اقتصاد الظل في سورية: حجمه، أسبابه، وآثاره
The Syrian Shadow Economy: Size, Causes and Effects
الملخّص
منذ العام 2005 اختارت سورية الانتقال من نموذج التخطيط المركزي إلى اقتصاد السوق الاجتماعي، الذي يعتمد سياسة الانفتاح وإعطاء مرونة لآليات القطاع الخاص وتشجيعه على الاستثمار في مختلف النشاطات الاقتصادية. بسبب هذه المرحلة الانتقالية تفشت ظاهرة اقتصاد الظل وتغلغلت في الشبكات الرسمية وغير الرسمية نتيجة ضعف أنظمة المتابعة والمحاسبة والحماية، وقصور إمكانات الاقتصاد الكلي السابق وقلة خبرته في التوظيف في مجالات الاستثمار والعمالة والمالية العامة. وساهمت هذه الفجوة في بروز الأزمة الحالية التي تعكس نسبيًا حالات الاحتقان الشعبي والامتعاض من نمو فئات انتهازية استفادت من الفجوات لتراكم ثروات متنوعة المصادر، اعتمادًا على نشاطات اقتصاد الظل البعيدة عن الرقابة والشفافية من جانب، وبالتعاون والتواطؤ مع ممثلي القطاع الحكومي من جانب آخر.
Abstract
Since 2005, Syria has chosen to shift from a model of centralized planning to a social market economy, based on a policy of openness and flexibility for the mechanisms of the private sector and the encouragement to invest in economic activities. Because of this transitional stage, the phenomenon of the shadow economy grew worse and penetrated formal and informal networks as a result of the weak systems of oversight, accountability, and protection, and the limited possibilities of the previous macroeconomy and lack of expertise in functioning in areas of investment, employment, and public finance. This gap helped the emergence of the present crisis which reflects popular frustration and resentment at the growth of opportunistic groups that have benefited from the gaps to accumulate wealth from various sources, relying on activities of the shadow economy removed from oversight and transparency and in cooperation and complicity with agents of the governmental sector.
- اقتصاد الظل
- سورية
- اقتصاد مركزي
- اقتصاد السوق الاجتماعي
- Shadow Economy
- Centralized Economy
- Social Market Economy
منذ العام 2005 اختارت سورية الانتقال من نموذج التخطيط المركزي إلى اقتصاد السوق
الاجتماعي، الذي يعتمد سياسة الانفتاح وإعطاء مرونة لآليات القطاع الخاص وتشجيعه على
الاستثمار في مختلف النشاطات الاقتصادية. بسبب هذه المرحلة الانتقالية تفشت ظاهرة اقتصاد الظل وتغلغلت في الشبكات الرسمية وغير
الرسمية نتيجة ضعف أنظمة المتابعة والمحاسبة والحماية، وقصور إمكانات الاقتصاد الكلي
السابق وقلة خبرته في التوظيف في مجالات الاستثمار والعمالة والمالية العامة. وساهمت هذه
الفجوة في بروز الأزمة الحالية التي تعكس نسبيًا حالات الاحتقان الشعبي والامتعاض من
نمو فئات انتهازية استفادت من الفجوات لتراكم ثروات متنوعة المصادر، اعتمادًا على نشاطات
اقتصاد الظل البعيدة عن الرقابة والشفافية من جانب، وبالتعاون والتواطؤ مع ممثلي القطاع
الحكومي من جانب آخر.
مقدّمة
تشير الأدبيات لاقتصادية إلى أن نشاطات اقتصاد الظل موجودة بأشكال ودرجات مختلفة في جميع
لاقتصاديات، بمختلف درجة نموها وتطورها، وأن حجم هذه النشاطات أوسع في الدول الفقيرة
والنامية التي تمر بمراحل انتقالية، قياسًا بالدول المتطورة التي تتميز بنظم وهياكل اقتصادية متطورة. وتُعتبر سورية من الدول النامية التي تبنّت منذ عام 2005 لانتقال من نموذج التخطيط المركزي إلى نموذج
اقتصادي ليبرالي يُدعى «اقتصاد السوق لاجتماعي»، ويقوم على لانفتاح لاقتصادي وإعطاء مرونة واسعة
لآلية السوق، مع لاهتمام بالجوانب لاجتماعية، وذلك بهدف تنويع مصادر الدخل الوطني، وتشجيع القطاع
الخاص على تويلّ دور أكبر في النشاطات لاقتصادية. لكن هناك من يعتقد أن قصور سياسات لاقتصاد الكيلّ في
مجال لاستثمارات والعمالة والمالية العامة، مع ضعف أنظمة الرقابة والمتابعة والمحاسبة وضعف شبكات الحماية
لاجتماعية، كل ذلك هيأ المجال لانتشار نشاطات اقتصاد الظل بأنواعها كافة، الرسمي منها وغير الرسمي
(المشروع منها وغير المشروع)، انتشارًا ملحوظًا خلال الأعوام الأخيرة؛ إذ انتشرت مظاهر العمالة غير المنظَّمة،
والتهرب الضريبي، والرشوة والفساد. كما انتشرت مظاهر إجرامية، مثل تهريب البضائع والسلع، و لاتجار
بالمخدرات، وما إلى هنالك من داللت ظاهرة اقتصاد الظل. ولا شك في أن مسببات نشاطات اقتصاد الظل
(كضعف سياسات لاقتصاد الكلي، وخصوصًا في مجال سوق العمل، وقصور شبكات الحماية لاجتماعية،
وتشوه بيئة الأعمال) وانعكاساتها (كانتشار الفساد، وتعاظم ثروات الفاسدين والمفسدين، وانتشار الرشوة)،
ساهمت في بروز الأزمة التي تشهدها سورية حاليًا من خلال تعميق حالة لاحتقان الشعبي و لامتعاض من
سياسات اللبرلة لاقتصادية التي اتُّبعت في الأعوام الأخيرة من دون أن تحقق نجاحًا في قنونة نشاطات اقتصاد
الظل من جهة، ولا في تلبية حاجات المواط ين من فرص عمل نظامية ودخل لائق وعيش كريم من جهة أخرى،
بل على العكس من ذلك، أفرزت طبقاتٍ اجتماعية وفئاتٍ اقتصادية انتهازية محدثة النعمة، راحت تستفيد من
ثُغَر السياسات لاقتصادية ومن غياب الرقابة والشفافية والمحاسبة، وراكمت ثروات ودخوً متنوعة المصدر
من خلال نشاطات اقتصاد الظل المخفية والبعيدة عن الرقابة، وذلك بالتعاون والشراكة مع ممثلي القطاع
الحكومي الرسمي. يهدف هذا البحث إلى فهم أبعاد ظاهرة اقتصاد الظل، ومعرفة أسبابها لاجتماعية و لاقتصادية، وتحديد آثارها
في تركيبة لاقتصاد السوري وهيكليته وفي طبيعة المجتمع السوري؛ فالقسم الأولمنه يتطرّق إلى مصطلح
اقتصاد الظل ومؤشراته، في حين أن القسمالثانييعمد إلى تقدير حجم هذا لاقتصاد في سورية من خلال
استخدام طريقتين من الطرق غير المباشرة، وهما طريقة تحديد حجم العمالة في القطاع غير المنظَّم، باستخدام
نتائج مسوحات القوة العاملة في سورية، وطريقة تقدير الفرق بين دخل الأسرة وإنفاقها وفق مسوحات ميزانية
الأسرة. ويتم في القسم الثالث تشخيص أسباب هذه الظاهرة، وفي القسم الرابع تحليل لآثارها. ونعرض في
القسم الخامس بعض التوصيات للحد من نشاطات اقتصاد الظل. ونختتم البحث بخلاصة لأهم ما ورد فيه
من نقاط.
أولا: تعريف اقتصاد الظل ومؤشراته
يُعتبر توصيف اقتصاد الظل من القضايا الشائكة، نظرًا إلى تشعّب أبعاده لاقتصادية و لاجتماعية والقانونية
وتداخلها، وهو ما يصعّب الإتيان بمصطلح أو تعريف موحَّد وشامل لهذه الأبعاد كلها. وقد استُخدمت
مصطلحات ومفاهيم متنوعة للدلالة على اقتصاد الظل، منها: لاقتصاد المخفي (الخفي)؛ لاقتصاد غير المنظم؛
لاقتصاد غير الرسمي؛ لاقتصاد غير القانوني؛ لاقتصاد غير المسجل؛ لاقتصاد تحت الأرض.... ونظرًا إلى اعتقادنا أن كل ما سبق من تلك المصطلحات والمفاهيم لا يعكس الأبعاد الكاملة للنشاطات
الموازية لنشاطات لاقتصاد الرسمي، اعتمدنا مصطلح اقتصاد الظل كونه أشمل، ويعربّ بشكل أفضل عامّ
يجري في طياته من نشاطات. وفي ما يلي عرض لبعض الدراسات التي قدمت تعاريف مختلفة للدلالة على
اقتصاد الظل.
-1 ماهية اقتصاد الظل تبنّت تقارير منظمة العمل الدوليةفي البدايات معيار العمالة في القطاع غير المنظَّم (غير الرسمي) للإشارة إلى
اقتصاد الظل، ثم تبنّت مفهومًا أوسع هو «العمالة غير المنظَّمة (غير الرسمية)»، الذي يشير إلى جميع الأعمال
غير المنظَّمة في قطاع المنشآت المنظَّمة أو غير المنظَّمة، أو في القطاع العائلي خلال فترة زمنية محدَّدة. في المقابل، هناك كثير من الدراسات التي اعتمدت معيار الصبغة القانونية (الحالة التنظيمية) للتمييز بين
نشاطات اقتصاد الظل ونشاطات لاقتصاد الرسمي؛ إذ يندرج جميع النشاطات غير القانونية (غير المنظَّمة)،
بما فيها التهرّب الضريبي، وعدم التسجيل الرسمي، وعدم تطبيق القوا ين الناظمة كتلك الخاصة بحقوق
العمال والضمان لاجتماعي وعلاقات الملْكية، ضمن إطار اقتصاد الظل، فيما أشار آخرون إلى مفهوم أوسع
يتضمن - إلى جانب ما سبق ذكره من النشاطات غير القانونية (غير المنظَّمة) – النشاطات غير المشروعة
(النقدية وغير النقدية)، ومنها حيازة البضائع المسروقة وزراعة المخدرات و لاتجار بها، والتهريب والقمار،
وغير ذلك. يمكن ممّا تقدم التمييز في اقتصاد الظل بين نشاطات مشروعة (من حيث ديناميكية الإنتاج والعرض والتقديم
والتزويد والتشغيل و لاستهلاك) تتم ضمن وحدات عمل غير منظَّمة (غير رسمية)، كعمل الأطفال والأسر
في قطاعات الأعمال المنزلية والزراعية والحرف والورش الصغيرة، ونشاطات غير مشروعة تتم ضمن وحدات
عمل منظَّمة (رسمية) كنشاطات التهرب الضريبي وتشغيل عمالة غير منظَّمةومحرومة من جميع حقوق العمالة
1 للمزيد من المعلومات، انظر: Geneva: International Women and Men in the Informal Economy: A Statistical Picture. Labour Organization, 2002. on the Web:<www.gdrc.org/informal/women.pdf>, and Decent Work And Informal Economy:Sixth Item on the Agenda, Report / International Labour Conference; 90th session, 4 (Geneva: International Labour Organization, 2002), on the Web: <www.ilo.org/public/english/standards/relm/ilc/ilc90/pdf/rep-vi.pdf>.
2 يشير هذا المصطلح إلى العمالة في قطاع المنشآت غير المنظمة (غير الرسمية) بغضّ النظر عن نوعية هذا العمل، وفي ما إذا كان رئيسًا أو
ثانويا خلال فترة زمنية محددة. ويُقصد بقطاع المنشآت غير المنظ مة جميع المنشآت الخاصة العائدة إلى الأفراد أو الأسر التي لا تتمتع بصفة
المساهمة، ولا يوجد فصل قانوني بين نشاطاتها ونشاطات مالكيها.
3 Ralf Hussmanns, “Measuring the Informal Economy: From Employment in the Informal Sector to Informal Employment,” (Working Paper; no. 53, Policy Integration Department, Bureau of Statistics, International Labour Office,
4 Hernando de Soto, The Other Path: The Invisible Revolution in the Third World , in Collaboration with the Instituto Libertad y Democracia; Foreword by Mario Vargas Llosa; Translated by June Abbott (New York: Harper and Row, 1989); Friedrich Schneider, “The Size and Development of the Shadow Economies and Shadow Economy Labor Force of 22 Transition and 21 OECD Countries: What Do We Really Know,” in: Boyan Belev, ed., The Informal Economy in the EU Accession Countries: Size, Scope, Trends, and Challenges to the Process of EU Enlargement (Sofia: Center for the Study of Democracy, 2003), and Edgar L. Feige, “Defining and Estimating Underground and Informal Economies: The New Institional Economics Approach,” World Development , vol. 18, no. 7 (1990), on the Web: <http://citeseerx.ist. psu.edu/viewdoc/download?doi=10.1.1.137.7657&rep=rep1&type=pdf>. 5 Friedrich Schneider and Robert Klinglmair, “Shadow Economies around the World: What Do We Know?,”(Economics Working Papers; 2004-03, Department of Economics, Johannes Kepler University Linz, Austria, April 2004); Martha Alter Chen, “Rethinking the Informal Economy: Linkages with the Formal Economy and the Formal Regulatory Environment,”(United Nations, Department of Economic and Social Affairs,DESA Working Paper; no. 46, New York,July 2007), and Friedrich Schneider and DominikEnste, Hiding in the Shadows: The Growth of the Underground Economy , Economic Issues; 30 (Washington, DC: International Monetary Fund, 2002), on the Web: <http://www.imf. org/external/pubs/ft/issues/issues30/>. A. Sivananthiran and C. S. VenkataRatnam, eds., Informal Economy: The Growing Challenge for Labour 6 انظر: Administration (Geneva: International Labour Organization (ILO), 2005), on the Web: <http://www.ilo.org/wcmsp5/ groups/public/---ed_dialogue/---lab_admin/documents/publication/wcms_113917.pdf>.
