العودة إلى تفاصيل المؤلَّف الاستدامة المالية للقطاع الثالث في دولة قطر من خلال الاستثمار العام المباشر

الاستدامة المالية للقطاع الثالث في دولة قطر من خلال الاستثمار العام المباشر

Financial Sustainability of Qatar's Third Sector through Direct Public Investment

عنود المري

موسى علاية

الملخّص

تنحو هذه الدراسة منحًًى استشرافيًًا، ينظر في موجبات تحقيق الاستدامة المالية في دولة قطر من خلال الاستثمار الموجّّه، وسُُبل عمله في تفعيل أدوار القطاع الثالث. وتنطلق من فحص هذه الاستثمارات وبيان التحديات المالية والإدارية التي تواجهها، والتي تعترض استدامتها وعرقلة مخرجاتها التنموية. وتستكشف في هذا المنحى سبل تعزيز فاعلية القطاع الثالث، وتقدّّم جملة من التوصيات من أجل إقامة بنية متخصصة للاستثمارات العامة، تكون قادرة على إدارة هذا الصنف من الاستثمار الموجّّه على نحو فعال، وفق تشريعات واضحة، وبما يُُعزّّز الشراكات مع قطاعات الدولة والمجتمع على اختلافها. وقد وظّّفت الدراسة المنهج النوعي عبر مقابلات مع عيّّنة تمثّّل مختلف قطاعات الدولة والمستويات الإدارية، فضلًا عن أصحاب المصلحة. وانتهت إلى عدد من النتائج التي تدلّّ على ما يواجه القطاع الثالث في دولة قطر من تحديات مالية، منها: محدودية الموارد المتاحة، والافتقار إلى تشريعات وآليات تنظيمية وإدارية مُُعزّّزة للاستدامة المالية. وأكدت الدراسة أن الاستثمار الموجه آلية مناسبة لتحسين فاعلية القطاع الثالث، وهو باب لعقد شراكة قوية بين القطاعين الحكومي والخاص، وأن هذه الشراكة تؤتي ثمارها المرجوّّة إن التزمت مبادئ واضحة على رأسها الحوكمة والثقة والشفافية.

Abstract

ملخص:  تنحو هذه الدراسة منحىًاستشرافيًا، ينظر في موجبات تحقيق الاستدامة المالية في دولة قطر من خلال الاستثمر الموجّه، وسُبل عمله في تفعيل أدوار القطاع الثالث. وتنطلق من فحص هذه الاستثمرات وبيان التحديات المالية والإدارية التي تواجهها، والتي تعترض استدامتها وعرقلة مخرجاتها التنموية. وتستكشف في هذا المنحى سبل تعزيز فاعلية القطاع الثالث، وتقدّم جملة من التوصيات من أجل إقامة بنية متخصصة للاستثمرات العامة، تكون قادرة على إدارة هذا الصنف من الاستثمر الموجّه على نحو فعال، وفق تشريعات واضحة، وبما يُعزّز الشراكات مع قطاعات الدولة والمجتمع على اختلافها. وقد وظّفت الدراسة المنهج النوعي عبر مقابلات مع عيّنة تمثّل مختلف قطاعات الدولة والمستويات الإدارية، فضلًا عن أصحاب المصلحة. وانتهت إلى عدد من النتائج التي تدلّ على ما يواجه القطاع الثالث في دولة قطر من تحديات مالية، منها: محدودية الموارد المتاحة، والافتقار إلى تشريعات وآليات تنظيمية وإدارية مُعزّزة للاستدامة المالية. وأكدت الدراسة أن الاستثمر الموجه آلية مناسبة لتحسين فاعلية القطاع الثالث، وهو باب لعقد شراكة قوية بين القطاعين الحكومي والخاص، وأن هذه الشراكة تؤتي ثمارها المرجوّة إن التزمت مبادئ واضحة على رأسها الحوكمة والثقة والشفافية. كلمت مفتاحية:  القطاع الثالث، المنظمت غير الحكومية، الاستدامة المالية، الاستثمر الموجه، قطر. Abstract:  This study adopts a forward-looking approach to examine the financial sustainability of Qatar's third sector through directed investment and its role in enhancing the functions of the sector. It begins by analyzing these investments and elucidating the financial and administrative challenges they encounter. Employing a qualitative approach, the study conducts interviews with a sample representing various sectors of the state and different administrative levels, as well as stakeholders. The findings highlight the financial challenges confronted by Qatar's third sector, including limited available resources and the absence of robust legislative and administrative mechanisms to support financial sustainability. The study explores avenues to bolster the effectiveness of the third sector and presents a set of recommendations for establishing a specialized framework for public investments capable of effectively managing this type of directed investment. These recommendations emphasize the need for clear legislation and regulations that foster financial sustainability while promoting partnerships with diverse sectors of the state and society. It underscores the importance of adhering to clear principles such as governance, trust, and transparency to ensure the desired outcomes of such partnerships.

الكلمات المفتاحية:
  • القطاع الثالث
  • المنظمات غير الحكومية
  • الاستدامة المالية
  • الاستثمار الموجه
  • قطر
Keywords:
  • Third Sector
  • Non-Governmental Organizations
  • Financial Sustainability
  • Directed Investment
  • Qatar

مقدمة

تبُرز دراسات عديدة ما يعترض مؤسسات القطاع الثالث من تحديات مؤسسية تهدد استمراريتها؛ ففي الكثير من البلدان، تبَّين أن ثمة نسبةً كبيرةً من هذه المؤسسات- حوالى 90 في المئة - تعجز عن البقاء فترات معتبرة1. وتُعزى هذه الظاهرة إلى جملة من العوامل، منها ما يتّصل بالنواحي البنيوية الثقافية والتنظيمية في المجتمعات المحلية، ومنها ما يخص فاعلية القوانين والسياسات الحكومية2، إضافة إلى التحديات الداخلية والإدارية الناشئة داخل المنظمت ذاتها. وتنبع أهمية وجود موارد مالية كافية لتمويل أنشطتها في المجالات الاقتصادية والاجتمعية والمؤسسية والتمكين من كونها الضمن الأساسي لاستدامة المؤسسات وتحقيق أهدافها3. تتنوّع مناهج تأمين التمويل للمنظمت غير الحكومية، ويُرّكز بعضها على مضاعفة الدخل عبر قنوات مالية تقليدية، مثل العطاءات الشخصية والمؤسسية والعقود مع الحكومات والمسؤولية الاجتمعية للقطاع الخاص واشتراكات الأعضاء4. في حين تلجأ منظمت أخرى إلى تبنّي الاستثمر الموجّه الذي يستخدم رؤوس الأموال لتحقيق غايات اجتمعية أو بيئية، من دون إهمل تحقيق العوائد المالية. ويركز هذا النهج على الاستثمر في المشاريع والمبادرات التي تُسهم في تحسين الظروف الاجتمعية أو البيئية، من دون التنازل عن العوائد المالية المتوقعة، ما يُوجّه الموارد المالية بطريقة تُعزّز الفاعلية والاستدامة عبر تكوين شراكات مع القطاع الخاص أو المستثمرين الاجتمعيين ممن يشاركون في تمويل المشاريع والمبادرات ذات الطابع الاجتمعي. يعتبر الاستثمر الموجّه للمنظمت غير الحكومية إطارًا استراتيجيًا، يجمع بين التحقيق الفعّال للعائد من رأس المال وتحقيق الأثر الاجتمعي أو البيئي الإيجابي5. إلا أنه ثمة حدود على هذه الأساليب، تبُرزها بعض الحالات، وبما يؤكد ضرورة مراعاة خصوصية كل دولة ومنظمة، فقد يحتاج كل منها إلى نهج متفرد لتحقيق الاستدامة6، كذلك تؤكد تلك الحالات أهمية الحفاظ على نزاهة المنظمت ورسالتها في أثناء تأمين الدعم المالي وتجنّب المساس بقيَمها7. ويُعدّ إيجاد حلول مالية مستدامة أمرًا حيويًا لبقاء المنظمت غير الحكومية وتحقيق دورها الاجتمعي والخدمي.

  1. Mark Lyons, Third Sector: The Contribution of Non-Profit and Cooperative Enterprise in Australia (London/ New York: Routledge, 2020).
  2. أحمد الكمالي وموسى علاية، "واقع تنفيذ التخطيط الاستراتيجي في المنظمات غير الحكومية وتحدياتها: دراسة حالة الهلال الأحمر القطري"، حكامة، العدد 1 (أيلول/ سبتمبر 2020)، ص.66-40
  3. Chux Gervase Iwu et al., "Determinants of Sustainability and Organisational Effectiveness in Non-Profit Organisations," Sustainability , no. 7 (August 2015).
  4. Seleshi Sisaye, "The Influence of Non-Governmental Organizations (NGOs) on the Development of Voluntary Sustainability Accounting Reporting Rules," Journal of Business and Socio-Economic Development , vol. 1, no. 1 (April 2021), pp. 5-23.
  5. Jesse D. Lecy, Hans Peter Schmitz & Haley Swedlund, "Non-Governmental and Not-for-Profit Organizational Effectiveness: A Modern Synthesis," Voluntas: International Journal of Voluntary and Nonprofit Organizations , vol. 23, no. 2 (June 2012), pp. 434-457.

اعتمدت الدراسة على البحث في مختلف أشكال المصادر المالية للمنظمت غير الحكومية وفحصها على نحو وافٍ، بغية تحليل كفاءتها وفاعليتها في تحقيق الاستدامة المالية8. وعلى الرغم من أن توافر العديد من الدراسات التي فحصت مصادر التمويل المنوعة، فإن مفهوم الاستثمر الموجه بقي غائبًا عنها، وعلّة ذلك أنه مجال حديث نسبيًا على المنطقة العربية، وما زال ناشئًا. يُعتبر مفهوم الاستثمر الموجّه مفهومًا متجددًا ومتطوّرًا، ويتطلّب فهمًا دقيقًا لآلياته وتأثيراته المحتملة. ولا يزال إيجاد مجال لتطبيقه على الصعيد العربي يواجه تحديات خاصة، بعضها يتعلق بالثقافة الإدارية والمالية، وكذا بتفضيلات المستثمرين والبيئة التنظيمية. من هنا، يتطلّب النجاح في تبنّي هذا النهج تفهّمًا عميقًا للسياق الثقافي والاقتصادي الذي تعمل فيه مبادرات التنمية وبرامجها، وكيفية تكييف مفاهيم الاستثمر الموجّه على نحو فعّال لخدمتها وتلبية حاجات المجتمع9. ويبقى البحث والتطوير في مجال الاستثمر الموجّه ضروريًا لضمن تكامله مع الظروف والتحديات الناشئة عن طبيعة علاقات الدولة والمجتمع في المنطقة العربية. وكذلك تسهم مخرجات البحوث في هذا المجال في تعزيز الاستدامة المالية للمنظمت غير الحكومية في هذا السياق الثقافي والاقتصادي المحدد. ويتيح استمرار البحث والتطوير في مجال الاستثمر الموجّه تحليل نتائج الاستثمر الموجّه وتأثيراته على المدى الطويل، ما يوفر أدلة عملية للمنظمت والجهات المموّلة. من هذا المنطلق، تسعى الدراسة لتحديد عوامل النجاح للاستثمر الموجّه، وما قد يستفيد منه المستثمرون الراغبون في دعم هذا القطاع. والأهمية العملية للدراسة يسوغها ما يلاحظ من نقص في الدراسات التي تتناول هذا النوع من الاستثمرات في منطقة الخليج. وهي توفر معلومات عن آليات تعزيز القدرات المالية للمنظمت غير الحكومية في قطر، وسبل تطوير السياسات والاستراتيجيات الداعمة لذلك في القطاع الثالث. جرت هيكلة الدراسة على نحو يخدم هذه الغاية؛ فالمبحث الأول تضمّن مراجعة للأدبيات المتعلقة بالموضوع، ومن خلالها تم التعرف إلى مفهوم القطاع الثالث وأهمية المنظمت غير الحكومية والتحديات التي تواجهها في تحقيق الاستدامة المالية، كذلك جرى عرض لمفهوم الاستثمر الموجّه وأهميته في دعم الاستدامة المالية لتلك المنظمت. في حين يقدّم المبحث الثاني لمحة عن تطور القطاع الثالث في دولة قطر، ويناقش المشكلات المالية التي تواجه المنظمت غير الحكومية في هذا السياق والآليات المستخدمة لمعالجتها. أما المبحث الثالث، فيعالج الجانب الميداني من الدراسة، مبيّنًا منهجها وسُبل جمع البيانات، بما في ذلك المقابلات الشخصية، وفيه جرى تحليل النتائج ومقارنتها بالدراسات السابقة، لفحص فاعلية الاستثمر الموجّه في تعزيز الاستدامة المالية للمنظمت غير الحكومية. وفي ختام الدراسة خلاصة موجزة للنتائج وجملة من التوصيات التي تُعزّز دور الاستثمر الموجّه في تعزيز الاستدامة المالية للمنظمت غير الحكومية في قطر.

