تسييس الوظيفة العامة في الجهاز البيروقراطي الفلسطيني: إعلاء الموالاة وإقصاء المعارضة
The Politicization of Civil Service in the Palestinian Bureaucracy: Augmenting Loyalty and Excluding Opposition
الملخّص
ملخص: تستكشف هذه الدراسة مظاهر تسييس الوظيفة العامة في الجهاز البيروقراطي الفلسطيني، خلال ربع قرن على تأسيس السلطة الفلسطينية (1994)، بالتركيز على تولي الوظائف الحكومية، ومنح الدرجات والتنقلات والتمييز في الحقوق والإخلال بالأمان الوظيفي. وتُجادل بأن تسييس الوظيفة العامة في الحالة الفلسطينية يقوم على أساس إعلاء الموالاة وإقصاء المعارضة، ما يمس بحقوق دستورية (كفلها القانون الأساسي الفلسطيني)، مثل الحق في المساواة وتكافؤ الفرص في تقلد الوظائف العامة. وقد تعزز هذا النهج بعد الانقسام الفلسطيني في عام 2007، وإن لم يكن وليد تلك الحقبة. وتنتهي الدراسة إلى أن نتائج هذا التسييس تتجلى في تضخيم الجهاز البيروقراطي، وضعف ثقة الفلسطينيين به، وانتشار الفساد.
Abstract
Abstract: This study explores how civil service in the Palestinian bureaucracy has been politicized in the quarter century since the establishment of the Palestinian Authority, with a focus on how government jobs are obtained, granting degrees, travel allowances, rights discrimination, and a lack of job safety. This politicization in the Palestinian instance is founded on promoting loyalty while limiting opposition, in violation of constitutional rights (protected by Palestinian Basic Law), such as the right to equality and equal opportunity in civil service employment. This approach, while not unique to this time, expanded following the 2007 Palestinian divide. The study concludes that the results of this politicization are manifested in the growth of the bureaucracy, a decrease in public trust in it, and the proliferation of corruption.
- تسييس الوظيفة العامة
- الجهاز البيروقراطي الفلسطيني
- الانقسام الفلسطيني
- الحقوق الدستورية
- السلطة الفلسطينية
- Politicization of Civil Service
- Palestinian Bureaucracy
- Palestinian Division
- Constitutional Rights
- Public Law
- Palestinian Authority
مقدمة
"للفلسطينيين حق [...] تقلد المناصب والوظائف العامة على قاعدة تكافؤ الفرص". القانون الأساسي الفلسطيني (مادة.4/26)1يتّسم القطاع العام الفلسطيني بكونه قطاعًا حديث النشأة، اتص لً بحداثة النظام السياسي القائم في فلسطين المحتلة منذ عام 1994، ممثّلً في السلطة الوطنية الفلسطينية (السلطة)، من دون إغفال إرثه العميق في تجربة منظمة التحرير الفلسطينية (المنظمة). أخذ القطاع العام حيّزًا في هذه السلطة؛ إذ شكّل مج لً واسعًا لاستيعاب عدد كبير من البيروقراطيين المدنيين والعسكريين من مختلف الفصائل الفلسطينية الموالية، طارحًا منذ تأسيسه مشكلة تضخّم جهازه البيروقراطي. لم تقف إشكالية تضخم الوظيفة العامة عند ذلك الحد، بل ورثت السلطة، منذ نشأتها، كوادر المنظمة، وعملت على تدعيم جهازها البيروقراطي الناشئ بهذه الكوادر، وبدرجة أكبر من كوادر حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"2؛ إذ جرى نقل جهاز المنظمة البيروقراطي من تونس، ليكون العمود الفقري المؤسسي للسلطة، مع تدعيمه بآخرين من المقيمين في الأرض المحتلة، لدعم مشروع الحكم الذاتي المؤقت للسلطة3. على المستوى الإداري والوظيفي، وبالحديث عن أثر إرث المنظمة في كيان السلطة، فقد تسرب إلى السلطة مبدأ المحاصصة الذي استشرى في تجربة المنظمة4، من خلال مراضاة الفصائل الأخرى، بما فيها المفتقدة للقواعد الشعبية، بحصص في الموازنات والوظائف العامة وغيرها. وبذلك خُلق مبكرًا جهازٌ بيروقراطي متضخم، استهدف استيعاب أكبر قدر ممكن من الموالين لتدعيم الاستقرار الداخلي للسلطة في فترة سنوات التأسيس5. وهكذا، كان التأسيس لانتقال الموروثات السياسية والتنظيمية للمنظمة إلى السلطة، بحسناتها وسيّئاتها6، وما اعتراها من شوائب فساد إداري ومالي7، "وتحول الثوار إلى موظفين أو رجال أمن"8. وقد "رافق صهر الموارد البشرية، نقل للموارد المؤسسية، تمهيدًا لصهر بعضها في مؤسسات السلطة"9.
وليس بعيدًا عن تجربة حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، اتّبعت حركة المقاومة الإسلامية "حمس" النهج ذاته لاحقًا، عقب فوزها في الانتخابات التشريعية في عام 2006، وتشكيلها أول حكومة لا تهيمن عليها حركة فتح منذ تأسيس السلطة، وتاليًا عند سيطرتها على قطاع غزة في صيف 2007؛ إذ سرعان ما تنبّهت إلى أهمية الوظيفة العامة في ضمن محافظتها على السلطة، فسعت هي الأخرى لتشكيل جهاز بيروقراطي يعطي كوادرَها ومناصريها الأولوية10. ولم تقتصر هذه الأولوية على القطاع المدني في الوظيفة العامة، بل كررت حمس ما قامت به فتح، بتشكيل أجهزة أمنية بيروقراطية، يُهيمن عليها عناصرها ومناصروها، ولا سيم جهاز "القوة التنفيذية"11. أمام هذا الواقع، وبعد مرور أكثر من ربع قرن على تأسيس السلطة، وأكثر من 15 عامًا على الانقسام الفلسطيني، ثمة ضرورة ماسة لفحص مظاهر تسييس الوظيفة العامّة وتحليلها وتفسير تداعياتها، من دون إغفال خلفيات هذا التسييس المتّصلة بمتغيرات وظروف أساسية، أبرزها التحوّل من الثورة إلى "الدولة"؛ من دون اكتمل الثورة، أو بناء مؤسسات "الدولة"، ووقوع الانقسام السياسي، وفوق ذلك كله وجود سلطة تعمل تحت رحمة نظام استعمر استيطاني عنصري، يجمع بين السيطرة على الأرض واستغلال مواردها والقضاء على السكان الأصليين واستغلالهم. وفي الوقت الذي يشمل مفهوم تسييس الوظيفة العامة العديد من المظاهر، بما فيها استغلال الموظف صلاحياته خدمةً لمصالح حزبية، أو ضد مصالح حزبية أخرى، فإن هذه الدراسة تقتصر، لدواعٍ منهجية، على محاولة فهم مقاربة إعلاء الموالاة وإقصاء المعارضة وتفسيرها، في سياق غلبة الطابع الحزبي الصرف لذلك التسييس في التجربة الفلسطينية. وعلى الرغم من أن الدراسة تحاول توصيف مظاهر التسييس لدى سلطتَي الحكم الذاتي في الضفة الغربية وقطاع غزة، فإن تناولها ممرسات التسييس في قطاع غزة، سيكون محدودًا؛ نظرًا إلى قلة المعلومات والبيانات المتوافرة. وعلى الرغم من أهمية العامل الجندري في فهم قضايا العدالة والمساواة في تولي الوظائف الحكومية ومعالجتها14، فإن هذه الدراسة لا تتطرق بصفة مباشرة إلى تأثير تسييس الوظيفة العامة وفقًا للمقاربة الجندرية، بسبب قلة البيانات المتاحة على أساس الجنس. تنظر هذه الدراسة إلى تسييس الوظيفة العامة بوصفه انتهاكًا لقواعد وحقوق تؤكدها غالبية الدساتير، من أبرزها المساواة وعدم التمييز أمام القانون والحق في تقلد المناصب والوظائف العامة، على قاعدة تكافؤ الفرص، إضافة إلى حق العمل. وهي الحقوق التي أكدها القانون الأساسي الفلسطيني (المواد 9، /26 4، /25 1)، وكفلها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المواد 7، /21 2، /23 1)، والعهدان الدوليان الخاصان بالحقوق المدنية والسياسية (المادتان 26، 25/ ج)، والحقوق الاقتصادية والاجتمعية
والثقافية (المادة 6) اللذان انضمت إليهم السلطة الفلسطينية في ربيع 2014، وباتت ملزَمة بهم، وإن كانت مسألة إنفاذهم ما زالت موضعًا للجدل15. تتناول أدبيات القانون العام وحقوق الإنسان تلك الحقوق تحت عنوان "المساواة في تقلّد الوظائف العامة"، أو لعل الأشمل عنوان "المساواة أمام الوظائف العامة"؛ بمعنى أن يتساوى جميع المواطنين في المعاملة ذاتها، من دون أي تمييز على أساس العرق أو الجنس أو اللغة أو الرأي أو أي سبب آخر16. ولا تقتصر المساواة على تولّ الوظائف، بل تتصل أيضًا بالمساواة بين الموظفين الذين هم في المركز الوظيفي ذاته، منذ دخولهم إلى الحياة الوظيفية وحتى خروجهم منها17. وفقًا لذلك، فإن الدراسة لا تُعنى بالتسييس في تقديم الخدمة، أو ما يعرف بمبدأ "المساواة في الانتفاع بالمرافق العامة"18، وإن كان من شأن تسييس الوظيفة العامة أن يقود إلى تسييس تقديم الخدمة19، ويؤثر في طريقة صنع القرار20. في المبحث الأول، تناقش الدراسة مفهوم تسييس الوظيفة العامة وأشكاله وتأثيراته في الجهاز البيروقراطي. أما المبحثان الثاني والثالث، فيتناول كل منهم مظاهر التسييس المتقابلين، بإعلاء الموالاة وإقصاء المعارضة (على التوالي)21. وأخيرًا، يركز المبحث الرابع على انعكاسات تسييس الوظيفة العامة على الجهاز البيروقراطي الفلسطيني.