النظامية، وتتلقى دخوً منخفضة، ونشاطات غير مشروعة تتم في وحدات عمل غير منظمة (غير رسمية)
يغلب عليها الطابع الإجرامي، كنشاطات لاتجار بالسلع والبضائع المحرمة مثل المخدرات والسلاح، و لاتجار
بالبشر وبالأعضاء البشرية، وهي تتم بشكل خفي لتحقيق أرباح ومكاسب فاحشة، بغضّ النظر عن الوسائل
والأدوات المستخدمة. -2 مؤشرات اقتصاد الظل لقد استُخدمت طرقٌ إحصائية مختلفة لتقدير حجم نشاطات اقتصاد الظل، ومنها طريقة قياس الفرق بين
الدخل والإنفاق على المستوى القومي، كما في دراسة ماكافي التي خلصت إلى أن حجم نشاطات اقتصاد الظل
في المملكة المتحدة بلغ 4 في المئة عام 1974، وطريقة قياس الفرق بين دخل الأسرة وإنفاقها كما استخدمها
ديلنوت وميلر لقياس حجم القطاع غير المنظَّم في المملكة المتحدة، وقد بلغ حوالى 3 في المئة من الناتج القومي
الإجمالي عام 1977، في حين قدّر بيساريدس وويبر أن حجم لاقتصاد غير المنظَّم في المملكة المتحدة يعادل
5.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك من خلال استخدام دالة استهلاك المواد الغذائية التي تقيس فائض
استهلاك المواد الغذائية، وهو الفائض الذي يعكس حجم الدخل غير المصرح به في لاقتصاد المدروس. وقد
استخدم دفيوتيان الطريقة نفسها لقياس حجم الدخل المتاح وغير المصرَّح به في تركيا، فبلغ 21 في المئة ممّا هو
مصرَّح به ومسجَّل نظاميًا. كما استخدم ستنغوسِ مسح نفقات الأسرة عام 1993 لقياس حجم نشاطات
الظل، حيث توصلت دراسته إلى أن حجم نشاطات لاقتصاد الأسود (الخفي) لفئة العاملين لحسابهم في المملكة
المتحدة يعادل 10.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وخلص تشارمز إلى أن العمالة غير المنظَّمة في أفريقيا
شكّلت خلال فترة التسعينيات 80 في المئة من العمالة غير الزراعية، و 60 في المئة من العمالة الحضرية، وأكثر من
90 في المئة من الأعمال الجديدة. وقد اتّبع كلٌ من كوفمان وكاليبردا وجونسونطريقة قياس الفرق بين نمو الكمية المستهلكة من الكهرباء
وحجم الناتج المحلي الإجمالي، لتقدير حجم مساهمة اقتصاد الظل في اقتصاد مجموعة دول لاتحاد السوفياتي
7 Kerric Macafee , “A Glimpse of the Hidden Economy in the National Account,” Economic Trends , vol. 316, no. 1 8 A. Dilnot and C. N. Morris, “ What Do We Know About the Black Economy? , ” Fiscal Studies , vol. 2, no. 1 (March 9 Christopher A. Pissarides and Guglielmo Weber, “An Expenditure-Based Estimate of Britain’s Black Economy,” Journal of Public Economics , vol. 39 (1989), on the Web: <http:// darp. lse. ac. uk / papersdb / Pissarides - Weber_
(JPubE 89). pdf>. 10 Nurhan Davutyan, «Estimating the Size of Turkey›s Informal Sector: An Expenditure-Based Approach,” (Economic Research Forum Working Paper Series; 403, Cairo, 2008), on the Web: <http://www.erf.org.eg/CMS/uploads/ pdf/1211433730_403.pdf/>. 11 Panayiota Lyssiotou, PanosPashardesand ThanasisStengos, “ Estimates of the Black Economy Based on Consumer Demand Approaches , ” Economic Journal , vol. 114, no. 497 (July 2004). 12 J. Charmes, «Progress in Measurement of the Informal Sector: Employment and Share of GDP,” in: Department of Economic Affairs, Statistics Division, Household Accounting: Experience in Concepts and Compilation , 2 vols., Studies in Methods. Series F; no. 75 (New York: United Nations, 2000), vol. 1: Household Sector Accounts. 13 Daniel Kaufmann and Aleksander Kaliberda, “Integrating the Unofficial Economy Into Dynamic of Past Socialist Economies: A Framework of Analyses and Evidence,” in: Bartlomiej Kaminski, ed., Economic Transition in Russia and the New States of Eurasia , International Politics of Eurasia; v. 8 (Armonk, NY: M.E. Sharpe, 1996). 14 Simon Johnson, Daniel Kaufmann and Andrei Shleifer, “The Unofficial Economy in Transition,” Brookings Papers on Economic Activity , no. 2(1997).
السابق وبعض دول أوروبا الشرقية خلال الفترة -1989 1995؛ حيث بلغ أدنى قيمة له 6.5 في المئة في
أوزبكستان، و 62 في المئة في كازاخستان، في حين توصل أليكسيف وبايل إلى نتائج مختلفة للعيّنة نفسها من
الدول، مستخدميَن الطريقة نفسها، حيث بلغ أدنى قيمة لاقتصاد الظل 21.9 في المئة في إستونيا، وأعلى قيمة
69.9 في المئة في آذربيجان. وقد استخدم شنايدر طريقة «المؤشرات - الأسباب المتعددة الديناميكية» (DYMIMC) لقياس حجم
نشاطات اقتصاد الظل في مجموعة من الدول، فتوصل إلى أن متوسط حجم نشاطات اقتصاد الظل نسبة إلى
الناتج المحلي الإجمالي في دول وسط أوروبا وشرقها ارتفع من 23.4 في المئة خلال الفترة 1993-1990 إلى
29.2 في المئة خلال الفترة 2001-2000، كما ارتفع حجم اقتصاد الظل في دول لاتحاد السوفياتي السابق من
32.9 في المئة خلال الفترة 1993-1990 إلى 44.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة -2000
2001. أمّا بالنسبة إلى دول منظمة التنمية والتعاون لاقتصادي، فقد ارتفع حجم نشاطات اقتصاد الظل من
13.2 في المئة خلال الفترة 1990-1989 إلى 16.7 في المئة خلال الفترة.2002-2001 وفي دراسة أخرى استخدم شنايدر وكينغلمير طرقًا مختلفة لقياس حجم ظاهرة اقتصاد الظل نسبة إلى الناتج
المحلي الإجمالي، وذلك في عيّنة من 110 دول (مختلفة في درجة تطورها لاقتصادي) خلال الفترة -1999
2000. ومن تلك الطرق قياس نسبة ناتج الكهرباء إلى الناتج المحلي الإجمالي، والطلب على النقود، وطريقة
DYMIMC لقياس حجم اقتصاد الظل في الدول النامية. وتوصلا إلى أن حجم اقتصاد الظل هو 41 في المئة
في الدول الأفريقية وأميركا اللاتينية، و 26 في المئة في الدول الآسيوية، و 19.3 في المئة في سورية. أمّا بالنسبة إلى
الدول التي تمر بمراحل انتقالية، فإن نتائج طريقة DYMIMC تشير إلى أن حجم اقتصاد الظل هو 38 في المئة
من الناتج المحلي الإجمالي. كما بيّنت نتائج طريقتي الطلب على النقود وطريقة DYMIMC أن حجم اقتصاد
الظل هو 18 في المئة في الدول المتقدمة. وخلال الفترة 1999 – 2006، استخدم شنايدر وبوين في عيّنة من 120 دولة طريقة المؤشرات-
الأسباب المتعددة (MIMIC) لقياس حجم نشاطات اقتصاد الظل نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، وتوصلا
إلى أن متوسط حجم اقتصاد الظل في 67 دولة نامية حافظ على مستواه بين عامي 2006-1999 وهو
34.9 في المئة.وقد سجلت بوليفيا أعلى متوسط (67.3 في المئة)، وسنغافورة أدنى متوسط (13.3 في
المئة)، فيما بلغت قيمة المتوسط في سورية 19.3 في المئة. أمّا بالنسبة إلى دول أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى
15 Michael Alexeev and William Pyle, “A Note on Measuring the Unofficial Economy in the Former Soviet Republics,” (Middlebury College Working Paper Series; 0230, Middlebury College, Department of Economics, Vermont,July 2002), on the Web:<http://sandcat.middlebury.edu/econ/repec/mdl/ancoec/0230.pdf>.
16 السبب في ذلك هو أن نسبة القطاع غير المنظَّم في عام الأساس 1989 لم تكن موحدة في جميع الدول المدروسة (12 في المئة من الناتج
المحلي الإجمالي) كما افترضت الدراسات الأخرى، وإنما تختلف بين الدول المدروسة.
17 Schneider, “The Size and Development of the Shadow Economies”.
18 تقوم طريقة DYMIMC، أو ما يسمّى طريقة المتغير الكامنة (Latent-Variable)، على استخدام نماذج لاقتصاد القياسي، مثل نموذج
الآثار الثابتة Fixed effects) (أو نموذج الآثار العشوائية (Random–effects)، لدراسة العلاقة بين حجم لاقتصاد غير المنظ م (وهو
متغير كامن) ومجموعة من المتغيرات المسببة له (متغيرات ملحوظة)، مثل العبء الضريبي وأعباء القوا ين، ومجموعة من المتغيرات الناجمة
عنه (متغيرات ملحوظة)، مثل نمو المؤشرات النقدية ونمو سوق العمل ونمو سوق الإنتاج.
19 Schneider and Klinglmair, “Shadow Economies around the World”. 20 Andreas Buehn and Friedrich Schneider, “Shadow Economies and Corruption All Over the World: Revised Estimates for 120 Countries,” (Department of Economies, Johannes Kepler University of Linz, 2009), on the Web:<www.econ.jku. at/.../ShadEconomyCorruption_rev_091009.pdf>.
(19 دولة)، فقد ارتفع متوسط حجم اقتصاد الظل من 35.8 في المئة عام 1999 إلى 36.9 في المئة عام
2006، حيث سجلت جورجيا أعلى متوسط (67.8 في المئة) وسلوفاكيا أدنى متوسط (17.2 في المئة.)
وبالنسبة إلى دول منظمة التنمية والتعاون لاقتصادي (25 دولة)، ارتفع المتوسط بشكل طفيف من 14.2
في المئة إلى 15.8 في المئة بين عامي -1999 2006، حيث سجلت المكسيك أعلى القيم 31.5 في المئة،
وسجلت أميركا أدناها (7 في المئة). كما استخدم بيرازي طرقًا عدة لقياس حجم اقتصاد الظل في فنزويلا، حيث تشير نتائج طريقة الطلب على
النقود إلى أن حجم اقتصاد الظل بلغ 28.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي عام 2007، وتشير
نتائج طريقة الطلب على الكهرباء إلى 21.9 في المئة، وهي مقارِبة لنتائج مسوحات اليد العاملة 21.5 (
في المئة).
ثانيًا: حجم اقتصاد الظل في سورية
هناك عدد من الدراسات التي تطرقت إلى ظاهرة اقتصاد الظل في سورية، منها دراسة أوغلي التي هدفت إلى
إلقاء الضوء على ظاهرة القطاع غير المنظَّم في سورية، ورصد تطوره خلال النصف الثاني من عقد التسعينيات
من القرن الماضي، والتعرف على خصائصه وتأثيره في لاقتصاد السوري، والبحث عن سبل إدماجه في القطاع
الحديث المنظم. وقد انتهت الدراسة إلى أن القطاع غير المنظَّم في سورية يحتل جزءا مه من حيث مساهمته في
تشغيل القوة العاملة، لكنه يتميز بضعف الإنتاجية. كما توصل سلمان إلى أن حجم اقتصاد الظل هو 45 في
المئة من لاقتصاد السوري، وإلى أن النشاطات الإجرامية تضر كثيرًا ب لاقتصاد الوطني، خصوصًا نشاطات
تهريب البضائع والسلع. وخلصت الدراسة إلى ضرورة تنظيم نشاطات اقتصاد الظل من خلال زيادة معدلات
النمو لاقتصادي، وتنظيم عمل المهن والحرف الصغيرة، وتحسين الرواتب والأجور في القطاع الرسمي بما
يضمن تحسين مستوى الدخل. كما بيّنت دراسة سكر ارتفاع حجم العمالة في القطاع غير المنظَّم في سورية من
23 في المئة إلى 37.5 في المئة من إجمالي حجم العمالة بين عامي.2006-1987 -1 تقدير حجم اقتصاد الظل في سورية هناك نوعان من الطرق المتعارف عليها لتقدير حجم نشاطات اقتصاد الظل في اقتصاد ما، وهما الطريقة المباشرة
والطريقة غير المباشرة. تقوم الطريقة المباشرة على أسلوب جمع البيانات والمعلومات من خلال لاستقصاءات
والمسوحات لعيّنات منتقاة من نشاطات اقتصاد الظل، وهناك أسلوب آخر يعتمد على تدقيق الحسابات
21 Josefa Ramoni Perazzi, Giampaolo Orlandoni Merli and Laura Castillo Paredes, “The Size of the Informal Economy in Venezuela,” El Norte - Finnish Journal of Latin American Studies , no. 5 (December 2010).
22 عصام الشيخ أوغلي، علي إبراهيم، و عبد القادر نيّال، «القطاع غير المنظم في سورية: الواقع ومتطلبات لاندماج في لاقتصاد المنظم،»
ورقة قدمت إلى: ندوة الثلاثاء لاقتصادي الخامسة عشر، أعدتها جمعية العلوم لاقتصادية السورية، المركز الثقافي العربي، دمشق، 2001،
<http://www.mafhoum.com/syr/articles_01/ali/ali.htm> على الموقع الإلكتروني:
23 حيان سلمان، «اقتصاد الظل أو لاقتصاد الخفي،» ورقة قدمت إلى: ندوة الثلاثاء لاقتصادي العشرون، أعدتها جمعية العلوم
لاقتصادية السورية، المركز الثقافي العربي، دمشق،2006، على الموقع الإلكتروني: < http://www.mafhoum.com/syr/articles_07/
suleiman.pdf>.
24 نبيل سكر، «خيارات التعامل مع العمالة الفائضة في سورية،» (دراسة، مشروع التطوير والتحديث المؤسساتي في سورية، 2006)،
<http://ismf-eusy.org/ismf/ar/publicationsd.php?id=6>. على الموقع الإلكتروني:
المركزي للإحصاء.
أ- حجم العمالة في القطاع غير المنظم
التي تمركز معظمها في استثمارات عقارية سياحية وتجارية وسكنية.
نسبة العاملين في القطاع غير المنظم
نسبة العاملين في القطاع المنظم
المصدر: مسوحات القوة العاملة والمجموعة الإحصائية، المكتب المركزي للإحصاء في سورية.
الضريبية لعيّنة من المكلفين بالضريبة لمعرفة الفجوة بين الدخل المصرح به للضريبة والدخل الحقيقي للمكلفين.
في المقابل، هناك أساليب عدة غير مباشرة لتقدير حجم اقتصاد الظل، منها تقدير حجم العمالة في القطاع غير
المنظَّم من خلال تحليل نتائج مسوحات العمل، ومنها تقدير الفرق بين جانب الدخل والإنفاق على مستوى
الأسرة أو لاقتصاد القومي، ومنها أيضًا تقدير الفرق بين معدل نمو استهلاك الكهرباء ومعدل نمو الناتج
القومي. ومؤخرًا استُخدمت طريقة إحصائية قياسية اسمها طريقة «المؤشرات والأسباب المتعددة الديناميكية»،
وهي تجمع بين مسبّبات اقتصاد الظل وآثاره من خلال دالة رياضية، وتتطلب قاعدة بيانات واسعة قد يتعذّر
الحصول عليها في كثير من الأحيان. ومن أجل تقدير حجم نشاطات اقتصاد الظل في سورية، سنعتمد أسلوبين
من أساليب الطرق غير المباشرة، وهما تقدير حجم العمالة في القطاع غير المنظَّم وتقدير حجم الدخل غير المنظم
ميزانية الأسرة، وذلك ب لاعتماد على مسوحات القوة العاملة ومسوحات ميزانية الأسرة التي يجريها المكتب
تشير نتائج مسوحات قوة العمل إلى أن حوالي ثلث العمالة في سورية اشتغل في القطاع غير المنظَّم خلال الفترة
-2006 2010، كما هو مبينّ في الشكل رقم (1)، وأن القسم الأكبر من هذه العمالة توزَّع بين من يعمل لحسابه
ومن يعمل بأجر على حساب حجم فئة أرباب العمل والعاملين من دون أجر (الشكل رقم (2))، مع ملاحظة
تفاوت النسب بين فئتي من يعمل لحسابه ومن يعمل بأجر خلال الفترة المدروسة. في كل الأحوال، يشير مجموع
الفئتين إلى أن غالبية العاملين في القطاع غير المنظَّم هي ممّن يعمل في المهن الحرة والورش الصغيرة، ولاسيما
في قطاع البناء والتشييد الذي شهد نشاطًا ملحوظًا خلال الأعوام المدروسة (انظر الشكل رقم (3))، وذلك
استجابة للطلب الكبير الذي حصل نتيجة تبنّي سياسة لانفتاح لاقتصادي، وجذب لاستثمارات الخارجية
الشكل (1): توزيع العمالة بين القطاعين المنظم وغير المنظم
الشكل (2): تركيبة العمالة في القطاع غير المنظم
| 10٪ | 10٪ | 18٪ | 11٪ | 8٪ | |||||
|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|
| ٪ | |||||||||
| 35٪ | |||||||||
| 52٪ | 48٪ | 43٪ | |||||||
| 67٪ | |||||||||
| 67٪ | |||||||||
| 10٪ | |||||||||
| 38٪ | 40٪ | 9٪ | |||||||
| 13٪ | |||||||||
| 2٪ | 3٪ | 13٪ | 10٪ | 9٪ |
يعمل بدون أجر 43٪ يعمل بأجر يعمل لحسابه رب عمل
المصدر: مسوحات القوة العاملة والمجموعة الإحصائية، المكتب المركزي للإحصاء في سورية.
