Return to Article Details UN Population Projections to 2100: A Critical Reading of the World Population Prospects 2019 Report

التوقعات الديموغرافية للأمم المتحدة في أفق عام 2100 : قراءة نقدية في تقرير

UN Population Projections to 2100: A Critical Reading of the World Population Prospects 2019 Report

هيئة التحرير

الملخّص

مراجعة عام 2019 لتقرير التوقعات السكانية العالمية هي النسخة السادسة والعشرون للتقديرات والإسقاطات السكانية لمنظمة الأمم المتحدة. وتقدم التقديرات السكانية من عام 1950 إلى الوقت الحاضر، والإسقاطات الديموغرافية للفترة 2020-2100، لـ 235 دولة أو منطقة. وتُبرز نتائج التقرير لعام 2019 أن عدد السكان سيرتفع ارتفاعًا كبيرًا خلال العقود القليلة المقبلة، على الرغم من توقع انخفاض الخصوبة العالمية، وهو اتجاهٌ جارٍ منذ عقود على قدمٍ وساق. تتناول هذه الدراسة أهم معالم هذه الإسقاطات الديموغرافية للأمم المتحدة على الصعيد الدولي، وتسلط الضوء على نحوٍ خاص على التوقعات السكانية الأممية للدول العربية ورهاناتها؛ كما تقدّم قراءةً نقدية لمنهجية الأمم المتحدة للإسقاطات الديموغرافية.

Abstract

ملخص:  مراجعة عام 2019 لتقرير التوقعات السكانية العالمية هي النسخة السادسة والعشرون للتقديرات والإسقاطات السكانية لمنظمة الأمم المتحدة. وتقدم التقديرات السكانية من عام 1950 إلى الوقت الحاضر، والإسقاطات الديموغرافية للفترة 2020 - 2100، ل 235 دولة أو منطقة. وتبُرز نتائج التقرير لعام 2019 أن عدد السكان سيرتفع ارتفاعًا كبيرًا خلال العقود القليلة المقبلة، على الرغم من توقع انخفاض الخصوبة العالمية، وهو اتجاهٌ جارٍ منذ عقود على قدمٍ وساق. تتناول هذه الدراسة أهم معالم هذه الإسقاطات الديموغرافية للأمم المتحدة على الصعيد الدولي، وتسلط الضوء على نحوٍ خاص على التوقعات السكانية العالمية للدول العربية ورهاناتها؛ كم تقدّم قراءةً نقدية لمنهجية الأمم المتحدة للإسقاطات الديموغرافية. كلمت مفتاحية: الأمم المتحدة، الإسقاطات السكانية، منهجية الأمم المتحدة، مستقبل الديموغرافيا العربية. Abstract: The World Population Prospects: The 2019 Revision is the 26th Edition of the United Nations population estimates and projections. It provides population estimates from 1950 to the present, and population projections for the period 2020 - 2100, for 235 countries or regions. The findings of World Population Prospects 2019 show that despite the expectation of declining global fertility, a trend that has been under way for decades, the population will rise dramatically over the next few decades. This paper examines the most important features of these UN demographic projections at an international level, and highlights in particular the UN demographic projections and stakes for Arab countries. It also provides a critical reading of the UN methodology of demographic projections.

الكلمات المفتاحية:
  • الأمم المتحدة
  • الإسقاطات السكانية
  • 2100
  • منهجية الأمم المتحدة
  • مستقبل الديموغرافيا العربية
Keywords:
  • United Nations
  • Population Projections
  • 2100
  • UN Methodology
  • Future Arab Demographic

قراءة نقدية يف تقرير "التوقعات السكانية العالمية "2019 UN Population Projections to 2100

مقدمة

تعدّ منظومة الأمم المتحدة أحد أهم مصادر الدراسات والبحوث والإحصاءات والإسقاطات المتعلقة بالقضايا الديموغرافية حول العالم، ولا سيم من خلال عمل شعبة السكان في إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتمعية للأمم المتحدة. وتشكّل التقديرات والإسقاطات السكانية للأمم المتحدة مجموعةً شاملة من البيانات الديموغرافية لتقييم الاتجاهات السكانية على المستويات العالمية والإقليمية والوطنية، يتمّ استخدامها في حساب العديد من مؤشرات التنمية الرئيسة لمنظومة الأمم المتحدة، كم تستخدمها الهيئات الدولية والوطنية والمحلية. وتعتبر الأمم المتحدة أنّ فهم الاتجاهات السكانية العالمية وتوقع التغيرات الديموغرافية المقبلة أمران حاسمن لتحقيق جدول أعملها للتنمية المستدامة. ومع مرور الزمن، أصبحت توقّعات شعبة السكان لمنظمة الأمم المتحدة معقّدةً على نحوٍ هائل. وهي مع ذلك تظلّ تحبّذ فرضية التشابه التي تجعل النمو الديموغرافي لبلدٍ معيّ يعتمد على تطوراته السابقة وعلى التطورات التي عرفتها جميع البلدان الأكثر تقدمًا منه في طريق "الانتقال الديموغرافي"1. تقدم هذه المنهجية بالتأكيد ميزة القدرة على تطبيقها على كلّ بلدٍ يجري فيه التحكّم في الخصوبة إلى حدٍّ ما، ولكنها تبقى مع ذلك قابلةً للتحسين، على اعتبار أنّ المستقبلات الديموغرافية التي تسمح بصياغتها موضوعةٌ من دون أخذ الوقائع المحلية في الاعتبار، ومن دون الاهتمم بأوضاع إنجازها. مراجعة عام 2019 ل التوقعات السكانية العالمية2هي النسخة السادسة والعشرون للتقديرات والإسقاطات السكانية للأمم المتحدة، التي بدأت في إعدادها وإصدارها منذ عام 1951 شعبة السكان بإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتمعية في الأمم المتحدة. وتُبنى مراجعة عام 2019 على المراجعات السابقة، وعلى دمج النتائج المحيّنة للتعدادات السكانية الوطنية، وتقدم التقديرات السكانية من عام 1950 إلى الوقت الحاضر، والإسقاطات الديموغرافية للفترة 2020 - 2100، ل 235 دولة أو منطقة، التي تمّ تطويرها من خلال التحليلات الخاصة بكل بلد.

  1. الانتقال الديموغرافي" Transition Demographic هو العملية التاريخية التي ينتقل من خلالها السكان من نظام ديموغرافي يتميز بمعدل وفيات مرتفع ومعدل ولادة مرتفع إلى نظام جديد يتميز بانخفاض معدل الوفيات، ثمّ انخفاض معدل المواليد. وقد لوحظ هذا النوع من التحول الديموغرافي في دول أوروبا الغربية منذ نهاية القرن الثامن عشر، ثم في جميع البلدان الأخرى خلال القرون الثلاثة التالية، وفقًا لوتيرة تطورها الاجتماعي والاقتصادي. ينظر في ذلك مثلً: Jean-Claude Chesnais, The Demographic Transition: Stages, Patterns, and Economic Implications, Elizabeth Kreager & Philip Kreager (trans.) (Oxford: Oxford University Press, 1993); Dudley Kirk, "The Demographic Transition," Population Studies, vol. 50, no. 3 (1996), pp. 361 - 387; Oded Galor, "The Demographic Transition," in: New Palgrave Dictionary of Economics, 2 nd ed. (New York: Palgrave Macmillan, 2008).
  2. United Nations, Department of Economic and Social Affairs, Population Division, World Population Prospects 2019, vol. II: Demographic Profiles (New York: United Nations, 2019).

