Return to Article Details Crafting an AI Strategy for Government Leaders: Does your Agency have a Holistic AI Strategy?

صياغة استراتيجية الذكاء الاصطناعي للقيادات الحكومية: هل لدى وكالتك استراتيجية شاملة بشأن الذكاء الاصطناعي؟

Crafting an AI Strategy for Government Leaders: Does your Agency have a Holistic AI Strategy?

هيئة التحرير | Editorial Board

الملخّص

شاملة بشأن الذكاء الاصطناعي؟ المؤلفون: وليام إيغرز وآخرون. الناشر: مركز ديلوايت للرؤى الحكومية، سلسلة رؤى ديلوايت Insights.Deloitte سنة النشر:.2019 عدد الصفحات: 28 صفحة.

عنوان التقرير: صياغة استراتيجية الذكاء الاصطناعي للقيادات الحكومية: هل لدى وكالتك استراتيجية

Abstract

.Holistic AI Strategy?

عنوان التقرير في لغتهCrafting an AI Strategy for Government Leaders: Does your Agency have a:

الكلمات المفتاحية:
  • مركز ديلويت للرؤى الحكومية
  • الذكاء الاصطناعي
  • القيادة
  • الحوكمة
Keywords:
  • Deloitte Center for Government Insights
  • Artificial Intelligence
  • Leadership
  • Governance

تُعدّ أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على إنجاز طفرة كبرى في العمل الحكومي، ويلاحظ في هذا الشأن كيفية اتساع نطاق الاعتمد عليها في الدول المتقدمة، وكيفية تعدّد مناحي توظيف القطاعات التنفيذية لنُظم الذكاء الاصطناعي، في عمليات صُنع السياسات، وفي تطوير الخدمات العامة، في تلك الدول. وباتت الأمثلة الدالة على توظيف الذكاء الاصطناعي في القطاعات الخدمية تتكاثر، وتعُبر من أنظمة المرور وإدارة الطرق إلى توفير الرعاية الصحية الأولية، وتحسين إدارة المدارس، والخدمات الأمنية والحمية من مخاطر الإرهاب. ومنذ إطلاق موجة الذكاء الاصطناعي الجديدة، في العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، قفزت التوقعات إلى أن تُثمِر هذه الأنظمة بسرعة طفرة تحسين نوعي كبيرة في الخدمات الحكومية، تُوسع من رقعة توفيرها، وتيّسر إجراءات حصول المواطنين عليها. وفي هذا السياق، ينعقد الرهان على إسهام أنظمة الذكاء الاصطناعي في مهمت القيادة وصنع القرار واتخاذه، حيث تتسابق الدول شرقًا وغربًا في تجريب نظم الذكاء الاصطناعي في منظومات القرار، وتضمينها في مهمت المتابعة والتقييم للبرامج التنفيذية. وأساس ذلك الرهان في ما ظهر من قدرتها على توفير مدخلات بيانية جيدة لأعمل التخطيط، وتنبؤات أكثر موثوقية، تعتمد على نماذج البيانات الضخمة وتطبيقات الحوسبة المتقدمة. ويُبّشر الأمر في دول الجنوب العالمي، ومنها بلداننا العربية، ببعض التقدم؛ إذ ازداد عدد الدول التي طرحت استراتيجيات لاستيعاب تحدي الذكاء الاصطناعي، بل طرحت حكومات عديدة خططًا، عنونتها بهدف اللحاق بالدول المتقدمة في هذا المجال، وهو ما خلق في حد ذاته تحديًا قياديًا على ن خبة العمل الحكومي وسُبل تعاملها على نحو استراتيجي شامل، يسد فجوة التكنولوجيا، ومُيكّن من دمج أنظمة الذكاء الاصطناعي في السياسات والبرامج الحكومية، وهو تحٍّدّ يحمل بُعدًا ذاتًّيًا متعلقًا بفهم متطلّبات التغيير في الفكر والممرسة؛ من أجل استيعاب المؤسسات العامة هذه التكنولوجيا الواعدة والإفادة منها. ولا يقتصر هذا التحدي على القدرات القيادية الفردية، بل يتعلق بالمفهوم القيادي المؤسسي واستيعاب المؤسسات العامة لموجبات التحول إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي ومقتضياته، وبناء القدرات السحابية وتشغيل أنظمة البيانات الضخمة، وإقامة آليات التنسيق الحكومي في هذا المنحى. نتحدث هنا عن تحرك استراتيجي مطلوب، وعن حِزمٍ من القرارات المؤسسية والتحّولّات التشريعية المعزّزة، وانخراط كبير في سبر خيارات التطبيق والاستيعاب التكنولوجي الأنسب، فضلًا عن بناء القدرات على مستويَي الأفراد والوحدات الحكومية. وتبزغ أهمية بذل الحكومات جهودًا حقيقية لإحداث تغيير جذري في ثقافة العمل الحكومي، وفي إدارة علاقات المجتمع والدولة، وفي الأسس التي تقوم عليها حوكمة المؤسسات ضمن هذه العلاقات. وفي مستوى التطبيق، ما زالت التحديات الخاصة بتأسيس بنية تحتية تكنولوجية مواتية للذكاء الاصطناعي كبيرة، خاصة أنها تقتضي توجيه مخصصات للاستثمر الحكومي ليست بالقليلة، وموارد قد يتردد إزاء ضخامتها العديد من الحكومات في عالم الجنوب، ولا سيم المتدنيّة أو المتوسطة الدخل، أي القطاع الغالب عربيًا، على نحو ي نتهي إلى زيادة الفجوة التكنولوجية الراهنة. يلاحظ المراقب كيف أن الحكومات العربية، خلال ما يزيد على ثلاثة عقود من الزمن، قد انخرطت في سياسات للرقمنة ورقن مدخلاتها البيانية، وفي الميل إلى تطبيقات الحكومة الإلكترونية. وفي هذا الصدد، طُبّقت استراتيجيات الأتمتة على نطاق واسع وضمن تخصصات عديدة. لكن لوحظ أن غالبية المبادرات التكنولوجية الناجحة قد اقتصرت على مراكز للتميّز الحكومي Centers Excellence، في حين انحسرت القدرة على تمديد أثر هذه التجارب بالنسبة إلى سائر القطاعات، فكان المنتج محدود الأثر، لا يتلمس المواطن وجوده في واقع تقديم الخدمات العامة. وقد طغى على العمل القيادي في هذا المنحى المنظور الضيق وغير الشامل، فلم يُنجَز تحول مؤسساتي حقيقي يضع في بؤرة العمل الحكومي توجهات ومبادئ جديدة تحقق التنفيذ الفعال للتوجه نحو

