الطائفة والطائفية: من اللفظ ودلالاته المتبدّلة إلى المصطلح السوسيولوجي التحليلي

المؤلفون

  • المؤلف

  • عزمي بشارة

DOI:

https://doi.org/10.12816/0045269

الكلمات المفتاحية:

الطائفة، الطائفية، المذهبية، الفرقة، التعصب

الملخص

يحاول هذا البحث (وهو فصل في كتاب للمؤلف سيصدر قريبًا حول ظاهرة الطائفية) أن يبني التمييزات الاصطلاحية المفهومية الأساسية بين ظواهر متداخلة هي الطائفة والطائفية والمذهبية، بوصفها تمييزات ضرورية لفهم تداخلها وتمايزها في آن واحد، ويدرس ما يتعلق بها من مفاهيم أخرى؛ مثل الهوية والانتماء والطائفة والاختلاف والتعصب ... إلخ. ويحلل في هذا الإطار التطور اللغوي والدلالي المفهومي التاريخي لمصطلح الطائفية في الفكر العربي الكاسيكي، وتطور هذه الدلالات عبر مفاهيم الفرقة والطائفة والحِرفة لتعبّر عن الطرق والتجمعات الحرفية والمهنية والصوفية في الاجتماع الإسلامي، وصولًا إلى دلالة مصطلح الطائفية في المجال التداولي العربي الحديث، باعتبار الطائفية مصطلحًا حديثًا في حين أنّ الطائفة مصطلح قديم. ويحاول البحث عبر جدل نقدي مع المفاهيم السوسيولوجية الغربية الحديثة ل Sectarianism أو الفِرقيّة أن يطوّر مصطلح - مفهوم الطائفة كمصطلح سوسيولوجي تحليلي يمكّنه من تحليل تكوّن الطوائف الجديدة المتخيلة المعاصرة، وخصائصها، وتطورها.

