العودة إلى تفاصيل المؤلَّف تقييم سياسات الحدّ من مخاطر الكوارث في المغرب: الزلازل نموذجًا

تقييم سياسات الحدّ من مخاطر الكوارث في المغرب: الزلازل نموذجًا

Evaluation of Disaster Risk Reduction Policies in Morocco: The Case of Earthquakes

محمد مرزوق

الملخّص

ملخص: تهتم هذه الدراسة بتقييم سياسات الحد من مخاطر الكوارث بالتطبيق على زلزال الحوز في المغرب عام 2023، وذلك على مستوى أربعة محاور، هي: معرفة المخاطر وتقييمها، والوقاية منها، والاستجابة للطوارئ والأزمات، والتعافي وإعادة البناء. وتخلص الدراسة إلى أن هذه السياسة قد عانت بعض مكامن الخلل؛ فعلى مستوى معرفة المخاطر وتقييمها، يلاحظ عدم تحيين مختلف البيانات باستمرار، وانخفاض مستوى إدراك الأفراد للمخاطر المحيطة بهم. وعلى المستوى الوقائي، تبّين عدم فاعلية مراقبة تخطيط الأراضي والبناء وفق القوانين المعمول بها، والنقص في العديد من التدابير الهيكلية، كإنشاء الطرق والمرافق الحيوية خاصة في المجال القروي. أما من حيث الاستجابة للطوارئ إبان الأزمات، فقد ظهر نقص في مستوى التحضير للأزمات وفق سيناريوهات تراعي خصائص مختلف المناطق. وأخيرًا، على مستوى التعافي وإعادة البناء، كتشف الدراسة عن بطء عمليات تنزيل مختلف البرامج؛ وذلك بسبب الفجوة بين القدرة المالية ومستوى التطلعات.

Abstract

Abstract: This study assesses disaster risk reduction policies following the 2023 Al Haouz earthquake in Morocco, focusing on four key areas: risk knowledge and assessment, prevention, emergency response, and recovery and reconstruction. The findings reveal notable policy shortcomings. In the area of risk knowledge and assessment, data were not consistently updated, and public awareness of surrounding risks remained low. Preventive measures also showed weaknesses; regulations were not fully enforced in land-use planning and construction monitoring, and essential infrastructure—including roads and critical facilities, particularly in rural areas—was lacking. For emergency response, crisis preparedness did not adequately consider scenarios tailored to the distinct characteristics of different regions. Finally, in recovery and reconstruction, the study highlights slow program implementation, largely due to a gap between financial capacity and expectations.

الكلمات المفتاحية:
  • الكوارث
  • الأزمات
  • الإطار سنداي
  • ثقافة المخاطر
  • الزلزال
  • المغرب
Keywords:
  • The Sendai Framework
  • Vulnerability
  • Disaster Risk Reduction
  • Earthquake
  • Morocco

مقدمة

يشهد المغرب العديد من الكوارث الطبيعية، التي تتسبب في خسائر بشرية، وخسائر في الممتلكات تتخطى، بحسب تقديرات البنك الدولي، 575 مليون دولار سنويًا1. وقد صنفت الزلازل في دراسة أجرتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، متعلّقة بتدبير المخاطر في المغرب عام 2016، بوصفها أكبر المخاطر التي تواجه البلاد2. وقد تركت الزلازل ميراثًا مؤلمًا، ففي عام 1960 ضرب أحدها منطقة أكادير وسط المغرب، وبلغت قوّته 5.7 درجات بمقياس ريختر، مخلّفًا خسائر بشريّة قاربت ثلث سكان المدينة، فضلًا عن تدميره ما ناهز 70 في المئة من مبانيها، ذلك الحجم الكارثي للخسائر إثر زلزال يقع ضمن الفئة المعتدلة كان ينبّه إلى مدى الهشاشة التي عانتها المدينة آنذاك3. وضرب زلزالان مدينة الحسيمة عامَي 2004 و 2009، وقد خلّفا خسائر بدرجة أقل من سابقهم4. وعام 2023، ضرب زلزال هو الأعنف في تاريخ المغرب منطقة الحوز، بلغت قوّته 6.8 درجات بمقياس ريختر، وخلّف قرابة 3000 قتيل، ودمّر عددًا كبيرًا من المباني5. حاول المغرب تطوير منظومته للحدّ من الكوارث، بخاصة منها الزلازل، استجابةً لما خبره في هذه الأحداث الجسيمة. ولوحظ أنّ الاستجابة ظلت تتخذ مقاربة ردّة الفعل. وعام 2016، تم تغيير هذا النهج، بالتحول إلى مقاربة استباقية، تساير تطور الخبرة الدولية في الحد من مخاطر الكوارث، وما راكمته تجربة ربع قرن، منذ توقيع العقد الدولي للحدّ من الكوارث عام 1990، وانتهاءً إلى الإطار "سنداي" (2030-2015) للحدّ من مخاطر الكوارث6. وقد بات هذا الإطار يمثل الخطة الدولية المتّبعة لتطوير المنظومات المطبّقة في بلدان العالم؛ من حيث معرفة المخاطر، والوقاية منها، والاستجابة للطوارئ، وإعادة البناء بعد الكوارث. وفي إطاره، عمد المغرب إلى وضع استراتيجية وطنية لإدارة مخاطر الكوارث الطبيعية 2030-2020. وسعت هذه7الاستراتيجية إلى اتخاذ تدابير مؤسساتية وقانونية وهيكلية، وكذلك غير هيكلية، بغية تطوير الاستجابة وبناء قدرات الحدّ من مخاطر الكوارث في البلاد. يكتسي موضوع الحدّ من مخاطر الزلازل في المغرب أهمية كبيرة، لارتباطه الوثيق بحمية الناس وممتلكاتهم، وبتحقيق الأمان، سواء للأجيال الحالية أو القادمة. ويعدّ تقييم مختلف السياسات الهادفة إلى الحدّ من هذه المخاطر ضرورة بحثية، يمكّن من تقديم مداخل تسهم في تقويم هذه السياسات. من هنا، تروم الدراسة، استنادًا إلى معيارية الإطار سنداي، تقييم سياسات الحدّ من مخاطر الزلازل، في أبعاد أربعة، هي: معرفة المخاطر وتقييمها، والوقاية منها، والاستجابة للطوارئ إبان الأزمات، والتعافي وإعادة البناء بعد الكوارث.

  1. من الكوارث إلى الفرص: بناء مستقبل قادر على الصمود في المغرب"، مجموعة البنك الدولي، شوهد في 2024/9/18، في: https://cutt.ly/5eYTJxw6
  2. OCDE, Étude de l'OCDE sur la gestion des risques au Maroc (Paris: OCDE, 2016), accessed on 30/9/2024, at: https://cutt.ly/GeOAuH69
  3. Ibid., p. 42.
  4. Ibid.

وسيتمّ الاعتمد أساسًا على تحليل دور الحكومة في عمليات الحدّ من مخاطر الكوارث، باعتبارها فاعلًا أساسيًا في هذه العمليات. تعتمد الدراسة، في مسعاها لإنجاز هذه الغاية البحثية، منظور التحليل الثقافي للمخاطر، وذلك لفحص العوامل المؤثرة في إدراك المخاطر وتقييمها، وأثرها في تحديد الاختيارات والتفضيلات المتعلقة بسياسات الحدّ من مخاطر الكوارث، وفي تحديد كيفية استجابة الأفراد والمؤسسات لهذه السياسات، إضافةً إلى الاعتمد على دورة تدبير المخاطر البيئية في عملية التحليل، بما تشمله من معرفة بالمخاطر وتقييمها، والوقاية منها، والاستجابة للطوارئ، وإعادة البناء بعد الكوارث. وسيتم تعزيز هذا التحليل بجهد وصفي يستقي من الدراسات المتخصصة ومن البيانات والتقارير الرسمية، ومصادر صحافية، وهي عبارة عن حوارات لمتخصّصين وإفادات لهم نشرتها الصحف. ويسير هيكل الدراسة في مسار هذا التقييم المطلوب، حيث يعرض المحور الأول الشق النظري في تحديد مخاطر الزلازل وتقييمها، ويليه بيان التطور المؤسسي بالمغرب في هذا المنحى، وتسليط الضوء على مجموعة من التحديات التي تفرزها هذه المخاطر على المستوَييَن المعرفي والتقييمي. أما المحور الثاني، فيتم من خلاله التطرق إلى تدابير الوقاية من مخاطر الزلازل بالمغرب، هيكلية كانت أو غير هيكلية. وفي المحور الثالث، تحاول الدراسة إبراز دور المخططات في تنفيذ تدابير الاستجابة للطوارئ أثناء حدوث الزلازل في المغرب. وفي المحور الرابع، يجري تبيانٌ لأسلوب إعادة البناء ما بعد الزلازل في المغرب، والتحديات التي تواجه هذه المرحلة.

أولًا: مأسسة المعرفة بمخاطر الزلازل وتقييمها

يؤكد برونو لاتور Latour Bruno أنّ إدراك الممرسين للمخاطر بمختلف مدلولاتها هو تحٍّدٍ محوري، يصبح في الإمكان من بعده السعي لمعرفة دور هذه المخاطر في تغيير المجتمع8. ومن ثم، تعدّ المعرفة وتقييمها من بين سُبل تدبير المخاطر9. وترى ماري دوغلاس وآرون فيلدافسكي أنّ تصور المخاطر يمثل عملية اجتمعية، تخضع لثقافة كل مجتمع. وحدد الباحثان، وفق شبكة للمخاطر اقترحاها، أربعة أنماط لمعرفة المخاطر: توافر المعلومة حول المخاطر، ومدى التوافق حول طبيعتها، وسبل مجابهتها، وأوجه تدبير هذه الأنماط10. وتؤدي الثقافة وفقًا لدوغلاس إلى بلورة مفهوم مجتمعي للمخاطر، يتجاوز المفهوم الفردي، إذ تسهم خبرة المجتمع المتراكمة في معرفة الخسائر المحتملة من جراء المخاطر؛ ما يتيح حيزًا لتفادي هذه الخسائر. ويخضع الفرد في محاولته معرفة المخاطر لثقافة المجتمع عمومًا أو لثقافة مجموعة داخل هذا المجتمع11. وعلى الرغم من أن لثقافة المجتمع دورًا في معرفة المخاطر، تظل الحكومة صاحبة الدور المحوري في معرفة المخاطر وتقييمها. وترى ديبورا لوبتون أن المخاطر أداة للحكومة من أجل إدارة السكان والأفراد ومراقبتهم

  1. Valerie November & Yvan Leanza, Risk, Disaster and Crises Reduction Mobilizing, Collecting and Sharing Information (Switzerland: Springer, 2015), p. 4.
  2. Mary Douglas & Aaron Wildavsky, Risk and Culture (California: University of California Press, 1982), pp. 5-6.
  3. Deborah Lupton,  Risk , 2 nd ed. (New York: Routledge, 2013), p. 54.