أولًا: الإطار النظري والمفاهيمي

تركّز الدراسة على عدد من المفاهيم الأساسية التي يجدر عرضها وبيان منظور الدراسة في تناولها:

  1. Elizabeth M. Makeche & Taonaziso Chowa, "A Study of the Factors that Determine Local NGO Financial Sustainability, A Case of CIDRZ," International Journal of Innovation Science and Research Technology , vol. 8, no. 4 (April 2023).
  2. الكمالي وعلاية.

1. مفهوم القطاع الثالث

يتعلّق هذا المفهوم بمصطلحات مثل القطاع غير الربحي، والتطوّع، والاقتصاد الاجتمعي، والتضامني. وُيبُرز "القطاع غير الربحي" غياب التوزيع الربحي10، في حين يُسلّط "القطاع التطوعي" الضوء على دور المتطوعين. أما "الاقتصاد الاجتمعي والتضامني" فُيبُرز أهمية التزام المسؤولية الاجتمعية. وقد قدّم أميتاي إتزيوني Etzioni Amitai مفهوم القطاع الثالث، أول مرة، في سياق دراسة المشاركة التطوعية11، وبّين أن القطاع الثالث يتّسم بغياب دوافع الربحية، ويتّجه تركيزه على الأهداف الاجتمعية. يضم هذا القطاع المنظمت غير الحكومية، مثل الجمعيات الخيرية والمؤسسات الاجتمعية. ويشمل أيضًا المبادرات والجهود التطوعية في مختلف المجالات، ما يجعله جزءًا حيويًا من المجتمع والاقتصاد. ينظم القطاع الثالث نشاطاته بموجب التشريعات العامة، ويُعَدّ ساحة عمل فعالة، تستهدف تحسين الحياة المجتمعية، سواء على المستوى المحلي أم الوطني أم الدولي، اعتمدًا على الجهود التطوعية والتنمية الإيجابية12. وتتشكل المنظمت غير الحكومية عندما تجتمع إرادة التضامن بين أفراد يشتركون في أهداف أو اهتممات مشتركة، ويرغبون في القيام بنشاط جمعي لتحقيقها. ويجري تمويل مثل هذه المنظمت من خلال التبرعات الفردية والمنح من المؤسسات أو الشركات، وكذا من الدعم الحكومي13. ويؤدي القطاع الثالث ومنظمته دورًا مهمًا في تعزيز التغيير الاجتمعي والبيئي، وفي الدعوة إلى حقوق المجتمعات، وكذا في تقديم الخدمات للمحتاجين ومراقبة السياسات والإجراءات الحكومية. ويُنظر إليه عادةً بوصفه أساس المجتمع المدني والجسر ما بين المواطنين والحكومة14. يختلف القطاع الثالث عن القطاعين العام والخاص في أنه يركّز على تقديم الخدمات العامة بجودة عالية وتكلفة منخفضة، مقارنةً بغيره من القطاعات، ويشمل نطاق عمله مجموعة واسعة من المجالات، ويبرز بوصفه واسطة عقد ما بين القطاعين العام والخاص15. وغالبًا ما تعمل المنظمت غير الحكومية في المجالات التي قد لا تستطيع الحكومة أو القطاع الخاص التعامل معها بفاعلية. فيشمل دور القطاع الثالث أنشطة تنموية في مجالات مثل التعليم والرعاية الصحية، ويسهم في التنمية الاقتصادية من خلال تعزيز مهارات

  1. Simon Bridge, Brendan Murtagh & Ken O'Neill, Understanding the Social Economy and the Third Sector , 2 nd ed. (New York: Bloomsbury Publishing, 2013).
  2. Bernard Enjolras et al., The Third Sector as a Renewable Resource for Europe: Concepts, Impacts, Challenges and Opportunities (Berlin: Springer Nature, 2018).
  3. Chris Skelcher & Steven Rathgeb Smith, "Theorizing Hybridity:Institutional Logics, Complex Organizations and Actor Identities: The Case of Nonprofits," Public Administration , vol. 93, no. 2 (July 2014); David Lewis, "Nongovernmental Organizations, Definition and History," International Encyclopedia of Civil Society , vol. 41, no. 6 (2010).
  4. David Lewis, Nazneen Kanji & Nuno S. Themudo, Non-governmental Organizations and Development (London: Routledge, 2020).
  5. David H. Smith, "The Impact of the Voluntary Sector on Society," in: David H. Smith (ed.), The Nature of the Nonprofit Sector (London: Routledge, 2021).
  6. Bridge, Murtagh & O'Neill.

الأفراد وتوفير فرص العمل16. كذلك تقدّم منظمته خدمات مهمة، مثل التعليم والرعاية الصحية والإغاثة في حالات الكوارث والدفاع عن حقوق الإنسان والحفاظ على البيئة والحدّ من الفقر17. كذلك في سياقات الصراع والدول الفاشلة، تُبرِز تجاربُ عديدةٌ دورَ القطاع الثالث الحيوي في تقديم الخدمات التي قد تعجز الحكومات في تلك السياقات عن تقديمها. فيعمل بوصفه مكمّلًا للحكومات، وفي بعض الحالات، يمكن أن يقدم خدمات أساسية بديلة في ظل الفوضى ونقص الفاعلية والموارد الحكومية18. وعادة ما تمتاز منظمت القطاع الثالث بمستويات منخفضة من الفساد، ولها قدرة ملموسة على التجاوب الحساس مع الحاجات المحلية وفهم سياقاتها الثقافية.

2. الاستدامة المالية

هي مفهوم مركّب فيه الكثير من التفاصيل. فالاستدامة هنا مفهوم شامل، يغطي جوانب متعددة لقدرة المنظمت غير الحكومية على العمل بكفاءة وفاعلية على المدى الطويل. فالقطاع الثالث يواجه تحديات الاستدامة المالية التي لا تنفصل عّما لدى هذا القطاع من قدرات وخطط شاملة ومتكاملة ومدى استعداده لتحسين ممرساته ونظمه التنظيمية، والعمل وفق أساليب شفافة ومسؤولة، وتوفير أدلّة على التأثير والتقدم للمنحين.19 ويتضمن هذا المفهوم تلبية حاجات أصحاب المصلحة والمساهمة في الرفاهية الاجتمعية والاقتصادية والبيئية. يمكن تقسيم الاستدامة ثلاثة أنواع رئيسة20: الاستدامة التنظيمية: تظهر أهميتها في تأمين الموارد والخبرات اللازمة لتحقيق أهداف المنظمة. وتتطلب تخطيطًا استراتيجيًا فعّ لً وحوكمة محسنة للتكيّف مع التحديات والتغيرات الخارجية. الاستدامة الخدمية: تهدف إلى ضمن استمرارية تأثير المنظمة حتى بعد توقف التمويل. ويتطلّب تحقيقها تحسين جودة الخدمات وقياس تأثيرها. الاستدامة المالية: تعتبر أساسية لتأمين الموارد المالية اللازمة للحفاظ على العمليات وتوسيع الخدمات على المدى الطويل. ويتطلّب تحقيقها إدارة مالية متقنة وجذب مصادر تمويل منوعة. يواجه القطاع الثالث تحديات الاستدامة المالية، بسبب اعتمده الكبير على مصادر تمويل خارجية. وتتزايد التوجيهات والنصائح في هذا الصدد، فينصح الخبراء باتباع قواعد محددة، بما في ذلك "القاعدة الذهبية" التي تشدد على أهمية الاقتراض للنفقات الاستثمرية واعتمد الإيرادات العادية لتغطية النفقات الإدارية. ويتبعها

  1. Ibid.
  2. Debbie Humphries, Ligia Gomez & Kari Hartwig, "Sustainability of NGO Capacity Building in Southern Africa: Successes and Opportunities," The International Journal of Health Planning and Management , vol. 26, no. 2 (April 2011).
  3. Moosa Elayah et al., "Community-Based Initiatives and Public Services Delivery in a Fragile Context: The Case of Yemen," Nonprofit and Voluntary Sector Quarterly , vol. 53, no. 1 (January 2023).
  4. Kerine Lindah Omeri, "Factors Influencing Financial Sustainability of Non-Governmental Organizations: A Survey of NGOs in Nakuru County," A Research Project Submitted to School of Business in Partial Fulfilment of the Requirements for the Award of Master of Business Aaministration, Kabarak University, 2014.
  5. John M. Bryson, Strategic Planning for Public and Nonprofit Organizations: A Guide to Strengthening and Sustaining Organizational Achievement (Hoboken, NJ: John Wiley & Sons, 2018).

"توازن الموازنة" للتحكم في العجز وعدم تفاقمه، ثم "استدامة الاستثمر" التي تؤكد أهمية أداء المنظمة المالي وتكيّفها مع المخاطر المحتملة.21 وتركّز هذه النصائح على تنويع مصادر التمويل من تبرعات ومنح ومشاركة مجتمعية واستثمرات منوعة. لكن من جهة أخرى، يعتمد تحقيق الاستدامة المالية على الإدارة الجيدة والتخطيط الاستراتيجي، ما مُيكّن المنظمة من التكيّف مع تغيرات البيئة الداخلية والخارجية، ومعالجة حاجات المجتمع وتحدياته باستخدام أساليب مبتكرة22. كذلك، يؤدي استخدام مصادر تمويل منوعة من المنح والعقود الحكومية والجهات المانحة والشركات، إضافة إلى استثمرات موجهة وأموال الزكاة، دورًا في هذا الاتجاه. وقد لاحظت إحدى الدراسات أن أكبر مصادر دخل القطاع الثالث في أوروبا هو إسهامات الأفراد والمؤسسات والشركات، حيث تمثّل قرابة 95 في المئة من إجملي إيرادات القطاع الخيري في أنحاء أوروبا، ويتمثّل حوالى 54 في المئة في إيرادات الرسوم الخاصة التي ترتكز على موارد بيع المنتجات والخدمات، ورسوم العضوية، في حين أن الدعم الحكومي يصل إلى قرابة 37 في المئة، ويتمثل في العقود والمنح المقدمة من الجمعيات في المجالات الصحية والتعليمية25. وفي العموم، تلاحظ غالبية الدراسات أن الاستثمر في الصناديق المسؤولة اجتمعيًا وسندات التأثير الاجتمعي يُعدّ وسيلة لتعزيز وجود المؤسسات الاجتمعية30. فهذه الآليات المالية تسهم في النمو المالي وتحقيق المكاسب المستدامة، وتعتبر وسيلة للتعاون مع القطاع الخاص لدعم المسؤولية الاجتمعية وتعزيز القدرات المالية للمنظمت غير الحكومية. وبيّنت الدراسات أن الاستثمر الموجّه يوفر للمنظمت مصدر دخلٍ ثابتٍ غير مرتبط بالتبرعات، وبتوافره يمكنها توسيع خدماتها والوصول بها إلى عدد أكبر من المستفيدين.31تتّسم صور الاستثمر الموجّه لدى القطاع غير الحكومي، التي تستهدف تحقيق الاستدامة المالية، بالتنوّع، وأوّلها الاستثمر الخاص المباشر: وفيه تسعى المنظمت غير الحكومية للاستثمر في الممتلكات والخدمات باستخدام مواردها المالية والأملاك المخصصة لها، لتتمكن من تحقيق الاستدامة المالية32. وتسهم المشروعات الاستثمرية الطوعية، مثل القروض الحسنة وصناديق الوقف الخيري في تعزيز التمويل الذاتي للمنظمت غير الحكومية. وقد أشارت دراسات عربية وأجنبية عدة إلى اعتمد المنظمت غير الحكومية في عدد من الدول على مشروعات استثمرية لتحقيق الاستدامة المالية، ويجري تمويلها عبر توفير القرض الحسن وصناديق

  1. 2 4  C. Child, "Tip of the Iceberg: The Nonprofit Underpinnings of for-Profit Social Enterprise," Nonprofit and Voluntary Sector Quarterly , vol. 45, no. 2 (2016), pp. 217-237.
  2. Berta Silva & Ronelle Burger, "Financial Vulnerability: An Empirical Study of Ugandan NGOs," CIRIEC Working Paper , no 2015/15, CIRIEC, Université de Liège (2015), p. 8.
  3. C. Lutz, "Community-Oriented versus Market-Oriented Cooperative Organizations in Developing Countries: Is Open Membership an Indicator for Success or Failure?" in: John B. Davis (ed.), The Elgar Companion to Social Economics , 2 nd ed. (Northampton, MA: Edward Elgar Publishing, 2015).
  4. A. Fowler, "NGDOs as a Moment in History: Beyond Aid to Social Entrepreneurship or Civic Innovation?" Third World Quarterly , vol. 21, no. 4 (2000). 6  2  لمين العمراني، "الموارد المالية للجمعيات الخيرية في القانون الجزائري وأوجه الرقابة عليها"، مجلة الاجتهاد للدراسات القانونية والاقتصادية، العدد 16 (2018)، ص.154