الشكل (3): توزيع عمالة القطاع غير المنظم بحسب النشاط الاقتصادي
| %4 | %3 | %5 | %4 | %4 | |||||
|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|
| % | % | ||||||||
| %13 | %15 %6 | %12 | %16 | %18 | |||||
| %12 | %6 | %13 | %8 | %7 | |||||
| %37 | %29 | % | |||||||
| %34 | %29 | %41 | %43 | ||||||
| 3٪ | |||||||||
| 12٪ | |||||||||
| 8٪ | 12٪ | 3٪ | |||||||
| %27 | %36 | %27 | %27 | %25 | |||||
| % | %25 |
يعمل بدون أجر %7 يعمل بأجر يعمل لحسابه رب عمل
المصدر: مسوحات القوة العاملة والمجموعة الإحصائية، المكتب المركزي للإحصاء في سورية.
ب- حجم الدخل غير المنظَّم
إضافة إلى تقدير حجم العمالة في القطاع غير المنظَّم، عمدنا إلى تقدير حجم القطاع غير المنظَّم بقياس حجم
الدخل غير المصرح به، وهو يمثّل الفرق بين جانبي الدخل والإنفاق في مسوحات ميزانية الأسرة؛ إذ يبينّ
الشكل رقم (4) أن نسبة الدخل الشهري غير المصرح به (غير المنظَّم) بلغت 34 في المئة- 35 في المئة من إجمالي
الإنفاق الشهري (الدخل النظامي) في عامي 2004 2010-. الشكل (4): قيمة الدخل غير المنظم
| 21048 | 30826 | |
| 13948 | 20058 | |
| 7100- | 10768 |
الدخل غير المصرح به (غير المنظم)
متوسط الإنفاق الشهري للأسرة
متوسط الدخل الشهري للأسرة
المصدر: مسوحات ميزانية الأسرة، المكتب المركزي للإحصاء في سورية.
بالنتيجة، نستطيع القول- وفقًا لنتائج تحليل مسوحات القوة العاملة وميزانية الأسرة- أن حجم القطاع غير
المنظ -2006 2010َّم خلال الفترة، مقيسًا بنسبة العمالة غير المنظَّمة إلى إجمالي العمالة، هو حوالي الثلث، وأن
حجم الدخل غير المنظَّم في ميزانية الأسرة هو أكثر من الثلث قليلا، وأن كلا المؤشرين يبينّ وجود ظاهرة اقتصاد
الظل في سورية التي لها مسبباتها ولها انعكاسات إيجابية وسلبية، كما سنرى في ما يلي من أقسام. -2 عوامل ظهور اقتصاد الظل في سورية يمكن تحديد مجموعتين أساسيتين من عوامل ظهور نشاطات اقتصاد الظل: عوامل اقتصادية وأخرى اجتماعية،
وكلٌّ من هاتين المجموعتين تتضمن بدورها مجموعة من الأسباب الممهّدة لظهور نشاطات اقتصاد الظل
والدافعة لها.
25 عندما احتسبنا قيمة الفجوة بين الدخل والإنفاق وفق مسوحات ميزانية الأسرة للعام 2008-2007، وجدنا أن هذه النسبة بلغت
2 في المئة فقط، وهذا يلقي بظلال من الشكوك حول دقة نتائج مسح ميزانية الأسرة لذلك العام، حيث إن نسبة الزيادة في قيمة متوسط
الدخل الشهري للأسرة عام 2007، قياسًا بعام 2004، هي 85.8 في المئة، ونسبة الزيادة في قيمة الإنفاق لاستهلاكي 21.1 في المئة
فقط، وهذا لا يتماشى في العموم مع النظريات لاقتصادية حول علاقة لاستهلاك بالدخل، كالنظرية الكينزية التي تشير إلى أن الميل
الحدي إلى الإنفاق لاستهلاكي لدى الأفراد في المجتمعات ذات الدخل المتدينّ يكون مرتفعًا، إذ يُنفق هؤلاء الأفراد القسم الأكبر من
زيادة دخولهم على السلع لاستهلاكية لإشباع حاجات استهلاكية لم يسمح لهم مستوى دخلهم السابق بالحصول عليها.
أ- العوامل الاقتصادية
هناك عوامل اقتصادية عدة تدفع بالأفراد نحو نشاطات اقتصاد الظل، ومنها ما يتعلق بسياسات لاقتصاد
الكيلّ، مثل سياسات النمو وسوق العمل وسياسة الأجور ونظم الحماية لاجتماعية، ومنها ما يتعلق بضعف
البيئة الناظمة للأعمال والنشاط لاقتصادي، ولاسيما ما يتعلق منها بالقوا ين والأنظمة والإجراءات.
(1) نمو اقتصادي محدود وفائض عمالة متزايد
وفقًا للإحصاءات الرسمية، شهد لاقتصاد السوري معدلات معقولة لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال
الفترة 2010-2004 (الشكل رقم (5))، لكن بسبب النمو السكاني المرتفع، كان معدل نمو نصيب الفرد من
الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي متواضعًا خلال الفترة، ولم يوفر فرص عمل كافية لامتصاص الأعداد الكبيرة
التي تفد سنويًا إلى سوق العمل وتقدَّر بين 250 ألفًا و 300 ألف فرد، وهو ما أدى إلى معدلات بطالة مرتفعة
نسبيًا (الشكل رقم ()5). هنا نشير إلى قضية لاختلاف في معدلات البطالة المعتمدة رسميًا؛ فكثير من
التقديرات يشير إلى أن الأرقام الرسمية لا تعكس حجم ظاهرة البطالة التي تصل، وفق بعض التقديرات، إلى
20 في المئة. وفي هذا الصدد، نشير إلى ما توصل إليه تقرير «دراسة سوق العمل في سورية » 2010-2009
الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الذي اعتمد على مسوحات مشتركة بالتعاون مع الهيئات الحكومية
السورية لرصد واقع سوق العمل. فقد خلص التقرير إلى أن معدل البطالة العام بلغ 13.4 في المئة عام 2009،
ومعدل بطالة الشباب 27 في المئة، ومعدل الإعالة 4.4. كما خلص إلى وجود نوع من العلاقة الإحصائية بين
معدلات البطالة في المناطق السورية وتدهور الحالة المعيشية للأسرة فيها. الشكل (5): معدلات النمو الحقيقي ومعدل البطالة
| 2 | |||||||
|---|---|---|---|---|---|---|---|
| 1 | 1٪ | ||||||
| 9 ٪ | 9٪ | 8٪ | 8 ٪ | 8 8٪ | 8٪ | ||
| 6 | ٪ | ٪ | ٪ | 8 6 | 8٪ 7 6٪ | ||
| 6 | 4 ٪ | 6٪ ٪ | 5 ٪ | ٪ 4٪ | ٪ | ||
| 4٪ | ٪ | ||||||
| 3٪ | ٪ 2٪ | 3 | ٪ 3٪ | ٪ | 2٪ | ||
| 3٪ | ٪ | ||||||
| ٪ | 2٪ | ٪ | |||||
معدل نمو الناتج المحلي
الإجمالي الحقيقي معدل نمو نصيب الفرد من
الناتج المحلي الحقيقي معدل البطالة
المصدر: المجموعة الإحصائية ومسوحات القوم العاملة، المكتب المركزي للإحصاء. 26 يعتمد المكتب المركزي للإحصاء في سورية تعريف منظمة العمل الدولية للعاطل عن العمل، وهو أنه الإنسان الذي ليس لديه
وظيفة دائمة، أو يبحث عن عمل، أو لم يعمل قط خلال الأسبوع الذي سبق تاريخ البحث. بالتالي، فإن اعتماد تعريف مختلف للعاطل
عن العامل سيؤدي إلى نتائج مختلفة؛ إذ خلص تقرير هيئة تخطيط الدولة عام 2003 بعنوان «مؤشرات البطالة والتشغيل في سورية» إلى
أن معدل البطالة 16.2 في المئة من القوة العاملة، إذ اعتبُر العاطل عن العمل من ليس لديه وظيفة مستمرة ولم يعمل لمدة يومين خلال
المرحلة المدروسة.
27 سكر، «خيارات التعامل مع العمالة الفائضة في سورية».
بغضّ النظر عن الجدل بشأن دقة الإحصاءات المتعلقة بقضية البطالة، هناك إشكالية أساسية تتعلق بهيكلية
لاقتصاد السوري وقدرته على توفير فرص عمل كافية للوافدين الجدد إلى سوق العمل، في ظل استمرار
معدلات النمو السكاني المرتفع، وخصوصًا فئة الشباب، إذ يُتوقَّع خلال الفترة 2015-2006 أن يصل
إجمالي عدد طالبي العمل خلال الفترة 2006 – 2015 إلى ثلاثة ملايين ونصف مليون عامل، وأن يكون في
استطاعة الحكومة السورية استيعاب 2.2 مليون عامل منهم فقط، وفق معطيات لاقتصاد السوري خلال فترة
الدراسة. بالتالي، فإن حجم فجوة سوق العمل سيبلغ 1.3 مليون عامل. هذا، وتشير الدلائل إلى أن على
الرغم من بعض الجهود التي قامت بها الحكومة السورية في مجال تصحيح اختلالات سوق العمل في الأعوام
الأخيرة، فإنها لم توفر فرص عمل نظامية كافية، وهو ما اضطر فائض القوة العاملة إلى العمل في نشاطات
اقتصاد الظل بكافة أنواعها، المنظَّم منه وغير المنظَّم.
(2) تنمية غير متوازنة وهجرة بحثًا عن الأفضل
هنا لا بدّ من الإشارة إلى قضية الهجرة وانعكاساتها على القطاع غير المنظَّم والعمالة، حيث إن عدم شمولية
عملية التنمية أصقاع القطر كلها وعدم توازنها بين المدن الكبيرة والصغيرة من جهة ومراكز المدن والأطراف
والأرياف من جهة أخرى، أدّيا إلى تفاقم حجم الهجرة الداخلية إلى المدن الكبيرة وإلى مراكز المدن الرئيسة. وقد
ساهم تدهور سوية النشاط الزراعي في الأماكن والقرى الريفية خلال الأعوام الأخيرة، نتيجة الجفاف وقصور
السياسات الزراعية والمائية، في تفاقم حجم الهجرة الداخلية إلى المدن الكبيرة كدمشق وحلب وحمص، وهو ما
سبّب ضغوطًا اقتصادية كبيرة في هذه المدن نتيجة زيادة الطلب على المرافق والبنية التحتية والخدمات الحكومية
الأخرى، كالصحة والتعليم. ونتيجة عدم وجود سياسات صحيحة ومتكاملة لاستيعاب المهاجرين داخليًا إلى المدن الرئيسة، فضلا
عن قصور السياسات لاقتصادية الكلّية عن تأمين فرص عمل كافية لجميع الراغبين في العمل، انغمس الجزء
الأكبر من هؤلاء المهاجرين - الذين هم من العمالة غير المؤهَّلة وغير المدرَّبة - في نشاطات اقتصاد الظل داخل
حدود القطر، مثل النشاطات الزراعية كالقطاف والحصاد والحراسة، وفي نشاطات البناء والحرف والمهن
الصغيرة.... ولا ننسى أن نذكر أيضًا أن هناك قسما من العمالة السورية - بنوعيها المؤهَّل وغير المؤهَّل – قد
28 يبينّ تقرير حالة سكان سورية لعام 2010، الصادر عن الهيئة السورية لشؤون الأسرة، أن على الرغم من انخفاض معدل النمو
السكاني من 3.3 في المئة خلال ثمانينيات القرن الماضي إلى 2.38 في المئة عام 2010، فإن حجم الزيادة السنوية في السكان ارتفع من
حوالى 250 ألفًا إلى 450 ألف فرد خلال الفترة نفسها، وهذه الزيادة مرشحة للارتفاع خلال العقود الأربعة المقبلة، الأمر الذي يعني
تضاعف عدد سكان سورية حتى عام 2050. كما أن القسم الأكبر من هذه الزيادة سيكون في الفئة العمرية 64-15 سنة، ويُتوقَّع أن تبلغ
نسبتها حوالي 65 في المئة من السكان عام 2050، وهو ما سيُحْدث ضغوطًا كبيرة على سوق العمل في سورية.
29 Q. Zaman, “Quantifying the Excess Supply of Labour in the Syrian Economy,” (Electronic Paper , Social Science Research Network (SSRN),January 2007), on the Web: <http://papers.ssrn.com/sol3/papers.cfm?abstract_id=95996>.
30 إدراكًا لأهمية مشكلة البطالة، أنشأت الحكومة السورية هيئة البطالة عام 2002 ثم غيرت اسم الهيئة ونطاق عملها عام 2006 إلى
الهيئة العامة للتشغيل وتنمية المشروعات. وقد نفّذت وزارة الشؤون لاجتماعية والعمل في عام 2009 / 2010 مشروعًا لإنشاء قاعدة
بيانات شاملة لسياسات العمل والتشغيل في سورية، وذلك بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في سورية، وباشرت بإنشاء الصندوق
الوطني للمعونة لاجتماعية. لكن قصور سياسات لاقتصاد الكيلّ، وعدم جدية الإجراءات الحكومية لمعالجة ظاهرة البطالة بشكل جذري،
والخلل الذي ألمّبعمل صندوق المعونة، كل ذلك ساهم في إذكاء نار الحوادث الأخيرة من اضطرابات سياسية واجتماعية في سورية خلال
العامين 2011 2012-، خصوصًا بين الشباب الذين خرج الكثيرون منهم مطالبين بفرص عمل. وقد استجابت الحكومة لهذه المطالبات
جزئيًّا من خلال برنامج تشغيل الشباب، الذي يهدف إلى تشغيل جزء من فائض العمالة خلال فترة معيّنة من الزمن.
31 في المقابل يعتبر أوغلي وآخرون أن وجود نشاطات اقتصاد الظل يشكّل عامل جذب وتشجيع للهجرة الداخلية في سورية، مستندين
في ذلك إلى نتائج مسح الهجرة الداخلية عام 1987، وهو المسح الذي أجراه المكتب المركزي للإحصاء في سورية وأشار إلى أن نسب
البطالة بين المهاجرين أقل منها بين المقيمين في المدن. انظر: أوغلي، إبراهيم، ونيّال، «القطاع غير المنظم في سورية».
هاجر إلى خارج حدود الوطن بحثًا عن فرص عمل ومورد رزق، ومن هؤلاء من يعمل في نشاطات رسمية
منظَّمة، ومن يعمل في نشاطات غير رسمية وغير منظَّمة، حيث تحوَّل الدخول الناجمة عن عمل هذه الفئات إلى
داخل الوطن، ومنها ما لا يجري حصره وتسجيله عبر القنوات الرسمية، وهذا يشكل جزءًا من الدخل غير
المصرَّح به (الدخل غير المنظَّم) الذي يصب في نهاية المطاف في الدورة لاقتصادية للقطر. حيث تشير إحصاءات
البنك الدولي إلى أن قيمة إجمالي تحويلات المهاجرين إلى سورية بلغت خلال الفترة 2010-2000 حوالي 10
مليارات دولار أميركي.
(3) محدودية الدخول وتفاقم الفقر
على الرغم من الزيادات المتتالية التي شهدتها مستويات الأجور لاسمية في الأعوام الأخيرة، فإن مستويات
الدخول الحقيقية بقيت عند مستويات ثابتة (انظر الشكل رقم (6))، وذلك نتيجة ارتفاع مستويات الأسعار في
الأعوام الأخيرة، خصوصًا أسعار المشتقات النفطية والسلع الغذائية الرئيسة وقيم الإيجارات، وهو ما أضعف
القدرة الشرائية الحقيقية للأفراد، وربما دفع ببعض العاملين في القطاع المنظم إلى العمل في نشاطات اقتصاد الظل
سعيًا وراء مصادر دخل إضافية. الشكل (6): الفجوة بين متوسط الأجور الاسمية والأجور الحقيقية
الأجر الحقيقي الأجرالاسمي
المصدر: حسابات الباحث استنادًا إلى مسوحات القوة العاملة والمجموعة الإحصائية للمكتب المركزي للإحصاء.
كما تبين إحصاءات الفقر في سورية خلال الفترة 2004-2003 أن 11.4 في المئة من السكان (2.02 مليون
فرد) لم يتمكنوا من الحصول على حاجاتهم الأساسية من المواد الغذائية وغير الغذائية (وفق معيار خط الفقر
الأدنى)، ويرتفع هذا الرقم إلى 30 في المئة (5.3 مليون فرد) وفق معيار خط الفقر الأعلى. ويشير دليل الفقر
البشري الصادر عن المكتب المركزي للإحصاء عام 2007 إلى أن 11.5 في المئة من السكان هم تحت خط الفقر،
32 انظر موقع البنك الدولي الخاص بإحصاءات الهجرة وتحويلات المهاجرين: <http://www.worldbank.org/migration>.
