العودة إلى تفاصيل المؤلَّف الهبة الديموغرافية وهدر رأس المال البشري في مصر دراسة تحليلية لتحديات التنمية

الهبة الديموغرافية وهدر رأس المال البشري في مصر دراسة تحليلية لتحديات التنمية

The Demographic Gift and Egypt’s Waste of Human Capital: An Analysis of the Development Challenges

محمد عبد الرحمن صالح محمود*

الملخّص

يهدف البحث إلى بيان العلاقة بين الهبة الديموغرافية ورأس المال البشري من خلال قياس وتحديد مؤشرات هدر رأس المال البشري ورصد العالقة بين رأس المال البشري وتحديات التنمية. وتتلخص اشكالية البحث بأن تدنى مستويات المعيشة في مصر يعود إلى غياب الاستثمار في البشر، وعدم الاستفادة من الهبة الديموغرافية الراهنة، التي تتحدد في مجموعة مؤشرات تعبر عن هدر رأس المال البشرى، وتخلق تحديات أمام التنمية وتحسين نوعية حياة المواطن المصري. جرى الاعتماد على المنهج التحليلي والمقارن، ولإجراء عملية التحليل لتلك القضايا اعتمد الباحث على مجموعة كبيرة من البيانات الثانوية المحلية والدولية. وتشير نتائج البحث إلى أن رأس المال البشري مازال غير مستغل بصورة مثلى، ومن بين الشواهد ارتفاع نسبة الفقر والحرمان بأبعاده المختلفة، وتدنى مستويات التعليم وانفصامه عن سوق العمل، وانخفاض المستوى المهارى للعاملين من الشباب، وارتفاع نسبة العاطلين وفجوة النوع الاجتماعي، وتفاقم الطلب على الهجرة الخارجية. تبين الدراسة إن التنمية الحقيقية تلك التي تعتمد على الاستثمار في الشباب من خلال التعليم والعدالة الاجتماعية، مع إزالة كافة المعوقات التي تخلق فجوة النوع الاجتماعي.

Abstract

The study examines the relationship between Egypt’s “demographic gift” and its human capital. Egypt’s low living standards, states the author, are the outcome of an absence of investment in its people, and the failure to take advantage of the current demographic gift. This is evident in the set of indicators presented by the author spotlighting the wastage of human capital, which in turn creates challenges for development, and for improvement in the quality of life of Egyptians. The author adopts a comparative analytical methodology, drawing on a wide range of domestic and international secondary data. The results suggest that human capital is still far from being optimally tapped, as evidenced by the high incidence and varied dimensions of poverty and deprivation; low levels of education and mismatches between the education sector and the labor market; limited skills of youth workers; high rates of unemployment and the gender gap; and skyrocketing demand for foreign immigration. The study shows that true development depends on investing in young people through education and social justice, with the removal of all of the obstacles associated with the persistence of the gender gap.

الكلمات المفتاحية:
  • هجرة خارجية
  • العدالة الاجتماعية
  • رأس المال البشري
  • الهبة الديموغرافية
Keywords:
  • Demographic Boom
  • Demographic Gift
  • Human Capital
  • Development in Egypt
  • Poverty Rate

دراسة تحليلية لتحديات التنمية

يهدف البحث إلى بيان العلاقة بين الهبة الديموغرافية ورأس المال البشري من خلال قياس

وتحديد مؤشرات هدر رأس المال البشري ورصد العالقة بين رأس المال البشري وتحديات

التنمية. وتتلخص إشكالية البحث بأن تدني مستويات المعيشة في مصر يعود إلى غياب

الاستثمار في البشر، وعدم الاستفادة من الهبة الديموغرافية الراهنة، التي تتحدد في مجموعة

مؤشرات تعبّ عن هدر رأس المال البشري، وتخلق تحديات أمام التنمية وتحسين نوعية حياة

المواطن المصري. جرى الاعتماد على المنهج التحليلي والمقارن، ولإجراء عملية التحليل

لتلك القضايا اعتمد الباحث على مجموعة كبيرة من البيانات الثانوية المحلية والدولية.

وتشير نتائج البحث إلى أن رأس المال البشري مازال غير مستغل بصورة مثلى، ومن

بين الشواهد ارتفاع نسبة الفقر والحرمان بأبعاده المختلفة، وتدنّ مستويات التعليم

وانفصامه عن سوق العمل، وانخفاض مستوى مهارة العاملين من الشباب، وارتفاع

نسبة العاطلين وفجوة النوع الاجتماعي، وتفاقم الطلب على الهجرة الخارجية. تبي

الدراسة أن التنمية الحقيقية تلك التي تعتمد على الاستثمار في الشباب من خلال التعليم

والعدالة الاجتماعية، مع إزالة جميع المعوقات التي تخلق فجوة النوع الاجتماعي.

مقدّمة

شهد معدل الخصوبة في مصر انخفاضًا بلغ 40 في المئة بين سنتي 1980 و 2003، ونتيجة

لذلك، نجد أن النمو السكاني في مصر آخذ في التناقص، في حين أن الحجم النسبي لقوة العمل

المتوقعة في مصر (الفئة العمرية 64-15 سنة) بدأت تتزايد بمعدلات بطيئة، قياسًا بحجم السكان المعالين

(1) أستاذ علم الاجتماع والسكان المساعد في قسم الاجتماع، كلية البنات، جامعة عين شمس، القاهرة.

ربيع 2015

(أولئك الذين تقل سنّهم عن 15 سنة أو الذين تزيد سنّهم عن 65 سنة). ويُطلق الديموغرافيون على هذه

المرحلة اسم «الهبة الديموغرافية»، حيث تشهد زيادة نسبية في نسبة السكان في الفئة العمرية المنتجة نتيجة

للتطور الديموغرافي على المستوى القومي. وقد تستمر تلك الهبة فترة محدودة أو جيلً من السكان، ومن

ثم إذا لم يُسَن استغلالها، سوف تتحول إلى عبء اقتصادي على كاهل الحكومات، حيث تتزايد المطالبة

بإتاحة فرص العمل وتصاعد معدلات البطالة، خاصة عندما تبدأ سن السكان وحجم الإعالة الارتفاع

مرة أخرى. أمّا رأس المال البشري، فيشير إلى مجموعة المهارات والقدرات التي يمتلكها الأفراد في المجتمع، ويتحقق

تطور هذا العنصر ونموّه من خلال الاستثمار في مجالات التعليم والتدريب والبحث العلمي والرعاية

الصحية. ويعرِّف تقرير التنمية الإنسانية العربية لسنة 2003 رأس المال البشري بأنه كلّ ما يزيد من

إنتاجية العمال والموظفين من خلال المهارات المعرفية والتقنية التي يكتسبونها. ويعتبر تيودور شولتز

)Th. Schultz(أول خبير اقتصادي أعلن هذا المفهوم في الستينيات، ليعكس قيمة قدراتنا البشرية، ويرى

أن رأس المال البشري، مثل أي نوع آخر من رأس المال، يمكن استثماره من خلال التعليم والتدريب

وتعزيز الفوائد، بما يؤدي إلى تحسّن في نوعية الإنتاج ومستواه. والاستثمار في البشر يرتبط بأنواع الاستثمار

الأخرى، فالاستثمار هو الأساس في زيادة الدخل والناتج القومي، والاستثمار البشري يتم من خلال

التعليم والتدريب اللذين يساهمان بدورهما في رفع معدلات النمو الاقتصادي وتحسين مستويات المعيشة؛

ذلك أن الاستثمار في البشر يؤدي إلى ارتفاع مستوى إنتاجية العاملين ومهارتهم وقدرتهم على إنتاج ما

لا يستطيع غيرهم من العمالة العادية إنتاجه من سلع عالية التعقيد. غير أن نجاح عملية الاستثمار في

رأس المال البشري يعتمد على محددات أربعة هي: البُعد الكمي (التوسع في الإنفاق على تكوين البنية

الأساسية للموارد البشرية)، والبُعد النوعي (التعليم التقني والتدريب المهني)، والبُعد الكيفي (اعتبارات

الجودة)، والبُعد المكاني (نشر الخدمة وتعميمها على الجميع في مختلف المناطق). ومن أهم التحديات

التي تواجه التنمية في مصر تدنّ مستويي التعليم والتدريب، وهو ما يُنتج خريجين غير مؤهلين للعمل

في ظل سوق تنافسية وغير متناغمة مع سياسات التعليم، ويساهم في صناعة العاطلين بدل من صناعة

الموهوبين، الأمر الذي يؤدي إلى هدر رأس المال المادي والبشري على السواء. بالرجوع إلى التراث النظري المتاح بشأن موضوع رأس المال البشري والتنمية، تبيّ أن هناك كمًّ هائل من

النظريات، حيث تفترض نظريات النمو الاقتصادي وجود منافع متبادلة في إطار التبادل التجاري الدولي

بين الدول المتقدمة والدول النامية، وأن البلدان النامية مؤهلة للنمو بمعدلات أعلى من تلك السائدة

(((صندوق الأمم المتحدة للسكان، «ماذا تعني النافذة الديموجرافية؟،» (2014/12/19)، على الموقع الإلكتروني:

<http://egypt.unfpa.org/Arabic/Staticpage/f818bba6-f3f2-4965-ad79-847ba1a77d/Demographic_WindowAR.aspx>.

(((برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام:2003

نحو إقامة مجتمع المعرفة (عمان، الأردن: البرنامج؛ الصندوق، 2003)، ص.90

(3) Michael A. Hitt [et al.], «Direct and Moderating Effects of Human Capital on Strategy and Performance in Professional Service Firms: A Resource-Based Perspective,» Academy of Management Journal , vol. 44, no. 1 (2000), p. 3.

(((منتدى الرياض الاقتصادي، الاستثمار فيرأسالمالالبشري واقتصاد المعرفة (الرياض: المنتدى، 2010)، ص.2

(((روبرت صولو، نظرية النمو، ترجمة ليلى عبود؛ مراجعة محمد دويدار (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2003)، ص.7

الهبة الديموغرافية وهدر رأس المال البشري في مصر، دراسة تحليلية لتحديات التنمية

في البلدان الغنية، ويُعرف ذلك بفرضية التقارب المبنية على أساس أن التراكم الرأسمالي يقود إلى معدلات

نمو أسرع في البلدان الفقيرة. كما أن البلدان الفقيرة مؤهلة لزيادة إنتاجيتها بمعدلات الزيادة نفسها في البلدان الغنية، وذلك عن طريق نقل التكنولوجيا والانفتاح على العالم بالتجارة والاستثمار، غير أن تجارب النمو في العالم بعد الحرب العالمية الثانية، وخاصة في السبعينيات ومطلع الثمانينيات، أثبتت عدم صدقية فرضية التقارب. ألا أن نظرية التنمية الاقتصادية النيوماركسية تفترض أنه يستحيل على الدول المتخلفة أن تسلك في مسار تنميتها الطريق نفسه الذي سلكته الدول المتقدمة، وهو ما يعني أنه لن يتاح لها إحداث نهضة صناعية ناجحة تحت نظام رأسمالي. وهكذا انتهى القرن العشرون ولم يقدم إجابة بشأن

أسباب التباين بين البلدان المتقدمة والبلدان النامية، فضل عن أسباب فشل النماذج التنموية، الرأسمالية منها والاشتراكية؛ ذلك إن الإجابة هنا تكشف عن حقيقة الاستغلال الذى تتعرض له البلدان النامية، في إطار العلاقات الدولية التابعة وغير المتكافئة، التي تسعى إلى إجهاض أي محاولة للنمو المستقل من شأنها أن تجعل هذه البلدان غير قادرة على النمو، ومواجهة مشكلات شعوبها الحياتية، من سكن وصحة وعمل وتعليم، ومن ثم عدم القدرة على الاستثمار في شبابها. مهد هذا الإخفاق النظري لظهور نظريات رأس المال البشري بديلً نظريًا للتنمية؛ إذ يفترض شولتز أن

رأس المال البشري يُعتبر مصدرًا قابلً للتجديد، بخلاف أنواع رأس المال الأخرى، وذلك عن طريق

