الانتخابية البرلمانية والرئاسية على نحو كان يشي بإمكان قيام حياة ديمقراطية سويّة. غير أنّ هذه التجربة اعترضها كثير من الإشكالات التي أضعفت طموحاتها وأفضت بها إلى التعثّ. وكان بعض هذا التحوّل العاثر متّصلً بنموذج الإدارة المحلّية الذي تطوّر في ظلّ الأوضاع الجديدة. جرى تأطير النظام المحلّ بصدور قانون السلطة المحلّية رقم (4) لسنة 20001، لينظّم إدارة الشأن المحلّ في البلاد، ولحقه إصدار اللائحة التنفيذية للقانون، إضافة إلى عدد من اللوائح الأخرى المنظّمة لمختلف جوانب السلطة المحلّية. أسهم هذا التحوّل في توسيع نطاق المشاركة السياسية والمجتمعية في الشأن المحلّ، وفي ظلّه جرت أوّل انتخابات محلّية في اليمن في عام 2001، ثمّ جرت الانتخابات الثانية في عام 2006، ولم تُعقَد الانتخابات الثالثة نتيجة للأحداث التي شهدها اليمن منذ عام2  2011 حتّى الآن، وأدّت إلى تعطيل الحياة السياسية. وبالرغم من أهمية تبنِّي نظام السلطة المحلّية، وما مثّله من خطوة متقدّمة في المسار الديمقراطي في اليمن، فإنّ هذه التجربة قد رافقتها تحدّيات أعاقت عمل السلطة المحلّية، وهو ما أثّر سلبيًا في مستوى أداء أجهزة السلطة المحلّية في مختلف المحافظات والمديريات. ثمّ إنّ الحياة العامة واجهت العديد من الأزمات على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والأمنية، تزامنت مع استشراء الفساد الإداري والمالي على مختلف المستويات، ما أضعف قدرة الأجهزة المركزية والمحلّية، على حدّ سواء، في تقديم الخدمات العامة وتحقيق التنمية المنشودة وتلبية احتياجات المواطنين المتنامية. وقد أفرز الوضع المتأزّم مزيدًا من السخط الشعبي تجاه النظام الحاكم، وتزايد الاحتقان السياسي؛ ما دفع المواطنين إلى الخروج، في عام 2011، للمطالبة بتغيير النظام السياسي فيم يعرف ب "ثورة الشباب". وقد ماثلت الأخيرة ما حدث في العديد من الدول العربية آنذاك، وأفضت إلى إبعاد الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح (1978 - 2012) عن السلطة وانتقالها إلى نائبه عبد ربّه منصور هادي (2012 - 2022) وفقًا للمبادرة الخليجية. وفي إطار التحولّات، نظَّم اليمن إبّان عامي 2013 و 2014 حوارًا وطنيًّا باسم "مؤتمر الحوار الوطني"، شمل مختلف المكوّنات السياسية على الساحة الوطنية. وقد أسفر عن وثيقة تعهّدت بإصلاحات جذرية في كثير من مجالات الحياة. إلّ أنّ دخول اليمن في نفق الصراع الداخلي المسلّح والتدخل العسكري من دول التحالف، عجّل بالانهيار التامّ لمختلف مؤسسات الدولة المركزية، والغياب شبه الكامل للخدمات العامة، ما حمَّل السلطة المحلّية عبء سدّ تلك الفجوة.

  1. تجدر الإشارة إلى أنّ القانون الصادر عام 2000 قد حدّد في (م 13) المدّة القانونية للمجالس المحلّية بأربع سنوات، إلّ أنّه، لظروف التجربة الأولى وبناءً على طلب أعضاء المجالس المحلية، ولتزامن الانتخابات مع الاستفتاء على التعديلات الدستورية، جرى تعديل مدّة عمل المجالس المحلّية بإضافة سنتين أخريين تمتدّان إلى أواخر عام 2006. وضمن تعديلات القانون التي أجريت عام 2008، جرى تعديل مدّة عمل المجالس المحلّية لتصبح ثلاث سنوات فقط.

استنادًا إلى هذا السياق وما يطرحه من أهمية، تسعى الدراسة إلى تسليط الضوء على واقع الإدارة المحلّية في الحالة اليمنية، وتتبُّع ما نشأ من تحدّيات ومعوقات واجهت عملها إبّان الفترة 2011 - 2022. وتروم تقديم إجابة عن تساؤلٍ رئيس حول واقع نظام السلطة المحلّية في اليمن في ظلّ النزاع القائم، وحول أبرز معوّقات عملها إبّان فترة الدراسة. وتعود أهمية الدراسة إلى أنّ موضوع السلطة المحلّية قد تجدّد طرحه في الساحة اليمنية في ظلّ ما يطرح من سيناريوهات للحلّ، وبما يعكس اهتممًا أوسع يخصّ البلدان العربية بصفة عامة، سواء منها التي تخوض أوضاع نزاع يقوّض استقرارها، أو تلك التي تمرّ بأزمات سياسية حادّة. وثمة خصوصية للموضوع الذي يفرضه سياق النزاع، وخصوصية مضافة يشكّلها الرهان على أن يكون للسلطة المحلّية دور كبير في إنجاح جهود إعادة بناء الدولة في مرحلة ما بعد الحرب. تغطّي فترة الدراسة عقدًا ونيّفًا منذ عام 2011، مرّ إبّانها اليمن بأحداث جسام وتحولّات غير مسبوقة، من الانتفاض ضدّ النظام القائم منذ عقود وتغييره، ثمّ الشروع في تحولّات لم تخل من صدامات في كثير من المحافظات، إلى مسار عسكرة الأزمة والولوج في وضع الحرب التي لا تزال دائرة. وتأمل الدراسة طرح توصيات تعين المعنييّن في الخروج باليمن من وضعه الراهن، وبخاصة صنّاع القرار والقوى المؤثّرة في النزاع؛ من أجل الارتقاء بمستوى أداء أجهزة السلطة المحلّية في اليمن، وجعلها أداة فاعلة في سياق استعادة السلام وبناء الدولة. وللإجابة عن سؤال الدراسة، جرى الاعتمد على منهجية نوعية قامت على جمع المعلومات من مصادر ثانوية وأوّلية، حيث جُمِعت البيانات الثانوية عن طريق مراجعة الوثائق الرسمية والدراسات والأدبيات السابقة المرتبطة بموضوع البحث، وتحليلها. ثمّ أجرِيت مقابلات شخصية مع عشرةٍ من قادة الإدارة المركزية والمحلّية العاملة في مجالات تتعلّق بعمل السلطة المحلّية، منهم ثلاثة من القادة في السلطة المركزية، وسبعة من قادة السلطة المحلّية في سبع محافظات؛ وهي مقابلات أجريت بواسطة الهاتف. يشمل هيكل الدراسة، إضافةً إلى المقدّمة والخاتمة، مقاربة لموضوعها في أقسام هي: المدخل المفاهيمي، ثمّ استعراض واقع السلطة المحلّية في اليمن في ضوء التشريعات النافذة، وبيان واقع الإدارة المحلّية في الفترة 2011 - 2022، ثمّ التطرّق إلى أبرز معوّقات عمل السلطة المحلّية في اليمن، مع تقديم توصيات بشأن إصلاح هذا النظام والتأسيس لفاعليّته في المستقبل.

أولً: مدخل مفاهيمي

. 1 الإدارة المحلّية: تنظيمها وتحدياتها

تعدّدت وجهات النظر حول مفهوم الإدارة المحلّية، ما أدّى إلى ظهور العديد من المفاهيم المتشابهة، ومن أبرزها الإدارة المحلّية والحكم المحلّ. وقد اختلف المفكّرون حول هذين المفهومين، وظهر في هذا الإطار ثلاثة اتّجاهات رئيسة: الأوّل، يرى أنّ هناك فرقًا بين المفهومين في أنّ الإدارة المحلّية تختصّ بالجوانب التنفيذية، بينم ينصرف الحكم المحلّ إلى الجوانب السياسية والتقريرية والتوجيهية؛ والثاني، يرى أنّ الإدارة المحلّية خطوة في طريق الحكم المحلّ، فبعض الدول تبدأ بنقل صلاحيات محدودة إلى الوحدات المحلّية، ثمّ تتدرّج منها إلى مدى أوسع متّجهة نحو الحكم المحلّ؛ والثالث، يرى أنّ المفهومين مترادفان، إذ يشيران إلى أسلوب

واحد من أساليب الإدارة، وهم لا يتضمّنان إطارًا تشريعيًّا، حتى في الدول الفدرالية، وإن وُجدت بعض الاختلافات فهي تعود إلى الظروف السياسية والاقتصادية والاجتمعية الخاصّة بكل دولة3. ووفقًا للبرنامج الإنمائي للأمم المتّحدة، يشير مفهوم الإدارة المحلّية إلى مجموعة المؤسسات والآليات والعمليات التي يعبّ المواطنون بواسطتها عن مصالحهم واحتياجاتهم وحلّ خلافاتهم وممرسة حقوقهم والتزاماتهم على المستوى المحلّ. وتقوم الإدارة المحلّية الجيدة على مجموعة من المرتكزات، أبرزها: مشاركة المواطنين، والشراكات مع الجهات الفاعلة الرئيسة على المستوى المحلّ، وقدرة الجهات الفاعلة المحلّية في جميع القطاعات، والشفافية وتدفّق المعلومات، والمساءلة، والتوجّه المناصر للفقراء4. ولتطبيق نظام الإدارة المحلّية، يجري تقسيم إقليم الدولة عدّة مستويات تتباين من دولة إلى أخرى وفقًا لظروفها السياسية والاجتمعية والإدارية5. وهناك ثلاثة أنواع من التقسيمت السائدة تتمثل في: نظام أحادي المستوى، ونظام ثنائي المستوى، ونظام ثلاثي المستوى6. وعادةً ما ينشأ جهاز بيروقراطي يمثّل الذراع التنفيذية للإدارة المحلّية، وفي مقابله مجلس محلّ يمثّل المواطنين. ويختلف أسلوب تشكيل المجالس المحلّية من دولة إلى أخرى، فقد تُشَكَّل المجالس المحلّية بواسطة الانتخاب المباشر من المواطنين، وقد يكون تشكيلها بالتعيين من جانب الحكومة المركزية، وقد يُجمَع بين الأسلوبين؛ وذلك من أجل الاستفادة من مزاياهم والتقليل من سلبياتهم7. يختلف حجم المجلس المحلّ من دولة إلى أخرى، ولا يوجد عدد محدّد يمكن الأخذ به، ويفضّل أن يكون الحجم معتدلً، مع مراعاة العوامل الجغرافية والسكّانية وتمثيل فئات المجتمع وعدم تهميش أيّ فئة أو أقلّية8. وتختلف مدّة العضوية في المجالس المحلّية من دولة إلى أخرى، وقد تختلف داخل الدولة نفسها، وتراوح مدّة المجلس عادةً بين سنة وستّ سنوات. ويشترط لعضوية المجلس مستوى معيّ من التعليم والكفاءة عند بعضهم، في حين لا يشترط بعضهم الآخر ذلك؛ بما أنّه يمكن التغلّب على مشكلة نقص الخبرة عن طريق الاستعانة بلجانٍ أو مستشارين متخصّصين من خارج المجلس، ثمّ يشترط أغلب القوانين شروطًا تتعلّق بالسنّ والجنسية والانتمء إلى المنطقة المحلّية، وغيرها9. ولتنظيم عمل المجلس المحلّ، يجري اختيار رئيسه؛ فإمّا أن ينتخبه أعضاء المجلس المحلّ، وإما أن يحصل على أعلى الأصوات في الانتخابات، وإما أن تعيّنه الحكومة المركزية. ويتولّ رئيس المجلس المحلّ إدارة المجلس وتنظيم جلساته وفقًا للّوائح، وتمثيل المجلس في المناسبات المختلفة والتنسيق بين أعضائه ولجانه11.

  1. 0 1  المبيضين، ص.83
  2. مثنى فائق العبيدي، الحكم المحلّ المفاهيم والأسس والتجارب (القاهرة: المنظمة العربية للتنمية الإدارية، 2018)، ص 24 -.26
  3. United Nations Development Program, Local Governance in Fragile and Conflict-Affected Settings, Building a Resilient Foundation for Peace and Development (New York: 2016), p. 3, accessed on 5/3/2023, at: https://tinyurl.com/3juczt4a
  4. أحمد رشيد، نظرية الإدارة العامّة (القاهرة: دار المعارف، 1981)، ص.93
  5. سمير محمد عبد الوهاب، الحكم المحلّ والاتجاهات الحديثة؛ مع دراسة حالة مصر (القاهرة: مركز دراسات واستشارات الإدارة العامّة، جامعة القاهرة، 2006)، ص 54 -.50

