استجابة المجتمعات إلى الأزمات والكوارث في البيئات الهشة: دراسة حالة شمال غرب سورية
Responses of Fragile Communities to Crises and Catastrophes: The Case of Northwestern Syria
الملخّص
تركز الدراسة على مشاركة أفراد المجتمع المدني في إدارة الكوارث والأزمات مع التطبيق على حالة شمال غرب سورية، وذلك من خلال مؤشرات أربعة رئيسة، هي: الوعي المسبق، والقدرات العملية، والاتصال وتبادل المعلومات، والتنظيم والتعاون. أظهرت الدراسة المحددات التي حكمت قدرة الأفراد في التعامل مع الكوارث والأزمات في سياق بيئة الدراسة التي اتّسمت بالهشاشة، وأهمها ضعف الدور الرسمي للسلطات القائمة، في مقابل تصاعد دور منظمات المجتمع المدني بمختلف أشكالها. وأوضحت أن التعامل مع هذا الواقع قد تطلّب اعتماد منظمات المجتمع المدني على أساليب لامركزية في التوعية وبناء القدرات، وربط تلك الجهود بضوابط تستقي أساسها من الدين والأخلاق، بديلًا من الضبط السلطوي الذي كانت تمارسه في العادة مؤسسات الدولة. وبرزت أيضًا أهمية تقاسم الأدوار والمسؤوليات بين مختلف المنظمات والهيئات المدنية والفِرَق التطوعية، ووضع لائحة وطنية مركزية لمبادئ التطوع في حالات الكوارث والأزمات، وإنشاء لجنة مركزية ذات فروع للخدمات التطوعية، تُعنى بالتنسيق والتأهيل والتنظيم.
Abstract
ملخص: تركز الدراسة على مشاركة أفراد المجتمع المدني في إدارة الكوارث والأزمات مع التطبيق على حالة شمل غرب سورية، وذلك من خلال مؤشرات أربعة رئيسة، هي: الوعي المسبق، والقدرات العملية، والاتصال وتبادل المعلومات، والتنظيم والتعاون. أظهرت الدراسة المحددات التي حكمت قدرة الأفراد في التعامل مع الكوارث والأزمات في سياق بيئة الدراسة التي اتّسمت بالهشاشة، وأهمها ضعف الدور الرسمي للسلطات القائمة، في مقابل تصاعد دور منظمت المجتمع المدني بمختلف أشكالها. وأوضحت أن التعامل مع هذا الواقع قد تطلّب اعتمد منظمت المجتمع المدني على أساليب لامركزية في التوعية وبناء القدرات، وربط تلك الجهود بضوابط تستقي أساسها من الدين والأخلاق، بديلًا من الضبط السلطوي الذي كانت تمارسه في العادة مؤسسات الدولة. وبرزت أيضًا أهمية تقاسم الأدوار والمسؤوليات بين مختلف المنظمت والهيئات المدنية والفِرَق التطوعية، ووضع لائحة وطنية مركزية لمبادئ التطوع في حالات الكوارث والأزمات، وإنشاء لجنة مركزية ذات فروع للخدمات التطوعية، تُعنى بالتنسيق والتأهيل والتنظيم. كلمت مفتاحية: إدارة الكوارث والأزمات، مرونة المجتمع المحلي، الوعي والثقافة المجتمعية، تبادل المعلومات في الكوارث، بناء قدرات الأفراد، القيم المجتمعية، سورية. Abstract: This study examines the participation of civil society organizations in disaster and crisis management in northwest Syria, focusing on four key aspects: prior awareness, practical capacities, communication and information exchange, and organization and cooperation. It identifies the factors that shape individuals' abilities in a context characterized by vulnerability, particularly the limited role of official authorities and the increasingly prominent role of civil society organizations. These organizations have taken a leading role in awareness campaigns and training initiatives, often employing decentralized approaches to capacity-building and awareness-raising. These efforts are rooted in ethical and religious principles, in contrast to the traditional authoritative oversight typically provided by state institutions. The study further emphasizes the importance of clearly defined roles and shared responsibilities among various organizations, civil entities, and volunteer teams. It recommends the development of a centralized national framework for volunteerism principles in disaster and crisis situations, alongside the formation of a central committee with regional branches focused on volunteer services, coordination, training, and organizational support.
- سورية
- إدارة الكوارث الطبيعية
- المجتمع المحلي
- الوعي
- الثقافة المجتمعية
- Disaster and crisis management
- Syria
- community values
- community awareness and culture
- community resilience
مقدمة
لم يَعُد التركيز منصًّبًا على دور الدولة ومؤسساتها، فحسب، في مواجهة الأزمات والكوارث، سواء أكانت طبيعية، مثل الزلازل والأعاصير، أم بشرية مثل النزاعات؛ فالمجتمعات المحلية هي دائمًا أول مستجيب للأزمات والكارثة1. وهو دور يكتسي أهمية؛ إذ إنه يسهم في الإدارة الفاعلة للأزمات، عبر مراحلها الثلاث: الاستعداد والاستجابة والتعافي. وهذا يعَّبر عنه عادة ب "مرونة المجتمع في التعامل مع المخاطر"، وهي مرونة تُعرف بأنها: قدرة النظام أو المجتمع المعرّض على مقاومة آثار المخاطر واستيعاب تداعياتها وتلبية مقتضياتها والتكيّف معها والتعافي منها في الوقت المناسب، وعلى نحو فعال. وهو ما يقتضي الحفاظ على هياكله ووظائفه الأساسية من خلال إدارة المخاطر2. وترسّخ هذا الأمر، عمليًا، في جهود دول متقدمة عدة، منها: اليابان وأستراليا عبر تركيز الجهود على تفعيل دور ما يُعرف ب "الهياكل غير المادية3" أو "التدابير غير الهيكلية"4. وتشمل طيفًا واسعًا من العوامل، مثل القيم والثقة الاجتمعية والتراث اللامادي5، والتكافل والتواصل الاجتمعي، وقوة الشبكات الرسمية وغير الرسمية، فضلًا عن مستوى الإدراك والوعي والكفاءة الفردية وفاعلية تبادل المعلومات والاتصالات والتعاون. ووفقًا لما تقَّدَم، تُعرف الإدارة المجتمعية لمخاطر الكوارث بأنها: "تعزيز إشراك المجتمعات المحلية المتضررة في إدارة مخاطر الكوارث على الصعيد المحّلي "6. وتزداد أهمية الدور المجتمعي في مناطق الصراع والبيئات الهشّة التي تضعف فيها المؤسسات الرسمية، أو تكون هي مصدر الكارثة الإنسانية، كم هي الحال في سورية، وتصبح المراهنة الأساسية على قدرة الأفراد على مواجهة الكوارث والأزمات، بما يمكن تسميته "القدرة على الصمود خارج الحكومة"؛ إذ إن ارتفاع قدرات أفراد المجتمع المحلي يسمح بزيادة مرونته على تحمّل الصدمات والتعافي منها، وسد الفجوة التي أنتجها "خمول مؤسسات الدولة"، حيث ترتبط مرونة أفراد المجتمع في هذه الحالة بعوامل عدة، من أبرزها: الوعي المسبق والقدرات الفنية للأفراد وقدرتهم معًا على التنسيق والتعاون وتبادل المعلومات7.
