«في القبيلة»: واقع متعدد الأبعاد
About the Tribe: A Reality with Changeable Dimensions
الملخّص
انطلاقًا من ثلاثة نماذج مستقاة من أبحاث ميدانية للكاتب أُنجزت في السنوات الأخيرة ("تطوير المراعي بالنجود العليا شرق المغرب" و"المفاوضات حول الانتخابات المحلية بوادي أوناين بالأطلس الكبير" و"حركة النساء الساليات بجماعة مهدية ضواحي العاصمة")، والتي أثار بعضها اهتمام وسائل الإعلام، يحاول المقال هذا إبراز راهنية القبيلة في الواقع المغاربي الحديث، ثم تقديم عرض تحليلي ونقدي للنظريات التي أفرزتها الأنثروبولوجيا وعلم السياسة بشأن المجتمع القبلي (الانقسامية ونظرية اللُّف) وامتداداتها لقراءة النسق السياسي المغاربي. ويقدَّم في الأخير اقتراح مقاربة من أجل تعريف الظاهرة القبلية ودراستها اليوم.
Abstract
This paper examines the relevance of the tribe in contemporary Moroccan reality based on three recent fieldwork examples. Looking at the development of pasturage in the high plateaus of Eastern Morocco, negotiations over the local elections in the Wadi Ouneine Valley in the High Atlas, and the Soulaliyate women's movement in the Mahdia Association in the suburbs of the capital, the paper presents an approach to the definition and study of tribalism in Morocco today. This discussion is situated within an analytical and critical review of existing anthropological and political science frameworks of tribal society.
- النجود العليا
- انتخابات محلية
- نظرية اللف
- الانقسامية
- المهدية
- وادي أوناين
- Tribe
- High Plateau
- Local Elections
- Ouneine Valley
- Soulaliyate Women Movement (women of collective lands)
انطاقًا من ثاثة نماذج مستقاة من أبحاث ميدانية للكاتب أُنجزت في السنوات الأخيرة («تطوير المراعي بالنجود العليا شرق المغرب» و«المفاوضات حول الانتخابات المحلية بوادي أوناين بالأطلس الكبير» و«حركة النساء الساليات بجماعة مهدية ضواحي العاصمة»)، والتي أثار بعضها اهتمام وسائل الإعام، يحاول المقال هذا إبراز راهنية القبيلة في الواقع المغاربي الحديث، ثم تقديم عرض تحليلي ونقدي للنظريات التي أفرزتها الأنثروبولوجيا وعلم السياسة بشأن المجتمع القبلي (الانقسامية ونظرية اللُّف) وامتداداتها لقراءة النسق السياسي المغاربي. ويقدَّم في الأخير اقتراح مقاربة من أجل تعريف الظاهرة القبلية ودراستها اليوم.
على سبيل التقديم، أقوم في ما يلي بوصف ثاث وضعيات، تتبوأ القبيلة في كل واحدة منها مركز الحدث، وتظهر - بما هي التنظيم الاجتماعي ما قبل الحديث من منظور بعض الدارسين وما بعد الحديث من منظور بعضهم الآخر - بمحتوى مختلف، وبطريقة استخدامٍ لها
مختلفة أيضًا. الوضعية الأولىمسيرة نساء شملتها الوسائط الإعامية الوطنية والدولية بأخبارها . وكان موقع المسيرة في سنة 0092 دُوّارًا صار مدينة قصدير ضخمة تدعى سيدي الطيبي، وتقع على مقربة من
مدينة القنيطرة القريبة من عاصمة المملكة المغربية والموعودة بمستقبل مشرق. انطلقت أحداث المسيرة في إثر قرار عماقِ صناعةِ سياراتٍ فرنسيٍّ بالاستقرار فيها. وكانت حركة
قد ولدت في قرية سيدي الطيبي سنة 0072 باسم حركة «السُّاليات»، وهي تجمّع نساء يعرّفن
أنفسهن بأنهن قبَلِيّات، ويكافحن من أجل الحصول على حقهن في الأراضي الجماعية التي على
ايكس - أون - بروفونس (فرنسا)، ومدير مركز البحث الاقتصاد، المجتمع والثقافة بالرباط (المغرب).
(1) Isabelle Mandraud, « La révolte des Soulaliyates,» Le Monde (Afrique), 7/4/2011, sur le Web: <http://www.lemonde.fr/ afrique/article/2011/04/07/maroc-la-revolte-des-soulaliyates_1504301_3212.html?xtmc=terres_collectives_maroc&xtcr=1>.
ملْك القبائل. وكان سهل الغرب، الذي شهد أول استثمار في الزراعة في مغرب الاستقال، يتمتع بوضع جماعي يحكمه قانون 1919 الذي سأعود إليه باستفاضة لاحقًا. بالاعتماد على دراسة استشارية أنجزتها منظمة الأغذية والزراعة لأمم المتحدة (الفاو)، شرعت الدولة المغربية في حركة واسعة للتهيئة المائية على ذلك السهل الغني المُكوّن من أراضي السيان.
صاحبت تلك الحركة واحدة أخرى أكثر صرامة خصّت الأوضاع العقارية التي صارت محكومة
بالقانون الزراعي لسنة 1969. كانت تلك خصخصة وُزّعت بموجبها الأراضي الجماعية بين أرباب
العائات من الرجال، ولم تشمل الحركة التي قامت بها الدولة الجهة كلها، بل انحصرت في جزء من المساحة المروية. خال العقد الأول من القرن الجاري، أدى الانفجار الحضري في منطقة القنيطرة إلى تزايد كبير في أسعار العقارات. وكانت الدولة الوصية على الأراضي الجماعية تعمد عن طريق منشآت عمومية إلى
الاستثمار في تلك الأراضي التي كانت قد أُدمجت في المجال الحضري. وكانت المنشآت التي تشتري تلك الأراضي تعوض المستحقين من أفراد القبائل عبر توزيع تمويات أو السماح لهم بالحصول على مساكن يتم التفاوض في شأنها مع القائم على مقاسم الأراضي. وعلى قاعدة هذه التعديات التوزيعية كلها، كانت المرأة تُقصى على أساس الأعراف المرعية. فانطلقت حركة «الساليات» في هذا السياق، وذلك لمّا قبلت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب مساندة القضية، وجعلت مجموعة
من نساء جماعة حدادة (القنيطرة) حاملة لواء الحركة التي تزايد اتساعها. إطار الوضعية الثانية هو دورة تكوين في الإدارة الجهوية للزراعة في جهة فيكيك، والأمر يتعلق، تحديدًا، ببوعرفة، تلك المدينة المنجمية الصغيرة المنكوبة من جراء توقف المجموعة الألمانية مانسمان Mannesmann) (عن استغال المنجم. كان التكوين في التهيئة الرعوية مُوجّهًا إلى قادة
السالات المُكَوّنة للفدرالية القبلية العربية الكبيرة بني كيل ومختلف عشائرها. وكان أولئك الزعماء
ومن يمثّلهم منتفعين من مشروع تنمية موجّه لتربية الماشية في المنطقة الشرقية. يهم مشروع تنمية المراعي وتربية الماشية واحدة من مناطق المغرب الأكثر حرمانًا، فهي لم تتمتع حتى سنة 1990 إلا بالنزر القليل من استثمارات الدولة الموجّهة نحو دفع التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
كان المشروع من أولويات الحكومة التي صمم أعلى المسؤولين فيها على جعله رافعةً تمكّن من تقليص الفوارق الاجتماعية، وتساعد على إحداث تحولات طويلة المدى في المشهد الاجتماعي السياسي المحلي. بصراحة أوضح، كان المشروع يسعى نحو غاية كلية تستهدف تحديث النشاط الرعوي، وكان ذلك خيارًا تجديديًا مندرجًا ضمن المشروع المموّل من الصندوق الدولي للتنمية
الزراعية FIDA) (. وبعد أن صار المشروع «قصة نجاح» حقيقية، رافقه عدد كبير من الدراسات المتمحورة حول قابلية المربين لاستيعاب التجديد وحول الأشكال التي ينبغي اتخاذها من أجل ضمان ديمومة المشروع.
(2) <http://www.economia.ma/content/terres-collectives-et-in%C3%A9galit%C3%A9s-le-combat-des-soulaliyates>.