التعليم والتدريب وثقل المهارات واكتساب الخبرات التي تحتاج إليها سوق العمل، وهي عملية مستمرة ومتجددة مع التطورات الجارية في السوق المحلية والسوق العالمية، ومن ثم فإن استدامة الاهتمام بالتعليم تعمل على تعزيز رأس المال البشري وتراكمه مع الأجيال. يتم ذلك عن طريق عوامل ثلاثة: الأولهو نسبة ما يوفره البلد من دخله القومي ويحوّله للاستثمار حتى

يتزايد التراكم الرأسمالي المادي؛ الثانيهو نسبة ما يوفره البلد من دخله ويحوّله للاستثمار في التعليم،

واكتساب المهارات حتى يتزايد تراكم رأس المال البشري؛ الثالثهو نسبة ما يوفره البلد من دخله وينفقه على أنشطة البحث والتطوير، حتى يتم تطوير تقنية الإنتاج وإحداث تقدم تكنولوجي مستمر. لذا، يُعتبر التعليم الأداة الرئيسية في عملية قياس رأس المال البشري الذي يمكن تعزيزه من خلال الجامعات

التي تؤدي دورًا رئيسيًا في تكوين المزايا الأولية في رأس المال البشري الذي يتراكم مع الوقت؛

(6) Robert M. Solow, «A Contribution to the Theory of Economic Growth,» Quarterly Journal of Economics , vol. 70, no. 1 (February 1956), p. 14. (7) Kaufman Kray [et al.], Introduction to Econometrics (New Jersey: Prentice Hall, 2005), p. 25. (8) David Romer, Advanced Macroeconomics , 3 rd ed. (Boston, Mass.: McGraw-Hill, 2006). (9) Paul Krugman, «Towards a Counter-Counterrevolution in Development Theory,» Paper Presented at: Annual Conference on Development Economics (World Bank, Washington, 1993), p. 12.

(((1 عماد الدين أحمد المصبح، «رأس المال البشري فى سورية: قياس عائد الاستثمار في رأس المال البشري،» ورقة قدمت إلى:

«الاقتصاد السوري - رؤية شبابية،» (ندوة نظمت بمناسبة مرور أربعين عامًا على تأسيس جمعية العلوم الاقتصادية السورية، 2006)،

ص.5-

(11) David N. Weil, Economic Growth (Boston: Addison-Wesley, 2005), p. 9. (12) Richard Florida, Charlotta Mellander and Kevin Stolarick, «Inside the Black Box of Regional Development: Human Capital, the Creative Class and Tolerance,» (Martin Prosperity Institute, April 2007), p.17.

ربيع 2015

فالقوة العاملة المتعلمة هي الأفضل في اختراع تكنولوجيات جديدة واعتمادها. بناء عليه، كلما شهد

المجتمع معدلات مرتفعة من الأمية والتسرب من التعليم، إلى جانب ضعف القدرة على الاستيعاب

في المدارس، فإن ذلك يُعدّ مؤشرًا على هدر رأس المال البشري، وانعكاسًا لانخفاض معدلات النمو

الاقتصادي. لذلك، تفترض نظرية الديمقراطية والنمو ورأس المال البشري أن الدول الأكثر ديمقراطية تميل إلى توفير

مستويات أعلى من الصحة العامة والتعليم، وهما من العناصر الرئيسية لتعزيز رأس المال البشري وقياسه،

إلى جانب مجموعة متنوعة من المؤشرات، مثل معدل الإنتاج ووفيات الرضّع ومتوسط العمر المتوقَّع،

ونسب الالتحاق بالتعليم الابتدائي والثانوي والجامعي، ونِسب محو الأمية لدى الكبارِ. استنادًا إلى

ذلك، فإن العلاقة بين رأس المال البشري والتنمية علاقة متناغمة، وتعتمد بشكل رئيسي على الاستثمار

في الشباب، من خلال التعليم والتدريب والرعاية الطبية؛ ذلك أن رأس المال البشري يتميز بالاستقرار

بالنظر إلى مقومات عوامل الإنتاج الأخرى، مثل الأرض والعمل ورأس المال. كما أنه يتجسد في المعارف

والمهارات (شولتز 1960؛ دينيسون 1985)، وفي أن التنمية تعتمد على تراكم رأس المال البشري. غير

أن تخلف البلدان النامية وتبعيتها جعلا حكومات هذه البلدان عاجزة بالأساس على الاستثمار في البشر،

حيث يعيش أغلبها على المعونات الخارجية وسداد الديون، إلى جانب الصراعات العسكرية والسياسية

المفتعلة، ومن ثم لا يمكنها في المستقبل القريب أن تتمتع بالمزايا التي تمنحها الهبة الديموغرافية الراهنة، إلا

إذا تم الاهتمام بالتعليم وتحقيق العدالة الاجتماعية، ومحاربة الفساد، وتشجيع المبدعين والموهوبين. بالاطلاع على الدراسات السابقة، وجِد أن هناك الكثير من الدراسات التي وضع معظمها اقتصاديون،

ولم يكن للاجتماعيين أو الديموغرافيين سوى مساهمة محدودة. كما كانت البحوث الغربية أكثر غزارة

في مقابل ندرة البحوث العربية، وإذا كان بعض هذه البحوث ربط بين رأس المال البشري وقضايا من

مثل التعليم والتنمية والديمقراطية والعولمة والبطالة، فإنه لم تتوافر بحوث بشأن كيفية قياس رأس المال

البشري وعلاقته بالتنمية، وتحديد المؤشرات التي يمكن الاعتماد عليها في عملية القياس، كما لا يوجد

بين هذه الدراسات واحدة اهتمت بتناول موضوع البحث من زاوية ديموغرافية. وعليه، جاء الاهتمام

بموضوع البحث الراهن.

البحث: إشكاليات ومنهج

تكمن أهمية هذا البحث في أن البحوث التي تناولت موضوع الهبة الديموغرافية تكاد تكون محدودة جدًا،

ويندر أيضًا وجود بحوث عربية في هذا الخصوص، ومن ثم يمثّل الاهتمام به حاجة علمية ملحة نظرًا إلى

(13) Jess Benhabib and Mark M. Spiegel, «The Role of Human Capital in Economic Development: Evidence from Aggregate Cross-Country data,» Journal of Monetary Economics , no. 34 (1994), p. 144. (14) Matthew A. Baum and David A. Lake , «The Political Economy of Growth: Democracy and Human Capital , » American Journal of Political Science , vol. 47, no. 2 (April 2003), p. 366. (15) Gary S. Becker, Kevin M. Murphy and Robert F. Tamura, «Human Capital, Fertility, and Economic Growth,» in: Gary S. Becker, Human Capital: A Theoretical and Empirical Analysis, with Special Reference to Education , 3rd ed. (Chicago: University of Chicago Press, 1993), p. 323.

الهبة الديموغرافية وهدر رأس المال البشري في مصر، دراسة تحليلية لتحديات التنمية

أهميته في بروز نتائج الانتقال الديموغرافي في مصر والعالم العربي، وتداعياته على مستقبل التنمية. وتمثّل البحوث إضافة إلى التراث النظري، وبصفة خاصة البحوث الديموغرافية، إذ تركز على مؤشرات قياس رأس المال البشري، والتحديات والنتائج المترتبة على خلل منظومة الرعاية والعدالة الاجتماعية، وهذا ما لم تركز عليه الدراسات السابقة. يمكن، بقراءة متأنية لواقع النمو وتحولات الخصوبة لسكان مصر، ومظاهر الاستبعاد الاجتماعي الذي

يتعرض له الشباب من خلال آلية التعليم وفرص العمل وفجوة النوع الاجتماعي... إلخ، فضل عن ضعف معدلات النمو الاقتصادي وتدنّ مستويات المعيشة، على مدى العقود الثلاثة الماضية، نقول، يمكن بلورة مشكلة البحث في القضية التالية: إن تدنّ مستويات المعيشة في مصر يعود إلى غياب الاستثمار في رأس المال البشري، وإلى عدم الاستفادة من الهبة الديموغرافية الراهنة التي تثير تحديات أمام التنمية وتحسين نوعية حياة المواطن المصري. يتمثّل الهدف الرئيسي للبحث في بيان العلاقة بين رأس المال البشري والتنمية، وتداعيات تلك العلاقة على الشباب خاصة، والمواطن المصري عامة. في هذا المقام، يسعى الباحث إلى الإجابة عن التساؤلات التالية: ما الأدلة على دخول مصر مرحلة الهبة الديموغرافية؟ ما مؤشرات قياس حالة رأس المال البشري؟ كيف

تشكّل حالة رأس المال البشري الراهنة تحديًا أمام التنمية في مصر؟ ما المخاطر المستقبلية لاستدامة هدر

رأس المال البشري؟ ما السياسات المطلوبة لتحقيق الاستفادة الممكنة لرأس المال البشري؟ اعتمد الباحث على المنهج التحليلي والمقارن، خاصة عند تناول بعض القضايا، ومنها قضية الفجوة في النوع الاجتماعي ومستويات التنمية البشرية وتوزُّع الفقر ومستويات الحرمان. واعتمد في تحليل القضايا هذه على مجموعة كبيرة من البيانات الثانوية المشتقة من الدراسات السابقة والبيانات الإحصائية المحلية (التعداد 2006/تقارير التنمية البشرية في الفترة 2013-1994) والدولية.

الانتقال الديموغرافي والهبة الديموغرافية

بيّنت الدراسات الإمبريقية أن هبوط معدلات الوفيات كان مصاحبًا لاستمرار الانخفاض في الخصوبة

في معظم أنحاء أوروبا، وهو ما قاد إلى سيناريو انعدام النمو السكاني والوصول إلى مرحلة النمو الصفري للسكان، إلى أن أصبحت الخصوبة في هذه المجتمعات أقل من مستوى الإحلال (انظر الشكل.))1(غير أن الوضع في البلدان النامية يختلف إلى حد كبير؛ فعلى الرغم من انخفاض معدل الوفيات، ما زال النمو السكاني مرتفعًا، مع حدوث تحوّل في الخصوبة وإن بشكل أبطأ وبصورة متباينة بين كل بلد وآخر،

تبعًا لأوضاعه الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، الأمر الذي ساعد على تغيير تركيبة السكان العمرية

وزيادة الأعمار الشابة، واتساع حجم رأس المال البشري (انظر الشكل.))2(

(16) Raouf Boucekkine, David de la Croix and Omar Licandro, «Vintage Human Capital, Demographic Trends, and Endogenous Growth,» Journal of Economic Theory , no. 104 (2002), p. 342.

ترتفع نسبة الشباب من جملة السكان في كثير من البلدان، فتبلغ في العالم 17 في المئة من مجموع السكان. وتضم منطقة جنوب الصحراء الأفريقية أعلى نسبة من الشباب (20.2 في المئة)، تليها الدول العربية (19.6 في المئة) وجنوب آسيا (19.6 في المئة)، ومن المتوقع أن تنخفض نسبة الشباب لتصل إلى 13.8 في المئة بحلول عام 2050، وأن يبلغ الانخفاض حدّه الأعلى في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ،

بحيث تتراجع النسبة من 17.3 في المئة (كما كانت في سنة 2010) إلى 10.7 في المئة في سنة.2050 وتشير البيانات القطرية إلى أن نسبة الشباب من مجموع السكان ستنخفض في معظم مناطق العالم بحلول سنة 2050. ومن ثم، فإن المرحلة الديموغرافية الراهنة تمثّل فرصة سانحة للدول العربية ومصر، على

اعتبار أن الاستثمار في الشباب يمثّل نافذة مستقبلية نحو التنمية، إذا أ حسن استغلالها على النحو الملائم

الذي يحقق التراكم على مدى الأجيال المقبلة. الشكل (1) الهرم السكاني للبلدان الأكثر تقدمًا

Female

Population (millions)

United Nations, Department of Economic and Social Affairs, Population Division, «The Young Population in: المصدر

Developing Countries Has Great Potential for Growth,» in: United Nations, Department of Economic and Social Affairs, Population Division, World Population Prospects: 2005 (New York: United Nations, 2006), p. 4.