التكنولوجيا، وهو ما ينذر بتكرار الأمر بالنسبة إلى موجة الاهتمم بنُظم الذكاء الاصطناعي، فتخرج كأنها ضجيج لا تستوعبه استراتيجية مدروسة بدقة ومنظور شامل قادر على توجيه حقيقي عمومي على مستوى المؤسسة. دفع تراكم المشكلات والتعثر الداخلي لآليات العمل الحكومي كثيرًا من المسؤولين إلى تبنّي نهج قيادي، قوامه ردات الأفعال Leadership Reactionary، والعمل تحت سقف زجاجي منخفض، على نحو يُحصر فيه الإنجاز القيادي في الحد من الضرر Control Damage، فتبدو مهمت التطوير واللحاق بالمستقبل لهذه القيادات كأنها ترفٌ يفوق حقيقة أوضاعها والظروف التي تعمل ضمنها. والحقيقة أن هذا يلخص معنى الفشل القيادي، والتعلل بعجز الموارد - أو تراكم المشكلات - لا يُغني إطلاقًا عن ضرورة السعي لكسر الحلقة "الخبيثة" للتعثر ووقف تمدّد الأزمات. ولهذا، تحفل الاستراتيجيات الوطنية المتصلة بالتكنولوجيا بالدعوة إلى تبنّي مداخل التكنولوجيا من أجل تحقيق الإصلاح العاجل، كم أن الرهان كان كبيرًا على قدرة التكنولوجيا على "حرق المراحل" التي يوجبها الإصلاح، بما توفره من تكلفة ووقت. يطرح هذا كله سؤال القيادة وقدرات القرار في المستويات العليا، وكيف أنّ القادة والمسؤولين يؤهلون أنفسَهم للتعامل مع استراتيجيات الذكاء الاصطناعي. وفي هذا الشأن، بادر العديد من مراكز التفكير بتوجيه النصح إلى المسؤولين التوّاقين إلى تبنّي أنظمة الذكاء الاصطناعي، ومنها مركز ديلوايت للرؤى الحكومية، الذي قدّم دراسة مهمة في هذا المنحى، نعرضها في ما يلي:

هل من سبيل إىل استراتيجية متكاملة بقيادة متبرّصرة؟

ظلّ الكثير من المسؤولين ينظرون بعين الشك إلى تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي، ويخشون من الهرولة في اتجاهها، وذلك في وقت ما زالت فيه هذه التكنولوجيات تمرّ بعمليات تجريب وتحوّل كبيرين. ويُعزّز من خشيتهم أن الكثير مم يُروّج له من تطبيقات الذكاء الاصطناعي لم يجرِ التثبّت بعدُ من نجاحه، ومن مردوده التنموي. ولا شك في أن هذا الحال يجعل من الصعب على بعض الدول التي لا تملك الملاءة المادية أن تلاحق هذه التكنولوجيات وتتحمّل تكلفة تحّولّاتها السريعة. ويضاف إلى هذا أنّ بعض الحكومات ما زالت ترى في سوق الذكاء الاصطناعي مج لًا حصريًا لحركة القطاع الخاص، وليس الدولة. في حين يقتصر دور الدولة على ضبط هذه السوق على نحو ما تفعل مع غيرها من الأسواق. وحتى في الدول المتقدمة، ما زال عنصر القيادة موضع استفهام كبير. فالدراسات تشير إلى فجوة قائمة ما بين القيادة والوحدات المؤسسية الموكل إليها تنفيذ استراتيجيات الذكاء الاصطناعي؛ فعلى سبيل المثال، تلفت دراسة استطلاعية أُجريت في الولايات المتحدة إلى الكثير من مكامن النقصان في مجال القيادة. وهذه الدراسة التي شملت 600 شخص من الموظفين الفدراليين، الموكل إليهم مهمت عمل تتصل بالذكاء الاصطناعي وإدماجه في المؤسسات العامة، وقفت عند العديد من المعوّقات أمام تطبيق استراتيجيات الذكاء الاصطناعي؛ منها المعوّقات التي تتصل بمحدودية الموارد، والمتعلقة بجودة السياسات، لكن غالبية أفراد الع ينة المستجيبة دفعت العاملَ القيادي إلى مقدمة المعوّقات، وأفاد نحو الثلثين منها أن القيادات المسؤولة عن توجيه العمل لم تكن على توافق مع حاجات الفرق، وبقي من الصعب إقناعها بأمور تتصل بالتمويل وتعيين الأولويات، فضلًا عن أن توجيهات القيادات لم تكن واضحة في كثير من الأحيان بالنسبة إلى الفرق1.

  1. Igor Geyn, "Is the Federal Government Ready for AI?" NextGov , March 2019, accessed on 24/4/2024, at: https://bit.ly/3Qjx3yS

من هنا، جاء توجّه مراكز التفكير والبحوث لبحث سُبل تحسين التوجهات القيادية في هذا المجال. وجاءت غالبية التوصيات بوصفها تجسيرًا ما بين التفكير القيادي والاستراتيجي من جهة، والتفكير التنفيذي من جهة أخرى. وجاء التعويل على دور القيادة في الدفع بخطة شاملة ذات اتجاه واضح، وبرمجة سياساتية متبصرة. وهو توجه لا يركز على ما يمكن أن تحققه التدخلات التي تعتمد فيها المؤسسات العامة على أنظمة الذكاء الاصطناعي فحسب، بل على بناء قدرات المديرين والمخططين وتعزيز مهاراتهم وتفكيرهم في مجالات التخطيط للذكاء الاصطناعي، وكذا أعمل التنفيذ، فضلًا عن التنبّؤ والتكيّف. وركزت التوصيات على معنى الشمول والتكامل، وعلى أن يسعى القياديون من أجل أن تحظى الاستراتيجية في شقها التنفيذي بتٍبّنٍ سياسي واسع، وأن توجّه إليها استثمرات كافية، وأن يبذلوا ما في وسعهم من أجل تعبئة موارد وقدرات تناسب المأمول من أنظمة الذكاء الاصطناعي، بل أن يظهروا من أجلها أداءات رفيعة تعكس الفكر والقدرة والالتزام، وأن يكونوا على أهبة الاستعداد لاستيعاب أي مخاطر أو تراجعات في الخطة، وأن يسعوا لإعادة التكيّف والتوازن إليها، فضل - بطبيعة الحال - عن أن يستبقوا إلى المبادرات المبدعة، وأن يكونوا هم أنفسهم نممماذج في العمل الجاد في هذا المسار الشائك والصعب.

