التحليل المورفولوجي وبناء السيناريوهات
Morphological Analysis and Scenario Building
الملخّص
ملخص: من أجل فهم التطورات المستقبلية لقطاع من القطاعات، والتعرف على كلّ احتملات تطوره، وبناء سيناريوهات جزئية وكلية، يبرز التحليل المورفولوجي بوصفه طريقة عمل ناجعة في مجال الاستشراف. وهكذا، نجد أنّ معظم حقول المعرفة قد استفادت، في أعقاب الأعمل الرائدة لفيرتز زويكي، من هذه المنهجية في التحليل منذ أكدت نجاعتها في مجال حقل الابتكار التكنولوجي. وفي ظرف وجيز، انتقلت هذه المنهجية من التنبؤ في مجال الصناعات العسكرية إلى استشراف مستقبل قطاعات أخرى أكثر تنوعًا، أهمها الهندسة وتصميم الإنتاج، والنظرية العامة للتصميم والهندسة المعمرية، والاستشراف التكنولوجي، وعلم التسيير وتحليل السياسات والتنظيم، والإبداع والابتكار وتسيير المعرفة، ونَْذجة التحليل المورفولوجي ذاته، والدراسات المستقبلية وبناء السيناريوهات. تتناول هذه الورقة أهم معالم التحليل المورفولوجي وبناء السيناريوهات، ولا سيم نسبة إلى التطويرات الحديثة للمدرسة الفرنسية للاستشراف.
Abstract
Abstract: In order to understand the future developments of some sectors and to be familiar with all the possibilities of its development and create partial and total scenarios, morphological analysis stands out as an effective working method in the field of forecasting. Since the pioneering work of Fritz Zwicky most fields of knowledge have benefitted from this method of analysis once it demonstrated its effectiveness in the field of technological innovation. In a brief period, this method shifted from prediction in the field of military industry to forecasting the future of other more diverse sectors, most importantly engineering and production design, the general theory of design and architecture, technological forecasting, management science, policy analysis and organization, creativity, innovation, knowledge management, the modelling of morphological analysis itself, futurological studies, and scenario building. This paper deals with the major features of morphological analysis and scenario building, particularly with regard to the latest developments in the French school of future studies.
- مناهج الاستشراف،
- طريقة السيناريوهات،
- التحليل المورفولوجي،
- فيرتز زويكي.
- Forecasting Methods
- Scenario Building
- Morphological Analysis
- Fritz Zwicky.
الكلمت المفتاحية: مناهج الاستشراف، طريقة السيناريوهات، التحليل المورفولوجي، فيرتز زويكي.
مقدمة
لم يعد التحليل المورفولوجي يقتصر على حقل الابتكار التكنولوجي كم كان عند نشأته في منتصف القرن الماضي، وإنما امتد إلى شتى الحقول المعرفية الأخرى، مثل تحليل السياسات، ودراسات الأمن والدفاع، وإدارة المعرفة، ونظريات النَّمْذجة المختلفة. وأصبحت له علاقة وطيدة بمتابعة تطور الأنظمة الديناميكية المركبة، وإعداد السيناريوهات، وما يتبع ذلك من وضع إستراتيجيات بديلة يمكن اعتمدها1. ولعل هذا ما جعل هذا النوع من التحليل يبدو اليوم من أفضل ما يمكن الاعتمد عليه لمعرفة أهم السيناريوهات الجزئية أو الكلية التي يُكن إعدادها لاستشراف المستقبل. فقد كانت هذه غايته منذ البداية عندما كان محصورًا في جانب الابتكار التكنولوجي، إلا أنّ تطور مجالات الاستخدام واتساع حقل الأنظمة المُركَّبة، وازدياد حالات اللاَّ يقين، نتيجة تداخل التفاعلات بين المتغيرات الصانعة للتطور الديناميكي، زادت من أهمية الحاجة إليه، وجرى نقله من الحالة التي كان عليها عند استخدامه أول مرة، إلى مستوى أكثر فاعلية من خلال الاستفادة من الخدمات التي يُوفِّرها الكمبيوتر والإنترنت والبرامج المعلوماتية التي جرى تطويرها في السنوات الخمس الأخيرة. بيد أنه على الرغم من حدوث ذلك، فإنّ العلاقة بينه وبناء السيناريوهات تبقى في حاجة إلى مزيد من التوضيح لأجل بلورتها طريقةً بحثية متميزة منهجيا بالنسبة إلى المهتمين بحقل الاستشراف. ولعلّ هذا ما دفعنا إلى كتابة هذا المقال لعلنا نشارك في توضيح بعض جوانب الموضوع، وفي الوقت ذاته خدمةً لمستخدمي التحليل المورفولوجي، وللقائمين على بناء السيناريوهات الجزئية أو الكلية، القطاعية أو المتعددة المجالات. وللقيام بذلك، رأينا من الضروري الانطلاق من فهم البداية الأولى لهذا النوع من التحليل، بناءً على أنّ الطريقة التي جرى اعتمدها في أول حقل مورفولوجي مازالت إلى اليوم هي نواة هذا التحليل عبر مختلف التطبيقات والبرامج المعلوماتية، بما في ذلك برنامج "مورفول" (Tools/Morphol Scenaring) عبر نظام "الكلاود" (Cloud)، بوصفه آخر تطوير في هذا المجال. كم رأينا ضرورة إبراز مجالات استخدام التحليل المورفولوجي وموقع السيناريوهات منه، ثم الإجابة عن السؤال الرئيس في هذا البحث: كيف نقوم بتحليل مورفولوجي لبناء سيناريوهات؟ وكيف نستخلص السيناريوهات من خلال هذا النوع من التحليل؟ وما هي المحاذير التي ينبغي أن نأخذ بها، وضمن أي حدود ينبغي أن نثق بمثل هذه الطريقة؟ ونظرًا لصعوبة الإجابة عن هذه الأسئلة نظريًا، رأينا ضرورة استكمل الموضوع بجانب تطبيقي من خلال تتبع إحدى الدراسات التطبيقية، حتى نَتعرَّف عمليًا كيف تم القيام بالتحليل المورفولوجي، وكيف استخلصت السيناريوهات من خلال عمل تفاعلي، أصبح يجري عبر الإنترنت تناول موضوع "الثقافة
ووسائل الإعلام في فرنسا 2030"، وقد أشرفت عليه وزارة الثقافة الفرنسية، بمرافقة منهجية لأكثر من باحث في الميدان2.