أولً: مدخل نظري
يُستعمل مصطلح "تسييس الوظيفة العامة" Office Public of Politicization على نطاق واسع، لدى الموظفين العموميين ومؤسسات المجتمع المدني والناشطين السياسيين، للإشارة إلى استبدال معايير الكفاءة في الاختيار والتعيين والترقية بالمعايير القائمة على الولاء. وعلى الرغم من هذا، فإن في العقدين الأخيرين برزت عدة دراسات أكاديمية، استعملت المصطلح بصفة عامة للإشارة إلى وصف تأكل المسافة بين قيم الخدمة العامة المرتبطة بالنزاهة والشفافية والمساءلة في الحكم من جهة، ومصالح النخبة السياسية الحاكمة من جهة أخرى22؛ إذ يُكّن التقارب بين السياسي والموظف الحكومي من أن يفرض السياسي- المتحكم في
السلطة - نظامًا يسيطر فيه على البيروقراطية والسياسات العمومية، ويُك نه من إعلاء شأن مؤيّديه وتقديم فوائد اقتصادية لهم23. يشير مصطلح آخر، هو التسييس الرسمي Politicization Formal، إلى هذا التفاعل بين السياسي والجهاز البيروقراطي، حيث يُعرَّف بأنه التأثير السياسي في اختيار البيروقراطيين وترقيتهم24، والغرض من ذلك فرض السياسيين هيمنتهم على البيروقراطية التي نظّر لها ماكس فيبر بوصفها شرطًا مسبقًا لحكومة ديمقراطية، والقائمة على أساس تنفيذ الجهاز الإداري في المؤسسة للقرارات والأحكام والإجراءات المعتمدة على نحوٍ مهني وكفؤ، ووفقًا لتنظيم إداري هرمي من الأعلى إلى الأسفل25. ونظرًا إلى كون الجهاز البيروقراطي يتمتع بتفوّق في الخبرة على السياسيين، فإنه يميل إلى أن يصبح ذاتي الحكم (محايدًا)، وأن يعمل وفقًا لأسس الكفاءة. ولا يعني الحياد هنا امتناعًا حرفيًا عن تدخّل البيروقراطي في السياسة، أو صنع السياسات العامة - فهذا أمرٌ أشبه بالمستحيل - بل يعني تجنّب تأثير سلوك السياسيين ومصالحهم بالإعلاء من شأن بيروقراطيين على حساب غيرهم26. في ضوء ذلك، أُدرج تسييس الوظيفة العامة بشكله الرسمي بوصفه تدخلَ السياسيين في اختيار البيروقراطيين وترقيتهم، واستجابة الموظفين العموميين لهذا التدخل بالامتثال لما يريده السياسيون، بغض النظر عن مواءمته أو مخالفته للتنظيم الإداري القائم في المؤسسة27. في حين أن مصطلح التسييس الرسمي لا يقلل من إدراك الغاية المرجوّة منه، فإن تسييس الوظيفة العامة أخذ تعبيرات أوسع. وضع بي غاي بيترز عدّة أنواع فرعية لمفهوم التسييس في السياقات الديمقراطية، تُدرج كلها تحت مظلة التفاعل بين السياسي والبيروقراطي وتأكل المسافة بينهم، وتقوم على أسس استبدال معايير الكفاءة بالمعايير السياسية القائمة على الولاء، وهي: أولً، التسييس المباشر Politicization Direct، بتعيين موظفين جدد موالين في مناصب عُليا؛ ثانيًا، التسييس المهني Politicization Professional، بتجنيد الموظفين العاملين والموالين سياسيًا والإعلاء من شأنهم الإداري والتنظيمي؛ ثالثًا، التسييس الزائد Politicization Redundant الذي يُبيّ الكيفية التي يؤثر بها تعيين موظفين جدد موالين وتكليفهم بصلاحيات ومهمت موكولة إلى موظفين على رأس عملهم؛ بمعنى أنه بدلً من استبدال الموظفين العاملين بموظفين جدد موالين، يقرر السياسيون تحييدهم إداريًا، وتعيين موظفين جدد بدلً منهم وتكليفهم بالقيام بمهمتهم؛ رابعًا، التسييس الاستباقي Politicization Anticipatory، ويكون بإقناع الموظفين العاملين بترك الوظيفة العامة أو الانضمم إلى مؤسسات أخرى في القطاع العام، لتفادي أي قيود يمكن أن يتعرضوا لها بسبب الضوابط السياسية الجديدة للحزب الحاكم؛ خامسًا، التسييس المزدوج Politicization Dual، بممرسة التأثير السياسي في الجهاز التنفيذي والتشريعي معًا؛ سادسًا، التسييس الاجتمعي Politicization Social، بسيطرة شخصيات قريبة من السلطة، ولها حضور في المجتمع28.
وفقًا لذلك، بات يُنظر إلى التسييس بوصفه ظاهرةً منوعة وعابرةً لحدود الأحزاب السياسية والأيديولوجية وأنظمة الحكم، فلا يوجد طريقة واحدة لتحقيق التسييس. والأهم أن جلّ أشكال التسييس تبدأ بتعيين السلطة لموظفين موالين لها وإقصاء معارضيها. ومن ثمّ، بات تسييس الوظيفة العامة - الذي يُشكّل التعيين مدخله الرئيس - يعتبر إساءة الحزب أو الفرد الحاكم لممرسات إدارة الجهاز البيروقراطي، عن طريق التدخّل والتأثير فيه، وفي سلوك الموظفين؛ والغرض من ذلك كله هو تحقيق أكبر قدر ممكن من استجابة الموظفين والإجراءات والقوانين والسياسات العامة لمصالح الحزب أو الفرد الحاكم29. في ضوء ذلك، أضحى تسييس الوظيفة العامة، القائم على التفاعل بين السياسي والجهاز البيروقراطي، عاملً رئيسًا في التأثير في صوغ السياسات العامة، لمصلحة تعزيز مصالح الحزب الحاكم ونفوذه وعلاقاته بالنخب30. مع ذلك، بخلاف التسييس في الأنظمة الديمقراطية، كم أشار بيترز، يمكن أن يساهم تسييس الوظيفة العامة في الأنظمة السلطوية في تعزيز هيمنة النظام السياسية والاقتصادية، لا على أسس سياسية وأيديولوجية فحسب، بل على أُسس قبلية وطائفية ودينية وعشائرية31. في العالم العربي، أدرك بعض القادة العرب مبكرًا أهمية الجهاز البيروقراطي في دعم مساعيهم نحو التقدم والتنمية. في ثمانينيات القرن العشرين، أُعلن العقد بوصفه "عقد التنمية الإدارية العربية"، وبدأت الأنظمة العربية بإنشاء مؤسسات عامة وأجهزة بيروقراطية حديثة32. وقد ساد اعتقاد في حينه بضرورة تطوير الجهاز البيروقراطي ليساهم في إيجاد حلول لمشكلات المواطنين اليومية، وتجنّب ظهور مشكلات سياسية واقتصادية واجتمعية تهدّد بقاء الأنظمة الحاكمة33. ونظرًا إلى فشل بعض البيروقراطيات العربية، التي سرعان ما بدأت بالتضخم في حينه، في إيجاد حلول اقتصادية وتنموية، سرعان ما تحوّلت سياسات التحديث في هذه البيروقراطيات، من أداة تنموية إلى أداة للهيمنة، وتحوّل البيروقراطيون إلى طبقة جديدة تستغلها هذه الأنظمة لتعزيز حكمها34. وقد استندت الأنظمة العربية بعد ذلك إلى مزيج من ثلاث أدوات للتغطية على الضعف الذي اعترى بيروقراطيتها: الترهيب والقمع، وتقديم منح وتسهيلات وامتيازات لنخبة مرتبطة بها، وتقديم دعم مادي لفئات اجتمعية قريبة من النظام35. وقد جاءت الثورات العربية لحظة كاشفة لحجم التسييس وتضاؤل ثقة المواطنين العرب بأجهزتهم البيروقراطية، واعتراضهم على تفشّ الفساد في مؤسساتهم الحكومية التي جاءت كلها متزامنة مع تنفيذ هذه الأنظمة السياسية لوصفات نيوليبرالية اقتصادية في الحكم36.
في العموم، بات ينظر إلى تسييس الوظيفة العامة، في ظل غياب أنظمة ديمقراطية حقيقية، بأنه عامل رئيس في إضعاف سلطات الدولة، بسبب تأثيره في كفاءة الأداء التنظيمي للجهاز البيروقراطي، وكفاءة الموظفين الإدارية، وفي قيم الكفاءة والشفافية والمساءلة والمحاسبة والنزاهة في إدارة الجهاز البيروقراطي37. وقد خلق التمييز في الجهاز البيروقراطي القائم على الموالاة تفاوتًا طبقيًا، لا بالمعنى الاقتصادي فحسب، بل بالمعنى الإداري والسياسي والاجتمعي، فالبيروقراطيون الموالون للسلطة يحصلون على مكاسب سياسية ومالية أكبر من غيرهم38. علاوة على ذلك، يحصل المقرّبون من السلطة على علاوات ومكافآت وإعفاء من الضرائب، بينم يُحرم غيرهم من هذه الامتيازات؛ ما يخلق شرخًا في المجتمع39. تعتمد هذه الدراسة على مفهوم تسييس الوظيفة العامة الذي يُعلي الموالاة ويُقصي المعارضة، والذي نوقش في هذا المبحث، لتُبيّ كيفية تأثير الاعتبارات السياسية في عملية التعيين في الجهاز البيروقراطي الفلسطيني، وكيفية تحوّل الانتمء السياسي والولاء للسلطة الحاكمة إلى أساس للتعيين ومنح الدرجات والتنقلات. كم تُبيّ كيفية تقويض تسييس الوظيفة العامة، على مدار ربع القرن الماضي، ثقة الفلسطينيين بالمؤسسات الحكومية ودورها الخدمي. لذلك، ترى هذه الدراسة أن تسييس الوظيفة العامة في الخبرة الفلسطينية لا يبتعد عن المناقشة التي ظهرت في العالم العربي تحديدًا، لكن يظهر التسييس في الجهاز البيروقراطي الفلسطيني بأوجه معقدة أكثر؛ إذ ثمة سلطة حكم ذاتي مؤقتة، أُسّست باتفاق مع سلطة استعمر استيطاني عنصري، تجمع بين السيطرة على الأرض واستغلال مواردها والقضاء على السكان الأصليين واستغلالهم، وتحمل هذه السلطة شكلً خاصًا من أشكال الحكم الذاتي الذي ترعاه سلطات الاستعمر الاستيطاني خارج نطاق ولايتها المعترف بها دوليًا41. وتعتمد سلطة الحكم الذاتي، منذ تأسيسها، على المنح والمساعدات المالية الخارجية في إدارة بيروقراطيتها المتضخمة44. علاوة على ذلك، تعاني السلطة انقسامًا على المستويات السياسية والاقتصادية والقانونية، وُضع الفلسطينيون أمام جهازين بيروقراطيين منفصلين، واحد في الضفة الغربية والآخر في قطاع غزة؛ محكومين بنظامين سلطويين، يفتقران بطبعهم إلى المقوّمات الديمقراطية التي تستوعب تعدّد الأحزاب السياسية والمجتمع المدني، ويفتقران إلى وجود جهات رقابية وآليات تنظيمية وتشريعية مستقلة. وقد وضعت هذه التركيبة، منذ تأسيس السلطة، الجهاز البيروقراطي أمام حالة فريدة ومشوّهة من الحكم الذاتي، يتحكم مجموعة من الأفراد في قرارها، ومسلوبة الاستقلال السياسي، وتعتمد على الريع لتمويل تشوّهها. في مثل هذه السياقات الفريدة، تتفاقم معضلة تسييس الوظيفة العامة.
ثانيًا: تسييس الوظيفة العامة بإعلاء الموالاة
نركز في هذا المبحث على مظهرين رئيسين: استقطاب الموالين في شغل الوظائف، ومحاباة بعضهم بعضًا بامتيازات خاصة.
