Return to Article Details Government Size and Economic Growth: The Impact of the Arab Spring

حجم الحكومة والنموّ الاقتصادي: أثر الربيع العربي

Government Size and Economic Growth: The Impact of the Arab Spring

محمّد جابر السيد

الملخّص

ملخص: تهدف هذه الدراسة، أوّلً، إلى دراسة العلاقة السببية بين حجم الحكومة والنموّ الاقتصادي في عدد من دول شمل أفريقيا والشرق الأوسط خلال الفترة 2020-2000، وتأثير ثورات الربيع العربي أيضًا في هذه العلاقة. وتهدف، ثانيًا، إلى اختبار العلاقة غير الخطّية بين حجم الحكومة والنموّ الاقتصادي أو ما يعرف بمنحنى بارس، الذي يحدّد الحجم الأمثل للحكومة، وذلك باستخدام منهجية تحديد العتبات أو الحدود. وتشير نتائج الدراسة إلى وجود علاقة سببية بين حجم الحكومة والنموّ الاقتصادي، وأنّ زيادة الإنفاق الحكومي الاستهلاكي بمقدار 1 في المئة قد أدّت إلى انخفاض معدّل نموّ الناتج المحّل الإجملي نحو 2.4 في المئة لإجملي دول العيّنة خلال فترة الدراسة. وتؤكّد النتائج كذلك التأثير الجوهري لثورات الربيع العربي في حجم الحكومة وعلاقته بالنموّ الاقتصادي بعد عام 2011 إلى نهاية فترة الدراسة مقارنة بالفترة التي سبقتها، الأمر الذي يشير إلى العلاقة غير الخطّية بين الإنفاق الحكومي والنموّ الاقتصادي. وأخيرًا، تُظهر النتائج وجود منحنى بارس في الدول التي شهدت ثورات، ومن خلال ذلك تبيّ أنّ الحجم الأمثل للحكومة يتحدّد بنسبة إنفاق حكومي تبلغ 9.75 في المئة من الناتج المحّل الإجملي في المتوسّط.

Abstract

Abstract: This paper investigates first the causal relationship between government size and economic growth in a number of North African and Middle Eastern countries during 2000–2020, as well as the impact of the Arab Spring revolutions on this connection. Second, it examines the nonlinear relationship between government size and economic growth, known as the BARS curve, which identifies the optimal government size using the Multivariate Dynamic Panel Threshold Model. The study reveals a causal relationship between government size and economic growth, with a 1% increase in government size resulting in a 2.4% decrease in GDP growth rate for the entire sample. It also confirms the significant influence of the Arab Spring on government size and its post-2011 relationship with economic growth compared to earlier periods. This suggests the presence of a BARS curve in countries that have experienced revolutions. The estimated optimal government size is determined by spending approximately 9.75% of GDP on average.

الكلمات المفتاحية:
  • حجم الحكومة
  • منحنى بارس
  • الإنفاق العامّ
  • الربيع العربي
  • اختبارات السببية
Keywords:
  • Government Size
  • BARS Curve
  • Public Spending
  • Arab Spring
  • Causality

مقدّمة

ما زالت دراسة العلاقة بين حجم الحكومة والنموّ الاقتصادي تجذب العديد من الباحثين، وذلك لعدّة أسباب لعلّ من أهمّها أنّ جميع المواطنين بلا استثناء يرغبون في أن تكون الحكومة فاعلة على الأرض، أي أن تقوم بالدور المنوط بها في تلبية احتياجات المواطنين من السلع والخدمات وإدارة شؤون الدولة في ظلّ ندرة الموارد المالية. ويزداد الأمر أهمّية في الدول النامية، حيث تزداد ندرة تلك الموارد، ما يستلزم توجيه المزيد من الاهتمم للعلاقة بين حجم الحكومة، مقيسًا بنسبة ما تنفقه من إجملي الناتج المحلّ والأداء الكلّ للاقتصاد الوطني، معبًّا عنها إمّا بمعدّل النموّ في الناتج المحلّ الإجملي وإما بمتوسط نصيب الفرد من الدخل بوصفه أحد أهمّ مؤشّات الرفاهية. ويرجع السبب الثاني في اهتمم الباحثين بدراسة العلاقة بين حجم الحكومة والنموّ الاقتصادي إلى أن تلك العلاقة يغلّفها التناقض وعدم الوضوح، وهو الأمر الذي يمكن إرجاعه، من ناحية، إلى وجود العديد من المؤشّات ومقاييس حجم الحكومة التي تختلف بحسب درجة النموّ التي تمرّ بها الدولة (نامية/ متقدّمة) والفلسفة الاقتصادية السائدة للدولة، وإلى وجود عدد من المتغيّات الوسيطة التي تتداخل في هذه العلاقة من ناحية أخرى. وعلى الرغم من أنّ دراسة تلك العلاقة في الدول المتقدمة قد تبدو أمرًا سهلً من حيث توافر البيانات ودقّة مقاييس حجم الحكومة، فإنّ الأمر ليس بهذه السهولة في الدول الفقيرة والنامية، حيث تتداخل عوامل عدّة في هذه العلاقة عند دراستها. ونتيجة لذلك ركّزت الأدبيات أكثر على دراسة تلك العلاقة في الدول المتقدّمة التي تتوافر فيها البيانات، ولا سيم الالتزام بالمعايير الدولية في نظم الحسابات القومية NAS ونظم الإدارة المالية الحكومية Management Financial Public، ثمّ إمكانية قياس حجم الحكومة. ويشتقّ مقياس حجم الحكومة من تعريفها، فيعرّف لين الحكومة بأنّها كيان الدولة الذي يصنع القرارات العامّة ونتائجها بغرض توجيه المجتمع، وهكذا يشير مصطلح حجم الحكومة إلى حجم القطاع الحكومي ومدى تدخّله وتأثيره في الاقتصاد والمجتمع. ويختلف هذا الحجم من دولة إلى أخرى بحسب النظام السياسي والاجتمعي والاقتصادي للدولة1. ومن المهم أن يحدَّد حجم الحكومة جيدًا لضمن تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتمعية والسياسية للدولة. ويمكن قياس حجم الحكومة بعدّة طرق، مثل نسبة إجملي الإنفاق الحكومي إلى الناتج المحلّ الإجملي للبلد، ونسبة عدد موظّفي الحكومة إلى عدد السكّان، ونسبة الديون الحكومية إلى الناتج المحلّ الإجملي، ونسبة إنفاق الحكومة على الصحة والتعليم والبنية التحتية إلى إجمليّ الإنفاق الحكومي. ويمكن أيضًا تحليل حجم الحكومة من خلال دراسة السياسات والتشريعات التي تطبّقها الحكومة ومدى تأثيرها في حرّية الأفراد والشركات في اتخاذ القرارات الاقتصادية والاجتمعية. ويمكن قياس حجم الحكومة بعدّة طرق، مثل نسبة إجملي الإنفاق الحكومي إلى الناتج المحلّ الإجملي للبلد، ونسبة عدد موظّفي الحكومة إلى عدد السكّان، ونسبة الديون الحكومية إلى الناتج المحلّ الإجملي، ونسبة إنفاق الحكومة على الصحة والتعليم والبنية التحتية إلى إجملي الإنفاق الحكومي. ويمكن أيضًا تحليل حجم الحكومة من خلال دراسة السياسات والتشريعات التي تطبّقها الحكومة ومدى تأثيرها في حرية الأفراد والشركات في اتخاذ القرارات الاقتصادية

  1. Jan-Erik Lane, The Public Sector: Concepts, Models and Approaches (London: Sage, 2000), p. 14.

والاجتمعية2. ويعدّ مقياس إجملي الإنفاق الحكومي المؤشّ الأكثر استخدامًا للدلالة على حجم الحكومة3، وهو ما ستتبنّاه الدراسة كم سيرد لاحقًا. وبمراجعة الدراسات التي تناولت العلاقة بين حجم الحكومة والنمو الاقتصادي، سواء أكانت بالتطبيق على دول متقدّمة أو نامية، يتبيّ أنّ النتائج الإمبريقية لهذه الدراسات تسير في ثلاثة اتّجاهات متعارضة4، إذ وجد العديد من الدراسات أنّ هناك علاقة طردية بين حجم الحكومة والنموّ الاقتصادي، بينم توصّل عدد آخر من الدراسات إلى أنّ تلك العلاقة عكسية، في حين أنّ الاتّجاه الثالث من نتائج تلك الدراسات أشار إلى أنّ العلاقة غير خطيّة، أي إنّها تكون طرديّة في البداية ثمّ عكسية بعد ذلك، وهو الأمر الذي يتطلّب بحثًا بصورة أعمق في تحديد مستوى حجم الحكومة الذي تتحوّل بعده العلاقة بالنموّ الاقتصادي من إيجابية إلى سلبية، أو ما يُعرف بالحجم الأمثل للحكومة5. وفي كتابه عن ثورة الحرية وأسباب فشل الحكومة ذات الحجم الكبير6، يرى أرماي7 أنّ هناك أثرين لكبر حجم الحكومة يعمل كلّ منهم عكس الآخر. الأثر الأوّل إيجابي، يتمثّل في ارتفاع إنتاجية الإنفاق العامّ، التي تؤدّي بدورها إلى تخفيض تكلفة المعاملات وخلق مناخ اقتصادي آمن ثمّ خلق بيئة تعزّز النموّ الاقتصادي. أمّا الأثر الثاني فسلبي، ويحدث عندما يتعدّى الإنفاق الحكومي الحدود المثلى، حيث تزداد الضرائب لتمويل هذا الإنفاق، الأمر الذي يؤثّر سلبيًا في حوافز الاستثمر ومعدلّاته، ثمّ يؤدّي، بذلك، إلى تقلّص النموّ الاقتصادي. وبناءً عليه، يمكن القول إنّ هناك مستوى أمثل لحجم الحكومة يمكن أن يؤدّي إلى تعظيم نموّ إجملي الناتج المحلّ. ومع بزوغ ثورات الربيع العربي في عام 2011 في عدد من الدول العربية، لجأت عدّة دول، في محاولة منها إما لعلاج أسباب اندلاع تلك الثورات وإما من أجل الاستجابة لمطالب الثوّار بتحقيق العدالة الاجتمعية وإما بغرض وأد تلك الثورات وقمعها، إلى اتخاذ العديد من الإجراءات التي أدّت إلى زيادة حجم الحكومة سواء بمفهوم زيادة عدد موظّفي الجهاز الإداري للدولة، أو زيادة الدعم المقدّم من الحكومات لتلبية المطالب الاقتصادية، أو حتى زيادة الإنفاق الأمني للحكومات في مواجهة تلك الفوضى. ويرى أشرف العربي8 أنّ الإجراءات الوقائية، التي اتّخذتها عدّة حكومات عربية استجابة لهذه الثورات في بدايتها، قد لا تفلح كثيرًا في تدارك المشكلات الهيكلية التي تعانيها السياسات الاقتصادية، بل النموذج التنموي ذاته الذي اتّبعته هذه الدول خلال العقود الماضية، الأمر الذي يعني مزيدًا من الإنفاق الحكومي غير الكفؤ. وقد ذهب بعض