وفقًا لأهداف معينة، وتعتبر المخاطر من هذا المنظور مخاطر احتملية12. إنّ للحكومات إمكانيات ووسائل تمكّنها من معرفة المخاطر وتقييمها. ونظرًا إلى تعقّد هذه المخاطر وتعقّد وسائل معرفتها، فإنّ الأفراد يعجزون عن القيام بهذه الوظيفة. يؤكد الإطار سنداي ضرورة "فهم مخاطر الكوارث بجميع أبعادها، وهي تتمثل في قابلية تضرر الأشخاص والممتلكات وقدراتهم، ومدى تعرضهم للمخاطر، وخصائص الأخطار البيئية"14. وتتطلب معرفة مخاطر الزلازل وتقييمها مجموعة من الآليات المؤسسية والتدبيرية، تراعي عناصر المخاطر، سواء كانت متعلقة بخصائص الزلازل، أو بمدى قدرة وهشاشة الأفراد وممتلكاتهم في تحمّلها، أو بدرجة تعرّضهم لمخاطرها. ومن المهم تحديث التدابير المؤسسية المعنية بالحد من مخاطر الكوارث على المستوى المحّلي، وفق الاحتياجات التي أشرنا إليها، أو إنشاء مؤسسات جديدة تهتم بتنمية معرفة مخاطر الكوارث الزلزالية وتقييمها، باعتبارها سبيلًا ومرتكزًا لبلورة سياسات الحد من هذه المخاطر. وعت التجربة المغربية هذه المتطلبات، فقد تمّ إحداث مديرية تدبير المخاطر الطبيعية بوزارة الداخلية، بغية مواكبة النشاط الدولي المعنيّ بالحد من مخاطر الكوارث، والاستجابة لمتطلبات ورش تحديث المنظومة المغربية المتعلقة بتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية الذي انطلق عام 2016. وبنهج تنسيقي مع باقي الأطراف المشاركة، تقوم المديرية بإنشاء السياسات المتعلقة بالحد من المخاطر الطبيعية وتنفيذها وتدبيرها، فضلًا عن إنماء المعارف بشأن مخاطر الكوارث الطبيعية، عن طريق مجموعة من المصالح والأقسام، وعبر مجموعة من التدابير؛ منها على سبيل المثال رصد المخاطر، والاستفادة من المعلومات المتعلقة بها في رسم السياسات16. كان إحداث المديرية متمشيًا مع توجيهات الاستراتيجية الوطنية لتدبير المخاطر الطبيعية 2030-2020 في المغرب؛ إذ بيّنت في محورها الثاني ضرورة تحسين المعرفة بالمخاطر الطبيعية وتقييمها، عبر تجويد التنظيم المؤسساتي الوطني المتعلق بتقييم المخاطر، وإنجاز "دراسات وسيناريوهات للمخاطر بحسب التهديدات الفردية أو المتعددة للمناطق ذات الأولوية". ودعت الاستراتيجية إلى تقييم المعرفة الحالية بالمخاطر الطبيعية، ومدى القدرات التقييمية لهذه المخاطر أيضًا، فضلًا عن تقييم القدرات المتعلقة ببنى الرصد والقياس18. ويتكفّل قسم معرفة المخاطر وتقييمها في المديرية بهذه المهمت من خلال مصلحة خرائطية المخاطر، ومصلحة أنظمة الرصد والقياس في القسم19. ودعت الاستراتيجية أيضًا إلى تحسين نظام اليقظة والتنبؤ والإنذار، وإنشاء مراكز التميز20. ولهذه الغاية، جرى إحداث قسمين ضمن مديرية المخاطر الطبيعية عام 2020، سُِّمِيَا "المرصد الوطني للمخاطر"، و"المركز

  1. المملكة المغربية، "مرسوم رقم 2-19-1086 صادر في 4 جمادى الآخرة 1441 (30 يناير 2020) بتحديد اختصاصات وتنظيم وزارة الداخلية"، الجريدة الرسمية، عدد 6854، المادة.34
  2. المملكة المغربية، "قرار وزير الداخلية رقم 2111-20 المتعلق بتحديد اختصاصات وتنظيم الأقسام والمصالح التابعة للمديريات المركزية لوزارة الداخلية"، الجريدة الرسمية، عدد 6912، 7 محرم 1442 (27 غشت [آب/ أغسطس] 2020)، المادة.10

الوطني للتنبؤ بالمخاطر"22. وأكدت الاستراتيجية ضرورة بلورة نظام معلومات جغرافية وطني متاح للمستخدمين المعنيين، وقابل للنشر على نحو شامل وسريع، ويحدد المخاطر وقابلية التأثر بها، وتوحيد أسلوب جمع البيانات لدى المؤسسات المختصة24. يسهر المعهد الوطني للجيوفيزياء على مراقبة الأنشطة الزلزالية، وإصدار النشرات الإنذارية في البلاد كلّها. ويتكون نظام المراقبة الحالي للزلازل من عدة وحدات، متمثلة في شبكة من المحطات الزلزالية، ومجموعة زلزالية عالية الوضوح، وشبكة من أجهزة قياس السرعة، وشبكة مقاييس المد والجزر25. وفي المعهد شبكة زلزالية رقمية V-SAT مكوّنة من خمسين مركزًا للإنذار والمراقبة، وقمران اصطناعيّان لتحسين التواصل ومواكبة النشاط الزلزالي وتتبعه بصفة آنية27. وينقسم نظام التنبؤ بالزلازل إلى ثلاثة مستويات: التنبؤ على المدى البعيد الذي قد يمتدّ إلى سنوات، ثم التنبؤ على المدى المتوسط الذي يكون قبل شهور من حدوث الزلازل، والتنبؤ على المدى القصير الذي قد يكون قبل حدوث الزلازل ببضعة أيام فقط28. يبرز بذلك أحد أوجه عدم اليقين الناجم عن مخاطر الزلازل، والذي يمثّل تحديًا حقيقيًا محلّيًا وعالميًا29. فالمعارف الحالية لم تمكّن من تيسير السبل الكفيلة بتحديد موعد حدوث الزلازل أو توقّع مدى شدتها. ولتدبير عدم اليقين الناجم عن مخاطر الزلازل، يتم اعتمد آلية السيناريوهات، وهو ما دعت إليه الاستراتيجية الوطنية. فكلم كانت سياسات الحد من مخاطر الزلازل مبنية على سيناريوهات أكثر سوءًا، مع مراعاة التناسب، كانت درجة المخاطر أقل. اُّتُخذت العديد من المبادرات في المغرب، منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، لمعرفة المخاطر البيئية الرئيسة في المغرب وتقييمها؛ إذ أُجريت عمليات تقييم فردية لأنواع من المخاطر الكبرى في أوائل القرن الحالي (الفيضانات والزلازل)، خصوصًا منذ زلزال 2004 في الحسيمة. وفي السنوات الأخيرة، جرى تطوير مناهج تقييم المخاطر المتعددة التي تأخذ نظرة أكثر تكاملًا لدورة إدارة المخاطر بأكملها30. وأُنجز أول تقرير "أطلس" للمخاطر الرئيسة في المغرب عام 2008، وهو يضم خرائط للعديد من المخاطر الطبيعية والتكنولوجية، على غرار المخاطر الزلزالية؛ ما ساهم في تطوير نظام المعلومات الجغرافية

  1. المملكة المغربية، المجلس الأعلى للحسابات، خلاصة التقرير حول تقييم تدبير الكوارث الطبيعية (الرباط: نيسان/ أبريل 2016)، ص 41، شوهد في 2024/10/2، في: https://cutt.ly/FeOobr30
  2. L'Institut National de Géophysique (ING)," Centre National pour la Recherche Scientifique et Technique (CNRST), accessed on 2/10/2024, at: https://cutt.ly/leOokcsU
  3. لوط بوناطيرو، سيناريو الكوارث الطبيعية والزلزالية وإدارتها في منطقة الشرق الأوسط، سلسلة محاضرات الإمارات 181 (أبوظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 2014)، ص.28
  4. المملكة المغربية، "قرار وزير الداخلية رقم 2111-20"، المادة.10
  5. Stratégie Nationale de Gestion des Risques Naturels au Maroc: Plan opérationnel de mise en œuvre de la stratégie 2021-2026 , p. 12.

System Information Geographic، باعتباره أول أساس مشترك ومتكامل لتقييم المخاطر على المستوى31الوطني32. ويمكّن هذا النظام من تحديد خرائط المخاطر، والمساعدة في تقييم المخاطر، وفي إحداث أنظمة الإنذار المبكر، والتنبؤ بالمخاطر، وتقديم تحليلات لكل المواقف، وتحديد البدائل ذات الأولوية التي تمكّن من التخفيف من حدة المخاطر33. وعام 2012، جرى تطوير أداة للتحليل MnhPRA، تجمع بين التحليل34الاحتملي للمخاطر الرئيسة وتأثيراتها. ولا تُستخدم هذه الأداة إّلا نادرًا؛ نظرًا إلى النقص في التدريب على استخدامها35، وأُنجز عام 2018 دليل لمعرفة مخاطر الكوارث الطبيعية وتقييمها في المغرب، يحدد ثماني خطوات من حيث المنهج لتقييم المخاطر محليًا، تروم في مجملها تحسين تمويل جمع معلومات المخاطر وتقييمها وتنسيقها وعقلنتها36. يؤكد حدوث زلزال الحوز عام 2023 مجموعة من مكامن الخلل في سياسات معرفة مخاطر الكوارث الزلزالية وتقييمها. فالتدابير المؤسساتية، وقد أُحدثت مؤسسات جديدة، تساهم مساهمة كبيرة في تحسين عمليات معرفة المخاطر وتقييمها. ومع ذلك، جرى تأخر كبير في تنزيل مجموعة من التدابير تدخل في اختصاص هذه المؤسسات، وقد حددتها الاستراتيجية، وحدّدها دليل معرفة مخاطر الكوارث الطبيعية وتقييمها، فلم يتم تحديث تقرير أطلس المخاطر منذ عام 2008 الذي تستند إليه سياسات الحد من المخاطر الزلزالية في المغرب. والملاحظ أن منطقة الزلزال في إقليم الحوز لا تزال تصنّف ضمن المستوى الرابع (معتدل)، رغم أنها شهدت أعنف زلزال في تاريخ المنطقة الحديث؛ ما يبرز النقص على مستوى دقة عملية معرفة هذه المخاطر وتقييمها. ويؤكد بعض المتخصصين أنه يجب اعتبار كل التراب المغربي منطقة خطر زلزالي37. ولا يجري تحديث قواعد البيانات العالمية، فقد ضُمّنت المعطيات المتعلقة بزلزال منطقة الحوز عام 2023 في قاعدة البيانات EM-DAT، ولم يتم إدراجها في قاعدة البيانات38  DesInventar. وتؤدي البيانات39دورًا محوريًا في تجويد معرفة المخاطر وتقييمها، وفي تشكيل القرار المتعلق برسم سياسات الحد من مخاطر الكوارث الزلزالية.