ويقوم المجلس المحلّ عادةً بتشكيل عدد من اللجان المتخصّصة من بين أعضائه تتولّ دراسة المواضيع المعروضة عليها وتقديم توصياتها إلى المجلس لاتخاذ القرارات اللازمة بشأنها15. أمّا الجهاز التنفيذي للسلطة المحلّية فيضمّ رؤساء المكاتب والإدارات التنفيذية المختلفة في المنطقة المحلّية (فروع الوزارات والهيئات)، ويقدّم الجهاز التنفيذي في الوحدات المحلّية الخدمات وينفذ المشاريع المختلفة في المنطقة. ويكون هذا الجهاز عادةً مسؤولً أمام المجلس المحلّ، ويسهم بخبراته الفنية في صنع السياسات العامّة المحلّية عن طريق المناقشات أو الخطط التي يرفعها إلى المجلس المحلّ16. يجري تحديد اختصاصات الوحدات المحلّية بإحدى طريقتين: الأسلوب الحصري، مثلم هو متّبع في بريطانيا، حيث يجري تحديد اختصاصات الوحدة المحلّية على سبيل الحصر. ويتّسم هذا الأسلوب بالوضوح والدقة، غير أنّه يعاب عليه تقييد الهيئات المحلّية فيم يجب أن تقوم به. والأسلوب العامّ، وهو المتّبع في فرنسا على سبيل المثال، وقوامه منح السلطات المحلّية اختصاصات واسعة في مختلف مجالات الشأن المحلّ، إلّ ما جرى النصّ الدستوري صراحة على أنّه من اختصاص السلطة المركزية. ويلاحَظ أنّ هذا الأسلوب لا يراعي الاختلاف في قدرات الوحدات المحلّية، وأنّه يمنح الحكومة حقّ احتكار بعض الاختصاصات عن الوحدات المحلّية17. تختلف طبيعة العلاقة بين الحكومة المركزية والمحلّيات؛ فالحكومة المركزية تمارس نوعًا من الرقابة على المحلّيات، لضمن احترام المشروعية والملاءَمة في تنفيذ أعملها. وتتمثّل أبرز صور الرقابة المركزية على المحلّيات في18: رقابة تشريعية يمارسها البرلمان، ورقابة قضائية للفصل في المنازعات بين المحلّيات بعضها مع بعض وبينها وبين الحكومة، وكذا بينها وبين المواطنين، ورقابة إدارية تتمثّل في رقابة السلطة التنفيذية على قرارات المحلّيات وأعملها، ورقابة مالية من قبيل تحديد حجم الاقتراض السنوي والتصديق على الموازنات والمراجعات المالية، إضافةً إلى رقابة شعبية عبر المواطنين والأحزاب وجمعات الضغط ووسائل الإعلام19. وعلى صعيد العلاقات المحلّية/ المحلّية، تختلف طبيعة العلاقة بين الوحدات المحلّية وفقًا للنظام المتّبع فيها، ففي الدول التي تأخذ بالنظام الهرمي تتوافر علاقة إشراف ورقابة تمارسها المجالس العليا على المجالس الدنيا. أمّا في النظام المتساوي فيكون هناك نوع من الاستقلال بين الوحدات المحلّية في ممرسة مهمّتها بغضّ النظر عن حجمها20. يُعَدّ التمويل المحلّ شرطًا أساسيًّا لتحقيق استقلال الوحدات المحلّية21، وتعتمد المجالس المحلّية في تغطية تمويلها على نوعين من المصادر هم22: المصادر الداخلية/ الذاتية: وتشمل الضرائب والرسوم وإيرادات الاستثمرات المحلّية والمشروعات الاقتصادية ورسوم الخدمات الإدارية وغيرها؛ والمصادر الخارجية: وتشمل التبرّعات بأنواعها والقروض الاستثمرية ومعونات الحكومة المركزية.

  1. حمود محمد القديمي، التنظيم القانوني للسلطة المحلّية في الجمهورية اليمنية: دراسة مقارنة (صنعاء: دار الكتب، 2008)، ص.76
  2. حديد، ص.208
  3. عبد الوهاب، ص.131 - 128
  4. محمد علي الخلاية، الإدارة المحلية وتطبيقاتها في كل من الأردن وبريطانيا وفرنسا ومصر؛ دراسة تحليلية مقارنة (عمان: دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2013)، ص.106
  5. القديمي، ص.91 - 85

أصبحت مبادرات الإدارة المحلّية عنصرًا رئيسًا في الإصلاحات السياسية والإدارية في العديد من البلدان، حيث يُنظر إلى اللامركزية الإدارية على أنّها آلية لتوسيع المشاركة وتقوية الديمقراطية، وتمكين الحكم المحلّ، وتعزيز التنمية، وتحسين مستوى تقديم الخدمات، وما إلى ذلك على المستوى المحلّ23. وبالرغم من ذلك هناك العديد من التحدّيات التي تواجه الإدارة المحلّية في كثير من الدول وتُضعف مستوى أدائها، منها: ضعف القدرات المؤسسية للأجهزة المحلّية، وانتشار الفساد المحلّ، وإمكانية سيطرة النخب المحلّية التقليدية، وقصور مواردها المالية، والاعتمد في تمويل تقديم الخدمات المحلّية على الدعم الحكومي المركزي والمساعدات الخارجية24، واستمرار التوتّر بين الأجهزة المركزية والحكومات المحلّية25، ورغبة الأنظمة السياسية الحاكمة في استخدام الأجهزة المحلّية أداةً لتعزيز سيطرة الحزب على الدولة وخدمة مصالح النخبة الحاكمة26، إضافةً إلى ضعف مستوى جودة الخدمات المقدّمة محلّيًّا27. ولتحسين أداء الأجهزة المحلّية، أشارت الأدبيات إلى أنّ اللامركزية شهدت حاجة متزايدة إلى تعزيز الحوكمة ودمج آليات المساءلة في هياكل الحكم المحلّ لمكافحة الفساد وسوء الإدارة. ونظرًا إلى فشل اللامركزية في العديد من البلدان، فقد عزّزت منظّمت المجتمع المدني والحكومات ومنظّمت التنمية الدولية آليات المساءلة للسمح للمواطنين بتحميل الحكومات المحلّية المسؤولية عن أفعالها؛ حيث جرى تطوير العديد من آليات المساءلة التي ربما تلائم أنواعًا متعدّدة من السياقات المحلّية، منها تطبيق آليات الشكاوى الرقمية، وخدمات المشورة القانونية، ومنصّات المساءلة عن طريق وسائل الإعلام، والموازنة التشاركية، وغيرها من آليات المساءلة المحلّية التي أظهرت الأدبيات أدلة على أنّ لها تأثيرًا إيجابيًّا في تعزيز الحوكمة المحلّية وتحسين مستوى الخدمات المحلّية28. ثمّ أظهرت أنّ تنمية الموارد والإمكانات المحلّية على نحو متساوٍ ومنهجي تمثّل ضرورة لتعزيز التجربة المحلّية ونجاحها، وأنّ توفير التنشئة السياسية للمجتمع المدني يُعَدّ ضروريًّا لتشجيع الممرسة الديمقراطية، ولضمن الالتزام السياسي للحكومة في المناطق المختلفة بتطبيق اللامركزية التي تؤدّي إلى تسريع التنمية على أساس مبادئ العدالة وتعزيز القيم الديمقراطية29.

  1. Mohammad Agus Yusoff, Athambawa Sarjoon & Mat Ali Hassan, "Decentralization as a Tool for Ethnic Diversity Accommodation: A Conceptual Analysis," Journal of Politics and Law , vol. 9, no. 1 (2016). p. 61, accessed on 10/7/2023,‏ at: https://tinyurl.com/r45w6vhx
  2. Lucie Gadenne & Monica Singhal, "Decentralization in Developing Economies," Annual Review of Economics , vol. 6 (2014), accessed on 10/7/2023,‏ at: https://tinyurl.com/4w7k2urx
  3. Kai Ostwald, Yuhki Tajima & Krislert Samphantharak, "Indonesia's Decentralization Experiment: Motivations, Successes, and Unintended Consequences," Journal of Southeast Asian Economies (JSEAE), vol. 33, no. 2 (2016), p. 144, accessed on 10/7/2023, at: https://tinyurl.com/3vwvzzw3
  4. Salvador Forquilha, "Decentralization Reforms in Mozambique: The Role of Institutions in the Definition of Results," WIDER Working Paper , No. 132, The United Nations University World Institute for Development Economics Research (UNU-WIDER), October 2020, accessed on 11/7/2023, at: https://doi.org/10.35188/UNU-WIDER/2020/889 - 4

2.الإدارة المحلّية يف مراحل النزاع

تتفاوت وجهات النظر حول الإدارة المحلّية في مرحلة النزاعات؛ ويبرز من بينها اتّجاهان على طرفي نقيض: الأوّل يرى أنّ الإدارة المحلّية تسهم في التخفيف من حدّة النزاعات والتقليل من آثارها، بينم يرى الآخر أنّها تزيد من حدّة النزاعات الداخلية. ويعتمد الاختلاف بينهم على سياق كلّ بلد وعلى طبيعة الصراع، خاصّةً إذا كان الصراع مدفوعًا بالتوتّرات العرقية وتنامي التمييز ضد الأقلّيات المحلّية، أو مرتبطًا بصراع النخب المحلّية للسيطرة على موارد الدولة. فعندما تعمل أنظمة الإدارة المحلّية ذات الطابع اللامركزي على توفير الخدمات للمجتمعات المحلّية بصورة تلبّي احتياجاتها، وتتيح للمواطنين المشاركة في صنع القرار، فإنّ ذلك يسهم في تخفيف حدّة النزاعات، في حين أنّ عجز تلك الأنظمة المحلّية عن توفير الخدمات على نحو عادل وبجودة عالية قد يولِّد نتائج عكسية، ويستفحل أثرها مع انتشار الفساد في تلك الأجهزة ومحاولة النظام الحاكم السيطرة عليها واستخدامها لخدمة أغراضه السلطوية. وهو حال يؤدّي إلى مزيد من السخط الشعبي وربما يدفع بالنزاع إلى التأجج، وربّا يصل إلى تهديد الوحدة الوطنية، خاصّة في ظل ضعف الأجهزة المركزية30. غالبًا ما يصاحب هشاشة الدولة فقدان سيطرة الحكومة المركزية على أجزاء من التراب الوطني، ويحدث هذا عندما تضعف أجهزة الدولة المركزية وتغيب مؤسساتها الرسمية، خصوصًا خارج المناطق الحضرية، ونادرًا ما يترتب على ذلك فراغات في المستوى المحلّ، حيث تملأ الأجهزة المحلّية والمنظمت غير الحكومية إلى حدّ ما فجوة المؤسسات الحكومية الرسمية الغائبة31. ويسمح ذلك أيضًا بظهور جهات مسلّحة غير رسمية، تنشط في مواجهة الحكومة المركزية وتوجّهاتها القمعية، وهو حال قد يؤدّي إلى اتساع رقعة التمرّد المسلح والانفصال السياسي. وقد تستخدم الأجهزة المحلية طرفًا في النزاع الداخلي أيضًا، وتؤدّي مثل هذه المواقف إلى تفكّك الفضاء الوطني والأنظمة السياسية، وقد تستمر أحيانًا فترات طويلة، كم هو الحال في العراق وليبيا والصومال واليمن. وفي البيئات الهشة والمتأثرة بالصراع، غالبًا ما يحدث التوتر داخل المجتمع، بسبب تخصيص السلع والموارد العامة بطريقة حزبية أو مناطقية؛ ما يعزّز المنافسة وعدم المساواة الرأسية والأفقية، وينتج مزيدًا من انهيار التمسك الاجتمعي وتجزئة الفضاء الوطني33. وبالرغم من أهمية الأجهزة المحلّية في مرحلة النزاع لتوفير الحدّ الأدنى من الخدمات ومحاولة تخفيف حدّة النزاع، فإنّ بناء اللامركزية في أوضاع ما بعد الصراع يحقّق عددًا من النتائج الإيجابية مثل زيادة مساءلة الحكومة، وتوسيع المشاركة المحلّية، وتعزيز الاستقرار الداخلي نتيجة زيادة فرص المشاركة السياسية. ومع ذلك، تُظهِر التجارب أنّ هذه الجهود قد تؤدّي إلى إثارة نزاعات محلّية جديدة حول الوصول إلى الموارد المحلّية، كم هو الحال في جنوب السودان على سبيل المثال. وهو حال ينجم عن تداخل الأبعاد القبلية والإدارية التي ترسخ تصوّرات ساكني المحلّيات بأن الوصول إلى الخدمات ومنح الأراضي يتمّن على أساس

الانتمء القبلي34. وربما تساعد في تمكين النخب المحلّية وتهميش الفئات الضعيفة إبّان الحرب، كم هو الحال في أوكرانيا في حربها مع روسيا منذ عام 2022؛ ما قد يؤثر في نتائج بناء السلام في المستقبل35. تُظهِر الأدلة من عدّة دول أنّ الجهات الفاعلة الدولية تفترض عادة أنّ الحكومات المحلّية غير قادرة على تقديم الخدمات في مرحلة النزاع، وأنّها بذلك تعتمد على المنظمت غير الحكومية لتقديم الخدمات للمستهدفين، لذلك، ترى أن الحكومات المحلّية يجب أن تؤدي دورًا أساسيًّا في إعادة الإعمر وبناء السلام بعد الصراع. لكنّ تلك الحكومات غير مجهّزة للقيام بذلك، إذ تعاني في سياقات ما بعد الصراع تهميشها وعزلها عن القرارات المتعلّقة باتفاقات السلام، التي تُتّخذ غالبًا في مستويات مركزية، وتستبعد عن آليات صنعها مسؤولي الحكومات المحلّية. ثمّ إنّ الحكومات المحلّية تتعرض للتخريب السياسي من جانب النخب، إذ تُستخدم أداةً للسيطرة السياسية، عدا عمّ تعانيه من نقص في القدرات البشرية، وشحّ التمويل، وغيرهم من القيود. ومع ذلك فمن المتوقّع أن يتحمّل المسؤولون المحلّيون عبئًا كبيرًا بعد النزاع36.