المراجع

  1. راجع: عزمي بشارة، الدين والعلمانية في سياق تاريخي، ج 2، مج 2(الدوحة/ بيروت: المركز، العلمانية ونظريات العلمنة العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2015)، ص 81-78.
  2. اعتبر حسن علوي من منطلق فهمه للطائفية كنظام حكم في العراق أنه لا يمكن فهم طائفيته بمعزل عن كون النظام العراقي الحديث متمذهبًا منذ العصر الملكي (وهو تشخيص نعارضه تمامًا كما سنبين في الجزء التاريخي من هذه الدراسة، ف نظام الحكم الملكي، ولا الجمهوري كان نظامًا مذهبيًا بموجب بحثنا هذا). ولكنّه على الأقل ميّز بين الخ فااات الطائفية والمذهبية مع أنه لا يدقق المصطلحات بوضوح. فما كتبه أن الطائفية العراقية لم تكن حول خلافات مذهبية (مع أنه يسمي الطائفية تمذهبًا لاحقًا). ويرى أن الطوائف العراقيّة لم تختلف على قضايا مذهبيّة أو قضايا ذات علاقة بالدين، وهو يعتبرها بذلك فريدة من نوعها في البلاد الإسلاميّة. فهي طائفيّة سياسيّة شبه محضة ذات علاقة بالسلطة. وقد وقعت بين الناس والسلطة، وليس بين الناس في ما بينهم، لأنّ السلطة التزمت مذهبًا حاكمًا غير المذهب المحكوم، ويصل إلى درجة القول "ومن الملفت للانتباه أن الطائفيّة العراقيّة السياسية تنمو في جزءٍ من الوسط العلماني، فهي تبدو واضحة المعالم في الوسط القومي وضعيفة الملامح في الوسط الماركسي، وتتضاءل قوة الطائفيّة وعنفوانها وتضمحل في الوسط الإس مااي المسيّس السني منه والشيعي". حسن العلوي، الشيعة والدولة القومية 1990–1914، ط 2 إيران: دار الثقافة للطباعة والنشر (، 9901)، ص 261-260. وبحسب رأيه كانت الطائفيّة القديمة عفويّة ونزيهة، بل شجعّت الفكر الفلسفي المبدع والإنتاج الأدبي، كما أنّها ارتبطت بنقاشاتٍ مذهبيّة. بينما الطائفيّة العراقيّة الحديثة ذات علاقة بتيارات سياسيّة واجتماعيّة، وليس بمذاهب فكريّة أو دينيّة. وهو بذلك يميز بين الطائفية والمذهبية. ومع عدم اتفاقنا معه على التشخيص، فإننا نتفق معه على التمييز، وعلى اعتبار الطائفية السياسية متعلقة بالحكم ومعارضة الحكم.
  3. "Taifa," Encyclopedia of Islam , vol. 10 (Leiden: Brill, 2000).
  4. انظر مادة (ط، و، ف)، في: جمال الدين بن منظور، لسان العرب، ج 9(بيروت: دار صادر، 2005)، ص.161-160
  5. يحمل لفظ "الطائفة" معنى محايدًا في الآيات كافةً التي ترد فيها في القرآن الكريم. وهي في كلام الله إلى رسوله قد تكون في الآية نفسها طائفة مؤمنة أو غير مؤمنة، طائفة معه وطائفة عليه: • ﴿وقَالَت طَّائفَةٌ مِّنْ أَِهْلِ الْكِتَابِ آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلعلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفرُواْ آخِرَهُ لعلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (آل عمران). 72: • ﴿ثُمَّ أَنزلَعلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أمنَةً نُّعَاسًا يَغْشَى طَائفَةً مِّنكُِمْ وطَائفَةٌ قَدْ أِهمَّتْهُمْ أَنفسهُمْ يَظنُّونَ بِاللَّهِغَيْرَ الْحَقِّ ظنَّ الْجَاهلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ للَِّهِيُخْفُونَ فِي أَنفُسهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتلْنَا هَاهُنَا قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بيُوتكُِمْ لبَرزَ الَّذِينَ كُتبَ عَلَِيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مضَاجعهِمْ وَليَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صدُورِكُمْ وَليُمَحِّصَ مَا فِي قلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ (آل عمران 1). 54: • ﴿ويَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا برَزُواْ مِنْ عِندِكَ بيَّتَ طَائفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَِّذِي تَقُولُوَاللَّهُ يَكْتبُ مَا يُبَيِّتُونَ فأَعْرِضْ عَنْهُمْ وتَوكَّلْ علَى اللَّهِوكفَى بِاللَّهِوَكِيلً﴾ (النساء). 