العودة إلى تفاصيل المؤلَّف مستقبلات سياسات التخفيف من آثار التغيرات المناخية في المنطقة العربية

مستقبلات سياسات التخفيف من آثار التغيرات المناخية في المنطقة العربية

The Futures of Climate Change Mitigation Policies in the Arab Region

رشيد البزيم

الملخّص

ملخص:  تتناول هذه الدراسة سياسات تخفيف آثار التغّير ات المناخية في البلدان العربية، والإشكاليات التي يثيرها الالتزام بتنفيذ اتفاق باريس في عام 2015. وتكتسب أهميتها من تزايد مظاهر أزمة المناخ ومخاطرها، ومن مدى فاعلية تدابير التخفيف وجدّية صانعي السياسات في تنفيذها. وتتوقف عند الخصائص المركبة للبلدان العربية والتحديات التي تصاحب نماذجها التنموية، مع رصد التحُّولّات الطاقية وتبِّنّي خيارات التخفيف من انبعاثات الغازات الدفيئة في ظل مشهد عربي غير متجانس وسياقات الأزمات وعدم اليقين. وقد انتهت الدراسة إلى أن احتضان المنطقة لقمم المناخ جدّد الدعم للمسارات المستقبلية للانتقال الطاقي، من خلال رفع البلدان العربية لطموحاتها وتحيين مساهمتها المحددة وطنيًا، واعتبار قضية المناخ مسألة بقاء ووجود. كلمت مفتاحية:  سياسات التخفيف، البلدان العربية، اتفاق باريس، الطاقات المتجدّدة، المساهمت المحدّدة وطنيًا.

Abstract

This research studies the climate change mitigation policies in Arab countries and the problems posed by their commitment to the implementation of the 2015 Paris Agreement. The importance of the analysis is reflected in the increasing manifestations and risks of the climate crisis in the Arab region, the effectiveness of mitigation measures and policymakers' seriousness in their implementation. The study concluded that the region's embrace of climate summits renewed support for future paths of the energy transition, through Arab countries' raising their ambitions, updating their nationally determined contributions, and considering the climate issue as a matter of survival and existence.

الكلمات المفتاحية:
  • سياسات التخفيف
  • البلدان العربية
  • اتفاق باريس
  • الطاقات المتجدّدة
  • المساهمات المحدّدة وطنيا
Keywords:
  • Mitigation Policies
  • Arab Countries
  • Paris Agreement
  • Renewable Energies

رشيد البزيم|  *Rachid El-Bazzim

مستقبلات سياسات التخفيف من آثار التغيرات المناخية يف المنطقة العربية The Futures of Climate Change Mitigation Policies in the Arab Region

القبولAccepted Received التسلمRevised التعديل

الرقم التعريفيDOI https://doi.org/10.31430/QXCQ9553

مقدمة

بقيت دول المنطقة العربية ومنظمتها غير الحكومية لأمدٍ طويل ذات تأثير ضعيف في المفاوضات المُناخية السنوية. غير أن زيادة الاهتمم الدولي بقضايا المُناخ، واستفحال الظواهر المُناخية المتطرفة في العقد الأخير، دفعا إلى تكثيف الاهتمم بالإشكالات المُناخية. فإضافة إلى العديد من التحديات الأخرى، لتغّير المُناخ عواقب وخيمة على مجتمعات المنطقة العربية واقتصاداتها واستقرارها السياسي. من هذا المنطلق، بدأت البلدان العربية بدمج التزاماتها المُناخية في خططها وسياساتها العامة لمعالجة القضايا المُناخية والتخفيف من آثارها، من أجل الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، والقدرة الاجتمعية على الصمود. وقد تعهّدت بلدان عديدة في المنطقة بصافي انبعاثات صفرية مستقبال1، وبدأت ببذل الجهود للاانتقال نحو مصادر طاقة أكثر استدامة. وقد وضع بعض الحكومات، بما في ذلك الدول المنتجة للنفط، أهدافًا طموحة للطاقات المتجددة2. وفي هذا السياق، تواجه بلدان المنطقة العربية تحديات سياسية كبيرة، ما يضع سياسات التخفيف والتكيّف في صلب النقاش العمومي. وعرض أحدث تقرير للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغّير المُناخ في عام 2022، مرةً أخرى، استنتاجات مثيرة للقلق بشأن مسارات الاحتباس الحراري، ودعا إلى اتخاذ إجراءات فورية للتخفيف3. وإن كان من غير المرجّح أن يتم الحد من متوسط ارتفاع درجات حرارة الأرض، إلى عتبة 1.5 درجة مئوية بعد عام 2030، على الرغم من وعود إزالة الكربون العالمية، فإنه لا يزال من الممكن الحفاظ على تغير المناخ عند هذه العتبة بحلول نهاية القرن، شرط تسريع تدابير التخفيف لوصول إجملي الانبعاثات إلى ذروته في عام 2025، قبل اتجاهه نحو الانخفاض بنسبة 43 في المئة بحلول عام 2030، ليصل إلى صافي الصفر في منتصف القرن4. تضم المنطقة العربية اثنين وعشرين بلدًا، وتمتد على عشُر مساحة المجال القاري للكرة الأرضية، بساكنة تُقَّدَرُ ب 473 مليون شخص في عام 20235، ممتدةً من المغرب وموريتانيا على الساحل الأطلسي لشمل أفريقيا، عبر مصر وسورية والأردن وفلسطين في المشرق، إلى العراق ودول مجلس التعاون لدول الخليج

1 أعلنت مملكة البحرين وسلطنة عمُان والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة عن أهداف الوصول إلى صافي صفري من انبعاثات غازات الدفيئة بحلول منتصف القرن الحادي والعشرين. 2   رشيد البزيم، "دول الخليج وتحديات التحولات في مجال الطاقة"، سياسات عربية، مج 7، العدد 37 (أيلول/ سبتمبر 2019)، ص.107 3 Priyadarshi R. Shukla & Jim Skea (eds.), Climate Change 2022: Mitigation of Climate Change, Working Group III Contribution to the Sixth Assessment Report of the Intergovernmental Panel on Climate Change (Geneva: IPCC, 2022), accessed on 31/12/2023, at: https://shorturl.at/dCERZ 4 Ibid., p. 17. 5 The Sixth Review of the International Conference on Population and Development in the Arab Region, Ten Years After the 2013 Cairo Declaration: Regional Review Report (Beirut: ESCWA, 2023), p. 5, accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/3Sbkp6y; United Nations/ Department of Economic and Social Affairs, Population Division, World Population Prospects 2022, accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/48IaCKH

  1. أعلنت مملكة البحرين وسلطنة عمُان والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة عن أهداف الوصول إلى صافي صفري من انبعاثات غازات الدفيئة بحلول منتصف القرن الحادي والعشرين.
  2. رشيد البزيم، "دول الخليج وتحديات التحولات في مجال الطاقة"، سياسات عربية، مج 7، العدد 37 (أيلول/ سبتمبر 2019)، ص.107
  3. Priyadarshi R. Shukla & Jim Skea (eds.), Climate Change 2022: Mitigation of Climate Change, Working Group III Contribution to the Sixth Assessment Report of the Intergovernmental Panel on Climate Change (Geneva: IPCC, 2022), accessed on 31/12/2023, at: https://shorturl.at/dCERZ
  4. Ibid., p. 17.
  5. The Sixth Review of the International Conference on Population and Development in the Arab Region, Ten Years After the 2013 Cairo Declaration: Regional Review Report (Beirut: ESCWA, 2023), p. 5, accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/3Sbkp6y; United Nations/ Department of Economic and Social Affairs, Population Division, World Population Prospects 2022, accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/48IaCKH

العربية واليمن في شبه الجزيرة العربية. وهي تحوي ثروات وفيرة من الموارد الطبيعية، كم تعاني هشاشة مُناخية؛ لذلك لن تتشابه آثار التغيرات المناخية في المنطقة؛ فاختلااف الخصائص الاجتمعية والاقتصادية والسياسية هو العامل المؤثر في تباين قدرات البلدان العربية على مواجهة عواقب التغّير المُناخي6. لطالما تضرّرت البلدان العربية من قساوة الظروف المُناخية والجغرافيا غير المواتية للزراعة الواسعة. لكن من المرجّح أن تشتد أنماط الطقس، حيث تصبح المناطق الرطبة أكثر رطوبة، بينم ستشهد المناطق الجافة والقاحلة مزيدًا من الانخفاضات في معدلات هطول الأمطار، وهو ما يفرض جهودًا مضاعفة للحدّ من آثار التغيرات المُناخية، وفي مقدمتها "سياسات التخفيف " (Policies Mitigation) التي يُقصد بها، بحسب تعريف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) أي "إجراء تتخذه الحكومات والمجتمعات والشركات والأفراد لتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري أو منعها"7. والواقع، إن التكيّف8 والتخفيف استراتيجيتان مُناخيتان متكاملتان، ومن مصلحة الفاعلين الجمع بينهم لتحسين فعاليتهم وتجنّب عدم التناسق والتداخلاات، ما دام الهدف يتجّلى في مكافحة تغّير المُناخ وآثاره، لكن بوسائل مختلفة9. انطقًا مم سبق، تتحدد أهمية البحث في هذا الموضوع من زاويتين؛ الأولى: إن التخفيف يرتبط بواحد من أهم سبل مواجهة التغيرات المناخية، ومن أهم سياسات العمل المناخي؛ وتتحدد الزاوية الثانية في أن المُضيّ في تدابير تخفيف آثار التغيرات المُناخية، قد يؤدي إلى انعكاسات على العقد الاجتمعي في الدول العربية. لذلك تتبلور إشكاليتنا البحثية حول فاعلية تدابير التخفيف في البلدان العربية، وأجرأتها العملية الملموسة، ومدى القدرة على التوفيق بين متناقضين؛ هم: بناء نموذج اقتصادي يحقق الرخاء من جهة، والوفاء بالالتزامات المناخية التي تعهدت بها الحكومات على الصعيد الدولي من جهة ثانية. فوفقًا لتقارير الهيئات الدولية، تواجه البلدان العربية تأثيرات كبيرة لتغّير المُناخ، ما ينعكس على القطاعات الاقتصادية والتمسك الاجتمعي. ولذلك، فإن الحدّ من آثار التغيرات المناخية يبدو بالغ التعقيد في ظل هشاشة البنيات الاجتمعية والارتباط بريع الطاقات الأحفورية. وفي ضوء تنفيذ تدابير التخفيف التي ترمي إلى خفض الغازات الدفيئة، تبدو بلدان المنطقة العربية غير متجانسة في تفعيل سياساتها وطموحاتها. تهدف الدراسة إلى تحليل سياسات تخفيف آثار التغيرات المُناخية في البلدان العربية، ورصد مُخرجاتها وفرص نجاحها؛ إذ تشهد البلدان كلها في المنطقة تحّولّات اجتمعية واقتصادية واجتمعية، وتحتاج إلى

6    ينظر: علي أحمد غانم، التغيرات المناخية في الوطن العربي: الماضي والحاضر والمستقبل (عّمن: دار الحامد للنشر والتوزيع،.)2020 7 برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الدول العربية، "قاموس حول مصطلحات المناخ: دليل يومي لتغير المناخ"، 2023/5/22، شوهد في 2023/10/9، في: https://bit.ly/45hHs37 8   يشير التكيّف إلى الإجراءات التي تساعد في الحد من التعرض للتأثيرات الحالية أو المتوقعة لتغير المُناخ، أي إنها ترتكز على تدبير آثار

تغّير المُناخ وتداعياته. 9 يراجع: François Gemenne, Géopolitique du climat: Les relations internationales dans un monde en surchauffe (Paris: Dunod, 2021).

  1. ينظر: علي أحمد غانم، التغيرات المناخية في الوطن العربي: الماضي والحاضر والمستقبل (عّمن: دار الحامد للنشر والتوزيع،.)2020
  2. برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الدول العربية، "قاموس حول مصطلحات المناخ: دليل يومي لتغير المناخ"، 2023/5/22، شوهد في 2023/10/9، في: https://bit.ly/45hHs37
  3. يشير التكيّف إلى الإجراءات التي تساعد في الحد من التعرض للتأثيرات الحالية أو المتوقعة لتغير المُناخ، أي إنها ترتكز على تدبير آثار تغّير المُناخ وتداعياته.
  4. يراجع: François Gemenne, Géopolitique du climat: Les relations internationales dans un monde en surchauffe (Paris: Dunod, 2021).

تك ييف نماذجها الاقتصادية مع واقع التغيرات المُناخية المتّصل بالعديد من أوجه عدم اليقين، ولا سيم في سياق الحرب الروسية – الأوكرانية (2022). لذلك، وبغية تحقيق الغايات والأهداف المرجوّة من هذه الدراسة، فإنها تنطلق من البيانات المتعلقة بأزمة المُناخ في المنطقة العربية، مشيرةً إلى أن الالتزام بتخفيف الانبعاثات يتوقف على استغلاال الإمكانيات الكبيرة للطاقات المتجددة، ومدى القدرة على التخلّص من مسار تبعية الطاقات الأحفورية. كم يجري إبراز ثمار هذا التوجّه لتوفير الكهرباء بتكلفة مناسبة، وخلق فرص عمل لشباب المنطقة التي تعرف معّدلّات بطالة مرتفعة. ولذلك، فقد تمّ توظيف قدرات التحليل والوصف لرصد التحديات التي تواجه تطبيق سياسات التخفيف خصوصًا، والاهتمم الدولي بمشاريع الهيدروجين ومدى القدرة على إنتاجه وتصديره. كم تم التطرق إلى تقنيات حجز الكربون والجدل الذي يرافق تنفيذها كآلية من آليات التخفيف. وشكّلت المساهمت المحددة وطنيًا وسيلةً لبلورة الأطراف للتصديق على اتفاق باريس لالتزاماتها، في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة دبلوماسية مُناخية نشِطة. غير أن بلدانًا عربية أخرى ما زالت بعيدة عن جهود الحدّ من التغّيارت المُناخية، وذلك لتغ ييب إجراءات التنويع الاقتصادي والاعتمد على الريع المتأتي من الموارد الهيدروكربونية، وهو وضع يؤدي إلى تفاقم حالة عدم اليقين، ولا سيم في بلدان مثل ليبيا والعراق والجزائر.

