العودة إلى تفاصيل المؤلَّف الإسلاموفوبيا ومعاداة الساميّة والصهيونية والاستعمار الاستيطاني

الإسلاموفوبيا ومعاداة الساميّة والصهيونية والاستعمار الاستيطاني

Islamophobia, Antisemitism, Zionism, Settler Colonialism

* Lorenzo Veracini لورينزو فيراسيني|

الملخّص

تبحث هذه الدراسة في علاقة الإسلاموفوبيا بمعاداة الساميّة في سياق التحوّل الأخير الذي شهدته أوساط اليمين الأوروبي الراديكالي نحو مواقف مؤيدة لإسرائيل، مبتعدًا بذلك عن معاداته التقليدية للساميّة. وبقطع النظر عمّا لهذا التحوّل من تجلّيات أميركية وأسترالية، فإن هذه الدراسة تؤكد على الدور التأسيسي الذي تؤدّيه المخيالات الاستعمارية والاستعمارية الاستيطانية في تغذية العلاقات الدينامية بين هذا النوع من ظواهر الرهاب، ومن ثم تخلص إلى أن تعبيرات الإسلاموفوبيا الحالية يمكن اعتبارها معاداة ساميّة بديلة.

Abstract

Abstract: This paper discusses Islamophobia and its relationship with antisemitism in the context of the radical European right’s recent shift towards pro–Israel positions and away from its traditional antisemitism. While this shift also has US and Australian manifestations, this paper emphasizes the foundational role colonial and settler colonial imaginaries play in the dynamic relationship between these forms of prejudice. It also suggests that current Islamophobic utterances can be seen as surrogate antisemitism.

الكلمات المفتاحية:
  • الإسلاموفوبيا
  • معاداة السامية
  • الصهيونية
  • الاستعمار الاستيطاني
Keywords:
  • Islamophobia
  • Antisemitism
  • zionism
  • Settler Colonialism

ملخص: تبحث هذه الدراسة في علاقة الإسلاموفوبيا بمعاداة الساميّة في سياق التحوّل الأخير

الذي شهدته أوساط اليمين الأوروبي الراديكالي نحو مواقف مؤيدة لإسرائيل، مبتعدًا بذلك

عن معاداته التقليدية للساميّة. وبقطع النظر عمّا لهذا التحوّل من تجلّيات أميركية وأسترالية،

فإن هذه الدراسة تؤكد على الدور التأسيسي الذي تؤدّيه المخيالات الاستعمارية والاستعمارية

الاستيطانية في تغذية العلاقات الدينامية بين هذا النوع من ظواهر الرهاب، ومن ثم تخلص إلى أن تعبيرات الإسلاموفوبيا الحالية يمكن اعتبارها معاداة ساميّة بديلة.

Abstract: This paper discusses Islamophobia and its relationship with antisemitism in the context of the radical European right’s recent shift towards pro–Israel positions and away from its traditional antisemitism. While this shift also has US and Australian manifestations, this paper emphasizes the foundational role colonial and settler colonial imaginaries play in the dynamic relationship between these forms of prejudice. It also suggests that current Islamophobic utterances can be seen as surrogate antisemitism.

Associate Professor in Department of Social Sciences at Swinburne University of Technology, Melbourne. Email: lveracini@swin.edu.au

مقدمة

تُربط الإسلاموفوبيا ومعاداة الساميّة إحداهما بالأخرى، وتتوافر الآن أدبيات مقارنة مهمة

مكرّسة لتناول العلاقة بينهما. يقيّم بعض الباحثين هذَين الرُّهابين وفق نهجين: إمّا على

أساس التشابه، أو بمزيج من التشابه والاختلاف. ويختلف النهجان اختلافًا جذريًا، وهما يخدمان

أغراضًا سياسية مختلفة. ومؤخرًا، قيّم المؤرخ المعروف إنزو ترافيرسو الذي كتب كثيرًا عن

معاداة الساميّة، الظاهرتين في سياق مقارن. وبالمثل، صدر في عام 0132 عدد خاص من دورية

Ethnic and Racial Studies، كُرِّس لهذين الرُهابين، قدّم له أستاذ العرق والهوية والمواطنة في كلية

العلوم الاجتماعية والسياسية في جامعة إدنبرة، نصّار مير، مجادلً بأنه ينبغي "الاستفادة من القوة

التفسيرية للمفاهيم التنظيمية الراسخة في إطار دراسة العرق والعنصرية". ويبرز هذا الموضوع أيضًا في الخطاب العام، فمثلً، تبنّى عُمدة لندن، صادق خان (016–2)، مؤخرًا نهجًا مقارنًا. وفي المقابل،

أكّد باحثون أكاديميون ومعلّقون هذا الاختلاف، حيث يجري الامتناع في هذه الحالات عن إجراء المقارنات بين هاتين النعرتين Prejudices.

يُنظر ((:(

James Renton & Ben Gidley (eds.), Antisemitism and Islamophobia in Europe: A Shared Story? (Houndmills: Palgrave Macmillan, 2017).

تركز الباحثة البريطانية في علم اللاهوت والأديان مريم محمود على تأثير كلتا الفكرتين النمطيتين في الثقة الجمعية بالنفس، وتقارن بين معاداة السامية في جمهورية فايمار Weimar (1933–1919) ورُهاب الإسام في بريطانيا المعاصرة. وتشير إلى أن المسلمين

ليسوا "يهود أوروبا الجدد"، وهي فكرة "من شأنها أن تقلّل من شأن المصادفات التاريخية للماضي، وتتجاهل الطابع الفريد لمعاداة السامية التاريخية ورهاب الإسلام المعاصر، على التوالي"، لكنها تجد أن المجتمعات المستهدفة تتأثر بطرائق متشابهة. يُنظر:

Margaret Macmillan et al., "Paths from the Past: Historians Make Sense of Brexit and our Current Political Turmoil," The Guardian , 30/3/2019, accessed on 21/9/2021, at: https://bit.ly/3hM4okQ; Maryyum Mehmood, "The Role of Self– Esteem in Understanding Anti–Semitic and Islamophobic Prejudice," in: Yasir Suleiman (ed.), Muslims in the UK and Europe. I (Cambridge: Cambridge University Press, 2015), pp. 150–158.

(((مؤرخ إيطالي متخصّص في دراسة أوروبا الحديثة والمعاصرة. يركز بحثه على التاريخ الفكري والأفكار السياسية للقرن العشرين.

(3)  Enzo Traverso, "Islamophobia: The New Western Racism," Pluto Press , accessed on 21/9/2021, at: https://bit.ly/3CvfR0j (4)  Nasar Meer, "Racialization and Religion: Race, Culture and Difference in the Study of Antisemitism and Islamophobia," Ethnic and Racial Studies , vol. 36, no. 3 (2013), pp. 385–398. (5)  Sadiq Khan, "May’s Failure to Tackle Tory Islamophobia Sends a Dangerous Message," The Guardian , 1/4/2019, accessed on 21/9/2021, at: https://bit.ly/2XGwLKz; Sadiq Khan, "It is Devastating that Jewish People Feel Labour will not Fight Antisemitism," The Guardian , 23/2/2019, accessed on 21/9/2021, at: https://bit.ly/3Cog2dG

(((يجادل عالم الأنثروبولوجيا النمساوي ماتي بَنزل، على سبيل المثال، "ضد الحافز المشترك لتشبيه معاداة السامية برهاب

الإسام"، وقدّم بدل من ذلك "إطارًا تحليليًا يُحدّد موقع الظاهرتين في مشاريع مختلفة للإقصاء". بالنسبة إليه، "تم اختراع معاداة

السامية في أواخر القرن التاسع عشر لمراقبة الدولة الأمة النقية عرقيًا"، في حين أن "رُهاب الإسام، على النقيض من ذلك، هو

تشكيل للحاضر، ومنظّم لحماية أوروبا، على نحو متجاوز للحدود القومية".

Matti Bunzl, "Between Anti–Semitism and Islamophobia: Some Thoughts on the New Europe," American Ethnologist , vol. 32, no. 4 (November 2005), pp. 499–508.

يُنظر أيضًا:

Sipco Vellenga, "Anti–Semitism and Islamophobia in the Netherlands: Concepts, Developments, and Backdrops," Journal of Contemporary Religion , vol. 33, no. 2 (2018), pp. 175–192; Paul A. Silverstein, "The Context of Antisemitism and Islamophobia in France," Patterns of Prejudice , vol. 42, no. 1 (2008), pp. 1–26.

غالبًا ما يجنّد أنصار النهج المستند إلى التشابه هيكلهم التفسيري من أجل شجب كلتا النعرتين.