33 خلصت دراسة غرابوسكي (Grabowski) إلى أن غياب فرص العمل في القطاع المنظ م وانعدام أي مصدر مشروع للدخل، إضافة إلى
أن مستوى الدخول الناجمة عن كون العمل غير منظَّم هو أعلى منها فيما لو كان العمل منظَّما، هي أهم دوافع العمل في القطاع غير المنظَّم في
بولندا. بالتالي، إن تقليص الفروق بين مستويات الدخول في القطاعين المنظَّم وغير المنظَّم من شأنه أن يؤدي إلى تخفيض ملموس في حجم
M. H.Grabowski, “Informal Labor Market and Informal Economy during the Economic: م. انظر العمل في القطاع غير المنظَّ Transition: The Polish Perspective,” in: Belev, ed., The Informal Economy.
34 انظر: هبة الليثي وخالد أبو اسماعيل، الفقر في سورية 2004-1996 (دمشق: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وهيئة تخطيط الدولة
والمكتب المركزي للإحصاء في سورية،.)2005
وأن 11.5 في المئة منهم يعانون الحرمان من مستوى المعيشة اللائق. كما بيّنت نتائج تقرير «دراسة سوق
العمل في سورية 2010-2009» الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن 56.5 في المئة من العاملين
بأجر عام 2009 حصلوا على أقل من المعدل المتوسط الشهري للأجور (11133 ليرة سورية)، وأن 11 في المئة
منهم نالوا أقل من نصف هذا المعدل. بالنتيجة، يمكننا القول إنه في ظل انخفاض مستويات المعيشة وغياب
شبكات الحماية لاجتماعية الملائمة، تشكّل نشاطات اقتصاد الظل منفذًا لشريحة الفقراء وذوي الدخل المحدود
من أجل تحسين واقعهم المعيشي والإيفاء بمتطلبات الحياة.
(4) ضعف البيئة الناظمة للأعمال
يشكّل قصور البيئة الناظمة للأعمال عاملا محفّزًا لنشاطات اقتصاد الظل، حيث إن تقادم القوا ين والأنظمة
وتخلّفها عن مواكبة التطورات لاقتصادية و لاجتماعية (محليًا ودوليًا) يدفعان بنشاطات اقتصاد الظل إلى
الأمام؛ فعلى سبيل المثال، يساهم عدم كفاءة القوا ين الناظمة لسوق العمل وعلاقاته التعاقدية وعدم مرونتها،
خصوصًا في مجال مستويات الأجور وتناسقها مع مستويات الأسعار، في انتشار ظاهرة العمل غير المنظَّم في
اقتصاد الظل. كما أن كثرة القوا ين والأنظمة وتعقيد الإجراءات الخاصة بمنح التراخيص ومزاولة المهن
ودفع الرسوم والضرائب المستحقة وتسجيل العمال، كل ذلك يدفع بأصحاب العمل إلى التهرب من تسجيل
أعمالهم رسميًا، والعمل بشكل خفي بعيدًا عن رقابة السلطات المعنية (وحدات عمل غير منظّمة)، وهو ما يؤدي
إلى تعاظم نشاطات اقتصاد الظل. وتشير التقارير الخاصة بمؤشرات بيئة الأعمال الصادرة عن البنك الدولي إلى أن على الرغم من بعض
محاولات تحسين بيئة الأعمال في سورية خلال الأعوام الأخيرة، فلا تزال سورية تحتل مراتب متأخرة بين الدول
وفق مؤشر القيام بالأعمال؛ إذ أتت سورية في المرتبة 134 من بين 183 دولة، وفق تقرير عام 2012، وذلك
35 ربيع نصر، «الفقر في سورية مفاهيم بديلة،» ورقة قدمت إلى: ندوة الثلاثاء لاقتصادي الرابعة والعشرون، أعدتها جمعية العلوم
لاقتصادية السورية، المركز الثقافي العربي، دمشق،2011، على الموقع الإلكتروني: <http://www.mafhoum.com/syr/articles_11/12-
nasr.pdf>. Decent Work and Informal Economy. 36 انظر:
Soto, The Other Path; Víctor E. Tokman, ed., Beyond Regulation: The Informal Economy in Latin America 37 انظر:
(Boulder: Lynne Rienner, 1992); Johnson, Kaufmann and Shleifer, “The Unofficial Economy in Transition;” Simon Johnson, Daniel Kaufmann and Pablo Zoido-Lobaton: “Regulatory Discretion and the Unofficial Economy,” American Economic Review, vol. 88, no. 2 (May 1998), and “Corruption, Public Finances and the Unofficial Economy,” (Policy Research Working Paper; 2169, World Bank, Washington, DC, 1999); Friedrich Schneider and Dominik H. Enste: “Shadow Economies: Size, Causes, and Consequences,” Journal of Economic Literature, vol. 38 (March 2000), on the Web: <www.econ.jku.at/members/Schneider/files/publications/JEL.pdf>, and Hiding in the Shadows: The Growth of the Underground Economy, Economic Issues; 30 (Washington, DC: International Monetary Fund, 2002), on the Web:<http://www.imf.org/external/pubs/ft/issues/issues30/>, andNorman Loayza, “The Economics of the Informal Sector: A Simple Model and Some Empirical Evidence from Latin America,” (Policy Research Working Paper; 1727, World Bank, Washington, DC, February 1997),on the web: <http://wds.worldbank.org/servlet/WDSContentServer/ WDSP/IB/1997/02/01/000009265_3970619111006/Rendered/PDF/multi0page.pdf.
38 تُعتبر هذه المؤشرات من أفضل مقاييس بيئة الأعمال، قياسًا بالمؤشرات الأخرى كتلك التي يتضمنها تقرير التنافسية العالمي الذي
يصدر عن منتدى لاقتصاد العالمي في دافوس، أو تقرير التنافسية الذي يصدر عن معهد التنمية الإدارية في سويسرا، وذلك نتيجة
اعتمادها على استقصاءات تفصيلية لمجموعة موضوعات خاصة ببيئة العمل، حيث يشمل لاستبيان شرائح مجتمعية ذات علاقة مباشرة
ببيئة الأعمال، مثل فئة محامي الأعمال والشركات والمحاسبين القانو ين والمكاتب لاستشارية ومكاتب الخبرة، في حين تقتصر المؤشرات
الأخرى على آراء فئة المديرين التنفيذيين الذين تكون في الغالب ذات طابع دبلوماسي، خصوصًا في الأنظمة غير الديمقراطية، وذلك
خوفًا من تأثير إجاباتهم في أعمالهم.
<http://doingbusiness.org/data/exploreeconomies/syria>. 39 انظر الموقع الإلكتروني:
نتيجة الضعف الملحوظ في مؤشرات القيام بالأعمال. فعلى سبيل المثال، إن تكلفة البدء بالمشروع كنسبة من
الدخل الفردي (17.1 في المئة) مرتفعة قياسًا بمستواها في دول منظمة التنمية والتعاون لاقتصادي (4.7
في المئة)، كما أن نسبة الحد الأدنى لرأس المال اللازم للبدء بالمشروع إلى متوسط الدخل الفردي تُعتبر من أعلى
النسب في العالم (127.7 في المئة في مقابل 14.1 في المئة في دول منظمة التنمية والتعاون لاقتصادي). وعلى
الرغم من تخفيض إجراءات تسجيل الملْكية واستخراج التراخيص بشكل ملحوظ في الأعوام الأخيرة، فإن
تكلفة هذه الإجراءات لا تزال مرتفعة في سورية؛ فتكلفة تسجيل الملكية تبلغ 27.9 في المئة من قيمة العقار
المسجل، وتكلفة استخراج تراخيص الإنشاء 504.1 في المئة من متوسط الدخل الفردي، قياسًا ب 4.4 في
المئة - 45.7 في المئة على التوالي في منظمة التنمية والتعاون لاقتصادي.
(5) غياب المرونة الضريبية
إن عدم مرونة الأنظمة الضريبية وارتفاع الأعباء الضريبية يتسببان في زيادة حجم نشاطات اقتصاد الظل.
ونعتقد أن الحالة لاتختلف كثيرًا بالنسبة إلى سورية، حيث تبينّ مؤشرات القيام بالأعمال أن معدل الضريبة على
الأرباح في سورية (20 في المئة) أعلى من أمثاله في دول منظمة التنمية والتعاون لاقتصادي (15.4 في المئة)
ودول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (11.2 في المئة)، كما أن الوقت اللازم لإيفاء الضريبة المستحقة
(336 ساعة) أعلى كثيرًا من مستواه في منظمة التنمية والتعاون لاقتصادي (186 ساعة) ومنطقة الشرق
الأوسط وشمال أفريقيا (188 ساعة). وهذا يجعلنا نستنتج أن تطوير النظام الضريبي وتحديث آلياته في سورية
سيساهمان بشكل فعال في تقليص مظاهر نشاطات اقتصاد الظل.
(6) صعوبة الحصول على التمويل
نشير أيضًا إلى قضية الحصول على لائتمان، وهي القضية التي تمثّل مشكلة كبيرة في لاقتصاد السوري وتحدُّ من
نشاط قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وذلك نتيجة غياب قاعدة بيانات ائتمانية شفافة يمكن لاعتماد عليها
في تحديد الملاءة المالية للمقترضين وقدرتهم على إيفاء القروض؛ حيث تحتل سورية مركزًا متأخرًا بين دول العالم،
وفق مؤشر الحصول على لائتمان (174 من أصل 183). كما أن تكلفة إنفاذ العقود كنسبة من قيمة المطالبة
(29.3 في المئة) أعلى ممّا هي عليه في دول منظمة التنمية التعاون لاقتصادي (19.7 في المئة) والشرق الأوسط
وشمال أفريقيا (23.6 في المئة.) بالنتيجة، فإن ضعف البيئة الناظمة للأعمال، سواء من حيث تعقّد الإجراءات والقوا ين وتشابكها، أم من
حيث صعوبة الحصول على التمويل أو قصور السياسات والأنظمة الضريبية، يساهم في زيادة حجم اقتصاد
الظل في سورية.
40 Schneider, “The Size and Development of the Shadow Economies;”Loayza, “ The Economics of the Informal Sector,” and Schneider andEnste, Hiding in the Shadows.
تؤكد هذه الخلاصةَ دراسةُ شنايدر وبوين (2009)، التي شملت عيّنة من 120 دولة مختلفة في مستويات نموها خلال الفترة -1999
2006، حيث توصلت إلى أن العامل الرئيس وراء ظهور نشاطات اقتصاد الظل في هذه الدول هو أعباء الضرائب المرتفعة، المباشرة
منها وغير المباشرة، ونفقات التأمين لاجتماعي.في المقابل، هناك الكثير من الدراسات التي توصلت إلى وجود علاقة ارتباطيه سببية بين
التهرب الضريبي ونشاطات اقتصاد الظل، مثل: V. Tanzi, “The Underground Economy in the United States: Estimates and Implications,” Banca Nazionale del Lavoro Quarterly Review, vol.135, no. 4 (December 1980), and G. M. Georgiou and G. L. Syrichas, “The Underground Economy: An Overview and Estimates For Cyprus,” (Central Bank of Cyprus, 1994), on the Web: <http://www.centralbank.gov.cy/media/pdf/PBRPE_UNDERGROUNDECONOMY.pdf.pdf>.
ب- العوامل الاجتماعية
هناك عدة عوامل اجتماعية الطابع تساهم في بروز ظاهرة اقتصاد الظل، منها منظومة العادات والتقاليد، والرغبة
في تغيير المستوى لاجتماعي، ومنظومة القيم والأخلاق السائدة في المجتمع واتجاهات تطورها، والتسرب من
التعليم.
(1) مجتمع ذكوري لا يرحب بعمل المرأة
نتيجة للعادات والتقاليد والأعراف السائدة، تنظر المجتمعات العربية بتحفظ إلى عمل الإناث، وتعتبر أن
على الذكور أن يكونوا مصدر الإعالة والرزق لأسرهم ولأنفسهم، أكان من حيث تأمين تكاليف المعيشة أم
الزواج أم الأبناء. ووفقًا لدراسة القش وخليفاوي، فإن قسما لايستهان به من المجتمع السوري، خصوصًا
في الأرياف، لا يزال ينظر إلى المرأة نظرة دونية ويعتبر أنها خُلقت فقط للإنجاب والقيام بالأعمال المنزلية، وأن
لاحاجة إلى تعليم المرأة كونه يُعَدّ ترفًا غير لازم. وبما أن أكثر من 41 في المئة من المجتمع السوري يعتقد أن
عمل المرأة غير مستحَب على الإطلاق، وربع السكان فقط يحبذ عمل المرأة، فإنه يتوجب على الذكور
في هذا المجتمع تحمّل أعباء إعالة الأسرة وتأمين مصادر الدخل. وفي ظل عدم توافر فرص العمل النظامية
الكافية لاستيعاب القوة العاملة، وخصوصًا القوة غير المؤهلة (كما أشرنا سابقًا)، سيعمد الذكور إلى العمل في
نشاطات اقتصاد الظل ساعات طويلة وبعوائد محدودة، بصرف النظر عن ظروف العمل ومتطلباته التي قد لا
تناسب أعمارهم وحالتهم لاجتماعية، كح لات التسول ومسح الأحذية والخدمة في المنازل والعمل الزراعي
أو في ورش حرفية في ظل ظروف عمل غير مناسبة؛ فالمهم بالنسبة إليهم ألاّ يُنظر إليهم محيطهم ومجتمعهم
بوصفهم عالة اجتماعية.
(2) الرغبة في تغيير الواقع الاجتماعي و المعيشي
إن الرغبة في تغيير الواقع لاجتماعي من خلال تحسين مستوى الدخل والمعيشة تشجّع الأفراد على القيام
بنشاطات موازية للنشاطات الرسمية، التي قد تكون غير منظَّمة أو غير قانونية أحيانًا. فكثيرون ممن يتجهون
إلى العمل في نشاطات اقتصاد الظل يختارون فعل ذلك عمدًا بهدف تحسين واقعهم لاجتماعي، بغضّ النظر عن
الوسائل المتّبعة لتحقيق هذه الغاية. ويحفزهم على ذلك تغريّ أنماط لاستهلاك والرفاهية في المجتمع نحو مزيد
من لاستهلاك والتفاخر والتبذير، وهو ما يدفع بالأفراد إلى اتّباع طرق متعددة للتماشي مع هذا التغير؛ فمنهم
من يحاول إيجاد مصادر دخل إضافية لمصدر دخله الأساسي، وذلك من خلال قنوات عدة، منها العمل الإضافي
(الثانوي)الذي يكون غالبًا غير منظَّم، أو القيام بنشاطات غير مشروعة وغير قانونية، مثل التهرب
41 أكرم القش ورنا خليفاوي، مساهمة المرأة في النشاط الاقتصادي في سورية (دمشق: المكتب المركزي للإحصاء، 2007)، على الموقع
. <http://cbssyr.org/studies/st22.pdf> الإلكتروني:
42 انظر: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، “ دراسةسوق العمل في سورية، 2010-2009(مشروع إنشاء قاعدة بيانات من أجل، ”
سياسات شاملة للعمالة والتوظيف، بالتعاون مع وزارة الشؤون لاجتماعية والعمل والمكتب المركزي للإحصاء، دمشق، 2011)، على
<http://molsa.gov.sy/archive/docs/File/downloads/>. الموقع الإلكتروني:
43 أوغلي، إبراهيم، ونيّال، «القطاع غير المنظم في سورية؛» سلمان، «اقتصاد الظل أو لاقتصاد الخفي،» و Alexandre Marc and
ZeynepKudatgobilik, “Poverty and Informality in Southeast Europe,” in: Belev, ed., The Informal Economy.
44 برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، «دراسة سوق العمل في سورية، 2010-2009». فإن 17.5 في المئة من الرجال وأكثر من 34
في المئة من النساء العاملين خلال الفترة (-2009 2010) لديهم عمل ثانوي، والدخل الناجم عن العمل الثانوي يعادل ثلثي الدخل
الناجم عن العمل الرئيس.