في هذا السياق تبرز الحالة السورية عمومًا، ومنطقة شمل غرب سورية على وجه الخصوص، باعتبارها نموذجًا شاملًا لمختلف أنواع الأزمات التي خلّفتها، ولا تزال، كوارث طبيعية وأزمات بشرية في آن معًا، والتي تجلّت في مظاهر عدة؛ مثل النزوح والحاجة إلى توفير الإمدادات الأساسية للحياة، مثل: المياه والغذاء، فضلًا عن الحاجة إلى إنقاذ الضحايا وإجلائهم. تلك آثار لكارثة إنسانية مستمرة بفعل الحرب التي يشنّها نظام الأسد على شعبه من جهة، وجراء كارثة طبيعية ضخمة مثل زلزال 6 شباط/ فبراير 2023 من جهة أخرى، وهو الأمر الذي يجعل دراسة هذه الحالة المركبة جديرة بالاهتمم. تسعى الدراسة للإجابة عن السؤال الإشكالي: كيف تسهم قدرات أفراد المجتمع في زيادة مرونة المجتمعات المحلّية لمواجهة الكوارث والأزمات؟ وكيف تفاعلت هذه الأدوار في حالة شمل غرب سورية؟ ويتفرّع من هذا السؤال مجموعة من الأسئلة، منها: ما السياسات التي تعزز قدرة المجتمعات على الصمود في وجه الكوارث الطبيعة؟ وأيّ منها تعزّز قدرات أفراد المجتمع في هذا المنحى؟ كيف يتحقّق الوعي المسبق بالكوارث والأزمات في شمل غرب سورية؟ وما تجلياته في أثناء الكوارث؟ ولماذا؟ إلى أي حدّ يتم بناء قدرات الأفراد وتمكينهم للمساهمة في مواجهة الكوارث؟ وكيف أثّر تكرار الكوارث في الكفاءات الفردية؟ ما ديناميات إنتاج المعلومات وتبادلها في أثناء الكوارث والأزمات شمل غرب سورية؟ وما الأوجه الإيجابية والسلبية في تلك العملية؟ ما العوامل المؤثرة في تعاون أفراد المجتمع لمواجهة الكوارث؟ وكيف يمكن البناء على المظاهر الإيجابية وتعزيزها؟ ما الاستراتيجيات المطلوبة لتعزيز قدرة الأفراد، في ظل هشاشة المؤسسات العامة في شمل غرب سورية؟ تركز الدراسة على استجابة أفراد المجتمع إلى الكوارث والأزمات، وذلك من خلال مؤشرات أربعة رئيسة، هي: الوعي المسبق والقدرات العملية والاتصال وتبادل المعلومات والتنظيم والتعاون. ويخرج عن نطاقها فحص دور الشبكات الاجتمعية، أو تقييم العوامل المادية، مثل توافر البنية التحتية. ونطاق الدراسة هو مناطق شمل غرب سورية، التي تشمل كلًا من إدلب وريف حلب الغربي وريف حلب الشملي، وكذا أجزاء من ريفها الشرقي، بالتركيز على مدة استغرقت ثماني سنوات تقريبًا، 2023-2016. وقد اختيرت لأنها المدة التي خرج فيها معظم مناطق الدراسة عن سيطرة نظام الأسد، ووقعت فيها أزمة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19-)، ومن ثم كارثة الزلزال، وبما يتيح سبر كيفية استجابة المجتمع لتحديات هاتين الكارثتين. تستهدف الدراسة رأب فجوة معرفية في الدراسات العربية والسورية تخص البحث في الجوانب الاجتمعية للأزمات وتفاعل مكوّنات المجتمع معها، وتبدو الفجوة أكبر في السياقات التي تشهد نزاعات مسلحة في ظل هشاشة المؤسسات. وتنبع أهمية دراسة حالة شمل غرب سورية من كونها حالة معقدة بفعل توالي الكوارث ذات المنشأ البشري، قبل الكوارث الطبيعية، وهي تكشف عن السياسات العملية التي نُفّذت في الحالة السورية، في مواجهة تلك المطلوبة، والتي كانت تكفل وضعًا أفضل لسكان هذه المناطق. ويتيح البحث في حالة كهذه الاستفادة من معطيات إدارة الكوارث في البيئات الهشّة، وهي معطيات متكررة في حالات أخرى
في المنطقة؛ ومأمول من الدراسة أيضًا أن تكشف عن سبل اكتشاف مواطن الضعف المجتمعي خلال مواجهة الكوارث والأزمات ومعالجتها، وكيفية تعزيز قدرات الفئات الضعيفة والمهمشة، بما يسهم في التخفيف من آثارها والاستعداد لها والاستجابة لها والتعافي منها. تتعدد الأدبيات النظرية والتطبيقية التي تتناول عوامل المرونة المجتمعية Resilience Society، والتي تبرزها بوصفها تعبيرًا عن قدرات أفراد المجتمع في مواجهة الكوارث والأزمات والتعافي منها. ويمكن تقسيم هذه الدراسات إلى دراسات خاصة بمناطق محددة (وفق المعيار المكاني)، منها تلك الدراسات التي بحثت المرونة المجتمعية في تجارب دول غربية عدة8، وأخرى في دول شرق آسيا بوصفها مناطق مرّت بتجارب مريرة، في ظل تعرّضها للكوارث الطبيعية مرات عديدة9. وهناك دراسات مرحلية، تخص مرحلة معيّنة ضمن الاستجابة، مثل مرحلة الاستعداد ومرحلة المواجهة ومرحلة التعافي "معيار زماني"10. وقد قدّمت تلك الدراسات إضاءات على دور المرونة المجتمعية في الاستعداد للكوارث والأزمات والاستجابة لها والتعافي منها، سواء على المستوى الرأسي، من خلال التركيز على تجارب محددة وسبر سياقاتها المجتمعية والسياسية والاقتصادية، أم على المستوى الأفقي، من خلال التأصيل نظريًا وعمليًا عبر منهجيات استقرائية لمفهوم المرونة الاجتمعية. وتشير الأدبيات العربية إلى قلة البحث في مجال الكوارث والأزمات من منظور اجتمعي؛ إذ إنه على الرغم من طفرة حدثت مؤخرًا على هذا الصعيد، فإن معظم الدراسات قد توجه إلى مقاربات عامة للدور المجتمعي، لأهمية رأس المال الاجتمعي، أو رصد العلاقة بين القيم والصمود11، أو بيان دور المجتمع المدني ومساهمته12.
على الصعيد السوري، ركزت غالبية الدراسات التي بحثت المرونة المجتمعية في سورية على شريحة اللاجئين السوريين13. بينم سلّطت دراسات أخرى الضوء على المرونة المجتمعية بأبعادها الاقتصادية والسياسية والمجتمعية في السياق السوري الحالي. وبيّنت نقاط ضعفها وسبل تقويتها، وركّزت في ذلك على مداخل ثلاثة رئيسة، هي: الاستقرار والتكيّف والتحويل للتعامل مع التحديات التي تواجه السوريين حاليًا، بغض النظر عن مصدرها14. وهكذا، لم تسلّط تلك الدراسات الضوء على "الأفراد" من حيث قدراتهم ومستوى وعيهم ونوعية أدوارهم المعزّزة للمرونة المجتمعية خلال التصدّي للكوارث والأزمات. وبحث آخرون المرونة الاجتمعية في المناطق الريفية، ومن منظور اقتصادي بحت15. في المقابل، ثمة دراسات وتقارير أخرى، تناولت حالة الاستجابة إلى الكوارث بصورة عامة، مشيرةً إلى العوامل المادية وغير المادية المعززة لهذه الاستجابة، مستقرئةً مادّتها من المقالات والتقارير16، وأوضحت دور السلطات وأداءها وطرائق الاستجابة للكارثة17. ثمة تقاطع في ما يخص أبعاد المرونة المجتمعية في الحالة السورية بين تلك الأدبيات وهذه الدراسة، التي ركّزت على قدرات الأفراد في شمل غرب سورية، وعلى طبيعة سياق تسوده هشاشة المؤسسات. وهي تستهدف الكشف عن ديناميات المجتمع وتفاعلاته على مستوى الأفراد من حيث الوعي والقدرات في التعامل مع الكوارث والأزمات، بعيدًا عن دور المؤسسات الرسمية وغير الرسمية. تعتمد الدراسة المنهج الوصفي التحليلي الذي يهدف إلى تحليل الظاهرة وفهم سياقاتها وتحديد العوامل المؤثرة فيها، ما يتيح استشراف مآلاتها وطرح توصيات للتعامل معها، إلى جانب المنهج المقارن في بعض مواضعها. وبخلاف الاستعانة بالدراسات والتقارير والمواد الخبرية المتصلة بالموضوع، شملت الدراسة جزءًا ميدانيًا، عبر تصميم أداة بحثية لهذا الغرض، حيث تمّت الاستعانة بفريق لجمع البيانات، دُرّب على غايات البحث وأهدافه، وعلى المفاهيم الرئيسة، مع التوعية بأخلاقيات البحث الميداني، وبخاصة الاعتبارات
الأخلاقية التي تُطَبَّق في الأبحاث التي تستهدف حالات النزوح واللجوء. وقد أجرى الفريق 18 مقابلة شبه مهيكلة Semi-structured مع عيّنة معِّبةر عن المجتمع والفرق التطوعية والمنظمت الإنسانية ذات الخبرة بالعمل الإنساني. واختار الباحثان أفراد العيّنة من بين من عايشوا أزمات النزوح في المنطقة جرّاء كارثة الزلزال أو العمليات العسكرية، وروعي في الاختيار شمول المقابلات كلا الجنسين، والتوزع المناطقي على مناطق إدلب وريف حلب الغربي ومنطقة عفرين وإعزاز (ينظر الملحق). وقد استغرق إجراء كل مقابلة بين 40 و 70 دقيقة في المتوسط، وجرى تفريغ المستخلص من المقابلات ومعالجته، وطُبقت في ذلك منهجية الترميز "المنظم" لمضامين المقابلات، بغية تحليل البيانات النوعية، وذلك باستخدام برنامج.MAXQDA تتضمن الدراسة مبحثين رئيسين، يركز الأول على الجوانب النظرية وتطوّر المفاهيم المتصلة بدور الأفراد في تعزيز المرونة المجتمعية خلال فترات الكوارث والأزمات، وجرت مراجعة الممرسات الفضلى التي تعكسها تجارب عدد من الدول المتقدمة والنامية. أما المبحث الثاني، فيشمل الجانب الميداني التطبيقي ومناقشة حالة الدراسة وفق العوامل الأربعة المبيّنة: الوعي المسبق، والقدرات الفنية والعملية، والاتصالات وتبادل المعلومات، والتنظيم والتعاون.