أما النهج المستند إلى الاختلاف، فهو إمّا يؤكد مصادفات تاريخية مختلفة، الأمر الذي لا يعترض عليه الباحثون الذين يجرون دراسات مقارنة، أو للتصريح أو التلميح إلى أن أحد أشكال الوصم Stigmatization يكون مقبولً أكثر من الآخر، أو حتى أن يكون أحدهما مقبولً، في حين لا يكون الآخر كذلك، وهو أمر يعترض أنصار المقارنة عليه بالتأكيد. وفي كلتا الحالتين، تبرز مسألة العلاقة التبادلية بين الظاهرتين، سواء اعتُبرتا قابلتين للمقارنة أم لا. تستكشف هذه الدراسة التعبئة الحالية لهذين الرُهابين، وتبلور ثلاث حجج: ترصد في المبحث

الأول، كيف يجري تبني أحدهما، بينما يُرفض الآخر؛ في حين يتناول المبحث الثاني طرائق فهم هذين الرُهابين لارتباطهما بأمكنة محدّدة؛ ويقيّم المبحث الثالث الجغرافيات المُتخيّلة التي تُعزّز

هذين الرُهابين. وانطلاقًا من الحجتين الأوليين، تركز الحجة الأخيرة على الدور التأسيسي الذي

تؤدّيه المخيالات Imaginaries الاستعمارية والاستعمارية الاستيطانية في عمليات التعبئة. فلا تزال المخيالات الاستعمارية الاستيطانية تصوغ على نحوٍ حاسم الحساسيات العامة، ولذلك من المهم أن نركّز على هذه المخيالات. وإذا ما نُظر في معنى "الرُهاب"، فإن صحتنا السياسية الجمْعية تعتمد عليه.

أولا: مسألة الربط

يلاحظ الباحثون الذين يجرون دراسات مقارنة، المذكورين أعلاه، أن الفكرتين النمطيتين تعملان بطرائق متشابهة وظيفيًا. وكلتاهما فكرتان قديمتان، ولكلتيهما تاريخ أوروبي معقّد ومميّز، دام قرونًا عدة.

وتنامت كلٌ من معاداة الساميّة خلال أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين والإسلاموفوبيا

في العقود الأحدث عهدًا، في أوقات الأزمات الاجتماعية والاقتصادية العميقة، وفي ظل وجود تدفقات الهجرة المتواصلة، ومن ثمّ يمكن المقارنة بينهما على أساس هذا التشابه الوظيفي. إضافة إلى ذلك، يُعرّف كلّ رهاب فاعليةً دخيلةً غير قابلة للاندماج ولجتْ فضاء متخيّلً وطنيًا أو ثقافيًا،

ويُعتبران أنها ستظل غريبةً إلى الأبد. ويعتمد كلاهما أيضًا على مزاعم متشابهة تتعلق بالمؤامرات التي يحيكها "المشتبه بهم المعتادون" وفق التفكير المؤامراتي الارتيابي Thought Paranoid Conspiracy الذي يشدد على البعد "العالمي" و"الأممي" و"النخب اليسارية" و"العصابة" الليبرالية وغيرها. والأمثلة التاريخية والمعاصرة كثيرة: ففي عام 1905 زعمت بروتوكولات حكماء صهيونوجود مؤامرة للسيطرة على العالم وإنشاء "نظام عالمي جديد" (أن تكون الأخبار المزيفة ظاهرة جديدة فهذا في حدّ ذاته من الأخبار المزيّفة). وبالمثل، يرى دُعاة الإسلاموفوبيا المعاصرون جميع المسلمين جزءًا من أمّة

عابرة للحدود (أخويّة)، تسعى لتقويض "الحضارة الغربية" بأكملها. وتنتشر قصة على نطاق واسع تجمع هاتين الكراهيتين معًا، وتزعم أن "اليهود" يُروّجون، عمدًا، لهجرة المسلمين إلى أوروبا من أجل

(((للاطلاع على مدخل مقارن عن السياسة الغربية بشأن رهاب الإسلام، يُنظر:

Abe W. Ata (ed.), Muslim Minorities and Social Cohesion: Cultural Fragmentation in the West (New York: Routledge,

خلخلة استقرارها وهويتها المسيحية. وعادة ما تخلط هاتان النزعتان العنصريتان بين الثقافة والإثنية والدين، وتثير، كما هو متوقع، مسألة الولاء المشكوك فيه للمجتمعات الوطنية والثقافية. وتُشكك كلٌ من الإسلاموفوبيا ومعاداة الساميّة، على نحوٍ خاص، في ولاء مُستهدَفيهما. مؤخرًا، أصدر الصحافيان البريطانيان جوناثان فريدلاند ومهدي حسن دعوة إلى التضامن في مواجهة

هاتين الكراهيتين المتوازيتين، فقد لاحظا أن "المجتمَعين يتعرّضان للهجوم من جماعات أقصى اليمين

الداعية إلى تفوّق العرق الأبيض far–right white supremacists ". ويضيفان أن السردية الداعية إلى

تفوّق العرق الأبيض تُبنى عادة على صُوَر الغزو الإسلامي، فثمة "مؤامرة شريرة تدبّرها اليد الخفية نفسها

التي تقف وراء الحوادث المؤذية كلها عبر تاريخ العالم: اليهود". ويواصل فريدلاند وحسن قائلين: "هكذا يرانا كارهونا"، اليهود والمسلمون مرتبطون في مشروع مشترك لارتكاب "إبادة جمْعية للعرق

الأبيض". إنها نظرية مؤامرة عنصرية منفلتة من عقالها، تضع مجتمعيْنا في مرمى أهدافها. لذلك لا بدّ

من رد واحد: يجب على المسلمين واليهود الوقوف معًا ومحاربتها. يستشهد فريدلاند وحسن بمسح أجراه مركز بيو للأبحاث في البلدان الأوروبية، وأشارا إلى أن "هاتين الكراهيتين مرتبطتان وموجودتان على اليمين"، و"ليس في أذهان القتَلة المختلين فحسب".

ووجد التقرير الصادر عن المسح أن "المواقف تجاه اليهود والمسلمين مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بعضها ببعض"، وأن الأشخاص "الذين يعبّرون عن آراء سلبية تجاه المسلمين هم الأكثر عُرضة من غيرهم

للتعبير عن وجهات نظر سلبية تجاه اليهود". ووجدتْ دراسة أجرتها مؤسسة غالوب Gallup الأميركية للتحليلات والاستشارات في عام 0102 أيضًا، أن المستجيبين في الولايات المتحدة الأميركية "الذين يقولون إنهم يعانون 'بقدرٍ كبير' النعرات [...] تجاه اليهود، أكثر عرضة، بنحو 32 مرة، للإفصاح عن شعورهم ب 'قدر كبير' من النعرات تجاه المسلمين". ويستنتج فريدلاند وحسن أن "نوعية الأشخاص الذين يكرهون أحد المجتمعيْن أكثر عرضة للشعور بالكراهية تجاه المجتمع الآخر أيضًا". مع ذلك، وفي حين ينبغي التجاوب مع هذه الدعوة، يجب توضيح العلاقة بين مشاعر الكراهيتين، لأنه على الرغم من كون هاتين النعرتين نشأتا على قدم المساواة في صفوف اليمين، وتشكلان تعبيرًا

(8)  Jonathan Freedland & Mehdi Hasan, "Muslims and Jews face a Common Threat from White Supremacists: We Must Fight It Together," The Guardian , 3/4/2019, accessed on 21/9/2021, at: https://bit.ly/3CidPjY

جادل فريدلاند في السنوات الأخيرة باستمرار (وعلى نحوٍ أقل إقناعًا) بأن معاداة السامية المعاصرة تأتي من اليسار.

(9)  Ibid.

(10)  Ibid. ((1(مركز بيو للدراسات Center Research Pew هو مركز أبحاث أميركي (يعرّف عن نفسه بأنه "مركز حقائق")، مقرّه واشنطن

العاصمة، يوفر معلومات بشأن القضايا الاجتماعية والرأي العام والاتجاهات الديموغرافية في الولايات المتحدة والعالم، ويُجري

استطلاعات للرأي العام والبحوث الديموغرافية وتحليل محتوى وسائل الإعام وغيرها من بحوث العلوم الاجتماعية التجريبية. (المراجعة). (12)  Ibid. (13)  Ibid. (14)  Ibid.

عن الأوساط ذات الصلة به، فإنه غالبًا ما يتبناهما أفراد متعدّدون وحركات متنوّعة بصورة انتقائية

وفي أوقات مختلفة. وفي الواقع، إذا جرى تحليل مشاعر الكراهيتيْن في سياق تطورهما التاريخي،

خلافًا للاستنتاج الذي تم التوصل إليه في التقرير الذي استشهد به فريدلاند وحسن، فسيمكننا أن نرى أنّ الربط Correlation بينهما غالبًا ما يكون سلبيًا؛ ذلك أنه تتصاعد إحدى الكراهيتين (أي،

الإسلاموفوبيا) أحيانًا، في حين تخفّ الأخرى (أي، معاداة الساميّة). وكما ستوضّح هذه الدراسة في

المبحثين التاليين، تبنّى كثيرون في أوساط اليمين الأوروبي بقوة الإسلاموفوبيا في العقود الأخيرة، مع تخلّيهم عن مواقفهم التقليدية المعادية للساميّة. يصحّ القول إن هذه الأوساط قد صدر عنها، بمرور

السنين، عبارات مجازية كثيرة معادية للساميّة والإسلام (ومن شأن هذا أن يؤكد الربط)، لكن ذلك لم

يكن في الوقت نفسه (وهو ما يشير إلى ربطٍ سلبي). تتبنّى قلة فحسب كلتا الكراهيتين في آن واحد، وفي كل مكان. وتكون كراهيتهم مرتبطةً بمكان ما.