81: • ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فأقَمْتَ لَهمُ الصَلّاةَ فَلْتَقُمْ طَائفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَِ وَلْيَأْخذُ واْ أَسْلِحتَهُمْ فَإِذَا سجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن ورَائكُِمْ وَلْتَأْتِ طَائفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ معكَ وَلْيَأْخذُ واْ حِذْرَهُمْ وأَسْلِحتَهُمْ ودَّ الَّذِينَ كفَرُواْ لَوْ تَغْفلُونَ عَنْ أَسْلِحَتكُِمْ وأَمْتعَتكُِمْ فيَمِيلُونَ علَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً ولاَ جُنَاحَ علَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تضَعُواْ أَسْلِحتَكُمْ وَخذُ واْ حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أعدَّ للْكَِافرِينَ عذَابًا مُّهِينًا﴾ (النساء 1). 02: • ﴿ولَولْاَ فَضْلُ اللَّهِعلَيْكَ ورَحْمَتهُ لهمَّت طَّائفَةٌ مِّنْهُمْ أَِن يُضِلُّوكَ ومَا يُضِلُّونَ إلِاُّ أَنفُسَهُمْ ومَا يَضرُّونكَ مِن شَيْءٍ وأَنزلَاللَّهُ علَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمةَ وعلَمّكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وكَانَ فَضْلُ اللَّهِعلَيْكَ عَظِيمًا﴾ (النساء:.)113 • ﴿وَإِن كَانَ طَائفَةٌ مِّنكُِمْ آمَنُواْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بهِوطَائفَةٌ لَِّمْ يُؤْمِنُواْ فَاصْبِرُواْ حتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْننَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكمِينَ﴾ (الأعراف). 87: • ﴿لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانكُِمْ إِن نَّعْفُ عَن طَائفَةٍِ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائفَةً بأِنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرمِينَ﴾ (التوبة). 66: • ﴿فَإِن رَّجعكَ اللَّهُ إِلَى طَائفَةٍِ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ للْخرُوجِ فَقُل لَِّن تَخْرجُواْ مَعِيَ أبَدًا ولَن تُقَاتلُِواْ مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقعُودِ أوَّلَ مرَّةٍ فَاقْعدُواْ معَ الْخَالفِينَ﴾ (التوبة). 83: • ﴿ومَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ ليَنفِرُواْ كَافَّةً فلَولْاَ نفرَ مِن كُلِّفِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائفَةٌ لِّيتَفقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَليُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رجَعُواْ إِلَيْهِمْ لعلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (التوبة 1).22: • ﴿إِذْ همَّت طَّائفتَانمِنكُمْ أَن تَفْشلاَ وَاللَّهُ وَليُّهُمَا وعَلَِى اللَّهِفَلْيتَوكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (آل عمران 1).22: • ﴿وَإِن طَائفتَانمِنَ الْمُؤْمِنينَ اقْتتَلُِوا فأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بغَتْ إِحْدَاهُمَا علَى الأُخْرَى فقَاتلُِوا الَّتي تَبْغِي حتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِفَإِن فَاءَتْ فأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِوأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسطِينَ﴾ (الحجرات). 9:
  6. عبد الرحمن زكي، موسوعة مدينة القاهرة في ألف عام (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 9871)، ص 86؛ انظر أيضًا: إدوارد وليم لين، عادات المصريين المحدثين وتقاليدهم، ترجمة وتحقيق سهير دسوم (القاهرة: مكتبة مدبولي،.)1999