أولً. نشأة أول حقل مورفولوجي
لقد كان فيرتز زويكي يفكر في منتصف القرن الماضي في القيام بتحليل مورفولوجي لمسائل لها علاقة بالتنبؤ التكنولوجي، وأرسى القواعد العملية الأولى لهذا التحليل من خلال أول حقل مورفولوجي أعدَّه لهذا الغرض3، وذلك ضمن سياق بحثه في مجال الفيزياء الفضائية والتصميم الهندسي4. وقد كانت الغاية من أول حقل مورفولوجي وضعه سنة 1948 هي معرفة البدائل المستقبلية لتطوير المنظار الفضائي "التلسكوب" (Téléscope) المستخدم في تلك الفترة5؛ إذ قام بتفكيك هذا "التلسكوب" إلى أكثر من مكوّن ووضع كل افتراضات التطور الممكنة في المستقبل لجميع المكوّنات، ليصل في الأخير إلى معرفة كل "التوفيقات" أو "التوليفات" (Configurations of Combinaisons) الممكنة بين هذه الافتراضات، بحثًا عن ابتكارات جديدة (سيناريوهات) يمكنها أن تُحدِث تحسّنًا في هذا المنظار. لقد قام زويكي بتعريفنا بمكوّنات هذا "النظام المركب" (التلسكوب)؛ إذ أعطى النسبة (س) (x) من الطاقة الملتقطة عبر فتحة التلسكوب مقارنة بالطاقة التي يستخدمها جهاز التسجيل الرمز (A1)، والأجزاء البصرية الأخرى الرمز (B1)، وأنواع التفاعلات الضوئية الرمز (C1)، إلى غيرها من المكوّنات (X1) التي يُكن أن يَتضمنها التلسكوب أو أجزاء منه. ثم قام بافتراض تطورِ كل مِن المكوّن (A1) إلى (2A3A() و)... إلخ، والمكوّن (1B) إلى (2B3B() و)... إلخ، والمكوّن (C1) إلى (2C...)3C() و إلخ، إلى غاية المكوّن (X1) الذي افترض له جملة من التطورات هي الأخرى (2X3X() و)... إلخ.
وسمَّى هذا الحقل الذي يتضمن كل افتراضات التطور لمكوّنات التلسكوب بالحقل المورفولوجي6(انظر الشكل (1)). وفي مرحلة ثانية، عمد إلى إيجاد علاقة بين أحد افتراضات التطور للمكوّن الأول مع أحد افتراضات تطور المكوّن الثاني فالتالي إلى آخر المكوّنات (X1)، من دون حاجة إلى المرور بها جميعًا. وسمَّى ذلك بتقليص الحقل المورفولوجي أو البحث عن السيناريوهات الجزئية المُمكنة. وكم يبدو لنا في الشكل (1)، والذي هو الصورة الأصلية لأول حقل مورفولوجي أعدّه زويكي، يمكن أن نلاحظ على سبيل المثال وجود سيناريو جزئي مُحتمَل بين افتراضات التطور لكل مكوّن من المكوّنات يجمع بين (توليفة) من العناصر هي المكوّن (A1)، والافتراض الثاني لتطور المكوّن الثاني (2B)، والافتراض الثاني لتطور المكوّن الثالث (2C)، والافتراض الثالث لتطور المكوّن الأخير أي (3X)؛ وهكذا وصل زويكي إلى ابتكار سيناريو مُفترَض جديد مُشكَّل من (A12B() و 2C() و...) و (3X) الذي يعني في الحقيقة (اكتشافًا جديدًا) يمكن أن يُطوّر النظام المدروس.
وقد تمكَّن زويكي بهذه الطريقة من أن يُبين لنا أنه يُكن للباحث أن يعرف كل احتملات التطور لأيّ نظام تكنولوجي؛ ليختار من بينها أفضل التوليفات التي يمكنها أن تُساعد على تطويره إلى نظام جديد. فمن البداية، قدّم لنا القاعدة الحسابية لمعرفة احتملات التطور الممكنة؛ إذ في نظام من خمسة
مكوّنات لكل واحد منها 4 افتراضات تطور، يمكننا أن نحصل على عدد من التوليفات هي نتيجة جداء (4x4x4x4x4)، أي 1024 توليفة مُمكنة، تُشكِّل جميعها الحقل المورفولوجي الذي يحصر كل السيناريوهات الجزئية المحتمَلة التي يمكن أن تُستخلص من النظام المدروس، بما في ذلك التوليفات غير المنطقية. وهو ما أدى إلى السير في اتجاه إدخال بعض المعايير لاستبعاد التوليفات الأقل احتملً والإبقاء على الأكثر احتملًالتي يمكنها أن تُكَوِّن سيناريوهات جزئية قابلة للتنفيذ، نطوّر من خلالها النظام المدروس؛ وهو ما أطلق عليه تقليص الحقل المورفولوجي، وصولً إلى التعرف على السيناريوهات الكلية التي يُكن عدّها وجيهة وقابلة للتطبيق في المجال التكنولوجي. وقد نبّه زويكي من البداية إلى أنّ إضافة افتراضين للتطور لمكوّنين مثلً سيزيد بنسبة كبيرة الحقل المورفولوجي اتساعًا، ويجعل تقليصه صعبًا جدًّا. ففي المثال السابق، لو أضفنا افتراض تطور واحد للمكوّن الرابع، وآخر للمكوّن الخامس، فسنحصل على 1600 توليفة مُمكنة بدل 1024 وهي جداء 4x4x4x5x(5)؛ مم يزيد صعوبة التحكم في الحقل المورفولوجي، خاصّةً إذا كان عدد المكوّنات مرتفعًا.
ثانيًا. مجالات تطبيق التحليل المورفولوجي
استفادت معظم حقول المعرفة من هذه المنهجية في التحليل منذ أكدت نجاعتها في مجال حقل الابتكار التكنولوجي. وهكذا، وفي ظرف وجيز، انتقلت من التنبؤ في مجال الصناعات العسكرية إلى استشراف مستقبل قطاعات أخرى أكثر تنوعًا. وقد جمع لنا كل من أسونسيون ألفاريس وتوم ريتشاي هذه القطاعات كافة في مقالٍ نشراه بهذا الصدد7، لعل أهمها الهندسة وتصميم الإنتاج، والنظرية العامة للتصميم والهندسة المعمرية، والاستشراف التكنولوجي، وعلم التسيير وتحليل السياسات والتنظيم، والإبداع والابتكار وتسيير المعرفة، ونَْذجة التحليل المورفولوجي ذاته، والدراسات المستقبلية وبناء السيناريوهات... وهي مجالات رأينا من المهم أن نُلقي نظرة مختصرة على بعضها؛ لندرك اتساع استخدام مثل هذا النمط من التحليل وتطوراته اليوم، بما يستدعي ضرورة الاهتمم به أكثر.
الهندسة وتصميم الإنتاج
يُعدّ قطاع الهندسة وتصميم الإنتاج من بين القطاعات الأولى التي استخدمت التحليل المورفولوجي مع شركة "نوريس بروذارس" (Brothers Norris) خلال تطوير نموذج الطائرة "بلوبارد" (Bluebird hydroplane) بمدينة سوساكس بإنكلترا، ونماذج أخرى من السيارات. كم استخدم هذا التحليل
سنة 1968 دراسة ل "بريدجواتر" (Bridgewater) عن الهندسة الكيموية، ودراسة في مجال تصميم الإنتاج سنة 2000، بيّنت كيف يمكن تطبيق التحليل المورفولوجي من خلال التصميم بمساعدة الحاسوب (CAD Design, Computer-Aided). وسنة 2005، ابتكر غريغوري غوغو ما عُرف بالتحليل المورفولوجي التطوري (Morphology Evolutionary) في مجال التصميم الصناعي8. وهكذا انتقلت هذه الطريقة إلى مختلف مجالات تصميم الإنتاج؛ كالروبوتيك وغيرها من الاختصاصات.