وفي الواقع، يُعَدّ المكان سِمةً مهمةً لهذا الإفصاح السلبي عن هذين الرُهابين على مستوى العالم،

وكثيرون (منهم فيكتور أوربان في المجر، على سبيل المثال) يتبعون أجندة معادية للساميّة في

الداخل، في حين يدعمون السياسات الإسرائيلية في الشرق الأوسط. إنَّ معاداة أولئك الأشخاص للساميّة مرتبطة بالمكان، وكذلك رُهابهم للإسلام أيضًا؛ إذ إنهم يعبّرون عن تلك المشاعر بحرّية

في ما يخص "الداخل/ الوطن"، لكنها سرعان ما تُنسى حينما يتعلق الأمر بأماكن أخرى (على سبيل المثال، يتبادر إلى الذهن قلق الغرب بشأن القمع الصيني في تشينجيانغ في تركستان الشرقية، لمسلمي الإيغور). ويؤكد تحليلٌ يدرك أهمية الجغرافيات المتخيّلة، التي تجري تعبئتها في هذه

السياقات، الربط السلبي الذي يتعايش مع الربط الإيجابي الذي افترضه فريدلاند وحسن. على هذا النحو، تحلّ الإسلاموفوبيا أحيانًا محل معاداة الساميّة، وغالبًا ما تنتشر حينما تتراجع الأخرى،

وتنتشر في أماكن لا تنتشر فيها الأخرى. لقد وصل الأمر إلى حدّ دعْم بعض المثقفين والمعلّقين اليهود علانيةً الحساسيات المعادية للإسلام في معرض تحذيرهم من معاداة الساميّة. فالمؤرخة البريطانية بات يؤور، على سبيل المثال، صاحبة فكرة

"أورابيا" Eurabia  – وهي فكرة جوهرية ذات طابع إسلاموفوبي – "تتبّعت" التاريخ الحديث "السري"

لأوروبا. وفي عملية إعادة البناء التي أجرتها، وهي نظرية مؤامرة مكتملة الأركان، تحوّل الحوار

الأوروبي – العربي الذي استُهلّ في سبعينيات القرن العشرين من مجموعة نقاش حكومية إلى وسيلة ل "الأسلمة" Islamisation. إنّها فرضية خيالية تمامًا، حتى إن المؤرخ الإسرائيلي روبرت ويستريتش

((1(‏ رجل قانون وسياسي مجري، يشغل منصب رئيس وزراء جمهورية هنغاريا منذ عام 0102، وهو المنصب الذي سبق أن شغله بين عامي 1998 و 0022 وهو حاليًا رئيس حزب فيدس – الاتحاد المدني، وهو حزب وطني محافظ.

((1(بات يؤور or) ’ Ye Bat (هو الاسم المستعار الذي تستعمله المؤرخة والكاتبة والمعلّقة السياسية البريطانية جيزيل ليتمان Gisèle Littman ‏ المتخصّصة في شؤون الأقليات المسيحية واليهودية في الشرق الأوسط، وقد عُرفت بموقفها المنتقد للإسلام بصورة عامة،

كما تعتبر أول من صاغ ألفاظًا محدثة عدة، مثل الذمية Dhimmitude، و"أورابيا" Eurabia في إشارة إلى تحالف محتمل بين الدول العربية والأوروبية هدفه القضاء على إسرائيل.

(17)  Bat Ye’or, Eurabia: The Euro–Arab Axis (Madison: Fairleigh Dickinson University Press, 2005).

Wistrich Robert أطلق بحصافة على مؤامرة يؤور اسم "بروتوكولات حكماء بروكسل ". كان ويستريتش يشير إلى إحدى أكاذيب معاداة الساميّة في أوائل القرن العشرين، وقد باتت المؤامرة الأخيرة مثل سالفتها، تمثّل هي أيضًا اتجاهًا سائدًا، إلى حدّ أن الفيلسوف الفرنسي آلان فينكلكروت أشاد بالروائي الفرنسي رينو كامو بوصفه "كاتبًا عظيمًا "، وهو الذي صاغ فكرة "الإحلال العظيم" – وهي مؤامرة مزعومة خطّط لها رأس المال العالمي واليسار المناهض للعنصرية، ولم تشكّل سوى مفهوم آخر أساسي في خطاب الإسلاموفوبيا. اعتنق كامو كلتا النعرتين في حياته المهنية، لكنه فعل ذلك في أوقات مختلفة. ففي كتاباته، تحوّلت معاداة الساميّة الأصلية إلى الإسلاموفوبيا تدريجًا. وكرّر كثيرون مساره هذا وعبّروا عن مخاوفهم بشأن السلامة الاجتماعية – الثقافية والحضارية لكياناتهم السياسية المتخيّلة في مواجهة المهاجرين، وخصوصًا المهاجرين المسلمين. صحيح أن كامو فرنسي، إلّ أن الولايات المتحدة أيضًا تشهد تعبئة من خلال العبارات المجازية المعادية للساميّة. إن ما يظهر أول وهلة، على أنه ربطٌ بين مشاعر الكراهيتين في بعض الأحيان، يتبيّن أنه ذو طابع سلبي تُحدّده مخاوف تتصل بالمكان.

((1(روبرت ويسترتش مؤرخ وباحث في المركز الدولي للدراسات المعادية للسامية في الجامعة العبرية. يُنظر ((1:(

Andrew Brown, "The Myth of Eurabia: How a Far–right Conspiracy Theory Went Mainstream," The Guardian , 16/8/2019, accessed on 21/9/2021, at: https://bit.ly/3Av1Y1C

(2((تابع منتدى الشرق الأوسط الانتشار الملحوظ لنظرية المؤامرة هذه في الحياة العامة، في:

Middle East Forum , at: https://bit.ly/3klzz8g

(2((تتميز مواقف الفيلسوف الفرنسي آلان فينكلكروت Finkielkraut Alain، هو ومجموعة من كتّاب وفلاسفة فرنسيين آخرين،

ممن يعرفون ب "الفلاسفة الجدد"، بأنها مواقف متطرّفة من القضايا العربية والإسلام، ومن بين هؤلاء برنار هنري ليفي وألكسندر أدلير

وغيرهم. (((2 رينو كامو Camus Renaud روائي فرنسي، يتبنّى نظرية المؤامرة ويدعو إلى تفوّق العرق الأبيض. يُعرف بأنه وضع نظرية

"الاستبدال العظيم"، وهي نظرية مؤامرة تبنّاها اليمين المتطرّف، تدّعي أن نخبة عالمية تتواطأ ضد العرق الأبيض في أوروبا لاستبدالهم

بشعوب غير أوروبية. وتُرجمت كتاباته عن "الاستبدال العظيم" ونُشرت على مواقع اليمين المتطرف لتتبنّاها هذه الجماعات من أجل

تعزيز نظرية مؤامرة الإبادة الجماعية للبيض. (2((مذكور في:

A. Dirk Moses, "'White Genocide' and the Ethics of Public Analysis," Journal of Genocide Research , vol. 21, no. 2 (2019), pp. 201–213.

(2((على سبيل المثال، يُنظر:

Bari Weiss, How to Fight Anti–Semitism (New York: Penguin Random House, 2019); Deborah E. Lipstadt, Antisemitism: Here and Now (New York: Schocken books, 2019).

وظّفت وايس، على وجه الخصوص، عبارات معروفة معادية للإسلام حين أكدت هوية إسرائيل بوصفها "أميركا" الاستيطانية وهوية الولايات المتحدة بوصفها "إسرائيل" الاستيطانية. (2((يتم التنصل من إحداهما، بينما يجري الترويج للثانية بلا هوادة. يُنظر:

Nathan Lean, The Islamophobia Industry: How the Right Manufactures Fear of Muslims (London: Pluto Press, 2017).

ثانيًا: أين هي الذات المُعادية للإسلام/ المُعادية للساميّة؟

إن تشابك نوعين من الرُهاب هو ظاهرة عالمية، لها تجلّيات سياسية ومؤسسية وفردية ومدعومة كذلك

من وسائل الإعلام. في صيف عام 0192، برز في الولايات المتحدة مثال صارخ للربط السلبيّ بين مُعاداة

الساميّة المرتبطة بالمكان والإسلاموفوبيا، حينما أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب (021–20172)

الغضب، بعد شنّه هجومًا عنصريًا على أربع نساء من النواب الديمقراطيين في الكونغرس واقترح عليهن "العودة" إلى المكان الذي قَدمن منه. إضافة إلى حلم اليقظة الذي انتابه بترحيلهن فعليًا، تمنى أيضًا أن

يبتعدن عن المكان المتخيّل الذي يتوهّم أنه يتقاسمه مع مؤيديه. وفي الشهر التالي، وبناءً على طلب إدارته،

رفضت إسرائيل دخول اثنتين منهن (عضوا الكونغرس الديمقراطيتان رشيدة طليب (019–2) وإلهان عمر (019)–2) إليها. وردًّا على المزيد من الغضب، قال ترامب: "أين ذهب الحزب الديمقراطي؟". ثم أضاف: "أين ذهب هؤلاء؟ أين الذين يدافعون عن هذين الشخصين وهما ضدّ دولة إسرائيل؟ أعتقد أن أيّ يهودي يصوّت لأحد الديمقراطيين، يفتقر تمامًا، إمّا إلى المعرفة، وإما إلى الولاء. كانت هذه ملاحظة معادية للساميّة بشكل ملحوظ، حيث إن احتمال الولاء المشكوك فيه هو من العبارات المجازية الكلاسيكية في