  1. Sheng-Tung Chen & Chien-Chiang Lee, "Government Size and Economic Growth in Taiwan: A Threshold Regression Approach," Journal of Policy Modeling , vol. 27, no. 9 (2005), pp. 1051, 1060.
  2. Omer Faruk Altunç & Celil Aydin, "The Relationship between Optimal Size of Government and Economic Growth: Empirical Evidence from Turkey, Romania and Bulgaria," Procedia-Social and Behavioral Sciences , vol. 92 (2013), p. 72.
  3. وهي السياسة التي تبنّتها حكومة الجمهوريين في الولايات المتحدة.
  4. Richard Armey, The Freedom Revolution: The New Republican House Majority Leader Tells Why Big Government Failed, Why Freedom Works, and How We Will Rebuild America (Washington, DC: Regnery Publishing, 1995), p. 210.
  5. أشرف العربي، "الربيع العربي: مقاربة اقتصادية لفهم الدوافع واستخلاص الدروس"، مجلة التنمية والسياسات الاقتصادية، مج 15، العدد 1 (كانون الثاني/ يناير 2013)، ص.85

الباحثين9 إلى انتقاد السياسات الاقتصادية الليبرالية الجديدة والدعوة للعودة إلى سياسات التنمية المستقلّة التي تقوم على خمس ركائز أهمّها: الدولة التنموية، والتخطيط الشامل وحشد أكبر قدر من المدّخرات المحلية لتمويل معدّل مرتفع للتراكم الرأسملي، والعناية بتراكم رأس المال البشري والمشاركة الديمقراطية، والتوزيع العادل للثروة، وانضباط علاقات الاقتصاد الوطني في الخارج، والتعاون بين دول الجنوب. وهنا تبرز عدّة أسئلة: هل صاحَبت الفترة التي تلت ثورات الربيع العربي زيادة معنوية في حجم الحكومة؟ أكانت هذه الزيادة مؤقّتة أم مستمرّة؟ أكان لزيادة حجم الحكومة تداعيات إيجابية أم سلبية على النموّ الاقتصادي؟ وبعبارة أخرى: هل نجم عن هذه الزيادة اقترابٌ من المستوى الأمثل لحجم الحكومة وبذلك تأثّر النموّ الاقتصادي إيجابيًا؟ أم هل الزيادة كانت غير مدروسة فنجم عنها ابتعادٌ عن المستوى الأمثل للإنفاق وبذلك تأثّر النموّ سلبيًا؟ وفي هذا الإطار توظّف الدراسة عددًا من أدوات البحث القياسي بتطبيقها على بيانات السلاسل القطاعية الحركيّة Data Panel Dynamic لدراسة علاقات السببية واتّجاهاتها بين المتغيّات، ثمّ تستخدم نموذج العتباتThresholds غير الخطّي10، للتحقّق من وجود منحنى بارس، الذي يوضح العلاقة بين حجم الحكومة ومعدلّات النموّ الاقتصادي، وذلك عن طريق قياس مدى تأثير حجم الحكومة في نموّ الاقتصاد، ثمّ قياس متوسط الحجم الأمثل للحكومة الذي يعظّم النموّ الاقتصادي. وأخيرًا، تختبر الدراسة تأثير ثورات الربيع العربي في حجم الحكومة في دول العيّنة، والتعرّف إلى طبيعة هذا التأثير. في ضوء هذه المقدّمة، يجري تنظيم بقية البحث على النحو التالي: نقدّم مسحًا أدبيًّا لعدد من الدراسات النظرية والإمبريقية التي تناولت العلاقة بين حجم الحكومة والنمو الاقتصادي، ونستعرض البيانات ومنهجية تقدير العلاقة بين حجم الحكومة والنموّ الاقتصادي مع اختبار تأثير ثورات الربيع العربي في تلك العلاقة، ويلي ذلك تحليل لنتائج تقدير النموذج، ثم نقدّم مستخلص الدراسة وعددًا من التوصيات.

أولً: الأدبيات التي تناولت العلاقة بين حجم الحكومة والنموّ الاقتصادي

انقسمت آراء الاقتصاديين منذ فترة طويلة حول دور الحكومة في النشاط الاقتصادي بين مؤيّد ومعارض، فقد أشار جون ماينارد كينز وجون كينيث جالبريث، وهم من الاتجاه المؤيّد لدور الحكومة، إلى أنّ الاقتصاد يحتاج، في ظلّ غياب المنافسة الكاملة وضرورة توفير السلع العامّة وتعزيز العدالة الاجتمعية ومعالجة الآثار الخارجية، إلى تعديلات مستمرّة من جانب حكومة ناشطة لكي يعمل بكفاءة. وهكذا، مع نموّ الاقتصاد، يكون نموّ حجم الحكومة ضروريًّا لتصحيح أوجه القصور في القطاع الخاصّ. وقد ظهرت هذه المدرسة الفكرية من رحم فترة الركود الاقتصادي العظيم، عندما تبيّ أنّ الأسواق قد فشلت، ثمّ أصبح يُنظر إلى تدخّل الحكومة باعتباره الوسيلة الآمنة لاستعادة الاستقرار الاقتصادي. وعلى الجانب الآخر،

  1. إبراهيم العيسوي، "سياسات التنمية المستقلّة والثورات العربية"، في: السياسات التنموية وتحديات الثورة في الأقطار العربية (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2017)، ص.32-22
  2. Alexander Chudik et al., "Is There a Debt-Threshold Effect on Output Growth?" The Review of Economics and Statistics , vol. 99, no. 1 (September 2017), p. 135.

زعم الاقتصاديون المعارضون لتدخّل الدولة في النشاط الاقتصادي، مثل فريدريش فون هايك وميلتون فريدمان، أنّ التدخّل الحكومي هو السبب الرئيس في عدم الاستقرار وعدم كفاءة القطاع الخاصّ، نتيجةً لأثر المزاحمة، والمبالغة في الضرائب، فضلً عن انخفاض حجم الاستثمرات. ولذا، أشار هؤلاء الاقتصاديون وغيرهم إلى أنّه ينبغي أن تكون الحكومة حاضرة لتضمن عمل القطاع الخاصّ بكفاءة، ولكن لا ينبغي لها أن تعمل على استبدال آليّات السوق. وخلال القرن العشرين، شهد الفكر الاقتصادي تطوّرًا جذريًّا فيم يخصّ نظريات حجم الحكومة، فقد أثار نموّ حجم الحكومة الاتّحادية في الولايات المتّحدة على نحو كبير، بدلالة نصيب الفرد من الإنفاق العامّ، العديد من التساؤلات سواء من جانب الاقتصاديين أو علمء السياسة؛ إذ على الرغم من التزايد التدريجي في الإنفاق العامّ، فقد ظلّ بمعدّل أقلّ من معدّل نموّ إجملي الناتج المحلّ، وعلى الرغم من بقاء الإنفاق في حالة ثبات نسبي تقريبًا في معظم المجالات، فإنّ اللافت للنظر أنّ الإنفاق على مدفوعات الفوائد الصافية على الدين الوطني والموارد البشرية قد نما نموًا كبيرًا خلال الفترة نفسها، الأمر الذي دفع العديد من الباحثين إلى التساؤل: لماذا حدث هذا النمو؟ وما مكونات ذلك الإنفاق الحكومي؟ وما تأثير النظام السياسي ومستوى الديمقراطية السائد في حجم الحكومة ونموّها؟ وما العلاقة بين حجم الإنفاق العامّ وكفاءته والنموّ الاقتصادي؟ وتنقسم نظريات حجم الحكومة ونموّها إلى فئتين متميزتين: الفئة الأولى، هي نظريات حجم الحكومة التي يكون للمواطن فيها الأولوية على الحكومة State Over Citizen. وتفترض هذه النظريات أنّ نموّ الحكومة يحفزه طلب المواطنين، حيث يزداد طلب المواطنين على البرامج الحكومية بمرور الوقت وفي المجالات كافّة، وتستجيب الحكومة ببساطة لإرادة الشعب. ووفقًا لهذه النظرية، يرى الناخبون أنّ دور الحكومة يقتصر على العمل مزوّدًا للسلع، ومصحّحًا للآثار الخارجية السلبية مثل التلوّث البيئي، أو محفّزًا للآثار الخارجية الإيجابية مثل التعليم والصحة. وفي هذه الحالة، يحدّد الناخب الطلب على السلع المقدّمة من القطاع العامّ، الذي هو دالّة في الدخل، ولذا فإنّ الأسعار النسبية للسلع العامة تكون مقترنة بالسلع الخاصة والأذواق وغيرها من محدّدات الطلب. ويلاحظ هنا، أنّ الطلب على خدمات الحكومة يمكن أن يأتي من مواطنين أفراد أو مجموعة من المواطنين يجري تنظيمهم في مجموعات ذات مصالح خاصة. أمّا الفئة الثانية، التي تقوم على فلسفة ترى أنّ نموّ الحكومة هو نتيجة للحكومة نفسها، فهي نظريات نموّ الحكومة التي يعلو فيها الوطن على المواطن Citizen Over State. وهنا يكون حجم الحكومة مستقلً عن مطالب المواطنين، وتنمو الحكومة بسبب انخفاض الكفاءة والقصور المتأصّل في أنشطة القطاع العامّ، والحوافز الشخصية المنخفضة لدى الموظفين العموميين، وقيام البيروقراطيين الحكوميين بتحديد حجم إنفاق يتعدّى احتياجات المواطنين، ويمكن أيضًا أن يتعدّى الحجم الكفؤ للإنفاق العامّ11. وقد أشار الباحثون في محاولتهم لتفسير أسباب نموّ حجم الحكومة إلى نظريات أخرى، مثل نظرية الدورات الانتخابية واقترانها بتزايد طلبات المواطنين، التي قد تؤدي دورًا جوهريًّا في تحديد حجم الحكومة ومعدّل

  1. Thomas Garrett & Russell M. Rhine, "On The Size and Growth of Government," Federal Reserve Bank of St. Louis Review , vol. 88, no. 1 (January 2006), p. 16.

نموّها. واقترح ميلتزر وريتشارد12 أنّ توسيع حقّ التصويت، ليشمل مجموعات الأفراد من ذوي الدخل المتدنّ، يؤدّي إلى زيادة الطلب على الخدمات الحكومية، الأمر الذي ينجم عنه تزايد حجم الحكومة. ويعدّ هذا التفسير للنموّ الحكومي من أكثر التفسيرات إثارةً للجدل.

