Return to Article Details Demographic and Economic Material Factors in the MENA Region

العوامل المادية الديموغرافية والاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

Demographic and Economic Material Factors in the MENA Region

الملخّص

تُعدّ منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا واحدةً من أسرع مناطق العالم تحوّلًا سياسيًا واقتصاديًا وديموغرافيًا وبيئيًا؛ إذ على الرغم من الانخفاض الكبير في معدلات الخصوبة الإجمالية، فإن زخم نمو عدد السكان المطلق سيجعل المنطقة تفوق الصين في عدد السكان بحلول عام 2090. وسيؤثر تدهور الأراضي واستنزاف المياه واتجاهات التحضر بدرجة كبيرة أيضًا في التنمية المستقبلية لهذه المنطقة. ولمواجهة التحولات الاجتماعية والبيئية والمناخية المحتملة، سيتعيّن على واضعي السياسات فيها العمل بطريقة فعالة لفهم الديناميات متعددة الأوجه لهذه التحديات، والتقاط الفرص أيضًا. تعرض هذه الدراسة الاتجاهات والتحولات الديموغرافية والاقتصادية الرئيسة الجارية في بلدان المنطقة، وتدرس آثارها المحتملة.

Abstract

ملخص: تعدّ منطقة الشرق الأوسط وشمل أفريقيا واحدةً من أسرع مناطق العالم تحوّلً سياسيًا واقتصاديًا وديموغرافيًا وبيئيًا؛ إذ على الرغم من الانخفاض الكبير في معدلات الخصوبة الإجملية، فإن زخم نمو عدد السكان المطلق سيجعل المنطقة تفوق الصين في عدد السكان بحلول عام 2090. وسيؤثر تدهور الأراضي واستنزاف المياه واتجاهات التحضر بدرجة كبيرة أيضًا في التنمية المستقبلية لهذه المنطقة. ولمواجهة التحولات الاجتمعية والبيئية والمناخية المحتملة، سيتعيّ على واضعي السياسات فيها العمل بطريقة فعالة لفهم الديناميات متعددة الأوجه لهذه التحديات، والتقاط الفرص أيضًا. تعرض هذه الدراسة الاتجاهات والتحولات الديموغرافية والاقتصادية الرئيسة الجارية في بلدان المنطقة، وتدرس آثارها المحتملة. كلمت مفتاحية: منطقة الشرق الأوسط وشمل أفريقيا، التحولات الديموغرافية، التحولات الاقتصادية، التنمية. Abstract: The Middle East and North Africa is one of the world's most rapidly transforming regions, politically, economically, demographically and environmentally. Despite largely declining total fertility rates, the momentum of population growth will lead the region to surpass China in total population by 2090. Land degradation, water stress and urbanisation trends will also have significant impact upon the future development of this region. In contending with the looming social, ecological and climatic transformations, MENA policymakers will need to work effectively to both comprehend the multi- faceted dynamics of these challenges and seize opportunities. This study outlines the key demographic and economic trends and transformations underway across MENA countries, and examines the possible implications.

الكلمات المفتاحية:
  • منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
  • التحولات الديموغرافية
  • التحولات الاقتصادية
  • التنمية
Keywords:
  • MENA
  • Demographic Transition
  • Economic Transitions
  • Development

مقدمة

تتميز منطقة الشرق الأوسط وشمل أفريقيا باتساعها وسرعة تحولّاتها وعدم تجانسها. وشهدت منذ عام 2011 اندلاع صراعات في أقطار عربية عدة، حيث أفضى ما سُمّي "الربيع العربي" إلى سلسلة من الحروب والنزاعات في بلدان عدة، مثل سورية والعراق وليبيا واليمن. وأسفرت الصراعات الداخلية والتدخلات الأجنبية عن "دول فاشلة" في أنحاء المنطقة1. يقدم تقريرنا هذا تحليلً للمخاطر والفرص المادية الأساسية التي ساهمت في الانتفاضات العربية. ويُشار هنا إلى اثنتين من القضايا الرئيسة كانتا وما زالتا تواجهان بلدان المنطقة: العوامل الاقتصادية، والتغيّ الديموغرافي. وعلى الرغم من السمت المشتركة الكثيرة بين بلدان المنطقة، فإنّ التكامل الإقليمي أو تنسيق السياسات في القضايا الاقتصادية والديموغرافية المشتركة في المنطقة ضئيل نسبيًا، مقارنة بمناطق أخرى عدة. يلقي التقرير نظرة عامة على العوامل المادية الديموغرافية والاقتصادية والاتجاهات الناشئة في المنطقة؛ إذ يُسلّط الضوء أولً على الإحصاءات السكانية الرئيسة لتقديم لمحة عامة عن النمو السكاني الحاد وأنماط الهجرة في المنطقة، ما يُغذّي تحليلً للاتجاهات السكانية المستقبلية في المنطقة حتى عام 2100 يعطي صورة أوضح بالاستناد إلى تطور معدل الخصوبة الإجملي والديناميات السكانية المرافقة. وأُقر منذ زمن طويل بالدور الحاسم للديناميات السكانية والموارد الطبيعية، لذلك، فإن تغير الأنماط الديموغرافية والمقتضيات الاقتصادية يُوجِد بيئات جديدة للتنمية والأمن، مع تحديات وفرص جديدة لسكان المنطقة وصانعي السياسات. يورد القسم الاقتصادي من التقرير تحليلً للمؤشرات الاقتصادية وتطور سوق العمل في المنطقة وتطور العولمة وأنماط السوق. ويُبيّ أن التطورات السكانية تمثّل تحديًا أساسيًا لعملية صنع القرار الاقتصادي في المنطقة. إن النموذج الاقتصادي الحالي يفتقر إلى مشاركة دينامية للقطاع الخاص في إيجاد فرص العمل؛ ما يُسبب استمرار الجمود الاقتصادي في المنطقة. باختصار، تُحدّد الدراسة نقاط الاختناق الديموغرافية والاقتصادية الأساسية، لأجل تقديم توصيات للتدخلات المستقبلية للاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، لضمن استقرار سياسي واقتصادي لمليار نسمة سيعيشون في جوار حدوده الجنوبية والجنوبية الشرقية بحلول عام.2100 هناك تعريفات متفاوتة لمصطلح منطقة الشرق الأوسط وشمل أفريقيا؛ وليس من الواضح دائمًا أي بلدان تنضوي إليها. فأحيانًا، تضم موريتانيا وتركيا مثلً، وأحيانًا لا تضمهم؛ لذلك من المهم تقديم

  1. Ruth Müller, Stephan Sievert & Reiner Klingholz, "Krisenregion Mena," Berin Institute, 2016, accessed on 9/7/2020, at: https://bit.ly/2C0OFwJ; Jeremy Kinsman, "From Failed States to a Failed Region: The Middle East in Crisis," Policy Magazine, vol. 4, no. 2 (April 2016), pp. 30 - 32, at: https://bit.ly/2OfwYvR الشكل (1) خريطة عامة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المصدر: البنك الدولي، "مؤشرات التنمية العالمية"، شوهد في 2020/4/15، في: https://bit.ly/3eD6KzH

بعض التوضيحات الجغرافية. تغطي المنطقة وفق ما حددها مشروع "منارة" (and East Middle North Africa Regional Architecture, MENARA) مساحةً واسعة، تشمل موريتانيا والمغرب والجزائر وليبيا وتونس ومصر وعُمن واليمن والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين والكويت والعراق وإيران والسودان وسورية والأردن ولبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل وتركيا (يُنظر الشكل.)1 حُدّدت، لغايات خاصة بالمشروع، مناطق فرعية هي بلدان المغرب في شمل أفريقيا، وبلدان المشرق/ الشرق، إضافة إلى تركيا، وبلدان الخليج، إضافة إلى إيران في غرب آسيا، ومصر والسودان. فمنطقة الدراسة الخاصة بالمنارة هي الجوار الجنوبي والجنوبي الشرقي لأوروبا، وهي مجال أساسي لصنع السياسات الخارجية الراهنة والمستقبلية؛ بسبب دورها الجيوسياسي المهم إستراتيجيًا في العالم وآفاقها الديموغرافية والاقتصادية. ويمكن فهم ذلك بسهولة من الرسائل الجوهرية العشر التي نلخّصها في هذه الدراسة.

سيفوق عدد سكان المنطقة عدد سكان الصين بحلول عام.2100 تتجه المنطقة سكانيًا بالتدرج نحو مجتمع معمِّر. غالبية بلدان المنطقة فقيرة الموارد مع وفرة في قوة العمل. تشكل بطالة الشباب أحد التحديات الاقتصادية الأساسية في المنطقة. لا تزال اقتصادات المنطقة غير منوعة بالقدر الكافي.

تتفاقم مستويات الدين العام في اقتصادات فقيرة بالموارد ووفيرة بقوة العمل. والرياضيات لإعداد الجيل اليافع لمتطلبات سوق العمل. ديموغرافيًا"، إذا ركزت السياسات على إشراك جيل الشباب.

أولً: العوامل الديموغرافية

اتجاهات ناشئة

ذلك جزئيًا إلى ارتفاع مستويات التعليم وتنظيم الأسرة ودرجة التحضر وتغيّ أنماط الهجرة. سيصبح عدد سكان المنطقة ضعف عدد سكان أوروبا بحلول عام 2100، فيتجاوز مليار نسمة.

ينطوي الابتعاد عن استغلال النفط والغاز نحو التنمية الصناعية على فرص كبيرة.

تحتاج اقتصادات المنطقة إلى استثمرات أكبر في مهارات العلوم والتكنولوجيا والهندسة يمثّل المشهد العام الديموغرافي والاقتصادي للمنطقة تحديًا، غير أن هناك أيضًا "عائدًا

منذ خمسينيات القرن الماضي، اتّبعت دول عدة في المنطقة نموذج التنمية بقيادة الدولة، مدعومةً باستثمرات عامة كبيرة وسياسات اجتمعية شعبوية غالبًا2. وأفادت جهود الدولة لتوسيع نطاق تدابير الرعاية الاجتمعية، مع تحسّن نسب الأطباء ومتوسط عمر الفرد المتوقع وانخفاض معدلّات وفيات الأمهات والرضّع، في تحقق زيادة سريعة لعدد السكان في نصف قرن. وشهدت دول أخرى، مثل إسرائيل ودول الخليج، معدلات سريعة من الهجرة من داخل المنطقة ومن أوروبا وأميركا الشملية وشرق آسيا. لكن مرت غالبية بلدان المنطقة، منذ منتصف الستينيات، بمرحلة "انتقال ديموغرافي"3، حيث بدأ معدل الخصوبة الإجملي بالانخفاض؛ ويعود

  1. Melani Cammett et al., A Political Economy of the Middle East, 4 th ed. (Boulder: Westview Press, 2015).
  2. John R Gillis, Louise A. Tilly & David Levine (eds.), The European Experience of Declining Fertility 1850 - 1970 the Quiet Revolution (Cambridge: Blackwell publishers, 1992). أ- عدد السكان المطلق

ازداد إجملي عدد سكان المنطقة منذ الخمسينيات خمسة أضعاف، من أقل من 110 ملايين في عام 1950 إلى 569 مليونًا في عام 2017. وعلى الرغم من انخفاض معدلات الخصوبة عمومًا (المناقشة4أدناه)، يتوقع زيادة العدد المطلق للسكان إلى نحو مليار نسمة بحلول عام 2100 بحسب توقعات المتغير المتوسط (الشكل 2). وبحلول نهاية القرن، سيتجاوز عدد سكان المنطقة عدد سكان الصين الذي يتوقَّع أن يواصل تقلّصه إلى ما يزيد على مليار نسمة بقليل، وعدد سكان أوروبا أيضًا الذي يتوقع تراجعه بنحو 10 في المئة بحلول عام 2100 (يُنظر الشكل.)2 من المتوقع أن تسجّل أكبر مساهمة في زيادة عدد السكان المطلق في المنطقة في بلدان تشهد أصلً تحولات ديموغرافية بدرجات متفاوتة. فمصر والعراق والسودان، ستبقى مراكز سكانية بارزة في المنطقة، على الرغم من انخفاض معدل الخصوبة الإجملي (الشكل 3). وسبب هذه النتيجة (زيادة عدد السكان المطلق على الرغم من انخفاض معدلات الخصوبة) هو الزخم السكاني المتولّد من ارتفاع نسبة النساء في سن الإنجاب، حتى مع انخفاض عدد الولادات لكل امرأة انخفاضًا كبيرًا. فمثلً، على الرغم من اعتبار سياسات تنظيم الأسرة ناجحة عمومًا في مصر (انخفض معدل ولادات كل امرأة من خمسة مواليد في عام 1982، إلى ما يزيد قليلً على ثلاثة في عام 2002)، فإن الزخم السكاني يعني أنّ إجملي سكان مصر واصل ارتفاعه باطّراد، وبدأ معدّل الخصوبة الإجملي في الارتفاع مرة أخرى منذ عام 2000. فعدد سكان مصر اليوم يتجاوز 97 مليون نسمة، وستبقى البلد الأشدّ اكتظاظًا بالسكان في المنطقة في عام 2050 مع 154 مليون نسمة5. تبعًا لذلك، ستصبح مصر والعراق والسودان، في درجة متزايدة، مراكز سكانية بارزة في المنطقة، مقارنةً بتركيا وإيران والمغرب مثلً، التي تتميز بمعدلات خصوبة أقل، أو ببلدان أصغر مثل موريتانيا واليمن اللذين لديهم حاليًا أعلى معدلات خصوبة في المنطقة (الشكل 4). ومن المتوقع أن تضم مصر والعراق والسودان 49 في المئة من إجملي عدد سكان المنطقة بحلول عام 2100، أي 199 مليون نسمة و 156 مليونًا و 137 مليونًا على التوالي، مقارنة بما يزيد قليلً على 31 في المئة حاليًا6. وإضافة إلى سورية وتركيا، سيعتمد أكثر من 60 في المئة من سكان المنطقة على أحواض النيل والفرات ودجلة بحلول عام 2100، مقارنة 48 في المئة اليوم. وسينجم عن هذا الاعتمد المتزايد على الأنهار الدولية، وغالبًا في الدول ب المتشاطئة عند المصب، تأثيرات كبيرة في قدرة دعم الزيادات المحتملة في الطلب على المياه الزراعية

  1. United Nations, Department of Economic and Social Affairs (UNDESA), World Population Prospects: The 2017 Revision, accessed 15/7/2020, at: https://population.un.org/wpp
  2. Ibid.
  3. Ibid. الشكل (2) إجمالي سكان أوروبا (باستثناء روسيا) ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (1950 - 2100) المصدر: United Nations, Department of Economic and Social Affairs (UNDESA), World Population Prospects: The 2017 Revision, accessed on 15/7/2020, at: https://population.un.org/wpp الشكل (3) إجمالي عدد السكان (كلا الجنسين) لبلدان مختارة (1950 - 0021) (بالآلاف) المصدر: Ibid.

والصناعية والبلدية؛ ما يؤثر في إدارتها بين الدول وسبُل العيش في الريف والأمن الغذائي الإقليمي. وفي إطار هذه الارتفاعات المطلقة في عدد السكان، يتوقع أيضًا حدوث تحولّات في نسب الجنس والنسب الخاصة بالعمر؛ ما سيؤثر أيضًا في تداعيات هذه الارتفاعات.