بين الكِيَانين الاجتماعيّين والمؤسستين القاعديّين، وأقصد هنا الجماعة الترابية التي بعثها الميثاق
الجماعي لسنة 1976 والجماعة الإثنية (القبيلة) بوصفها مالكة وشخصية اعتبارية بموجب ظهير 1919 المتعلق بالأراضي الجماعية، كان اختيار واضعي المشروع على الثاني منهما، ولم يكن الأمر هنا يتعلق بنظرة تقليدية إلى الأشياء؛ فالاختيار كان مبرَّرًا من ناحيتين: أولاهما نمط الانتظام الأهلي
حول النشاط الرعوي، وثانيتهما نمط تملّك الفضاء، المبني والمُعَاد بناؤه على أسس إثنية. كان المراد تركيز تجربة اجتماعية مؤسّسية تمسّ بالتحديث كامل سهول المرتفعات على مستوى
الإجراءات التقنية، كما على مستوى كيفية تطبيقها وأنماط التنظيم المتولدة عنها. وكان التجديد الرئيسي، المتمثّل في تجميع المربين الرحّل في تعاونيات إثنية نسَبِيّة رهانًا، هدف التحديث «السّلس»
للسكان. وقد اعتبر المشروع العمل التنظيمي مُكوِّنًا من مكوناته لا مجرد آلية مرافقة للمشروع. ومن
أجل بلوغ الهدف، كان من المبرمج أن ينتظم المربون في تعاونيات رعوية تُؤَسّس على قاعدة التقارب
الإثني، ويشارك فيها مجموع المربين المستحقين، وتكون الطرف الأول المسؤول عمّا يهمّ برمجة
مساره وتنفيذه ومتابعته وتدبره. ومنذ ذلك التاريخ، راح مربّو المنطقة الشرقية الذين ظلوا رحّلً إلى
حدود بداية سبعينيات القرن الماضي، وعلى الأخص منهم بنو كيل، ينزعون إلى الحدّ من اتساع مجال تنقّلهم من دون أن يتخلّوا عن نمط سكنهم التقليدي تحت الخيمة. على المستوى الإثني، تأثرت بمفعول المشروع أربع قبائل (زوا، أولاد سيدي علي بوشنافة، أولاد سيدي عبد الحاكم، وعين بني مطهر) وكونفدرالية قبلية (بني غيل). البنى القبلية (المجموعات السالية، العشائر، القبائل، أو كونفدراليات القبائل، إلخ...) هي الأشكال الاجتماعية الأساسية التي إليها يرجع الأفراد في تحديد هوياتهم بما يفوق انتسابهم إلى مواقع إقامتهم. وعلى العموم، فإن البنية الاجتماعية الأساسية هي الدوّار الذي يمثّل وحدة تنَقُّلٍ توافق سالة أو جزءًا منها يكبر ويصغر. ومن
الناحية المبدئية، تتطابق السالة الصغيرة مع مجموعة متقاربة رحميًا تحيل إلى تسلسل قرابي يتّبع
خطًا أبويًا، ويمكن أن تحوي قرابات لا تعود إلى الأصل ذاته، كما يمكنها أن تكون على ارتباط بسالة
كبرى استجابة لحاجات دفاعية أو تآزرية متبادلة، وأن ترتفع مباشرة إلى مستوى العشيرة. يتجسد الإحساس بالانتماء إلى سالة بالتمركز حول موقع الاحتراث المشترك، وحول تنقات جماعية قبل أن يتسبب النقل بالوسائل ذات المحرّكات في تهميش هذا المعطى. أمّا الانتماء إلى عشيرة،
فيحيل أكثر ما يحيل إلى ولف (مَجال رعَوِيّ ترتاده العشيرة بانتظام ويحترمه الآخرون)، في حين تتم
تعبئة الهوية القبلية من أجل التعبير عن حقٍّ في الملْكية الرمزية لمجال ترابي ما. ويجري تفعيل تلك الهوية على الأخص لرد الفعل تجاه باقي الكيانات الأخرى، سواء أكانت قبلية أم من جهة الدولة.
(((تناسب منطقة المشروع ست بلديات ريفية، تقع تسع منها منذ سنة 1992 في ضواحي فيكيك ووجدة: حاليًا ضاحية جرادة أربع
بلديات، وتاوريرت بلديتان. وهي تغطي مساحة تقدر ب 3.1 مايين هكتار، وتمارَس فيها تربية مكثفة لمجترات صغيرة (أغنام على
الأخص) تقوم على استغال المراعي الطبيعية. وهكذا، تمثّل تربية الأغنام المكثفة في المراعي المنضوية ضمن الأراضي الجماعية
مصدرًا أساسيًا للعائدات لدى قسم واضح من الأُسر. يبلغ عدد الساكنة الإجمالية للبلديات التسع 80076. نسمة (1.4316
يمثّلون 8585 أسرة بحسب إحصاء سنة 1994)، زيادة على 3544 مستغات تختص بتربية الماشية، أي.10.618 أسرة
على امتداد منطقة المشروع، ثمة عاقة وطيدة بين التنظيم الاجتماعي في مجموعات قبلية واحتال الفضاء؛ فمن الناحية القانونية، تكون العقارات الجماعية مُحدّدة، بل هي أحيانًا مسجلة بأسماء القبائل
التي لها حق الملْكية الكاملة، ولكنه حق لا يمارَس في الحقيقة إلا من خال وزارة الداخلية. أمّا من
الناحية العملية، فلكل قبيلة مجال حركيتها الترابي، وهي تبجّل استخدام منَاطق رَعْيٍ معيّنة يتوقف
تحديد موقعها جزئيًا على تحديد أراضي الفلح. وكثيرًا ما تكون حدود مجالات الحركة هذه غير ثابتة
التعيين، وهي تتغير من سنة إلى أخرى، في ارتباط ببعض المعطيات المناخية وبالإمكانات المادية، لتنقّل بعض المربّين على كامل الفضاء. وتنزع هذه الحدود، التي تظل رمزية لدى بني كيل، إلى
التصلّب لدى القبائل الأخرى. كان تعداد الولف الرعوي هو قاعدة إضفاء الصبغة البنيوية على التعاونيات القائمة ميدانيًا في تكوينها
النَّسَبِي. وعلى الأرض، تتوزّع القبائل الخمس التي تمثّل الإطار الهُويَّاتي لساكنة المشروع (بنو كيل،
زوا، أولاد سيدي علي بوشنافة، عين بني مطهر، أولاد سيدي عبد الحاكم) بين العشائر والسالات الكبيرة أو الصغيرة التي كوّنت التعاونيات لاحقًا. ومن أجل التوفّق لذلك، أحاط المشروع نفسه بسلسلة
من الضمانات الهادفة إلى معرفة عميقة بالتشكيل التكويني للمجموعات الإثنية. وقد مكنت دراسة علمية سوسيولوجية أنجزها معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة (الرباط) على مراحل ثاث، من رسم المعمار العام الذي اتخذته المجموعات الإثنية ضمن أشكال تنظيم جديدة لم تكن، على ما يبدو، مطابقة للوضع القديم، وتحيل إلى براديغم آخر من التضامن أكثر عضوية. أمّا الوضعية الثالثة، فموقعها في أوناين، وكان مسرحها «المصلى»، حيث يتجمع كل دوار وسالة
مُكوّنة ل«قبيلة» أوناين بمناسبة عيد الفطر، لبتّ مسألة اختيار مَ نْ سيحمل مِنَ المترشحين راية
القبيلة. ويكون اختيار الممثّل في مقام ثان بعد أن يكون المترشحون المحتملون قد أجروا جولة من المفاوضات مع القادة الجهويين لأحزاب الرئيسية التي يمكن أن تكون لها صات بالجهات العليا. وبمناسبة انتخابات 0152، انحصرت المنافسة بين حزبي التجمع الوطني لأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، واستُبعد حزبا الحركة الشعبية والاستقال اللذان كانت ولايتهما قد انقضت ولم يحترما
مقتضيات اتفاق عُقِدَ بشأن تشييد طريق معبَّدة.
(((لدى الزوا مثل، وهي قبيلة صوفية نخرتها الهجرة نحو إسبانيا وتحضر سريع، أُعيد التقسيم البلدي (جماعة قروية لأولاد محمد والعاطف)، بحيث يتسنى تحمّل عبء توتر يستمر بين عشيرتين. إن الحدود النافذة التي تكون بين العشائر هي التي تفسر جزئيًا
السبب الذي يجعل تحديد مناطق منع المرعى لدى بني كيل في منطقة تندرارا (مراعي تراريد) ومنطقة بوعرفة (مراعي حمو رزق) خاضعًا لسلطة المتصرف على عدد من البلديات الممثِّلة لبعض العشائر، ومن دون تقسيم.
(5) H. Hammoudi et Hassan Rachik, «Etude de morphologie sociale,» (Projet de Développement des Parcours et de l’Elevage dans l’Oriental (PDPEO), Phase I, Ministère de l’Agriculture et de la Réforme agraire, 1990), Institut Agronomique et Vétérinaire Hassan II, Royaume du Maroc; Abdallah Hammoudi, Etude complémentaire sur le milieu humain. L’organisation sociale, le rapports des groupes sociaux avec l’espace et les attitudes des groupes cible ([Rabat]: Ministère de l’Agriculture, 1989); Abdallah Hammoudi, A. Benchrifa et Hassan Rachik, Etude sociologique (Rabat: Ministère de l’Agriculture; IAV Hassan II, 1991), et Abdallah Hammoudi, Hassan Rachik et Mohamed Tozy, Etudes sur l’innovation , 3 vols. (Rabat: Ministère de l’Agriculture; IAV Hassan II, 1993).