.العوامل المؤثّرة ي 1 ف حجم الحكومة ونموّها

نستعرض أهمّ العوامل التي تؤثّر في حجم الحكومة ونموّها، والتي توصّل إليها عدد من الدراسات التطبيقية السابقة.. أ حجم الحكومة وأسعار السلع والخدمات ينمو حجم الحكومة، إذا ارتفعت أسعار السلع والخدمات التي تقدّمها الحكومة وكان الطلب على هذه السلع غير مرن، حيث لن تقلّ الكمية المطلوبة من هذه السلع بالنسبة نفسها التي يحدث فيها ارتفاع الأسعار، وهكذا يزداد الإنفاق الحكومي وحجم الحكومة، ثمّ يزداد حجم الإنفاق الحكومي أيضًا، في حالة انخفاض الأسعار وارتفاع مرونة الطلب على السلع والخدمات التي تقدّمها الحكومة. وفي محاولة لربط الإنتاجية وأسعار الخدمات التي تقدّمها الحكومة بحجم الحكومة، قدّم وليم بومول13 دليلً على الحالة الأولى، حيث فسّ زيادة معدّل النموّ في إنفاق الحكومة بارتفاع الأسعار النسبية للسلع والخدمات الحكومية مع انخفاض مرونة الطلب على هذه السلع، ثمّ فسّ أيضًا زيادة أسعار القطاع الحكومي بأنّ الغالبية العظمى من البرامج الحكومية هي برامج خدمات ولا تحقّق مستوى الكفاءة الإنتاجية المطلوب مقارنةً بالقطاع الخاصّ، وبناء عليه، فإن الأسعار تأخذ مسارًا تصاعديًّا عبر الزمن يزداد معه حجم الحكومة. وفي اختبار حديث لتفسير بومول في عام 1967 لزيادة حجم الحكومة، قدّم دنيس مولر14 دليلً إضافيًّا لتفسير بومول، وذلك بالتطبيق على مجموعة بلدان منظّمة التعاون الاقتصادي والتنمية. فقد أظهرت دراسة مولر،، أنّ النسبة المئوية لمعدّل النموّ المتوقّع في النفقات الحكومية قياسًا إلى الناتج المحلّ الإجملي من عام 1960 إلى عام 1995، قد تحقّق بالفعل في نحو 20 دولة من بلدان منظّمة التعاون الاقتصادي والتنمية ال 25. وفيم يخصّ البلدان الخمسة التي لم تزدَد النفقات الحكومية فيها بالنسبة التي تنبّأ بها بومول، فقد ازدادت النفقات الحكومية في أربعة منها إلى حدّ ما، بينم انخفض الإنفاق العامّ في بلد واحد فقط بسبب انخفاض نفقات الدفاع نتيجةً لانتهاء الحرب الباردة. وقد وجد كلّ من ستيفن فيرس وإدوين وست15 أنّ مستوى الأجور السائد في القطاع العامّ يسهم في تحديد أسعار السلع والخدمات التي تقدّمها الحكومة على نحو كبير، خاصّة في ظلّ وجود نقابات قويّة تضغط على الحكومة لزيادة الرواتب، حيث تحاول الحكومة استرضاء هذه النقابات وتمرير الزيادة في الأجور إلى دافعي الضرائب، الأمر الذي يؤدّي في النهاية إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات الحكومية.

  1. Allan H. Meltzer & Scott F. Richard, "A Rational Theory of the Size of Government," Journal of Political Economy , vol. 89, no. 5 (October 1981), p. 916.
  2. William J. Baumol, "The Macroeconomics of Unbalanced Growth: The Anatomy of Urban Crisis," The American Economic Review , vol. 57, no. 3 (June 1967) p. 415.
  3. Dennis C. Mueller, Public Choice III (Cambridge: Cambridge University Press, 2003), pp. 501-506.
  4. J. Stephen Ferris & Edwin G. West, "Cost Disease verses Leviathan Explanations of Rising Government Costs: An Empirical Investigation," Public Choice , vol. 98, no. 3/ 4 (January 1999), p. 310.

.ب حجم الحكومة والانفتاح الاقتصادي في محاولة لدراسة تأثير مخاطر الانفتاح الاقتصادي Openness على حجم الحكومة، قدّم داني رودريك16أدلّة على أنّه كلّم كان الاقتصاد أكثر انفتاحًا، كان حجم الحكومة أكبر، ذلك أنّ تقلّب كلّ من الدخل والعملة، الذي يعد من سمت الاقتصادات المفتوحة، خطرٌ يمكن التقليل من آثاره عن طريق البرامج الحكومية الاجتمعية، وبذلك يزداد حجم الحكومة من خلال تقديم أشكال التأمين لحمية العمّل (أي إعانات البطالة والضمن الاجتمعي). وعلى النقيض من ذلك، أشار مولر17 إلى أنّ البرامج الاجتمعية الكبيرة في الولايات المتّحدة قد نمت في الوقت الذي كان فيه التباطؤ الكبير في الاقتصاد المحلّ (الكساد الكبير)، وليس في وقت الانفتاح المتزايد للاقتصاد الأميركي.. ج حجم الحكومة وتوزيع الدخل تؤدي الحكومة دورًا مهًّمًّ في إعادة توزيع الدخل والثروة، إذ تعدّ جميع البرامج الحكومية بمنزلة آليّات لإعادة التوزيع. وقد أشار كلّ من ألان ملتزر وسكوت ريتشارد18 إلى أنّ حجم الحكومة يتحدّد بخيار تعظيم المنفعة للناخبين، حيث إنّ جميع الأفراد يسعون إلى تعظيم رفاهيتهم، ولذا فإنّهم عادةً ما يطالبون الحكومة بتطبيق سياسات تعمل على إعادة توزيع الدخل، وذلك عن طريق المزج بين الضرائب والمدفوعات التي يتلقّونها. وبناءً على ذلك، فإنّ الناخبين من ذوي الدخل المرتفع يطالبون عادة بفرض معدّل ضريبي أقلّ، ويسعون إلى تلقّي مدفوعات أعلى من الحكومة. وعلى النقيض، نجد أنّ الأفراد ذوي الدخل المنخفض، الذين لا يدفعون ضرائب، يطالبون بفرض معدلّات عالية من الضرائب لتمكين الحكومة من تقديم خدمات ومنافع لهم. ووفقًا لذلك، فإنّ نموّ حجم الحكومة يمكن تفسيره بالتوسّع في منح حقّ التصويت، خاصّة للوافدين من العمّل ذوي الدخل المنخفض الذين يدلون بأصواتهم للمرشّح الذي ينصّ برنامجه على فرض ضرائب أعلى وتوجيه مبالغ أكبر لأغراض إعادة توزيع الدخل والثروة في المجتمع.. د حجم الحكومة والعوامل المؤسسية والديموغرافية وفي محاولة للتعرّف على محدّدات كلّ من حجم الحكومة وكفاءة الإنفاق الحكومي، وباستخدام بيانات سلسلة قطاعية تشمل 114 دولة متقدّمة ونامية، خلال الفترة 2006-1980، وبالتركيز على قطاعي الصحة والتعليم، بدلالة عدد من المؤشّات الاقتصادية والمؤسسية والديموغرافية، فقد خلص كلّ من دافيد هونر وأنيت كيوبي19 إلى نتيجة مؤدّاها أنّه يوجد ارتباط بين ارتفاع نسبة الإنفاق الحكومي من الناتج المحلّ الإجملي على قطاعي الصحة والتعليم، وانخفاض الكفاءة في القطاع المعنيّ في الدول الفقيرة، في حين أنّ ارتفاع تلك النسبة في الدول الغنية قد أدّى إلى رفع كفاءة أداء هذين القطاعين، الأمر الذي يعني أنّ العوامل المؤسسية والديموغرافية تؤدي دورًا مهًّمًّ في تحديد حجم الحكومة وفي زيادة كفاءة الإنفاق الحكومي.

  1. Dani Rodrik, "Why Do More Open Economies Have Bigger Governments," Journal of Political Economy , vol. 106, no. 5 (1998), p. 1002.
  2. Mueller, pp. 501-506.
  3. Meltzer & Richard, p. 916.
  4. David Hauner & Annette Kyobe auner, "Determinants of Government Efficiency," IMF Working Paper , no. 08/ 228 (September 2008), p. 13.

. 2 العلاقة بين حجم الحكومة والنموّ الاقتصادي

على مدى عقود، ثار جدل كبير حول العلاقة بين حجم الحكومة والنموّ الاقتصادي. وقد جاءت نتائج البحوث الإمبريقية متناقضة؛ إذ أكّد بعض الباحثين أنّ كبر حجم الحكومة يؤدّي إلى انخفاض النموّ الاقتصادي، بينم أنكر آخرون أنّ الأمر كذلك. وتكشف النظرة عن كثب على الأدبيات، التي تناولت هذه العلاقة بالدراسة والبحث، أنّ هذه الحجج ليست متضاربة كم تبدو في البداية، حيث إنّ هناك عددًا من الاختلافات بين تلك الدراسات فيم يتعلّق بقياس حجم الحكومات ونوع البلدان التي تشملها الدراسة (غنيّة أو فقيرة)، الأمر الذي يؤدّي إلى تضارب النتائج. وبالتركيز على الدراسات التي تتناول العلاقة بين نموّ نصيب الفرد من الناتج المحلّ الإجملي الحقيقي وحجم الحكومة الإجملي في الدول المتقدّمة (مثل دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية)، نجد أنّ نتائج الدراسات تقترب إلى حدّ ما من توافق الآراء، فالغالبية العظمى منها وجدت أنّ الارتباط بين هذين المتغيّين سلبي. وفي دراسة مسحيّة للأدبيات الاقتصادية التي تناولت العلاقة بين حجم الحكومة والنموّ الاقتصادي، أوضح كلّ من شيلا نياشا ونيكولا أوذيمبو20 أنّ اتّجاه العلاقة السببية بين هذين المتغيّين له أربع نتائج محتملة، وأنّ جميع النتائج قد وجدت دعمً تجريبيًّا، وذلك استنادًا إلى الاختلافات في كلّ من المنطقة قيد الدراسة، والمنهجية، ومجموعة البيانات والمؤشّات المستخدمة، والإطار الزمني محلّ البحث. وبالرغم من ذلك، فإنّ أبرز النتائج وأكثرها تكرارًا، تلك التي تؤكّد على وجود علاقة سببية أحادية الاتجاه تتّجه من النموّ الاقتصادي إلى حجم الحكومة، وكذلك تلك التي تشير إلى كون العلاقة السببية ثنائية الاتّجاه. ولذلك، خلصت الدراسة إلى أنّ العلاقة السببية بين حجم الحكومة والنموّ الاقتصادي غير نمطية وأبعد ما تكون عن كونها واضحة المعالم والاتجاهات. وكم ذكرنا سابقًا، فقد أشارت نتائج العديد من الدراسات إلى الآثار السلبية (سواء المباشرة أو غير المباشرة) الناجمة عن تزايد حجم الحكومة على الاقتصاد، بسبب تمويل الإنفاق الحكومي عن طريق زيادة الضرائب والاقتراض أو طباعة النقود؛ ومن ناحية أخرى؛ إذا كان حجم الإنفاق الحكومي صغيرًا، فمن المتوقع أن يكون النموّ الاقتصادي محدودًا أيضًا بسبب الصعوبات في توفير المنافع العامّة. وفي الواقع، فإنّ الدراسات الإمبريقية التي تستخدم النمذج الخطّية لم تستطع حسم اتجاه تلك العلاقة، فباستخدام النمذج الخطّية، وجد عدد من الباحثين أنّ هناك علاقة طرديّة بين حجم الحكومة والنموّ الاقتصادي مثل نيلوي بوز وآخرين21، بينم وجد عدد آخر من الباحثين أنّ العلاقة عكسية مثل جيمس قوزه22. ثمّ أكّد كلّ من أندرياس برغ ومغنوس هنريكسون23، على وجود ارتباط سلبي قويّ بين حجم الحكومة ومعدّل نموّ الناتج المحلّ الإجملي، حيث أشارا إلى أنّ الزيادة في حجم الحكومة

  1. Sheilla Nyasha & Nicholas M. Odhiambyasha, "Government Size and Economic Growth: A Review of International Literature," SAGE Open , vol. 9, no. 3 (2019), pp. 3-4.
  2. Niloy Bose, M. Emranul Haque & Denise Osborn, "Public Expenditure and Economic Growth: A Disaggregated Analysis for Developing Countries," Manchester School , vol. 75, no. 5 (2007), p. 541.
  3. James S. Guseh, "Government Size and Economic Growth in Developing Countries: A Political-Economy Framework," Journal of Macroeconomics , vol. 19, no. 1 (January 1997), pp. 180, 182.
  4. Andreas Bergh & Magnus Henrekson, "Government Size and Growth: A Survey and Interpretation of the Evidence," IFN Working Paper , no. 858, Research Institute of Industrial Economics, 14/4/2011, p. 4.