ثانيًا: الإدارة المحلّية يف التشريعات اليمنية

استنادًا إلى البنية التشريعية، يمكن الوقوف على أبرز ملامح نظام الإدارة المحلّية (السلطة المحلّية) في اليمن، التي تتمثّل في الآتي:

.التقسيم الإداري والبناء التنظيمي للسلطة المحلّية 1

يقسّم قانون السلطة المحلّية لسنة 2000 اليمن وحداتٍ إداريةً محلّيةً، تتوزّع على مستويين، هم المحافظات والمديريات (المادّة 6/2). وقد منح القانون أمانة العاصمة صنعاء وضعًا خاصًّا ينظمه قانون خاصّ تراعى فيه الخصائص التي تتميز بها في ضوء الأحكام العامة لقانون السلطة المحلّية (المادّة 166). ووفق هذا الوضع، تتشكّل اليمن حاليًّا من 22 محافظة تتبع وزارة الإدارة المحلّية، الّتي تضم 333 مديرية. تتألف السلطة المحلّية في اليمن من شقيّن: الأوّل تقريري، وهو المجلس المحلّ المنتخب على مستوى المحافظة وعلى مستوى المديرية، والشقّ الثاني هو الأجهزة التنفيذية - فروع الوزارات في المحافظة، والمديرية - باستثناء أجهزة السلطة القضائية، ووحدات القوّات المسلحة، وفروع الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة فيم يتعلّق بأدائها مهمّتها الرقابية، وأيّ مرافق ذات طابع عام على المستوى الوطني يصدر بتحديدها قرار جمهوري (المادّة.)3 يتولّ رئاسة المحافظة محافظ يجري اختياره عن طريق الانتخاب السرّي من جانب هيئة انتخابية تتكوّن من أعضاء المجلس المحلّ للمحافظة وأعضاء المجالس المحلّية للمديريات في المحافظة، كم ورد في تعديلات قانون السلطة المحلّية في عام 2008، ويصدر بتعيينه قرار جمهوري بعد إعلان النتيجة مدّة أربع سنوات قابلة للتجديد مرّة واحدة في المحافظة نفسها (المادّة.)38

  1. Sara de Simone, "Post-Conflict Decentralization: Dynamics of Land and Power in Unity State - South Sudan," UNISCI Discussion Papers , no. 33, Universidad Complutense de Madrid, October 2013, accessed on 13/7/2023, at: https://tinyurl.com/5dev6n87
  2. Elliot Dolan-Evans, "Devolution or Decapitation? Decentralization During Conflict in Ukraine," Journal of Intervention and Statebuilding , vol. 17, no. 1 (2023), accessed on 12/7/2023, at: https://doi.org/10.1080/17502977.2022.2147318
  3. Paul Jackson, "Local Government and Decentralisation in Post-conflict Contexts," Third World Thematics: A TWQ Journal , vol. 1, no. 6 (2016), accessed on 10/7/2023, at: https://doi.org/10.1080/23802014.2016.1374207

يترأس المحافظ المجلس المحلّ للمحافظة والجهاز التنفيذي، ويُعَدّ المسؤول الأول فيها وممثلً للسلطة التنفيذية أيضًا، ويكون مسؤولً أمام رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء وملزَمًا بقراراتهم، ويكون مسؤولً أيضًا أمام المجلس المحلّ للمحافظة ووزير الإدارة المحلّية (المادّتان 39، 40). ويتولّ المحافظ العديد من المهمّت المحدّدة في القانون (المادّة 41). يساعد المحافظ وينوب عنه الأمين العامّ للمحافظة الذي يجري انتخابه من بين أعضاء المجلس المحلّ للمحافظة (المادّتان 20، 22). ويكون لكلّ محافظة وكيل أو أكثر بدرجة وكيل وزارة يعيّ بقرار جمهوري بعد موافقة مجلس الوزراء بناءً على ترشيح وزير الإدارة المحلّية، ويشرف على إدارة نشاط قطاعين أو أكثر في المحافظة أو على شؤون عامة في نطاق جغرافي معيّ (المادّتان 49،.)50 وعلى مستوى المديرية، يرأس المجلس المحلّ للمديرية مديرٌ عامّ يجري تعيينه بقرار من رئيس الوزراء بناءً على ترشيح وزير الإدارة المحلّية. وبحكم منصبه، يتولّ المدير العامّ للمديرية رئاسة المجلس المحلّ. ثمّ يتولّ، تحت إشراف المحافظ، إدارة شؤون المديرية وتوجيه أجهزتها التنفيذية. وتسنَد إليه المهمّت نفسها التي يتولّها المحافظ في مستوى المديرية، لذا فهو التنفيذي الأول ورئيس جميع الموظّفين المدنييّن في إطار المديرية (المواد 81، 82، 84،.)89 يَنتخب المجلس المحلّ للمديرية أمينًا عامًّا من بين أعضائه، ويكون نائبًا لمدير عامّ المديرية ويساعده في إدارة شؤون المديرية، ويحلّ محلّه في حالة غيابه أو خلوّ منصبه (المادّة.)87 يجري تشكيل المجالس المحلّية بواسطة انتخابات حرّة ومباشرة من المواطنين المقيّدة أسمؤهم في جداول الناخبين في المحافظات والمديريات. وتتولّ تلك المجالس إقرار السياسات والخطط والموازنات على المستوى المحلّ. وبالنسبة إلى انتخابات المجلس المحلّ للمحافظة، فإنّ كل مديرية تُعتبر دائرة انتخابية واحدة، تمّثل في مجلس المحافظة بعضوٍ واحد، بحيث لا يقلّ عدد أعضاء المجلس عن 15 عضوًا بمن فيهم رئيس المجلس (المادّة 16). وتقسم المديريات دوائر انتخابية محلّية يمثل كلّ دائرة عضو واحد أو أكثر في مجلس المديرية. ويراوح عدد أعضاء هذا المجلس بين 18 و 30 عضوًا، حسب عدد سكّان المديرية (المادّتان 59،.)60 لقد حدّد القانون مدّة عضوية المجلس المحلّ بثلاث سنوات تبدأ من تاريخ انعقاد أول اجتمع للمجلس (المادّة 13). ووفق اللائحة التنفيذية للقانون37، يحقّ للمواطنين المتمتّعين بالحقّ الانتخابي في نطاق الوحدة الإدارية الانتخاب والترشّح لعضوية المجالس المحلّية (اللائحة، المادّة 19/ ب)، على أن تتوفّر فيهم عدة شروط كالجنسية اليمنية، والقراءة والكتابة، وبلوغ 25 عامًا، والإقامة في الوحدة الإدارية (اللائحة، المادّة.)24/ أ ولتنظيم العمل في المجلس المحلّ، قرّر القانون تشكيل ثلاث لجان متخصّصة داخل المجلس من بين أعضائه في أول اجتمع له، تتمثل في لجنة التخطيط والتنمية والمالية، ولجنة الخدمات، ولجنة الشؤون الاجتمعية. وتتولى هذه اللجان دراسة الموضوعات التي تدخل في إطار اختصاصها وتقدّم توصياتها إلى المجلس لاتخاذ القرارات اللازمة بشأنها (المادّتان 23، 65/ أ). وتعقد المجالس المحلّية أربعة اجتمعات في السنة، ويحقّ لها عقد اجتمعات استثنائية عند الحاجة (اللائحة، المادّتان 147،.)151 يصف القانون عضوية المجالس المحلّية بأنها طوعية وتؤدّى دون مقابل مالي. أمّا بالنسبة إلى الأمين العامّ للمجلس المحلي ورؤساء اللجان الثلاث المتخصّصة، فهم يعملون بدوام كامل في المحافظة والمديرية؛ لذلك يجري منحهم مكافأة شهرية مقطوعة مقابل تفرغهم للعمل (المادّتان 102،.)103/ أ

  1. الجمهورية اليمنية، وزارة الشؤون القانونية، اللائحة التنفيذية لقانون السلطة المحلّية الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 299 لسنة 2000.

وأمّا بالنسبة إلى الأجهزة التنفيذية في المحافظات والمديريات فهي تتكون من فروع الوزارات المختصة في تلك المحافظات والمديريات، التي أصبحت أجهزة محلّية تتبع المجلس المحلّ وتخضع لإشرافه وإداراته ورقابته إبّان تأدية عملها، وفي تنفيذ جميع المشاريع التنموية والخدمية المحلّية المدرجة ضمن الخطة والموازنة السنوية للوحدة الإدارية وفقًا لقانون السلطة المحلّية (المادّة.)14

. 2 الاختصاصات المحلّية

حدّد قانون السلطة المحلّية اختصاصات المجالس المحلّية على سبيل الحصر (المادّتان 19، 61)، حيث تتولّ صلاحيات وسلطات واسعة للإسهام في تحقيق التنمية الشاملة، بدءًا من دراسة خطة التنمية الاقتصادية والاجتمعية وإقرارها على الصعيد المحلّ، وانتهاءً بتنفيذها وتقويمها. ويتولى المجلس على مستوى المحافظة والمديرية مهمّت عديدة أبرزها: التوجيه والإشراف والرقابة على أعمل الأجهزة التنفيذية للوحدة الإدارية، وتقويم مستوى تنفيذها للخطط والبرامج ومساءلة رؤسائها ومحاسبتهم وسحب الثقة منهم عند الإخلال بواجباتهم، واقتراح مشروعات خطة التنمية للوحدة الإدارية وموازنتها السنوية ودراستها وإقرارها والموافقة على مشروع حسابها الختامي، ودراسة الحالة المالية ومستوى تحصيل الإيرادات المحلية ومناقشتها، والحفاظ على المشاريع الخدمية والمرفقية في مختلف المجالات، وغيرها من الاختصاصات (اللائحة، المادّة.)7 وإلى جانب المهمّت والاختصاصات التي تمارسها المجالس المحلّية في المحافظات والمديريات، أشارت اللائحة إلى 11 مهمّة إضافية تناط بالمجالس المحلّية للمحافظات، أبرزها: الإشراف والمراقبة على أعمل المجالس المحلّية للمديريات وأنشطتها، وإلغاء القرارات المخالفة للقانون الصادرة عن المجالس المحلّية للمديريات أو تعديلها، والرقابة على توظيف الموارد البشرية والسياسة المرتبطة بذلك، وغيرها (اللائحة، المادّة.)8 ونصّت اللائحة التنفيذية على أن تقوم الأجهزة التنفيذية تحت إشراف المجلس المحلّ ورقابته وإدارته، وفي إطار السياسة العامّة للدولة والقوانين والأنظمة النافذة بدور أجهزة السلطة المركزية في تنفيذ النشاط المنوط بها على مستوى المحافظة، والإشراف الفني على الأجهزة التنفيذية لمديريات المحافظة. وقد احتوت اللائحة التنفيذية للقانون في المواد 12 و 13 و 16 و 17 على قائمة محدّدة بالمهمّت التي تقوم بها الأجهزة التنفيذية.

. 3 الرقابة على السلطة المحلّية

ولتشكيل آلية رقابية، أخضع القانون الأجهزة التنفيذية في المحافظات والمديريات في أداء وظائفها لرقابة الأجهزة المركزية (المادّة 144)، حيث تعتبر قرارات رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء ملزمة لجميع المجالس المحلّية في الوحدات الإدارية، ثمّ يحق لرئيس الجمهورية حلّ المجالس المحلّية وفقًا للقانون، وتُعَدّ قرارات مجلس الوزراء نهائية بخصوص القرارات التي تعترض عليها الجهات المركزية. ويقوم كلّ وزير بإبلاغ المحافظين بالتوجّهات والسياسة العامّة للدولة في مجال نشاط وزارته، والتنسيق مع المحافظين حول متطلّبات الوحدات الإدارية على مستوى المحافظة واحتياجاتها من الكوادر الفنية والمتخصّصة والعمل على توفيرها. ثمّ يجوز أيضًا للوزير المختصّ الاعتراض على قرارات مجلس المحافظة والمديرية شريطة أن تكون الاعتراضات مسبّبة، يضاف إلى ذلك تقديم التدريب والتأهيل لأعضاء الأجهزة التنفيذية التابعة له (المادّة.)145

ويشرف وزير الإدارة المحلّية أيضًا على تنفيذ أحكام قانون السلطة المحلّية، ويصدر القرارات والتعليمت المنفّذة لأحكام القانون، ويقدّم تقارير دورية لمجلس الوزراء لتقييم مستوى أداء السلطة المحلّية، ويعرض مشروع اللائحة التنفيذية لقانون السلطة المحلّية على مجلس الوزراء، ويقترح لمجلس الوزراء النفقات الإدارية والتشغيلية اللازمة لعمل المجالس المحلّية، ويقوم أيضًا بترشيح وكلاء المحافظات ومدراء عموم المديريات وغيرها من المهمّت الإشرافية. من جانب آخر، يكلّف القانون الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة بأن يرفع لرئيس الجمهورية ورئاسة الوزراء ووزارة الإدارة المحلّية والوزارات المعنية تقريرًا بنتائج أعمله الرقابية على الأجهزة التنفيذية للوحدات الإدارية المحلّية (المادّة 148). ويشترط تصديق أجهزة السلطة المركزية على بعض قرارات المجالس المحلّية لتصبح قابلة للتنفيذ، خاصّة القرارات المتعلّقة بالخطط والموازنات السنوية، وإنشاء رسوم ذات طابع محلّ أو تحديد قيمتها، والمخطّطات العمرانية العامة، والتصرّف في الممتلكات العامة في الوحدات الإدارية بالبيع أو الرهن (اللائحة، المادّة.)295 ويلتزم رئيس المجلس المحلّ للمحافظة بموافاة وزارة الإدارة المحلّية وأجهزة السلطة المركزية المعنيّة بنسخ من القرارات والتوصيات الصادرة من المجلس المحلّ للمحافظة والمديريات. وفي حال اختلفت الأجهزة المركزية مع المحلّية بخصوص قرار معيّ، يُعرض الموضوع على مجلس الوزراء، الذي يُعَدّ قراره نهائيًّا (اللائحة، المواد 297 -.)302 وعلى الصعيد المحلّ، تمارس المجالس المحلّية في المحافظات والمديريات سلطة الإشراف والتوجيه والرقابة على الأجهزة التنفيذية ومساءلتها ومحاسبتها. وللمجلس المحلّ حقّ استدعاء مديري الأجهزة التنفيذية، أو أيّ من العاملين فيها، للاستفسار منهم عن أيّ مسائل تدخل في اختصاصاتهم، أو موافاة المجلس بأيّ بيانات أو معلومات في المواضيع التي تتعلّق بتلك الاختصاصات (اللائحة، المادّة 189). وقد منح القانون المجالس المحلّية في المحافظات والمديريات الحقّ في سحب الثقة من المحافظ، وكذلك من المدير العامّ للمديرية، ومنحها الحقّ في إقالة الأمين العامّ للمجلس المحلّ وأعضاء الهيئة الإدارية للمجلس، وتمتدّ صلاحيات المجالس أيضًا لسحب الثقة من رؤساء الأجهزة التنفيذية في المحافظة والمديرية أيضًا (المواد: 118، 119، 120،.)122 وفيم يتعلّق بعلاقة المجالس المحلّية بعضها ببعض، يمارس المجلس المحلّ للمحافظة سلطة الإشراف والرقابة على أعمل المجالس المحلّية للمديريات وأنشطتها (المادّة 19)، ويحقّ له إلغاء قرارات المجلس المحلّ للمديرية المخالفة للقانون وتعديلها (المادّة 147/ ب). ثمّ يحقّ أيضًا للهيئة الإدارية للمجلس المحلّ في المحافظة الإشراف على أعمل الهيئات الإدارية لمجالس المديريات (اللائحة، المادّة.)98 وتتمثّل علاقة المحافظ والمدير العامّ للمديرية بموظّفي الأجهزة التنفيذية في المحافظة والمديرية، في أنّ هؤلاء الأشخاص - عدا المحافظ - موظّفون معيّنون من جانب هيئات الحكومة المركزية، وهم أعضاء في الهيئات المحلّية بحكم وظائفهم؛ لذلك، فهم يمثّلون الهيئات الحكومية في هذه الأجهزة، وبناءً عليه، فإنّهم حلقة الوصل بين الهيئات العليا والدنيا في الدولة، والرابطة التي تحافظ على تناسق عمل تلك الهيئات. ويمارس المحافظ دورًا إشرافيًّا ورقابيًّا على جميع موظّفي المحافظة بمن فيهم المديرون العامّون للمديريات، ويمارس مدير المديرية الإشراف على جميع الموظّفين في المديرية.