(((1 أظهرت البيانات الصادرة عن مصلحة الدولة للإحصاء في الصين (يوم 18 كانون الثاني/يناير)، أن عدد العمال الذين

تتراوح سنّهم بين 15 - 59 سنة انخفض بنحو 3.45 مليون خلال سنة 2012. ويشير تقرير من مؤسسة بحوث التنمية الصينية

إلى أن القوة العاملة في البلاد ستنخفض حوالى 29 مليونًا خلال العقد الحالي، كما أن النمو الاقتصادي في الصين سوف يتباطأ

في المستقبل بسبب اختفاء العائد الديموغرافي. ولمواجهة هذا الأمر، يرى البعض ضرورة تعديل سياسة تنظيم الأسرة المثيرة

للجدل أو سياسة إنجاب طفل واحد للتخفيف من تلك التأثيرات، واتّباع سياسة سكانية تسمح بإنجاب طفلين. انظر: «اختفاء

الهبة الديموغرافية في الصين،» (cctv، 2013/1/30)، على الموقع الإلكتروني: <http://arabic.cntv.cn/program/news_

.ar/20130130/105737.shtml>

(((1 برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقرير التنمية البشرية، 2014: المضي في التقدم، بناء المنعة لدرء المخاطر (نيويورك: البرنامج،

2014)، ص.59

ربيع 2015

Age

Male

الهبة الديموغرافية وهدر رأس المال البشري في مصر، دراسة تحليلية لتحديات التنمية

Population Division, World Population Prospects: 2005 (New York: United Nations, 2006), p. 7.

نيويورك، 2003)، ص.5-2

الشكل (2) الهرم السكاني للبلدان الأقل نموًا

Age

Population (millions)

United Nations, Department of Economic and Social Affairs, Population Division, «The Young Population in: المصدر Developing Countries Has Great Potential for Growth,» in: United Nations, Department of Economic and Social Affairs,

يرى أصحاب نظرية الانتقال الديموغرافي أنه إذا كان لارتفاع معدلات الوفيات تداعيات سلبية متعددة

على التنمية الاقتصادية، حيث يؤدي إلى فقدان واضح للموارد البشرية، فإن مزايا انخفاض معدلات

الخصوبة أقل وضوحًا. وتشير البحوث إلى أن انخفاض الخصوبة قد يزيد من قدرة الحصول على الخدمات

الصحية والتعليمية، ويساعد على الهروب من الفقر؛ فقد توصل في الخمسينيات كلٌّ من أنسلي كول (A.

J. Coale) وإدغار م. هوفر)E. M. Hoover(إلى أن عدد الأطفال انخفض على مدى العقدين التاليين

لانخفاض معدلات الخصوبة، مع عدم حدوث انخفاض في عدد العاملين، وهو ما سمح باستثمار الموارد.

وقد مثّلت هذه الفكرة أساسًا لتفسير «المعجزة الاقتصادية» التي حققتها بلدان جنوب شرق آسيا في ما

بين السبعينيات والتسعينيات؛ حين كان الانخفاض الحاد في معدل الولادات بدءًا من الستينيات العاملَ

المحفِّز للجهود التنموية من خلال الارتقاء برأس المال البشري. غير أن الظروف التي استُعمل هذا الحافز

فيها بطريقة جيدة قد تكون استثنائية، وهذا يقلل من قيمة المعجزة الآسيوية كمثال يُ تذى به عند وضع

السياسات. ومن أهم نتائج التحول الديموغرافي في المجتمعات العربية ومعظم المجتمعات الأقل

نموًا تطور البناء العمري للسكان، ووجود نسبة كبيرة منهم في سن العمل (64-15)، وانخفاض فئات

العمر الصغرى (14-0). وفي المقابل هناك زيادة متدرجة في نسبة من هم أكبر سنًا، أي 65 سنة فأكثر،

ومع اعتماد سياسات ملائمة، فإن هذا التغير في التركيبة العمرية للسكان يوفر ربما فرصة سانحة لزيادة

المدخرات والاستثمارات، وذلك نتيجة تدنّ معدلات الإعالة بشكل موازٍ لانخفاض معدلات الخصوبة.

وقد تكون هذه الفرصة سلبية بالنسبة إلى التنمية إن لم يستطع متخذو القرار التخطيط لها بشكل مبكر،

وتوفير الظروف الملائمة للتعامل مع هذه الفرصة، حيث يؤدي ذلك إلى ارتفاع نسبة العاطلين من العمل

(((1 جﻭفرﻱ ماكنيكول، «السكان والتنمية: إطلالة تمهيدية،» (ورقة عمل؛ 174، مجلس السكان، وحدة بحوث السياسات،

ربيع 2015

وإلى تفاقم الطلب على الهجرة الخارجية. لذلك، تعتبر المنظمات الدولية العاملة في مجال السكان أن

التغير الديموغرافي الراهن في المنطقة العربية يمثّل فرصة ونافذة نحو التنمية، وهو ما يفرض أعباء

متجددة من أجل توفير فرص العمل، خاصة مع استمرار معدلات النمو السكاني، وزيادة نسبة تمثيل

الشباب في البناء العمري للسكان. ويمثّل ذلك هبة ديموغرافية يمكن أن تساهم في الإسراع بمعدلات

النمو الاقتصادي، ولكنها مع الأسف عقبة تواجه المجتمعات بسبب العجز عن توفير فرص العمل.

وبالنظر إلى الجدول (1)، يلاحَظ أن السودان ومصر هما من أكثر البلدان العربية زيادة كبيرة في نسبة

الشباب في مقابل انخفاض نسبة تمثيل من هم في فئة السن 65 سنة فأكثر، مقارنة بالبلدان الأخرى التي

دخلت مرحلة الهبة الديموغرافية، فأضحت نسبة من هم في فئة السن 15 سنة فأكثر في السودان 41

في المئة وفي مصر 32 في المئة، تليها ليبيا (29 في المئة) والجزائر والمغرب (28 في المئة) وتونس (24 في

المئة). ويعود ذلك إلى تباين معدلات التحوّل في الخصوبة خلال الفترة 2013-1970 مع استمرار النمو

السكاني الذي لا تزال معدلاته مرتفعة، وخاصة في مصر، ويُعتبر من المؤشرات الديموغرافية الدالة على

دخول مصر مرحلة الهبة الديموغرافية، والتحول في الخصوبة المصحوب بالتغيير الراهن في التركيب

العمري للسكان، حيث يوضح الجدول (2) أن نسبة الشباب في فئة السن 15 24- سنة هي 18.80 في

المئة، وفئة السن -15 64 فأكثر هي 64.50 في المئة من جملة سكان مصر، وهاتان النسبتان تشهدان تمثيلً

أكبر مقارنة بفئات السن الأخرى، سواء الخاصة بالأطفال أو الخاصة بكبار السن. ومن المتوقع أن تتزايد

هذه النسبة في السنوات المقبلة، إذا أخذنا في الاعتبار نسبة فئة السن 19-10 سنة (فئة المراهقين) التي

سوف تنضم إلى فئة الشباب في المستقبل القريب، ومن ثم تصبح هذه الفئة الشابة أكثر اتساعًا. الجدول (1)

التحول الخصوبي وتغيّ التركيب العمري في بعض البلدان العربية - 2013 البلد

إجمالي معدل الخصوبة نسبة من السكان 2013

نسبة من السكان 2013إجمالي معدل الخصوبةالبلد
أكثر من
65 سنة
أكثر من
15 سنة
2013ل
1970
6282.97.6ارلجزائر
6323.55.9مصر
5292.47.9لميبيا
6.7282.66.7المغرب
3415.26.9السودان
7242.26.4تونس

تونس 6.4

Population Reference Bureau, World Population Data Sheet, 2014 (Washington, DC: Population Reference Bu: المصدر reau, 2014), p. 7.

(((2 الأمم المتحدة، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، تقرير السكان والتنمية: النافذة الديمغرافية فرصة للتنمية

في البلدان العربية (نيويورك: الإسكوا، 2005)، ص «ز.»

(((2 جامعة الدول العربية، قضايا الشباب العربي: التقرير السنوي، سلسلة دراسات حول السكان والتنمية فى المنطقة العربية

(القاهرة: [الجامعة]، 2005)، ص.39

الهبة الديموغرافية وهدر رأس المال البشري في مصر، دراسة تحليلية لتحديات التنمية

يلاحَظ عدم وجود اتفاق على المستوى الدولي بشأن تحديد الفئات العمرية التي يندرج تحتها الشباب.

ولأغراض التحليل الخاص بالشباب في مصر، يعرَّف جيل الشباب بأنه الأشخاص الذين يندرجون تحت

الفئة العمرية من 18 سنة إلى 29 سنة. وهذه الفئة تشكل نحو 20 مليون نسمة، أو ما يقرب ربع عدد السكان (انظر الجدول (2))، وهو ما يدلل على دخول مصر مرحلة الهبة الديموغرافية، مع مرحلة التحول الخصوبي الجاري. الجدول (2) التوزيع النسبي لسكان مصر بحسب الفئة العمرية - 2013

النسبة المئويةالفئة العمريةم
11دون سن الخامسة1
31أقل من 15 سنة2
64.50من 15 الى 64 سنة3
4.50السكان 65 سنة فأكثر4
18.80الشباب في الفئة العمرية 24-15 سنة5
18.40المراهقون في الفئة العمرية 19-10 سنة6

6 المراهقون في الفئة العمرية 19-10 سنة

المصدر: جمهورية مصر العربية، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، الملامح الديموجرافية (القاهرة: الجهاز، 2013)، ص.6

فإذا كان الانخفاض الحالي في معدلات الخصوبة في مصر من 3.3 من الأطفال سنة 2000 إلى 2.7 من الأطفال سنة 2012، بطيئًا نوعًا ما مقارنة بمجتمعات أخرى، حيث يرتبط ذلك بما يسمّى سرعة الأداء أو

الحركة. ونتيجة لظروف اقتصادية واجتماعية مرتبطة بتفضيل الأسرة بين الطلب على السلع والخدمات وتقديم الرعاية المتكاملة للأبناء أو الطلب على الإنجاب، فإن النمو السكاني أخذ في الانخفاض نوعًا ما، فمثّل 2.05 في المئة بين تعداد سنة 1996 وتعداد سنة 2006، ومن المتوقع أن ينخفض عن تلك النسبة، نظرًا إلى تغير سنوات تضاعُف السكان من 30 سنة إلى 37 سنة، وذلك بناء على المؤشرات الإحصائية

الأخيرة المتعلقة بديناميات سكان مصر في الفترة 2012-1996، الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لسنة 2013 (انظر الجدول.))3(

(((2 برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ص.11

(((2 إن مفهوم تحريف سرعة الأداء أو الحركة (tempo distortion) في معدلات الخصوبة نشأ في مجال تحليل التحول الخصوبي،

حيث يستطيع الفرد التمييز بوضوح بين الكم وسرعة الأداء، ويشير ذلك إلى حقيقة أن انخفاض معدلات الخصوبة في فترة ما،

تكون بسبب تأجيل الإنجاب، من دون التأثير في حجم الأسرة الكلّي في المستقبل. انظر: German Rodriguez, «Demographic

Translation and Tempo Effects: An Accelerated Failure Time Perspective,» Demographic Research , vol. 14, no. 6 (2006), p. 86.