لقبيلة أوناين خصائص تثير الانتباه؛ فهي ليست قبيلة ذات سلسلة نسبية قابلة للقراءة، بل تشكلت من مهاجرين وفدوا من سوس ومن الجزء الشرقي من الأطلس الكبير. والحقيقة أن السالتين الشريفة إيجورامن والشرفا هما وحدهما اللتان كانتا قادرتين على الإدلاء بما يثبت الأصول التي تدّعيانها، في حين يعلن «الآخرون» على المأ هويّةً تحيل إلى المجال أكثر ممّا تحيل إلى أي شيء آخر. الوضعيات/الحكايات الثاث التي تعجّلت روايتها للتو تُظهر القبيلة في أشكال مختلفة: قبيلة لصيقة
بمجال ترابي تستمد منه تجانسها وهويتها: أوناين، وكونفدرالية قبلية ذات صات بالغة التخلخل: بني كيل. وأخيرًا أفراد يحشدون المرجعية القبلية ليولّدوا منها حركيّة مُطَالبة بالحقوق، تقوم بها نساء
وتسندها جمعيات «تقدمية» وحداثية، وهو ما يعضد أطروحة جان فافري J. Favret) (البالية إلى حد ما، والتي تتحدث عن «منحى ‹تقليديوي› في مواجهة حداثة زائدة». من العسير إنكار أهمية الظاهرة القبلية في المغرب؛ ففي إثر الاستقالات، وإذا ما استثنينا حالة الجزائر قليا، يمكننا القول بأن الشكل المخفّف من سيرورة نزع الصبغة الاستعمارية عن العلوم الاجتماعية في المغرب أغفل هذا التنظيم الذي احتفت به الآداب الاستعمارية. لم يقتصر صمود المعطى القبلي على التجسّد في الأسماء التي تحملها المجالات الترابية للمجموعات السكانية،
أو في أسماء الأشخاص وألقابهم التي قنّنتها الأحوال الشخصية، بل امتد وجوده كأساس لجزء من المعمار السياسي. وهكذا، لم يتردد مؤرخ المملكة في نشر دليل يستعرض قبائل المغرب بعد ما يقارب العشرين سنة من آخر خارطة لها وضعت سنة 1958. ولا يزال جزء من التراث العقاري للمملكة على ملكية قبائل يقع عبء تحديد محتواها وكتلتها البشرية على عاتق السلطات المحلية. وبغية تمثّل الحال الراهنة للمعطى القبلي، اخترنا هنا دراسة الكيفية التي يُستعمل بها هذا المعطى
كرافعة في مجالات التنمية، وذلك لنقيم البرهان على استمراره كشكل تقليدي من أشكال التنظيم المحلي، وتجري هذه الحال بالتساوق مع لحظة يسعى فيها الخطاب بشأن التنمية إلى الاستناد إلى الثقافة الأهلية ليتدارك غياب الدولة ويعبئ السّاكنة الريفية في لغة يألفها أفرادها. إن راهنية الحكايات الثاث لا تفاجئ إلا بقدر ما؛ ذلك أن المجتمع التقليدي المرجعي في المغرب والجزائر صُوّر على الغالب بأنه مجتمع منظّم حول عاقات عائلية ونسبية، مع نوع من المساواة
في العاقات الاقتصادية في ما بين المجموعات العائلية، باعتبار اندراج كلّ ذلك ضمن تنظيم يكون على شكل قبيلة أو كونفدرالية قبلية تضَع الانقسامية مبدأ بنينته اجتماعيًا؛ فبعد أن أشار إليها
ماسكري Masqueray) ( في القرن التاسع عشر عندما تناول منطقة القبائل، وأكسبها روبير مونتاني
(((ثلثا الجماعات القروية يحمان مسمّيات ذات رنين قبلي. وكثيرًا ما يكون التقسيم البلدي تاعبًا بالواقع القبلي، إمّا بتعزيزه
وتحويله إلى جماعة ترابية وإمّا بإذابته في جماعات ترابية متعددة تنتهي بتكسير عصبيتها.
(7) Émile Masqueray, Formation des cités chez les populations sédentaires de l’Algérie (Kabyles du Djurdjura, Chaouïa de l’Aourâs, Beni Mezâb) (Paris: E. Leroux, 1886) (ré-édité et présenté par F. Colonna, Edisud, Aix en Provence, 1983); Robert Montagne, Les Berbères et le Makhzen dans le sud du Maroc, essai sur la transformation politique des Berbères sédentaires (groupe chleuh) (Paris: F. Alcan, 1930), et Hugh Roberts, «Perspectives on Berber Politics or Durkheim Mistake,» Morocco: The Journal of the Society for Moroccan Studies (London), no. 3 (1993), pp. 1-19.
R. Montagne) (صيغتها الشكلية الكاملة ، بهدف وضع ما سُمِّي السياسات البربرية خال السنوات
الثاثين من القرن العشرين، أعاد استخدامها إرنست غيلنر E. Gellner) (بتوفيق أكبر لوصف التوتّرات التي تضع السلطة المركزية والجماعات الريفية وجهًا لوجه. لا تقلّ العناوين التي تخبرنا عن الأهمية التي اكتسبتها القبيلة في الدراسات المغربية، بداية من الكتاب
الشهير الذي وضعه إدموند دوتي E. Doutté) (سنة 1914 تحت عنوان En Tribu، وصولً إلى حوز مراكش (Haouz de Marrakech) الذي وضعه بول باسكون P. Pascon) (سنة 1977، مرورا ب البربر والمخزن ((Berbères et le Makhzen) الذي وضعه مونتاني والبنى الاجتماعية ل طأألس الأعلى
شرفاء و 1955 سنة (J. Berque)) الذي وضعه جاك بيرك Structures sociales du Haut-Atlas (
(صلحاء) الأطلس (Saints of the Atlas) الذي وضعه غيلنر، أو آيت وارياغار في ريف المغرب
. 1976 سنة (D. Hart)) الذي وضعه ديفيد هارت The Aith Waryaghar of the Moroccan Rif (
وفي ما يتجاوز وجود القبيلة بوصفها مجموعة إثنية يجمعها الدم، أو على الأقل القبلية بوصفها بناء أيديولوجيًا يضع وسم القرابة على فضاء مدينة قيد التشييد، فإن الهاجس الذي سيطر على مقاربات
المجتمع المغربي كان توصيفه وإبراز بنائه الوطني. وفي ذلك كله، كانت القبيلة تارة رافعة وطورًا آخر
عقبة في طريق التحديث. ومن وراء البحث في القبيلة كانت ترتسم مامح نظريتين، نظرية الانقسامية ونظرية اللُّف، انتهى بهما الأمر إلى احتالهما حقل الإناسة في المغرب. سنوضح فكرتنا في النقاط الثاث التالية: عسر تعريف القبيلة، والقبيلة ومسألة السلطة في ما بين الانقسامية والبطريركية، والواقع القبَلي في مواجهة مسألة الملكية العقارية التي تمثّل،
في رأينا، المجال الوحيد الذي يشهد على وجود هذا الكيان بوصفه نمط تنظيم للملْكية الخاصة الجماعية.
في عسر التعريف
ليست القبيلة بأقلّ أهمية رغم تقهقرها بوصفها نمطَ انتظام في مجتمع شهد حركة سكانية وجعل إمكانَ اعتبار المقياس الإثني صلةً اجتماعية يزداد عسرًا. ولكن إذا تجاوزنا هذا المعطي السوسيولوجي
والسياسي في مغربِ مواطنين بصدد التشكّل، يظل مفهوم القبيلة مُشْكِلً؛ فاستعماله كان على الدوام
مثيرًا لنوع من الامتعاض لدى الفاعلين السياسيين من فرط ما في محتواه من الاستعصاء على الحصر.
وبدلً من الحديث عن القبيلة، نختار، من منطلق توخّي أكبر قدر من الوضوح، التحدث عن المعطى القبلي. وقد كانت مفردات هذه المجادلة محل تأليف جاء في عمل بيرك الثمين والمنشور سنة 1954، وذلك لحظة ترؤسه حركة إصاح لتحديث الفاحة المغربية بغية «وضع الجْمَاعه (المجلس
القبلي) على الجرّارات»، بحسب قوله. تُحيل المفارقات التي أثارها بيرك إلى مستويات عدة، أولها مسألة تعريف القبيلة، وذلك بالتساؤل إن
كان الأمر يتمثّل في معطى موضوعي أم في بناء أيديولوجي يبتدع معنى لمجموعةٍ تجد نفسها مُجبرة
(8) Montagne, Les Berbères et le Makhzen , et Roberts, pp. 1-19.
على التعاون من أجل إدارة مجال ترابيّ والدفاع عن ذاتها في محيط غير آمن. وبقول آخر، ما الصدقية
التي يمكن أن نسبغها على تعريف للقبيلة يحيل إلى القرابة بدلً من الإحالة إلى التوطّن التّرابي؟ وما
الصدقية التي يمكن أن نسبغها على الساسل النسَبِيّة؟ يتمثّل مستوى المفارقات الثانيفي التنوّع البالغ للتعبيرات الإمبريقية التي يشملها لفظ «قبيلة»،
مُراوحة بين الكونفدراليات مثل آيت عطة، وزمور التي لها مؤسسات من قبيل مجلس الأربعين،
والتقبليت الصغيرة المتاشية التي لا يتحقق وجودها إلّ وقائعيًا من خال تدبّر التصرّف في عين ماءٍ
أو مجال رعوي. ويتجسد المستوى الثالثفي الوفرة الهائلة لمسمّيات المواقع، حيث تتكرّر الألقاب القبلية نفسها
التي تُباعِد بينها مئات من الكيلومترات، شاملة بتسميتها حالات واقعية وأنماط عيْش بالغة الاختاف،
ومتحدّية كل افتراض للتكاثر بالهجرة. يستنتج بيرك من ذلك أن «لا التفسير التاريخي لانتشار اللقب من خال التكاثر بالهجرة ومن خال التحرّكات والتنقات، ولا التفسير النَّسَبي الذي يحيل إلى نظام
القرابة المعقّد يحوزان الرضا في الإخبار عن واقع إمبريقي متفلّت». إن ما وقف عليه بيرك عشية غروب الحماية تأكد بعد الاستقال، حيث لم يترجم حضور الدولة الثقيل في الأرياف، أينما حلّ، بالقدر عينه من التدخّل في البُنى المحلّية. فإذا ما سجلنا أن الصورة
الرمزية للقبائل المُصطَفّة بين يديْ الملك، يوم مراسم البيعة التي بها يُختتم عيد العرش، قد تركت
المجال لرؤساء البلديات والمجالس الولائية «يقودهم» أعوان السلطات من قيّاد وولاة، فإننا ناحظ
أن الزيجات الأَميرية التي تنشط الاحتفالات لم تحتفظ إلّ بآثار ثقافة قبلية نُقلت إلى مستوى جهوي في صيغة رقصات وأناشيد فولكلورية. وللمفارقة، فإن المسألة العقارية ومشاريع التنمية التي صارت تقوم على أيديولوجيا المشاركة هما ما سمح بإعادة ابتداع القبيلة؛ ففي المشاريع التنموية، يمرّ تنظيم
الجماعات عبر جهاز قانوني - سياسي يحوّل «الجْماعه» (المجلس القبلي) إلى رابط ناقل يقوم بين
الجماعة والسلطات. ولكن اللجوء إلى مُسَمّيات المواقع ونوع من الثقافة التشاركية والتضامن
المتوارث أبًا عن جدٍّ، ليس إلّ نوعًا من الباغة التي تبتغي أن تكون أليفة وقابلة لاستيعاب من طرف
«السكان المستهدفين».