بمقدار 10 نقاط مئوية ترتبط بانخفاض معدّل النموّ السنوي في إجملي الناتج المحلّ بنسبة تراوح بين 0.5 و 1 نقطة مئوية. لذلك، حاول العديد من الباحثين تحديد المستوى الأمثل من الإنفاق الحكومي، الذي تكون العلاقة بين حجم الحكومة والنموّ الاقتصادي إيجابيّةً أثناء الوصول إليه، وبعد الابتعاد عنه تتحوّل تلك العلاقة إلى سلبية. ويؤكّد العديد من نتائج الدراسات الإمبريقية على وجود علاقة غير خطّية بين الإنفاق الحكومي والنموّ الاقتصادي. وتأخذ تلك العلاقة شكل منحنى مقلوب للحرف U""، وتعرف باسم منحنى بارس25. ويعني ذلك، أنّ زيادة الإنفاق الحكومي تكون مفيدة حتّى مستوى معيّ، وبعد ذلك المستوى يكون تأثير زيادة الإنفاق سلبيًّا في النموّ. وقد قام العديد من الدراسات باختبار منحنى بارس، وذلك باتّباع تقنيات تقدير مختلفة مثل جورجيوس كراس26 وعمر فاروق ألتينك وسليل أيدين27 ورضا نويرة ومحمد كوني28. وقام أيضًا كلّ من ستيليانوس أسيمكبولوس ويانيس كرافياس30 بتحليل تلك العلاقة في قطاع عريض من البلدان (129 دولة) على مدى فترة زمنية طويلة باستخدام طريقة GMM Moments, of Method Generalized The. ومن مزايا هذه المنهجية في القياس أنّها غير خطّية، وتمكّن من تلافي مشكلة التجانس الداخلي Endogeneity للنموذج31. وقد توصّلت الدراسة إلى وجود منحنى بارس سواء لإجملي العيّنة (129 دولة)، أو لكلّ من العيّنات الفرعية (86 دولة متقدّمة و 43 دولة نامية) على حدة. ثمّ أشارت النتائج أيضًا إلى أنّ المستوى الأمثل لحجم الحكومة، الذي يؤدّي إلى زيادة النموّ الاقتصادي هو 18.04 في المئة للعيّنة الكاملة؛ 19.12 في المئة للبلدان النامية و 17.96 في المئة للبلدان المتقدّمة. وتمكّن الباحثان من إظهار المعنوية الإحصائية للعلاقة غير الخطّية بين الإنفاق الحكومي والنموّ الاقتصادي، والتي تأخذ شكل حرفU"" مقلوبًا حول المستوى الأمثل، سواء في الجزء الصاعد أو الهابط من المنحنى. وقد أكّدت النتائج أنّ تأثير الإنفاق الحكومي في النموّ الاقتصادي غير متمثل، فعلى الجزء الصاعد من المنحنى، وقبل الوصول إلى المستوى الأمثل، تؤدّي زيادة الإنفاق الحكومي بنسبة 1 في المئة من إجملي الناتج المحلّ إلى زيادة معدّل النموّ الاقتصادي بنسبة تبلغ حوالى 0.99 في المئة، بينم على الجزء الهابط وبعد الابتعاد عن المستوى الأمثل تؤدّي الزيادة نفسها إلى تخفيض معدّل النموّ بحوالى 0.65 في المئة في المتوسط.

  1. 9 2  تحدث عندما يكون هناك ارتباط بين المتغيّ التفسيري (معدّل النموّ في هذه الحالة) والجزء غير المفسّ من تقدير العلاقة (الحد العشوائي)، ويهمل العديد من الباحثين هذه المشكلة. ويعني ذلك معالجة تأثّر العلاقة باحتمال أن تؤدّي زيادة النموّ إلى زيادة الضرائب المحصّلة، ثمّ زيادة حجم الحكومة مقيسًا بالإنفاق الحكومي.
  2. Georgios Karras, "The Optimal Government Size: Further International Evidence on The Productivity of Government Services," Economic Inquiry , vol. 34, no. 2 (April 1996), p. 196.
  3. Altunç & Aydin, p. 72.
  4. Ridha Nouira & Mohamed Kouni, "Optimal Government Size and Economic Growth in Developing and MENA Countries: A Dynamic Panel Threshold Analysis," Middle East Development Journal , vol. 13, no. 1 (2021), p. 61.
  5. Stylianos Asimakopoulos & Yiannis Karavias, "The Impact of Government Size on Economic Growth: A Threshold Analysis," Economics Letters , vol. 139 (C) (2016), p. 66.
  6. يشير إلى الحروف الأولى من أسماء بعض الاقتصاديين.)Barro, Armey, Rahn and Fox, Scully(

بصورة عامة، بالرغم من غياب نظرية عامّة تحدّد الحجم الأمثل للحكومة فإنّ معيار كفاءة الحكومة وفاعليّتها يبقيان هم المرجعية الأساسية لتفسير العلاقة بين حجم الحكومة والنموّ الاقتصادي، وهي علاقة لا تزال محلّ بحث، تارة لتحديد اتجاه العلاقة السببية، وتارة بحثًا عن الحجم الأمثل للحكومة.

. 3 قياس حجم الحكومة

هناك عدّة مقاييس لحجم الحكومة، حيث يمكن قياس حجم الحكومة بدلالة كلّ من الإنفاق، أو الإيرادات، أو عدد موظّفي الحكومة. ويعدّ مقياس إجملي الإنفاق الحكومي المؤشَّ الأكثر استخدامًا للدلالة على حجم الحكومة. ورغم شيوع استخدام هذا المؤشّ، فيمكن القول إنّه لا يعدّ مقياسًا مناسبًا لحجم الحكومة في جميع الحالات، حيث يعتمد استخدامه على الغرض من القياس والهدف من الدراسة بصورة عامّة، وهو الأمر الذي يمكن إرجاعه إلى أنّ العديد من مكوّنات عناصر الإنفاق الحكومي لا يعكس النشاط الاقتصادي للدولة جيّدًا. ولذلك، فقد أوصى العديد من الدراسات بتحليل الإنفاق الحكومي الإجملي إلى عناصره الأساسية (كالإنفاق الاستثمري والاستهلاكي، فضلً عن الإعانات والتحويلات الاجتمعية، والإنفاق العسكري) عند قياس العلاقة بين حجم الحكومة ومتغيّات الاقتصاد الكلّ، حيث إنّ فئات الإنفاق الحكومي المختلفة قد يكون لها تأثير مختلف في حجم الحكومة. وقد أشارت نتائج العديد من الدراسات إلى أنّ استخدام الإنفاق الاستهلاكي الحكومي مقياسًا لحجم الحكومة هو أكثر ملاءمةً لأغراض التحليل، حيث يقيس المشاركة الاقتصادية الفعلية للحكومة بصفتها منتِجًا ومشتريًا للسلع غير العسكرية، ومقدّمًا للخدمات مثل التعليم والرعاية الصحية32.

ثانيًا: النموذج القيايس: البيانات والمنهجية

نستعرض في الجزء التالي كًّلًّ من البيانات المستخدمة في تحليل العلاقة بين حجم الحكومة والنموّ الاقتصادي، وكذلك المنهجية المستخدمة في التحليل.

.البيانات وإحصاءاتها الوصفية 1

تشتمل عيّنة الدراسة، على تسع عشرة دولة من دول الشرق الأوسط وشمل أفريقيا، بما فيها تلك الدول التي شهدت ما يسمى بثورات الربيع العربي، وذلك خلال الفترة 2020-2000. وتمثّل مؤشّات التنمية العالمية WDI المتوافرة في قاعدة بيانات البنك الدولي، المصدر الرئيس للبيانات المستخدمة في الدراسة، ثمّ كان الاعتمد على البيانات الصادرة عن صندوق النقد الدولي، وجداول بن العالمية33 وبرنامج أكسفورد مارتن في 1(و) (2). ويوضح الجدولانOxford Martin Program on Global Development التنمية العالمية35تعريف المتغيّات المستخدمة في الدراسة وإحصاءاتها الوصفية على الترتيب.

  1. Gohar Sedrakyan & Laura Varela-Candamio, "Wagner's Law vs. Keynes' Hypothesis in Very Different Countries (Armenia and Spain)," Journal of Policy Modeling , vol. 41, no. 4 (2019), p. 749.
  2. PWT 10.01, Penn World Table Version 10.01," Groningen Growth and Development Centre, accessed on 15/9/2021, at: https://bit.ly/2KzIEoS
  3. Research and Data to Make Progress against the World's Largest Problems," Our World in Data , accessed on 15/9/2021, at: https://bit.ly/3G5v4Jp
المتغيرالتعريفالمصدر
حجم الحكومة
GOVS
يقاس بالإنفاق الاستهلاكي النهائي للحكومة العامّة %(من
الناتج المحلّ الإجملي GDP)، ويشمل نفقات الاستهلاك
النهائي للحكومة العامّة (الاستهلاك الحكومي العامّ سابقًا)
جميع النفقات الحكومية الجارية لشراء السلع والخدمات
(بما في ذلك تعويضات الموظ ّ فين). ويشمل أيضًا معظم
النفقات على الدفاع والأمن الوطنييَن، ولكنه يستثني
النفقات العسكرية الحكومية التي تشك ّ ل جزءًا من تكوين
رأس المال الحكومي.
ويعكس هذا المقياس الجزء المستخدم من الناتج
الاقتصادي للبلد لتوفير الخدمات العامّة للمواطنين وهو
مؤشّ دالّ على حجم الحكومة ودورها في الاقتصاد.
World Bank national
accounts data, and
OECD National
Accounts data files.
معدل النمو ّ
الاقتصادي
GDPG
يقاس بمعدل نموّ إجملي الناتج المحلّ
ويشير إلى النسبة المئوية السنوية لمعدّل نموّ الناتج المحلّ
الإجملي بأسعار السوق على أساس العملة المحلّية إلى
القيمة الثابتة للدولار الأميركي لعام.2010
Penn World Tables
(PWT) version 10.
متوسّط نصيب الفرد
من الدخل)%(GDPPCG
النسبة المئوية السنوية لمعدّل نموّ نصيب الفرد من الناتج
المحلّ الإجملي على أساس العملة المحلّية الثابتة. وتستند
المجاميع إلى القيمة الثابتة للدولار الأميركي لعام.2010
نصيب الفرد من الناتج المحلّ الإجملي هو الناتج المحلّ
الإجملي مقسومًا على عدد سك ّ ان منتصف العام.
Penn World Tables
(PWT) version 10.01.
معدل التضخم
السنوي
INF
يعكس التضخّم مقيسًا بالرقم القياسي لأسعار المستهلك
النسبة المئوية السنوية للتغير في التكلفة التي يتحمّلها
المستهلك العادي للحصول على سلّة من السلع والخدمات
التي قد تكون ثابتة أو متغيّة على فترات زمنية محدّدة.
International
Monetary Fund,
International
Financial Statistics
and data files.
الانفتاح التجاري)%(OPENنسبة صافي الصادرات من إجملي الناتج المحلّ.World Bank national
accounts data, and
OECD National
Accounts data files.
معدل نمو السكان
السنوي)%(POPG
معدّل النموّ السك ّ اني السنوي هو المعدّل الأسي
Exponentialان معبًّا عنه بنسبة مئويّة. لنموّ السك ّ
Penn World Tables
(PWT) version 10.01.