يتبيّ من سبر عدد السكان الإجملي، بحسب الجنس، أنّ عدد الإناث كان 54 مليونًا في عام 1950، وارتفع إلى 277 مليونًا في نهاية عام 2017، ويتوقع أن يصبح 504 ملايين بحلول عام 2100. وارتفع عدد الذكور من 55 مليونًا في عام 1950 إلى 292 مليونًا في نهاية عام 2017، ليبلغ 514 مليونًا بحلول عام 2100 (ينظر الملحق 3). وهكذا فإن عدد الذكور أعلى بدرجة طفيفة من المعدلات الطبيعية (نسبة الذكور تقارب 51 في المئة والإناث 49 في المئة). ويُبيّ الشكل (4) زيادة عامة في نسبة الذكور لكل 100 أنثى في بلدان الخليج العربي. وكان للهجرة الاقتصادية إلى دول الخليج المنتجة للنفط أثرٌ ملحوظ في النسب بين الجنسين فيها، ولا سيم منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، مع زيادة كبيرة في أثر الطفرة النفطية في العقد الأول من القرن الحالي. كم اعتبرت هجرة العائدين من خارج المنطقة عاملً مساهمً بهذا الاتجاه على الأرجح. فإضافة إلى الفرص الاقتصادية للطفرة النفطية في العقد الأول من القرن الحالي، أسفر تشديد القيود على السفر إلى بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عقب هجمت 11 سبتمبر 2001 على مركز التجارة العالمي في نيويورك، عن عودة أبناء منطقة الشرق الأوسط وشمل

أفريقيا إلى بلدانهم7، لكن التوقعات بعد عام 2017 تشير إلى تناقص رجحان كفة الذكور بين عامي 2010 و 2100؛ فمن المتوقع أن تتباطأ الهجرة نحو الداخل للقوى العاملة من الذكور المغتربين8. يمكن جزئيًا فهم هذا التراجع في عدد العمل الذكور الوافدين إلى دول الخليج العربية وأثره في نسبة الجنس، بأنه نتيجة لانخفاض أسعار النفط وآثاره الاقتصادية. كم يُتوقع أن تؤدي زيادة مساعي تنويع اقتصادات دول مجلس التعاون، بعيدًا عن قطاعات البتروكيمويات والصناعة في اتجاه الخدمات، وكذلك البرامج الوطنية التي تركز على تشجيع نمو القوى العاملة المحلية، إلى زيادة تراجع معدلات الهجرة نحو الداخل9.

على الرغم من هذه النسب العالية في معظم بلدان الخليج، فإن معدلات المواليد من الإناث والذكور في المنطقة ككل بين عامي 1950 و 2016 عكست معدلات المواليد لإجملي السكان. واستمرت نسبة الباقين على قيد الحياة الذكور إلى الإناث فوق سن التقاعد في المنطقة في الانخفاض منذ عام 1980، وأفضت جزئيًا إلى ارتفاع عدد القتلى من الذكور في الحرب الإيرانية - العراقية بين عامي 1980 و 1988، وحرب الخليج الأولى وغيرها من النزاعات في جميع أنحاء المنطقة. ومع أنّ النسب العمرية تبدو مستقرة نسبيًا دون الخامسة والعشرين، فإنها تختلف اختلافًا حادًّا في الفئات العمرية التي تزيد على 69 عامًا (إدارة الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتمعية 2017). وشهد الصراع الأخير في سورية انخفاضَ متوسط العمر المتوقع للرجال ثماني سنوات، في مقابل ما يزيد قليلً على عام واحد للنساء10. ويعني هذا الاتجاه المتمثل في انخفاض عدد الرجال بعمر الشيخوخة، قياسًا على النساء، احتمل زيادة عدد النساء الأرامل أو اللواتي لديهن مستويات أعلى من الإعالة بين الفئات المسنّة قياسًا على الرجال11.

توفّر المعدلات العمرية إضاءات مهمة للاتجاهات الحالية والمستقبلية للتحولات الديموغرافية في منطقة الشرق الأوسط وشمل أفريقيا؛ حيث توضح اتجاهات البنية العمرية في المنطقة أنه على الرغم من النمو السكاني المطلق، فإنها تمر بمرحلة تحوّل في البنية العمرية ممثل لباقي مناطق العالم (ينظر الملحق، الجدول 1). صحيح أنّ نسبتَي الفئتين العمريتين 24-0 سنة و 64-24 سنة تشكّلان اليوم 95 في المئة من

  1. Prem C. Saxena, "Demographic Profile of the Arab Countries: Analysis of the Ageing Phenomenon," UN ESCWA, 2013, accessed on 12/7/2020, at: https://bit.ly/2On6EzY
  2. UNDESA, World Population Prospects.
  3. Philip L. Martin & Froilan Malit, "A New Era for Labour Migration in the GCC?" Migration Letters, vol. 14, no. 1 (2017), pp. 113 - 126.
  4. E. Loichinger, A. Goujon & D. Weber, "Demographic Profile of the Arab Region: Realizing the Demographic Dividend," Technical Paper 3, UNESCWA, 23/9/2016, accessed on 12/7/2020, at: https://bit.ly/2ZrWZyp
  5. UNDESA, World Population Prospects. الشكل (5) تحولّات البنية العمرية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (1950 - 2100) المصدر: الملحق.2 طفرة الشباب وأسواق العمل

إجملي سكان المنطقة، إلا أن هذه الصورة ستتحول بدرجة كبيرة في العقود المقبلة. فالفئة الأسرع نموًّا هي الفئة التي يتجاوز عمرها أربعة وستين عامًا (الشكل 5). وتوضح هذه الأرقام التحولّات في نسب الأطفال المُعالين وأولئك الذين هم في سن العمل والأنماط الصاعدة لشيخوخة السكان. مع تقدم سكان المنطقة في السن، تتحول حاجاتهم الاجتمعية ومساهمتهم الاقتصادية المحتملة12. وتُدلّ التحولات الحالية في البنية العمرية لبلدان المنطقة بطبيعة السياسات الحكومية والتخطيط العام والتمسك الاجتمعي وفعاليتها. وتتحدد مفاعيل هذه التحولات الديموغرافية جزئيًا عبر المطاوعة النسبية لحكومات المنطقة في الاستجابة لنمو متطلّبات توسع المجتمعات وأولوياته. وفي هذا السياق، تواجه أنظمة الحمية الاجتمعية في المنطقة عبئًا مزدوجًا: ضرورة توسيع الخدمات المقدمة إلى الشباب في سن العمل وتحسينها، وإعداد هذه الأنظمة لتلبية الحاجات المتنامية للسكان المسنيّن13. لكن المنطقة تشهد، على المدى القصير، ازديادًا في عدد الشباب يتطلّب سياسات خاصة.

شهدت المنطقة، مع الازدياد السريع في عدد السكان منذ خمسينيات القرن الماضي، "طفرة شبابية" استثنائية. ونتيجة لانخفاض الخصوبة، بلغت هذه الطفرة ذروتها في شمل أفريقيا في سبعينيات القرن

  1. Loichinger et al.
  2. Ibid.

الماضي وفي الشرق الأوسط في تسعينياته14، وستبقى نسبة الشباب من إجملي السكان مرتفعةً في المدى المنظور. وخُصص تقرير التنمية البشرية العربية لعام 016 2 لدور الشباب في المجتمعات العربية الحالية، وخلص إلى أنّ فئة الشباب الحالية هي "الأكبر عددًا بين السكان، والأفضل تحصيلً علميًا، ونسبة التحضر بينهم هي الأعلى في تاريخ المنطقة العربية"15؛ وكان قرابة نصف مجموع السكان في عام 2015 تحت سن الرابعة والعشرين (الشكل 5)، وأكثر من 60 في المئة تحت سن الثلاثين16. لكن أيًّا تكن درجة هذا النزوع، يمثّل العدد الكبير للشباب بين السكان تحديات، خاصة في البلدان النامية. ودُرِسَت العلاقة بين معدلّات بطالة الشباب والصراعات والاضطرابات المدنية، وخصوصًا في البلدان النامية، حيث القدرة محدودة على توليد فرص تعليم وفرص عمل وسبُل للمشاركة السياسية؛ إذ تُحسّن معدلات التعليم إمكان مشاركة الشباب في نشاطات سوق العمل "الشرعية"، و"تُضعف" احتمل انخراطهم في نشاطات غير قانونية17. وهذا ما سنفصّله أكثر في المباحث الآتية. لكن بين الشباب دون سن الثلاثين ممن شاركوا في الانتفاضات العربية التي اجتاحت المنطقة في عام 2011، كان الأفضل تحصيلً علميًا منهم أكثر ميلً إلى المشاركة في احتجاجات العاطلين من العمل، نظرًا إلى مشاعر الإحباط النسبي التي كانت سائدة، وخصوصًا عند هذه الفئة الفرعية من السكان18. وحُدّدت البطالة بين الشباب، والطفرة الشبابية، ومستوى التعليم، بصفتها عواملَ حاسمة في حدوث الانتفاضات العربية19. ومن المتوقع استمرار وجود عدد كبير من الشباب في بلدان المنطقة التي تشهد نزاعات، مثل اليمن وسورية20. وفي المقابل، ستشهد إيران وتركيا وتونس ولبنان والسعودية ومصر انخفاضًا في معدلات نمو نسبة الشباب من مجموع السكان؛ لأسباب ليس أقلها تسارع شيخوخة السكان21. من المرجّح أن يؤدي ضعف أداء أسواق العمل وغياب الفرص الاقتصادية القانونية إلى جعل النشاطات الاقتصادية غير المشروعة وغير المنظمة أكثر جاذبية. صحيح أن معدلات البطالة بين الشباب أعلى عمومًا من معدّلها الوسطي في الكثير من مناطق العالم، لكن معدلّات البطالة بين الشباب في المنطقة أعلى،

  1. Cammett et al.
  2. United Nations Development Program (UNDP), Arab Human Development Report 2016. Youth and the Prospects for Human Development in a Changing Reality (New York: 2016), accessed on 14/7/2020, at: http://hdr.undp.org/en/2016-report
  3. Ibid.
  4. Jeff Grogger, "Market Wages and Youth Crime," Journal of labor Economics, vol. 16, no. 4 (1998), pp. 756 - 791.
  5. Kari Paasonen & Henrik Urdal, "Youth Bulges, Exclusion and Instability: The Role of Youth in the Arab Spring," Peace Research Institute Oslo, 2017, accessed on 14/7/2020, at: https://bit.ly/3fuWDwJ
  6. UNDESA, World Population Prospects.
  7. Ibid.
  8. Ibid. شيخوخة السكان

وتتوسع في الواقع. وبالمثل، في حين يعتبر التعليم مساهمً إيجابيًا في احتملات التوظيف في مختلف أنحاء العالم، تتميز هذه المنطقة بأن الحاصلين على مستويات أعلى من التعليم يواجهون مستويات بطالة ممثلة لمستوياتها لدى الأشخاص الأقل تعليمً22. وتشكل التعبئة الفعالة لهذا الكم المتزايد من القوة العاملة سريعة النمو عنصرًا حاسمً في تحديد الآثار الاجتمعية الأوسع للنمو السكاني في جميع أنحاء المنطقة، والاستفادة من المكاسب الديموغرافية المحتملة23. وتؤثر مشكلات البطالة بين الشباب أيضًا، بدرجة أكبر، في بلدان تعاني أصلً صراعات اجتمعية. إنّ ما يحدد طبيعة انتقال الشباب من التعليم إلى العمل، ومن مُعاليِن إلى أرباب أسر، هو قدرات الحكومات على توفير خدمات جيدة وملائمة في مجال التعليم والتدريب المهني والصحة العامة والإنجابية، وما ينتج من الحمية الاجتمعية مثل برامج التأمين ضد البطالة ودعم الدخول24. ومع بداية انخفاض نسب الشباب في مختلف أنحاء المنطقة، ستكون مشاركتهم بنجاح في العمل المربح ذات أهمية متزايدة في الإعداد لشيخوخة السكان.

أدّت التحسينات في تدابير الرعاية الطبية والصحة العامة، في النصف الثاني من القرن العشرين، إلى ارتفاعات سريعة في متوسط العمر المتوقع، ولا سيم في البلدان النامية. ومن أبرز الحالات ما شهده لبنان مثلً من ارتفاع هذا المتوسط من 67 عامًا إلى نحو 80 بين عامي 1990 و 2015. ويعود جانب من قصة25النجاح هذه إلى انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية. كم ساهم التحسّن الكبير في خدمات الرعاية الصحية، وإمكان الوصول إلى التكنولوجيا الطبية الحديثة أيضًا، بهذا التطور الهائل في متوسط العمر المتوقع في لبنان وفي عموم منطقة الشرق الأوسط وشمل أفريقيا26. ومن المرجّح أن يؤثر ذلك على نحوٍ متزايد في المجتمعات في المنطقة. وأدّى الاتجاه العام المتناقص في معدل الخصوبة الإجملي (يناقش كاملً لاحقًا)

  1. International Labor Organization (ILO), Global Employment Trends for Youth 2015. Scaling up Investments in Decent Jobs for Youth (Geneva: 2015), accessed on 15/7/2020, at: https://bit.ly/3qNEI9B
  2. ذكر رونالد لي وأندرو ماسون في أثناء مناقشتهما العائد الديموغرافي: "تنخفض معدلات الخصوبة في مرحلة مبكرة من هذا التحول الديموغرافي؛ ما يؤدي إلى تناقص عدد صغار العمر المحتاجين إلى الرعاية. وفي الوقت نفسه، تنمو قوة العمل مرحليًا بسرعة أكبر من سرعة نمو السكان المعتمدين عليها؛ ما يؤدي إلى تحرير الموارد اللازمة للاستثمار في التنمية الاقتصادية ورعاية الأسرة. وفي ظل تساوي الأمور الأخرى، فإن نصيب الفرد في الدخل ينمو بسرعة أكبر أيضًا": Ronald Lee & Andrew Mason, "What Is the Demographic Dividend?" Finance and Development, vol. 43, no. 3 (September 2006), pp. 16 - 17.
  3. UN ESCWA, "Age-Structural Transitions and Sustainable Development in the Arab Region," (Beirut: 2017), accessed on 12/7/2020, at: https://bit.ly/2OtxkPM
  4. Ibid.
  5. Ibid. الشكل (6) نسب الفئة العمرية 65 عامًا فأكثر من إجمالي السكان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ككل المصدر: United Nations, Department of Economic and Social Affairs (UNDESA), 2017.