الجدول (3) ديناميات سكان مصر حتى سنة 2013

مالتوصيفالبيان
1معدل المواليد الخام لسنة 201231.9 في الألف
2معدل الوفيات الخام لسنة 20126.4 في الألف
3معدل الزيادة الطبيعية لسنة 201225.5 في الألف
4معدل النمو 20062.05 في المئة
5عدد السنوات اللازمة لمضاعفة السكان37 سنة

5 عدد السنوات اللازمة لمضاعفة السكان 37 سنة

المصدر: جمهورية مصر العربية، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ص.7

طبقًا لبيانات تقرير التنمية البشرية لسنة 2013 في مصر، انخفض معدل النمو السكاني إلى 1.9 في المئة

خلال الفترة 2005-2000، ويتوقَّع أن ينخفض هذا المعدل، على مدى الفترة 2015-2010، إلى 1.7 في المئة، مع استمرار زيادة نسبة الذكور على الإناث، حيث تمثّل نسبة النوع 105. غير أن هناك

توقعات بازدياد حجم سكان مصر، ويُعتبر تضخّم فئة الشباب في مصر، وعلى الأخص من الذكور،

من أبرز الملامح الديموغرافية (انظر الجدول (4)). وإذا استطاعت الحكومة المصرية توفير فرص عمل جديدة وإصلاح نظم التعليم والتدريب والسيطرة على النمو السكاني، فسوف يكون رأس المال البشري (الشباب) أحد العوامل الأساسية في النمو الاقتصادي. وبالعكس، إذا لم يُ سَن استغلال هذه الموارد

البشرية، تتزايد الضغوط الاجتماعية والأعباء التي يجب أن تتحملها الدولة، نتيجة زيادة الطلب على العمل والإسكان والتعليم، والحاجة إلى الرعاية الصحية. الجدول (4) التطور الديموغرافي في مصر خلال الفترة 2000 - 2015

نسبة النوعمعدل الخصوبة الكلينسبة النمو السكاني
20122000201220002015/20102005/2000
1051052.73.31.71.9

المصدر: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقرير التنمية البشرية، 2013: نهضة الحنوب، تقدم بشري في عالم متنوع (نيويورك: البرنامج،.)2013 (((2 فمن المتوقع أن يزيد حجم سكان مصر ليصل الى 117.9 مليون نسمة بناء على تقديرات الفترة 2050-2007:. انظر

United Nations, Department of Economic and Social Affairs, Population Division, «The Young Population in Developing Countries Has Great Potential for Growth,» in: United Nations, Department of Economic and Social Affairs, Population

ربيع 2015

Division, World Population Prospects: 2005 (New York: United Nations, 2006), p. 7.

الهبة الديموغرافية وهدر رأس المال البشري في مصر، دراسة تحليلية لتحديات التنمية

ثم يقترح تقرير التنمية البشرية لسنة 2013 أن يُعِد المجلس القومي للشباب سنويًا «مؤشر رفاهة الشباب »

الذي يسمح بتقييم مدى التقدم في المؤشرات الفرعية، مثل: الحصول على الخدمات؛ الدخل والحرمان؛

النوع الاجتماعي؛ التشغيل، بالإضافة إلى المشاركة في العمل العام؛ حياة الأسرة؛ وقت الفراغ والأمن.

والغرض من ذلك هو إطلاع صانعي السياسات على المجالات الشبابية التي تتطلب الاهتمام، وإتاحة

بيئة اجتماعية اقتصادية تسمح للشباب المصري وللموارد البشرية الوفيرة، بأن تساهم بصورة أفضل في

التنمية. كما يمكن أن يكون في الوقت نفسه مؤشرًا على حجم الاستثمار في رأس المال البشري، أو الهدر

الذى يتعرض له، ومن ثم يمكن أن يكون نافذة للمحاسبة بشكل علمي ودقيق، بهدف تصحيح المسار

والاستفادة الممكنة من الهبة الديموغرافية الراهنة.

مؤشرات هدر رأس المال البشري

يُعتبر الفقر والتعليم والعمل والبطالة وفجوة النوع الاجتماعي والهجرة، من بين أهم مؤشرات قياس حالة

رأس المال البشري، وحدود الاستثمار أو الهدر الذي يتعرض له شباب مصر، ويمكن بيان ذلك من خلال الجوانب التالية:

الفقر

يُعتبر الاستبعاد الاجتماعي أحد الأسباب الرئيسية التي ساهمت في تغيير المنظومة الطبقية في المجتمع

المصري، وفي زيادة أعداد الفقراء، وجعلت المجتمع يعاني الاستقطاب بين طبقة عليا كثيرة القوة والنفوذ

وقليلة العدد، وطبقة دنيا هي غالبية الناس الكثيرة العدد والقليلة الحول والمال. ويشير الاستبعاد

الاجتماعي إلى العمليات التي يتم وفقًا لها حرمان أفراد أو مجتمعات بأكملها من الفرص ومن الحقوق

والموارد، كالإسكان والعمالة والرعاية الصحية، ومن المشاركة الكاملة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية

والسياسية. وبالنسبة إلى الشباب، يؤدي الاستبعاد به إلى الانتظار بضع سنوات لبدء حياته فيمضي فترات

طويلة من البطالة، وهو ما يمثّل هدرًا لرأس المال البشري والمادي أيضًا، سواء بالنسبة إلى الأسرة

أو بالنسبة إلى الدولة التي تنفق المليارات على تعليم متدني المستوى، ولا يلبّي حاجات سوق العمل من

المهارات المطلوبة في نظم العمل المستحدثة، نظرًا إلى تدنّ مستوى الخريجين. بناء عليه، يصبح التعليم آلية

لصناعة الفقر والتصنيف الطبقي في المجتمع، ويساهم في استدامة هدر رأس المال البشري. فالأوضاع غير

العادلة وتدنّ الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، فضل عن غياب القدرة على أن يكون الفرد

عضوًا فاعلً في المجتمع، كلُّ ذلك يساعد بصورة تدريجية على الدفع بأعداد كبيرة إلى الانضمام إلى

(((2 برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقرير التنمية البشرية، 2011: الاستدامة والانصاف، مستقبل أفضل للجميع (نيويورك:

البرنامج، 2011)، ص.12-11

(((2 جون هيلز [وآخرون]، الاستبعاد الاجتماعي: محاولة للفهم، ترجمة محمد الجوهري، عالم المعرفة؛ 344 (الكويت: المجلس

الوطني للثقافة والفنون والآداب، 2007)، ص.9

(27) Heba Handoussa, dir., Egypt Human Development Report 2010: Youth in Egypt: Building our Future ([Cairo]: United Nations Development Programme, Institute of National Planning, 2010), p. 67. (28) United Nations, Economic and Social Commission for Western Asia, «Social Exclusion in the ESCWA Region: Determinants and Indicators,» (Aide Memoire for the Expert Group Meeting, Beirut, 1-2 August 2008), p. 25.

ربيع 2015

صفوف الطبقة الدنيا، مع الأخذ في الاعتبار انخفاض فرص العمل والتحرك البطيء في الأجور وارتفاع الأسعار بدرجة متصاعدة. من ناحية أخرى، لا يوجد اتفاق بين الاقتصاديين بشأن الحد الأدنى من الدخل الذي تقاس به حالة الفقر في البلدان النامية؛ إذ يرى رافاليون أن الذين يعيشون على متوسط دخل يتراوح بين دولارين و 13 دولارًا في اليوم يُعتبرون غير فقراء وفقًا لمعايير البلدان النامية، بل هم من الفقراء على أساس

معايير البلدان الغنية، ويعود ذلك بالطبع إلى تباين نوعية الحياة ومستويات الأسعار والقوة الشرائية للدولار. لقد استطاعت بعض دول شرق وجنوب شرق آسيا تحقيق نجاح كبير، مقارنة بالقارة الأفريقية، في خفض معدلات الفقر، إذ انخفض معدل الفقر في الصين من 32 في المئة سنة 1970 إلى 3.1 في المئة سنة 2005، كما انخفض في إندونيسيا من 35 في المئة إلى 1 في المئة خلال الفترة عينها.ولقد صاحب ذلك في كل

من الهند والصين نمو واتساع في الطبقة الوسطى نتجا من زيادة الدخل لدى كثير من الأُسر، وإتاحة المزيد من فرص العمل، فضلً عن انتشال مئات الملايين من الفقر. لذا، يؤكد البنك الدولي أن السنوات العشرين المقبلة سوف تشهد زيادة في حجم الطبقة الوسطى داخل الاقتصاديات النامية؛ فالصين لديها ما لا يقل عن 400 مليون شخص ضمن الطبقة الوسطى، أمّا الهند فسوف تحل بحلول سنة 2027 مكان

الصين كأكبر مساهم في الطبقة الوسطى العالمية، وهي تضم حاليًا 28 في المئة من الطبقة الوسطى في

العالم. وهناك رسائل سياسية عدة تستحق التفكير نابعة من نجاح المجتمع الصيني في مكافحة الفقر، وهي: اتساع فرص الحصول على التعليم الأساسي والرعاية الصحية، وانخفاض معدل الإعالة عن طريق خفض معدل الخصوبة وتكامل السوق الداخلية، فضلً عن الانفتاح على الاستثمار الخارجي والتجارة. ولقد أدت تلك السياسات إلى خفض الفقر العالمي لكون الصين الأكثر سكانًا في العالم. وعلى المستوى القومي، يلاحَظ أن مصر تنضم إلى شريحة التنمية البشرية المتوسطة، وتحتل المرتبة 112 بين البلدان، وفق

تقرير التنمية البشرية لسنة 2014 (انظر الجدول (5))، نظرًا إلى أن نسبة السكان الذين يعيشون تحت

مظلة الفقر عالية، إذ يلاحَظ أن أكثر من نصف سكان المجتمع يعانون الفقر، وبصور مختلفة، وهو ما يؤثر

سلبيًا في تكوين الشباب التعليمي والصحي.

(29) Nancy Birdsall, «The (Indispensable) Middle Class in Developing Countries; or, The Rich and the Rest, Not the Poor and the Rest,» (Working Paper; 207, Center for Global Development, Washington, DC, March 2010), p.14. (30) Xavier Sala-i-Martin, «The World Distribution of Income: Falling Poverty and Convergence Period,» Quarterly Journal of Economics , vol. 121, no. 2 (May 2006), p. 24. (31) Rachna Saxena, «The Middle Class in India: Issues and Opportunities,» (Deutsche Bank Research, Frankfurt am Main, 15 February, 2010), p. 36. (32) «The Great Equalizer: The Rise of the Emerging Market Global Middle Class», (SIEMS Issue Report, Skolkovo Institute for Emerging Market Studies,2010) , p. 55. (33) Martin Ravallion, «Are there Lessons for Africa from China’s: Success against Poverty?,» (Policy Research Working Paper; 4463, World Bank, Washington, DC, January 2008), p. 65.

الهبة الديموغرافية وهدر رأس المال البشري في مصر، دراسة تحليلية لتحديات التنمية

الترتيب بحسب
دليل التنمية
املبشرية
السكان الذين
يعيشون في فقر
ممتعدد الأبعاد
النسبة المئوية
للسكان
المعرضين لخطر
الفقر
النسبة المئوية
للسكان الذين
يعيشون في فقر
مدقع
نسبة الحرمان إلى الفقر العام
النسبة المئوية
لمجموع السكان
النسبة المئوية
لشدة الحرمان
التعليمالصحةمستوى
المعيشة
تنمية بشرية
متوسطة
112 (مصر)6.040.71.048.137.314.5

112 (مصر)

2014)، ص.176

العدالة الاجتماعية.