الخيارات التكنولوجية والإدارية يف استراتيجية الذكاء الاصطناعي

يوضح التقرير أن الرؤية الاستراتيجية التي تُجمّل الفكر القيادي ليست بيانًا لما تطمح إليه الحكومة في مجال تطوير أعملها فحسب، بل إنها تتمثل أيضًا في بث ق يادات الدولة خطابًا ملهمًا ومبادئ جديدة؛ ومن ثمّ، تجنّب الارتباط بماضي التعثر الحكومي وتخبّط الخطط وارتباك التنفيذ. ولا شك في أن هذا لا يعني تجاهلها لمشكلات الماضي، بل استخلاص الدروس منها (ص. 4) لا ينحصر تحدي الذكاء الاصطناعي في استيعاب التكنولوجيا، بل يشمل أساسه القدرة على تخليق فرص كبيرة، من خلال هذه التكنولوجيا، تُعين على اجتياز القائم من أزماتٍ في العمل الحكومي وفاعلية المؤسسات العامة، على نحو تجلب فيه مزيدًا من الفرص الأخرى والدعم، وتفتح آفاقًا نحو البناء عليهم مستقبل.ا ومن هنا، فإن فهم القيادة لأولويات ذلك يحتاج إلى تشكيلهم رؤية ذات طبيعة شاملة؛ رؤية يمكنها أن توائم بين الإمكانات المتاحة لهم لإنجاز تلك الغايات، والخيارات التكنولوجية التي يمكنهم تبنّيها، والوقوف كذلك على أوفق المسارات التنفيذية التي يمكن تسريع مسار العمل اعتمدًا عليها. يشير التقرير، أيضًا، إلى ما أدركته العديد من الحكومات التي انطلقت مبكرًا لاستيعاب تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي؛ من ناحية أن التطور السريع الذي ينتاب هذه التكنولوجيات يلقي عبئًا كبيرًا على القياديين؛ إذ يجب أن يواكبوا ما يجري من تطورات في هذا المجال وأن يفهموه، وأن يتكيّفوا معه، بحسب ما يقتضيه مثل هذا التكيّف من تعديل في أهداف الاستراتيجيات وما حددته من أولويات (ص. 3-4). ففي حالات عديدة، تبّين ضعف المردود، بل أحيانًا فشل التطبيقات التكنولوجية، وعجز التقنيات التي تقوم عليها بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي، وهو ما يترتب عليه ضرورة البحث عن بدائل، أو التمهل في تطبيقات استخدامها إلى

