استثناء الاستثناء: التعليم «العاري» في السياق الاستعماري في فلسطين
Exception of the Exception: Palestinian «Bare» Education under Colonialism in Palestine
الملخّص
تهدف هذه الدراسة إلى معرفة الكيفية التي أثّر بها السياق الاستعماري الإسرائيلي في بنية التعليم الفلسطيني. وقد اعتمدت مدونتها، أساسًا، على الأوامر العسكرية، إضافةً إلى مصادر ثانوية أخرى، ومقابلات مركّزة، كما استخدمت أطرًا تحليلية مستندة إلى مفاهيم ميشيل فوكو وجورجيو أغامبين في تقديم أطروحة "التعليم العاري"؛ وذلك لكشف الأضرار المتراكمة والإرث الكولونيالي المتجدد في قطاع التعليم. وقد جرى تحليل أثر الاستعمار من خلال محورين، هما: المكان، واللاتنمية البشرية. وبيّنت الدراسة كيف تعامل الاحتلال مع التعليم، منذ بداياته، بمنهجية محددة تعتبره قضيةً أمنية؛ إذ يعتمد الاحتلال منظومة من الأوامر العسكرية والسياسات غير الواضحة، تنمّ عن إهمال كامل وممنهج للعملية التعليمية، بهدف تحويل التعليم من أداة تحرير وتعزيز للهوية إلى عبودية واغتراب.
Abstract
Abstract: This article demonstrates the ways through which the Israeli colonisation has affected the structure of the Palestinian education in the Occupied Territories since 1967 by examining the related Israeli Military Orders in addition to secondary resources and in depth and focused interviews. It also utilises various theoretical and analytical frameworks, mainly those of Michel Foucault and Giorgio Agamben, to conceptualise «Bare Education», revealing the accumulated damage and neo–colonial legacy of education. The effect of colonisation is analysed here through three aspects: space, (non) human development, and planning. Israel has, from the outset, dealt with the education of Palestinians as a mere security matter. The Israeli occupation has created a vague (non) system of military orders and policies based on total and systematic disregard of the education system and on de–development in order to transform education from an emancipatory process for identity affirmation to a tool of subordination and alienation.
- Palestinian Education
- Military Orders
- Israeli Occupation
- Colonialism
- Bare Education
- Exception of the Exception
لورد حبش * وغادة المدبوح ** |
ملخص: تهدف هذه الدراسة إلى معرفة الكيفية التي أثّر بها السياق الاستعماري الإسرائيلي في
بنية التعليم الفلسطيني. وقد اعتمدت مدونتها، أساسًا، على الأوامر العسكرية، إضافةً إلى مصادر
ثانوية أخرى، ومقابات مركّزة، كما استخدمت أطرًا تحليلية مستندة إلى مفاهيم ميشيل فوكو
وجورجيو أغامبين في تقديم أطروحة «التعليم العاري»؛ وذلك لكشف الأضرار المتراكمة والإرث
الكولونيالي المتجدد في قطاع التعليم. وقد جرى تحليل أثر الاستعمار من خال محورين،
هما: المكان، والاتنمية البشرية. وبيّنت الدراسة كيف تعامل الاحتال مع التعليم، منذ بداياته،
بمنهجية محددة تعتبره قضيةً أمنية؛ إذ يعتمد الاحتال منظومة من الأوامر العسكرية والسياسات
غير الواضحة، تنمّ عن إهمال كامل وممنهج للعملية التعليمية، بهدف تحويل التعليم من أداة
تحرير وتعزيز للهوية إلى عبودية واغتراب.
الاستعمار، التعليم العاري، استثناء الاستثناء.
Abstract: This article demonstrates the ways through which the Israeli colonisation has affected the structure of the Palestinian education in the Occupied Territories since 1967 by examining the related Israeli Military Orders in addition to secondary resources and in depth and focused interviews. It also utilises various theoretical and analytical frameworks, mainly those of Michel Foucault and Giorgio Agamben, to conceptualise «Bare Education», revealing the accumulated damage and neo–colonial legacy of education. The effect of colonisation is analysed here through three aspects: space, (non) human development, and planning. Israel has, from the outset, dealt with the education of Palestinians as a mere security matter. The Israeli occupation has created a vague (non) system of military orders and policies based on total and systematic disregard of the education system and on de–development in order to transform education from an emancipatory process for identity affirmation to a tool of subordination and alienation.
The director of Ibrahim Abu–Lughod Institute of International Studies (IALIIS).
She is an ssistant professor at the Departmnet of political scinece at Birzeit University/Palestine.
مقدمة
في الانتفاضة الأولى عام 9871، في بيت لحم، أصدر الحاكم العسكري الإسرائيلي أمرًا
بإغاق المدارس حتى إشعار آخر. وبوصفنا أطفالً، شعرنا بالفرح، ولم نفهم ما سيترتب على هذا القرار الذي كان من تداعياته إغاق المدارس إغاقًا نهائيًا. وقد عنى ذلك لنا بداية ألّ
نصحو باكرًا، وأن نبقى في البيت. ولكن سرعان ما بات يعني أن علينا الذهاب إلى المدرسة بالزي غير
الرسمي؛ أن نصبح لامرئيين، وبعيدين عن أعين الجندي الإسرائيلي، أن نذهب فرادى إلى المدرسة، أي أن نتسلل إليها كمن يسرق علمه. فبدلً من أن يكون الهروب من المدرسة فعلَ تسللٍ نُعاقَب عليه، أصبح الذهاب إليها فعلً نُعاقَب عليه. وكان علينا أن ندخلها من مداخل مختلفة، متخفّين ومتفرقين، من دون طوابير الصباح، أو الدخول تحت أعين الأساتذة، ومن دون أي مشهد حي من مشاهد الدوام المدرسي المعتاد. ذهبنا في صفوف منتقاة، موزعة على أيام الأسبوع؛ لإبعاد أنظار السجان عن هذا «الجرم» العظيم. فرض علينا السجان أن نبقى في البيت، أي ألا نتعلم، وأن نتأخر في الدراسة، عقابًا جماعيًا على
إشعال الانتفاضة الأولى. ولكن وجدنا اللجان الشعبية، بالاتفاق مع المدرسة، ترسل إلينا الفروض والامتحانات، وتحدد يومًا لتسليمها. أحببنا وجودنا في البيت بدايةً، ولكن بعد ذلك فهمنا أن هذا
فعل احتالي، وليس إجازة صيفية، فأصبح العلم مقاومة، وأصبح وجودنا في صفوفنا، وأداؤنا فروضنا المدرسية فعلً مقاومًا شأنه شأن أي فعل يمكن اتخاذه ضد العسكري الإسرائيلي. لكن يظل السؤال:
لماذا، وكيف، تتعامل إسرائيل مع التعليم كأنه خطر أمني عليها؟ وكيف عملت، وتعمل، لمواجهة هذا «الخطر»، مُذاك وإلى اليوم؟ توالت الانتهاكات الإسرائيلية لجميع العناصر التعليمية من دون توقف، بما في ذلك اختطاف قوات خاصة إسرائيلية، في 7 آذار/ مارس 0182، رئيس مجلس الطلبة، عمر الكسواني، من داخل حرم جامعة بيرزيت، حين اقتُحم الحرم وأطلق النار ورُوّع الطلبة!ُ لقد دفعتنا أحداث متكررة، منذ بداية الاحتال
حتى يومنا هذا، إلى كتابة هذه الدراسة، في محاولة لفهم أثر الاستعمار في التعليم الفلسطيني، ولمعرفة
(1) الشكر ل سأأتاذة نوال الصغير، بوصفها مساعدة بحث أساسية، ول سأأتاذة نيفين لطيف، لمساعدتها في المراجع الإنكليزية، وللأستاذة سهيلة عبد اللطيف التي راجعت الورقة لغويًا، وللأستاذة هنادا خرمة لمراجعتها الورقة لغويًا إضافة إلى التعليقات التي
اقترحتها لإغنائها. نشكر أيضًا جامعة بيرزيت ولجنة البحث العلمي لدعمهما هذا البحث. (((شهد التاريخ الفلسطيني فضاءات ومحاولات عدة لمقاومة التعليم العاري ومحاولة طمس الهوية الفلسطينية، منها: اللجان الشعبية، وإنشاء مجلس التعليم العالي، وهو الجسم الممثل لجميع الجامعات الفلسطينية، المسؤول عن التنسيق بينها في قضايا التخطيط والتمويل، في القدس عام 9781، وكان عمله الأساسي التخطيط للتعليم العالي الفلسطيني؛ نعيم أبو الحمص، مقابلة شخصية، رام الله، 016/21/9.2 واهتمام منظمة التحرير الفلسطينية بوضع «خطة التربية الثورية الفلسطينية» عام 9721؛ إذ أعد قسم التخطيط التربوي في المنظمة «فلسفة التربية للشعب العربي الفلسطيني» التي كانت تهدف إلى جمع شتات الفلسطينيين تربويًّا،
ينظر: إلياس زين، «التربية والمعركة»، مجلة شؤون فلسطينية، العدد 55 (آذار/ مارس 9761)، ص 0.61–6 لكن هذه الدراسة لن تعالج كيف قاوم الفلسطينيون التعليم العاري؛ لأنه ليس من تخصصها. (((«وحدة مستعربين تقتحم جامعة بيرزيت وتختطف رئيس مجلس الطلبة»، عرب 48، 018/3/72، شوهد في 019/11/12، في:
https://bit.ly/2GAgV5w
الكيفية التي أثر بها السياق الاستعماري الإسرائيلي في بنية التعليم الفلسطيني، في الضفة الغربية وقطاع غزة، بوصفها بنية مقيدة للإمكانات. تنظر هذه الدراسة إلى التعليم بوصفه منظومةً واحدة، من دون التركيز تركيزًا أساسيًا على الاختافات
في مستويات التعليم وأنواعه؛ لأن الدراسة تهدف إلى كشف السياسات العامة، والمتغيرة، لاحتال في قطاع التعليم عامةً، خال الفترة 994–19671، من دون البحث في التمايز بين هذه السياسات على مستوى المراحل التعليمية. إضافة إلى أن الورقة لن تتطرق إلى التعليم في منطقة القدس؛ لاختاف شروط السيطرة الإسرائيلية هناك. وقد استُخدمت مصادر أولية وثانوية في هذا البحث الكيفي، واعتُمد أكثر ما اعتُمد على الأوامر العسكرية، بما هي أساس لفهم هذه المنظومة؛ إذ تمثّل هذه الأوامر أساسًا للتحليل، إضافة إلى المصادر الثانوية الأخرى والمقابات الشخصية المركزة. تنقسم هذه الدراسة ثاثة محاور. يعرض المحور الأول الإطار النظري الناظم للدراسة، وهو يوظف أطرًا تحليلية من ميشيل فوكو Foucault Michel (984–19261)، وجورجيو أغامبين Giorgio Agamben (942–1) في تقديم أطروحة «التعليم العاري». في حين يوظف المحور الثاني هذه الأطروحة لكشف الأضرار المتراكمة والإرث الكولونيالي الاستيطاني المتجدد في قطاع التعليم. أما المحور الثالث فيتناول بالتحليل وضع التعليم الفلسطيني منذ ما بعد عام 9671 وحتى مجيء السلطة عام 1994، باستخدام الأطر النظرية ذاتها، في عنصرين أساسيين، يتمثان في المكان، والاتنمية البشرية؛ لفهم بنية العملية التعليمية. ولا بد من الإشارة إلى أنه يفترض وجود محور آخر، وهو التخطيط، لكن هذه الدراسة لن تستطيع تغطيته، لأنه يحتاج إلى توسع بحيث يشمل مرحلة ما بعد السلطة الفلسطينية.