(((«انتبه باحث فطن إلى التنوّع البالغ في الأصل الذي تشتمل عليه التسمية المستمدة من الجدّ المشترك، وأبدى احتراز المتشكك
في القرابة الدموية. ومنذ ذلك الوقت ما عاد الالتجاء إلى الأب الذي يهب اسمه إلّ اختاقًا خياليًا»، ورد في:
Jacques Berque, «Qu’est-ce qu’une tribu nord-Africaine,» dans: Éventail de l’histoire vivante: Hommage à Lucien Feb- vre, offert par l’amitié d’historiens, linguistes, géographes, économistes, sociologues, ethnologues , 2 vols. (Paris: A. Colin, 1953) repris dans: Jacques Berque, Opera minora , présentation et notes de Alain Mahé, Gianni Albergoni et François Pouillon, 3 vols. (Paris: Bouchène, 2001), vol. 2: Histoire et anthropologie du Maghreb , pp. 161-162.
((1(«إن الطريقة التي تمت بها هذه التطورات بعيدة عن منالنا بطبيعة الحال. لقد أخذ ما كان منها صيغتين: الاستيعاب والفرز. يجعل الاستيعاب ما يجتمع تحت نفس اللفظ عناصر معلنة الوفود من خارجٍ، مُزاوجًا بين الاعتراف بهذا التعدد المتخالف والدعوة
إلى الوحدة. على العكس من ذلك، يقطع الفرز الوحدات ويفكّكها إلى قطع ترابية أو مثالية: مقاطعات، متنافسون، روابط، أحزاب». انظر: المصدر نفسه، ص.165 ((1(تلك هي حالة الغرب والمساحات ذات الوضع الجماعي في تادلة وسوس...
خافًا لذلك، تظل القبيلة واقعًا ملموسًا اسميًا على الأقل، بوصفها كيانات مالكة لأراضي الجماعية.
هذا هو المستوى الذي لا تضع فيه مصالح الدولة أطر الفعل الجماعي موضع سؤال، بل تواصل تدبّر
التصرّف في الأراضي والمجالات والمياه ضمن المساحات المائية التقليدية. على أن التحولّات العميقة تمسّ بآثارها الجماعات كلها، على الرغم من اختاف المستويات؛ إذ إن
الضغط الديموغرافي، وشحّ الموارد، وإضفاء الصبغة النقدية على المعامات، والهجرات، كل ذلك
سبّب خلخلة أشكال التنظّم الاجتماعي القديمة. وانجرّت عن ذلك تغيّرات لا رجعة فيها، إلى حدّ
دفعَنا إلى ابتداع محتوى ووظيفة مستحدثَين للمرجعية القبلية. يظل الدُوّار أطول من العشيرة عمرًا بسبب الحفاظ على وظيفته، بوصفه فضاء حياة مبنيًا حول الأدنى
من التجهيزات الجماعاتية: مسجد، مقبرة، حرم يمكن أن يشهد توسيعات، مجال ترابيّ لإنتاج
الزارعي. وقد صار هو الموقع الذي فيه ينتسج حدّ أدنى من الاجتماعية يتجاوز العائلة الممتدة. من ناحية أخرى، واصل الدوّار الاشتغال في إطار الدولة الحديثة أكثر ممّا فعلت العشيرة أو القبيلة؛ تلك
هي الحال في التعدادات، وصولً إلى تبنّي مفاهيم القسيمة والكهربة والدوائر الانتخابية، مهما كان
التشكّل الموقعي أو البيئي (جبال عليا، سباسب، سهول، وربما حتى ضواحي المدن). ومن ثم يمثل الدوّار حوض الحياة الاجتماعية، متجاوزًا حتى أصله الذي يجمع سالات تنحدر من جدّ تسمّى
باسمه (غرب، شاوية)، إلى مقاطعة بذاتها حول أغادير في السوس أو في الأطلس الكبير، وإلى وحدة تنقّل لدى الرحّل وغير المستقرين، مثل بني كيل، أو قصر متولّد عن ترسّب اجتماعي هو أقرب إلى
أنظمة الكاست castes) (المتمايزة منه إلى تجمع إثني (درعة، تافيالت)، أو حيّ على الحزام المتاخم
للحاضرة إليه يلتجئ ضحايا النزوح الريفي.
القبيلة ومسألة السلطة: ما بين الانقسامية والبطريركية
استعمال القبلية بوصفها مقاربة سياسية، أو على الأصح شكا من التنظيم المنتج لنوع من الثقافة السياسية المخصوصة، يتواتر بكثرة في الأعمال الإناسية وأشغال العلوم السياسية كلّما تعلّق الأمر بالعالم العربي مَشرقًا ومَغربًا على حدّ السّواء. وفي ذلك، تُعتبر القبلية محفّزة تارة على ظهور الزعامة
ومغذية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة لثقافة تسلطية فيها تتزاوج البطريركية والقبلية، ومفضية طورًا إلى
ثقافة مساواتية تتجسّد في «أرقاز»، ربّ العائلة المتمرس بفنّ المداولة ضمن جماعة الأقران المتساوين
بما يُبطل كلّ تمركز للسلطة أو انبثاق للزعامة. وقد رأى كثيرون في ذلك بذور ديمقراطية مبكّرة الوجود
أو إعادة تجسّد المدينة الإغريقية. مثلما كتب ب. كواتلين P. Coatalen) (في تقريره عن محاضرة ألقاها إ. غيلنر في نهاية السنوات
ًالستين في الرباط قائل: «اعتقد ر. مونتاني أن كلّ قبيلة منقسمة شطرين. نظرية الشّطرين هذه غير
كافية لإخبار عن الوقائع. وضع غيلنر هذا الشكل من التنظّم الثنائي موضع سؤال، محيلً بذلك إلى تصوّر حيوي لانقسامية. ما من تجمّع يكون محل تبجيل حيث يُرتهَن كلّ شيء بالنزاعات التي تتكفّل
(12) Annales marocaines de sociologie (Rabat: L’Institut de sociologie de Rabat, 1970), p. 191.
بالتّوحيد ما بين مجموعات مختلفة حسب المستوى الذي تندلع فيه». بالنسبة إلى غيلنر، تستند مقاربة الظاهرة القبَلية إلى البراديغم الوظيفي الذي تُمثّل النظرية الانقسامية زهرته الأبهى. ليس المثال مثال
نسق انقسامي بل مثال «نسق من المتناقضات المتكاملة، كلية في مثل كمال مفهوم الكلية ذاته». وأعمال غيلنر تدرس الأدوار السياسية المتكاملة لنوعي القبائل المستقرة الائكية والمتدينة، وهو يطرح منذ البدء السؤال التمهيدي المناسب على النّظام السياسي المغربي كله: ما التّحديد المناسب لذلك النظام؟ أيُحدّد على أنه مَناقب أشراف أم حالة يُخفّف من طبيعتها «الانقسامية» القديمة حُكم
الأشراف؟ ينبئ السؤال عن الرّهان الذي تمثله القبلية كأداة تفسيرية، لا لطبيعة الصّلة الاجتماعية
فحسب، بل وكذلك لموقع الشريف ومن ورائه الملِك، ومن ثم فرض نظام من المعنى، أو نسق نظامي، يؤمّن المرور إلى اجتماعية ما فوق محلية أو جهوية. إن نقطة البداية في تصوّر غيلنر النظري هذا جمْع موفّق بين المرجعية الأنغلوسكسونية، التي يرمز
إليها إيفانس بريتشارد E. Prichard) (، والمدرسة الدوركهايمية. ردّ الكاتب أوّلًالفعل على تقليد
فرنسي كان يضخّم من الفرادة البربرية، وعلى الأخصّ في أعمال هانوتو A. Hanoteau) (ولوتورنو
A. Letourneux) (ومونتاني ، حيث كانوا يستخدمون مفهوم الديمقراطية في حديثهم عن القبائل ذات اللسان البربري، ثم يقابلون في تعارض نسقي بين القبيلة والحكم المركزي من جهة والإسام العالم المحافظ والتديّن الشعبي المتنطّع من جهة أخرى. في ذهن غيلنر أن القبلية، التي يُعرّفها على
أنها تجمّع زائل لقِسْمَات تَغار على استقالها، لا تحيل إلى ديمقراطية أيديولوجية بل إلى ديمقراطية
بنيوية. وهو ياحظ في كتابه The Saints of the Atlas أن القبيلة لا تعمد أبدًا لدى استيائها على
الحكم المركزي إلى تأسيس ديمقراطية بل إلى تركيز ملَكيّة. للقبيلة في الأطلس الكبير خاصيتان هما الانقسامية من حيث النظام البنيوي، والهامشية من حيث الموقع بالنسبة إلى حقل السلطة السياسية. وما يوحّد القبيلة الشمال الأفريقية هو أولً وقبل كل
شيء إرادة الاستقال عن المخزن، لكن خيار الهامشية الجوهري هذا لم يكن ليقوم إلّ بفضل تنظم
انقسامي يُبْطِل أيّ نزوع إلى مركزةٍ للسلطة. يفترض اشتغال النسق الانقسامي توافر عدد من الشروط مجتمعة: - وجود مجتمع أبويّ النسب، حيث لكلٍّ من الفرد والمجموعة موقع في المجموع القبلي، ومن
دون ل.َبْس
(13) Ernest Gellner, «Comment devenir un marabout,» Bulletin Economique et Social du Maroc (BESM), nos. 128 -129 (1976), pp. 3-43. (14) Jeanne Favret, «La Segmentarité au Maghreb,» L’Homme , vol. 6, no. 2 (Avril-Juin 1966). Aristide Letourneux et Adolphe Hanoteau: La Kabylie et les coutumes (1(وعلى الأخص بالنسبة إلى الكاتبين الأولين:(kabyles , 3 vols. (Paris: Imprimerie Nationale, 1872-1873), et La Kabylie et les coutumes kabyles , 3 vols., 2eme éd., revue et augmentée des lois et décrets formant la législation actuelle (Paris: A. Challamel, 1893). (16) Lilia Ben Salem, «Intérêt des analyses en termes de segmentarité pour l’étude des sociétés du Maghreb,» Revue de l’Occident musulman et de la Méditerranée , vol. 33, no. 1 (1982), p. 120.