أولًا: الإطار النظري
تطوّرت تدريجًا مجموعة من المفاهيم التي تشير إلى كيفية التعامل مع الكوارث والأزمات، ومنها الإدارة المجتمعية لمخاطر الكوارث، حيث نضجت هذه الرؤى على الصعيد الوطني في العديد من الدول، فظهرت ممرسات معيارية في عدد من التجارب المتقدمة، وانعكست على صعيد التعاون الدولي، وهو ما يكشفه تتبع مخرجات أربعة مؤتمرات ومنتديات دولية، كانت الأبرز في الموضوع، وهي: استراتيجية يوكوهاما (1994)، وإعلان هيوغو (2005)، وإعلان سنداي (2015)، وأخيرًا إعلان إندونيسيا.)2022(
1. أدوار أفراد المجتمع يف مواجهة الكوارث والأزمات: مفاهيم رئيسة
تشير الأدبيات إلى وجود عوامل متعددة تؤثر في مرونة الأفراد في التعامل مع الكوارث والأزمات؛ من ذلك القدرة على ولوج المؤسسات وتوافر رأس المال الاجتمعي والمعتقدات والعادات المواتية وفاعلية الشبكات الاجتمعية، علاوة على ما يتعلّق ببنية الأسرة والثقة والخصائص الديموغرافية، إلى جانب العوامل النفسية والمهارات الشخصية... إلخ18. وقد اعتمد البحث على عوامل أربعة، نعرّفها إجرائيًا على النحو الآتي:
أ. الوعي المسبق: يقصد به مجموعة المعارف والمعلومات التي يمتلكها الفرد حول الكوارث وأنواعها والأضرار الناجمة عنها والتصرفات الصحيحة حيالها19. ويُعدّ هذا الوعي من أهم العوامل الفردية التي تركز عليها الأدبيات في أثناء حديثها عن تعزيز دور الأفراد في مواجهة الكوارث، حيث من الأهمية العمل على رفع وعيهم قبل الكوارث وبعدها20. ب. القدرات والمهارات: يقصد بها مجموعة القدرات العملية لترجمة المعرفة إلى سلوك، مثل مهارة الإخلاء والإنقاذ والإسعافات الأولية. وهي مهارات وقدرات تحتاج إلى تدريبات خاصة، تتلو عملية رفع الوعي، من أجل ضمن قيام الأفراد بترجمة تلك القدرات إلى ممرسات خلال مواجهة الكوارث والأزمات21. ج. الاتصال وتبادل المعلومات: يُقصد بها مجموعة المعلومات التي يتم إنتاجها وتبادلها من خلال الأفراد، والتي تنعكس على الاستجابة وفاعليتها. وبذلك يخرج من إطار البحث إنتاج المعلومات وتبادلها الذي يتم من خلال المؤسسات الرسمية منها، أو غير الرسمية22. وتعتمد الإدارة الجيدة للكوارث في أي مجتمع على التبادل الفعال للمعلومات، في الوقت المناسب، وعادة ما تُستخدم شبكات التواصل الاجتمعي خلال الأزمات والكوارث آليةً رئيسة لإنتاج المعلومات وتبادلها، بسبب ما تتمتع به من خصائص، مثل الفورية والتزامن في النشر وسهولة الاستخدام24، حيث سمحت بوضوح بوجود تفاعل أكبر للأفراد والمجتمع25، ولذلك باتت تشكل الحاضنة الأبرز لما بات يُعرف بوسائل الإعلام الاجتمعي الخاصة بالكوارث26، وما ينتجه من دعم اجتمعي معلوماتي مؤثر في الوعي الاجتمعي والرؤى التشغيلية للمساعدة والحمية27. د. التنظيم والتعاون: يقصد به مجموعة الجهود التراكمية للأفراد من أجل المساهمة في مواجهة الكوارث وتخفيف آثارها، وهو ما يتجّلى عبر جهود الفرق المجتمعية والمجموعات الأهلية التي توحّد جهودها لمواجهة الكوارث28. في هذا، تبرز أهمية الجهود التطوعية التي تأخذ عادة نمطين: الأول، هو التطوع المنظم
الذي تكون بوابته المجتمع المدني؛ والثاني التطوّع العفوي، أو الذي يأخذ طابع ردة الفعل المجتمعية في الأزمات والكوارث. وفي كلتا الحالتين، تتم مشاركة المتطوعين في إدارة الكوارث على نطاق واسع في مراحل الكوارث والأزمات كلها. وقد وقع الاختيار على هذه المجموعة المحددة من العوامل؛ لأسباب عدة، أولها أنها تُعدّ العوامل الأكثر حضورًا على مستوى الأفراد، وعلى مختلف المستويات والمناطق والشرائح العمرية، وليست خاصة بمنطقة أو شريحة معينة. وثانيها أن هذه العوامل ترتبط بقدرات الأفراد ومعارفهم وشبكاتهم بعيدًا عن الموارد المادية من جهة، وعن المؤسسات الرسمية من جهة أخرى، باعتبار أن العوامل المرتبطة بكلا الأمرين غير متحققة في منطقة الدراسة، بحكم أنها منطقة تفتقد كلًا من: الموارد المادية الكافية من جهة، والمؤسسات الراسخة من جهة أخرى. وثمة سبب ثالث يتمثل بأن هذه العوامل الأربعة تتقاطع مع مقاييس عدة تخص مرونة الأفراد في التصدي للكوارث. من ذلك مقياس متسوكاو وآخرين al. et Matsukawa,، الذي ركز على عاملين رئيسين من عوامل هذه الدراسة، هم: الوعي والمعرفة، والقدرات العملية المرتبطة بالتدريب والاستعداد29، ومقياس جنيفر وآخرين al. et Jennifer,، الذي يتقاطع مع هذه الدراسة في ثلاثة من العوامل، هي: الموارد الاجتمعية، وحل المشكلات، وتنظيم الاستجابة31. وأخيرًا، تتقاطع هذه العوامل كذلك مع العوامل التي أكدتها الأطر الدولية التي تحدثت عن أهمية مرونة الأفراد، مثل إطار سنداي32 الذي دعا إلى تصميم آليات لشبكات الأمان وتنفيذها، وزيادة التثقيف العام، والتوعية بالمخاطر من أجل تعزيز قدرة الفقراء على الصمود في وجه الكوارث33. نركّز في هذه الدراسة على مستويين: الأول يرتبط بمستوى الفرد ذاته، بمعنى قدرته الذاتية على مواجهة الأزمات والكوارث، وهو ما سنرصده من خلال ثنائية مستوى الوعي الذاتي بمعناه المعرفي، ومستوى القدرات والمهارات الفنية بمعناها التطبيقي المجرد؛ أما المستوى الثاني فيخص بناء قدرات أفراد المجتمع. ويرتبط بالتنظيم المجتمعي بمختلف أشكاله، الذي يحقق تضافر جهود الأفراد وتعاونهم في مواجهة التحديات الطارئة، وما ينتجه هذا التفاعل من معلومات عبر مختلف وسائل التواصل.
2. الممرسات الفضلى لتعزيز قدرات الأفراد يف بعض التجارب الدولية
اتخذ عديد من الدول تدابير مستمرة لتحسين مرونة المجتمعات المحلّية للصمود أمام الكوارث، من قبيل التركيز على قدرات الأفراد وتنميتها وتعزيز الروابط والشبكات الاجتمعية34. وتتعدد استراتيجيات الدول
المتقدمة والنامية في التعامل مع الكوارث والأزمات على أساس الاعتمد على المجتمعCommunity- based Disaster Risk Management35، منها مثلًا اليابان36 وأستراليا37 وفيتنام38. وهي تجارب تكشف عن دروس مهمة على صعيد الاستراتيجية والتنظيم الحوكمي وأنشطة بناء القدرات، وكذا في التنظيم المجتمعي، وفق ما يبيّنه الجدول. نجد في اليابان، أنّ المجلس المركزي لإدارة الكوارث قد اضطلع بتنظيم عملية بناء القدرات في المجتمع، الذي طَّوَر بعد عام 2015 هيكلًا رباعيًا ضمن استراتيجية المساعدة في مواجهة الكوارث، حيث يرتكز في ثلاثة أركان منه على الأفراد، من خلال: الاعتمد على الذات "الفرد"، والمساعدة المتبادلة التي تشمل المساعدة داخل الشبكة الاجتمعية، وأخيرًا المساعدة المتبادلة الإنسانية أو الخيرية مع الغرباء39. وبناءً عليه، أصبح التركيز على ما يسمى "القوة الناعمة للمجتمع" دائم الحضور في السياسات الحكومية حول الأزمات والكوارث40. في أستراليا، تقود لجنة إدارة الطوارئ عملية بناء قدرات أفراد المجتمع، وتستند إلى إطار ينظم سياسة التعافي من الكوارث، قوامه مبدأ "المسؤولية المشتركة". وتركز الاستراتيجية الأسترالية على ثلاثة جوانب رئيسة، تشمل تحسين وسائل البقاء والتعافي وتطوير أفكار أكثر ذكًاء حول كيفية البقاء والتعافي وتشجيع مشاركة أكبر للمجتمع. وفي هذا السياق، يتم التركيز على دور رأس المال الاجتمعي في التعامل مع الكوارث، وبصورة أكثر تحديدًا، تحفيز الأفراد41. في فيتنام، أدّت الاستراتيجية الوطنية في عام 2020 التي تستهدف الوقاية من الكوارث والاستجابة إليها والتخفيف من آثارها، دورًا بالغ الأهمية في تعبئة الموارد الاجتمعية للاستجابة والوقاية من الكوارث42. وبموجب إطار إدارة مخاطر الكوارث المبنيّة على جهود المجتمع في فيتنام، جرى دمج أفراد المجتمع في مختلف مراحل العملية "الإعداد والتخطيط، الاستجابة، التعافي"، حيث يجري الاعتمد على المعلومات التي يقدمها هؤلاء الأفراد، خصوصًا الفئات الضعيفة منهم، وتحليلها
بالتشارك معهم، ويجري بناء قدراتهم من خلال تعريفهم بسبل التعامل مع الكوارث من خلال الإضاءة على التجارب السابقة43.
جدول يوضح السمت الرئيسة لبناء قدرات أفراد المجتمع في ثلاث تجارب دولية
| السمة الرئيسة | اليابان | أستراليا | فيتنام |
|---|---|---|---|
| الاستراتيجية | املقوة الناعمة للمجتمع | المشاركة المجتمعية وتحفيز الأفراد | إدماج أفراد المجتمع |
| املتنظيم الحوكمي | المجلس المركزي لإدارة الكوارث | لجنة إدارة الطوارئ املأسترالية | إدارة مخاطر الكوارث المبنية على جهود المجتمع |
| أرنشطة بناء القدرات | التركيز على خطط التدريب وأأسابيع التوعية | الأدوار والمسؤوليات | نشر أدلّة التدريب المجتمعية |
| التنظيم المجتمعي | تنظيم الأفراد في شبكات تطوعية | دعم المجموعات ذاتية التنظيم - مجموعات املإنعاش المحلية | المشاركة المجتمعية |
ثانيًا: قدرة أفراد المجتمع يف شمل غرب سورية ودورهم يف مواجهة الأزمات
شهدت الحالة السورية عمومًا، وحالة شمل غرب سورية (حلب وإدلب) خصوصًا، ما يمكن اعتباره مزيجًا استثنائيًا في التعامل مع الأزمات؛ وذلك بسبب تعدد حالات الكوارث والأزمات التي مرّت بها هذه المنطقة، بنوعيها الطبيعي والبشري؛ فقد عايش السوريون هناك أزمات وكوارث ناجمة عن العمليات العسكرية التي شنّها نظام بشار الأسد، وبقيت مستمرة منذ عام 2011، فضلًا عن تعرّضهم لأزمات وأوبئة صحية، مثل وباءَي كورونا والكوليرا، وأخيرًا كارثة جيولوجية تتمثل بزلزال 6 شباط/ فبراير 2023، لتضاف إلى هذه الخبرات العسيرة. وقد اتّسمت كل أزمة من تلك الأزمات بسمت خاصة، انعكست على التحديات التي وجد الأفراد أنفسهم مضطرين إلى التعامل معها44. نعرض في ما يلي مدى حضور العوامل المؤثرة في التفاعل الفردي مع الكوارث، والتغيرات الناجمة عن تواترها، وهي: الوعي والقدرات الفردية، ومن ثم حضور مجموعة العوامل المرتبط بقدرة الأفراد على التعاون مع الآخرين لمواجهة هذه الحالات والتخفيف من أضرارها، وتشمل: الاتصال والقيم والتطوع.
الوعي المسبق بالكوارث والأزمات: ذاكرة الألم باعتبارها مر كتزًا للثقافة المجتمعية
في مناطق شمل غرب سورية، ومع هشاشة "السلطات المحلية"45، تركزت الجهود في ما قامت به المنظمت غير الحكومية الدولية والمحلية ونشرها الوعي بسبل الوقاية من مخلّفات الحرب، والتعامل الصحيح مع عمليات القصف46، بما فيها الهجمت الكيموية47، أو تنفيذهم برامج واسعة للتوعية الصحية. ويلاحظ أن سورية لم تشهد قبل هذا الزلزال أيّ جهود خاصة بالتعامل مع كارثة طبيعية، مثل الزلزال والفيضانات48.