أولا: السيطرة الاستعمارية على التعليم بين فوكو وأغامبين
يستخدم الاحتال الإسرائيلي القوة للسيطرة على كل مناحي حياة الفلسطينيين، ومن ضمنها قطاع التعليم. وقد تنوعت الأدبيات التي حاولت رصد الاختراقات الإسرائيلية لكل نواحي
(((لن تغطي هذه الدراسة مرحلة ما بعد إنشاء السلطة الفلسطينية؛ لأن المجال لا يتسع لها هنا، ونظرًا إلى اختاف ديناميات عمل
التعليم العاري بعد عام 9941 أيضًا. لكن تنطلق من افتراض أنه على الرغم من نقل صاحيات التعليم إلى السلطة الفلسطينية بعد
إنشائها وأُعطيت الحق في وضع المناهج مثلً، فإن هذه الإجراءات غلفتها ممارسات أخرى، جعلت التعليم دومًا في حالة استثناء. (((لن تتطرق الدراسة إلى تعليم الفلسطينيين في مناطق 9481 لاختاف نوع السيطرة الاسرائيلية وآلياتها. (((المصادر التي تم الحصول منها على الأوامر العسكرية هي مؤسسة الحق في مدينة رام الله حيث لديها أرشيف ورقي للأوامر
العسكرية؛ منظومة القضاء والتشريع في فلسطين «المقتفي»، معهد الحقوق، جامعة بيرزيت؛ عبد الجواد صالح، الأوامر العسكرية
الإسرائيلية (رام الله: [د. ن].،.)1986 (((لأغراض البحث، تناولنا الوضع التعليمي في مرحلة ما بعد عام 9671، وهي المرحلة التي تعد أقل المراحل المبحوثة، مع تأكيدنا أن التعليم قضية أمنية، وسياسية أيضًا، منذ عام.1948
التعليم. لكن ما زال هناك نقص واضح في الأدبيات التي ترصد السياسات المرئية والامرئية الاستعمارية في قطاع التعليم، وتحللها، وهذا ما يؤكده أيضًا أزولاي وأوفير في مقالتهما بالقول: «يمكن قياس الضرر الذي لحق بالخدمات الصحية والتربوية، بصورة خاصة، من خال إمكانية الوصول إلى هذه الخدمات، وهي إمكانية يُحرم منها الفلسطينيون، نتيجة التقييد الصارم لحرية التنقل في الأرض
المحتلة. ولكن لا يوجد تقييم واضح للأضرار المتراكمة في مجالي الصحة والتعليم». إضافة إلى تحليل الحالة الفلسطينية، استُعين بمفهوم القوة التأديبية والسيادية لدى فوكو، وبمفهوم حالة الاستثناء لدى أغامبين. ولكن لا يحاجّ هنا بأن فوكو وأغامبين، معًا، يقدمان تفسيرًا كافيًا، وإنما لا بد من
الكشف عن عاقات الاحتال بالتعليم والوجود الفلسطينيين، من خال توضيح سياساته ومنهجيته لمحاربة التعليم. إن نظرة تحليلية إلى القوة التأديبية والسيادية لدى فوكو توضح أن الجسد موضوعة مركزية لتحليل عمل القوة بطريقتين مختلفتين: القوة السيادية التي تعمل على الجسد لتعذيبه أو لقتله؛ لذلك يعتبرها فوكو قوة الحياة والموت. فالقوة السيادية تمارَس على الفرد المعاقَب، وعلى الذين يشاهدون العقاب الدموي،
(((لمزيد من المعلومات حول رصد اختراقات الاحتال كل نواحي التعليم في فلسطين، ينظر: إيمان مصاروة، أثر الاحت لاا
الإسرائيلي على التعليم في القدس (البيرة: وزارة الثقافة الفلسطينية، 014 2)؛ تفيدة جرباوي ونخلة خليل، تمكين الأجيال الفلسطينية:
التعليم والتعلم تحت ظروف قاهرة (رام الله: مواطن – المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية، 0082)؛ «تقرير حملة الحق بالتعليم حول انتهاكات الاحتال الاسرائيلي في جامعة بيرزيت (020–2019»)2، حملة الحق في التعليم، شوهد في 020/4/282، في: https://bit.ly/3dJfMu6؛ جابي برامكي، «تجربة التعليم العالي في فلسطين منذ الاحتال: نشأته، الإشكاليات، الإنجازات»، مجلة
السياسة الفلسطينية، العدد 26 (0002)؛ حسن عبد الكريم ورنا داود، «التعليم في فلسطين»، في: محمود سويد وماهر الشريف
(محرران)، دراسات في الدين والتربية وفلسطين والنهضة: تكريمًا للدكتور هشام نشابه (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية،
015 2)؛ صاح الزرو، التعليم في ظل الانتفاضة (الخليل: مركز أبحاث رابطة الجامعيين، 989 1)؛ طاهر النمري، واقع واحتياجات
التعليم الفلسطيني في مدينة القدس (القدس: الملتقى الفكري العربي، 001 2)؛ علي حسين حبايب، واقع التعليم الفلسطيني في
المرحلة الأساسية: 1991–1987 (البيرة: مركز الدراسات والتطبيقات التربوية – كير، 991 1)؛ محمد عبد الفتاح شاهين، واقع التعليم
الإلزامي والثانوي في الضفة الغربية (الخليل: مركز أبحاث رابطة الجامعيين، 9901)؛
Gad Yair & Samira Alayan, «Paralysis at the Top of a Roaring Volcano: Israel and the Schooling of Palestinians in East Jerusalem,» Comparative Education Review , vol. 53, no. 2 (2009); «West Bank Movement and Access Update,» United Nations, OCHA – Occupied Palestinian Territory, Special Focus (September 2012), accessed on 11/4/2020, at: https://bit.ly/2Y64Cu3; Sarah Graham–Brown, Education, Repression and Liberation: Palestinians (London: World University Service, 1984); Orhan Niksic, Nur Nasser Eddin & Massimiliano Cali, «Area C and the Future of the Palestinian Economy,» The World Bank, A World Bank Study , no. 89370 (2014), accessed on 11/4/2020, at: https://bit.ly/2W55bSe; Christa Bruhn, «Higher Education as Empowerment: The Case of Palestinian Universities,» American Behavioral Scientist , vol. 49, no. 8 (2006), pp. 1125-1142; Muhammed Hallaj, «The Mission of Palestinian Higher Education,» Journal of Palestine Studies , vol. 9, no. 9 (1980), pp. 75-95; Susan Nicolai, Fragmented Foundation: Education and Chronic Crises in the Occupied Territories (Paris: UNESCO International Institute for Education Planning, Save the Children UK, 2007); Ada Roberts, Boel Joergensen & Frank Newman, «Academic Freedom Under Israeli Military Occupation,» Report of the WUS/ICJ Mission of Enquiry into Higher Education in the West Bank and Gaza (London; Geneva: World University Service and International Commission of Jurists, 1984).
(((أرئيا أزولاي وعدي أوفير، «نظام العنف»، في: ساري حنفي وعدي أوفير وميخال غيفوني (محررون)، سلطة الإقصاء الشامل:
تشريح الحكم الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 0122)، ص.141 1(((ميشيل فوكو، تاريخ الجنسانية، الجزء الأول: إرادة العرفان، ترجمة محمد هشام (الدار البيضاء: أفريقيا الشرق، 0042)، ص.113
فهي عقاب جماعي، تنفذه الدولة لتعذيب جسد المعاقب وقتله، وإخافة الناس. أما الثانية، فتتمثل بالقوة التأديبية، وتُستخدم لتطويع الجسد وضبطه، بمجموعة من التقنيات التي صُممت من أجل تشكيل جسد طيّع إلى أبعد الحدود. فالذات هنا تمارَس عليها أنواع الممارسات كافة لإخضاعها. وباختصار، من وجهة نظر فوكو، فإن القوة التأديبية عكس القوة السيادية، فهي تعمل عملً «إيجابيًا»
غير مرئي؛ لأنها تركّز على إنتاج فرد كفء يتصرف تصرفًا طيّعًا لدولته وللمؤسسات. ولكن في حالة
الاحتال الإسرائيلي، فقد مورست القوة التأديبية بطريقة مختلفة، بوصفها قوة كولونيالية استيطانية تمارس الأبارتهايد، ومن ثم لا تسعى لإنتاج فرد منتج، ولا تتطلع أبدًا إلى وجوده، حتى إذا تعاملت معه بوصفه فردًا. وبهذا يمكن استعارة مفهوم القوة السيادية وتطبيقه على سياسات الاحتال الاستيطانية الخاصة بالتعليم في فلسطين، وتتمثل في عمليات القتل العمد للطلبة والأساتذة، واحتجازهم وترهيبهم، إضافة إلى استخدام القوة التأديبية لفهم السياسات الرقابية التي استهدفت وضع المناهج والطلبة والأساتذة ضمن نظام رقابة ممنهج. فهاتان القوتان استخدمهما الاحتال للسيطرة، ولإضعاف منظومة التعليم الفلسطينية. إن استخدام القوة التأديبية عند فوكو كان إحاليًا محل القوة السيادية، فقد ادعى التغاء اشتغال القوة
السيادية على نحو أساسي في المجتمعات الحديثة؛ لأن الأنظمة السياسية توجهت على نحو جوهري إلى استخدام القوة التأديبية لاجتاب التنظيم والطاعة من السكان. ومن الإشكاليات التي تواجه الحالة الفلسطينية أن ممارسات الاحتال تؤكد وجود القوة السيادية، واشتغالها مع القوى التأديبية الخاصة بالتعليم في اللحظة نفسها. ومن هنا، وفي هذا الإطار، تأتي أهمية أغامبين، واستحضار ما يسمى «حالة الاستثناء» لديه، فهو لا يرى أن هناك قوة استُبدلت بأخرى؛ إذ تمارَس في المجتمعات الحديثة القوتان معًا. يعيد أغامبين حالة الاستثناء إلى تقسيمات الإغريق لأنواع الحيوات التي يمكن أن يعيشها الإنسان: Zoe, Bios، واستخدمها القانون الروماني بعدئذ استخدامًا عقابيًا للمواطنين الذين ارتكبوا جناية
ما، بتطبيق عقوبة الاستثناء؛ استثناء يُقصيهم عن المجتمع، ويحلل قتلهم، فيفقدون حقوقهم السياسية،
(((1 يرجع فوكو ولادة القوة التأديبية إلى ما قبل القرنين السابع عشر والثامن عشر، ينظر: ميشيل فوكو، المراقبة والمعاقبة: ولادة
السجن، ترجمة علي مقلد، مراجعة وتقديم مطاع صفدي (بيروت: مركز الإنماء القومي، 9901)، ص 0–159.16 (((1 المرجع نفسه، ص.159–158
(13) Michael Clifford, Political Genealogy After Foucault: Savage Identities (London/ New York: Routledge, 2001), p. 43.
(((1 يشير أغامبين إلى أن كارل شميت أول من أسس، في كتابه اللاهوت السياسي، للتازم الجوهري بين حالة الاستثناء وسيادة
الدولة، ينظر: كارل شميث، اللاهوت السياسي، ترجمة رانية الساحلي وياسر الصاروط، سلسلة ترجمان (الدوحة/ بيروت: المركز
العربي ل، 018 بأأحاث ودراسة السياسات 2)؛ جورجيو أغامبين، حالة الاستثناء: الإنسان الحرام، ترجمة ناصر إسماعيل، تقديم جوليانا سكوتو، تصدير ساري حنفي (بيروت: مدارات للأبحاث والنشر، 0152)، ص.41 1(((أماني أبو رحمة، «السلطة الحياتية وسياسة الموت بين فوكو وأغامبين»، مجلة ألباب، العدد 12 (0182)، ص –113.114
ويتحولون إلى جسد مستباح، فحسب. ففي حالة الاستثناء يكون الإنسان Zoe، وهو حالة بيولوجية تقتصر حقوقها على الطعام والماء والمأوى، وفيها يُحوّل الإنسان (المواطن) الذي يتمتع بحالة Bios،
وهي الحياة المؤهلة والواقعية، كما يصفها أرسطو، أي حالة التمثيل والاعتراف السياسيين، إلى إنسان مستباح Sacer Homo، يعيش في حالة العري life Bare، أي يتحول إلى Zoe، كأنه غير مواطن. هذا ما يقتضي، وفق مفهوم الاستثناء، إسقاط صفة الحماية عن المواطن، فا عقوبة لقاتله، ولا يقبل «المستثنى» حتى قربانًا يقدَّم إلى الآلهة. وقد نتج من الاستخدام الفعلي لحالة الاستثناء في المجتمعات الغربية «الديمقراطية» تحولها إلى قاعدة، تسوّغ عملية «الأمننة» لتصبح نهجًا وأسلوبًا معتادًا للحكم. وبهذا التحليل، يساعدنا أغامبين
في إماطة اللثام عن «أسرار» عمل الأنظمة الحديثة، وادعائها باستخدام «العنف» المشرَّع قانونًا،
ويفسر ذلك بقوله: «إن ما يقبع في قلب ‘تابوت’ السلطة هو حالة الاستثناء، غير أنه حيز خاوٍ؛ إذ ثمة فعل إنساني لا عاقة له بالقانون، يواجه قاعدة لا عاقة لها بالحياة. أصبح بوسع العنف الحكومي محو السمة المعيارية للقانون أو مخالفتها من دون مساءلة أو عقاب، متجاهلً بذلك القانون الدولي، على المستوى الخارجي، ومنتجًا في الداخل حالة استثناء دائمة، ولا ينفك مع هذا
يزعم تطبيق القانون».