- العاقة بين القِسمات محكومة بالتوتّر المستمر بين حركيّتين تجمع بينهما مفارقة الانصهار والانشطار،
ويتأمّن اشتغال النسق عن طريق نوع من التوزّع على عدد من الدرجات. - غياب هرمية اجتماعية ثابتة. - وجود وسطاء خارج مجال التنافس، وهُم سالة الأشراف. مكّنت النظرية الانقسامية من إبراز الوظيفية الإدماجية للنزاع ومن استدماج السّيبة ضمن النسق. ولم
يمنع التجريد والتعميم اللذان طبعا بعض تحليات مصَنّف Les Saints de l’Atlas من مدّ تساؤلات
الكاتب الرئيسية إلى قلب الحقل السياسي الراهن من خال أعمال جون واتربري (J. Waterbury) . من ناحية أخرى، مكنت المعالجة التي خص بها غيلنر وظيفية الانشقاق عن السلطة علماء السياسة من توصيف النظام السياسي المغربي الراهن، وكذا قدرته على استدامة دَولَان نسبيٍّ للنخب، والتخفيف
من مخاطر تدهور قد ينتج من هيمنة فكر باط أوحد على الحكم. في هذا السياق، لا يعبّر الانشقاق
عن عطل في اشتغال النسق، وهو لا يمثّل تهديدًا مباشرًا للنظام، وإنما على العكس من ذلك يديم
إعادة توليده، وتنظر إليه السلطة، والمنشقون أيضًا، على أنه طلب لاندماج. أثارت النظرية الانقسامية نقدًا متعددًا اندرج في فكر كان، على الأغلب، وطنيًا ومعاديًا لإمبريالية
خال سنوات ما بعد الاستقال (باسكون، الخطيبي، العروي،...)، وكان دحضها الأمضى هو أثَر عبد الله حمودي. لكن تجدر الإشارة إلى أن نقد حمودي انتهى إلى إثراء النظرية الانقسامية من خال إدراج التغيرات التاريخية التي لم يتسن لغيلنر أن يأخذها بعين الاعتبار، ولم يكن ذلك غرضه أو غايته
على أي حال. لا يضع حمودي النظرية الانقسامية محطّ سؤال في مجموعها، ولا يتحفظ إلّ عن بعض التفصيات والآثار التي تنجرّ عن الصيغة التي وضعها بها غيلنر، وخصوصًا عجز الخطاب النسّاب
عن نسخ الهرمية ذات العاقة بإمكانات تراكم بعض «عناصر الإنتاج» (الماء والأرض والماشية)، وموقع الأولياء في هذا المعمار الاجتماعي، وكذا دور الوساطة التي يكون الصلحاء مدعوّين إلى
الاضطاع بها تجاه المحيط السياسي للقبيلة ورمزه المخزن.
(1((محمد طوزي، الملكية والإسام السياسي في المغرب (الدار البيضاء: الفنك،.)2001
(18) Abdallah Hammoudi, «Segmentarité, stratification sociale, pouvoir politique et sainteté: Réflexions sur les thèses de E. Gellner,» Hesperis-Tamuda (Rabat), vol. 15 (1974), pp. 147-179.
يولي حمودي أهمية لمسألة الوافدين ول«الهوّة» القائمة بين أيديولوجية القبيلة الوفاقية، المبنية حول مرجع موحّد ومشروع مساواتي
من جهة، وإجراءات الاشتغال العملية التي تستخدمها الكونفدرالية القبلية لآيت عطا، والتي تستوجب آليًا دعوة التراتبية على
أسس مادية أو تاريخية (أهليون، وافدون)، من جهة أخرى. وهو يكتب في هذا الصدد: «في الزمن العادي تكون الهرمية والتمييز بين الأصيل والوافد وبين الغزاة والمغزوين أشياء مطموسة. لكنه يجري إعادة استدعائها للظهور على السطح كلما تعلق الأمر
بتقسيم السلطة والثروات، أي بمناسبة تعيين القائد وتحديد التمتع بالمراعي وتقسيم مياه الريّ مثاً». في ملف آخر، سجل ناقد
غيلنر الدور الذي تضطلع به السالات الصوفية، مستندًا في ذلك إلى العاقات المضطربة بين حنصالة والمخزن العلوي والتي
Magali Morsy, Les Ahansala: Examen du rôle historique d’une famille maraboutique de l’Atlas وصفتها ماغالي مرسي: marocain au XVIIIe siècle , préface de Maxime Rodinson, Recherches méditerranéennes. Documents; 5 (Paris; La Haye: Mouton, 1972).
لترسم مامح نمط أصلي مضاد للصوفي المسالم. وهو يشير في هذا الصدد إلى «شخصية سيدي يوسف، الشريف وزعيم الحرب، الذي يبدو دوره المزدوج متعسّرًا على التأويل في إطار النظرية الانقسامية:» Hammoudi, «Segmentarité, stratification sociale,»
pp. 155 et 165.
كما أشير أعاه، أدّى مشروع تفكيك النظرية الانقسامية واختبارها على قاعدة تاريخ كونفدرالية آيت
عطا إلى تعزيز مكاسبها الرئيسية؛ فإذا ما فصلنا بين مستويات الخطابات النظرية والإمبريقية نتفطّن إلى أن الحدوس الرئيسية التي صاغها غيلنر تجد لها من جديد موقعًا، وإنْ بصيغ أخرى، في قلب
سيناريوهات قراءات التاريخ السياسي المغربي. وبالفعل، تُواصل آليات الانشطار والانصهار تأطير مسارات القبائل التاريخية والأحزاب السياسية سواء بسواء، فيما يتمّ تكريس وظيفة التحكيم والوساطة
الموكولة إلى سالات الأولياء حتى في ممارسات المغرب المستقل الدستورية. انتهى التقريب بين البنية القبلية من جهة وبنية النظام السياسي العديم الرأس والممتنع عن أي مركزة للسلطة من جهة أخرى، إلى الفكرة القائلة بأن التنافس بين السالات الداخلية المنتمية إلى القبيلة
ذاتها تحفّز حلول الوافدين. والسلطة لا تُقبَل إلّ إذا كانت أجنبية أو أقلية، وهي تفرض نفسها من
خال تعبئة شرعية من خارج المجموعة، وتلك هي حالة سالات الصلحاء التي يجسدها الأشراف. وقد تيسر تسجيل هذه المعاينة على مستوى الجماعة القبلية وعلى مستوى العاقات بين القبلية سواء بسواء. أمّا النظرية المستعملة في تمثُّل هذه الظاهرة على مستوى الجهة، حينما يحدث تعارض بين
قبائل متعدّدة، فهي نظرية اللُّف. تجد نظرية التحالفات والتجمّعات السياسية العسكرية هذه تعبيرها الأكمل في منطقة الأطلس الصغير
وفي الصحراء؛ ذلك أن التنافس بين المجموعات يخضع فيها كليًا لمنطق اللعبة من جرّاء الصبغة
البالغة التخفيف لتدخّل السلطة المركزية. وفي فروع القبائل المنتظمة في إطار تحالفي، طاهوغوات وإيغوزولن، يفسّر مونتاني، الذي كان من أوائل من وصفوا هذه الظاهرة بعناية، بأن اللفظ «لفّ»
هو المرادف العربي للفظ البربري الشلحيّ «أمقون» الذي يُصرَّف من الفعل «أقن» ويعني «رَبط»
و«وَصل» و«أَغلق». وانطاقًا ممّا فكر فيه مونتاني ضمن هذا الموضوع، أخرج محمد بردوزي
تأليفًا مختصرًا مُفاده أن اللُّف عبارة عن «تحالف ‹شخصي› أو عائليّ قديم ومعمّم يُهَيْكِل العاقات
بين التقبليت على قاعدة تناقض ثنائيّ متوازن توازنًا مستقرًّا وصلبًا». من منظور مونتاني، يكون التناقض بين طاهوغوات وتاغوزولت ولدى كل لف شمال أفريقي عامة سابقًا لوظيفته، التي تقتصر جوهريًا على الحفاظ على توازن القوى بين القبائل. ومن الواضح أن
التوازن المنشود دفاعيّ في الأساس، وأنه لا يطمح إلى أيّ نوع من التفوق. بناء على ذلك، يكون
استتباب التناقض طاهوغوات - تاغوزولت هو «السّبب الأصلي» في وجود أشكال التضامن (أو
التعادي) بين ذوي الشأن. لذا، كان نسق التحالفين الكبيرين هذا نوعًا من الضمان بحيث لا يكون
الضعيف محلّ إفناء من قبل القويّ بالضرورة، بما أن قوّة كل لف منهما كانت على العموم معادلة لقوة
((1(تجدر الإشارة هنا، ومن دون تعليق إضافي، إلى هذا المقطع ممّا كتب ه. باسي: «على هذا النحو، من غير الممكن أن يشار
اليوم إلى الجمعيات الوراثية الكبيرة، التي طالما قسمت القبائل البربرية في منطقة ما إلى مجموعتين، أو بعثت حزبين داخل كل
قبيلة، إلّ باسمين عربيين هما ‹لف› و‹صف›»:
Henri Basset: Essai sur la littérature des Berbères (Alger: J. Carbonel, 1920), et Essai sur la littérature des Berbères (Paris: Ibis press-Awal, 2001). (20) Mohamed Berdouzi, «Robert Montagne et les structures politiques du Maroc,» dans: Regards sur le Maroc: Actu- alité de Robert Montagne (Paris: Centre des hautes études sur l’Afrique et l’Asie modernes (CHEAM), 1986), p. 167.