أولًا: أثر التغيرات المناخية يف بلدان المنطقة العربية

مثّلت منطقة الشرق الأوسط وشمل أفريقيا التي تضم معظم البلدان العربية، 5 في المئة من انبعاثات الغازات الدفيئة العالمية في عام 2019، وهي مساهمة ضئيلة نسبيًا، مقارنة بأجزاء أخرى من العالم، حيث يصل حجم انبعاثات بلدان شرق آسيا إلى 27 في المئة من الانبعاثات العالمية10. ومع ذلك، عند النظر إلى الصورة الأوسع لانبعاثات هذه الغازات، تُعتبر الأنشطة البشرية في المنطقة الأكثر إنتاجًا للاانبعاثات الكربونية11. وفي هذا السياق، يُعدّ نصيب الفرد من الانبعاثات في منطقة الشرق الأوسط وشمل أفريقيا من بين أعلى المعدلات في العالم؛ إذ يصل إلى 13 طنًا من ثاني أكسيد الكربون للفرد سنويًا، أي أعلى من مستويات أوروبا (7.8 أطنان)، وإن كان أقل من مستويات أميركا الشملية (19 طنًا)12. ويُذكر في هذا الصدد أيضًا أنه في عام 2020، صُنّفت دول الخليج باعتبارها أكبر مصدر للاانبعاثات من حيث نصيب الفرد13، ل سي لاعتمدها على الطاقات الأحفورية فحسب، بل لارتباط ذلك باتجاهات

10 Tim Herzog, Jonathan Pershing & Kevin A. Baumert, Navigating the Numbers, Greenhouse Gas Data and International Climate Policy (Washington: World Resources Institute 'WRI', 2005), accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/46hgdq8 11 Ibid. 12 Shukla & Skea (eds.), p. 64. 13 Global Carbon Atlas, Fossil Fuel Emissions, accessed on 10/9/2023, at: https://shorturl.at/cexC7

  1. Tim Herzog, Jonathan Pershing & Kevin A. Baumert, Navigating the Numbers, Greenhouse Gas Data and International Climate Policy (Washington: World Resources Institute 'WRI', 2005), accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/46hgdq8
  2. Ibid.
  3. Shukla & Skea (eds.), p. 64.
  4. Global Carbon Atlas, Fossil Fuel Emissions, accessed on 10/9/2023, at: https://shorturl.at/cexC7

التوسع الحضري؛ إذ زاد نصيب الفرد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في المناطق الحضرية بنسبة 30 في المئة في الشرق الأوسط بين عامي 2000 و 201514. إضافة إلى ذلك، تعاني بلدان المنطقة العربية بصورة متزايدة، الإجهاد المائي الذي يؤدّي إلى انخفاض إنتاج المحاصيل وزيادة حرائق الغابات. وفي الوقت نفسه، تزداد أخطار تواتر العواصف والف ضيانات والأعاصير، وتآكل الشواطئ والتملّح والاكتظاظ والمخاطر المُهِّدّدة للوجود. وإضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة ونُدرة المياه، فإن ارتفاع مستويات سطح البحر الناجم عن ظاهرة الاحتباس الحراري، يؤثر بشكل خاص في الدول والجزر الساحلية في المنطقة، مثل البحرين التي تعاني تآكل السواحل والف ضيانات15. ونتيجة لمظاهر تغّير المُناخ هذه، أدركت الأطراف المعنية وصانعو القرارات، بمن فيهم المشككون، أن تغّير المُناخ أمر حقيقي، وأن الاستثمر في استراتيجيات التخفيف بالغ الأهمية، ذلك أن استمرار تغّير المُناخ بالوتيرة الحالية قد يهدد بشدة سبل العيش وصحة الإنسان والتنوع البيولوجي والأمن الغذائي والاقتصاد، ويقلب التقدم الذي أحرزته البشرية حتى الآن16. من هذا المنطلق، وترجمةً لمبدأ "المسؤوليات المشتركة، لكن المتباينة" الذي يشكل حجر الزاوية في النظام المُناخي، تم التوصل إلى إبرام اتفاق باريس في عام 2015 الذي يُحدّد المسؤوليات بين دول العالم كلها، ويدفع بالإبقاء على متوسط الزيادة في درجة حرارة الكوكب تحت درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، واستهداف أن تقتصر الزيادة على 1.5 درجة مئوية. وقد اتفق مختلف الأطراف على أن يكون التصديق على الاتفاق مشروطًا بإيداع كل طرف "لمساهمته المحدّدة وطنيًا" التي تسجل أهدافه المبدئية والتدابير المُناخية المتخذة. وتبعًا لذلك، تعهّدت بلدان المنطقة باحتواء انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في إطار اتفاق باريس، باستثناء ليبيا واليمن اللذين لم يُصدِقا بعد وثيقة الاتفاق17. من هنا، تنبثق أهمية الفقرة الثانية من المادة الرابعة من اتفاق باريس، التي تنص على أنه "يعد كل طرف ويبلغ مساهمت متتالية محددة وطنيًا يعتزم تحقيقها ويتعهدها. وتسعى الأطراف إلى اتخاذ تدابير تخفيف محلية بهدف تحقيق أهداف تلك المساهمت"18. غير أن هذه المساهمت المحددة وطنيًا لم تضمن مركزها بصفتها ملحقًا لاتفاق باريس. ونظرًا إلى أن مضمونها لا يذكر سوى الأهداف

14 Shukla & Skea (eds.), p. 94. 15 Ismail Al-Madany, Abdalla M. Sebawe & Abdu S. Anwar, "Coastal Zone Management in Bahrain: An Analysis of Social, Economic and Environmental Impacts of Dredging and Reclamation," Journal of Environmental Management, vol. 32, no. 4 (Juin 1991), pp. 335‑348. 16 Bahadur Rahut et al., "Expectations for Household Food Security in the Coming Decades: A Global Scenario," in: Bhat Rajeev (ed.), Future Foods: Global Trends, Opportunities, and Sustainability Challenges (London, UK: Academic Press; an imprint of Elsevier, 2022), pp. 107-131. 17 United Nations Treaty Collection, Paris Agreement, 12/12/2015, accessed on 10/9/2023, at: https://shorturl.at/zRX46 18 الأمم المتحدة، "الاتفاقية الإطارية بشأن تغّير المناخ"، كانون الأول/ ديسمبر.2015

  1. Shukla & Skea (eds.), p. 94.
  2. Ismail Al-Madany, Abdalla M. Sebawe & Abdu S. Anwar, "Coastal Zone Management in Bahrain: An Analysis of Social, Economic and Environmental Impacts of Dredging and Reclamation," Journal of Environmental Management, vol. 32, no. 4 (Juin 1991), pp. 335‑348.
  3. Bahadur Rahut et al., "Expectations for Household Food Security in the Coming Decades: A Global Scenario," in: Bhat Rajeev (ed.), Future Foods: Global Trends, Opportunities, and Sustainability Challenges (London, UK: Academic Press; an imprint of Elsevier, 2022), pp. 107-131.
  4. United Nations Treaty Collection, Paris Agreement, 12/12/2015, accessed on 10/9/2023, at: https://shorturl.at/zRX46
  5. الأمم المتحدة، "الاتفاقية الإطارية بشأن تغّير المناخ"، كانون الأول/ ديسمبر.2015

الوطنية، فإن هذا الأمر لم يخلق التزامًا قانونيًا جديدًا، أي إنها تركت الحرية التقديرية لكل دولة كي تخفّف ما تستطيع من انبعاثاتها، من دون معايير محددة أو موَّحَدة. ويبدو أنه يمكن أن تدمج المساهمت المحددة وطنيًا في فئة التصرفات الأحادية للدول، من حيث الشكل والمضمون، لأنها تفي في معظمها بالمعايير الأساسية لأفعال الدول من جانب واحد19. وسط تفاقم أزمة المُناخ العالمية، رفعت البلدان العربية طموحاتها لخفض انبعاثاتها من غازات الدفيئة؛ إذ تعهد كل من لبنان والإمارات العربية المتحدة واليمن بإزالة الكربون بالكامل بحلول عام 2050. بينم حددت المملكة العربية السعودية والبحرين التزامهم بحلول عام 2060. وجدد كل من الأردن والمغرب وفلسطين وتونس وقطر التزاماته عن طريق تقديم أهداف مناخية أكثر طموحًا من خلاال المساهمت المحددة وطنيًا. يفرض تنفيذ النموذج الاقتصادي المُعدّ للاالتزامات المُناخية تحدياتٍ جديدةً على بلدان المنطقة، مع عواقب متفاوتة، بحسب كل بلد؛ فتطبيق سياسات التخفيف، يعني اتخاذ تدابير الترشيد والاستدامة في قطاعات محددة وكثيفة الاستخدام للطاقة، مثل الكهرباء والمباني والزراعة والصناعة والنقل. ومع ذلك، فإن المُضيّ قُدمًا في التحّولّات العميقة لاقتصادات البلدان المصدرة للنفط والغاز، قد ينطوي على صعوبات عديدة. فمنطقة الخليج معرّضة لتأثيرات تغّير المُناخ، نظرًا إلى موقعها الجغرافي ومُناخها الجاف واعتمدها على الوقود الأحفوري20، وبحلول عام 2075، من المتوقع أن تصبح غير صالحة للسكن بسبب ارتفاع درجة الحرارة بمقدار 4 درجات مئوية. كم أن البحرين وقطر والإمارات والعراق واليمن، هي من الدول المعرّضة بشكل خاص لموجات الحر وارتفاع درجات الحرارة21. ومن شأن إعادة النظر في النموذج الاقتصادي الأحفوري، أن تهزّ أركان العقد الاجتمعي القائم على الريع، والمترسّخ منذ عقود22. ويفرض هذا الوضع على دول الخليج والجزائر والعراق وليبيا إيجاد مصادر أخرى للدخل. وقد شرعت دول الخليج بالفعل في الاستثمر في إنتاج الطاقة الخضراء والترويج للقطاعات الاقتصادية الأخرى، مثل السياحة23، في حين تبدو الجزائر وليبيا والعراق أقل استعدادًا لتحمّل خسارة عائداتها من النفط والغاز. وعمومًا، تبقى للمنطقة إمكانيات عالية لتخفيف ذلك، سواء من حيث آفاق الطاقة الخضراء أم من حيث تحقيق الكفاءة في استخدام الطاقة.

19   رشيد البزيم، "الطبيعة القانونية للمساهمات المحددة وطنيًا"، في: التغيرات المناخية: نحو فهم الصراع والاستراتيجيات المناخية إشراف الحسين شكراني وحمد الغالي (مراكش: مركز القاضي عياض للتنمية/ المرصد المغربي للأجيال المقبلة، 2018)، ص.64-33 20 Tobias Zumbraegel, "Unsustainable Development in the Gulf: Under Pressure," in: Tobias Zumbraegel, Political Power and Environmental Sustainability in Gulf Monarchies (Singapore: Palgrave Macmillan, 2022), pp. 23‑56. 21 Tobias Zumbrägel, "Beyond Greenwashing: Sustaining Power through Sustainability in the Arab Gulf Monarchies," Orient, vol. 61, no. 1 (2020), p. 29. 22   ميرة الحسين وإيمان الحسين، "العقد الاجتماعي وإشكاليات مرحلة ما بعد النفط في السعودية والإمارات"، صدى، كارنيغي، 2021/8/9، شوهد في 2023/10/9، في: https://bit.ly/45YeR3R 23 Jean-François Seznec & Samer Mosis, The Energy Transition in the Arab Gulf: From Vision to Reality (Washington: Atlantic Council, 2021), p. 6, accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/451evbd

  1. رشيد البزيم، "الطبيعة القانونية للمساهمات المحددة وطنيًا"، في: التغيرات المناخية: نحو فهم الصراع والاستراتيجيات المناخية إشراف الحسين شكراني وحمد الغالي (مراكش: مركز القاضي عياض للتنمية/ المرصد المغربي للأجيال المقبلة، 2018)، ص.64-33
  2. Tobias Zumbraegel, "Unsustainable Development in the Gulf: Under Pressure," in: Tobias Zumbraegel, Political Power and Environmental Sustainability in Gulf Monarchies (Singapore: Palgrave Macmillan, 2022), pp. 23‑56.
  3. Tobias Zumbrägel, "Beyond Greenwashing: Sustaining Power through Sustainability in the Arab Gulf Monarchies," Orient, vol. 61, no. 1 (2020), p. 29.
  4. ميرة الحسين وإيمان الحسين، "العقد الاجتماعي وإشكاليات مرحلة ما بعد النفط في السعودية والإمارات"، صدى، كارنيغي، 2021/8/9، شوهد في 2023/10/9، في: https://bit.ly/45YeR3R
  5. Jean-François Seznec & Samer Mosis, The Energy Transition in the Arab Gulf: From Vision to Reality (Washington: Atlantic Council, 2021), p. 6, accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/451evbd

ثانيًا: رهانات استغلال الإمكانات الكامنة للطاقات المتجددة

استأثرت منطقة الشرق الأوسط وشمل أفريقيا، تاريخيًا، بحصة كبيرة من الإنتاج العالمي للموارد؛ ما خلق إمكانات كبيرة للصناعات المعدنية في العديد من البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل24. وتمتلك بلدان المنطقة 59 في المئة من احتياطيات النفط العالمية، و 45 في المئة من مخزونات الغاز؛ ما يجعلها فاعالًا رئيسًا في الجغرافيا السياسية للطاقة25. وقد أدّت الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالموارد الأحفورية إلى زيادة مستمرة في انبعاثات غازات الدفيئة. في الوقت الذي تواجه فيه البلدان العربية، التي تبلغ مساحتها الإجملية حوالى 14 مليون كيلومتر مربع، أكثر من 87 في المئة منها صحراوية، مع جفاف شديد وغطاء نباتي ضعيف26، مخاطر بيئية قد تختلف أبعادها عن بقية مناطق العالم. بيد أن هذه الخصائص المركبة للبلدان العربية والتحديات التي صاحبت، وتصاحب نماذجها التنموية، قد تشكل قوى دافعةً لخلق الحوافز الاقتصادية، والتحُّوّل من الاعتمد على الوقود الأحفوري إلى تبنّي خيارات التنمية المنخفضة الانبعاثات الكربونية. فالمنطقة غنية بالموارد المتجددة التي يدفع استغلاالها المستدام إلى أن تشكل نعمة لا نقمة.