POPG

الجدول (1) المتغيّات المستخدمة في الدراسة: وتعريفاتها ومصادرها

المتغيرالتعريفالمصدر
الاستثمر أو إجملي
تكوين رأس المال
الثابت)%(FORM
إجملي تكوين رأس المال الثابت في القطاع الخاص %(من
إجملي الناتج المحلّ).
يتكوّن إجملي تكوين رأس المال (الاستثمر المحلّ الإجملي
سابقًا) من الإنفاق على الإضافات إلى الأصول الثابتة
للاقتصاد إضافة إلى صافي التغيّات في مستوى المخزونات.
World Bank national
accounts data, and
OECD National
Accounts data files.
المتغيرات الوهمية
Dummy
المتغيّ الأوّل: متغيّ أصمّ يعبّ عن ثورات الربيع العربي، يأخذ قيمة مساوية للواحد
الصحيح في الدول التي شهدت ثورات، ويأخذ قيمة صفر في الدول التي لم تشهد حدوث
ثورات.
المتغيّ الثاني: متغيّ أصمّ يعبّ عن الفترة الزمنية، يأخذ قيمة مساوية للواحد الصحيح
في فترة ما قبل ثورات الربيع العربي (2010-2000)، وتأخذ قيمة صفر، في الفترة التي
تزامنت مع الثورات وتلك التي تلت حدوثها (2020-2011)، الاقتصادات التي شهدت
ثورات في الربيع العربي.

الجدول (2) الإحصاءات الوصفية للبيانات المستخدمة

INFGDPGGDPPCGGOVSKFORMPOPGOPEN
4.313.970.6216.3026.192.75101.17المتوسط
Mean
2.453.680.8016.7824.871.8789.55الوسيط
Median
84.8653.3849.4829.9950.7819.36322.68أقصى قيمة
Maximum
-3.75-36.65-38.420.006.06-2.8830.25أدنى قيمة
Minimum
8.056.236.074.768.763.1359.19الانحراف المعياري
Std. Dev.
5.760.520.380.180.542.641.93الالتواء
Skewness
47.2626.7625.802.812.9912.205.65التفرطح
Kurtosis
399399399399399399399المشاهدات
Observations

Observations ثورات في الربيع العربي.

ثورات الربيع العربي.

2.منهجية الدراسة

العربي في حجم الحكومة في دول العيّنة، والتعرّف إلى طبيعة هذا التأثير. ويوضح الشكل (1)، تطوّر الإنفاق الحكومي ونسبته من الناتج المحلّ الإجملي منذ عام 1970 حتّى عام 2019. ويشمل الإنفاق الحكومي العامّ على الاستهلاك النهائي (الاستهلاك الحكومي العامّ سابقًا) جميع النفقات الحكومية الجارية لشراء السلع والخدمات (بما في ذلك رواتب الموظّفين). ويشمل معظم النفقات على الدفاع والأمن الوطنييّن. لكنّه يستبعد النفقات العسكرية الحكومية التي تشكل جزءًا من تكوين رأس المال الحكومي. وقد شهدت الغالبية العظمى من الدول العربية، باستثناء الأردن، تزايدًا في نسبة الإنفاق الحكومي على الاستهلاك النهائي، خاصة بعد عام 2010 وبعد تصاعد وتيرة

الشكل (1) تطور الإنفاق الحكومي كنسبة من الناتج المحلي الإجملي)%(

كم سبق ذكره، تهدف هذه الدراسة إلى تحليل العلاقة بين حجم الحكومة والنموّ الاقتصادي من خلال عدّة خطوات. تتمثّل الخطوة الأولى في اختبار العلاقة السببية إن وجدت، وتحديد اتّجاهها بين النموّ الاقتصادي، معبًّا عنه بمعدّل نموّ الناتج المحلّ الإجملي، والمتغيّات التي تعكس حجم الحكومة، ثمّ يلي ذلك تقدير العلاقة. وتتمثّل الخطوة الثانية في تحليل العلاقة بين معدّل نموّ الحكومة وعدد من المتغيّات الاقتصادية الكلّية مثل التضخّم، والانفتاح التجاري، والاستثمر، ومعدّل نموّ السكّان. أمّا الخطوة الثالثة فتتمثّل في استخدام نموذج العتبات أو الحدودThresholds غير الخطّي، وذلك للتحقّق من وجود منحنى بارس، ثمّ قياس متوسّط الحجم الأمثل للحكومة الذي يعظّم النموّ الاقتصادي. وأخيرًا، تختبر الدراسة تأثير ثورات الربيع

ولتحقيق هذه الأهداف، تستخدم الدراسة النموذج القياسي المطبّق في دراسة ألكسندر شودك وآخرين42مع بعض التعديلات التي تتضمّن اختبار مدى وجود تغيّ هيكلي في اتجاه حجم الحكومة بعد ثورات الربيع العربي، وتأثيره في العلاقة بين حجم الحكومة ومعدّل نموّ إجملي الناتج المحلّ. ويعتمد النموذج43على أسلوب قياسي حركي لبيانات السلاسل القطاعية، وهو أسلوب التكامل المشترك المتعدّد المتغيّات Multivariate Cointegration، وذلك بافتراض أنّ العلاقة بين المتغيّات غير خطّية. ووفقًا لهذا الأسلوب، تجري نمذجة التفاعلات الديناميكية بين حجم الحكومة والنموّ الاقتصادي في نظام يتكوّن من مجموعة من المعادلات التي تصف العلاقة بين معدلّات نموّ الناتج المحلّ الإجملي من جانب، وعددٍ من متغيّات الاقتصاد الكلّ من جانب آخر. ويمكن كتابة معادلة النموذج على النحو التالي:

حيث يشير (i,t GDPG) إلى النموّ الاقتصادي للدولة (I) خلال الفترة الزمنية (t)، بدلالة معدّل نموّ الناتج المحلّ الإجملي. وتتمثّل المتغيّات التفسيرية في كلّ من (i,t-1 GDPG)، ويعبّ عن معدّل نموّ الناتج المحلّ الإجملي في السنة السابقة، ويشير المتغّي (i,t GOVS) إلى حجم الحكومة، معبًّا عنه بالإنفاق الاستهلاكي الحكومي النهائي، ويعبّ المتغّي (i,t INF) عن معدّل التضخّم، ويشير المتغّي (i,t OPEN) إلى درجة الانفتاح التجاري، بدلالة صافي الصادرات ونسبتها من الناتج المحلّ الإجملي، ثمّ يعبّ المتغّي (i,t KFORM) عن الاستثمر، بدلالة إجملي تكوين رأس المال الثابت، ويشير المتغّي (i,t POPG) إلى العوامل الديموغرافية، معبًّا عنها بالمعدّل السنوي لنموّ السكّان. وأخيرًا، يشير (i,t ε) إلى الحدّ العشوائي.

  1. Chudik et al., p. 135.
  2. أشار نيكيلNickell (1981) إلى أنّه عند استخدام مقدّر الأثر الثابت Estimator Fixed-Effects Standard في قياس النماذج الحركية Models Panel Dynamic تتمثّل المشكلة الأساسية في كون التقديرات المتحصّل عليها غير متّسقة أو متحيّزة، وهو أمر ناجم عن صغر حجم العيّنة، أما في حالة العيّنات الكبيرة فإنّ مقدّر الأثر الثابت يكون متّسقًا وغير متحيّز. وقد اقترح العديد من الباحثين مقدّرات أخرى للتغلّب على هذه المشكلة، لعلّ من أشهرها GMM Difference، وGMM System، وتعدّ تلك المقدّرات الأساليب الأكثر شيوعًا وقبولً لدى الباحثين عند تقدير النماذج الحركية ذات السلاسل القطاعية، حيث إنّها عند توافر شروطها تؤدّي إلى الحصول على تقديرات متّسقة وغير متحيّزة. وعلى الجانب الآخر، أشار عددٌ من الباحثين إلى أنّ استخدام المتغيّات المساعدة للتغلّب على مشكلة التحيز في نماذج حركية تعتمد على سلاسل قطاعية، الذي تعتمد عليه طريقة GMM، يعدّ الانتقاد الأساسي الموجّه إلى تلك النماذج، والذي قد يؤدّي أيضًا إلى الحصول على تقديرات متحيزة نتيجة لاستخدام متغيّات مساعدة ضعيفة Problem Instrument Week (ينظر على سبيل المثال:) أيضًا إلى أنّ استخدام مقدّر Roodman, (2009). وأشار رودمانZiliak, 1997; Bun & Kiviet, 2006; Bun & Windmeijer, 2010 GMM يتطلّب اختيار عدد محدّد من المتغيّات المساعدة الصالحة Instruments Valid - التي قد يتوافر عدد كبير منها - وأنّ استخدام عدد أكبر من المطلوب، حتّى وإن كانت جميعها سارية المفعول أو صالحة، قد يؤثّر في فاعلية المقدّر، أو قد يؤدّي إلى عدم استقرار التقديرات في حالة استخدام مجموعات مختلفة من المتغيّات المساعدة. وأخيرًا، توصل كلّ من أريلانو وبوند Bond & Arellano (1991) وكيفيت Kiviet (1995) إلى أنّ التقديرات المتحصّل عليها باستخدام طريقة GMM تتّسم بانحراف معياري أكبر نسبيًّا مقارنة بتلك المتحصّل عليها باستخدام مقدّر الأثر الثابت Effects Fixed. ووفقًا لذلك، فقد استخدمت الدراسة تقنية Bootstrapping للتغلّب على المشكلات الناجمة عن صغر حجم العيّنة، ثم الحصول على تقديرات غير متحيّزة، حيث إنّه وفقًا لهذه التقنية for Estimator Effects Fixed Bootstrap-Corrected Dynamic Panel Data Modelsيجري قياس النموذج باستخدام مقدّر الأثر الثابت ثمّ تصحيح التحيّز الناجم عن صغر حجم العيّنةSmall Bias T (ينظر على سبيل المثال: 2015 al., et Vos De 1981; Nickell,). جدير بالذكر أنّ استخدام تلك التقنية قد أدّى إلى الحصول على تقديرات أكثر اتّساقًا للمتغيّات الواردة في النموذج. فرض العدم: الاستهلاك الحكومي لا يسبّب النموّ في الناتج المحلّ الإجملي الفرض البديل: الاستهلاك الحكومي يسبّب النموّ في الناتج المحلّ الإجملي في دولة واحدة على الأقلّ.