4.تمويل السلطة المحلّية

وفق قانون السلطة المحلّية لسنة 2000، خُصّصت أربعة مصادر لتمويل السلطة المحلّية (المادّة 123)، المصدر الأول: الموارد المحلّية المستقلّة، وهي التي تتولى المديريات تحصيلها لصالحها في نطاق المديرية نفسها، وتتضمّن 27 نوعًا، مثل الضرائب، ونسبة من الزكاة، والرسوم المحلّية. والثاني: الموارد المحلّية المشتركة، التي تتولّ المديريّات تحصيلها وترحيلها إلى صندوق الموارد المشتركة للمحافظة وتتضمّن 28 نوعًا، منها الضرائب ونسبة من الزكاة والرسوم المحلّية وغيرها، وتتولى الهيئة الإدارية للمجلس المحلّ للمحافظة توزيعها وفق النسب التالية: 25 في المئة للمديرية التي قامت بالتحصيل، و 25 في المئة للمحافظة، و 50 في المئة يعاد توزيعها على بقية مديريات المحافظة بالتساوي (اللائحة، المادّة 239). والمصدر الثالث: الموارد العامّة المشتركة، التي يجري تحصيلها مركزيًّا باسم السلطة المحلّية، وتشمل الرسوم المفروضة على تذاكر السفر، ورسوم استهلاك المشتقّات النفطية، و 30 في المئة من إيرادات ثلاثة صناديق، هي صندوق النشء والشباب، وصندوق التشجيع الزراعي والسمكي، وصندوق صيانة الطرقات. أما المصدر الرابع فيتمثل في الدعم المركزي السنوي، وهو الدعم المالي الذي تخصّصه الحكومة المركزية سنويًّا للسلطة المحلّية بقرار من مجلس الوزراء، بناءً على اقتراح وزارات المالية والإدارة المحلّية والتخطيط (اللائحة، المادّة.)240

ثالثًا: واقع الإدارة المحلّية إبّان الفترة 2011 - 2022

مدخل: نشأة الإدارة المحلّية وتطورها (1990 - 2010)

مثَّل تبنِّي نظام اللامركزية قضية محورية بين مختلف المكوّنات السياسية اليمنية منذ قيام الوحدة بين شمل اليمن وجنوبه في 22 أيار/ مايو 1990، حيث تبنَّى دستور الجمهورية اليمنية38 لعام 1990 نظام الإدارة المحلّية، ثمّ صدر قانون الإدارة المحلّية رقم 52 لسنة 1991، غير أنّ هذا القانون لم يُفَعَّل ولم يجرِ انتخاب مجالس محلّية حتى صدور قانون السلطة المحلّية رقم 4 لسنة.200040وفي الفترة 1991 - 2000، ظلّت قضية الإدارة المحلّية محلّ جدل على الصعيد السياسي والإعلامي والشعبي. وعلى الرغم من تشكيل لجنة لإعادة صياغة قانون الإدارة المحلّية، استمرّت في عملها قرابة تسع سنوات، فإن هذه اللجنة شهدت خلافًا حول تسمية القانون والصلاحيات الممنوحة للإدارة المحلّية، إذ كان بعض الأحزاب السياسية، ومنها الحزب الاشتراكي اليمني، يتبنّى فكرة الحكم المحلّ الواسع الصلاحيات، وكان حزب المؤتمر الشعبي العامّ وأحزاب أخرى يتبنّون فكرة الإدارة المحلّية بصلاحيات محدودة. ومع استمرار الخلاف بين الطرفين، جرى تبنِّي تسمية جديدة للنظام المحلّ هي نظام السلطة المحلّية المعمول به حاليًّا41. ويمكن القول إنّ التسمية جاءت حًّلًّ لإشكالية المسمى في النظام المحلّ، غير أنّ جوهر هذا النظام هو الإدارة المحلّية، فهو يتضمن نقل بعض الصلاحيات الإدارية والمالية للأجهزة المحلّية، ولا يُعَدّ حُكمً محليًّا. بعد تبنِّي قانون السلطة المحلّية رقم (4) لسنة 2000، جرى تنفيذ أول انتخابات للمجالس المحلّية في اليمن عام 2001، أسفرت عن تشكيل مجالس منتخبة في المحافظات والمديريات.

  1. الجمهورية اليمنية، وزارة الشؤون القانونية، دستور الجمهورية اليمنية 1990.
  2. القديمي، ص.286 - 285
  3. مقابلة رقم 1، عبر الهاتف،.2023/1/25 المصدر: وزارة الإدارة المحلّية، إحصائيات الإدارة العامة للتخطيط والإحصاء،.2021 المصدر: المرجع نفسه.
البياناتمجالس المحافظاتمجالس المديرياتالإجملي
عدد الأعضاء المنتخبين41762836700
عدد الأحزاب الفائزة3 أحزاب9 أحزاب

عدد الأحزاب الفائزة

للإصلاح، ثمّ الحزب الاشتراكي اليمني.

الإجمليعدد الفائزين
بعضوية مجالس
اإلمديريات
عدد الفائزين
بعضوية مجالس
املمحافظات
اسم الحزبم
40913807284المؤتمر الشعبي العام1
1534144985التجمع اليمني للإصلاح2
23521916الحزب الاشتراكي اليمني3
2828-التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري4
77-حزب البعث العربي الاشتراكي5
44-الجبهة الوطنية6
22-حزب الحق7
11-اتحاد القوى الشعبية8
11-الحزب الشعبي الوحدوي9
79776532المستقلون10
67006283417الإجملي

الإجملي 417

الجدول (1) أعداد أعضاء المجالس المحلّية المنتخبين على مستوى المحافظات والمديريات لعام 2001

3 أحزاب 9 أحزاب

وقد حصل الحزب الحاكم آنذاك (حزب المؤتمر الشعبي العامّ) على أغلبية المقاعد، تلاه حزب التجمّع اليمني

الجدول (2) حصة الأحزاب السياسية من أعضاء المجالس المحلّية المنتخبين على مستوى المحافظات والمديريات لعام 2001

وفي عام 2006 جريت الانتخابات الثانية للمجالس المحلّية، تزامنًا مع الانتخابات الرئاسية التي جرت في، أُ العام نفسه. ونظرًا إلى ما شاب عمل السلطة المحلّية من اختلال منذ الانتخابات الأولى، ومع استمرار الضغوط على النظام السياسي لمنح مزيد من الصلاحيات المحلّية، فقد قام بإجراء تعديل على قانون السلطة المحلّية

في عام 2008 ينصّ على انتخاب المحافظين من جانب أعضاء المجالس المحلّية في المحافظات والمديريات بدل من التعيين، وهو ما مثَّل تحوّلً إيجابيًّا نحو تعزيز السلطة المحلّية، وجرى تنفيذ الانتخابات للمحافظين مرّة واحدة فقط، ثمّ جرى تبنِّي استراتيجية وطنية للحكم المحلّ في عام 2008 للفترة 2008 - 2015، تضمّنت وضع رؤية محدّدة للحكم المحلّ وصولً إلى أجهزة محلّية قادرة على تحقيق التنمية المحلّية بكفاءة وفاعلية، وذات صلاحيات واستقلال مالي وإداري يمكّنها من تحقيق رؤيتها، وأوردت العديد من الضوابط الرامية إلى تعزيز دور الهيئات المحلّية وسلطاتها43. تجدر الإشارة إلى أنّ هذه الاستراتيجية جاءت في ضوء تحليلٍ لواقع الإدارة المحلّية في اليمن، وفي ضوء المخرجات والتوصيات الصادرة عن المؤتمرات السنوية التي تمّت لتقويم التجربة، وقد مثّلت خارطة طريق للتوجّه المستقبلي لتطوير النظام المحلّ، غير أنّ استمرار الصراعات والأزمات الداخلية، وعدم جدّية النظام السياسي واستمرار الأداء الضعيف لأجهزة السلطة المحلّية، أسهمت، ضمن عوامل أخرى، في عدم تطبيق الاستراتيجية، ثمّ في تنامي مستوى السخط الشعبي تجاه النظام الحاكم.

الإدارة المحلّية أثناء النزاع (2011 - 2022)

كان من المقرّر أن تُجرى الانتخابات المحلّية الثالثة في عام 2011، غير أنّ ما شهده اليمن من أحداث، "ثورة الشباب 2011 "، وما تلاها من تطوّرات أدّى إلى تأجيل الانتخابات المحلّية44. وخلال الفترة 2014 - 2011 تنامت الأصوات المنادية بتوسيع صلاحيات السلطة المحلّية، وتزايد الحديث عن أهمية تبَنِّي النظام الفدرالي، خاصة مع تعقّد الأزمات السياسية المتعدّدة، وضعف أداء الحكومات المتعاقبة، وتنامي السخط الشعبي في ظل استمرار الصراع بين الحكومة المركزية والجمعات المنادية بانفصال الجنوب اليمني، والحرب مع الحوثييّن في شمل اليمن، باعتبار أنّ النظام الفدرالي يمثّل حًّلًّ لهذه الصراعات، وأنّه يعزّز أيضًا صلاحيات المحافظات في مواجهة فساد الأجهزة المركزية45. مثَّل انعقاد مؤتمر الحوار الوطني الشامل (18 آذار/ مارس 2013 - 25 كانون الثاني/ يناير 2014) محطّة جديدة دفعت نحو مزيد من اللامركزية، حيث نصّت وثيقة مخرجات مؤتمر الحوار الوطني على أهمية تبنِّي النظام الاتحادي في الدولة القادمة حًّلًّ للإشكالات والصراعات التي سادت إبّان المرحلة الماضية، بشرط أن تتوافر ثلاثة مستويات للسلطة في اليمن عند تطبيق النظام الفدرالي (الاتحادي، الأقاليم، الولايات). وقد تضمّنت الوثيقة بعض السمت العامة للسلطات الرئيسة في ظل النظام الفدرالي المزمع تبنّيه، من دون أن تخوض في التفاصيل الخاصّة بتنظيم السلطات على المستويات المختلفة، وتركت ذلك ليجري تحديده عند صياغة الدستور الجديد للدولة الاتحادية في ضوء مخرجات مؤتمر الحوار الوطني46. وبالرغم من وجود اتفاق عامّ حول تبَنِّي النظام الفدرالي لدى أغلب مكوّنات الحوار الوطني، فقد مثلت هذه القضية، إضافةً إلى عدد من القضايا الأخرى، نقطة خلاف حول عدد الأقاليم وحدودها وتوزيع الموارد المالية؛ ما أدّى إلى تأجيل البتّ فيها إلى ما بعد الحوار، حيث قام رئيس الجمهورية بتشكيل لجنة تحديد

  1. الجمهورية اليمنية، وزارة الإدارة المحلّية، الاستراتيجية الوطنية للحكم المحلّ(015 2) (صنعاء: مطابع التوجيه المعنوي،.)2008
  2. Maria-Louise Clausen, "Decentralization as a Strategy of Regime Maintenance: The Case of Yemen," Public Administration and Development , vol. 40, no. 2 (May 2020), p. 123,‏ accessed on 15/1/2023, at: https://tinyurl.com/yx7cncmu
  3. الخيار الفيدرالي في اليمن: طريق إلى سلام دائم؟"، بدائل سياسات، مبادرة الإصلاح العربي، 2018/5/17، شوهد في 2023/4/20، في: https://tinyurl.com/7pjdd6nh
  4. الجمهورية اليمنية، مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وثيقة الحوار الوطني الشامل، صنعاء.2014 - 2013