إلى انخفاض نسبي في عدد الأطفال المُعالين نسبة إلى إجملي عدد السكان. وأسفرت العلاقة المتبادلة بين انخفاض معدلَ الخصوبة والوفيات إلى زيادة شيخوخة السكان (الشكل.)6

لقد أدّت هذه التحولات بالاشتراك مع عوامل أخرى، مثل المهاجرين العائدين من مناطق أخرى وهجرة السكان في سن العمل، إلى زيادة إضافية في نسبة المسنيّن المعالين27. وتمثل هذه النسبة عبءَ الإعالة على الفئات العمرية الناشطة اقتصاديًا، وتعني نسبة من بلغوا خمسة وستين عامًا وما فوق إلى من هم في سن العمل (15 - 64 عامًا). يوضح الشكل (7) التحولات في مستويات الإعالة في بلدان المنطقة في الفترة 1950 - 2015، والتوقعات حتى عام 2100. في عام28  2015، سجلت إسرائيل وتونس وتركيا ولبنان أعلى المعدلات في نسبة السكان فوق 65 عامًا إلى السكان في عمر العمل (الملحق 2). ويتوقع أن تشهد إيران وتركيا ولبنان وعُمن، بدءًا من عام 2050، أعلى زيادة في عبء إعالة المسنيّن في المنطقة. ويتوقع أن يزداد هذا العبء في تونس مثلً من 6.9 في المئة في عام 1980 إلى 15 في المئة بحلول عام 2025، ثم إلى 54 في المئة بحلول عام.2100

  1. Saxena.
  2. استنادًا إلى إسقاطات المتغير المتوسط لإدارة الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية (إدارة الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية،.)2017 الشكل (7) نسب المسنيّن المعالين في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (1950 - 2100) المصدر: الملحق.1

من المتوقع أن تشهد بلدان الخليج الستة، على الرغم من التحسّن الإضافي في معدلّات الخصوبة والوفاة، مستويات شيخوخة متباطئة على الغالب؛ بسبب ارتفاع مستويات الهجرة في سن العمل، على الرغم من التراجعات المتوقعة في معدلات الهجرة. ومن المتوقع أن تشهد قطر، التي تعرف مستويات عالية من العمل المهاجرين، تزايدًا هامشيًا في نسبة المُعالين لديها من 2.1 في المئة في عام 1980 إلى 2.9 في المئة فقط بحلول عام 2025. وكم في دول الخليج مثل قطر والإمارات والكويت، سيكون تزايد نسب المسنيّن المعالين في اليمن والصومال بطيئًا، لكن لأسباب مختلفة. فيتوقع أن تنخفض المعدلات فيهم بسبب تزايد معدلات الخصوبة والوفاة، وهم حتى الآن عاملان أساسيان في نمو السكان. لكن، على الرغم من تباين معدلات تحول البنية العمرية ومساراتها بين بلدان المنطقة، يتوقع أن يخضع جميع هذه البلدان لتحولات كبرى بدءًا من عام 2025؛ حيث يصبح من هم فوق 64 عامًا أكبر فئة عمرية بحلول عام.2050 إن تزايد عدد السكان في سن العمل (15 - 64 عامًا) يعني اتساع الشريحة العمرية القادرة على المشاركة في النشاط الاقتصادي، ومن ثمّ تكسب الدخل وتوفر، وربما تولّد، إيرادات ضريبية لدعم إعالة الفئات العمرية الأخرى، مثل الأطفال والمسنين فوق 65 عامًا. وترد لاحقًا مناقشة للآثار الاجتمعية لهذه التحولات؛ حيث تؤثر بطرائق مختلفة في سكان الريف والحضر، وفي الوصول إلى شبكات ضمن المتقاعدين، وفي الرجال والنساء.

تحليل التحوّل

من المهم أن ندرك أنّ المنطقة تخضع لتحولات سكانية كبرى جدًا. وتختلف ديناميات هذا التحول من بلد إلى آخر، وذلك جزئيًا بسبب تغير مؤشرات الخصوبة والوفيات والهجرة التي بدورها تتأثر جميعها بنطاق العوامل الاجتمعية التي نوقشت في هذا المبحث.

كنا ذكرنا سابقًا، على الرغم من النمو المتواصل في عدد السكان المطلق، فإن عدد المواليد لكل امرأة بدأ يتناقص فعليًا منذ منتصف القرن العشرين. وتُظهر الأشكال (بين 8 و 11) هذا الاتجاه المتناقص الذي شهدته مناطق فرعية مختلفة في المنطقة. لكن لا يزال العراق وفلسطين والسودان واليمن وموريتانيا تسجل معدلات خصوبة عالية، مقارنةً ببقية دول المنطقة. فهناك عوامل اجتمعية عدة وراء تفاوت معدلات الخصوبة في المنطقة. ومن أهم هذه العوامل إمكان الحصول على التعليم (وخصوصًا للنساء)، ووسائل منع الحمل والتحضر. وتؤدي زيادة المساواة في فرص تعليم المرأة إلى انخفاض معدلات الخصوبة، بسبب تأخير سن الزواج باطراد، ما يُخفّض عدد سنوات الإنجاب وإجملي الولادات29. من المعروف تاريخيًا أن زيادة التعليم والوعي بقضايا الصحة الإنجابية ومنع الحمل، أعيقت في جميع أنحاء المنطقة بسبب تردد الحكومات في التدخل بتنظيم الأسرة، والتعلّل بالمحرمات والقيم الاجتمعية30. وأثّر نجاح صنّاع السياسات المحلّيين بدرجات متفاوتة في معالجة القضايا العامة عبر التوعية المجتمعية والحوار العام في معدلات التحول الديموغرافي في بلدان المنطقة. فتونس، التي أظهرت انفتاحًا أكبر تجاه تقديم خدمات تنظيم الأسرة إلى شريكين غير متزوجين، تختلف عن حالة إيران ومصر31. إضافةً إلى حملات تنظيم الأسرة، كان لزيادة الوعي العام بالصحة الإنجابية ومعدلات الإصابة بالأمراض المعدية تأثيرٌ أيضًا في معدلات الخصوبة في بلدان المنطقة. ففي إيران ودول الخليج الأخرى (الشكل 12)، ساعد مرض الإيدز الذي بدأ منذ عام 2001 يؤثر على نحوٍ متزايد في مختلف بلدان المنطقة في تغيير

  1. Hoda Rashad, Magued Osman & Farzaneh Roudi-Fahimi, "Marriage in the Arab World," PRB, 1/12/2005, accessed on 14/7/2020, at: https://bit.ly/32otqzF
  2. A. G. Zohry, "Population Policies and Family Planning Program in Egypt: Evolution and Performance," CDC 26th Annual Seminar on Population Issues in the Middle East, Africa, and Asia, Cairo Demographic Center (Cairo, 1997), pp. 194 - 211, at: https://bit.ly/2Oqp5DX
  3. Amy Ong Tsui, "Population Policies, Family Planning Programs, and Fertility: The Record," Population and Development Review, vol. 27 (2011), pp. 184, 204. الشكل (8) معدلات الخصوبة الإجمالية بين عامي 9600151 و 2 في المنطقة الفرعية المشرق المصدر: World Bank, World Bank Data (2017), accessed on 12/10/2020, at: https://data.worldbank.org إعادة نمو معدلات الخصوبة

تقبل الجمهور قضايا الصحة الإنجابية المطروحة في السياسات العامة32 (برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/ الإيدز.)2011

رافق هذه التحولات ازدياد نجاح المنظمت الدولية في تقديم خدمات الدعم والتدريب وتنظيم الأسرة بطريقة فعالة في جميع أنحاء المنطقة. فمع زيادة دعم العاملين في مجال توعية النساء وتمويلهم وتحديد النسل وعيادات الصحة الريفية والتعليم، استمرت معدلات الخصوبة في التباطؤ في جميع المراكز السكانية الرئيسة في المنطقة33.

تأثرت عودة معدلات الخصوبة إلى الارتفاع في عدد من بلدان المنطقة بعوامل متباينة. ففي مصر، أدّى الالتزام القوي بتوسيع خدمات تنظيم الأسرة في المناطق الريفية وبرامج التوعية بالصحة الإنجابية إلى انخفاض كبير في معدلات الخصوبة، من خمسة أطفال لكل امرأة في عام 1982 إلى 3.5 في التسعينيات، وإلى أكثر من ثلاثة بقليل بحلول عام 2002 (الشكل 9). لكن بعد عام 2005، ارتفعت هذه المعدلات لتتجاوز 3.5 في عام 2016؛ بسبب تردّي مساعي تنظيم الأسرة التي شهدتها مصر في التسعينيات. أما34

  1. UN Program on HIV/ AIDS (UNAIDS), Middle East and North Africa: Regional Report on AIDS 2011 (Cairo: 2011), accessed on 13/7/2020, at: https://bit.ly/3dCgHNf
  2. Rashad; Loichinger.
  3. Central Intelligence Agency (CIA), "The World Factbook: Total Fertility Rate," (2016), accessed on 14/7/2020, at: https://bit.ly/3h3woxB الشكل (9) معدلّات الخصوبة الإجمالية بين عامي 9600151 و 2 في مصر والسودان المصدر: Ibid. الشكل (10) معدلات الخصوبة الإجمالية بين عامي 9600151 و 2 في منطقة الخليج المصدر: Ibid.

في إسرائيل، فدعمت الحكومة النمو السكاني منذ فترة طويلة، ليس عبر تشجيع هجرة اليهود وإعادة توطينهم في إسرائيل وتقديم إعانات حكومية إلى الأمهات، مثل التعليم المجاني وعلاوات الأطفال فقط، بل أيضًا عبر تمويل مكثف لعلاج مشكلات الخصوبة. وتأثر هذا الدعم بأمور عدة، منها النقاشات بشأن الأحكام الدينية والمخاوف من ارتفاع معدلات الخصوبة بين السكان العرب35. وتعمل إيران وتركيا بنشاط أيضًا على تشجيع السياسات الداعمة لزيادة الولادات، بعد إقرارهم بالآثار المستقبلية للانخفاض الكبير في معدلّات الخصوبة في شيخوخة السكان وتقلّص سوق العمل المتاح لدعمهم، بيد أن هذه السياسات لم تؤثر حتى الآن في معدل الخصوبة الوطني. أما تزايد العدد المطلق للسكان في لبنان والأردن، فهو نتيجة للهجرة القسرية بسبب الصراع الإقليمي، وليس بسبب تغيّ معدلات الخصوبة. وفي اليمن وفلسطين، بدأ معدّل الخصوبة في الانخفاض في وقت متأخر عن باقي بلدان المنطقة، وبمعدلات تشبه معدلات المنطقة عمومًا بعد عام.1950

ثمة تحول ديموغرافي آخر مهم شهدته المنطقة يتعلق بالهجرة. وكنا قد شرحنا سابقًا أن الهجرة تساهم إيجابيًا أو سلبيًا في نسب المسنيّن المعالين. ففي السنوات العشر الماضية، زاد عدد المهاجرين في المنطقة أكثر من الضعف، وأصبح سكانها النازحون والمهاجرون الأسرع نموًّا في العالم36. وأدّت الهجرة، لضرورات اقتصادية أو بحثًا عن ملاذ آمن من النزاعات الإقليمية أو الاحتلال، إلى زيادة مجتمعات المهاجرين في المنطقة بنسبة 120 في المئة، وإلى ما مجموعه 54 مليونًا، أو 13 في المئة من إجملي السكان37. وتختلف الديناميات الديموغرافية لهذه التجمعات السكانية الناشئة، وكذلك الآثار المترتبة عليها اختلافًا كبيرًا من بلد إلى آخر. فعندما تكون الهجرة عالية بين فئات عمرية وجندرية محددة، تتأثر نسب المعالين والنسب بين الجنسين تبعًا لذلك. وفي دول الخليج، تتشكل غالبية السكان (نحو 88 في المئة في الإمارات، و 75 في المئة في قطر، و 74 في المئة في الكويت)، من عمل أجانب مهاجرين. والسعودية هي الأكثر في المنطقة جذبًا لهؤلاء العمل المهاجرين (نحو 33 في المئة). كم تُشوّه قوة العمل المهاجرة، التي يطغى الذكور على تركيبها، النسبَ المحلية بين الجنسين، وأرقامَ المشاركة في سوق العمل، وإحصاءات معدّل المواليد الوطنية.

  1. Tova Cohen & Steven Scheer, "Israel's Soaring Population: Promised Land Running out of Room?" Reuters, 25/9/2015, accessed on 14/7/2020, at: https://reut.rs/3j55c3o
  2. Phillip Connor, Middle East's Migrant Population More Than Doubles Since 2005, Pew Research Center Reports, 18/10/2016, accessed on 14/7/2020, at: https://pewrsr.ch/2CjlG7n
  3. Ibid.

استوعبت إسرائيل 6.5 في المئة من المهاجرين غير النازحين في غرب آسيا، واستقبلت قرابة نصف مليون شخص بين عامي 1990 و 1995. كم آوت بلدان أصغر في المنطقة عددًا كبيرًا من المهاجرين النازحين وأسرهم، مثل الأردن (41 في المئة) ولبنان (34 في المئة) (إدارة الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتمعية، 2015). واعتبارًا من عام 2015، يشكل السوريون والعراقيون أكثر من نصف المهاجرين النازحين في الشرق الأوسط (إدارة الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتمعية، 2015). ولا يزال يتعيّ تحديد الآثار المحتملة بعيدة المدى لهذه الصراعات وأنماط الهجرة في التنمية الإقليمية والعوامل الديموغرافية. لكن أسفر انخفاض أسعار النفط والانكمش الاقتصادي، بسبب النزاعات، عن انخفاض تحويلات المهاجرين الخارجية وارتفاع معدلات البطالة في صفوفهم38. وعلى نحو متصل، تُقاس الإحصاءات الوطنية عن الهجرة الداخلية غالبًا بناءً على عدد المهاجرين من المحافظات التي سجّلت ولادتهم فيها. وهذا قد يطمس أرقام الهجرة الاقتصادية الداخلية؛ حيث تبقى العائلات في القرى، بينم يهاجر المعيل (غالبًا من الرجال) إلى المدن أو المناطق الصناعية لشهور عدة في الكثير من الأحيان. فمثلً، انخفضت معدلات الهجرة الاقتصادية الخارجية في بلدان مثل مصر بدرجة ملحوظة بعد حرب الخليج الأولى وعقب هجمت 11 سبتمبر (من 564000 بين عامي 1975 و 1980 إلى 68000 فقط بين عامي 2000 و 2005). وانخفضت أيضًا الهجرة الداخلية للعمل في تلك الفترة من 10 في المئة في عام 1980 إلى 6 في المئة في عام 201039. كم أن للهجرة الاقتصادية الداخلية وازدياد التحضر (المناقش أدناه) تأثيرًا في أفراد الأسرة المسنين الباقين في الريف. وقد تُقلّل الهجرة الاقتصادية الصرفة عدد العاملين المحليين المتوافرين وكفاءاتهم التعليمية. ويمكنها أيضًا أن تمنح فرصًا لتوليد تحويلات مالية، ولاحقًا نقل معارف لدعم اقتصادي أكبر لمجتمعات هامشية ومعالين. بلغت التحويلات المالية في الصومال مثل 1.4 مليار دولار في عام 2016 (نحو 23 في المئة من الناتج المحلي الإجملي)، في حين بلغت الاستثمرات الأجنبية المباشرة، ومعظمها لصوماليين في الشتات، 21 في المئة في العام نفسه40. ومع تقدم السكان في العمر، ستزداد أهمية قدرة البلدان على اجتذاب مغتربين في سن العمل وتوفير فرص عمل مربح. وتُقلل القدرة على دمجهم في الاقتصادات الوطنية آثار الانكمش النسبي في توافر قوى العمل وآثار تزايد نسبة المسنيّن المعالين؛ نتيجة انخفاض معدلات الخصوبة والوفيات. وقد تؤدي هجرة كبار السن من الريف إلى المدينة

  1. Hari Kumar, "Thousands of Indian Workers Are Stuck in Saudi Arabia as Kingdom's Economy Sags," The New York Times, 1/8/2016, accessed on 14/7/2020, at: https://nyti.ms/2DKhfmt
  2. Santiago Herrera & Karim Badr, "Internal Migration in Egypt. Levels, Determinants, Wages, and Likelihood of Employment," World Bank Policy Research Working Papers, no. 6166, WB (8/ 2012) accessed on: 13/7/2020, at: https://bit.ly/2B2s963
  3. International Monetary Fund (IMF), Somalia: 2016 Article IV Consultation – Press Release; Staff Report; and Statement by the Executive Director for Somalia, MF Country Reports, no. 17/61 (2017), accessed on 13/7/2020, at: https://bit.ly/2Wp4uV7 ج- الرعاية الاجتمعية والاندماج د- التحضّ

إلى زيادة التهميش الاجتمعي؛ بسبب فقدان الأواصر الاجتمعية الريفية والأسر التي تقدم الدعم، وهذا ما تناقشه الفقرة التالية.