  1. OCDE, Guide pratique: Connaitre et évaluer les risques de catastrophes naturelles au Maroc , 2018, p. 2, accessed on 30/9/2024, at: https://acr.ps/1L9zOXV
  2. La carte sismique du Maroc va être actualisée après le séisme d'Al Haouz," Medias24 , 18/9/2023, accessed on 20/9/2024, at: https://cutt.ly/ZeYSqp2K
  3. EM-DAT the International Disaster Database.
  4. UNDRR, DesInventar Database, accessed on 2/10/2024, at: https://cutt.ly/6eOpEXxX
  5. يُعرف نظام المعلومات الجغرافية اختصارًا بGIS. ويقوم هذا النظام المعلوماتي بإنشاء الخرائط لجميع أنواع البيانات وإدارتها وتحليلها ورسمها. ويربط نظام المعلومات الجغرافية البيانات بالخريطة. ويساعد النظام على فهم العلاقات والسياق الجغرافي وتحسين الإدارة واتخاذ القرار
  6. برنامج كمبيوتر يعتمد على نظم معلومات جغرافية لنمذجة تأثير المخاطر الرئيسة، مثل الفيضانات والزلازل والتسونامي والجفاف في المستوى الاقتصادي. وعبره، يجري وضع جرد كّلي للممتلكات المعرّضة للخطر على المستوى الوطني (البنية التحتية، والمساكن... إلخ)، ويجعل ذلك من الممكن إجراء دراسات احتمالية للخسائر ومقارنتها.
  7. OCDE, Étude de l'OCDE sur la gestion des risques au Maroc , pp. 92-93.

ويشير نقص التزام الأفراد بضوابط البناء في عمليات الإنشاء، خاصة في المجال القروي (سيتم الإشارة إلى هذا الأمر) إلى النقص في التدابير الهادفة إلى التوعية ونشر المعرفة بمخاطر الزلازل؛ إذ إن عمليات التوعية تؤدي دورًا كبيرًا في تنمية إدراك الأفراد للمخاطر، وانصياعهم لسياسات الحكومة، ما سيمكّن من وقايتهم، والخفض من الخسائر البشرية والممتلكات. من جهة أخرى، إن عدم التزام الأفراد بضوابط البناء على الرغم من معرفتهم مخاطر الزلازل، يرجع إلى تفضيلات الأفراد بشأن درجة المخاطرة وتكلفة البناء. ومن المنظور الثقافي لتحليل المخاطر، تشير دوغلاس إلى أن رفض اتباع إرشادات السلامة لا ينبغي أن يُعزى إلى نقص في الفهم، بل إنه يرجع إلى معطيات سياق ثقافي بعينه41. وبذلك، فإن إدراك المخاطر لا يخضع فقط للحسابات التقنية، بل يخضع أيضًا للعديد من العوامل، على غرار الضوابط الأخلاقية والمصالح الاقتصادية أو المهنية44. بناءً عليه، فإنّ غياب الأحداث الزلزالية في المنطقة ساهم في التأثير في اختيارات الأفراد التي تنحو إلى المغامرة؛ ومن ثم، انتشار البناء غير الملتزم بالضوابط والقوانين على نحو تراكمي، لتتشكل ثقافة سلبية تؤثر في إدراك الأفراد للمخاطر الزلزالية، وكذلك في اختياراتهم في عمليات البناء.

ثانيًا: تدابير الوقاية من مخاطر الزلازل

تُعتبر الوقاية من المخاطر أحد المكونات الأساسية ضمن أيّ سياسة تهدف إلى الحدّ من مخاطر الزلازل، وهي عنصر مهمّ يدخل ضمن دورة تدبير المخاطر (التقييم/ الوقاية/ الاستجابة للطوارئ وإدارة الأزمات/ التعافي وإعادة الإعمر)؛ إذ إنها تهدف إلى تجويد سياسات الحد من المخاطر، بناءً على مقاربة استباقية، بالنظر إلى أنّ تدابيرها تنَّفَذ قبل تحقق المخاطر. فالوقاية تهدف إلى تقليص احتملية وقوع الكوارث أو على الأقل التقليص من حدّتها ويمكن تعريف الوقاية بأنها مختلف التدخلات التي تهدف إلى الحد من المخاطر، باتخاذ أساليب ذات طابع حمئي أو تخفيفي، للحد من الخسائر التي تنجم عن العديد من الأخطار أو عوامل الضعف والهشاشة. وتتخذ هذه التدخلات شكل تدابير هيكلية أو تدابير غير هيكلية45. وعلى الرغم من كون الأفراد مسؤولين عن حمية أنفسهم، فإنّ هذا الدور أصبح ملقى على الحكومات في زمننا؛ فالمواطنون، باعتبارهم كيانًا اجتمعيًا، يحتاجون إلى تدخّل الحكومات لإدارة عملية تحقيق الرفاه والحمية من المخاطر. وبذلك ينصرف الحكم، بحسب ميشيل فوكو، إلى الاهتمم بالبشر وتفاعلاتهم مع مختلف الظواهر46. إن طبيعة المخاطر المعقدة، كم أشرنا سابقًا، تجعل تدخّل الحكومات ضروريًا، لكونها تحوز إمكانيات التعامل التقنية مع هذه المخاطر وتنفيذ تدابير الوقاية منها. وتختص تدابير الوقاية في المغرب بالتركيز على التدابير الهيكلية، باعتبارها نهجًا أساسيًا يستهدف الوقاية من المخاطر، لا سيم عند مواجهة الفيضانات والجفاف عن طريق تحديث البنية التحتية المرتبطة بالمياه، على غرار السدود. وتُعدّ السياسات المتعلقة بتطوير السدود في المغرب منذ الستينيات، والبرنامج الوطني للوقاية

  1. OCDE, Guide pratique: Prévenir les risques de catastrophes naturelles au Maroc , 2018, p. 5, accessed on 30/9/2024, at: https://acr.ps/1L9zOVy
  2. Lupton, 2024, p. 94.

من الفيضانات Program Prevention Flood National، الذي بدأ سريان العمل به ابتداء من عام 2003، من بين الاستثمرات المهمة فيم يتعلق بالوقاية47. على مستوى التدابير الهيكلية للوقاية من مخاطر الزلازل في المغرب، تم تحديث ضابط البناء المضاد للزلازل (2000)، الذي يطبّق على المباني، وهو يتضمن قواعد الوقاية من الزلازل، وقواعد إحداث اللجنة الوطنية لهندسة الوقاية من الزلازل49، وكان هذا التحديث بموجب المرسوم رقم  2.04.26750. وبعد ذلك، جرى تحديث الضابط عام 2013، بحسب المرسوم رقم 2.12.682 الذي يتعلق بالموافقة على ضابط البناء المضاد للزلازل بصيغة مستحدثة (2000 RPS صيغة 2011. ونشير إلى أن صياغة الضابط تدخل في نطاق التدابير)51غير الهيكلية، إلا أن ما نهتم به هو عملية بناء المنشآت وتشييدها وفق هذا الضابط أو مدى مطابقة الهياكل المشيدة لمعايير البناء المعمول بها، والتي تعد من التدابير الهيكلية. ويهدف ضابط البناء المضاد للزلازل في صيغته المستحدثة (2011) إلى ضمن سلامة السكان أثناء وقوع الزلازل، وحمية الممتلكات، وتحقيق استمرارية سير الخدمات الأساسية، وحمية الناس خلال حدوث الزلزال وبعده. ويفرض ضابط البناء مجموعة من القيود على عمليات البناء، من قبيل عدم اشتمل المباني وجميع عناصرها الهيكلية إّلا على احتمل ضعيف للانهيار، أو لوقوع أضرار هيكلية مهمة طيلة مدة الانتفاع من البناء، وخاصة أثناء الزلازل. ولحمية الممتلكات أثناء حدوث الزلازل، يجب أن تكون المباني جميعها، بكل عناصرها الهيكلية وغير الهيكلية، محمية وفق ضوابط معينة؛ لتفادي أيّ ضرر من جهة، وضد أي نقص في إمكانية الاستعمل الذي بُنيت لأجله البناية من جهة أخرى. ولضمن سير الخدمات الأساسية، يُوضَع تقييم للحمية ضد الأضرار بالنسبة إلى المباني ذات الاستعمل العادي. أما باقي المباني (المستشفيات والمختبرات على سبيل المثال)، فإن استمرارية نشاطها مرتبطة بالتجهيزات والآليات التي بداخلها، لذلك يتعين تثبيت هذه الآليات والأجهزة52؛ تفاديًا لتلفها بسبب حدوث الزلازل؛ ما يمكّن من استمرار المرافق في تأدية مهمتها. ويشتمل الإصدار الجديد لضابط البناء المضاد للزلازل (صيغة 2011) على خريطتين زلزاليتين، تبيّنان - إضافة إلى التسارع - السرعة الزلزالية للأرض، ودقة المؤشرات الزلزالية لكل بلدية وإقليم في المغرب، في حين لا تعتمد خريطة تقسيم المناطق في الإصدار القديم إّلا على التسارع الزلزالي للأرض. وهذا يشير إلى زيادة في المؤشرات، على نحو يُتيح قراءة أفضل لواقع المنطقة من حيث التهديدات الزلزالية؛ ومن ثم، تنظيم أكثر فاعلية للوقاية من المخاطر الزلزالية55.