تتنوع أساليب التوعية ونقل المعلومات إلى السكان في شمل غرب سورية، بين حضورية ومادية، مثل جلسات التوعية الفيزيائية المباشرة والإعلانات الطرقية في الشوارع والمنشورات الورقية، وافتراضية وإلكترونية، كتلك التي تتم عبر المعرفات من خلال وسائل التواصل الاجتمعي، والتي تركز عادة على منصّتَي فيسبوك وتليغرام بوصفهم الأكثر استخدامًا في المنطقة49. في معظم الأحوال، اقتصرت الأساليب التي اعتمدت لإيصال رسائل التوعية على السرديات النظرية، التي شابها الضعف، وجرت هذه الجهود متزامنة مع تراجع القدرات العلمية والمهارية لمقدمي جلسات التوعية، خاصة الفيزيائية في موضوع محدد54. وجغرافيًا؛ تشمل هذه الجهود من حيث المبدأ مناطق واسعة، ابتداءً من أرياف إدلب، وصولًا إلى ريف حلب الشملي والشرقي، مع التركيز على أماكن معيّنة وهي المخيمت ومراكز الإيواء التي أُنشئت حديثًا، والمدارس والمساجد55. والسبب في اختيار هذه الأماكن أنها تضم عددًا كبيرًا من السكان، ويسهل الوصول إليها وتنظيم الجلسات فيها. تمثل النساء والأطفال، خاصة في بيئة المخيمت، أكثر الفئات حضورًا في هذه الجلسات؛ لانشغال الرجال عادة في العمل، فضلًا عن تركيز المنظمت والفرق على هذه الفئات، بوصفها الشرائح الأكثر ضعفًا والأشد تأثرًا بالكوارث، وكذا التي من اليسير بناء وعيها - خصوصًا لدى الأطفال - مقارنة بالشرائح الأكبر عمرًا. إلى جانب التركيز كذلك على أفراد شبكات التنظيم المجتمعي (المتطوعين/ ات) والفئات الأكثر وعيًا، مثل طلاب الجامعات56؛ ربما بسبب الرغبة التي تبديها هذه الشرائح في اكتساب معارف جديدة يمكن أن تطور قدراتها للتعامل مع الكوارث.
نوعيًا
طلبة جامعيون
الشكل (1) أساليب التوعية وأنماطها في شمل غرب سورية
أ اط وأساليب
جغرافيًا فئات
يبُرز الشكل (1) مجموعة من السمت التي تصبغ جهود التوعية في شمل غرب سورية، أهمها تراجع دور السلطة في مجال التوعية والاعتمد على جهود المجتمع المدني، الذي يترافق مع ضعف إنفاذ القانون، حيث تبقى المراهنة على الانضباط الذاتي فحسب57. ويؤدي هذا الوضع إلى العشوائية النسبية في حملات التوعية التي تؤدي إلى ثغرات في المكان والتوقيت والفئات المستهدفة. مثل، ا من الممكن أن تتكرر حملة التوعية بالأدوات نفسها في المنطقة ذاتها، نظرًا إلى ضعف التنسيق. وكذلك، يغلب على جهود التوعية اقتصارها على ردات الفعل، بسبب أنها محدودة التمويل. وثمة نقاط ضعف وفجوات أيضًا في مضمون التوعية، تبعًا لإشكاليات عديدة، مثل تحليل الاحتياجات وتقييمها، ومن ثم التخطيط لحملات التوعية المناسبة58.
ساهم تواتر الكوارث والأزمات من جهة، وجهود التوعية من جهة أخرى، في رفع مستوى الوعي العام، وفي تحفيز السلوك الإيجابي لشرائح واسعة من الأفراد؛ على سبيل المثال، بات المجتمع المحّلي في حالة المخاطر الناجمة عن الأعمل العسكرية، مدركًا، من حيث المبدأ، لكيفية التصرّف الصحيح، بعد أن دفع سابقًا أثمانًا باهظة نتيجة التصرفات العشوائية59. إّلا أن هذا التغير الإيجابي في الوعي لا يزال نسبيًا؛ إذ ثمة فئات من المجتمع تستمر في
التصرفات التي تقوم على اللامبالاة. وعلى النحو ذاته، ارتبط ضعف المعرفة أيضًا بالأفراد المتعاونين تطوّعيًا، وهو ما ظهر من خلال نقص الخبرة الكافية للتدخل الفعّال في عمليات الإجلاء والإسعاف... إلخ61. على صعيد المظاهر الإيجابية، يمكن ملاحظة وجود مظاهر للوعي بالأدوار التي يمكن الفرد ممرستها في عمليات الاستجابة في المجتمع64، وذلك تبعًا لمعايشة التجارب الأليمة السابقة، وعدّها حافزًا رئيسًا لمساعدة الآخرين، إلى جانب تزايد الاهتمم بإجراءات السلامة الأساسية65، وذلك بعد التجارب العملية المريرة، وبفعل رسائل التوعية المكثّفة في هذا الصدد، الذي أنشأ عامل القلق الإيجابي والسعي للحفاظ على الحياة66. وكذلك يمكن رصد مظهر الابتعاد عن ممرسة دور الضحية والتركيز على مساعدة المناطق الأشد تضررًا، بدلًا من منافستها على الموارد والاستجابة والانطلاق لدعم الآخرين، وذلك تبعًا لمعايشة تجارب وأزمات سابقة67. أما على صعيد المظاهر السلبية الناجمة عن غياب الوعي أو انخفاضه، فيمكن الوقوف أيضًا عند مجموعة منوعة من هذه المظاهر وأسبابها؛ ومن أبرزها إهمل بعض إجراءات السلامة الأساسية؛ مثل التجمع خلال حالة القصف في تحرك يمكن وصفه بالعشوائي اللاشعوري69، وذلك نتيجة الدافع الإنساني من أجل إنقاذ الجرحى والمصابين، أو حالة الفضول عند بعضهم71، وكذلك غياب أو تشويش في الرؤية الواضحة للتصرفات الصحيحة في اللحظات الحرجة، مثل التردد في مغادرة الأماكن والتجمعات المعرّضة للحصار أو الاجتياح وغياب الخطط البديلة، أو التردد في إخلاء المدارس والتجمعات في أثناء وجود الطيران الحربي في الأجواء والتصرف بقرارات آنية، وذلك بدافع يظهر ببعد عاطفي، رفضًا لمرارة الواقع، مثل رفض التسليم بأن النزوح أصبح ضرورة حتمية، وأن البقاء في المنزل غير آمن. ولا بد من التوجّه إلى التجمّعات الطارئة وإن كانت في الخيام، والدخول في حالة النزوح المركّب، أو وجود مسؤوليات معنوية ضاغطة، مثل المسؤولية عن طلاب وأطفال في المدرسة، مع غياب القرار من الإدارة الأعلى74. وهناك كذلك الاستسلام لليأس والإحباط العام، مثل عدم الاستمرار في الاحتمء في أماكن أكثر حصانة، بوصف ذلك أمرًا غير ذي جدوى، أو عدم مغادرة الأبنية في أثناء الهزّات الارتدادية، في ظل غياب القدرة على إيجاد حلول ذاتية وغياب الشبكة الاجتمعية الداعمة التي يمكن أن تؤمّن المأوى، أو على الأقل، تساعد في تأمينه75. وأخيرًا، ثمة رفض الحصول على المعرفة الأساسية المطلوبة إّلا إذا ترافقت بتقديم منافع عينية بوصفها حقًا مكتسبًا، أو الاستمرار في سلوك كثيرًا ما جرى التحذير منه بسبب اللامبالاة76.
2.القدرات الفنية والعملية لأفراد المجتمع: الجهود المحدودة
أوضحت كارثة الزلزال هشاشة المؤسسات في شمل غرب سورية، ومع تأخر استجابة المؤسسات والمنظمت77، برز دور الأفراد، وتبّين أن وجود قدرات في البحث والإنقاذ أو إطفاء الحرائق أو الإسعافات الأولية، بما فيها النفسية... إلخ، يُعدّ عاملًا مفصليًا وحيويًا في وقاية الفرد نفسه واعتمده على ذاته قبل مساعدة الآخرين وتجنّب الخسائر الإضافية والممتدة.
في شمل غرب سورية، عادة ما تتوّلى المنظمت الإنسانية الدولية والمحلية والفرق التطوعية، إضافة إلى الدفاع المدني السوري، القيام ببناء قدرات الأفراد، كم بدأ المجلس الأعلى لإدارة الكوارث والطوارئ التابع للحكومة السورية المؤقتة، والمشكّل بعد كارثة زلزال شباط/ فبراير، بمجموعة تدريبات في شمل حلب78، تستهدف رفع كفاءات أفراد المجتمع وحتى العاملين في المنظمت أو أعضاء الفرق التطوعية لمواجهة الكوارث والأزمات، مثل تدريبات إدارة أجهزة الإنذار والسلوك الصحيح في النزوح وحالات القصف79 وتدريبات أدوات التنسيق والتعاون... إلخ81. من خلال تحليل هذه الجهود، أمكن ملاحظة مجموعة من الفجوات والتحديات الرئيسة، فمن حيث الكمّ، ثمة فجوة تتصل بقلة التدريبات المتاحة في المجتمع، ما أدّى إلى عدم حصول كثيرين من الأفراد على فرصة تدريب، بمن فيهم الأفراد المهتمون فعليًا برفع قدراتهم في هذه المجالات84. ومن حيث النوع، تبرز مجموعة واسعة من التحديات لجهة كفاءة التدريبات وجودتها، منها غياب المستويات المتقدمة، بما يجعل التدريب متكررًا في مستوى أّولّي وانخفاض جودة بعض التدريبات وخلوّها من البعد العملي، وبقائها في إطار التوعية النظرية، أو غياب المنهجية العلمية الصحيحة، أو غياب المحفّزات اللازمة، مثل المعدات البسيطة الأساسية، فضلًا عم لوحظ في خصوص إعطاء بعض التدريبات عبر الإنترنت (عن بُعد)، بينم كان الأمر يحتاج إلى شق عملي يعزّز جدواها، بدلًا من أن تكون مجرد محاضرة نظرية85. وأخيرًا، من حيث الشمول، ثمة بعدان: الأول مكاني، تبيّنه الفجوات التي تكتنف آليات التنظيم والاستهداف، وتراكم التنفيذ في مناطق بعينها، دون المناطق الأخرى86؛ والثاني، يخص الفئات المستهدفة؛ إذ تأخر الاهتمم بتدريب أعضاء الفرق التطوعية والالتفات إلى أهمية استغلال قوّتها وانتشارها في المجتمع إلى الفترة الأخيرة اللاحقة للزلزال، وليس قبله87.