يتطلّب التكيف مع تحول العوامل الديموغرافية المترابطة خدمات حمية اجتمعية هادفة أكثر اتساعًا، تسعى لتقديم دعم ناجع إلى الفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع، من الشباب العاطلين من العمل، أو العمل المهاجرين، أو المتقاعدين، أو في مشاركة أكبر للنساء في سوق العمل. لكن مع وصول معدّل الخصوبة إلى الذروة ومواجهة السكان التحول الديموغرافي، ستتحول أيضًا قضايا اجتمعية ناشئة. فمن المرجّح على مدار القرن الحالي، تحوّل المخاوف من قضايا تخص "طفرة الشباب" وبطالة الشباب إلى أخرى متعلقة بالسكان المسنين والحاجة إلى تغطية نفقات التقاعد. وبالمثل من المرجّح أن تتحول بدرجة ملحوظة أيضًا ممرسات عدم المساواة، وأولويات الاستثمر، ومتلقي المعونات الحكومية. ومن المرجّح أن يزيد السكانُ المسنون الأعباءَ المالية العامة والخاصة لزيادة تكاليف الرعاية الاجتمعية، ومن ثمّ يفاقمون التفاوت. كم أن لتمويل التقاعد أيضًا مضاعفات على المدّخرات الوطنية وصناديق الاستثمر. سيتواصل أيضًا تزايد مخاوف الرعاية الصحية وتكاليفها التي تؤثر في فئات عمرية مختلفة، في ظروف التحولّات الحالية في البنية العمرية في المنطقة بأكملها. ففي بلدان، مثل اليمن والصومال والعراق وموريتانيا، هناك نسب مرتفعة من سكانها تحت سن الخامسة، لذلك تشتد مخاوفها بشأن التغذية عمومًا، ولمن هم في مقتبل العمر خصوصًا، ومخاوف الأمن الغذائي والتعليم. أما في بلدان، مثل مصر وسورية والأردن ولبنان وتونس، فإن تخصيص اعتمدات للرعاية الصحية الوقائية لصغار السن يخفض التكاليف المرتبطة بأمراض كبار السن. وبالنسبة إلى بلدان تعاني ارتفاعًا سريعًا في معدّل المعمرين، مثل المغرب الذي ذكرناه أعلاه، فمن المرجّح أن يزداد باطراد انتشار أمراض الشيخوخة، مثل السكري والسرطان وباركنسون وأمراض القلب، طوال العقد المقبل.

يُعدّ التحضر عاملً آخر يساهم في انخفاض معدل الخصوبة؛ ففي حين يوفر ارتفاع عدد أطفال الأسرة في الريف قوة عاملة تساعدها في الزراعة، ومصاعبها أقل في المأوى وتكاليف رعاية الأطفال، فإن هذه التبعات الاقتصادية في المدن تساهم في خفض معدلات الخصوبة. ويكتسب التحضر مزيدًا من الزخم في جميع أرجاء المنطقة، حيث يتجاوز إجملي سكان المدن عدد المقيمين في الريف منذ عام 1990 تقريبًا. وسيحصل 90 في المئة من نموّ عدد السكان المطلق في المنطقة في المناطق الحضرية بحلول عام 2050. وبحساب صافي الهجرة بين الريف والمدينة، فإن 70 في المئة تقريبًا من سكان المنطقة سيعيشون في

مناطق حضرية بحلول عام 2050 (الشكل 13). غير أن عملية التحضر ستختلف اختلافًا كبيرًا بين المناطق الفرعية. فلدى منطقة الخليج، أصلً، نسبة عالية جدًا من التحضر (أكثر من 80 في المئة في الكويت، وقرابة 100 في المئة في قطر). أما بلدان المشرق والبلدان الأقل تطورًا في المنطقة، مثل موريتانيا والسودان واليمن، فلديها معدلات تحضّ أقل بكثير، على الرغم من استمرار توقع ازدياد سكان المدن بسرعة أكبر من سكان الريف، ليشكلوا أغلبية السكان بحلول عام 2050. وقد يكون للتحضّ تداعيات أيضًا على السكان المسنين، حيث هياكل دعم الأسرة أقل تماسكًا عادة منها في المناطق الريفية، ومن ثم زيادة العبء على أنظمة الحمية الاجتمعية الوطنية. وبالمثل، قد يؤثر انخفاض عدد سكان الريف في نسب الاعتمد على المستوردات الزراعية وما يثيره ذلك من مخاوف على السيادة الغذائية والأمن الغذائي.

نظرًا إلى محدودية الأراضي الصالحة للزراعة وموارد المياه المتاحة في الأساس، وإلى ضخامة مشكلات التنويع الاقتصادي، فمن المرجّح أن يواصل نمو السكان المتوقع تشكيل تحدٍ كبيرٍ للبلدان في توفير فرص

العمل والأمن الغذائي. فمن الواضح على نحوٍ خاص أن أحواض الأنهار الرئيسة الثلاثة اللازمة لإنتاج الأغذية محليًا وإقليميًا ستشهد نموًا سكانيًا هائلً، ولا سيم حوضَ النيل والفرات. بيد أن حوض الأردن سيشهد تغييرات أكثر درامية؛ نظرًا إلى صغر مساحته وقلّة ثرواته الطبيعية. إضافة إلى ما سبق، وعلى الرغم من وجود مجال كبير لتحسين الزراعة وإنتاجية المياه في جميع أنحاء المنطقة، فإن نمو السكان وما يرافقه من توسع المدن وازدياد الطلب على المساكن سيؤدي إلى الزحف الحضري. يترافق تزايد سكان المدن مع تزايد استهلاك البروتين الحيواني والأطعمة الجاهزة في السوق، وارتفاع مستويات الدهون والملح والسكر. وغالبًا ما يؤدي التراجع المرافق في النشاط الجسمني إلى "عدم توافق بين البيولوجيا البشرية والمجتمع الحديث"41 (وتزايد خطر الإصابة بالسمنة ونقص العناصر الغذائية النادرة وأمراض غير معدية أخرى؛ وهو ما بات شائعًا على نحوٍ متزايد في بلدان عدة من المنطقة. وتشكل أنماط استهلاك الغذاء بين سكان المدن والاعتمد المتزايد على أسواق الغذاء، بدلً من الإنتاج الريفي المتراجع نسبيًا، تحدّيًا متناميًا لحكومات المنطقة وللنظام الغذائي عمومًا42. فالمنطقة بالفعل الآن أكبر مستورد للمواد الغذائية الأساسية التي تمثل ثلث إجملي مستوردات الغذاء. ومن المرجّح أن يؤدي الاعتمد المتزايد على استيراد الغذاء لتلبية حاجات التزايد السكاني إلى تفاقم اختلال الميزان التجاري والعجز أمام تقلّب أسعار الغذاء العالمية والقيود المفروضة على الصادرات. ويتجلّ هذا الضعف خصوصًا في البلدان التي تعاني عجزًا تجاريًا أو محدوديةً شديدةً في الأراضي والمياه ووسائل زيادة الإنتاجية الزراعية.

يؤثر تزايد السكان، على الرغم من انخفاض نسبته، في بلدان عدة في المنطقة؛ إذ يفرض ضغوطًا إضافية على البنية التحتية والتوزيع المكاني للسكان. وتعني الحاجة إلى السكن، وزيادة الضغط على البنية التحتية الحضرية والمستشفيات وأنظمة التعليم وخطوط النقل في المدن، أن المنطقة تتطلّب استثمرات كبرى لمواجهة التحديات وتنمية الفرص. وتكافح حكومات عدة في المنطقة، مع ازدياد عدد سكان المدن، تحت وطأة ضمن الحاجات الأساسية لهؤلاء السكان، مثل البنية التحتية والصرف الصحي والإسكان وخدمات التعليم والرعاية الصحية وفرص العمل ومكافحة اللامساواة والفقر.

  1. Barry M.Popkin, Linda S. Adair & Shu Wen Ng, "Global Nutrition Transition and the Pandemic of Obesity in Developing Countries," Nutrition Reviews, vol. 70, no. 1 (Jan 2012), pp. 3 - 21.
  2. يشمل النظام الغذائي توفير المستلزمات والإنتاج والمعالجة والنقل وبيع التجزئة والاستهلاك. ولقابلية هذا النظام في الاستمرار، واستجابته للمقتضيات والظروف المتغيرة، دورٌ رئيس في معالجة اتجاهات إقليمية متنامية لسوء التغذية والسمنة والاستدامة. ينظر: منظمة الأغذية والزراعة،.2013

تتأثر الاتجاهات الديموغرافية العامة التي تمت مناقشتها أعلاه بانخفاض معدّلَ الوفيات والخصوبة، وبأنماط الهجرة. وتؤثر عوامل أخرى، مثل معدلّات التحضر والتعليم وأنماط الهجرة من الريف إلى المدينة والتوظيف، في معدلات هذه التحولات الديموغرافية وطابعها؛ حيث يتطلّب عدد السكان الكبير قدرًا مكافئًا من الموارد، وقدرةً على تنسيق الفرص الاقتصادية، ووضعَ نظم مجدية وفعالة للأمن الغذائي والبيئي والاجتمعي. وفي غياب نظم فعالة بالقدر الكافي، يصبح تأمين الموارد الطبيعية متزايدة الندرة والسيطرة على أنماط الخصوبة والهجرة من ضرورات التنمية الإقليمية. تُعتبر إدارة التوسع العمراني في المنطقة غالبًا من مقتضيات الأمن والاستقرار الإقليمي، إلى جانب أنماط من الصراعات والهجرة الإقليمية والعابرة للحدود. وفي المقابل، تمثل التحولّات الديموغرافية الخاصة الجارية فرصًا لنمو اقتصادي إقليمي، عبر إيجاد فرص عمل للشباب في الوقت المناسب، واستثمر في البنية التحتية العامة، والتحضير لشيخوخة السكان. وستُدرَس هذه المسائل المتركزة حول اقتصادات بلدان المنطقة في الفقرة التالية.

ثانيًا: العوامل الاقتصادية

1. نظرة عامة إلى المنطقة

نظرًا إلى التغير الكبير الناجم عن النمو السكاني في منطقة الشرق الأوسط وشمل أفريقيا، فإن أحد التحديات الأشدّ إلحاحًا أمام صناع السياسات الداخلية والخارجية هو الاهتمم بالفرص ومواجهة المخاطر الاقتصادية. وتوصف التحديات الاقتصادية في المنطقة بأنها مليئة ب "الأرقام القياسية"؛ لأن "قوة العمل فيها نمت بأسرع معدل سنوي في العالم (2.7 في المئة في السنوات العشر الماضية)" وبطالة بين الشباب هي الأعلى أيضًا في العالم، وتبلغ "نحو 25 في المئة من السكان"43. بفضل قرن من استثمر الموارد الهيدروكربونية بصفتها أصولها الأساسية، شهدت المنطقة نموًّا اقتصاديًا واسعًا. لكن في الوقت نفسه، قادت تلك الموارد إلى نموذج اقتصاد "الدولة الريعية" في أجزاء كبرى من المنطقة. ويستند هذا النموذج في الغالب إلى الريع الخارجي، مثل عائدات النفط والغاز، وليس على قطاع منتج محلي قوي. وثمة ميزة أخرى هي عدم لزوم سوى عدد قليل من السكان العاملين لتوليد الريع. وتؤدي الحكومة الدور الرئيس في توزيع الريع الخارجي، مع السمح بحيز ضئيل لنمو القطاع الخاص44. وتستخدم الريوع المتحصلة من صادرات الطاقة في تقديم إعانات غذائية وطاقة وخدمات

  1. Rola Dashti, "Regional Challenges: Middle East & North Africa," WEF/ World Economic Forum, Outlook on the Global Agenda 2015 (Geneva: World Economic Forum, 2015), accessed on 13/7/2020, at: https://bit.ly/3fyWFDR
  2. Hazem Beblawi & Giacomo Luciani (eds.), The Rentier State (London: Croom Helm, 1987). أ- تصنيف البلدان

طبية بدرجات متفاوتة في جميع أنحاء المنطقة. والدول الريعية الرئيسة هي السعودية وعُمن والإمارات والكويت والعراق وقطر والبحرين وليبيا والجزائر، لأنها تملك أكبر موارد هيدروكربونية. لكن حتى في البلدان التي ليس لديها الكثير من هذه الموارد، مثل سورية أو مصر أو لبنان، فإن تأثير الدول الريعية الخليجية كان ملموسًا بسبب التحويلات المالية. ويؤثر هذا النموذج أيضًا في دينامية الاقتصادات التي يديرها الجيل الأكبر سنًا بفعالية، نظرًا إلى عدم ضرورة وجود سوى عدد قليل من الأشخاص في الاقتصاد للحفاظ على هذا النظام45. ونتيجة لذلك، ينخفض إشراك الشباب في النشاط الاقتصادي والسياسي، وهذا أحد أهم التحديات في المنطقة46. يتضمن هذا القسم أ) تصنيف دول المنطقة وفقًا لمواردها وعوامل قوة العمل؛ ب) اتجاهات الناتج المحلي الإجملي الحالية؛ ج) اتجاهات البطالة مع تركيز خاص على جيل الشباب؛ د) الدين العام والإنفاق؛ ه) بيانات الاستيراد والتصدير لفهم كيف تبلي المنطقة في الاقتصاد المعولم. وسيُؤخذ التحليل الاقتصادي بعد ذلك مادةً لمناقشة فرص المنطقة في الاقتصاد العالمي في السنوات المقبلة.