التعليم والعمل

الجدول (5) الفقر المتعدد الأبعاد لسكان مصر خلال سنة 2014

المصدر: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقرير التنمية البشرية، 2014: المضي في التقدم، بناء المنعة لدرء المخاطر (نيويورك: البرنامج،

وفقًا لبيانات تقرير التنمية البشرية لسنة 2010، يلاحَظ أن معدلات الفقر وصلت خلال سنة

2009/2008 إلى 29 في المئة بين المراهقين (15 - 17 سنة)، وإلى 27 في المئة تقريبًا بين البالغين (18

- 20 سنة). وكان وقع الفقر أقل بنسبة 17 في المئة بين البالغين (29-27 سنة) الذين يعملون. يعني ذلك أن نسبة غير قليلة من الشباب تعيش تحت مظلة الفقر ومستويات متباينة من الحرمان، ومن ثم، فإن هؤلاء يمثلون عبئًا اقتصاديًا ومعوقًا للتنمية، إذ يُستبعدون من رأس المال البشري، بل من الحياة الإنسانية

الكريمة، ويعود ذلك بالطبع إلى إهمال الحكومات المتتابعة منذ أكثر من أربعة عقود قضيةَ الاستثمار في الشباب، وإلى غياب السياسات الملائمة للحد من الفقر والقضايا الأخرى الناجمة عنه. لذا، يُعَدّ الفقر

مؤشرًا على هدر رأس المال البشري، وهو ما اعتمدت عليه المجتمعات الآسيوية في تحقيق معدلات منخفضة من الفقر، عن طريق تنمية الشباب وتمكينه، الأمر الذي ساعد على انتقال عدد كبير منهم من

محيط الطبقة الدنيا إلى محيط الطبقة الوسطى التي يُعَدّ اتساعها، مقارنة بالطبقات الأخرى، دليل على

تحسُّن الأوضاع الاقتصادية ونوعية حياة السكان، وشاهدًا على تقل ص الفجوة بين الطبقات وسيادة

شهدت الحقبة الناصرية صعودًا واضحًا في التعليم والتصنيع، وتصاعد دور الدولة في تقديم الخدمات

الاجتماعية، وهو ما ساهم في انتقال الكثير من أبناء الفقراء إلى صفوف الطبقة الوسطى، حيث كانت

(34) United Nations Development Programme (UNDP), Human Development Report 2010: The Real Wealth of Nations: Pathways to Human Development (New York: UNDP, 2010), p. 215.

ربيع 2015

مجانية التعليم أحد الشعارات التي رفعتها ثورة يوليو. ولكن تقديم الدولة منذ أربعة عقود تعليمً متدني المستوى أدى إلى إهدار المال العام ورأس المال البشري على حد سواء، إذ كان الكم على حساب الكيف التعليمي، فكان الإنفاق الحكومي يُ در في عملية تعليمية خاسرة وذات عائد محدود للغاية؛ فعلى

الرغم من المليارات التي تُنفق على بناء المدارس لزيادة نسب الالتحاق بالتعليم (يشير تقرير التنمية البشرية لسنة 2013 إلى أن نسبة الإنفاق على التعليم تبلغ 3.8 في المئة، وهي نسبة أعلى من الإنفاق على الصحة والأغراض العسكرية، انظر الجدول (6))، نجد تصاعدًا في أعداد المتسربين من المدارس، كما أن نسبة كبيرة تتوجه إلى التعليم المتوسط الفني والتجاري الذي يعاني طلابُه تدني المستوى الفني

ومستوى المهارة، وضعف المستويات الثقافية بل والإملائية أحيانًا. أمّا التعليم الجامعي، فليس بمنأى

عن مستويات التعليم المتدنية من حيث المناهج والإعداد والتدريب على متطلبات سوق العمل. وأبسط الأمثلة لذلك طلاب كلية الهندسة والطب الذين يحتاجون إلى تدريب من نوع خاص نجده غير متاح إلا بحدوده الدنيا، التي لا تسمح بتخريج طلاب قادرين على ممارسة العمل بمهارة. هذا علاوة على تقليدية العلوم المدروسة، وعدم مواكبة التغيرات في منظومة التعليم في العالم، وافتقاد الترابط بين التعليم وحاجات المجتمع الفعلية كما تبيّنه المبالغة في قبول أعداد كبيرة من الطلاب في الكليات النظرية،

وهُم الذين ينضمون في النهاية إلى طابور العاطلين أو يعملون في مهن لا تليق بصاحب مؤهل عال،

كالعمل في مطعم أو أعمال البيع لمنتجات الشركات في الطرقات أو إيصال الطلبات إلى المنازل، وهو ما يعبّ عن سوء إدارة المجتمع ورأس ماله البشري الذي يُدَر عن طريق منظومة تعليمية متدنية تزيد في

أعداد المتسربين والعاطلين وفي أمية المتعلمين..

الجدول (6) الإنفاق على الصحة والتعليم والأغراض العسكرية في مصر خلال سنة 2011

النسبة المئوية للإنفاق العام
الأغراض العسكريةالتعليمالصحة
201120112011
2.03.82.2

المصدر: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقرير التنمية البشرية، 2013: نهضة الحنوب، تقدم بشري في عالم متنوع (نيويورك: البرنامج، 2013)، ص.6 (((3 نجد أن حوالى 64 في المئة من الطلاب المسجّلين في الجامعات المصرية في السنة الجامعية /2007 2008 كانوا

مسجّلين في كليات التجارة والحقوق والآداب والتربية. أمّا الطلاب المسجّلون في الهندسة والطب والصيدلة والعلوم، فكان

عددهم محدودًا بالنسبة إلى إجمالي عدد الطلاب، إذ كانوا بنسبة 17.6 في المئة من الطلاب المسجّلين. انظر: برنامج الأمم

المتحدة الإنمائي، تقرير التنمية البشرية، 2010: الثروة الحقيقية للأمم، مسارات إلى التنمية البشرية (نيويورك: البرنامج، 2010)،

ص -169.170

الهبة الديموغرافية وهدر رأس المال البشري في مصر، دراسة تحليلية لتحديات التنمية

يشير تقرير التنمية البشرية لسنة 2013 إلى أن الإنفاق على البحث والتطوير من إجمالي الإنتاج المحلي ضئيل جدًا، إذ يمثّل 0.2 في المئة فقط. ويشير التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع في سنة 2005 إلى أن التعليم واحد من العناصر الجوهرية للتنمية الاقتصادية وتحسين الرفاهية البشرية ونمو رأس المال البشري، وخاصة مع تنامي حدة المنافسة الاقتصادية على المستوى العالمي. وكما يؤكد علماء المستقبليات، فإن العنصر الحاكم والفعال في القرن الواحد والعشرين سيكون الإنسان المتعلم والمتعدد المهارات. كما تفترض نظرية النمو الداخلي أن نمو إجمالي إنتاجية عوامل الإنتاج، التي من بينها مستوى التعليم، يعتمد على القوة العاملة المتعلمة لكونها الأفضل في اختراع تكنولوجيات جديدة واعتمادها، وبالتالي تحقيق النمو. بناء على ذلك، فإن الأمة التي تتخلف عن استثمار مواردها البشرية، ستبقى في مؤخرة العالم وتابعة لآلياته، نظرًا إلى التطور التكنولوجي المتسارع الذي يجعل من الأمم الفقيرة

في رأس مالها البشري غير قادرة على مواكبة التطورات العلمية، هذا فضل عن زيادة اعتمادها على الخارج في طعامها ودوائها وسلاحها. يشير مسح النشء والشباب في مصر لسنة 2009 إلى أن 11 في المئة ممن هم في الفئة العمرية -18 29 سنة لم يلتحقوا بالمدارس إطلاقًا، و 81 في المئة منهم إناث. هذا يعني أن 16 في المئة من الإناث

اللاتي هن بين 18 و 29 سنة لم يلتحقن بالمدارس، وأن الفقراء هم باستمرار أسوأ حال من الأثرياء في

ما يتعلق بالالتحاق بالمدارس، وأن عدم التحاق بنات الأسر الفقيرة بالمدارس هو الأكثر احت لما. كما أن معدل تسرّب البنات الملتحقات بالمدارس مساو لمعدل تسرب البنين، إضافة إلى أن 17 في المئة من

البنات والبنين يلتحقون بالمدارس الثانوية المهنية والفنية، وهذه الفئة لا تلتحق عادة بمؤسسات التعليم العالي، بل تكتفي بشهادة إتمام الدراسة الثانوية الفنية. ويختلف توزيع هذه الفئة بين الجنسين نسبيًا، إذ

يرفع نسبة الإناث اللاتي يدرسن في مدارس التعليم الفني أو يتخرجن فيها إلى 53 في المئة، في مقابل 47 في المئة من الذكور. ويفيد مسح النشء والشباب بأن حتى التعليم الفني والتدريب المهني لم يؤديا بعدُ إلى النهوض بالمهارات إلى المستوى الذي يؤهل الشباب ويدفعهم إلى البحث عن عمل في الاقتصاد الصناعي المنظم. وعلى أي حال، لم يتم حتى الآن الاستغلال الكامل للفرصة المتاحة من أجل

(((3 برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقرير التنمية البشرية، 2013: نهضة الجنوب، تقدم بشري في عالم متنوع (نيويورك: البرنامج،

2013)، الجدول رقم.12

(37) Frances Cairncross, «ICTs for Education and Building Human Capital,» (Global Monitoring Report on Education for All, United Nation, 2007), p. 14.

(((3 سميرة عبد الصمد و سهام العقون، «الاستثمار في رأس المال البشري ودوره في تخفيض البطالة: مدخل مواءمة التعليم

الجامعي مع متطلبات سوق العمل المحلية،» ورقة قدمت إلى: الملتقى الدولي حول إستراتيجية الحكومة في القضاء على البطالة

وتحقيق التنمية المستدامة (جامعة المسيلة، كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، مخبر الاستراتيجيات والسياسات

الاقتصادية في الجزائر، 2010)، ص.25

(39) Benhabib and Spiegel, p. 35.

(((4 برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ص.38-37

ربيع 2015

تحقيق أقصى استفادة من العدد الكبير من الشباب الذي لو اكتسب المهارات المهنية غير الأكاديمية لعاد ذلك عليه وعلى الاقتصاد بالفائدة. ولعل هذا ما يدفع رجال الأعمال المصريين إلى استيراد العمالة الأجنبية، على الرغم من البطالة الراهنة بين الشبان والشابات في الداخل، نتيجة افتقارهم إلى المهارات اللازمة لتأدية العمل، وهو يعود في الأساس إلى عدم قدرة النظام التعليمي في مصر على إنتاج خريجين قادرين على المنافسة، حتى على مستوى السوق العربية التي تسيطر عليها الآن مجتمعات جنوب شرق آسيا، وهو الأمر الذي جعل ترتيب مصر في مستوى الدول العربية المتأخرة بحسب مؤشر التنافسية لسنة 2012، في الوقت الذي صعدت بلدان عربية أخرى إلى ترتيب متقدم، نظرًا إلى الاهتمام بالتعليم

وتطوره وجودته (كالعربية السعودية والإمارات العربية، انظر الجدول (7))، والسعي إلى تحسين مستوى معيشة السكان بشكل عام. وهذا هو المؤشر الذي يُعتمد عليه في تصنيف البلدان من حيث

التنافسية العالمية. بالنظر إلى الجدول (٧)، نلاحظ أن مصر تحتل الترتيب 76 على مستوى 100 دولة شملها التقرير،

والترتيب 94 على مستوى 142 دولة أُجري فيها المسح العالمي بشأن التنافسية، وهو ما يشير إلى تدنّ مستويات رأس المال البشري، خاصة عند المقارنة بمجتمعات عربية أخرى. ولذا، يعتمد النجاح الاقتصادي بشكل متزايد على الاستغلال الفعال للأصول غير الملموسة، مثل: المعرفة والمهارات والقدرات الإبداعية، باعتبارها موردًا أساسيًا للمزايا التنافسية. ولم ا كان التعليم هوّ

أساس للتنافسية، فقد انعكس ذلك في التركيز المتزايد على التعليم العالي؛ فهناك منذ عقود عدة تشديد مبالغ فيه على التعليم العالي والشهادات باعتبارهما الطريق إلى المكانة الاجتماعية، وهذه سياسة عقيمة تؤثر في التنمية الاقتصادية وتسبب قصورًا شديدًا في مجال العمالة الماهرة. وعلى ذلك، تتطلب تحديات

النمو والمنافسة العالمية الارتقاء بالمنتج التعليمي، بحيث يلبى الطلب المتزايد على المهارات في سوق العمل، سواء المحلية أو العربية؛ فلا يزال التعليم يعتمد سياسة الكم لا سياسة الكيف، والتلقين والحفظ لا إعمال الفكر والقدرة على الاستدلال والاستنتاج، وتلقّي الجانب النظري من دون الاهتمام بالجانب العملي والتدريب، على الرغم من توافر الإمكانات للعملية التدريبية أحيانًا، الأمر الذي يجعل شعار جودة التعليم مجرد أداء روتيني يستهلك الأموال من دون تحسّن واضح في العملية التعليمية، أو مستوى

الخريجين غير المؤهلين لطبيعة الوظائف التي نشأت مع عصر العولمة.