سياق معاداة الساميّة. ثم كرّر ترامب وجهة نظره هذه في اليوم التالي. لقد شعر أن الحزب الديمقراطي

برمّته ابتعد عن المكان المتخيّل الذي يقيم فيه. عادةً ما تكون معاداة الساميّة مدفوعة بمخاوف يعتريها القلق بشأن المكان، وتُدرج معاداة ترامب

للساميّة ضمن هذا النمط. إن استخدامه اسم الاستفهام "أين" في ملاحظاته المذكورة أعلاه، الذي

تكرّر ثلاث مرات، مسألة تحمل دلالات بالفعل. ففي الصيغة التي يعتمدها، يُقصي معارضيه مكانيًا

(حين يسأل بشكل بلاغي "أين ذهب الحزب الديمقراطي؟"، ويشير إلى أنه يتصوّر أن الحزب يقع

بعيدًا عن موضعه). ومع ذلك، وما يدعو إلى السخرية، أنه حين رأى سابقًا أن على أعضاء الكونغرس الديمقراطيات الأربع العودة "إلى المكان الذي قَدمن منه"، لم تتمكن عضوة الكونغرس طليب (إحدى النساء اللواتي هاجمهن، فلسطينية أميركية)، فعليًا، وبناءً على طلبه الخاص، من زيارة المكان الذي

قَدِمَت منه (بالطبع، هي من ميتشيغان أيضًا). إنه يتصوّر أن الحزب الديمقراطي بعيد، لكنه يرى هؤلاء النساء في موضع قريب، وهذا ما أثار انزعاجه، ليطالبهنّ ب "العودة" إلى حيث كنّ يومًا والابتعاد عنه. ويشير هذا كله إلى حالة ذهنية تثير القلق، ويوحي بسياسة صاغتها أساسًا جغرافيا متخيَّلة غريبة. ترتبط

عبارات ترامب المعادية للساميّة والمتّسمة بالإسلاموفوبيا أساسًا بالمكان: ففي حين أن التماهي مع

2((("ترامب يدعو نائبات في الكونغرس للعودة إلى بلدانهن ومسؤولون ديمقراطيون يصفونه ب 'العنصري'"، فرانس 24، 2019/7/15، شوهد في 021/9/21:2، في https://bit.ly/3yaOR3y

(27)  Julie Hirschfeld Davis, "Trump Accuses Jewish Democrats of 'Great Disloyalty'," The New York Times , 20/8/2019, accessed on 21/9/2021, at: https://nyti.ms/3ApLd7V (28)  Eileen Sullivan, "Trump Again Accuses American Jews of Disloyalty," The New York Times , 21/8/2019, accessed on 21/9/2021, at: https://nyti.ms/39mJIeN

(2((للاطلاع على حجة تؤكد تطور معاداة السامية بالعلاقة مع المكان، يُنظر:

Patrick Wolfe, Traces of History: Elementary Structures of Race (London: Verso, 2016).

إسرائيل يُقصي الذات بطريقة تجعل الرغبة الأصلية في إعادة النساء إلى "المكان الذي قَدِمن منه"، تتحوّل إلى تصميم على إبقائهن حيث هنّ، فإنّ الحزب الديمقراطي لم يتبعه إلى المكان المتخيّل

الذي تقع فيه إسرائيل والولايات المتحدة في المكان نفسه. وبأسلوب نرجسي، فهم ترامب بعد ذلك أن التصميم على عدم اتّباعه إلى هذا المكان المتخيّل هو خيانة. يلي ما سبق رغبة ارتيابية في السيطرة على حركة الجميع والتحكم فيها – جدران تبقي الأشخاص خارجها، وفي هذه الحالة من تغيير مكان الإسلاموفوبيا، قد يجري استخدام الجدران المتخيّلة بغية إبقاء

الناس داخل أسوارها (طليب وعمر هما عضوتان في "الفريق" الذي يستهدفه تحديدًا الإسلاموفوبيا). إن توجيه رئيس أميركي إهانة عنصرية إلى أعضاء الكونغرس ليس بالأمر غير المسبوق، أما ما هو غير عادي، فهو العبث بقدرة الممثلين المنتخبين على السفر إلى الخارج. لم تكن هذه النقطة بارزة في موجة السخط العارمة التي أثارتها تصريحات ترامب بعد فترة وجيزة من إطلاقها. ففي هذه الحالة، تفوّقت نبرة العنصرية على الانتباه إلى المكان. ومرة أخرى، تُعدّ الجغرافيا المتخيّلة لترامب غير مألوفة،

لكنها أيضًا ليست غير مسبوقة تمامًا، وبمعنى ما، إنه ينتمي إلى تقليد سياسي جليل وقديم. فعلى سبيل المثال، كان محبّو اليهود Philosemites البريطانيون والأميركيون في القرن التاسع عشر هم أيضًا،

وفي الوقت نفسه، معادين للساميّة بشدّة. وللتعبير عن معاداتهم للساميّة المرتبطة بمكان محدّد، دعوا

إلى مستعمرة يهودية في فلسطين، وهو مكان يستطيع "اليهود" "العودة إلى المكان الذي قَدِموا منه". وستنشأ "المستعمرة"، الييشوف (Yushuv وتعني بالعبرية "مستعمرة") التي لم تكن مجرد مستعمرة، بل مستعمرة استيطانية. وبعد ذلك، سيصبح الييشوف هو إسرائيل، ذلك المجتمع الاستيطاني. لكنّ الجغرافيات المتخيّلة، التي دعمتها معاداة الساميّة المرتبطة بالمكان عبر الاستعمار الاستيطاني، لم

تتغير بصفة جوهرية. تناول مؤخرًا بِن راتسكوف الرابط بين الاستعمار الاستيطاني والتحرّر اليهودي، وسلّط الضوء

على اهتمام ماركس ب "الدول الحرة في أميركا الشمالية" في كتابه الذي صدر في عام 1844، بعنوان حول المسألة اليهودية On the Jewish Question، وتطرّق إلى حدس ماركس المتمثّل بأنّ الولايات

المتحدة فحسب (خلافًا لكل من فرنسا وألمانيا) هي المكان الذي قد يكتمل فيه التحرّر اليهودي.

وفي الوقت الذي يفكّك راتسكوف "الافتراضات القائلة إن معاداة الساميّة وتفوّق العرق الأبيض هما

((3(محبو السامية أو اليهودية Philosemitism هي اهتمام بالشعب اليهودي واحترامه وتقدير تاريخه وتثمين تأثير اليهودية،

ولا سيما مِن غير اليهود. وفي داخل المجتمع اليهودي، تشمل محبة السامية الاهتمام بالثقافة اليهودية وحب الأشياء التي تُعد

يهودية. ((3(يُنظر:

Gershon Shafir, Land, Labor and the Origins of the Israeli–Palestinian Conflict, 1882–1914 (Berkeley: University of California Press, 1996).

((3(بن راتسكوف أستاذ مساعد زائر في التاريخ والثقافة اليهودية الحديثة في كلية الاتحاد العبري، يُدرّس في كل من المدرسة

الحاخامية وجامعة جنوب كاليفورنيا. وتتمحور اهتماماته البحثية حول تاريخ معاداة السامية والمحرقة من منظور مقارن، بناءً على

بحثه بشأن العلاقة بين معاداة السامية وتفوّق البيض والاستعمار.

بالضرورة متماثلان"، يلاحظ أيضًا أن "قرب ترامب من كلٍّ من المستشارين والحلفاء وأفراد الأسرة المباشرين من اليهود من جهة، والحركات القومية البيضاء المعادية للساميّة من جهة أخرى، مسألة

حافلة بالتناقضات وتثير الحيرة". ويركّز راتسكوف أيضًا على "السجال العمومي بشأن بياض اليهودي"، لكن إذا ما نظرنا إلى الاستعمار الاستيطاني بوصفه أسلوبًا محدّدًا للسيطرة، وما يولِّده من جغرافيا متخيّلة، لا يعود هذا التقارب يثير الحيرة. يتحرَّر اليهود في المستعمرة الاستيطانية

(كما أدرك ماركس أن ذلك سيحصل) لأن "المواطن الحق" كما لاحظ المؤرخ الأميركي ماثيو فراي جاكوبسون بشأن تاريخ الولايات المتحدة (وهي نقطة يقتبسها راتسكوف)، من الناحية العملية، كان في حقيقة الأمر، شخصًا يمكنه المساعدة في إخماد تمرّد العبيد أو المشاركة في الحروب ضد

الهنود الأميركيين". ويندمج المرء فورًا، إن لم يكن عبدًا أو فردًا من السكان الأصلانيين، في مجتمع يتّسم بالعبودية والاستعمار الاستيطاني. يكمن المنعطف في عمليات التحوّل هذه، من معاداة الساميّة إلى الإسلاموفوبيا، في دعم الصهيونية

والسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال. وتجدر ملاحظة أن كلًّ من الصهيونية والإسلاموفوبيا تطوّرتا تاريخيًا في سياق عالمي يتعامل مع تناقضات موقع وطني

مستحيل لشتات محدّد. فقد تميّز القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين ب "المسألة

اليهودية" والصهيونية، وخلال النصف الثاني من القرن العشرين، ها هو يتميز ب "القضية الفلسطينية" والإسلاموفوبيا (على الرغم من أن الفلسطينيين بالطبع ليسوا جميعًا مسلمين). بالنسبة إلى العديد من اليمينيين، إن عملية النأي عن معاداة الساميّة والاتجاه نحو الإسلاموفوبيا تمر عبر اعتناق الصهيونية.