ساهمت خبرة التعرّض إلى الزلازل في رسوخ قناعة لدى أصحاب المصلحة بأهمية امتلاك أفراد المجتمع، بمختلف مواقعهم، مهارات وقدرات كفيلة بتخفيف الأضرار والخسائر، لتكون رديفة للمؤسسات المختصة، وأدت إلى تراكم كفاءات عملية لدى الأفراد المتطوّعين88. وقد ساهم ذلك في ارتفاع مستوى الاهتمم ببناء القدرات لدى الجهات المختصة؛ حيث برزت في هذا الصدد ثلاثة مظاهر رئيسة جديدة، وهي: ولوج التنظيمت المجتمعية في عملية تدريب كوادرها وأفراد المجتمع وتأهيلهم89، وتركيز بعض المؤسسات المختصة في التدريب وقياس الأثر في الكفاءات العملية للشرائح المستهدفة، وهذا طبّقته على سبيل المثال، منظمة الدفاع المدني، "الخوذ البيضاء"، من خلال زيارة المدارس التي سبق تدريب الأطفال فيها على السلوك الصحيح وإجراء محاكاة تدريبية، أو من خلال التدريبات الخاصة بالنساء على إطفاء الحريق وافتعال تجربة تدريبية ورصد القدرات وتطويرها94، وأخيرًا، التركيز على المناطق الأشد خطورة، مثل مناطق التمسّ بين أطراف النزاع. من ناحية أخرى، رأى بعض المستجيبين أن هناك ارتفاعًا نسبيًا في مستوى اهتمم أفراد المجتمع بصورة عامة بالتدريبات، قياسًا على التوعية النظرية، وتوافر رغبة لدى فئات عديدة في اكتساب مهارات عملية للتعامل مع الكوارث، فضلًا عن المتطوعين والمتطوعات في التنظيمت المجتمعية المختلفة، الذين يسعون لبناء قدرات أكبر تؤهّلهم للحصول على فرص عمل في منظمت إنسانية95. على الرغم من التغيرات الإيجابية السابقة، فإنه لا يمكن إغفال التحديات الموجودة؛ فبعضهم ما زال ينظر نظرة سلبية إلى هذه الجهود، الأمر الذي يعود إلى مجموعة من العوامل، من أبرزها: حالة التواكل على الآخرين والمؤسسات تحديدًا96، وشيوع اليأس بسبب طول أمد الكوارث المستمرة منذ 12 عامًا، والشعور بأن شيئًا لن يفيد في تحسين مستوى الحياة، أو التطلّع إلى المقابل المادي لحضور أنشطة كهذه98.
. 3 الاتصالات وتبادل المعلومات: سلاح ذو حدّين يف شمل غرب سورية
اتّسمت سورية تقليديًا بالصرامة لجهة تقييد آليات وطرائق تبادل المعلومات في شتى المجالات؛ إذ انحصرت مصادر المعلومات في الحالات كلها في ما تقدمه السلطة الرسمية، أما بعد عام 2011، فازدادت عمليات تبادل المعلومات ونقلها في شمل غرب سورية، بالاعتمد على شبكات التواصل الاجتمعي بفعل عوامل عدة، من أبرزها: التطور التقني وحالة الشتات للشعب السوري داخل سورية وخارجها، حيث نشأ الكثير من المواقع والشبكات والمجموعات المختلفة لتداول الأنباء والمعلومات99. وتتصف ديناميات إنتاج المعلومات وتبادلها في شمل غرب سورية بالتعقيد
عمومًا، خاصة خلال الكوارث والأزمات، ولتحليل هذه العملية، يمكن التمييز بين مستويين: الأول، إنتاجها وتبادل مضامينها على مستوى المتضررين؛ والثاني، على مستوى عمليات الاستجابة، بما فيها استجابة الأفراد المتطوّعين.
يحتاج الأفراد المتضررون عند كل كارثة إلى مجموعة من المعلومات الأساسية، مثل طرائق الإخلاء والإيواء... إلخ، وهي معلومات جوهرية في البيئات كلها، سواء أكانت هشة أم مستقرة، الأمر الذي يرتبط بمصادر هذه المعلومات ومضمونها102. وفي شمل غرب سورية، يمكن الوقوف على مجموعة رئيسة من مصادر المعلومات التي يعتمد عليها الأفراد، وهي تتضمن، وفقًا لما جاء في المقابلات111، وسائل التواصل الاجتمعي، حيث يستخدمها مختلف الأفراد بكثافة وفاعلية، بمن فيهم النشطاء، خاصة عبر نماذج المجموعات على منصة فيسبوك أو واتساب أو تليغرام المحلية أو المناطقية أو القطاعية، وتُعدّ بذلك مصدرًا رئيسًا للأفراد للحصول على المعلومات، وهو نمط يتوافق مع الحالة العامة في بيئات أخرى. وهناك كذلك الشبكات الاجتمعية التي تشمل الأسر والأصدقاء وأبناء المنطقة إلى حد بعيد في إنتاج المعلومات وتبادلها على نحو مباشر. على سبيل المثال، في حالة النزوح من منطقة منكوبة إلى منطقة مستقرة، يسهم الأصدقاء والأقارب في جوانب الدعم المعرفي، ومن ذلك البحث عن منزل للسكن أو تسيير الأمور الأساسية في الحياة، بما فيها الحصول على المساعدات. وهناك أيضًا المعرفات الرسمية للمؤسسات والجهات المختلفة، مثل غرف العمليات الخاصة بالدفاع المدني، بما فيها غرف الأخبار المختصة المحلية والوطنية. وأخيرًا، هناك المراصد الخاصة، مثل نموذج "المرصد" العسكري لتتبع حركة الطائرات والعمليات العسكرية. وهو الأمر الذي جعل الكثير من الأسر لا يستطيع الاستغناء عن أجهزة الاتصال اللاسلكية، قبل أن تصبح المراصد متاحة عبر تطبيقات التواصل الاجتمعي، مثل واتساب وتليغرام. على الرغم من أهمية هذه المصادر ودورها، فإن مجموعة من النقاط السلبية تبرز في آليات تبادل المعلومات من جهة، وفي مضامينها من جهة أخرى. ولعلّ أبرز هذه الإشكاليات انتشار الإشاعات، وثمة أنماط عديدة منها يتم تداولها، خاصة عبر نموذج غرف التواصل ومواقعها، بعضها عن حسن نيّة، وبعضها الآخر بسوء نيّة، بقصد التشهير والتلاعب بالمتضررين، وهو ما يفقد الثقة بمختلف المعلومات ومصادرها، أو يولّد أضرارًا في بعض الحالات على السكان، منها على سبيل المثال، نشر الإشاعات عن مراكز إيواء ومساعدات غير موجودة في مكان ما، أو تأمين وسائل نقل مجانية للنزوح، أو عدم جدّية إعلانات ونداءات من مبادرات مجتمعية، أو أوضاع أمنية وعسكرية وحالة طرق غير صحيحة. وهناك أيضًا المعلومات المغلوطة والمنقوصة، وثمة نماذج عديدة للمعلومات المغلوطة
التي يتم إنتاجها وتداولها من الأفراد، مثل دعوة المتضررين إلى مركز ما، بوصفه يقدّم خدمات أساسية، لكنها في الواقع غير موجودة أو متاحة، أو العكس عند نقل تجربة شخصية مع جهة استجابة وتعميمها، وتوجد نماذج عديدة ترتبط الإشكالية فيها بغياب المعلومة، بسبب فجوات في سياسات الشفافية الخاصة بالجهات التي تقدّم الاستجابة. وثمة إشكاليات أخرى مثل المبالغات التي تتعدد أسبابها عادة بين الأهداف الدعائية، التي يمارسها في الكثير من الأحيان بعض التنظيمت التطوعية، أو بسبب غياب الخبرة في اللحظات الأولى في الكوارث، حيث يتم المبالغة في وصف المشهد. وأخيرًا، تمثل المعلومات المتناقضة والمتضاربة نمطًا آخر يحدّ من الفاعلية المعلوماتية. بناءً على ما سبق، يمكن الإقرار بأهمية مساهمة شبكات التواصل الاجتمعي والمنظمت غير الحكومية في إنتاج المعلومات ومشاركتها مع الجمهور، وجوهرية دورها، إّلا أن السمة العامة في حالة شمل غرب سورية هي ضعف دور السلطة الرسمية في الجانب المعلوماتي، وبقاء التواصل ذي الاتجاه الأحادي، ما انعكس في هيئة اضطراب واضح في المعلومات، واتساع الفجوات في المعلومات الأساسية.