ثالثًا: النتائج

تشير نتائج اختبار جرانجر للسببية، إلى رفض فرض العدم بأنّ التغيّات في الاستهلاك الحكومي لا تسبّب التغيّات في معدّل نموّ الناتج المحلّ الإجملي. أي إنّ هناك علاقة سببية تتّجه من حجم الحكومة، معبًّا عنه بالاستهلاك الحكومي، إلى النموّ الاقتصادي، بدلالة معدّل نموّ الناتج المحلّ الإجملي، عند مستوى معنوية 1 في المئة، كم يتّضح من خلال الجدول.)3(

الجدول (3) اختبار السببية بين الاستهلاك الحكومي ومعدل نمو الناتج المحلي الإجملي

Dumitrescu & Hurlin (2012) Granger non-causality test results
Lag Order: 1
W-bar2.5757
Z-bar*4.8568
Z-bar tilde*4.2391

Z-bar tilde

وقد جرى التحقّق من تلك النتائج باستخدام تقنية Bootstrapping، التي تعدّ من أقوى الأساليب الإحصائية التي تُستخدم للتحقّق من النتائج، وللتغلب على المشكلات المترتبة على صغر حجم العيّنة، حيث تعتمد على تكرار الإجراء الإحصائي مرّات عديدة، عن طريق سحب أعداد كبيرة من العيّنات من الحجم نفسه على نحو متكرّر، مع الاستبدال، من العيّنة الأصلية Replications. ويصل عدد التكرارات Bootstrapping التي جرى استخدامها في هذا التحليل إلى 100 مرّة، كم يتّضح من خلال الجدول.)4(وتشير نتائج اختبارات السببيةPairwise Granger Causality Tests بين كلّ من معدّل نموّ متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلّ الإجملي GDPPCG وحجم الحكومة، معبًّا عنه بالاستهلاك الحكومي، التي تختبر فرضي العدم بأنّ التغيّات في حجم الحكومة لا تسبّب التغيّات في معدّل نموّ نصيب الفرد من الناتج المحلّ الإجملي، وأنّ التغيّات في معدّل نموّ نصيب الفرد من الناتج المحلّ الإجملي تسبّب التغيّات في حجم الحكومة، إلى أنه لا توجد علاقة جوهرية بين المتغيّين، وهو ما يعني أنّ نموّ حجم الحكومة، معبًّا عنه بنسبة الإنفاق الاستهلاكي الحكومي من الناتج المحلّ الإجملي، لم ينعكس في زيادة متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلّ الإجملي على مستوى دول العيّنة خلال فترة الدراسة، وهو ما يدلّ على أنّ هذا الإنفاق لم يكن

  1. Elena-Ivona Dumitrescu & Christophe Hurlin , "Testing for Granger Non-Causality in Heterogeneous Panels," Economic Modelling , vol. 29, no. 4 (July 2012), pp. 1451-1452. فرض العدم: الاستهلاك الحكومي لا يسبّب النموّ في الناتج المحلّ الإجملي. الفرض البديل: الاستهلاك الحكومي يسبّب النموّ في الناتج المحلّ الإجملي في دولة واحدة على الأقل.

مدروسًا في إطار خطّة تنموية تراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتمعية الأخرى، بل أفضى إلى مزيد من العجز المالي واختلال الموازين الاقتصادية الكلّية في العديد من هذه البلدان.

الجدول (4) اختبار السببية بين الاستهلاك الحكومي ومعدّل نموّ الناتج المحلّ الإجمليBootstrapping

Dumitrescu & Hurlin (2012) Granger non-causality test results
Lag Order: 1
W-bar2.5757
Z-bar*4.8568)critical value = 2.0458 95%(
Z-bar tilde*4.2391)critical value = 1.6933 95%(

وبتحليل العلاقة بين حجم الحكومة وكلّ من الاستثمر والانفتاح التجاري، أشارت نتائج اختبار جرانجر، إلى أنّ هناك علاقة سببية تتّجه من حجم الحكومة إلى كلّ من الاستثمر والتجارة الدولية. ثمّ أشارت نتائج تحليل الانحدار باستخدام طريقة المربّعات الصغرى المعمّمة EGLS Square, Least Generalized Estimated إلى أنّ زيادة حجم الحكومة ب 1 في المئة تؤدّي إلى تحفيز الاستثمر بنحو 0.32 في المئة في المتوسط، وإلى زيادة درجة الانفتاح التجاري بحوالى 0.12 في المئة في المتوسط، الأمر الذي يعني أنّه في بعض الدول، يسبّب نموّ حجم الحكومة حدوثَ آثار دائمة في النموّ بصورة غير مباشرة، إمّا عن طريق الاستثمر أو عن طريق المتغيّات التجارية (أو انفتاح التجارة). وقد أظهرت نتائج تقدير نموذج الدراسة بطريقة المربّعات الصغرى المعمّمة، بصورة عامّة، أنّ ثمّة علاقة عكسية بين حجم الحكومة والنموّ في الغالبية العظمى من دول العيّنة، مع وجود بعض التفاوتات الفردية فيم يتعلّق بنسبة مساهمة حجم الحكومة في تفسير التغيّات المستقبلية في معدلّات النموّ. ثمّ تؤدّي زيادة معدّل نموّ حجم الحكومة بمقدار نقطة مئوية واحدة، إلى إحداث أثر دائم في معدّل نموّ الناتج المحلّ الإجملي في جميع دول العيّنة، يراوح بين 2.6 نقطة مئوية إلى 6 نقاط مئوية من مجموع التغير في النمو. ولاختبار تأثير ثورات الربيع العربي في حجم النموّ الاقتصادي، جرت إضافة متغيّ أصم Variable Dummy إلى نموذج الدراسة. هذا المتغيّ يأخذ قيمة مساوية للصفر في الدول التي لم تشهد حدوث ثورات، ومساوية للواحد الصحيح في الدول التي شهدت حدوث ثورات الربيع العربي. وقد جرى قياس النموذج باستخدام طريقة المربّعات الصغرى المعمّمة. وتشير النتائج إلى وجود تأثير جوهري سلبيّ في معدلّات النموّ في المتوسط،

  1. 6 3  كما أشارت نتائج تقدير النموذج باستخدام طريقة المربّعات الصغرى العادية OLS إلى وجود علاقة عكسية بين حجم الحكومة والنمو الاقتصادي، حيث تؤدّي زيادة حجم الحكومة ب 1 في المئة إلى انخفاض معدّل النموّ الاقتصادي بحوالى 0.14 في المئة في المتوسّط. جميع المعاملات المقدّرة معنوية عند مستويات مختلفة من المعنوية تراوح بين 1 في المئة و 10 في المئة.

خاصّة في الدول التي شهدت حدوث ثورات في المنطقة، حيث تراجع النموّ الاقتصادي في تلك الدول بمعدل 1.2 في المئة في المتوسط، وذلك بعد أن كان متزايدًا في الغالبية العظمى منها قبل اندلاع ثورات الربيع العربي. وقد تباينت الآثار الفردية لكلّ دولة على النحو المبيّ في الجدول.)5(

الجدول (5) تأثير الاستهلاك الحكومي في معدل النمو الاقتصادي في دول العيّنة

املدولةالمعاملات المقدرة
الدول التي شهدت حدوث ثوراتترونس-0.401736
مصر0.328623
سورية-0.081147
ليبيا0.066425
اإلبحرين0.008541
الدول التي لم تشهد حدوث ثوراتالإمارات-0.215550
الجزائر-0.463589
إيران-0.451094
ارلعراق0.520598
"أإسرائيل"-0.092535
الأردن0.199432
الكويت-0.204333
لمبنان-0.985308
المغرب-0.680453
ماالطا0.389202
عمن-0.335604
قنطر2.069158
فلسطين*-0.041716
السعودية-0.155729

السعودية -0.155729

ثمّ أكّدت أيضًا نتائج تحليل الانحدار في نموذج العتبات أو الحدود Dynamic Panel Threshold Model للعيّنة المجمّعة على العلاقة العكسية بين حجم الحكومة والنموّ الاقتصادي. ووفقًا لهذا النموذج، فإنّ زيادة الإنفاق الحكومي الاستهلاكي بمقدار 1 في المئة تؤدّي إلى انخفاض معدّل نموّ الناتج المحلّ الإجملي بحوالى 2.4 في المئة. وتشير النتائج إلى أنّ النموّ الاقتصادي، خلال فترة الدراسة، قد تأثّر سلبيًا - بصورة معنوية - بزيادة معدّل التضخم. وعلى الجانب الآخر، كان لكلّ من معدّل الاستثمر، ومعدّل النموّ السكّاني أثر إيجابي معنوي في النموّ الاقتصادي في تلك الفترة. وأخيرًا، أظهر التحليل أنه لا توجد معنوية إحصائية للمؤشّ المستخدم للدلالة على الانفتاح التجاري خلال فترة الدراسة (ينظر الجدول (1) في الملحق القياسي).

ولتقدير الحجم الأمثل للحكومة، تستخدم الدراسة نموذج العتبات أو الحدود، حيث يجري تقدير العتبة الفردية Threshold Single، وتشير نتائج التقدير للعيّنة المجمّعة وللعيّنة الفرعية من الدول التي لم تشهد حدوث ثورات إلى قبول فرض العدم (أنّه لا يوجد تأثير للعتبة)، ورفض الفرض البديل (أنّ تأثير العتبة موجود بالفعل.) أي إنّ العلاقة بين الاستهلاك الحكومي والنموّ الاقتصادي في كلّ من العيّنتين علاقة خطّية (ينظر الجدولان ((12) و) في الملحق القياسي). أمّا فيم يخصّ العيّنة الفرعية من الدول، التي شهدت ثورات الربيع العربي، فتشير النتائج إلى رفض فرض العدم (أي إنّه لا يوجد تأثير للعتبة)، وقبول الفرض البديل (أي إنّ تأثير العتبة موجود بالفعل). فقد أظهرت النتائج أنّ مقدّر النموذج (الاستهلاك الحكومي ونسبته المئوية من الناتج المحلّ الإجملي) يبلغ حوالى 9.75 في المئة بدرجة معنويّة 95 في المئة (بحدّ أدنى يبلغ 8.35 في المئة، وحدّ أعلى يصل إلى 9.9 في المئة).