الوقف الخيري33. ومُيثّل الاستثمر المشترك مع القطاع الخاص، أي الشراكات مع رجال الأعمل والقطاع الخاص، فرصة للاستثمر الموجّه لدعم المشروعات، ويُعدّ أحد أشكال الاستثمر الموجّه لدى القطاع غير الحكومي؛ وذلك لأن المنظمت غير الحكومية تسعى للبحث عن مصادر تمويل للاعتمد عليها في تحقيق الاستدامة المالية، والقدرة على تنفيذ مشروعاتها، وهو ما دعا إلى أن يكون هناك تعاونٌ كبيرٌ بين المستثمرين من رجال الأعمل والمنظمت غير الحكومية، بهدف استثمر أموالهم عن طريق الجمعيات الخيرية. وهناك شكل التمويل الجمعي الذي يتم عبر جمع المستثمرين لتمويل مشروعات محددة. بدأت هذه الممرسة في الولايات المتحدة الأميركية للحصول على التمويل من المستثمرين، بأن تعرض المنظمت فكرة المشروع على مجموعة من المستثمرين ليتم تمويلها جمعيًا. وقد نجحت هذه الفكرة نجاحًا كبيرًا، وأصبح يُطلق عليها اسم "التمويل الجمعي". ومؤخرًا، بدأت الفكرة تنتشر في الوطن العربي، وظهرت مختلف البرامج التمويلية والمنصّات الإلكترونية على شبكة الإنترنت لتقديم الدعم للمشاريع، بالاعتمد على فكرة التمويل الجمعي34. تعدّ الشراكة بين المنظمت غير الحكومية والقطاع الحكومي أحد أشكال الاستثمر الموجّه لدى المنظمت غير الحكومية، وذلك من أجل تمويل بعض المشاريع التنموية، ولا سيم تلك التي تسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتمعية. لكن غالبًا ما يكون حجم الاستثمرات منخفضًا من القطاع الحكومي لهذه المنظمت، فقد أشارت إحدى الدراسات إلى أن هناك انخفاضًا في الدعم التمويلي للاستثمر الموجّه القائم بين القطاع الحكومي والقطاع غير الربحي في الدول العربية، ومن ضمنها المملكة العربية السعودية، حيث إن التبرّعات والهبات تأتي في الصدارة، بوصفها أبرز مصادر التمويل للاستثمر الموجه، ومن ثم تليها وزارة الأوقاف، والجهات ذات الصلة بالمسؤولية الاجتمعية، ومختلف المصادر الحكومية، وذلك يعود إلى تدّني الوعي المجتمعي عن القطاع، على الرغم من أن المنظمت غير الحكومية أسهمت في توفير فرص العمل. وذلك على عكس ما يحدث في الدول الغربية، فقد كشفت الإحصاءات أن معدل الدعم والشراكة الحكومية مع المنظمت غير الحكومية في الاستثمر الموجّه في البرتغال قد بلغ قرابة 40 في المئة، وفي بلجيكا نحو 48 في المئة، في حين أنها لم تتجاوز 3.17 في المئة في المملكة العربية السعودية35. أما على الصعيد السياساتي، فيسهم الاستثمر الموجّه في تعزيز قدرة المنظمت على إدارة الأنشطة الاستثمرية على نحو رشيد، مع وجود موظفين ذوي خبرة ومهارات عالية في إدارة عمليات الاستثمر الموجّه. وكذلك يمكن أن تجذب المنظمت غير الحكومية الاستثمرات الخارجية وتنفيذ مشاريع تنموية تهدف إلى تحسين سُبل الحياة وتلبية الحاجات. وبناء عليه، تستلزم استراتيجيات الاستثمر الموجّه إيجاد نظام إداري يتّسم بالانضباط

  1. 7  2  عبد المنعم نعيمي، آليات تعزيز وتطوير التمويل الذاتي المستدام في مجال العمل الجمعوي الخيري: صناديق القرض الحسن وصناديق الوقف الاستثماري (الجزائر: معهد الحقوق والعلوم السياسية،.)2018 8  2  الصالحين محمد العيش، "الحوكمة والتمويل الجماعي: قراءة في التجربة الفرنسية"، مجلة كلية القانون الكويتية العالمية، مج 4 (أيار/ مايو 2016)، ص.626 9  2  "دور القطاع غير الربحي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة العربية السعودية"، غرفة الرياض – منتدى الرياض الاقتصادي (2020)، ص 38، 48، 49،.57

والمسؤولية، ويحقق أعلى معايير الجودة والفاعلية في إدارة الموارد المالية. ويعكس مثل هذا الإطار معايير الجودة والفاعلية في الاستثمر وإدارة الموارد المالية36، ويتضمّن إجراءات للحدّ من المخاطر. على الرغم من الفوائد المحتملة للأعمل الاستثمرية الموجّهة للمنظمت غير الحكومية، فإنه قد يترتب عليها أيضًا مخاطر، منها فقدان رأس المال، أو عدم تحقيق العوائد المتوقعة، ما قد يؤثر سلبيًا في استدامة هذه المنظمت. لذلك، تُبرِز الدراسات أهمية تقييم مخاطر الاستثمر وفوائده بعناية، ووضع استراتيجيات ومعايير واضحة لاختيار مشاريعها الاستثمرية وإدارتها. ويتضمن ذلك إجراء تقييم شامل للمخاطر وتطوير استراتيجيات ومعايير واضحة لاختيار مشاريعها الاستثمرية وإدارتها، وتقييم فرص الاستثمر المحتملة، مع مراعاة الأهداف المالية والموارد المتاحة وقدرة تحمّل المخاطر.37 إضافةً إلى ذلك، تقوم المنظمت ببناء عناصر الخبرة الضرورية لإدارة استثمراتها بفاعلية، وبناء القدرة على مراقبة محافظها الاستثمرية وتقييمها على نحو فعال. وقد شمل هذا في بعض الحالات تعيين موظفين مؤهلين، أو العمل مع مستشارين ماليين ومديري استثمر خارجيين ذوي خبرة لتحقيق إدارة فعالة للاستثمرات38. وفي قطر، يُعَُّدُ الاستثمر الموجّه وسيلةً للتغلّب على التحديات المالية للمنظمت غير الحكومية، من خلال الاستثمر في مشاريع مربحة وإقامة شراكات مع القطاع الخاص. وتؤدي الاستثمرات الموجهة دورًا في تحقيق الأهداف الاجتمعية والمالية، وتُعزّز الصورة والصدقية، ما يسهم في جذب المؤيدين. لذلك، يجب تقييم حاجات المنظمت ووضع سياسات استثمرية مخصصة لتحقيق الاستدامة المالية وتحقيق الأهداف المحددة.

ثانيًا: تطور القطاع الثالث يف دولة قطر: فرصه وتحدياته

برزت ملامح منظومة العمل الخيري في قطر منذ مرحلة ما قبل اكتشاف النفط (1939)، وهي منظومة اتّسمت بالطابع التكافلي، ويعكس قوامها قيم المجتمع القطري، وأعرافه الاجتمعية، والاقتصادية، والثقافية. ودعت محدودية الموارد في تلك الفترة إلى التضامن الاجتمعي، وقد تكرست عبر الزمن ثقافة تُعزّز ميل أفراد المجتمع إلى العمل الطوعي والمساهمة في أنشطة العمل الخيري39. وفي هذا السياق، أدّى المسجد دورًا كبيرًا ومؤثرًا، من خلال مساعدة الأسر المحتاجة وتعليم الأهالي. كم أدّت الأوقاف الخيرية دورًا كبيرًا في هذا المنحى40. والجدير بالذكر أن الأعراف الاجتمعية القطرية عرفت "المفازعة"، وهي توجّه تعاوني، يتضافر

  1. عبد الله جابر، "الاستثمار في العمل الخيري"، قطر الخيرية، 2022/9/5، شوهد في 2023/3/8، في: https://bit.ly/3ThH3Ld
  2. Tushar Gandhi & Rajat Raina, "Social Entrepreneurship: The Need, Relevance, Facets and Constraints," Journal of Global Entrepreneurship Research , no. 8 (2018).
  3. Ahmed T. Rashid, "Development through Social Entrepreneurship: Perspectives and Evidence from Bangladesh," Canadian Journal of Development Studies/ Revue canadienne d'études du développement , vol. 30, no. 3-4 (2010), pp. 441-455.
  4. عبد الفتاح محمد، "حول علاقة البحث العلمي بالممارسة في القطاع الخيري والإنساني في دولة قطر"، حكامة، العدد 3 (أيلول/ سبتمبر 2021)، ص ‎.173-165
  5. نيفين أبو الدهب، "دور المنظمات غير الحكومية في المجتمع الخليجي: شراكة بلا مضمون أم مضمون بلا شراكة"، شؤون خليجية، العدد 32 (2003)، ص.30

فيه الفقراء المنخرطون في مجال الأعمل والأنشطة الاقتصادية، كالنشاط الزراعي وصناعة أدوات الصيد وبناء المنازل، من أجل إنجاز العمل المطلوب تطوّعًا، ومن دون مقابل مادي41. من الناحية المؤسسية، يمكن إرجاع العمل في القطاع الثالث في دولة قطر إلى عام 1974، حين نظم القانون رقم (2) تأسيس الجمعيات الخيرية في البلاد، ما جعل العمل الخيري مؤسسيًا، ونشأ وفقًا له القطاع الثالث42. لكن البداية الفعلية للعمل الخيري المتخصص والمنظم بدأت في مرحلة لاحقة، وتحديدًا في عام 1994؛ إذ ظهرت تسع جمعيات خيرية متخصصة في مختلف الأنشطة الخيرية والثقافية. وقبل هذا، كان العمل الخيري مقتصرًا على الهلال الأحمر القطري. ومع انتصاف التسعينيات، أخذت أنشطة القطاع الثالث في التطوّر، وبرز اهتمم واضح من الدولة بتعزيز العمل الخيري، بعدما لمست أهميته على الصعد الاجتمعية والاقتصادية43. وعبر ربع القرن الأخير، توسعت أنشطة الجمعيات الخيرية في قطر وتنوّعت، وتشكلت بنية مؤسسية متكاملة، تضم إدارة الشؤون الاجتمعية، وإدارة الأملاك الوقفية التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وصندوق الزكاة، وكذلك جمعيات اختصاصية كبرى على الصعيد الوطني، كان تمويلها أهليًا، بهدف تقديم المساعدة للفقراء والمحتاجين، منها جمعية الهلال الأحمر القطري ومؤسسة زكاة قطر. وبدأت مؤسسة قطر للتعليم والعلوم والتنمية المجتمعية في تنظيم مبادرات خيرية تنموية، وأدّت دورًا بارزًا حيويًا في مجال التعليم والتنمية منذ تاريخ نشأتها في عام 1996، وأصبح هناك وجودٌ للجمعيات الأهلية في البلاد، مثل جمعية قطر الخيرية ومؤسسة الشيخ عيد الخيرية وجمعية الكشافة. في حين بدأ القطاع الخاص في التركيز على العمل الخيري، من خلال تقديم مختلف المبادرات ذات الصلة بالمسؤولية الاجتمعية للشركات، مثل مبادرة بنك قطر الوطني "أيادي الخير نحو آسيا"، ومبادرة شركة قطر غاز بعقد استثمرات في عدد من المجالات التنموية لتوفير الرعاية الصحية والرياضية والتعليمية44. الملاحظ مع التقدم والانفتاح في المجتمع القطري أنه اتّسع نطاق العمل الخيري تدريجيًا، وظهر اهتمم متزايد بمجالات التنمية المتعددة. وفي ظل هذا التنوّع الكبير وضخامة الاقتصاد التنموي التطوعي، أصبح من الضروري تنظيم العمل الخيري على نحو أفضل. ومن خلال هذا السياق، تظهر أهمية الإصلاح التشريعي في وضع قوانين فعّالة لتنظيم القطاع الثالث، حيث جرى تحديث عمل هيئة تنظيم الأعمل الخيرية بناءً على القرار الأميري رقم (43) لسنة 2014، وإعادة تنظيمها بالقرار الأميري رقم 21 لسنة 2022، ومنح الهيئة مهمة إدارة الأعمل الخيرية وتنظيمها، ومراقبة جمعيات القطاع الثالث في قطر. وتؤدي الهيئة دورًا مهمًا في تنمية القطاع الخيري ومراقبة أنشطته بشفافية. وتهدف الهيئة إلى إعداد استراتيجية للعمل الخيري والإنساني، وزيادة الوعي في المجتمع وضمن الحوكمة والنزاهة في القطاع. وتضم صلاحيات الهيئة تسجيل الجمعيات والمؤسسات الخيرية وإشهارها، والإشراف على الأعمل الخيرية والإنسانية، والرقابة على جمع التبرعات وتحديد التدابير التي تُعزّز