النظرية العامة للتصميم والهندسة المعمرية
بيّ هذا القطاع مدى مرونة استخدام التحليل المورفولوجي في مجالات أخرى غير الإنتاج والصناعة، مثل الهندسة المعمرية والتصميم الفني، والتفكير في هندسة التصميم ذاته. ومن بين المساهمت الكثيرة التي غطت هذا الموضوع، مفهوم التصميم من خلال استخدام المصفوفة المورفولوجية المتآزرة، لكلٍّ من فيبر وكندور9، وأساليب إيجاد حلول للتصاميم من خلال التحليل المورفولوجي10، ومنهجية التصميم في الهندسة المعمرية لبروبورسكا11. كم ساهم زيلر في بحث موضوع إنشاء مدرسة مستدامة في مجال التصميم من خلال التحليل المورفولوجي12.
الاستشراف التكنولوجي
يُعَدّ الاستشراف التكنولوجي (TFA Analysis, Futures Technology) من بين أول القطاعات التي تناولها التحليل المورفولوجي، كم مر بنا عند مؤسِّسه زويكي؛ ولذلك لم يكن غريبًا أن يستمر هذا التحليل ويمتد إلى قطاعات تكنولوجيا أخرى. ومن بين أهم المؤلفات التي سَجلت بداية التفكير في هذا المجال ذلك الذي أعده إيريك جانتش عندما كتب سنة 1967 "التنبؤ التكنولوجي"13، والذي قدّم أمثلة عدة عم حدث من ابتكارات عن طريق هذا التحليل، خاصة في مجال صناعة الصواريخ، بوصفه هو الآخر على علاقة بميدان الفيزياء الفضائية التي ألهمت زويكي طريقته.
واستمر التأليف في هذا الجانب عن طريق روبرت آيرس الذي كتب سنة 1969 "التحليل المورفولوجي لأجل الاستشراف التكنولوجي"14، وكذلك أونيل الذي كتب سنة 1970 "مقاربات جديدة للاستشراف التكنولوجي"15، فضلً عن بينغون يون ويونتاي بارك اللذين كتبا سنة 2005، مقاربة نظامية للتعرف على الفرص التكنولوجية16، وكل من ووكي تشنغ وآخرون الذين كتبوا سنة 2012 "التحليل المورفولوجي للتكنولوجيات باستخدام التدرج المتعدد الأبعاد"17.
علم الإدارة وتحليل السياسات والتنظيم
وهو مجال آخر من مجالات استخدام التحليل المورفولوجي؛ ومن بين ما نشُر في إطاره بحث كل من ريتشارد ترولي وآخرون الموسوم "التحليل المورفولوجي لأنظمة التخطيط الخاصة بالوقاية الصحية"، وذلك سنة 197518، وبحث أمير شريف وزهير إيراني "المقاربة المورفولوجية في إدارة صنع القرار "19، فضلً عن أبحاث ودراسات أخرى لها علاقة مباشرة بهذا المجال مثل "نمذجة صناعة القرار المالي" لبيتروسيل وموشين سنة 2007، و"التحليل المورفولوجي لأسواق الأعمل" لكل من ستروباكا ونانونين سنة 2012، وكذلك "استخدام التحليل المورفولوجي لتطوير نماذج جديدة للأعمل" لسايدنستريكر سنة 201420.
الدراسات المستقبلية وبناء السيناريوهات
ولعله أكثر المجالات التي استفادت من هذا التحليل، سواء من الناحية التطبيقية أو النظرية؛ إذ عادة ما يجري اللجوء إلى التحليل المورفولوجي العام (Analysis Morpholigical General GMA,) بهدف الوصول إلى بناء سيناريوهات ذات علاقة بميادين مختلفة. وكان من بين أول الميادين التي جرى بحث مآلاتها المستقبلية من خلال السيناريو وعبر التحليل المروفولجي، التهديد النووي؛ إذ كتب تيودور تايلور سنة 1967 "سيناريو لتهديدات نووية غير داخلية"21، مستندًا إلى منهجية زويكي التي تعرّف عليها في
معهد ستانفورد للأبحاث. وبعده توالت الدراسات المختلفة في هذا المجال؛ كالتي قام بها راسل راين سنة 198122، أو التي أشرف عليها مشروع الألفية23. وقد كشفت نوعية الدراسات التي جرى إعدادها في العقود الثلاثة الأخيرة تنوعًا في المواضيع؛ من اهتمم بالجانب النظري (مقارنة بين "شجرة العلائق" والتحليل المورفولوجي)، إلى الاهتمم بعلاقة مناهج البحث في المستقبل بالسيناريوهات24، وكذلك نَْذَجة المستقبلات البديلة من خلال التحليل المورفولوجي، فضلً عن الاهتمم بالجانب التطبيقي مثل الدراسة التي قام بها كورييرا دا سيلفا عن "سيناريوهات إدخال السيارات الكهربائية ضمن النقل الحضري" في مدينة "ساوبولو" بالبرازيل، واستخدم فيها التحليل المورفولوجي25، أو تلك التي جرت في فرنسا عن الثقافة وسائل الإعلام سنة 201226، وجرى تطويرها سنة 2015 مع نقل تطبيق "مورفول" إلى نظام الكلام، كم سنبيّ في مثالنا التطبيقي في هذا البحث.
ثالثًا. كيف نقوم بالتحليل المورفولوجي؟
على الرغم من تنوع هذه المجالات وتعدد الدراسات والتطوير المستمر لهذا النوع من التحليل، فإنّ جوهر المنهجية يبقى ذاته، والخطوات الأساسية التي يمكن أن يستند إليها الباحث قادرة على تمكينه من الوصول إلى مرحلة إعداد السيناريوهات؛ وبناء عليه فإننا نعرض فيم يلي لأهم هذه الخطوات.