1 ي. الاستقطاب ف شغل الوظائف
تختلف طرائق التعيين في الوظيفة العامة بين جهاز بيروقراطي وآخر، لاعتبارات مرتبطة بطبيعة النظام القائم. مع ذلك، يتوقف مدى نجاعة التعيين على مدى قدرته على تحقيق التوازن والتقارب بين أمرين: حُسن سير المرافق العامة والمساواة بين المواطنين في تولية الوظائف45. وتقوم أبرز الطرائق الشائعة في التعيين الحكومي على أسس الحرية المطلقة للإدارة في الاختيار، والتدريب والتطوير والإعداد الفني المسبق، واختبارات الانتقاء46. يعدُّ أسلوب اختبارات التعيين أكثر طرائق التعيين ديمقراطية وأنجعها47. وعلى الرغم من أن المشرع الفلسطيني أخذ بهذا الأسلوب قاعدةً، فإنه سمح بممرسة أسلوب حرية الإدارة في الاختيار، وهو ما يُعبّ عنه بالتعيينات الاستثنائية. وإن كان الأصل في الوظيفة العامة أن تكون دائمة، وفقًا لمقتضيات القانون الإداري، فإن المشرع سمح بالتعاقد مع "موظفين" من خلال عقود عمل خاصة، بينم يُعبّ عنه بالتعيينات المؤقتة، وهي العقود التي جرى استعملها قناة للوصول إلى الوظيفة العامة والتثبيت فيها.
يُفهم توجه المشرع إلى الأخذ بأسلوب المسابقات قاعدة عامة، وليس بالمطلق48، من صيغة المادة (20) من قانون الخدمة المدنية رقم (4) لسنة 1988. أما في التطبيق، فيلاحظ أن في معظم الوظائف الحكومية العليا ووظائف49السلك الدبلوماسي، تجري التعيينات والترقيات من دون مسابقات مُعلنة وشفافة51، حيث تجري التعيينات فيها بأسلوب أقرب إلى حرية الإدارة المطلقة. وقد جرى تبرير ذلك عادة بأن هذه المناصب هي "مناصب قيادية أكثر منها مهنية"، الأمر الذي لا يستدعي اعتمد البحث عن الأكفأ، إنما عن الأوثق لدى صانعي القرار54، حيث يفترض في من يُعَّيَّ في المناصب العُليا ألّ يكون ممن عُرف عنه معارضة سياسة الحكومة القائمة، فيضع العراقيل أمامها، بدلً من أن يُهيّئ السبل لإنجاحها55. مع ذلك، فإن موضع الإشكال الأبرز هو أن هذا الاستثناء يأتي من دون وضع ضوابط قانونية محددة؛ ما يفتح المجال أمام توظيفه مدخلً للفساد بتعيين الموالين للسلطة.
يقوم أسلوب حرية الإرادة في الأساس على فكرة الاستقطاب، بينم لا يتقاطع بالضرورة مع منطلقات آلية "الاستقطاب الإيجابي"56. وهو أسلوب له وجاهته، على أن توجد ضوابط قانونية تراعي أن تتوافر لدى المعينين من خلاله المؤهلات والصفات اللازمة لشغل تلك الوظيفة، وعلى أن يستخدم في نطاق ضيق (الوظائف الأكثر حساسية). وكلا الشرطين غير متوافر في الحالة الفلسطينية. على سبيل المثال، رصد تقرير ائتلاف النزاهة والمساءلة "أمان" لعام 2018 صدور 39 قرارًا لتعيينات في الوظائف العليا والخاصة، شملت 62 موظفًا، أغلبها لم يجرِ فيها الالتزام بمبدأ تكافؤ الفرص أو المنافسة النزيهة، وكان اللافت أن عددًا من التعيينات والترقيات نصّت صراحة على أن التعيين يجري خلافًا للقانون بالنص في قرار التعيين على كلمة "استثناءً"57. ومن ذلك أيضًا ما وثّقه تقرير أمان لعام 2015، بتعيين وترقية 23 موظفًا في الفئة العليا من دون الإعلان عن شواغر، وقد غلب "على هذه التعيينات اللون السياسي الواحد"58. ومن الأمثلة الأقدم ما شهده عام 2012 من تعيينات للفئة العُليا في ديوان الرئاسة59. وتبرز أيضًا مسألة تعيين الموالين سياسيًا على مستوى رؤساء المؤسسات العامة غير الوزارية، فعلى الرغم من كونهم موظفي خدمة مدنية، فإنه جرى التعامل مع مناصبهم باعتبارها مناصبَ سياسية، بما انعكس على طريقة تعيينهم التي لا تخلو من اعتبارات سياسية61. ومن الأمثلة على ذلك، خلال عام 2016، تعيين الناطق باسم حركة فتح مشرفًا عامًا للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون ورئيسًا لمجلس إدارة وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا"64. أما في قطاع غزة، فقد بلغ عدد التعيينات في الوظائف العليا، في عام 2017، حوالى 36 تعيينًا، منها على سبيل المثال: القرار الذي اتخذه نواب كتلة حركة حمس البرلمانية بتعيين ستة أعضاء في اللجنة الإدارية الحكومية65، ومنحهم مزايا وزراء ورواتبهم. وكذلك تعيين موالين لحركة حمس في مناصب عُليا في غزة، بعضها مناصب مناظرة واقعيًا لمناصب مشغولة في الضفة الغربية (يفترض أن تكون موحَّدة)، كتعيين رئيس لديوان الرقابة المالية والإدارية، ونائبًا عامًا، إضافة إلى تعيينات أخرى66. وهي أعمل مخالفة لأحكام القانون الأساسي.
يتضح مم سبق أن حالة الانقسام وتفاقمها عززت نهج تسييس إشغال المناصب العُليا، إلّ أن تاريخ التعيينات المباشرة فيها يعود إلى بداية عهد السلطة، وقد فاقم منها تركيز اختصاص إشغال غالبيتها بإرادة منفردة لرئيس السلطة67؛ ما فتح المجال لإمكانية تأثير عوامل غير مهنية في التعيين68.
كثيرًا ما أكدت قوانين الخدمة المدنية، والقضاء الإداري في دول عدة، ضرورة توافر شرط الديمومة في الوظيفة العامة69، ولا سيم أن الموظف العام يُعرّف بوصفه "كل شخص يُعيّ في عمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو السلطات الإدارية بطريق مباشر بواسطة السلطة المختصة"71. وهو ما أخذ به قانون الخدمة المدنية الفلسطيني، وإن كان مشروع القانون قبل إقراره قد أدرج "الموظف بعقد خاص" ضمن مفهوم "الموظف العام"، قبل أن يجريَ التراجع عن ذلك، وهو ما عُدّ تراجعًا محمودًا74. بناء عليه، فالأصل أن يعمل في الوظيفة العامة موظفون عامّون بعمل دائم وتحكمهم علاقة تنظيمية، وليس عقود عمل خاصة كتلك التي يحكمها قانون العمل75. لكن، مراعاةً لحاجات الوظيفة العامة أحيانًا إلى موارد بشرية خارجية مؤقتة، نص قانون الخدمة المدنية (المادة 27) على إمكانية "شغل الوظيفة الدائمة بصفة مؤقتة في الأحوال المبينة في هذا القانون"، من خلال عقد. ولم يرد في القانون في ما يتعلق بتلك "الأحوال" سوى ما جاء في المادة (28) منه، التي تطرّقت إلى نظام "توظيف الخبراء المحلّيين والأجانب ولمن يقومون بأعمل مؤقتة عارضة أو موسمية". وأحالت إلى مجلس الوزراء أمر وضع نظام يُحدد ذلك كله. وبالفعل صدر النظام ورسم جملة من المحددات (المواد 1 - 5، /9.2)76كان يفترض في تلك المحددات أن تُحدّ من استعمل العقود الخاصة في تسييس الوظيفة العامة، إلّ أن التطبيق شهد خلاف ذلك77. وعلى الرغم من كون الأساس الذي يقوم عليه تعيين الخبراء هو أن يكون محددًا بسقف زمني، فإن العقود استُعملت عمليًّا للتحايل على القانون، لضمن وصول المقرّبين من مراكز صنع القرار؛ ذلك كون الأولوية تُعطى في التعيينات لاحقًا لأصحاب العقود78، وذلك بحكم الممرسة، وليس القانون؛ إذ جرى استعمل العقود مج لً للهروب من الالتزام بالإجراءات التي يوجبها قانون الخدمة المدنية، ضمن سياقٍ حكمَته غالبًا "اعتبارات فئوية وسياسية"79.
علاوة على ذلك، جرى استعمل العقود الخاصة للحصول على راتب أعلى من راتب موظف الخدمة المدنية84، إلى درجة ملاحظة أن بعض الموظفين يحصلون على إجازات من دون راتب، للعمل بموجب عقد عمل، وقد تعزز ذلك في ظل عدم التزام الممرسة بمحددات سقف قيمة التعاقد التي حددها النظام85. وقد أشارت بيانات ديوان الموظفين العام إلى أن العقود في عام 2015 بلغت 1610. عقود86وفي ظل عدم الالتزام ببعض أحكام النظام87، استمرت ظاهرة تعيين موظفي العقود من دون إجراءات أو رقابة كافية من ديوان الموظفين العام، كم هي الإجراءات المطبّقة في الوظيفة العمومية العادية، حيث استعملت أسلوبًا للتحايُل على مبدأ تكافؤ الفرص، ومدخلً للالتفاف على أحكام القانون، و"بابًا خلفيًا للتوظيف"88.
2. المحاباة بامتيازات وظيفية خاصة
لم يقف إعلاء الموالاة عند حدود استقطاب الموالين لشغل الوظيفة، بل تعدى ذلك ليبرز في مظهرين رئيسين: محاباة بعضهم بعضًا بمنحه درجات وصفات خاصة، وتلبية التطلّعات الشخصية لبعضهم الآخر بالحصول على امتيازات وظيفية أفضل من خلال الانتقال إلى السلك الدبلوماسي.