تستعرض الدراسة أهم الإسقاطات الديموغرافية للأمم المتحدة إلى أفق عام 2100، على المستوى العالمي، بالنسبة إلى نمو السكان، والخصوبة، والوفيات، والهجرة، وتوزيعها جغرافيًا، واجتمعيًا. ثمّ تنتقل إلى تسليط الضوء على البلدان العربية؛ لتناقش مستقبل الديموغرافيا العربية في توقعات الأمم المتحدة ورهاناتها؛ ثم تتناول في المحور الثالث بالدرس والتحليل النقدي منهجية الأمم المتحدة للإسقاطات الديموغرافية.

أولً: التوقعات الديموغرافية للأمم المتحدة يف العالم

تبُرز نتائج تقرير التوقعات السكانية العالمية 019 2 أن عدد السكان سيرتفع ارتفاعًا كبيرًا خلال العقود القليلة المقبلة، على الرغم من توقع انخفاض الخصوبة العالمية، وهو اتجاهٌ جارٍ منذ عقود على قدم وساق. وفي حين سيظلّ عدد سكان العالم في تزايد، فإنّ بعض البلدان ستشهد انخفاضًا في إجملي سكانها. كم ستشهد تقريبًا جميع البلدان شيخوخة السكان، مع ما يترتّب على ذلك من إشكالات اقتصادية واجتمعية3. ويمكن تلخيص النتائج الرئيسة لتقرير التوقعات السكانية العالمية 019 2، على المستوى العالمي، على النحو التالي: يواصل سكان العالم النمو، وإن كان بوتيرة أبطأ من السابق4، وذلك بسبب انخفاض مستويات الخصوبة. فقد بلغ عدد سكان العالم 7.7 مليارات نسمة في منتصف عام 2019، بعد أن أضيف مليار نسمة منذ عام 2007، وملياران منذ عام 1994. ومنذ ذلك الحين، تباطأت وتيرة النمو السكاني العالمي بمقدار النصف، حيث انخفضت إلى أقل من 1.1 في المئة سنويًا في الفترة 2020 - 2015، ومن المتوقع أن تستمر في التباطؤ حتى نهاية هذا القرن. ويؤكّد التقرير أنه من المتوقع أن يصل عدد سكان العالم إلى 8.5 مليارات في عام 2030، و 9.7 مليارات في عام 2050، و 10.9 مليارات في عام 2100، وفقًا لإسقاط المتغيّ المتوسط، مفترضًا انخفاض الخصوبة في البلدان التي لا تزال تنتشر فيها الأسر الكبيرة، وزيادة طفيفة في الخصوبة في العديد من البلدان حيث يكون لدى النساء أقلّ من ولادتين على قيد الحياة في المتوسط​ على مدى العمر، واستمرار انخفاض الوفيات في جميع الأعمر.

  1. يُنظر في ذلك: آلان باران، "سكان العالم في أفق 2030 - 2050: النمو والشيخوخة"، في: استشراف للدراسات المستقبلية، العدد 2 (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2017)، ص 258 -.278
  2. بلغ معدل نمو سكان العالم ذروته في الفترة 1965 - 1970، عندما كان يزيد بنسبة 2.1 في المئة سنويًا، في المتوسط. الشكل (1) عدد سكان العالم في الفترة 1950 - 0202، والإسقاطات السكانية حتى أفق عام 2100 المصدر: United Nations, Department of Economic and Social Affairs, Population Division, World Population Prospects 2019, vol. II: Demographic Profiles (New York: United Nations, 2019), p. 2. الشكل (2) متوسط المعدل السنوي للتغير السكاني في الفترة 1950 - 0202، وإسقاطاته حتى أفق عام 2100 المصدر:.Ibid

مع زيادةٍ متوقعة بأكثر من مليار شخص، يمكن أن تستأثر بلدان أفريقيا جنوب الصحراء بأكثر من نصف نمو سكان العالم بين عامي 2019 و 2050، ومن المتوقع أن يستمرّ نمو سكان المنطقة حتى نهاية القرن الحادي والعشرين. فمن عام 1950 إلى عام 2015، كان النمو الديموغرافي هو الأسرع على نحوٍ جليّ في أفريقيا: بزيادة 420 في المئة (في مقابل زيادة 275 في المئة في أميركا اللاتينية والكاريبي، وزيادة 215 في المئة في آسيا، وزيادة 210 في المئة في أوقيانوسيا، وزيادة 110 في المئة في أميركا الشملية، وزيادة 35 في المئة في أوروبا)، لتبلغ ساكنة أفريقيا، وفقًا لإسقاط المتغيّ المتوسط، نحو 2.5 مليار نسمة في أفق عام 2050، وأكثر من 4 مليارات نسمة في أفق عام 2100. وستولّد هذه التغيّات الديموغرافية تحديات متزايدة لبلدان أفريقيا جنوب الصحراء، من حيث توفير التعليم والرعاية الصحية لأعداد متزايدة من الأطفال، وضمن توفير فرص العمل لأعداد متزايدة من الشباب. وعلى النقيض من ذلك، من المتوقع أن يصل عدد السكان في شرق آسيا وجنوب شرقها ووسطها وجنوبها وأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي وأوروبا وأميركا الشملية إلى ذروة حجم السكان، ليبدأ في الانخفاض قبل نهاية هذا القرن. سيتمّ دفع ثلثَي النمو المتوقع لسكان العالم حتى عام 2050 من خلال البنى العمرية الحالية، وسيطرأ هذا النمو حتّى لو انخفض الإنجاب في البلدان ذات الخصوبة العالية اليوم إلى نحو ولادتين لكلّ امرأة على مدى العمر. وهذا صحيح لأنّ العدد الكبير من الأطفال والشباب في هذه البلدان الذين سيبلغون سن الإنجاب، على مدى العقود القليلة المقبلة، سيبدؤون بدورهم في إنجاب أطفالهم. انخفض إجملي الخصوبة على نحو ملحوظ خلال العقود الأخيرة في العديد من البلدان، بحيث يعيش اليوم ما يقرب من نصف ساكنة العالم في بلدٍ أو منطقةٍ تقلّ فيها الخصوبة مدى الحياة عن 2.1 مولود حيٍّ لكل امرأة، وهو تقريبًا المستوى المطلوب للمجتمعات ذات معدل الوفيات المنخفض من أجل الحصول على معدل نموٍّ صفري على المدى الطويل5. وفي عام 2019،

  1. يجري قياس تعويض الأجيال بالنسبة إلى النساء وليس بالنسبة إلى الرجال. ويتمثّل هذا الإجراء في مقارنة أحجام ساكنةٍ معينة من النساء بأحجام ساكنة البنات اللائي وُلدن من هؤلاء النساء. وبأخذ مجموع الأطفال المولودين أحياء من طرف ساكنة معينة من النساء في الاعتبار، ينبغي بدءًا عزل عدد البنات، ثم الأخذ في الاعتبار مسألة أنّ ساكنة النساء يجري احتسابها ابتداءً من سن البلوغ، بينما يجري احتساب ساكنة البنات لدى الولادة، مع العلم أنّ كلتا الساكنتين تخضع لقوانين الوفيات والهجرة بحسب الأعمار، وهي قوانين معروفة إلى حدٍّ ما بالنسبة إلى ساكنة النساء، وليس بالنسبة إلى ساكنة البنات. ومن أجل تفادي صياغة فرضيات بشأن النمو المستقبلي للوفيات وللهجرات، يجري إعداد جيل وهمي من النساء ويجري تتبّعهنّ من الولادة حتى نهاية فترة خصوبتهنّ، ثمّ يجري إخضاع هذا الجيل الوهمي لأوضاع الوفيات والخصوبة لسنة الملاحظة. وتعطينا نسبة عدد مواليد البنات اللاتي وُلدن أحياءً بالنسبة إلى عدد النساء قيد الحياة النسبة الصافية للتكاثر. فإذا كانت النسبة تساوي 1، فذلك يعني أنّ تعويض جيل النساء مضمون عدديًا. وإذا كانت النسبة أقلّ من 1، فذلك يعني أنّ البنات أقل عددًا من الأمهات، وأنّ الساكنة الإجمالية تنحو نحو الانخفاض، وأنّ هذا الاتجاه في إمكانه أن يكون زائدًا عبر الهجرة من الخارج، أو متناقصًا، إن لم يكن معوّضًا تعويضًا مضاعفًا عبر الهجرة إلى الخارج. وإذا كانت النسبة تفوق 1، فذلك يعني أنّ عدد البنات يفوق عدد الأمهات، وأنّ الساكنة الإجمالية من شأنها أن تشهد نموًّا، تحت طائلة تدفّقات الهجرة. ينظر في ذلك: باران، ص.264 الشكل (3) سكان أفريقيا حتى أفق عام 2100 المصدر: 81 p..Ibid., الشكل (4) معدل الخصوبة في الفترة 1950 - 0202، وإسقاطاته حتى أفق عام 2100 المصدر: 4 p..Ibid.,