الجدول (6) نتائج تقدير الحجم الأمثل للحكومة في نموذج العتبة الفردية

Threshold estimator (level =95)
ModelhThresholdLowerUpper
Th-19.75028.35179.9140
Threshold effect test (bootstrap = 50)
ThresholdRSSMSEFstatProbCrit10Crit5Crit1
Single1.86116.4515.870.00011.3413.0333.87

Single

وباستخدام تقنية Bootstrapping، وبعدد تكرارات يبلغ 50 مرّة، نجد أنّ قيمة إحصائية (15.87 F=) أكبر من القيمة الحرجة عند مستوى معنوية 5 في المئة (13.03)، وأخيرًا نستنتج أنّ العلاقة بين حجم الحكومة والنموّ الاقتصادي في هذه العيّنة من الدول علاقةٌ غير خطّية، وأنّ تأثير العتبة Threshold Effect موجود بالفعل، (ينظر الجدول (6))، الأمر الذي يشير كذلك إلى وجود منحنى بارس لهذه المجموعة من الدول. من الصعب الحصول على تفسير قطعي للعلاقة بين حجم الحكومة والنموّ في دول الربيع العربي، خاصّةً مع وجود أسباب متعدّدة ومتداخلة للنموّ الاقتصادي وأداء الحكومة في هذه الدول. ومع ذلك، يمكن أن يكون للعوامل التالية دورٌ في هذه العلاقة غير الخطّية. أوّلً: عدم كفاءة الحكومات في الربيع العربي، ففي العديد من دول الربيع العربي كانت الحكومات غير كفؤة في تحقيق النموّ الاقتصادي وتلبية احتياجات المواطنين. وبذا، قد يكون حجم الحكومة زاد على نحو مفرط وغير مدروس، ما يؤثّر في النموّ الاقتصادي سلبيًا. ثانيًا: الاضطرابات السياسية، ففي الربيع العربي، كانت هذه الدول تعاني اضطرابات سياسية واجتمعية واقتصادية شديدة، ما قد يؤثّر في العلاقة بين حجم الحكومة والنموّ الاقتصادي. ثالثًا: اعتمد بعض الدول الأخرى على النفط، حيث يعتمد العديد من الدول في منطقة الخليج العربية على صادرات النفط مصدرًا رئيسًا للدخل الوطني. ومن الممكن أن يؤدّي ذلك إلى تحقيق نموّ اقتصادي أسرع في حالة وجود حكومات صغيرة أقلّ تدخّلً في الاقتصاد، ويفسّ ذلك بوجود العلاقة الخطّية بين حجم الحكومة والنموّ. وبصورة عامّة، يمكن أن يؤدّي أيّ تدخل من الحكومة، سواء أكان كبيرًا أم صغيرًا، إلى نتائج غير متوقّعة على النموّ الاقتصادي، وقد تؤثّر عدّة عوامل في هذه النتائج. ولذلك، يجب التعامل مع هذه العلاقة غير الخطّية بحذر وتحليل دقيق للعوامل المتداخلة.

وتشير نتائج تقدير نموذج الانحدار، كم يتّضح في الجدول (7)، إلى أنّ نموذج الأثر الثابت هو الأكثر مناسبة لتحليل البيانات في العيّنة الفرعية الثانية، أي عيّنة الدول التي شهدت حدوث ثورات الربيع العربي، حيث تبلغ قيمة إحصائية (F) 4.87، عند مستوى معنوية 1 في المئة، لفرض العدم أنّ جميع المتوسّطات تساوي صفرًا (=0 ι µ). وتؤكّد قيمة إحصائية (p) للعتبات وجود تأثير للعتبة Effect Threshold عند مستوى معنوية 5 في المئة. وتشير معاملات الانحدار للإنفاق الحكومي الاستهلاكي إلى تأثير حجم الحكومة في النموّ الاقتصادي خلال فترتين زمنيتين مختلفتين، وهم فترة ما قبل ثورات الربيع العربي (2010-2000)، والفترة التي تزامنت مع الثورات وتلك التي تلت حدوثها.)2020-2011(

الجدول (7) نتائج تقدير نموذج الانحدار في نموذج العتبة الفردية

Explanatory VariableCoefficient
Lagged GDP***0.73 -)0.64(
Trade1.86 -)3.38(
Inflation***0.26)0.88(
Investment***7.6)2.14(
Population Growth***15)3.73(
Government Consumption
Period (1): 2000 - 2010**1.7)0.70(
Period (2): 2011 - 2020*0.44 -)0.22(
Constant***152 -)49.8(
Number of Obs 200
Sigma-u 13.8
Sigma-e 9.96
Rho 0.66
***F test 4.87
R-sq Within 0.267

R-sq Within 0.267

حيث تظهر النتائج أنّ الحجم الأمثل للحكومة، الذي يعظ م النموّ الاقتصادي، يتحدّد عندما تبلغ نسبة الإنفاق الحكومي الاستهلاكي 9.75 في المئة من الناتج المحلّ الإجملي، وعند نسبة من الإنفاق الحكومي أقلّ من 8.35 في المئة من الناتج المحلّ الإجملي، فإنّ الرقم الموجب للمقدّر (1.7) يشير إلى العلاقة الطردية بين كلّ من حجم الحكومة والنموّ الاقتصادي. ويشير أيضًا الرقم السالب للمقدّر (-0.44) إلى العلاقة السلبية بين كلّ من حجم الحكومة والنموّ الاقتصادي عندما تزيد نسبة الإنفاق الحكومي الاستهلاكي على 9.9 في المئة من الناتج المحلّ الإجملي.

خاتمة وتوصيات

تأثّرت العديد من الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمل أفريقيا بالربيع العربي، وقد أدّى ذلك إلى حدوث تغييرات جذرية في العديد من مؤسساتها الحكومية والاقتصادية. ومن بين تلك التغييرات، يعدّ التأثير المباشر لثورات الربيع العربي في العلاقة بين حجم الحكومة والنموّ الاقتصادي الأثرَ الأبرز، حيث حدثت زيادة غير مخطّط لها في الإنفاق الحكومي في ردّ فعل على هذه الأحداث، الأمر الذي أدّى إلى تغييرات كبيرة وملحوظة في السياسات الحكومية وتخصيصات الإنفاق العامّ؛ ما أدّى بدوره إلى التأثير في حجم الحكومة وكفاءتها، ثمّ في معدلّات النموّ الاقتصادي في تلك الدول. وتقدّم هذه الدراسة اختبارًا قياسيًّا للعلاقة بين حجم الحكومة والنموّ الاقتصادي في 19 دولة من دول الشرق الأوسط وشمل أفريقيا خلال الفترة 2020-2000. وقد شهد بعض تلك الدول ثورات فعلية، سواء أكانت ناجحة أو غير ناجحة، بينم لم يشهد بعضها الآخر. لكنّها تأثّرت بهذه الثورات، لذا سارعت إلى اتخاذ بعض الإجراءات في محاولة منها لتلافي الأسباب الاقتصادية التي أدّت إلى اندلاع تلك الثورات. وباستعراض الأدبيات التي تناولت العلاقة بين حجم الحكومة والنموّ الاقتصادي نجد أنّ جانب السببيةCausality في هذه العلاقة قد اكتسب زخمً كثيرًا في الآونة الأخيرة، ولم يحسم بعد ليبقى التساؤل حول اتجاه العلاقة بين هذين المتغيّين، هل زيادة حجم الحكومة تقود إلى النموّ الاقتصادي؟ أم هل أنّ النموّ الاقتصادي هو الذي يدفع نحو زيادة حجم الحكومة؟ الأمر الذي يصبح معه الاختبار القياسي ذا أهمية كبيرة عند دراسة تلك العلاقة. وفي سياق قياس اتّجاه علاقة السببية بين حجم الحكومة، والنموّ الاقتصادي خلال فترة الدراسة، وهي الفترة التي اندلع فيها ما بات يُعرف بثورات الربيع العربي، اعتمدت الدراسة على منهجية قياس تفترض أنّ العلاقة بين حجم الحكومة والنموّ الاقتصادي غير خطّية، أو ما يعرف بمنحنى بارس، وذلك بسبب وجود العديد من المتغيّات الوسيطة التي تتداخل في هذه العلاقة، وتؤدّي إلى تغيّ اتجاه العلاقة، ثمّ إلى تحديد المستوى الأمثل لحجم الحكومة. ووفقًا لهذا المنهج القياسي المطبّق في العديد من الدراسات المشابهة، جرت نمذجة التفاعلات الديناميكية بين حجم الحكومة والنموّ الاقتصادي في نظام يتكوّن من مجموعة من المعادلات التي تصف العلاقة بين معدلّات نموّ الناتج المحلّ الإجملي من جانب، وعددٍ من متغيّات الاقتصاد الكلي من جانب آخر. وجرى أيضًا تقسيم فترة العيّنة إلى فترتين، الفترة الأولى 2010-2000 تمثّل فترة ما قبل الربيع العربي، والفترة الثانية 2020-2011، تمثّل فترة حدوث الربيع العربي وما بعده. وقد خلصت الدراسة إلى أنّ هناك علاقة سببية تتّجه من حجم الحكومة إلى النموّ الاقتصادي، غير أنّ التغيّ في حجم الحكومة لا يسبّب التغيّ في نموّ متوسّط نصيب الفرد من الناتج المحلّ الإجملي؛ فعلى الرغم من وجود علاقة سببية بين حجم الحكومة والنموّ الاقتصادي، فإنّ هذه العلاقة لم تنعكس على متوسط نصيب الفرد من الدخل؛ إذ إنّ قيام الحكومة بزيادة الإنفاق العامّ على البنية التحتية والخدمات الاجتمعية قد يسهم في