تبرز مظاهر التسييس بوضوح في تعيين كبار الموظفين وترقيتهم، لاعتبارات سياسية، الأمر الذي يترافق مع شيوع قيم سلبية، مثل النفاق89. وفي هذا الخصوص، يلُاحظ تعيين عدد من كبار الموظفين بدرجات خاصة أو استثنائية وترقيتهم، بدرجة وزير وسفير ومحافظ، وهم ليسوا أعضاء في مجلس الوزراء، أو عاملين في السلك الدبلوماسي، أو محافظين لأي المحافظات. مدعاة ذلك تكمن في منحهم الامتيازات المالية والمعنوية لتلك الدرجات. وقد شكلت هذه الظاهرة أحد أبرز أشكال محاباة الموالين؛ وهو ما نتج منه احتدام الصراعات الداخلية للوصول إلى تلك المناصب91. عمليًا، شهدت الفترة 2014 - 2016 صدور 28 مرسومًا رئاسيًا لتعيينات وترقيات في المناصب العليا للمؤسسات غير الوزارية، بعضها رافقه منح درجة وزير، إضافة إلى تعيين برلمانيين، بدرجة وزير، رؤساء لبعض المؤسسات غير الوزارية92. وكذلك شهد عام 2017 صدور عدة قرارات عدة بمنح هذه الدرجة لأربعة مسؤولين، من دون مرجع قانوني أو معايير تحدد كيفية منحها93. وفي عام 2018، مُنحت الدرجة ذاتها لرئيسة سلطة جودة
البيئة، وهي في سن التقاعد94. وهي الممرسات التي اعتبر أحد تقارير "أمان" أن معظمها جرى على قاعدة المحسوبية والولاء وتقاسم النفوذ95. ومن خلال البحث في القرارات والمراسيم الرئاسية ذات العلاقة، عيّنة بين عامي 2009 و 2019، يلُاحظ أن درجة وزير باستحقاقاتها المالية والإدارية قد مُنحت لمحافظين96، ورئيس ديوان الرئاسة97، ومستشارين للرئيس98، وأمين عام مجلس الوزراء99، ورؤساء مؤسسات عامة غير وزارية111، وقاضي القضاة الشرعيين121، ومحافظ في ديوان الرئاسة131. وخلال عام 2019، مُنحت الدرجة لكل من مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة141، ورئيس المكتبة الوطنية151. فضلً عن كثرة عدد الذين منحوا هذه الدرجة، يطرح نص المادة (9) من قانون الخدمة المدنية تساؤلً عن مدى انطباق شرط أن يكون المُعيّ "من رؤساء الدوائر الحكومية"، كم ينص القانون؛ فالذين مُنحوا درجة وزير لا تتوافر فيهم هذه الصفة، ومنهم مستشارو الرئيس والمحافظون في الرئاسة الذين حصلوا على هذه الدرجة وهم لا يتولون إدارة دوائر حكومية. علاوة على ذلك، لا يوجد في قانون السلك الدبلوماسي161 ما يبرر منح سفير درجة وزير. أما فيم يتعلق بمنح درجة سفير لبعض الموالين، فإن قانون الخدمة المدنية خلا من هذه الدرجة، لكن في المقابل لوحظ أن عددًا ممن عُينوا بدرجة سفير جاء تعيينهم مترافقًا مع تعيينهم مستشارين في الرئاسة، وهذا العمل الاستشاري لا علاقة له بالعمل الدبلوماسي؛ ما يشير إلى توجّه إلى استغلال ميزات العمل الدبلوماسي وحقوقه من غير الدبلوماسيين171. زِد على ذلك أن عام 2016 شهد إنشاء الوكالة الفلسطينية للتعاون الدولي، وتعيين مديرها العام بدرجة وزير179. وبالبحث في القرارات الرئاسية ذات العلاقة، ضمن
عيّنة بين عامي 2009 و 2019، لوحظ أنها مُنحت لموظفين في ديوان الرئاسة180، ومعتمد للصندوق القومي الفلسطيني في رام الله181. وأخيرًا، في ما يتعلق بالتعيين أو النقل إلى العمل كمحافظ في ديوان الرئاسة، فهي ممرسة موضع استغراب؛ فوفقًا لأعراف الدول، واتفاقًا مع المرسوم الرئاسي رقم (22) لسنة 2003، بشأن اختصاصات المحافظين191، يفترض أن يكون تعيين محافظ ما محددًّا أو مرتبطًا بقيامه بإدارة محافظة محددة (مادة 1). لكن بالبحث في عينة الفترة 2009 - 2019، يتبيّ أنه جرى منح هذه الصفة بموجب قرارات ومراسيم توزّعت بين أربعة نماذج: تعيين محافظين في ديوان الرئاسة مباشرة211؛ نقل محافظين كانوا يتولّون إدارة محافظات إلى ديوان الرئاسة كمحافظين فيه221؛ نقل موظفين من وظائف سابقة ليصبحوا محافظين في ديوان الرئاسة231؛ تعيين محافظين في ديوان الرئاسة مع الاستمرار في عملهم الأصلي241. تثير هذه الممرسات جملة من الإشكاليات القانونية والتطبيقية، لكن شهدت التجربة الفلسطينية حالات أعمق إشك لً، وهنا في الإمكان الاستشهاد بأربع منها: منح المستشار القانوني للرئيس عند تعيينه درجة وزير251، ثم تعديل القرار بآخر، لإضافة "محافظًا في ديوان الرئاسة"، مع إبقاء درجة وزير، وإقرار إنفاذ القرار المعدل بأثر رجعي261. منح رئيس ديوان الرئاسة عند تعيينه درجة وزير271، ثم تعديل القرار بآخر، بحذف عبارة "بدرجة وزير"، والاستعاضة عنها ب "ويعامل معاملة المحافظين"، وإنفاذ القرار المعدل بأثر رجعي281. تعيين محافظ في ديوان الرئاسة بدرجة وزير، ليعمل رئيسًا لأكاديمية فلسطين للعلوم والتكنولوجيا291. تعيين محافظ في ديوان الرئاسة بدرجة وزير، من دون تحديد طبيعة عمله311.
كثيرًا ما شكّل السلك الدبلوماسي، وفي مرتبة ثانية القضاء والنيابة العامة، مجالات جاذبة للساعين إلى الحصول على امتيازات مالية ووظيفية تفوق ما عليه الوضع في الخدمة المدنية، ولا سيّم في ضوء ارتفاع الحد
الأقصى لسن تقاعد السفراء والقضاة، فضلً عن أن بعض السفراء اجتازوا سن التقاعد وما زالوا مستمرين في العمل321. وإضافة إلى التعيينات القضائية والدبلوماسية المشوبة بالتجاوزات الإجرائية، بمخالفة القانون، هنالك ظاهرة النقل إلى السلك الدبلوماسي في غياب إجراءات واضحة لذلك331. ومن قبيل الاستثناء على القاعدة، أجازت المادة (8/ ج) من قانون السلك الدبلوماسي تعيين ما لا يزيد على عشرة سفراء تعيينًا سياسيًا، على ألّ تتجاوز مدة خدمتهم الأربع سنوات. وجاءت اللائحة التنفيذية لهذا القانون لتقرر شروطًا أخرى (المادة 4)341. وعلى الرغم من هذه الفسحة القانونية للتعيينات السياسية، وفي ضوء عدم وضوح معاييرها، فإن التعيينات والترقيات في السلك الدبلوماسي شهدت جملة من الشبهات التي لا تقتصر على التعيين لاعتبارات سياسية فحسب، بل شملت استرضاء بعض الموالين بتعيين أقاربهم351. وهي الممرسات التي لا تقتصر على التعيين في السلك الدبلوماسي، بل في الوظائف الأخرى أيضًا، ولا سيم القضائية منها (القضاء والنيابة العامة). في هذا السياق، في الإمكان الاستشهاد بنموذج شبكة النفوذ التي يُشكّلها قاضي القضاة الشرعيين، وهو الذي تولى منذ الانقسام ثلاث وزارات في خمس حكومات متتالية، حتى تعيينه في هذا المنصب في عام 2014 بدرجة وزير361، فضلً عن تكليفه مستشارًا للرئيس إلى جانب وظيفته371، وتعيين ثلاثة من أبنائه في النيابة العامة ووزارة الخارجية ومكتبه/ ديوان قاضي القضاة381.
ثالثًا: تسييس الوظيفة العامة بإقصاء المعارضة
قبالة إعلاء الموالاة باستقطاب الموالين لشغل الوظائف، ومحاباة بعضهم بعضًا بمعاملة تفضيلية في امتيازات وظيفية لاحقة، شهد الواقع مظاهر إقصاء للمعارضين، باستبعادهم أو التضييق عليهم، فبرزت هذه المظاهر في شكلين رئيسين: التمييز ضدّهم في حقوق سياسية، والإخلال بأمنهم الوظيفي.
1 ي. التمييز ف حقوق سياسية
كفل القانون الأساسي "للفلسطينيين حق المشاركة في الحياة السياسية أفرادًا وجمعات" (مادة 26)، ولم يأت بحظر أو تقييد ذلك الحق تجاه موظفي الخدمة المدنية أو سواهم. وكذلك لم ترد أي قيود في قانونَ الخدمة المدنية والسلك الدبلوماسي، بينم فُرضت هكذا قيود على القضاة411 ومنتسبي قوى الأمن421
لضمن حيادهم السياسي الوظيفي. ومع ذلك، ثمة مظاهر تسييس في الوظيفة العامة من قبيل استبعاد المعارضين من خلال شرط السلامة الأمنية في التعيين، والتمييز في حرية العمل الحزبي، وهي أشكالٌ من التمييز في الحقوق السياسية.