الآخر. ذاك هو ما يجعل طاهوغوات وتاغوزولت على العموم كام نَيْن زمن السلم ولكنهما يستعيدان
أهميتهما زمن النزاعات. يقدم لنا مونتاني تفسيرين لأصل هذه التحالفات السياسية، الأول تاريخي تطوري والثاني نفسيّ. يتغير المستوى الذي تقوم فيه التحالفات داخل المجتمع القبلي في عاقة باستقرار الساكنة. وفي هذا الصدد ياحظ مونتاني أن قوة «التجمّعات الإثنية» التي تحكم الحياة الراحلة يزيد تدنّيها طردًا
مع استقرار التجمعات، مجاليًا للتحالفات بين القبائل والكونفدراليات القبلية. وباستتباب الاستقرار
في المناطق التي يتقادم فيها ويزداد امتزاج الساكنة، مثلما هي الحال في الواحات، تقوم التحالفات بين قرى مختلفة. على هذا النحو، يأخذ اللُّف الذي يكون منطقه إثنيًا منحى سياسيًا على الرغم من
أنه يبقى «رُسَابَة صراعات سحيقة القِدَم بين محليين وغزاة». عاوة على هذا التفسير السوسيولوجي،
يبدو مونتاني مجبرًا على إضافة تفسير آخر أكثر استنادًا إلى نفسية الشعوب: يكون كل لف، على ما
قال، «تكريسًا على الأرض لنزعتين متعارضتين متكاملتين في حياة البربر، هما روح التجمّع والنّزوع
إلى الشقاق». لم يتسن مطلقًا إيجاد تمفصل صريح بين النظرية الانقسامية ونظرية اللُّف، وإن كان التمفصل يفرض نفسه بنفسه اعتبارًا لكون النتيجة هي ذاتها، إذ تُفضيان إلى إبطال كلّ مركزة للسلطة أو نزعة للهيمنة
على درجات مختلفة. ولنذكّر في هذا السياق بالمبادئ الأساسية الثاثة التي تَسِم النسق الانقسامي
الذي يتضمن نظريّة في الانسجام الاجتماعي قاعدتها «قَسِّمْ تَكُنْ غيْر مَحْكُومٍ»: - في المجتمع الانقسامي، يكون الضبط الاجتماعي رئيسيًا وحصريًا تقريبًا، وقائمًا على لعبة «تَوازن»
و«تَعارض» بين عناصره. - في المجتمع الانقسامي، لا يوجد، أو يكاد لا يوجد، إلّ نظام بنيوي واحد من المجموعات، تنقسم هي ذاتها إلى مجموعات فرعية انتهاءً إلى العائات والأفراد. - في المجتمع الانقسامي، ينعدم أو يكاد ينعدم أي تبادل للتأثير والتأثر بين المجموعات ومقاييس الانتماء. ولا أهمية تقريبًا إل لتمفصات الانقسام وانقسام الأقسام إلى عناصر مكوّنة. ومن الناحية
المبدئية، لا تتبادل الطوائف والجمعيات والأندية، إن وجِدت في المجتمع الانقسامي، التأثير والتأثر مع انقسامه وانقسام أقسامه إلى صفوف. استحوذت هاتان النظريتان على الظاهرة القبلية لتمثّل عُطل النظام السياسي، من خال انشطارية الأحزاب السياسية ونزعتها إلى الانقسام، وفي الوقت ذاته من خال استمرار وظيفة السلطان
(2((المصدر نفسه، ص 169. كان غزال قد كتب في ما يخص نفسية البربري: «ليس شعبه ممّن تجثم عليه بثقلها عبودية اجترار
المعهود. منذ العصور القديمة أظهروهم لنا على ما كانوا عليه على الدوام، قلقين، متحركين لا يستقر بهم حال، مسارعين إلى
Stéphane Gsell, Histoire ancienne de l’Afrique du Nord , 8 vols. (Paris: Hachette, 1913-1929), vol. 5, p. الغضب والتمرد:» 137 et vol. 6, p. 278, cité par: Abdallah Laroui, L’Histoire du Maghreb: Un essai de synthèse , Petite collection Maspero; 134-135, 2 vols. (Paris: F. Maspero, 1975), vol. 1, p. 49. (22) Gellner, «Comment devenir un marabout,» pp. 14-16.
التحكيمية بما يحيل إلى أنماط خافة سالية في الحكم، ويهيّئ الميدان لوجود ثقافة بطريركية قد
تكون شكلً من الأشكال المحبَّذة في تأطير العاقة حاكم - محكوم. لم يزد غيلنر في معالجته صلحاء الأطلس على وضع مامح عامة واصفة نمط اشتغالٍمخصوص للسلطة الرمزية. ولكن تحليله سالاتهم أوْحى لإناسيين آخرين بأن يقيموا تقريبات بين هذا النموذج
من الحكم المطلق/الأوتوقراطي والعناصر المرتبطة بالأبوية، تلك التي تحيل إلى العائلة الموسعة/ الممتدة وإلى العاقات بين الأب والابن البكر، بوصفها منبع سلطة الشيخ - الزعيم (هشام شرابي) أو إلى البطريركية الرمزية (حمودي) التي تحيل إلى العاقة شيخ - مريد، بما قد يفسّر نمط القيادة في
صفوف سالات الصلحاء.
القبيلة صانعةً للقاعدة
يتجلى غموض مفهوم القبيلة وراهنيته في المغرب في امتدادهما الشامل عبر استحضار القانون، ولا سيما عندما يحولها هذا الأخير إلى شكل جماعة إثنية تملك أكبر رصيد عقاري في المملكة. والأمر يتعلق بأراضي الجموع المنظمة بمقتضى ظهير 27 نيسان/أبريل 1919؛ فالقبائل، أو بصفة أعم الجماعات الإثنية، تُعتبر مالكة مساحة تقدَّر بأكثر من 11 مليون هكتار، بحسب وثيقة تحمل تاريخ 1993، وتتعلق باستراتيجية تربية الماشية. وهناك تقديرات أخرى منبثقة من الإحصاء الذي أنجزته مديرية الشؤون القروية التابعة لوزارة الداخلية، تشير إلى 15.6 مليون هكتار. وخصص جل هذه المساحات للرعي، لكنها تحتوي أيضًا على أراض زراعية (1.1 إلى 1.2 مليون هكتار)، وعلى مساحات غابية وأخرى متعلقة بمحاربة انجراف التربة (ما يناهز 100.000 هكتار)، وكذا المقالع،
فضلً عن المساحات في المناطق الحضرية وفي ضواحي المدن. يحكم هذا الأراضي ظهير (قانون) يعود إلى فترة الحماية (1919)، وينص الفصل الأول منه على أن
الحق في الملْكية يعود إلى «القبائل والعشائر والدواوير (جمع دوار) أو أية تجمعات إثنية أخرى». ويبلغ عدد هذه التجمعات التقليدية 0045 تجمع، أي ما يقارب مليونين ونصف مليون مستحق،
ويتعلق الأمر بقبائل وعشائر، أو بمجرد تجمعات إثنية حازت اعترافَ السلطات. والحقيقة أن من
المستحيل تقديم تعريف قانوني دقيق للّفظ «قبيلة»، عاوة على أن ظهير 1919 لا يحصر اعترافه
بالملْكية في القبائل أو العشائر المكوّنة لها فحسب، بل يمدّه ليشمل الدواوير والتجمعات الإثنية
الأخرى أيضًا، من دون أن يزيد من وضوح ما تشمله هذه الألفاظ المختلفة. ولا تزال الصيغة التي استخدمها الظهير قائمة حتى اليوم، وهي من الاتساع بحيث تشمل أي تجمع ذي ملكية مشتركة. ما
من شك أن ذلك يعود إلى أن الواقع الذي كان ظهير 1919 يسعى إلى تنظيمه كان متحركًا ومتعدد التشكات، بحيث لم يتمكن المُشرّع من وضع تعريف أكثر دقة، مفسحًا في المجال لتدخّل السلطان،
وعلى الأخص لتدخّل سلطات الإشراف التي تعاظم دورها على مر التحويرات المدخلة على النص،
(23) O. Berkat, B.E. Norton and A. Merzouk, Carte des Ecosystèmes Pastoraux du Maroc, In: Stratégie de Développe- ment des Terres de Parcours au Maroc. Situation Actuelle des Terres de Parcours, vol. I Inventaire des Ressources Four- ragères des Parcours (Maroc, Rabat: Ministère de l’Agriculture et de la Réforme Agraire, Direction de l’Elevage, 1992).
(((2 وهو الفصل الذي ظلّ على ما هو عليه من دون تغيير، باستثناء تعويض التعبير «تجمعات أهلية» بالتعبير «تجمّعات إثنية.»
سواء في ظل الحماية الفرنسية أو في ظل حكومة المغرب المستقل، لخدمة مصالح «الاستعمار» أو «التنمية» الوطنية، وذلك من خال تسويغات طويلة الأمد أو تحويز على مدى الحياة لفائدة الخواص عن طريق المؤسسات العمومية. لقد صُكّ ما لا يقل عن سبعة ظهائر (قوانين)، فضا عن عدد من المنشورات التي كان لها أحيانًا
مفعول القانون بالنسبة إلى المديرين، من دون المساس بالقاعدة التي يمثّلها ظهير 1919. وجرت معالجة القسمة بين أعضاء التجمعات بثاثة ظهائر تتالت في السنوات 1938 و 1945 و 1963،
كما قُنّنت تحويزات الاستغال مدى الحياة لفائدة غرباء عن التجمعات، وحتى لفائدة أجانب، في
ظهائر تعود إلى السنوات 1926 و 1937 و 1941 قبل أن يتمّ، في خضم الحركة الوطنية، التراجع عن
تحويزات مدى الحياة (ظهير 9 أيار/مايو 1959). وتمت تسوية تحويزات التخلّي لفائدة الغير على معنى ظهيري 1937 و 1951، وهو ما تم التراجع فيه كذلك بالنسبة إلى غير أبناء البلد سنة 1960.