ثانيًا: حالة الاستثناء في السياق الاستعماري لفلسطين
لكن كيف يمكن فهم حالة الاستثناء في السياق الفلسطيني تحت الاستعمار؟ إن أصل حالة الاستثناء موجود داخل القانون ومستلّ منه، بمعنى أنه لا يمكن وجود حالة استثناء من دون وجود دستور أو قانون أساسي يُستثنى منه، سواء أكان هذا الاستثناء قانونيًّا، كما يحاجّ كارل شميت Schmitt Carl
985–1888(1)، أم كان خارجًا عنه، كما يؤكد أغامبين. وفي الحالة الاستعمارية الإسرائيلية، لا يوجد في الأصل قانون أو دستور محدد، يمكن اتخاذه أساسًا
لاستثناء، الموجود هو لامنظومة من الأوامر العسكرية التي تأتي في أكثر الأوقات عصيةً على الفهم العام، وغير معلنة، وبشرعية التطبيق لا الإقرار، فضلً عن كونها مناقضة للقانون الدولي، فتأتي بذاتها حالة «استثناء الاستثناء»، كما تدعي هذه الدراسة، بمعنى أن الفلسطيني دائمًا جسد عارٍ ومستباح
(((1 جورجيو أغامبين، المنبوذ: السلطة السيادية والحياة العارية، ترجمة وتقديم وتعليق عبد العزيز العيادي (بغداد/ بيروت: منشورات الجمل، 0172)، ص.100–97 (1((أبو رحمة، ص –113.114 (((1 ساري حنفي وتايلر لونغ، «الحكم والحاكمية وحالة الاستثناء في مخيمات الاجئين الفلسطينيين في لبنان»، في: ساري حنفي
(محرر)، حالة الاستثناء والمقاومة في الوطن العربي (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 0102)، ص.127 (1((أبو رحمة، ص –113.114 2(((أغامبين، حالة الاستثناء، ص.192 (((2 المرجع نفسه، ص 41،.54–53 (((2 رجا شحادة، مقابلة شخصية، رام الله، 015/5/12.2
تمامًا ضمن منظومة الأوامر العسكرية والقرارات، لا يعرف من يُصدر القانون؟ ومتى يصدر؟ وكيف؟
ولماذا؟ مستثنى بالتعريف، وبحكم الاقانون، وبحكم الواقع حتى من حالة Bios. إن الادعاء العام، هنا، أن مفهوم الإنسان العاري لدى أغامبين ينطبق اليوم على نحو بعيد على التعليم في فلسطين، على الرغم من السياق الاستعماري؛ فإسرائيل لا ترى التعليم للفلسطيني ضرورة. لكنها، كما تدعي الدراسة، لا ترى في الأصل الوجود الفلسطيني ضرورة؛ إذ إننا نستطيع أن نرى أمثلة على غياب المأوى وتقطيع الطرق والرعب المنتشر في المكان، وهو ما يجعل التعليم حقًا ثانويًا؛ فالتاميذ يدرسون في العراء وتُهدم مدارسهم، ويُحرمون من أن يكونوا مثالً على حالة
Zoe، الأمر الذي أنتج ما يمكن أن يطلق عليه، بالاستعارة من مصطلح أغامبين «الحياة العارية»، «التعليم العاري.» إن تحليل عري التعليم لن يُفهم إلا في السياق الاستعماري، ومقارنة بحالات استعمارية أخرى. إن
الحالات التي نطالعها، على اختافها، توضح لنا ممارسات بعض السياسات الاستعمارية تجاه السكان الأصليين، وتُترجَم في توجهات ومواقف من التعليم، ويمكن ادعاء غياب توجهات كهذه في السياسات
الإسرائيلية؛ فالاستعمار البريطاني، مثلً في أفريقيا، حاول باستخدام سياسات تعليمية محددة، كتغييب
اللغات المحلية وفرض اللغة الإنكليزية، السيطرة على عقول المستعمَرين ونشر ثقافة المستعمِر. إن
المركزية الغربية وخطاب المستعمر الذي يقوم على فكرة تحضير هذه الشعوب المتخلفة جاء بحجة وجود العرق الأسمى الغربي؛ إذ إن التعليم كان أداة تأديبية من نوع سيحول الأفريقي إلى مستوى أعلى من الحضارة، أقرب من العرق الأسمى، فا مواطنة بغياب الحضارة «البيضاء». صحيح أن هذا التعليم يهدف إلى استغال الأفريقي اقتصاديًا، والتحكم فيه اجتماعيًّا، إضافة إلى نشر الدين
المسيحي ثقافيًّا أحيانًا، ولفعل ذلك، كان لا بد من تدمير المعتقدات والثقافة الأصلية لدى المستعمَر؛
لبناء مفاهيم تخدم المستعمِر. وبالمقارنة المبسطة، يظهر لنا اختاف الوضع الفلسطيني عن الكولونياليات الأفريقية؛ فإسرائيل لم تعترف بوجود أي أحقية في التعليم، ولا حتى غرضيًّا، للفلسطيني. فلم تُرد من الفلسطيني أن «يرتفع»
إلى ما يُسمى ثقافة أو حضارة أعلى، ولم تعمل حتى لتمكينه، من خال تعلّم مهارات وخلق خبرات
للعمل في السوق، فهي تستهدف ممكناتها بوصفها كيانًا، وترى استغال العمالة الفلسطينية الرخيصة
بحسب حاجاتها، وإن وُجد تدريب ما، فإنه لم يكن شاملً لمهن محددة، وإنما كان مجتزأً، بل أكثر
من ذلك؛ منعت إسرائيل أي فرصة للتدريب لأساتذة المدارس، وقيّدت الطلبة بمنهاج محدود، با
أي نشاط لامنهجي، ولم تترك المجال إلا لنظام تعليمي محدد، ومنعت انتشار كتب، حتى إنها منعت
(23) Lianne Mulder, «Frantz Fanon, Internalized Oppression and the Decolonization of Education,» Article presented at the University of St. Martin, 9/3/2016, accessed on 5/11/2019, at: http://bit.ly/2tniEcv (24) Çağrı Tuğrul Mart, «British Colonial Education Policy in Africa,» International Journal of English and Literature , vol. 2, no. 9 (2011), p. 1.
(2((تفيدة جرباوي، مقابلة شخصية، رام الله،.2015/12/16
الكتابة حتى على الحجر! كل ما سبق يؤكد حالة استثناء الاستثناء التي تعتمدها إسرائيل في التعليم خاصة، وللفلسطيني عامة.
ثالثًا: السياسات الاستعمارية الإسرائيلية تجاه التعليم الفلسطيني
إن تحليل بنية التعليم الفلسطيني تحت الاحتال يتطلب توضيح الآليات التي سيطرت إسرائيل من خالها على تعليم الفلسطينيين، وتشمل عنصرين رئيسين، هما: أولًالمكان، بوصفه حيزًا تجري فيه العملية التعليمية، وثانيًا الاتنمية البشرية التي تتضمن: المناهج المقررة، بوصفها فضاءً تدار فيه
افتراضات العاقات بين المعلم والمتعلم، والكادر البشري، وهو الوسيط الذي يدير، وتدار به، العملية التعليمية برمتها.
1. الحيز المكاني
حاولت إسرائيل أن تدعي إدارة شؤون الحياة منذ عام 9671، فعملت في مجال التعليم على قتل كل الإمكانات المتاحة لبناء نظام تعليمي متكامل. وقد أشار تقرير للجامعة العبرية إلى أن «النشاطات الأكاديمية تظهر على أنها، وبشكل كامل، غير متناسبة مع أهداف الاحتال. وبالنسبة إلى المحتل، فهذه النشاطات في أحسن أحوالها تشير إلى نشاطات سياسية، وفي أسوأ أحوالها نشاطات تخريبية. الاحتال من دون هذه النشاطات يكون في حال أفضل، وبالتأكيد ستكون هذه النشاطات هدف الاحتال على المدى البعيد». ولتأكيد هذه الصورة، وفي معرض بحثها لتوثيق وسائل المراقبة الإسرائيلية، وأثرها في الفلسطينيين، تقول شلهوب–كوفوركيان: «الإرهاب اليومي الذي يواجهه الصبية الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة، عند ممارستهم حقهم في التعليم، يتحدى كل الادعاءات القائلة إن التعليم في مناطق الصراع قضية محايدة وغير سياسية [...] تعطيل وتقطيع مرور ووصول المحتلين إلى التعليم هو وسيلة أساسية بيد المستعمر؛ لتعزيز السيطرة الكولونيالية». وهذا ما تسميه شلهوب–كوفوركيان «صناعة الخوف» من المستعمر الإسرائيلي الذي يستهدف التعليم؛ لأنه وسيلة التغير الاجتماعي والسياسي، وأساس للتحرير. وتقول: «لذلك فإن تحليل إطاق العنان
(((2 «أمر بشأن حظر أعمال التحريض والدعاية العدائية (منطقة الضفة الغربية) (رقم 011) لسنة 1967، (72 آب/ أغسطس 967»)1، منظومة القضاء والتشريع في فلسطين «المقتفي»، معهد الحقوق، جامعة بيرزيت، شوهد في:020/5/142، في
http:// muqtafi. birzeit. edu (27) Naseer Aruri, «Universities under Occupation: Another Front in the War against Palestine,» in: Naseer Aruri (ed.), Occupation: Israel over Palestine (Belmont, MA: Association of Arab–American University Graduates, 1983), p. 334. (28) Nadera Shalhoub–Kevorkian, «Palestinians, Education and the Israeli ‘Industry of Fear’,» in: Andre E. Mazawi & Ronald G. Sultana (eds.), World Yearbook of Education 2010: Education and the Arab ‘World’: Political Project, Struggles, and Geometries of Power (New York: Routledge, 2010), pp. 335–336.
المنظم لسياسة ‘صناعة الخوف’ والإرهاب لقوات الاحتال الإسرائيلي يكشف كيف أن التعليم الفلسطيني يقع حرفيًّا تحت الحصار. وبهذا المعنى، يصبح التعليم مسيسًا تسييسًا شديدًا ضمن الحقل
الأكبر للقوة المتوسطة لعاقة المستعمَر بالمستعمِر. صناعة الخوف تصنف Racializes الفلسطينيين
على أنهم أناس يُخشى منهم؛ لذلك، فصناعة الخوف، أي الميكانيزمات الكولونيالية للتصنيف، تبقي
وتلِد أنساقًا عنصرية أخرى، تعمل أساسًا لإخضاع الحق في التعليم لاعتبارات الأمنية». في ضوء ما سبق، أتت السياسات والإجراءات الإسرائيلية التي استهدفت الحيز المكاني في المنظومة التعليمية، فقد أخذت أشكالً وأنماطًا متعددة، من دون انتهاج منهجية واحدة، سواء بالإغاق أم العزل أم بالتقسيم أم حتى بمنع التجول، وهو ما كانت له آثار مباشرة وغير مباشرة في حالة الاستثناء في التعليم، وتحويله إلى تعليم عارٍ. وستُفصّل هذه السياسات جزئيًا بتحليل كيفية عمل الأوامر العسكرية
الإسرائيلية ضد منظومة التعليم الفلسطينية؛ لإخضاع الفلسطينيين وتأديبهم. فقد صدر أول أمر عسكري إسرائيلي بعد احتال الضفة الغربية بيوم واحد، في 7 حزيران/ يونيو 9671، معلنًا «أن جيش الدفاع الإسرائيلي دخل اليوم إلى المنطقة، وتقلد زمام الحكم؛ لإقرار الأمن والنظام العام في المنطقة»، فارضًا بموجب هذا المنشور حظر التجوال، ومنع التحرك والتجمع، ومهددًا ومتوعدًا كل فلسطيني بأن «كل من يخالف هذه التعليمات يعاقب بأشد العقوبات، وكل محاولة للإخال بالأمن تُقمع حالً». وبذلك كان هذا إشعارًا لإعان الإجراءات الممنهجة لحالة الاستثناء. وتتابعت الأوامر العسكرية الخاصة بالمكان، وعلى وجه التحديد الخاصة بتقسيم الأراضي الفلسطينية إلى إدارات وخايا، يمكن مراقبتها وإعمال السيطرة عليها، كالإغاق ومنع التجوال وغيرها. وأخضعت الضفة الغربية للإدارة العسكرية الإسرائيلية في الضفة، أو ما سميت يهودا والسامرة. أما قطاع غزة، فقد ألحق بالإدارة العسكرية في منطقة غزة، في حين أُخضعت منطقة القدس الشرقية لقوانين سلطات الاحتال وأوامرها مباشرة بعد احتال عام 9671، ووُسعت رقعتها من 6.5 كيلومترات إلى
72 كيلومترًا. ولم تكتفِ سلطات الاحتال بذلك، بل أصدرت قانونًا أساسيًّا عام 9801، يشير إلى أن
القدس الكاملة الموحدة (الشرقية والغربية) هي عاصمة «إسرائيل».
(29) Ibid.
(3((هناك دراسة مقتضبة حول بعض الأوامر العسكرية والتعليم، هي: يعقوب نشوان، «التدخل القانوني لاحتال الإسرائيلي وأثره
على التعليم الفلسطيني»، في: إبراهيم أبو لغد وحماد حسين (محرران)، التعليم الفلسطيني: تاريخًا، واقعًا، وضرورات المستقبل
(بيرزيت: جامعة بيرزيت، 9971)، ص.542–535 (((3 المنشور رقم (1) «منشور بشأن تقلد السلطة من قبل جيش الدفاع الإسرائيلي، لسنة 1976، (7 حزيران/ يونيو 967»)1، منظومة القضاء والتشريع في فلسطين «المقتفي»، معهد الحقوق، جامعة بيرزيت، شوهد في 020/5/14:2، في ed. birzeit. muqtafi:// http (((3 لاطاع أكثر على موضوع الأوامر العسكرية والقانون، ينظر:
Raja Shehadeh & Johnathan Kuttab, The West Bank and the Rule of Law (Geneva: International Comission Jurists, 1980); Raja Shehadeh, Occupier’s Law: Israel and the West Bank (Washington, DC: Institute of Palestine Studies, 1985).