وكانت الصهيونية نفسها (إلى جانب كونها حركة قومية) تشكّل عملية مسار يبتعد عن معاداة الساميّة.

أما بالنسبة إلى أولئك الذين يتبنّون اليوم الإسلاموفوبيا ومعاداة الساميّة المرتبطة بالمكان، فهي مسار

مجازي، لكنه حقيقي بالنسبة إلى الصهيونيين الذين ذهبوا إلى فلسطين.

ثالثًا: نقطة الارتباط بين الاستعمار والصهيونية

يدعم ترافيرسو إجراء تحليل مقارن لمنظومتي التحيّز. ويشير إلى أنه في هذه الأيام، "غيّرت العنصرية

أشكالها ومستهدَفيها"، وأن العِرقية Racialism، "ذلك الخطاب العلمي الذي استند إلى نظريات بيولوجية"، أتاحت المجال الآن لتحيّز ثقافي يؤكد وجود تعارض أنثروبولوجي جذري بين أوروبا

(33)  Ben Ratskoff, "'Improbable Spectacles': White Supremacy, Christian Hegemony, and the Dark Side of the Judenfrage," Studies in American Jewish Literature , vol. 39, no. 1 (2020), pp. 17–19.

((3(ماثيو فراي جاكوبسون Jacobson Frye Matthew، مؤرخ أميركي، تتناول اهتماماته البحثية السياسة والعرق في كل عصور التاريخ الأميركي، وهو أستاذ الدراسات الأميركية الأفريقية في جامعة ييل. ((3(مقتبس، في: Ratskoff, p. 30. (3((للاطلاع على الطرائق التي يُجعل فيها دعم حق تقرير المصير للفلسطينيين معادلً لمعاداة السامية، يُنظر:

Karl Sabbagh (ed.), The Antisemitism Wars: How the British Media Failed Their Public (Bloxham: Skyscraper Publications, 2018); Jewish Voice for Peace & Judith Butler (Foreword), On Antisemitism: Solidarity and the Struggle for Justice (Chicago: Haymarket Books, 2017).

"اليهودية – المسيحية" والإسلام، وأن "المهاجر المسلم حلّ محل اليهودي" في الخطاب العنصري. يفهم ترافيرسو الإسلاموفوبيا ومعاداة الساميّة بوصفهما متّصلتين وظيفيًا: اضطلعت معاداة الساميّة

بدور "الرمز الثقافي" الذي أتاح للألمان تعريف الوعي القومي بشكل سلبي، في بلد يعاني التحديث السريع، وتركَّز اليهود في المدن الكبرى، حيث ظهروا بمظهر الجماعة الأكثر دينامية. وبتعبير آخر، كان الألماني أولً وقبل كل شيء هو غير اليهودي. وبطريقة مماثلة، يتحوّل الإسلام اليوم إلى رمز ثقافي يتيح للفرد أن يكتشف، من خلال تحديد سلبي، "هوية فرنسية" مفقودة، إما مهدّدة أو ابتلعتها عملية العولمة. مع ذلك، اكتشف أيضًا فارقًا جوهريًا يُميّز بين الاثنين، ألا وهو الاستعمار؛ إذ ينتقل تحليله المقارن

من خانة التشابه إلى خانة الاختلاف. وكما يلاحظ، فإنّ "الإسلاموفوبيا ليست مجرد بديل مبتذل من معاداة الساميّة القديمة"؛ لأن جذورها قديمة ولها تقاليدها الخاصة: الاستعمار. وتكمن جذور

الإسلاموفوبيا في ذاكرة الماضي الأوروبي الاستعماري الطويل، وفي فرنسا، في ذكرى الحرب الجزائرية. وشكّل الاستعمار أنثروبولوجيا سياسية استندت إلى ثنائية المواطنين ورعايا الاستعمار – مواطنين ورعية استعمارية – رسّخت الحدود الاجتماعية والمكانية والعرقية والسياسية [التشديد في الأصل]. مع ذلك أيضًا، فإن الاستعمار ومعاداة الساميّة متشابكان أيضًا على نحوٍ حاسم: إنّ الصهيونية، وهي

أكبر المشاريع الاستعمارية منذ نشأتها (حتى اليوم)، كانت في جوهرها ردًّا على معاداة الساميّة.

قد لا يكون الأمر مجرد "بديل مبتذل"، لكن التقاليد الاستعمارية لا تجعل من الإسلاموفوبيا ومعاداة الساميّة حالتَيْ كراهية متمايزتين، بل على العكس تمامًا. فإذا أدرجنا الصهيونية بوصفها حركة

(37) Traverso.

(38)  Ibid. (39)  Ibid. ((4(توضح الخافات الأخيرة المتعلقة بتأييد زعيم حزب العمال البريطاني آنذاك جيرمي كوربين في عام 0112 لكتاب جون هوبسون (1902) Imperialism: A Study كيف أصبحت النقاشات بشأن الاستعمار والإمبريالية ومعاداة السامية محفوفة بالمخاطر.

وركّز منتقدو كوربين على كتاب من تأليف هوبسون لم يكن كوربين يشير إليه، صحيح أن لغة هوبسون معادية للسامية من دون شك،

إلّ أنه يوضح بجلاء أن روتشيلد كان يروّج على نحوٍ مؤثر لحرب البوير، لأنه مصرفي وليس لأنه يهودي. يُنظر:

"Corbyn Criticised Over Book Anti–Semitism Row," BBC News , 1/5/2019, accessed on 21/9/2021, at: https://bbc.in/3hPcqJN; Heather Stewart & Sarah Marsh, "Jewish Leaders Demand Explanation Over Corbyn Book Foreword: Before Becoming Labour Leader he Called 1902 Book Containing Antisemitic Tropes 'Brilliant'," The Guardian , 1/5/2019, accessed on 21/9/2021, at: https://bit.ly/3ApLPdJ

أيضًا، عن الطرائق التي أصبح بها حزب العمال البريطاني "معاديًا للسامية"، يُنظر:

Greg Philo et al., Bad News for Labour: Antisemitism, the Party and Public Belief (London: Pluto Press, 2019).

بعد تقرير صادر عن لجنة المساواة وحقوق الإنسان، عُل قت عضوية زعيم حزب العمال السابق جيرمي كوربين في الحزب في أواخر

عام 0202 بسبب "فشله" في معالجة معاداة السامية، يُنظر:

Jessica Elgot, "Labour Reinstates Jeremy Corbyn after Suspension over Antisemitism Remarks," The Guardian , 18/11/2020, accessed on 21/9/2021, at: https://bit.ly/3AqfByO

استعمارية – استيطانية في الصورة، علمًا أن ترافيرسو لا يفعل ذلك، فإننا نكون في خانة التشابه. زِدْ على ذلك أنه غالبًا ما يتعذّر التمييز بين الأنثروبولوجيا السياسية للصهيونية وأنثروبولوجيا

الاستعمار اللتين تتشابكان، كما أن "الحدود الاجتماعية والمكانية والعرقية والسياسية" التي تفصل بين اليهود والفلسطينيين تاريخيًا (وفي إسرائيل المعاصرة والأراضي المحتلة حاليًا) ثابتة بقدر تلك

الحدود الخاصة بتقاليد استعمارية أخرى. فالاستعمار يصوغ الصهيونية بقدر ما تُصاغ الإسلاموفوبيا بوساطته. وإذا تذكّرنا هذا النسَب المشترك، يمكن أن يساعدنا هذا في تفسير سبب انتقال العديد من اليمينيين الأوروبيين بسلاسة من معاداة الساميّة إلى الإسلاموفوبيا. تُجسّد زعيمة الجبهة الوطنية الفرنسية مارين لوبان هذا الانتقال. ففي عام 0172، أبعدت على نحوٍ استباقي حركتها السياسية عن المواقف التقليدية المعادية للساميّة؛ إذ باتت تُجاهر بتأييدها السياسات

الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين الرازحين تحت الاحتلال. وكان في استطاعتها في هذا التحول الاعتماد على أرشيف راسخ بعمق وواسع لِبُنى المشاعر الاستعمارية؛ فقد كان المستوطنون السابقون "العائدون"

من الجزائر ممثلين دائمًا، بصفة مفرطة، في الجهاز السياسي الذي ورثته. كذلك ميّز زعيم اليمين

الإيطالي ماتيو سالفيني Salvini Matteo بين شعورَي الكراهية (معاداة الساميّة والإسلاموفوبيا) في

أوائل عام 0202 (وهو خبير في كليهما)؛ فأثناء إجراء مقابلة معه بشأن البروز المزعوم لمعاداة الساميّة في

إيطاليا، أجاب بأن معاداة الساميّة في رأيه "ناجمة عن تنامي التطرّف والتعصّب الإسلاميين في السنوات

الأخيرة"، وأن "الحضور الواسع للمهاجرين من البلدان الإسلامية يساهم في انتشار معاداة الساميّة في

إيطاليا" (ثم أعلن أنه إذا أصبح رئيسًا للوزراء فسوف يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل). يتضح جليًا

((4(عن إسرائيل بوصفها مجتمعًا استيطانيًا، ينظر على سبيل المثال:

Lorenzo Veracini, "The Other Shift: Settler Colonialism, Israel, and the Occupation," Journal of Palestine Studies , vol. 42, no. 2 (2013), pp. 26–42; Lorenzo Veracini, "What Can Settler Colonial Studies Offer to an Interpretation of the Conflict in Israel–Palestine?" Settler Colonial Studies , vol. 5, no. 3 (2015), pp. 268–271.