وقد جمّد هذا الجهاز القانوني وضعية التجمعات، وجعل كلّ تطور في اتجاه تملّك خاص بموجب
القانون أمرًا مستحيلً، وأطلق اليد لوضعٍ قائم صار غير قابل للفِكاك. ولكن الوضع القانوني للملْكية
القبلية لم يكن محطّ سؤال، ولو للحظة واحدة. خلف القبيلة، وعلى الدوام، تكون الدولة، مكسبة إياها وجودها العيني عن طريق إحالة شؤونها إلى سلطة وزارة الداخلية، التي تعتمد في ذلك على مجلس وصاية تجمع أعضاءه في الحالات التي يوجب القانون فيها التدخل (الفصل 3). ولا يمكن للجْمَاعه أن تعمد إلى أيّ فعل من دون ترخيص السلطة
المختصة، باستثناء الاعتراضات على مطالب التسجيل. وزيادةً في التحوّط، للتأكد من عدم إفات
شيء من الوصاية، تنصّ الفقرة الأخيرة من الفصل الخامس على ما يلي: «كل عملية تنجزها الجماعة
أو ممثّلوها مع آخرين لا بد أن تحوز على موافقة مجلس الوصاية». على أن هذه الفقرة غير ذات فائدة في الحقيقة، نظرًا إلى أن الظهير ينصّ على جميع العمليات التي يمكن الجماعة أن تنجزها (تقسيم،
تسويغ، تظلّم لدى العدالة) وعلى النظام المناسب المطبق. وبحسب ما تنص عليه الفقرة 4 من الفصل 12، فإن قرارات مجلس الوصاية ليست في حاجة إلى تعليل ولا هي قابلة للطعن بأي طريقة كانت. أمّ ا الاستغال المؤقت، فيكون بحسب القانون «في ما بين الجماعات، طبقًا لأعراف»، أي طبقًا
لتقاليد كل قبيلة. وبالفعل، فإن النواب هم من يحددون صاحب الحق. ومن بين حوالى مئة جماعة حققنا في شأنها بين سنتي 0030082 و 2، استطعنا معاينة جميع الحالات الممكنة؛ فبعض النواب
يعتمد مؤشر الدّم، مستنجدًا بمعرفة نسَبِيّة، ويدمج آخرون المقيمين على امتدادٍ يطول إلى هذا الحدّ
أو ذاك. وفي حين يمسك بعض القبائل عن النساء أي حق في التمتع بالاستحقاق، يوَسّع بعض
القبائل الآخر المشمولين بهذا الحق ليضم المتزوجات من داخل المجموعة، مقصيًا المتزوجات من
خارجها. وجرى في بعض مناطق الأطلس المتوسط تبنّي مبدأ أخوّة البارود، وذلك بإدماج القبائل
التي كانت حليفة في الحروب القبَلية القديمة. يُعطي تكاثر النصوص والممارسات التي عالجتها سلطات الدولة ذات الاختصاص الانطباع بأن
سلطات الحماية قبل سنة 1956، وكذا سلطات الدولة المغربية التي أعقبتها، تتدبر الأمر ضمن مدى
رؤيةٍ لا يتجاوز مرمى النظر، تبعًا للضغوط التي كان يمارسها الفاعلون التاريخيون الذين تجسدوا في
زمن الاستعمار في المعمّرين و«الأهالي»، وتجسدوا بعد الاستقال في من يدافع عن سياسة تكون في
مصلحة الأعيان ومن يدافع عن الإصاح الزراعي. ليست إعادة إحياء الثقافة القبلية مقتصرة على مجرد الإطار الذي يمثّله وضع الأراضي القبلية، على ما وصفناه أعاه؛ بل إن الدولة الخائضة في التنمية، وقد تغذت بالأيديولوجيات الجديدة التي تحض على المشاركة في الثقافة القبلية، وجدت فرصة كي تتملك من خالها التدابير الجديدة وتتكفل بالأشكال الجديدة لمشاركة الجماعات القاعدية، تارة خارج دوائر الدولة وطورًا داخلها. وينتهي هذا
الأفق في غالب الحالات إلى التقليل من التغيرات الحاصلة في بنية المجموعات القبلية وفي مدى انجراف روح الجسم الواحد الذي تولدت عنه. تلك هي حال قبيلة بني حسين في الغرب، التي وُصفت حتى عهد قريب بأنها مثال للمجتمع «المساواتي» المؤسَّس على تقاسم الأرض والتكامل
بين المجالات الترابية. لقد أدّت ندرة الأراضي المتوافرة، وتدبّر إدارة محلية التصرّف فيها بمساعدة
من النواب عن السكان، إلى تجميد الوضعية العقارية من خال إقصاء الشباب، وحتى المتزوجين منهم. وعلى وقع التمدرس وتفشي التحضر، ظهرت مرجعيات جديدة فبدا أن «الأمان» يمر عبر العمل المأجور، وحتى عبر خرق القانون. ويمكن معاينة الظاهرة نفسها على بُعد بضعة كيلومترات عند قبيلة
زمور، التي كان أفرادها قبل ما لا يزيد على الخمسين سنة يقدمون حقهم العُرفي ضمن إطار الجماعة
التشريعي الذي أكسبته الحماية صفة مؤسّسية. واليوم، تستند هذه الجماعة أكثر من ذي قبل إلى ما
يحيل إليه مجال البلدية الريفية لتعرّف بنفسها. في الحالتين، يبدو عطل النسق التقليدي كاملً. وحتى التحديد المناطقي صار إلى الانفجار، حيث
تملّكت كل ساكنة المجال الترابي الأقرب إلى محل إقامتها، فيما غمر دواويرَ الهامش الحضري
«البرانيون». ويظل المغرب الريفي متكونًا من عالم بالغ المفارقات، مارًا من الجماعات ذات الثقافة
الجماعاتية الفائقة التحديد، إلى الحدّ الذي تعلن فيه تلك الثقافة على المأ عامةً هوياتية وحيدة، في
مقابل آخرين لم يحتفظوا إلّ بمسمّيات مواقع منزوعة الذاكرة. يتبلور رهان استمرار التقليد القبلي في مشاريع التنمية، من خال مفهوم «الجماعة» الذي تعرض للتشويه إلى درجة أنه أصبح با محتوى دلالي ثابت؛ فاستعماله بالصفة نفسها المتبعة لاستعمال المفاهيم الأخرى، التي تنتمي إلى العائلة عينها، مثل الأمة، قاعدة، عادة…، ينتهي غالبًا إلى اعتماده
آليةً لتوجيه عنف المجموعة نحو الفرد. ينتمي مفهوم الجماعة أكثر إلى مجال أيديولوجي يجعل من البحث عن التوافق برنامجًا لإخفاء تناقض الامساواة. كما أنه يحيط بمجالات سلطة الكثافة
الضرورية للحفاظ على الزعامة؛ فبسبب خاصيته المتمثلة في احتماله معاني متعددة والرهانات التي يقدمها مفهوم «الجماعة»، فإن تحديده في أفق بنية ملموسة ونفعية لمشاركة الساكنة في عمليات التنمية لا يتم من دون صعوبات. وكما هو الشأن بالنسبة إلى القبيلة، فإن «الجماعة» ليست مؤسسة
تتشكّل مسبقًا، وإنما تبدو في شكل توافق افتراضي بين أعضاء المجموعة. فضلً عن ذلك، يمكن
(25) J. Le Coz, «Espaces méditerranéens et dynamiques agraires: état territorial et communautés rurales ,» dans: J. Le Coz, ed., Espaces méditerranéens et dynamiques agraires: Etat territorial et communautés rurales (Montpellier: CI- HEAM, 1990).
القول إننا أمام شخص معنوي يستحيل ربطه آليًا بمجموع الأعضاء الذين تتكون منهم المجموعة.