يبرز تقرير التوقعات السكانية العالمية 019 2 أنّ الخصوبة لا تزال أعلى من هذا المستوى، في المتوسط​، في أفريقيا جنوب الصحراء (4.6 مواليد أحياء لكل امرأة)، وأوقيانوسيا، باستثناء أستراليا ونيوزيلندا (3.4)، وشمل أفريقيا وغرب آسيا (2.9)، ووسط وجنوب آسيا.)2.4(لا تزال بعض البلدان، بما في ذلك بلدان عديدة في أفريقيا جنوب الصحراء وأميركا اللاتينية، تعاني مستويات عالية من خصوبة المراهقين، ما يحتمل أن تكون لها عواقب صحية واجتمعية ضارة على الشابات وأطفالهن. فم بين عامي 2015 و 2020، سيولد ما يقدر بنحو 62 مليون طفل لأمهات تراوح أعمرهنّ بين 15 و 19 سنة في جميع أنحاء العالم. بلغ متوسط ​العمر المتوقع عند الولادة لسكان العالم 72.3 سنة في الفترة 2020–2015 (69.9 سنة بالنسبة إلى الذكور، و 74.7 سنة بالنسبة إلى الإناث)، وهو تحسن بأكثر من 8 سنوات منذ عام 1990. ومن المتوقع أن تؤدي التحسينات الأخرى في ظروف الحياة إلى متوسط ​عمر على مستوى العالم يبلغ 76.8 سنة في الفترة 2050–2045 (74.5 سنة بالنسبة إلى الذكور، و 79.1 سنة بالنسبة إلى الإناث)، و 81.7 سنة في الفترة 2100–2095 (79.8 سنة بالنسبة إلى الذكور، و 83.7 سنة بالنسبة إلى الإناث). ويظلّ متوسّط عمر الإناث أعلى من متوسّط عمر الذكور بفارق مستقر. لقد أحرز تقدم كبير نحو درء فرق طول العمر بين البلدان، ولكن الفجوات لا تزال واسعة. فمتوسط ​العمر المتوقع في أقل البلدان نموًا متأخر ب 7.4 سنوات عن المتوسط ​العالمي؛ ويرجع ذلك إلى حدٍّ بعيد إلى استمرار ارتفاع معدلات وفيات الأطفال والأمهات، وفي بعض البلدان، إلى العنف والصراعات، أو استمرار تأثير وباء نقص المناعة البشرية "الإيدز". يمثل النمو السكاني السريع المستمر عقبةً أمام التنمية المستدامة. إذ تعدّ ال  47 الأقل نموًا دولةً اقتصاديًا من بين البلدان الأسرع نموًا ديموغرافيًا في العالم، ومن المتوقع أن يتضاعف سكان عدد منها بين عامي 2019 و 2050؛ ما يضغط على الموارد المستنزفة أصلً ويفاقم آثار التغير المناخي. سيتركّز أكثر من نصف الزيادة المتوقعة في عدد ساكنة العالم حتى عام 2050 في 9 بلدان فقط، هي: الكونغو، ومصر، وإثيوبيا، والهند، وإندونيسيا، ونيجيريا، وباكستان، وتنزانيا المتحدة، والولايات المتحدة الأميركية. وستعيد معدلات النمو السكاني المتفاوتة بين أكبر دول العالم ترتيب تصنيفها بحسب الحجم. فعلى سبيل المثال، من المتوقع أن تتجاوز الهند الصين بوصفها أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان منذ نحو عام.2027 من المتوقع أن ينخفض​ عدد سكان 55 دولة أو منطقة بنسبة 1 في المئة أو أكثر بين عامي 2019 و 2050 بسبب استمرار انخفاض معدلات الخصوبة، وفي بعض المناطق، بسبب ارتفاع معدلات

الهجرة إلى الخارج. ومن المتوقع حدوث أكبر انخفاضات نسبية في حجم السكان خلال تلك الفترة، مع خسائر تبلغ نحو 20 في المئة أو أكثر، في بلغاريا ولاتفيا وليتوانيا وأوكرانيا. في معظم بلدان أفريقيا جنوب الصحراء، وكذلك في أجزاء من آسيا وأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، تعني التخفيضات الأخيرة في الخصوبة أنّ عدد السكان في سن العمل (من 25 إلى 64 سنة) ينمو نموًا أسرع من الفئات العمرية الأخرى؛ ما يوفّر فرصةً ل "العائد الديموغرافي"6. في عام 2018، وأول مرة في التاريخ، تجاوز عدد الأشخاص الذين بلغوا 65 عامًا أو أكثر في جميع أنحاء العالم عدد الأطفال دون سن الخامسة. وتشير التوقعات إلى أنه بحلول عام 2050، سيمثّل الأطفال دون سن الخامسة أكثر من ضعف عدد الأشخاص فوق 65 عامًا. وبحلول عام 2050 كذلك، سيتجاوز عدد الأشخاص الذين يبلغون 65 عامًا أو أكثر على مستوى العالم عدد المراهقين والشباب الذين تراوح أعمرهم بين 15 و.24 عامًا أصبحت الهجرة الدولية، في بعض أنحاء العالم، عنصرًا رئيسًا في التغيّ السكاني. فم بين عامي 2010 و 2020، شهدت و/ أو تشهد 36 دولة أو منطقة تدفّقًا صافيًا لأكثر من 200 ألف مهاجر؛ وفي 14 منها، من المتوقع أن يتجاوز إجملي التدفق الصافي مليون مهاجر على مدى العقد. وبالنسبة إلى العديد من البلدان، بما في ذلك الأردن ولبنان وتركيا، كانت الزيادات الكبيرة في عدد المهاجرين الدوليين مدفوعةً في الغالب بتحركات اللاجئين، ولا سيم من سورية. وبالنسبة إلى الكثير من البلدان، أدّت الظروف الاقتصادية وانعدام الأمن والصراع إلى نزوحٍ هائل للسكان، ما تُرجم إلى خسائر سكانية كبرى، إذ بلغ مثلً صافي التدفقات الخارجة خلال العقد 2010 - 2020 في سورية (7.5- ملايين)، وفي بنغلاديش (4.2- ملايين)، وفي فنزويلا (3.7- ملايين)، وفي نيبال (1.8- مليون)، وفي ميانمار (1.3- مليون)، وفي الفلبين (1.2- مليون). ستشهد مناطق العالم نموًا سكانيًا غير متساوٍ. ففي الفترة 2020 - 2100، سيكون النمو في الأعداد متفاوتًا جدًا وفقًا للمناطق الجغرافية، وستتسع الفجوة بين أفريقيا وبقية العالم، بغضّ النظر