لا يُعدّ شرط السلامة الأمنية مثلبًا في حد ذاته، بل خبرته دول ديمقراطية عدة، وفقًا لضوابط وضمنات تكفل عدم توظيفه لخدمة أهداف حزبية. فهذه الدول تؤسس شرط السلامة الأمنية وفقًا لإطار قانوني واضح يسنّه البرلمان، بوصفه استثناءً ضروريًا وعقلانيًا على مبدأ عدم التمييز، مع ضرورة وجود نظام مراجعة قضائية يشمل ضمنات للتظلّم القضائي، تكفل الموازنة والتناسبية بين حقوق الإنسان وأهداف مشروعة، مثل حمية الأمن القومي431. إن الأصل في هذا الشرط هو "التحري حول وجود نشاط معارض للدولة ككل، لدى المرشح، لا للحكومة فحسب"، وأن ينصبَّ التحرّي على المرشح نفسه، ولا يمتد إلى أفراد أسرته، أو غيرهم من المحيطين به441. أما في السياق الفلسطيني، فالحال مختلفة. ولعل الغاية من فرض هذا الشرط في بداية عهد السلطة كانت سامية وشرعية؛ من أجل التأكد من "إخلاص الشخص لمجتمعه" وعدم ارتباطه بالاحتلال451. ويقدّر بعض المطّلعين أنه جرى وقف العمل بشرط السلامة الأمنية لفترة من الزمن قبل بداية الانقسام في عام 2007، لتكون الأحداث التي شهدها قطاع غزة في صيف ذلك العام مدعاة لعودة العمل به، وبصفة غير مسبوقة. وقد جاء ذلك تأسيسًا على قرار قيل إنه صدر عن أمين عام مجلس الوزراء، يُفيد فيه بأنّ المجلس أصدر في 3 أيلول/ سبتمبر 2007 قرارًا في خصوص عدّ السلامة الأمنية جزءًا من عملية التوظيف، وأن على ديوان الموظفين التنسيق في هذا الخصوص "مع الأجهزة الأمنية المختصة". وبالفعل أخذت تلك الجهات بتطبيق القرار، على الرغم من مخالفته القانون، لفرضه شروطًا إضافية في شغل الوظائف العامة، علاوة على كونه يمس بالحقوق الواجب تنظيمها بموجب قوانين سُنّت بإرادة شعبية (البرلمان)، وليست قرارات إدارية. تعذّر الوقوف على هذا القرار الذي لم ينشر في الجريدة الرسمية461. بينم هناك من خلص إلى عدم وجوده أصلً471. وفي كلتا الحالتين، من شأن ذلك مفاقمة عوار مشروعية القرار. لم يقف فحص السلامة الأمنية عند حدود التعيينات الجديدة؛ فإضافة إلى استعمله في الضفة الغربية وقطاع غزة في إجراءات مجحفة كعدم الترقية والعلاوات481، جرى استعمله أيضًا على شكل إبداء ممنعات متأخرة في حق موظفين معيّنين حديثًا، بينم حاولت المؤسسة الرسمية تمريره ضمن إطار استكمل إجراءات التعيين، بوصفه شرطًا للتوظيف، ومن ثمّ الإقدام على إلغاء قرارات التعيين. وفي حال
تأخر رد الجهات الأمنية عن أسبوعين، كان ديوان الموظفين العام يقوم بتعيين الموظف الجديد، لكن بعد إلزامه بتوقيع تعهد بترك العمل من دون أي حقوق، حال توصية الجهات الأمنية بعدم التعيين511. وفي هذا الخصوص، تلقت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، بين عامي 2008 و 2011، ما مجموعه 621 شكوى تركزت حول وقف الديوان لإجراءات التعيين، بناء على عدم موافقة الأجهزة الأمنية، على الرغم من مضُيّ أكثر من سنتين على مباشرة إجراءات التعيين521. وقد تصدرت وزارة التربية والتعليم العالي المشهد في هذه الشكاوى، وتبنّت الهيئة متابعة عدد من قضايا المعلمين المفصولين أمام القضاء531 الذي قرر في أيلول/ سبتمبر 2012 إلغاء قرارات بفصل 733 منهم541. بالتدقيق في كيفية تعامل القضاء مع هذه القضايا، يلُاحظ أن محكمة العدل العليا قررت بداية رد عدد من الدعاوى لعدم الاختصاص551، بينم قررت في إحداها القبول وإلغاء القرار المطعون فيه بإلغاء تعيين المستدعين561، وأحالت جملة من الدعاوى إلى المحكمة العليا (هيئة عامة)، كونها وجدت تناقضًا بين الحكمين. ومن جانبها، قررت المحكمة العليا، في قضايا أخرى مشابهة، إلغاء قرار الإدارة بإلغاء تعيين المستدعين571. وفي حيثيات تلك الأحكام، أكدت المحكمة أن موقف الجهات الأمنية لا يُعدّ شرطًا لشغل الوظيفة الحكومية. ولا شك في أن ما خلصت إليه المحكمة العليا هو موقف ينتصر للمراكز الوظيفية والحقوق المكتسبة لأشخاص لم يعودوا مرشحين للوظيفة، بل هم موظفون رسميون، بما يرتقي بالحالة إلى درجة توصيفها بالفصل من الخدمة. وفقًا للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، شكّل عام 2011 نقطة تحول في كيفية تعامل المؤسسات الحكومية بأداة شرط السلامة الأمنية؛ إذ عمدت هذه المؤسسات – ربما لقطع الطريق مبكرًا وتفادي أي توضيح لاحق - إلى التركيز أكثر على استبعاد غير الموالين من مراحل التوظيف الأولى، بعرض أسمء المرشحين على الأجهزة الأمنية قبل استدعائهم للمنافسة581، لتقوم تلك الأجهزة بالبحث حتى في الخلفيات السياسية لأقارب المرشحين611. على الرغم من إلغاء الحكومة في الضفة الغربية شرط السلامة الأمنية في عام 2012 "بموجب قرارات حكومية"، فإنّها أخذت توظف آلية "حسن السلوك"، بينم اعتبرته الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عودة
إلى العمل بشرط السلامة الأمنية تحت مسمى آخر621. وعلى المنوال نفسه، لم يؤثر إعلان ديوان الموظفين العموميين في قطاع غزة في عام 2010 في إلغاء شرط السلامة الأمنية في سياسة الإقصاء من العمل الحكومي لغير الموالين لحركة حمس، ومنح الوظائف الحكومية حكرًا على منتسبيها ومناصريها، ولا سيم في المواقع الإدارية القيادية631. وأشارت جلّ التقارير السنوية للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان وائتلاف "أمان"، حتى عام 2017، إلى استمرار حمس في هذه الممرسات641. وعلى الرغم من خلوّ تقاريرهم لعام 2018 من مثل هذه الإشارات الصريحة، فإنها ما لبثت أن عادت في العام التالي651.
تحظر قوانين الخدمة المدنية انتمء الموظفين إلى الأحزاب والتنظيمت غير المشروعة، المعادية لنظام المجتمع. أما حقهم في الانتمء إلى الأحزاب المشروعة، ومدى النشاط الحزبي المسموح به، فيختلف بين دولة وأخرى661. وبينم يبرر أنصار التوجه المدافع عن حق الموظفين في الانتمء الحزبي بداعي كونهم مواطنين في المقام الأول671، فإن أنصار التوجّه المعارض يُعلّلون ذلك بأن الموظف هو خادم لجميع المواطنين، وليس لحزب معيّ، وعليه تنفيذ سياسات الحكومة القائمة وعدم عرقلة أعملها681، بداعي مخالفتها سياسات الحزب الذي ينتمي إليه. ومع ذلك، فإن الاتجاه المؤيد لتمكين الموظفين من ذلك الحق، يجد من الضرورة وجود جملة من الشروط أو القيود على ممرسته، كأن يكون الانتمء مجرد عمل سلبي (عدم مباشرة النشاطات الحزبية)، وألا يؤثر في أعمل وظيفته، فلا يعمد إلى محاباة أنصار حزبه، أو التنكيل بخصومه، استنادًا إلى صلاحيات وظيفته711. لم يحظر القانون الفلسطيني على موظفي الخدمة المدنية الانتمء إلى الأحزاب السياسية، وفي حين كان هناك من أشاد بهذا التوجه، بداعي توافقه مع مسالك دول ديمقراطية721، هنالك من انتقده، باعتباره يعزز التمييز بين الموظفين في الحقوق والواجبات731. وفي الواقع، في الوقت الذي يُحرم المعارضون من تولي الوظيفة العامة، أو يُقصَون منها، أو يُضيّق عليهم فيها، على خلفية انتمئهم السياسي، سواء في الضفة الغربية أم في قطاع غزة، كان الموالون يمارسون العمل الحزبي خلال أوقات العمل الرسمي، وداخل أروقة المؤسسات
الحكومية ومكاتبها، وفي بعض نشاطات "المكاتب الحركية" لحركة فتح في المؤسسات الحكومية مثال واضح، كدعوتها الموظفين إلى المشاركة في نشاطات حزبية ومظاهرات وطنية، خلال أوقات العمل الرسمي741. وقد تعذّر الاطلاع على ممرسات مشابهة لحركة حمس في قطاع غزة، على الرغم من توقعها بقوة. لا تقف حدود "تحزيب" الوظيفة الحكومية عند هذا الحد، بل جرى ندب موظفين حكوميين للعمل في جهات حزبية خلافًا لأحكام قانون الخدمة المدنية الذي أكد ألّ يكون الندب إلّ "في دائرة حكومية أخرى" (المادة 61). وهو ما أكدته أيضًا اللائحة التنفيذية لهذا القانون (المادة /74 1. ومن الأمثلة على ذلك:)751ندب عدد من موظفي المحافظات للعمل في إقليم حركة "فتح"، وندب موظفين من الهيئة العامة للشؤون المدنية للعمل مع إحدى مفوضياتها761، وندب موظف في ديوان الرئاسة للعمل في مكتب نائب رئيسها771. ولا تقتصر تلك الممرسة على الإخلال بذلك الشرط (عدم الندب لغير دائرة حكومية)، بل تخلّ أيضًا بشرط توخّي المصلحة العامة؛ لما فيها من تغليب لمصلحة حزب على حساب الدولة والوظيفة العامة، وإنفاق من الموازنة العامة لمصالح حزبية، وفيها ملامح تماهٍ بين الحزب والسلطة781. لا يبدو أن ندب موظفين حكوميين للعمل في أحزاب وفصائل مقتصر على فتح، فبموجب كتاب موجّه من رئيس ديوان الموظفين العام إلى مفوض ائتلاف "أمان" في عام 2015، يظهر أن هناك العديد من العاملين811في المؤسسات الأهلية والفصائل الذين يتلقون رواتبهم من وزارة المالية. ومن غير الواضح طبيعة الإجراء الذي يؤطر هذه الممرسة، إلّ أنه بلا شك مخالف للقانون. وهي الممرسة التي تُذكّر بإرث المنظمة، في ما عُرف بالمحاصصة.
2. الإخلال بالأمان الوظيفي
لم تقف مقاربة إقصاء المعارضة عند التمييز بالحقوق السياسية، بل شملت مظاهر تنطوي على إخلال بالأمن الوظيفي من خلال قطع الرواتب وإنهاء الخدمة.