(((3 المنشور رقم.)1((((3 نسرين عليان، «التعليم في القدس 016 الجمعية الفلسطينية الأكاديمية للشؤون الدولية (أيلول/ سبتمر »2، 0162)، ص.2
وقد نفذ الاحتال هذه السياسات على الأفراد وعلى القطاعات الحيوية الخدماتية، وقد عملت هذه الأوامر، ولا سيما في وضع التعليم، لجعل الجسد عاريًا «مرتين»: مرة بحرمانه السيادة على أرضه
وعلى العملية التعليمية، ومرة باستخدام الأوامر العسكرية الخاصة بالتعليم؛ لإكمال عقاب الفلسطيني، واستدامة قهره وإهانته، وقتل كل إمكانات الوجود الفكري لديه. إن هذه الأوامر العسكرية التي سوغتها إسرائيل بدافع الأمن والسيطرة على المحتلين، يمكن أن تعتبر، بحسب كارل شميت، وبادعاء إسرائيل، استخدامًا لأوامر ولوائح ضمن القانون، تنضوي تحت إطار السيادة. أما بحسب أغامبين، فهي عنف
«حكومي» كامل. إن سياسات الحجر والعزل المكاني التي أثرت في العملية التعليمية لم تكن متوقفة على سياساتٍ تجاه المؤسسات التعليمية فحسب، فقد كان لهذه السياسات تأثير شديد في المسيرة التعليمية أيضًا. فمثلً يأتي إغاق المناطق عامةً أمام المواصات، وعرقلة الحركة على الطرق الواصلة بين المدن، أمثلةً على آليات لقطع الطريق على أي طالبة متوجهة من منطقتها إلى جامعتها، أو مدرستها، في منطقة أخرى. وهذه الآليات نفسها يمكن استخدامها لاعتقال أو للقتل، على اعتبار أن الطالبة متسللة إلى هذه المناطق المغلقة، مثلً. وقد بدأ الاحتال في سياسة إغاق المناطق منذ احتاله للضفة الغربية، فأصدر أمرًا عسكريًا رقم
512 لعام 9671، عازلًالسكان عن المحيط الخارجي، ومانعًا الفلسطينيين الموجودين في الخارج من العودة، معتبرًا إياهم متسللين، فقد عرّف هذا الأمر المتسلل: «من دخل المنطقة متعمدًا، وخافًا
للأصول، بعد أن مكث في الضفة الشرقية من الأردن، في سوريا، في مصر، أو في لبنان، بعد 7 أيلول/ سبتمبر »1967، على أن يعاقب المتسلل «بالحبس خمس عشرة سنة، أو بغرامة مالية مقدارها 1 0000 ليرة إسرائيلية، أو بالعقوبتين معًا». وبناء عليه، فإن أي طالب فلسطيني، أو أي مدرس فلسطيني، درس أو عمل خارج أراضي الضفة الغربية، ولم يستطع العودة، حُرم من حقه في العودة إلى الضفة الغربية،
واعتُبر متسللً. وهناك سلسلة من الأوامر، على سبيل المثال وليس الحصر، الأوامر ذات الأرقام 122، 190، 241 التي عزلت، وقطعت، وفرضت منع التجول، وكانت نتيجتها حرمان الطاب والمعلمين من الوصول إلى المدارس أو الجامعات، أو السفر إلى الخارج للدراسة (ولا سيما بين قطاع غزة والضفة الغربية). أما السيطرة على قطاع التعليم سيطرة مباشرة، فقد تمّت من خال أمر رقم 91 في 22 آب/ أغسطس–
(3((«أمر بشأن منع التسلل (منطقة الضفة الغربية) (رقم 512) لسنة (9671)، (26 أيلول/ سبتمبر 967»)1، منظومة القضاء والتشريع في فلسطين «المقتفي»، معهد الحقوق، جامعة بيرزيت، شوهد في 020/5/14:2، في edu. birzeit. muqtafi:// http. (((3 «أمر بشأن تعليمات الأمن، إغاق مساحات تدريب منطقة الضفة الغربية (تعديل رقم 1) (رقم 122) لسنة 9671، (11 أيلول/ سبتمبر 967»)1، مؤسسة الحق. (3((«أمر بشأن منع التسلل (منطقة الضفة الغربية) (تعديل رقم 1) (رقم 901) لسنة 9671، (24 كانون الأول/ ديسمبر 967»)1، مؤسسة الحق. (((3 «أمر بشأن منع التسلل (تعديل رقم 2) (الضفة الغربية) (رقم 241) لسنة 1968، (01 نيسان/ أبريل 968»)1، مؤسسة الحق.
تموز/ يوليو 9671، بعد نحو شهرين ونصف الشهر من احتال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 967.1 وبموجب هذا الأمر، نُقلت صاحيات التعليم من الحكومة الأردنية، لتصبح تحت السيطرة المباشرة لاحتال؛ إذ نص الأمر على أن: «التعيينات والصاحيات الحالية، والمخولة بموجب أحكام التعليم، لسلطة ليست بالحكومة الأردنية، أو بوزير من وزرائها، أو للجنة العليا لتقرير سياسة برامج الدراسة وكتب التدريس التي شكلت بموجب المواد 72 لغاية 34 من قانون التربية والتعليم رقم 16 لسنة 9641؛ تكون مخولة لمسؤول في المنطقة». وقد تبع الأمر المذكور الأمرُ العسكري رقم 43 5 الذي أكد حصر صاحيات تقرير سياسة التعليم والبرامج والكتب الدراسية بيد الحاكم العسكري، أو من يعيّنه. وتعدّت سياسات الاحتال في عزل العملية التعليمية التي أساسها الانفتاح، أي «السماح» لسياسات من «المنع والعقاب»، فحسب، لتتحول العملية التعليمية إلى عملية ممنوعة في الأساس، فمنع الطلبة عام 9671 من التسجيل في أي مدرسة مشترطة هوية الطالب ووالديه المكانية؛ فمثلً، مُنع تسجيل أي طالب في المدارس الغزية، ممن لا يحمل هوية سكان قطاع غزة، أو ممن هو غير مسجل في هوية أحد والديه بعنوان غزي، علمًا أن تغيير عنوان الإقامة أمر تعيقه سياسات الاحتال. وقد اتخذ تطبيق هذا العزل المناطقي، أو المكاني، الإسرائيلي وجوهًا وأشكالً عدة، فأحيانًا كان متواصلً، وأخرى كان متقطعًا وعشوائيًّا، وقد يكون مكثفًا في بعض الأحيان، ومخففًا في أحيان
أخرى. لكنه تميز دائمًا بكونه غير متوقَّع ومضطربًا. وهذا ما يمكن تفسيره من خال مثال فوكو عن السجان الذي بيده مفاتيح السجن، فهو من يفتح السجن أو يغلقه متى ما أراد. وفتح الخايا داخل السجن لا يعني انتهاء حالة السجن نهائيًا، ولكن قد يعني فسحة لبعض الوقت داخل هذا السجن
الكبير. فقد استخدمت إسرائيل سياسة إغاق المدارس والجامعات إلى حين، ثم فتحها، في سياسة عشوائية وغير مفهومة، ضاربة بذلك صلب العملية التعليمية التي من المفترض أن تُبنى على التواصل والتخطيط. وتطبيقًا لسياسة العزل المكاني التي اعتمدها الاحتال الإسرائيلي، نفذ إغاقات متكررة للمؤسسات التعليمية، ومن الأمثلة عليه، إصدار الإدارة المدنية الإسرائيلية في شباط/ فبراير 9881 قرارًا بإقفال 9411 مدرسة، بما فيها المدارس الخاصة ومدارس الوكالة، من رياض الأطفال إلى المدارس الثانوية، حتى
(3((«أمر بشأن صاحيات لمقتضى أحكام التعليم (منطقة الضفة الغربية) (رقم 91) لسنة 9671، (22 آب/ أغسطس 967»)1، منظومة القضاء والتشريع في فلسطين «المقتفي»، معهد الحقوق، جامعة بيرزيت، شوهد في 020/5/14:2، في edu. birzeit. muqtafi:// http (4((أشار المنشور رقم (5) إلى إحالة صاحيات محددة، بعد اتفاق أوسلو، إلى السلطة الفلسطينية، من ضمنها صاحيات إدارة الجهاز التعليمي. (((4 محمد الجدي، «أضواء على التعليم في قطاع غزة بفلسطين: تطلعات للمستقبل»، في: أبو لغد وحسين (محرران)، ص.82 (((4 مثل الأمر العسكري الخاص بإغاق مدرسة البنين في مخيم الأمعري في رام الله، ينظر: «أمر بشأن تعليمات الأمن (يهودا والسامرة) (رقم 783)، لسنة 970»1؛ «أمر بشأن إغاق مكان (مدرسة)، 51 تشرين الثاني/ نوفمبر 994»1، مؤسسة الحق.
إشعار آخر. وهذا الإغاق ليس لدواعٍ أمنية، بل بدوافع عقابية، ولتحويل التعليم بأسره إلى عملية
عارية؛ إذ لا يوجد تفسير لإغاق رياض الأطفال مثلً. ولم تقتصر إجراءات السلطات الإسرائيلية وأوامرها على إغاق مباني المؤسسات فحسب، بل تعداها إلى منع أي تجمع بديل من الاجتماع داخل هذه المباني بهدف التعليم، كمنع وجود أي ثاثة طاب مع أستاذ في أي مكان كان، حتى في البيوت. وتتكرس سياسة السجان الإسرائيلي على نحو أوضح، بالاستناد إلى الأوامر العسكرية التي فرضت على المدارس والجامعات الحصول على الترخيص السنوي المؤقت لمزاولة مهماتها التعليمية؛ إذ لا تستطيع مزاولة عملها من دون تصريح. غير أن هذا التصريح لا يأتي من وزير تعليم، بل من مسؤول عسكري، سُمي ضابط التربية؛ ففتْح المدارس والجامعات أصبح قضية أمنية موضوعة تحت العدسة
الرقابية، تمهيدًا لمعاقبتها إذا أخلّت بالأوامر العسكرية. خذ مثلً من الأوامر العسكرية «إعان بشأن الحصول على رخصة للمدارس» لعام 9801، وهو تعديل لقانون المعارف الأردني لعام 9331 الذي فرض الحصول على رخص مؤقتة، مدة سنة، على 913 مدرسة في غزة، فقد ورد في نص الإعان «ينتهي مفعول رخصة المدارس المدرجة في ذيل هذا الإعان بتاريخ »)1981/7/5(؛ وهذا ما يجعل العملية التعليمية مرهونة بالحصول على ترخيص جديد بعد انتهاء الأشهر العشرة هذه. ومن الأمثلة الصارخة أيضًا على عري العملية التعليمية بالمُدد المسموحة لها الأمر العسكري رقم 548،
الذي خُصص لتقييد عمل الجامعات، من خال إشارته إلى «أن كل مؤسسة تعليمية تعمل في المنطقة
أدرجت في ذيل هذا الأمرُ تعتبر كأنها حصلت على رخصة مؤقتة بمقتضى القانون، بحسب تعديله في هذا الأمر لسنة التعليم /1980 »1981. وهذه الرخصة المؤقتة مرتبطة دائمًا بذرائع أمنية، فقد أشار
الأمر نفسه إلى أنه «يجوز للمسؤول، باستشارة قائد شرطة المنطقة والقائد العسكري في القضاء الذي يتعلق به الأمر، أن يراعي ما يراعيه من اعتبارات لمنح الرخص المذكورة في هذه المادة»؛ وهذا معناه
(43) The Criminalization of Education: Academic Freedom and Human Rights at Birzeit University during the Palestinian Uprising (Birzeit: Birzeit University, 1989), p. 6. (44) Ibid. (45) Ibid., p. 8.
(((4 إضافة إلى الأوامر العسكرية ذات الأرقام (654، 702، 752). لمزيد من الاطاع، ينظر: «أمر بشأن قانون التربية والتعليم رقم 16 (يهودا والسامرة) (رقم 548) لسنة 9641، (6 تموز/ يوليو 9801)، منظومة القضاء والتشريع في فلسطين «المقتفي»، معهد الحقوق، جامعة بيرزيت، شوهد في 020/5/14:2، في edu. birzeit. muqtafi:// http؛
Norma Masriyyeh, Report on How Israel Military Order no. 854 Affects Higher Education in the West Bank (Birzeit: Birzeit University, 1982).