  1. 0 4  المملكة المغربية، "مرسوم رقم 2.04.267 صادر في 20 من ربيع الأول 1425 (10 ماي [أيار/ مايو] 2004) يغير بموجبه المرسوم رقم 2.02.177 الصادر في 9 ذي الحجة 1422 (22 فبراير 2002) بالموافقة على ضابط البناء المضاد للزلازل المسمى 2000 R.P.S المطبق على المباني المحددة فيه قواعد الوقاية من الزلازل وبإحداث اللجنة الوطنية لهندسة الوقاية من الزلازل"، الجريدة الرسمية، العدد 5214، ص.2278
  2. المملكة المغربية، "مرسوم رقم 2.12.682 صادر في 17 من رجب 1434 (28 ماي [أيار/ مايو] 2013) بتغيير المرسوم رقم 2.02.177 الصادر في 9 ذي الحجة 1422 (22 فبراير 2002) بالموافقة على ضابط البناء المضاد للزلازل المسمى 2000 R.P.S المطبق على المباني المحددة فيه قواعد الوقاية من الزلازل وبإحداث اللجنة الوطنية لهندسة الوقاية من الزلازل"، الجريدة الرسمية، العدد 6206، ص.7198
  3. المرجع نفسه، ص.7202
  4. Le règlement de construction parasismique: RPS 2000-Version 2011 , p. 6.
  5. Guide pratique: Prévenir les risques de catastrophes naturelles au Maroc , p. 6.

وتمكّن آليات تحديد ضوابط البناء من تحقيق الوقاية من خطر الزلازل، فهي تحدد شروط بناء ومعايير تتميز بمقاومتها للزلازل، فضلًا عن تخطيط حضري يتمشى مع الخريطة الزلزالية في كل منطقة. وبالمقارنة بين مجموعة من الزلازل التي شهدها المغرب، يتبين دور هذه الضوابط في تقليص حدة تداعيات الزلازل؛ فقد تسبّب زلزال أكادير عام 1960، الذي بلغت قوّته 5.7 درجات بمقياس ريختر، في وفاة نحو 12 ألف شخص، وتدمير العديد من المباني، وقد بلغت نسبتها 70 في المئة من مباني المدينة. وعلى الرغم من أن درجة قوة الزلزال معتدلة نسبيًا، فإنه خلّف خسائر فادحة؛ لأن المباني ضعيفة وعمق أساساتها ضحل56؛ وهذا الأمر يرجع إلى ضوابط البناء التقليدية المعمول بها في ذلك الوقت. أما عام 2004، فقد شهدت مدينة الحسيمة زلزلًا بلغت قوته 6.3 درجات على مقياس ريختر، توّفي من جرّائه 628 شخصًا، وأصيب 926 آخرون؛ 14 منهم كانت حالتهم خطرة. وسجّل الزلزال انهيار 2539 مبنى غالبيتها تقع في المناطق القروية، وانهار جزئيًا 70 مبنى57. وفي منطقة الحوز، ضرب زلزال قوّته 6.8 درجات بمقياس ريختر، راح ضحيته 2946 شخصًا 5967458، وانهار مبنى جزئيًا أو كليًا59. ومن الملاحظ أن شدة الزلازل في تزايد مستمر، وكلم تطورت ضوابط البناء كانت نسبة الخسائر البشرية وخسائر الممتلكات أقل. أما ارتفاع الأضرار نتيجة الزلازل في المجال القروي أكثر من المجال الحضري، فيعزى إلى طريقة البناء السائدة في المنطقة، وهي تتسم بعدم الالتزام بقواعد البناء المقاوم للزلازل، وانتشار ظاهرة البناء العشوائي61، وضعف عمليات المراقبة والمتابعة لأنشطة البناء. ونشير إلى أن أساليب البناء الحديث لا تتفرد بمقاومتها للزلازل، فلقد ظلت مبانٍ تقليدية مشَّيَدة منذ قرون ثابتة بعد زلزال الحوز، ويُظهر ذلك حرفية البناء التقليدي المتوارث منذ قرون. وفي المغرب ضابط بناء مضاد للزلازل، يطَّبَق على المباني المنجزة بالطين62. وقد خلص تقرير يتعلّق بالأداء الزلزالي لأنظمة البناء التقليدية والحديثة، بعد زلزال الحوز، إلى أنّ أداء النموذَجيَن جيّد إن كان البناء على نحو مطابق للمعايير. ونبّه التقرير إلى أنّ انهيار بعض المباني يرجع إلى الخلط بين النموذَجيَن، أو عدم احترام ضوابط البناء، ويشير إلى أنّ المباني التقليدية المنهارة لا تحترم معايير البناء التقليدي، ويرجع ذلك إلى تراجع حرفة البناء التقليدي واندثارها على مر السنين63. تتخذ الحكومة، عادةً، استراتيجيتين لضمن امتثال الأفراد للضوابط والقوانين؛ الأولى تكون غير مباشرة، وفيها يُتاح للأفراد فرصة الامتثال الطوعي لمختلف احتياجات الدولة، والثانية تكون مباشرة، وفيها تستند السلطة

  1. OCDE, Étude de l'OCDE sur la gestion des risques , p. 42.
  2. EM-DAT the International Disaster Database.
  3. 2023 Morocco Earthquake Emergency Response, Recovery, and Reconstruction , p. 5.
  4. عرض السيد فوزي لقجع حول برنامج إعادة البناء والتأهيل العام للمناطق المتضررة من زلزال الحوز خلال اجتماع مشترك للجنتي المالية بمجلَسي النواب والمستشارين"، وزارة الاقتصاد والمالية، شوهد في 2024/10/3، في: https://acr.ps/1L9zOOp
  5. المملكة المغربية، "مرسوم رقم 2.12.666 صادر في 17 رجب 1434 (28 ماي [أيار/ مايو] 2013) بالموافقة على ضابط البناء المضاد لزلازل المطبق على المباني المنجزة بالطين وبإحداث اللجنة الوطنية للمباني المنجزة بالطين"، الجريدة الرسمية، العدد 6206، ص.7105

إلى الإكراه سبيلًا لتحقيق امتثال الأفراد64. وتُظهر تجربة زلزال الحوز عام 2023 التراخي، وانعدام الصرامة في مراقبة تطبيق قوانين البناء في الوسطين الحضري والقروي65، ما ساهم في ارتفاع عدد المنازل المنهارة؛ ومن ثم، ارتفاع عدد القتلى والجرحى. وكشفت التجربة عن النقص الكبير فيم يتعلق بتهيئة الطرقات الجبلية، فقد تسبب الزلزال في عزل قرى وتجمعات بشرية كثيرة، بسبب الانهيارات الأرضية، فضلًا عن تدّني جودة الطرق وغيابها في بعض المناطق؛ إذ إن هذه الطرق لا تتحمل الآليات الكبيرة66 التي تعدّ ضرورية في عمليات الإنقاذ وإيصال المساعدات؛ ومن ثم، جرى تعطيل تنقّل الأفراد والمتدخلين في عمليات الإغاثة. ويؤكد الإطار سنداي ضرورةَ القيام بمجموعة من التدابير الوقائية بغية الحد من مخاطر الكوارث، ويمكن أن تكون هذه التدابير هيكلية أو غير هيكلية67. وتعتبر تنمية التدخلات غير الهيكلية للوقاية من المخاطر في المغرب هدفًا مركزيًا، خاصة تلك التي تستهدف مشكلات التوسع الحضري والتخطيط لاستخدام الأراضي في البلاد. فمخالفة شروط البناء، خاصة في الأماكن التي تقع في منطقة المخاطر، لا تزال تمثّل معضلة، كم أشرنا سابقًا. وحتى إن توافرت مجموعة مهمة من القوانين واللوائح المنظّمة للبناء، فهي تبقى عرضة لاستغلال ثغراتها. وبذلك، كلم انتشر البناء العشوائي ارتفعت هشاشة المجتمع68. على الرغم من الجهود السابقة، لا يزال المغرب متأخرًا من حيث تنزيل ورش تطوير تدابير الوقاية من خطر الزلازل على مستوى الوثائق المتعلقة بالبناء والأنشطة التدريبية؛ ففي عام 2018، لم تبلغ نسبة المناطق التي أُدرجت في خرائط ملاءَمة التعمير إّلا 19 في المئة، و 58 في المئة لا تزال في طور الإنجاز. وعلى المنوال نفسه، لما تبلغ نسبة دمج مسألة المخاطر ضمن وثائق التخطيط الإقليمي إّل 17 في المئة، في حين أن 66 في المئة قيد الإنجاز. أما تدريب الجهات الفاعلة في مجال البناء على نهج المرونة فقد بلغت نسبة الإنجاز 6 في المئة، في حين أن 31 في المئة في طور الإنجاز69. إن دراسة قابلية التأثر بمخاطر الكوارث، لا تدلّ على عدم ارتباط هذه المخاطر بشدة الخطر أو عدد السكان أو الممتلكات المادية التي تتعرض للخطر فقط، بل ترتبط أيضًا بمدى تفاعل الأشخاص اجتمعيًا واقتصاديًا وبيئيّا مع محيطهم. ويتضح أنّ فداحة الكارثة قد لا ترتبط بشدة الخطر فقط، بل ترتبط أيضًا بمستويات الضعف. ففي بعض الأحيان تكون شدة الخطر ضئيلة، وعواقبها وخيمة على المجتمع. وعلى النقيض من ذلك، قد تكون بعض الظواهر متطرفة وشديدة إلا أن نتائجها لا تكون كارثية، خاصة عندما يكون المجتمع قادرًا على الصمود. وبذلك، تعد هشاشة المجتمع أبرز العوامل وأشدها تأثيرًا في تحديد شدّة المخاطر التي يتعرض لها المجتمع نفسه71. من هنا، فإنّ تنمية ثقافة المخاطر تسهم في وقاية الأفراد وفي تحسين تفاعلهم مع ظروفها، ما يقلص هشاشة المجتمع تجاه المخاطر نفسها.

  1. زلزال المغرب يعيد فتح ملف البناء 'خارج القانون'"، الشرق، 2023/9/16، شوهد في 2024/8/21، في: https://cutt.ly/ReEvoeqC
  2. زلزال المغرب: لماذا يتعذر وصول المساعدات للقرى المنكوبة؟"، بي بي سي عربي، 2023/9/12، شوهد في:2024/8/21، في https://cutt.ly/8eEcJv82
  3. الأمم المتحدة، مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، ص.18
  4. Cordner, p. 175.
  5. Guide pratique: Prévenir les risques de catastrophes naturelles au Maroc.
  6. Royaume du Maroc, Ministère de l'Intérieur, OCDE, Gestion des risques au Maroc: Progrès réalisés et enjeux pour l'avenir (2018), p. 18.