الشكل (2) ديناميات إنتاج المعلومات وتبادلها في شمل غرب سورية ودور الأفراد فيها
تعدّدت صور إنتاج المعلومات واستخدامها على مستوى الاستجابة، من خلال أربعة أنماط رئيسة، هي: الأول، غرف التنسيق المشتركة، المصادر المباشرة من المجتمع، وسائل التواصل الاجتمعي، وأخيرًا المعلومات الرسمية من المجالس المحلية ومديري المخيمت. ويتّضح دور الأفراد في ثلاثة من المصادر الأربعة السابقة. ففي حالة غرف التنسيق المشتركة، كان يتم عادة إنشاء غرف التواصل والتنسيق بين المنظمت والفرق والمؤسسات في أثناء الكارثة، تحت مسمى "غرفة الاستجابة الطارئة"، وهي بطبيعة الحال ليست غرفة مركزية، إنما تُنشئ غرفًا عديدة عند حصول الكوارث والأزمات، بينم تختلف أنماطها موضوعيًا بين غرف مختصة في جانب محدد، مثل الحمية أو غرف مختلطة. وثمة آلية جمع المعلومات من خلال المجتمع نفسه، حيث يجري الاعتمد على أساليب مختلفة، من أبرزها أسلوب المسح المباشر عبر جامعي البيانات، أو الحصول على معلومة مباشرة من الأفراد. أما الأسلوب الثاني، فيرتكز على فاعلية الشبكات الاجتمعية، حيث تسهم الصداقات والمعرفة السابقة بين طالب المعلومة ومصدرها، اعتمدًا على الثقة بمصدر المعلومات. ويبرز أسلوب ثالث هو الاعتمد على نقاط التواصل عبر المتطوّعين والمتطوعات. وأخيرًا الأسلوب الرابع، برزت وسائل التواصل الاجتمعي باعتبارها أحد مصادر المعلومات على مستوى الاستجابة (الشكل (3))، وقد ساهمت مساهمة كبيرة في لفت الانتباه إلى الاحتياجات والمعاناة والاستجابة المطلوبة، وهو ما بقي يؤثر في توجيه المساعدات وغيرها من مهمت. وكانت تقدم للجهات المعنية معلومات سريعة نسبيًا، لكنها في الوقت ذاته أدّت دورًا سلبيًا من خلال حجم التناقض والاضطراب في المعلومات. يُظهر الشكل (3) وجود اختلاف في مستوى الثقل الحاصل بين الحالات المعتادة والحالة السورية، فعادة ما يكون الاعتمد على المصادر الرسمية في الحصول على المعلومات واتّباعها، في حين تشهد الحالة السورية مع هشاشة إدارة المعلومات وجود اعتمد كبير على المستوى القاعدي، المتمثل في المحادثات بين الأصدقاء والمجموعات والأقران... إلخ، وهو ما يفتح الباب واسعًا أمام مظاهر سلبية عديدة. في ظل هذه الديناميات المتعددة لإنتاج المعلومات وتبادلها في شمل غرب سورية على صعيد الاستجابة التي تكشف عن حالة مركبة ومتداخلة عمليًا، وتشتت في إنتاج المعرفة المعيارية ضمن جهات المستوى الثاني الوسيط
(ميزو) وتعميم المعلومات المطلوبة، عادة ما يلجأ بعض المؤسسات والفرق والشبكات إلى مقاطعة المصادر المختلفة للوصول إلى المعلومات الأكثر صحة نسبيًا؛ إذ إن وجود نقص في المعلومات، أو معلومات مغلوطة، أمرٌ وارد جدًا.
الشكل (3) المقارنة بين مستويات التواصل عبرر وسائل التواصل الاجتمعي
التنظيم والتعاون ب ني أفراد المجتمع: الحضور الواضح ي ف ش امل غرب سورية
في أي كارثة وأزمة، تبرز أهمية جهود الأفراد الجمعية ومدى تعاونهم بما يشكّل عاملًا رئيسًا لمواجهة الكوارث والتعافي منها، وهو ما يتجّلى من خلال تنظيمت اجتمعية عديدة، من أبرزها الفرق والمبادرات التطوعية المحلية، بينم تقف مجموعة من القيم الاجتمعية وراء مستوى وطبيعة تفاعل الأفراد مع الآخرين بمختلف أشكاله.
كانت ثقافة التطوع ضعيفة ومهملة في سورية تقليديًا، وانقلب الأمر جذريًا بعد عام 2011 في شمل غرب سورية، الأمر الذي ساهم إيجابيًا في مرونة المجتمع المحلي في مواجهة الكوارث والأزمات، وهو ما تجّلى عبر مظاهر وسلوكيات إيجابية عدة.
كانت روح التضامن بين أفراد المجتمع من أبرز القيم التي ظهرت، وقد تجلّت في قيام أهالي المناطق والبلدات المستقرة نسبيًا باستيعاب النازحين وإيوائهم، خاصة في السنوات الأولى بعد عام 2011، وكذا في تضامن المتضررين بعضهم مع بعض، واستيعاب عدد كبير في مراكز صغيرة على نحو إرادي. وبرزت قيم إغاثة الملهوف والتبرع، وهو ما تجّلى مؤخرًا في حالة زلزال 6 شباط/ فبراير 2023، من خلال توجيه التبرعات العينية والمادية المقدمة على شكل قوافل أهلية من المناطق الأقل تأثرًا، مثل منطقة الباب، أو التوجّه المباشر إلى التطوع في أعمل الإنقاذ والإجلاء والإسعاف، وهذه الممرسات كلها كانت بمزيج من دوافع إنسانية ودينية، فضلًا عن العاطفة والشعور بالانتمء. من جانب آخر، مثّلت تجارب النزوح السابقة دافعًا لكثيرين من الأشخاص من أجل مساعدة الآخرين، بما يمكن اعتباره قرارًا للتحوّل من دور الضحية إلى دور الفرد المشارك في إحداث أثر مجتمعي، وهو ما تجسّد تنظيميًا من خلال فرق ومجموعات تطوّعية. فعلى سبيل المثال، قرّرت مجموعة من الأفراد الذين تعرضوا لأزمة نزوح من مناطق سورية مختلفة، تشكيل فريق محلي في إدلب لينشط في تقديم المساعدة للنازحين الجدد، بينم قرّر بعض النازحين، أكثر من مرة، الانضمم إلى مبادرات في منطقتهم الجديدة ومساعدة الآخرين، بدلًا من انتظار المساعدة فحسب، أو الاكتفاء بالمتابعة. انعكست القيم السابقة في إنتاج شكلين رئيسين من التطوع في حالة الدراسة: المتطوعون غير المنظمين، من "غير المنتمين إلى مؤسسات"، والمتطوعون الناجون من كوارث وأزمات سابقة. وعلى الرغم من حضور نمطين آخرين رفقتهم، هم المتطوعون المنظمون ضمن هياكل، والمتطوعون المحترفون من أصحاب الخبرات المهنية المحددة، فإن السمة العامة للتطوع في شمل غرب سورية، تكثّفت في النمطين الأولين (التطوّع العفوي وتطوّع الناجين)، وليس في ما عداهم (التطوّع المنظم والمحترف). بالانتقال من القيم الإيجابية للمساعدة، فقد ظهرت مجموعة معاكسة من التصرفات التي تقوم على دوافع سلبية، مثل الأنانية والجشع، وأبرز أمثلتها الاستغلال الذي يتمثل عادة في الاحتكار ورفع الأسعار، خاصة للمواد الأساسية، بحسب نوع الأزمة. فعلى سبيل المثال، مع كارثة الزلزال، ارتفعت خلال فترة الدراسة أسعار الخيام الصغيرة من 80 دولارًا إلى 300 أو 400 دولار أميركي، كذلك الأمر خلال أزمات النزوح، حيث ارتفعت إيجارات المنازل إلى ضعفين أو ثلاثة، وازداد الفساد وتنوّعت أشكاله وأساليبه، تبعًا لتطور المساعدات ونوعيتها. وبرز نموذج سلبي مؤثر جدًا في مواجهة الكوارث، شكّل مزيجًا من المظاهر السلبية السابقة، وهو ادعاءات بعضهم أنه من المتضررين، بهدف الحصول على المساعدات، وقد لوحظ شغل أشخاص غير متضررين أماكن في مراكز الإيواء المؤقتة، وفي بعض الأحيان وقع ذلك بتعاون من المؤسسات المعنية محليًا من أجل استجلاب الدعم والإغاثة، ما سوّغ لمثل هؤلاء تحصيل المساعدات والإقامة في مراكز إيواء، على الرغم من انتفاء الأسباب المبرّرة لذلك.
على الرغم من أن المنظمت الإنسانية في شمل غرب سورية قد أدّت دورًا رئيسًا في الاستجابة إلى الكوارث، كم هي الحال في سياقات الدول المستقرة، فإن الأزمات والكوارث أظهرت أن المنظمت وحدها ليست قادرة على سد الاحتياجات. وعزز ذلك تدريجًا من أهمية تشكيل الفرق والمبادرات المجتمعية باعتباره إطارًا جامعًا للأفراد الذين يسعون لتقديم المساعدة للآخرين، خاصة في حالات الطوارئ، لتخفيف العبء عن المنظمت والمؤسسات، ولتكون رديفًا فعليًا لها. وشكّل زلزال 6 شباط/ فبراير النموذج الأهم، قياسًا على الأزمات والكوارث السابقة، من خلال بروز دور ما سُمّي "جيش من المتطوعين"، وتشكّل الكثير من المجموعات التطوعية، وتولّيها القيام بأعمل متعددة من الإنقاذ، وصولًا إلى جهود التعافي. لم يقتصر التعاون بين الأفراد لمواجهة الكوارث على تشكيل الفرق التطوعية؛ إذ بدأ تدريجًا ظهور تجمعات أكبر من خلال الشبكات التي تضم مجموعة من الفرق والتجمعات والمبادرات، تصل في بعض الأحيان إلى عدد كبير في شبكة واحدة، الأمر الذي يحقق حشدًا للموارد المتاحة وامتدادًا جغرافيًا أكبر. وقد أظهرت المقابلات عديد الميزات لهذه التنظيمت التي في الإمكان إجملها كم يلي: سرعة الاستجابة ومرونة التحرك والتشكيل: وذلك على العكس من غالبية المنظمت الإنسانية، خاصة الدولية، بسبب قيود عديدة، مثل السياسات والإجراءات الخاصة بها. بناء القدرات: وذلك بفعل التجارب أو التدريب والتأهيل، ما سمح بممرسة التنظيم المجتمعي بين الأفراد في حالة الكوارث، كم حصل في زلزال 6 شباط/ فبراير. الدوافع المعنوية: وهو ما جعل بعضهم يعمل ساعات طويلة، من دون أي شكوى، باعتباره ليس موظفًا، بل متطوعًا. الانفتاح على التعاون مع المنظمت الإنسانية التي تمتلك الموارد الكبيرة، وتقع على عاتقها مسؤولية الاستجابة في الميدان. الابتكار والإبداع: إذ توجد هوامش كبيرة للفِرَق والتنظيمت المجتمعية، تسمح بالابتكار والإبداع في ظروف شديدة التعقيد تحتاج إلى أفكار جديدة باستمرار. الامتداد الجغرافي: وذلك بحكم ضمّها وربطها أفرادًا في مختلف المجتمعات المحلية في شمل غرب سورية، لأهداف وقيم موحّدة، فضلً عن إمكانية جمع المعلومات أو التحقيق الميداني بسهولة في أي نقطة جغرافية.