(4((«إعان بشأن الحصول على رخصة للمدارس بمقتضى قانون المعارف لسنة 9331 (منطقة قطاع غزة وشمالي سيناء) (رقم 546) لسنة 9801، (1 أيلول/ سبتمبر 980»)1، منظومة القضاء والتشريع في فلسطين «المقتفي»، معهد الحقوق، جامعة بيرزيت، شوهد في 020/5/14:2، في edu. birzeit. muqtafi:// http (((4 الجامعات هي: بيرزيت، والنجاح، وبيت لحم، ومعهد الدراسات الإسامية – كلية الشريعة. (4((جوناثان كتَّاب، «تحليل الأمر العسكري الإسرائيلي رقم 548 والأوامر الأخرى المتصلة به والمتعلقة بمؤسسات التعليم في
الضفة الغربية المحتلة»، مجلة شؤون فلسطينية، العدد 712 (حزيران/ يونيو 9821)، ص.154
توقف العملية التعليمية إلى أن يصدر الحاكم العسكري أمرًا بالتعليم، وليس العكس؛ أي إن التعليم هو
الحالة الاستثنائية، والمنع هو الحالة المعتادة الدائمة. أدركت الجامعات الفلسطينية، ومنها جامعة بيرزيت، الأثر التدميري لهذا الأمر في التعليم، وهذا ما دفع رئيسها آنذاك، جابي برامكي (012–19292)، إلى تحدي الاحتال وأمره العسكري، وعدم تطبيقه بتوقيف التدريس عند انتهاء سنة التصريح، فارضة أمرًا واقعًا، ومستكملة العملية التدريسية. لكنها لم
تسلم من التدخات الدائمة للحاكم العسكري، فقد أعلنت فجأة قبول الطلبة لبرنامج البكالوريوس لأربع سنوات في الصحف المحلية، وعند اعتراض سلطات الاحتال على هذا الإعان، كان الرد عليهم بأن هذا الأمر لن يتكرر مرة أخرى. وقد أصر الاحتال على ضرورة التقدم بتصريح، فتمت تعبئة نموذج وتقديمه لضابط التعليم. وحاز التصريح على موافقة مؤقتة لسنة واحدة فقط، وبناء عليه نالت جامعة بيرزيت رخصة سنوية مؤقتة لعام /1972 9731، تُجدَّد دوريًا. واستمرت المضايقات
والانتهاكات الإسرائيلية بحق الجامعة، بين المطالبة بقوائم بأسماء طاب الجامعة، أو طلب المناهج وتفحصها، وبين إصدار أوامر بإغاق الجامعة، وصولً إلى إبعاد أستاذ الفيزياء النووية وهو أول رئيس لجامعة بيرزيت، حنا ناصر، عام 1974. وتعددت إجراءات الاحتال «التأديبية» الاستثنائية، فلم تعد تقتصر على العزل أو الإغاق أو قطع الطرق، بل تعدتها إلى منع التطور الطبيعي، بما يعكس استجابتها للزيادة السكانية الطبيعية التي تقتضي زيادة أعداد المدارس. ولتحقيق ذلك، اتخذت إسرائيل أكثر الإجراءات إجحافًا بحق العملية التعليمية، من أجل تحجيمها ومعاقبتها، بدعوى ضرورة الحصول على تصاريح بناء مدارس، أو صفوف جديدة، أو حتى ترميم القديمة. ففي حين شهد عدد الطاب في الضفة الغربية ازديادًا منذ عام 9671، من 216142 طالبًا وطالبة إلى ما يقارب الضعف عام 9841، أي إلى 797602، إلا أن
الزيادة في عدد الطاب لم تواكبها زيادة في عدد المدارس؛ فقد بلغ عدد المدارس في الضفة الغربية عام 9671 نحو 821 مدرسة (ابتدائية وإعدادية وثانوية)، في حين بلغ عددها في العام الدراسي /1985 9861، باستثناء القدس، 977 مدرسة. ويجب ألا يُفهم أنّ هذه المحدودية في الزيادة
حصلت بواسطة سلطات الاحتال. إن جزءًا كبيرًا من عملية التوسع يرجع الفضل فيه إلى جهد
الأهالي فرادى وجماعات، كبناء المدارس وإعدادها الذي تم بتمويل من الدول العربية، أو بتبرعات
((5(رمزي ريحان، مقابلة شخصية، رام الله، 016/9/16.2 لم تكن إسرائيل تسمح بفتح جامعات فلسطينية؛ لذلك يعتبر النجاح في إنشاء جامعات فلسطينية انتصارًا للمقاومة الفلسطينية ضد محو الفلسطيني بوسائل شتى، أي إن الجامعات مثّلت عنوان المقاومة
أصلً، بوجودها وبما وفرت من فضاءات لخلق حالة نضالية، ولا سيما في جامعة بيرزيت. (5((عبد الرحيم الشيخ، سيرة جابي برامكي وتجربته في جامعة بيرزيت (1929–2012) (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 0152)، ص.87 ((5(المرجع نفسه، ص.86 ((5(المرجع نفسه، ص.87–86 ((5(المرجع نفسه، ص 88،.100–98 ((5(شاهين، ص.24–22
من المواطنين والمغتربين؛ فمثلً بنيت في لواء رام الله على نفقة الأهالي 553 غرفة مدرسية خال عشر سنوات بعد عام 1970. إن منع تلبية حاجات السكان من المدارس أدى إلى انعكاسات سلبية، ولا سيما على من يسكنون القرى، فالمرحلة الابتدائية قد تبدأ في إحدى القرى. لكن الطلبة لا يستطيعون إكمال تحصيلهم العلمي في القرية نفسها؛ إذ لم تكن هناك مدارس إعدادية أو ثانوية في كل قرية، بل كان لا بد من الانتقال إلى قرى أو مدن مجاورة، لاستكمال باقي المراحل التعليمية. ونجم عن ذلك قضايا عدة، كأن يصبح التعليم أكثر تكلفة، والتحاق الإناث بالتعليم خارج القرية أصبح أكثر صعوبة، إذا ما أخذ في الاعتبار أن هذه الإجراءات طبقت قبل ثاثين أو أربعين عامًا من الآن، في ظل ضعف المواصات والإمكانات المادية. إن العنف الواقع، والمتوقع، يلقي بأغاله على الحياة الفلسطينية، وعلى إمكانات الطلبة في التفكير والإبداع؛ ففي طريق الذهاب والإياب التعلّمية كثير من مظاهر الظلم وانسداد الأفق والقهر. تدخل الطالبة الصف وتبدأ بدرس في الفكر السياسي عن الفلسفة وعاقتها بالعلوم مثلً، في ظل انعدام التواصل بين ما تدرسه من أفكار تحتاج إلى الربط، فضلً عن تشتتها الذهني الناجم عن انعدام مظاهر الحياة المستقرة، وانعدام تواصل مجريات حياتها اليومية. إن هذا السجن الذي وُضعت فيه
العملية التعليمية، وما تمخّض عنه من سياسات انقطاع، ومحاولات بتر، هو المسؤول الأساسي عن ضرب المنظومة التعليمية للطلبة والأساتذة. فالمنع والإغاق والحواجز لا يتوقف أثرها على الفصل والعزل المكاني فحسب، بل يتعدى ذلك إلى الموت أحيانًا؛ فخال عام 9831 اقتحمت مجموعة من المستوطنين جامعة الخليل، واستشهد ثاثة طاب. وقد استمر الاحتال في سياسات الفصل والعزل نفسها، حتى بعد مجيء السلطة، عن طريق بناء جدار الفصل العنصري، ومحاصرة المدارس والجامعات بالحواجز العسكرية. وتتجلى حالة الاستثناء تجليًا
واضحًا عندما نعلم أن الفلسطيني لا يعلم ما إذا كان أمر الإغاق أو المداهمة والاقتحام عامًا أم خاصًا،
وتمثل هذه الإجراءات حلقة أشد محاصرة وتقييدًا لموضوع العزل المناطقي، استباحت من خاله إسرائيل كل شبر من الأراضي الفلسطينية؛ فالفلسطيني في كل يوم يعيش في مكان لا يملك محدداته، ولا يملك المعلومات الأساسية البسيطة حول المسموح والممنوع، والطرق المفتوحة والمغلقة، فهو مستثنى من المواطنة (بل من حقوقه الإنسانية)، ومعاقب من دون أن يعرف كيف؟ ولماذا؟
2. اللاتنمية البشرية
تقوم حالة الاستثناء على عزل الناس وحرمانهم من التطور، ومن التمتع بالحقوق الطبيعية الأساسية، فهم مهملون ومنسيون؛ إذ تُتخذ إجراءات خاصة بحقهم، لإخراجهم من دائرة العملية السياسية التي محورها المواطن. وضمن هذا الإطار، يعتبر الحديث عن تنمية بشرية في ظل تطبيق حالة الاستثناء
((5(المرجع نفسه، ص.23–21 (5((صاح الزرو، التعليم العالي في الأراضي المحتلة (الخليل: مركز أبحاث رابطة الجامعيين، 9891)، ص.95
أمرًا مستحيلً، فمن دون الاهتمام بالعنصر البشري والتخطيط، تكون عملية التعليم عبثية. وانطاقًا من
ذلك، سيتم التركيز على السياسات والإجراءات التي اتبعها الاحتال؛ للقضاء على التنمية البشرية، ومن ثم جعل التعليم عاريًا. وعند الحديث عن التنمية البشرية في مجال التعليم، سيتم التركيز على عنصرين: المناهج الدراسية، والكادر البشري (من أساتذة وإداريين)، فهما يعتبران أساس بناء أو إصاح العملية التعليمية. ومن المفترض أن للعملية التعليمية بعدًا تنمويًّا، يتضمن إعاء قدرات الفرد الوسيط للعملية التعليمية، وتمكين عمليات
التبادل المعرفي بين الطلبة والمدرسين والمادة التعليمية. إن مردود العملية التعليمية عائد إلى المجتمع، وبذا تحتاج عناصرها إلى التمكين والتعزيز. ويكمن خلف هذا الافتراض فهم أهمية الكادر البشري، بما هو عنصر مُفعل للمعارف؛ لذلك فاستهداف الكادر هو استهداف للعملية وممكناتها ومردودها.
أ. المناهج
اهتم الاحتال الإسرائيلي منذ سيطرته على أراضي 9671 بالمناهج؛ فبدأ في ممارسته التعسفية، في محاولة لاحتال العقل الفلسطيني وتدجينه، لجعل حالة الاستثناء «الأغامبنية» فكرية بالضرورة، وليست مكانية فحسب، مستخدمًا كل الطرق المباشرة وغير المباشرة لفصل الفلسطيني عن هويته
وأرضه وثقافته العربية، وفصم عاقته بالوطن العربي والعالم. والقوة التأديبية التي مورست على الفلسطيني من خال الرقابة على الكتب والمناهج جاءت متناهية في الصغر؛ بهدف السيطرة الفكرية، وحذف ما يدل على الكينونة الفلسطينية، فكل المناهج التي كان يسمح بها كان يُجرى عليها الرقابة والمنع، إضافة إلى سياسة التنقيح التي سعت لإلغاء بعض
الصفحات أو السطور. ومن الأمثلة على ذلك حذف كلمة «فلسطين» من المناهج، وكتابة كلمة «إسرائيل» فوقها. وفي مرات أخرى كان يوضع فراغ مكان كلمة فلسطين، أو مكان أي كلمة أخرى لها مدلول وطني، وشطب كل ما يمتّ بصلة إلى أي مفهوم وطني. ولم تتوقف هذه الإجراءات عند هذا الحد، بل شملت تغيير أسماء بعض المدارس ذات المدلول الوطني، مثل تحويل اسم مدرسة القدس في رفح إلى بنات رفح الثانوية. ومنعت إسرائيل استخدام أي وسيلة تكميلية للتعليم، سوى الكتب المدرسية الرسمية Material Supplementary، كالوسائل التعليمية الأساسية، من مكتبات أو مختبرات أو أدوات رياضية.
((5(لمزيد من الاطاع على الأوامر التي تناولت موضوع المناهج، ينظر: الأمر العسكري «أمر بشأن المطبوعات المحظورة (يهودا والسامرة) لسنة 9771، (18 كانون الثاني/ يناير 977»)1، مؤسسة الحق، «أمر بشأن استعمال كتب دراسية (منطقة الضفة الغربية) (رقم 071)، لسنة 1967، (92 آب/ أغسطس 967»)1، منظومة القضاء والتشريع في فلسطين «المقتفي»، معهد الحقوق، جامعة بيرزيت، شوهد في 020/5/14:2، في edu. birzeit. muqtafi:// http ((5(أبو الحمص. (6((الجدي، ص.83 (((6 ديمة السمان، التعليم في القدس المحتلة تحدٍّ وصمود: معركة المناهج الفلسطينية معركة تاريخ وثقافة وتراث (رام الله: وزارة التربية والتعليم العالي، 0122)، ص 6–84.8
لقد دخلت القوة التأديبية إلى الغرف الصفية، وإلى العقل، من دون الإحساس بها، تدخل لتؤدب كل فلسطيني في محاولة لتدجينه وفصله عن محيطه؛ فهي سيطرة وعقاب في الوقت نفسه، فالفلسطيني معاقب على القراءة والكتابة والتفكير والتحليل، إلا ما يسمح به الحاكم العسكري، وهذا ما يفرض سيطرة على مدى ترابط الفلسطيني بأدبه وشعره، وفي النتيجة ثقافته وهويته، وقد بات الفلسطيني ممنوعًا من قراءة نصوصها، أو حتى التعبير عنها، فهي حالة استثناء تمارس من خالها إسرائيل وسائل
العقاب والمنع والحظر، بحجة الأمن الإسرائيلي. استهدف الاحتال المناهج التعليمية والكتب العامة بطريقتين: أولاهما محاولة فرض المناهج الإسرائيلية، وثانيتهما تقييد محتوى الكتب العامة والمناهج المستخدمة ومراقبته. ففي غزة، حظرت سلطات الاحتال خال العام الدراسي /1967 9681 استخدام الكتب المدرسية؛ بحجة احتوائها على مواد تحرض ضد إسرائيل، وهو الإجراء الذي اضطر المدرسين إلى إعطاء ملخصات بخط اليد للطاب. إلا أن السلطات الإسرائيلية عادت فوافقت على استخدام بعض الكتب، مثل الرياضيات والعلوم، بعد أن ألّفت لجنة إسرائيلية لقراءة الكتب المدرسية وتفحصها قبل طباعتها، لتوافق على محتواها ثم تحدد طباعة الكتب. وتطبيقًا لسياسة السيطرة على الكتب العامة والمناهج، بدأ الاحتال الإسرائيلي، بعد شهر فقط من احتال الأرض عام 9671، في إصدار عدد من الأوامر العسكرية تباعًا، للسيطرة على المناهج بطريقة
شاملة، فذهب الاحتال في أقصى محاولات القضاء على أي مصدر، تمكن السيطرة عليه، للمعرفة والثقافة للفلسطيني، عن طريق تبنّي نظام رقابة عام ومكثف على الكتابة والنشر والمطبوعات. وجرمت
إسرائيل كل من يخالف هذه المنشورات تجريمًا قاسيًا. ومن الأدلة على ذلك الأمر العسكري رقم 50
لعام 9671، الذي فرضت بموجبه رقابة شاملة على المطبوعات، أو أي منشور يصدر. وقد وصل الأمر إلى حظر ما يُكتب على الحجارة. واعتبرت إسرائيل أي نشرة، أو كتاب، ممنوعة إذا احتوت على
ما سمته في الأمر العسكري المذكور آنفًا «فذلكات». واستمرت الإدارة العسكرية في تبني السياسة نفسها؛ فخال اليومين التاليين لاحتال 9671، أصدر الحاكم العسكري الأمر العسكري رقم 011، الذي رفعت فيه سلطات الاحتال من وتيرة العنف ومأسسته تجاه العملية التعليمية؛ إذ أكد هذا الأمر ما جاء في الأمر رقم 50، مع إشارته إلى منع أي مادة مكتوبة تشير إلى «المدلول السياسي». ومرة أخرى تُظهر «فذلكات» و«المدلول السياسي» مفهومين فضفاضين، ولا يمكن فصلهما عن المدلولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والأدبية، في سياق استعماري يسيطر على الزمان والمكان. وهذا عنى حظر فعل الكتابة بجميع أشكالها على الفلسطيني، حتى لو كانت كتابة خاطرة على قصاصة ورق، ومن ثم حظر فعل التفكير الخاق الذي يتجلى في الكتابة.