وهكذا، فإن «الجماعة» التي تعقد اتفاق «الشرط» مع «الطالب» ليس لها شكل/تشكيل «الجماعة»
التي ترصد النفقات وتحدد التكاليف وتقود فعلً جماعيًا لدى السلطات، أو ببساطة تنهي ولاية «أمغار
لعمت» (رئيس القوم) أو ولاية أوتران أو مقدم المسجد. و«الجماعة» تغير شكلها بحسب خطورة الموضوع المطروح للنقاش، وبحسب الموارد التي يتعين تعبئتها، وكذا استعجالية الموضع. عمومًا يمكن التمييز بين كلٍّ من الجماعات التالية: - الجماعة كوعاء ضريبي أو كخزان لليد العاملة يضم مجموع الذكور البالغين القادرين على حمل الساح، وقد يمتد إلى المتزوجين. - «الجماعة» كمجلس تداولي يهدف إلى التكليف بالمهمات. ويتشكل هذا المجلس على العموم من ممثّلي المنازل/الوحدات السكنية/تيگمي، ويمثّل مندوب كل باب منزل حتى ولو كان هذا المنزل يضم عائات عدة. ووظيفة هذه «الجماعة»، باعتبارها في بعض الأحيان رسمية أو باعتبارها جهازًا لنشر/إعان الخبر/المعلومة، لم تحدد قدرة المساعدة بشكل دقيق. - «الجماعة» كمجلس لاتخاذ القرار؛ فوفقًا لطبيعة التراتبية داخل المجتمع، وكذا تراتبية القرارات التي يتعيّن اتخاذها، يمكن أن تتكون الجماعة، سواء من مجموع أرباب/رؤساء المنازل (أرگاز= الرجل)،
أو من عميد يعيش في المنزل أو من زعماء «الأفخاذ = العشائر» الرئيسيين المكوِّنين للجماعة الأهلية. لم تكن الجماعة قط، ولا شك أنها لن تكون أبدًا، تعبيرًا عن ثقافة ديمقراطية ما، بل هي على العكس
من ذلك تنبئ بسعي أكيد نحو التراتبية. أمّا المرونة، فتُترجَم على مرّ الزمن في صيغة تحوّل مفرط
للمعايير، تتكفل بها ديمومة أنماط التسوية القانونية، وتبتدع المجموعات القانون ولا تكتفي بتطبيق ما أورثها إيّاه الأجداد. وحالة «شرط الطالب» ذات دلالة بالغة؛ فإزاء التطور السريع لتكاليف الحياة، وَجد
بعض الجماعات نفسه بين خيارين متساويي الغُنْم والغُرْم: فإمّا زيادة عدد المساهمين في الضريبية
من السكان، وعلى هذا الأساس استعاضت مثلً بعض الدّواوير عن تحديد المساهمة ب«الصّايم»، أي
البالغ القادر على الصوم، بمقياس السن محددًا بخمس سنوات، وإمّا الزّيادة في مقدار المساهمة
بحيث جرى الانتقال من «أبرا» (سهْم) واحد إلى ثاثة. وفي حالات أخرى تمثَّل الحلّ في إعادة تهيئة
كاملة ل «شرط الطالب» من خال إدماج «العشُر» في عملية الحساب، وهو ما اعتبره البعض هرطقة.
ويمكن أن نفهم هنا حالة آيت عباس الذين لم تظهر عندهم الطهورية، التي منعوا بموجبها إدراج
العشر في «الشرط» إلّ بسبب أن القاعدة العقارية لاحتساب الضريبة لديهم تضاعفت خال عشرين سنة، وأنهم يشهدون نوعًا من الرّفاه المادّي في ما يخصّ الحبوب.
بمثابة خاتمة
ليست المؤسسات الموصوفة في ما سبق جامدة، بل إنها أظهرت قدرة كبيرة على التّأقلم مع وضعيات
جديدة، وأحيانًا حتى مع نظام معياري جديد. ومن شأن تقدير للقبلية - مع أخذ المسافة الازمة - بوصفها رافعة تنظيمية، أن يمكنّنا من تجاوز حقيقتها العضوية وإبرازها على أنها مجرّد استراتيجيا
خطابية تمكّن الناس، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة ضغط الدولة - الأمة، من اختاق مؤشرات
مرجعية من خال مُعْجم هو على كل حال محلّ تهديد. وليس في وسع مداورة الدولة لما تجابهه
عن طريق القبيلة والجماعة والأهلية أن تندرج خارج الحِيل التي تضعها لماحقة شبح كيان جماعاتي ظل يرمز في مخيال الدولة - الأمة إلى قوى المقاومة والتحرر. من ناحية أخرى، تخلق تمفصات
التحولّات المؤسساتية والتحولّات المورفولوجية تشكّات جديدة تضع نمط الانتظام القبلي وما يتولّد
عنه من زعامة في محطّ الأزمة. وبالفعل، تمثّل سياسة الامركزية وإدخال السيرورات الانتخابية، بوصفها آليات تأهيل للنخب، معطى مهمًّا؛ فعلى امتداد أربعين سنة، حفّزت خيارات السياسة الانتخابات (منوال التصويت، تمركز
الأحزاب،...) كنوع من التطابق المتناظر بين النخبة القبلية والنخبة البلدية، غير أن بعث بلديات جديدة (بتقسيم 1992)، وظاهرة التحضر، وتوسيع القواعد الديموغرافية للنخب، وإضفاء الصبغة اللبرالية على النظام السياسي، كل ذلك عناصر أدّت إلى تعقيد اللعبة السياسية وإلى الحد من سبل
إعادة إنتاجها. على هذا الأساس يتدخّل عنصر الامركزية بوصفه مكونًا مهمًا من مكونات بنية
للفرص الجديدة. وقد فرضت الجمعيات والمنظمات غير الحكومية عمومًا، وتجمعات «المستحقين»
خصوصًا، نفسها خال السنوات الأخيرة بوصفها جهات فاعلة تامة الشروط في الساحة المحلية. وأكّد
القطاع الجمعياتي ذاته، بما جلبه معه من المعرفة العملية القادرة على الاستجابة لطلب اجتماعي ظل موضع إهمال الدولة إلى حد الآن، وعمل من أجل إيجاد حلقات وصْل مع فعل الإدارة تجاه الساكنة
الهشّة أو المهمّشة. ويحوز دور الجمعيات المركزي هذا اعتراف الدولة التي وضعت على ذمته آليات
دعم جديدة. وقد تسارع وقع الحركية الجمعياتية خال السنوات الخمس الأخيرة، حيث نشهد على نحو أشد كثافةً ميادَ منظمات غير حكومية مختصة، تنتظم على قاعدة أهداف خصوصية تستهدف
بأثرها ساكنة بعينها. ومن بين ما يندرج في هذه الفئة جمعيات الشباب والنساء، أو الجمعيات التي تُعنى ببناء طريق أو إيصال الماء الصالح للشرب، وكذا جمعيات حماية البيئة وتربية الشباب، وعلى الأخص وداديات الأحياء. لقد أوجد حضور الجمعيات على الأرض بنية جديدة مواتية لفرصة انبثاق قيادة جديدة على قاعدة نسق قيم، مفرداته الالتزام والاستقالية تجاه الدولة ونجاعة الأفعال.
مراجع إضافية
1 العربية الإدريسي، أبو عبد الله محمد بن محمد. نزهة المشتاق في اختراق الآفاق. ج 1. بيروت: [د. ن.، د. ت.]. السوسي، محمد مختار. الألغيات. ج 3. تطوان: [د. ن].، 1943 -.1946 _. إيليغ قديمًا وحديثًا. هيأه للطبع وعلق عليه محمد بن عبد الله الروداني. الرباط: المطبعة
الملكية،.1966
(((2 من ضمن المعطيات الجديدة في الحياة السياسية المحلية، انقاب التوازن ريفي - حضري الذي على أساسه كان يُبنى
المعمار الانتخابي كله على امتداد الأربعين سنة الأخيرة. فإذا ما أضفنا إلى ذلك آثار العولمة - وإن خفّت - التي تسرّع نسق إعادة
تركيب المجالات الترابية وتحفّز، على ما يبدو، تغييرًا في دلالة المحلّي الذي يجد نفسه في عزلة وتفكك، مدفوعًا بعنف نحو عاقة
مباشرة بالعالم، أمكننا أن نرتقب انبثاق أصناف جديدة من الفاعلين الاجتماعيين والسياسيين الذين سيتموقعون إزاء هذه التغيّرات،
بحيث يسرّعون من وتيرتها أو يُحكمون سيطرتهم عليها أو يكبحونها.
2 الأجنبية
Books
Annuaire de l’Afrique du Nord. Paris: Editions du Centre national de la recherche scien- tifique, 1983. Berque, Jacques. Structures sociales du Haut-Atlas. Paris: Presses universitaires de France, 1955. (réé dité 1978). Bouderbala, Négib et Rachid Filali-Meknassi (dirs.). Code agraire marocain. Kénitra: Publica- tions de l’Office régional de mise en valeur du Gharb, 1991. Bourbouze, A. et R. Rubino (eds.). Terres collectives en Méditerranée: Histoire, législation, usages et modes d’utilisation par les animaux. Montpellier, France: CIHEAM-IAMM, 1992. Doutté, Edmond. Missions au Maroc: En Tribu. Paris: P. Geuthner, 1914. Gellner, Ernest. Saints of the Atlas. London, Weidenfeld and Nicolson, 1969. (Nature of Human Society Series) Gentil, Louis. Dans le Bled es Siba: Explorations au Maroc. Paris: Masson, 1906. Hardin, Garrett and John Baden. Managing the Commons. San Francisco: W. H. Freeman, 1977. Hart, David Montgomery. The Aith Waryaghar of the Moroccan Rif: An Ethnography and Histo- ry. Tucson: University of Arizona Press, 1976. (Viking Fund Publications in Anthropology; 55) Milliot, Louis. Les Terres collectives (Blâd Djem’â): étude de législation marocaine. Ouvrage honoré d’une souscription par le gouvernement général de l’Algérie. Châtillon-sur-Seine: Euv- rard-Pichat; Paris: Editions Ernest Leroux, 1922. Moussaoui, Abderrahmane. Espace et sacré au Sahara: ksour et oasis du Sud-Ouest algérien. Paris: CNRS, 2002. (CNRS anthropologie) Pascon, Paul. Le Haouz de Marrakech. Rabat: P. Pascon, 1977. 2 vols. Rachik, Hassan. Comment rester nomade. Casablanca: Afrique Orient, 2000.
Periodicals
Bouderbala, Négib. «Loi et société au Maroc: Le Cas des terres collectives.» Bulletin Economique et Social du Maroc: nos. 159-161, 1987. Justinard, Léopold. «Notes sur l’histoire du Sous au XIXè siècle.» Hespéris (Paris): vol. 6 Lakhsassi, A. et Mohamed Tozy. «Segmentarité et théorie des leff-s: Tahuggwat-Taguzult dans le Sud-Ouest marocain.» Hespéris-Tamuda: vol. 38 (2000). Mahdi, Mohamed et Mohamed Tozy. «Aspects du droit communautaire dans l’Atlas marocain.» Droit et Société (Paris): no. 15 (1990).