45 Schneider, “The Size and Development of the Shadow Economies”.
الضريبي وجني دخول غير قانونية عن طريق الرشاوى والعمولات والفساد الوظيفي والمشاركة في نشاطات
جرمية. ومنهم من يتكيف مع التغريّات الحاصلة في أنماط لاستهلاك والمعيشة ضمن الظروف المتوافرة لهم.
(3) تدهور منظومة القيم والأخلاق السائدة
إن منظومة القيم والأخلاق السائدة في المجتمع تؤثر وتتأثر بالحالة لاقتصادية لهذا المجتمع بشكل تبادلي، حيث
إن وجود منظومة قيم وأخلاق متطورة وعصرية- تقوم على مبدأ حرية الأفراد وحماية حقوقهم وإتاحة الفرص
المتساوية أمام الجميع من دون تمييز أو انحياز، وضمن ضوابط مجتمعية وقانونية ورقابية شفافة وعادلة تنظم
سيروة المجتمع وديناميكيته- سيرافقه حتما تطور اقتصادي تسوده نشاطات سليمة (رسمية ونظامية)، وتنحسر
فيه النشاطات غير الرسمية بأنواعها كافة (نشاطات اقتصاد الظل). والعكس صحيح إلى درجة كبيرة؛ فعندما
تنحدر منظومة القيم والأخلاق- نحو لانتهازية وتغليب المصالح الشخصية الضيقة واللجوء إلى الأساليب
الملتوية لتحقيق الغايات وإهمال حقوق الأفراد في العمل والعيش الكريم- بالترافق مع غياب القوا ين والأنظمة
أو ضعفها وعدم قدرتها على حماية حقوق أفراد المجتمع، فإن ذاك يعني بالضرورة تزايدًا في نشاطات اقتصاد
الظل، حيث ستسعى فئات كثيرة من المجتمع- بحسب نطاق عملها وغاياتها- إلى القيام بممارسات ونشاطات
تتماشى مع الحالة الأخلاقية المتردية في المجتمع من جهة، وتعوّض عجز القوا ين والأنظمة والسلطات المسؤولة
عن حماية حقوقها في العمل والعيش الكريم من جهة أخرى، وذلك من خلال اللجوء إلى العمل في وحدات
عمل غير منظمة، وتحقيق الكسب غير المشروع وغير المسجل رسميًا وغير الخاضع للضريبة، و لانغماس في
أعمال غير قانونية ذات طبيعة إجرامية تعود بالفائدة على هذه الفئات وبالضرر على المجتمع ككل. وهنا
نشير إلى قضيتين مهمّتين تعكسان التدهور الأخلاقي في المجتمع السوري، ولهما انعكاسات اقتصادية واجتماعية
خطِرة، وهما التهرب الضريبي والفساد، وقد أصبحتا سمتين أساسيتين من سمات لاقتصاد والمجتمع في سورية.
(4) استفحال التهرب الضريبي
تشير الدلائل إلى استفحال ظاهرة التهرب الضريبي في سورية، حارمة الموازنة العامة للدولة من قسم كبير من الإيرادات
الضريبية التي يمكن أن تُستغل لخدمة عملية التنمية لاجتماعية. يبينّ الشكل رقم (7) أن نسبة الإيرادات الضريبية
إلى الناتج المحلي الإجمالي في سورية هي أدنى من مثيلاتها في عدد من الدول التي تختلف في مستويات تطورها ونموها،
وهذا يؤشر إلى انخفاض حصيلة الضريبة في سورية، نظرًا إلى كبر حجم التهرب الضريبي.
46 سلمان، «اقتصاد الظل أو لاقتصاد الخفي.»
47 لقد توصل هانوسك وبالدا (Hanousek and Palda) إلى أن منظومة القيم المجتمعية بخصوص موقف الأفراد من التهرب الضريبي
ساهمت بشكل كبير في انتشار ظاهرة التهرب الضريبي في جمهوريتي التشيك وسلوفاكيا، حيث تبينّ لهما من خلال تحليل نتائج المسح
الميداني أن وجود لاعتقاد بين أطراف المجتمع في أن كل فرد يسعى إلى التهرب الضريبي ويقوم به (أي أنه أصبح أمرًا مألوفًا و ليس غير
أخلاقي)، بالتالي لا ضرر من القيام به كالآخرين. نتيجة مماثلة توصل إليها غرابوسكي من خلال تشخيصه واقع العمالة غير المنظَّمة في
بولندا خلال الفترة -1994 1999؛ فمعظم من يقوم بالتهرب الضريبي مقتنع بأن الجميع يقوم به، وبالتالي لا ضير من القيام به، وهذا ما
Grabowski, “Informal Labor Market and Informal Economy,» and J. Hanousek:يعكس تردّي حالة المجتمع الأخلاقية. انظر
and F. Palda, “Why People Evade Taxes in The Czech and Slovak Republics: A Tale of Twins,” in: Belev, ed., The.Informal Economy
48 قحطان السيوفي، «أدوات السياسة المالية في سورية: قراءة في الموازنة العامة للدولة 2009،» ورقة قدمت إلى: ندوة الثلاثاء
لاقتصادي الثانية والعشرون، أعدتها جمعية العلوم لاقتصادية السورية، المركز الثقافي العربي، دمشق، 2009. على الموقع الإلكتروني:
http://www.mafhoum.com/syr/articles_09/sioufi.pdf>. <، وحسين القاضي، «السياسة الضريبية في سورية،» ورقة قدمت إلى:
ندوة الثلاثاء لاقتصادي الرابعة والعشرون، أعدتها جمعية العلوم لاقتصادية السورية، المركز الثقافي العربي، دمشق،2011، على الموقع
. < http://www.mafhoum.com/syr/articles_11/5-qadi.pdf> الإلكتروني:
مصر سورية الأردن تونس فرنسا بريطانيا
قاعدة بيانات البنك الدولي.
الأخلاقي والتهرّب من المسؤولية لاجتماعية تجاه الخزينة العامة للدولة).
(5) تفاقم الفساد
profile?location=Syri>.
الشكل (7): نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي في عينة من الدول
20 نسبة مئوية
المصدر: بالنسبة إلى سورية، المجموعة الإحصائية للمكتب المركزي للإحصاء وقاعدة بيانات وزارة المالية، وبالنسبة إلى باقي الدول،
كما يمكن لاستدلال على وجود ظاهرة التهرب الضريبي في سورية من خلال ما يسمّى «مؤشر الفساد
الضريبي»، الذي يقيس الفجوة بين الإيرادات الضريبة المتحصلة فعلا في اقتصاد ما في فترة زمنية محددة (في
ظل وجود الفساد) والإيرادات الضريبية التي كان من الممكن تحصيلها في حالة عدم وجود الفساد (الحجم
الطبيعي المحتمل للإيرادات الضريبية والمستوجب الحصول عليه نتيجة النشاط لاقتصادي لذلك لاقتصاد
في الفترة الزمنية نفسها)، حيث إن القيمة الموجبة لهذا المؤشر تبينّ ازدياد حجم التهرب الضريبي، والعكس
صحيح. هذا وتبينّ نتائج قياس هذا المؤشر أن قيمته بلغت 0.8840 خلال الفترة 2008-2007. ويمكن
تفسير ظاهرة التهرب الضريبي بأسباب عدة، منها عدم كفاءة النظام الضريبي في تحقيق العدالة الضريبية، وذلك
بسبب ضعف مستوى الكوادر العاملة في مجال الضرائب، وقصور الأنظمة الضريبية، وانتشار الفساد، وهو ما
يدفع بالكثيرين إلى التهرب الضريبي لاقتناعهم بأن الجميع يفعل ذلك (حيث تسود المجتمع حالة من التدينّ
وبالنسبة إلى ظاهرة الفساد، التي هي ظاهرة اجتماعية المنشأ اقتصادية الطابع، فقد أصبحت علامة بارزة من
علامات المجتمع و لاقتصاد السوريين؛ إذ تشير تقارير منظمة الشفافية العالمية إلى احتلال سورية مواقع
متأخرة، وفق مؤشر الفساد الذي يقيس لانطباعات بشأن وجود فساد في القطاع العام في مجموعة من الدول.
فالجدول رقم (1) يبينّ أن على الرغم من التحسن في ترتيب سورية بين الدول المدروسة في العام 2011، قياسًا
بالعام 2008 (مع ملاحظة زيادة حجم عيّنة الدول المدروسة)، فإن قيمة المؤشر المطلقة لا تزال متدنية (2.6
من مقياس 0 - 10). ويبينّ مؤشر الملْكيات الفكرية الذي تصدره مؤسسة الإصلاح الضريبي الأميركية
49 أحمد الكواز، «الحسابات القومية والفساد: بعض المعالجات والآثار،» (سلسلة أوراق عمل، WPS / API؛ 1102، المعهد العربي
للتخطيط، الكويت،2011)، على الموقع الإلكتروني: <http://www.arab-api.org/jodep/products/delivery/wps1102.pdf>.
50 انظر الموقع الإلكتروني لمؤسسة الإصلاح الضريبي الأميركية: < http://www.internationalpropertyrightsindex.org/
أن سورية احتلت الموقع 119 من مجموع 130 وفق مؤشر ضبط الفساد الإداري (قيمة المؤشر 2.9 من أصل
10)، والموقع 92 وفق مؤشر دور القانون بقيمة قدرها 3.9 من مقياس (10-1). وهذا يعكس واقع انتشار
الفساد في سورية ذي الدور المساعد في زيادة حجم نشاطات اقتصاد الظل. الجدول رقم (1)
ترتيب سورية وفق مؤشر الفساد العالمي
| عدد الدول | قيمة المؤشر | الترتيب | العام |
|---|---|---|---|
| 180 | 2.1 | 147 | 2008 |
| 180 | 2.6 | 126 | 2009 |
| 178 | 2.5 | 127 | 2010 |
| 186 | 2.6 | 129 | 2011 |
المصدر: تقرير انطباعات الفساد، أعداد مختلفة، منظمة الشفافية العالمية.)51(
ثالثًا: الآثار السلبية لاقتصاد الظل
على الرغم من أنه يُنظر إلى ظاهرة اقتصاد الظل من منظور سلبي عمومًا، فإن لها في الواقع آثارًا إيجابية متعددة،
منها: -1 دعم النشاط الاقتصادي إن اقتصاد الظل- على اختلاف ماهيته وحجمه- هو محصلة نشاطات اقتصادية تنجم عنها قيم مضافة موجبة
(وإن تكن في بعض الأحيان غير مشروعة) تزيد من مستويات الدخل والنمو في لاقتصاد الوطني. ونشاطات
اقتصاد الظل (المشروعة وغير المشروعة، وفي وحدات العمل المنظَّمة وغير المنظَّمة) تشغّل كلها في نهاية الأمر يدًا
عاملة، وتستخدم مدخلات إنتاجية للحصول على مخرجات سلعية وخدمية، وبالتالي هي تخلق دخوً تصب في
الدورة لاقتصادية للاقتصاد الوطني من خلال إنفاقها على السلع والخدمات، وهو ما يساهم في تحريك عجلة
لاقتصاد الوطني ودفعها إلى الأمام. وهذا الأمر ينطبق على حالة سورية؛ إذ لا شك في أن في ظل وجود
حوالي ثلث العمالة السورية في القطاع غير المنظَّم، بمن فيهم العاملون بأجر وأرباب العمل والعاملون لحسابهم،
فإن نشاطاتهم ستنجم عنها دخول تُضاف إلى الدخل القومي. وسبق لنا أن قدّرنا قيمة الدخول الناجمة عن
النشاطات غير المنظمة بحوالى 35 في المئة من الدخل خلال العامين 2004 و 2010. -2 تشغيل القوة العاملة تؤمّن نشاطات اقتصاد الظل فرص عمل لأفراد القوة العاملة الباحثين عنه والذين لا يجدون عملا في لاقتصاد
المنظَّم، نتيجة عدم امتلاكهم المؤهلات الكافية أو المهارات اللازمة، أو لقصور سياسات التوظيف والتشغيل
51 انظر الموقع الإلكتروني لمؤسسة الشفافية العالمية: <http://transparency.org/publications/gcr>.
52 Patrick K. Asea, “The Informal Sector: Baby or Bath Water?: A Comment,” Carnegie-Rochester Conference Series on Public Policy , vol. 45, no. 1 (1996); Schneider and Klinglmair, “Shadow Economies around the World,” and Dominik H. Enste, “Shadow Economy and Institutional Change in Transition Countries,” in: Belev, ed., The Informal Economy.
53 انظر الشكل رقم.)4(
و لاستثمار. بالنسبة إلى سورية، رأينا في الشكل رقم (1) كيف أن القطاع غير المنظَّم يشغل حوالى 30 في المئة
من العمالة السورية، على أقل تقدير، ونشير إلى أن معظم هذه العمالة من فئات الشباب؛ حيث شكل العاملون
من الفئة العمرية 39-15 سنة في الفترة 2006 – 2010 حوالي 72 في المئة من إجمالي عمالة القطاع غير المنظم،
والسواد الأعظم من هذه العمالة (80 في المئة) ممّن يحملون الشهادة لابتدائية فما دون. -3 إتاحة مصادر للدخل والمعيشة يؤمّن اقتصاد الظل مصادر دخل ومعيشة لم تكن لتتوافر في حال عدم وجود نشاطاته. وبغضّ النظر عن نظامية
هذه الدخول أو مشروعيتها، فهي تعني في النهاية مصدرًا للرزق والعيش لجميع الشرائح المجتمعية العاملة
فيه، خصوصًا طبقات الفقراء والمحتاجين، وذلك يساهم في تخفيض مستويات الفقر، لاسيما لدى فئة العاملين
بأجر والذين بلغ متوسط نسبتهم خلال الفترة 2010-2006 حوالي 50 في المئة من إجمالي عمالة القطاع غير
المنظم. وتزداد أهمية الدخول الناجمة عن القطاع غير المنظَّم في ظل قصور السياسات لاقتصادية الكلّية في
سورية خلال الأعوام الأخيرة، وهي السياسات التي تأخرت في إنشاء شبكات حماية اجتماعية قائمة على نظام
فعال للإعانات لاجتماعية يحمي مصالح الفئات الهشة المعرضة للمخاطر لاجتماعية و لاقتصادية الناجمة عن
التحول إلى اقتصاد ليبرالي أكثر تحررًا وأكثر انحيازًا إلى فئات التجار وأصحاب رؤوس الأموال على حساب
الفئات العاملة. كما يمكن أن تساهم الدخول المتولدة عن نشاطات اقتصاد الظل في التخفيف من حدة التفاوت
في توزيع الدخل، فيما إذا أدت هذه الدخول إلى زيادة نسبة فئات الدخل الدنيا، قياسًا بإجمالي فئات الدخل
العشرية عند قياس مستوى مؤشر عدالة توزيع الدخول (مكافئ جيني).
رابعًا: الآثار السلبية لاقتصاد الظل
نتطرق في ما يلي إلى مجموعة من المنعكسات السلبية لنشاطات هذا لاقتصاد، خصوصًا في ما يتعلق بتشويه
الحسابات القومية والمالية العامة، وسوق العمل، وتعزيز الفساد. -1 تشويه الحسابات القومية باعتبار أن نشاطات اقتصاد الظل بأنواعها كافة لاتخضع للتسجيل الرسمي ولا حتُصر إحصائيًا، وبالتالي لا تُدرَج
ضمن الحسابات القومية التي تعكس واقع النشاط لاقتصادي للدول، فإن تزايد حجم هذه النشاطات يعني
بالضرورة زيادة نسبة الخطأ في الحسابات القومية الرسمية، إلى حد تشويه هذه الحسابات، وهو ما يجعل لاعتماد
عليها في عملية التنبؤ لاقتصادي ووضع الخطط و لاستراتيجيات من الصعوبة بمكان. فعلى العموم، لا يتم
احتساب كتلة الدخول التي تنجم عن نشاطات اقتصاد الظل عند تقدير قيمة الناتج المحلي الإجمالي وفق طريقة
الدخول، وذلك بسبب الطبيعة غير الرسمية لهذه الدخول من جهة، وبسبب عدم توافر الإحصاءات اللازمة
54 تبينّ نتائج دراسة شنايدر أن عدد العاملين في نشاطات اقتصاد الظل راوح في الفترة 1998 - 1999 بين 35-12 في المئة من إجمالي
القوة العاملة في دول وسط وشرقي أوروبا، وبين 63-29 في المئة في دول لاتحاد السوفياتي السابق، وبين -6 48 في المئة في سبع دول
من منظمة التنمية والتعاون لاقتصادي، بما فيها إيطاليا التي سجلت أعلى نسبة. انظر: Schneider, “The Size and Development of
the Shadow Economies”.