حين تطويرها واجتناب نقائصها2. وإذ يبرز من بين تحديات الموضوع اضطلاع القيادة الحكومية بمسؤولية القرار في بيئة تغلب عليها عوامل اللايقين، فإن بعض الخبراء ينصح بأنّ على القيادات استيعاب أن "جوهر استراتيجية الذكاء الاصطناعي يتعلق بما يجب عدم فعله والانتباه إليه"3. يلخص التقرير محتواه في الشكل الذي يستند إلى نتائج دراسة قدّمها الباحثان آلن ج. لافلي Lafley G. Alan وروغر مارتنRoger Martin إطارًا للخيارات الاستراتيجية المتاحة للحكومات في مجال الذكاء الاصطناعي4. وبالنظر إلى تعدد هذه الخيارات، يُبّين أنها أكبر من أن تكون مجرد تفكير بالتمنّي وإبداء للنيّات الطيبة؛ فكل خيار يستهدف توليد قيمة ملموسة من تبنّي هذه الأنظمة يتضمّن في ذاته جملة من المخاطر والفرص. وهذا يعني، في معرض اتخاذ القرار، ضرورة التعامل الدقيق والحذر مع ما يختاره القائد والمسؤول الحكومي المخوّل بتوجيه تلك الاستراتيجيات، وأنّ عليه الانتباه إلى أولويات الاستخدام وكيفيته، فضلًا عن وعيه بالموارد، والتكلفة التي يجب تدبيرها، وعنايته بالضوابط والتشريعات التي تحكم خيارًا كهذا.

شكل يوضح استراتيجية متكاملة للذكاء الاصطناعي تضع في حسبانها الخيارات التكنولوجية والإدارية ما الذي نعنيه بخطة متكاملة للذكاء الاصطناعي؟

  1. Joshua New, "Why the United States Needs a National Artificial Intelligence Strategy and What it should Look Like," Center for Data Innovation, 4/12/2018, accessed on 24/4/2024, at: https://bit.ly/3WacpFm
  2. Michael E. Porter, "What is Strategy?" Harvard Business Review (November-December 1996).
  3. A. G. Lafley & Roger Martin, Playing to Win: How Strategy Really Works (Harvard: Harvard Business Review Press, 2013).

يحصر التقرير الاختيار في خمسة محددات: الرؤية: ما الطموح من أنظمة الذكاء الاصطناعي؟ وما المستوى المطلوب من المؤسسات العامة بلوغه؟ (ص. 7) المرتكز: ما الأولوية التي يجب التركيز عليها، والتي يجب بدء الاستثمر والتنفيذ منها؟ وما الذي تتطلبه عملية تجريبها والتوسع فيها في حال نجاح التجريب؟ وهنا يُطرح سؤال ذو وجهتين؛ وجهة تكنولوجية وأخرى إدارية. في الوجهة الأولى يجري التساؤل عّما يلي: أيّ التطبيقات يجب اختيارها؟ وما مستوى تعبئة الأفراد المطلوب لتشغيلها؟ وفي الوجهة الثانية، يُطرح سؤالان أيضًا: أيّ العمليات التي يجب أخذها في الحسبان؟ وما سُبل التعامل مع ما قد يصحب ذلك من معوّقات ومشكلات؟ (ص. 8-11) مؤشرات النجاح: محدد للقيمة التي يتوخّى صانع القرار تحقيقها من كل خيار، وما يضمن تحصيل النتائج من تطبيق المؤسسات العامة المنخرطة في الاستراتيجية لنظم الذكاء الاصطناعي. فتكنولوجًّيًا، يتساءل القادة: ما مدى نضج الحلول التي يرون تبنّيها وتعقدها؟ وكيف سيجري تجريبها، ومن ثم التوسّع في تطبيقها بعد ذلك؟ ويتساءلون إداريّا: كيف نُعرف القيمة، المتحصل عليها من الحلول التي جرى تبنّيها وتجريبها، ونقيسها؟ وربما يرد كذلك سؤال متعلق بأخلاقيات ضبط تطبيق هذه الحلول وقواعده (ص. 11-14) القدرات المطلوبة: ما يجب تعبئته من قدرات المؤسسات العامة لتفعيل تطبيق الخيار الذي سمّته الاستراتيجية، بما في ذلك العنصر البشري، وجهود الشركاء والبنى التحتية. وإن كان على هذه الأطراف جميعها أن تقوم بتحّولّات وتكيّفات استعدادًا لهذه التعبئة. وتكنولوجيًا، يُطرح السؤال: ما التحولات المطلوب إجراؤها على المنصّات والبيانات وغير ذلك من أمور تقنية؟ (ص. 14-16) أنظمة الإدارة: تتضمن، بخلاف الهياكل والقواعد التي يُدار بها العمل التنفيذي، مقاييس الأداء وعمليات الاستيعاب وإدارة التغيير، وآليات الحوكمة وغيرها. وهنا يبدو السؤال الخاص بالتكنولوجيا متّصلًا بمتطلّبات عملية التوسع التنفيذي ما بعد التجريب، ويكون هنا سؤالٌ إداريّ عن حوكمة عمليات التشغيل وبيان نهج إدارة التغيير (ص. 16-18) الواضح أن المشترك بين تلك المحددات كبير، فهي تختلط وبعضها يُعزّز بعضها الآخر في المستوى العملي وفي أثناء التطبيق، وفيها تتشابك مسارات التكنولوجيا والتشريع والتنظيم الإداري وأعمل التنفيذ. فكيف، إذًا، لصانع القرار أن يقود تحوّلًا كهذا من دون فهم دقيق للتكنولوجيا وإمكاناتها؟ لا حاجة إلى القول، أيضًا، إن الكوادر التكنولوجية قد تضلّ الطريق في إدارة التغيير من دون تصوّر إداري متبّصر. وإن المُضيّ في تحٍّدٍ، على هذه الدرجة من التعقد والدقة، يُلزم صناع القرار والمخططين إعملَ التفكير وحُسن توقّع ما قد يحدث من إشكالات، وما قد يتولّد من فرص، وأن يكونوا مستعدين كذلك لإجراء تغييرات واسعة، سواء كانت هيكلية أو على مستوى الأفراد، ما اقتضت الحال ذلك، فضلًا عم يجب أن يقوموا به، بطبيعة الحال، من مبادرات لإحكام أنظمة الإدارة وضوابطها، والتعامل مع تحدي أخلاقيات الاستخدام.