الأقاليم، التي أوصت بتقسيم اليمن ستّة أقاليم يتضمّن كلّ منها عدّة محافظات47. غير أنّ هذا التقسيم واجه انتقادات من جانب بعض المكوّنات السياسية، واعترض عدد من المحافظات حول ضمّه في إقليم معيّ من دون أخذ رأيه48. وواجهت اللجنة انتقادات أخرى تتعلّق باتّخاذها قرار تحديد عدد الأقاليم الستّة، خلال فترة قصيرة لم تتعدَّ الأسبوعين من تاريخ تشكيلها، من دون إجراء دراسات شاملة ومتخصّصة تراعي الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتمعية المرتبطة بعملية تحديد الأقاليم؛ ما كان له تبعات سلبية على مسار العملية السياسية في اليمن51. ومع صدور القرار الرئاسي في 8 آذار/ مارس 2014 بتشكيل لجنة صياغة مشروع الدستور الجديد للجمهورية اليمنية بوصفها دولة اتحادية مكوّنة من ستة أقاليم حسب توصية لجنة تحديد الأقاليم، تزايدت حدّة الخلاف، حيث أعلن الحزب الاشتراكي اليمني وجمعة أنصار الله معارضتهم لقرار تقسيم اليمن ستّة أقاليم، وتضمين هذا التقسيم في الدستور الجديد53. ومع تصاعد الخلافات حول بعض القضايا الجوهرية في مشروع الدستور الجديد، تفاقمت الأوضاع الميدانية ولم تستكمل إجراءات اعتمد الدستور والاستفتاء عليه. لقد مهّدت تلك الأحداث لدخول اليمن في مرحلة صراع مسلّح بين القوى السياسية المدعومة بأطراف خارجية54، ونجم عن ذلك دخول البلاد في حالة حرب منذ 2015، أنتجت أزمة إنسانية من أكثر الأزمات حدّة في العالم، وانعكس ذلك على وضع السلطة المحلّية. لقد أدّى الصراع إلى وجود سلطتين في الواقع، إحداهم في صنعاء بقيادة جمعة أنصار الله (الحوثيّون)، والأخرى في عدن بقيادة الرئيس عبد ربّه منصور هادي، وترتب على ذلك قيام جهازين إداريين على كلا الجانبين. انعكست هذه الحالة سلبيًا على كلّ مناحي الحياة في اليمن، فمع استمرار الحرب تراجع مستوى تقديم الخدمات على الصعيدين المركزي والمحلّ إلى أن اختفت كلّيةً في أغلب محافظات اليمن55. ثمّ أدّى ذلك إلى تجميد عمل المجالس المحلّية في أغلب المحافظات لأسباب عدّة، منها تبعية أعضاء الكثير من تلك المجالس وقياداتها للحزب الحاكم السابق، حزب المؤتمر الشعبي العامّ56. وقد لوحظ في أغلب المحافظات، التي تخضع لسيطرة أنصار الله، أنّها قد عانت في ظلّ حالة الحرب والحصار القائمة شحّ الموارد المحلّية، وغياب الدعم المركزي لها، وانقطاع الرواتب، وتدمير عدد كبير من مقارّها؛ ما أثّر سلبيًّا في قدرتها على تقديم الحدّ الأدنى من الخدمات الأساسية. وفقدت السلطة المحلّية جزءًا من مواردها الشحيحة أصلً لصالح الحكومة المركزية، فإنشاء "الهيئة العامّة للزكاة" في صنعاء، في أيار/ مايو 2018، على سبيل المثال، جعل الزكاة موردًا مركزيًّا بعد أن كان محليًّا وفقًا لقانون السلطة المحلّية، وحاولت

  1. ميساء شجاع الدين، الفيدرالية في اليمن: محفز للحرب، واقع الحاضر، والمستقبل الحتمي (صنعاء: مركز صنعاء للدراسات، 2019)، ص.10
  2. عدنان المقطري، "مآلات التدخل العسكري في اليمن وانسداد أفق المفاوضات"، تقييم حالة، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2018/10/23، ص 19، شوهد في 2022/5/24، في: https://bit.ly/3v1f7sk
  3. Adam Baron & Monder Basalma, "The Case of Hadhramaut: Can Local Efforts Transcend Wartime Divides in Yemen?," The Century Foundation , 20/4/2021, accessed on 20/1/2023, at: https://tinyurl.com/4karvvmt
  4. Rafat Al-Akhaly, "The Challenge of Federalism in Yemen: Issue Brief," Atlantic Council, Rafik Hariri Center for the Middle East, 28/5/2014, pp. 2, 3, accessed on 3/2/2023, at: https://tinyurl.com/3fxm25km
  5. Maria-Louise Clausen, "Understanding the Crisis in Yemen: Evaluating Competing Narratives," The International Spectator , vol. 50, no. 3 (2015), accessed on 22/1/2023, at: https://tinyurl.com/4nw7atnz
  6. أحمد الماوري، "إصلاح جهاز الإدارة العامة وتحديات إعادة بناء الدولة في اليمن"، حكامة، مج 2، العدد 4 (ربيع 2022)، ص 50، شوهد في 2022/5/24، في: https://tinyurl.com/3urxcnr2
  7. Badr Basalmah, "Local Governance in Yemen: Challenges and Opportunities; Local Governance: Engine for Stability in Yemen," Berghof Foundation , May 2018,‏ p. 4, accessed on 12/3/2023, at: https://d-nb.info/1221162241/34

جهات مركزية عدّة ممرسة صلاحيات المحلّيات مدفوعة بالضغوط المالية. وقد عانت بقية المحافظات، التي تخضع لسيطرة مشتركة من الحكومتين في ظلّ الصراع المسلّح، المشكلات نفسها، منها على سبيل المثال تعز والحديدة والبيضاء. وهو وضع أربك عمل السلطة المحلّية وأثّر سلبيًّا في قدرتها على القيام بمهمّتها الخدمية وضاعف معاناة المواطنين57. وعلى مستوى المحافظات، التي تخضع للحكومة المعترف بها دوليًّا، يمكن التمييز بين عدّة حالات: مهّدت بداية الحرب عام 2015، وانشغال طرفي الصراع الداخلي بالصراع المسلّح بدعم قوى إقليمية، لمحاولة قوى خارج الدولة بسط نفوذها والسيطرة على بعض المحافظات، كم حدث عندما سيطر تنظيم القاعدة على مدينة المكلّ عاصمة محافظة حضرموت، وامتدّ نفوذه إلى محافظات أخرى، مثل لحج وأبين وشبوة وعدن58، وحاول سدّ الفراغ الذي حدث من جانب المؤسسات الرسمية المركزية والمحلّية، عن طريق تقديم بعض الخدمات الضرورية، كالغذاء والمياه في المكلّ، وبعد ما يقرب من عام انسحب التنظيم من المحافظة نتيجة مفاوضات مع بعض الأطراف المحلّية، وهجوم مسلّح مدعوم من التحالف العربي، ثمّ حاولت المجالس المحلّية توفير الحدّ الأدنى من الخدمات الضرورية بدعم من السعودية وبعض المنظّمت المحلّية61. وقد عانت محافظة عدن أيضًا، العاصمة المؤقتة، والمحافظات المجاورة لها، صراعًا مستمرًّا بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي63، نجم عنه تدهور الأوضاع وعدم قدرة الأجهزة المحلّية على تقديم الحدّ الأدنى من الخدمات للمواطنين، وتعرّض بعض قيادات السلطة المحلّية لمحاولات اغتيال، كم حدث في عدن على سبيل المثال. وفي المقابل، تمكّنت بعض المحافظات من تعزيز سلطاتها، مثل حضرموت والمهرة ومأرب، حيث قامت أجهزة السلطة المحلّية بإنشاء جهاز الإدارة العامة على نحو مستقلّ عن حكومة هادي، ومارست صلاحيات واسعة تجاوزت في جوانب كثيرة اختصاصاتها القانونية، وعزّزت استقلالها المالي والإداري في مواجهة السلطة المركزية64. فعلى سبيل المثال، حافظت السلطة المحلّية في محافظتَي حضرموت ومأرب على مواردهم المحلّية، إضافةً إلى بعض الموارد السيادية كالنفط والغاز على الرغم من تناقصها؛ ما عزّز قدرتهم على دفع رواتب الموظّفين المدنييّن بانتظام، وتغطية التكاليف التشغيلية للسلطة المحلّية، وتمويل ميزانيّتهم الاستثمرية التي تغطّي توفير الخدمات المحلّية وتطوير البنية التحتية والكهرباء والمياه وصيانتها، ومعالجة مياه الصرف الصحّي وغيرها من الخدمات العامة. واستطاعت المحافظتان خلال عام 2017 الحصول على موافقة الحكومة لمنح كلّ منهم 20 في المئة من إيراداتها النفطية لإعادة استثمرها في المحافظة65. وبينم أسهم الدعم المستمرّ من رجال الأعمل المقيمين خارج اليمن، من المنتمين إلى محافظة حضرموت، في مساعدة السلطة المحلّية في القيام بدورها وتقديم الخدمات للمواطنين، فقد مكّنت عوائد صادرات

  1. 0 5  مجلس جرى إشهاره في 11 أيار/ مايو 2017 بدعم إماراتي، برئاسة عيدروس الزبيدي محافظ عدن السابق، وعدد من قيادات المحافظات اليمنية الجنوبية من المنادين بانفصال الجنوب اليمني وتكوين دولة الجنوب على حدود ما قبل الوحدة عام 1990 التي كانت تسمى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية آنذاك، ويمثل امتدادًا للحراك الجنوبي الذي تأسّس في عام 2007 في المحافظات الجنوبية. ينظر: "'الانتقالي الجنوبي': تمرّد على الشرعية بدعم إماراتي"، الجزيرة نت، 2017/7/11، شوهد في 2023/7/25، في: https://tinyurl.com/57cuctsd
  2. الماوري، ص.50
  3. العولقي والمذحجي، ص 23،.31
  4. الماوري، ص 51،.52
  5. مقابلة رقم 8، عبر الهاتف،.2023/2/13
  6. وضّاح العولقي وماجد المذحجي، الحكم المحلّ في اليمن في ظلّ النزاع والاضطراب (صنعاء: مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 2018)، ص.20

الغاز محافظة مأرب من تحسين قدرتها على تنفيذ العديد من المشاريع الخدمية للمواطنين، وساعدتها أيضًا على مواجهة احتياجات الأعداد الكبيرة من المواطنين النازحين إلى المحافظة من المحافظات الأخرى، حيث بلغ عدد ساكني المحافظة عام 2018 مليونيَن وأربعمئة ألف تقريبًا مقارنة 240000 شخص كانوا ب يقطنونها قبل الحرب66. ومكّنتها تلك العوائد أيضًا من إعادة بناء قوّات الأمن المحلّية في المحافظة، وتعزيز استقرار نظامها القضائي67. وفي السياق نفسه، تمكّنت محافظة شبوة من تعزيز مواردها الذاتية والاستفادة من عائدات النفط واستخدامها في تقديم الخدمات المحلّية وتشييد العديد من المشاريع التنموية المحلّية، كالطرقات والجسور ومحطّة الكهرباء وغيرها، وبناء قوات أمن محلّية أسهمت في الحفاظ على أمن المحافظة التي عانت صراعات أطراف عديدة في بداية الحرب68. في حين أنّ محافظتَي سوقطرة والمهرة تعانيان حالة صراع بين دول قيادة التحالف لمحاولة فرض النفوذ فيهم، ما أثّر سلبيًّا في حالة الاستقرار فيهم71. وقد ضعف دور السلطتين المركزية والمحلّية في بعض المحافظات، وأدّت المنظّمت غير الحكومية أدوارًا أكبر، كم هو الحال في محافظة تعز على سبيل المثال؛ نتيجة صراع مسلّح بين عدّة جمعات مسلّحة، وعدم وجود محافظ المحافظة بسبب وضعها الأمني غير المستقرّ73. في ضوء ما سبق، يمكن القول إنّ الإدارة الذاتية لبعض المحافظات مثّلت نماذج ناجحة يمكن الاستفادة منها في الفترة المقبلة، حيث أظهرت قدرة أجهزة الإدارة المحلّية على إدارة مواردها الذاتية لتحقيق التنمية المحلّية وتقديم الخدمات وضبط الأوضاع الداخلية، بالرغم من حالة الحرب. وثمة ما يشير إلى إمكانية تحقيق ذلك في ما بعد الحرب عن طريق منح مزيد من الصلاحيات للمحافظات، مع مراعاة تعزيز الحوكمة وتفعيل الأجهزة المحلّية المختلفة وفق منظومة واضحة وشفّافة، ووجود متابعة ورقابة دقيقة لضمن ضبط الأداء المحلّ وإبعاده عن ممرسات الفساد، وتعزيز قدرته على تلبية الحاجات المتنامية والمتنوعة للمجتمع المحلّ. وهذا يستلزم وجود سلطة مركزية قوية ومتمسكة ذات حوكمة عالية لضمن عدم خروج الوحدات المحلّية عن الوحدة الوطنية.

رابعًا: معوّقات عمل الإدارة المحلّية

للتعرّف على أبرز معوّقات عمل الإدارة المحلّية في اليمن خلال الفترة 2011 - 2022، جرت مراجعة عدد من التقارير والدراسات السابقة، وأجريت أيضًا مقابلات مع عشرة من القادة المعنييّن في الأجهزة المركزية والمحلّية، ويُظهر الجدول (3) معلومات عيّنة الدراسة، حيث جرى ترميز العيّنة بناءً على طلبهم حفاظًا على سرّية المعلومات؛ نظرًا إلى حساسية الوضع في اليمن في المرحلة الراهنة.

  1. المرجع نفسه، ص 33،.34
  2. عبد الغني الإرياني وكيسي كمبس وصلاح علي صلاح، "تحسين العلاقات بين مؤسسات الدولة المركزية والسلطات المحلّية"، أوراق سياسات، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 2021/9/30، ص 17، شوهد في 2023/6/18، في: https://tinyurl.com/yps3ttyr
  3. المرجع نفسه، ص.20
  4. الماوري، ص.50
  5. United Nations Development Program, Rapid Local Governance Diagnostic in Yemen; Main Findings (September 2019), p. 25, accessed on 4/3/2023, at: https://tinyurl.com/4wdbx2y7 المصدر: من إعداد الباحث.

الجدول (3) عيّنة الدراسة الميدانية

رقم
المقابلة
الجهةالصفةالوسيلةالتاريخ
1وزارة الإدارة المحلّيةوكيلالتليفون25/1/2023
2وزارة الإدارة المحلّيةمدير عامالتليفون27/1/2023
3رئاسة الوزراءمدير عامالتليفون29/1/2023
4أمانة العاصمةقيادي في المجلس المحلّالتليفون2/2/2023
5عدنقيادي في المجلس المحلّالتليفون5/2/2023
6الحديدةقيادي في المجلس المحلّالتليفون8/2/2023
7تعزقيادي في المجلس المحلّالتليفون10/2/2023
8حضرموتقيادي في المجلس المحلّالتليفون13/2/2023
9مأربقيادي في المجلس المحلّالتليفون15/2/2023
10حجّةقيادي في المجلس المحلّالتليفون20/2/2023

قيادي في المجلس المحلّ 10 حجّة التليفون 20/2/2023

أظهرت النتائج وجود عدد من المعوّقات التي واجهت عمل أجهزة الإدارة المحلّية في اليمن في الفترة 2011 - 2022، بعضها نابع من بيئة عمل السلطة المحلّية، وبعضها الآخر نابع من أجهزة السلطة المحلّية ذاتها. ويتمثل أبرزها في الآتي: على صعيد المنظومة التشريعية للسلطة المحلّية، أظهرت استجابات المستجيبين بخصوص الممرسة العملية وجود تعارض بين تشريعات السلطة المحلّية والعديد من التشريعات الأخرى، يقدّرها بعضهم من 70 إلى 80 قانونًا ولائحة، مثل قانون المناقصات والمزايدات المعدّل عام 2007، وقانون الخدمة المدنية، والقانون المالي، وقانون تنظيم هيئة الشرطة، وغيرها من التشريعات؛ ما أوجد العديد من المعوقات أمام عمل السلطة المحلّية74. تعزّز هذه الملاحظة الدراسات التي تؤكّد وجود اختلال في تشريعات السلطة المحلّية نفسها، فهناك تعارض بين نصوص القانون بعد تعديله في عام 2008، وبين اللائحة التنفيذية واللوائح الأخرى، منها على سبيل المثال فترة المجلس المحلي، وانتخاب المحافظين، وغيرهم. ورغم تحديد اختصاصات السلطة المحلية، فإنّ إشكالية حدود الطرفين المركزي والمحلّ غير محسومة وغير محدّدة بدقة؛ ما ينجم عنه سوء فهم بين الأجهزة المركزية والأجهزة المحلّية في العديد من الحالات75، وبذلك فهي في حاجة إلى مراجعة وتحديث في ضوء نتائج المخرجات والتوصيات الصادرة عن مؤتمرات السلطة المحلّية التي كانت تُعقد سنويًّا، وفي ضوء مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وبناءً على توصيات العديد من

  1. مقابلة رقم 3، عبر الهاتف،.2023/1/29
  2. United Nations Development Program, Rapid Local Governance Diagnostic in Yemen , p. 22.