لا يمكن تصنيف بلدان المنطقة من النواحي الاقتصادية، بسهولة. لكن هذه الدراسة تستخدم تعريف البنك الدولي47، وتُعدّله لتصنيف المنطقة في أربع مجموعات48: أ) فقيرة الموارد ووفيرة القوى العاملة؛ ب) فقيرة الموارد وفقيرة القوى العاملة؛ ج) وفيرة الموارد ووفيرة القوى العاملة؛ د) وفيرة الموارد وفقيرة القوى العاملة. أما البنك الدولي، فيصنّف التنوع الاقتصادي في المنطقة في ثلاث مجموعات (موارد فقيرة/ قوى عاملة وفيرة، موارد غنية/ قوى عاملة فقيرة، موارد وفيرة/ قوى عاملة وفيرة). ولأن مشروع منارة يُدخِل إسرائيل أيضًا في تحليله، يلزم وجود مجموعة رابعة للتحليل (موارد فقيرة/ قوى عاملة فقيرة). يُبيّ الشكل (14) كيف نضع بلدان المنطقة ضمن تصنيف البنك الدولي. 1) تشمل تونس ومصر ولبنان والسودان والمغرب والأردن وتركيا واليمن وسورية والأراضي الفلسطينية المحتلة وموريتانيا؛ ولدى هذه البلدان موارد هيدروكربونية قليلة أو معدومة، لكن القوى العاملة وفيرة، وإن بدرجات متفاوتة. 2) العراق وإيران والجزائر؛ لديها موارد هيدروكربونية وفيرة والحصول على قوة عمل متاح بسهولة

  1. Hafed Al-Ghwell, "Changing Oil from a Curse into a Blessing for the Arab World," Atlantic Council, 5/3/2015, accessed on 12/7/2020, at: https://bit.ly/2DNB0K2
  2. United Nations Development Program (UNDP).
  3. Cammett et al.
  4. Ndiame Diop, Daniela Marotta & Jaime de Melo (eds.), Natural Resource Abundance, Growth, and Diversification in the Middle East and North Africa: The Effects of Natural Resources and the Role of Policies (Washington: World Bank, 2012), pp. 199, 201, accessed on 12/7/2020, at: https://bit.ly/3j9b5wE الشكل (14) تصنيف بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حتى عام 2017 المصدر: من إعداد الباحثين.

أيضًا؛ 3) بلدان المربع السفلي على اليمين غنية بالهيدروكربونات، لكنها تستورد القوى العاملة، وأغلبيتها تقع في منطقة الخليج، وليبيا هي البلد الوحيد من شمل أفريقيا في هذه الفئة. وشهدت منطقة الخليج طوال السنوات الستين الماضية، وبسبب مواردها الهيدروكربونية تحديدًا، مسار تنمية يختلف عن البلدان العربية الأخرى، وحصلت فيها تنمية اقتصادية أقوى. كم سمحت أيضًا بتحويلات مالية منها إلى بلدان أخرى، ما ساعد في الاستقرار المالي في منطقة الشرق الأوسط وشمل أفريقيا. في حين تسببت حاجتهم إلى القوى العاملة في استنزاف العقول والمواهب من بلدان عربية أخرى. 4) البلد الوحيد فقير الموارد وفقير القوى العاملة هو إسرائيل التي تستورد القوى العاملة، على الرغم من مواردها الطبيعية المحدودة المتاحة. ومع ذلك، ونظرًا إلى تميّزها بالتنوع الاقتصادي والتنمية العالية، تشغل مكانة فريدة في المنطقة (ينظر الشكل.)14

يتغير أيضًا مع الزمن تصنيف بلدان المنطقة في المربعات الموضحة في الشكل (14). ففي حين صنّف كاميت وآخرون49 اليمن ضمن الاقتصادات وفيرة الموارد ووفيرة القوى العاملة حتى عام 2011، حيث بلغت إيرادات موارده الطبيعية ذروتها مع إنتاج 440000 برميل يوميًا في عام 2001، لكنها انخفضت منذ ذلك الحين بالتدرّج. كم تضرر اليمن من النزاع منذ عام 2011؛ ما تسبب في انخفاض استخراج النفط بدرجة كبيرة50. لذلك وُضع اليمن في مربع الموارد الفقيرة والقوى العاملة الوفيرة. وتأثرت سورية باتجاهات ممثلة، بما فيها الصراع؛ إذ على الرغم من أن ثلثي مواقع إنتاج النفط فيها حاليًا (تاريخ كتابة البحث) تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، فإنها سجلت تراجعًا ملموسًا منذ أكثر من 15 عامًا51. بلغ إنتاج النفط في سورية ذروته في عام 2001 عند 700000 برميل يوميًا، وانخفض إلى 400000 برميل يوميًا في عام 2010، وإلى 50000 يوميًا في عام 2014. لذلك وضعت أيضًا في52مربع الموارد الفقيرة والقوى العاملة الوفيرة. أما ليبيا، فعلى الرغم من احتياطياتها النفطية الكبيرة، فإنها صُنّفت، بحسب كاميت وآخرين (2015، مع البلدان فقيرة الموارد ووفيرة القوى العاملة للفترة)53بعد عام 2011 التي شهدت اضطرابات محلية كبرى، لكنها عاودت مؤخرًا إنتاج 700 ألف برميل يوميًا؛ ما يعني العودة إلى مستويات قبل عام 2011. لكن عدد سكانها البالغ54  7 ملايين نسمة يعني أنها أكثر وفرة في الموارد منها في القوى العاملة. أما المغرب، فهو أكبر بلد مصدّر للفوسفات في العالم (75 في المئة من احتياطيات العالم). ومثل دول الاستخراج الأخرى، تشيلي وبيرو وجنوب أفريقيا، يمثل قطاع المناجم قرابة 6 في المئة من الناتج المحلي الإجملي55. وعلى الرغم من أن هذه النسبة كبيرة، فإنها لا تقارن بالدور الأكثر هيمنة لقطاع النفط في البلدان الغنية بموارده في المنطقة، حيث تبلغ 40 في المئة. ولهذا السبب يُصنّف المغرب في هذه الدراسة بأنه بلد فقير الموارد ووفير القوى العاملة. وينطبق الأمر نفسه على تركيا التي لديها موارد كبيرة من الأراضي الخصبة والمياه وفقًا لمعايير المنطقة، وتُصنّف ضمن أكبر عشرة اقتصادات زراعية في العالم. ومع ذلك، فإن حصة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجملي

  1. Cammett et al.
  2. Bernard Haykel, "The State of Yemen's Oil and Gas Resources," NOREF Policy Briefs (May 2013).
  3. Nabih Bulos, "How Does Islamic State Make Money off Oil Fields in Syria and Iraq," Los Angeles Times, 6/12/2015, accessed on 15/7/2020, at: https://lat.ms/3j7nEZh
  4. International Energy Agency (IEA), Statistics: Syrian Arab Republic (2017), accessed on 12/7/2020, at: https://bit.ly/33CbUrM
  5. Cammett et al.
  6. Salma El Wardany, "Libya Oil Output Rebounds as Sharara, Feel Fields Restarted," Bloomberg, 30/4/2017, accessed on 16/7/2020, at: https://bloom.bg/38ZT1jE
  7. Eckart Woertz, "Mining Strategies in the Middle East and North Africa," Third World Quarterly, vol. 35, no. 6, pp. 939 - 957 (2014). ب- الناتج المحلي الإجملي التاريخي والحالي في المنطقة

والصادرات بعيدة كل البعد عن نسب النفط والغاز في بلدان المنطقة وفيرة الموارد وفقيرة القوى العاملة وبلدان وفيرة الموارد والقوى العاملة. هذا التصنيف ليس ثابتًا، وقد يتغير مع مرور الوقت. فمثلً قد تُغيّ اكتشافات موارد طبيعية جديدة المشهدَ الاقتصادي في المنطقة. وقد يؤثر هذا خاصة في دول شرق المتوسط، مثل مصر ولبنان وإسرائيل، التي اكتشفت احتياطيات وفيرة من الغاز قبالة سواحلها56. غير أن إسرائيل هي الوحيدة التي تستغل حاليًا مواردها من الغاز الطبيعي في البحر، حيث أنتجت كمية قليلة منه، قدرها 7.9 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي الجاف في عام 2014، خُصّصت أساسًا للاستهلاك المحلي57. لم تستغل البلدان العربية المجاورة لإسرائيل هذه الموارد الطبيعية بعد، لذلك صنّفت الدراسة مصرَ ولبنانَ ضمن البلدان فقيرة الموارد ووفيرة القوى العاملة، وإسرائيل بأنها فقيرة الموارد والقوى العاملة. في الوقت الحاضر، ولغرض تحليل العوامل الاقتصادية الحالية، يُظهر الشكل (14) المنطقة وفق التصنيف المشروح أعلاه. ويُستخدم هذا التصنيف لتحليل الناتج المحلي الإجملي والبطالة والديون والتجارة في الفقرات الآتية.

تبدو الصورة في المنطقة منوّعة، من ناحية الناتج المحلي الإجملي؛ إذ تضم بعض أغنى بلدان العالم في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجملي. ويقع معظم هذه البلدان في منطقة الخليج. وتحظى قطر بأعلى نصيب في العالم. ومن البلدان الأخرى ذات الدخل المرتفع البحرين والإمارات وعُمن والسعودية والكويت وإسرائيل58. أما بلدان الدخل المتوسط المنخفض، فهي سورية والمغرب وموريتانيا ومصر واليمن وفلسطين والسودان وتونس والأردن. وتُعدّ تركيا ولبنان والجزائر وإيران والعراق وليبيا بلدانًا ذات دخل متوسط مرتفع. ويقع بعض أفقر بلدان الدخل المتوسط المنخفض في المنطقة، مثل اليمن وموريتانيا والسودان (ينظر الشكل 14). غير أن هذه الأرقام تتأثر كثيرًا بالعوامل المحلية، مثل الصراع والتمييز على أسس دون وطنية. وعلى الرغم من الفقر الشديد في الريف المغربي، فإن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجملي لا يزال يبلغ مستويات المعدل الأعلى في البلدان ذات الدخل المتوسط المنخفض.

  1. Michael Ratner, Natural Gas Discoveries in the Eastern Mediterranean, CRS Reports, no. R44591, 15/8/2016, accessed on 15/7/2020, at: https://bit.ly/3lnQapM
  2. Energy Information Administration (EIA), "Israel's Key Energy Statistics," (2016), accessed on 15/7/2020, at: https://bit.ly/2ZzouGw
  3. يستخدم التقرير طريقة أطلس التي يستخدمها البنك الدولي: بلدان الدخل المنخفض (نصيب الفرد فيها من الدخل القومي الإجمالي 1005 دولارات أو أقل في عام 2016)، واقتصادات الدخل المتوسط المنخفض (بين 1006 و 3955 دولارًا)، واقتصادات الدخل المتوسط المرتفع (بين 3956 و 12235 دولارًا)، واقتصادات الدخل المرتفع (12236 دولارًا أو أكثر.)

يقع السودان وموريتانيا في نطاق متوسط لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجملي في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وشهدت اليمن وسورية انخفاضًا كبيرًا في الناتج المحلي الإجملي إلى نحو 2000 دولار للفرد؛ ما يجعلهم من ضمن أفقر بلدان المنطقة. وأهم أسباب انخفاض مستويات المعيشة في البلدين الحرب الجارية في كل منهم. ليست معدلات التفاوت في بلدان المنطقة أعلى من نظيراتها في باقي بلدان العالم59. لكن لا تتوافر بيانات تذكر عن حصص الدخول الأعلى في اقتصادات المنطقة، لذا، فإن تحليلً كاملً للتفاوت في الدخول يكاد يكون مستحيلً. لكن اللافت أكثر هو أن الميزة الاقتصادية الأساسية لاقتصادات المنطقة هي التفاوت الكبير في الدخل بين بلدانها. وهذا بدوره أثر كثيرًا في تراكم الثروة في أنحاء المنطقة60. وأحد حلول هذا التفاوت كان هجرة القوى العاملة الماهرة إلى دول الخليج، حيث أدّت الرواتب العالية فيها، مقارنة بباقي بلدان المنطقة، إلى جعلها جاذبة بشدة للمهنيين الشباب من تلك البلدان. فمثلً، يعمل 1.4 مليون مصري في الاقتصادات الخليجية لتقديم خدمات أساسية في مجالات الهندسة والتجارة والتعليم والطب وغيرها61. وكانت هجرة الأدمغة هذه موضع انتقاد طوال زمن طويل بسبب أثرها السلبي في التنمية الاقتصادية في البلدان الأصلية للمواهب. وأرسلت بلدان مثل لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة ومصر وسورية على الخصوص أجيالً من العمل الشباب المهرة إلى بلدان الخليج، ما عوّق اقتصاداتها المحلية، لأن أفضل المواهب هاجرت62. وتُعدّ أسواق العمل مفتاحًا لفهم التفاوت بين بلدان المنطقة. وهو ما يقودنا إلى تحليل أسواق العمل، وهي مشكلة حادّة جدًا في القسم العربي من المنطقة.

2. أسواق العمل في المنطقة

يمكن تعريف أسواق العمل في المنطقة على أكمل وجه عبر التمييز بين أسواق قطر والكويت والإمارات والبحرين من ناحية، وباقي المنطقة من ناحية أخرى، ففي حين أن اقتصادات دول الخليج العربية (باستثناء عُمن والسعودية) هي استثناءات بارزة، مع انخفاض معدلات البطالة، عمومًا وبين الشباب، تشترك أسواق العمل في البلدان الأخرى جميعًا في أن معدل بطالة الشباب يقارب ضعف معدلها بين باقي السكان. تتميز أسواق العمل العربية بالخصوص (باستثناء ما سبق ذكره) بخصائص مميزة عدة: أولً: فجوة متنامية بين سوق العمل المنظمة وسوق العمل غير المنظمة؛ ثانيًا: اعتمد شديد على

  1. Facundo Alverado & Thomas Piketty, "Measuring Top Incomes and Inequality in the Middle East: Data Limitations and Illustration with the Case of Egypt," ERF, Working Papers, no. 832 (May 2014), accessed on 15/7/2020, at: https://bit.ly/2WnRsHq
  2. Ibid.
  3. Mohamed A. J. Althani, The Arab Spring and the Gulf States: Time to Embrace Change (London: Profile Books, 2012).
  4. Ibid. الشكل (15) معدلّات البطالة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – جميع الأعمار المصدر:.World Bank, World Bank Data (2017)

القطاع العام في تأمين الوظائف في سوق العمل المنظم؛ ما أدى إلى قطاع عام متضخم. ثالثًا: بطالة عالية بين الشباب. رابعًا: قطاع خاص ضعيف. خامسًا: معدلات منخفضة وراكدة لمشاركة النساء في قوة العمل. سادسًا: "تحصيل تعليمي ينمو بسرعة لكن بطريقة مشوّهة جدًا"، مع ضعف تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات بين الخريجين63. الوظائف المرغوب فيها في المنطقة هي التي توفر الحمية والاستقرار الوظيفي أو الدخل المرتفع. لكن حصول الباحثين عن عمل على وظائف كهذه لا يعكس جهدًا أو جدارة (لجهة التعليم والخبرة مثلً)، بل يعكس ظروفًا لا يتحكم فيها الباحثون عن عمل. وهذه الظروف هي نوع الجنس والموقع والروابط العائلية وتعليم الأبوين64. وعُرّفت البطالة الناتجة من هذه اللامساواتية المؤسسية بأنها "قضية شائكة" في المنطقة ككل65.