بعد الانقسام، شهد عام 2007 أول توجّه نحو قطع الرواتب لاعتبارات سياسية؛ حيث قامت الحكومة في رام الله، بداية بموجب قرار لرئيس مجلس الوزراء، يحث فيه الموظفين على "الالتزام بقرارات الشرعية"، ويُحذّرهم من التعامل مع الحكومة التي شكّلتها حمس، "باعتبارها غير شرعية وغير قانونية"821. كم قامت
الحكومة تاليًا بوقف رواتب آلاف الموظفين المخالفين للقرار في قطاع غزة، والمحسوبين على حركة حمس831. وقد استمرت سياسة قطع الرواتب حتى وصل العدد إلى نحو 10 آلاف موظف841، ولا سيم عقب الانتكاسة التي رافقت فشل حكومة الوفاق الوطني في عام.2014851في آذار/ مارس 2017، أخذت الأزمة أبعادًا أخرى، في سياق ردة فعل السلطة على تشكيل حمس للجنة الإدارية الحكومية لإدارة قطاع غزة؛ وللضغط عليها من أجل حلّها، اتخذت السلطة في رام الله جملة من الإجراءات في ما عُرف إعلاميًا ب "فرض العقوبات على غزة"، من بينها قطع وفرض خصومات على الرواتب. واستمر بعض أشكال تلك الإجراءات بعد حل اللجنة، بحكم تعثّ الوساطة المصرية لتنفيذ اتفاق المصالحة (اتفاق القاهرة في عام 2017)، وإصرار السلطة على تمكين الحكومة من إدارة قطاع غزة861. وقد لوحظ أن تلك الإجراءات لم يصدر فيها تشريع أو قرار حكومي، وقوبلت باعتراض من مؤسسات المجتمع المدني، لانتهاكها مبدأ عدم التمييز في الحقوق الاقتصادية والاجتمعية871. كم شهد عام 2019 استمرار وقف رواتب بعض الموظفين بحجة "مخالفة الشرعية"881. وقد نظرت محكمة العدل العليا في عدد من القضايا المتعلقة بقطع رواتب المستدعين، إما بداعي "عدم الالتزام بالشرعية"911، وإما بناء على "طلب المخابرات العامة"921، وإما لعدم الالتزام "بقرار الحكومة"931، وقررت المحكمة إلغاء القرار المطعون فيه بقطع الراتب941. وفقًا لقانون الخدمة المدنية الذي نظم العقوبات التأديبية (مادة 68)، وأشار إليه قرار مجلس الوزراء سندًا إلى إيقاع العقوبات على مخالفيه، لا توجد عقوبة تحت مفهوم قطع الراتب أو وقفه، وحتى إن عقوبة الخصم يفترض ألّ تتجاوز 15 يومًا، وهو ما يردّه الفقه "لاعتبارات إنسانية ومعاشية تتعلق بحياة الأسرة وأعباء المعيشة"951. كذلك فإن لإيقاع أي من العقوبات التأديبية جملة من الضمنات التي تكفل عدم التعسف بها961. لكن إجملً، فالقضية المثارة هنا لا تتعلق بعقوبات تأديبية، بقدر ما هي
متّصلة باعتبارات سياسية واقتصادية. لذلك، فمن الضرورة تأكيد عدم جواز المساس بالرواتب، بوصفها حقًا للموظف، تؤكده مختلف الأعراف والتشريعات في العالم981، ولا يصح المساس به إلّ جزئيًّا، ولفترة قصيرة، وضمن سياق العقوبات التأديبية الموقعة وفقًا للتشريعات المقرة؛ وإلّ ارتقى ذلك الإجراء ليشكل مساسًا بحق الإنسان في مستوى معيشة يكفي لضمن الصحة والرفاهة له ولأسرته، وفقًا لما كفله الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (مادة 25) والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتمعية والثقافية (مادة.)11
شهدت الحالة الفلسطينية إنهاء خدمة بعض المعارضين من خلال أسلوبين: الأول قديم، يعود إلى بداية أزمة الانقسام، وتمثّل في الفصل من الخدمة؛ والثاني حديث، يتّصل باعتبارات أخرى، منها اقتصادية، ويتمثل في التقاعد القسري. أما في ما يتعلق بالفصل من الخدمة، وبالبناء شكليًا على قرار مجلس الوزراء بالالتزام ب "الشرعية"، فشكلت سياسة الفصل من الوظيفة على خلفية الانتمء السياسي إحدى سمت حقبة ما بعد الانقسام؛ إذ تعرّض أنصار حمس للفصل بسبب انتمئهم السياسي، من دون اتخاذ إجراءات تأديبية واضحة ومشروعة. وفي الوقت الذي يبُرر إمكانية الفصل بغير الطريقة التأديبية لشاغلي الوظائف العليا من المعارضين، "باعتبار هؤلاء يجب أن يكونوا على وفاق تام مع سياسة الحكومة"، كان الملاحظ أن غالبية المفصولين من الموظفين العاديين. يظهر تتبع إحصاءات الشكاوى ذات العلاقة، في ما تشير إليه التقارير السنوية للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، أن الشكاوى أخذت بالتناقص مع التقدم في الزمن: تسع شكاوى في عام 2015، وأربعفي عام 2016، وثلاث في عام 2017. وفي حين لم يشر تقريرها السنوي لعام 2018 إلى شكاوى في هذا الخصوص 2019 إلى تلقي الهيئة 17، فقد أشار تقرير عام شكوى (غالبيتها في الضفة الغربية)، بينم شكّل "انتكاسة" على هذا الصعيد، وإن كان عدد الشكاوى عمومًا ليس مؤشرًا كافيًا، وهو ما أشار إليه التقرير الأخير، ولا سيم في خصوص حالة قطاع غزة. تعذّر الوصول إلى بيانات حول حالات فصل من الحكومة القائمة في قطاع غزة. لكن شهد عام 2010 "إقصاء أعداد كبيرة من المدراء العامين والمدراء بنقلهم إلى وظائف هامشية بسبب انتمئهم لحركة فتح، وجرى
استبدالهم بأشخاص موالين لحركة حمس". وهناك من تتبع حالات نقل غير مهنية مواكبة لتغير الوزير في كل وزارة، لضمن وجود الموالين له. أما الأسلوب الثاني، التقاعد القسري، فيأتي مظهرًا متميزًا، فهو من جهة بمنزلة نتيجة لتسييس الوظيفة العامة وفقًا للبعد الذي تأخذ به الدراسة (بحكم تضخم الجهاز البيروقراطي الناتج من استقطاب الموالاة فوق حاجته)؛ وهو من جهة أخرى يُدرج ضمن بُعد آخر للتسييس، يتمثل في التسييس داخل الحزب الواحد، ومعاقبة معارضة نقابية غير حزبية. تعود بوادر مظهر التقاعد القسري إلى صيف 2017؛ حيث أحال مجلس الوزراء 6145 موظفًا عموميًا في قطاع غزة، إلى التقاعد المبكر، بينم اعتبُر أنه يُدرج "في إطار الخصومة السياسية". وقد عقب ذلك صدور قرار بقانون أجاز "لمجلس الوزراء إحالة أي موظف إلى التقاعد المبكر بتنسيب من رئيس دائرته الحكومية" (مادة 2)، ومقررًا إلغاء كل ما يتعارض معه (مادة 7)؛ بما يعني إلغاءً ضمنيًا لكل من المادة (117) من قانون التقاعد العام التي كانت قد علّقت تلك الإجازة على إكمل الموظف لخمس عشرة سنة خدمة، والمادة (101) من قانون الخدمة المدنية التي تقضي بانتهاء خدمة الموظف بإحالته إلى المعاش في حالتين كعقوبة تأديبية، أو بناء على طلبه. كذلك، يلاحظ أن القرار بقانون صدر لغرض مؤقت؛ إذ نصّت المادة (9) منه على أن "يعمل به لمدة ستة أشهر". إن قرار مجلس الوزراء ذلك غير مشروع، حتى وإن صدر القرار بقانون لشرعنته لاحقًا، كم لم تقف حملة التقاعد المبكر عند ذلك الحد، فقد شهدت بداية عام 2018 إحالة نحو 200 موظف إلى التقاعد القسري. وهكذا، في ظل غياب معايير واضحة، برز التقاعد القسري بوصفه مظهرًا متميزًا لتسييس الوظيفة العامّة في معاقبة المعارضين، لكن المعارضة هنا تأخذ مفهومًا أوسع من العلاقة بين طرفي الانقسام، حيث تشمل معاقبة الناشطين النقابيين المشاركين في حركات نقابية، إضافة إلى استغلال بعض المسؤولين التقاعد القسري "بهدف تصفية حسابات حزبية أو شخصية"، قبالة تفعيل الوساطة "لاستثناء بعض الموظفين بتأثير وتدخل شخصيات متنفذة". في العموم، وإن بدا أن توجه الحكومة إلى التقاعد القسري جاء ضمن إطار خططها التقشّفية المالية، فإنه يأتي في سياق "إصلاح" نهج سياساتها الخاطئة في مجال التوظيف، ولا سيم من خلال استقطاب الموالين.
وهو التوجّه الذي تعود جذوره إلى مشروع سابق للحكومة خلال عامي 2011 و 2012 (لم تتمكن من إقراره آنذاك).
رابعًا: انعكاسات إعلاء الموالاة وإقصاء المعارضة على الجهاز البيروقراطي الفلسطيني
أثّرت مظاهر التسييس التي تناولتها الدراسة سابقًا وتأثرت بعوامل عدة، منها: طبيعة النظام السياسي الفلسطيني وخلفيات نشأته باتفاق سياسي مع سلطة استعمر استيطاني عنصري، والثقافة السياسية للنخبة الفلسطينية؛ فهذه النخبة خبرت تجارب بلدان عربية محكومة بأنظمة سلطوية، وسارت على هذا الإرث بخطى واثقة نحو نظام حكم يُقدِّر الشخص وليس المؤسسات، "والفهلوة بدلً من القانون"، ويُغيّب المساءلة والمحاسبة، ويُعزّز الفئوية، ويفتقد الآليات والرؤى اللازمة لتعزيز الإدارة الفاعلة، وهو ما في الإمكان ردّه إلى كون النظام السياسي "لم يتشكل بتخطيط مقصود، بل جاء هكذا من دون قصد"، متأثرًا سلبيًا بحسابات فئوية. وفقًا لذلك، برزت انعكاسات عدة لإعلاء الموالاة وإقصاء المعارضة على الجهاز البيروقراطي الحكومي الفلسطيني، وهي على النحو الآتي:
1. تسييس الوظيفة العامة وتضخم الجهاز البيروقراطي
استلزم تعزيز مسار تسييس الوظيفة العامة تأسيس شراكات وتحالفات سياسية واجتمعية، محلية وإقليمية ودولية. وقد شكل اعتمد السلطة على المساعدات الخارجية مصدرًا لتعزيز تضخم القطاع العام الفلسطيني، فكانت السلطة أكبر مصدر للتشغيل، من دون وجود تناسب بين الحاجة والعدد، وهي العملية التي فسرت بوصفها عملية لخلق الحامل الاجتمعي الذي يحمي بقاء السلطة، والتي شكلت في وقت لاحق الإرهاصات الأولى لتضخم الجهاز البيروقراطي الناتج من التعيين العشوائي وغير المدروس. وعلى الرغم من اختلاف وسائل النظم السياسية في خلق نخب سياسية موالية لها، فإن عملية اختيار الموظفين في القطاع العام تقع في صلبها. تشير لوحة مؤشرات البيروقراطية العالمية، Dashboard Indicators Bureaucracy Worldwide (مؤشر لقياس حجم القطاع العام الحكومي، يصدر عن البنك الدولي)، إلى أن حجم القطاع العام الحكومي الفلسطيني من إجملي القوى العاملة يبلغ 23 في المئة، وهو أعلى من المعدل العالمي الذي يبلغ 17 في
المئة. ويشير المؤشر نفسه إلى أن 54 في المئة من إجملي القوى العاملة الفلسطينية في القطاع العام هم من الموظفين في الإدارات العامة، بينم يشير المعدل العالمي إلى 34 في المئة؛ ما يعني أن التضخم في القطاع الحكومي الفلسطيني يصب في الإدارات العامة، وهذا طبعًا على حساب قطاعات أخرى، مثل التعليم الذي يشكل 27 في المئة من حجم القطاع العام الفلسطيني، والصحة 10 في المئة، وقطاعات أخرى 9 في المئة.