الدراسات والبحوث والمؤتمرات المحلّية التي ناقشت هذه القضايا، إضافة إلى المستجدّات المرتبطة بتأثير الحرب الدائرة حاليًّا في السلطة المحلّية76. منحت التشريعات السلطة المركزية صلاحيات واسعة في مواجهة السلطة المحلّية، كم أشرنا إلى ذلك سابقًا؛ ما أدّى إلى إضعاف الأجهزة المحلّية أمام المركزية77. وقد أظهرت الممرسة أنّ الأولويات المركزية لها الأسبقية على الاهتممات المحلّية، ورغبة السلطة المركزية في استمرار الاستحواذ على الصلاحيات، حيث تواصل الوزارات المركزية عمليًّا تحديد الأولويات وإعطاء التوجيهات لمكاتب الوزارات المحلّية78. وقد استأثرت السلطة المحلّية على مستوى المحافظة بأغلب الصلاحيات في كثير من المحافظات على حساب المديريّات. وعلّلت ذلك بضعف كفاءة المحلّيات وقدرتها على القيام بواجباتها وخاصّة في المحافظات النائية79. وعلى صعيد التقسيم الإداري المحلّ، استمر التقسيم كم كان قبل الوحدة، مع إجراء تعديلات محدودة وفق اعتبارات سياسية بحتة، ولم تجرِ مراعاة الاعتبارات العلمية والاجتمعية والاقتصادية وتعزيز الوحدة الوطنية في عملية التقسيم80، ثمّ إنّ التقسيم المقترح للأقاليم الذي تمّ أثناء مؤتمر الحوار الوطني لم يراع تلك الاعتبارات أيضًا؛ ما مثّل أحد بواعث الصراع الحالي. مع تراجع الأوضاع الأمنية نتيجة الحرب، اختلف وضع المؤسسات الأمنية من محافظة إلى أخرى، فبالرغم من أن اللائحة التنفيذية لقانون السلطة المحلّية (م 326) نصّت على أن يعمل مدير أمن الوحدة الإدارية المحلّية وقوى الأمن العامّ فيها تحت إشراف رئيس الوحدة الإدارية وتوجيهه، فقد نصّ القرار الجمهوري رقم 65 لسنة 2002 (المادّة81  1)، بشأن هيئة الشرطة، على اعتبار الهيئة مرفقًا ذا طابع عامّ على المستوى الوطني ولا تخضع لقانون السلطة المحلّية. حدّ هذا التعارض من قوّة السلطة المحلّية في ضبط الأمن العام داخل الوحدة الإدارية خلال سنوات ما قبل الحرب. وتجدر الإشارة إلى أنّ الوضع قد اختلف في بعض المحافظات بعد الحرب، حيث سعت كثير من المحافظات التي تخضع للحكومة الشرعية إلى تعزيز نفوذها على أجهزة الأمن في المحافظة، بل عملت بعض المحافظات على استحداث قوات أمن محلّية فيها لا تخضع لسيطرة الحكومة المركزية، كم هو الحال عند استحداث المحافظات الجنوبية الأحزمة الأمنية وقوّات النخبة فيها مدعومة من الإمارات العربية المتّحدة، وما حدث في مأرب أيضًا مع تعزيز نفوذ المحافظة وإدارتها للأجهزة الأمنية فيها على نحو كامل83. وفي حين مثّل هذا التطوّر جانبًا إيجابيًّا في بعض المحافظات، كم هو الحال في مأرب وحضرموت، فقد مثّل جانبًا سلبيًّا حيث استخدمت هذه الأجهزة الأمنية في جزء من الصراع المسلّح بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي في العديد من المحافظات، ما أسهم في مزيد من الاختلال الأمني فيها.

  1. 0 6  لمزيد من المعلومات والتفاصيل ينظر: Ahmed Mamed Al-Maweri, "Local Governance in Yemen; Challenges and Opportunities: Legal Assessment of the Local Authority System in Yemen and Proposals for Development," Berghof Foundation (2018), accessed on 26/1/2023, at: https://bit.ly/2HZCFw9
  2. مقابلة رقم 4، عبر الهاتف،.2023/2/2
  3. Joshua Rogers, "Local Governance in Yemen; Theory, Practice, and Future Options," Berghof Foundation (2019), p. 14, accessed on 30/1/2023, at: https://tinyurl.com/3f52f9a3
  4. مقابلة رقم 6، عبر الهاتف، 2023/2/8؛ مقابلة رقم 10، عبر الهاتف،.2023/2/20
  5. مقابلة رقم.1
  6. الجمهورية اليمنية، وزارة الشؤون القانونية، القرار الجمهوري رقم 65 لسنة 0022 بشأن اعتبار هيئة الشرطة مرفقًا ذا طابع عامّ على المستوى الوطني.
  7. الإرياني وكمبس وصلاح، ص.24 - 18

وبخصوص مقارّ السلطات المحلّية، حرصت الحكومة، مع بدء عمل السلطة المحلّية في عام 2001، على بناء المقارّ اللازمة لعمل السلطة المحلّية بصفة خاصة في المحافظات، في حين أنّها لم تتمكّن من استكمل تنفيذ المباني وتوفير التجهيزات لأغلب المديريات؛ ما أعاق عمل الأجهزة المحلّية في تلك المديريات84. وفي أثناء الحرب جرى استهداف المباني المخصّصة للسلطة المحلّية بالقصف في كثير من المحافظات، خاصة تلك الخاضعة لإدارة جمعة أنصار الله، ما مثّل عائقًا أمام تلك السلطات في العمل ودفعها للعمل من مقارّ بديلة لا يتوافر فيها الحدّ الأدنى من التجهيزات. وبالرغم من أن العديد من الأجهزة المركزية قام بنقل صلاحياته إلى السلطة المحلّية وفقًا للقانون، فإنّ كثيرًا من تلك الأجهزة لم يعمل على نقل المخصّصات المالية التي كانت مرصودة لتلك الأنشطة في ديوان الوزارة، ثمّ إنّ بعضها لم يعمل على إعادة النظر في هياكله التنظيمية في الديوان والفروع بما يتوافق مع نصوص قانون السلطة المحلّية؛ ما أدّى إلى تركّز الصلاحيات على مستوى المحافظات في كثير من الحالات وأضعف دور المديريات، وأثّر سلبيًّا في أداء السلطة المحلّية عمومًا85. وقد أدّت الحرب الحالية إلى تفاوتٍ في حجم الصلاحيات الممنوحة للسلطة المحلّية، ففي حين أنّ الأجهزة المركزية عملت على ممرسة مختلف الصلاحيات في المحافظات الشملية، فقد توسّعت صلاحيات المحافظات في العديد من المحافظات الجنوبية والشرقية نتيجة لغياب الحكومة وعملها من خارج البلاد، وانشغالها بالصراع الدائر بينها وبين قوّات المجلس الانتقالي. على الصعيد المالي، أدّى ربط موازنة السلطة المحلّية بالموازنة العامة للدولة، واعتبارها جزءًا منها وإخضاعها للأحكام نفسها، إلى إضعاف الاستقلالية المالية للسلطة المحلّية. وعلى الرغم من تحديد أربعة مصادر لتمويل السلطة المحلّية، فإنّ هذه الموارد اتّسمت عمومًا بالشحّ وضعف المرونة والجمود، واعتمدت السلطة المحلّية في أغلب المحافظات على الدعم المركزي، الذي ظلّ محدودًا مقارنة بالاحتياجات الفعلية للمحافظات، إضافة إلى أنّ الموازنات التشغيلية المخصّصة من السلطة المركزية كانت ضعيفة أيضًا؛ ما أثّر سلبيًّا في جهود التنمية المحلّية86. وقد رفضت بعض الجهات أيضًا تسديد التزاماتها المالية للسلطة المحلّية، مثل صندوق صيانة الطرق والجسور، بالرغم من مطالبة السلطة المحلّية المستمرّة لمختلف الجهات للضغط عليها لسداد حصّتها بحسب القانون87. ومع استمرار تدهور الأوضاع جرى إيقاف الدعم المركزي للوحدات المحلّية منذ عام 2007؛ ما أدّى إلى توقّف شبه تامّ للتنمية المحلّية والمشاريع في العديد من المحافظات وفي أغلب المديريات88. ومع توقّف الدعم المركزي، عانت كثرة من الوحدات المحلّية قبل الحرب ضعفًا في مستوى تحصيل مواردها المالية المحلّية؛ وذلك لعدة أسباب منها: غياب بعض الأجهزة التنفيذية على مستوى المديريات، وغياب الخدمات التي تمثّل أساسًا للموارد، وضعف كفاءة القائمين على التحصيل في العديد من الوحدات، وضعف عملية المتابعة للتحصيل من الجهات القيادية، وغياب الحافز للقائمين على التحصيل، وإيقاف تحصيل رسوم فتح المحالّ التجارية بموجب حكم قضائي93.

  1. 0 7 الاستراتيجية الوطنية للحكم المحلي، ص.78
  2. مقابلة رقم.1
  3. مقابلة رقم.2
  4. 67 الاستراتيجية الوطنية للحكم المحلّ، ص.37
  5. مقابلة رقم 2، عبر الهاتف،.2023/1/27
  6. Rogers, p. 14.

في أثناء مرحلة الحرب انعكس الوضع المتردّي للاقتصاد على السلطة المحلّية، حيث لم تتمك ن المحافظات من الحصول على الدعم المركزي؛ نظرًا إلى شحّ موارد الدولة، غير أنّ بعض المحافظات في المناطق الجنوبية والشرقية تمكن من الحصول على مساعدات من التحالف لتوفير الحدّ الأدنى من الخدمات. وتمكن بعضها، وبصفة خاصّة محافظات مأرب وحضرموت وشبوة، من تسخير جزء من موارد النفط والغاز لتقديم الخدمات ودفع رواتب موظفي المحافظات وبناء المشاريع وصيانتها94، بينم عانت المحافظات الشملية شحّ الموارد المحلّية واعتمدت في جزء كبير على المساعدات الدولية من الجهات المانحة لتوفير بعض الخدمات المحدودة للمواطنين95. أثّرَ الصراع الحزبي سلبيًّا في علاقات أعضاء المجلس الواحد؛ ما أحدث انقسامات داخل المجالس وأضعف أداءها، وزادت حدّة هذه الصراعات أيضًا بعد الحرب، ففي حين جرى تجميد معظم المجالس المحلّية في أغلب المحافظات بحجة انتمء عدد كبير منهم إلى الحزب الحاكم السابق أو حزب الإصلاح، فقد تم تعيين قيادات للسلطة المحلّية وفقًا لاعتبارات الولاء، وقد كانت هذه الصراعات أشد حدّة في المحافظات الجنوبية والغربية، نتيجة الصراع المسلّح بين الحكومة الشرعية وقوّات المجلس الانتقالي والجمعات المسلّحة، ما انعكس سلبيًا على أداء هذه السلطات. فعلى سبيل المثال جرى اغتيال محافظ عدن في كانون الأول/ ديسمبر 2015،96ونفذت محاولة اغتيال محافظ عدن ووزير الزراعة في تشرين الأول/ أكتوبر 2021. أضف إلى ذلك أنّعددًا من أعضاء المجالس المحلّية توفّوا في غضون السنوات الماضية، وغادر بعضهم المحافظة إلى محافظات أخرى أو إلى خارج البلد، ولم تُجْرَ انتخابات تعويضية نتيجة الحرب، ثمّ إنّ أغلبيّة المجالس المحلّية لم تعقد اجتمعاتها الدورية نتيجة حالة الحرب وتوقّف الدعم المالي المركزي وشحّ الموارد الذاتية. وأصبح العمل يقتصر على بعض قيادات المجالس المحلّية، خاصّة المحافظ والأمين العامّ. مثّلت موجات النزوح الداخلي تحدّيًا كبيرًا للعديد من المحافظات، وأفادت التقارير الدولية بأن الحرب أدّت إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم، حيث إنّ حوالى 20.7 مليون شخص، من أصل ثلاثين مليونًا تقريبًا، في اليمن في حاجة إلى المساعدات الإنسانية والمساعدة في مجال الحمية، بينم بلغ عدد النازحين داخليًّا أكثر من أربعة ملايين شخص، وهو ما يعدّ رابع أكبر عدد للنازحين داخليًّا على مستوى العالم، فقد استقبلت مأرب على سبيل المثال ملايين النازحين من المحافظات الأخرى، وعانت محافظات أخرى أيضًا، مثل العاصمة صنعاء، حالة نزوح كبيرة قادمة من المحافظات الأخرى أدّت إلى تضاعف عدد السكّان فيها وتحميل أجهزة المدينة المحلّية أعباء كبيرة لمواجهة الحاجات المتزايدة إلى الخدمات الشحيحة أصلً؛ ما زاد من مضاعفة الأزمة الإنسانية فيها. وقد استقبلت حضرموت الكثير من النازحين في بداية الحرب؛ ما أثقل كاهلها بمزيد من الحاجات المحلّية. أربكت تلك الموجات عمل المحافظات ودفعتها إلى إيجاد حلول لمواجهة