  7. وجيه كوثراني، السلطة والمجتمع والعمل السياسي، من تاريخ الولاية العثمانية في بلاد الشام (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 9881)، ص.47
  8. زكي، ص 551؛ انظر أيضًا: وليم لين.
  9. حول هذا الموضوع انظر: H.A.R. Gibb and Harold Bowen, Islamic Society and the West, vol. I: Islamic Society in the Eighteenth Century , Part I (London: Oxford University Press, 1967), pp. 276-277.
  10. 1مرتضى مطهري، العرفان والدين والفلسفة (بيروت: دار الإرشاد، 2009.336-335)، ص
  11. Max Weber, Economy and Society: An Outline of Interpretive Sociology , Guenter Roth and Claus Wittich (eds.), Ephraim Fischoff et al. (trans.), (Berkeley, LA: University of California Press, 1978), pp. 56 and 1164.
  12. E.W. Zeedan, "Grundlagen und Wege der Konfessionsbildung im Zeitalter der Glaubenskaempfe," Historische Zeitschrift ," no. 185 (1985), pp. 249-299; E. W. Zeedan, Entstehung der Konfessionen: Grudlagen und Formen der Konfessionsbildung im Zeitalter der Glaubenskaempfe , (Munich: Oldenbourg, 1965); H. Schilling, "Die Konfessionalisierung von Kirche und Gesellschaft: Profil, Leistung, Defizite undPerspektiven eines geschichtswissenschaflicehen Paradigmas," in: W. Reinhard and H. Schillind (eds.), Die Katholisce Konfessionalisierung (Guetersloh: Guetersloher Verlaghaus, 1995); W. Reinhard, "Konfeion und Konfessionalisierung in Europa," in: Bkenntnis und Geschichte: Die Confession Augustana im Historischen Zusammmenhang (Munich: Voegel, 1981), pp. 165-189.
  13. سوف نعود إلى الحالة الإيرلندية لاحقًا. ولكن ثمة استخدامات أخرى ل Sectarianism في العالم الأنكلوسكسوني قبل تعريفات فيبر التي سوف نتطرق إليها. وقد وجدت (بفضل بحث عاملي مكتبة المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومعهد الدوحة للدراسات العليا لدى بائعي الكتب المستعملة) خلال الإعداد لهذه الدراسة كتابًا قديمًا صادرًا في بوسطن في عام 8541، يتناول تحت هذا العنوان أسباب انقسام الفرق الدينية في المسيحية، شاملًالمذاهب جميعها بما فيها الكاثوليكية، وعني بمصطلح "الكنائس" كلها، محاولً وضع قواعد لتصنيفها فيبدأ بوجود 41 فرقة دينية في ولاية أوهايو وحدها ثم يصنفها إلى ثلاثة تيارات أو مذاهب كبرى، هي: الأسقفية (وتشمل الكاثوليكية أيضًا)، والمشيخية، والمجمعية، انظر: Alexander Blaike (Rev.), The Philosophy of Sectarianism on a Classified View of the Christian Sects in the United States (Boston: Philips Sampson and Co., 1854), pp. 20-33; كما وجدت أيضًا بالطريقة ذاتها طبعة قديمة من كتاب صدر عام 9031 حول sectarianism في الصين يتعامل مع هذا المصطلح كرديف للتعصب الديني ضد التيارات والمذاهب "الأخرى"، ولتفنيد المقولة التي راجت عن تسامح الكونفوشيوسية ووجود تسامح مع الاختلاف الديني والمذهبي في الصين، انظر: J.J. De Groot, Sectarianism and Religious Persecution in China , vol. I (Ireland and New York: Irish University Press, Barnes and Noble Books, 1903), pp. 2, 149-175.
  14. Anti-National Education, Or, the Spirit of the Sectarianism Morally Tested by Means of Certain Speeches and Letters from the Member for Kilmarnock (Edinburgh: Adam and Charles Black, 1837), p. 4, accessed on 11/9/2017, at: http://bit.ly/2eZukfQ