  1. يُشير "العائد الديموغرافي" Dividend Demographic إلى "إمكانات النمو الاقتصادي التي يمكن أن تنتج من التحولات في التركيبة العمرية للسكان، خاصة عندما تكون نسبة السكان في سنّ العمل (من 15 إلى 64 سنة) أكبر من نسبة السكان في غير سنّ العمل (أقل من 14 سنة، أو أكثر من 65 سنة)"، ينظر: United Nations Population Fund, "Demographic Dividend," accessed on 19/6/2020, at: https://bit.ly/37OFGu8 ويتُرجم "العائد الديموغرافي" إلى نسبةٍ عالية من السكان ذوي الإنتاجية العالية، القادرين على ضمان إنتاج اقتصادي مرتفع، مع القليل من التحويلات اللازمة للأطفال والمسنيّن، ومن ثمّ مع الكثير من الادخار الممكن. ويرتهن تحقيق هذا النمو الاقتصادي بوجود بنى اقتصادية إنتاجية، وبسياسات عامة فعالة، بما في ذلك سياسات إدماجية للنساء في القوى العاملة، وببيئةٍ اقتصادية محفّزة.

عن المتغيّ الذي سيؤخذ في الاعتبار. فحتى في المتغير المنخفض، ينخفض عدد سكان العالم في أفق عام 2100 بما قدره 473- مليون نسمة، بينم يزداد في أفريقيا بمقدار 1.69 مليار نسمة. وفي المتغيّ الأعلى، يزداد عدد السكان في كل مكان، لكن أفريقيا ستستحوذ على 58 في المئة من النمو السكاني العالمي.

ثانيًا: التوقعات الديموغرافية للأمم المتحدة بالنسبة إلى الوطن العربي (2020 - 2100)

لأمدٍ طويل، شهد الوطن العربي نموًا ديموغرافيًا قويًا، بسبب الزواج المبكّر، وخصوصًا الخصوبة العالية. ومن المسلّم به أنّ التحولات الاجتمعية والديموغرافية والصحية في المنطقة بدأت في وقتٍ متأخر عن سواها من البلدان، ولكنها كانت سريعةً على وجه العموم. وإن كان "الانفجار الديموغرافي" في المنطقة قد انتهى، فإنّ تغيّ النظام الديموغرافي مستمر، ولم يكتمل بعد. فقد دخلت الغالبية العظمى من الدول العربية في نظام ديموغرافي مختلفٍ تمامًا، يتميز بانخفاض معدل الوفيات، وخصوبةٍ متحكّمٍ فيها، وزواجٍ متأخر، وغيرها. وتحظى البلدان العربية في تقرير التوقعات السكانية العالمية 019 2 بتوقعاتٍ وإسقاطاتٍ تفصيلية لكل واحدة منها على حدة، نلحظ من خلالها تبايناتٍ كبيرةً في ما بينها. إحدى الخلاصات الأساسية للتقرير تفيد بأنّ توقّعات التزايد السكاني الإجملي لساكنة البلاد العربية، التي بلغت في تقديرات عام 2020 نسبة 5.6 في المئة من ساكنة العالم (437 مليون نسمة، من أصل 7 مليارات و 795 مليون نسمة)، ستراوح بين بلدان تتضاعف فيها توقعات عام 2100 نسبةً إلى ما هي عليه اليوم تقريبًا 5 مرات (الصومال، من 15 مليون نسمة إلى 75 مليونًا)، أو 4 مرات (موريتانيا، من 4 ملايين نسمة إلى 17 مليونًا)، أو 3 مرات (السودان، من 43 مليون نسمة إلى 142 مليونًا)، أو أكثر من ضعفين (مصر، والعراق، وسورية، وفلسطين)؛ في حين من شأن ساكنة دولٍ أخرى أن تتزايد بمستويات أقلّ7. كم تُلحظ ديناميات ديموغرافية متباينة بين الآفاق الزمنية لإسقاطات الأمم المتحدة، ولا سيّم بالنسبة إلى محطة عام 2075 التي ستشهد استمرار دينامية النمو السكاني بالنسبة إلى بعض الدول العربية، وعكسها بالنسبة إلى أخرى. ويبرز الجدول (1) والشكل (8) هذه التوقعات بالنسبة إلى محطات أعوام 2020، و 2030، و 2050، و 2075، و.2100

  1. من المهم تأكيد أنّ عدم تجانس التحولات الديموغرافية في المنطقة يترافق مع عدم تجانسٍ داخل البلدان نفسها، ولا سيمّا بين العالمين الحضري والقروي (الذي لا يزال مهمً في بعضها). وإن كانت هذه التحولات الديموغرافية تنجم في جزءٍ منها عن مثل هذه التفاوتات الاجتماعية والمجالية، فإنها تُسهم في تكريسها وتزايد حدّتها. الجدول (1) التزايد السكاني للبلدان العربية في الفترة 2020 - 0021 (بالآلاف) جزر القمر 870 المصدر: United Nations, Department of Economic and Social Affairs, Population Division, World Population Prospects 2019, vol. II: Demographic Profiles (New York: United Nations, 2019), pp. 213 - 1204.
21002075205020302020
224735200233159957120832102334مصر
7070568227609235036143851الجزائر
142342114708811935525443849السودان
10771193512709405019440223م العراق
4609248804471504162437508المغرب
4223144601445623932234814السعودية
5317154874480803640729826اليمن
3610336324331292667717501سورية
7571655965349222119115893الصومال
1297213736137971275611819أ تونس
1364414121129321065510203إ الأردن
129101130510425106619890الإمارات
57076358652861956825لبنان
80128496852576066871ن ليبيا
1226811214881663425101ا فلسطين (((
72687479691559365107عمُان
61895726539347474271الكويت
1706513194902559674650موريتانيا
41624115385133272881قطر
22522412231620131702ي البحرين
1332136512951117988جيبوتي
2187191914721063870جزر القمر

نلحظ في تقرير التوقعات السكانية العالمية 019 2 أيضًا أنّ عددًا متزايدًا من الدول العربية ستشهد استقرارًا في حجم السكان (تونس مثلً)، أو حتى انخفاضًا (لبنان مثلً). ويرجع ذلك إلى استمرار انخفاض معدلات الخصوبة، وفي بعض الأماكن، إلى ارتفاع معدلات الهجرة.

  1. تجدر الإشارة إلى أنّ تقديرات الأمم المتحدة الديموغرافية بالنسبة إلى فلسطين لا تأخذ في الاعتبار سوى قطاع غزة والضفة الغربية (بما فيها القدس الشرقية)، وتُقصي فلسطينيي الداخل واللاجئين الفلسطينيين. ومن ثمّ، كما أوضح ذلك يوسف كرباج، يصعب تقدير مستقبل الديموغرافيا الفلسطينية من خلال تغييب هجرة عودة الشتات الفلسطيني. ينظر: ويُنظر في ذلك أيضًا: يوسف كرباج وحلا نوفل، الفلسطينيون في العالم: دراسة ديموغرافية (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.)2020 Youssef Courbage, "La population de Palestine," Population, vol. 49, no. 1 (1994), pp. 232 - 248. الشكل (8) التزايد السكاني للبلدان العربية في الفترة 2020 - 0021 (بالآلاف) المصدر: من إعداد هيئة التحرير، بناءً على: 1204 - 213 pp..Ibid.,