  1. Ragui Assaaad, "Making Sense of Arab Labor Markets: The Enduring Legacy of Dualism," IZA Journal of Labor & Development, vol. 3, no. 6 (2014), accessed on 15/7/2020, at: https://bit.ly/3eO1w2Q
  2. Roberta Gatti, et al., Jobs for Shared Prosperity. Time for Action in the Middle East and North Africa (Washington: World Bank, 2013), accessed on 15/7/2020, at: https://bit.ly/392s52H
  3. Simeon Kerr, "Qatar Scheme to Tackle Youth Unemployment," The Financial Times (3/6/2008), accessed on 16/7/2020, at: https://on.ft.com/3fzFjGV; Soraya Lennie, "Iranian Youth Struggle with Unemployment," Aljazeera, 13/6/2013, accessed on 12/7/2020, at: https://bit.ly/2CFo0pi

بلغ متوسط معدل البطالة بين جميع الفئات العمرية في بلدان المنطقة 14.5 في المئة في عام 201666. وثمة تنوّع في أشكال البطالة، كم هي حال التنوع في الناتج المحلي الإجملي. فهي أولً تختلف بين الفئات العمرية، وتعطي معدلاتها بين تلك الفئات صورة أكثر إيضاحًا عن اتجاهات البطالة. ويبيّ الشكل (15) معدلات البطالة بين جميع الفئات العمرية. تستخدم منظمة العمل الدولية سن 15 عامًا فم فوق لتحديد السكان في سن العمل، وهي السن الدنيا المستخدمة في بلدان عدة. ويبلغ متوسط معدل البطالة بين السكان الذين تزيد أعمرهم على 15 عامًا 10.6 في المئة، بينم يصل بين الشباب إلى 25 في المئة. وفي معظم بلدان المنطقة، تكون البطالة بين الشباب أعلى بكثير منها بين البالغين (أي فوق 25 سنة). ويعاني معظم بلدان المنطقة نقصَ فرص العمل، ومن ثمّ نقص الفرص المتاحة للشباب (ينظر الشكل 17)؛ إذ تخلَّف إيجاد فرص العمل عن النمو السكاني طوال السنوات الثلاثين الماضية؛ وهو اتجاه مقلق. الفئة الأكثر بطالة بين الشباب في البلدان العربية في المنطقة هي الذكور تحت سن 25 عامًا. ولدى الشباب العرب عادة ثلاثة خيارات: 1) انتظار فرصة في القطاع العام المحلي الذي أصبح أقل جاذبية بسبب ركود الأجور؛ 2) الهجرة إلى خارج المنطقة (أساسًا نحو أوروبا وأميركا الشملية)، أو ضمن المنطقة إلى بلدان الخليج؛ 3) العمل في القطاع غير المنظم الذي لا يوفر إلّ القليل من الأمن والحمية، أو لا يوفرهم إطلاقًا، ويدفع غالبًا رواتب هزيلة. يقتضي الخيار الأول غالبًا شبكة علاقات شخصية للحصول على عمل. لكن، لا يزال القطاع العام يدفع أعلى الأجور على الرغم من ركودها؛ ما يزيد من فاتورة الأجور67. ويتطلّب الخيار الثاني مهارات محددة، مثل الهندسة أو الطب، لجعل الشباب أكثر جاذبية في نظر أصحاب العمل الغربيين. تستورد الاقتصادات الخليجية القوى العاملة لوظائف القطاع الخاص التي تتطلّب مهارات عالية، لكن حتى الآن لا يوجد أي مشاركة سياسية لغير المواطنين الذين تبقى حقوقهم محدودة، مقارنةً بالمواطنين68. وهذا يعني أن ليس لدى العمّل الأجانب أي حمية تسمح بالبقاء في بلدان الخليج، إذا فقدوا وظائفهم. الخيار الثالث هو الأقل حمية؛ لأن القطاع غير المنظم بطبيعته لا يوفر الحمية. لذلك، وكم أشار مالك وعوض الله69، فإن القطاع العام "هو السبيل الرئيس لإيجاد فرص العمل". ولا يزال واقع قوة العمل كلّه تقريبًا بيد القطاع العام الذي يعجز عن التعامل مع الضغوط الديموغرافية في مختلف أنحاء المنطقة70.

  1. International Labor Organization (ILO), "ILO Labor Statistics," (2017), accessed on 16/7/2020, at: https://bit.ly/2OISJEN
  2. Organization for Economic Cooperation and Development (OECD), Youth in the MENA Region How to Bring Them In (Paris: 2016), accessed on 15/7/2020, at: https://bit.ly/2Oy0n4I
  3. Dashti.
  4. Adeel Malik & Bassem Awadallah, "The Economics of the Arab Spring," World Development, vol. 45 (May 2013), p. 296.
  5. Ibid. الشكل (16) القوى النسائية العاملة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عامي 99020161 و المصدر:.Ibid

من المعروف أن مشاركة الإناث في سوق العمل ضعيفة جدًا في أغلبية البلدان. وإسرائيل، فحسب، لديها قوة عمل متوازنة نسبيًا، حيث تمثل النساء 47 في المئة منها. وتبلغ حصة الإناث في تركيا والكويت نحو 30 في المئة من القوى العاملة (ينظر الشكل 16). أما في الاقتصادات الأخرى، فهي أقل بكثير من 30 في المئة (ينظر الشكل 16). لكنّ، في الوقت نفسه، هناك اتجاهًا نحو زيادة إشراك المرأة بالتدرّج في قوة العمل. وحققت فلسطين بصورة خاصة نجاحًا ملحوظ ا في مضاعفة نسبة النساء تقريبًا في القوى العاملة من 11.6 في المئة في عام 1990، إلى 20.3 في المئة في عام 2016. أما مصر وسورية، فشهدتا تراجعًا في مشاركة الإناث في سوق العمل (من 26.3 إلى 23.1 في المئة في مصر، ومن 17.5 إلى 14.7 في المئة في سورية)، مع أن لكل منهم أسبابها الخاصة. ففي حين تأثرت سوق العمل في سورية سلبيًا بالحرب الدائرة الآن، تجسّد التمييز ضد المرأة المصرية في ضعف فرص التعليم وارتفاع معدلات الأمية (37 في المئة)، والظروف الاجتمعية والاقتصادية الناشئة بعد الثورة المصرية في عام.201171يؤثر انخفاض مشاركة المرأة تأثيرًا سلبيًا في التنمية الاقتصادية في المنطقة. وتتأثر زيادة تشغيل النساء بعوامل عدة، منها إمكان التحصيل الجامعي وزيادة التحضر اللذين يجعلان المشاركة في قوة العمل أكثر

  1. Safiaa Mounir, "Will New Egyptian Employment Law Help Its Women Lean In?" Al-Monitor, 3/11/2015, accessed on 15/7/2020, at https://bit.ly/3fFwEmc

جاذبية لأصحاب العمل وأكثر سهولة للأمهات العاملات. وزيادة مشاركتهن في أسواق العمل بطريقة أكثر إنصافًا تؤدي إلى تخفيف آثار شيخوخة السكان بطريقة أخرى، حيث تتيح مستويات أعلى من التشغيل وزيادة الموارد لتمويل التقاعد. كم يمكن أن تساعد زيادة المشاركة في معالجة أنماط ديموغرافية متغيرة عبر التعويض عن انخفاض نسبة الشباب، مقارنةً بنسبة السكان في سن التقاعد. لكن، تعني، على الأرجح، زيادة مشاركة النساء في القوى العاملة من دون تحولات مهمة في تنظيم الاقتصادات الوطنية وتشغيلها، زيادة عدد الأشخاص الذين يتشاركون على قدم المساواة عرضًا غير كافٍ لفرص العمل. وفي المقابل، فإن ضمن متانة الاقتصادات الإقليمية وإنصافها واستدامتها في المدييَن المباشر والطويل سيساعد في زيادة حصة المرأة في سوق العمل، والتكافؤ في الحصول على فرص عمل، وفي الأجور والمعاملة في مكان العمل. وسيتطلّب ذلك توليد فرص اقتصادية جديدة. كم أن تعبئة عدد كبير من الشباب، وزيادة نسب القوى العاملة بين الإناث وكبار السن، سيساعدان أيضًا في الاستفادة من المزايا الاقتصادية ل "العائد الديموغرافي"، كم هو موضح في المبحث الأول أعلاه72. يتمثل التحدي الأخير الذي يواجه سوق العمل في المنطقة في دور التعليم؛ إذ باستثناء إسرائيل ولبنان وتركيا، فإن أنظمة التعليم في المنطقة منخفضة الجودة عمومًا. وتوجد في الوقت نفسه فجوة في المهارات بين المناهج الدراسية ومتطلّبات سوق العمل73. فمثلً، يكمل 63 في المئة من طلاب الجامعات السعودية تخصصات جامعية عليها طلب قليل نسبيًا في القطاع الخاص، مثل العلوم الزراعية وخدمات التعليم والعلوم الإنسانية والفنون. لكن، على الرغم من هذه التحديات، فإن ثمة أخبارًا إيجابية، حيث زادت حكومات المنطقة إنفاقها على التعليم إلى 5.3 من الناتج المحلي الإجملي وسطيًا. وتتفوق الفتيات في المدارس على الفتيان في مواضيع مثل الرياضيات، وفي الوقت نفسه، زادت معدلات الالتحاق الصافية بالمدارس إلى نحو 92 في المئة في أنحاء المنطقة عمومًا. ومع ذلك، تحتاج المنطقة إلى استثمر أكبر في موضوعات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات لإعداد الطلاب للوظائف التي يتطلّبها قطاع خاص متغير. وُصفت الصورة الناتجة من أسواق العمل بأنها "عقد اجتمعي لصفقة سلطوية" بين الأنظمة والمجتمعات لتهدئة شعوب المنطقة سياسيًا74. ولن ينجح مثل هذا العقد، إلّ إذا كان القطاع العام يملك الوسائل المالية اللازمة للاستثمر في إيجاد فرص العمل. وتلقي الفقرة الآتية الضوء على دور الموارد المالية العامة.

  1. Gabo El-Khoury, "Demographic Trends and Age Structural Change in Arab Countries: Selected Indicators," Contemporary Arab Affairs, vol. 9, no. 2 (2016), pp. 340 - 345.
  2. Arne Hoel, "Education in the Middle East and North Africa," World Bank, 27/1/2014, accessed on 16/7/2020, at: https://www.worldbank.org/404_response.htm
  3. Assaaad. الشكل (17) البطالة بين الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عام 2016 المصدر: Ibid.

3. الديون الحكومية في بلدان المنطقة

بالنظر إلى الاعتمد على القطاع العام في توفير الوظائف في المنطقة، تؤثر موازنة الأجور تأثيرًا بالغًا في الموارد المالية العامة، ومن ثم في الدين العام. توضح هذه الفقرة الحالة المالية للقطاع العام، وتبيّ أن العقد الاجتمعي الحالي في المنطقة غير قابل للاستمرار. وازداد الاهتمم بالدين العام باعتباره مؤشرًا للاقتصاد الكلي، وخصوصًا بعد تكفّل الدول في الغرب بالديون الخاصة بعد الأزمة المالية في عامي 2008 و 2009. وتختلف الديون الحكومية بين فئات البلدان الأربعة؛ إذ تواجه البلدان وفيرة الموارد ووفيرة75القوى العاملة والبلدان فقيرة الموارد وفقيرة القوى العاملة مشكلات قليلة، أو ليست لها مشكلات ذات أهمية مع الدين الحكومي؛ لأنه منخفض أو في حدود عتبة 60 في المئة من الناتج المحلي الإجملي التي تعتبر على نطاق واسع مهمة للاستقرار المالي على المدى الطويل، وتستخدم واحدة من ثلاثة معايير استقرار لمعاهدة ماستريخت في منطقة اليورو. وشهدت بلدان الفئتين السابقتين كلها انخفاضًا في الدين العام منذ تسعينيات القرن الماضي، مع توقع تعافي نسبي في السنوات المقبلة (ينظر الشكلان 18 و.)19 أما في البلدان غنية الموارد وفقيرة القوى العاملة، فيرتبط الدين العام بإيرادات النفط والأحداث السياسية. وكان مرتفعًا في تسعينيات القرن الماضي حين كانت أسعار النفط منخفضة، ثم انخفض

  1. قاعدة بيانات الديون العامة التاريخية لصندوق النقد الدولي هي أكثر بيانات الديون شمولًالمتاحة حاليًا، التي تتضمن نسب الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي لجميع البلدان الأعضاء في صندوق النقد الدولي تقريبًا، لفترة طويلة من الزمن. وفي هذا القسم، تُستخدم قاعدة البيانات هذه لتحليل الاتجاهات التي لوحظت في أرقام نسبة الدين في بلدان المنطقة لأطول فترة تتوافر فيها البيانات لمعظم هذه الدول. الشكل (18) الدين الحكومي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحسب تصنيف البنك الدولي المصدر: Ibid.

بدرجة كبرى إلى مستويات أقل من 40 في المئة من الناتج المحلي الإجملي في العقد الأول من القرن الحالي لما ارتفعت أسعار النفط، باستثناء البحرين التي بلغت نسبة ديونها 62 في المئة في عام 2015، بسبب ضعف اقتصادها المتمثل في قلّة الادّخار وزيادة الاقتراض وتدني الاحتياطي النقدي76. ويُتوقع أن تشهد البحرين أيضًا زيادات أخرى في الديون الخارجية إلى 83 في المئة في عام 2016. وبدأت الحكومة بتدابير التعافي المالي عبر كبح الإنفاق وخفض الدعم وزيادة الضرائب77. ويجعل الاعتمد الأحادي الجانب على عائدات النفط، اقتصادات المنطقة عرضةً للصدمات الخارجية وتجدد ارتفاع المديونية العامة؛ إذ اقترضت الكويت والسعودية وليبيا على نطاق واسع حينم واجهت أزمات سياسية مثل حرب الخليج في عام 1991، وتغيير النظام الليبي في عام 2011. لكن مستويات ديونها عادت إلى أقل من 40 في المئة، ويتوقع لها الارتفاع؛ لأن انخفاض أسعار النفط منذ عام 2014 سبب عجزًا كبيرًا في الموازنة (ينظر الشكلان 18 و.)19

  1. Lili Mottaghi, "Whither Oil Prices?" MENA Quarterly Economic Briefs, no. 7 (July 2016), p. 24, accessed on 15/7/2020, at: https://bit.ly/30oWtk3
  2. Ibid.

تنتمي البلدان الأكثر مديونية إلى فئة البلدان فقيرة الموارد ووفيرة القوى العاملة. ولا تتوافر بيانات عن سورية (ينظر الشكل 18). وعلى الرغم من انخفاضه منذ تسعينيات القرن الماضي، فإن الدين الحكومي في البلدان فقيرة الموارد ووفيرة القوى العاملة، يتجاوز بدرجة كبرى عتبة 60 في المئة، مع استثناء ملحوظ لتونس، حيث يبلغ 53 في المئة (ينظر الشكل 18). ويتصدّر لبنان القائمة، حيث يحتل المرتبة الرابعة في العالم في ارتفاع حجم الدين الذي يصل إلى 139 في المئة من الناتج المحلي الإجملي (بعد اليابان وزيمبابوي وإيطاليا). ويعتبر الاقتصاد الأكثر مديونية في المنطقة78. كان الدين العام اللبناني مدفوعًا بتدابير إعادة البناء بعد الحرب الأهلية، التي كانت تُوّل إلى حدٍ كبير بوساطة الاقتراض الخارجي والداخلي79. أما نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجملي في الأردن ومصر وموريتانيا، فأقل قليلً من 100 في المئة من الناتج المحلي الإجملي؛ الأمر الذي يثير مخاوف ممثلة بشأن التعافي المالي للموارد العامة80. خلاصة القول البلدان فقيرة الموارد ووفيرة القوى العاملة هي الأكثر هشاشة، وهي لا تواجه تحديات بسبب الحاجة إلى إيجاد فرص عمل لمعالجة البطالة بين الشباب فحسب، بل تواجه عقودها الاجتمعية أيضًا تحديات كبرى بسبب ارتفاع الدين الحكومي. وصدرت دعوات متكررة لاتخاذ تدابير لأجل معالجة تزايد الدين العام في هذه البلدان لتجنّب إفلاس الحكومة. وتشمل التدابير المقترحة الإصلاح الضريبي وخصخصة شركات القطاع العام وخفض دعم الوقود والغذاء والشراكات بين القطاعين العام والخاص في الاستثمر في البنية التحتية وزيادة الضوابط المالية للحكومات81. ومع ذلك، أقرّ صندوق النقد الدولي بضرورة دعم الحكومات للتعامل مع أزمة اللاجئين في المنطقة82. ومن غير المرجّح في السنوات المقبلة اعتمد "الحل اليوناني" الذي يتضمن إجراءات تقشف لتجنّب التخلّف عن السداد، ما دامت اقتصادات بلدان مثل لبنان والأردن، وبدرجة أقل مصر، تؤدي هذا الدور الفعال في التخفيف من أزمة اللاجئين في المنطقة. ودعا صندوق النقد الدولي، في الوقت الحاضر، إلى تقديم منح وقروض مشروطة إلى البلدان المعرّضة لتدفقات كثيفة من اللاجئين. لكن الاقتراض بضمنة أصول، إلى جانب تدابير طويلة الأجل لتعزيز نمو وظائف القطاع الخاص، أمرٌ لا مفرّ منه عاجلً أم آجلً. يقودنا هذا إلى المبحث الأخير بشأن التجارة والعولمة، الذي يسلّط الضوء على كيفية استغلال المنطقة للفرص (أو عدم استغلالها) في التجارة الدولية والاقتصاد العالمي، وكيف يساهم الاعتمد على النفط في آفاق التنمية طويلة الأجل.