  1. سبيكة الخاطر، العمل الاجتماعي بين الماضي والحاضر والمستقبل: دراسة ميدانية عن العمل الاجتماعي التطوعي في المجتمع القطري (عجمان، الإمارات: جمعية أم المؤمنين النسائية، 1993)، ص.34
  2. العمل الخيري"، حكومة قطر الإلكترونية (حكومي)، 2021/8/5، شوهد في 2023/3/14، في: https://bit.ly/3TibjFR
  3. Saoud H. Al-Marri, "Effective Time Management and Organizational Performance: A Case Study of Qatar Non- Governmental Organisations (NGOs)," A Thesis Submitted in Partial Fulfilment of the Requirements for the Award of Degree of Doctor of Philosophy, Cardiff Metropolitan University, 2019.
  4. ريهام خفاجي، "العمل الخيري الخليجي: النشأة والتطور"، مداد لدراسات العمل الخيري، العدد 1 (2010)، ص.41 المصدر: "التقرير السنوي لهيئة تنظيم الأعمل الخيرية 2021"، هيئة تنظيم الأعمل الخيرية (2021)، شوهد في 2023/3/8، في: https://bit.ly/3IZJJao

الشفافية والنزاهة. وإضافة إلى ذلك، تقوم الهيئة بدور مهم في مراقبة الأعمل الخيرية والإنسانية ومراجعتها لمنع استغلالها في دعم الأنشطة غير المشروعة، وتضع التدابير اللازمة للحدّ من هذا الخطر، بما في ذلك تعزيز الحوكمة والنزاهة والشفافية والتعاون مع الجهات الرقابية والأمنية لمكافحة أيّ تدفقات أو مصروفات غير مشروعة للأموال عن طريق منظمت القطاع الثالث في البلد. وبالفعل، فإن توجيه الاتهامات خلال فترة الحصار على قطر في عام 2017 بشأن تمويل الجمعات المتطرفة من خلال المنظمت الخيرية القطرية، لا يوجد له أساس من الصحة، بعد تطبيق التشريعات الجديدة وتعزيز الإجراءات الرقابية والحوكمة في القطاع الخيري45. وتشكّل هذه الخطوات ضمنًا فعّ لًا ضدّ أيّ محاولات لاستغلال المؤسسات الخيرية في تمويل أنشطة غير قانونية. ومن ثمّ، تؤدي هيئة تنظيم الأعمل الخيرية، بصفتها كيانًا حكوميًا مستقل، ا دورًا فعّ لًا في ضمن سلامة القطاع الخيري وشفافيته، وتعزيز الثقة بجمعيات القطاع الثالث في البلاد ومؤسساته. ووفقًا للبيانات المقدّمة من هيئة تنظيم الأعمل الخيرية، بالتعاون مع مصرف قطر المركزي ووزارة الداخلية بدولة قطر، يبلغ عدد المنظمت غير الحكومية في القطاع الثالث حوالى 289 منظمة غير هادفة إلى الربح. وقد جرى تصنيف هذه المنظمت وتضمينها تحت إدارة مؤسسات مختلفة في الدولة. ويوضح الشكل (1) إجملي عدد المنظمت غير الحكومية في القطاع الثالث في دولة قطر.

الشكل (1) عدد منظمت القطاع الثالث القطرية (2021)

وقد قدمت المنظمت غير الحكومية في القطاع الثالث حزمة واسعة من الأنشطة والبرامج الخيرية، بلغ عددها خلال عام 2021 قرابة 600 نشاط خيري، وأشارت التقارير الحديثة إلى أن قيمة المساعدات الخيرية الداخلية لمؤسسات القطاع الثالث قد بلغت قرابة 339 مليون ريال قطري خلال عام 202146، ويعرض الشكل (2) إجملي المساعدات الخيرية لمنظمت القطاع الثالث على الصعيد الداخلي في دولة قطر، وتحديدًا خلال عام 2021.

  1. الكمالي وعلاية.
  2. التقرير السنوي لهيئة تنظيم الأعمال الخيرية 2020"، هيئة تنظيم الأعمال الخيرية (2020)، ص 35-34، شوهد في 2023/3/8، ف:ي https://bit.ly/3IYWVMx المصدر: المرجع نفسه.

الشكل (2) إجملي المساعدات الداخلية التي قدّمها القطاع الثالث القطري في عام 2021

يأتي هذا التطور تناسبًا مع رؤية قطر الوطنية 2030 التي تهدف إلى تحقيق التنمية المتوازنة في مجموعة منوعة من المجالات. وقد حملت هذه الرؤية توجيهًا للتوسع في حجم القطاع الثالث وتنظيم أنشطته في ضوء سلسلة من القرارات والقوانين الرسمية التي وُضعت خلال السنوات الماضية. وشمل التوجيه التعامل مع التحديات التي تعوّق عمل القطاع، وبخاصة العقبات المالية. وتُبّين الدراسات أن أبرز هذه العقبات هو ضعف الاستدامة المالية الناجم عن نقص مصادر التمويل الذاتي وعدم كفايتها لتنفيذ البرامج والمشروعات المخططة47. وعلاوة على ذلك، تظهر قضية الكفاءات البشرية باعتبارها أحد التحديات الرئيسة التي تواجه المنظمت غير الحكومية في القطاع الثالث، ونقصها ناجم عن قلّة الحوافز. ويؤدي هذا التحدي إلى تسرب العاملين والموظفين من هذه المنظمت، ما يؤثر سلبيًا في أدائها. وهناك معوّقات إدارية أخرى، منها ضعف التنسيق والتعاون بين المنظمت، وغياب هيكل تنظيمي رسمي، فضلًا عن تعقيدات قانونية تُقيّد العمل وتتسبب في بطء الإجراءات. وعلى صعيد آخر، تبرز التحديات المجتمعية في صورة عدم وضوح دور القطاع الثالث وأهميته، وقلّة الدعم الإعلامي لنشاطاته. كم يظهر أن هناك رقابةً صارمةً من هيئة تنظيم الأعمل الخيرية ووزارة الشؤون الاجتمعية والأسرة، مع انخفاض مستوى تطبيق الحوكمة وتركيز مفرط على مشاريع الإغاثة على حساب المشاريع التنموية. ويأتي ذلك في سياق الأنظمة الجديدة التي تتعلق بتمويل المنظمت الخيرية. كذلك برزت بعض التحديات المتعلقة بالبيئة الخارجية، مثل الأوضاع السياسية غير المستقرة في المنطقة والتأثيرات السلبية لجائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19-). وقد كان الحصار عام 2017 تحديًا إضافيًا للمنظمت الخيرية في قطر؛ إذ أثر في مسارات إنجاز بعض المشاريع الاستثمرية والتنموية48.

  1. المرجع نفسه، ص.1
  2. منيرة المنصور وأحمد الماوري، "المعوقات التي تواجه القطاع الثالث بدولة قطر"، مجلة الباحث، مج 22، العدد 1.)2022(

يعتمد القطاع الثالث في قطر اعتمدًا كبيرًا على التبرعات مصدرًا أول للتمويل، إذ تبلغ نسبة الاعتمد عليها قرابة 92 في المئة، بحسب أحد تقارير هيئة تنظيم الأعمل الخيرية، الذي أفاد أن الهيئة منحت 3577 ترخيصًا لجمع التبرعات الخاصة بالمنظمت الخيرية في البلاد خلال عام 202049. ويتمثل أبرز مخاطر هذه التبرعات في عدم اليقين بخصوصها وحجمها ما بين عام وآخر. وهو أمر يحدّ من قدرة المنظمت على توجيه موارد مالية كافية للاستثمر، خشية أن تنخفض العوائد، ومن ثم تتعرض المنظمة للخسارة وعدم الانتفاع من المال المخصص للاستثمر. وترتبط الإشكالية المالية لدى المنظمت غير الحكومية بمخاطر ذات صلة بالأطراف المشاركة في الاستثمر؛ فعدم قدرة الشركات المتعاونة مع منظمت القطاع الثالث على الوفاء بخطط الإنجاز المُتعاقد عليها، قد يؤدي إلى فشل الاستثمر وتوقّفه. وفي ظل غياب التنوّع في الاستثمرات القائمة في القطاع الثالث، فإن ذلك يشكّل مخاطرة كبيرة بسبب صعوبة تحديد فئة الأصول، فالاستثمر القائم على فئة واحدة من الأصول يعتبر من المخاطر الكبرى التي تُعرقل منظمت القطاع من تحقيق الأداء الأفضل في الاستثمر، وهو أمر يبُرز الحاجة إلى تنويع الأصول الاستثمرية، كي تتمكن منظمت القطاع الثالث من تسيير المشاريع الاستثمرية وتوفير تكاليفها وتلبية متطلّباتها. بناءً على ما سبق، نخلص إلى أن القطاع الثالث في دولة قطر يواجه تحديات مالية كبيرة بسبب اعتمده الكبير على التبرعات مصدرًا رئيسًا للتمويل. وفي هذا الصدد، تفترض هذه الدراسة أن الاستثمر الموجّه قد مُيثّل نهجًا فعّ لًا لتعزيز القدرات المالية والتمويلية للمنظمت غير الحكومية في قطر، ومن ثم تعزيز فاعلية هذا القطاع وأدائه وتحقيق أهدافه على نحو أكثر استدامة.

ثالثًا: المنهاجية وأدوات جمع المعلومات

تعتمد الدراسة على المنهج النوعي لتحليل الاستثمر الموجّه في منظمت القطاع الثالث في قطر، بهدف فهم أهميته وفاعليته في تعزيز قدرات المنظمت غير الحكومية في مجالي التمويل والجوانب المالية. وجرى اختيار المنهج النوعي لميزاته في الوصول إلى فهم شامل وعميق للموضوع المدروس؛ إذ يسمح باستكشاف وتحليل تجارب المشاركين وآرائهم على نحو شامل، ويقدّم رؤى لا يمكن تحقيقها من خلال الأساليب الكمية. إضافة إلى ذلك، تساعد المقابلات الشخصية الباحثين في اكتساب فهم دقيق للموضوع، وهو أمر ضروري لاستكشاف تعقيدات الاستثمر الموجّه في القطاع الثالث. وشملت العيّنة مشاركين من مختلف المسمّيات والقطاعات في دولة قطر، ضمن القطاع العام والقطاع الخاص والقطاع الثالث. استخدمت الدراسة العيّنة غير الاحتملية بموجب استراتيجية هادفة، تسهم في تحديد مشاركين يمتلكون الخبرات والمعارف المناسبة لتحقيق أهداف الدراسة، وذلك من خلال مقابلة المسؤولين والباحثين والخبراء والقادة، وقد جرى اتّباع أسلوب المقابلات شبه المقنّنة الذي يعتمد على سؤال رئيس واحد، ومن خلال النقاش تتوالى الأسئلة بحسب فهم الإجابة وطبيعتها. وقد استُخدمت هذه الطريقة للحدّ من التحيّز وتحسين تجربة الإجابة من خلال استخدام أسلوب المقابلات المفتوحة. وتم التعامل مع إجابات المشاركين في نصوص مكتوبة، واستُخدمت الاقتباسات التي تُعزّز الفهم العميق للموضوع، وصحة التحليل أيضًا.

  1. التقرير السنوي لهيئة تنظيم الأعمال الخيرية 2020"، ص.21

ويجدر بيان أن أفراد العيّنة يمثلون قطاعات ومؤسسات دولة قطر المتصلة بالعمل الاجتمعي والتطوعي؛ حيث تكوّنت من 38 فردًا من مُسمّيات وظيفية مختلفة، ومستويات إدارية متعددة (ينظر الجدول 1)، وتكوّنت أيضًا من مستوى القطاع العام (الحكومة) من المسؤولين الحكوميين وكبار المتخصصين في رئاسة مجلس الوزراء القطري، وعددهم ثلاثة، وعلى مستوى الإدارة الوسطى أجريت ست مقابلات مع موظفين حكوميين متخصصين في العمل مع منظمت القطاع الثالث القطري، وعلى مستوى السياسات التي تشرف على أداء منظمت القطاع الثالث ممثلة في هيئة تنظيم الأعمل الخيرية أُجريت خمس مقابلات مع خبراء ومديرين واستشاريين في الهيئة، وأُجريت 17 مقابلة مع مختلف الأفراد القيادية، أو المنوط بها العمل في المنظمت غير الحكومية والمنظمت شبه الحكومية القطرية من مديرين ورؤساء أقسام وخبراء ورؤساء لجان، وغير ذلك، وأُجريت أربع مقابلات مع ممثلين لشركات القطاع الخاص القطرية ما بين شركات كبيرة ومتوسطة وصغيرة، مثل شركة أوريدو وعلي بن علي والسعودية هايبر ماركت، وأحد المسؤولين في شركة الدوحة للتأمين، كم أُجريت ثلاث مقابلات مع خبراء في مجال منظمت القطاع الثالث في قطر من الأكاديميين، للاستفادة من خبرتهم وعلمهم في جامعة قطر والمهتمين بالقطاع الثالث والمنظمت الخيرية.