2 ي. تسييس الوظيفة العامة وتفش الفساد
وفقًا لائتلاف "أمان" في تقريرها الصادر في عام 2022، فإن السياسات والإجراءات المتّخذة من السلطة في الضفة الغربية وقطاع غزة أتاحت الفرصة لعدد من مراكز النفوذ والمقرّبين الموالين للحصول على امتيازات خاصة على حساب المصلحة العامة، من دون مساءلة. وفقًا لذلك، بات القطاع الحكومي بيئة حاضنة رحبة لتفشّ مظاهر الفساد، كالواسطة والمحسوبية، التي تبرز في سياق التداخل بين السياسة والإدارة وخضوع الموظفين الحكوميين لضغوط السياسيين ممن يسعون للحصول على مزايا واستثناءات لأشخاصهم، أو لمن يعنيهم أمرهم. في هذا السياق، فإن 56 في المئة من المواطنين يرون أن مستوى انتشار الفساد في مؤسسات السلطة ما زال كبيرًا، ورأت غالبية المستجيبين أن القطاعات الأكثر عرضة للفساد هي المؤسسات الحكومية، وخاصة الذين يشغلون الفئات العليا، والذين يشغلون مناصب مقررة في مؤسسات القطاع العام التنفيذية (الوزارات وأجهزة الأمن والهيئات المحلية). ويشير المؤشر العربيإلى ارتفاع نسبة من يرون وجود فساد في مؤسسات السلطة من 91 في المئة في عام /2012 2013 إلى 96 في المئة في عام /2019 2020. وعلى المنوال نفسه،يشير استطلاع المركز الفلسطيني للبحوث المسحيَّة، المنفّذ في الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى أن نسبة اعتقاد وجود فساد في مؤسسات السلطة تبلغ 86 في المئة، وتقول نسبة 71 في المئة إن الفساد يوجد في المؤسسات التي تديرها حركة حمس. ومن ثمّ، فإن هكذا بيئة لن تحقق فيها الوظيفة العامة أهدافها بنجاعة؛ إذ يغيب عنها مبدأ تكافؤ الفرص والشفافية والمنافسة النزيهة لأشغال الوظيفة العامة. وقد بدا جليًّا أن الوظيفة العامة طوال ربع القرن الماضي ظلت أقرب إلى كونها مقايضة سياسية من كونها وظيفة مُعدّة لخدمة الفلسطينيين وتلبية حاجاتهم السياسية والاقتصادية والاجتمعية.
3. تسييس الوظيفة العامة وضعف الثقة بالسلطة ومؤسساتها
يظهر أيضًا أن هناك تحديات كبيرة تواجه السلطة الفلسطينية بسبب تسييس الوظيفة العامة، ولا سيم تراجع ثقة الفلسطينيين بالسلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية وآليات الحوكمة. ويفيد استطلاع مركز العالم العربي للبحوث والتنمية (أوراد)، المُنفّذ في الضفة الغربية في عام 2021، بأن التقييم السلبي لأداء الحكومة ارتفع من 37 في المئة في عام 2020 إلى 55 في المئة في عام 2021، وكان أكثر أسباب عدم الرضا مرتبطًا بعدم قدرة الحكومة على خلق فرص عمل بنحو 70 في المئة، وعدم قدرتها على مكافحة الفساد بنحو 67 في المئة. كم تُظهر بيانات المؤشر العربيانخفاضًا في ثقة الفلسطينيين بالحكومة وسياساتها، من 58 في المئة في عام 2011 إلى 50 في المئة في عام /2019 2020. أما على مستوى الجهاز القضائي، فيشير المؤشر العربي إلى انخفاض نسبة ثقة المستجيبين من 59 في المئة في عام 2011 إلى 57 في المئة في عام /2019 2020.ويشير المؤشر أيضًا إلى ارتفاع نسبة من يرون أن مؤسسات السلطة تُحابي في تطبيق القانون من 57 في المئة في عام 2011، إلى 64 في المئة في عام /2019 2020. ويُبيّ استطلاع المركز الفلسطيني أن 59 في المئة من الفلسطينيين باتوا يرون أن السلطة ومؤسساتها أصبحت عبئًا على الفلسطينيين. وفقًا لذلك، يمكن القول إنه خلال ربع القرن الأخير، استعملت السلطة الفلسطينية أساليب معيّنة في إدارة القطاع العام، تميّزت على وجه التحديد بتسييس الوظيفة العامة في الضفة الغربية وقطاع غزة عبر تفضيل الموالين وإقصاء المعارضين. تبُرز هذه الأساليب كيفية استغلال السلطة الوظيفة العمومية وسيلةً لتعزيز هيمنتها ومصالح النخب الحاكمة. علاوة على ذلك، فإن هذا التسييس ألقى بظلاله على القطاع العام والسلطة الفلسطينية نفسها؛ ما أدى إلى تضخم الهيكل البيروقراطي وانتشار الفساد وتراجع الثقة بالسلطة والمؤسسات التابعة لها.
خاتمة
كشفت هذه الدراسة عن وجود مظاهر عدة لتسييس الوظيفة العامة في الجهاز البيروقراطي الفلسطيني. وأوضحت أيضًا أن التسييس قام على أساس إعلاء الموالاة من خلال استقطابهم في شغل الوظائف، ومُحاباة بعضهم بامتيازات خاصة، فضلً عن إقصاء المعارضين، من خلال التمييز ضدّهم في حقوق سياسية، والإخلال بأمنهم الوظيفي. وهي المظاهر/ الممرسات التي تعزّزت بعد الانقسام الفلسطيني (2007)، على شكل منافسة بين السلطتين المتناظرتين في الضفة الغربية وقطاع غزة، في ظل استمرار تغييب/ تعطيل المجلس التشريعي. وفقًا لذلك، أسهمت مظاهر تسييس الوظيفة العامة في تعزيز أزمة الجهاز البيروقراطي الفلسطيني، من خلال عدة مظاهر، أبرزها تضخيم الجهاز البيروقراطي الحكومي، وارتفاع معدلات تفشّ الفساد في المؤسسات الحكومية الفلسطينية، وتنامي معدلات ضعف ثقة الفلسطينيين بالسلطة الفلسطينية ومؤسساتها الحكومية.
ويمكن القول إنه نظرًا إلى أن تسييس الوظيفة العامة يتعارض مع الغاية الرئيسة المنوطة بالمؤسسات العامة، فإن الجهاز البيروقراطي الفلسطيني ظهر بوصفه مكانًا آمنًا لتعزيز ممرسات السلطة وسياساتها؛ الأمر الذي حرم الفلسطينيين من حقهم في وجود مؤسسات فاعلة وكفؤ تخدمهم، فضلً عن حرمانهم من وجود مؤسسات تخدم نضالهم التحرري من الاستعمر. وهو ما يأتي تبعًا لحرمانهم من المساواة في تقلّد الوظائف العامة. وكشفت هذه الدراسة أيضًا عن أن تسييس الوظيفة العامة في التجربة الفلسطينية يأخذ طابعًا مختلفًا تمامًا عن سياقه في الدول الديمقراطية؛ فإذا كان التسييس في الديمقراطيات يجري من خلال التوجيهات السياسية والحزبية، فإن التسييس في سياق سلطة حكم ذاتي مؤقتة أُسّست باتفاق مع سلطة استعمر استيطاني عنصري، يتحوّل إلى وسيلة لتحقيق الضبط والسيطرة الشاملة للمجتمع. في الواقع، تتمثل خصوصية تسييس الوظيفة العامة في السياق الفلسطيني بأنها أصبحت جزءًا من آلية للقمع والرقابة على المجتمع الفلسطيني؛ فالوظيفة العمومية هنا استُعملت وسيلة لتوجيه السلطة وتحقيق غاياتها، وليست وسيلة لتقديم الخدمات الحكومية للمواطنين، الأمر الذي ظهر من خلال إعلاء الموالاة وإقصاء المعارضة. طرحت الدراسة قضية تسييس الوظيفة العامة خلال ربع قرن على تأسيس السلطة الفلسطينية وانعكاساتها السياسية والسياساتية والقانونية والإدارية على الجهاز البيروقراطي؛ مع ذلك، ثمة حاجة ماسة إلى إعداد مزيد من الدراسات حول الموضوع، من حيث انعكاساته الاجتمعية والاقتصادية على الفلسطينيين.
المراجع
العربية
الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان). تقرير الفساد ومكافحته: فلسطين 0092، مكافحة الفساد في المؤسسات العامة: تدابير وإجراءات. رام الله: 2010:. في https://bit.ly/3tGibiu
_______. تقرير الفساد ومكافحته: فلسطين 010 2، لا للإفلات من العقاب. رام الله: نيسان/ أبريل 2011. في: _______. التقرير السنوي الخامس: تقرير الفساد ومكافحته: فلسطين 012 2. رام اللهفي: 2013:.
_______. التقرير السنوي السابع: واقع النزاهة ومكافحة الفساد: فلسطين 014 2. رام الله: 2015:. في _______. التقرير السنوي الثامن: واقع النزاهة ومكافحة الفساد: فلسطين 015 2. رام الله: 2016:. في
_______. التقرير السنوي التاسع: واقع النزاهة ومكافحة الفساد: فلسطين 016 2. رام الله.2017: https://bit.ly/3EjozBf:في _______. "ورقة حقائق: موظفي العقود في الخدمة المدنية: إشكالات وطرق التحايل على أحكام قانون الخدمة المدنية". شباط/ فبراير.2016
_______. "ورقة حقائق حول: التعيينات والترقيات في الوظائف الدبلوماسية)". 2015 - 2010(نيسان/ أبريل.2016
_______. التقرير السنوي العاشر: تقرير واقع النزاهة ومكافحة الفساد: فلسطين 017 2. رام الله. 2018: ف:ي https://bit.ly/3ELkJ5h _______. التقرير السنوي الحادي عشر: واقع النزاهة ومكافحة الفساد: فلسطين 018 2. رام الله. 2019: ف:ي https://bit.ly/3EkK4S8 _______. التقرير السنوي الثاني عشر: واقع النزاهة ومكافحة الفساد في فلسطين 0192، المساءلة: أساس في نزاهة الحكم. رام الله: [د. ت.]. في https://bit.ly/3GwMznk:
_______. التقرير السنوي الخامس عشر: واقع النزاهة ومكافحة الفساد: فلسطين 022 2. رام الله.2023: _______. استطلاع الرأي العام حول: واقع الفساد ومكافحته في فلسطين لعام 022 2. رام الله: تشرين الثاني/ نوفمبر 2022:. في https://rb.gy/zbzyh https://bit.ly/3tGyUlX https://bit.ly/3ghb4dp https://bit.ly/3TRovhQ https://bit.ly/3Xb4aHj
أبراش، إبراهيم. "التباس مفهوم وواقع التعددية في النظام السياسي الفلسطيني: العلاقة الملتبسة بين المنظمة والسلطة وحركة حمس". المجلة العربية للعلوم السياسية. العدد 12 (تشرين الأول/ أكتوبر.)2006
أبو راشد، هتاف. مبدأ المساواة في تولي الوظيفة العامة بين النظرية والتطبيق: دراسة مقارنة. الرياض: مكتبة القانون والاقتصاد، [د. ت.].