ويعدّ نشر "ثقافة المخاطر" أحد التدابير غير الهيكلية للوقاية من مخاطر الزلازل، ولكن لا تزال نسبة الوعي بالمخاطر لدى المواطنين والسلطات المحلية وكذلك الشركات في المغرب ضعيفة جدًا، أما على مستوى المؤسسات المركزية فيزداد الوعي بأهمية ثقافة التعامل مع المخاطر73. فمنذ عام 2018، تتولى وزارة الداخلية الإعلان عن طلبات المشاريع الهيكلية أو غير الهيكلية، مع الإشارة إلى أن المشاريع التي تقدمها الجمعيات محصورة في المشاريع غير الهيكلية. ويمكن أن تكون هذه المشاريع في شكل تمارين محاكاة أو دورات تكوينية أو حملات توعوية... إلخ74. ويشير ذلك إلى الدور الذي يضطلع به المجتمع المدني في تعزيز سياسة الوقاية من مخاطر الزلازل. يتضح مم سبق، أن منظومة المغرب الوقائية من مخاطر الزلازل لا تزال في مسار التحديث، وأنها تواجه مجموعة من التحديات، من قبيل نشر ثقافة الوقاية من المخاطر، خاصة تلك المتعلقة بالزلازل، لتشمل كلّ الأفراد في المملكة، وتكثيف عمليات مراقبة تخطيط الأراضي، ومطابقة معايير البناء المقاوم للزلازل، والرفع من جودة الطرق. لذلك، وجب الإسراع بالتحديث، بخاصة أن عدة مناطق في المغرب تعيش تحت تهديد الزلازل التي تتزايد وتيرتها وتشتد.

ثالثًا: مخططات الاستجابة للطوارئ أثناء حدوث الزلازل

يمكن القول إنّ إدارة الأزمات هي "فن إدارة السيطرة على الأحداث، وعدم السمح لها بالخروج عن نطاق التحكم"77. وتستوجب تدابير الاستجابة للطوارئ وإدارة الأزمات، إنجاز مخططات تمكّن من تنظيم عمليات التدخل والتدريب والاستعداد القبلي، وتوفير المقومات البشرية واللوجستية. يتبنى المغرب في منظومته المتعلقة بالاستجابة للطوارئ وإدارة الأزمات عدة مخططات، تستهدف تنظيم عمليات النجدة والإغاثة، بحيث يعتبر مخطط تنظيم النجدة Plan Organisation Relief Theأهم78هذه المخططات، وتجري الاستعانة به عند حدوث أزمات ذات منشأ طبيعي كالزلازل، أو ذات منشأ بشري كالحرائق. وتسهم العديد من الإدارات بقيادة وزارة الداخلية في أعمل هذا المخطط. ويفيد تقرير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن للمغرب تنظيمًا محكمًا في إدارة الأزمات يمكّنه من ضبط صناعة القرار، وامتلاك قدرات تنسيقية بين عديد المتدخلين. زيادة على ذلك، يتميز هذا التنظيم بوجود تنسيق كبير بين الإدارات المركزية، وكذلك بين الإدارات على المستويين الجهوي والإقليمي. ويتولى والي الجهة، باعتباره ممثلًا لوزارة الداخلية، الإعلان عن بداية تنفيذ مخطط تنظيم النجدة ORSEC أو الإطار العام لتدبير الطوارئ والأزمات في المغرب. وتتاح له جميع الموارد البشرية واللوجستية الضرورية لتدبير الأزمة، التي تمكّنه من تعبئة المتدخلين الأساسيين على مستوى الإقليم بمنهج تنسيقي. ويحرص مركز اليقظة والتنسيق الذي

  1. 0 6  إدريس لكريني، إدارة الأزمات في عالم متغير: المفهوم والمقومات والوسائل والتحديات، المركز العلمي للدراسات السياسية، ط 2 (مراكش: المطبعة والوراقة الوطنية، 2014)، ص.32
  2. استحدث "مخطط تنظيم النجدة" أو "مخطط أورساك " ORSEC Plan، أوّل مرة، في فرنسا. وكلمة ORSEC اختصار ل:.Organisation des Secours
  3. Guide pratique: Prévenir les risques de catastrophes naturelles au Maroc , 2018, p. 7.

أُحدث عام 2007 بعد حدوث زلزال في منطقة الحسيمة عام 2004 – وهو مؤسسة تابعة لوزارة الداخلية - على إنجاح عمليات التنسيق بفاعلية بين المؤسسات المتدخلة أثناء القيام بإجراءات الاستجابة للطوارئ79. على المستوى الصحي، يتبنى المغرب الخطة الحمراء Rouge Plan باعتبارها جزءًا من مخطط تنظيم النجدة، وتنسق الخطة عمليات تدخل الإسعافات الأولية في مكان الحادث. ويتم العمل بهذه الخطة إبان الحوادث المحدودة (حوادث الطريق السريع، والانفجارات، والانهيارات، والمخاطر التكنولوجية، وغيرها) التي ينجم عنها عشر ضحايا فأكثر. ويدخل ضمن اختصاصات العامل إمكانية تنشيط الخطة على نحو منسق مع باقي الفاعلين، خاصة في القطاع المكلف بالصحة80. تتوافر كذلك لدى الفاعلين في المغرب الخطة البيضاء Plan Blanc، باعتبارها وسيلة تنظيم متاحة للمستشفيات أثناء الأزمات، وتفرض استعداد المؤسسات الاستشفائية من أجل استقبال الضحايا. ويمّك ن هذا النموذج التنظيمي من التعامل مع عدد كبير من الضحايا، وهو أسلوب تنظيم يتاح من خلاله التعامل مع التدفق الهائل للضحايا أثناء الأزمات والكوارث، وفق تدابير لا تتسم بالعشوائية81. لقد جرى تحديث أنظمة قطاع الوقاية المدنية على نحو موازٍ لإحداث القيادات الإقليمية والمحلية ووحدات التدخل المتنقلة، إضافة إلى المراكز ذات الطابع اللوجستي المنتشرة في جميع تراب المملكة. ونشير إلى تتويج وحدة مدينة سلا بالشهادة العالمية Insarag، في إشارة إلى مطابقة الوحدة للمعايير الدولية.82بعد زلزال الحسيمة عام 2004، وإبان عمليات التدخل لإدارة الأزمة، لم تستوجب الظرفية تفعيل كل تدابير مخطط تنظيم النجدة؛ بسبب الحيزَين الزمني والمكاني المحدودَين للأزمة، وهذه سمة خاصة بالأزمات الزلزالية. وتطلّب الوضع زيادةً في حجم الموارد والخدمات المطلوبة، وبذلك، جرى إحداث لجنة إقليمية بعد التوجيهات الملَكية في شأنها، بهدف تنظيم أعمل النجدة وتنسيقها، وتدبير مرحلة إعادة البناء، وتمكين المواطنين المتضررين من تلقّي المساعدة. وتتضمن اللجنة مسؤولين من القطاعات العسكرية والمدنية تحت إمرة والي الجهة83. ويتكون الهيكل التنظيمي للجنة الدعم الإقليمية CRA، التي جرى استحداثها لإدارة كارثة زلزال الحسيمة عام 2004، من عدة خلايا ذات مرجعيات وتخصصات مختلفة، مثل خلية الإنقاذ والتطهير وخلية الصحة والرعاية التي كُلفت بتنظيم عمليات إنقاذ الضحايا، وضمن سلامتهم الصحية. وتسهر الخلايا على تنفيذ مجموعة من التدابير، كعمليات الإنقاذ وإيواء الضحايا وحمية الناس وممتلكاتهم84. في إطار تغذية راجعة بعد زلزال الحسيمة عام 2004، جرى اتخاذ مجموعة من التدابير التي تروم تطوير عمليات الاستجابة للطوارئ إبان الأزمات، وبخاصة على المستوى المؤسساتي؛ فقد حُدّثت صلاحيات المديرية

  1. OCDE, Guide pratique: Se préparer à la gestion de crise dans les territoires au Maroc , 2018, p. 8, accessed on 3/10/2024, at: https://acr.ps/1L9zOyN
  2. Hafsa El Boukili El Makhoukhi, "Secourisme: Guide et manuel pratique," Doctorat en Médecine, Faculté de Médecine et de Pharmacie, Université Sidi Mohamed Ben Abdellah, 2019, Thèse no. 152/19, p. 21, accessed on 2/10/2024, at: https://acr.ps/1L9zP8H
  3. Ibid., p. 22
  4. Guide Pratiques: Se préparer à la gestion de crise dans les territoires au Maroc , p. 8
  5. Séisme d'Al Hoceima: Retour d'expériences.