(((6 الجدي، ص.85 (((6 المرجع نفسه. (((6 «أمر بشأن جلب الجرائد وتوزيعها (منطقة الضفة الغربية) (رقم 50) لسنة 9671، (11 تموز/ يوليو 967»)1، منظومة القضاء والتشريع في فلسطين «المقتفي»، معهد الحقوق، جامعة بيرزيت، شوهد في 020/5/14:2، في edu. birzeit. muqtafi:// http (6((«أمر بشأن حظر أعمال التحريض والدعاية العدائية (منطقة الضفة الغربية) (رقم.)101
وقد استند الاحتال إلى الأمر رقم 011، واستتبعه بأمر سُمي «أمر بشأن المطبوعات المحظورة (يهودا
والسامرة) لسنة /5737 977»1 الذي حظر بموجبه 238 كتابًا، مثل: رواية «اثنا عشر رجلً» ليوسف
السباعي، وديوان نزار قباني «قصتي مع الشعر». وتأكيدًا لمنهجة الاحتال العملية التعليمية التثقيفية، ألحقت سلطاته حتى عام 9821 الأمر السابق ب 54 إضافة، شملت الإضافات حظرًا ل 5121 كتابًا من
الكتب العامة، وهذا كان يعني استحالة الحالة التعليمية في فلسطين، واستحالة الفعل الثقافي والفكر النقدي، ووقفًا لتفعيل الهوية وتطورها؛ ليعيش الفلسطينيون، كما اعتقدت إسرائيل، حالة اغتراب دائم. لكن الفلسطيني قاوم ذلك بالثقافة الشعبية، وبالعمل الدؤوب لمؤسسات العمل الأهلي وللحركة الوطنية الفلسطينية. ولم يكتف الاحتال الإسرائيلي بالأمر رقم 011، فانتقل إلى استهداف الكتب المدرسية، بإصداره «أمرًا بشأن استعمال كتب دراسية (منطقة الضفة الغربية)» رقم 071 لسنة /5727 9671، مانعًا أكثر من
50 كتابًا، من كتب اللغة العربية والجغرافيا والفكر القديم والحديث للحضارة العربية والغربية والثقافة
الإسامية، مثل القواعد العربية وكتاب القواعد الوافية للصف الأول والثاني والثالث والخامس والأول الثانوي، وتاريخ الحضارات القديمة للأول الإعدادي. وأضيف إليه الأمر العسكري رقم 183 الذي وسّع قائمة الكتب الممنوعة. وقد استمر الاحتال في سياسته الممنهجة تجاه الكتب المدرسية
على مدار عقود، فمن خال الأمر العسكري رقم 812 لعام 9791، منع أكثر من 06 كتابًا. لكن الافت
في هذا الأمر منع كتب الأدلة الخاصة بالمعلم التي يستعين بها في تدريس المنهج، مثل دليل المعلم في تدريس اللغة العربية للكبار. فالمقصود، إذًا، ليس منع الكتب فحسب، بل منع تطور المدرسة، وإيقاف مساعدتها في تطوير الوسائل التعليمية؛ لإفهام الطلبة المواضيع التي تدرس، وإن تعدي فعل المنع إلى منع جديد للدليل التعليمي فهو فعل تعرية للمنهاج عن سياقه الفكري ومنتجه المعرفي بصورة أعم، وهنا يتجلى عري التعليم مرتين. واعتمادًا على الأوامر العسكرية السابقة، فإن القاعدة الأساسية التي يتبناها الحاكم الإسرائيلي العسكري، كما هي دائمًا، المنع وليس السماح، بمعنى أن كل كتاب يدخل ضمن حالة المنع ما لم
يوافق عليه الحاكم العسكري، والدليل على ذلك الأمر العسكري رقم 793 لعام 9701 الذي يشير إلى بند ترخيص جلب المطبوعات أو نشرها؛ إذ «يخضع لترخيص من المسؤول جلب المطبوعات إلى المنطقة أو نشرها بها». وعلى الرغم من أن مناهج الجامعات التدريسية، مثلً، لم تكن عليها سيطرة
(((6 «أمر بشأن المطبوعات المحظورة (يهودا والسامرة) لسنة 9771، (18 كانون الثاني/ يناير 977»)1، مؤسسة الحق. (6((«أمر بشأن استعمال كتب دراسية (منطقة الضفة الغربية) (رقم.)107 (((6 «أمر بشأن استعمال كتب دراسية (منطقة الضفة الغربية) (تعديل رقم 1) (رقم 183)، لسنة 9671، (4 كانون الأول/ ديسمبر 967»)1، منظومة القضاء والتشريع في فلسطين «المقتفي»، معهد الحقوق، جامعة بيرزيت، شوهد في:020/5/142، في
http:// muqtafi. birzeit. edu
(6((«أمر بشأن استعمال كتب التدريس (تعديل رقم 2) (يهودا والسامرة) (رقم 812) لسنة 1979، (71 تشرين الثاني/ نوفمبر 979»)1، مؤسسة الحق. ((7(«أمر بشأن جلب الجرائد وتوزيعها (تعديل رقم 2) (الضفة الغربية) (رقم 793) لسنة 9701، (3 نيسان/ أبريل 970»)1، مؤسسة الحق.
مباشرة من سلطات الاحتال، كما كانت حال مناهج المدارس، فإن الجامعات كانت أشد المؤسسات التعليمية تضررًا من منع سلسلة من الكتب والمطبوعات؛ فالمنع جعل التعليم الحر والمفتوح والمتعدد
المصادر عمليةً شبه مستحيلة آنذاك. إن سياسات الاحتال في منع الكتب كان يراد منها تدمير الفعل الثقافي والفكر النقدي، وتحجيم تفعيل الهوية وتطورها؛ ليعيش الفلسطينيون حالة اغتراب دائم، وطمس هويتهم الفلسطينية. لكن هذا لم يتحقق، بفعل عملية المقاومة الفلسطينية بأنواعها كافة، وبدور الثقافة الشعبية. واستكملت إسرائيل سياساتها في استثناء العملية التعليمية بعد اتفاق أوسلو عام 9931، ويتضح ذلك عند دراسة عملية نقل صاحيات التعليم إلى السلطة الفلسطينية في كانون الأول/ ديسمبر 9941، أي بعد الدوام المدرسي بثاثة أشهر. وبناء على ذلك، لم تكن هناك أي إمكانية أمام السلطة الفلسطينية لتأليف مناهج جديدة، أو وضع أي خطة تخص التعليم، فقد بدت عملية الإعداد والتخطيط مرتبكة، وكانت رواتب الأساتذة لا تزال تصرف من الإدارة العسكرية، ويذهب الأساتذة لاستامها منها.
ب. المعلمون بوصفهم كادرًا بشريًا
رافق سياسة السيطرة على المناهج استهدافٌ ممنهج للكادر البشري القائم على العملية التعليمية، وتتضح هذه السياسات من خال ممارسة القوة السيادية والتأديبية، المتمثلة بالأوامر العسكرية والإجراءات والممارسات اليومية عليهم. ويمكن تقسيم العقوبات على الكادر البشري من المعلمين والعاملين قسمين: عقوبات فردية وأخرى وجماعية، وعقوبات بعد ارتكاب الفعل، وأخرى احترازية، أي قبل حدوث الفعل. وتكمن أسباب توجيه العقاب إلى المعلم أساسًا في أن الاحتال لا ينظر إليه بوصفه تربويًا يُنشئ
الأجيال ويعلمها، وإنما يراه حالة عارية من الحقوق، ويمعن في عزله ليصبح عاريًا حتى من حالة مُمثلة
ل Zoe، ويساهم تراكم الفعل العقابي، وتنوعه في درجات الاستثناء، في جعل حالة البدء حالةً لا يمكن صاحبها أن يرتقي فيصبح مواطنًا؛ لأنه عُرّي من كونه إنسانًا أصلً. فالمدرس «إرهابي» بمجرد وجوده
وبحسب تكوينه، فهو حالة لاستثناء الاستثناء. إن افتراض الإجرام في المعلم، وعقابه على ما يفترض فيه، لهو رؤية للمدرس وكأنه حالة خارج القانون منذ البداية، فهو مستثنى بفعل وجوده. وتظهر الأدلة على ذلك من خال عمليات الاعتقال التي يتعرض لها الأساتذة. ومن الأمثلة الواضحة ما قاله مدير السجن للأستاذ في جامعة بيرزيت، تيسير العاروري (016–19472)، حينما طُلب منه أن يخبره عن أسباب اعتقاله، بعد ما أمضى ما يقارب سنتين ونصف السنة في الاعتقال الإداري، من
((7(ويشير نعيم أبو الحمص، وزير التربية والتعليم العالي الأسبق، إلى العوائق التي وضعها الجانب الإسرائيلي عندما سُلّمت
ملفات التعليم التي تم التذرّع بأنها ملفات أمنية سرية، إلى جانب رفضهم فتح مكاتب وزارية تتبع وزارة التعليم في كل محافظة.
واستمرت إسرائيل في سياساتها الممنهجة، للسيطرة على المناهج التعليمية الفلسطينية بطرق مختلفة، منها: فرض مناهجها، والتأثير في العملية التعليمية تأثيرًا أوسع وأعمق. لكن هذه المرة من خال استخدام المجتمع الدولي، لقطع التمويل عن الكتب المدرسية
الفلسطينية، بحجة الاسامية ضد إسرائيل، ينظر: أبو الحمص.
دون أي تحقيق أو تهمة، فقال ضابط السجن: «أنا سألت المخابرات، وقالولي بالضبط إنهم بفكروا إنك كنت تفكر تعمل شي ضد إسرائيل، عشان هيك اعتقلوك». وكأن التفكير عمل إرهابي يجب على المدرس اجتنابه. ومن الأمثلة الصارخة على ذلك نقل المعلمين «المسيسين» إلى مناطق نائية بعيدة عن سكناهم، لنهيهم عن «التحدث بالسياسة»، وهذا يعني بث روح الوطنية، وتسمية الاحتال باسمه، فقد فُصل في معظم الأحيان هؤلاء الأساتذة «المسيسون» من عملهم تمامًا، وهذا كان أشد عقاب لهم. وهناك عدد من الأوامر التي استهدفت المعلمين منذ بداية الاحتال، فقد نُقلت جميع صاحيات تعيين موظفي الجهاز الحكومي إلى الحاكم العسكري، ومن يخوله. وبذلك أصبح موظفو الجهاز الحكومي يتابَعون ويراقَبون ويعيَّنون ويُفصلون بقرار من المؤسسة العسكرية الاحتالية. وبناءً على هذا التحويل، أصدر الاحتال كثيرًا من الأوامر المخصصة والمضافة والمعدلة، فعلى سبيل المثال لا الحصر، إن الأمر رقم 902 لعام 9681 الخاص بشأن التقاعد، جاء بتعطيل القانون المدني للتقاعد الصادر عام 9591، وتشكيل لجنة تقاعد جديدة من قبل القائد العسكري لمنطقة الضفة الغربية؛ لتتحول بذلك كل الإجراءات البيروقراطية المدنية الخاصة بتقاعد الموظفين الحكوميين، بمن فيهم المعلمون، إلى القرار العسكري لقائد الضفة الغربية. وقد بدأ الأمر أيضًا في منهجة القوة التأديبية حينما نص على «نزع حق كل شخص يدان من جانب المحكمة، بجرم ماهيته المساس بالأمن العام، أو بقوات جيش الدفاع الإسرائيلي، أو بإقرار النظام العام، بالحصول على دفعة مالية بموجب قانون التقاعد». وقد توالت الأوامر العسكرية في سياساتها الممنهجة تجاه المعلم، بإصدار عدد من الأوامر العسكرية، مثل: «أمر بشأن تعيين واستخدام موظفين في الجهاز الحكومي» لسنة 9701، رقم 367، أشار إلى أنه «يجوز للمسؤول، على الرغم مما ورد في أي قانون، أن يقيل موظفين لأسباب تتعلق بأمن الجمهور، وسامة قوات جيش الدفاع، أو بإقرار النظام العام»، وهذا مخالف لقواعد القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة التي تحمّل الاحتال مسؤولية سامة المواطنين الواقعين تحت احتاله. فهنا يحمّل
((7(تيسير العاروري، مقابلة شخصية، رام الله،.2016/5/3 ((7(عماد غياظة، مقابلة شخصية، بيرزيت،.2016/11/19 ((7(لم تكن هناك أوامر تخص المعلمين، ولكن هناك أوامر استهدفت العاملين في القطاع العام، والمعلمون يشكلون أغلبيته. ((7(«أمر بشأن تعيينات واستخدام مستخدمين في الجهاز الحكومي (منطقة الضفة الغربية) (رقم 73) لسنة 9671، (18 تموز/ يوليو 967»)1، مؤسسة الحق. ((7(صدرت أوامر عسكرية مستندة لأمر العسكري رقم (73)، مثل الأمر 512، والأمر 0231، والأمر.1366 ((7(أمر بشأن قانون التقاعد (الضفة الغربية) (رقم 902)، لسنة.1968–5729 52 كسليف 5729 (16 كانون الأول/ ديسمبر.)1968 تات ألوف رفائيل فاردي قائد منطقة الضفة الغربية. ((7(المرجع نفسه. ((7 (أمر بشأن تعيين واستخدام موظفين في الجهاز الحكومي (الضفة الغربية) (تعديل 2) (رقم 736)، لسنة.1969–5730 72 طبيت 5730 (5 كانون الثاني/ يناير 970.)1 تات ألوف رفائيل فاردي قائد منطقة الضفة الغربية.