الجدول (1) بيانات عينة الدراسة

المستوى الإداري - الإدارة العليا
(المسؤولون الحكوميون وكبار المتخصصين في رئاسة الوزراء)
الرمزاملجهة (المنصب)المكانطبيعة المقابلةتاريخ المقابلة
1وزير الصحة السابقالدوحةشخصية2023/3/8
2مستشار 1الدوحةشخصية2023/3/13
3مستشار 2الدوحةشخصية2023/3/13
مستوى الإدارة الوسطى
4رئيس قسم التسجيل والترخيص - وزارة التنمية
الاجتمعية والأسرة
الدوحةشخصية2023/3/20
5أخصائي جمعيات ومؤسسات خاصة - وزارة التنمية
الاجتمعية والأسرة
الدوحةشخصية2023/3/20
6اختصاصي تقييم وتطوير جمعيات ومؤسسات خاصة -
وزارة التنمية الاجتمعية والأسرة
الدوحةشخصية2023/3/20
7مستشار - مؤسسة قطر للعمل الاجتمعيالدوحةشخصية2023/3/8
مشرف مراقبة جمعيات ومؤسسات خاصة ثاٍن ٍ- وزارة
التنمية الاجتمعية والأسرة
الدوحةشخصية2023/3/20
9مفتش جمعيات ومؤسسات خاصة - وزارة التنمية
الاجتمعية والأسرة
الدوحةشخصية2023/3/20

الاجتمعية والأسرة

مستوى السياسات (هيئة تنظيم الأعمل الخيرية)
10خبير تراخيص ودعمالدوحةشخصية2023/3/21
11خبير إشراف ورقابةالدوحةشخصية2023/3/22
12مدير إدارة العلاقات العامة والاتصالالدوحةشخصية2023/3/21
13خبير تنمية ودعمالدوحةشخصية2023/3/8
14استشاري إشراف ورقابةالدوحةشخصية
المنظمت غير الحكومية وشبه الحكومية
15رئيس قسم التنفيذ والمتابعة – مركز إحسانالدوحةشخصية2023/3/19
16مدير مكتب الاتصال والإعلام - مركز إحسانالدوحةشخصية2023/3/19
17الجمعية القطرية لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصةالدوحةشخصية2023/3/13
18الجمعية القطرية لمكافحة السرطانالدوحةشخصية2023/3/9
19مدير الإغاثة والتنمية الدولية – جمعية الهلال الأحمرالدوحةشخصية2023/3/8
20قطر الخيريةالدوحةشخصية2023/3/29
2ر1خبير شراكات ودعم – مركز الشفلح للأشخاص ذوي
الإعاقة
الدوحةشخصية2023/3/23
22رئيس لجنة الأنشطة والفعاليات – مركز الشفلح
للأشخاص ذوي الإعاقة
الدوحةشخصية2023/3/23
23مدير إدارة التوعية المجتمعية – نماءالدوحةشخصية2023/3/20
24مدير إدارة ريادة الأعمل – نماءالدوحةشخصية2023/3/20
25مدير إدارة التوعية والتواصل المجتمعي – مركز إحسانالدوحةشخصية2023/3/19
2م6المدير التنفيذي - مركز الشفلح للأشخاص ذوي الإعاقةالدوحةشخصية2023/3/23
27 ممدير إدارة العلاقات الخارجية - مركز الشفلح للأشخاص
ذوي الإعاقة
الدوحةشخصية2023/3/23
28موظف إداري - مركز الشفلح للأشخاص ذوي الإعاقةالدوحةشخصية2023/3/23
29مدير إدارة التخطيط - مركز الشفلح للأشخاص ذوي
الإعاقة
الدوحةشخصية2023/3/23
30 ممستشار ومسؤول البرامج - مركز الشفلح للأشخاص ذوي
الإعاقة
الدوحةشخصية2023/3/23
31 مموظف في الشؤون المالية - مركز الشفلح للأشخاص ذوي
الإعاقة
الدوحةشخصية2023/3/23

الإعاقة

القطاع الخاص (الشركات: الكبيرة - المتوسطة - الصغيرة)
32مدير إدارة التسويق – شركة أوريدوالدوحةشخصية2023/3/21
33مدير الإعلام والاتصال – شركة علي بن عليالدوحةشخصية2023/3/21
34مدير التسويق – شركة السعودية هايبر ماركتالدوحةشخصية2023/3/21
35مسؤول أول - شركة الدوحة للتأمينالدوحةشخصية2023/3/24
الخبرراء الأكاديميون
36خبير 1 – معهد الدوحة للدراسات العلياالدوحةشخصية2023/3/26
37خبير 2 – معهد الدوحة للدراسات العلياالدوحةشخصية2023/3/27
38خبير3 – كلية المجتمعالدوحةشخصية2023/3/27

38 خبير 3 – كلية المجتمع الدوحة شخصية 2023/3/27

خلال العمل الميداني، واجهت الدراسة صعوبات عدة ومنوعة، ارتبطت أولاها بعدم توافر البيانات والمعلومات الدقيقة الخاصة بموضوع الاستثمر الموجّه وعلاقته بالاستدامة المالية في القطاع الثالث. إضافة إلى أن ثمة ندرة في الأبحاث والدراسات العلمية المتصلة به في دولة قطر، ما دفع ذلك إلى الرجوع إلى التقارير والدراسات التي ألقت الضوء على الموضوع بوجه عام، وتقديم نبذة موجزة عنه من الناحية النظرية، في مقابل التركيز عليه في الجانب الميداني على نحو عميق. على صعيد آخر، لوحظ ضعف تعاون بعض الجهات غير الحكومية في قبول المقابلات الشخصية، ما تطلّب قضاء مدة طويلة للبحث عن جهات بديلة. وأثّر التأخر في الرد بقبول إجراء المقابلة من بعض الجهات، ما دعا إلى إعادة التواصل مع العيّنة بالاتصال والبريد الإلكتروني، ليجري تحديد موعد إجراء المقابلات وفقًا لإجراءات أخلاقيات البحث العلمي المطبّقة في معهد الدوحة للدراسات العليا. كذلك كان من بين الصعوبات قلّة معرفة المستجيبين بموضوع الاستثمر الموجّه في القطاع الثالث، ما دعا إلى تقديم توطئة عن الموضوع قبل تحديد موعد المقابلة، وفي أثناء إجراء المقابلة.

رابعًا: التحليل وتقديم النتائج

1. الاستثمر الموجّه ومعضلة الاستدامة المالية

من خلال تحليل إجابات عيّنة الدراسة من المنظمت غير الحكومية والخيرية، وكذلك الخبراء في دولة قطر، يظهر أن نسبة 70 في المئة من العيّنة ترى أن الاستثمر الموجّه قد يكون التوجّه الاستراتيجي اللازم لتجاوز التحديات المالية التي تواجه منظمت القطاع الثالث في دولة قطر، والتي تشمل مشكلات ضعف التمويل، خاصة في ظل الأزمات الدولية، كجائحة كورونا (2019) والحرب الروسية – الأوكرانية (2022)50. وقد أثّرت هذه الأزمات في الأنشطة الاقتصادية والدخل القومي، وأدّت إلى تقليل حجم التبرعات المقدمة للجمعيات الخيرية. ويرى أحد المستجيبين أن المنظمت غير الحكومية تواجه تحديات عدة، وتعتمد اعتمدًا كبيرًا

  1. مستوى المنظمات غير الحكومية - الجمعية القطرية لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، مقابلة شخصية، الدوحة،.2023/3/13

على الدعم المالي الحكومي، وفي الوقت نفسه، يُعدّ ضعف الاستعداد لبرامج التمويل الذاتي أحد التحديات الرئيسة، وذلك بسبب ندرة الكفاءات المتمكّنة التي يصعب عليها تنفيذ مثل هذه البرامج51. وتُظهر النتائج أيضًا أن حوالى 60 في المئة من العيّنة يرى علاقة وثيقة بين المشكلات التنظيمية التي تواجهها المنظمت وأزماتها التمويلية. ويتطابق هذا مع النتائج السابقة لدراسة لينوس عميري التي أظهرت أن المنظمت غير الربحية تواجه تحديات مرتبطة بالجانب المالي52، وتعكس هذه التحديات الضرورة المُلحّة لتطوير خطط مستدامة للمنظمت غير الحكومية، مثل الاستثمر الموجه، التي تشمل برامج تمويل ذاتية والبحث عن مصادر تمويل منوعة. وتتفق النتائج مع عميري في توصيته بضرورة أن تُطوّر المنظمت استراتيجيات مستقبلية تعكس التحديات المتزايدة وتضمن استمرارية مساهمتها في المجتمع. أظهرت العيّنة وجود سلسلة من الصعوبات التي تواجه المنظمت غير الحكومية لتحقيق الاستدامة المالية، ووفقًا لتحليل إجابات غالبية العينة (المنظمت غير الحكومية، المنظمت الخيرية، الخبراء)، تتمثل الصعوبات في تقلّبات الاقتصاد وتغّير سياسات التمويل واتّكال المنظمت في الكثير من الأحيان على التبرعات الخاصة53. ومن التحديات أيضًا غياب إدارة مالية تتّسم بالفاعلية لدى بعض المنظمت غير الحكومية، والمنافسة بين المنظمت في الحصول على التمويل54، والقصور في جذب التمويلات والتغييرات الحاصلة في تشكيل الحكومة، وما ينتج من ذلك من تضارب في السياسات التنظيمية والبرامج التنموية55، مع ضعف الخبرات الإدارية، وكذلك ضعف نظام الحوافز، ما يؤثّر في قدرة المنظمة على جذب الكفاءات الاستثمرية وذوي القدرات المالية من خبراء ومستشارين56. وقد أفاد أحد الخبراء من المستجيبين أن "هناك تحديات أخرى مرتبطة بالاستثمر الموجّه في دولة قطر، تتمثل في ارتفاع تكلفة الاستثمر، ما قد يؤثر في الاستدامة المالية للمنظمت غير الحكومية، وبالتالي فقد يؤدي ذلك إلى فقدان رأس المال بسبب التكاليف الباهظة، وعدم القدرة على استكمل المشاريع"57. وهذا يتمشى كذلك مع نتائج دراسة غاندي ورانيا التي أثبتت أن الاستثمر الموجّه ينطوي على مخاطر تتمثل في فقدان رأس المال المستثمر، وأن في إمكان هذا الأمر التأثير سلبيًا في مدى قدرة المنظمت غير الحكومية على تحقيق الاستدامة المالية والاستمرارية في تنفيذ مشاريعها الاستثمرية58. في الواقع، تواجه بعض المنظمت تحديات في توفير الأموال لتنفيذ المشاريع؛ إذ تشهد تكاليف النفقات التشغيلية ارتفاعًا يتغّير من عام إلى آخر، ما يتطلّب تخطيطًا مستدامًا لإدارة الموارد وضمن الاستدامة المالية عن طريق اعتمد استراتيجية الاستثمرات الذاتية الموجّهة نحو المجتمع59. وقد تبّين أن المنظمت غير

  1. خبير 2 – معهد الدوحة للدراسات العليا، مقابلة شخصية، الدوحة،.2023/3/27
  2. Omeri
  3. مدير إدارة التوعية والتواصل المجتمعي في مركز إحسان، مقابلة شخصية، الدوحة،.2023/3/19
  4. المدير التنفيذي لمركز الشفلح للأشخاص ذوي الإعاقة، مقابلة شخصية، الدوحة،.2023/3/23
  5. مدير إدارة ريادة الأعمال في نماء، مقابلة شخصية، الدوحة،.2023/3/20
  6. مدير إدارة التوعية المجتمعية في نماء، مقابلة شخصية، الدوحة،.2023/3/20
  7. مستشار 1، مقابلة شخصية، الدوحة،.2023/3/13
  8. Gandhi & Raina, pp. 1-13.
  9. مدير الإغاثة والتنمية الدولية – جمعية الهلال الأحمر، مقابلة شخصية، الدوحة،.2023/3/8

الحكومية في حاجة إلى المزيد من الجهود من أجل البقاء والاستمرار في تنفيذ مشاريعها على أرض الواقع وتحقيق الاستدامة المالية. وقد أشار أحد أفراد العينة إلى أنه "كي تقوم الجمعية باستثمر مواردها الفائضة في قطاعات استثمرية محددة، فإنها تحتاج إلى المزيد من العمل والإجراءات والقدرات والمهارات السوقية والاستثمرية والتخصصية في مجال الأعمل التجارية والمضاربات. وتلك تتنافى مع السبب الرئيس الذي وُجدت من أجله، وهنا تظهر جدلية الوجود والاستمرارية والاستدامة المالية. لكن المنظمت وُجدت لتقديم العون والفزعة الإنسانية لمن يحتاجها على نحو طوعي وشفاف، وليس لتحقيق الاستدامة المالية والاكتفاء الذاتي من خلال الاستثمر الموجه، وكأنها صندوق توزيع الزكاة النقدية. ويا حبّذا لو استطاعت المنظمت أن تقوم بتطبيق الوسطية بين الاثنين: وجود مصادر منوعة من التمويل الذاتي وتقديم العون الإنساني"60. وأساس الحل من وجهة نظره هو قدرة المنظمت غير الحكومية على الموازنة ما بين العمل الإنساني وتحقيق الاستدامة المالية. وعلاوة على هذا، يبقى التحدي متمثلًا في الحفاظ على الالتزام بالقيم والأهداف الأصلية للمنظمت غير الحكومية. فضلًا عّما تقدم، يُبّين تحليل إجابات العيّنة في فئة المنظمت غير الحكومية وشبه الحكومية (الخبراء) أن هناك سلسلةً منوعةً من العقبات والتحديات التي قد تواجه منظمت القطاع الثالث في حال اعتمدها على الاستثمر الموجّه لتحقيق الاستدامة المالية، منها غياب الكوادر الإدارية ذات الخبرة الكافية في مجال الاستثمر وإدارة المحافظ المالية، وضعف الجهاز الإداري للمنظمت وانعدام الخبرة الاستثمرية لمجالس إدارة منظمت القطاع الثالث، والجهل بالسوق وطرائق تحديد الاستثمر الأنسب للمنظمة وتوقيت الاستثمر61. ففي إمكان هذه التحديات أن تُعرّض المنظمت غير الحكومية للعديد من مخاطر الاستثمر التي يمكن أن تهدر موارد المنظمة المالية وتُضعف قدرتها على جذب الاستثمرات من القطاع الخاص، وتزيد مستوى الاعتمد على الدعم المالي الحكومي، وعلى التبرعات وأموال الزكاة، وعدم القدرة على مواجهة الفساد المالي. وفي ظل غياب الكفاءة لدى المسؤولين وسوء تخصيص الموارد، قد يؤدي ذلك إلى عدم القدرة على تحقيق الاستثمر الموجّه الفعّال مستقبل.ا وفي هذا، أفاد أحد الخبراء أن "الاستثمر الموجّه يواجه العديد من العقبات، أهمها: عدم كفاءة المسؤولين عن المشروع وسوء تخصيص الموارد، الذي بدوره قد يؤثّر في الاقتصاد الكلي للدولة على المدى البعيد"62.