براك، أحمد. "دراسة تأصيلية تحليلية حول: جريمة الواسطة والمحسوبية في القانون الفلسطيني". أمان. نيسان/ أبريل.2014
البرغوثي، بلال وسامي جبارين. التمييز في الوظيفة العامة: دراسة فقهية قانونية تحليلية للواقع في فلسطين. رام الله: مركز الديمقراطية وحقوق العاملين،.2007
بشناق، باسم. "الوظيفة العامة في فلسطين بين القانون والممرسة". الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن..2002
بعلوشة، شريف ووليد مزهر. الوظيفة العامة في التشريعات الفلسطينية. غزة: مكتبة نيسان للطباعة والنشر،.2020
التأديب في الوظيفة العامة: الإجراءات القانونية والإدارية لانضباط وتأديب الموظفين. القاهرة: المنظمة العربية للتنمية الإدارية،.2008
التشريعات الحاكمة للخدمة المدنية في الوطن العربي. القاهرة: المنظمة العربية للتنمية الإدارية،.2009 توام، رشاد. دبلوماسية التحرر الوطني: التجربة الفلسطينية. بيرزيت: معهد إبراهيم أبو لغد للدراسات الدولية بجامعة بيرزيت،.2013
توام، رشاد وعاصم خليل. "إنفاذ الاتفاقيات الدولية في فلسطين: الإشكاليات القانونية والحلول الدستورية". وحدة القانون الدستوري بجامعة بيرزيت، كانون الثاني/ يناير.2019
حميدان، زياد. الانقسام الفلسطيني صفحة سوداء في مسار الحقوق والحريات. رام الله: مؤسسة الحق، خضر، حسن. خصوصية نشوء وتكوين النخبة الفلسطينية. بيرزيت: معهد إبراهيم أبو لغد للدراسات الدولية بجامعة بيرزيت،.2003
الدبس، عصام. النظم السياسية، الكتاب السادس. عمن: دار الثقافة،.2011
دراسات في تحولات المجتمع الفلسطيني بعد أوسلو:)1(الفواعل والمؤسسات الفلسطينية. أحمد عطاونة وحسن عبيد (محرران). إسطنبول: مركز رؤية للتنمية السياسية ومركز الشرق للأبحاث الاستراتيجية،.2023
الزبيدي، باسم. الثقافة السياسية الفلسطينية. رام الله: مواطن -المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية، السلطة الوطنية الفلسطينية: دراسات في التجربة والأداء (1994 - 013 2). محسن صالح (محرر). بيروت: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات،.2015
شباط، يوسف. "مظاهر الحرية السياسية للموظف العام: دراسة مقارنة". مجلة الأمن والقانون. مج 17، العدد 1.)2009(
عابدين، عصام. "نظرة قانونية على خطة الحكومة التقشفية للعام 2012". مؤسسة الحق..2012/12/6 https://bit.ly/3B1AwKI:في _______. "الأبعاد الحقوقية بشأن قطع رواتب موظفي قطاع غزة". مؤسسة الحق..2018/5/14 https://bit.ly/3ELxz3j:في عامر، حمدي. حمية حقوق الإنسان وحرياته العامة الأساسية. الإسكندرية: دار الفكر الجامعي،.2010 عبد الله، عبد الغني بسيوني. النظم السياسية والقانون الدستوري. القاهرة: [د. ن].،.1997
عمرو، عدنان. شرح قانون الخدمة المدنية الفلسطيني لعام 998.1 رام الله: مؤسسة الحق،.1999
_______. مبادئ القانون الإداري. ط 3. [د. م.]: [د. ن.]، [د. ت.].
العيسة، جهاد. "تغير الوزراء الفلسطينيين المتكرر وأثره في السياسات العامة: وجهة نظر الإدارات العليا". سياسات عربية. العدد 28 (أيلول/ سبتمبر.)2017
فراج، لميس وطارق دعنا. "تسييس الوظيفة العامة والراتب في الضفة الغربية وقطاع غزة". الشبكة https://bit.ly/3E6FpTM:(شبكة السياسات الفلسطينية.) 2021/3/14. في
قطيط، أنس. "السلطة الفلسطينية والدولة الريعية". سياسات عربية. العدد 26 (أيار/ مايو.)2017
قنديل، رائدة. "النزاهة والشفافية في إجراءات تعيين المناصب العليا في السلطة الوطنية الفلسطينية". الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان). ج 1 (2011). ج 2.)2012(
كايد، عزيز. تقرير حول إشغال المناصب العليا في السلطة الفلسطينية. الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان. آب/ أغسطس.2003
كنعان، نواف. القانون الإداري، الكتاب الثاني. عمّن: دار الثقافة،.2003
المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. المؤشر العربي 020 / 2019 2. برنامج استطلاع الرأي العام..تشرين الأول/ أكتوبر 2020
المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحيَّة. "نتائج استطلاع للرأي العام بين الفلسطينيين في الضفة الغربية". 2021/8/25:. في https://bit.ly/3EQVcb4 _______. "نتائج استطلاع الرأي العام رقم.")84(2022/6/28:. في https://bit.ly/3Axl6Oa
مركز الميزان لحقوق الإنسان. "الحكومة في رام الله تواصل إصرارها على سياسة قطع الرواتب." 2008/4/7. ف:ي https://bit.ly/2Y64Oej المجذوب، محمد. القانون الدستوري والنظام السياسي في لبنان. ط 4. بيروت: منشورات مكتبة الحلبي الحقوقية،.2002 https://bit.ly/2GwMHTE مركز الديمقراطية وحقوق العاملين في فلسطين،.2010
للدراسات،.2002
(خريف.)1998
.تشرين الأول/ أكتوبر 2004
رام الله: [د. ت.]. في: https://bit.ly/3hQFZNT رام الله: [د. ت.]. في: https://bit.ly/3OjKLzR https://bit.ly/3Xj49RG:في ف:ي https://bit.ly/3V8OFh2 على قضايا حقوق الإنسان." 2016/10/6https://bit.ly/2GtaK64:. في
2016/10/16:. في https://bit.ly/3USpz6q https://bit.ly/3Xkfm46:في ف:ي https://bit.ly/3TQnmaq
المبكر." 2017/7/6:. في https://bit.ly/3VgipJ3 مقبل، إبراهيم وآخرون. "أثر العقوبات التي تفرضها السلطة الفلسطينية على قطاع غزة". ورقة حقائق. المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات والاستراتيجية "مسارات". آب/ أغسطس 2018. في:
نشوان، كارم وعايدة عبد الهادي. التمييز في الوظيفة العامة بسبب الانتمء السياسي في فلسطين. رام الله: هلال، جميل. تكوين النخبة الفلسطينية: منذ نشوء الحركة الوطنية الفلسطينية إلى ما بعد قيام السلطة الوطنية. رام الله وعمن: مواطن- المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية ومركز الأردن الجديد
_______. "أبعاد مأزق المشروع الوطني الفلسطيني بعد أوسلو". مجلة الدراسات الفلسطينية. العدد 36 الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان (ديوان المظالم). "دور الجهات الأمنية في مجال الوظيفة العامة". _______. التقرير السنوي الخامس عشر: وضع حقوق الإنسان في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية 009 2. _______. التقرير السنوي الثامن عشر: وضع حقوق الإنسان في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية 012 2. _______. التقرير السنوي العشرون: وضع حقوق الإنسان في دولة فلسطين 014 2. رام الله: [د. ت.]. _______. التقرير السنوي الواحد والعشرون: وضع حقوق الإنسان في فلسطين 015 2. رام الله: [د. ت.]. _______. "الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تجتمع مع المسؤولين وأصحاب الواجب في قطاع غزة للوقوف _______. "الهيئة تصدر تقريرًا حول الفصل من الوظيفة العامة بناءً على شرط السلامة الأمنية". _______. التقرير السنوي الثاني والعشرون: وضع حقوق الإنسان في فلسطين 016 2. رام الله: [د. ت.]. _______. التقرير السنوي الثالث والعشرون: وضع حقوق الإنسان في فلسطين 017 2. رام الله: [د. ت.]. _______. "الهيئة المستقلة تطالب مجلس الوزراء الرجوع عن قراره بإحالة موظفين عموميين إلى التقاعد _______. التقرير السنوي الرابع والعشرون: وضع حقوق الإنسان في فلسطين 018 2. رام الله: [د. ت.]. في: https://bit.ly/3Gw3JkD
_______. التقرير السنوي الخامس والعشرون: وضع حقوق الإنسان في فلسطين 019 2. رام الله: [د. ت.]. ف:ي https://bit.ly/3Ems6Pa
"ورقة موقف حول شرط السلامة الأمنية في تولي الوظائف". وحدة القانون الدستوري بجامعة بيرزيت..كانون الثاني/ يناير 2017
الأجنبية
Achcar, Gilbert. "Hegemony, Domination, Corruption and Fraud in the Arab Region." Middle East Critique. vol. 30, no. 1 (2021).
Ares, Macarena. "Issue Politicization and Social Class: How the Electoral Supply Activates Class Divides in Political Preferences." European Journal of Political Research. vol. 61, no. 2 (2022).
Bach, Tobias, Gerhard Hammerschmid & Lorenz Löffler. "More Delegation, more Political Control? Politicization of Senior-level Appointments in 18 European Countries." Public Policy and Administration. vol. 35, no. 1 (2018).
Borang, Frida et al. "Bureaucratic Politicization and Politicized Knowledge: Implications for the Functioning of Democracy." University of Gothenburg, 2014.
Dana, Tariq & Ali Jarbawi. "Whose Autonomy? Conceptualising 'Colonial Extraterritorial Autonomy' in the Occupied Palestinian Territories." Politics. vol. 43, no. 1 (2023).
Friedrich, Ronald & Arnold Luethold (eds.). Entry-Points to Palestinian Security Sector Reform. Geneva/ Ramallah: Geneva Centre for the Democratic Control of Armed Forces "DCAF". 2007.
Hustedt, Thurid & Heidi Houlberg Salomonsen. "Ensuring Political Responsiveness: Politicization Mechanisms in Ministerial Bureaucracies." International Review of Administrative Sciences. vol. 80, no. 4 (2014).
Jabbra, Joseph G. (eds.). Bureaucracy and Development in the Arab World. Leiden: E. J. BRILL: 1989.
Mulgan, Richard. "Truth in Government and The Politicization of Public Service Advice." Public Administration. vol. 85, no. 3 (2007).
Neuhold, Christine, Sophie Vanhoonacker & Luc Verhey (eds.). Civil Servants and Politics: A Delicate Balance. London: Palgrave Macmillan, 2013.
Parsons, Nigel. The Politics of the Palestinian Authority: From Oslo to al-Aqsa. New York & London: Routledge, 2005.
Peters, B. Guy & Jon Pierre (eds.). The Politicization of the Civil Service in Comparative Perspective: A Quest for Control. London: Routledge, 2004.
_______. The SAGE Handbook of Public Administration. California: SAGE Publications Ltd, 2012.
Peters, B. Guy et al. "Consequences of a Politicized Public Service System: Perspectives of Politicians, Public Servants, and Political Experts." Politics & Policy. vol. 50, no. 1 (2022).
Roman, Alexandru V. "Tracing the Effects of Politicization on Public Procurement Specialists' Decision-Making through Values: A Structural Equation Model of the Broker-Purist Lens." Journal of Public Procurement. vol. 17, no. 1 (Spring 2017).
Weber, Max. Economy and Society: An Outline of Interpretive Sociology. Guenther Roth & Claus Wittich (eds.). California: University of California Press, 1978.