وفي بعض أجزاء الوطن العربي، لا تزال البنية السكانية موسومةً بغلبة فئة الشباب. وفي بلدان أخرى، ينمو عدد الأشخاص في سن العمل على نحو أسرع من الفئات العمرية الأخرى؛ ما يخلق نافذةً من الفرص للنمو الاقتصادي السريع المعروف باسم "العائد الديموغرافي". بيد أنه لضمن تحقّق الفرص السانحة للنمو الاقتصادي المتسارع الذي يوفره العائد الديموغرافي، ثمة شروط أساسية مُسبقة لا تتوافر بالضرورة في البلدان العربية التي لا تزال تشهد تزايدًا مطّردًا لفئة الشباب العمرية: الاستقرار السياسي والاجتمعي، والسياسات الاقتصادية والاجتمعية المدمجة والمنصفة، وفرص العمل الموسعة (على سبيل المثال، قدرة الاقتصاد على استيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل)8. تكتسي هذه الإسقاطات الديموغرافية أهميةً كبرى بالنسبة إلى البلدان العربية ومستقبلاتها الممكنة، إذ يقع السؤال الديموغرافي، بمعناه الواسع، في قلب جلّ القضايا الاجتمعية المعاصرة الرئيسة: الموارد، والمناخ، والنزاعات، والهجرة، والتمدين، والنمو، والتعليم، والتوظيف، والتقاعد، والصحة، والدمقرطة، وغيرها. ومن بين هذه الأبعاد الديموغرافية، يكتسي بُعد "فائض الشباب" أو "طفرة الشباب" Bulge Youth أهميةً خاصة، كم يبُرز ذلك الشكل (9)، من حيث تأثيراته الممكنة الهائلة، إنْ على نحوٍ إيجابي أو

  1. United Nations Development Programme, Asia-Pacific Human Development Report: Shaping the Future: How Changing Demographics can Power Human Development (New York: UNDP, 2016); The World Bank, Global Monitoring Report 2015/2016: Development Goals in an Era of Demographic Change (Washington, DC: World Bank, 2016). الشكل (9) "طفرة الشباب" في الدول العربية: إجمالي عدد السكان في دول عربية مختارة بحسب العمر والجنس في الفترة المصدرMiddle East's Demographic Earthquake: The Generation Fuelling Protests," Financial Times, 10/2/2020,": accessed on 14/6/2020, at: https://on.ft.com/2XY48Wm

سلبي9، لا سيّم فيم يتعلّق بتوفير فرص العمل والمجال العام المفتوح والمرخّص لهذه الفئة العمرية بتحقيق الذات. وإن كانت "طفرة الشباب" مرحلةً عابرة، وغالبية البلدان العربية قد تجاوزت ذروتها، فإنها تشهد العديد من الاختلافات في ما بين بلدان المشرق العربي وبلدان المغرب العربي، كم يبرز ذلك الشكلان (9.)(10) و

  1. Sohail Inayatullah, "Youth Bulge: Demographic Dividend, Time Bomb, and other Futures," Journal of Futures Studies, vol. 21, no. 2 (2016), pp. 21 - 34.
  2. الجزائر، والبحرين، ومصر، والعراق، وفلسطين، والأردن، والكويت، ولبنان، وليبيا، وموريتانيا، والمغرب، وعمُان، وقطر، والسعودية، والسودان، وسورية، وتونس، والإمارات، واليمن، إضافة إلى إيران. الشكل (10 - 1) "طفرة الشباب" ومستقبلها في بلدان الشرق الأوسط في الفترة 1965 - 0502 (بالملايين) المصدر: Youssef Courbage, "The Political Dimensions of Fertility Decrease and Family Transformation in the Arab Context," Seminar on Impact of Changing Population Dynamics on the Arab Family, Doha International Family Institute, 2 - 3/12/2013, Doha, Qatar, p. 28, accessed on 15/6/2020, at: https://bit.ly/3iGCYMd الشكل (10 - 2) "طفرة الشباب" ومستقبلها في بلدان المغرب في الفترة 1965 - 0502 (بالملايين) المصدر: 27 p..Ibid.,

يظلّ، إذًا، محوريًا بالنسبة إلى البلاد العربية تأكيد دور "طفرة الشباب" في تحولّاتها الجارية والمستقبلية، ولا سيّم من جهة تزايد الطلب على التغيير السياسي. وفي هذا الصّدد، تشير بعض الدراسات إلى أنّ "العمر الوسيط" يُعدّ أهم مؤشٍّ دالّ على التطور السياسي لبلد معيّ، معتبرةً أنّ الدولة التي يقلّ العمر الوسيط فيها عن 25.5 عامًا ليس لديها سوى "فرص ضئيلة" لأن تصبح نظامًا حرًا (أي ديمقراطية ليبرالية)10؛ على النحو الذي يبرزه الشكل).11(

وفي حين يذهب الكثير من الباحثين والمختصيّن إلى ربط هذه التحولّات بعملية التحديث في المجتمعات العربية، في التعليم، والخصوبة، والزواج، والتمدين، وردم الفجوة بين الجنسين، وغيرها، معتبرين أنها تُعجّل بالتحولات السياسية في هذه البلدان، من خلال تسريع سقوط الأنظمة التسلطية وقيام الديمقراطية11، يؤكّد آخرون، من دون إقامة علاقة ميكانيكية بين التحولات الديموغرافية ونتائجها

  1. Richard Cincotta, "8 Rules of Political Demography that Help Forecast Tomorrow's World," New Security Beat, 12/6/2017, accessed on 11/10/2019, at: https://bit.ly/347aF1d مع العلم أنّ العلاقة أقلّ وضوحًا بالنسبة إلى الدول "الصغيرة" (أقل من 5 ملايين نسمة.)
  2. يوسف كرباج، "هل تؤدي الثورة الديموغرافية إلى ثورة ديمقراطية؟ نموذجا الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، عمران، العدد 3 (شتاء 2013)، ص.21

السياسية، أنّ التركيبة السكانية تمثّل شرطًا مسبقًا أو محفزًا للتحوّل السياسي، من دون أن تكون محددة له على نحوٍ كامل12؛ وهو ما أكّدته العديد من الانتفاضات العربية المعاصرة (تونس، وليبيا، ومصر). في الحصيلة، ينبغي النظر إلى إسقاطات الأمم المتحدة لمستقبل السكان في المنطقة العربية مستقبلً محتملً من بين مستقبلاتٍ أخرى؛ إذ من المرجّح أنّ يتمّ تعديلها صعودًا أو هبوطًا تبعًا لتغيّ اتجاهات الخصوبة، واتجاهات الهجرة في السنوات المقبلة، إضافة إلى التغيرات الهائلة التي من شأن الانتقالات الديمقراطية إحداثها، من قبيل تحسين القدرة الشرائية للأسر وتغيّ مكانة الدين في المجتمع. كم أنّ مثل هذه الإسقاطات، على الرغم من هامش الخطأ الذي تتضمنه، لا توفر أيضًا مساحةً كافية لوزن الضغوط البشرية على النظم البيئية، ولا سيّم على مورد الماء، الذي يمثّل تحديًا كبيرًا لتدبيره في المنطقة مستقبلً13.