(((4 برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقرير التنمية البشرية، 2010، ص.170-169

(((4 يتداخل مفهوم التنافسية مع مفاهيم عدة أخرى، من بينها النمو والتنمية الاقتصادية، وهذا ما يصعّب وضع تعريف دقيق للتنافسية،

إضافة إلى عامل مهم هو دينامية التغير المستمر لمفهوم التنافسية؛ ففي بداية السبعينيات كانت ترتبط بالتجارة الخارجية ثم ارتبطت

بالسياسة الصناعية خلال سنوات الثمانينيات، أما في سنوات التسعينيات فارتبطت بالسياسة التكنولوجية للدول، وحاليًا تعني تنافسية

World Economic Forum, The Global Competitiveness Report:الدول مدى قدرتها على رفع مستويات معيشة مواطنيها. انظر (Geneva: World Economic Forum, 1999), p. 12.

الهبة الديموغرافية وهدر رأس المال البشري في مصر، دراسة تحليلية لتحديات التنمية

ترتيب مؤشر التنافسية
العالمية
142 دولة
ترتيب مؤشر استدامة
التنافسية
100دولة
الدولةالترتيب عربيًا
الدول العربية ذات
الترتيب المتقدم
1714اإلعربية السعودية1
2723الإمارات العربية2
3427الكويت3
4030تونس4
الدول العربية ذات
الترتيب المتوسط
7156املأردن5
7358المغرب6
الدول العربية ذات
الترتيب المتأخر
8769الجزائر7
8971لربنان8
9476مصر9
9879سورية10

10 سورية 79

المصدر: الأمم المتحدة، تقرير التنافسية العالمية للدول العربية ([نيويورك]: الأمم المتحدة، 2012)، ص.25

البشري.

البطالة

الجدول (7) ترتيب البلدان العربية بحسب مؤشر التنافسية لسنة 2012 ترتيب مؤشر استدامة ترتيب مؤشر التنافسية

وبذلك تتسع الفجوة بين التعليم وسوق العمل، ومن ثم تصبح البطالة والعمل في القطاع غير الرسمي في أنشطة دونية هما محصلة التعليم التقليدي والسياسات المحدودة الرؤية التي لا ترى المستقبل إلا بعيون الماضي. وهذا يدل على سوء التخطيط، وهدر للمال، والتفريط في الاستفادة من رأس المال

من أهم الأسباب التي كانت وراء تفاقم ظاهرة البطالة، سواء في مصر أو في الدول العربية، هو إخفاق خطط التنمية الاقتصادية في الدول العربية على مدار العقود الثلاثة الماضية (وقوع معظم الدول العربية تحت وطأة المديونية الخارجية؛ هروب رؤوس الأموال العربية إلى الخارج؛ تطبيق برامج الخصخصة التي

ربيع 2015

أدت إلى تسريح أعداد كبيرة من العاملين في شركات ومؤسسات القطاع العام؛ إخفاق معظم برامج التصحيح الاقتصادي التي ساهمت في زيادة عدد العاطلين من العمل وفي إفقار قطاعات كبيرة من الشعب نتيجة رفع الدعم عن السلع والخدمات الأساسية)، وتسارع ظاهرة العولمة والاستجابة لشروطها في فتح الأسواق العربية أمام السلع والمنتجات الأجنبية المنافسة، وهو ما أدى إلى إعلان كثير من المصانع والشركات الإفلاس كما يحدث الآن في مصر، وهذا يعني اتساع ظاهرة البطالة وبشكل أسرع من السابق. كما أن العولمة ستؤدي إلى تفاقم ظاهرة الهجرة من الدول العربية إلى الخارج، وخاصة في صفوف الكفاءات والخبرات العلمية المتميزة، الأمر الذي يعني خسارة مزدوجة، وهدرًا واضحًا لرأس المال البشري

بوعي من عملاء الأجندة الغربية الذين تلتقي مصالحهم مع مصالح الغرب، ويبيعون أوطانهم ويدمرون أحلام الشباب ويسلبون أهم حقوقه وهو حق العمل وما يتبعه من حقوق أخرى متعلقة بالزواج وتكوين أسرة، أو من دون وعي صنّاع قرار غير مؤهلين ولا يبدعون بل يلجأون إلى الحلول التقليدية السهلة في

مواجهة الأزمات الاقتصادية مثل الاقتراض من البنك الدولي والخضوع لشروطه ضد مصالح الفقراء، وعلى حساب كل شاب في حاجة إلى تعليم وفرصة عمل متميزة. لقد أدت العولمة إلى تفاقم المشكلات الاقتصادية في معظم العالم العربي، كما أدت السياسات المصاحبة

لها، في المدى القصير على الأقل، إلى فقدان الوظائف بدل من توافرها، وهو ما أدى بدوره إلى زيادة البطالة. وكان من أبرز نتائج ذلك ازدياد حالات الفقر والعوز والجوع، وانتشار الأمية في عموم

الدول النامية، واندثار بعض المهن، وتزايد الاعتماد على سياسة كثافة رأس المال بدل من كثافة العمالة التي انخفضت أهميتها كعنصر من عناصر الإنتاج، وحل محلها الفكر والإبداع في ظل علاقات تنافسية حادة لا وجود فيها ولا استمرار إلا لمن كان يملك مقومات التنافس وآليات التكنولوجيا الحديثة. يشير الشكل (3) إلى ارتفاع مستويات البطالة في جميع البلدان العربية خلال الفترة 2012-2006، حيث يسجل العراق أعلى نسبة لبطالة الشباب -(45.5 في المئة)، بينما تسجل قطر أقل نسبة -(14 في المئة). أمّا مصر، فتتوسط البلدان العربية في نسبة البطالة -(27.3 في المئة)، ويعود التباين إلى متغيرات

تتمثّل في نسبة الشباب من إجمالي السكان والظروف المالية والمناخ الاستثماري والأوضاع السياسية

والاستقرار الاجتماعي، وهذه كلها ت دث بدورها فوارق في القدرة على إتاحة البلد الواحد فرص العمل للشباب.

(((4 «العولمة تزيد من أزمة البطالة في الوطن العربي،» (وكالة قدس برس إنترناشيونال للأنباء (لندن)، 2014/12/25)، على

.<http://www.islamonline.net/arabic/qaradawi/index.shtml> الموقع الإلكتروني:

(((4 الأمم المتحدة، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، قضايا محورية متصلة بالسياسات الاجتماعية: دراسة

مقارنة ومبادئ توجيهية لصياغة السياسات الاجتماعية في منطقة الإسكوا (بيروت: الإسكوا، 2004)، ص.199-198

(((4 عبد الغفور حسن، «أثر ظاهرة العولمة على رأس المال البشرى فى الدول النامية،» ورقة قدمت إلى: «رأس المال البشري في

اقتصاد المعرفة،» (المؤتمر العلمى الدولي الثاني عشر، جامعة الزيتونة، كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية، عمان، الأردن، 25-22

نيسان/ أبريل 2013)، ص.25-22

الهبة الديموغرافية وهدر رأس المال البشري في مصر، دراسة تحليلية لتحديات التنمية

37.0
28.8
30.8
23.7
27.3
28.1
19.1
22.1
19.7
17.5
12.1
7 5
8.29.3
2 87.55.76.04.03 1
0.2 1.4
2.8
3.1

Iraq*

Saudi Arabia West Bank

Tunisia

Jordan*

Egypt and Gaza Total Unemployment Rate

Statistics, May 2011), p. 8.

ص.230

(((4 برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقرير التنمية البشرية، 2010، ص -39.38

الشكل (3) معدلات بطالة الشباب في بعض البلدان العربية

Adult and Youth Unemployment Rates

Average 2006 - 2010

Algeria

Lebanon

Syria

U.A.Emirates Morocco

Qatar

Youth Unemployment Rate

Adult Unemployment Rate

Source ILO, Department of Statistics

ILO, « Statistical Update on Arab States And Territories and North African Countries, » (Ilo Department of: المصدر

لذلك، فإن ما أحدثته المرحلة السابقة (1990-1950) من ارتفاع في معدل النمو السكاني في الشرق

الأوسط وشمال أفريقيا، بلغ 3.4 في المئة في سنة 1985، ينعكس الآن في صورة ضغوط على أسواق

العمل يفوق الضغوط في أي منطقة في العالم. ومن المتوقع أن تزداد نسبة القوى العاملة في المنطقة بنسبة

3.5 في المئة سنويًا، الأمر الذي يعني مزيدًا من البطالة للأجيال المقبلة، في ضوء القصور الحالي عن

توفير فرص العمل للأجيال الحالية بسبب تزايد النمو السكاني على نحوٍ أسرع من نمو الوظائف. يشير مسح النشء والشباب أن 7 في المئة من الشباب في الفئة العمرية من 18 - 29 سنة لا يعمل، كما أن

أغلب الشباب العاطل إناث هن في الفئة العمرية 29-22 سنة، فيشكّلن بذلك 36 في المئة من العاطلين

من العمل. ويشكّل الشباب الذي هو في الفئة العمرية نفسها 33 في المئة من مجموع العاطلين. والبطالة أكثر

انتشارًا بين الشباب المقيم بالمناطق الريفية (55 في المئة) منها بين المقيمين في المناطق الحضرية (45 في المئة).

وتشير بيانات البطالة أيضًا إلى أن بطالة الشباب تبلغ أقصاها في سن الحادية والعشرين ثم تتراجع بدرجة

ملموسة بعد ذلك. وتُعتبر معدلات البطالة متماثلة إلى حد كبير لدى كلٍّ من الشبان والشابات حتى سن

(((4 البنك الدولى، العمل، النمو وإدارة الحكم في الشرق الأوسط: اطلاق القدرة على الازدهار (بيروت: البنك الدولي، 2003)،

ربيع 2015

التاسعة عشرة، وهي السن التي يبدأ عندها معظم خريجي المدارس الثانوية في البحث عن عمل، وعند هذه السن ترتفع معدلات البطالة بالنسبة إلى الشابات بدرجة سريعة، لتصل إلى أقصاها عند سن الحادية والعشرين، إذ تبلغ ضعف معدل البطالة لدى الشبان من السن عينها. بناء عليه، يمثّل الشباب الفئة

الأكثر حرمانًا من حيث ارتفاع معدلات البطالة، وانخفاض الدخل، وغياب الأمن الوظيفي والاستقرار للأغلبية من الداخلين الجدد في وظائف ضمن الاقتصاد غير الرسمي، حيث يؤدي التعليم المتدني إلى

عمل متدنٍأيضًا. ويُعَد ذلك هدرًا واضحًا لرأس المال البشري، فيفرض اتخاذ سياسات ملائمة من

أجل الحد من الأموال الضائعة على مؤسسات تعليمية أصبحت عائقًا للتنمية، بدل من أن تكون المدخل إليها عن طريق إعداد أجيال ذات مهارات عالية، ومتسلحة بآليات الوظائف الجديدة التي فرضتها سوق

العمل المعولم، مع اعتراف متخذي القرار اعترافًا كاملً بأن المرأة والرجل شريكان في البناء والتنمية، ومن ثم لا بد من إزالة جميع التحديات التي تفتح فجوة النوع الاجتماعي.