  1. Credit Libanais, "Dissecting the Lebanese Public Debt: Debt Dynamics & Reform Measures," (Beirut: July 2016), accessed on 14/7/2020, at: https://bit.ly/3j3MWY6
  2. Ibid.
  3. Kirk H. Sowell, "Jordan is Sliding toward Insolvency," Sada, 17/3/2016, accessed 15/7/2020, at: https://bit.ly/391uNFG
  4. Credit Libanais.
  5. Björn Rother et al., "The Economic Impact of Conflicts and the Refugee Crisis in the Middle East and North Africa," IMF Staff Discussion Notes, no. 16/08 (September 2016), accessed on 18/7/2020, at: https://bit.ly/2CNzAyJ الشكل (19) نموّ الدين الحكومي بحسب تصنيف البنك الدولي المصدر: Ibid.

4. التجارة في بلدان المنطقة

قدمت الفقرات السابقة تحليلً للتحديات في المنطقة، حيث تحدّد الزخم السكاني والبطالة بين الشباب وتصاعد الدين العام بوصفها اختناقات اقتصادية رئيسة للتنمية المستقبلية. وستواجه اقتصادات البلدان فقيرة الموارد ووفيرة القوى العاملة، على وجه الخصوص، التحدي الأكبر. ويستكشف المبحث الأخير هذه الفرص الاقتصادية عبر إجراء تحليل لمقوّمات التجارة في بلدان المنطقة، لشرح مستوى أداء المنطقة في الاقتصاد المعولم83. ما الأنماط التجارية الحالية؟ وما قطاعات الاستيراد والتصدير الرئيسة؟ وما القطاعات التي يمكن توسيعها للسمح بحصة تجارية أكبر في الاقتصاد العالمي لتحقيق النمو الاقتصادي وإيجاد فرص عمل في القطاع الخاص في اقتصادات المنطقة؟ سنُلقي أولً نظرة على مستويات الاستيراد الحالية لتقديم صورة عن كيفية اعتمد المنطقة على السوق العالمية.

  1. لتقديم مقارنة متسقة للمنتجات المتداولة في البلدان المختلفة، سيُستخدم التصنيف الموحد للتجارة الدولية، وهو تصنيف إحصائي للسلع التي تدخل في التجارة الخارجية. ويقسم الإصدار الحالي من التصنيف (النسخة 3) المنتجات المتداولة عشر مجموعات. وترد في الجدول (1) قائمة بالمجموعات المصنفة برموز من (0) إلى (9). وتناقش الفقرات الفرعية التالية اتجاهات بيانات الاستيراد والتصدير ومكوناتها في بلدان المنطقة، استنادًا إلى المجموعات الفرعية المحددة أعلاه. إضافة إلى ذلك، سيُعرض فهم عام لمقوّمات التجارة في بلدان المنطقة بناءً على مستوى تنميتها من خلال عرض متوسط حصة مجموعات المنتجات من الدخل الإجمالي في كل مجموعة فرعية من البلدان. أ- اتجاهات الاستيراد والتصدير

تعتبر اقتصادات المنطقة غير منفتحة بما يكفي للعولمة84، وأداؤها أقل من إمكاناتها من ناحية التقاط الفرص في المستوردات والصادرات العالمية؛ بسبب الصراعات المستمرة والسياسات الحمئية التي تتّبعها حكومات المنطقة. أما الاستثمر الأجنبي المباشر في المنطقة، فانخفض إلى أدنى مستوى له على الإطلاق (1 في المئة من الناتج المحلي الإجملي في عام 2015). وتسببت النزاعات الجارية في سورية واليمن، والتحول السياسي بعد انتفاضات مصر وتونس، في انخفاض الاستثمر الأجنبي المباشر بنسبة 50 في المئة، بعد أن انخفض أصلً بنسبة 50 في المئة منذ عام.200985

انخفضت حصة المنطقة من الصادرات العالمية من 2.3 في المئة في عام 1990 إلى 1.8 في المئة في عام 2008. ولا تزال سلع التصدير الرئيسة هي النفط والغاز. وليس من المستغرب أن تقود البلدان غنية الموارد ووفيرة القوى العاملة والبلدان غنية الموارد وفقيرة القوى العاملة هذا الاتجاه (ينظر الشكلان 20 و 21). مع ذلك، أدّت صادرات النفط والغاز في اقتصادات مصر واليمن والسودان، من فئة البلدان فقيرة الموارد ووفيرة القوى العاملة، دورًا مهمً جدًا. من ناحية أخرى، تتميز تركيا وإسرائيل، وهم من البلدان فقيرة الموارد ووفيرة القوى العاملة والبلدان فقيرة الموارد وفقيرة القوى العاملة على التوالي، بأنهم من أكثر الاقتصادات تنوّعًا؛ ما ينعكس في وضعهم في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وتُعدّ اقتصادات المنطقة مستوردة رئيسة للآلات والسلع المصنّعة والأغذية في العالم. وفي حين يمكن تفسير مستوردات المواد الغذائية بافتقار المنطقة إلى مصادر متاحة مباشرة للأراضي والمياه، يُظهر بروز الآلات والسلع المصنعة ضعف التنويع الاقتصادي والاعتمد الشديد على تجميع السلع الوسيطة في حالة تركيا. إن الاعتمد الشديد على النفط، وضآلة التركيز على اقتصادات ذات أسس اقتصادية أوسع، مثل الإنتاج الصناعي القوي والصناعات الخدمية، يزيدان من حدة تحدي بطالة الشباب. تتخلّف بلدان المنطقة عن الركب العالمي من ناحيتَي التكامل التجاري وتدفّق الاستثمر. وأشار كليمنت هنري وروبرت سبرينغبورغ86 إلى أنّ المنطقة تخلّفت عن باقي مناطق العالم في عصر العولمة، ولا سيم الأسواق الناشئة في آسيا، بل أيضًا عن أميركا اللاتينية87. وينسجم هذا التقييم مع تقييم أدبيات لعنة الموارد

  1. Alberto Behar & Caroline Freund, "The Trade Performance of the Middle East and North Africa," World Bank Middle East and North Africa Working Paper Series, no. 35 (July 2011), accessed on 15/7/2020, at: https://bit.ly/3jbmhJ3
  2. Organization for Economic Cooperation and Development (OECD), Strengthening Governance and Competitiveness in the MENA Region for Stronger and More Inclusive Growth (Paris: 2016), accessed on 14/7/2020, at: https://bit.ly/3h88QHQ
  3. Clement M. Henry & Robert Springborg, Globalization and the Politics of Development in the Middle East, 2 nd ed. (Cambridge: Cambridge University Press, 2010).
  4. Marcus Noland & Howard Pack, The Arab Economies in a Changing World (Washington: Peterson Institute for International Economics, 2007). الجدول (1) مجموعات منتجات التصنيف الدولي الموحَّد ورموزها المصدر: United Nations/International Trade Statistics, "Standard International Trade Classification Revision 3," Series M 34 rev. 3 (1986), accessed on 17/10/2020, at: https://bit.ly/31hbRjJ

الطبيعية؛ إذ لا تميل اقتصادات البلدان وفيرة الموارد إلى التركيز على السلع غير القابلة للتداول في الأسواق نتيجةً للمرض الهولندي وزيادة الفعلية في أسعار الصرف فحسب، بل تُنشئ كذلك بنى سياسية تعرقل التنمية الاقتصادية، مثل استئثار النخب بالموارد والفساد والسعي نحو الريع والقصور في مجال التعليم. يكشف تحليل نمط التجارة بالفعل عن تركيز شديد على صادرات النفط والغاز في بلدان عدة في المنطقة، بينم تهيمن السلع المصنّعة في المستوردات. ومع ذلك، هناك بعض الفوارق المدهشة، وكذلك أدلّة على التنويع أيضًا، حيث أنشأت بلدان خليجية، مثل السعودية والإمارات وقطر، صناعات ثقيلة مزدهرة في البتروكيمويات والألمنيوم88. وقامت دبي بدور رائد في التنويع في التجارة والخدمات اللوجستية والخدمات والسياحة، كم ألهمت مشاريع محاكاة في بلدان خليجية أخرى، وحتى في أماكن غير متوقعة، مثل إقليم كردستان العراق والمغرب. ولدى المغرب أكبر احتياطي عالمي من الفوسفات. وبالمثل، تقدمت صناعة البتروكيمويات في دول الخليج أكثر في سلسلة القيمة، عبر الاستثمر في إنتاج الأسمدة وصناعات كيموية أخرى. وتوجد في المغرب وتونس ومصر، والأهم في تركيا، صناعات خفيفة مهمة، تراوح بين صناعة السيارات ومستلزمات السيارات، إضافة إلى المنسوجات والصناعات الغذائية.

الرمزمجموعة المنتجات
)0(الغذاء والحيوانات الحيّة
)1(المشروبات والتبغ
)2(مواد خام، غير صالحة للأكل، باستثناء الوقود
)3(وقود أحفوري ومواد تشحيم وما يتصل بها
)4(زيوت ودهون وشمع من مصادر حيوانية ونباتية
)5(منتجات كيماوية وما يتصل بها
)6(سلع مصنعة
)7(آليات ومعدات النقل
)8(مواد مصنعة متعددة
)9(السلع التجارية والمعاملات
  1. Giacomo Lucuani, GCC Refining and Petrochemical Sectors in Global Perspective: Resources Blessed. Diversification and the Gulf Development Model (Berlin: Gerlach Press, 2012), pp.183 - 212. الشكل (20) اتجاهات الاستيراد بحسب التصنيف الاقتصادي للبنك الدولي المصدرWorld Bank, World Bank Data (2017), at: https://data.worldbank.org: الشكل (21) اتجاهات التصدير بحسب التصنيف الاقتصادي للبنك الدولي المصدر: Ibid.

تشهد المنطقة تحوّلً ديموغرافيًا مهمً، وستفوق أوروبا في عدد السكان في عام 2020؛ ما يجعلها منطقة سريعة النمو جدًا في جوار جغرافي قريب إلى أوروبا. والتحديات الرئيسة لنمو السكان فيها ذات طبيعة اقتصادية؛ إذ أثّرت مستويات البطالة المرتفعة والمزمنة في الشباب في المنطقة تأثيرًا بالغًا، وباستثناء بعض اقتصادات دول الخليج، مثل قطر والإمارات والبحرين والكويت، فإن بطالة الشباب ثابتة عند معدلات مرعبة. والأسباب الرئيسة لذلك هي ضعف التنويع الاقتصادي والاعتمد المتواصل على القطاع العام لإيجاد فرص عمل آمنة. ويصبح هذا النموذج الاقتصادي غير قابل للاستمرار أكثر فأكثر بسبب ارتفاع الدين الحكومي، وخصوصًا في البلدان فقيرة الموارد ووفيرة القوى العاملة. لا بد من تغيير شيء ما، فإذا كانت بلدان المنطقة تريد توفير سبل معيشة آمنة وأفضل حالً لسكانها، فعليها إعادة التفكير في نموذجها الاقتصادي. وستكون إحدى القضايا الرئيسة ضمن حصول السكان الذين يتزايد عددهم وتقدمهم في السن أيضًا على التعليم والمهارات في السنوات والعقود المقبلة. فمثلً، سيوفر التعلم مدى الحياة، للرجال والنساء على حد سواء، فرصةً مهمةً لإعادة تطوير مهارات السكان. وتشكل هذه الصورة من التغيير الديموغرافي والاقتصادي تحديًا. لكنها، في المقابل، فرصة أيضًا: فبحلول عام 2100 ستتجاوز المنطقة الصين بعدد السكان، ومن ثمّ بعدد المستهلكين. وإيجاد الفرص، ما يعتبر عبئًا في الغالب، كالنمو السكاني، هو عمل يمكن أن يصبح الاتحاد الأوروبي فيه شريكًا ناشطًا ومهتمً. ينبغي ألا ننسى أن منطقة الشرق الأوسط وشمل أفريقيا هي أقرب منطقة مجاورة لأوروبا وسوقٌ لها. وتصحيح الأوضاع فيها يمكن أن يؤدي إلى ازدهار طويل الأمد لأوروبا والمنطقة على حد سواء.