تحديد مكوّنات النظام
يرى ميشال غودي أننا لا يمكن أن نُحدد مكوّنات النظام من غير أن نَسبق ذلك بتحليل هيكلي وتحليل لدور الفاعلين في هذا النظام27؛ إذ، بالنسبة إليه، يُكِّننا التحليل الهيكلي من التعرف على المتغيرات الرئيسة التي لها تأثير كبير في النظام المدروس، من خلال مصفوفة التأثير المتبادل المُطبَّقة على ترتيب معيّ، والتي عادة ما يتم ملؤها من خلال التطبيق المعلوماتي ميكمك (MICMAC؛ لاستحالة)30
التعرف على جميع التأثيرات المتبادلة بين متغيرات النظام إذا كان مشكّلً مثلً من 50 أو 70 متغيرًا، خاصة عند البحث عن العلاقات فيم بينها عند الدرجة الثانية أو الثالثة أو الرابعة أو أكثر من التأثير، من خلال رفع أُسّ المصفوفة إلى 2، أو 3، أو 4 إلى غاية بلوغها درجة الاستقرار. وإذا ما تم ذلك، يصبح بالإمكان تحديد أي المتغيرات الأكثر تأثيرًا وأيها الأقل تأثرًا أو العكس؛ عندها يُكن الانتقال إلى تحليل لعب الفاعلين لمعرفة موازين القوى بينهم، وكيف يُكن ترتيبهم من حيث القدرة على التأثير في مستقبل النظام المدروس. ويجري ذلك من خلال منهجية دراسة إستراتيجية الفاعلين التي تُسمى ب "مصفوفة الفواعل والغايات وموازين القوى "ماكتور (MACTOR)31. ويوجد تطبيق معلوماتي بهذا الاسم يساعد الباحث أو فريق البحث على معرفة العلاقات بين الفواعل، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمواقف المقدرة فيم بينهم؛ من حيث درجة القدرة على الإبقاء على الآخر أو رهن وجوده بالنسبة إلى غاية محددة. ومن غير الدخول في تفاصيل عمليتي التحليل الهيكلي32، أو تحليل لعب الفاعلين Analyse des()jeux d'acteurs33، علينا أن نبرز أنهم ضروريتان للوصول إلى توليفة بينهم تُكِّن من تحديد مكوّنات النظام؛ بمعنى أننا لا يمكن أن نتعرف على مكوّنات أيّ نظام مدروس، إلا من خلال الربط بين نتيجتي التحليلين. وهذا على خلاف ما يبدو للوهلة الأولى أننا يُكِن أن نصل إلى مكوّنات النظام المدروس من خلال تفكيكه إلى أنظمة فرعية ثم إلى متغيرات أو مكوّنات من غير الحاجة إلى طريقة عمل معيّنة، خاصة عندما يتعلق الأمر بدراسة مشكلات ذات طبيعة اجتمعية أو سياسية أو اقتصادية مركبة. أمّا بالنسبة إلى المكوّنات الفيزيائية التي تعدّ هي الأخرى من مجالات استخدام التحليل المورفولوجي، فيمكن القيام بتفكيك الجهاز أو منظومة العمل الآلية إلى مكوّنات من غير المرور ضرورة عبر التحليل الهيكلي أو تحليل لعب الفاعلين. ويُعدّ هذا من بين الاختلافات البارزة في مجال الاستشراف التكنولوجي والاستشراف في القطاعين الاقتصادي والاجتمعي. ويمكن تقديم مثال عن ذلك من خلال الشكل (2) الذي قدمه لنا غودي وبورس35؛ إذ انطلقا من وجود أسئلة ذات طبيعة اقتصادية، وتقنية، واجتمعية، وديموغرافية، ليستخلصا مجموعة من المكوّنات مرتبطة بكل سؤال، ليصلا إلى صوغ فرضيات تطور لكل مكوّن، تمهيدًا لتقليص الحقل المورفولوجي والخروج بسيناريوهات جزئية ثم كلية في مرحلة أخيرة.
من خلال الشكل (2)، يلاحظ أنّ كلّ مكوّن يمكن أن يتطور إلى عدد من الافتراضات (1، 2، 3، 4،... إلى ن)، مختلفًا عن المكوّن الآخر بحسب ما يكون التحليل السابق قد مهّدَ للوصول إليه. وتُعد هذه الخطوة الأولى في هذه المرحلة قبل الشروع في بدائل الربط بين افتراضات التطور، أو إيجاد التوليفات التي يمكن أن يكون كل منها نواة لسيناريو مُعيّ. أمّا توم ريتشي، فيعتمد على ما يسميها "المُحدّدات " Parameters() بديلً من "المكوّنات" (Composants) أو (configurations) الذي يعتمده "غودي"، منطلقًا من معنى قريب من المفهوم الرياضي الأقرب إلى مصطلح "المَعْلَمة"36 الذي يعني "العامل المتغير الذي يُعبّ عن إحداثيات نقطة معيّنة بإمكانها أن تحدد سلوك نظام معيّ"37. وعلى هذا الأساس، يرى أنه علينا تفكيك أي نظام مدروس إلى مجموعة من المُحدِّدات أو النّقاط المَعْلَمِية لنقوم فيم بعد ببحث فرضيات تطورها وتشكيل الحقل المورفولوجي. وقد اعتمد توم ريتشاي هذه الطريقة في بحثه عن التحليل المورفولوجي المُقدَّم في إطار المنهجية التي يعتمدها "مشروع الألفية" في نسختها الثانية، وأوضح من خلال الشكل (3) كيف ينبغي أن نُقسم مشكلة مركبة إلى مجموعة من المُحددات. وهي تبدو في شكل المستطيلات الرمادية الخمسة
أي جميع المستطيلات البيضاء والملونة.
| المحدد أو البعد | المحدد A | المحدد A | المحدد A | المحدد A | المحدد A |
|---|---|---|---|---|---|
| افرتاضات التطور | A1 | B1 | C1 | D1 | E1 |
| A2 | B2 | C2 | D2 | E2 | |
| A3 | B3 | C3 | E3 | ||
| A4 | C4 | E4 | |||
| C5 | E5 |
النظام قيد الدراسة.
تقليص الحقل المورفولوجي وإعداد السيناريوهات الجزئية
(E D, C, B, A, Parameters) التي لكل منها افتراضات تطور هي (E5 D1-E1…. A1-B1-C1-)؛
وسواء اتبعنا الطريقة الأولى الأفقية كم في الشكل (2)، أو الطريقة الثانية العمودية كم في الشكل (3)، فإننا في آخر المطاف سنصل إلى النتيجة ذاتها؛ أي إعداد الحقل المورفولوجي للمشكلة المركبة أو
تعدّ هذه ثاني مرحلة من مراحل التحليل المورفولوجي؛ وتستلزم القيام باستبعاد عدد كبير من التوليفات أو الترابطات أو الاحتملات الممكن استخلاصها من ربط افتراضات التطور بعضها ببعض. ويجري هذا من خلال الاستبعاد العقلي الذي يقوم به الباحث أو مجموعة الباحثين مع تبرير ذلك، أو من خلال الاتفاق على جملة من المعايير يجري من خلالها استبعاد عدد من التوليفات41، أو من خلال ما يسميه ريتشاي تقدير
مدى الاتساق المتبادل42، أو اللجوء إلى أدوات تحليل أخرى مثل الرسوم البيانية العلائقية Graphes de(pertinence)، وتقنية الشبكات (réseaux des Technique)، وطرق المعالجة الاحتملية (Méthodes SMIC PROB-EXPERT,(... أو برنامج سميك بروب إكسبيرde transformation probabilistes43) Croisés d'Impacts Matrices et Systèmes)، أي نظام مصفوفات التأثير المتبادل لاحتملات الخبراء، وهو الذي سيأخذ في الحسبان المقاييس أو المعايير التي يُدخلها الباحث ويقوم بحذف التوليفات التي تستدعيها تلك المقاييس المُدخَلة. وهكذا، بدلً من الآلاف أو المئات من هذه التوليفات الممكنة في حقل مورفولوجي معيّ، فلن يبقى لنا سوى عدد محدود منها. ومن بين متطلبات هذه الطريقة، والتي تستخدم البرنامج المعلوماتي الذي يحمل اسمها، أن يطلب من الخبراء، كلٌّ على حدة، التفضيل بين التوليفات الممكنة في الحقل المورفولوجي المدروس من خلال إعطاء قيم تتراوح بين 1 و 5 لاحتمل حصول هذه التوليفة أو الأخرى، وعلى إثرها يقوم كل خبير بتقدير مدى احتملية تحقق السيناريو الجزئي الناتج عن توفيقات معيّنة مع إمكانية تحقق السيناريوهات أو عدم تحقق بقيتها44. ويأتي البرنامج فيم بعد ليصحح مجمل آراء الخبراء ويوجِد الانسجام المطلوب بين النتائج التي توصلوا إليها، إلى أن يوصلنا إلى قائمة مرتبة للسيناريوهات الجزئية، انطلاقًا من المعلومات التي أدخلها الخبراء، ليجري فيم بعد اختيار عدد منها مع تحديد درجة احتملية وقوعه. وبذلك يجري تقليص الحقل المورفولوجي الواسع من عدد كبير من السيناريوهات المحتملة إلى عدد محدود منها يجري بحث أيّها يمكنه أن يكون السيناريو المرجعي الأكثر احتملً. وعلى سبيل المثال، فإنّ الحقل المورفولوجي أعلاه سيتشكل من عدد من التوليفات الممكنة هي جداء (4x3x5x2x4) أي 480 توليفة؛ أي إننا سنكون مع عدد كبير من السيناريوهات التي سنضطر إلى تقليصها إلى عدد أقل، فأقل، حتى الحصول على السيناريوهات الجزئية التي نراها وجيهة. ويمكننا في هذه الحالة أن نفترض إمكانية القيام بتوليفة بين افتراضات التطور التالية (A2-B1-C3-D2-E4) التي تبدو بلون مختلف في الشكل (3)، لنعدّها أحد السيناريوهات الجزئية التي يُكن اختيارها.