1. وفرة الموارد المتجددة

وفقًا لتقديرات البنك الدولي، تعادل إمكانات الطاقة الشمسية لكل كيلومتر مربع في منطقتَي الشرق الأوسط وشمل أفريقيا، الطاقة التي ينتجها من النفط التي تُقدر ما بين مليون إلى مليوني برميل سنويًا، ويمكن أن تلبي ما لا يقل عن 50 في المئة من الطلب العالمي على الكهرباء27. أما بالنسبة إلى طاقة الرياح، ذات التكنولوجيات الأقل تكلفة، فتتمتع البلدان العربية كلها بإمكانات جيدة، خصوصًا عُمن ومصر والمغرب. وعلى الرغم من ذلك، فإن الحكومات العربية لا تنظر إلى قضايا المُناخ والبيئة والطاقات المتجددة باعتبارها مسألة أولوية أو ذات أهمية اقتصادية أو تنموية، فبلدان المنطقة تملك 1.8 في المئة فقط من القدرة العالمية المركبة لسخّانات المياه بالطاقة الشمسية، و 0.68 في المئة من القدرة الكهروضوئية المثبتة عالميًا28، بل إن سياسات الطاقات المتجددة، تميل إلى أن تكون إضافات

24 Mari Luomi, "Gulf of Interest: Why Oil Still Dominates Middle Eastern Climate Politics," The Journal of Arabian Studies, vol. 1, no. 2 (2011), pp. 249‑266. 25 Marie-Claire Aoun, "Oil and Gas Resources of the Middle East and North Africa: A Curse or a Blessing?" in: Jean-Marie Chevalier & Patrice Geoffron (eds.), The New Energy Crisis (London: Palgrave Macmillan, 2013), pp. 133-160. 26 International Fund for Agricultural Development (IFAD), Fighting Water Scarcity in the Arab Countries (Rome: 2009), p. 5, accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/453GjvC 27 The World Bank, Middle East & North Africa Climate Roadmap (2021-2025) (Washington: 2022), p. 8, accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/48mPNFh 28 Sarah Mousa, Mohamed El-Morsi & Salah El-Haggar, "Challenges in The Arab World?" in: Mohamed El- Morsi & Salah El-Haggar (eds.), Sustainable Solar Energy Systems: Challenges and Economics for the Arab World (Sharjah: Bentham books, 2016), pp. 103-110.

  1. Mari Luomi, "Gulf of Interest: Why Oil Still Dominates Middle Eastern Climate Politics," The Journal of Arabian Studies, vol. 1, no. 2 (2011), pp. 249‑266.
  2. Marie-Claire Aoun, "Oil and Gas Resources of the Middle East and North Africa: A Curse or a Blessing?" in: Jean-Marie Chevalier & Patrice Geoffron (eds.), The New Energy Crisis (London: Palgrave Macmillan, 2013), pp. 133-160.
  3. International Fund for Agricultural Development (IFAD), Fighting Water Scarcity in the Arab Countries (Rome: 2009), p. 5, accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/453GjvC
  4. The World Bank, Middle East & North Africa Climate Roadmap (2021-2025) (Washington: 2022), p. 8, accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/48mPNFh
  5. Sarah Mousa, Mohamed El-Morsi & Salah El-Haggar, "Challenges in The Arab World?" in: Mohamed El- Morsi & Salah El-Haggar (eds.), Sustainable Solar Energy Systems: Challenges and Economics for the Arab World (Sharjah: Bentham books, 2016), pp. 103-110.

إلى الاستراتيجيات الطاقية، بدلًا من أن تكون محورية فيها29. وإذا كان التحدي يتمثل حاليًا في نضوب الموارد غير المتجددة، وتصاعد التنافس من أجل استغلاالها، فإن البلدان العربية تجد نفسها مطالبةً بمضاعفة جهود التخفيف من آثار التغيرات المُناخية، وإرساء خطط فعلية لتطوير الطاقات المتجددة. وفي هذا السياق، قررت مصر توفير 42 في المئة من الكهرباء من مصادر الطاقات المتجددة بحلول عام 2035، تماشيًا مع رؤية عام 2030 واستراتيجية الطاقة المستدامة المتكاملة لعام 201630. وقد انخرطت الحكومة في إجراءات، مثل خفض إمدادات الكهرباء إلى النصف لقطاعات اقتصادية مفرطة في الاستهلااك للطاقة مثل الأسمنت، وحاولت أيضًا تنويع مزيج الطاقة من خلاال إنشاء محطة بنبان للطاقة الشمسية التي تُعدّ حاليًا رابع أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم31. غير أن اكتشاف العديد من حقول الغاز الطبيعي في العقد الأخير، قد يديم الاعتمد على الموارد الأحفورية. وغني عن القول، إن هذا السيناريو ملوّث للغاية ويُكرّس انبعاثات غازات الدفيئة، كم س ضيع الهدف المرصود آنفًا موضع شك32. ومن الواضح أن الدفع بالانتقال الطاقي قُدمًا يتطلّب، في المقام الأول، توافر الإرادة السياسية أكثر من الإمكانية العملية لتحقق المشاريع؛ إذ تصل قدرة مصر لإنتاج الكهرباء المتجددة إلى 53 في المئة بحلول عام 203033. وفي السعودية، تمّ إنشاء أكبر مزرعة رياح في منطقة الشرق الأوسط وشمل أفريقيا في دومة الجندل، بطاقة إجملية تبلغ 400 ميغاواط، مع البدء بتشغيلها منذ آب/ أغسطس 2021 بما يكفي لتزويد 70 ألف وحدة سكنية بالطاقة الكهربائية34. ومن المتوقع أن تفيد في تقليل الاعتمد على النفط وخفض الانبعاثات الكربونية. كم تطوّر السعودية مشاريع الطاقة الريحية في مناطق عدة. وفي المغرب، يبقى مشروع "نور للطاقة" الأكثر إثارةً للااهتمم، باعتباره أكبر محطة للطاقة الشمسية الحرارية في العالم، بقدرة مركبة تبلغ 580 ميغاواط. يقع هذا المشروع في منطقة ورزازات، ويغطي مساحة 3000 هكتار، جنوب الأطلس الكبير35. ويسعى المشروع في مجمله لهدف استراتيجي، يتمثّل في تصدير الكهرباء إلى أوروبا. كم خطط المغرب لبناء ثمانٍ وعشرين مزرعة رياح، وتسع عشرة محطة

29 رشيد البزيم، "تحولات العلوم والتكنولوجيا في البلدان العربية: دراسة حالة الطاقات المتجددة في المغرب ومصر والأردن"، في: استشراف للدراسات المستقبلية، الكتاب السابع (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2022)، ص.126 30   وزارة البيئة (مصر) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، التقرير المحدث كل سنتين الأول لجمهورية مصر العربية المقدم إلى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ (القاهرة: 2019)، ص 85، شوهد في 2023/10/9، في: https://bit.ly/3LvG4m4 31 المرجع نفسه. 32   شاهد حسن وتركي العقيل وحافظ السلماوي، تحرير قطاع الكهرباء في جمهورية مصر العربية: الملامح والتحديات والفرص المتاحة لتحقيق تكامل الأسواق (الرياض: مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية/ كابسارك، 2020)، ص.8 33 International Renewable Energy Agency (IRENA), Renewable Energy Outlook EGYPT (Abu Dhabi: 2018), p. V, accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/462GgBx 34   "محطة دومة الجندل لتوليد الطاقة بالرياح"، رؤية السعودية 2023، شوهد في 2023/10/11، في: https://shorturl.at/dAJ46 35   "مركب الطاقة الشمسية 'نور ورزازات': أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم"، البوابة الوطنية - المملكة المغربية، 2016/2/4، شوهد في 2023/10/11، في: https://shorturl.at/rPV69

  1. رشيد البزيم، "تحولات العلوم والتكنولوجيا في البلدان العربية: دراسة حالة الطاقات المتجددة في المغرب ومصر والأردن"، في: استشراف للدراسات المستقبلية، الكتاب السابع (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2022)، ص.126
  2. وزارة البيئة (مصر) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، التقرير المحدث كل سنتين الأول لجمهورية مصر العربية المقدم إلى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ (القاهرة: 2019)، ص 85، شوهد في 2023/10/9، في: https://bit.ly/3LvG4m4
  3. المرجع نفسه.
  4. شاهد حسن وتركي العقيل وحافظ السلماوي، تحرير قطاع الكهرباء في جمهورية مصر العربية: الملامح والتحديات والفرص المتاحة لتحقيق تكامل الأسواق (الرياض: مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية/ كابسارك، 2020)، ص.8
  5. International Renewable Energy Agency (IRENA), Renewable Energy Outlook EGYPT (Abu Dhabi: 2018), p. V, accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/462GgBx
  6. محطة دومة الجندل لتوليد الطاقة بالرياح"، رؤية السعودية 2023، شوهد في 2023/10/11، في: https://shorturl.at/dAJ46
  7. مركب الطاقة الشمسية 'نور ورزازات': أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم"، البوابة الوطنية - المملكة المغربية، 2016/2/4، شوهد في 2023/10/11، في: https://shorturl.at/rPV69

للطاقة الشمسية، بصفتها جزءًا من استراتيجية وطنية لإنتاج الكهرباء من مصادر متجددة. وبذلك بلغت الكهرباء المنشأة من الطاقة المتجددة في البلااد 4031 ميغاواط، ما يعني رفع مساهمة الطاقات المتجددة إلى 38 في المئة من إجملي إنتاج الطاقة الكهربائية، بحسب إحصاءات النصف الأول من عام 2023، مقارنة ب 11 في المئة في عام 201136. وتُبّين نتائج سياسة المغرب الطاقية هذه أن الهدف الأولي المتمثل في أن تُشكل الطاقة المتجددة 42 في المئة من إجملي قدرة الطاقة المركبة في عام 2020، سيتم تحقيقه أخيرًا في عام 2023، ما يُسهّل الوصول إلى نسبة 52 في المئة في عام 203037. وسيمثل نجاح المغرب في تحقيق هذه الأهداف الطموحة خطوةً رئيسة إلى الأمام في مسيرة الاستقلاال الطاقي، وفي استراتيجيته المتمثلة في أن يصبح موردًا لأوروبا. وقد سعت الإمارات لترسيخ نفسها بوصفها "دولة بترو خضراء"، من خلاال مشاريع منخفضة الكربون، مثل مدينة مصدر، واستضافة وكالة الأمم المتحدة للطاقة المتجددة ومبادرات الطاقة الشمسية، وفي مقدمتها محطة الطاقة الشمسية الضخمة التي تحمل اسم "مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية"38. وتخطط استراتيجية الإمارات للطاقة في عام 2050 إلى مزيج من الطاقة، يشكل فيه الفحم 12 في المئة، وتُضفي الوثائق الرسمية عليه صفة النظيف39.

. 2 المنافع الاقتصادية والاجتمعية المنتظرة من الطاقات المتجددة

نما الطلب على الكهرباء في الشرق الأوسط بنحو 4 في المئة في عام 2021، بعد انخفاض بنسبة 1 في المئة في عام 2020، بسبب عمليات الإغلااق الناجمة عن جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19-). وشهدت السعودية والعراق وعُمن والإمارات أعلى الزيادات في استهلااك الكهرباء40؛ لذا على الرغم من ثراء بعض بلدان المنطقة العربية بالطاقة، فإنه لم يعد لديها ما يكفي من الكهرباء؛ فمن بيروت إلى بغداد، يعاني عشرات الملاايين من الناس انقطاعات التيار الكهربائي اليومية التي تصيب المرافق العامة والشركات والمدارس والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات الأساسية بالشلل41. وقد عانى العراق، مثال، ا نقصًا حاًّدًا

36 وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة (المملكة المغربية)، "الطاقات المتجددة، المؤشرات الرئيسية (2022)"، شوهد في 2023/10/9، في: https://bit.ly/3PoOZal 37 "المغرب س ضياعف طاقته المتجددة إلى 12 جيغاوات بحلول عام 2030 "، الوكالة المغربية للنجاعة الطاقية، شوهد في 2023/10/9، ف:ي https://bit.ly/3HS19F7 38 مع ذلك، قد تتعارض استثمارات دبي في الفحم مع الجهود الإماراتية المبذولة منذ أكثر من عقد لإرساء سردية تسوق لخطاب الطاقة النظيفة. فقد أثار تنفيذ الإمارات مشروع مجمع حصيان لإنتاج الطاقة باستخدام الفحم النقاش بشأن مدى القدرة على الالتزام قدمًا بالتحوّل نحو الاقتصاد المنخفض الكربون. 39   "حول قطاع الطاقة في دولة الإمارات"، البوابة الرسمية لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، شوهد في 2023/10/9 ف:ي https://bit.ly/48YYPYW 40 International Energy Agency (IEA), Electricity Market Report 2023 (Paris: 2023), p. 100, accessed on 10/9/2023, at: https://shorturl.at/grvHL 41 Robin Wright, "The Lights Are Going Out in the Middle East," The New Yorker, 21/5/2017, accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/3unh7Ea

  1. وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة (المملكة المغربية)، "الطاقات المتجددة، المؤشرات الرئيسية (2022)"، شوهد في 2023/10/9، في: https://bit.ly/3PoOZal
  2. المغرب س ضياعف طاقته المتجددة إلى 12 جيغاوات بحلول عام 2030 "، الوكالة المغربية للنجاعة الطاقية، شوهد في 2023/10/9، ف:ي https://bit.ly/3HS19F7
  3. مع ذلك، قد تتعارض استثمارات دبي في الفحم مع الجهود الإماراتية المبذولة منذ أكثر من عقد لإرساء سردية تسوق لخطاب الطاقة النظيفة. فقد أثار تنفيذ الإمارات مشروع مجمع حصيان لإنتاج الطاقة باستخدام الفحم النقاش بشأن مدى القدرة على الالتزام قدمًا بالتحوّل نحو الاقتصاد المنخفض الكربون.
  4. حول قطاع الطاقة في دولة الإمارات"، البوابة الرسمية لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، شوهد في 2023/10/9 ف:ي https://bit.ly/48YYPYW
  5. International Energy Agency (IEA), Electricity Market Report 2023 (Paris: 2023), p. 100, accessed on 10/9/2023, at: https://shorturl.at/grvHL
  6. Robin Wright, "The Lights Are Going Out in the Middle East," The New Yorker, 21/5/2017, accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/3unh7Ea