العامة للحمية المدنية، كم أشير إلى ذلك سابقًا، وازداد عدد وحدات التدخل المتنقلة. أما على المستوى الهيكلي، فقد جرى إنشاءٌ وتحديثٌ ل 8 مستودعات مركزيًا و 14 مستودعًا جهويّا و 60 وحدة إقليمية85. وعام 2020، جرى تحديد مجموعة من التدابير الهادفة إلى تحسين إدارة الأزمات في المغرب ضمن الاستراتيجية الوطنية، على غرار تطوير خطط الطوارئ وتمتين مراكز اليقظة، إضافة إلى تنظيم تدريبات ومحاكاة لإدارة الأزمات، وتطوير استراتيجية للمعلومات والاتصالات خلال الأزمات86. بعد كل التدابير السابقة، كان زلزال الحوز عام 2023 فرصة لتقييم مدى فاعلية إدارة الأزمات والاستجابة للطوارئ في المغرب. فعلى الرغم من تطوير المنظومة التدخلية إبان الطوارئ والأزمات، شهدت عمليات الإنقاذ بعد حدوث الزلزال عوائق تمثلت في صعوبة الوصول إلى المناطق الأكثر تضررًا بحكم وعورتها، ونتيجة لغلق أغلب الطرقات بفعل الانهيارات الأرضية المصاحبة للزلزال، مم أسهم في تعذّر وصول فرق الإنقاذ والآليات إلى المناطق المنكوبة، وعلى الرغم من تدخّل القوات المسلحة الملكية عبر ربط المناطق المعزولة بجسر جوّي88، وقد راوحت عملياته بين 35 و 40 عملية في اليوم91، فإنّ المروحيات عجزت عن الهبوط في بعض المناطق ذات التضاريس الوعرة. وأثّرت هذه الانهيارات في سلاسة عمليات الإغاثة. وعلى مستوى التعاون الدولي، تلقّى المغرب العديد من العروض الدولية من أجل المساعدة في عمليات الإنقاذ، إلا أن السلطات بعد دراسة للاحتياجات في الميدان، قبلت عروض دول أربع فقط92، ما يدل على أن الإشكال لا يتمثل في النقص في عدد فرق الإنقاذ في الميدان أو الآليات، بل يتمثل في التحديات التي نجمت عن وعورة تضاريس المنطقة. نشير إلى توافد العديد من المتطوعين إلى المناطق المنكوبة، بغية تقديم المساعدة في نوع من التضامن المجتمعي، إلا أنّ هناك مجموعة من التحديات كانت عائقًا أمام هذا الدعم، بل كانت تهدد جموع المتطوعين، من قبيل الانهيارات الأرضية وانهيار المنازل المتصدعة عقب الزلزال بفعل هزاته الارتدادية، ونقص الخبرة في التعامل مع هذه المواقف الحرجة. ومن المهم نشر ثقافة التطوع في المجتمع، وفهم ما يحتاج إليه الأمر من تدريب منهجي للمتطوعين، يحدد سبل حمية الذات في هذه المواقف، قبل الشروع في نجدة الضحايا، وكذلك طرق الإنقاذ من دون تعريض حياة الضحايا للخطر. لقد أشرنا سابقًا إلى أنّ إطار تدبير الأزمات المتعلقة بخطر الزلازل في المغرب يمتاز بالتنظيم، إلا أنّ ذلك لا يتنافى مع وجود بعض مكامن الخلل على المستوى الإجرائي. فمن حيث التحضير للأزمات ووضع سيناريوهات للزلازل، يتضح من خلال تعّثر عمليات الإنقاذ أثناء زلزال الحوز، غياب سيناريوهات مسبقة تراعي خصائص

  1. 0 7  "زلزال الحوز: القوات المسلحة الملكية تسخّر إمكانيات مهمة في عمليات الإنقاذ وإيصال المساعدات جوّا"، وكالة المغرب العربي للأنباء، 2023/9/13، شوهد في 2024/8/20، في: https://cutt.ly/8eEcAlN8
  2. أولى فرق الإغاثة الدولية تصل مراكش وعمليات الإنقاذ مستمرة"، الجزيرة نت، 2023/9/11، شوهد في 2024/9/20، في: https://cutt.ly/seYF5N9F
  3. Ibid.
  4. Séisme d'Al Haouz: Mise en place par les FAR d'un important dispositif de secours et d'acheminement des aides par voie aérienne, " Agence Marocaine de Presse , 12/9/2023, accessed on 20/9/2024, at: https://cutt.ly/GeYGtfps

المناطق المهددة بالزلازل، وخاصة في منطقة الحوز؛ ولعل مردّ ذلك أنّ منطقة الزلزال لم تشهد حدث ا زلزاليًا منذ سنين. وتشير دراسة إلى وجود فجوة في تقييمت فاعلية استراتيجيات إدارة الزلازل خاصة في منطقة الحوز94. ويفسر ذلك عدم سلاسة عمليات إنقاذ العالقين تحت الأنقاض، التي تعطلت في بعض المناطق، ومن ثم، ساهم هذا التأخير في خفض فرص حمية الناس. على العموم، يفيد استبيان أن أغلبية المشاركين فيه، 70 في المئة، راضون عن فاعلية التدبير الحكومي لأزمة زلزال الحوز، على نحو متفاوت في مستوى الرضا98. وهو أمر يعكس نوعًا من الثقة بالمؤسسات المعنيّة بالتدخل للاستجابة للطوارئ والأزمات. ويُعدّ زلزال الحوز محطة مهمة لإعادة تقييم سياسات تدبير الاستجابة للطوارئ والأزمات الزلزالية في المغرب، وذلك عن طريق التحضير الجيد للأزمات القادمة، عبر تطوير تمارين محاكاة تأخذ في الحسبان أسوأ السيناريوهات، وهو أمرٌ يجب تعميمه على جميع المناطق المغربية من دون استثناء، باعتبارها مناطق خطر زلزالي.

رابعًا: ما بعد الزلازل: التعايف وإعادة البناء

يكون من المتوقع عادةً أنّ العودة إلى الوضع الطبيعي بعد حدوث الكوارث تكون سريعة، غير أن ذلك صعب التحقق في ظل الكوارث الكبرى؛ إذ إن عملية التعافي وإعادة الإعمر تتطلب مدة أطول. والغاية من مرحلة التعافي وإعادة الإعمر هي تلبية احتياجات المواطنين، وتهيئة الظروف لتتناسب مع الوضع الطبيعي، ومحاولة تجويدها بحسب الاستطاعة. ويبقى البناء التدريجي لعملية التعافي بأسلوب سريع وفعال تحديًا كبيرًا. ويمكن الاستعانة بتدابير تراعي مبادئ إعادة الإعمر المرنة، أو ما يسمى بإعادة البناء بشكل أفضل Better Back Build، مع ضرورة التنسيق والتعاون بين جميع أصحاب المصلحة، كالسلطات المحليةوالسكان والفاعلين الاجتمعيين والاقتصاديين، والاستناد إلى التجارب السابقة باعتبارها دروسًا مستفادة، يمكن تهيئة المخططات الحضرية وإعادة إعمر المناطق المتضررة بما يحدّ من هشاشتها. ويمكن أيضًا تنظيم الخدمات والعمليات الاقتصادية بأكثر فاعلية، وعبره زيادة مرونة وصمود المدن والسكان. ولتحقيق إعادة البناء على نحو أفضل يجب الارتكاز على ثلاثة مقومات: "إعادة البناء بصورة أقوى: تقلل خسائر البنية التحتية المعاد بناؤها نتيجة الأحداث الكارثية في المستقبل؛ إعادة البناء على نحو أسرع: تقلل من آثار الكوارث من خلال تسريع عملية إعادة البناء، وذلك باتخاذ تدابير من قبيل خطط إعادة الإعمر الطارئة؛

  1. محمد مصباح ورشيد أوراز وهاجر الإدريسي، "زلزال الأطلس الكبير: الكارثة، الأزمة، والاستجابة الحكومية"، المعهد المغربي لتحليل السياسات (آذار/ مارس 2024)، ص 18، شوهد في 2024/10/2، في: https://acr.ps/1L9zOoV
  2. يشير مصطلح "إعادة البناء بشكل أفضل" إلى استخدام مراحل التعافي وإعادة الإعمار بعد وقوع الكارثة لزيادة قدرة الدول والمجتمعات على الصمود من خلال دمج تدابير الحد من مخاطر الكوارث في جهود إصلاح البنية التحتية المادية والأنظمة المجتمعية، وفي تنشيط سبل العيش والاقتصادات والجوانب البيئية.
  3. OCDE, Guide pratique: Préparer le relèvement et la reconstruction post-catastrophe au Maroc , 2018, p. 5, accessed on 2/10/2024, at: https://acr.ps/1L9zORD
  4. Ayat-Allah Bouramdane, "A Rigorous Evaluation of Earthquake Management Strategies in Morocco's Al Haouz Province: A Multi-Criteria Decision-Making methodology," Emergency Management Science and Technology , vol. 4 (17 June 2024), p. 19, accessed on 20/9/2024, at: https://acr.ps/1L9zOjl

إعادة البناء الشمولي: تضمن وصول الدعم بعد الكارثة إلى جميع الفئات السكانية المتضررة". وتُعتبر إعادة إعمر مدينة أكادير بعد زلزال 29 شباط/ فبراير 1960 من الأمثلة المهمة على إعادة الإعمر بمرونة؛ فالزلزال دمر 75 في المئة من بنية المدينة التحتية. زيادة على ذلك، سُجّل عدد هائل من الضحايا. ونتج من هذه الكارثة استحداث آليات تخطيط حضري على المستويات القانونية والمالية والترابية، ساهمت في إعادة الإعمر بكيفية سريعة ومرنة ومستدامة. وجرى إحداث المفوضية العليا لإعادة إعمر أكادير بصورة خاصة مؤسسة مستقلة، إضافة إلى إحداث صندوق خاص لإعادة إعمر أكادير، وتمّ إنشاء ضريبة تضامنية على المستوى الوطني لتمويل هذا الصندوق. وجرى وضع مخططات عمرانية مطورة وإحداث خطة تحدد سبل بناء مدينة أكادير في منطقة جديدة مع مراعاة خصائص المخاطر فيها، وساهمت الآليات التمويلية في إمكانية تهيئة الأراضي المخصصة لذلك. وجرى إعمر مدينة أكادير الجديدة وفق نمط البناء المقاوم للزلازل في ذلك الوقت. ويُعتبر هذا مث لًا حًّيًا يُحتذى من أجل التعافي وإعادة الإعمر بأسلوب مرن عقب الكوارث في المغرب، بالرغم من تطور مناهج تدخّل السلطات العامة في هذه المرحلة منذ ذلك الحين. وتطلبت عملية إعادة الإعمر عقب كارثة زلزال الحسيمة عام 2004 جردًا كليًا للمباني والمساكن المتضررة، ووضع خطة تتيح إعادة إعمر المساكن المتضررة، وتقويم المباني المدرسية والصحية ومقارّ الإدارات العامة، وكذلك تشجيع السكان على العودة إلى منازلهم، وتسهيل استئناف الأنشطة الاجتمعية والاقتصادية في المدينة، ووضع خطة تنمية إقليمية متكاملة. وفي الخطاب الملكي في مدينة الحسيمة، في 25 آذار/ مارس 2004، أكد الملك محمد السادس عدم أهلية المغرب للتعامل مع الطوارئ، ولذلك يجب أن تتضاعف الجهود من أجل تطوير القدرات. وقد أمر الحكومة بوضع مخططات تنموية متوسطة المدى وبعيدة المدى، تتضمن مشاريع من أجل تأهيل منطقة الحسيمة، وبإحداث وكالة حضرية للمنطقة. قامت الوكالة الحضرية لإقليم الحسيمة بمواكبةٍ تقنية ل 7900 مشروع، وإتمام بناء 5634 مبنى ضمن برنامج إعادة إعمر منطقة الحسيمة. وقد تم ذلك وفق نهج تنسيقي مع كتابة الدولة المكلفة بالإسكان والتعمير. وقُِّرِر حينئذ إعداد 17 وثيقة تعمير، إضافة إلى إنجاز صور جوية وتصاميم فوتوغرافية لهذه الوثائق، زيادة على إجراء دراسات تهمّ تحديد المناطق التي لها قابلية للتعمير. وتمّت تعبئة 3 مليارات درهم من أجل إنعاش المناطق التي تضررت من الزلزال وإعادة إعمرها. وتطلبت العملية تمويلًا ذا مقاربة مخصصة تضم التمويل العام والتمويل التضامني محلًّيًا ودولًّيًا. وعلى الرغم من

  1. نص الخطاب الملكي الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس بالحسيمة يوم 25 مارس 2004"، شوهد في 2024/10/2، في: https://acr.ps/1L9zORd
  2. أوراش إعادة إعمار ما دمره الزلزال مستمرة"، الصحراء، 2006/2/28، شوهد في 2023/11/12، في: https://acr.ps/1L9zOJK
  3. The World Bank, Report: Building Back Better (Washington, DC: GFDRR, 2018), p. 2.
  4. Ibid., p. 5.
  5. Séisme d'Al Hoceima: Retour d'expériences.