2. الاستثمر الموجه والتحديات الإدارية والإشرافية

قد يؤدي تعدّد مستويات الإشراف الحكومي على منظمت القطاع الثالث إلى خلق مشكلات تعوّق تنفيذ هذه المنظمت لمشروعاتها وبرامجها، ومن ثم عدم القدرة على خدمة المستفيدين من خدماتها، كم أكد أحد الخبراء الذين جرت مقابلتهم63. وأشارت نسبة 50 في المئة من العيّنة إلى أن هناك حاجةً ملحّةً إلى وجود إدارة عُليا متخصصة في الاستثمر، تجمع متخصصين من القطاع الحكومي وغير الحكومي، وتضم خبرات ومهارات فنية على قدر من الكفاءة والخبرة في إدارة المحافظ المالية الاستثمرية، وذلك لتحقيق

  1. خبير إشراف ورقابة – هيئة تنظيم الأعمال الخيرية، مقابلة شخصية، الدوحة،.2023/3/22
  2. رئيس قسم التنفيذ والمتابعة في قطر الخيرية، مقابلة شخصية، الدوحة،.2023/3/29
  3. خبير 1 – معهد الدوحة للدراسات العليا، مقابلة شخصية، الدوحة،.2023/3/26
  4. خبير 3 – كلية المجتمع، مقابلة شخصية، الدوحة،.2023/3/27

أهداف الاستثمر الموجّه، وتجنّب المخاطر المحتملة للاستثمر الموجّه، وضمن المحافظة على موارد المنظمة واستدامتها المالية64. وهذا يتمشى مع ما قد أشارت إليه دراسة غاندي ورانيا التي أكدا فيها ضرورة وجود تخطيط دقيق وناجح لإدارة المخاطر وضمن تحقيق الاستدامة المالية وإدارة الاستثمرات ومراقبتها للقدرة على تجاوز التعقيدات المرتبطة بالاستثمر الموجّه في المنظمت غير الحكومية65. وإلى جانب التحديات الإشرافية، ووفقًا لاتجاهات المستجيبين من الجانب الحكومي، يظهر أن المنظمت غير الحكومية تعاني ضعفًا في الهيكل التنظيمي، وتفتقر إلى تطبيق مبادئ الحوكمة، إضافة إلى قلّة التنظيم وسوء الإدارة وقلّة العملة وانعدام الخبرة66. وتنعكس هذه المشكلات سلبيًا على قدرة المنظمة وتحول بينها وبين توفير التمويل اللازم لتنفيذ البرامج والمشاريع الخيرية والإنسانية التي تهدف إلى خدمة المجتمع. وتواجه المنظمت أيضًا تحديات في عمليات التوظيف، حيث يمكن أن تكون عمليات التوظيف متّسمة بالوساطة، بدلًا من معايير الكفاءة والخبرة. وهذا يتطلّب تحسين عمليات التوظيف لتوقّي هذا العائق67. تتفق إجابات المستجيبين على أن ثمة ارتباطًا وثيقًا بين التحديات الإدارية والتنظيمية والمشكلات المالية التي تواجهها المنظمت غير الحكومية في القطاع الثالث. فقصور الإدارة وانعدام الخبرة وعدم التنظيم وصعوبة تطبيق مبادئ الحوكمة وغياب التخطيط الاستراتيجي وصعوبة تحصيل موارد مالية من التبرعات وغياب الكفاءة الإدارية والاعتمد على الموظفين غير المؤهلين، تتسبب كلها في مشكلات تنظيمية وتؤثر سلبيًا في التمويل المالي لتلك المنظمت. ومن ثم، ولتكون هذه المنظمت فاعلة في إدارة الاستثمرات الموجّهة نحو المجتمع، يتعّين عليها التغلّب على العديد من التحديات التنظيمية. ويشمل ذلك التغلّب على ضعف الإدارة وغياب المتابعة والإشراف الداخلي، وتحسين قدرتها على إدارة المشروعات وتنظيم العمليات الداخلية والخارجية68. كم يلزم تعزيز مهارات الإدارة لديها لضمن تنظيم فعّال للبرامج والمشروعات وتطويرها.

3. الاستثمر الموجّه والشراكات

أما في ما يتعلق بالترابط والتعاون بين القطاعات الثلاثة، فوفقًا لاتجاهات عيّنة الدراسة (مستوى الإدارة العليا، مستوى الإدارة الوسطى، مستوى السياسات)، بشأن التعاون والمشاركة بين القطاعين الأول (القطاع العام) والقطاع الثالث في دولة قطر في تنفيذ المشروعات والبرامج التي تنظمها المنظمت غير الحكومية وتخدم بها الفرد والمجتمع، فقد أكد جميع أفراد العيّنة وجود مشاركة وتعاون بين الحكومة والقطاع الخاص والقطاع الثالث في تنفيذ مختلف البرامج والأنشطة. وقد شملت صور التعاون بينهم تنفيذ البرامج والمشاريع التي تقدّمها منظمت القطاع الثالث، والإشراف والدعم التشريعي والتنظيمي69، كذلك التعاون والمشاركة في

  1. مستشار 1؛ مستشار - مؤسسة قطر للعمل الاجتماعي، مقابلة شخصية، الدوحة،.2023/3/8
  2. Gandhi & Raina, pp. 1-13.
  3. خبير شراكات ودعم في مركز الشفلح للأشخاص ذوي الإعاقة، مقابلة شخصية، الدوحة،.2023/3/23
  4. المدير التنفيذي لمركز الشفلح للأشخاص ذوي الإعاقة.
  5. رئيس لجنة الأنشطة والفعاليات في مركز الشفلح للأشخاص ذوي الإعاقة، مقابلة شخصية، الدوحة،.2023/3/23
  6. خبير تراخيص ودعم في هيئة تنظيم الأعمال الخيرية، مقابلة شخصية، الدوحة،.2023/3/21

تمويل تلك المشروعات والبرامج الاجتمعية والاقتصادية70. وأكد المستجيبون من غير الجانب الحكومي أن هناك تعاونًا متعدد الاتجاهات بين منظمت القطاع الثالث والحكومة، شمل الإسهام في إعداد استراتيجيات وخطط وبرامج الحكومة الموجّهة للقطاع الثالث71 في مجال الخدمات الاجتمعية والاقتصادية، وكذلك على مستوى السياسات والإجراءات التنفيذية لتنظيم عمل منظمت القطاع الثالث داخل دولة قطر وخارجها72. وتُبّين اتجاهات العيّنة أن هذا التعاون أسهم في تقديم الحكومة المساعدة والدعم للقطاع الثالث وتمكينه من تحقيق أهدافه في المجتمع القطري في ضوء رؤية قطر الوطنية 2030، التي تتمثل في تحقيق التنمية الاجتمعية والاقتصادية للمجتمع القطري73. وهذا يتفق ونتائج دراسة هولمز وجوميز التي أشارت إلى أن التعاون بين قطاعات الدولة يسهم في دعم المسؤولية الاجتمعية، ويقدّم الدعم الملائم للقطاع الثالث، ويعمل على زيادة الموارد المالية لمنظمت القطاع الثالث، ويرفع القدرات المالية لديها74. كذلك أكد المستجيبون من المنظمت غير الحكومية وشبه الحكومية أن هناك تعاونًا بين القطاع الخاص والقطاع الثالث في إطار تحقيق المسؤولية المجتمعية للقطاع الخاص القطري. ولهذا التعاون شقّ مادي، أساسه المشاركة في تنفيذ البرامج والمشروعات الخيرية التي تقدّمها منظمت القطاع الثالث الخيرية وغير الهادفة إلى الربح لخدمة الفرد والمجتمع، وتنعكس تلك الشراكة إلى حد بعيد على تنفيذ البرامج والمشاريع التي تقدّمها منظمت القطاع الثالث75؛ فقد أسهمت في سرعة إنجاز البرامج والمشاريع الخيرية وتنفيذها، وظهورها بصورة لائقة تتّسم بالتميز، وبخاصة المشاريع الكبرى التي تحتاج إلى دعم مالي كبير، لتخرج في أفضل وجه، وتنفيذها وفق الخطة الزمنية لها76. جادل المستجيبون من القطاع الخاص الممثلون للشركات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، بأن الشركات تقوم باختيار المنظمت غير الحكومية التي تهتم بتقديم خدماتها بصورة منضبطة ومنظمة تجنّبًا لهدر الدعم77، وبأن هناك تشجيعًا كبيرًا من وزارة الصناعة والتجارة لعقد شراكات بين القطاع الخاص والقطاع الثالث، باعتبار أن هذا الأمر يشكّل مسؤولية مجتمعية لدى شركات القطاع الخاص، ويتم ذلك بالتعاون مع المنظمت غير الحكومية، أو شبه الحكومية78. لكن هذه الشراكات مرهونة بمدى الثقة التي تحظى بها المنظمة، ووضوح آلية العمل لديها، وهي غالبًا ما تكون في مجالات خيرية واجتمعية، متميزة ومحددة، ومرخّصة من الجهات المسؤولة لضمن تحقيق المسؤولية المجتمعية للشركات الخاصة، والتي تخدم بها الفرد والمجتمع، لضمن وصول الدعم المقدّم من الشركات الخاصة إلى الفئات المستحقة79.

  1. رئيس قسم التسجيل والترخيص في وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، مقابلة شخصية، الدوحة،.2023/3/20
  2. مستشار 2، مقابلة شخصية، الدوحة،.2023/3/13
  3. خبير تراخيص ودعم في هيئة تنظيم الأعمال الخيرية.
  4. مستشار.2
  5. Gomez & Helmsing.
  6. مدير مكتب الاتصال والإعلام في مركز إحسان، مقابلة شخصية، الدوحة،.2023/3/20
  7. مدير إدارة التوعية المجتمعية في نماء.
  8. مدير إدارة التسويق – شركة أوريدو، مقابلة شخصية، الدوحة،.2023/3/21
  9. مدير الإعلام والاتصال – شركة علي بن علي، مقابلة شخصية، الدوحة،.2023/3/21
  10. مدير إدارة التسويق – شركة أوريدو.