وبالطريقة نفسها، ووفق المنهجية المختارة، يجري اعتمد عدد محدد من السيناريوهات الجزئية المختلفة، ليجري التفضيل بينها في مرحلة لاحقة؛ وصولً إلى التعرف على السيناريوهات الكلية، فالسيناريو المرجعي في آخر مرحلة من مراحل التحليل المورفولوجي.
إعداد السيناريوهات الكلية والتعرف على السيناريو المرجعي
بعد التعرف على السيناريوهات الجزئية، تُصبح هي ذاتها موضوع ترتيب معيّ فيم بينها - على شكل توليف بين السينريوهات الجزئية - إذ يجري التعرف على جميع الاحتملات الممكنة من خلال الربط بين السيناريوهات الجزئية التي وجدتها المجموعة البحثية وجيهةً. فإذا افترضنا وجود السيناريوهات الجزئية التالية (X1-X2-X3-X4) كم في الشكل (4)، فإنّ البحث عن السيناريو الكلي سيكون من خلال الربط بين توليفة معيّنة مشكلة من بعض هذه السيناريوهات على الشكل.)4(يتبين لنا، من خلال الشكل (4)، كيف يمكن من خلال الربط بين افتراض التطور 1 من السيناريو الجزئي الأول، والثاني من السيناريو الجزئي الثاني، والثاني أيضًا من السيناريو الجزئي الثالث، والأول من السيناريو الجزئي الرابع، لنصل إلى السيناريو الكلي (1.2.2.1)؛ وهكذا بالنسبة إلى بقية السيناريوهات الكلية، لنصل إلى المرحلة الأخيرة، وهي الاختيار بين هذه السيناريوهات الكلية، ثم اعتمد أحدها سيناريو مرجعيًا ضمن الاختيارات الإستراتيجية المطروحة أمامنا.
رابعًا. دراسة حالة: "الثقافة ووسائل الإعلام "203082
لفهم منهجية عمل التحليل الموروفولوجي هذه، رأينا ضرورة اختيار مثال تطبيقي يُوضح لنا المسار والتطورات الأخيرة في هذا المجال. وقد وجدنا أنّ المدرسة الفرنسية قد ساهمت في تطوير التحليل المورفولوجي الذي ابتكره زويكي من خلال وسيلتين: تتمثل الأولى بالتطبيق المعلوماتي "مورفول" (Morphol) في بداية تسعينيات القرن الماضي، وجرى إعداده بالتعاون بين شركة (ie3) ومخبر "ليبسور" (Lipsor) (مخبر البحث في مجال الاستشراف الإستراتيجي والتنظيم). وقد ساعد هذا البرنامج على إعداد أبحاث في أكثر من
الاتصالات في فرنسا، وغيرهم. تخصص، نشُر بعضها في كراسات عنوانها أعمل وبحوث استشرافية. وقد اهتمت على وجه الخصوص بتطوير التكنولوجيا العسكرية (تسليح أفراد المشاة)، وقطاع الاتصالات، والقطاع الفلاحي، والقطاع الاقتصادي عامة. وكان من مزايا هذا البرنامج أن مكَّن الباحثين في تلك الفترة من تقليص حقل الممكنات بواسطة الحاسوب، والوصول إلى سيناريوهات جزئية، ثم كلية، جرى اعتمد بعضها في المجال التطبيقي. ومن أمثلة ما نشُر نموذج شركة "آكسا" (AXA)، وقطاع
أمّا الوسيلة الثانية، فتتمثل بالاستجابة لمطلب القيام بهذا التحليل عن بعد على يد باحثين يكونون في أكثر من موقع؛ إذ جرت الاستفادة من خدمات الأنترنت، وجرى تطوير "مورفول" إلى منهجية إعداد السيناريوهات من خلال نظام "الكلاود" (Cloud)، أو ما سُمِّي ب "السينارين تولز" (tools Scenaring) منذ سنة 2015. وهذه المنهجية الجديدة في التحليل المورفولوجي عبارة عن استخدام فعال لوسيلتين متكاملتين جرى ابتكارهم؛ تُسمى الأولى "الرادار الاستشرافي" (prospectif Radar)، والثانية "مورفول" (Morphol)؛ وهي تسهل التعامل الجمعي مع مكوّنات النظام المدروس أو متغيراته، عبر المراحل التي يوجهنا إليها التطبيق.
تحديد النظام ومكوّناته
في مرحلة أولى، يجري تحديد مستويات التحليل، كالمحيط العام أو الأنظمة الخاصة؛ ثم نقوم بضبط أبعاد هذه المستويات. فالمحيط العام بالنسبة إلى موضع "الثقافة ووسائل الإعلام 2030" كان السياق الدولي والسياق الوطني؛ إذ جرى تقسيم السياق الدولي إلى 4 متغيرات: هي التغير المناخي، والاندماج الأوروبي، والسياق الاقتصادي والجيوسياسي الدولي، وتطور تكنولوجيات الإعلام والاتصال. أمّا السياق الوطني، فقد جرى تقسيمه إلى 5 متغيرات: هي الديموغرافيا، ودخول الأسر، والسياق الاجتمعي - الاقتصادي، وسياسة التشغيل، والتنوع الثقافي. أمّا الأنظمة الخاصة، فكان عددها خمسة، كل نظام منها مكوّن من مجموعة من المتغيرات. وهذه الأنظمة الخاصة، هي: فواعل الثقافة العموميون، وتضمن 5 متغيرات (الثقافة الفرنسية والعولمة، وديناميكية الإقليم، وتنظيم الدولة، والسياسة الثقافية للاتحاد الأوروبي، والتجهيزات الثقافية). الاستخدامات والممرسات الثقافية، وتضمنت 7 متغيرات (تطور استخدام التكنولوجيات الجديدة لوسائل الإعلام والاتصال، والسياحة الثقافية، واستخدام الوقت، والحركية الجغرافية، والاستعداد للدفع، والثقافة المنزلية، وثقافة الترفيه). العروض الثقافية واستخداماتها، وتضمنت 3 متغيرات (الصناعات الثقافية، واقتصاد الوجه الواحد، وتوزيع المحتويات الثقافية). التمويل والتنظيم، وتضمن 5 متغيرات (المهن الثقافية، والحقوق القطاعية، والرعاية، والمِلْكية الثقافية، وميزانية الدولة). القيم والعروض، وتضمن 4 متغيرات (الثقافة وانتقالها، والقيم، والتصاميم الفنية، والشرعية.) وبحساب جميع المتغيرات المدروسة، نجد عددها 33 متغيرًا، وهي التي تُشكّل مجمل النظام وأساس إنشاء الحقل المورفولوجي لكل نظام فرعي.