أن مسؤولية إعادة الإعمر تقع على عاتق الدولة عن طريق حزمة من التعويضات العامة، فإنّ تعبئة الموارد الأخرى تتم كذلك. عمومًا، يساير نهج التعافي وإعادة الإعمر في المغرب الممرسات الدولية الحديثة، وهو ينقسم إلى ثلاث مراحل تبدأ الأولى بإدارة التعافي الفوري بعد الكارثة، إذ يتطلب الرجوع إلى الوضع الطبيعي عقب الكارثة إحداث إدارة ما بعد الأزمة، ويتحمل والي الجهة أو عامل الإقليم مسؤولية قيادتها. وتمثّل هذه المرحلة استمرارًا للمؤسسات المتدخلة في تدابير مخطط تنظيم النجدة؛ إذ إنه من المفيد الاحتفاظ باللجان التي تدخلت في المرحلة السابقة بحسب تخصص كل لجنة (الإسكان، التأمين أو التعويض، الصحة، التعليم... إلخ). ومن الأمثلة الدالة على ذلك أن العهدة جرت لعامل الحسيمة أثناء الزلزال الذي ضرب المنطقة عام 2004. في المرحلة الثانية، يتم الرجوع إلى التجربة، والغاية من التغذية الراجعة هي معرفة حجم القدرات المعرفية والتقييمية للمخاطر، ومدى توافق التنبؤات والتنبيهات والاستعدادات مع أحداث الأزمة. وتهدف التغذية الراجعة إلى تحديد نجاعة الخطط والخرائط ومواكبتها لتطور المخاطر، وتقييم رد فعل المواطنين، وتطابق أنشطة التعمير وتناسبها، وكفاية تدابير الوقاية من المخاطر. في المرحلة الثالثة والأخيرة، يجري الالتزام بإعادة البناء بمرونة، وتستوجب تدابير إعادة الإعمر اتخاذ أسلوب تشاركي يدمج جميع المتدخلين المعنيين، وخاصة الجهات التابعة للدولة والمكلفة بتخطيط المدن والبناء والنقل، إضافة إلى المنتخبين والخواص والمجتمع المدني والمجتمع العلمي، وغير ذلك. لم تختلف كثيرًا الآليات المستخدمة في مرحلة التعافي وإعادة البناء عقب الكوارث في المغرب، خاصة بعد عملية التحديث التي انطلقت عام 2016، على الرغم من تطور آليات التمويل، فقد شهدت الفترة عقب زلزال منطقة الحوز عام 2023، عقد سلسلة من الاجتمعات الوزارية برئاسة الملك، تمّ خلالها إعطاء التعليمت لإحداث "صندوق خاص بتدبير الآثار المترتبة على الزلزال الذي عرفته المملكة"، وإحداث "وكالة تنمية الأطلس الكبير"، التي عهد إليها مهمة تنفيذ "برنامج إعادة البناء والتأهيل العام للمناطق المتضررة من آثار زلزال الحوز الذي تحدده الدولة"، وحددت مدة البرنامج بخمس سنوات. ويتضمن البرنامج دعامتين، الأولى تتعلق ب "إعادة بناء وتأهيل البنيات التحتية المتضررة من الزلزال"، والثانية تهدف إلى "إنشاء مخطط طموح ومندمج لتنمية أقاليم الأطلس الكبير من خلال مشاريع مهيكلة".

  1. 0 9  "عرض السيد فوزي لقجع حول برنامج إعادة البناء والتأهيل العام".
  2. عرض السيد فوزي لقجع حول برنامج إعادة البناء والتأهيل العام."
  3. OCDE, Étude de l'OCDE sur la gestion des risques , p. 185.
  4. OCDE, Guide pratique: Préparer le relèvement , p. 7.
  5. Ibid., p. 9.
  6. Ibid., p. 13.
  7. المملكة المغربية، "مرسوم رقم 2.23.811 صادر في 25 صفر 1445 (11 سبتمبر 2023) بإحداث حساب مرصد لأمور خصوصية يحمل اسم 'الصندوق الخاص بتدبير الآثار المترتبة على الزلزال الذي عرفته المملكة المغربية'"، الجريدة الرسمية، العدد 7229 مكرر، ص.7265-7264
  8. المملكة المغربية، "مرسوم بقانون رقم 2.23.870 صادر في 18 من ربيع الأول 1445 (4 أكتوبر 2023) بإحداث وكالة تنمية الأطلس الكبير"، الجريدة الرسمية، العدد 7236، المادة 2، ص.7705

بعد عام على الكارثة، لا يزال العديد من ضحايا زلزال الحوز يعيشون في وضع مأساوي، ومنهم من عانىى قسوة طقس فصل الشتاء الأول بعد الكارثة، وفي حالة استعداد لمواجهة الشتاء الثاني، خاصة أنهم يعيشون في الخيام، ويفتقدون أبسط الخدمات العامة، كالمدارس والمراكز الاستشفائية. وفي بعض الحالات، مُنعت إعادة البناء في المناطق السكانيّة المعهودة، بذريعة أن المنطقة تصَّنَف ضمن المناطق الخطرة، وهذا أمر إيجابي، إلا أن السلطات المعنية لم توفر بدائل للمواطنين. وهناك حالات لم تستلم بعد دعم إعادة بناء منازلها المدمرة، فضلًا عن توقف تسلّم دعم الحكومة الشهري، الذي يناهز 250 دولارًا. وتذكر معطيات حكومية أن 49352 مسكنًا من المزمع بناؤها وتأهيلها، واستفادت 57805 سر من مبلغ أُ مقداره 20000 درهم مغربي دفعة أولى، وتوصلت 20763 أسرة بالدفعة الثانية، وتم تقديم الدفعة الثالثة ل 8813 أسرة. وتمكنت 1000 أسرة فقط من إنهاء بناء منازلها. وتشير المعطيات إلى تأخّر على مستوى تأهيل الطرق والمرافق الحيوية في المنطقة، على غرار المدارس. ويرجع التأخير في عمليات إعادة بناء المنازل إلى ارتفاع تكلفة البناء مقارنة بالدعم المقدّم إلى الضحايا. على المستوى التنموي، بدأ تنزيل مخطط تنمية أقاليم الأطلس الكبير، عبر مجموعة من المشاريع، على غرار "برنامج إعادة تأهيل التعاونيات المتضررة من زلزال الحوز"، وهو يهدف إلى تقوية التعاونيات المتضررة من حيث البناء والتجهيز والتدبير والتمويل. وتمّ تنفيذ مشاريع تهمّ تحسين القطاع الفلاحي في المناطق المتضررة من الزلزال، على مستوى بناء الرصيد الحيواني، واستصلاح السواقي المتضررة وتهيئتها، وإصلاح وحدات تثمين المنتجات، وجرى رصد 185 مليون درهم تكلفة للمشاريع، استفاد منها 42000 من الفلاحين المتضررين. وتعهدت الحكومة المغربية بمواصلة تنزيل البرامج والمشاريع بمختلف القطاعات لإعادة بناء المناطق المتضررة من الزلزال ضمن قانون مالية 2025. ومن الملاحظ أن هناك تأخرًا في عمليات تنزيلالمشاريع المزمع القيام بها، ما يرجّح أن تستمر الفترة الزمنية المحددة للانتهاء من إعادة بناء المناطق المتضررة من الزلزال، متجاوزة بذلك الخمس سنوات التي حددها المخطط. على الرغم من الجهود المبذولة، وتعدد الآليات المؤسساتية والمالية المستخدمة في عملية التعافي وإعادة الإعمر، فإن بطء تنزيل العديد من المشاريع الهادفة إلى حمية الأفراد من تبعات الزلزال، والتمكن من الرجوع إلى الوضع العادي في المنطقة، يؤديان إلى تنامي هشاشة ساكنة هذه المناطق؛ ومن هنا، تبقى شريحة كبيرة منها عرضة لمختلف المخاطر المستقبلية على غرار الفيضانات والأوبئة. وتشير المعطيات السابقة

  1. سهام فضل الله ومريم التومي ومحمد همدر، "عام على زلزال الحوز بالمغرب: أين وصلت جهود التعافي من الكارثة؟"، بي بي سي عربي، 2024/9/7، شوهد في 2024/9/7، في: https://cutt.ly/HeER1u5t
  2. المملكة المغربية، رئيس الحكومة، "السيد رئيس الحكومة يترأس الاجتماع ال 11 للجنة البين وزارية المكلفة ببرنامج إعادة البناء والتأهيل العام للمناطق المتضررة من زلزال الحوز"، 2024/9/2، شوهد في 2024/9/8، في: https://cutt.ly/IeER5oTM
  3. علي بنهرار، "بنموسى يعترف ببطء وتيرة تأهيل 'مدارس الزلزال'.. ويشيد بأساتذة الإحصاء"، هسبرريس، 2024/9/6، شوهد في 2024/9/8، ف:ي https://cutt.ly/5eETw4on
  4. برنامج إعادة تأهيل التعاونيات المتضررة من زلزال الحوز"، مكتب تنمية التعاون، شوهد في 2024/9/21، في: https://cutt.ly/YeYHW599
  5. زلزال الحوز: المشاريع المبرمجة في القطاع الفلاحي تم إنجازها أو بلغت مراحلها النهائية"، وكالة المغرب العربي للأنباء، 2024/9/9، شوهد في 2024/9/21، في: https://acr.ps/1L9zOTG
  6. المملكة المغربية، رئيس الحكومة، "منشور رقم/2024 10 بتاريخ 06 غشت [آب/ أغسطس] 2024، حول إعداد مشروع قانون المالية للسنة المالية."2025

إلى ضعف تنظيم عملية التعافي وإعادة الإعمر، بطريقة لا تتمشى مع نهج "إعادة البناء بشكل أفضل"، الذي أشرت إليه سابقًا؛ من حيث الفاعلية والسرعة والشمولية. ويمكن تفسير ذلك بالفجوة بين القدرة المالية ومستوى الطموحات.