الاحتالُ المحتلين مسؤولية المحافظة على سامة الاحتال وجيشه. وتبعه الأمر العسكري رقم 430 الذي اتبع الإجراءات العقابية نفسها المجحفة بحق العاملين في القطاع العام، مع تأكيد، في نهاية الأمر، الالتزام بالأمر رقم 9 36 الذي يعتبر كل موظف عام قيد الاعتقال «مجرم أمن»، ومجرم الأمن هو المواطن الفلسطيني العامل في القطاع التعليمي الذي يقدم خدمات لشعبه، وبممارسته لعمله يرفض سياسة تعرية التعليم وتطبيق الأوامر العسكرية. ومن آخر الأوامر التي صدرت معدلةً على الأمر العسكري رقم 7 3، الأمر رقم 3661 لعام 9921، وهو التعديل رقم 91 للأمر الأصلي المذكور، ويشير إلى أنه «على الرغم من المذكور في أي تشريع، يحق للمسؤول إيقاف عمل الموظف، لأسباب تتعلق بالأمن العام، أمن قوات جيش الدفاع الإسرائيلي، أو الحكم العام. ولا تزيد فترة الإيقاف على 9 أشهر، إلا إذا قُدمت ضد الموظف لائحة اتهام، أو قُدم لمحكمة تأديبية، أو أوقف عن عمله، بموجب صاحية أخرى، قبلُ 9 أشهر من بدء إيقافه بموجب هذه الفقرة». إضافة إلى أن هذا الأمر يعتبر أن اعتقال المعلم سبب لتجريده من حقوقه المالية، فا تُدفع للموظف حقوقه المالية خال ذلك، ولا تحسب من مدة الدرجة أو الإجازة أو التعويضات أو أي من الحقوق المالية الأخرى. يتضح مما سبق أن الإجراءات العقابية تجاه الموظف، بموجب هذه الأوامر، تنوعت بين الفصل المؤقت والنهائي، والمساس بمخصصاته المالية، سواء بحرمانه من جزء من راتبه، أم من التقاعد. بمعنى آخر، استمرت هذه الإجراءات العقابية والتأديبية في التحول من شكل إلى آخر؛ فمن الاعتقال والسجن واستخدام القوة السيادية إلى العودة إلى آليات القوة التأديبية، باتباع سياسة قطع الأرزاق والضغط المالي، وكانت هذه سياسة ممنهجة، استهدفت المعلمين ذوي الكفايات، والمسيسين بالأخص. وإضافة إلى الأوامر العسكرية، مارس الاحتال إجراءات متعددة لإنزال العقاب الفردي ضد الكادر التربوي في المدارس والجامعات، ومن أمثلة ذلك اعتقال منذر صاح وتيسير الكياني وفؤاد صبري من جامعة النجاح في أوائل الثمانينيات، وحنا ناصر عام 9741، بتهمة التدريس ومساعدة الطلبة خارج الجامعة. وقد وصلت السياسات العقابية ذروتها بممارسة القوة السيادية؛ إذ كان الأساتذة
(8((«أمر بشأن تعيين واستخدام موظفين في الجهاز الحكومي (تعديل 3) (الضفة الغربية) (رقم 043) لسنة 9701، (3 حزيران/ يونيو 971»)1، منظومة القضاء والتشريع في فلسطين «المقتفي»، معهد الحقوق، جامعة بيرزيت، شوهد في 020/5/14:2، في
http:// muqtafi. birzeit. edu
(((8 كانت إسرائيل تعطي المعتقلين الفلسطينيين بعد الإفراج عنهم بطاقات خاصة تحمل اللون الأخضر، كي تظهر جليًّا هويتهم
بوصفهم أسرى محررين، فتضعهم دائمًا تحت الشك، وتعدّهم دائمًا مجرمي أمن. (((8 «أمر بشأن تعيينات وتشغيل موظفين في الجهاز الحكومي (تعديل رقم 91) (يهودا والسامرة) (رقم 1366) لسنة 9921، (8 نيسان/ أبريل 992»)1، مؤسسة الحق. (((8 أمر بشأن تعيين واستخدام موظفين في الجهاز الحكومي (الضفة الغربية) (تعديل 2) (رقم 7.)36 (((8 غياظة. 8(((صاح الزرو، التعليم العالي في الأراضي المحتلة (الخليل: مركز أبحاث رابطة الجامعيين، 9891)، ص.136 (((8 المرجع نفسه، ص.79
في مرمى نيران الاحتال، واستشهد كثير منهم، كالأستاذة وافر الدغمة التي استشهدت بعبوة ناسفة أمام أولادها، عندما همّت بفتح باب بيتها الخشبي خال الحرب على غزة عام 2008، وهي معلمة المرحلة الابتدائية في إحدى مدارس الوكالة. وشملت الإجراءات العقابية منع تشكيل أي جسم نقابي للمعلمين يدافع عن حقوقهم ويمثلهم، على الرغم من المحاولات المستمرة لتشكيل هذا الجسم، وكانت دومًا تُقابل بالرفض وبذرائع مختلفة، كان من بين هذه المحاولات رفض المحكمة العليا إنشاء أي جسم نقابي ممثل للمعلمين الفلسطينيين؛ بذريعة عدم سماح الأوضاع السياسية بذلك. ورفض ضابط التربية والتعليم، والمستشار القانوني، ومفتش العمل، لائحة تشمل أسماء أعضاء اللجنة العامة وتوقيعاتهم. ولا تعني سياسة العقاب بالنسبة إلى المعلم عقابه جسديًّا أو منعه من أخذ مخصصاته المادية فحسب، وإنما تعني أيضًا استهدافه فكريًّا، ومنع تطوره الأكاديمي والعلمي. وهذا ما سعى إليه الاحتال عندما لم يهتم بعملية تدريب المعلمين وتطويرهم أكاديميًّا، فلم تقدم سلطات الاحتال، خال الفترة –1967 9941، أي تدريب عملي نوعي للمعلمين، وفق منهج مخطط له ومحدد. وباستثناء بعض التدريبات المؤقتة والمنتقاة، هنا وهناك، بقي المعلم الفلسطيني من دون أي تدريب على كيفية التدريس والأساليب الجديدة للتعليم. وبذلك أصبح جسد الأستاذ وعقله مستباحَين، فهو لا يستطيع أن يتطور، ولا أن يعبّر عن أفكاره وانتمائه. استمرت سياسات الاستثناء تجاه تطوير المعلم وتدريبه حتى بعد مجيء السلطة؛ فتطوير المعلم وتدريبه يقتضيان توافر ميزانية دائمة ومستمرة، ومدربين، إضافة إلى الاستعانة بخبراء من الخارج، لعدم توافر الكفايات المحلية. ولكن تكمن المشكلة في أن وجود الخبراء لم يكن مستمرًّا، ومنهجياتهم مختلفة، لذلك فإن السلطة لم تستطع أن توفر البيئة المائمة للتدريب، ماليًا أو عمليًا أو تقنيًا، وهذا ما جعل محاولات التخطيط والجهد التي قادتها الوزارة، وبعض مؤسسات المجتمع المدني، متقطعة وغير شاملة. إن هذه العوامل يمكن ربطها بالبيئة غير المستقرة عند بداية إنشاء مؤسسات السلطة. يبدو أن هناك مجموعة من العوامل التي أدت إلى هذه المعضات في قطاع التعليم، وتمثلت في الضغوط والتدخات الإسرائيلية، أو الأوضاع الأمنية، وتدخات المانحين، والسرعة في التنفيذ، في ظل عدم وجود استمرارية للتنفيذ أو للتخطيط.
(87) « Blast Kills Gaza Teacher in Front of Her Children,» Right to Education Campaign – Birzeit University, 12/5/2008, accessed on 5/11/2019, at: https://bit.ly/30c60un
(((8 عمر عساف، حركة معلمي المدارس الحكومية في الضفة الغربية 2000–1967 (رام الله: مواطن – المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية، 0042)، ص –111.112 (8((جرباوي، مقابلة. ((9(كايرو عرفات، مقابلة شخصية، رام الله،.2015/12/27
خاتمة
لقد عمل الاحتال منذ بداياته بمنهجية محددة تجاه التعليم، أطلقت عليها هذه الدراسة اسم «استثناء الاستثناء». فهو يخلق «لامنظومة» من الأوامر العسكرية الإسرائيلية والسياسات غير الواضحة، وغير الديمقراطية (على أقل تعبير)، تنمّ عن إهمال تام وممنهج للعملية التعليمية، وعدم تطويرها، ليتحول
التعليم من أداة تحرير وتعزيز للهوية إلى عبودية واغتراب. إن لهذا الوضع، إضافة إلى الممارسات الإسرائيلية على الأرض، دورًا في محاولة حرمان الفلسطيني حتى من حالة Zoe. وهذه الحالة، بحسب
تعريف أغامبين، يطلق عليها اصطاح «الحياة العارية»، وقد اشتققنا منها مصطلح «التعليم العاري». فإسرائيل لا تريد الوجود الفلسطيني، ولا تريد التعليم الفلسطيني، وتنشر الرعب، وتخلق حالة عامة عارية من الحياة. عاملت إسرائيل التعليم معاملة قضية أمنية؛ إذ رأت في تعليم الفلسطيني خطرًا دائمًا
على وجودها. ولم ترد «تطوير» الفلسطيني، بل حتى لم تره، فهو متروك ومشبوه، وغير مهم، ومهمش، ومستباح في أحسن الأحوال. لقد سعت هذه الدراسة إلى استخدام الإطار النظري لأغامبين، وتبيان الإرث والأثر المتراكم لاحتال الإسرائيلي في التعليم الفلسطيني؛ لأننا من دون فهم هذا الأثر المتراكم لن نفهم أزمة التعليم، ولن يستطيع الفلسطينيون خلق منظومة تعليمية مختلفة. لذلك، كان لزامًا تحليل ما حصل لبنية التعليم
الفلسطيني طوال سنوات الاحتال، حتى وصلنا إلى وضعية اليوم. لقد شملت هذه الورقة التعليم المدرسي والجامعي في الضفة الغربية وقطاع غزة، في بحث كيفي، باستخدام الماحظة والمقابات المكثفة، إضافة إلى المراجع الأولية والثانوية، لتقدم تصورًا عامًّا عن بنية التعليم تحت الاحتال،
خال الفترة 994–1967.1 واستعرضت الورقة «التعليم العاري» من خال عنصري المكان والتنمية البشرية، لتكشف السياسة الممنهجة المتبعة من الاستعمار في إفراغ العملية التعليمية من محتواها ومعناها، بآلية ما سمي هنا «استثناء الاستثناء» في التعليم. إن المعلم، أو الطالب الفلسطيني، مشكوك فيه ومتهم، إن صح التعبير، لمجرد وجوده وقبل أن يقوم، أو لا يقوم، بأي فعل كان. ولم تبحث الدراسة في مرحلة ما بعد أوسلو، لكنها تنطلق من أن السلطة الفلسطينية قد ورثت تعليمًا
عاريًا ومستثنى، وكان لهذا الدورُ الأكبر في التأثير في عملية التعليم في السياق الفلسطيني منذ عام
967.1 وحتى بعد مجيء السلطة الفلسطينية، وتحمّلها مسؤولياتها تجاه قطاع التعليم، فإن شبح
الاحتال ظل مخيِّمًا. وعلى الرغم من ذلك، كان من الممكن تحقيق نقلة نوعية في مجال التعليم
الأساسي والجامعي، على الرغم من الأوضاع القاهرة، إلا أن الأولويات السياسية كانت دائمًا، ومنذ
البداية، هي البوصلة التي وجهت العملية التعليمية، فقد أدى تعثر مسار أوسلو، وعدم قدرة السلطة الفلسطينية على التنبؤ بالمستقبل، في ما يخص إقامة الدولة الفلسطينية، ومحاولة تحقيق أمن لحظي لوجودها، إلى تراجع ملف التعليم؛ ليصبح في آخر سلم أولوياتها اليومية والاستراتيجية. إن توجهًا نحو ليبرالية التعليم، و«تسليع» التعليم، هو الماحظ في السنوات الأخيرة. وهذا التوجه
قد يفرض على الجامعات الفلسطينية والسلطة الفلسطينية إعادة تحديد الأولويات المتعلقة بموضوع
التعليم المدرسي والجامعي، والسؤال مرة أخرى عن نوع الفلسطيني الذي نريد، وفي اتجاه أي هدف. هناك ضرورة ملحة لتحديد فلسفة عامة للتعليم الفلسطيني؛ فهل يريد الفلسطينيون تعليمًا ليبراليًّا يتناغم
مع حاجات السوق المحلية والعالمية، أم تعليمًا تحرريًّا يستثمر في الطالب الفلسطيني، وفي الكل الفلسطيني لتعزيز الهوية وأدوات الصمود أمام الاحتال؟ وهل يمكن الجمع بين الاثنين معًا؟ إن هذه الدراسة هي محاولة شاملة لتحليل قطاع التعليم من منظور استعماري، وهي تمهد الطريق أمام مزيد من الأبحاث في هذا المجال، لدراسة الكيفية التي يمكن الخروج بها من حالة الاستثناء وعري التعليم.