يُنظر أيضًا:

Omar Jabary Salamanca et al. (eds.), "Past is Present: Settler Colonialism in Palestine," Settler Colonial Studies , vol. 2, no. 1 (2012).

((4(على سبيل المثال، يُنظر:

Itay Lotem, "In a Bid to Detoxify the Far Right, Marine Le Pen Wants to Appeal to French Jews," The Conversation , 22/3/2017, accessed on 21/9/2021, at: https://bit.ly/3ArWmoO

(4((في ما يتعلق على وجه التحديد بالأصول الاستعمارية للشعبوية الأوروبية وفكرة السكان الأصلانيين (بدل من الإشارة إلى العولمة والتقشف المعاصرين)، يُنظر، على سبيل المثال:

John W.P. Veugelers, Empire’s Legacy: Roots of a Far–Right Affinity in Contemporary France (New York: Oxford University Press, 2020).

((4(سياسي إيطالي شغل منصب نائب لرئيس وزراء إيطاليا ووزير الداخلية ومنصب السكرتير الفدرالي لرابطة الشمال قبلها. وكان عضوًا في مجلس الشيوخ الإيطالي، وفي السابق عضوًا في البرلمان الأوروبي لدائرة شمال غرب إيطاليا.

(4((ذُكر في:

Kay Wallace, "Salvini Would Recognise Jerusalem as Israel’s Capital," La Repubblica , 20/1/2020, accessed on 21/9/2021, at: https://ibit.ly/HDbd

أن أقواله تنمّ عن نوع من معاداة للساميّة المرتبطة بالمكان والمربوطة سلبيًا بالإسلاموفوبيا. لكن من

حيث الأساس، هؤلاء الأيديولوجيون المتنقّلون في مواقفهم متسّقون في: أنهم يتبنّون باستمرار وجهة

نظر استعمارية للعالم، كما يرون أن ثمة "خطًا" عالميًا متصلّبًا يفصل بين المستعمر والمستعمَر. إنهم

في الواقع لم ينتقلوا بعيدًا. يجب النظر في عنصر آخر يوجّه انتقال هؤلاء اليمينيين من معاداة الساميّة إلى الإسلاموفوبيا: نظرًا

إلى أن الخط العالمي المتصلّب الذي يرسمونه يستند إلى جغرافيا متخيّلة يستحوذ عليها هوس

المهاجرين وإعادة توطينهم، فإنهم يميّزون من الناحية المفاهيمية بين المستعمِرين – المستوطنين

والمستوطنين – المستعمَرين. عمومًا، لا يستند هذا التمييز إلى نظرة استعمارية إلى العالم، بل يصدر على

نحوٍ خاص عن نظرة استعمارية استيطانية إلى العالم. وإذا كانت "أوروبا" قد تشكّلت من خلال العلاقة الاستعمارية، والمجتمعات الاستيطانية المعاصرة هي إحدى النتائج العظيمة لعملية "إحلالٍ عظيم" Replacement Great؛ وإذ يرى هؤلاء اليمينيون أن أوروبا تغمرها عملية "الإحلال العظيم" المزعومة، فهم يقصدون المستوطنين. ففي نهاية الأمر، يفوز المستعمِرون المستوطنون أثناء انخراطهم في عملية "إحلال عظيم"؛ وفي مجتمعات المستوطنين، بما في ذلك إسرائيل، تشكّل عملية الإحلال الديموغرافي عملية موثقة جيدًا تُعدّ إنجازًا قوميًا وسياسة رسمية، لا نظرية مؤامرة. ومن ثمّ، فإن المخاوف الارتيابية بشأن

الديموغرافيا تتّخذ شكلين متكاملين ومتعاضدين: قلق بشأن إمكان حدوث عملية "إحلال عظيم" للكيان

السياسي المتخيّل للمرء من جهة (أي ذلك القلق الذي يُحفّز الإسلاموفوبيا في مكان)، وتماهٍ تعاطفي مع

مشروع حقيقي لعملية إحلال كبير يتم فرضه على جماعة يُنظر إليها على أنها "آخر" يتعذّر التعامل معه (أي ذلك التماهي الذي يشجّع على دعم الاستعمار الاستيطاني المعادي للإسلام في فلسطين). بالنسبة إلى هؤلاء اليمينيين، ومنهم على سبيل المثال القاتل الجمْعي الأسترالي الذي شن هجومًا قاتلً في مدينة كرايستشيرش Christchurch، نيوزيلندا، في آذار/ مارس 0192، يصبح

((4(أوضحت عزيزة كانجي وديفيد بالومبو – ليو هذه النقطة، يُنظر:

Azeezah Kanji & David Palumbo–Liu, "Settler Colonialism Lurked Beneath the Christchurch Massacre," Truthout , 6/4/2019, accessed on 21/9/2021, at: https://bit.ly/3ExF2kv

وقد اقتبسا، من كتاب هنري رينولدز ومارلين ليك، ذلك النص الحاسم في دمج الدراسات الاستعمارية – الاستيطانية العابرة الحدود الوطنية في حقل بحثي واحد، ينظر:

Henry Reynolds & Marilyn Lake, Drawing the Global Colour Line White Men’s Countries and the International Challenge of Racial Equality (New York: Cambridge University Press, 2008).

(4((تسير عمليات التهجير هذه مثل عمليات الإحلال في الاتجاه المعاكس أيضًا. إذا كان دعم الاستعمار الاستيطاني لطرف آخر

يمكّن من إنتاج أوهام بشأن كونك ضحية لمؤامرات خفية تؤدي إلى عمليات "استبدال" كبرى، فإن التركيز على الإبادة الجمعية

لطرفٍ آخر يتيح لك التعتيم على نفسك. يُنظر:

Jason Chalmers, "Settled Memories on Stolen Land: Settler Mythology at Canada’s National Holocaust Monument," The American Indian Quarterly , vol. 43, no. 4 (Fall 2019), pp. 379–407.

((4(هجوما كرايستشيرش في عام 0192، هما هجومان إرهابيان، دافعُهما سيادة البيض وكراهية الإسلام، وقعا في يوم الجمعة 15

آذار/ مارس 019 2، حيث أ طلقت النيران داخل مسجدي النور ومركز لينود الإسلامي في مدينة كرايستشيرش في نيوزلندا، قُتل في أثرها 51 شخصًا، وأصيب 50 آخرون. وعثرت الشرطة على سيارتين ملغومتين وفككتهما.

"الإحلال العظيم" مصدر قلق فحسب، إذا اعتقد المرء أنه في الجانب الخطأ منه. فقد كان هذا السفّاح مستوطنًا أستراليًا قوميًا، وتحوّل إلى التطرّف في أثناء سفره في أنحاء أوروبا، وهذا طقس معتاد

للعبور Passage of Rite يمارسه الشباب الأستراليون حين البلوغ. وإن قدرته على التعبير عن قوميته الاستيطانية بهذه الطريقة في أثناء وجوده في بلد آخر يعود إلى مستوطنين، هي شهادة على تعقيدات العقلية الاستعمارية الاستيطانية العابرة للحدود. تُعدّ أستراليا بالفعل مكانًا آخر يتفاعل فيه التاريخ الاستعماري الاستيطاني مع حاضر الإسلاموفوبيا؛ إذ أصبحت مختبرًا حقيقيًا لممارسات الإسلاموفوبيا العالمية (من المؤكد أن الإسلاموفوبيا ليست

جديدةً في أستراليا؛ فالمخاوف التاريخية المحيطة بوجود "الأفغان" في وسطها، والأساطير التأسيسية ليوم أنزاك وحملة غاليبولي ضد السلطنة العثمانية، لحظتان أساسيتان في هذا التاريخ). كانت الإسلاموفوبيا في أستراليا أمرًا حاسمًا في إعادة الاصطفاف السياسي الشاملة

منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وهو مكوِّن أيديولوجي رئيس في التوقف

الرسمي عن سياسة التعدّدية الثقافية، وتنفيذ ما أطلق عليه الباحثان الأستراليان سكوت بوينتينغ وفيكتوريا ماسون "النزعة الاندماجيّة Integrationism الجديدة". وقد حلّت التعدّدية الثقافية

محل سياسة أستراليا البيضاء منذ سبعينيات القرن العشرين، إلّ أن الإسلاموفوبيا أصبحت الآن موضوعًا جديدًا في الخطابات السائدة اليوم في أستراليا البيضاء (ورُهاب الصين Sinophobia واحد آخر). إلى جانب ذلك، كان الجنود الأستراليون الذين ارتكبوا أول تطهير إثني استعماري