55 حسابات الباحث استنادًا إلى مسوحات القوة العاملة الصادرة عن المكتب المركزي للإحصاء في سورية.
56 انظر الشكل رقم (.)2
57 بالطبع يتوقف ذلك على تركيبة فئات الدخل، وحصة كل منها في إجمالي الدخل.وللأسف لا تتوافر لدينا في الوقت الراهن قاعدة
بيانات كافية لحساب أثر الدخول الناجمة عن نشاطات اقتصاد الظل في فئات الدخل العشرية.
من جهة أخرى. في المقابل، يُنفَق قسم كبير من الدخول الناجمة عن نشاطات اقتصاد الظل في لاقتصاد الرسمي
من خلال عمليات شراء مجموعات مختلفة من السلع لاستهلاكية و لاستثمارية، التي من المفترض أن يتم قياسها
بالطرق الإحصائية المتعارف عليها عند إعداد الناتج المحلي الإجمالي بطريقة الإنفاق. بالتالي، سيؤدي ذلك إلى
اختلاف في قيم الناتج بحسب طريقالأمر الذي ينجم عنه تقديرات غير دقيقة لحجم الناتج المحلي الإجمالي
ولمعدلات النمو لاقتصادي. إضافة إلى ذلك، يساهم عدم القدرة على حصر نشاطات اقتصاد الظل وقياسها في تشويه القيم المضافة بحسب
القطاعات لاقتصادية، ومساهمة هذه القطاعات في تركيبية الناتج المحلي الإجمالي؛ فوجود عدد كبير من العمالة
غير الرسمية يخفي قيم التكاليف الحقيقة لمدخلات النشاط لاقتصادي في هذه القطاعات - وفقًا لتقرير برنامج
الأمم المتحدة لانمائي (2011)، فإن حوالي 89 في المئة من عمالة القطاع الخاص غير مسجَّلة في التأمينات
لاجتماعية، وأن 83 في المئة منها غير مسجَّلة في النظام الضريبي، علاوة على التلاعب بقيم مخرجات النشاط
لاقتصادي في هذه القطاعات، من خلال تقليل قيم الإنتاج والمبيعات الواردة في السجلات الرسمية لوحدات
العمل المشروعة (بهدف التهرب الضريبي)، ووجود عدد من النشاطات في وحدات عمل غير مشروعة
لا يتم حصر قيمها المضافة، كل ذلك يؤدي إلى أن الحسابات القومية للدول التي تشهد نشاطات ملحوظة
لاقتصاد الظل لا تعكس واقع النشاط لاقتصادي فيها، مقارنة بالدول التي تشهد وجودًا محدودًا لنشاطات
اقتصاد الظل. -2 ضبابية سوق العمل في وقت يساهم اقتصاد الظل في توفير فرص عمل وامتصاص جزء من العمالة الفائضة، فإنه يؤدي إلى تشويه
ملامح سوق العمل في لاقتصاديات الوطنية، وهو ما يصعّب على صانعي السياسات لاقتصادية وضع
تصورات صحيحة عن واقع العمالة واتجاهاتها وتوزيعها البنيوي في لاقتصاد الوطني؛ فعند وضع سياسات
سوق العمل، يجب حصر أعداد القوة العاملة ونسبة العمالة المتاحة والوافدة سنويًا إلى سوق العمل (جانب
العرض)، ومن ثم يتم تحديد عدد فرص العمل اللازم توفيرها لتلبية حاجة العمالة و لاقتصاد الوطني وفق
أسس صحيحة. لكن في ظل وجود قاعدة بيانات عمل مشوهة نتيجة وجود نشاطات اقتصاد الظل، يصبح من
الصعب جدًا على صانعي السياسات التنبؤ الدقيق بحجم فرص العمل الحقيقية المطلوبة في لاقتصاد الوطني،
وكيفية توزيع هذه الفرص على قطاعات لاقتصاد الوطني، ونوعية المهارات والمؤهلات المتوافرة في سوق
العمل، ودرجة ملاءمتها لحاجات سوق العمل، وهو ما يعني استمرار حالة القصور في إتاحة فرص العمل التي
أدت أصلا إلى تحفيز العمل في نشاطات اقتصاد الظل، الأمر الذي يؤدي إلى الدخول في حلقة مفرغة لانهاية لها.
58 على حد علمنا لا يقوم المكتب المركزي للإحصاء بتقدير الناتج المحلي الإجمالي وفق طريقة الدخول، التي تتضمن تعويضات العاملين
والدخل المختلط وفائض التشغيل، حيث إن هذه الطريقة تمك ن من تبيان حجم الدخول غير النظامية، خصوصًا في فئة الدخل المختلط
الذي ينجم أساسًا عن نشاط المنشآت الصغيرة الحجم، التي يعمل فيها العاملون لحسابهم وتشكّل حيّزًا كبيرًا في النشاط لاقتصادي في
سورية. هذا وقد قام الباحثان دوشيين ونجوم (2008) بمحاولة تقدير قيمة الناتج المحلي الإجمالي وفق طريقة الدخل، وتوصلا إلى أن
معدل نمو الناتج المحسوب بطريقة الدخل (7.5 في المئة) عام 2005 أكبر من قيمته وفق طريقة القيمة المضافة المعتمدة رسميًا (4.5 في
المئة). وفي عام 2007 كانت القيم 5.7 في المئة (وفق طريقة الدخل) و 6.6 في المئة (وفق طريقة القيمة المضافة).
59 برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، «دراسةسوق العمل في سورية،.»2010-2009
60 هذه النتيجة تنطبق كثيرًا على حالة سورية، خصوصًا خلال الفترة 2010-2005 التي شهدت انفتاحًا اقتصاديًا كبيرًا، ونشاط ا
ملحوظًا في قطاعات البناء والتشييد يعني أن القيم المضافة لهذه القطاعات (المنشورة رسميًا) لا تعكس بشكل كامل حقيقة نشاط هذه
القطاعات ومساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي.
-3 الإخلال بدينامية المالية العامة تؤدي زيادة حجم نشاطات اقتصاد الظل إلى حرمان المالية العامة من الموارد التي كان من المفترض أن تتدفق
إليها في ما لو تمت هذه النشاطات في لاقتصاد الرسمي. وينطبق هذا القول على نشاطات الوحدات غير
النظامية والوحدات النظامية معا، حيث إن حصيلة الضرائب المباشرة والتأمينات لاجتماعية التي تنجم عن
وحدات العمل غير النظامية، إضافة إلى تلك التي تنجم عن التهرب الضريبي وتشغيل عمال غير منظَّمين في
وحدات العمل النظامية، تحرم المالية العامة موارد مهمة كان من الممكن أن يساهم توافرها في تمويل الإنفاق
الحكومي. في المقابل، يُنفَق معظم الدخول المتحققة من نشاطات اقتصاد الظل ضمن القنوات لاقتصادية
النظامية التي إذا أُخضعت للأنظمة الضريبية بشكل نظامي فإنها تدعم قطاع الضرائب بشكل غير مباشر. لكن
في ظل التهرب الضريبي المتزايد- الذي أصبح ثقافة سائدة وممارسة معتادة في سورية في الأعوام الأخيرة على
جميع المستويات، نتيجة انهيار منظومة القيم والأخلاق وانتشار الفساد وقصور عمل الهيئات المختصة- فإننا
لا نتوقّع أن يحصل ذلك، بمعنى آخر لا نتوقّع أن يساهم إنفاق الدخول المتأتية عن نشاطات اقتصاد الظل في
سورية في دعم الإيرادات الضريبية بسبب حجم التهرب الضريبي. في جميع الأحوال، من شأن تزايد نشاطات اقتصاد الظل أن يشوه ديناميات المالية العامة، من حيث عدم قدرة
الحكومات على التنبؤ بالحجم المتوقّع للإيرادات الناجمة عن النشاطات لاقتصادية بشكل فعال بما يمكنها من
وضع تصورات دقيقة لحجم الإنفاق المطلوب في لاقتصاد الوطني، خصوصًا في مجال البنى التحتية والخدمات
الأخرى التي تستخدمها نشاطات لاقتصاد الرسمي واقتصاد الظل. وفي المحصّلة، إن العمل على تبسيط
الأنظمة الضريبية وتوحيدها – بالترافق مع مجموعة خطوات أخرى في مجال تحسين بيئة الأعمال - يساهم بشكل
كبير في التخفيف من نشاطات اقتصاد الظل، فيقلص من تشوهات المالية العامة ويزيد من كفاءتها. -4 ارتفاع مستويات الفساد نتيجة للطبيعة غير القانونية لنشاطات اقتصاد الظل، التي يكون قسم كبير منها مخفيا وبعيدًا عن أعين الرقابة
والسلطات الرسمية، فإن حجم الفساد يزداد ازديادًا ملحوظًا بالترافق مع وجود نشاطات اقتصاد الظل
وتزايدها. ففي حالة وحدات العمل المشروعة التي تمارس نشاطات اقتصاد ظل مخفية (مشروعة وغير
مشروعة)، يلجأ أصحابها إلى استعمال الطرق الملتوية، من دفع رشاوى وتقديم هدايا عينية وغير عينية إلى
الموظفين الرسميين (محصلي الضرائب- ممثلي الوزارات المعنية بشؤون العمال وبيئة الأعمال والتراخيص) في حال
اكتشافهم، وذلك لضمان تغاضي هؤلاء الموظفين عن نشاطاتهم غير المشروعة و لاستمرار فيها، إلى حد أنهم قد
يصبحون شركاء لهم بنسب معيّنة، وهذا يساهم في انتشار الفساد الوظيفي على المستويات كافة. كذلك الأمر
في حالة النشاطات غير المشروعة لوحدات العمل غير المشروعة (النشاطات الإجرامية، من سرقات واتجار
بالمخدرات والأسلحة والبشر)، حيث يتم عادة التنسيق مع الموظفين المسؤولين عن مراقبة هذه النشاطات
61 أوغلي، إبراهيم، ونيّال، «القطاع غير المنظم في سورية؛» سلمان، «اقتصاد الظل أو لاقتصاد الخفي،» Loayza, “The Economics
و of the Informal Sector”.
62 توصل ل (ُويزا Loayza) من خلال دراسة تجارب دول أميركا اللاتينية إلى أن حصول تخفيض ملموس في حجم نشاطات اقتصاد
الظل يؤدي إلى زيادة ملحوظة في الإيرادات الضريبية، وبالتالي زيادة قدرة الحكومات على تقديم السلع والخدمات العامة، وهو ما يدفع
. Loayza, “The Economics of the Informal Sector”:بالنمو لاقتصادي إلى الأمام. انظر
Soto, The Other Path; Tanzi, “The Underground Economy in the United States,” and Schneider and Enste: 63 انظر: “Shadow Economies: Size, Causes, and Consequences,” and Hiding in the Shadows.
الجرمية ومكافحتها، والتواطؤ معهم لغضّ الطرف عنها وتسهيلها في مقابل ن سَب عمولات وأرباح معيّنة. فيِ
جميع الأحوال، النتيجة هي أن انتشار نشاطات اقتصاد الظل يترافق مع زيادة درجات الفساد. -5 المساهمة في زيادة معدلات التسرّب من النظام التعليمي رأينا سابقًا أن اقتصاد الظل يؤمّن فرص عمل لشرائح واسعة من المجتمع، بمن فيها الأطفال والشباب (وهذا أثر
إيجابي يساهم في تخفيض مستويات البطالة)، لكنه يؤثّر في الوقت نفسه تأثيرًا سلبيًا في مستوى التعليم، كونه يحفز
فئات الأطفال والشباب على عدم إكمال مسيرة تعليمهم، وعلى لانخراط في سوق العمل باكرًا، ويحول
دون أن يتمتّعوا بالمؤهلات والمهارات العالية التي تمكّنهم من الحصول على فرص عمل ذات مؤهلات أفضل
وأجور أعلى. فزيادة معدلات التسرّب من المؤسسات التعليمية تؤثر سلبًا في مستوى التحصيل العلمي
وفي مستوى مهارةالقوة العاملة، وتؤدي إلى انخفاض فرص الحصول على عمل ملائم. في المقابل، يدفع
انخفاض سوية النظام التعليمي وعدم كفاءته منتسبيه إلى التسرّب خارج المنظومة التعليمية والبحث عن العمل
في نشاطات اقتصاد الظل التي لا تتطلب مؤهلات ومهارات عالية. وهنا نؤكد أهمية تطوير النظام التعليمي،
وضرورة رفع مستواه، واتّباع سياسات التعليم الإلزامي للحد - ما أمكن - من ظاهرة التسرّب، ورفع مستوى
مؤهلات ومهارات القوة العاملة بما يلبي متطلبات سوق العمل. -6 الحد من فرص تطور قطاع المنشآت المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر يؤدي قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر دورًا مه في دعم النشاطات لاقتصادية على مستوى
لاقتصاديات الوطنية، وذلك بمساهمته في امتصاص فوائض اليد العاملة، ودعم مبادرات ريادة الأعمال،
والتميز في مجال الخدمات والمنتجات. هذا ويتم تخصيص برامج تمويل وتأهيل متنوعة لدعم هذا القطاع، لكن
64 Buehn and Schneider, “Shadow Economies and Corruption All Over the World».
حيث تبين لهما وجود علاقة ارتباطيه سببية موجبة بين نشاطات اقتصاد الظل ودرجة انتشار الفساد، في حالة الدول ذات الدخل المتدينّ،
وهو يشبه ما توصّل إليه كل من جونسون وهندريكس. هذا وقد فرسّا هذه النتيجة بأن نشاطات الظل تشكّل فرصة كبيرة للموظفين
الحكوميين لابتزاز فعاليات نشاطات الظل (أكانوا عمالا أم أرباب عمل)، والذين يدفعون الرشاوى لهم من أجل التستر على نشاطاتهم.
في المقابل، يعني وجود الفساد عبئًا ضريبيًا إضافيًا يدفع إلى لاتجاه نحو اقتصاد الظل. أمّا في حالة الدول المرتفعة الدخل، فإن تزايد حجم
اقتصاد الظل يشكّل بديلا من ظاهرة الفساد في تلك الدولة (أي إن العلاقة عكسية). انظر: Johnson, Kaufmann and Shleifer, “The
Unofficial Economy in Transition,” and Jean Hindriks, AbhinayMuthoo and Michael Keen, “Corruption, extortion and evasion,” Journal of Public Economics, vol. 74, no. 3 (December 1999).
65 وفقًا لإحصاءات منظمة التربية والثقافة والعلوم (اليونسكو)، بلغ معدل القيد الصافي في المرحلة الثانوية في سورية 66.5 في المئة
خلال الفترة 2010-2007، وهي نسبة تُعتبر عالية بالمعايير الدولية. انظر الموقع الإلكتروني لمعهد الإحصاءات في اليونسكو: <http://
stats.uis.unesco.org/unesco/tableviewer/document.aspx?ReportId=143>.
66 وفقًا لتقرير «دراسة سوق العمل في سورية، -2009 »2010، 28.5 في المئة من الداخلين إلى سوق العمل أول مرة والحاصلين
على عمل هم من لم يُتمّوا الحلقة الثانية من التعليم، و 13.9 في المئة منهم لم يُنهوا مرحلة التعليم الأساسي.
67 وهذا ما تؤكده نتائج المسح الثقافي و لاجتماعي الذي أجراه المكتب المركزي للإحصاء للفترة 1999-1994. انظر: أوغلي، إبراهيم،
ونيّال، «القطاع غير المنظم في سورية.»