فجوة النوع الاجتماعي

تواجه النساء في معظم الدول تحديات كبرى؛ فهن مجموعة منوَّعة تشمل العاملات في الاقتصاد غير

النظامي والقرويات والمهاجرات واللاجئات والأقليات والشابات والنساء ذوات الحاجات الخاصة،

ولكل منهن حاجات محددة. وتنال المرأة الحصة الأكبر من الفقر، ويعمل عدد كبير منهن في القطاع غير النظامي، حيث تكثر حالات العمل غير الملائمة والاستغلال وسوء المعاملة والتحرش الجنسي. وتفتقر المرأة العاملة إلى التمثيل والضمان الاجتماعي بشكل بارز في مناطق عدة من العالم، بما فيها الدول العربية. ولا يزال جزء كبير من النساء يتعرض للتمييز بسبب الحمل والوضع الاجتماعي والمسؤوليات العائلية والسن، وفي الدخل بين الجنسين. وعلى الرغم من التقدم المحقَّق على صعيد التحصيل العلمي، لا يزال هناك تمييز في سوق العمل، فأكثرية النساء تحظى بتمثيل كبير في الوظائف ذات الدخل المحدود، وعدد النساء في المناصب التنفيذية والإدارية والفنية منخفض مقارنة بالرجال. يعتمد قياس فجوة النوع الاجتماعي على عدد من المؤشرات، وهي: توقُّع الحياة عند الميلاد؛ نسبة معرفة

القراءة والكتابة؛ معدل التسجيل في كلٍّ من مراحل التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي؛ النسبة في

قوة العمل. وتُسب قيمة الفجوة على أساس معدل الإناث إلى الذكور في كل مؤشر، ويكون المعدل

في مصلحة الذكور إذا قلَّ عن 100 وفي مصلحة الإناث إذا زاد عن 100. وقد كان مؤشر توقُّع الحياة

(((4 برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ص.154

(49) Ragui Assaad and Ghada Barsoum, «Youth Exclusion in Egypt: In Search of «Second Chances»,» (Middle East Youth Initiative Work Paper; 2, Wolfensohn Center for Development at the Brookings Institution, Washington, DC; Dubai School of Government, Dubai, 2007), p. 24.

(((5 أن المهارات لا يمكن اكتسابها فى سوق العمل، إلا من خلال تراكم رأس المال البشري أثناء العمل بالوظيفة. انظر: Martin

Shindler, Human Capital and Labor Market Policy (Pennsylvania: University of Pennsylvania, 2002).

(((5 منظمة العمل الدولية، المكتب الإقليمي للدول العربية، تفتيش العمل والمساواة بين الجنسين وعدم التمييز في الدول العربية

دليل)((بيروت: المكتب الإقليمي للدول العربية، 2014)، ص.7

(52) United Nations Development Programme (UNDP), Human Development Report, 2005: International Cooperation at a Crossroads: Aid, Trade and Security in an Unequal World (New York: UNDP, 2005), p. 302.

الهبة الديموغرافية وهدر رأس المال البشري في مصر، دراسة تحليلية لتحديات التنمية

عند الميلاد هو المؤشر الوحيد لمصلحة الإناث مقارنة بالذكور. كما شهد مؤشر قوة العمل أسوأ تفاوت

بين الذكور والإناث، إذ بلغ المعدل 31.3، وهو ما يعني أن من بين كل 100 ذكر في قوة العمل هناك

31.3 أنثى فقط، وهذا جعل مصر في ترتيب متأخر قياسًا بدول الجوار، وخاصة في منطقة الشرق

الأوسط وشمال أفريقيا؛ فعلى سبيل المثال، يبيّ الجدول (8) الفرص الاقتصادية المتاحة للمرأة، بحسب

تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي، وكانت قد ارتفعت من 31.7 إلى 35.9 خلال الفترة 2012-2010،

وجعلت ترتيب مصر في هذا الصدد يتراجع إلى 31 من بين 39 دولة بعد أن كان 26 من بين 29 دولة من

الدول المتوسطة الدخل. ويلاحَظ أن القيمة أقل من 100 كثيرًا، وبالتالي تأتي الفجوة في مصلحة الذكور

لناحية الفرص الاقتصادية المتاحة. الجدول (8) مؤشر الفرص الاقتصادية المتاحة للمرأة المصرية

السنة 2010

20122010السنة
القيمة
35.931.7الفرص الاقتصادية المتاحة للمرأة
115/128106/113الترتيب الإجمالي
31/3926/29الترتيب مع الدول ذات الشريحة الأدنى لمتوسط الدخل
13/1514/15الترتيب مع دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

الترتيب مع دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 14/15

المصدر: المنتدى الاقتصادي العالمي (الأمم المتحدة: 2012)، ص.214

ينعكس ذلك بوضوح من خلال معدلات مشاركة النوع في القوى العاملة، كما يشير إليها الجدول (9)

الذي يبيّ أن فجوة النوع في هذا المجال تكاد تكون ظاهرة عامة في البلدان العربية، وأن الفوارق ما

زالت كبيرة وفقًا لتقرير منظمة العمل الدولية لسنة 2012. ويرجع ذلك إلى أن نسبة البطالة بين الإناث

أعلى كثيرًا من نسبة الذكور. إضافة إلى ما سبق، يوضح الشكل (4) أن معدلات مشاركة الإناث في قوة

العمل في مصر لم تكن منتظمة خلال الفترة 2011-1990، إذ كانت مرتفعة نوعًا ما في سنة 1990، ثم

انخفضت بين سنتي 2000 و 2010، ثم ارتفعت مرة أخرى في سنة 2011، وقد يعود ذلك إلى ارتفاع

مستويات البطالة بشكل عام، وتفضيل عمالة الذكور على عمالة الإناث، خاصة في القطاع غير الرسمي،

علاوة على تقيد الإناث بأنماط معيّنة من العمالة، إلى جانب التمايز في منح الأجور في القطاع غير الرسمي،

وهو ما يوضح أن الفجوة في النوع الاجتماعي ما زالت واسعة، وأن درجات استبعاد الإناث تعلو درجة

استبعاد الذكور عن المشاركة في الحياة الاقتصادية، ومن ثم تشير الفجوة الراهنة إلى هدر نصف رأس مال

المجتمع البشري.

(((5 برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ص.25

ربيع 2015

الجدول (9) معدلات مشاركة الشباب في القوى العاملة في بعض البلدان العربية

النوعالبلد
الإناثالذكور
8.946الجزائر
31.550.8البحرين
2047.3مصر
8.247.9العراق
11.541.9الأردن
2443.1الكويت
17.540.3لبنان
23.649.4ليبيا

ليبيا 49.4

المصدر: منظمة العمل الدولية، المكتب الإقليمي للدول العربية، تفتيش العمل والمساواة بين الجنسين وعدم التمييز في الدول العربية دليل)((بيروت: المكتب الإقليمي للدول العربية، 2014)، ص.14

على الرغم من أن لدى العمال الحد الأدنى من الحقوق للتنظيم في معظم الدول العربية، فإن تمثيل المرأة في النقابات العمالية معدوم كليًا، وذلك بسبب القيود التي تفرضها الحكومات على الحريات الأساسية؛

ففي مصر، على سبيل المثال، لم يكن هناك سوى 104 نساء من مجموع 18292 عضوًا، جرى انتخابهن

للجنة التنفيذية المصرية للاتحاد الدولي لنقابات العمال في سنة 2006، و 32 امرأة فقط من 481 عضوًا

ينتخبون لمناصب رفيعة المستوى. ويبدو أن الفجوة في النوع الاجتماعي أكثر وضوحًا عند ملاحظة

نسبة تمثيل الإناث في المناصب القيادية العليا أو المناصب السياسية، حيث تتسع الفجوة في هذا النطاق بشكل بارز، ويعود ذلك إلى سيادة الثقافة الذكورية التي ارتبطت بالعمل السياسي، أو إلى تجنيب المرأة الصراعات التي يمكن أن تواجهها عند ممارسة هذا النمط من العمل، خاصة أن هناك الكثير من القيود والمسؤوليات الأسرية التي لا تجعلها متفرغة، لمواجهة التحديات والمشكلات المتجددة، إضافة إلى انخفاض مستويات التعليم بين صفوفهن (انظر الجدول (10))، وهو ما يجعل الذكور أكثر

تفوقًا في هذا الشأن، غير أن هذا لا يمنع وجود البعض من النساء المتفوقات في العمل السياسي، حيث

تمكّنهن ظروفهن الاجتماعية والأسرية والتعليمية من أداء عملهن على نحو أفضل، وربما تتفوقن على

(((5 منظمةالعمل الدولية، المكتب الإقليمي للدول العربية، ص.21-20

الهبة الديموغرافية وهدر رأس المال البشري في مصر، دراسة تحليلية لتحديات التنمية

«سيداو» (CEDAW) [اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.]

المصدر: منظمة العمل الدولية، المكتب الإقليمي للدول العربية، ص.14

(59.3 في المئة.)

(((5 برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقرير التنمية البشرية، 2010، ص.25-24

الرجل أحيانًا، وذلك عند وجود من يتحمل المسؤوليات المنزلية في غيابها عن المنزل (خدم المنازل، أحد الأقارب، أحد الأبناء، مدى تعاون الزوج وتفهمه لدورها الاجتماعي)، إلى جانب توقيت ممارسة العمل في علاقته بدورة حياة الأسرة وسن الزوجين والأبناء، ومتطلبات الدور الاجتماعي المرتبط بكل دورة. من هنا، ربما تفسر الحواجز الثقافية والمادية أسباب الفجوة الراهنة المتمثّلة في انخفاض نسبة تمثيل المرأة في العمل القيادي أو السياسي، علاوة على الرؤية السياسية للدولة ومدى التزامها تطبيق قوانين اتفاقية

الشكل (4) مشاركة الإناث (64-15 سنة) في سوق العمل من سنة 1990 إلى سنة 2011

علاوة على تعزيز المساواة بين الجنسين، وضعت مصر قضية تمكين المرأة في قمة أولوياتها خلال العقد الماضي، وذلك من خلال ترتيبات مؤسسية وتغييرات تشريعية، بالإضافة إلى الشروع في اتخاذ عدد كبير من المبادرات والإجراءات، كان آخرها تحديد حصة المرأة لعضوية مجلس الشعب. ومع هذا، ما زال هناك تحديات كبيرة، حيث إن الجبهات الثلاث للمشاركة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، التي كانت محور تركيز الأهداف الإنمائية للألفية، ما زالت تدعو إلى بذل جهود وإجراءات مكثفة، حيث يشير الجدول (10) إلى أن نسبة تمثيل النساء في المجالس النيابية حتى سنة 2011 تبلغ 22 في المئة، ونسبة الحاصلات على التعليم الثانوي لفئة السن 25 سنة فأكثر هي 43.4 في المئة مقارنة بالذكور

ربيع 2015

الجدول (10)

فجوة النوع في العمل النيابي والتعليم

الترتيب بحسب
دليل التنمية البشرية
نسبة المقاعد
في المجالس النيابية
نساء
نسبة السكان الحاصلين على التعليم الثانوي
لفئة السن 25 سنة فأكثر
الإناثالذكور
20112010/20062010/2006
112(مصر)2243.459.3

112(مصر)

المصدر: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقرير التنمية البشرية، 2014، ص.171

يتضح مما سبق أن جميع مؤشرات الفجوة في النوع الاجتماعي تصب في مصلحة الذكور باستثناء توقُّع

الحياة عند الميلاد، وذلك على الرغم من التحسن الجاري في هذه المؤشرات، التي تهدف السياسات المحلية

والاتفاقيات الدولية من خلالها إلى محاولة تضييق الفجوة، أمل في زيادة فاعلية المرأة في المجتمع، وهو ما

ينعكس إيجابيًا على تحسين خصائص رأس المال البشري والدفع بالنمو الاقتصادي إلى درجات أفضل مما

هو عليه الآن.

الهجرة

يتزايد بصورة مطردة عدد الناس الذين يسعون إلى الهجرة في أنحاء العالم كافة بحثًا عن حياة أفضل.