خاتمة

لبيان محددات الاستراتيجية، يضع التقرير أمام القارئ أمثلة عديدة من تجارب البلدان المتقدمة. ويهمس مؤلفوه إلى القيادات الحكومية التي تحاول اللحاق بركب الذكاء الاصطناعي بأنّ تبنّي استراتيجية شاملة هو مبتدأ الرحلة. ويكرر التقرير أهمية الاستراتيجية المتكاملة في الربط المتبّصر ما بين القدرات التكنولوجية

وأهداف المجتمع التنموية، وما يترتب عليها من آثار في مختلف مناحي الإدارة؛ إذ إنها لن تيّسر وضع منهجية واضحة للعديد من قطاعات التنمية في صنع القرار فحسب، بل إنها ستساهم كذلك في تنفيذ عمليات كثيرة ومتشعبة، وفي تعزيز الشفافية والمساءلة وضمن فاعلية التعاون من أجل الغايات التنموية ما بين جميع الشركاء، سواء كان ذلك في الحكومة، أو في المجتمع، أو في القطاع الخاص (ص. 19) أخيرًا، يذكّر التقرير بما تعد به أنظمة الذكاء الاصطناعي من تغيير جذري في الطريقة التي نعيش ونعمل بها. ولذلك، يتعّين، في رأي مؤلفيه، على المؤسسات والوكالات والأجهزة الحكومية، بوصفها مطوّرًا ومستخدمًا رئيسًا للنُظم القائمة على الذكاء الاصطناعي، أن تضطلع بمسؤوليتها عن سُبل استخدام تلك التكنولوجيا، وأن تعمل على إحكام التنفيذ بغية تحسين العمل الحكومي وتعزيز نوعيته. وأن تضطلع كذلك بالمسؤولية عن آثار الذكاء الاصطناعي المحتملة، سواء أكانت آثارًا إيجابية أم سلبية؛ تمسّ المجتمع برمّته، أو تقع على كاهل قطاعات منه.

المراجع

Geyn, Igor. "Is the Federal Government Ready for AI?" NextGov. March 2019. at: Lafley, A. G. & Roger Martin. Playing to Win: How Strategy Really Works. Harvard: New, Joshua. "Why the United States Needs a National Artificial Intelligence Strategy and What it should Look Like." Center for Data Innovation. 4/12/2018. at:

Porter, Michael E. "What is Strategy?" Harvard Business Review (November-December 1996).

https://bit.ly/3Qjx3yS

Harvard Business Review Press, 2013. https://bit.ly/3WacpFm