  15. من الممتع متابعة هذا المنهج في تحليل العلاقة بأيديولوجيا دنيوية، فكلما ازدادت معرفتها والاقتناع بها، قل الالتزام بالتنظيم الحزبي الذي يعدّها عقيدته الرسمية. وكلما قلّت معرفتها، يحل التعصب للحزب محل القناعات الفكرية في الحفاظ عليه وعلى وحدته. نلاحظ أن التعصب للأحزاب الشيوعية غالبًا ما يمارسه أعضاء في الحزب لم يقرؤوا كلمة واحدة لماركس، مثلً، أو قرؤوا وغالبًا لم يفهموا ما قرؤوا.
  16. 1عبد الرحمن بن خلدون، المقدمة، تاريخ ابن خلدون المسمى ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، خليل شحادة وسهيل زكار (محرران)، ج 1 (بيروت: دار الفكر، 2010)، ص.200
  17. George Washington Burnap, Sectarianism, both Catholic and Protestant: A Lecture (Baltimore: W.R. Lucas and J.N. Wight, 1835), pp. 7-11, 17-18. يذكر الكاتب أحداث قتل وتعدٍّ على خلفية مذهبية ضد المعمدانيين والكويكرز في أميركا في منتصف القرن السابع عشر. والكتاب متوافر على الشبكة، في: http://bit.ly/2fcTi8e
  18. Weber, p. 616. يمكن مراجعة فصل المقارنة بين أخلاقيات اليهودية والطهرانية كله في كتاب فيبر نفسه، ص.623-615
  19. اخترنا أن نترجم مصطلح Sect بفرقة، بما فيها من تداعيات تفيد الصغر والتفرق والانشقاق، مع أنها تترجم عادةً كطائفةٍ إلى العربيّة، ولأنّنا نترجم طائفيّة إلى Sectarianism بما يفيد الانغ قاا. في حين اعتبرنا طائفة تقوم على أساس المذهب ترجمة دقيقة لمصطلح Denomination أو Confession. ومؤخرًا في الولايات المتحدة تعتبر الكنائس الخاصة الجديدة نفسها. Congregation
  20. لقد أغنى المفكر الألماني المؤرخ والثيولوجي البروتستانتي (923–18651) العلوم الاجتماعيّة بدراسات مهمة عن تكوّن الفرق والطوائف (الملل) عبر عمليّة تمأسس المسيحيّة والحلول الوسطى التي خاضتها لكي تتمأسس وردات الفعل الروحانيّة والسياسيّة الدينيّة على هذا التمأسس في الفرقة الدينيّة. انظر: Ernst Troeltsch, The Social Teachings of the Christian Churches , Olive Wyon (trans.), vol. I (New York: Macmillan, 1931), pp. 40-42, vol. II, pp. 443, 990-1000. وفي ما عدا تمييزات ماكس فيبر بين الطائفة (الكنيسة) والفرقة، المتعلقة أساسًا بكون الفرقة اتحادًا طوعيًّا ناجمًا عن القناعة وليس الولادة، فإنّ إرنست تروليتش أضاف إلى ذلك مميزات مشتقّة عمليًّا من هذه المميزات الأوليّة، وهي متعلقة بالتربية الدينيّة الشاملة والارتباط الشخصي بالجماعة، والع قااة الشخصيّة بالله، والإيمان الداخلي داخل الفرقة بالمساواة والأخوة. كما طوّر تروليتش نظريّة فيبر، فأضاف أنّ الكنائس تميل إلى التكيّف مع الدولة وتصبح خلال هذه العمليّة مرتبطة بالطبقات الحاكمة وجزءًا من النظام الاجتماعي القائم، أي إنّها تقوم على التسويات مع العالم. في حين أنّ الفرق الدينيّة تذهب إلى الكمال الداخلي والتبعيّة الشخصيّة والتعامل مع العالم الخارجي بلامبالاة وتسامح أو بنبرة احتجاجية وعدائية. إنّ قيم الفرقة الدينيّة هي انشقاق عن قيم المجتمع بشكل عامّ واحتجاج عليها. إن الخلاص الذي يتوق إليه أعضاء الفرق الدينيّة هو غالبًا في حالة توتّر مع المصالح والمؤسّسات الدنيويّة. تضع الفرقة نفسها في صدامٍ مع الهرميّة الكنسيّة والقوانين الكنسيّة. وقد صنّفها تروليتش إلى ثلاثة أصناف: الأول، تلك النشطة والنخبويّة ذات الطابع المناضل، والطموح لحمل الرسالة للمجتمع؛ والثاني، الفرق المنعزلة الرافضة للعنف، والتي يتسامح معها محيطها فتمارس عاداتها من دون إزعاج؛ والثالث هو الذي يميل إلى الاندماج بعد استسلامه للضغط الاجتماعي واستعداده لتقديم تنازلات.
  21. انظر مقالً في شرح تطور الكويكرز في هذا الاتجاه: Elizabeth Isighei, "From Sect to Denomination among the Quakers," in: Bryan Wilson (ed.), Patterns of Sectarianism: Organization and Ideology in Social and Religious Movements (London: Heinemann, 1967), pp. 161-210.