ثالثًا: منهجية التوقعات الديموغرافية للأمم المتحدة وحدودها

وفق شعبة السكان في الأمم المتحدة، يتمّ تحديد الاتجاهات السكانية المستقبلية، إضافة إلى البنية بحسب الجنس والعمر، من خلال ثلاثة عوامل، هي: الخصوبة، والوفيات، والهجرة: الخصوبة: يتم تقييم الخصوبة من خلال المؤشّ التركيبي للخصوبة أو متوسط ​عدد الأطفال المولودين على قيد الحياة الذين ستلدهم المرأة، إذا عرفت، خلال حياتها الخصبة بأكملها، ظروف خصوبة الوقت الراهن نفسها. والمتغيرات الثلاثة لتطوّر الخصوبة هي كم يلي: الانخفاض السريع (المتغيّ المنخفض:) 1.7 طفل لكلّ امرأة في الفترة 2045 - 2050، و 1.5 طفل ما بين عامي 2095 و 2100، أي تقلّص بنسبة 30 في المئة بحلول عام 2050، و 41 في المئة بحلول عام.2100 انخفاض أكثر محدودية (المتغير المتوسط:) 2.2 طفل لكلّ امرأة في الفترة 2045 - 2050، و 1.9 طفل ما بين عامي 2095 و 2100، أي انكمش بنسبة 10 في المئة بحلول عام 2050، و 22 في المئة بحلول عام.2100

  1. David Reher & Miguel Requena, "Un profil démographique du monde arabe," Afkar/ Idées (Eté 2011), pp. 28 - 31. ما يُعبّ عنه يوسف كرباج بالقول إنّ "الثورة الديموغرافية" قد أنتجت بلا شكّ خميرة "الثورة الديمقراطية:" Youssef Courbage, "Où en est la transition démographique dans le monde arabe?" Institut de Recherche et d'Études Méditerranée Moyen-Orient, Analyses, accessed on 9/4/2019, at: https://bit.ly/2lSJHcR
  2. Dominique Tabutin & Bruno Schoumaker, "La démographie du monde arabe et du Moyen-Orient des années 1950 aux années 2000: Synthèse des changements et bilan statistique," Population, vol. 60, no. 5 - 6 (2005), pp. 611 - 724.

تجدّد إلى ما يقارب 2.8 طفل في المتوسط​ لكلّ امرأة في الفترة 2025 - 2040، قبل العودة تقريبًا إلى مستوى 2015 - 2020 في نهاية القرن (المتغير المرتفع). نسبة الوفيات: يجري توقّعها باستخدام "جداول التعمير" التي تصف طريقة حدوث الوفيات على نحوٍ متناسبٍ مع التقدم في العمر. ويجري بناء جدول التعمير انطلاقًا من معاملات الوفيات بالنسبة إلى عمرٍ أو مجموعات عمرية، التي تقيس احتملات أن تطرأ الوفاة لدى عيد ميلاد معيّ قبل عيد الميلاد اللاحق. ومن معاملات الوفيات هذه، يجري استنباط متتالية الباقين على قيد الحياة لدى كلّ عيد ميلاد، بتطبيق احتمليات الوفاة لدى كل عمر على مجموع المواليد الأحياء (ويتم التعبير عنه بمعامل 10)14. ويجري تلخيص بيانات جدول التعمير عبر مأمول العمر لدى الولادة أو معدل الحياة، وهو معدل عدد السنوات التي تعيشها الساكنة التي ينطبق عليها جدول الوفيات. وجداول الوفيات للأمم المتحدة هي جداول آنية؛ فبوصفها وُضعت للبلدان أو المناطق الجغرافية التي تحوي أقلّ من 90 ألف ساكن، ولفترات كل 5 سنوات (بغرض الحدّ من التقلّبات و"الشَّوْشَات" الإحصائية)، فإنها ليست إلا توقّعات، مع الحفاظ على كلّ المتغيّات الأخرى ثابتة، وهي مع ذلك توضح بعض اتجاهات تطور الوفيات على المدى الطويل. وتفترض مراجعة 2019 أنّ البلدان التي شهدت تباطؤًا أو انتكاسة حديثة في متوسط ​العمر المتوقع (بسبب التأثير الديموغرافي لوباء "الإيدز" على سبيل المثال)، ستشهد تقدمًا أبطأ للسنوات الخمس إلى العشر المقبلة، وبعد ذلك ستستأنف مسارًا "طبيعيًا" للتقدم في متوسط ​العمر المتوقع. تدفقات الهجرة: يتم تقديرها من خلال معدلات الهجرة الصافية ("المهاجرون الدوليون إلى الخارج" Immigrants International ناقص -[] "المهاجرين الدوليين من الخارج")International Emigrants15. وقد افترضت مراجعة 2019 أنّ الهجرة الدولية من عام 2050 إلى نهاية القرن الحادي والعشرين ستظلّ ثابتةً عند المستوى المتوقع في الفترة 2045 - 2050. وفي المراجعة السابقة لعام 2017، تمّ افتراض أنّ الهجرة الدولية ستصل بحلول أعوام 2095 - 2100 إلى نصف المستوى المتوقع للفترة 2045 - 205016.

  1. باران، ص.262
  2. وفقًا للتعريف الذي أوصت به الأمم المتحدة منذ عام 1998، ونقله عنها الاتحاد الأوروبي، من بين آخرين في 2007، المهاجر الدولي هو 'شخصٌ يسافر إلى بلدٍ آخر غير بلد إقامته المعتادة فترة 12 شهرًا على الأقل، بحيث إنّ البلد المقصد يصبح فعليًّا بلد إقامته المعتادة"'، باران، ص.277
  3. United Nations, Department of Economic and Social Affairs, Population Division, World Population Prospects: The 2017 Revision (New York: United Nations, 2017).

على الرغم من الضبط الصارم لهذه المتغيّات، وعلى عكس الاعتقاد الشائع، تظلّ أوجه عدم اليقين في هذه الإسقاطات عديدة، بما في ذلك تلك المتعلّقة بأفق عام 2050 الذي يعدّ قريبًا نسبيًا وأكثر موثوقيةً بكثير من أفق عام 2100. فالعديد من العوامل البيئية غير المتوقعة أو المناخية أو الاجتمعية أو الاقتصادية أو السياسية، أو التغييرات غير المتوقعة في السلوك التناسلي، أو الهجرة، أو الأوبئة، أو الحروب، أو الكوارث الكبرى مثل كارثة تشيرنوبيل أو كارثة فوكوشيم، وهوامش الخطأ في بيانات الدول غير الديمقراطية، يمكنها جميعًا أن تؤثّر في هذه التوقعات والاتجاهات17. فلتحقّق هذه التوقعات، تفترض شعبة السكان في الأمم المتحدة أنّ البلدان النامية ستنخرط حتمً في مسار "الانتقال الديموغرافي". ونتيجةً لذلك، لا يمكن الخصوبة في جميع مناطق العالم حيث هي مرتفعة سوى أن تنخفض. والحال هذه، لا تزال الخصوبة عاليةً في بعض البلدان الأفريقية؛ ما يجعل هذه الفرضية القوية للأمم المتحدة موضع تساؤل. ففي غرب أفريقيا، على سبيل المثال، لا يكاد يتراجع سنّ الزواج الأول الذي ظلّ أقلّ من 20 عامًا. كم أنّ الحفاظ على البنى الأسرية البطريركية، ولا سيم في المناطق الريفية، لا يُرخّص بالتحوّل السريع لمعدل الخصوبة. يُضاف إلى ذلك أنّ معدلات انتشار وسائل منع الحمل تظل منخفضة؛ إذ تبلغ مثلً أقلّ من 30 في المئة من النساء اللواتي تراوح أعمرهن بين 15 و 49 عامًا في غرب أفريقيا. وعلى خلفية هجرةٍ دولية قيد الارتفاع، فإنّ الأمم المتحدة تتوقع، ضمن توقعاتها لسكان العالم (المتغير الوسيط)، انخفاض ميزان الهجرة لجميع المناطق الرئيسة في العالم. ومن دون الحكم مسبقًا بالتطورات المستقبلية (الزيادة، أو الاستقرار، أو الانخفاض) لأعداد المهاجرين الدوليين إلى الخارج والمهاجرين الدوليين من الخارج في المناطق الكبرى وفيم بينها، فإنّ مثل هذه الفرضية تقتضي أنّ المناطق ذات ميزان الهجرة الدولية الإيجابي سوف تسجّل على المدى الطويل أعداد دخولٍ أقلّ نسبيًا من أعداد المغادرين؛ والعكس صحيح بالنسبة إلى المناطق ذات ميزان الهجرة الدولية السلبي تقليديًا. ولأسباب مختلفة، على المستوى الديموغرافي (الحفاظ على وتائر نمو متباينةٍ جدًّا، بين أفريقيا وأوروبا على سبيل المثال، وأقدمية بعض تدفقات الهجرة)، وعلى المستوى الاقتصادي (ثبات فوارق نسبية قوية في الدخل، وتطوّر المناطق الأكثر فقرًا)، وعلى المستوى السياسي (عدم الاستقرار، والفساد، وضروب التمييز، والنزاعات)، وعلى المستوى البيئي (الكوارث الطبيعية، والاحتباس الحراري)، لا تعدو هذه الفرضية أن تندرج تحت طائل دراسة حالة نمطية بسيطة.