References
المراجع
العربية
أبو رحمة، أماني. «السلطة الحياتية وسياسة الموت بين فوكو وأغامبين». مجلة ألباب. العدد 12
أبو لغد، إبراهيم [وآخرون]. المنهاج الفلسطيني الأول للتعليم العام: الخطة الشاملة. رام الله: مركز تطوير المناهج الفلسطينية، 997.1 أبو لغد، إبراهيم وحماد حسين (محرران). التعليم الفلسطيني: تاريخًا، واقعًا، وضرورات المستقبل. بيرزيت: جامعة بيرزيت، 997.1 أغامبين، جورجيو. حالة الاستثناء: الإنسان الحرام. ترجمة ناصر إسماعيل. تقديم جوليانا سكوتو. تصدير ساري حنفي. بيروت: مدارات للأبحاث والنشر،.2015 ________. المنبوذ: السلطة السيادية والحياة العارية. ترجمة وتقديم وتعليق عبد العزيز العيادي. بغداد/ بيروت: منشورات الجمل،.2017 برامكي، جابي. «تجربة التعليم العالي في فلسطين منذ الاحتال: نشأته، الإشكاليات، الإنجازات». مجلة السياسة الفلسطينية. مج 7، العدد 26 (000.)2 جرباوي، تفيدة ونخلة خليل. تمكين الأجيال الفلسطينية: التعليم والتعلم تحت ظروف قاهرة. رام الله: مواطن – المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية،.2008 حبايب، علي حسين. واقع التعليم الفلسطيني في المرحلة الأساسية. البيرة: مركز الدراسات والتطبيقات التربوية – كير، 991.1 حنفي، ساري (محرر). حالة الاستثناء والمقاومة في الوطن العربي. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.2010
حنفي، ساري وعدي أوفير وميخال غيفوني (محررون). سلطة الإقصاء الشامل: تشريح الحكم الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 012.2 الزرو، صاح. التعليم العالي في الأراضي المحتلة. الخليل: مركز أبحاث رابطة الجامعيين،.1989 ________. التعليم في ظل الانتفاضة. الخليل: مركز أبحاث رابطة الجامعيين،.1989 زين، إلياس. «التربية والمعركة». مجلة شؤون فلسطينية، العدد 55 (آذار/ مارس.)1976 السمان، ديما. التعليم في القدس المحتلة تحدٍّ وصمود: معركة المناهج الفلسطينية معركة تاريخ وثقافة وتراث. رام الله: وزارة التربية والتعليم العالي،.2012 سويد، محمود وماهر الشريف (محرران). دراسات في الدين والتربية وفلسطين والنهضة. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية،.2015 شاهين، محمد عبد الفتاح. واقع التعليم الإلزامي والثانوي في الضفة الغربية. الخليل: مركز أبحاث رابطة الجامعيين،.1990 شميث، كارل. اللاهوت السياسي. ترجمة رانية الساحلي وياسر الصاروط. سلسلة ترجمان. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2018 الشيخ، عبد الرحيم. سيرة جابي برامكي وتجربته في جامعة بيرزيت (1929–2012). بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية،.2015 صالح، عبد الجواد. الأوامر العسكرية الإسرائيلية. رام الله: [د. ن].،.1986 عساف، عمر. حركة معلمي المدارس الحكومية في الضفة الغربية 2000–1967. رام الله: مواطن – المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية،.2004 عليان، نسرين. «التعليم في القدس 016 2». الجمعية الفلسطينية الأكاديمية للشؤون الدولية (أيلول/ سبتمر.)2016 عفونة، سائدة. «واقع التعليم في المدارس الفلسطينية ما بعد نشوء السلطة الفلسطينية: تحليل ونقد». مجلة جامعة النجاح للأبحاث (العلوم الإنسانية). العدد 2). 014(2 فوكو، ميشيل. المراقبة والمعاقبة: ولادة السجن. ترجمة علي مقلد. مراجعة وتقديم مطاع صفدي. بيروت: مركز الإنماء القومي،.1990 ________. تاريخ الجنسانية، ج:1 إرادة العرفان. ترجمة محمد هشام. الدار البيضاء: أفريقيا الشرق،
كتَّاب، جوناثان. «تحليل الأمر العسكري الإسرائيلي رقم 548 والأوامر الأخرى المتصلة به والمتعلقة بمؤسسات التعليم في الضفة الغربية المحتلة». مجلة شؤون فلسطينية. العدد 712 (حزيران/ يونيو
مصاروة، إيمان. أثر الاحتلال الإسرائيلي على التعليم في القدس. البيرة: وزارة الثقافة الفلسطينية،.2014 ناصر، حنا. «جامعة عربية في فلسطين: دراسة أولية». مجلة شؤون فلسطينية. العدد 55 (آذار/ مارس
النمري، طاهر. واقع واحتياجات التعليم الفلسطيني في مدينة القدس. القدس: الملتقى الفكري العربي،.2001
العبرية
«إعان بشأن الحصول على رخصة للمدارس بمقتضى قانون المعارف لسنة 9331 (منطقة قطاع غزة وشمالي سيناء) (رقم 546) لسنة 9801، (1 أيلول/ سبتمبر 980.»)1 منظومة القضاء والتشريع في فلسطين «المقتفي». معهد الحقوق. جامعة بيرزيت. في: http://muqtafi.birzeit.edu «أمر بشأن استعمال كتب التدريس (تعديل رقم 2) (يهودا والسامرة) (رقم 812) لسنة 1979، (71 تشرين الثاني/ نوفمبر 979.»)1 مؤسسة الحق. «أمر بشأن استعمال كتب دراسية (تعديل رقم 1) (منطقة الضفة الغربية) (رقم 183) لسنة 9671، (4 كانون الأول/ ديسمبر 967.»)1 منظومة القضاء والتشريع في فلسطين «المقتفي». معهد الحقوق.
http://muqtafi.birzeit.edu:جامعة بيرزيت. في
«أمر بشأن استعمال كتب دراسية (منطقة الضفة الغربية) (رقم 071)، لسنة 1967)، 92 آب/ أغسطس 967.»)1 منظومة القضاء والتشريع في فلسطين «المقتفي». معهد الحقوق. جامعة بيرزيت. في:
http://muqtafi.birzeit.edu
«أمر بشأن المطبوعات المحظورة (يهودا والسامرة) لسنة 9771، (18 كانون الثاني/ يناير.»)1977 مؤسسة الحق. «أمر بشأن تعليمات الأمن، إغاق مساحات تدريب منطقة الضفة الغربية (تعديل رقم 1) (رقم 122) لسنة 9671، (11 أيلول/ سبتمبر 967.»)1 مؤسسة الحق. «أمر بشأن تعيين واستخدام موظفين في الجهاز الحكومي (تعديل 2) (الضفة الغربية) (رقم 736) لسنة 1969، (5 كانون الثاني/ يناير 970.»)1 منظومة القضاء والتشريع في فلسطين «المقتفي». معهد
http://muqtafi.birzeit.edu:الحقوق. جامعة بيرزيت. في
«أمر بشأن تعيين واستخدام موظفين في الجهاز الحكومي (تعديل 3) (الضفة الغربية) (رقم 043) لسنة 9701، (3 حزيران/ يونيو 971.»)1 منظومة القضاء والتشريع في فلسطين «المقتفي». معهد الحقوق.
http://muqtafi.birzeit.edu:جامعة بيرزيت. في
«أمر بشأن تعيينات واستخدام مستخدمين في الجهاز الحكومي (منطقة الضفة الغربية) (رقم 73) لسنة 9671، (18 تموز/ يوليو 967.»)1 مؤسسة الحق. «أمر بشأن تعيينات وتشغيل موظفين في الجهاز الحكومي (تعديل رقم 91) (يهودا والسامرة) (رقم 3661) لسنة 992»1، (8 نيسان/ ابريل 992.)1 مؤسسة الحق. «أمر بشأن جلب الجرائد وتوزيعها (تعديل رقم 2) (الضفة الغربية) (رقم 793) لسنة 9701، (3 نيسان/ أبريل 970.»)1 مؤسسة الحق. «أمر بشأن جلب الجرائد وتوزيعها (منطقة الضفة الغربية) (رقم 50) لسنة 9671، (11 تموز/ يوليو 967.»)1 منظومة القضاء والتشريع في فلسطين «المقتفي». معهد الحقوق. جامعة بيرزيت. في:
http://muqtafi.birzeit.edu
«أمر بشأن حظر أعمال التحريض والدعاية العدائية (منطقة الضفة الغربية) (رقم 011) لسنة 1967، (72 آب/ أغسطس 967.»)1 منظومة القضاء والتشريع في فلسطين «المقتفي». معهد الحقوق. جامعة
بيرزيت. في: http://muqtafi.birzeit.edu
«أمر بشأن صاحيات لمقتضى أحكام التعليم (منطقة الضفة الغربية) (رقم 91) لسنة 9671، (22 آب/ أغسطس 967.»)1 منظومة القضاء والتشريع في فلسطين «المقتفي». معهد الحقوق. جامعة بيرزيت.
في: http://muqtafi.birzeit.edu
«أمر بشأن قانون التربية والتعليم رقم 16 (يهودا والسامرة) (رقم 548) لسنة 9641، (6 تموز/ يوليو 980.)1 منظومة القضاء والتشريع في فلسطين «المقتفي». معهد الحقوق. جامعة بيرزيت. في:
http://muqtafi.birzeit.edu
«أمر بشأن قانون التقاعد (الضفة الغربية) (رقم 902) لسنة 9681، (16 كانون الأول/ ديسمبر.»)1968 مؤسسة الحق. «أمر بشأن منع التسلل (منطقة الضفة الغربية) (تعديل رقم 1) (رقم 901) لسنة 9671، (24 كانون الأول/ ديسمبر 967.»)1 مؤسسة الحق. «أمر بشأن منع التسلل (تعديل رقم 2) (الضفة الغربية) (رقم 241) لسنة 1968، (01 نيسان/ أبريل 968.»)1 مؤسسة الحق.
«أمر بشأن تعليمات الأمن (يهودا والسامرة) (رقم 783)، لسنة 970»1؛ «أمر بشأن إغاق مكان (مدرسة)، (51 تشرين الثاني/ نوفمبر 994.»)1 مؤسسة الحق. «أمر بشأن منع التسلل (منطقة الضفة الغربية) (رقم 512) لسنة (9671)، (26 أيلول/ سبتمبر 967.»)1 منظومة القضاء والتشريع في فلسطين «المقتفي». معهد الحقوق. جامعة بيرزيت. في: http://muqtafi.birzeit.edu المنشور رقم (1) «منشور بشأن تقلد السلطة من قبل جيش الدفاع الإسرائيلي، لسنة 1976، (7 حزيران/ يونيو 967.»)1 منظومة القضاء والتشريع في فلسطين «المقتفي». معهد الحقوق. جامعة بيرزيت. في:
http://muqtafi.birzeit.edu
الأجنبية
Aruri, Naseer. (ed.) Occupation: Israel Over Palestine. Belmont, MA: Association of Arab-American University Graduates, 1983. Bruhn, Christa. «Higher Education as Empowerment: The Case of Palestinian Universities.» American Behavioral Scientist. vol. 49, no. 8 (2006). Çağrı Tuğrul, Mart. «British Colonial Education Policy in Africa.» International Journal of English and Literature. vol. 2, no. 9 (2011). Clifford, Michael. Political Genealogy After Foucault: Savage Identities. London: Routledge, 2001. Graham-Brown, Sarah. Education, Repression and Liberation: Palestinians. London: World University Service, 1984. Hallaj, Muhammed. «The Mission of Palestinian Higher Education.» Journal of Palestine Studies. vol. 9, no. 9 (1980). Lianne, Mulder. «Frantz Fanon, Internalized Oppression and the Decolonization of Education.» Article presented at the University of St. Martin. 9/3/2016. at: http://bit.ly/2tniEcv Masriyyeh, Norma. Report on How Israel Military Order no. 854 Affects Higher Education in the West Bank. Birzeit: Birzeit University, 1982. Mazawi, Andre E. & Ronald G. Sultana (eds.). World Yearbook of Education 2010: Education and the Arab ‘World’: Political project, struggles, and geometries of power. New York: Routledge, 2010. Nicolai, Susan. Fragmented Foundation: Education and Chronic Crises in the Occupied Territories. Paris: UNESCO International Institute for Education Planning, Save the Children UK, 2007. Niksic, Orhan, Nur Nasser Eddin & Massimiliano Cali. «Area C and the Future of the Palestinian Economy.» The World Bank. A World Bank Study. no. 89370 (2014). at: https://bit.ly/2W55bSe Roberts, Ada, Boel Joergensen & Frank Newman. «Academic Freedom Under Israeli Military Occupation.» Report of the WUS/ICJ Mission of Enquiry into Higher Education in the West Bank and Gaza. London; Geneva: World University Service and International Commission of Jurists, 1984.
Shehadeh, Raja & Johnathan Kuttab. The West Bank and the Rule of Law. Geneva: International Comission Jurists, 1980. Shehadeh, Raja. Occupier’s Law: Israel and the West Bank. Washington, DC: Institute of Palestine Studies, 1985. The Criminalization of Education: Academic Freedom and Human Rights at Birzeit University during the Palestinian Uprising. Birzeit: Birzeit University, 1989. «West Bank Movement and Access Update.» OCHA - Occupied Palestinian Territory. Special Focus (September 2012). at: https://bit.ly/2Y64Cu3 Yair, Gad & Samira Alayan, «Paralysis at the Top of a Roaring Volcano: Israel and the Schooling of Palestinians in East Jerusalem.» Comparative Education Review. vol. 53, no. 2 (2009).