((4(أطلق المهاجم على "بيانه" الذي نشره على الإنترنت مباشرة قبل ارتكاب جريمة القتل الجمْعي، "الاستبدال الكبير". "نيوزيلندا:

أحد منفذي اعتداء كرايستشيرش بث فيديو عبر 'فيس بوك لايف'"، فرانس 24، 019/3/152، شوهد في 021/9/21:2، في

https://bit.ly/3jp4Eri

((5(كان يوم أنزاك في الأصل لتكريم أعضاء فيلق الجيش الأسترالي والنيوزيلندي (يرمز اختصار كلمة أنزاك إلى الجيشين الأسترالي والنيوزيلندي) الذين قاتلوا في شبه جزيرة غاليبولي التركية ضد الإمبراطورية العثمانية خال الحرب العالمية الأولى. ويصادف الذكرى السنوية للحملة الأولى التي أدّت إلى وقوع خسائر كبرى للقوات الأسترالية والنيوزيلندية خلال الحرب العالمية

الأولى. وبات يوم أنزاك يومًا وطنيًا للذكرى في أستراليا ونيوزيلندا؛ إذ يحتفل فيه على نطاق واسع كل الأستراليين والنيوزيلنديين

بشأن "الذين خدموا وتُوفوا في جميع الحروب والصراعات وعمليات حفظ السلام" و"مساهمة ومعاناة كل الذين خدموا"، وذلك في 52 نيسان/ أبريل من كل عام.

(51)  Scott Poynting, "'Islamophobia Kills'. But where does It Come from?" International Journal for Crime, Justice and Social Democracy , vol. 9, no. 2 (2020), pp. 74–87.

يُنظر ((5:(

Linda Briskman, "The Creeping Blight of Islamophobia in Australia," International Journal for Crime, Justice and Social Democracy , vol. 4, no. 3 (2015), pp. 112–121; Scott Poynting & Victoria Mason, "The New Integrationism, the State and Islamophobia: Retreat from Multiculturalism in Australia," International Journal of Law Crime and Justice , vol. 36, no. 4 (2008), pp. 230–246.

وفي خصوص التطور التاريخي لرُهاب الإسلام في أستراليا، يُنظر أيضًا:

Alice Aslan, Islamophobia in Australia (Sydney: Agora Press, 2009).

(5((للاطّلاع على تاريخ أستراليا المتعدّدة الثقافات، يُنظر، على سبيل المثال:

Anthony Moran, The Public Life of Australian Multiculturalism: Building a Diverse Nation (Victoria: Palgrave Macmillan, 2017).

استيطاني لقرية فلسطينية في القرن العشرين، الأمر الذي ستمارسه لاحقًا القوات الصهيونية على نطاق أوسع في أربعينيات القرن العشرين. وقد فعل الأستراليون ذلك في عام 1918، لا في عام.1948

خاتمة: إخضاع الفلسطينيين بوصفه معاداة للساميّة

"كيف حدث أن أصبحت معاداة الساميّة بهذه الغرابة؟"، يطرح الباحث في موضوع اليهودية ومعاداة

الساميّة كيث كان هاريس هذا السؤال قبل أن يستنتج أن "معاداة الساميّة أصبحت انتقائية" مثل

العنصريات الأخرى أيضًا. إنه انتقاء يتعلق بالمكان، وفي حين يوحي الانتباه إلى السياق بأن معاداة الساميّة والإسلاموفوبيا غالبًا ما يتمّ ربطهما سلبيًا، من المهم ملاحظة أن هذا الرُهاب أكثر من غيره

أصبح خاصًا بالمكان. يُظهر الانتباه إلى المكان والسياق أن العلاقة بين الرُهابَين يُعزّزها الاستعمار

الاستيطاني بعامة، والاستعمار الاستيطاني الصهيوني بخاصة (حتى لو كان للإسلاموفوبيا أصول أخرى أيضًا، كما اكتشف الباحث المتخصّص في الأنثروبولوجيا الاجتماعية الثقافية جُنَيْد رانا مؤخرًا، ويشمل

ذلك تفوّق العرق الأبيض والليبرالية العنصرية). إن دعم الصهيونية هو إحدى الطرائق التي يستحيل بها رهابٌ إلى آخر. حين نتتبّع هذا الانتقال، يجب علينا صوغ الردود الملائمة. في كانون الأول/ ديسمبر 0192، أصدر

الرئيس ترامب أمرًا تنفيذيًا يؤيد تعريفًا "موسَّعًا" لمعاداة الساميّة. كان هدفه المباشر التدخل في

المناقشات التي تجري داخل الحرم الجامعي بشأن السياسات الإسرائيلية تجاه السكان الفلسطينيين

((5(بشأن مذبحة قرية صرفند الفلسطينية، حينما قام الجنود الأستراليون والنيوزيلنديون بإخراج كل النساء والأطفال من القرية الفلسطينية وقتلوا ما بين 40 و 120 من القرويين العزّل، يُنظر:

Paul Daley, Beersheba: A Journey Through Australia’s Forgotten War (Melbourne: Melbourne University Publishing,

لم تصنف المذبحة في باب جرائم الحرب، لأن الحرب كانت قد انتهت.

(55)  Keith Kahn–Harris, Strange Hate: Antisemitism, Racism and the Limits of Diversity (London: Watkins Media,

((5(عن الطرائق التي يتم بها استحضار الإسام والمسلمين بوصفهم "هدفًا لتفوّق العرق البيض" و"في طور تكوين صيرورة

عنصرية"، يُنظر:

Junaid Rana, "Anthropology and the Riddle of White Supremacy," American Anthropologist , vol. 122, no. 1 (March 2019), pp. 106–109.

يلاحظ رانا أن "الثقافة مشبعة بالأفكار العنصرية، وكذلك الدين"، وأن "الليبرالي العنصري هو أيضًا استعماري استيطاني". ويرى أيضًا

أن العلاقة بين رهاب الإسلام والاستعمار الاستيطاني تولّدها الليبرالية العنصرية. وأراها أنا أن الصهيونية الاستعمارية – الاستيطانية

هي التي تولّدها. لكن الرابط موجود. 100, 105. pp., Ibid. يُنظر أيضًا:

Junaid Rana, "The Racial Infrastructure of the Terror Industrial Complex," Social Text , vol. 34, no. 4 (2016), pp. 111–138. (57)  Erica L. Green, "Wider Definition of Judaism Aids Crackdown on Colleges," The New York Times , 11/12/2019, accessed on 21/9/2021, at: https://nyti.ms/3nIQiEN

الرازحين تحت الاحتلال. يجب على الباحثين أن يستاؤوا من كل التدخلات في الحرية الأكاديمية، لكن حتى لو اضطر المرء إلى تبني هذا التعريف "الموسّع" لمعاداة الساميّة بموجب القانون، وهذا

أمر جلل، ولا أرى شخصيًا لماذا يجب أن يكون أصحاب المليارات اليمينيون قادرين على تحديد

معايير البحث الأكاديمي المقبول، أنا أتحدث هنا عن أمر جلل بالبنط العريض، فلا يزال يتعيّن على

المرء أن يطالب بأن يكون التعريف "الموسّع" قابلً للتطبيق على جميع الشعوب "الساميّة". فلنلُاحِظ

المزدوجين: إن مفهوم الجماعات "الساميّة" عنصري واستشراقي وأوروبي المنحى، لكنه ينطبق على

الفلسطينيين واليهود على حد سواء. يجب أن يتمتع كل من الفلسطينيين والإسرائيليين بالحق "الأصيل" في تقرير المصير الذي يفترضه هذا التعريف. وبالمثل، ينص التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست International Holocaust Remembrance Alliance, IHRA على أن "حرمان الشعب اليهودي من حقه في تقرير المصير، على سبيل المثال، من خلال الادّعاء أن وجود دولة إسرائيل هو مسعى عنصري" هو أمر معاد للساميّة.