حيوية الشباب: تميل طبيعة الفئة العمرية للأعضاء في هذه التنظيمت إلى فئة الشباب وقسم كبير منها من الشباب الجامعيين، وهو ما يسمح بتأطير طاقات الشباب وحمستهم من أجل الخدمات الاجتمعية الارتباط بالمجتمع: من حيث القدرة على فهم الديناميات والتغييرات والاحتياجات، فضلً عن الوصول والتعامل مع الفئات المختلفة. في المقابل، ظهرت فجوات عديدة في الأعمل التطوعية في شمل غرب سورية، بحسب المشاركين، تمثلت في ما يلي: انخفاض مستوى القدرات: يتجلّ ذلك في انخفاض مستوى الخبرات الفردية والتنظيمية، مثل التخطيط والتواصل والتنسيق، أو في جانب الموارد المتاحة، مثل الإمكانات اللوجستية. غياب الاستدامة: إذ ينشأ الكثير من هذه الفرق وتتلاشى سريعًا. ويعود ذلك إلى أسباب عدة، منها: انشغال الأعضاء بمتطلّبات الحياة، وضعف التمويل. النظرة السلبية إلى المؤسسات الأخرى: حيث نشأت تدريجًا نظرة "غير إيجابية" ومتبادلة بين المؤسسات والمنظمت من جهة، وتنظيمت المجتمع من جهة أخرى؛ إذ تنظر الأولى إلى الثانية بوصفها استغلالية، أما الأخيرة، فلا تقدّر أحيانًا دور الفِرَق أو جدواها، وتعتبرها منافسًا على التمويل، ومشوّشة على العمل المنظم، وهو ما يخلق بعض التحديات في التنسيق والتعاون. التدخلات غير المدروسة: وهو ما يشكل حالة من العشوائية ميدانيًا، خاصة في حال غياب التنسيق مع المنظمت والتوجه إلى العمل المنفرد، وذلك لأسباب عدة، منها: دواعي الشهرة أو إثبات الفاعلية. وهو ما أدّى إلى مزيد من الضرر نتيجة نقص الخبرات والكفاءات، على سبيل المثال، كانت فِرَق الدفاع المدني في حالة زلزال 6 شباط/ فبراير تعاني وجود أشخاص فوق الأنقاض مباشرة، وهو ما يؤدي إلى خطر كبير على العالقين تحتها.
ملاحظات ختامية وتوصيات
أظهرت الدراسة المحددات التي حكمت مرونة الأفراد في التعامل مع الكوارث والأزمات في سياق بيئة الدراسة التي اتّسمت بالهشاشة، وبرزت في ذلك جملة من العوامل المؤثرة التي حكمت أنماط التفاعل الفردي "التوعية وبناء القدرات". وبرز، خصوصًا الأثر المباشر لعاملين: ضعف الدور الرسمي للسلطات القائمة، في مقابل تصاعد دور منظمت المجتمع المدني بمختلف أشكالها، ونمطية حملات التوعية وجهود التدريب. وأوضحت أن التعامل مع هذا الواقع قد تطلّب على الصعيد الهيكلي اعتمد منظمت المجتمع المدني على أساليب لامركزية في التوعية وبناء القدرات، وبما اقتضى رفع التنسيق في ما بينها إلى أعلى مستوى، تجنبًا للتضارب. ومن الناحية الموضوعية، تطلّب ربط تلك الجهود بضوابط تستقي أساسها من الدين والأخلاق الاجتمعية. وقد عملت هذه الضوابط بديلًا للضبط السلطوي الذي كانت تمارسه في العادة مؤسسات الدولة
وبرزت أيضًا أهمية تقاسم الأدوار والمسؤوليات بين مختلف المنظمت والهيئات المدنية والفِرَق التطوعية. وهي حال تحتاج إلى وضع خرائط واضحة حول المستهدفين بجهود التوعية وبناء القدرات، وأن تكون شاملة لمختلف الفئات والأماكن، وبالذات منها تلك المحرومة. وكذلك برزت أهمية تطوير الأساليب المستخدمة في هذا المجال، بما يتناسب مع احتياجات المجتمع وثقافته، وفي فترات زمنية تتناسب والمواضيع المطروحة، والسعي لتحفيز المستهدفين عبر الأساليب التفاعلية. وأيضًا على صعيد الممرسة، برز أثر التفاعل المباشر والتوجّه إلى مختلف الشرائح بوسائل منوعة، مثل الزيارات المنزلية وزيارات أصحاب المهن في مراكز عملهم، والاهتمم ببناء قدرات مقدّمي خدمات التوعية، وبناء القدرات وتقييم أدائهم وتطوير قدراتهم على نحو تخصصي، والعمل على تغيير النظرة السلبية وإبراز قصص النجاح الفردية، وتقديمها بطرائق شتى للجمهور، بما يعزز المسؤولية المجتمعية للأفراد. بالنسبة إلى إنتاج المعلومات وتبادلها، أوضحت الدراسة ما يتمتع به بعض البيئات الهشة في أثناء الأزمات من مجال كبير لتبادل المعلومات في الاتجاهين، بخاصة مع حال الضعف الذي يكتنف أداء المؤسسات الرسمية وتضاؤل دورها باعتبارها مصدرًا رئيسًا للمعلومات. إّلا أن هذه البيئة وبسبب عوامل هيكلية فيها، تفرض تحديات في المقابل على مستوى تبادل المعلومات، فسيطرة التصورات العاطفية وتضارب المعلومات، وصعوبة الحصول على المعلومات الصحيحة، بدت عواملَ سلبيةً معوّقةً للاستجابة. على مستوى العلاقة بين الأفراد والمؤسسات، أبرزت الحالة ضرورة العمل على إنشاء بؤر مركزية موثوقة، تنتج معلومات في حالة الكوارث، وهو ما يحتاج إلى تحضيرات مسبقة كبيرة، بما فيها جهود تكنولوجيا المعلومات وتعاون بين القطاعات الثلاثة، في مقابل الحفاظ على فاعلية المنظومة الاجتمعية في إنتاج المعلومات التي يفترض أنها تصب لدى السلطات القائمة، مع ما يتطلّبه ذلك من رفع مستوى الوعي والثقافة العامة، إلى جانب بناء قدرات أفراد المجتمع، خصوصًا الفئات الضعيفة والفرق التطوعية بأهمية المعلومات ومصادرها وآليات التحقق منها ومواجهة الشائعات وكيفية تبادلها في ظل الكوارث. وبيّنت الدراسة أيضًا ضرورة تبادل المعلومات بين الأفراد أنفسهم في أثناء الكوارث، حيث يفترض استخدام آليات الضبط القانوني - في حالات كانت متاحة - والضبط الاجتمعي، في عمليات تنسيق المعلومات وتبادلها ونشرها للجمهور، بمعنى وجود عواقب قانونية وأخلاقية على الامتناع عن مشاركة المعلومات. وتمثّل عملية إشراك أفراد المجتمع جميعهم ومكوّناته في حالة الكوارث والأزمات من الفرد إلى الأسرة إلى الشبكة إلى المنظمة، إحدى القضايا الرئيسة التي تحتاج إلى آليات الحوكمة، وهذا أمر يتطلّب في الحالة السورية - بل الحالة العربية ككل - مزيدًا من الدراسات والأبحاث. ويمكن منظمت المجتمع المدني العاملة في شمل غرب سورية العمل على تعزيز القيم الإيجابية عبر برامج وحملات تستهدف التشجيع على التطوع والمبادرة ومساعدة الآخرين، وفي الوقت ذاته رفع الوعي العام من أجل مجابهة المسالك التي تحركها المصالح الشخصية ونوازع الاستغلال والاتكالية. أخيرًا، من الأهمية أن تتشارك القطاعات الثلاثة في تنظيم لائحة وطنية مركزية لمبادئ التطوع في حالات الكوارث والأزمات، تتضمن القواعد الأساسية، استرشادًا بالمبادئ العامة والتجارب المعيارية، إلى جانب إنشاء لجنة مركزية ذات فروع للخدمات التطوعية، تُعنى بالتنسيق والتأهيل والتنظيم، فضلًا عن تكييف الخطط والإجراءات الأساسية لدمج المواطنين في جهود الاستجابة وبناء الشبكات والعلاقات بين المنظمت ودمج المتطوّعين في المبادرات المنظمة.