  1. الإرياني وكمبس وصلاح، ص.21 - 18
  2. مقابلة رقم.3
  3. مقابلة رقم 5، عبر الهاتف،.2023/2/5
  4. نجاة محافظ عدن من محاولة اغتيال"، الشرق الأوسط، 2021/10/11، شوهد في 2023/6/20، في: https://shorturl.at/mDFS8
  5. Rogers, p. 18.
  6. مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن، تقرير مراقبة تنفيذ خطة الاستجابة الإنسانية لعام 021 2 م، اليمن (تشرين الأول/ أكتوبر 2021)، ص 6، شوهد في 2023/3/20، في: https://tinyurl.com/2p9z7t29

الاحتياجات المتزايدة إلى الخدمات، مستفيدة من مواردها الذاتية، كم هو الحال بالنسبة إلى المحافظات ذات الموارد الجيدة كمأرب وحضرموت، بينم تأزّمت الحياة أكثر وزاد حجم المعاناة في المحافظات الأخرى المحدودة الموارد، وحاولت الاستفادة من الدعم الخارجي من المانحين لتخفيف المعاناة الإنسانية للنازحين. يُعدّ تدنّ المستوى التعليمي وضعف القدرات البشرية العاملة من أهمّ الإشكالات لدى كثير من أجهزة السلطة المحلّية، خاصة على مستوى المديريات، وتزامن ذلك مع ضعف المخصّصات المالية لتنفيذ أنشطة التدريب لموظفي السلطة المحلّية، المنتخبين في المجالس المحلّية والمعيّنين في المكاتب التنفيذية، وضعف التنسيق مع الجهات المانحة في هذا المجال؛ ما أسهم في ضعف مستوى إدراكهم لمهمّتهم وتدنّ مستوى أداء السلطة المحلّية في كثير من الوحدات المحلّية. وأفاد بعض القيادات المحلّية بأنه اشترط القراءة والكتابة لعضوية المجالس، وأن عوامل اجتمعية أخرى من أسباب وصول العديد من الأعضاء غير المؤهّلين إلى المجالس المحلّية. وقد تزامن ذلك مع ترَكُّز أغلبية درجات التوظيف التي كانت تخصّص للسلطة المحلّية في مجالي الصحة والتربية، والتي لم تكن كافية لتغطية احتياجات السلطة المحلّية، ثمّ إنّ عدم اعتمد درجات وظيفية لبقية فروع الأجهزة التنفيذية خاصّة في المديريات أضعف أداء السلطة المحلّية وأخّر نقل الصلاحيات إليها. وما زاد الوضع سوءًا أن غياب التوصيف الوظيفي للموظّفين المحلّيين أسهم في حدوث اختلالات كثيرة في عملية التوظيف والنقل وغيرها من سياسات الموارد البشرية. يذكر أحد أفراد عيّنة البحث نوعًا من الفساد الذي كان يجري في عملية التوظيف محليًّا قبل الحرب، حيث يجري تعيين بعض الموظّفين في المحافظات النائية من محافظات أخرى مدّةً من الزمن، ثمّ يجري تحويل الوظيفة إلى العاصمة أو المدن الرئيسة؛ ما أفقد الأجهزة المحلّية، خاصة على مستوى المديريات، العديد من الدرجات الوظيفية والكفاءات اللازمة للعمل. وقد اختلف الوضع بعد الحرب، حيث مثّلت تلك المحافظات مثل مأرب وشبوة وحضرموت مناطق جذب للتوظيف؛ نتيجة لتوافر المرتّبات. لقد أظهرت الممرسة العملية أنّ هناك لبسًا وسوء فهم لدور المجلس المحلّ، وتضاربًا بين رؤية أعضاء المجالس المحلّية ومسؤولي الأجهزة التنفيذية حول العديد من القضايا، وغياب فهم دقيق لاختصاصات كلّ طرف وطبيعة العلاقة بينهم، ما مثّل أحد معوّقات عمل السلطة المحلّية، إبّان الفترة الماضية. وبالرغم من انتشار المنظّمت غير الحكومية في مختلف محافظات اليمن، فقد سادت حالة من ضعف مستوى الشراكة بين السلطة المحلّية وتلك المنظمت على المستوى المحلّ، خاصّة في المحافظات النائية، وكذلك الحال مع القطاع الخاصّ. وقد أدّى ذلك إلى فقدان السلطة المحلّية فرصة الاستفادة من تلك الجهات لتلبية الاحتياجات المحلّية، وجعل المنظّمت غير الحكومية تعمل بوصفها منافسًا وأحيانًا بديلً من الأجهزة المحلّية، وذلك بتعاونها مع الجهات المانحة لتنفيذ بعض المبادرات المجتمعية. ومع تعقّد الوضع بعد

  1. مقابلة رقم 6؛ مقابلة رقم 7، عبر الهاتف،.2023/2/10
  2. Al-Maweri, p. 11.
  3. مقابلة رقم 9، عبر الهاتف،.2023/2/15
  4. مقابلة رقم.5
  5. مقابلة رقم.1
  6. Rogers, p. 17.
  7. United Nations Development Program, Rapid Local Governance Diagnostic in Yemen , p. 14.

الحرب، وغياب أدوار السلطة المحلّية في كثير من المحافظات، قامت المنظمت غير الحكومية بأدوار جيدة لمحاولة توجيه الجهود نحو المجتمعات المحلّية المحتاجة إلى المساعدات في أغلب المحافظات، بينم وضعت حكومة صنعاء ضوابط صارمة لعمل المنظمت المانحة في المحافظات التي تخضع لسيطرتها، عن طريق إنشاء هيئة خاصة بتنسيق المساعدات الدولية. إنّ ضعف مستوى الحوكمة المحلّية وغياب الشفافية وآليات المساءلة والمحاسبة لأجهزة السلطة المحلّية في فترة ما قبل الحرب، واستمرار هذا الوضع إبّان مرحلة ما بعد الحرب، عوامل أضعفت ثقة الجهات المختلفة وثقة المجتمع المحلّ بتلك الأجهزة، خاصة مع تأثير أداء الأحزاب والأطراف السياسية في تلك الجهات؛ ما دفع المنظمت الدولية إلى العمل عن طريق المنظمت غير الحكومية.

خامسًا: الخاتمة والتوصيات

مثّل تبَنِّي نظام الإدارة المحلّية في اليمن تطوّرًا إيجابيًّا في مجال توسيع المشاركة الشعبية ومساهمة المواطنين في اتخاذ القرارات التي تخصّ التنمية المحلّية، غير أنّ الظروف السياسية والاقتصادية والاجتمعية التي مرّ بها اليمن في غضون العقدين الأخيرين قد أثّرت سلبيًا في الدور المتوقّع من السلطة المحلّية. أظهرت الدراسة العديد من المعوّقات التي اعترضت عمل السلطة المحلّية، منها ما هو نابع من المنظومة التشريعية التي تتضمّن تعارضًا بين تشريعات السلطة المحلّية والعديد من التشريعات الأخرى، ويسودها بعض الغموض في تحديد اختصاصات السلطة المركزيّة والسلطة المحلّية نجم عنه تداخل في الاختصاصات. ثمّ كان لاستمرار ثقافة المركزية لدى العديد من الأجهزة المركزية أثره السلبي أيضًا، حيث استمرّت في ممرسة العمل على الصعيد المحلّ ورفضت التخلّ عن بعض الاختصاصات للسلطة المحلّية. أضف إلى ذلك شحّ الموارد المالية المحلّية واعتمدها بصورة رئيسة على الدعم السنوي المركزي، قد أفقد السلطة المحلّية جوهر استقلالها. وبرز الأثر السلبي أيضًا لندرة الكفاءات البشرية على المستوى المحلّ، وارتكاز التعيينات المحلّية على اعتبارات الولاء أكثر من معايير الكفاءة، وغياب التقسيم الإداري المبنيّ على أسس علمية دقيقة. وبالرغم من تنامي الدعوات نحو مزيد من اللامركزية والدعوة لتبنِّي النظام الفدرالي بوصفه حًّلًّ للصراعات المستمرّة ولتحقيق التنمية المتوازنة بين مختلف أقاليم الدولة، فقد مثّلت هذه الدعوة أحد عوامل الصراع نتيجةً لعدم الاتّفاق على تفاصيل الأدوار المختلفة لمستويات الحكم الاتحادية والمحلّية وتوزيع الموارد بين مختلف المستويات. وهو ما يتطلّب مراجعة وبحثًا لمدى إمكانية التطبيق في المرحلة المقبلة، والإعداد الجدّي لها في حالة الاتّفاق على تبَنِّي هذا النظام مستقبلً. لقد أسهمت الحرب في ظهور مزيد من المعوّقات لعمل السلطة المحلّية بصورة عامّة، حيث جرى تعطيل عمل المجالس المحلّية في فترة الحرب لعوامل مالية وسياسية، واقتصر العمل على المحافظ ومدير المديرية في أغلب المحافظات. وقد أوجدت الحرب حالة مزدوجة على الصعيد المحلّ، فقد عانى كثير من المحافظات،

  1. في عام 2018، أعلنت الحكومة التابعة لأنصار الله في صنعاء تأسيس الهيئة الوطنية لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية ومواجهة الكوارث "نمشا"، بناءً على قرار رئيس المجلس السياسي الأعلى، وفي عام 2019، جرى إصدار قرار يقضي بتأسيس المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي "سكامشا"، ودمج اختصاصات الهيئة وقطاع التعاون الدولي في وزارة التخطيط ضمن المجلس المُنشأ.
  2. مقابلة رقم 6؛ مقابلة رقم.10

خاصّة الشملية، التي تخضع لسلطة حكومة صنعاء، انقطاع التمويل المركزي وإيقاف النفقات التشغيلية وتدمير مقارّ كثيرٍ منها، عدا عن أنّ تزايد موجات النزوح الداخلي أدّى إلى تعطيل عمل السلطة المحلّية وأسهم في تضاعف الأزمة الإنسانية في الكثير من المحافظات. وبالرغم من ذلك، فقد استطاعت بعض المحافظات، خاصّة مأرب وحضرموت وشبوة، تعزيز صلاحياتها وانتزاع صلاحيات كانت تمارسها السلطة المركزية نتيجةً لغياب الحكومة وممرسة عملها من خارج البلاد، بفعل الصراع مع المجلس الانتقالي في المحافظات الجنوبية، واستفادت تلك المحافظات من مواردها الخاصّة من النفط والغاز، إضافة إلى المساعدات الدولية، في دفع المرتّبات وتوفير الخدمات وإقامة المشاريع على نحو مستمر، وتلبية الحاجات المحلّية. وفي ضوء ما سبق، يمكن اقتراح عدد من التوصيات، كم يلي: من الضروري الاتفاق بدايةً حول موضوع تبَنِّي الفدرالية أو عدمه بين مختلف القوى السياسية، مع تحديد دقيق لكلّ ملامح النظام وفق معايير موضوعية وعلمية لتقسيم الأقاليم ومكوّناتها ومستوياتها، بما يضمن نجاح هذا النظام في حال تبنِّيه؛ من أجل أن يحقّق التنمية المحلّية المتوازنة والمستدامة في كلّ أقاليم الدولة، دون إضرار بوحدة الدولة واستقرارها، إذ إن تبنّي هذا النظام سيؤثّر على نحو مباشر في طبيعة نظام الإدارة المحلّية ونمط العلاقة بين مختلف المستويات. وقد أظهرت التجارب أنّ تبنِّي الفدرالية يُعَدّ نموذجًا سياسيًّا شرعيًّا للدول المنقسمة إقليميًّا يسعى إليه العديد من الدول، إلّ أنّ تبنِّيها في العديد من الدول، بدعم من الدول المتقدّمة، أدّى إلى تمكين المصالح المحلّية على حساب الحكومة المركزية، ونجم عنه تفكّك الدولة القومية، خاصة مع ضعف الحكومة المركزية؛ لذلك، فمن المهمّ التأكيد على ضرورة بناء حكومة تمثيلية خاضعة للمساءلة وأكثر استجابة للمصلحة العامة، وتستند إلى عمليات ديمقراطية نابعة من الداخل، وقادرة بذلك على تغيير توازن العلاقات بين الحكومة المركزية والمحلّية تدريجيًّا. مراجعة التشريعات الحالية التي تتضمّن تعارضًا مع تشريعات السلطة المحلّية، بما يمنع الازدواج والتداخل والغموض، ويضمن سلاسة تطبيق النظام اللامركزي، ويحقّق الغرض من تبنِّيه. وتنبغي مراجعة قانون السلطة المحلّية الحالي ولوائحه التنفيذية لضمن معالجة التعارضات والإشكالات التي تسود التشريعات الحاليّة، والعمل على تحديد صلاحيات السلطة المركزية والمحلّية على نحو دقيق وواضح، وضبط صلاحيات كلّ مستوى من مستويات اللامركزية وعلاقتها بالأجهزة التنفيذية في المحافظات والمديريات، مع الاستفادة من مخرجات المؤتمرات السنوية التي كانت تعقدها السلطة المحلّية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني بهذا الخصوص. العمل على إصدار قانون أوضح للتقسيم الإداري، ينظم آلية تقسيم إقليم الدولة إلى وحدات محلّية، محافظات ومديريات، يقوم على معايير دقيقة ويراعي مدى قدرة تلك الوحدات على إحداث التنمية المحلّية، ويتجاوز الاختلالات التي شابت التقسيم السابق، مع مراعاة حجم المحافظات جغرافيًّا وعدد السكّان فيها. توفير ضمنات لحياد أجهزة السلطة المحلّية وعدم تسييس عملها، وتركّز دورها نحو تحقيق التنمية المحلّية وتوفير خدمات تلبّي حاجات المجتمعات المحلّية، وهذا يتطلّب بالضرورة وضع معايير واضحة