68 وفقًا لتقرير «دراسة سوق العمل في سورية، »2010-2009، 56 في المئة من فرص العمل المتاحة لا يمكن ملؤها بالسرعة
اللازمة والوقت المناسب بسبب عدم توافر المؤهلات والمهارات اللازمة لدى طالبي العمل، وأن درجة المواءمة بين مخرجات التعليم
ومتطلبات سوق العمل في سورية غير مرْضية. وهذه الخلاصة تتماشى إلى حد كبير مع نتائج تقرير غير منشور أُعد لمصلحة وزارة التعليم
العالي في سورية ضمن فعاليات مشروع تحديث التعليم العالي، بالتعاون مع لاتحاد الأوربي خلال الفترة 2010-2008، حيث تبينّ،
نتيجة لقاءات متعددة واستقصاءات لآراء شريحة واسعة من أرباب العمل في سورية وممثليهم، أن سوية خريجي التعليم العالي في سورية
لاتتناسب إلى حد كبير مع متطلبات سوق العمل، خصوصًا في مجال استخدام اللغات الأجنبية والتقانة ومهارات التواصل وغير ذلك
من مهارات تحتاج سوق العمل إليها.
تقديم هذه البرامج يشترط ضمنًا توافر الصبغة القانونية والرسمية لهذه المنشآت، وهو ما يعني أن جميع أشكال
المنشآت (وحدات العمل غير المنظمة) العاملة في إطار اقتصاد الظل مستثناة من هذه البرامج، الأمر الذي يعني
حرمانها من الحصول على تسهيلات هذه البرامج ومزاياها، ويعني في نهاية المطاف تقييدًا لفرص تطور قطاع
المنشآت الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر، وزيادة مساهمته في النشاط لاقتصادي. لذلك، فإن العمل على إضفاء الصبغة القانونية على نشاطات اقتصاد الظل، من خلال تبسيط الإجراءات
والأنظمة الخاصة بالقيام بالأعمال وتسجيل العمال بالتأمينات لاجتماعية وبالنظام الضريبي، يُعتبر من أهم
الخطوات المطلوب تنفيذها لتمكين هذه النشاطات من لاستفادة من البرامج الحكومية، وتحويلها إلى نشاطات
داعمة للاقتصاديات الوطنية. نشير في هذا السياق إلى تجربة البيرو خلال الفترة 1989-1988؛ فقد أثمرت تلك التجربة تحويل عدد كبير من
وحدات العمل الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر من اقتصاد الظل إلى لاقتصاد النظامي، وهو ما أدى إلى
تخفيض ملحوظ في عدد الفقراء، وزيادة مساهمة هذه الوحدات في النشاط لاقتصادي. ويعود الفضل في هذه
التجربة إلى الباحث المعروف دي سوتو الذي نشر الكثير من الأبحاث التي تناولت أساليب تحويل نشاطات
اقتصاد الظل إلى نشاطات نظامية من خلال إضفاء الصفة القانونية على ما اعتبره الأصول الرأسمالية الميتة،
مثل العقارات.
خامسًا: توصيات لمعالجة ظاهرة اقتصاد الظل
بعد أن استعرضنا العديد من القضايا ذات الصلة باقتصاد الظل في سورية من حيث الحجم والأسباب والآثار،
فإننا نخصص هذا القسم لسرد بعض التوصيات التي نعتقد أنها تساهم في وضع تصور سياساتي لمعالجة ظاهرة
اقتصاد الظل والحد من حجم أنشطته. - إن تناسق السياسات لاقتصادية الكلية على صعيد لاقتصاد المحلي الرسمي وتكاملها ضمن إطار شامل
يأخذ في عين لاعتبار احتياجات الأفراد التنموية والمعيشية من جهة والثروات والموارد والإمكانات المتاحة
من جهة أخرى يعتبر شرطًا أساسيًا للنمو لاقتصادي والتنمية المستدامين. كما أن وجود نشاطات اقتصاد الظل
الموازية لنشاطات لاقتصاد الرسمي يمكن اعتباره مؤشرًا على قصور السياسات الكلية والتنموية للاقتصاد
المحلي، ففي ظل سياسات اقتصادية غير منسجمة وغير مترابطة أفقيًا وعموديًا على مستوى لاقتصاد الوطني
ولا تأخذ في عين لاعتبار متطلبات التنمية لاقتصادية و لاجتماعية المتوازنة والشاملة على مستوى لاقتصاد
الوطني، فإن نشاطات لاقتصاد الرسمي وقنواته ستكون قاصرة عن دعم عملية النمو والتنمية بالشكل الأمثل
وعن تلبية متطلبات الأفراد من فرص عمل ودخول ومصادر معيشة، بالتالي، من الطبيعي أن يفسح ذلك المجال
لبدائل أخرى ومنها تكاثر نشاطات اقتصاد الظل.
69 Simeon Djankov [et al.], “Going Informal: Benefits and Costs,” in:Belev, ed., The Informal Economy.
70 خير مثال على هذه التجربة هو مشروع «رأس المال الميت والفقراء في مصر»، الذي نُفِّذ بتعاون بين معهد الحرية والديمقراطية والمركز
المركزي للدراسات لاقتصادية، وساهم في تراجع معدلات الفقر من 23.4 إلى 18.9 في المئة بين عامي 2008-2005، حيث تم وضع
أسس وإجراءات لتثبيت ملْكية العقارات لعدد كبير من ا المّك الذين استطاعوا، بعد إضفاء الصفة القانونية على ملْكيه العقارات، القيام
بعدد كبير من النشاطات لاقتصادية التي ولّدت عوائد وشغّلت عددًا كبيرًا من العمالة المنظَّمة. انظر: Hernando de Soto and Egyptian
Centre for Economic Studies, Dead Capital and the Poor in Egypt, 2 vols. (Cairo: The Centre, 1997).
- إن تمركز لاستثمارات (العامة والخاصة) بكافة أنواعها لاقتصادية في المدن الرئيسية وفي مراكز المدن الفرعية
أدى إلى هجرة داخلية للعمالة السورية من أطراف المدن وأريافها إلى مراكزها، ومن المدن الصغيرة وأريافها
وأطرافها إلى المدن الرئيسية مما ساهم في انغماس هذه العمالة في نشاطات غير رسمية بدءا من نشاطات البيع
الجوال وعلى البسطات، انتهاءً بالعمل في وحدات عمل رسمية وغير رسمية وبشكل غير نظامي، مرورًا
بنشاطات ثانوية مساعدة بهدف إيجاد دخل إضافي. علاوة على ذلك، رافق هذه الهجرة نشاط محموم في السكن
والبناء العشوائي الذي شهد في الأعوام الأخيرة ازدهارًا ملحوظًا، نتيجة زيادة حجم الهجرة الداخلية من جهة
وقصور سياسات الإسكان عن استيعاب هذه الهجرة من جهة أخرى. ولايخفى على أحد أن معظم نشاطات
البناء العشوائي هي نشاطات غير رسمية ولا تخضع للتسجيل الرسمي، وتولّد دخوً غير مسجلة وغير خاضعة
للضريبة. كما أن عددًا كبيرًا من أبنية السكن العشوائي تمارَس فيها نشاطات اقتصادية غير منظَّمة كالورش
الصناعية الصغيرة، أو محلات البيع بالتجزئة، وغيرها. - ولهذا، فإن إعادة النظر في السياسات لاستثمارية بحيث تأخذ في عين لاعتبار التنمية المكانية المتوازنة بين
المدن والمناطق السورية على امتداد القطر من جهة، ومراكز المدن وأطرافها وأريافها من جهة أخرى، تُعتبر
عاملا مه من عوامل تخفيض حجم نشاطات اقتصاد الظل. فهذا العامل يكبح جماح الهجرة الداخلية من
ناحية، ويوفّر فرص عمل ومصادر دخل نظامية للعمالة من ناحية أجرى. كما أن اتّباع سياسات إسكان متوازنة
تأخذ في عين لاعتبار الزيادات الهائلة في حجم السكان وتوزُّعهم الجغرافي وتأمين جميع الخدمات اللازمة، من
بنية تحتية ومدارس وطرق وغيرها، هو من الأهمية بمكان. وهذا يقودنا إلى الحديث عن المخططات العمرانية
وأهميتها، حيث إن غياب مخطط عمراني شامل على مستوى القطر وعلى مستوى المدن والمناطق؛ مخطط يتماشى
مع اتجاهات التنمية المتوازنة ويأخذ في لاعتبار التوزُّع السكاني وتمركُز النشاطات لاقتصادية بجميع اشكالها
والخدمات الملحقة بها، قد ساهم بشكل ملحوظ في الهجرة الداخلية وفي توسُّع السكن العشوائي، وفي زيادة
حجم نشاطات اقتصاد الظل. وفي السياق نفسه، يمكننا القول إن إهمال قطاع الزراعة والري، بالتوازي مع موجات الجفاف التي أحاقت
بسورية خلال الفترة 2009-2008، دفع بالكثير من سكان الأرياف والعاملين بالزراعة إلى هجرة أراضيهم
وقراهم، والتوجه للعمل في نشاطات اقتصاد الظل في المدن الرئيسة. من هنا، فإنه من الضروري العمل على
اتّباع سياسات زراعية تنموية تشجع العاملين الزراعيين على توطينهم في أريافهم، وحثّ الذي هاجروا على
العودة إليها. ومن هذه السياسات: التوسع في استصلاح الأراضي الزراعية، وفي إقراض المزارعين وتقديم
جميع أشكال الدعم الزراعي، والتركيز على لاستثمارات الزراعية – الصناعية، خصوصًا في مجال الصناعات
الغذائية- الزراعية، وهو ما يمكّن من إيجاد فرص عمل ومصادر دخل مناسبة للعاملين الزراعيين ولسكان
الأرياف، ويحد من هجرتهم الداخلية ومن عملهم في القطاع غير المنظم. - وفي ما يتعلق بسياسات العمل والتعليم، فإننا نشير إلى وجود فجوة بين متطلبات سوق العمل والمهارات
والمؤهلات التي تتحصل عليها القوة العاملة في سورية، وهذه الفجوة ناجمة عن قصور سياسات التعليم
من جهة، وعن ضعف التواصل بين أرباب العمل وصانعي القرار والسياسات من جهة أخرى، بما يحول
دون معرفة نوعية مؤهلات القوة العاملة المطلوب توافرها في سوق العمل ومستوى مهارتها، وهو ماينجم
عنه بطالة هيكلية مرتفعة الحجم، ويدفع بالكثيرين، خصوصًا العمالة غير المؤهلة وغير الماهرة، إلى العمل في
اقتصاد الظل. كما أن انخفاض مستويات الأجور الحقيقية وتباينها بين القطاعين العام والخاص ساهما في دفع
العمالة إلى ممارسة نشاطات موازية غير رسمية. بالتالي، فإن إعادة النظر في آليات سوق العمل وسياساته، من حيث مستوى التعويضات وتناسبها مع تغيرات مستويات الأسعار وتكاليف المعيشة وظروف العمل وطبيعته، والتشديد على حماية حقوق العمال وتسجيلهم في نظام التأمينات لاجتماعية والضمان الصحي، كل ذلك من شأنه أن يساهم إلى حد كبير في التخلي عن نشاطات اقتصاد الظل، والعمل في نشاطات لاقتصاد الرسمي بشكل نظامي. كما أن التحديث المستمر لسياسات التعليم في مختلف مراحله، وتطوير المناهج والطرق التدريسية وربطها بحاجات سوق العمل سيساهمان في الحد من معدلات التسرب، وسيساعدان على زيادة مؤهلات القوة العاملة ومهارتها وقدرتها على إيجاد فرص عمل نظامية، بما يحدّ من حجم العمالة في
القطاع غير المنظَّم. - وفي مجال السياسات المتعلقة ببيئة الأعمال، يتوجب على صانعي القرار تحديث القوا ين والأنظمة والإجراءات الخاصة ببيئة الأعمال وتبسيطها، وذلك من أجل تشجيع لاستثمارات المحلية، وجذب لاستثمارات الأجنبية بحيث تتوافر فرص عمل نظامية جاذبة تمتص فائض القوة العاملة وتشجع عمالة اقتصاد الظل على التحول إلى نشاطات لاقتصاد الرسمي. هنا نشير إلى أهمية تحديث النظم والقوا ين الضريبية، من حيث معدلات الضريبة ومطارحها وآليات استيفائها؛ ففرض معدلات ضريبة عادلة تتناسب مع المطرح الضريبي ومع نوع النشاطات المتولدة عنها، وتبسيط إجراءات استيفائها، من شأنهما أن يشجعا على قيام الأعمال والنشاطات
الرسمية والمسجلة، فتتوافر فرص عمل من جهة، وحيَُدّ من حجم التهرب الضريبي من جهة أخرى. إلى جانب
ذلك، يجب العمل على بناء قدرات العاملين في مجال الضريبة من أجل تقديم خدمات متميزة الجودة من جهة، ومكافحة التهرب الضريبي من جهة أخرى. كما نؤكد ضرورة تبسيط إجراءات منح تراخيص الأعمال ونقل
الملْكية وتسجيلها، وحل النزاعات وإنفاذ العقود، ممّا يشجع على القيام بأعمال جديدة ويحفز الأعمال القائمة غير
النظامية وغير المسجَّلة على اكتساب الصفة الرسمية والمسجلة، وهو ما يؤدي بلا شك إلى تخفيض حجم القطاع
غير المنظَّم ونشاطات اقتصاد الظل. كذلك نشير إلى ضرورة لاهتمام بدعم قطاع المنشآت المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر، من خلال تبسيط الإجراءات والأنظمة الخاصة بهذا القطاع، وتقديم المشورة والخبرة اللازمة لبناء قدرات ريادة الأعمال فيه، وتوفير جميع أشكال التمويل التي تساهم في زيادة حجم نشاط هذا القطاع، ممّا
يمكّنه من استقطاب العمالة الفائضة وعمالة القطاع غير المنظَّم. - إن تحديث المؤسسات والهيئات العاملة في مجال الإدارة الحكومية والخدمة المدنية، وتطوير الأنظمة والقوا ين الناظمة لعملها، ووضع أسس للمساءلة والرقابة والمحاسبة، وتطبيق هذه الأسس بشكل جدي وحازم، كل ذلك سيساهم في الحد من انتشار التسيّب والترهل، وفي مكافحة الفساد الذي يستشري
في أروقة الهيئات والمؤسسات الحكومية في سورية، ويشغل حيّزًا ملحوظًا في نشاطات اقتصاد الظل. في
هذا الخصوص، نشير إلى أنه تم في عام 2011 تشكيل لجنة لمكافحة الفساد في سورية، مهمتها اقتراح آليات وضوابط محددة لتعزيز النزاهة والشفافية والمساواة وتكافؤ الفرص بين ذوي الأوضاع المتماثلة، وتحقيق العدالة ومكافحة جرائم الفساد، وتوفير وسائل استئصال أسبابه، ومعاقبة مرتكبيه. لكن لم
يصدر عن اللجنة- حتى الآن- أي قرارات أو قوا ين في هذا الخصوص. وفي جميع الأحوال، تشكّل
محاربة مظاهر الفساد والتسيّب مقوِّمًا مه من مقوِّمات الحد من حجم نشاطات اقتصاد الظل في سورية.
- وفي النهاية، لا بدّ من الإشارة إلى ما قامت به الحكومة السورية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي
عام 2010، عندما أوجدت مشروعا تحت مسمّى «التمكين القانوني للفقراء وتنظيم القطاع غير المنظم»، وذلك
بهدف دراسة واقع القطاع غير المنظَّم، وتحديد حجمه وخصائصه من خلال مسوحات تصمَّم خصيصًا لذلك
الغرض، ووضع سياسات لإزالة العوائق القانونية والتنظيمية التي تمنع الفقراء من القيام بالأعمال، وخلق بيئة
تشريعية وقانونية تساهم في تخفيض حجم القطاع غير المنظَّم من خلال تحويل نشاطات هذا القطاع إلى نشاطات
رسمية وقانونية. وعلى الرغم من بدء نشاط هذا المشروع عام 2010، فإنه لم يصدر عنه حتى الآن خطوات
ملموسة تساهم في تحقيق أهدافه. وربما يعود السبب في ذلك إلى لانعكاسات السياسية والقانونية لهذا المشروع
من جهة، وإلى موجة لاضطرابات السياسية و لاجتماعية التي بدأت في سورية وانعكست على جميع الصعد
السياسية و لاجتماعية و لاقتصادية، وعلى مشاريع التعاون الدولي بين الحكومة السورية والجهات الدولية، من
جهة أخرى. وفي جميع الأحوال، يشكّل هذا المشروع، في حال المضي به قدُمًا، بارقة أمل مهمة يمكن التعويل
عليها للحد من حجم نشاطات اقتصاد الظل في سورية.