وبالنسبة إلى ما يتعلّق بالثقافة التشاركية والاستدامة المالية لمنظمت القطاع الثالث، يُبّين تحليل إجابات العيّنة من المنظمت غير الحكومية – المنظمت الخيرية، والقطاع الخاص، والمستويات الإدارية العليا والوسطى، وجود إمكانية لإقامة شراكة بين القطاع الثالث والقطاعين الأول والثاني في دولة قطر؛ فقد اتفق جميع أفراد العيّنة على أن هناك إمكانيةً لإقامة تلك الشراكة مع الحكومة والمستثمرين من القطاع الخاص، لتنفيذ البرامج والمشروعات التي تنفذها الجمعيات لخدمة المجتمع وأفراده، وتمويلها، ما يدعمها في تحقيق الاستدامة المالية لها بوصفها منظمت خيرية. لكن وفقًا لاتجاهات بعض أفراد العيّنة، يتبّين أن ذلك يعتمد على طبيعة المشروع وقوة العلاقة القائمة بين الأطراف المعنية. وهنا تبرز قيمة الثقافة التشاركية ودورها في تحقيق الاستدامة بوصفها عاملًا مؤثرًا وفاعل، ا وقد أشار نحو 70 في المئة من المستجيبين إلى أن هناك المزيد من الإمكانات لإقامة الشراكة، تتمثل في إقامة تحالف بين عدد من المنظمت، والتنسيق بينها لتطوير المشاريع والبرامج بالشراكة مع الحكومة أو القطاع الخاص80، كم أن هناك إمكانيةً لتوسيع قاعدة الاستثمر لتحقيق الأهداف الاجتمعية والإنسانية لمنظمت القطاع الثالث81. وهذا يتمشى تمامًا مع نتائج دراسة فلاور التي أثبتت أن في إمكان الاستثمر الموجه أن يجلب الكثير من الفوائد للمنظمت غير الحكومية، التي بدورها تسهم في تحقيق الأهداف الاجتمعية وتطوير القدرات المالية، وذلك من خلال المشاركة مع مختلف الجهات، بما فيها الشركات الربحية، حيث في إمكان ذلك توفير مصدر دخل ثابت غير التبرعات، واكتساب المهارات والخبرات الجديدة في مجال الاستثمر82. وقد أكد بعض أفراد العيّنة أن الشراكة في إطار الاستثمر الموجّه تتّسم بالأهمية والقيمة الكبيرة، فهي تمكّن المنظمة من تحقيق التطور السريع، وتحقيق مختلف الإنجازات في عملية تنفيذ البرامج والمشروعات83؛ وذلك لأن الشراكة تُسهم في توفير التمويل الكافي والتقنيات والموارد البشرية اللازمة لتحقيق مختلف الأهداف للأطراف المتشاركة84. وقد أشار أحد المستجيبين إلى أن هناك بعض المخاطر المرتبطة بالاستثمر الموجّه من خلال الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص مع القطاع الثالث، وتتمثّل هذه المخاطر في كون المشاريع مستهلكة، وليست ذات طابع مستدام، ما قد يؤدي إلى خسارة رأس المال عند العمل من دون وجود خطة تشغيلية متكاملة85، حيث إن هذه الممرسات تؤثّر في مدى الترابط والمشاركة بين قطاعات الدولة للتعاون في تنفيذ المشاريع الإنسانية التي تسعى المنظمت غير الحكومية لتنفيذها على أرض الواقع. تتمشى النتائج السابقة مع دراسة جابر التي كشفت عن أن تحقيق المعايير التنظيمية المتعلقة بالشفافية والحوكمة يُعزّز عملية الشراكة القائمة بين القطاع الثالث والقطاعين الحكومي والخاص، وتُلبّي الحاجات، وتقلّل من المخاطر التي تواجه القطاع الثالث86.

  1. مستشار.1
  2. مستشار.2
  3. Fowler.
  4. مدير إدارة التوعية المجتمعية في نماء.
  5. رئيس لجنة الأنشطة والفعاليات في مركز الشفلح للأشخاص ذوي الإعاقة.
  6. خبير تراخيص ودعم في هيئة تنظيم الأعمال الخيرية.
  7. جابر.

في الإجمل، فإن لتنظيم العلاقات بين الحكومة والقطاعين الثاني والثالث في دولة قطر أهمية بًالغة، ويمكن تحقيق ذلك من خلال إقامة بيئة تشريعية وتنظيمية تُعزّز التعاون والشراكة بين منظمت القطاع الثالث وقطاعات الدولة، ما يسهم في تحقيق الاستقلالية المطلوبة لهذه المنظمت ويسمح لها بتنفيذ مشروعاتها وبرامجها التنموية بفاعلية، مسهمًا بذلك في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030. وهذا ينقلنا إلى الحديث عن البيئة القانونية والسياساتية.

4. الاستثمر الموجه والبيئة القانونية والسياساتية

أما بالنسبة إلى واقع البيئة القانونية والسياساتية لمنظمت القطاع الثالث في دولة قطر على مستوى (الإدارية والمؤسساتية)، سواء ما يتعلق بعمله العام أم في اتجاهات الاستثمر الموجّه، فمن خلال تحليل إجابات عيّنة الدراسة (المنظمت غير الحكومية – المنظمت الخيرية)، تبّين أن بعض العينة يرى أن التشريعات والقوانين المطبقة لتنظيم عمل منظمت القطاع الثالث ومراقبة أدائها، تُعدّ من العقبات التي تواجه هذه المنظمت87، وهناك عقبات أخرى تتمثل في غياب تنظيم العمل داخل المنظمت من ناحية السياسات والإجراءات وتوزيع الصلاحيات88، والبطء الشديد في تنفيذ المشاريع والبرامج، والعمل في تحصيل التبرعات89. كم أن هناك منظمت تعمل بطريقة عشوائية، من دون خطة استراتيجية، يؤمن بها الجميع ويعمل على تنفيذها، وكذلك الاستعانة بموظفين أقل خبرة وكفاءة، لقلة تكلفتهم، بدلًا من الاعتمد على موظفين من ذوي الكفاءة والخبرة90. ويُبّين تحليل إجابات عيّنة الدراسة على مستوى (الخبراء الأكاديميين) حول البيئة القانونية والسياساتية لمنظمت القطاع الثالث القطري أن تعقيدات بيئة الاستثمر في الدولة، والقوانين المرتبطة بها، أدّت إلى وجود عوائق تقيّد ممرسات القطاع الثالث في الدولة في احتفاظها برؤوس الأموال، وتنفيذ المشاريع بفاعلية91. وقد أفاد أحد أفراد العيّنة أنه: "يتعذّر استثمر تمويلات المنظمت الخارجية بسبب تعقيدات بيئات الاستثمر وعدم تحقيق الأمان الكافي والحفاظ على رؤوس المال، وعدم التمكّن في بعض الدول من تحويل الأرباح إلى الخارج، نظرًا إلى القوانين الخاصة بالاستثمر؛ ما يجعل القطاع الثالث محاصرًا ويواجه العديد من العوائق"92. ونظرًا إلى ذلك، فقد صرّح معظم أفراد عيّنة الدراسة على مستوى (الخبراء الأكاديميين) بأن نجاح علاقة التعاون والشراكة يرتبط بتحقيق بعض النقاط المهمة التي ترتبط بضرورة رفع الوعي لدى إدارات منظمت القطاع الثالث والحكومة وتطوير التشريعات المنظمة لتلك العلاقة بين الأطراف الثلاثة، التي ترتبط بالاستثمر والتمويل وإدارة الممتلكات الوقفية والصناديق الاجتمعية، وتوجيهها لخدمة الاستثمر الموجّه في تلك المنظمت، لتحقيق المسؤولية الاجتمعية للقطاع الثاني بالتعاون مع القطاع الثالث93. فضلًا عن تنظيم تلك العلاقة في ضوء الضوابط والقوانين التي تُقرّها الحكومة، لتكون العلاقة مبنيّة على أسس ومعالم واضحة

  1. خبير شراكات ودعم في مركز الشفلح للأشخاص ذوي الإعاقة.
  2. مستشار ومسؤول البرامج في مركز الشفلح للأشخاص ذوي الإعاقة، مقابلة شخصية، الدوحة،.2023/3/23
  3. مدير إدارة التخطيط في قطر الخيرية، مقابلة شخصية، الدوحة،.2023/3/29
  4. مدير إدارة التوعية المجتمعية في نماء.
  5. M. Elayah et al., "NGOs' Least‐Played Role: Bridging Between a Divided Public Administration: The Case of Yemen," Public Administration and Development (2024), pp. 1-24.
  6. مدير إدارة الشؤون المالية في مركز الشفلح للأشخاص ذوي الإعاقة، مقابلة شخصية، الدوحة،.2023/3/23
  7. خبير 1 – معهد الدوحة للدراسات العليا.

لمختلف القطاعات، لينتج منها أثر تنموي له فاعليته في خدمة المجتمع وتحقيق رؤية قطر 2030، كم أن استقلالية منظمت القطاع الثالث التي تقوم على حرية منظمت القطاع في تنفيذ أهدافه التنموية ورؤيته القائمة على تحقيق متطلّبات المستفيدين من برامجها ومشروعاتها، من دون تدخّل من السلطات الحكومية أو الجهات المانحة والمموّلة من القطاع الخاص، أمرٌ له أهميته في خلق بيئة آمنة لتحقيق انطلاقة للمنظمت الخيرية غير الهادفة إلى الربح في المجتمع القطري94.

5. التصوّر المستقبلي لطبيعة الاستثمر الموجّه في إطار بعض التجارب الدولية

اتضح مم سبق أن تحليل إجابات عيّنة الدراسة من فئات (مستوى الخبراء، والقطاع الخاص، والمنظمت غير الحكومية وشبه الحكومية، ومستوى السياسات)، يكشف أنه في الإمكان الاعتمد على الاستثمر الموجّه في تحقيق الاستدامة المالية للمنظمت غير الحكومية، وذلك من خلال التشريعات والضوابط التنظيمية، التي تضمن نجاح هذه المنظمت في إدارة أصولها، أو استثمر ما يقدّم لها من منح وأموال من الحكومة، أو من القطاع الخاص ومؤسساته، في ضوء المسؤولية الاجتمعية لهذه الشركات95. وتستند القطاعات الثلاثة إلى مسؤوليات مشتركة لتعزيز الاستثمر الموجّه وتفعيله، فالدولة تضع التشريعات والضوابط التنظيمية والرقابية التي تضمن تنفيذ الاستثمر الموجّه بفاعلية، وضمن عدم هدر الموارد أو ضياعها في عمليات استثمرية فاشلة. وتضطلع هيئة تنظيم الأعمل الخيرية بأدوار مهمة، فهي لا تقترح التشريعات والضوابط التنظيمية اللازمة في تنظيم عمليات الشراكة بين القطاع الثاني (الخاص) والقطاع الثالث فحسب، بل تعمل أيضًا على التأكد من مدى التزام المنظمت غير الحكومية وغير الهادفة إلى الربح بالشروط والضوابط التنظيمية والقانونية، بناء على الدليل الاسترشادي الصادر عن هيئة تنظيم الأعمل الخيرية بشأن الاستثمر في الجمعيات الخيرية غير الهادفة إلى الربح، والتأكد كذلك من مدى التزام المنظمة بالمعايير التي تستند إليها الحوكمة والشفافية، من أجل تحقيق استثمر آمن لأصول الممتلكات والموارد في المنظمت غير الحكومية. ربما هذه الحال المنشودة في قطر تتساوق مع بعض التجارب الرائدة في مجال الاستثمر الموجّه، والشراكات الناجحة بين القطاعين الأول والثاني ومنظمت القطاع الثالث. فعلى سبيل المثال، هناك التجربة البريطانية، وهي إحدى التجارب الناجحة التي سعت لتعزيز الشراكة بين القطاع الأول والثاني والثالث من أجل تطبيق الاستثمر الاجتمعي عبر الدور الذي تقوم به المفوضية الخيرية القائمة على تنظيم الشراكات والإشراف عليها، كالتبرع بالأرباح لأغراض خيرية والدخول في المشاريع الاستثمرية ذات الأغراض الاجتمعية التي تحقق فائضًا ربحيًا. وتكشف التجربة أن هذا الاستثمر الاجتمعي الذي يسعى لتحقيق النفع العام، نجح في توفير البيئة السياساتية والتنظيمية والتشريعية للشراكات القائمة بين القطاعات الثلاثة، وأصبحت منظمت القطاع الثالث تضمّ إدارة مهنية متخصصة، تحت اسم إدارة محافظ الاستثمر الموجّه.

  1. خبير 3 – كلية المجتمع.
  2. مستشار ومسؤول البرامج في مركز الشفلح للأشخاص ذوي الإعاقة.
  3. مدير إدارة العلاقات العامة والاتصال في مركز إحسان، مقابلة شخصية، الدوحة،.2023/3/21
  4. خبير 1 – معهد الدوحة للدراسات العليا.
  5. خبير 2 – معهد الدوحة للدراسات العليا.

وتعتبر التجربة الأميركية إحدى التجارب الناجحة أيضًا في مجال تعزيز الاستثمر الموجّه في القطاع الثالث، حيث ظهرت شراكات ناجحة بين القطاعين الحكومي والخاص مع القطاع الثالث، وذلك تحت اسم "التمويل الجمعي". وارتفع عدد الصناديق المسؤولة عن التمويل الاجتمعي؛ حيث كان في عام 2010 أكثر من 250 صندوقًا مخصصًا للتمويل الجمعي. وكانت هذه المبادرات والمؤسسات الاجتمعية ترتكز على هياكل تنظيمية واضحة، وقادرة على إدارة السياسات وتنظيم الأعمل الخيرية والاجتمعية، بفضل الشراكة بين القطاعين الأول والثاني مع القطاع الثالث، وذلك بهدف حمية الحقوق الاجتمعية. يمكن أن يستفيد القطاع الثالث في دولة قطر من التجربتين البريطانية والأميركية، ومن الممكن أن تقدم فكرة التمويل الجمعي لتنفيذ المشروعات الاجتمعية والاقتصادية التي تخدم الفرد والمجتمع القطري العديد من المزايا، إذ إنها مُتكّن القطاع الثالث القطري من تفادي المخاطر والتحديات التي قد تؤثّر في الجانب المالي للمنظمت غير الحكومية، خاصة المتعلّقة بضعف الموارد المالية. ومع ذلك، يجب أن تُجرى دراسات مفصّلة ومستقلّة لفحص التحديات والفرص المحتملة للاستفادة من هذه التجارب في سياق الواقع القطري. وينبغي لهذه الدراسات أن تكون مستندة إلى خصوصيات البيئة المحلية وحاجات المجتمع القطري، مع التركيز على تشخيص المشكلات المحتملة وتحديد السبل الفعّالة لتحقيق التكامل بين القطاعات المختلفة.