وسواء أكانت وجهتهم بلدًا أجنبيًا أم مدينة مجاورة، فإن نقطة انطلاقهم هي المناطق الريفية في البلدان

النامية، فسلبت الهجرة السريعة الكثير من المناطق الريفية عمالها المهرة. وانضمت النساء بصورة

متزايدة إلى موجات الهجرة – وهو وجه آخر من وجوه الهجرة ساهم في تغيير الصورة الاجتماعية

والديموغرافية للحياة الريفية، حيث أصبحت التحويلات المالية من العمال المهاجرين مصدرًا رئيسيًا

من مصادر التمويل الخارجي لبعض البلدان النامية. ففي سنة 2005، وصلت المبالغ التي أرسلها

العمال المغتربون إلى أوطانهم إلى ما يقدر بنحو 232 مليار دولار أميركي، وتتدفق نسبة كبيرة من هذه

الأموال الدولية إلى المناطق الريفية، وتضيف التحويلات المالية المحلية من المناطق الحضرية إلى الأرياف

مبالغ أخرى. وأيًّا تكن مصادر التحولات المالية، من الداخل عن طريق الهجرة الريفية الحضرية أو عن

طريق الهجرة الخارجية الدائمة أو المؤقتة، فإنها تساهم في تخفيف حدة الفقر الاجتماعي. غير أن من أخطر

سلبيات الهجرة تفريغ المجتمعات المصدِّرة للمهاجرين من عناصرها الشابة، وأحيانًا من ذوي المهارات،

وهو ما يهدر طاقاتنا البشرية، وخاصة الطاقات البشرية في مصر التي تشهد ظاهرة الهجرة الشرعية التي

تُعتبر مؤشرًا على فقدان الشباب الأمل في مجتمعه، والنابعة من استدامة وسيادة سياسات الاستبعاد

الاجتماعي بكل صوره، وخاصة ما يتصل بحاجات المعيشة، وأهمها فرص العمل والأجور المتاحة.

(((5 الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، «تمكين فقراء الريف من التغلب على الفقر،» (مناقشات المائدة المستديرة، 15-14 شباط/

فبراير 2007)، ص.2

الهبة الديموغرافية وهدر رأس المال البشري في مصر، دراسة تحليلية لتحديات التنمية

أوضح تقرير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان أن إحصاءات الأمن الإيطالية وحدها سجلت استقبال

سواحل كالابريا 14 زورقًا محملة بأكثر من 1500 مهاجر غير شرعي، معظمهم من المصريين. وفي سنة 2007، بلغ إجمالي عدد المهاجرين غير الشرعيين الذين دخلوا إيطاليا عن طريق البحر نحو 1419 مهاجرًا،

لقي 500 مهاجر منهم مصرعهم في البحر المتوسط. وتُعَدّ محافظة الفيوم أكثر المحافظات المصرية ارتفاعًا

في نسبة هجرة الشباب إلى أوروبا، ومن أكثر القرى الفيومية شهرة بسفر شبابها إلى أوروبا قرية تطون التي يقدّر عدد أبنائها في إيطاليا بحوالى 6 آلاف شاب من مجموع سكانها ال 40 ألف نسمة، ويقال إن اسم

تطون مأخوذ من اسم أحد شوارع إيطاليا، وتُطلق القرية أسماء إيطالية على المحال التجارية فيها. من

هنا، يُعَدّ الفقر والبطالة وفرص العمل المتدنية ذات الأجور المنخفضة من الدوافع الرئيسية لبروز ظاهرة

الهجرة غير الشرعية، كما في محافظة الفيوم التي هي من بين المحافظات الفقيرة بعد المنيا وأسيوط من حيث التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وبالتالي تُعتبر من المحافظات الطاردة للسكان، وخاصة الشباب منهم،

سواء إلى العاصمة أو إلى بلدان عربية وأوروبية. تشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن هناك 1.9 مليون مهاجر مصري بصفة موقتة يعملون خارج مصر، وأغلب هؤلاء المهاجرين الموقتين بنسبة 6 87. في المئة موجودون في العربية السعودية وليبيا والأردن والكويت. وأغلب العاملين المصريين المهاجرين شباب من الذكور الذين أكملوا دراساتهم في المرحلة الثانوية. وقد كانت العربية السعودية والكويت ودولة الإمارات العربية المقصد الرئيسي لهذه المجموعة من الشباب. وعلى الرغم من الفوائد التي قد تعود على المهاجرين الشباب من الهجرة إلى مجتمعات أخرى، أكانت عربية أم أجنبية، ومن التحويلات المالية لهؤلاء المهاجرين، فإن هذا الفاقد من الشباب ربما يكون من أفضل العناصر، ذلك أن الطلب على العمالة اليوم يحدث في إطار تنافسي بين بلدان العالم، من أجل استقطاب العناصر أصحاب المهارات، ومن ثم لا يستفيد المجتمع المصري منها، وهي التي كان من الممكن أن تمثّل إضافة ودفعة للنمو، الأمر الذي يمثّل

هدرًا للطاقات ولأموال الدولة التي أُنفقت طوال رحلة تعليم الشباب وإعداده، ويرتبط ذلك طبعًا

بغياب منظومة الاستثمار في البشر، والسياسات الداعمة لفقدان الانتماء، والبحث عن الحلول الفردية في مقابل الافتقار إلى الحلول المجتمعية لمشكلات الشباب. وهذه المشكلة ليست مشكلة مصر وحدها، بل هي ظاهرة في المجتمع العربي. لذا، فإن تفريغ الوطن العربي من شبابه المتميز ومن قوته النابضة، خاصة أن كثيرين من المهاجرين الشباب هم من أصحاب المؤهلات العليا، يمثّل خسارة بشرية تستفيد منها مجتمعات أخرى. كما إن نسبة كبيرة من المبعوثين إلى الخارج (النصف تقريبًا) للحصول على شهادات عليا، والذين أنفقت عليهم دولهم العربية

الملايين، لا يساهمون في النهوض ببلادهم، فهُم لا يعودون نظرًا إلى الهوة الكبيرة بين مستويات المعيشة

وظروف العمل والمناخ العلمي في الدول الأجنبية ومستوياتها في الدول العربية، وهنا تصبح التكلفة

(((5 المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، الهجرة غير الشرعية: هجرة شباب مصر... فرار إلى المجهول (القاهرة: المنظمة، 2007)،

.<http://www.eohr.org>. (Accessed 25/12/2014) على الموقع الإلكتروني:

(((5 برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ص.39

ربيع 2015

مزدوجة: تكلفة خاصة بالأموال التي أنفقتها الدول العربية على هؤلاء المبعوثين، وتكلفة خاصة بفقدان أعلى الكفاءات التي يتمتع بها الشباب القادر على الخلق والإبداع. لذا، يصبح التحدي الأساسي في المنطقة العربية هو إيجاد طلب على العمالة يمتص النسبة المتزايدة من الشباب، وتحسين ظروف العمل

والقدرة على الخلق والإبداع. ويُطل ق مصطلح هجرة الأدمغة على عملية النقل الدولي للموارد في شكل

رأس المال البشري، وينطبق أساسًا على هجرة الأفراد المتعلمين تعليمً عاليًا نسبيًا من البلدان النامية إلى

البلدان المتقدمة. وتكشف البيانات أن هناك 20 مليون مهاجر يعيشون في بلدان منظمة التعاون والتنمية الأوروبية، والغالبية العظمى من هؤلاء المهاجرين هم من ذوي المهارات العالية التي تأتي من البلدان النامية، وتمثّل الآن أكثر من ثلث مجموع الهجرة إلى منظمة التعاون والتنمية. ويُعتبر من بين أسباب هجرة

الأدمغة المتنامية، العولمة، والاقتصاد العالمي الذي ساهم في تعزيز ميل رأس المال البشري إلى التكتل، وبروز ظاهرة الاختيار الذاتي بين المهاجرين الدوليين، في إطار من المنافسة الدولية لجذب المواهب العالمية.

وقد كانت الدول الأكثر اكتظاظًا بالسكان (الصين والهند وإندونيسيا والبرازيل ومصر وبنغلادش)، من أكثر الدول استفادة، مقارنة بالبلدان الصغيرة التي تضررت ضررًا شديدًا بسبب هجرة الأدمغة؛ ذلك

أن معدلات النمو السكاني المرتفعة تعمل على تعويض الفاقد من العناصر السكانية المتميزة، إلى جانب الاستفادة من التحويلات النقدية للمهاجرين، غير أن هذا التصور الذى يقدمه الباحثون الغربيون ما هو إلا مجرد دفاع عن ظاهرة هجرة العقول، ورغبة في تفريغ المجتمعات العربية من رأس مالها البشري كي تظل عاجزة عن تجاوز دائرة التخلف والتبعية.

أهم النتائج

- من أهم نتائج التحوّل الديموغرافي في المجتمعات العربية ومعظم المجتمعات الأقل نموًا، ومنها مصر،

تطوُّر البناء العمري للسكان، ووجود نسبة كبيرة من السكان في سن العمل (64-15 سنة)، وانخفاض

فئات العمر الصغرى (14-0 سنة). وفي المقابل، هناك زيادة تدريجية في الأعمار الأكبر سنًا، أي 65

سنة فأكثر، وهو ما يدلل على دخول مصر مرحلة الهبة الديموغرافية التي تمثّل فرصة ونافذة نحو التنمية

في حال استُغل انخفاض نسبة المعالين مقابل زيادة القوى العاملة مع استمرار الانخفاض في معدلات

الخصوبة. غير أن هذه الفرصة قد تكون سلبية بالنسبة إلى التنمية إن لم يستطع متخذو القرار التخطيط لها وتوفير الظروف الملائمة للتعامل معها. - اتضح أن الشباب في الفئة العمرية 18 - 29 سنة يشكل ربع سكان مصر تقريبًا، إلا أن الشواهد كلها

تؤكد أن رأس المال البشري ما زال غير مستغَل بصورة مثلى، ومن بين هذه الشواهد ارتفاع نسبة الفقر، والحرمان بأبعاده المختلفة بين الشباب وأسرهم، وتدنّ مستويات التعليم وانفصامه عن سوق العمل،

وانخفاض مستوى مهارة العاملين من الشباب، وارتفاع نسبة العاطلين من العمل، واتساع فجوة النوع

(((5 مجدة إمام، «التنمية الاجتماعية فى مرحلة الإصلاح الاقتصادي: دراسة سوسيولوجية للمؤشرات الاجتماعية «مؤشرات نوعية

الحياة،» (أطروحة دكتوراه، جامعة عين شمس، 2007)، ص.8

(60) Michel Beine, Fréderic Docquier and Hillel Rapoport, «Brain Drain and Human Capital Formation in Developing Countries: Winners and Losers,» Economic Journal , vol. 118, no. 528 (April 2008), p. 631.

الهبة الديموغرافية وهدر رأس المال البشري في مصر، دراسة تحليلية لتحديات التنمية

الاجتماعي، وتفاقم الطلب على الهجرة الخارجية، الأمر الذي يساعد على هدر رأس المال البشري، ويثير تحديات صعبة أمام تحقيق التنمية وتحسين مستوى معيشة سكان مصر. - تبيّ أن هناك قصورًا واضحًا داخل منظومة التعليم، وبمراحله المختلفة؛ إذ ما زال التعليم يعتمد على

سياسة الكم لا سياسة الكيف، والتلقين والحفظ لا إعمال الفكر والقدرة على الاستدلال والاستنتاج،

وبذلك تتسع الفجوة بين التعليم وسوق العمل، وتصبح البطالة والعمل في القطاع غير الرسمي في أنشطة

دونية محصلة التعليم التقليدي والسياسات المحدودة الرؤية. وهذا يدل على سوء التخطيط وهدر المال

والتفريط في الاستفادة من رأس المال البشري. - تبيّ أن التنمية الحقيقية هي تلك التي تنطلق من خصوصية المجتمع وظروفه التاريخية وإمكاناته المادية

والبشرية، ويلزم ذلك بالطبع الاهتمام بالتعليم وتحقيق العدالة الاجتماعية، والاتجاه نحو الاستثمار في

الشباب (رأس المال البشري)، مع الاعتراف الكامل من جانب المجتمع ومتخذي القرار بأن المرأة والرجل

شريكان في البناء والتنمية، ومن ثم لا بد من إزالة جميع المعوقات التي تفتح فجوة النوع الاجتماعي.

فاروق الشرع

الرواية المفقودة