خاتمة

أظهرت الدراسة أن سياسة الحد من مخاطر الزلازل في المغرب في مرحلة التحديث، وأنها تستقي تدابيرها من الممرسات الدولية الحديثة. فمن حيث معرفة مخاطر الزلازل وتقييمها، أُحدثت مؤسسة مختصة بذلك، إلا أن مجموعة من التحديات تعرقل هذه المعرفة وهذا التقييم، ولا سيم بعدم اليقين الذي تنتجه مخاطر الزلازل، بخاصة ما يتعلق بعدم معرفة وقت حدوث الزلازل؛ ما يعقد عمليات تطوير برامج الإنذار المبكر للزلازل، ومسألة استمرارية تحيين البيانات ومختلف المعارف المتعلقة بها، بالنظر إلى ما لها من دور مهم في رسم سياسات الحد من مخاطر الزلازل. ويمثّل إدراك المواطنين لمخاطر الكوارث عائقًا أمام تفاعلهم الإيجابي مع السياسات الحكومية. وعلى مستوى تدابير الوقاية من مخاطر الزلازل، يركز النموذج المغربي إلى حد بعيد على التدابير الهيكلية، إلا أنه، بعد انطلاق عملية التحديث، تم التركيز أيضًا على التدابير غير الهيكلية. ويكمن التحدي في إنجاح عمليات نشر ثقافة المخاطر وتعميمها، بخاصة تلك المتعلقة بالزلازل لتشمل الأفراد في المملكة كافة. ومن جهة أخرى، يجب تنفيذ عمليات مراقبة تخطيط الأراضي، ومطابقة معايير البناء المقاوم للزلازل، على نحو صارم يراعي ربط المسؤولية بالمحاسبة. ويجب الرفع من جودة الطرق، وتوفير مختلف المرافق الحيوية. ومن شأن ذلك تقليص هشاشة المجتمع ورفع قدرته على مجابهة مخاطر الكوارث. أما من حيث تدابير إدارة الأزمات والاستجابة للطوارئ، فيمتاز النموذج المغربي في تدبير الأزمات بالتنظيم، غير أنه يتضح أن هناك بعض مكامن الخلل، على المستوى العملي، خاصة من حيث غياب سيناريوهات للزلازل تراعي خصائص كل منطقة. لذلك، يجب العمل على إنجاز هذه السيناريوهات؛ لتفادي ظهور أي معوقات فجائية، وتفادي التدابير الارتجالية إبان تدبير أزمات الزلازل. ويجب سد الفجوة في تقييمت فاعلية استراتيجيات إدارة الزلازل خاصة في منطقة الحوز. ويستند النموذج المغربي في مرحلة التعافي وإعادة البناء إلى استخدام مجموعة من الآليات المالية والمؤسسية والتنظيمية، بغية مواكبة نهج "إعادة البناء بشكل أفضل". ولكن بعد مرور سنة على زلزال الحوز، يلاحظ التأخر في تنزيل العديد من المشاريع؛ ما يحول دون الرجوع إلى الوضع العادي في المنطقة، ويقلص قدرة الساكنة على مواجهة أي مخاطر مستقبلية. بناءً عليه، فإن عمليات التعافي وإعادة الإعمر تحتاج إلى القوة والسرعة والشمولية في التنفيذ، ولن يتأتى ذلك من دون توفير آليات تمويل مبتكرة تساهم في سد الفجوة بين القدرة المالية ومستوى التطلعات. إنّ المخاطر الزلزالية تشهد ارتفاعًا في الحدة والوتيرة، والمغرب على محكّ حقيقي من أجل تنمية سياساته لتدبيرها، وذلك من أجل تجاوز النقاش حول الحد من مخاطر الكوارث، والانتقال إلى الاهتمم بسُبل الحدّ من مخاطر الكوارث العظمى Disasters Mega، وهي محل اهتمم دولي واسع في وقتنا الراهن؛ بسبب دمارها الكبير. لذلك، من المهم الوعي بواقعية هذا التهديد، وبداية التفكير في سبل التعامل معه مستقبل.ا

المراجع

العربية

الأمم المتحدة. مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث. الإطار سنداي للحد من مخاطر الكوارث 030-2015 2. في https://cutt.ly/xeOi3haW:

"برنامج إعادة تأهيل التعاونيات المتضررة من زلزال الحوز". مكتب تنمية التعاون. في: https://cutt.ly/YeYHW599 بوناطيرو، لوط. سيناريو الكوارث الطبيعية والزلزالية وإدارتها في منطقة الشرق الأوسط. سلسلة محاضرات الإمارات 181. أبوظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية،.2014

لكريني، إدريس. إدارة الأزمات في عالم متغير: المفهوم والمقومات والوسائل والتحديات. المركز العلمي للدراسات السياسية. ط 2. مراكش: المطبعة والوراقة الوطنية،.2014

مصباح، محمد ورشيد أوراز وهاجر الإدريسي. "زلزال الأطلس الكبير: الكارثة، الأزمة، والاستجابة الحكومية". المعهد المغربي لتحليل السياسات، آذار/ مارس 2024:. في https://acr.ps/1L9zOoV

المملكة المغربية. المجلس الأعلى للحسابات. خلاصة التقرير حول تقييم تدبير الكوارث الطبيعية. الرباط: نيسان/ أبريل 2016:. في https://cutt.ly/FeOobr30

"من الكوارث إلى الفرص: بناء مستقبل قادر على الصمود في المغرب". مجموعة البنك الدولي. في: https://cutt.ly/5eYTJxw6

الأجنبية

Bouramdane, Ayat-Allah. "A Rigorous Evaluation of Earthquake Management Strategies in Morocco's Al Haouz Province: A Multi-Criteria Decision-Making methodology." Emergency Management Science and Technology. vol. 4 (17 June 2024). at: https://acr.ps/1L9zOjl

Caniglia, Beth Schaefer et al. (eds.). Handbook of Environmental Sociology. Switzerland: Springer Nature, 2021.

Douglas, Mary & Aaron Wildavsky. Risk and Culture. California: University of California Press, 1982.

El Makhoukhi, Hafsa El Boukili. "Secourisme: Guide et manuel pratique." Doctorat en Médecine. Faculté de Médecine et de Pharmacie. Université Sidi Mohamed Ben Abdellah. 2019. Thèse no. 152/ 19. at: https://acr.ps/1L9zP8H

EM-DAT the International Disaster Database. Centre for Research on the Epidemiology of Disasters (CRED). at: https://acr.ps/1L9zOUx

"L'Institut National de Géophysique (ING)." Centre National pour la Recherche Scientifique et Technique (CNRST). at: https://cutt.ly/leOokcsU

Lupton, Deborah.  Risk. 2 nd ed. New York: Routledge, 2013.

________.  Risk. 3 rd ed. New York: Routledge, 2024.

"Manuel et cahier des charges." Portail national du programme de gestion intégrée des risques de catastrophes naturelles et de la résilience. at: https://acr.ps/1L9zOpk

Miyamoto International. 2023 Morocco Earthquake Emergency Response, Recovery, and Reconstruction. October 3 rd 2023. at: https://cutt.ly/qeOaD9U6

November, Valerie & Yvan Leanza. Risk, Disaster and Crises Reduction Mobilizing, Collecting and Sharing Information. Switzerland: Springer, 2015.

OCDE. Étude de l'OCDE sur la gestion des risques au Maroc. Paris: OCDE, 2016. at: https://cutt.ly/GeOAuH69

________. Guide pratique: Connaitre et évaluer les risques de catastrophes naturelles au Maroc. 2018. at: https://acr.ps/1L9zOXV

________. Guide pratique: Préparer le relèvement et la reconstruction post-catastrophe au Maroc. 2018. at: https://acr.ps/1L9zORD

________. Guide pratique: Prévenir les risques de catastrophes naturelles au Maroc. 2018. at: https://acr.ps/1L9zOVy

________. Guide pratique: Se préparer à la gestion de crise dans les territoires au Maroc. 2018. at: https://acr.ps/1L9zOyN

Ranke, Ulrich. Natural Disaster Risk Management: Geosciences and Social Responsibility. Germany/ Burgdorf: Springer International Publishing Switzerland, 2016.

Rodriguez, Havidan, Enrico L. Quarantelli & Russel R. Dynes (eds.). Handbook of Disaster Research. New York: Springer, 2007.

Royaume du Maroc, Ministère de l'habitat et de la politique de la ville, Direction de la qualité et des affaires techniques. Le règlement de construction parasismique: RPS 2000-Version 2011. at: https://acr.ps/1L9zOQB

Royaume Du Maroc, Ministère de l'intérieur, Direction générale de la protection civile. Séisme d'Al Hoceima: Retour d'expériences. Atelier sur la gestion des crises au Maroc. Marrakech 2 et 3 Novembre 2017. at: https://acr.ps/1L9zOl2

Royaume du Maroc, Ministère de l'Intérieur. Stratégie National de Gestion des Risques Naturels au Maroc 2020-2030. Février 2020. at: https://acr.ps/1L9zOjj

________. Stratégie Nationale de la Gestion des Risques des Catastrophes Naturelles 2020- 2030. at: https://acr.ps/1L9zOs3

________. Stratégie Nationale de Gestion des Risques Naturels au Maroc: Plan opérationnel de mise en œuvre de la stratégie 2021-2026. at: https://acr.ps/1L9zOji

Royaume Du Maroc, Ministère de l'intérieur, OCDE. Gestion des risques au Maroc: Progrès The World Bank. Report: Building Back Better. Washington, DC: GFDRR, 2018. réalisés et enjeux pour l'avenir. 2018.

UNDRR. DesInventar Database. at: https://cutt.ly/6eOpEXxX

"Vulnerability." Components of Risk. Prevention Web. at: https://acr.ps/1L9zPdS