خاتمة وتوصيات

أجرت هذه الدراسة الاستشرافية تحليلًا لدور الاستثمر الموجّه وأهميته في تعزيز فاعلية القطاع الثالث في دولة قطر، وعرضت تحديات واقع الاستثمر الموجّه في هذا القطاع. وتبَّين وجود علاقة شراكة مهمة تجمع بين القطاعين الأول والثاني مع القطاع الثالث في دولة قطر، تقوم على أُسس من الثقة والشفافية والنزاهة، وتلتزم بالضوابط التي تضعها الجهات الحكومية. لكن تبقى هناك تحديات تواجه هذه الشراكات، منها التحديات الإدارية والتنظيمية، وكذلك ضعف الثقافة التشاركية من أجل تعزيز فاعلية الاستثمر الموجّه وتعزيز العلاقات بين القطاع الحكومي والخاص والثالث، خاصة في مجال العمل الخيري والإنساني، فضلًا عن تحديات مالية منوعة، وبخاصة التحديات المتعلقة بالتمويل الحكومي وصعوبة إقامة برامج تمويل ذاتية. وأكدت الدراسة أيضًا أهمية تعزيز برامج الاستثمر الموجّه والشراكات الفعّالة، عبر تدعيم الضوابط التشريعية والإجرائية التي تقوم بها الجهات التنظيمية الحكومية والمسؤولة عن القطاع الثالث، مؤكدة أن الاستثمر الموجه يُعتَبر آليةً مهمةً يمكن الاعتمد عليها لتحقيق الاستدامة المالية والفاعلية في القطاع الثالث، وهي تمكّن منظمته من أداء مهمتها في تنمية المجتمع اجتمعيًا وإنسانيًا وثقافيًا. وشددت الدراسة أيضًا على أهمية تقييم فوائد الاستثمر الموجّه ومخاطره وتطوير سياسات واضحة لاختيار المشاريع وإدارتها، وفي هذا تقترح تطوير استراتيجيات لتحسين الاستدامة المالية وتعزيز الفاعلية والاهتمم بتعزيز المستوى المعرفي لدى القطاع الحكومي وهيئة تنظيم الأعمل الخيرية، وذلك في ما يتصل بأدوار

  1. العيش، ص.626
  2. Aurelija Ž ė kien ė & Juozas Ruževi č ius, "Socially Responsible Investment as A Part of Corporate Social Responsibility," Economics and Management , vol. 17, no. 3 (May 2012).
  3. Caroline Hellström, "Service Innovation or Collaborative Tradition? Public Motives for Partnerships with Third Sector Organisations," Journal of Accounting & Organizational Change , vol. 17, no. 1 (2020), pp. 71-90.

منظمت القطاع الثالث وأهمية الاستثمر الموجّه ودوره في تحقيق الاستدامة المالية والاستثمر الآمن. هذا فضلًا عن رفع القدرات المعرفية والمهارية للقيادات العليا في منظمت القطاع الثالث، والتعرف إلى أهمية تأسيس شراكات استثمرية ناجحة مع القطاعين الخاص والحكومي لتنفيذ الاستثمر الموجّه بفاعلية وتحقيق الأهداف المنشودة. وتوصي الدراسة منظمت القطاع الثالث بأن تؤسس إدارة متخصصة للاستثمر، تضم موظفين ذوي خبرة في إدارة الاستثمر الموجّه وإدارة المحافظ الاستثمرية، لتحقيق استثمرات ناجحة وتجنّب مخاطر الاستثمر المحتملة. ومن الأهمية أيضًا العمل على تعزيز الوعي المجتمعي بدور المنظمت الخيرية في خدمة الفرد والمجتمع، ومن ثم تشجيع ثقافة تقديم الدعم المادي والمعنوي لها لتعزيز مواردها المالية. وأخيرًا، توصي الدراسة برفع الاهتمم البحثي بقضايا القطاع الثالث في قطر، وتشجيع البحوث العلمية التي تركز على الجوانب التشريعية والتنظيمية والمالية، وذلك من أجل التصدي للتحديات والمشكلات المختلفة وتقديم الحلول والمقترحات العلمية، ما يسهم في فاعلية القطاع الثالث في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030. ويُفَضَّل أيضًا إجراء المزيد من البحوث لفهم أفضل لتحديات القطاع الثالث وفرصه في قطر، مقارنة بالتجارب الخليجية الأخرى.

المراجع

العربية

أبو الدهب، نيفين. "دور المنظمت غير الحكومية في المجتمع الخليجي: شراكة بلا مضمون أم مضمون بلا شراكة". شؤون خليجية. العدد). 2003(32

"التقرير السنوي لهيئة تنظيم الأعمل الخيرية 2020". هيئة تنظيم الأعمل الخيرية (2020). في: https://bit.ly/3IYWVMx "التقرير السنوي لهيئة تنظيم الأعمل الخيرية 2021". هيئة تنظيم الأعمل الخيرية (2021:). في https://bit.ly/3IZJJao جابر، عبد الله. "الاستثمر في العمل الخيري". قطر الخيرية. 2022/9/5:. في https://bit.ly/3ThH3Ld

الخاطر، سبيكة. العمل الاجتمعي بين الماضي والحاضر والمستقبل: دراسة ميدانية عن العمل الاجتمعي التطوعي في المجتمع القطري. عجمن، الإمارات: جمعية أم المؤمنين النسائية، 1993.

خفاجي، ريهام. "العمل الخيري الخليجي: النشأة والتطور". مداد لدراسات العمل الخيري. العدد).2010(1 "دور القطاع غير الربحي في التنمية الاقتصادية والاجتمعية في المملكة العربية السعودية". غرفة الرياض – منتدى الرياض الاقتصادي (2020).

العمراني، لمين. "الموارد المالية للجمعيات الخيرية في القانون الجزائري وأوجه الرقابة عليها". مجلة الاجتهاد للدراسات القانونية والاقتصادية. العدد). 2018(16

العيش، الصالحين محمد. "الحوكمة والتمويل الجمعي: قراءة في التجربة الفرنسية". مجلة كلية القانون الكويتية العالمية. مج 4 (أيار/ مايو 2016).

الكملي، أحمد وموسى علاية. "واقع تنفيذ التخطيط الاستراتيجي في المنظمت غير الحكومية وتحدياتها: دراسة حالة الهلال الأحمر القطري". حكامة. العدد 1 (أيلول/ سبتمبر 2020).

محمد، عبد الفتاح. "حول علاقة البحث العلمي بالممرسة في القطاع الخيري والإنساني في دولة قطر". حكامة العدد 3 (أيلول/ سبتمبر.‎)2021

منا الله، محمد مهدي. "أثر السياسات الاستثمرية في تحقيق الاستدامة المالية لمؤسسات القطاع الثالث: دراسة حالة مؤسسة (HMC) الأمريكية ومؤسسة (WANCcorp) الماليزية". مجلة التمويل والاستثمر والتنمية المستدامة. مج 5، العدد 2.)2020(

المنصور، منيرة وأحمد الماوري. "المعوقات التي تواجه القطاع الثالث بدولة قطر". مجلة الباحث. مج 22، العدد 1.)2022(

نعيمي، عبد المنعم. آليات تعزيز وتطوير التمويل الذاتي المستدام في مجال العمل الجمعوي الخيري: صناديق القرض الحسن وصناديق الوقف الاستثمري. الجزائر: معهد الحقوق والعلوم السياسية، 2018.

الأجنبية

Al-Marri, Saoud H. "Effective Time Management and Organizational Performance: A Case Study of Qatar Non-Governmental Organisations (NGOs)." A Thesis Submitted in Partial Fulfilment of the Requirements for the Award of Degree of Doctor of Philosophy. Cardiff Metropolitan University, 2019.

Asogwa, Ikenna Elias et al. "Understanding Sustainability Reporting in Non-Governmental Organisations: A Systematic Review of Reporting Practices, Drivers, Barriers and Paths for Future Research." Sustainability. vol. 13, no. 18 (September 2021).

Bridge, Simon, Brendan Murtagh & Ken O'Neill. Understanding the Social Economy and the Third Sector. 2 nd ed. New York: Bloomsbury Publishing, 2013.

Bryson, John M. Strategic Planning for Public and Nonprofit Organizations: A Guide to Strengthening and Sustaining Organizational Achievement. Hoboken, NJ: John Wiley & Sons, 2018.

Cabrera-Luján, Samuel Leroy et al. "Impact of Corporate Social Responsibility, Business Ethics, and Corporate Reputation on the Retention of Users of Third-Sector Institutions." Sustainability. vol. 15, no. 3 (2023).

Child, C. "Tip of the Iceberg: The Nonprofit Underpinnings of for-Profit Social Enterprise." Nonprofit and Voluntary Sector Quarterly. vol. 45, no. 2 (2016).

Davis, John B. (ed.). The Elgar Companion to Social Economics. 2 nd ed. Northampton, MA: Edward Elgar Publishing, 2015.

Elayah, Moosa et al. "Community-Based Initiatives and Public Services Delivery in a Fragile Context: The Case of Yemen." Nonprofit and Voluntary Sector Quarterly. vol. 53, no. 1 (January 2023).

Elayah Moosa et al. "NGOs' Least‐Played Role: Bridging Between AaDivided Public Administration: The Case of Yemen." Public Administration and Development (2024).

Enjolras, Bernard et al. The Third Sector as a Renewable Resource for Europe: Concepts, Impacts, Challenges and Opportunities. Berlin: Springer Nature, 2018.

Fowler, A. "NGDOs as a Moment in History: Beyond Aid to Social Entrepreneurship or Civic Innovation." Third World Quarterly. vol. 21, no. 4 (2000).

Gandhi, Tushar & Rajat Raina. "Social Entrepreneurship: The Need, Relevance, Facets and Constraints." Journal of Global Entrepreneurship Research. no. 8 (2018).

Hellström, Caroline. "Service Innovation or Collaborative Tradition? Public Motives for Partnerships with Third Sector Organisations." Journal of Accounting & Organizational Change. vol. 17, no. 1 (2020).

Humphries, Debbie, Ligia Gomez & Kari Hartwig. "Sustainability of NGO Capacity Building in Southern Africa: Successes and Opportunities." The International Journal of Health Planning and Management. vol. 26, no. 2 (April 2011).

Iwu, Chux Gervase et al. "Determinants of Sustainability and Organisational Effectiveness in Non-Profit Organisations." Sustainability. no. 7 (August 2015).

Lecy, Jesse D., Hans Peter Schmitz & Haley Swedlund. "Non-Governmental and Not-for- Profit Organizational Effectiveness: A Modern Synthesis." Voluntas: International Journal of Voluntary and Nonprofit Organizations. vol. 23, no. 2 (June 2012).

Lewis, David. "Nongovernmental Organizations, Definition and History." International Encyclopedia of Civil Society. vol. 41, no. 6 (2010).

Lewis, David, Nazneen Kanji & Nuno S. Themudo. Non-governmental Organizations and Development. London: Routledge, 2020.

Lyons, Mark. Third Sector: The Contribution of Non-Profit and Cooperative Enterprise in Australia. London/ New York: Routledge, 2020.

Makeche, Elizabeth M. & Taonaziso Chowa. "A Study of the Factors that Determine Local NGO Financial Sustainability, A Case of CIDRZ." International Journal of Innovation Science and Research Technology. vol. 8, no. 4 (April 2023).

Omeri, Kerine Lindah. "Factors Influencing Financial Sustainability of Non-Governmental Organizations: A Survey of NGOs in Nakuru County." A Research Project Submitted to School of Business in Partial Fulfilment of the Requirements for the Award of Master of Business Aaministration. Kabarak University, 2014.

Rashid, Ahmed T. "Development through Social Entrepreneurship: Perspectives and Evidence from Bangladesh." Canadian Journal of Development Studies/ Revue canadienne d'études du développement. vol. 30, no. 3-4 (2010).

Silva, Berta & Ronelle Burger. "Financial Vulnerability: An Empirical Study of Ugandan NGOs." CIRIEC Working Paper. no. 2015/15. CIRIEC. Université de Liège (2015).

Sisaye, Seleshi. "The Influence of Non-Governmental Organizations (NGOs) on the Development of Voluntary Sustainability Accounting Reporting Rules." Journal of Business and Socio-Economic Development. vol. 1, no. 1 (April 2021).

Skelcher, Chris & Steven Rathgeb Smith. "Theorizing Hybridity: Institutional Logics, Complex Organizations and Actor Identities: The Case of Nonprofits." Public Administration. vol. 93, no. 2 (July 2014).

Smith, David H. (ed.). The Nature of the Nonprofit Sector. London: Routledge, 2021.

Ž ė kien ė , Aurelija & Juozas Ruževi č ius. "Socially Responsible Investment as A Part of Corporate Social Responsibility." Economics and Management. vol. 17, no. 3 (May 2012).