تعزيز النموّ الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة. ومع ذلك، فقد لا ينعكس هذا النموّ على متوسط نصيب الفرد من الدخل إذا لم يجرِ توزيع ثمار هذا النموّ وفوائده بالتساوي بين الأفراد. وإضافةً إلى ذلك، يمكن أن تؤثّر العوامل الخارجية في علاقة حجم الحكومة ومتوسط نصيب الفرد من الدخل، مثل تدفّقات رأس المال الأجنبي والأسعار الدولية للسلع الأساسية. ولذلك، كانت الخطوة التالية في البحث دراسة هذه العوامل. وبتحليل العلاقة بين حجم الحكومة وكلّ من الاستثمر والانفتاح التجاري، أشارت نتائج اختبار جرانجر إلى وجود علاقة سببية تتّجه من حجم الحكومة إلى كلّ من الاستثمر والتجارة الدولية. وأشارت نتائج التقدير أيضًا إلى أنّ زيادة حجم الحكومة ب 1 في المئة تؤدّي إلى تحفيز الاستثمر بنحو 0.32 في المئة في المتوسط، وإلى زيادة درجة الانفتاح التجاري بحوالى 0.12 في المئة في المتوسط، الأمر الذي يعني أنّ بعض الدول يسبّب نموّ حجم الحكومة فيها حدوث آثار دائمة في النموّ بصورة غير مباشرة، إمّا عن طريق الاستثمر وإما عن طريق المتغيّات التجارية (أو انفتاح التجارة). وبصورة عامّة، أظهرت نتائج الدراسة وجود علاقة عكسية بين حجم الحكومة والنموّ في الغالبية العظمى من دول العيّنة، مع وجود بعض التفاوتات الفردية فيم يتعلّق بنسبة مساهمة حجم الحكومة في تفسير التغيّات المستقبلية في معدلّات النموّ، حيث تؤدّي زيادة معدّل نموّ حجم الحكومة بمقدار 1 نقطة مئوية، إلى إحداث أثر دائم في معدّل نموّ الناتج المحلّ الإجملي في جميع دول العيّنة، يراوح بين 2.6 و 6 نقاط مئوية من مجموع التغيّ في النموّ. ولاختبار تأثير ثورات الربيع العربي في حجم النموّ الاقتصادي، جرت إضافة متغيّ أصم variable Dummy لنموذج الدراسة وإعادة تقدير النموذج، وأظهرت النتائج بصورة عامّة وجود تأثير جوهري سلبي للربيع العربي في معدلّات النموّ في المتوسط للعيّنة المجمّعة. وبالنسبة إلى الدول التي شهدت ثورات من دول العيّنة فقد تراجع النموّ الاقتصادي فيها بمعدّل 1.2 في المئة في المتوسط، وذلك بعد أن كان متزايدًا في الغالبية العظمى منها قبل اندلاع ثورات الربيع العربي. وقد تباينت الآثار الفردية لكلّ دولة، حيث كان لزيادة حجم الحكومة، بعد الربيع العربي، تأثير سلبي في النموّ الاقتصادي في كلّ من تونس، وسورية، والإمارات، والجزائر وإيران، و"إسرائيل"، والكويت، ولبنان، والمغرب، وعمن، وفلسطين، والسعودية. بينم كان لزيادة الإنفاق الحكومي تأثيرٌ إيجابيّ في كلّ من قطر، والعراق، ومالطا، ومصر، وليبيا، والبحرين، والأردن. ووفقًا لتقديرات نموذج العتبات أو الحدود Model Threshold Panel Dynamic للعيّنة المجمّعة، فإنّ زيادة حجم الحكومة كانت تؤدّي إلى انخفاض معدّل نموّ الناتج المحلّ الإجملي، ثمّ تشير النتائج أيضًا إلى أنّ النموّ الاقتصادي خلال فترة الدراسة، قد تأثّر سلبيًا بصورة معنوية، بزيادة معدّل التضخّم. وعلى الجانب الآخر، كان لكلّ من معدّل الاستثمر، ومعدّل النموّ السكّاني أثر إيجابي معنوي في النموّ الاقتصادي في تلك الفترة. ولتقدير الحجم الأمثل للحكومة، استخدمت الدراسة نموذج العتبات أو الحدود، حيث يجري تقدير العتبة الفردية Threshold Single. وتشير نتائج التقدير للعيّنة المجمّعة وللعيّنة الفرعية من الدول التي لم تشهد حدوث ثورات إلى أنّ العلاقة بين الاستهلاك الحكومي والنموّ الاقتصادي في كلّ من العيّنتين علاقةٌ خطّية. أمّا فيم يخصّ العيّنة الفرعية من الدول التي شهدت ثورات الربيع العربي، فتشير النتائج إلى وجود علاقة غير خطّية بين حجم الحكومة والنموّ الاقتصادي في هذه العيّنة، وأنّ تأثير العتبة Threshold Effect موجود

بالفعل، الأمر الذي يشير أيضًا إلى وجود منحنى بارس لهذه المجموعة من الدول. وقد أظهرت النتائج أن الحجم الأمثل للحكومة الذي يعظّم النموّ الاقتصادي، يتحدّد عندما تبلغ نسبة الإنفاق الحكومي الاستهلاكي 9.75 في المئة من الناتج المحلّ الإجملي. وبالبناء على نتائج هذه الدراسة يمكن القول إنّه يتعيّ على صانعي السياسات عند وضع السياسة المالية للدولة، العمل على ألّ يتجاوز حجم الإنفاق الحكومي الحجم الأمثل، وذلك حتّى لا يتحوّل حجم الحكومة من كونه أداة لتحفيز النموّ الاقتصادي، إلى كونه أداة لتثبيط النشاط الاقتصادي وعرقلته، ثمّ يصبح حجر عثرة في طريق النموّ الاقتصادي. ويجب العمل أيضًا على الحدّ من الآثار السلبية والتشوّهات المصاحبة لتمويل الإنفاق الحكومي (مثل الضرائب)، ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي وفاعليّته، وذلك من خلال تحسين نمط توزيع الإنفاق على القطاعات الفرعية، وإعادة توجيه الإنفاق الحكومي وتخصيصه للقطاعات ذات الأولوية، التي تعمل على تحفيز النموّ الاقتصادي في الأجل الطويل. ثمّ يجب على متّخذي القرار العمل على تدعيم جهود الاستثمر وتعزيز سبل الانفتاح التجاري، وذلك لما لهم من آثار إيجابية في نموّ الاقتصاد في المدى البعيد. وبصورة عامّة، يمكن أن يؤدّي أيّ تدخّل من الحكومة - سواء أكان كبيرًا أو صغيرًا - إلى نتائج غير متوقّعة على النموّ الاقتصادي، وقد تؤثّر عدّة عوامل في هذه النتائج. ولذا، يجب التعامل مع هذه العلاقة غير الخطّية بحذر، ثمّ يجب إجراء تحليل دقيق للعوامل المتداخلة.

المراجع

العربية

العربي، أشرف. "الربيع العربي: مقاربة اقتصادية لفهم الدوافع واستخلاص الدروس". مجلّة التنمية والسياسات الاقتصادية. مج 15، العدد 1.)2013(

العيسوي، إبراهيم [وآخرون]. سياسات التنمية المستقلة والثورات العربية، السياسات التنمويّة وتحدّيات الثورة في الأقطار العربيّة. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2017

الأجنبية

Altunc, Omer Faruk & Celil Aydin. "The Relationship between Optimal Size of Government and Economic Growth: Empirical Evidence From Turkey, Romania and Bulgaria." Procedia - Social and Behavioral Sciences. vol. 92 (2013).

Afonso, António, Ludger Schuknecht & Vito Tanzi. "The Size of Government." Econ Pol Working Paper 46 (June 2020).

Arellano, Manuel & Stephen Bond. "Some Tests of Specification for Panel Data: Monte Carlo Evidence and an Application to Employment Equations." Review of Economic Studies. vol. 58, no. 2 (1991).

Armey, Dick. The Freedom Revolution: The New Republican House Majority Leadertells Why Big Government Failed, Why Freedom Works, and How We will Rebuild America. Washington, DC: Regnery Publishing, Incorporated, an Eagle Publishing Company,

Asimakopoulos, Stylianos & Yiannis Karavias. "The Impact of Government Size on Economic Growth: A Threshold Analysis." Economics Letters. vol. 139 (C) (2016).

Baumol, William J. "The Macroeconomics of Unbalanced Growth: The Anatomy of Urban Crisis." The American Economic Review. vol. 57, no. 3 (June 1967).

Bergh, Andreas & Magnus Henrekson. "Government Size and Growth: A Survey and Interpretation of the Evidence." IFN Working Paper , no. 858, Research Institute of Industrial Economics. 14/4/2011.

Bose, Niloy. M. Emranul Haque & Denise Osborn. "Public Expenditure and Economic Growth: A Disaggregated Analysis for Developing Countries." Manchester School. vol. 75, no. 5 (2007).

Bun, Maurice. J. G. & Frank Windmeijer. "The Weak Instrument Problem of the System GMM Estimator in Dynamic Panel Data Models." The Econometrics Journal. vol. 13, no. 1 (February 2010).

Bun, Maurice. J. G. & Jan F. Kiviet. "The Effects of Dynamic Feedbacks on LS and MM Estimator Accuracy in Panel Data Models." Journal of Econometrics. vol. 132, no. 2

Chen, Sheng-Tung & Chien-Chiang Lee. "Government Size and Economic Growth in Taiwan: A Threshold Regression Approach." Journal of Policy Modeling. vol. 27, no. 9 (2005).

Chudik, Alexander et al. "Is There A Debt-Threshold Effect On Output Growth?" The Review of Economics and Statistics. vol. 99, no. 1 (September 2017).

De Vos, Ignace. Gerdie Everaert & Ilse Ruyssen. "Bootstrap-based Bias Correction and Inference for Dynamic Panels with Fixed Effects." The Stata Journal. vol. 15, no. 4 (December 2015).

Dumitrescu, Elena-Ivona & Christophe Hurlin. "Testing for Granger Non-Causality in Heterogeneous Panels." Economic Modelling. vol. 29, no. 4 (July 2012).

Ferris, J. Stephen & Edwin G. West. "Cost Disease Verses Leviathan Explanations of Rising Government Costs: An Empirical Investigation." Public Choice. vol. 98, no. 3/ 4 (January 1999).

Garrett, Thomas A. & Russell M. Rhine. "On The Size and Growth of Government." Federal Reserve Bank of St. Louis Review. vol. 88, no. 1 (January/ February 2006).

Guseh, James S. "Government Size and Economic Growth in Developing Countries: A Political-Economy Framework." Journal of Macroeconomics. vol. 19, no. 1 (January

Häge, Frank Michael. "Determinants of Government Size: The Capacity for Partisan Policy under Political Constraints." Diplomarbeit. Department of Politics and Management, University of Konstanz, 2003.

Hauner, David & Annette Kyobe. "Determinants of Government Efficiency." IMF Working Paper , no. 08/ 228 (September 1, 2008).

Karras, Georgios. "The Optimal Government Size: Further International Evidence on the Productivity of Government Services." Economic Inquiry. vol. 34, no. 2 (April 1996).

Kiviet, Jan F. "On Bias, Inconsistency, and Efficiency of Various Estimators in Dynamic Panel Data Models." Journal of Econometrics. vol. 68, no. 1 (July 1995).

Lane, Jan-Erik. The Public Sector: Concepts, Models and Approaches. London: Sage Publications Ltd, 2000.

Meltzer, Allan H. & Scott F. Richard. "A Rational Theory of the Size of Government." Journal of Political Economy. vol. 89, no. 5 (October 1981).

Mueller, Dennis C. Public Choice III. Cambridge: Cambridge University Press, 2003.

Nickell, Stephen. "Biases in Dynamic Models with Fixed Effects." Econometrica. vol. 49, no. 6 (November 1981).

Nouira, Ridha & Mahmoud Kouni. "Optimal Government Size and Economic Growth in Developing and MENA Countries: A Dynamic Panel Threshold Analysis." Middle East Development Journal. vol. 13, no. 1 (January 2021).

Nyasha, Sheilla & Nicholas M. Odhiambo. "Government Size and Economic Growth: A Review of International Literature." SAGE Open. vol. 9, no. 3 (September 2019).

Roodman, David. "A Note on the Theme of Too Many Instruments." Oxford Bulletin of Economics and Statistics. vol. 71, no. 1 (February 2009).

Rodrik, Dani. "Why Do More Open Economies Have Bigger Governments." Journal of Political Economy. vol. 106, no. 5 (October 1998).

Sedrakyan, Gohar & Laura Varela-Candamio. "Wagner's Law vs. Keynes' Hypothesis in Very Different Countries (Armenia and Spain)." Journal of Policy Modeling. vol. 41, no. 4 (2019).

Ziliak, James P. "Efficient Estimation with Panel Data when Instruments are Predetermined: An Empirical Comparison of Moment-Condition Estimators. Journal of Business and Economic Statistics. vol. 15, no. 4 (October 1997).

الملحق القيايس

الجدول (1)

نتائج تقدير نموذج العتبة الفردية ونموذج الانحدار للعيّنة المجمّعة

الجدول (2)

نتائج تقدير نموذج العتبة الفردية ونموذج الانحدار للعيّنة الفرعية الأولى

(الدول التي لم تشهد حدوث ثورات)