  1. ينبغي التذكير في هذ الصدد بأنّ الأمر يتعلّق هنا ب "إسقاطات ديموغرافية" Projections Demographic، وهي تقديرات كمية للبيانات المستقبلية، تختلف عن "الاستشراف الديموغرافي" Forecast Demographic ذي الطبيعة الكيفية بالأساس، والذي يستند إلى الإسقاطات الديموغرافية، ويهدف على نحو خاص إلى إعداد الاستثمارات المادية للمستقبل (البنية التحتية، والسكن... إلخ) وغير المادية (التعليم، والتدريب، والترسانة القانونية... إلخ) من جانب الدول والمجتمعات.

وبحلول عام 2050، يفترض تقرير التوقعات السكانية العالمية 019 2 انخفاضًا إجمليًا في الهجرة وتثبيت عدد المهاجرين الصافي بحسب المناطق الجغرافية الرئيسة. ووفقًا لاعتراف شعبة السكان في الأمم المتحدة نفسها، تبدو هذه الفرضية غير واقعية، ولكنها تعتمدها نظرًا إلى الصعوبة الشديدة في توقع تحركات السكان الدولية في مثل هذا الأفق البعيد. فصحيحٌ أنّ الهجرة تؤدّي دورًا أصغر في ديموغرافية البلد، مقارنةً بالخصوبة والوفيات، ولكن فرضية الاستقرار هذه يجب ألّ تحجب الواقع، وتبدو مشكوكًا فيها18؛ إذ يمكننا بالفعل أن نشك في أنّ أوروبا التي فقدت 12 في المئة من سكانها، والتي تبلغ أعمر 30.5 في المئة من ساكنتها 65 عامًا أو أكثر، ستكون قادرةً على التعايش في أفق عام 2050 مع قارة شابة جنوبها شهدت زيادةً بنسبة 70 في المئة في القوى العاملة فيها19. وتفترض شعبة السكان في الأمم المتحدة أيضًا مدى عمريًا يتزايد باستمرار في جميع أنحاء العالم. ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمل حدوث زيادة في معدل الوفيات في بلدان الجنوب، على سبيل المثال، الأكثر تعرّضًا لآثار التغيّ المناخي، والتي ستشهد صعوبات متزايدة في مواجهة هذه الآثار، وفي تلبية احتياجات الزيادة السكانية. وفي هذا الصدد، تتوقع شعبة السكان في الأمم المتحدة تحسّن النظم الصحية في البلدان الأقلّ نموًا، سواء من خلال انخفاض معدل الوفيات في الأعمر الأولى من الحياة، عبر مكافحة الأمراض المعدية على نحوٍ خاص، أو من خلال البدء في مكافحة أمراض النصف الثاني من الحياة (أمراض القلب والأوعية الدموية، والأورام، والأمراض التنكّسية)20. ويفترض هذا المسار النهوض بالبنى الصحية وبالموارد البشرية العاملة فيها على نحو بعيد؛ وهو ما يستدعي حكامة جيدة، واستثمرات مهمة، وسياسات عامة متسقة؛ وهي شروط لا شيء في الوقت الحاضر يؤشّ إلى إمكانية تحقّقها في هذه البلدان. وينبغي أيضًا التذكير بأنّ الأمم المتحدة قد افترضت أول مرة في عقد التسعينيات من القرن الماضي والعقد الأول من الألفية الثالثة، لما بلغت ساكنة العالم 6 مليارات نسمة في عام 1999، أنّ ساكنة العالم يمكن أن تستقرّ في نهاية القرن الحادي والعشرين في نحو 9 مليارات نسمة، قبل أن تراجع إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتمعية في الأمم المتحدة منذ عام 2011 افتراضاتها واستنتاجاتها بشأن هذه

  1. La population mondiale à l'horizon 2100: Critique des dernières projections des Nations unies," "Repères" Futuribles, no. 434 (Janvier-février 2020), p. 69.
  2. إذ إنه مع هذا التزايد الديموغرافي المطّرد، تشهد أفريقيا اليوم فشلً واسعًا في الحكامة، وتعاني تأثيرًا سلبيًا بشدّة لظاهرة الاحتباس الحراري المتوقع أن تزداد سوءًا (فيضانات شديدة في المناطق الساحلية، ونُدرة مياهٍ شديدة في المناطق الواقعة جنوب الصحراء)، كما تعرف تزايد عملية التمديُن بتركيزٍ وكثافة متزايدين، واتّسامه بكثرة السكن العشوائي وتوسّعه. ومن شأن هذه المشاكل أن تتفاقم على نحو بعيد في المستقبل في ظلّ انسداد آفاق النهوض الاقتصادي والسياسي في هذه البلدان بفرضية استدامة سيادة الانسداد السياسي، وأن تتزايد حدّة الفوارق مع أوروبا الغنية، مشكّلةً ضغوطات متزايدة عليها. ينظر في ذلك: جوليان دامون، "المجتمعات وأنماط العيش في العالم: الاتجاهات الكبرى للتطور في أفق 2030 - 2050 "، في: استشراف للدراسات المستقبلية، العدد 2 (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2017)، ص 239 -.257
  3. La population mondiale à l'horizon 2100," p. 70.

الإسقاطات الديموغرافية في منحى تصاعدي على نحو ملحوظ. ويعود ذلك إلى أنّ انخفاض خصوبة الإناث في البلدان الأكثر فقرًا كان أقلّ سرعةً مم كان متوقعًا؛ كم أنّ العديد من البلدان المتقدمة (بما في ذلك الولايات المتحدة والدنمارك والمملكة المتحدة) شهدت نسب ولاداتٍ أكبر مم توقعه معظم الديموغرافيين. ويضاف إلى ذلك أنّ العديد من الأوبئة (فيروس "الإيدز"، ولا سيم في بعض المناطق الأفريقية وفي جنوب شرق آسيا) كانت لها آثار ديموغرافية أقلّ مم توقعه علمء الأوبئة، ولو من دون السيطرة عليها كليًا، ومن دون تطوير أدويةٍ/ لقاحاتٍ لها. وفي الحصيلة، تستند توقعات الأمم المتحدة إلى "بارادايم الانتقال الديموغرافي" الذي أصبح التفسير المعياري للتنبؤات السكانية. وبصرف النظر عن التغيرات الأساسية المحدّدة للتغيرات الديموغرافية، الاقتصادية والاجتمعية والثقافية، فإن ثمّة العديد من العوامل الأخرى التي من شأنها التأثير في هذه التغيرات وتغيير مسارها أو الحياد به عن المسار الخطي. فالأبعاد السياسية أو الأيديولوجية المحدّدة للنظم القائمة، من تحرير التبادلات، أو تدخل الدولة، يجري اعتبارها متأصّلةً وغير قابلة للتغيير في النظم الاقتصادية والاجتمعية. ومن ثمّ، فإنّ تغيّ النظم الاقتصادية والاجتمعية والثقافية من شأنه أن يغيّ على نحوٍ بعيد من هذه التوقعات الديموغرافية. ويوضح يوسف كرباج أنّ أحد الافتراضات التي تقوم عليها هذه التوقعات الديموغرافية هو أنّ الخصوبة والوفيات في كل بلد تتبعان اتجاهًا موحّدًا21. فإن كان هذا النهج لا يبطل بأيّ حالٍ من الأحوال توقعات الوفيات، التي تكون آثارها في السكان أقل بكثير من تلك التي تتعلق بالخصوبة، فإنّ تجاهل الفروق في الخصوبة داخل الدولة الواحدة من شأنه أن يقلّل من التغيرات في السلوك، ومن ثمّ من سرعة الانتقال22.