مرة أخرى، يمكن مناقشة مصطلحات هذا التعريف وصوابيّة الاعتماد على تعريف وحيد، أو على

هذا التعريف على وجه التحديد، وقد تم ذلك، لكن من المؤكد أن التعريف نفسه يجب أن يكون قابلً للتطبيق على كل الجماعات "الساميّة". ووفقًا لهذه التعريفات، فإن حرمان الجماعة الوطنية

الفلسطينية من حقها في تقرير المصير، كما يفعل الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بصفة قطعية، هو أمر معاد للساميّة، كما ينطوي على الإسلاموفوبيا. يقدّم إعلان القدس بشأن معاداة الساميّة الذي صدر في آذار/ مارس 0212 بديلً قابلً للتطبيق وأقل

قمعًا. يسعى الإعلان ل "تقديم تعريف أساسي لمعاداة الساميّة قابل للاستخدام وموجز ومبني على

الحقائق التاريخية". إنه "يرد" على "تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست"، تلك "الوثيقة التي اعتمدها التحالف في عام 016."2 إن الإعلان، إضافةً إلى كونه أداة عملية مزودة بمبادئ توجيهية، يمثّل أيضًا نقدًا لتعريف معاداة الساميّة الذي قدّمه التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست، لأنه

يُنظر ((5:(

David Landy, Ronit Lentin & Conor McCharty (eds.), Enforcing Silence: Academic Freedom, Palestine and the Criticism of Israel (London: Zed Books, 2020). (59)  "Working Definition of Antisemitism," Holocaust Remembrance , accessed on 21/9/2021, at: https://bit.ly/3CtEdHQ

يُنظر ((6:(

Stephen Sedley, "Defining Anti–Semitism," London Review of Books , vol. 39, no. 9 (2017), accessed on 21/9/2021, at: https://bit.ly/3AqjcNh; Brian Klug, "The Code of Conduct for Antisemitism: A Tale of Two Texts," Open Democracy , 17/7/2018, accessed on 19/9/2021, at: https://bit.ly/3Cope1G; Anthony Lerman, "Labour Should Ditch the IHRA Working Definition of Antisemitism Altogether," Open Democracy , 4/9/2018, accessed on 21/9/2021, at: https://bit.ly/3Cuo4S6

((6(على سبيل المثال، يُنظر:

Ian Lustick, "The Trump Administration Is Using Accusations of Anti–Semitism to Silence Criticism of Israel," Forward , 29/11/2019, accessed on 21/9/2021, at: https://bit.ly/3hKeCSI (62)  The Jerusalem Declaration on Antisemitism , 25/3/2021, accessed on 19/9/2021, at: https://bit.ly/39yAdtb

جاء "غير واضح في نواحٍ رئيسة ويفتح المجال لتفسيرات مختلفة على نطاق واسع، ما تسبب في حدوث ارتباك، وأثار جدلً، ومن ثمّ أضعف المعركة ضد معاداة الساميّة". يسعى إعلان القدس، على

وجه التحديد، ل "حماية فضاءٍ للنقاش المفتوح بشأن المسألة الشائكة المتعلّقة بمستقبل إسرائيل/ فلسطين"، فضاء تعرّض للخطر عمدًا من خلال التعريف الذي قدّمه التحالف الدولي لإحياء ذكرى

الهولوكوست. ولذلك فإن واضعي إعلان القدس حرصوا على الإصرار على أن تعريفهم لمعاداة الساميّة يجب أن يكون "غير ملزم قانونًا". إن واضعي الإعلان على دراية بالمناقشات الأخيرة بشأن الاستعمار الإسرائيلي والاستعمار الاستيطاني والفصل العنصري. ويضيفون أن "انتقاد الصهيونية أو معارضتها بوصفها شكلً من أشكال القومية، أو الدفاع عن مجموعة منوعة من الترتيبات الدستورية لليهود والفلسطينيين في المنطقة الواقعة بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط"، ليس من قبيل معاداة الساميّة. وبالمثل، فإنهم يعلنون صراحة

أنه "حتى لو كان الأمر مثيرًا للجدال، فإنه ليس كلّ منهما من قبيل معاداة الساميّة، في حد ذاتها،

مقارنةُ إسرائيل بالحالات التاريخية الأخرى، بما في ذلك الاستعمار الاستيطاني أو الفصل العنصري". مرة أخرى، فإن إصرار تعريف التحالف على "مبدأ المساواة" غير المحدَّد قد يقوّض العمل البنّاء والتحليلي الذي يؤمّنه التركيز على الاستعمار الاستيطاني بوصفه أسلوبًا للسيطرة. يجب أن يُنظر إلى حقوق السكان الأصلانيين الفلسطينيين على أنها حقوق أصيلة ولا تخضع لإرادة أغلبية المستوطنين. وفي ضوء ذلك، ومن المفارقات، قد يحرم هذا التعريف بالفعل جماعة "ساميّة" من حقها في تقرير

المصير. وهذا ما يفعله الاستعمار الاستيطاني.

References

المراجع

Aslan, Alice. Islamophobia in Australia. Sydney: Agora Press, 2009. Ata, Abe W. (ed.). Muslim Minorities and Social Cohesion: Cultural Fragmentation in the West. New York: Routledge, 2020. Briskman, Linda. "The Creeping Blight of Islamophobia in Australia." International Journal for Crime, Justice and Social Democracy. vol. 4, no. 3 (2015). Bunzl, Matti. "Between Anti–Semitism and Islamophobia: Some Thoughts on the New Europe." American Ethnologist. vol. 32, no. 4 (November 2005). Chalmers, Jason. "Settled Memories on Stolen Land: Settler Mythology at Canada’s National Holocaust Monument." The American Indian Quarterly. vol. 43, no. 4 (Fall

Daley, Paul. Beersheba: A Journey Through Australia’s Forgotten War. Melbourne: Melbourne University Publishing, 2009. Jewish Voice for Peace & Judith Butler (Foreword). On Antisemitism: Solidarity and the Struggle for Justice. Chicago: Haymarket Books, 2017. Kahn–Harris, Keith. Strange Hate: Antisemitism, Racism and the Limits of Diversity. London: Watkins Media, 2019.

Klug, Brian. "The Code of Conduct for Antisemitism: A Tale of Two Texts." Open Democracy. 17/7/2018. at: https://bit.ly/3Cope1G Landy, David, Ronit Lentin & Conor McCharty (eds.). Enforcing Silence: Academic Freedom, Palestine and the Criticism of Israel. London: Zed Books, 2020. Lean, Nathan. The Islamophobia Industry: How the Right Manufactures Fear of Muslims. London: Pluto Press, 2017. Lerman, Anthony. "Labour Should Ditch the IHRA Working Definition of Antisemitism Altogether." Open Democracy. 4/9/2018. at: https://bit.ly/3Cuo4S6 Lipstadt, Deborah E. Antisemitism: Here and Now. New York: Schocken books, 2019. Meer, Nasar. "Racialization and Religion: Race, Culture and Difference in the Study of Antisemitism and Islamophobia." Ethnic and Racial Studies. vol. 36, no. 3 (2013). Moran, Anthony. The Public Life of Australian Multiculturalism: Building a Diverse Nation. Victoria: Palgrave Macmillan, 2017. Moses, A. Dirk. "'White Genocide' and the Ethics of Public Analysis." Journal of Genocide Research. vol. 21, no. 2 (2019). Philo, Greg et al. Bad News for Labour: Antisemitism, the Party and Public Belief. London: Pluto Press, 2019. Poynting, Scott & Victoria Mason. "The New Integrationism, the State and Islamophobia: Retreat from Multiculturalism in Australia." International Journal of Law Crime and Justice. vol. 36, no. 4 (2008). Poynting, Scott. "'Islamophobia Kills'. But where does It Come from?" International Journal for Crime, Justice and Social Democracy. vol. 9, no. 2 (2020). Rana, Junaid. "Anthropology and the Riddle of White Supremacy." American Anthropologist. vol. 122, no. 1 (March 2019). _______. "The Racial Infrastructure of the Terror Industrial Complex." Social Text. vol. 34, no. 4 (2016). Ratskoff, Ben. "'Improbable Spectacles': White Supremacy, Christian Hegemony, and the Dark Side of the Judenfrage." Studies in American Jewish Literature. vol. 39, no. 1

Renton, James & Ben Gidley (eds.). Antisemitism and Islamophobia in Europe: A Shared Story? Houndmills: Palgrave Macmillan, 2017. Reynolds, Henry & Marilyn Lake. Drawing the Global Colour Line White Men’s Countries and the International Challenge of Racial Equality. New York: Cambridge University Press, 2008. Sabbagh, Karl (ed.). The Antisemitism Wars: How the British Media Failed Their Public. Bloxham: Skyscraper Publications, 2018. Salamanca, Omar Jabary et al. (eds.). "Past is Present: Settler Colonialism in Palestine." Settler Colonial Studies. vol. 2, no. 1 (2012).

Sedley, Stephen. "Defining Anti–Semitism." London Review of Books. vol. 39, no. 9 (2017). at: https://bit.ly/3AqjcNh Shafir, Gershon. Land, Labor and the Origins of the Israeli–Palestinian Conflict, 1882– 1914. Berkeley: University of California Press, 1996. Silverstein, Paul A. "The Context of Antisemitism and Islamophobia in France." Patterns of Prejudice. vol. 42, no. 1 (2008). Suleiman, Yasir. (ed.). Muslims in the UK and Europe. I. Cambridge: Cambridge University Press, 2015. Vellenga, Sipco. "Anti–Semitism and Islamophobia in the Netherlands: Concepts, Developments, and Backdrops." Journal of Contemporary Religion. vol. 33, no. 2

Veracini, Lorenzo. "The Other Shift: Settler Colonialism, Israel, and the Occupation." Journal of Palestine Studies. vol. 42, no. 2 (2013). ________. "What Can Settler Colonial Studies Offer to an Interpretation of the Conflict in Israel–Palestine?" Settler Colonial Studies. vol. 5, no. 3 (2015). Veugelers, John W.P.  Empire’s Legacy: Roots of a Far–Right Affinity in Contemporary France. New York: Oxford University Press, 2020. Weiss, Bari. How to Fight Anti–Semitism. New York: Penguin Random House, 2019. Wolfe, Patrick. Traces of History: Elementary Structures of Race. London: Verso, 2016. Ye’or, Bat. Eurabia: The Euro–Arab Axis. Madison: Fairleigh Dickinson University Press, 2005.