  22. وسبق أن توصلت في كتاب آخر إلى نتيجة مفادها أن توقف ظهور الديانات الروحية الجديدة، وتوقف تحول الفرق إلى ديانات، هو من مميزات مراحل العلمنة المتأخرة. فالتحولات الاجتماعية الاقتصادية السياسية الكبرى لم تعد تتخذ شكل نشوء ديانات. انظر: عزمي بشارة، الدين والعلمانية في سياق تاريخي، ج 1، الدين والتدين (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2013)، ص 20-419 4.
  23. Bryan R. Wilson, T he Social Dimensions of Sectarianism: Sects and New Religious Movements in Contemporary Society (Oxford, New York, Toronto: Oxford University Press, 1992).
  24. Bryan R. Wilson, "An Analysis of Sect Development," in: Bryan R. Wilson (ed.), Patterns of Sectarianism: Organization and Ideology in Social and Religious Movements (London: Heinemann, 1967), pp. 23-24; انظر أيضًا معالجته للحلوليين في الكتاب نفسه، ص 57-138.1 ومعالجته الأخوية الإقصائية، ص.337-287
  25. B.R. Wilson, "An Analysis of Sect Development," American Sociological Review , no. 16 (1963), pp. 49-63.
  26. انظر كتاب المؤلف حول ثورة مصر وسلوك حركة الإخوان المسلمين كأنها طائفة دينية وليست حزبًا سياسيًا، وكيف سهل ذلك عزلها سياسيًا عن المجتمع: عزمي بشارة، ثورة مصر (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2016)، مج 1، من جمهورية يوليو إلى ثورة يناير، ص 983، ومج 2، من الثورة إلى الانقلاب، ص 96 3؛ انظر أيضًا: تمام حسام، الإخوان المسلمون: سنوات ما قبل الثورة (القاهرة: دار الشروق، 2012)، ص.54
  27. Wilson, The Social Dimensions of Sectarianism , pp. 1-2.
  28. John Mckelvie Whitworth, "Communitarian Groups and the World," in: Roy Wallis (ed.), Sectarianism: Analysis of Religious and Non-Religious Sects (London: Peter Owen, 1975), pp. 117-137; وهو لا يتوقع دوام هذه الجماعات الأهلية واستمراريتها في ظروف الحداثة. انظر أيضًا في الكتاب نفسه مقال: Rofer O’toole, "Sectarianism in Politics: Case Studies of Maoists and De Lionists," in: Wallis (ed.), pp. 162-189.
  29. Michael Cook, "Weber and Islamic Sects," in: Toby E. Huff and Wolfgang Schluchter (eds.), Max Weber and Islam (New Brunswick: Transaction, 1999), p. 276.
  30. Adam Gaiser, "A Narrative Identity Approach to Islamic Sectarianism," in: Nader Hashemi and Danny Postel (eds.), Sectarianization: Mapping the New Politics of the Middle East (London: C. Hurst and Co., 2017), p. 67. اطّلعت على مقال هذا الباحث، ورأيت عدم تجاهل الكتاب الذي صدر فيه مؤخرًا عن "التطييف"، لأن الأفكار التي يوردها في هذا الموضوع قريبة مما أوردته في هذا الفصل، ولكن بتفصيل أقل. وهدفه مختلف فهو يرغب في تأكيد الطائفة في السياق العربي بوصفها هوية تقوم على سردية تاريخية محددة. ونحن نرى أن هذا مكون مهم في الطوائف، ولكنّه ليس الوحيد.
  31. 3في كتاب آخر للمؤلف هو الدين والعلمانية في سياق تاريخي.
1إجمالي الاستشهادات
1من دوريات المركز
0من مصادر خارجية

مقالات مُستشهِدة من دوريات المركز العربي (1)

  1. (2025) الإيمان والتعصّب: كيف تتوسّط الهوية الدينية الاستجابات للتمييز في شمال غرب أوروبا؟. عمران للعلوم الاجتماعية والإنسانية https://doi.org/10.31430/ddsn3085

المصادر: Crossref Cited-by، ومراجع مقالات دوريات المركز (الهوامش وقوائم المراجع)

التنزيلات

منشور

2018-01-01

إحصاءات الاستخدام

47 مشاهدة 72 تنزيل

إصدار

القسم

دراسات