خلاصة
نلاحظ ممّا تقدّم أن مع زيادة حجم النشاط لاقتصادي الرسمي محليًا وعالميًا، تزايدت نشاطات اقتصاد الظل
وتنوعت أشكالها. وتشير الدلائل إلى انتشار هذه النشاطات في جميع أنواع لاقتصاديات على اختلاف درجة
تطورها، وإلى أن حجم هذه النشاطات في لاقتصاديات النامية و لانتقالية هو أكبر ممّا هو عليه في لاقتصاديات
المتقدمة. لقد رافق النشاطَ لاقتصادي للقطاع المنظم في الأعوام لاخيرة نشاطٌ ملحوظ في اقتصاد الظل، وهو ما يمكن
لاستدلال عليه من خلال نسبة العمالة في القطاع غير المنظَّم التي شكّلت حوالي ثلث إجمالي العمالة في سورية
خلال الفترة 2010-2006، وكذلك من خلال نسبة الدخل غير المصرَّح به والناجم عن الفرق بين مستويات
دخول الأُسر وإنفاقها في سورية، إذ بلغت 35-34 في المئة بين العامين 2010-2004. وتبينَّ لنا أن هناك عوامل متعددة وراء ظهور نشاطات اقتصاد الظل وتزايدها، منها ما هو اقتصادي، كانخفاض
فرص العمل المتاحة نتيجة ضعف سياسات لاقتصاد الكلي، وتركيز الجهود التنموية على المناطق والمدن الكبرى،
الأمر الذي دفع بالأفراد إلى الهجرة داخليًا والعمل في نشاطات اقتصاد الظل. كما ساهم انخفاض مستويات
الدخول وزيادة نسب الفقر في دفع الأفراد إلى العمل في نشاطات موازية لنشاطات لاقتصاد الرسمي بهدف
تأمين مصدر للرزق والمعيشة. كما أدى قصور البيئة الناظمة للأعمال على مستويات الضرائب والإجراءات
والقوا ين والأنظمة إلى تشجيع الأفراد على لانخراط في نشاطات اقتصاد الظل. أمّا على الصعيد لاجتماعي،
فالعادات والتقاليد لاجتماعية والرغبة في تغيير الواقع لاجتماعي وتدهور منظومة القيم والأخلاق السائدة
في المجتمع، خصوصًا في مجال زيادة حجم لاتجاه نحو التهرب الضريبي واللجوء إلى أساليب ملتوية في إيجاد
مصادر للرزق والمعيشة، كل ذلك ساهم في تكاثر نشاطات اقتصاد الظل في سورية. وتبين لنا أيضًا أن لنشاطات اقتصاد الظل آثارًا إيجابية بقدر ما لها من انعكاسات سلبية.وفي حين تتجلى
آثارها الإيجابية في توليد الدخل وإيجاد القيم المضافة وتشغيل فوائض اليد العاملة وتوفير فرص لكسب
الدخل ومصدر للرزق والمعيشة، خصوصًا لدى فئة العاملين بأجر - وهم يشكّلون حوالي 50 في المئة من
عمالة القطاع غير المنظم خلال الفترة 2010-2006، فإنها في المقابل تساهم في تشويه الحسابات القومية،
خصوصًا حسابات الناتج والنمو لاقتصادي ومساهمة القطاعات في الناتج، وفي ضبابية ملامح سوق العمل
نتيجة تشويه قاعدة بيانات سوق العمل وكيفية توزيعها القطاعي، والإخلال بدينامية المالية العامة نتيجة
زيادة عمليات التهرب الضريبي، وتشجيع ممارسات الفساد، والإضرار بالمستوى التعليمي نتيجة المساهمة
في رفع مستويات التسرّب من التعليم، والحد من فرص تطور قطاع المنشآت المتوسطة والصغيرة والمتناهية
الصغر، بسبب عدم قدرة المنشآت (غير المنظَّمة) العاملة في هذا القطاع في الحصول على برامج الدعم
والتمويل الحكومية. في النتيجة، ستكون للعمل الحثيث على الحد من نشاطات اقتصاد الظل وتحويلها ما أمكن إلى نشاطات
رسمية مساهمته في تصحيح هيكلية لاقتصاديات المحلية ورفع مستواها وتعزيز مناعتها في وجه الأزمات؛
فالعمل على تحويل العمالة غير المنظَّمة إلى عمالة منظَّمة، من خلال الإجراءات والأنظمة التي تهدف إلى توفير
فرص عمل نظامية (كتبسيط الأنظمة الخاصة بسوق العمل والتأمينات لاجتماعية)، وتحسين بيئة الأعمال
و لاستثمار، وتوفير التمويل اللازم لدعم قطاع المنشآت المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر، ومكافحة
الفساد وتحسين البيئة الضريبية، كل ذلك من شأنه أن يحد من نشاطات اقتصاد الظل ويعزز فرص تنمية
لاقتصاد المحلي.
المراجع
-1 العربية كتب القش، أكرم رنا خليفاوي. مساهمة المرأة في النشاط الاقتصادي في سورية. دمشق: المكتب المركزي للإحصاء،
. > http://cbssyr.org/studies/st22.pdf< 2007 على الموقع الإلكتروني:.
هيئة تخطيط الدولة. مؤشرات البطالة والتشغيل في سورية. دمشق: [الهيئة]،.2003
دورية نشرة اتجاهات الاقتصاد السوري: العدد الأول، الإصدار الثاني، 2008. على الموقع الإلكتروني: http://<
>..www.ismf-eusy.org/ecob/ar/index.php?iid=1
وثائق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، «دراسة سوق العمل في سورية، 2010-2009.» (مشروع إنشاء قاعدة بيانات
من أجل سياسات شاملة للعمالة والتوظيف، بالتعاون مع وزارة الشؤون لاجتماعية والعمل والمكتب
المركزي للإحصاء، دمشق، 2011، على الموقع الإلكتروني: < http://molsa.gov.sy/archive/
/>.docs/File/downloads
سكر، نبيل. «خيارات التعامل مع العمالة الفائضة في سورية.» (دراسة، مشروع التطوير والتحديث المؤسساتي
في سورية، 2006)، على الموقع الإلكتروني: http://ismf-eusy.org/ismf/ar/publicationsd.< >.php?id=6
الكواز، أحمد. «الحسابات القومية والفساد: بعض المعالجات والآثار،» (سلسلة أوراق عمل، WPS / API؛
1102، المعهد العربي للتخطيط، الكويت، 2011). على الموقع الإلكتروني: < http://www.arab-
.>api.org/jodep/products/delivery/wps1102.pdf
ندوات ندوة الثلاثاء لاقتصادي الخامسة عشر، أعدتها جمعية العلوم لاقتصادية السورية، المركز الثقافي العربي، دمشق،
>http://www.mafhoum.com/syr/articles_01/ali/ali.htm< 2001 على الموقع الإلكتروني:.
ندوة الثلاثاء لاقتصادي العشرون، أعدتها جمعية العلوم لاقتصادية السورية، المركز الثقافي العربي، دمشق،.)2006
>.http://www.mafhoum.com/syr/articles_07/suleiman.pdf< على الموقع الإلكتروني:
ندوة الثلاثاء لاقتصادي الثانية والعشرون، أعدتها جمعية العلوم لاقتصادية السورية، المركز الثقافي العربي،
دمشق، 2009. على الموقع الإلكتروني: http://www.mafhoum.com/syr/articles_09/< >.sioufi.pdf
ندوة الثلاثاء لاقتصادي الرابعة والعشرون، أعدتها جمعية العلوم لاقتصادية السورية، المركز الثقافي العربي،
دمشق، 2011. على الموقع الإلكتروني: 5-/http://www.mafhoum.com/syr/articles_11< >.qadi.pdf
-2 الأجنبية Books
Belev, Boyan (ed.). The Informal Economy in the EU Accession Countries: Size, Scope, Trends, and Challenges to the Process of EU Enlargement. Sofia: Center for the Study of Democ- racy, 2003.
Decent Work and Informal Economy:Sixth Item on the Agenda.Geneva: International Labour- Organization, 2002. (Report / International Labour Conference; 90 th session, 4). On the Web: <www.ilo.org/public/english/standards/relm/ilc/ilc90/pdf/rep-vi.pdf>. Department of Economic Affairs, Statistics Division. Household Accounting: Experience in Con- cepts and Compilation. 2 vols. New York: United Nations, 2000. (Studies in Methods. Series F; no. 75). Vol. 1: Household Sector Accounts. El Laithy, Hiba and Khalid Abu-Ismail. Poverty in Syria: 1996-2004: Diagnosis and Pro-Poor Policy Considerations.Damascus: United Nations Development Programme, 2005. On the Web: <http://www.planning.gov.sy/SD08/msf/PovertInSyriaEnglishVersion.pdf>. Kaminski, Bartlomiej (ed.). Economic Transition in Russia and the New States of Eurasia. Ar- monk, NY: M.E. Sharpe, 1996. (International Politics of Eurasia; v. 8) Schneider, Friedrich and Dominik Enste. Hiding in the Shadows: The Growth of the Underground Economy. Washington, DC: International Monetary Fund, 2002. (Economic Issues; 30). On the Web: <http://www.imf.org/external/pubs/ft/issues/issues30/>. Sivananthiran, A. and C.S. Venkata Ratnam (eds.). Informal Economy: The Growing Challenge for Labour Administration. Geneva: International Labour Organization (ILO), 2005. On the Web: <http://www.ilo.org/wcmsp5/groups/public/---ed_dialogue/---lab_admin/docu- ments/publication/wcms_113917.pdf>. Soto, Hernando de and Egyptian Centre for Economic Studies. Dead Capital and the Poor in Egypt. 2 vols. Cairo: The Centre, 1997. Soto, Hernando de. The Other Path: The Invisible Revolution in the Third World. In Collabora- tion with the Instituto Libertad y Democracia; Foreword by Mario Vargas Llosa; Trans- lated by June Abbott. New York: Harper and Row, 1989. Tokman, Víctor E. (ed.). Beyond Regulation: The Informal Economy in Latin America. Boulder: Lynne Rienner, 1992. Women and Men in the Informal Economy: A Statistical Picture. Geneva: International Labour- Organization, 2002. on the Web: <www.gdrc.org/informal/women.pdf>.
Periodicals
Asea, Patrick K. “The Informal Sector: Baby or Bath Water?: A Comment.” Carnegie-Rochester Conference Series on Public Policy: vol. 45, no. 1, 1996. Dilnot, A. and C. N. Morris. “What Do We Know About the Black Economy?.” Fiscal Studies , vol. 2, no. 1, March 1981. Feige, Edgar L. “Defining And Estimating Underground and Informal Economies: The New Institional Economics Approach.” World Development: vol. 18, no. 7, 1990. On the Web: <http://citeseerx.ist.psu.edu/viewdoc/download?doi=10.1.1.137.76 57&rep=rep1&type=pdf>. Hindriks, Jean, AbhinayMuthoo and Michael Keen.“Corruption, extortion and evasion.” Journal of Public Economics , vol. 74, no. 3, December 1999. Johnson, Simon, Daniel Kaufmann and Andrei Shleifer.“The Unofficial Economy in Transition.” Brookings Papers on Economic Activity: no. 2, 1997. Johnson, Simon, Daniel Kaufmann and Pablo Zoido-Lobaton.“Regulatory Discretion and the Unofficial Economy.” American Economic Review: vol. 88, no. 2, May 1998. Lyssiotou, Panayiota, PanosPashardesand ThanasisStengos. “Estimates of the Black Economy Based on Consumer Demand Approaches.” Economic Journal: vol. 114, no. 497, July 2004. Macafee, Kerric.“A Glimpse of the Hidden Economy in the National Account.” Economic Trends: vol. 316, no. 1, 1980. Perazzi, JosefaRamoni, GiampaoloOrlandoniMerli andLaura Castillo Paredes.“The Size of the Informal Economy in Venezuela.” El Norte - Finnish Journal of Latin American Studies: no. 5, December 2010.
Pissarides, Christopher A. and Guglielmo Weber.“An Expenditure-Based Estimate of Britain’s Black Economy.” Journal of Public Economics: vol. 39, 1989. On the Web: <http://darp. lse.ac.uk/papersdb/Pissarides-Weber_(JPubE89).pdf>. Schneider, Friedrich and Dominik H. Enste. “Shadow Economies: Size, Causes, and Consequences.” Journal of Economic Literature: vol. 38, March 2000. On the Web: <www.econ.jku.at/members/Schneider/files/publications/JEL.pdf>. Tanzi, V. “The Underground Economy in the United States: Estimates and Implications,” Ban- caNazionaledelLavoro Quarterly Review: vol.135, no. 4, December 1980.
Documents
Alexeev, Michael and William Pyle.“A Note on Measuring the Unofficial Economy in the For- mer Soviet Republics.” (Middlebury College Working Paper Series; 0230, Middlebury College, Department of Economics, Vermont, July 2002). On the Web: <http://sandcat. middlebury.edu/econ/repec/mdl/ancoec/0230.pdf>. Baldwin-Edwards, Martin. “Southern European Labour Markets and Immigration: A Structural and Functional Analysis.” (Mediterranean Migration Observatory Working Paper; no. 5, Athens, November 2002), on the Web:<http://aei.pitt.edu/1079/1/MMO_WP5.pdf.\ >. Buehn, Andreas and Friedrich Schneider. “Shadow Economies and Corruption All Over the World: Revised Estimates for 120 Countries.” (Department of Economies, Johannes Ke- pler University Of Linz, 2009). On the Web: <www.econ.jku.at/.../ShadEconomyCorrup- tion_rev_091009.pdf>. Chen, Martha Alter. “Rethinking the Informal Economy: Linkages with the Formal Economy and the Formal Regulatory Environment.” (United Nations, Department of Economic and Social Affairs,DESA Working Paper; no. 46, New York,July 2007). Davutyan, Nurhan.”Estimating the Size of Turkey’s Informal Sector: An Expenditure-Based Approach.”(Economic Research ForumWorking Paper Series; 403, Cairo,2008). On the Web: <http://www.erf.org.eg/CMS/uploads/pdf/1211433730_403.pdf/> Georgiou, G. M. and G. L. Syrichas. “The Underground Economy: An Overview and Estimates For Cyprus.” (Central Bank of Cyprus, 1994). On the Web: <http://www.centralbank.gov. cy/media/pdf/PBRPE_UNDERGROUNDECONOMY.pdf.pdf> Hussmanns, Ralf. “Measuring the Informal Economy: From Employment in the Informal Sec- tor to Informal Employment.”(Working Paper; no. 53, Policy Integration Department, Bureau of Statistics, International Labour Office, 2004). Johnson, Simon, Daniel Kaufmann and Pablo Zoido-Lobaton. “Corruption, Public Finances and the Unofficial Economy.” (Policy Research Working Paper; 2169, World Bank, Washing- ton, DC, 1999) Loayza, Norman. “ The Economics of the Informal Sector: A Simple Model and Some Empiri- cal Evidence from Latin America.”(Policy Research Working Paper; 1727, World Bank, Washington, DC, February 1997).On the web: <http://wds.worldbank.org/servlet/WD- SContentServer/WDSP/IB/1997/02/01/000009265_3970619111006/Rendered/PDF/ multi0page.pdf. “The Report of the Fifteenth International Conference ofLabour Statisticians.”)International Labour Organization, Geneva, 1993). Schneider, Friedrich and Robert Klinglmair. “Shadow Economies around the World: What Do We Know?.”(Economics Working Papers; 2004-03, Department of Economics, Johannes Kepler University Linz, Austria, April 2004). Zaman, Q. “Quantifying the Excess Supply of Labour in the Syrian Economy.”(Electronic Paper, Social Science Research Network (SSRN),January2007). On the Web: <http://papers. ssrn.com/sol3/papers.cfm?abstract_id=95996>.
Conferences
The 17 th International Conference of Labour Statisticians, Geneva, 2003. The 7 th Meeting of the Expert Group on Informal Sector Statistics (Delhi Group), New Delhi, 2-4 February 2004.