تشكيل الحقل المورفولوجي لمكوّنات النظام
جرى تشكيل حقل مورفولوجي لكل من السياق الدولي والسياق المحلي والأنظمة الخاصة الخمسة، من خلال دراسة افتراضات تطور كل مكوّن، بحيث أصبح لدينا أكثر من حقل مورفولوجي مكنّنا من الحصول على 28 سيناريو جزئيًا عُدّت سيناريوهات وجيهة؛ وقد جرى استخلاص 4 سيناريوها كلية من بينها. ونظرًا لطول العملية؛ فإننا سنقتصر على إبراز السيناريوهات الجزئية الأربعة للبعد الوطني كم أعدّتها هذه الدراسة، علمً أنّ عدد السيناريوهات الجزئية الممكنة هو بعدد التوفيقات التي يمكن الحصول عليها من كل حقل مورفولوجي من الحقول الأربعة، والتي كانت تابعة لكل متغير من المتغيرات (انظر الشكل (5))، وعدد التوفيقات التي يمكن استخلاصها منه؛ وهي جميعها سيناريوهات استكشافية أي تنطلق من وضع قائم، تصف المسارات التي بإمكانها أن توصلنا إلى مستقبل ممكن؛ وهو ما ينطبق على سيناريوهات المثال المدروس كافة. وهذه السيناريوهات الجزئية الأربعة هي: السيناريو الجزئي الأول: وأ طلق عليه اسم (فرنسا التراث)، ويتشكل من خلال الربط بينُ افتراضات التطور التالية: الركود الديموغرافي الناتج عن هجرة الأدمغة، وانخفاض الخصوبة، وازدياد الفوارق في الدخول، والنمو الضعيف، والرهان الجديد على أوروبا الاجتمعية. السيناريو الجزئي الثاني: وأ طلق عليه اسم "فرنسا التجديد"، ويتشكل من خلال الربط بينُ افتراضات التطور التالية: حفاظ بسيط على الوضع الديموغرافي من خلال الهجرة، وتحسن الدخول، وعودة النمو، وحياة على طريقة الإقامات الإسبانية. السيناريو الجزئي الثالث: وأ طلق عليه اسم "فرنسا الثنائية"، ويتشكل من خلال الربط بينُ افتراضات التطور التالية: الشيخوخة المعتدلة، وجمود الدخول، وتعمق الفوارق، والنمو الضعيف، والرهان الجديد على أوروبا الاجتمعية. السيناريو الجزئي الرابع: وأ طلق عليه اسم "فرنسا في مفترق الطرق"، ويتشكل من خلال الربطُ بين افتراضات التطور التالية: شيخوخة معتدلة، وجمود الدخول، وزيادة الفوارق، ونمو ضعيف، والرهان الجديد على أوروبا الاجتمعية. وقد كان الأقرب للسيناريو الجزئي الأكثر احتملًالذي خرجت به الدراسة. وكم يتضح من الشكل (5)، فإنّ عدد السيناريوهات الجزئية الممكنة بالنسبة إلى الحقل المورفولوجي الناتج عن تحليل البعد الوطني في هذه الدراسة هو حاصل جداء افتراضات تطور المتغيرات الخمسة
(4*3*4*4*3)، ويساوي 576 سيناريو جزئيًا محتملً؛ إلا أنّ المجموعة البحثية قامت من خلال إدخال معايير الانتقاء باختيار 4 سيناريوهات جزئية فقط، ثم اختيار السيناريو الأكثر احتملات من بينها بتعديلات محددة. وكم هو مبين، فإنّ الشكل (5)، يعدّ تمثيلً للحقل المورفولوجي الذي يستخدمه الكمبيوتر. وقد عمدنا لإبراز أكثر من مثال لتوليفة بين افتراضات تطور المكوّنات المختلفة، غير تلك التي تضمنها المثال المدروس. فعلى سبيل المثال، لم تعتمد الدراسة السيناريو الجزئي 1 و 2 المبيَّنيْ أدناه؛ وذلك لنبين أننا يمكن أن نصوغ أيّ سيناريو جزئي آخر من خلال هذه المنهجية في التحليل ونرى مدى وجاهته وفق معايير نُحدِّدها. وحتى نبقى ضمن منهجية التحليل التي اعتمدها "السينارينغ تولز" المشار إليه أعلاه، ينبغي لنا أن نُبين أنّ الوصول إلى هذه السيناريوهات الجزئية أو السيناريوهات الكلية، كم سنرى لاحقًا، يجب أن يمرّ من خلال طريقة "الكلاود" عبر مرحلتي "الرادار" و"مورفول".
الرادار الاستشرافي: إبراز مستويات التحليل ومكوّنات النظام ومتابعتها
يبُرِز الرادار الاستشرافي مستويات التحليل ومضمون كل مستوى لكي تتمكن المجموعة البحثية من تبادل المعلومات الماضية والحاضرة والمستقبلية، المتعلقة بكلّ متغير أو مكوّن من مكوّنات النظام، أو إضافة متغيرات أخرى من خلال مفتاح "إضافة" التفاعلي كم هو مبين في الشكل (6) (الرادار)؛ وكذلك يُكِن إجراء مناقشات لحظية وعن بُعد، والتعرف على افتراضات تطورها في المستقبل ومدى احتملية وقوعها قبل القيام بإعداد الحقل المورفولوجي للوصول إلى بناء السيناريوهات. وفي هذه الحالة، يمكن الاستعانة بأساليب أخرى للمساعدة على تنظيم آراء الخبراء؛ مثل "معداد ريني" (Régnier de Abaque)، أو النسخة المطورة منه فيم يُعرف ب "تبصر اللون" (Insight Color)، أو غيرها من التقنيات (دلفي، برنامج الأثار المتقاطعة الاحتملية Smic-Prob-Expert)... إلخ، والتي تعد مكُمِّلة للتحليل القائم، وتساعد على المقارنة بين آراء الخبراء. وكم هو واضح في الشكل (6) المقتبس من المثال السابق "الثقافة ووسائل الإعلام 2030"، يمكن في كلّ دائرة من دوائر الرادار الاستشرافي إضافة متغير عبر الاتصال المباشر من خلال الإنترنت وبالاتفاق بين الباحثين.