ومستمرًا في الطاقة، إضافة إلى عدم القدرة على مواكبة الطلب. وبلغت ذروة التوليد حوالى 18 غيغاواط في صيف 2019، إضافة إلى 1.4 غيغاواط من الواردات من إيران، مقارنةً بذروة الطلب المقدّرة بحوالى 25.3 غيغاواط42. ويتم تعويض الفارق بانقطاع التيار الكهربائي واستخدام مولدات الديزل الموزعة في الأحياء، والتي تتلقّى الوقود بأسعار مدعومة. وباستثناء دول الخليج، فإن البنية التحتية تبقى عمومًا قديمة، أو غير كافية في العديد من البلدان العربية. أدّت الحروب المتفرقة التي شهدتها المنطقة، في الماضي والحاضر، إلى إتلااف شبكات الكهرباء أو تدميرها. ويُصنّف المنتدى الاقتصادي العالمي لبنان واليمن ضمن أسوأ مورّدي الكهرباء من حيث الجودة في العالم43. فمنذ ما يقرب من 30 عامًا، لم تُحسّن الدولة اللبنانية إدارة شركة الكهرباء؛ ما يتسبب بانقطاع الكهرباء على نطاق واسع. ويواجه اليمن أزمة كهرباء خانقة بسبب الحرب وضعف التمويل، كم أن الوضع في السودان وليبيا وفلسطين وسورية ل سي أقل سوءًا؛ إذ ينقطع فيها الكهرباء فترات طويلة في اليوم. يُضاف إلى ذلك ارتفاع درجات الحرارة في أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمل أفريقيا كلها على مدى العقود الأربعة الماضية بنسبة 0.46 كل عقد، وهي نسبة أعلى بكثير من المتوسط العالمي البالغ 0.18 درجة مئوية44. والواقع أن درجات الحرارة المرتفعة وموجات الحرارة الشديدة تثير مخاوف إضافية بشأن مرونة الأنظمة الطاقية في المنطقة؛ إذ إن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى زيادة الطلب على الكهرباء، ويؤثر في كفاءة توليد الطاقة والشبكات45. يمثل استخراج الطاقة من المصادر المتجددة وسيلة لتقليل الاعتمد على الواردات؛ ما يسمح للبلدان الفقيرة طاقيًا بتنويع اقتصاداتها وتعزيز النمو وتدّني القابلية للتضرر من تقلّبات أسعار الوقود الأحفوري والصدمات الخارجية. وتشير الوكالة الدولية للطاقة المتجددة إلى أن الطاقات المتجددة يمكن أن توفر 65 في المئة من حاجات العالم من الطاقة بحلول عام 2030، كم لديها القدرة على المساهمة بحوالى 90 في المئة من إزالة الكربون من قطاع الطاقة بحلول عام 205046. ووفقًا لبيانات الوكالة نفسها، فقد انخفض سعر تكنولوجيات الطاقة المتجددة بشكل ملحوظ؛ إذ أظهرت تكلفة الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية، على سبيل المثال، انخفاضًا بنحو 85 في المئة بين عامي 2010 و 202047. وعلى الرغم

42 Ashwarya Sujata, "Iraq's Power Sector: Problems and Prospects," Georgetown Journal of International Affairs, 13/1/2020, accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/3wffY1V 43 World Economic Forum, The Global Competitiveness Report 2019 (Geneva: 2019), accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/488vf23 44 National Centers for Environmental Information, Monthly Global Climate Report for Annual 2022 (January 2023), accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/3SQ79ER 45 Jinsun Lim, Nadim Abillama & Chiara D'Adamo, "Climate Resilience is Key to Energy Transitions in the Middle East and North Africa," IEA, 3/7/2023, accessed on 10/9/2023, at: https://shorturl.at/FNXZ4 46 International Renewable Energy Agency (IRENA), World Energy Transitions Outlook 2022 1.5° C Pathway (Abu Dhabi: 2022), p. 22, accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/498qB5g 47 Ibid.

  1. Ashwarya Sujata, "Iraq's Power Sector: Problems and Prospects," Georgetown Journal of International Affairs, 13/1/2020, accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/3wffY1V
  2. World Economic Forum, The Global Competitiveness Report 2019 (Geneva: 2019), accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/488vf23
  3. National Centers for Environmental Information, Monthly Global Climate Report for Annual 2022 (January 2023), accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/3SQ79ER
  4. Jinsun Lim, Nadim Abillama & Chiara D'Adamo, "Climate Resilience is Key to Energy Transitions in the Middle East and North Africa," IEA, 3/7/2023, accessed on 10/9/2023, at: https://shorturl.at/FNXZ4
  5. International Renewable Energy Agency (IRENA), World Energy Transitions Outlook 2022 1.5° C Pathway (Abu Dhabi: 2022), p. 22, accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/498qB5g
  6. Ibid.

من ذلك، فإن وكالة الطاقة الدولية (IEA) تتوقع أن تبقى تكاليف الطاقة الشمسية وطاقة الرياح أعلى من مستويات ما قبل جائحة كورونا، ويرجع ذلك إلى الارتفاع العام في أسعار السلع والشحن البحري، على أن تتحسّن قدرتها التنافسية تدريجيًا في مواجهة الزيادات الحادّة في أسعار الغاز والفحم48. تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى بدء العديد من دول الخليج، المعروفة بأنها اقتصادات منتجة للنفط والغاز، في التحوّل إلى مصادر مستقبلية للطاقات المتجددة، في محاولتها للبقاء قادرةً على المنافسة الدولية في الأسواق الطاقية وتحقيق أهداف الانبعاثات، وذلك على الرغم من الطفرة الحالية في أسعار الموارد الأحفورية. فبينم كان التركيز منصًّبًا على ارتفاع أسعار النفط وتأثيراته في التضخم، فإن العديد من هذه الدول يضع خططًا للتحوّل إلى الطاقة الشمسية والهيدروجين. ويسود الاعتقاد اليوم، في بلدان الخليج، أن مشاريع الطاقة الشمسية أصبحت أكثر ربحية، ويمكن أن تصبح في المستقبل مصدرًا للطاقة بأسعار معقولة أكثر من الوقود الأحفوري. وفي الوقت نفسه، تنظر صناديق الثروة السيادية الخليجية إلى تطوير مشاريع الطاقة المتجددة باعتبارها توفّر فرصًا استثمرية مربحة، مع تدفقات نقدية طويلة الأجل، تتوافق مع توقعات العائد على المدى الطويل49. وهذا لا يدعم استخدام الطاقة المتجددة محليًا فحسب، بل يُعزّز آفاق تصدير الطاقة الخضراء؛ إذ يمكن أن تحوّل بلدان المنطقة إمداداتها الخارجية من الوقود الأحفوري إلى تزويد جيرانها، خاصةً أوروبا وآسيا الوسطى، بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح50. كم تمكّنت منطقة شمل أفريقيا، طوال العقد الماضي، من زيادة إنتاجها من الطاقة المتجددة بنسبة 40 في المئة؛ إذ انتقلت مصر من وضعية النقص المزمن في الطاقة، إلى تحقيق فائض بنسبة 25 في المئة من إمدادات الكهرباء، من خلاال إضافة 25.5 غيغاواط من قدرة التوليد الجديدة بين عامي 2015 و 201951. غير أنه في عام 2023، كشفت أزمة انقطاع الكهرباء في مصر، بسبب انخفاض الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي، وعدم كفاية احتياطي النقد الأجنبي لاستيراد كميات الوقود اللاازمة لتشغيل محطات توليد الكهرباء، عن أن الطاقة المتجددة لا تزال بعيدة عن تلبية الحاجات المتنامية من الطلب على الكهرباء. لذا، فإنّ سرعة التحول في مجال الطاقة أمر أساسي لإتاحة الفرصة لزيادة التفاعل على الصعيدين المحلي والإقليمي بين البلدان المتجاورة، بدلًا من التجارة مع البلدان البعيدة عن مجالها المباشر، ما سيُغّير بنية العلااقات التجارية الحالية. ومن ثمّ، فإن تكامل شبكات الكهرباء مع البلدان المجاورة سيؤدي إلى

48 International Energy Agency (IEA), Renewable Energy Market Update Outlook for 2022 and 2023 (Paris: 2022), p. 4, accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/3UsEmaw 49 International Renewable Energy Agency (IRENA), Renewable Energy Market Analysis: GCC 2019 (Abu Dhabi: 2019), p. 81, accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/487V2aG 50  Muhammad Zubair & Ahmed Bilal Awan, "Economic Viability of Solar Energy Export from the Middle East and North Africa to Europe and South Asia," Environment, Development and Sustainability, vol. 23, no. 12 (2021), pp. 17986-18007. 51 Ana Rovzar, "North Africa's Pathways to Clean Energy Transitions," IEA, 6/10/2020, accessed on 10/9/2023, at: https://shorturl.at/stvzZ

  1. International Energy Agency (IEA), Renewable Energy Market Update Outlook for 2022 and 2023 (Paris: 2022), p. 4, accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/3UsEmaw
  2. International Renewable Energy Agency (IRENA), Renewable Energy Market Analysis: GCC 2019 (Abu Dhabi: 2019), p. 81, accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/487V2aG
  3. Muhammad Zubair & Ahmed Bilal Awan, "Economic Viability of Solar Energy Export from the Middle East and North Africa to Europe and South Asia," Environment, Development and Sustainability, vol. 23, no. 12 (2021), pp. 17986-18007.
  4. Ana Rovzar, "North Africa's Pathways to Clean Energy Transitions," IEA, 6/10/2020, accessed on 10/9/2023, at: https://shorturl.at/stvzZ

ظهور ترابطات جديدة في مجال الطاقة وشركاء تجاريين جدد. وفي السنوات الأخيرة، تم اقتراح العديد من التوص لايت الكهربائية البينية بين الضفتين الشملية والجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، ويبقى الربط الكهربائي البيني بين إسبانيا والمغرب أبرز مثالٍ عنها52؛ إذ يسمح بالمزامنة الكاملة لأنظمة الكهرباء المغربية والجزائرية والتونسية مع النظام الأوروبي. كم يتم التخطيط حاليًا لمشروع الربط الكهربائي بين مصر وقبرص واليونان، الذي يساعد في ربط مصر بالشبكة الكهربائية الأوروبية، ويتيح تصدير الطاقة إلى دول أخرى.

ثالثًا: استشراف الجهود العربية يف مجال التخفيف من التغيرات المناخية

مع انخفاض تكلفة الطاقات المتجددة، وتزايد إمكانية الاعتمد عليها، تزداد احتملات إحلاال الهيدروجين الأخضر53 محل مصادر الطاقة الأخرى على أساس التكلفة والأداء. إضافة إلى ذلك، يمكن الاستثمر بشكل أكبر في استراتيجيات التخفيف المبتكرة والواعدة، مثل احتجاز الكربون وتخزينه من خلاال تشجيع البحث والتطوير والاستثمر فيه، على الرغم من الجدل الذي أثير حول دور هذه التقنيات في الحدّ من التغيرات المناخية. وكم أشرنا، تُعدّ الطاقات المتجددة مسارًا بالغ الأهمية بالنسبة إلى تحوّل البلدان العربية نحو البدائل المستدامة، ويلااحظ في هذا الصدد توجّه عام نحو فتح أسواق واعدة جديدة. ومع تحوّل الطاقة والسياسات المرتبطة بالمناخ، تظهر أيضًا مجموعة منوعة من الابتكارات الخضراء التي ستشكل مستقبل الجغرافيا السياسية للطاقة. فإذا كانت بلدان المنطقة قد وضعت استراتيجيات مختلفة للتخفيف من حدّة التغيرات المُناخية، فالطاقات المتجددة تستأثر بأكبر قدر من الاهتمم على الصعيد العالمي، ولا سيم في قطاع الطاقة الكهربائية. وعلى الرغم من هيمنة هذا الاتجاه، فإنه ينبغي النظر إلى جهود التخفيف باعتبارها مناورة عالمية واسعة، لا تشمل التحول في مجال الطاقة فحسب، بل تتعدّى ذلك إلى المشاريع الأخرى التي قد تسهم في تخفيف انبعاثات الكربون، مثل الهيدروجين واعتمد آلية احتجاز الكربون وتخزينه. في هذا السياق، طوّر المغرب مؤخرًا خريطة طريق للهيدروجين الأخضر54، مستفيدًا من وفرة في موارد الرياح والطاقة الشمسية، إضافة إلى سياسات أخرى وشراكات دولية بشأن الهيدروجين. وعلى الرغم

52 Gonzalo Escribano, "The Geopolitics of Renewable and Electricity Cooperation between Morocco and Spain," Mediterranean Politics, vol. 24, no. 5 (2018), pp. 674-681. 53 يتم إنتاج الهيدروجين الأخضر باستخدام الكهرباء من الطاقة المتجددة لتقسيم الماء إلى جزيئات الهيدروجين والأكسجين باستخدام محلل كهربائي؛ لكن يبقى تشغيل هذه الآلات والكهرباء مكلفًا. 54 Ministère de la Transition Énergétique et du Développement Durable (Maroc), Feuille de route du hydrogène vert: Vecteur de Transition Énergétique et de Croissance Durable (Rabat: 2020), accessed on 10/9/2023, at: https://shorturl.at/kyGKV

  1. Gonzalo Escribano, "The Geopolitics of Renewable and Electricity Cooperation between Morocco and Spain," Mediterranean Politics, vol. 24, no. 5 (2018), pp. 674-681.
  2. يتم إنتاج الهيدروجين الأخضر باستخدام الكهرباء من الطاقة المتجددة لتقسيم الماء إلى جزيئات الهيدروجين والأكسجين باستخدام محلل كهربائي؛ لكن يبقى تشغيل هذه الآلات والكهرباء مكلفًا.
  3. Ministère de la Transition Énergétique et du Développement Durable (Maroc), Feuille de route du hydrogène vert: Vecteur de Transition Énergétique et de Croissance Durable (Rabat: 2020), accessed on 10/9/2023, at: https://shorturl.at/kyGKV