الملحق (1)

التقديراتالبلد
20152010200520001995199019851980197519701965196019551950
102102102103103103102102101101101101102104الجزائر
102102102101101101101102102103103103102102مصر
102104107108110112114110108107106105105107ليبيا
10410410510410410510610810711010810710498.5المغرب
99.899.510110110110110110010010099.999.899.799.8السودان
97.798.499.210110210110110110110110199.49998.7تونس
10110110099.999.399.499.399.399.299.198.898.197.195.8موريتانيا
101102104103103104104106106106106105105104إيران
161166151135136136133141127118121115114116البحرين
10210210210210210210210410410410310110099.5العراق
98.497.697.497.297.699.699.999.7101102102103103106إسرائيل
103104107108110110111109107108109110109108الأردن
135137144141139132130134119129160180159148الكويت
10110410398.598.397.397.898.3102102102101101101لبنان
18415213012814612611811110296.696.698.1100103عمُان
307314208188193203202170198176156130119103قطر
131128126120125127122116108104102101102103السعودية
103103103103103103102102102102103104106108فلسطين
102102104102102102102102102103103105106109سورية
96.896.796.99797.397.697.898.498.798.798.999.4100101تركيا
272292236208198191186229227173142100101103الإمارات
10210210210210398.29795.894.897.299.4100101102اليمن
التوقعات (متوسط متغير الخصوبة)البلد
21002095209020852080207520702065206020552050204520402035203020252020
103103103103103103102102102102102102102102102102102الجزائر
102101101101101101101101101101101101102102102102102مصر
99.198.698.297.897.49796.796.696.897.297.898.499.199.8100101102ليبيا
102102102102102101101101101101102102102103103104104المغرب
97.797.998.198.398.698.999.199.499.699.899.9100100100100100100السودان
10310310210210210110199.999.298.798.297.997.897.797.897.897.7تونس
98.198.598.899.299.699.9100101101101101102102102102102102موريتانيا
10310310310210210110110099.999.899.9100100100101101101إيران
141145147149151152154155157159161164166170175179180البحرين
102102102102102102102102102102103103103103103103103العراق
10310310310310310310310310210210210210110110099.799.1إسرائيل
103103103103103103102103103103103103104104104103103الأردن
117117118118119119120120121122123125127129131133135الكويت
10210110199.899.198.698.498.498.899.4100101101102102102101لبنان
127130134138142146150154158162166171176182188193199عمُان
172177183188193198202208214220228236246256266279293قطر
110110111112113114114116117119121123126129131133135السعودية
103103103103102102102102102103103103103103103103103فلسطين
98.999.299.599.8100100100101101101101101101101101101101سورية
98.298.198.198.198.19897.997.797.697.497.29796.996.896.89797.3تركيا
143147150154157160164167172177183190198208219233250الإمارات
9696.396.697.197.59898.599.199.6100101101101102102102102اليمن

الملحق (2)

التقديراتالبلد
2015200019801950
بعد 6564 - 2542- 0بعد 6564 - 2542- 0بعد 6564 - 2542- 0بعد 6564 - 2524 - 0
5.949454.339573.430673.53660الجزائر
5.144514.938574.5366033958مصر
4.350463.840562.832655.23857ليبيا
6.449455.340543.332652.93562المغرب
3.535623.133642.931663.43462السودان
7.653396.743503.934634.53858تونس
3.137603.234632.932651.43564موريتانيا
555404.23759334635.33956إيران
2.364342.551472.141572.93662البحرين
3.137603.533644.131652.84255العراق
1146431045458.741503.94749إسرائيل
3.841553.136613.228694.83263الأردن
2.166321.654451.640582.93958الكويت
8.148447.145485.435607.33953لبنان
2.361372.439592.7356333661عمُان
1.171281.759401.645543.43661قطر
3.1564234156336613.33660السعودية
335622.330672.329694.83263فلسطين
438583.33363328694.53759سورية
7.850426.144504.7365933760تركيا
175241.157421.453463.43661الإمارات
2.935632.828692.830683.93561اليمن
التوقعاتالبلد
210020802050
بعد 6564 - 2542- 0بعد 6564 - 2542- 0بعد 6564 - 2524 - 0
294526254827175133الجزائر
224929175033114941مصر
274726245027175331ليبيا
324424274726185131المغرب
1350371049415.64550السودان
304525264826205129تونس
1250389.149425.74550موريتانيا
334423334523235324إيران
314821285121136324البحرين
1449371048426.24350العراق
274527234730174736إسرائيل
254827195130115039الأردن
235126205327165629الكويت
354223344423235125لبنان
334522304822146125عمُان
285221255520136621قطر
294724245125175529السعودية
2149311550357.14746فلسطين
284725235028125237سورية
334424304624215129تركيا
265222245521146521الإمارات
20532714553165143اليمن

الملحق (3)

التقديراتالبلد
20152010200520001995199019851980197519701965196019551950
98.17.57.16.46.36.66.87.27.17.36.26.26.3الجزائر
8.27.67.98.48.58.38.28.18.17.97.67.26.25.2مصر
6.46.26.165.85.65.45.65.866.57.18.29.3ليبيا
6.76.46.36.365.85.65.85.85.65.354.85.1المغرب
6.36.15.85.85.75.75.85.95.95.966.26.36.3السودان
111111119.28.47.97.276.877.17.28تونس
5.55.65.75.9665.85.55.24.84.23.63.12.6موريتانيا
7.16.97.16.976.55.75.65.96.36.87.58.49إيران
32.73.13.63.63.44.13.34.14.73.55.45.25.2البحرين
5.566.26.56.97.68.18.38.47.86.95.64.64.7العراق
181716161615151513119.47.976.1إسرائيل
6.26.25.75.35.26.37.26.76.16.47.38.28.99.7الأردن
2.72.732.222.12.22.83.33.42.83.14.44.8الكويت
12121211109.98.99.78.99.510111212لبنان
3.13.8443.54.44.75.266.365.65.55.5عمُان
1.31.21.62.31.91.81.82.43.33.24.15.35.66.3قطر
4.34.44.75.15.35.14.75.66.26.66.86.86.56.1السعودية
5.254.84.64.34.34.44.75.466.98.18.89.7فلسطين
75.85.9666.166.26.46.97.68.18.17.9سورية
1211109.68.47.77.78.58.17.36.95.85.75.2تركيا
1.20.91.11.51.51.81.822.12.33.96.66.56.3الإمارات
5.14.95.35.86.55.45.75.965.85.96.36.97.3اليمن
التوقعات (متوسط متغير الخصوبة)البلد
21002095209020852080207520702065206020552050204520402035203020252020
5251494642373435343127221916141211الجزائر
3533312926232120201917141211109.58.7مصر
46454442393633323129262117129.17.56.8ليبيا
494745423936343229262320171513118.2المغرب
2119181715141312109.48.88.37.97.57.16.76.5السودان
5352514845414040393632272422191613تونس
1817161514131211119.89.18.47.776.565.6موريتانيا
626465646156545454483726201714118.9إيران
555454524741352823201815139.87.35.33.4البحرين
23211918161514131211109.18.1765.85.9العراق
4846444139353332303028272524232221إسرائيل
42393734312725232119171513108.376.4الأردن
383736343129272624242321181396.44الكويت
6967646263656663554537312725211613لبنان
596060575246423833261914117.75.84.33.3عمُان
474544424037343025201714128.95.63.42.1قطر
50494744403735343329252117129.26.85.2السعودية
33312926232119171513119.78.57.56.65.85.4فلسطين
49464341383429252220171513119.68.48سورية
6160585653504744403733292521181513تركيا
434241403835312724211916128.25.32.91.6الإمارات
322926242119171513118.77.165.65.45.35.2اليمن

المراجع

Al-Ghwell, Hafed. "Changing Oil from a Curse into a Blessing for the Arab

World." Atlantic Council. 5/3/2015. at: https://bit.ly/2DNB0K2

Althani, Mohamed A. J. The Arab Spring and the Gulf States: Time to Embrace

Change. London: Profile Books, 2012.

Alverado, Facundo & Thomas Piketty. "Measuring Top Incomes and Inequality

in the Middle East: Data Limitations and Illustration with the Case of Egypt."

ERF, Working Papers. no. 832 (May 2014). at: https://bit.ly/2WnRsHq

Assaaad, Ragui. "Making Sense of Arab Labor Markets: The Enduring Legacy

of Dualism." IZA Journal of Labor & Development. vol. 3, no. 6 (2014). at:

https://bit.ly/3eO1w2Q

Beblawi, Hazem & Giacomo Luciani (eds.). The Rentier State. London: Croom

Helm, 1987.

Behar, Alberto & Caroline Freund. "The Trade Performance of the Middle East

and North Africa." World Bank Middle East and North Africa Working Paper

Series. no. 35 (July 2011). at: https://bit.ly/3jbmhJ3

Cammett, Melani et al. A political Economy of the Middle East. 4th ed. Boulder:

Westview Press, 2015.

Central Intelligence Agency (CIA). "The World Factbook: Total Fertility Rate."

2016. at: https://bit.ly/3h3woxB

Connor, Phillip. Middle East's Migrant Population More Than Doubles Since

2005. Pew Research Center Reports. 18/10/2016. at: https://pewrsr.ch/2CjlG7n

Credit Libanais. "Dissecting the Lebanese Public Debt: Debt Dynamics &

Reform Measures." Beirut: July 2016. at: https://bit.ly/3j3MWY6

Dashti, Rola. "Regional Challenges: Middle East & North Africa." WEF/

World Economic Forum, Outlook on the Global Agenda 2015. Geneva: World

Economic Forum, 2015. at: https://bit.ly/3fyWFDR

Diop, Ndiame, Daniela Marotta & Jaime de Melo (eds.). Natural Resource

Abundance, Growth, and Diversification in the Middle East and North Africa:

The Effects of Natural Resources and the Role of Policies. Washington: World

Bank, 2012. at: https://bit.ly/3j9b5wE

El-Khoury, Gabo. "Demographic Trends and Age Structural Change in Arab

Countries: Selected Indicators." Contemporary Arab Affairs. vol. 9, no. 2 (2016).

Energy Information Administration (EIA). "Israel's Key Energy Statistics." 2016.

at: https://bit.ly/2ZzouGw

Gatti, Roberta et al. Jobs for Shared Prosperity: Time for Action in the Middle

East and North Africa. Washington: World Bank, 2013. at: https://bit.ly/392s52H

Gillis, John R., Louise A. Tilly & David Levine (eds.). The European

Experience of Declining Fertility 1850 - 1970 the Quiet Revolution. Cambridge:

Blackwell publishers, 1992.

Grogger, Jeff. "Market Wages and Youth Crime." Journal of labor Economics.

vol. 16, no. 4 (1998).

Haykel, Bernard. "The State of Yemen's Oil and Gas Resources." NOREF Policy

Briefs. May 2013.

Henry, Clement M. & Robert Springborg. Globalization and the Politics of

Development in the Middle East. 2 nd ed. Cambridge: Cambridge University

Press, 2010.

Herrera, Santiago & Karim Badr. "Internal Migration in Egypt. Levels,

Determinants, Wages, and Likelihood of Employment." World Bank Policy

Research Working Papers, no. 6166, WB (8/ 2012). at: https://bit.ly/2B2s963

Hoel, Arne. "Education in the Middle East and North Africa." World Bank,

27/1/2014. at: https://www.worldbank.org/404_response.htm

International Energy Agency (IEA). Statistics: Syrian Arab Republic, 2017. at:

https://bit.ly/33CbUrM

International Labor Organization (ILO). Global Employment Trends for Youth

2015. Scaling up Investments in Decent Jobs for Youth. Geneva: 2015. at:

http://www.ilo.org/global/research/global-reports/youth/2015/WCMS_412015

_______. ILO Labor Statistics, 2017. at: https://bit.ly/2OISJEN

International Monetary Fund (IMF). Somalia: 2016 Article IV Consultation –

Press Release; Staff Report; and Statement by the Executive Director for Somalia.

MF Country Reports, no. 17/ 61 (2017). at: https://bit.ly/2Wp4uV7

Kinsman, Jeremy. "From Failed States to a Failed Region: The Middle East in

Crisis." Policy Magazine. vol. 4, no. 2 (April 2016). at: https://bit.ly/2OfwYvR

Lee, Ronald & Andrew Mason. "What Is the Demographic Dividend?" Finance

and Development. vol. 43, no. 3 (September 2006).

Loichinger, E., A. Goujon & D. Weber. "Demographic Profile of the Arab

Region: Realizing the Demographic Dividend." Technical Paper 3. UNESCWA.

23/9/2016. at: https://bit.ly/2ZrWZyp

Lucuani, Giacomo. GCC Refining and Petrochemical Sectors in Global

Perspective: Resources Blessed. Diversification and the Gulf Development

Model. Berlin: Gerlach Press, 2012.

Malik, Adeel & Bassem Awadallah. "The Economics of the Arab Spring." World

Development. vol. 45 (May 2013).

Martin, Philip L. & Froilan Malit. "A New Era for Labour Migration in the

GCC?" Migration Letters. vol. 14, no. 1 (2017).

Mottaghi, Lili. "Whither Oil Prices?" MENA Quarterly Economic Briefs. no. 7

(July 2016). at: https://bit.ly/30oWtk3

Mounir, Safiaa. "Will New Egyptian Employment Law Help Its Women Lean

In?" Al-Monitor. 3/11/2015. at: https://bit.ly/3fFwEmc

Müller, Ruth, Stephan Sievert & Reiner Klingholz. "Krisenregion Mena." Berin

Institute. 2016. at: https://bit.ly/2C0OFwJ

Noland, Marcus & Howard Pack. The Arab Economies in a Changing World.

Washington: Peterson Institute for International Economics, 2007.

Organization for Economic Cooperation and Development (OECD).

Strengthening Governance and Competitiveness in the MENA Region for

Stronger and More Inclusive Growth. Paris: 2016. at: https://bit.ly/3h88QHQ

_______. Youth in the MENA Region How to Bring Them In. Paris: 2016. at:

https://bit.ly/2Oy0n4I

Paasonen, Kari & Henrik Urdal. "Youth bulges, exclusion and instability: The

role of youth in the Arab Spring." Peace Research Institute Oslo. 2017. at:

https://bit.ly/3fuWDwJ

Popkin, Barry M., Linda S. Adair & Shu Wen Ng. "Global Nutrition Transition

and the Pandemic of Obesity in Developing Countries." Nutrition Reviews.

vol. 70, no. 1 (Jan 2012).

Rashad, Hoda, Magued Osman & Farzaneh Roudi-Fahimi. "Marriage in the

Arab World." PRB. 1/12/2005. at: https://bit.ly/32otqzF

Ratner, Michael. "Natural Gas Discoveries in the Eastern Mediterranean." CRS

Reports. no. R44591. 15/8/2016. at: https://bit.ly/3lnQapM

Rother, Björn et al. "The Economic Impact of Conflicts and the Refugee Crisis

in the Middle East and North Africa." IMF Staff Discussion Notes. no. 16 / 08

(September 2016). at: https://bit.ly/2CNzAyJ

Saxena, Prem C. "Demographic Profile of the Arab Countries: Analysis of the

Ageing Phenomenon." UN ESCWA. 2013. at: https://bit.ly/2On6EzY

Sowell, Kirk H. "Jordan is Sliding toward Insolvency." Sada. 17/3/2016. at:

https://bit.ly/391uNFG

Tsui, Amy Ong. "Population Policies, Family Planning Programs, and Fertility:

The Record." Population and Development Review. vol. 27 (2011).

UN Program on HIV/ AIDS (UNAIDS). Middle East and North Africa:

Regional Report on AIDS 2011. Cairo: 2011. at: https://bit.ly/3dCgHNf

_______. Global Report: UNAIDS Report on the Global AIDS Epidemic 2013.

Geneva: 2013. at: https://bit.ly/3nZEICP

UNESCWA. "Age-Structural Transitions and Sustainable Development in the

Arab Region." Beirut: 2017. at: https://bit.ly/2OtxkPM

United Nations. Department of Economic and Social Affairs (UNDESA). World

Population Prospects: The 2017 Revision. 2017. at: https://population.un.org/wpp/

United Nations. Development Program (UNDP). Arab Human Development

Report 2016. Youth and the Prospects for Human Development in a Changing

Reality. New York: 2016. at: http://hdr.undp.org/en/2016-report

United Nations. International Trade Statistics. "Standard International Trade

Classification Revision 3." Series M 34 rev. 3 (1986). at: https://bit.ly/31hbRjJ

Woertz, Eckart. "Mining Strategies in the Middle East and North Africa." Third

World Quarterly. vol. 35, no. 6 (2014).

Zohry, A. G. "Population Policies and Family Planning Program in Egypt:

Evolution and Performance." CDC 26th Annual Seminar on Population Issues

in the Middle East, Africa, and Asia. Cairo Demographic Center. Cairo: 1997.

at: https://bit.ly/2Oqp5DX