مورفول وإعداد السيناريوهات الكلية
أمّا عبر "مورفول"، فيجري بناء السيناريوهات من خلال التحليل المورفولوجي؛ إذ يتم تقديم المكوّنات أو المتغيرات وافتراضات تطورها من خلال "متوازي الأسطح" (Parallélépipède) ثلاثي الأبعاد الذي يسمح بالوصول إلى المعطيات بسهولة، ويسهِّل رؤية السيناريوهات وهي تتداخل عبر ما نجريه من توليفات بين افتراضات التطور المختلفة، انطلاقًا من المستويات المختلفة، كم في الشكل.)7(
ومعلوم أنّ هذا المتوازي الأسطح هو متوازي ديناميكي، يمكن استخدامه عبر الإنترنت، ومعرفة التبدلات الممكنة التي تحدث عند تغيير فرضية تطور بأخرى من مستوى ثان (T2) أو ثالث (T3) أو رابع (T4)... إلخ، حتى وصول الفريق الباحث إلى الاتفاق على السيناريو الأكثر وجاهة. وكم هو مبيّ في الشكل (7)، فقد تركنا بارزًا السيناريو الجزئي "فرنسا في مفترق الطرق" الذي أخذناه مثالً في هذا البحث، وهو مُشكَّل من الربط بين افتراضات التطور (الشيخوخة المعتدلة وجمود الدخول والنمو الضعيف والرهان الجديد لأوروبا الاجتمعية والإدماج). وإذا أردنا أن نبين ذلك عمليًا، فإنّ هذه المرحلة يسبقها إعداد رسم تخطيطي للدراسة على شكل شجرة "المحور" و"الفروع" يتضمن تفاصيل جميع السيناريوهات الجزئية للمحيط العام (الدولي والوطني)، وللأنظمة الخاصة مع إبراز الاتجاهات الثقيلة والارتيابات الأساسية التي تَحكم كل سيناريو جزئي وتحليلها، تمهيدًا للوصول إلى السيناريوهات الأكثر وجاهة. وهكذا، يُصبح من الممكن عند الانتهاء من وضع هذه السيناريوهات الجزئية تبادل الرأي بشأنها مرة أخرى عبر الإنترنت، قبل الوصول إلى مرحلة إعداد السيناريوهات الكلية. وقد كانت، بالنسبة إلى المثال المدروس، 28 سيناريو جزئيًا، كلٌّ منها يتشكل من توليفة بين افتراضات التطور ويحمل عنوانًا يدل على طبيعته (الإستراتيجيات المترددة، والدولة المنتهية، والتعاون بين الفاعلين، وحكم الهويات،
والفردانية الثقافية، والتنوع الصناعي، والممرسات الخلّقة، والممرسات الثقافية النوعية والرابط، وتوازن العروض، وسوق مثل بقية الأسواق، والربط بين العرض والطلب، والفجوة الكبيرة، والتنظيم المكيف… إلخ). ستشكل هذه السيناريوهات الجزئية التي هي بعدد 28 بدورها حقلً مورفولوجيا من شأنه أن يوصلنا إلى التعرف على جميع السيناريوهات الكلية؛ وفي مرحلة لاحقة على الترابطات الأكثر وجاهة التي تعرفنا على السناريوهات الكلية المرجعية من خلال معايير ندخلها أو بعد استبعاد بعض السيناريوهات الجزئية عند تقليص الحقل المورفولوجي، لنصل في الأخير إلى 4 سيناريوهات كلية فقط كم هو موضح في الشكل (8)، وكانت في المثال المدروس كالتالي: السيناريو الكلي الأول؛ وكان بعنوان: "استمرار الاستثناء"، وجرى تشكيله انطلاقًا من السيناريوهات الجزئية لكل من المحيط العام (السياق الدولي والوطني)، والأنظمة الخاصة الخمسة التالية: عولمة بلا صعوبات (السياق الدولي)، وفرنسا في مفترق الطرق (السياق الوطني)، وإستراتيجيات مترددة (الفواعل العموميون)، وفردانية ثقافية (استخدام وممرسات ثقافية)، وتوازن العروض (العروض الثقافية واقتصادياتها)، وتنظيم مكيف (تمويل وتنظيم)، وسيادة العامل الفردي (قيم وعروض).
السيناريو الكلي الثاني؛ وكان بعنوان: "السوق الثقافية"، وجرى تشكيله انطلاقًا من السيناريوهات الجزئية بالطريقة نفسها من خلال الربط بين 7 سيناريوهات جزئية هي: سيادة العالم كسوق (السياق الدولي)، وفرنسا الثنائية (السياق الوطني)، ومحو الدولة (الفواعل العموميون)، وتنوع
صناعي (استخدام وممرسات ثقافية)، وسوق مثل بقية الأسواق (العروض الثقافية واقتصادياتها)، وثقافة مهملة (تمويل وتنظيم)، وإمبراطورية النسبية والشرعية الجارية (قيم وعروض). السيناريو الكلي الثالث؛ وكان بعنوان: "حتمية الإبداع"، وجرى تشكيله بالطريقة نفسها، وجمع بين السيناريوهات الجزئية التالية: الإبداع استجابة لتحديات العالم (السياق الدولي)، وفرنسا التجديد (السياق الوطني)، واتصال داخلي بين الفواعل (الفواعل العموميون)، وممرسة إبداعية (استخدام وممرسات ثقافية)، والتعرف على العرض والطلب من جديد (العروض الثقافية واقتصادياتها)، وإعادة تأسيس التنظيم الثقافي (تمويل وتنظيم)، وثقافة إبداعية (قيم وعروض). السيناريو الكلي الرابع؛ وكان بعنوان: "ثقافة الهوية"، وجرى تشكيله أيضًا بالطريقة نفسها من السيناريوهات الجزئية التالية: ردة فعل حذرة من العولمة (السياق الدولي)، وفرنسا التراث (السياق الوطني)، والحكم من خلال الهوية (الفواعل العموميون)، وممرسات ثقافية نوعية وروابط (استخدام وممرسات ثقافية)، والهوية الكبيرة (العروض الثقافية واقتصادياتها)، وثقافة متواضعة (تمويل وتنظيم)، ونهضة الهوية (قيم وعروض).
بعد الانتهاء من هذه المرحلة، يجري ربط كلّ سيناريو كلي بالزمن المتوقع لتطوره. وهكذا، يتبين لنا كم في الشكل (9) كيف أنّ سيناريو حتمية الإبداع سيبدأ في التشكل ابتداء من سنة 2015، ليصبح الأكثر احتملً في حدود سنة 2030. في حين سيتأرجح سيناريو "استمرار الاستثناء" بين الانخفاض والصعود في حدود سنة 2020؛ إذ يُكِنُه أن يصبح ثاني احتمل بعد "حتمية الإبداع" في حدود سنة 2030، كم يمكنه
أن ينزل إلى أدنى الاحتملات، أعلى بقليل من سيناريو "السوق الثقافية". أمّا سيناريو "ثقافة الهوية"، فإنه يستمر في مستوى أدنى، ويتشكل من حصيلة انقطاع كل من سيناريو "استمرار الاستثناء"، و"السوق الثقافية" الذي لن يتمكن من أن يصبح سيناريو وجيهًا حتى قبل سنة 2015، وسيعرف انخفاضًا في درجة احتمليته إلى غاية سنة 2030، بوصفها آخر سنة ينطبق عليها مجال الدراسة.