الملحق: تفاصيل العيّنة وترميزها
| الرقم | نوع العينة | املجنس | المكان | التاريخ | الرمز |
|---|---|---|---|---|---|
| 1 | فرد من المجتمع | ذكر | حلب | 2024/1/4 | م1. |
| 2 | فرد من المجتمع | ذكر | حلب | 2024/1/4 | م2. |
| 3 | فرد من المجتمع | ذكر | إدلب | 2024/1/8 | م3. |
| 4 | فرد من المجتمع | ذكر | إدلب | 2024/1/9 | م4. |
| 5 | فرد من المجتمع | أنثى | إدلب | 2024/1/5 | م5. |
| 6 | فرد من المجتمع | أنثى | إدلب | 2024/1/6 | م6. |
| 7 | متطوع | ذكر | إدلب | 2024/1/6 | م7. |
| 8 | متطوع | ذكر | إدلب | 2024/1/9 | م8. |
| 9 | متطوع | ذكر | حلب | 2024/1/9 | م9. |
| 10 | متطوع | ذكر | حلب | 2024/1/11 | م10. |
| 11 | متطوع | أنثى | حلب | 2024/1/4 | م11. |
| 12 | متطوع | أنثى | إدلب | 2024/1/12 | م12. |
| 13 | عضو منظمة إنسانية | ذكر | إدلب | 2024/1/5 | م13. |
| 14 | عضو منظمة إنسانية | ذكر | حلب | 2024/1/7 | م14. |
| 15 | عضو منظمة إنسانية | أنثى | حلب | 2024/1/5 | م15. |
| 16 | عضو منظمة إنسانية | أنثى | إدلب | 2024/1/6 | م16. |
| 17 | إدارة دفاع مدني | ذكر | تركيا | 2024/1/5 | م17. |
| 18 | إدارة مجلس الكوارث | ذكر | تركيا | 2024/1/10 | م18. |
المراجع
العربية
الإفرنجي، محسن. "استراتيجيات استخدام الشبكات الاجتمعية خلال الأزمات والكوارث". معهد الجزيرة للإعلام. 2016/12/16:. في https://bit.ly/4dkKK9q الأمم المتحدة، الجمعية العامة. تقرير فريق الخبرراء العامل الحكومي الدولي المفتوح العضوية المعني بالمؤشرات والمصطلحات المتعلقة بالحد من مخاطر الكوارث. الدورة 71، الوثيقة 644/A71، في 2016/12/1https://acr.ps/1L9zPbd:. الأمم المتحدة، مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث (UNISDR). إطار سِنداي للحد من مخاطر الكوارث للفترة 2015 - 30 0 2. جنيف 2015:. في https://bit.ly/3Bu8bzS
أولبرغ، سوزان بايز وجيروين وارنر. "أهمية الهياكل الأساسية غير المادية في إدارة الكوارث والحد من المخاطر". وقائع الأمم المتحدة. 2017/2/7:. في https://bit.ly/3zwITAC
بوسمن، ماريكا. "قطاع المنظمت غير الحكومية في سورية – لمحة عامة". ورقة إرشادية، مركز أبحاث وتدريب المنظمت غير الحكومية الدولية (إنتراك). حزيران/ يونيو 2012:. في https://bit.ly/4gPRFus
"تداعيات زلزال شباط 2023 على المشهد السوري". مركز عمران للدراسات الاستراتيجية. 2023/3/31. في: https://bit.ly/47GMg4K التركاوي، خالد وعبد العظيم المغربل. "تقييم أداء السلطات المحلية في سورية بعد عام على مرور كارثة الزلزال". تقرير تحليلي، مركز جسور للدراسات. 2024/2/6:. في https://bit.ly/47GPyoL
حتاحت، سنان. "هياكل الحوكمة المحلية والاستجابات الإنسانية للزلزال في شمل غرب سوريا". مركز روبرت شومان للدراسات العليا. 2023/6/7:. في https://bit.ly/4di8fQD
حليم، أزهار محمود. "الاتصال في وقت الكوارث والأزمات". الجامعة التكنولوجية، مركز البحوث البيئية. 2017/12/9:. في https://bit.ly/4eipzWZ رضا، عمران. "بناء قدرة المجتمعات على الصمود من أجل كسر دورة المعاناة في سوريا". مجموعة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة. 2022/8/19:. في https://bit.ly/3XWymbq
الرفاعي، ليلى. "النظام السوري حبَى مجمّع الفتح الإسلامي بالنفوذ، لكن بأي ثمن؟". مركز مالكوم كير كارنيغي للشرق الأوسط. 2019/1/2:. في https://bit.ly/3TCxMgf
"زلازل تركيا/ سوريا: مقاربة من منظور حقوق الإنسان للاستجابة للأزمات". منظمة العفو الدولية. 2023/2/23:. في https://bit.ly/4eBHWFY الزين، محمد عبد الجبار. "دور الزكاة في مواجهة الكوارث والأزمات وأثر ذلك في الحد من آثارها". ورقة مقدمة في المؤتمر الدولي: تفعيل الدور الحضاري لفريضة الزكاة في واقع المجتمعات المعاصرة. صندوق الزكاة والصدقات بمملكة البحرين بالتعاون مع مركزي لندن وكمبريدج للبحوث والتدريب ومجموعة الرقابة للاستشارات الشرعية والمالية. 2019/10/17-15:. في https://bit.ly/4elty59
مصطفى، عدنان ياسين. "رأس المال الاجتمعي: الوجه الآخر للصمود المجتمعي مقاربات نظرية وخيارات تنموية". مركز البيان للدراسات والتخطيط. 2018:. في https://bit.ly/3XGPY9Z
المناصير، هشام. "دور المجتمع المدني والمشاركة المجتمعية: في تعزيز المرونة والقدرة على التكُّيُف مع مخاطر الأزمات الكوارث والتخفيف منها". ورقة سياسية، تريندز للبحوث والاستشارات.2024/3/30.
منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة. "اتفاقية بشأن حمية التراث الثقافي غير المادي". باريس،.2003 "مواقع التواصل الاجتمعي وسلوك الشباب السوري في تركيا". مركز الحوار السوري. 2019/6/17. في: https://bit.ly/3TK3tV3
الأجنبية
Aldrich, Daniel P., Sothea Oum & Yasuyuki Sawada. Resilience and Recovery in Asian Disasters: Community Ties, Market Mechanisms, and Governance. Berlin: Springer Link, 2015.
Atari, Rawan et al. "Concepts of Resilience Among Trauma-Exposed Syrian Refugees." The Counseling Psychologist. vol. 49, no. 2 (2021).
Chang-Richards, Alice et al. "Measuring the Level of Disaster Preparedness in Auckland, 7th International Conference on Building Resilience; Using Scientific Knowledge to Inform Policy and Practice in Disaster Risk Reduction." Procedia Engineering. vol. 212 (2018).
Chua, Ryan Yumin et al. "The Cultural, Family and Community Factors for Resilience in Southeast Asian Indigenous Communities: A Systematic Review." Journal of Community Psychology. vol. 47, no. 7 (2019).
DiTirro, Lindsey. "Conceptualizing Individual Disaster Resilience: Benchmarking Tools for Individual and Social Coping Capacity for a Disaster Resilient Society." Doctoral Thesis, Purdu University, 2018. at: https://acr.ps/1L9zOAq
Fekete, Alexander & Fiedrich Frank (eds.). Urban Disaster Resilience and Security: Addressing Risks in Societies. Berlin: Springer International Publishing, 2018.
Finn, Laurien & Adriana Keating. "Evidence from Measuring Community Flood Resilience in Asia." Asian Development Bank Economics, Working Paper Series. no. 595. 2019.
First, Jennifer M. et al. "The Disaster Adaptation and Resilience Scale: Development and Validation of an Individual-Level Protection Measure." Disasters. vol. 45, no. 4 Gerdan, Serpil. "Determination of Disaster Awareness, Attitude Levels and Individual Priorities at Kocaeli University." Eurasian Journal of Educational Research. vol. 55
Guerrero, Angela M. et al. "Collaboration and Individual Performance during Disaster Response." Global Environmental Change. vol. 82 (2023).
Haj Ismail, Salah & Meryem Aboushala. "Rural Areas in Post War Syria: Challenges and Possibilities for Resilience and Sustainability." International Conference on Contemporary Affairs in Architecture and Urbanism (ICCAUA-2019), 9 - 10 May 2019.
Houston, J. Brian et al. "Social Media and Disasters: A Functional Framework for Social Media Use in Disaster Planning, Response, and Research." Disasters. vol. 39, no. 1
Jimee, Ganesh Kumar et al. "Learning from Japan for Possible Improvement in Existing Disaster Risk Management System of Nepal." Open Journal of Earthquake Research. vol. 8, no. 2 (2019).
Jung, Joo-Young & Munehito Moro. "Multi-level Functionality of Social Media in the Aftermath of the Great East Japan Earthquake." Disasters. vol. 38, no. 2 (2014).
Kitagawa, Kaori. "Disaster Preparedness, Adaptive Politics and Lifelong Learning: A Case of Japan." International Journal of Lifelong Education. vol. 35, no. 6 (2016).
Kohler, Kevin, et al. "Measuring Individual Disaster Preparedness." CSS Risk and Resilience Reports. ETH Zurich, September 2020.
L. Cutter, Susan, Bryan J. Boruff & W. Lynn Shirley. "Social Vulnerability to Environmental Hazards." Social Science Quarterly. vol. 84, no. 2 (2003).
Lovari, Alessandro & Shannon A. Bowen. "Social Media in Disaster Communication: A Case Study of Strategies, Barriers, and Ethical Implications." Journal of Public Affairs. vol. 20, no. 3 (2019).
Maidl, Elisabeth et al." Social Integration Matters: Factors Influencing Natural Hazard Risk Preparedness-a Survey of Swiss Households." Natural Hazards. vol. 105, no. 2
Matsukawa, Anna et al. "Disaster Resilience Scale for Individuals: A Fundamental Requirement for a Disaster-Resilient Society." International Journal of Disaster Risk Reduction. vol. 107 (2024).
Mayer, Brian. "A Review of the Literature on Community Resilience and Disaster Recovery." Current Environmental Health Reports. vol. 6, no. 3 (2019).
McAslan, Alastair. "Community Resilience: Understanding the Concept and its Application." Torrens Resilience Institute (Australia). 2011. at: https://bit.ly/4djWGbC Norris, Fran H. et al. "Community Resilience as a Metaphor, Theory, Set of Capacities, and Strategy for Disaster Readiness." American Journal of Community Psychology. vol. 41, no. 1 (2008).
Patterson, Olivia et al. "The Role of Community in Disaster Response: Conceptual Models." Population Research and Policy Review. vol. 29, no. 2 (2010).
“Public Awareness and Public Education for Disaster Risk Reduction: Key Messages.” International Federation of Red Cross and Red Crescent Societies (Geneva). 2013. at: https://bit.ly/4eibY1Q
ş entürk, Murat (ed.). Volunteerism and Working with Volunteers. Istanbul: Istanbul University Press, 2022. at: https://bit.ly/4gHGeFd
Shaw, Rajib et al. "Nonstructural Measures Community-based Disaster Risk Management." World Bank. at: https://bit.ly/4dhWJ7V
Talhouk, Reem Refaat. "Exploring the Role of Technologies in Building Syrian Refugee Community Resilience." (Unpublished Thesis). Newcastle University, 2020. at: https://bit.ly/3BelmoO
Turkmani, Rim, Zaki Mehchy & Mazen Gharibah. "Building Resilience in Syria Assessing Fragilities and Strengthening Positive Coping Mechanisms." Peace Rep: The Peace and Conflict Resolution Evidence Platform (The University of Edinburgh). 2022. at: https://bit.ly/4d1q1HK
Tyler, Jenna et al. "A Review of the Community Flood Risk Management Literature in the USA: Lessons for Improving Community Resilience to Floods." Natural Hazards. vol. 96, no. 3 (2019).
Whittaker, Sam, Malik M. A. Khalfan & Irfan UlHaq. "Developing Community Disaster Resilience through Preparedness." International Journal of Critical Infrastructures. vol. 16, no. 1 (2020).
World Bank & GFDRR. "Mainstreaming Disaster Resilience in Vietnam: Engaging with Communities to Build Resilience." Relifweb. 2018. at: https://bit.ly/3BnB4O9
Yan, Lu (Lucy) & Alfonso J. Pedraza-Martinez. "Social Media for Disaster Management: Operational Value of the Social Conversation." Production and Operations Management. vol. 28, no. 10 (2019).
"Yokohama Strategy and Plan of Action for a Safer World Guidelines for Natural Disaster Prevention." Preparedness and Mitigation World Conference on Natural Disaster Reduction Yokohama. Japan, 23 - 27 May 1994. at: https://bit.ly/3Bifn2c