من كونه واحدًا من أكبر خمسة مصدّرين للأسمدة في العالم55، وامتلااكه أكثر من 70 في المئة من احتياطيات الفوسفات في العالم56، فإنه لا يزال يستورد 1.8 مليون طن من الأمونيا الرمادية سنويًا لتوفير النيتروجين للأسمدة. ويتم تصنيع الأمونيا الرمادية باستخدام الهيدروجين من الغاز الطبيعي؛ ما قد يُعرّض المنتوجات المغربية في الأسواق العالمية لارتفاع الأسعار من الناحية الاقتصادية، ويؤدي أيضًا إلى زيادة الانبعاثات من الناحية البيئية. ومن هنا كان هدف الدولة في خريطة طريق الهيدروجين الأخضر "إنشاء صناعة وطنية تعتمد على الهيدروجين لتعويض واردات الأمونيا بإنتاج محلي من هذه المادة الخام المهمة للأسمدة"57. والجدير بالذكر أن الأسمدة النيتروجينية تمثل مشكلة مُناخية كبيرة؛ إذ يعادل كل طن مستخدم ما يصل إلى 12 طنًا من ثاني أكسيد الكربون. وعلى الرغم من وفرة موارد الرياح والطاقة الشمسية، فإن جهود الجزائر قد بقيت محدودة لاستغلاالها. ونتيجة لذلك، فإن مصادر الطاقة المتجددة تمثل أقل من 1 في المئة من إمدادات الكهرباء58، كم لا تزال البلااد متأخرة كثيرًا عندما يتعلق الأمر بكهربة التدفئة والنقل والصناعة. ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن الجزائر منتج رئ سي للنفط والغاز، ومزوّد موثوق لأوروبا، وأن شركة النفط الوطنية "سوناطراك" تتمتع بعلااقات قوية مع شركات الوقود الأحفوري في الاتحاد الأوروبي؛ إذ يبلغ العائد النفطي في الجزائر 14.46 في المئة59، ولذلك من المرجح أن تكون مهتمة باستخدام ثاني أكسيد الكربون المحتجز لتحسين استخراج النفط على المدى القصير إلى المتوسط، على الرغم من تأثيره في المناخ، في الوقت الذي تلتزم فيه بالمساهمة المحددة وطنيًا التي قدّمتها إلى الأمم المتحدة بتوفير 27 في المئة من توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 203060. ومع ذلك، يهيمن الغاز الطبيعي حاليًا بشكل حصري تقريبًا. كم أن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، سيعزز أرباح الجزائر، وهذا يعني التوفر على الموارد المالية لدفع تكاليف نشر الطاقات المتجددة والبنيات التحتية ذات الصلة بها. غير أن هناك أولويات أخرى للإنفاق، من شأنها أن تتنافس مع مصادر الطاقة المتجددة. تمتلك مصر موارد وفيرة من طاقة الرياح والطاقة الشمسية، فضالًا عن سد أسوان الذي يوفر نسبة صغيرة من الكهرباء، تقدر بحوالى 7.5 في المئة. وقد بلغت الإيرادات المباشرة من النفط والغاز 4 في المئة من

55 "Leading Fertilizer Exporting Countries Worldwide in 2022, Based on Value," Statista, 18/9/2023, accessed on 20/9/2023, at: https://bit.ly/3uoUrmY 56 The World Bank, Morocco Ammonia; Anhydrous Imports by Country in 2019 (Washington: 2020), accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/42rvLqH 57 Ministère de la Transition Énergétique et du Développement Durable, p. 5. 58 International Energy Agency (IEA), "Algeria Data Explorer," accessed on 10/9/2023, at: https://shorturl.at/dBFMS 59 The World Bank, "Oil Rents (% of GDP) – Algeria (Washington: 2021)," accessed on 10/9/2023, at: https://shorturl.at/kquBN 60 UNFCCC/ Nationally Determined Contributions Registry, Algeria First NDC (New York: 2016), accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/3waYEeH

  1. Leading Fertilizer Exporting Countries Worldwide in 2022, Based on Value," Statista, 18/9/2023, accessed on 20/9/2023, at: https://bit.ly/3uoUrmY
  2. The World Bank, Morocco Ammonia; Anhydrous Imports by Country in 2019 (Washington: 2020), accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/42rvLqH
  3. Ministère de la Transition Énergétique et du Développement Durable, p. 5.
  4. International Energy Agency (IEA), "Algeria Data Explorer," accessed on 10/9/2023, at: https://shorturl.at/dBFMS
  5. The World Bank, "Oil Rents (% of GDP) – Algeria (Washington: 2021)," accessed on 10/9/2023, at: https://shorturl.at/kquBN
  6. UNFCCC/ Nationally Determined Contributions Registry, Algeria First NDC (New York: 2016), accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/3waYEeH

الناتج المحلي الإجملي61. لذا، تعمل البلااد على زيادة صادراتها من الغاز الطبيعي، بما في ذلك الغاز الطبيعي المُسال، ومن المرجّح أن ت يضف الاكتشافات البحرية الجديدة في البحر الأبيض المتوسط موارد إلى هذه الصادرات. كم تعتبر الحكومة الهيدروجين مسارًا رئيسًا للتنمية الاقتصادية وتقدم الدعم المالي لمشاريع الهيدروجين الأخضر والأمونيا. ومن المتوقع وضع استراتيجيات خاصة به قريبًا جدًا. وفي الوقت نفسه، يبدو أن بناء قدرات كافية من الطاقات المتجددة لتحلّ محل توليد الكهرباء من النفط والغاز، يبقى الخيار الأفضل لاستغلاال الموارد، ذلك لأنه ل سي من الواضح بعد معرفة مدى إمكانية تطبيق الاستخدام الواسع للهيدروجين الموجّه للتصدير. والواقع أن الطلب الحالي على الكهرباء في مصر يبلغ ضعف نظيره في الجزائر، أي حوالى 160 تيراواطًا/ ساعة سنويًا، لكن أهداف الطاقة المتجددة لديها أكثر طموحًا؛ إذ تهدف إلى الوصول إلى 42 في المئة بحلول عام 203562. تنبغي الإشارة هنا إلى أنّ هذا الاهتمم بالهيدروجين الأخضر، يهمّ أيضًا الضفة الشملية من البحر الأبيض المتوسط؛ إذ تتطلّع المفوضية الأوروبية إلى استيراد كميات كبيرة من الهيدروجين الأخضر من بلدان شمل أفريقيا. غير أنه لا تزال هناك علاامات استفهام كبيرة حول ما إذا كان سيتم تصدير الهيدروجين الأخضر بأسعار مواتية بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل. ومن غير المنطقي استخدام المغرب أو الجزائر أو مصر الكهرباء المتجددة لإنتاج الهيدروجين ومنتوجاته، ثم شحنها إلى أوروبا مع خسائر كبيرة، حتى يتمكن الاتحاد الأوروبي من تحقيق خفض في الانبعاثات الكربونية. تنظر دول الخليج إلى الهيدروجين من زاوية استراتيجية؛ لأنه يسمح لها بالبقاء قوى طاقية كبرى، والاحتفاظ بنفوذها، مع تراجع الطلب على الوقود الأحفوري مستقبال.ا وقد أعلن وزير الطاقة السعودي في تشرين الأول/ أكتوبر 2021 عن أن السعودية تسعى لأن تصبح أكبر منتج للهيدروجين في العالم63. لكن الملااحظ أنه لا توجد استراتيجية رسمية للهيدروجين في المملكة؛ إذ إن خططها ترتبط برؤية عام 2030، التي نشُرت في عام 201664ةيدوعسلل لامًااش لاًوّحت ضتفرتو،.هذه نأ نم مغرلا لعىو الرؤية لا تذكر الهيدروجين صراحة، فإن أهدافها الاستراتيجية تتطلّع إلى زيادات كبيرة في خلق القيمة المحلية والصادرات غير النفطية والطاقة المتجددة وصناعة الغاز الطبيعي. ومع ذلك، فإن تطور سوق الهيدروجين النظيف العالمي على مدى العقود الثلااثة القادمة لا يزال غير مؤكد.

61 The World Bank, "Oil Rents (% of GDP) – Egypt (Washington: 2021)," accessed on 10/9/2023, at: h ttps://shorturl.at/sAHZ6 62 Dania Saadi, "Siemens, Egypt Agree to Develop Hydrogen Projects, 200 MW Electrolyzer Facility," SpGlobal, 25/8/2021, accessed on 10/9/2023, at: https://shorturl.at/sFG58 63 "Saudi Arabia wants to be Top Supplier of Hydrogen - Energy Minister," Reuters, 24/10/2021, accessed on 10/9/2023, at: https://shorturl.at/fhz47 64   المملكة العربية السعودية، "، رؤية السعودية 2030 "، شوهد في 2023/10/9 في: https://bit.ly/3w6zoq1

  1. The World Bank, "Oil Rents (% of GDP) – Egypt (Washington: 2021)," accessed on 10/9/2023, at: h ttps://shorturl.at/sAHZ6
  2. Dania Saadi, "Siemens, Egypt Agree to Develop Hydrogen Projects, 200 MW Electrolyzer Facility," SpGlobal, 25/8/2021, accessed on 10/9/2023, at: https://shorturl.at/sFG58
  3. Saudi Arabia wants to be Top Supplier of Hydrogen - Energy Minister," Reuters, 24/10/2021, accessed on 10/9/2023, at: https://shorturl.at/fhz47
  4. المملكة العربية السعودية، "، رؤية السعودية 2030 "، شوهد في 2023/10/9 في: https://bit.ly/3w6zoq1

كم أن رؤية عُمن 2040، لا تذكر صراحة الهيدروجين، لكنها تدعو إلى "تنويع مصادر الطاقة" عمومًا65. وفي تشرين الأول/ أكتوبر 2022، نشرت خططها الوطنية للهيدروجين66 التي تهدف إلى إنتاج بين 1 و 1.25 مليون طن بحلول عام 2030. وتخطط السعودية، التي تبلغ مساحتها حوالى ثمانية أضعاف سلطنة عُمن، إلى إنتاج 4 ملاايين طن من الهيدروجين سنويًا بحلول عام 2030. لذا فإنّ عُمن تعلّق آمالها على قطاع الهيدروجين، وهو ما أوضحته استراتيجيتها لتحقيق الحياد المُناخي، التي تم نشرها في تشرين الثاني/ نوفمبر 2022، والتي تحدّد إزالة الكربون بالكامل من الاقتصاد العمني بحلول عام 205067. وقد أعلنت الإمارات في أثناء الدورة السادسة والعشرين من مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغّير المناخ في تشرين الثاني/ نوفمبر 2021 عن "خريطة طريق الهيدروجين"، وهي تعتزم إنشاء سلااسل قيمة جديدة لتصدير الهيدروجين منخفض الكربون ومشتقاته، إضافة إلى إنتاج الصلب ووقود الطائرات، والاستحواذ على 25 في المئة من حصة سوق الهيدروجين منخفض الكربون بحلول عام 203068. وتشير المساهمت المحددة وطنيًا لدولة الإمارات، التي تم تحديثها ثالث مرة في تموز/ يوليو 2023، إلى خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 40 في المئة بحلول عام 203069. أما النهج القطري، فعلى العكس من ذلك؛ إذ ل سي لدى الإمارة الغنية بالغاز أي خطط لإطار سياسي أو تدابير لزيادة إنتاج الهيدروجين المحلي، وبدلًا من ذلك، تعتمد قطر على مكانتها باعتبارها المصدر الرئ سي للغاز الطبيعي المُسال في العالم. وتتمثل استراتيجية البلااد في تصدير الغاز الطبيعي المُسال والسمح للمستوردين بإنتاج الهيدروجين الأزرق في الخارج. وينعكس الهيدروجين أيضًا في المساهمت المحددة وطنيًا لدولة قطر، التي تشير إليه بصفته وسيلة للوفاء بالالتزامات المناخية. على النقيض من الدول النفطية الخليجية الأخرى الغنية بالنفط، فإن الكويت لم تعتمد بعد استراتيجيةً وطنية للهيدروجين، لكن مؤسسة الكويت للتقدم العلمي ذات الصلة بالحكومة، قدّمت مسَّوَدة لاستراتيجية وطنية في كانون الثاني/ يناير 2021. وتتداخل نقاطها مع الرؤية الشاملة 2035 "كويت جديدة"70. ويفسر تردد قيام الكويت باستثمرات الهيدروجين الأخضر بارتفاع التكلفة الاقتصادية لتلك المشاريع، واعتمدها على الغاز المصاحب للنفط أو الماء العذب، وهم عنصران أساسيان لصناعته في أي مكان في العالم.

65 سلطنة عمان، "رؤية عمُان 2040"، شوهد في 2023/10/9 في: https://www.oman2040.om 66 Ministry of Energy and Minerals (Oman), Green Hydrogen in Oman (Muscat: 2022). 67 The German Institute for International and Security Affairs (SWP), Omani Hydrogen for Germany and the EU (Berlin: 2023). 68 UNFCCC/ Nationally Determined Contributions Registry, Third Update of Second Nationally Determined Contribution for the UAE (New York: 2023). 69 Ibid. 70  كويت جديدة، شوهد في   2023/12/31، في: https://shorturl.at/iuzPS

  1. سلطنة عمان، "رؤية عمُان 2040"، شوهد في 2023/10/9 في: https://www.oman2040.om
  2. Ministry of Energy and Minerals (Oman), Green Hydrogen in Oman (Muscat: 2022).
  3. The German Institute for International and Security Affairs (SWP), Omani Hydrogen for Germany and the EU (Berlin: 2023).
  4. UNFCCC/ Nationally Determined Contributions Registry, Third Update of Second Nationally Determined Contribution for the UAE (New York: 2023).
  5. Ibid.
  6. كويت جديدة، شوهد في   2023/12/31، في: https://shorturl.at/iuzPS

أما البحرين، فعلى الرغم من إجراء دراسات جدوى اقتصادية متكاملة تتعلق بخلق اقتصاد هيدروجيني صديق للبيئة منذ عام 2020، فإن الحكومة اختارت إطلااق استراتيجية قطاع الصناعة 2026-2022 لاستهداف عدد من الصناعات التي توفر فرصًا للاازدهار، مثل الصناعات النظيفة المتمثلة في الطاقات المتجددة، والهيدروجين الأخضر والأزرق؛ وهو ما يدعم التزام البحرين بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام.2060 تجدر الإشارة إلى أن التحوّل الطاقي لا يقتصر على تحقيق أهداف صافي الانبعاثات الصفرية، بل إن الاهتمم منصٌّبٌ على استراتيجيات أخرى، مثل تقنيات احتجاز الكربون71. وفي هذا السياق، يثار النقاش حول إذا ما كان تطوير تكنولوجيات احتجاز الكربون يعتبر تأجيالًا لاتخاذ القرارات السياسية العاجلة والضرورية للحدّ من انبعاثات الغازات الدفيئة، من خلاال الترويج لإمكانية القضاء عليها لاحقًا. وتظهر مثل هذه الديناميات على نطاق تصاعد تأثير "هندسة المناخ" (Geoengineering)72 بوصفها نمطًا للتخفيف، من دون التشكيك في أسس النظام الاجتمعي والاقتصادي الحالي. ويدفع المشككون في جدوى هذه الآليات بالقول إن "الحلول التكنولوجية" (Techno-solutionism) تسهم في جعل أزمة المناخ أسوأ من خلاال تأخير العمل الجذري المطلوب لمواجهة آثار التغيرات المناخية73. أما بالنسبة إلى داعمي هذا التوجه، فإنهم يعتقدون أن إزالة انبعاثات الكربون من سطح الأرض ممكنة عن طريق دفن ثاني أكسيد الكربون وعزله تحت الأرض، خاصة في طبقات المياه الجوفية المالحة؛ وذلك من خلاال ثلااث خطوات، تتضمن احتجاز ثاني أكسيد الكربون الناتج من توليد الطاقة أو النشاط الصناعي، مثل صناعة الصلب أو الأسمنت، ثم نقله، ليتم تخزينه في أعمق الأرض. وتشير التقديرات إلى أن لدى منطقة الشرق الأوسط القدرة على تخزين 6 في المئة من الكربون في العالم74. وفي هذا الإطار، أعلنت السعودية التي تُعدّ ثاني أكبر منتج للنفط في العالم، عن خطةٍ للااقتصاد الدائري للكربون، تتضمن بشكل أساسي بناء أكبر مركز لاحتجاز الكربون وتخزينه في العالم، تديره شركة أرامكو السعودية، في منطقة الجبيل الشرقية75.