خامسًا. حدود التحليل المورفولوجي
مم سبق، يتبين أنّ التحليل المورفولوجي يستمد قوته الأساسية من كونه قادرًا على أن يتلاءم مع جميع القطاعات والميادين، وإن كانت بدايته تكنولوجية بالأساس، وما زالت، أقرب إلى هذا القطاع. ومن خلاله، يمكن بناء السيناريوهات الاستكشافية، كم يمكن الوصول إلى ابتكار حلول متعددة للأنظمة والقطاعات والمشكلات المدروسة. ويعدّ من أفضل أدوات الاستشراف التي تساعد على بناء السيناريوهات؛ إذ اعتمدته مؤسسات اقتصادية وتقنية، كم اعتمدته الهيئات العمومية كالوزارات والحكومات، سعيًا منها لإعداد سياسات عامة كلية أو قطاعية. من الناحية التقنية، يُعَدُّ التحليل المورفولوجي الأقدر على الجمع بين النّمذجة "الصّلبة" للمنتجات الصناعية والتكنولوجية والحربية، والنّمذجة "المرنة" للأنظمة الاجتمعية والاقتصادية والثقافية؛ وبذلك يُعدّ من أكثر الوسائل المستخدمة في حقل الدراسات المستقبلية. من ناحية أخرى، أدى تطوير استخدام التحليل المورفولوجي من خلال الكمبيوتر إلى ثورة حقيقية في هذا المجال؛ وكان لبرنامج "مورفول" الأثر البالغ في هذا المجال. وقد ساعد الانتقال من هذا التطبيق المعلوماتي إلى تطبيقه مباشرة عبر شبكة الإنترنت من خلال ال "كلاود" إلى مزيد من التطوير، كم مرّ بنا في المثال السابق؛ إذ أصبح بإمكان أكثر من خبير المشاركة عن بعد وفي الوقت ذاته في تبادل الرأي بشأن مكوّنات النظام المدروس أو متغيراته، أو التفكير في التوليفات الممكنة بين افتراضات التطور المختلفة. ولعل هذا ما يُبيِّ أنّ هذا النوع من التحليل ما فتئ يتطور منذ منتصف القرن الماضي، وفي تطوره وانتقاله إلى الاستخدام المباشر عبر الإنترنت دليل آخر على صلابته وقدرته على الاستمرار في المستقبل. وقد مرّ بنا كيف أنّ التحليل المورفولوجي لم يستثن نفسه من منهجيته، وجرت أبحاث مختلفة لتطويره هو ذاته. ومع ذلك، تبقى لهذه المنهجية نقاط ضعف يجب تصحيحها؛ تتمثل أولاها بصعوبة التحكم في الحقل المورفولوجي وعدم الغرق فيه. لقد بيَّنا كيف أن إضافة فرضية واحدة لمكوّنين يمكنها أن تزيد اتساع
الحقل المورفولوجي إلى درجة كبيرة تصل إلى 80 في المئة، وهذا يعني أننا نحتاج مع هذا النوع من التحليل إلى خبراء ذوي كفاءة عالية؛ لعدم الغرق في التفاصيل والفشل في تحديد المعايير التي ينبغي لنا الاعتمد عليها لتقليص الحقل المورفولوجي. من ناحية أخرى، ثمّة صعوبة لدى الباحثين في التعرف على مكوّنات النظام المدروس في المجالات غير التكنولوجية؛ إذ إنّ نسيان مكوّن واحد من شأنه أن يمنعنا من تتبع افتراضات تطوره؛ ما يجعل الحقل المورفولوجي ناقصًا، ولا يسمح لنا بالتعرف على كل السيناريوهات الوجيهة التي نحن في حاجة إليها. وبناء عليه، فإنّ ضرورة السهر على نوعية الفريق الباحث وكفاءته ذات أهمية كبيرة بالنسبة إلى تطبيق هذه الطريقة؛ كم أنّ نوعية المعطيات التي تتوافر عن النظام المدروس تمثّل عاملً حاسمً في عدم إهمل أي مكوّن من مكوّنات النظام. وتبعًا لذلك، عدم إهمل أيّ جانب من الحقل المورفولوجي.
الخلاصة
يتبين، من الجانبين النظري والتطبيقي لموضوع "التحليل المورفولوجي"، أننا أمام طريقة عمل في مجال الاستشراف تُكِّننا حقيقة من فهم التطورات المستقبلية لقطاع من القطاعات، ومن التعرف على كل احتملات تطوره؛ فضلً عن التَّمَكُن من بناء سيناريوهات جزئية وكلية. لكنّ الصعوبات التي تتعرض لها في مجال الدراسات غير الكمية والمتعلقة، خاصة بالقطاعات الاجتمعية والثقافية، تختلف عن تلك التي تعرفها القطاعات التكنولوجية، أو المجالات التقنية بدرجة أقل. وقد رأينا كيف أنّ ابتكارات عديدة في المجال التكنولوجي جرت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وإلى اليوم، تحدّث عنها أصحابها وجرى تحويلها إلى واقع حقيقي (الصواريخ الباليستية، والقذائف المدفعية، والتلسكوب الفضائي... إلخ)؛ أمّا في المجال الاجتمعي والسياسي خاصة، فقد نشرت دراسات عدة، أشرنا إلى بعضها في مقدمة هذا البحث؛ إلا أنّ ما لم يُنشر أو لم يجر الكشف عنه فأكثر من ذلك. صحيح أننا اقتبسنا مثالنا من دراسة اعتمدت التحليل المورفولوجي لإعداد سيناريوهات الثقافة ووسائل الإعلام في فرنسا في حدود سنة 2030؛ وقد ساهمت هذه الدراسة بلا شك، وما تزال تساهم، في المساعدة على رسم السياسة العامة الفرنسية في المجال الثقافي، إلا أنها تبقى بالنسبة إلينا مجرد مثال نستأنس به لدى القيام بدراسات استشرافية. أمّا العمل الحقيقي، فيتمثل بما ينبغي لنا أن نبذل من جهد على الصعيدين المعرفي والعملي للتحكم في هذه الأدوات وتكييفها مع واقعنا الاقتصادي والاجتمعي. ذلك
إليه جميعًا في المستقبل. أنه إذا كان بالإمكان نقل مثل هذه الأدوات إلى الواقع الأكاديمي العربي بسهولة، فإن نقلها إلى مجال التطبيق صعب جدًّا؛ لكون ذلك يتطلب إدراكًا حقيقيًا لطبيعة مثل هذه الدراسات، والاقتناع بجدواها. وذلك لن يحدث، إلا إذا ما جرى اعتمدها حقيقةً في رسم سياسات عامة معيّنة. وذلك طموح نتطلع
المراجع
العربية
خميس، محمد. "الخيارات المعرفية والمنهجية في بناء السيناريوهات لدى المدارس الاستشرافية". مجلة استشرافللدراسات المستقبلية. الكتاب السنوي الأول).2016(
غودي، ميشال وفيليب دورانس وقيس الهممي. الاستشراف الإستراتيجي للمؤسسات والأقاليم. تعريب محمد سليم قلالة وقيس الهممي. باريس: اليونسكو/ دونود،.2011
عبد الحي، وليد. "تكامل التقنيات المنهجية الكمية والكيفية في الدراسات المستقبلية". مجلة استشرافللدراسات المستقبلية. الكتاب السنوي الأول).2016(
الأجنبية