ملاحظات ختامية

تظلّ التقديرات والإسقاطات السكانية للأمم المتحدة، عمومًا، موثوقةً ومرجعية، ويظلّ خبراء الديموغرافيا في شعبة السكان في الأمم المتحدة، عمومًا، دقيقين في توقعاتهم؛ كم كانوا كذلك عقودًا عديدة، حتى

  1. Youssef Courbage, New Demographic Scenarios in the Mediterranean Region, Collection Cahiers 142 (Paris: INED, 1999), p. 11.
  2. للاطلاع بتفصيل على انتقادات التوقعات السكانية للأمم المتحدة. يُنظر: Shunichi Inoue & Y.C Yu, "United Nations New Population Projections And Analysis of Ex Post Facto Errors," Paper presented at the Annual Meeting Population Association of America, April 1979, Philadelphia; Mike Stoto, "The Accuracy of Population Projections," Journal of the American Statistical Association, vol. 78, no. 381 (1983), pp. 13 - 20; National Research Council, Beyond Six Billion: Forecasting the World's Population (Washington, DC: The National Academies Press, 2000); Nico Keilman, "Data Quality and Accuracy of United Nations Population Projections, 1950 - 95," Population Studies, vol. 55, no. 2 (July 2001), pp. 149 - 164; Courbage, New Demographic Scenarios.

قبل أن تصبح النمذجة الحاسوبية الحديثة ممكنة. بيد أنّ جودة التقديرات والإسقاطات السكانية للأمم المتحدة تتوقّف على جمع بيانات ديموغرافية موثوقة وفي الوقت المناسب، بما في ذلك من خلال نظم التسجيل المدني، وتعدادات السكان، وسجلات السكان، حيثم وجدت، والدراسات الاستقصائية للأسر. وهو ما لا يتوافر بدقّةٍ وموثوقية في العديد من البلدان ذات النظم السياسية السلطوية، والتي يحكمها الهاجس الأمني، وتعدّ الإحصاءات الدقيقة حكرًا عليها ومسألة حياة أو موت بالنسبة إلى استدامتها. كم تظلّ الاتجاهات السكانية العالمية لشعبة السكان في الأمم المتحدة مدفوعة إلى حد بعيد باتجاهات الخصوبة، ولا سيم بالنسبة إلى متوسط عدد المواليد الأحياء لكل امرأة على مدى العمر، الذي انخفض على نحو ملحوظ خلال العقود الأخيرة في العديد من البلدان، ولكن ليس على النحو الذي كان مقدّرًا من قبل. يُضاف إلى ذلك الإشكالات المنهجية العديدة التي أشرنا إليها، والتي تجعل إسقاطات الأمم المتحدة وتقديراتها افتراضية جدًّا في غياب دراسات كيفية تكميلية. ينبغي إذًا، في الختام، التأكيد أنّ هذا عمل إسقاط ديموغرافي، وهو بالتأكيد مفيد، ولكنه ليس استشرافًا ديموغرافيًا؛ فالمتغيرات ليست سيناريوهات، بل إنها تنتج ميكانيكيًا من الفرضيات المختارة التي لم يتمّ تقييم احتملات حدوثها، والتي تفترض أنّ "جميع العوامل الأخرى ثابتة" Paribus Ceteris، بما في ذلك عدم وجود قطائع كبرى.

المراجع

العربية

استشراف للدراسات المستقبلية. العدد 2. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، كرباج، يوسف وحلا نوفل. الفلسطينيون في العالم: دراسة ديموغرافية. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2020

كرباج، يوسف. "هل تؤدي الثورة الديموغرافية إلى ثورة ديمقراطية؟ نموذجا الشرق الأوسط وشمل أفريقيا". عمران. العدد 3 (شتاء.)2013

الأجنبية

Chesnais, Jean-Claude. The Demographic Transition: Stages, Patterns, and

Economic Implications. Elizabeth Kreager & Philip Kreager (trans.). Oxford:

Oxford University Press, 1993.

Cincotta, Richard. "8 Rules of Political Demography that Help Forecast

Tomorrow's World." New Security Beat. 12/6/2017. at: https://bit.ly/347aF1d

Courbage, Youssef. "La population de Palestine." Population. vol. 49, no. 1 (1994).

__________. New Demographic Scenarios in the Mediterranean Region.

Collection Cahiers 142. Paris: INED, 1999.

__________. "The Political Dimensions of Fertility Decrease and Family

Transformation in the Arab Context." Seminar on Impact of Changing

Population Dynamics on the Arab family. Doha International Family Institute.

2 - 3/12/2013, Doha, Qatar. at: https://bit.ly/3iGCYMd

__________. "Où en est la transition démographique dans le monde arabe?"

Institut de Recherche et d'Études Méditerranée Moyen-Orient. Analyses. at:

https://bit.ly/2lSJHcR

Inayatullah, Sohail. "Youth Bulge: Demographic Dividend, Time Bomb, and

other Futures." Journal of Futures Studies. vol. 21, no. 2 (2016).

Inoue, Shunichi & Y.C Yu, "United Nations New Population Projections and

Analysis of Ex Post Facto Errors." Paper presented at the Annual Meeting

Population Association of America. Philadelphia, April 1979.

Keilman, Nico. "Data Quality and Accuracy of United Nations Population

Projections, 1950 - 95." Population Studies. vol. 55, no. 2 (July 2001).

Kirk, Dudley. "The Demographic Transition." Population Studies. vol. 50, no. 3 (1996).

"La population mondiale à l'horizon 2100: Critique des dernières projections

des Nations unies." "Repères" Revue Futuribles. no. 434 (Janvier-février 2020).

National Research Council. Beyond Six Billion: Forecasting the World's

Population. Washington, DC: The National Academies Press, 2000.

New Palgrave Dictionary of Economics. 2 nd ed. New York: Palgrave Macmillan, 2008.

Reher, David & Miguel Requena. "Un profil démographique du monde arabe."

Afkar/ Idées (Eté 2011).

Stoto, Mike. "The Accuracy of Population Projections." Journal of the American

Statistical Association. vol. 78, no. 381 (1983).

Tabutin, Dominique & Bruno Schoumaker. "La démographie du monde arabe et

du Moyen-Orient des années 1950 aux années 2000: Synthèse des changements

et bilan statistique." Population. vol. 60, no. 5 - 6 (2005).

The World Bank. Global Monitoring Report 2015/2016: Development Goals in

an Era of Demographic Change. Washington, DC: The World Bank, 2016.

United Nations Development Programme. Asia-Pacific Human Development

Report: Shaping the Future: How Changing Demographics can Power Human

Development. New York: UNDP, 2016.

United Nations, Department of Economic and Social Affairs. Population

Division. World Population Prospects: The 2017 Revision. New York: United

Nations, 2017.

________. World Population Prospects 2019: Highlights. New York: United

Nations, 2019.

________. World Population Prospects 2019. vol. II: Demographic Profiles.

New York: United Nations, 2019.