71 ترتكز تقنية احتجاز الكربون وتخزينه على التقاط ثاني أكسيد الكربون من مصادر الطاقة الصناعية التي تعمل بالوقود الأحفوري، أو من الغلااف الجوي مباشرة في مرحلة أولى، على أن يتم تخزينه في تكوينات جيولوجية عميقة لإبعاده عن دورة الكربون التي تساهم في تسخين الكوكب في مرحلة ثانية. 72   وحيد محمد مفضل، "هندسة المناخ... حل واقعي أم خيال علمي؟"، الجزيرة نت، 2014/11/4، شوهد في 2023/10/9 ف:ي https://bit.ly/3unNJ0u 73 Samira Garcia Freites & Christopher Jones, "A Review of the Role of Fossil Fuel- Based Carbon Capture and Storage in the Energy System," Friends of the Earth Scotland & Global Witness (December 2020), accessed on 10/9/2023, at: https://shorturl.at/CQ389 74 Jordan Kearns et al., "Developing a Consistent Database for Regional Geologic CO2 Storage Capacity Worldwide," Energy Procedia, vol. 114 (July 2017), pp. 4697-4709. 75   "المملكة ترسّخ ريادتها في مجال العمل المناخي بالإعلاان عن مبادرات جديدة"، وكالة الأنباء السعودية، 2022/11/11، شوهد في 2023/10/9، في: https://www.spa.gov.sa/2400245

  1. ترتكز تقنية احتجاز الكربون وتخزينه على التقاط ثاني أكسيد الكربون من مصادر الطاقة الصناعية التي تعمل بالوقود الأحفوري، أو من الغلااف الجوي مباشرة في مرحلة أولى، على أن يتم تخزينه في تكوينات جيولوجية عميقة لإبعاده عن دورة الكربون التي تساهم في تسخين الكوكب في مرحلة ثانية.
  2. وحيد محمد مفضل، "هندسة المناخ... حل واقعي أم خيال علمي؟"، الجزيرة نت، 2014/11/4، شوهد في 2023/10/9 ف:ي https://bit.ly/3unNJ0u
  3. Samira Garcia Freites & Christopher Jones, "A Review of the Role of Fossil Fuel- Based Carbon Capture and Storage in the Energy System," Friends of the Earth Scotland & Global Witness (December 2020), accessed on 10/9/2023, at: https://shorturl.at/CQ389
  4. Jordan Kearns et al., "Developing a Consistent Database for Regional Geologic CO2 Storage Capacity Worldwide," Energy Procedia, vol. 114 (July 2017), pp. 4697-4709.
  5. المملكة ترسّخ ريادتها في مجال العمل المناخي بالإعلاان عن مبادرات جديدة"، وكالة الأنباء السعودية، 2022/11/11، شوهد في 2023/10/9، في: https://www.spa.gov.sa/2400245

رابعًا: تعهدات البلدان العربية وتطلّعاتها إلى خفض انبعاثات غازات الدفيئة

وافقت غالبية البلدان على اتفاق باريس في عام 2015، بهدف "الإبقاء على ارتفاع متوسط درجة الحرارة العالمية في حدود أقل بكثير من درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الحقبة الصناعية، ومواصلة الجهود الرامية إلى حصر ارتفاع درجة الحرارة في حٍّدٍ لا يتجاوز 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الحقبة الصناعية"76. وقطعت الدول على نفسها تعهدات جديدة في خصوص المناخ لتقليل الانبعاثات الكربونية، ضمّنتها في مساهمتها المحددة وطنيًا. لكن الأهداف طويلة الأجل سهلة التسطير لأنها بعيدة الآجال، بينم الأهداف قصيرة الأجل تتعلق بما يجري في الوقت الراهن وتؤثر في المواطنين والناخبين والفاعلين السياسيين والاقتصاديين، ولذلك يصعب الوفاء بها. كم أن الدول لا تستطيع وحدها مواجهة التغيرات المُناخية؛ فمنطق أمننة التغير المناخي يرتبط بمختلف الفاعلين الدوليين والفاعلين من غير الدول77. يجري حاليًا تنفيذ العديد من مشاريع التخفيف والتكيّف في المنطقة العربية لمكافحة تغير المناخ. وتشير المساهمت الموضوعة في سجل أمانة الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ إلى أن المنطقة ملتزمة باتفاق باريس، وتشارك في تدبير آثار تغير المناخ. وفي هذا الإطار، يبرز هدف جيبوتي المتمثل في خفض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 40 في المئة78، وهدف المغرب برفع نصيب الطاقات المتجددة في المزيج الطاقي إلى 52 في المئة79، باعتبارها الخطط الأكثر طموحًا في المنطقة العربية. وقد انخرطت جيبوتي في العديد من تدابير التخفيف، بما في ذلك استيراد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة من إثيوبيا، ومن ثمّ ضخ 95 ميغاواط في شبكة الكهرباء في البلااد؛ أي ما يمثل 65 في المئة من الكهرباء المستهلكة. إضافة إلى ذلك، خصصت موارد لتركيب مزرعة رياح برية وثلااث محطات للطاقة الشمسية بحلول عام 2025. ومن المتوقع أن تصبح إثيوبيا قوة طاقية في القرن الأفريقي بفضل سد النهضة (6450 ميغاواط). وتساهم الصومال بأقل من 0.003 في المئة من انبعاثات غازات الدفيئة العالمية، ومع ذلك فهي في طليعة البلدان المتأثرة بتغير المناخ والصدمات المناخية والجفاف80.

76 United Nations Treaty Collection, p. 122. 77   الحسين شكراني وخالد القضاوي، "أزمة أمننة المناخ في العالم: دراسة نقدية للنظرية الليبرالية "، المستقبل العربي، السنة 45، العدد 526 (كانون الأول/ ديسمبر 2022)، ص.101 78 UNFCCC /Nationally Determined Contributions Registry, Djibouti First NDC (New York: 2016), accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/3waYEeH 79 UNFCCC/ Nationally Determined Contributions Registry, Morocco First NDC (Updated submission) (New York: 2021), accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/3HS5WX6 80 Karel Boers & Wytske Chamberlain- an der Werf, "Climate-Induced Migration in Somalia," Land Portal, 3/11/2022, accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/49nfaqc

  1. United Nations Treaty Collection, p. 122.
  2. الحسين شكراني وخالد القضاوي، "أزمة أمننة المناخ في العالم: دراسة نقدية للنظرية الليبرالية "، المستقبل العربي، السنة 45، العدد 526 (كانون الأول/ ديسمبر 2022)، ص.101
  3. UNFCCC /Nationally Determined Contributions Registry, Djibouti First NDC (New York: 2016), accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/3waYEeH
  4. UNFCCC/ Nationally Determined Contributions Registry, Morocco First NDC (Updated submission) (New York: 2021), accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/3HS5WX6
  5. Karel Boers & Wytske Chamberlain- an der Werf, "Climate-Induced Migration in Somalia," Land Portal, 3/11/2022, accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/49nfaqc

وفي مناطق الصراع، تأثّر قطاع الطاقات المتجددة في السودان نتيجة النزاع الدائر في البلااد، الذي حال دون تنفيذ مشاريع لسدّ عجز محطات الكهرباء و/ أو استكملها، وتأمين احتياجات المواطن من الطلب المتنامي على الكهرباء، على الرغم من الحاجة إلى توفير التمويل اللاازم. وكشفت بيانات أعلنتها الوكالة الدولية للطاقة المتجددة عن أن السودان يحتلّ المركز الخامس ضمن قائمة الدول العربية الأكثر امتكًا لقدرة الكهرباء المتجددة حتى نهاية عام 2022. والتزمت السعودية بزيادة اعتمدها على مصادر الطاقة المتجددة، لتصل إلى 50 في المئة بحلول عام 2030، وقدمت مساهمتها المحددة وطنيًا المعدّلة، وأعلنت عن هدف صافي الصفر بحلول عام 2060، وهو جزء من المبادرة الخضراء في تشرين الأول/ أكتوبر 202181. وتدرج المبادرة عدة تدابير يمكن من خلاالها الوصول إلى هدف خفض الانبعاثات من خلاال تعزيز كفاءة استخدام الطاقة وإنتاج الهيدروجين واستخدام احتجاز الكربون لإنتاج الميثانول وتحسين إدارة النفايات. كم التزمت قطر وتونس والإمارات باعتمد مصادر الطاقة المتجددة لتشغيل محطات تحلية المياه، إضافة إلى استخدام تقنيات تحلية المياه الأكثر كفاءة. ولا تحتوي مساهمت البحرين المحددة وطنيًا على هدف واضح وقابل للقياس لتخفيف غازات الدفيئة82. ومع ذلك، تشير إلى الخطة الوطنية لكفاءة الطاقة الصادرة في عام 2017 لخفض استهلااك الطاقة وتشجيع الاستثمر في الطاقة النظيفة وزيادة كفاءة استهلااك الطاقة بنسبة 6 في المئة بحلول عام 2025، وتنفيذ الخطة الوطنية للطاقة المتجددة التي تنص على مساهمة مصادر الطاقة المتجددة بنسبة 5 في المئة بحلول عام 2025، وزيادتها إلى 10 في المئة بحلول عام 203583. وعلى طول البحر الأبيض المتوسط، التزم لبنان بإعادة هيكلة قطاع الطاقة والتحول إلى الغاز الطبيعي وزيادة استخدام الطاقة المتجددة بنسبة 20 في المئة، بشرط التمويل84. والجدير بالذكر أنه منذ عام 2019، يعرف البلد أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه؛ إذ يؤدي التضخم المفرط والفساد والنظام السياسي المختل إلى إصابة أركان الدولة بالشلل. إضافة إلى ذلك، تضع آثار تغّير الُم ناخ البلااد تحت ضغط شديد؛ فالجفاف وحرائق الغابات ونقص المياه، ستؤدي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجملي بنسبة 14 في المئة

81 UNFCCC/ Nationally Determined Contributions Registry, Saudi Arabia First NDC (Updated Submission) (New York: 2021), accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/3waYEeH 82 UNFCCC/ Nationally Determined Contributions Registry, Bahrain First NDC (Updated Submission) (New York: 2021), accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/49ogDfX 83 Ibid. 84 UNFCCC/ Nationally Determined Contributions Registry, Lebanon First NDC (Updated Submission) (New York: 2020), accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/3StXYZk

  1. UNFCCC/ Nationally Determined Contributions Registry, Saudi Arabia First NDC (Updated Submission) (New York: 2021), accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/3waYEeH
  2. UNFCCC/ Nationally Determined Contributions Registry, Bahrain First NDC (Updated Submission) (New York: 2021), accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/49ogDfX
  3. Ibid.
  4. UNFCCC/ Nationally Determined Contributions Registry, Lebanon First NDC (Updated Submission) (New York: 2020), accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/3StXYZk

على الأقل بحلول عام 204085. وفي هذا الصدد، أكد لبنان أنه يهدف إلى خفض انبعاثات الكربون بنسبة 20 في المئة بحلول عام 2030، على الرغم من الصعوبات التي يواجهها. وفي تونس، لا يزال إنتاج الطاقة المتجددة محدودًا، وتهدد التطورات السياسية الأخيرة بمزيد من تأخير تنفيذه86. وعلى الرغم من أن الأزمة الاقتصادية الحالية لا تشير إلى احتمل زيادة الاستثمرات العامة في مجال التحول في مجال الطاقة، فإنه يمكن اعتبار تصديق شركات أجنبية على بناء خمس محطات جديدة للطاقة الشمسية الكهروضوئية في عام 2020 مؤشرًا إيجابيًا87. وعدّل المغرب مساهمته المحددة وطنيًا في عام 2021 في مجال مكافحة التغير المناخي؛ إذ التزم بخفض غير مشروط بالدعم الدولي لانبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 18.3 في المئة، وحدّد هدفًا عامًا لسنة 2030، يتمثل في 52 في المئة من قدرات الطاقات المتجددة، وهو ما تم تأكيده في الخطة الوطنية للمناخ في عام 2030، الصادرة في عام 201988. وفي حين زادت تركيبات الطاقات المتجددة بشكل كبير حتى عام 2018، إّلا أنها تباطأت في السنوات الأخيرة؛ إذ لا يزال جزء كبير من توليد الكهرباء في المغرب يتم عبر الفحم89. وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 2021، قدم الأردن تحديثات لمساهمته الأولى، المحددة وطنيًا، إلى أمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، ملتزمًا بخفض انبعاثات غازات الدفيئة على مستوى الاقتصاد الكلي، بنسبة 31 في المئة بحلول عام 203090. ويتضمن هذا الالتزام خفضًا مشروطًا بنسبة 26 في المئة، بالاعتمد على المساعدات الدولية ودعم آليات التنفيذ. ختامًا، تثير حالة الأردن وباقي البلدان العربية مسألة التمويل المناخي؛ إذ تحتوي على العديد من التعهدات التي قدّمتها البلدان النامية على التزامات مشروطة لا يمكن تنفيذها إّلا بمساعدة مالية خارجية. وهذه المسألة المتعلقة بتمويل أهداف المناخ والمساعدات من بلدان الشمل إلى بلدان الجنوب هي جانب آخر حاسم لاتفاق باريس، وستكون أحد تحديات تنفيذه السليم.