  1. Stephen Day, "Barriers to Federal Democracy in Iraq: Lessons from Yemen," Middle East Policy , vol. 13, no. 3 (2006), p. 137, accessed on 6/3/2023, at: https://tinyurl.com/3jtds5b9

لاختيار قيادات الأجهزة التنفيذية من بين أبناء الوحدة المحلّية، وضمن انتخابات نزيهة وشفّافة وحرّة للمحافظين والمديرين العاميّن في المديريات وأعضاء المجالس المحلّية، ومراجعة شروط العضوية، بحيث تراعي حدًّا أدنى من المستوى التعليمي، كالثانوية العامّة على سبيل المثال. وضع نظام موارد بشرية محلّ، يراعي توفير الكوادر البشرية المطلوبة للمستويات المحلّية وتنميتها، ويوفّر نظامَ تعويضات مُجزيًا للموظفين المحلّيين؛ ووضع ضوابط واضحة للانتقال بين المستويات المحلّية المختلفة والمستوى المحلّ والمركزي، ثمّ يمكن أيضًا تفعيل دور مركز تطوير الإدارة العامة في جامعة صنعاء والمعهد الوطني للعلوم الإدارية للقيام بدور في تنمية الموارد البشرية المحلّية وفق برامج تُعدّ خصّيصًا لهذا الغرض. مراجعة مصادر تمويل السلطة المحلّية وتطوير نظام مالي ومحاسبي حديث لها لضمن معالجة الاختلالات التي شهدتها الفترة الماضية، والعمل، بصفة خاصّة، على توفير المرونة للسلطة المحلّية في تنمية مواردها الذاتية، وتوفير النفقات التشغيلية الكافية والملائمة لعملها، وتمكين المجالس المحلّية من تحديد قيم رسوم الخدمات المقدّمة للمواطنين، واقتراح موارد جديدة أو إجراء تعديلات على أوعية الإيرادات المحلّية بما يتناسب مع مستوى التطوّر الاقتصادي والاجتمعي لكلّ منطقة، وتحديد نسبة للسلطة المحلّية من الموارد العامة للدولة بناءً على معايير موضوعية، بما يمكّن الأجهزة المحلّية من القيام بأعباء التنمية المحلّية بكفاءة، مع تحديد آلية واضحة وعادلة لتوزيع تلك الحصة على المحافظات والمديريات، إضافةً إلى فكّ الارتباط العضوي بين موازنة السلطة المحلّية والموازنة العامة للدولة، بحيث يصبح للموازنة المحلّية نظامٌ خاصّ بها. من المفيد تأسيس بنك لتمويل السلطة المحلية وتوفير الموارد المالية اللازمة لها وتقديم التمويل والقروض لوحدات السلطة المحلّية التي قد تحتاج إليها لتنفيذ بعض المشاريع التنموية، والعمل على استثمر موارد الوحدات المحلّية ومساعدتها في تنمية مواردها المالية المحلّية. تعزيز حوكمة السلطة المحلّية، وبناء شراكات حقيقية مع القطاع الخاصّ والمنظمت غير الحكومية على مختلف المستويات، يمثلان ضرورة لتضافر الجهود وتكاملها نحو مزيد من الكفاءة والفاعلية في أداء الأجهزة المحلّية. يرتبط بذلك تعزيز الشفافية وتفعيل دور المواطنين في العمل المحلّ عن طريق توفير قنوات اتصال فعالة بين الأجهزة المحلّية والمواطنين للتعرّف على احتياجاتهم على نحو مباشر، ومعرفة آرائهم حول أداء الأجهزة المحلّية وأولوياتهم في مجال الخدمات والتنمية المحلّية، وقد يكون من المفيد تفعيل عمل لجان التنسيق المحلّية وإشراك كل الفئات المجتمعية فيها لدمج حاجاتها في الخطط التنموية المحلّية مستقبلً. يرتبط بذلك وضع نظام واضح ودقيق للرقابة على أداء السلطة المحلّية من جانب الأجهزة المركزية، والرقابة بين الأجهزة على الصعيد المحلّ، بحيث تضمن قيامها بمهمّتها وواجباتها بأفضل صورة ممكنة، مع تحديد كلّ أدوات الرقابة وصورها، بما في ذلك حلّ المجالس المحلّية من جانب مجلس النوّاب وليس من جانب رئيس الدولة، وسحب الثقة من القيادات المحلّية وغيرها وفق ضوابط تضمن التوازن بين استقلال الأجهزة المحلّية وعدم إساءة استخدام هذه الرقابة. العمل على إنشاء قضاء إداري، بالاستفادة من تجربة المحكمة الإدارية في صنعاء وعدن، مع تزويده بمتطلّبات العمل المادّية والبشرية، بحيث يجري اللجوء إليه في حال حدوث أيّ خلاف يتعلّق بعمل السلطة المحلّية وعلاقتها بالسلطة المركزية، أو بتفسير نصوص التشريعات المنظّمة لعملها.

المراجع

العربية

الإرياني، عبد الغني وكيسي كمبس وصلاح علي صلاح. "تحسين العلاقة بين مؤسسات الدولة المركزية والسلطة المحلية". إعادة تصور الاقتصاد اليمني. مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية (أيلول/ سبتمبر:2021). في https://tinyurl.com/yps3ttyr الجمهورية اليمنية، مؤتمر الحوار الوطني الشامل. وثيقة الحوار الوطني الشامل. صنعاء.2014 - 2013

الجمهورية اليمنية. وزارة الإدارة المحلّية. إحصائيات الإدارة العامة للتخطيط والإحصاء..2001

_______. الرؤية الاستراتيجية للحكم المحلّ015(2 م). صنعاء: مطابع التوجيه المعنوي،.2008

الجمهورية اليمنية. وزارة الشؤون القانونية. دستور الجمهورية اليمنية.1990.

_______. القانون رقم (4) لسنة 0002 م بشأن السلطة المحلّية، وتعديلاته لسنة 008 2.

_______. اللائحة التنفيذية لقانون السلطة المحلّية الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 299 لسنة 000 2.

_______. اللائحة المالية للسلطة المحلية الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 24 لسنة 001 2 م.

_______. القرار الجمهوري رقم 65 لسنة 0022 بشأن اعتبار هيئة الشرطة مرفقًا ذا طابع عامّ على المستوى الوطني.

_______. القرار الجمهوري رقم 68 لسنة 008 2 بشأن لائحة تنظيم إجراءات انتخاب أمين العاصمة ومحافظي المحافظات.

الخلايلة، محمّد علي. الإدارة المحلّية وتطبيقاتها في كلّ من الأردن وبريطانيا وفرنسا ومصر: دراسة تحليلية مقارنة. عمّن: دار الثقافة للنشر والتوزيع،.2013

"الخيار الفيدرالي في اليمن: طريق إلى سلام دائم؟". بدائل سياسات، مبادرة الإصلاح العربيفي.:2018/5/17. https://tinyurl.com/7pjdd6nh رشيد، أحمد. نظرية الإدارة العامة. القاهرة: دار المعارف،.1981

شجاع الدين، ميساء. الفيدرالية في اليمن: محفز للحرب، واقع الحاضر، والمستقبل الحتمي. صنعاء: مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية،.2019

عبد الوهّاب، سمير محمد. الحكم المحلّ والاتّجاهات الحديثة، مع دراسة حالة مصر. القاهرة: مركز دراسات واستشارات الإدارة العامة، جامعة القاهرة،.2006

العبيدي، مثنّى فائق. الحكم المحلّ، المفاهيم والأسس والتجارب. القاهرة: المنظمة العربية للتنمية الإدارية،.2018 العزيز، عبد الكريم علي. نظم الإدارة المحلّية في اليمن في ق 19 وبداية ق:21 دراسة تحليلية مقارنة. صنعاء: مطبعة التوجيه المعنوي،.2006

العولقي، وضّاح وماجد المذحجي. "الحكم المحلّ في اليمن في ظل النزاع والاضطراب". إعادة تصور الاقتصاد اليمني، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية (تموز/ يوليو 2018:). في http://bit.ly/3FQ5aIE

القديمي، حمود محمد. التنظيم القانوني للسلطة المحلّية في الجمهورية اليمنية: دراسة مقارنة. صنعاء:.دار الكتب، 2008

الماوري، أحمد. "إصلاح جهاز الإدارة العامة وتحدّيات إعادة بناء الدولة في اليمن". حكامة. مج  2. العدد 4 (ربيع 2022:). في https://tinyurl.com/3urxcnr2

المبيّضين، صفوان. الإدارة المحلّية: مدخل التطوير، مع التركيز على حالة المملكة الأردنية الهاشمية. عمّن: دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع،.2014

محمّد، موفق حديد. إدارة الأعمل الحكومية: النظريات والعمليات والموارد. عمّن: دار المناهج للنشر والتوزيع،.2002

المخلافي، دائل محمد. اللامركزية الإدارية بين الحكم المحلّ والإدارة المحلّية: دراسة مقارنة. صنعاء: دار الشوكاني للطباعة،.2002

المقطري، عدنان. "مآلات التدخل العسكري في اليمن وانسداد أفق المفاوضات". تقييم حالة. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. 2018/10/23:. في https://bit.ly/3v1f7sk

مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن (أوتشا). تقرير مراقبة تنفيذ خطة الاستجابة الإنسانية لعام 021 2 م، اليمن. (تشرين الأول/ أكتوبر 2021:). في https://tinyurl.com/2p9z7t29

الأجنبية

Al-Akhaly, Rafat. "The Challenge of Federalism in Yemen: issue brief." Atlantic Council. Rafik Hariri Center for the Middle East. 28/5/2014. at: https://tinyurl.com/3fxm25km

Al-Maweri, Ahmad Mohamed. "Local Governance in Yemen: Challenges and Opportunities. Legal Assessment of the Local Authority System in Yemen and Proposals for Development." Berghof Foundation. 2018. at: https://bit.ly/2HZCFw9.

Ardigó, Inaki Albisu. "Local Government Accountability Mechanisms." Transparency International. (August 2019). at: https://www.jstor.org/stable/resrep20488

Basalmah, Badr. "Local Governance in Yemen: Challenges and Opportunities. Local Governance: Engine for Stability in Yemen." Berghof Foundation. (May 2018). at: https://d-nb.info/1221162241/34

Baron, Adam & Monder Basalma. "The Case of Hadhramaut: Can Local Efforts Transcend Wartime Divides in Yemen?" the Century Foundation. (April 2021). at: https://tinyurl.com/4karvvmt

Clausen, Maria-Louise. "Understanding the Crisis in Yemen: Evaluating Competing Narratives." The International Spectator. vol. 50, no. 3 (September 2015). at: https://tinyurl.com/4nw7atnz

________. "Decentralization as a Strategy of Regime Maintenance: The case of Yemen." Public Administration and Development. vol. 40, no. 2, (April 2020). at: https://tinyurl.com/yx7cncmu

Day, Stephen. "Barriers to Federal Democracy in Iraq: Lessons from Yemen." Middle East Policy. vol. 13, no. 3 (Fall 2006). at: https://tinyurl.com/3jtds5b9

Dick-Sagoe, Christopher. "Decentralization for Improving the Provision of Public Services in Developing Countries: A Critical Review." Cogent Economics & Finance. vol. 8, no. 1 (2020). at: https://doi.org/10.1080/23322039.2020.1804036

De Simone, Sara. "Post-Conflict Decentralization: Dynamics of Land and Power in Unity State - South Sudan." UNISCI Discussion Papers. no. 33. Universidad Complutense de Madrid. (2013). at: https://tinyurl.com/5dev6n87

Dolan-Evans, Elliot. "Devolution or Decapitation? Decentralization During Conflict in Ukraine." Journal of Intervention and Statebuilding. vol. 17, no. 1 (2023). at: https://doi.org/10.1080/17502977.2022.2147318

Edwards, Benjamin & Serdar Yilmaz. "Decentralization as a Post-Conflict Stabilization Tool: The Case of Sierra Leone." Public Administration and Development. vol. 36, no. 5 (December 2016). at: https://doi.org/10.1002/pad.1784

Forquilha, Salvador. "Decentralization Reforms in Mozambique: The Role of Institutions in the Definition of Results." WIDER Working Paper, no. 2020/132, The United Nations University World Institute for development Economics Research, Helsinki. (2020). at: https://tinyurl.com/yxjbm6x8

Gadenne, Lusie & Monica Singhal. "Decentralization in Developing Economies." Annual Reviews of Economies. vol. 6, no. 1 (2014). at: https://tinyurl.com/4w7k2urx

Jackson, Paul. "Local Government and Decentralisation in post-conflict Contexts." Third World Thematics: A TWQ Journal. vol. 1, no. 6 (2016). at: https://doi.org/10.1080/23802014.2016.1374207

Kyed, Helene Maria & Lars Engberg-Pedersen. "Local Governance in Fragile States." DIIS Policy Brief. Danish Institute for International Studies. (2008). at: https://tinyurl.com/jjdwfjef

Ostwald, Kai & Y. Tajima, Krislert Samphantharak. "Indonesia's Decentralization Experiment: Motivations, Successes, and Unintended Consequences." Journal of Southeast Asian Economies. (JSEAE), vol. 33, no. 2 (2016). at: https://tinyurl.com/3vwvzzw3

Pradana, Aditya Wisnu. "Decentralization Practice in Developing Countries: Lessons for Indonesia." Journal of Governance. vol. 6, no. 2 (2021). at: https://tinyurl.com/4vcd4d7f

Rogers, Joshua. "Local Governance in Yemen; Theory, Practice, and Future Options." Berghof Foundation. (2019). at: https://tinyurl.com/3f52f9a3

United Nations Development Program. Rapid Local Governance Diagnostic in Yemen; Main Findings (September 2019). at: https://tinyurl.com/4wdbx2y7

________. Local Governance in Fragile and Conflict-Affected Settings, Building a Resilient Foundation for Peace and Development. (New York: 2016). at: https://tinyurl.com/3juczt4a

Yusoff, Mohammad Agus, Athambawa Sarjoon & Mat Ali Hassan. "Decentralization as Tool for Ethnic Diversity Accommodation: Conceptual Analysis." Journal of Politics and Law. vol. 9, no. 1 (2016). at: 10.5539/jpl.v9n1p55