85 تغّير المناخ في لبنان: تهديدٌ مضاعف"، الأمم المتحدة "   - لبنان، 2021/9/1، شوهد في 2023/10/9، في: https://bit.ly/3Oyyusy 86 في 25 تموز/ يوليو 2021، حلّ الرئ سي التونسي ق سي سعيّد البرلمان، وأقال الحكومة وقام بتع يينات جديدة تدعم توجهاته، فضالًا عن تعطيل عمل القضاء، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وفرض دستور جديد للبلااد. 87 Joël Spaes, "Tunisie: 500 MWc attribués à trois consortia internationaux," PV-Magazine, 24/1/2020, accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/41UMty9 88 International Renewable Energy Agency (IRENA), Renewable Capacity Statistics 2022 (Abu Dhabi: 2022), p. 2. 89 Ibid. 90 UNFCCC/ Nationally Determined Contributions Registry, Jordan First NDC (Updated Submission), (New York: 2020), accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/3waYEeH

  1. تغّير المناخ في لبنان: تهديدٌ مضاعف"، الأمم المتحدة "   - لبنان، 2021/9/1، شوهد في 2023/10/9، في: https://bit.ly/3Oyyusy
  2. في 25 تموز/ يوليو 2021، حلّ الرئ سي التونسي ق سي سعيّد البرلمان، وأقال الحكومة وقام بتع يينات جديدة تدعم توجهاته، فضالًا عن تعطيل عمل القضاء، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وفرض دستور جديد للبلااد.
  3. Joël Spaes, "Tunisie: 500 MWc attribués à trois consortia internationaux," PV-Magazine, 24/1/2020, accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/41UMty9
  4. International Renewable Energy Agency (IRENA), Renewable Capacity Statistics 2022 (Abu Dhabi: 2022), p. 2.
  5. Ibid.
  6. UNFCCC/ Nationally Determined Contributions Registry, Jordan First NDC (Updated Submission), (New York: 2020), accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/3waYEeH

خامسًا: مستقبل البلدان النفطية: مسارات التحول المربكة يف عالم الغد والتوازنات الهشة

يشكل النفط العمود الفقري لاقتصادات الخليج وليبيا والجزائر والعراق، وتحتل الصادرات النفطية حيّزًا ماليًا مهمًا في ميزانياتها، بنسبة تقارب 40 في المئة، ما يُحتّم عليها تنويع اقتصاداتها وتوفير إيرادات بديلة من الريع النفطي الذي شجع على إشاعة الأنماط الاستهلااكية والاستيراد الذي فشلت الإجراءات كلها المتخذة منذ عقود في كبحه. ويفرض الابتعاد عن الموارد الأحفورية التخفيف من الانبعاثات ومواجهة تغيرات المُناخ التي أصبحت بمنزلة تحديات مستمرة لهذه الدول، فضالًا عن سياق متّسم بالأزمات والتوترات؛ إذ على الرغم من مرور أكثر من عقد على الانتفاضة الشعبية (2011) ضد نظام العقيد معمر القذافي، لم تشهد ليبيا أي استقرار، بل صارت ساحة صراع طويل الأمد حوّل البلااد إلى ساحة نزاع إقليمي وحروب بالنيابة. في حين يحاول العراق تجاوز عقود من الحروب وعدم الاستقرار، وتفشل الجزائر في تنويع اقتصادها منذ سنوات. بيد أن تنفيذ أهم الإصلااحات الجذرية من أجل الاستعداد لمرحلة ما بعد النفط لا يقتصر على تغير المناخ، بما يعني ندرة الأمطار وموجات الحر الشديدة والجفاف، بل هو وضع يؤدي إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي المرتبطة بتقلّب أسعار المصادر الطاقية الأحفورية. فقد مثّلت عائدات النفط 56.4 في المئة من الناتج المحلي الإجملي في ليبيا، و 42.8 في المئة بالنسبة إلى العراق في عام 202191. ووفقًا لإحصاءات عام 2019، لا تزال المواد الأحفورية تمثل جزءًا كبيرًا من صادرات البلدان المذكورة؛ فقد بلغت نسبتها 94 في المئة من الصادرات الليبية، وارتفعت إلى 96 في المئة من إجملي صادرات الجزائر، بحسب بيانات في عام 2017، في حين يعتمد الاقتصاد العراقي على صادرات النفط التي تشكل ما يقارب مئة في المئة من مجموع الصادرات92. بينم استطاعت دول ريعية أخرى في الخليج صوغ السياسات التي مكّنتها من تنويع صادراتها وتعزيز قدرتها التنافسية في السنوات القليلة الماضية. لم يكن التعهد العالمي بإزالة الكربون والتحوّل الطاقي ملموسًا تاريخيًا أكثر مم هو عليه اليوم، ومن ثمّ تشكّل حساسية المناخ مصدر شك بالنسبة إلى سيناريوهات التخفيف التي تهدف إلى الوصول إلى مستوى حراري معّين بالنسبة إلى ليبيا والجزائر والعراق. فالسيناريو الأكثر تفاؤلًا للتخفيف من تغّير المُناخ هو السيناريو الأسوأ لهذه البلدان، ما لم يجر اتخاذ إجراءات حاسمة على مستوى السياسات والرؤى. والنتيجة أن الأنظمة الاقتصادية برمّتها معرّضة لخطر الانهيار. وفي هذا السياق، ترى وكالة الطاقة الدولية في تقرير آفاق الطاقة السنوي، الصادر في عام 2022، بحسب سيناريو الحياد الكربوني، أن الطلب العالمي على النفط لن يعود إلى مستويات عام 2019، على أن ينخفض بنحو 20 مليون برميل

91 The World Bank, "Oil Rents (% of GDP)," (Washington: 2023), accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/3UClXIq 92 The World Bank, "Fuel Exports (% of Merchandise Exports)," (Washington: 2023), accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/42xSyRJ

  1. The World Bank, "Oil Rents (% of GDP)," (Washington: 2023), accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/3UClXIq
  2. The World Bank, "Fuel Exports (% of Merchandise Exports)," (Washington: 2023), accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/42xSyRJ

يوميًا، ليصل إلى 75.3 مليون برميل في عام 2030، قبل أن يتراجع إلى 22.8 مليون برميل بحلول عام 2050، أي بانخفاض أربع مرات عن المستويات الحالية93. من شأن الافتقار إلى الاستعداد لمواجهة آثار التغّير المُناخي والفشل في تنويع اقتصادات البلدان العربية الهشّة، أن يؤدي حتمًا إلى الإفلااس. ومع انهيار ريع النفط، سيتعرّض النمو الاقتصادي والتمسك الاجتمعي للخطر، وسيصيب الفشل المرافق والخدمات العامة. فقد أفاد تقرير صادر عن البنك الدولي في عام 2022 حول العراق، أن "الاعتمد على النفط وحده يمكن أن يضر بالدوافع المحلية لتنفيذ الإصلااحات الاقتصادية، مم من شأنه أن يعمّق التحديات الاقتصادية الهيكلية في البلااد"94. وتتمتع العراق وليبيا والجزائر بإمكانات عالية من الموارد المتجددة. وبحلول عام 2030، تطمح الجزائر إلى إنتاج 27 في المئة من مزيجها الطاقي من مصادر متجددة، وهو ما يتطلّب تطوير حوالى 6 غيغاواط من الطاقة الشمسية، و 3.5 غيغاواط من طاقة الرياح في سبع سنوات. وبالاتفاق مع السلطات العراقية، تعتزم شركة "توتال إنرجي" Energy Total الفرنسية إنشاء محطة للطاقة الشمسية بقدرة 1 غيغاواط، لتشغيل شبكة الكهرباء في محافظة البصرة95. وقد أعلنت حكومة الوحدة الوطنية الليبية في ليبيا، عن الاستعداد لإطلااق مشروعي طاقة شمسية في عام 2021. ومع ذلك، وفي ظل غياب الاستقرار السياسي، يبدو أن قضايا المناخ والطاقة لا تشكل أولوية سياسية. في المحصلة، على الرغم من هذه الجهود التي بُذلت مؤخرًا في هذه البلدان، فإن من الواضح أن هناك حاجةً إلى القيام بما هو أكثر من ذلك من أجل التغلّب على عواقب التحوّل العالمي في مجال الطاقة والتخفيف من آثار تغير المناخ. فقد أثبتت تدابير الحكم الرشيد والمساعدات الإنمائية الدولية أنها أساسية لبدء التحول في مجال الطاقة في المنطقة، من خلاال مبادرات التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معه. ومقارنة بجيرانها، تستفيد الجزائر من دعم محدود، في حين لا يتم تخصيص أي أموال متعددة الأطراف للتمويل المناخي في ليبيا96. يبقى مع ذلك متعذرًا على البلدان التي تشهد صراعات أن تنتقل إلى الطاقات النظيفة بمفردها. فتحصيل الموارد المالية وتوفير الخبرات الفنية ودعم السياسات اللاازمة لتجسيد الالتزامات المُناخية على أرض الواقع، ذلك كله يحتاج إلى الدعم الإقليمي و/ أو الدولي97. لذا، فإن المساعدات الخارجية يمكن، بل

93 International Energy Agency (IEA), World Energy Outlook 2022 (Paris: 2023), p. 329. 94 The World Bank, Iraq Economic Monitor, Spring 2022: Harnessing the Oil Windfall for Sustainable Growth (Washington: 2022), p. X. 95 "L'Irak et Total Energies débloquent leur mégaprojet à hauteur de 10 milliards de dollars," Le Monde, 5/4/2023, accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/42zCUoM 96 Aldo Liga, "North Africa: Transition Beyond Myths," Commentary, Italian Institute for International Political Studies (ISPI), 19/1/2022, accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/48efarq 97 Ali Allawi & Fatih Birol, "Without Help for Oil-Producing Countries, Net Zero by 2050 is a Distant Dream," IEA, 5/9/2021, accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/49miKkq

  1. International Energy Agency (IEA), World Energy Outlook 2022 (Paris: 2023), p. 329.
  2. The World Bank, Iraq Economic Monitor, Spring 2022: Harnessing the Oil Windfall for Sustainable Growth (Washington: 2022), p. X.
  3. L'Irak et Total Energies débloquent leur mégaprojet à hauteur de 10 milliards de dollars," Le Monde, 5/4/2023, accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/42zCUoM
  4. Aldo Liga, "North Africa: Transition Beyond Myths," Commentary, Italian Institute for International Political Studies (ISPI), 19/1/2022, accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/48efarq
  5. Ali Allawi & Fatih Birol, "Without Help for Oil-Producing Countries, Net Zero by 2050 is a Distant Dream," IEA, 5/9/2021, accessed on 10/9/2023, at: https://bit.ly/49miKkq

وينبغي لها، أن تؤدي دورًا مهمًا في دعم البلدان الهشّة المعتمدة على النفط، مثل ليبيا والعراق والجزائر؛ خاصة إذا تمت مواءمتها مع الأولويات والاستراتيجيات المناخية.

خاتمة

يعتمد المُضيّ قُدمًا في سياسات التخفيف من آثار التغيرات المُناخية في زيادة قدرات استغلاال الإمكانات الهائلة للطاقات المتجددة من خلاال رفع طموحات التخفيف، والاستثمر في بناء مرافق الطاقة المتجددة في المناطق الحضرية، وكذلك في المناطق النائية، ما سيخفّض الطلب على النفط والغاز مستقبال.ا وهذا قد يسبب تحديات مالية للبلدان العربية المصدّرة للنفط والغاز، وقد تؤدي هذه التحديات إلى عدم استقرار سياسي في هذه البلدان، خصوصًا منها تلك التي لم تنخرط في تدابير مواجهة التغيرات المُناخية، ومنها العراق وليبيا والجزائر. وحريٌ بها التغلّب على تحديات التحولات الطاقية وعواقبها، من خلاال الاستثمر في التنويع الاقتصادي والتخطيط الاستراتيجي الاستشرافي وتأمين الدعم المالي لمبادرات التخفيف، مع الانفتاح على المجتمع الدولي لجذب المساعدات الخارجية وتمويل المناخ. أما الدول المستهلكة للنفط والغاز، فستتحسن موازناتها التجارية، وتحدّ من اعتمدها على الدول المصدرة للنفط والغاز؛ ما سيجعلها أقوى جيوسياسيًا. لكن نمو الطاقات المتجددة لا يعني بالضرورة أن البلدان العربية المصدّرة للنفط والغاز ستفقد قوتها الجيوسياسية (خصوصًا دول الخليج)، حيث إنها من ناحية ستنتج النفط والغاز بتكلفة متدنية، ولذلك قد تستمر بقوتها الجيوسياسية؛ إذ إنها ستكون المصدر الرئ سي للطاقة الهيدركربونية في العالم، المرافقة للاانتقال الطاقي. ومن ناحية أخرى، ستُعزّز مكانتها من خلاال تحويل أموال صناديقها السيادية إلى الاستثمر في الطاقات المتجددة. غير أن سياق الأزمات والحروب قد يدفع نحو سيناريوهات الإدمان على الموارد الأحفورية؛ فمن الصعب جًّدًا التغلّب على مسار التبعية المستحكم في البلدان العربية المرتبطة بريع الغاز والنفط، ولا سيم إذا تعمّدت النخبة السياسية حرمان نفسها من قيادة قادرة على طرح أفكار كبيرة بنّاءة للتحول إلى اقتصادات منخفضة الكربون. وهكذا، فإن البلدان الريعية قد تلجأ إلى استثمر عائدات النفط المرتفعة في تعزيز صناديق الثروة السيادية، أو تأجيل إلغاء دعم الطاقة والزيادات الضريبية التي تم التخطيط لها قبل الأزمات (خصوصًا جائحة كورونا والحرب الروسية - الأوكرانية). وقد تجد هذه البلدان نفسها أيضًا أقلّ رغبة في التنويع الاقتصادي بعيدًا عن الاعتمد على قطاع النفط، مع إحجامها عن مواصلة الاستثمرات القصيرة الأجل في الطاقة المتجددة أو إضافتها. وستكون النتيجة على المدى الطويل زيادة في انبعاثات غازات الدفيئة، والفشل في الوفاء بوعود المناخ، مثل تصفير الانبعاثات بحلول عام 2050 بموجب اتفاق باريس. لكن التطورات الحالية تبدي عكس هذا التصور؛ فقد دفع احتضان المنطقة لقمم المُناخ في مراكش وشرم

الشيخ ودبي إلى تجديد دعمها لمسارات الانتقال الطاقي، وتشبّثها بمواجهة أخطار الاحتباس الحراري. ويتجّلى ذلك على الأقل في رفع طموحاتها، وتعديل مساهمتها المحددة وطنيًا. إن تنفيذ سياسات التخفيف من آثار التغيرات المناخية والتوظيف الواسع للطاقات المتجددة للحد من مخاطر الاحتباس الحراري وتغير المناخ، سيُعزّز استخدام مصادر الطاقة النظيفة، بدلًا من مصادر الطاقة الملوثة. وبما أن الاحتباس الحراري من المتوقع أن يزيد من النزاعات حول العالم، وفي المنطقة العربية خصوصًا، بسبب شُحّ الموارد، مثل المياه والمحاصيل الزراعية، فمن شأن استخدام الطاقات المتجددة على نطاقٍ واسع، أن يُقلّل من هذه المخاطر. كم أن تغّير المُناخ الذي أصبحت آثاره جليّة في زيادة الكوارث الطبيعية والتهجير وموجات الحر والحرائق، يمكن أن يؤدي إلى عدم الاستقرار السياسي والعنف بين الدول، بل وفشلها أيضًا. ولذلك، من شأن التوسع في سياسات التخفيف باستخدام الطاقات المتجددة أن يُقلّل من هذه المخاطر، مع استهداف التعامل مع الشركاء الدوليين لتعزيز الصادرات الخضراء من الطاقات المتجددة أو الهيدروجين الأخضر، من خلاال استكشاف اتفاقيات التجارة والاستثمرات الأجنبية المحتملة وطرق التجارة المحتملة (المغرب والدول الأوروبية مثال)ا. في الواقع، لم تحقق الأهداف المتعلقة بالتخفيف، التي تم تأكيد أهميتها في أثناء توقيع اتفاق باريس في عام 2015، أي تقدمٍ كبير في مؤتمرات الأطراف الأخيرة؛ إذ تركّزت المفاوضات على قضايا مناخية لا تقل أهمية، مثل التكيّف، في النسخة السادسة والعشرين (26 COP)، ومسألة الخسائر والأضرار، في النسخة السابعة والعشرين (27 COP). وفي غياب سياسات مناخية فعالة في ما يتعلق بالتخفيف، فإن وضع هذه المتطلبات المناخية على جدول الأعمل، يدل على تحول تدريجي في الطموحات، من الرغبة في الحد من تغير المناخ، إلى الرغبة في التكيّف مع آثاره، ومن ثمّ إصلااح الأضرار الناجمة عنه. غير أن هناك احتملًا آخر يمكن أن يتجّلى في الشلل الذي قد يعتري المفاوضات المناخية من خلاال التذرع بالتقدم التكنولوجي المستقبلي الذي من شأنه أن يزيل انبعاثات غازات الدفيئة، من دون معالجة أسبابها. أصبحت مكافحة الاحتباس الحراري العالمي تدريجيًا مسألة تتعلق بالسياسة الداخلية في العديد من البلدان العربية. فالوعي بأهمية البيئة يأتي من الالتزامات الدولية، بما فيها اتفاق باريس، ويتنقل تدريجيًا إلى سياسات إدارية من جانب الحكومات. ومن ثمّ، فقد تم تصميم الخطط الوطنية وتنفيذها حول المناخ بالتزامن مع تنظيم قمم المناخ في المنطقة العربية، خاصة في المغرب ومصر والإمارات. وقد بدأ الوعي ينشأ على مستوى النخب السياسية بفداحة تكاليف التغيرات المناخية، من حيث نقاط الناتج المحلي الإجملي المفقودة، بسبب تعاقب الظواهر المناخية المتطرفة. ومن ناحية أخرى، فإن المنافع المترتبة على الاستثمر في جهود التخفيف تدعم قضايا بالغة الأهمية ذات أهمية وطنية، مثل تحسين الأمن الطاقي والحد من التلوث والتصور السياسي لنسبة التكلفة إلى العائد من الاستثمر في الحد من الانبعاثات آخذ في التطور، على الرغم من عقبات المسار الشاقة.

في الخلااصة، إن تعزيز تخفيف آثار التغيرات المناخية يتم أيضًا من خلاال الانخراط في دبلوماسية المناخ (قمم المناخ في المنطقة العربية). ومع ذلك، فإن دبلوماسية المناخ ترسخ سلطة الأنظمة السياسية، من خلاال التسويق للزعامات المدافعة عن البيئة والمناخ. وهكذا، تسعى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمغرب لتعزيز الشرعية الداخلية، من خلاال تبنّي سياسات مناخية ذات صدى عالمي، والدفع بسردية التدابير الصديقة للبيئة والمناخ بصفتهم عنصرَين أساسَييَن في استراتيجياتهم بتعميق الرؤية والصدقية العالمية من خلاال دبلوماسية الطاقات النظيفة. وعلى الرغم من هذه الدوافع السياسية القوية، فالسياسات البيئية والعمل المناخي أكثر بكثير من مجرد "غسل أخضر" (Washing Green). بل ينبغي النظر إلى ق يضة المناخ في المنطقة باعتبارها مسألة بقاء ووجود. فمساحة تزيد على 13 مليون كيلومتر مربع، وتست يضف أكثر من 473 مليون نسمة، في طريقها إلى أن تصبح غير مواتية لحياة البشر، وهذا أمر غير مسبوق، ويصعب تصوره. ومع ذلك، ينبغي اتخاذ هذا الواقع نقطة انطلااق للتخطيط والعمل الجدي. وتتطلب الأولويات المتمثلة في الطاقات المتجددة والتخفيف من انبعاثات الكربون إجراء تعديلاات هيكلية في الاقتصادات السياسية للسلطة وتوزيع الموارد، التي مُتثّل حاليًا العقبات الرئيسة التي تحول دون التغيير.

المراجع

العربية

البزيم، رشيد. "دول الخليج وتحديات التحولات في مجال الطاقة". سياسات عربية. مج 7، العدد 37 (أيلول/ سبتمبر.)2019 التغيرات المناخية: نحو فهم الصراع والاستراتيجيات المناخية. إشراف الحسين شكراني وحمد الغالي. مراكش: مركز القاضي عياض للتنمية/ المرصد المغربي للأجيال المقبلة،.2018 حسن، شاهد، وتركي العقيل وحافظ السلموي. تحرير قطاع الكهرباء في جمهورية مصر العربية: الملامح والتحديات والفرص المتاحة لتحقيق تكامل الأسواق. الرياض: مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية/ كابسارك،.2020 الحسين، ميرة، وإيمان الحسين. "العقد الاجتمعي وإشكاليات مرحلة ما بعد النفط في السعودية والإمارات". صدى. كارنيغي. 2021/8/9:. في https://bit.ly/45YeR3R شكراني، الحسين، وخالد القضاوي. "أزمة أمننة المناخ في العالم: دراسة نقدية للنظرية الليبرالية ". المستقبل العربي. السنة 45، العدد 526 (كانون الأول/ ديسمبر.)2022 غانم، علي أحمد. التغيرات المناخية في الوطن العربي: الماضي والحاضر والمستقبل. عّما ن: دار الحامد للنشر والتوزيع،.2020 وزارة البيئة (مصر) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. التقرير المحدث كل سنتين الأول لجمهورية مصر العربية المقدم إلى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ. القاهرة: 2019:. في https://bit.ly/3LvG4m4

الأجنبية

African Development Bank Group. Country Strategy Paper 2023–2027. Abidjan: 2023. Al-Madany, Ismail, Abdalla M. Sebawe & Abdu S. Anwar. "Coastal Zone Management in Bahrain: An Analysis of Social, Economic and Environmental Impacts of Dredging and Reclamation." Journal of Environmental Management. vol. 32, no. 4 (Juin 1991). Chevalier, Jean-Marie & Patrice Geoffron (eds.). The New Energy Crisis. London: Palgrave Macmillan, 2013.

El-Morsi, Mohamed & Salah El-Haggar (eds.). Sustainable Solar Energy Systems: Challenges and Economics for the Arab World. Sharjah: Bentham books, 2016. Escribano, Gonzalo. "The Geopolitics of Renewable and Electricity Cooperation between Morocco and Spain." Mediterranean Politics. vol. 24, no. 5 (2018). Freites, Samira Garcia & Christopher Jones. "A Review of the Role of Fossil Fuel- Based Carbon Capture and Storage in the Energy System." Friends of the Earth Scotland & Global Witness. December 2020. at: https://shorturl.at/CQ389 Gemenne, François. Géopolitique du climat: Les relations internationales dans un monde en surchauffe. Paris: Dunod, 2021. Global Carbon Atlas. Fossil Fuel Emissions. at: https://shorturl.at/cexC7 Herzog, Tim, Jonathan Pershing & Kevin A. Baumert. Navigating the Numbers, Greenhouse Gas Data and International Climate Policy. Washington: World Resources Institute (WRI), 2005. at: https://bit.ly/46hgdq8 International Energy Agency (IEA). "Algeria Data Explorer." at: https://shorturl.at/dBFMS ________. Electricity Market Report 2023. Paris: 2023. at: https://shorturl.at/grvHL ________. Renewable Energy Market Update Outlook for 2022 and 2023. Paris: 2022. at: https://bit.ly/3UsEmaw ________. World Energy Outlook 2022. Paris: 2023. at: https://bit.ly/481T0bW International Fund for Agricultural Development (IFAD). Fighting Water Scarcity in the Arab Countries. Rome: 2009. at: https://bit.ly/453GjvC International Renewable Energy Agency (IRENA). Renewable Capacity Statistics 2023. Abu Dhabi: 2023. ________. Renewable Energy Outlook EGYPT. Abu Dhabi: 2018. at: https://bit.ly/462GgBx ________. World Energy Transitions Outlook 2022 1.5° C Pathway. Abu Dhabi: 2022. at: https://bit.ly/498qB5g ________. Renewable Energy Market Analysis: GCC 2019. Abu Dhabi: 2019. at: https://bit.ly/487V2aG

Kearns, Jordan et al. "Developing a Consistent Database for Regional Geologic CO2 Storage Capacity Worldwide." Energy Procedia. vol. 114 (July 2017). Liga, Aldo. "North Africa: Transition Beyond Myths." Commentary. Italian Institute for International Political Studies (ISPI). 19/1/2022. at: https://bit.ly/48efarq Luomi, Mari. "Gulf of Interest: Why Oil Still Dominates Middle Eastern Climate Politics." The Journal of Arabian Studies. vol. 1, no. 2 (2011). Ministère de la Transition Énergétique et du Développement Durable (Maroc). Feuille de route du hydrogène vert: Vecteur de Transition Énergétique et de Croissance Durable. Rabat: 2020. at: https://shorturl.at/kyGKV Ministry of Energy and Minerals (Oman). Green Hydrogen in Oman. Muscat: 2022. National Centers for Environmental Information. Monthly Global Climate Report for Annual 2022. January 2023. at: https://bit.ly/3SQ79ER Rajeev, Bhat (ed.). Future Foods: Global Trends, Opportunities, and Sustainability Challenges. London, UK: Academic Press; An imprint of Elsevier, 2022. Seznec, Jean-François & Samer Mosis. The Energy Transition in the Arab Gulf: From Vision to Reality. Washington: Atlantic Council, 2021. at: https://bit.ly/451evbd Shukla, Priyadarshi R. & Jim Skea (eds.). Climate Change 2022: Mitigation of Climate Change, Working Group III Contribution to the Sixth Assessment Report of the Intergovernmental Panel on Climate Change. Geneva: IPCC, 2022. at: https://shorturl.at/dCERZ Sujata, Ashwarya. "Iraq's Power Sector: Problems and Prospects." Georgetown Journal of International Affairs. 13/1/2020. at: https://bit.ly/3wffY1V The Sixth Review of the International Conference on Population and Development in the Arab Region, Ten Years After the 2013 Cairo Declaration: Regional Review Report. Beirut: ESCWA, 2023. at: https://bit.ly/3Sbkp6y The World Bank. "Fuel Exports (% of Merchandise Exports)." Washington: 2023. at: https://bit.ly/3Syx56q ________. "Oil Rents (% of GDP) – Algeria." Washington: 2021. at: https://shorturl.at/kquBN ________. "Oil Rents (% of GDP) – Egypt." Washington: 2021. at: https://shorturl.at/sAHZ6

________. "Oil Rents (% of GDP)." Washington: 2023. at: https://bit.ly/3UClXIq ________. Iraq Economic Monitor, Spring 2022: Harnessing the Oil Windfall for Sustainable Growth. Washington: 2022. at: https://bit.ly/3UyUpDI ________. Middle East & North Africa Climate Roadmap (2021-2025). Washington: 2022. at: https://bit.ly/48mPNFh ________. Morocco Ammonia; Anhydrous Imports by Country in 2019. Washington: 2020. at: https://bit.ly/42rvLqH UNFCCC /Nationally Determined Contributions Registry. Djibouti First NDC. New York: 2016. at: https://bit.ly/3waYEeH ________. Algeria First NDC. New York: 2016. at: https://bit.ly/49ogDfX ________. Bahrain First NDC (Updated Submission). New York: 2021. at: https://bit.ly/49ogDfX ________. Jordan First NDC (Updated Submission). New York: 2020. at: https://bit.ly/3waYEeH ________. Lebanon First NDC (Updated Submission). New York: 2020. at: https://bit.ly/3StXYZk ________. Morocco First NDC (Updated Submission). New York: 2021. at: https://bit.ly/3HS5WX6 ________. Saudi Arabia First NDC (Updated Submission). New York: 2021. at: https://bit.ly/3waYEeH ________. Third Update of Second Nationally Determined Contribution for the UAE. New York: 2023. United Nations Treaty Collection. Paris Agreement. 12/12/2015. at: https://shorturl.at/zRX46 United Nations/ Department of Economic and Social Affairs. Population Division. World Population Prospects 2022. at: https://bit.ly/48IaCKH World Economic Forum. The Global Competitiveness Report 2019. Geneva: 2019. at: https://bit.ly/488vf23

Zubair, Muhammad & Ahmed Bilal Awan. "Economic Viability of Solar Energy Export from the Middle East and North Africa to Europe and South Asia." Environment, Development and Sustainability. vol. 23, no. 12 (2021). Zumbraegel, Tobias. Political Power and Environmental Sustainability in Gulf Monarchies. Singapore: Palgrave Macmillan, 2022.