النسوية في العراق: بين فرض نهج المنظمات غير الحكومية والعنف الطائفي والنضال من أجل دولة مدنية
Feminism in Iraq: Between NGOization, Ethnosectarian Violence and the Struggle for a Civil State
الملخّص
يسعى هذا البحث لاستكشاف النشاط السياسي للنساء العراقيات منذ عام 2003 اعتمادًا على الدراسة الإثنوغرافية المعمّقة للمنظمات السياسية النسائية التي جرت في بغداد على نحو رئيس، إضافة إلى أربيل والسليمانية والنجف والكوفة وكرباء والناصرية. فأولًا، يستكشف البحث بعض الجوانب التي تميّز سياق ما بعد عام 2003 وتأثيرها الملموس في حياة النساء ونشاطهن. وبعد ذلك، ينظر في مفهوم فرض نهج المنظمات غير الحكومية NGO–ization بصورة محدّدة، وفي علاقته بالنشاط من أجل حقوق النساء في العراق منذ عام 2003. وأخيرًا، يعرض مختلف الأشكال التي اتخذتها الحركة السياسية للنساء، بدءًا بالمنظمات غير الحكومية وصولً إلى المشاركة في حركة الاحتجاج الأخيرة التي انطلقت في صيف 2015.
Abstract
Assistant Professor of Sociology at Rutgers University, NJ, USA.
- نساء العراق
- الاحتال الأميركي للعراق
- المحاصصة الطائفية
- النسوية
- حركة الاحتجاج
- Iraqi Women
- US Occupation of Iraq
- Ethnosectarian Quota System
- Feminism
- Movement of Protest
ملخص: يسعى هذا البحث لاستكشاف النشاط السياسي للنساء العراقيات منذ عام 2003 اعتمادًا على الدراسة الإثنوغرافية المعمّقة للمنظمات السياسية النسائية التي جرت في بغداد
على نحو رئيس، إضافة إلى أربيل والسليمانية والنجف والكوفة وكرباء والناصرية. فأولً، يستكشف البحث بعض الجوانب التي تميّز سياق ما بعد عام 2003 وتأثيرها الملموس
في حياة النساء ونشاطهن. وبعد ذلك، ينظر في مفهوم فرض نهج المنظمات غير الحكومية NGO–ization بصورة محدّدة، وفي عاقته بالنشاط من أجل حقوق النساء في العراق منذ عام 2003. وأخيرًا، يعرض مختلف الأشكال التي اتخذتها الحركة السياسية للنساء، بدءًا بالمنظمات
غير الحكومية وصولً إلى المشاركة في حركة الاحتجاج الأخيرة التي انطلقت في صيف.2015
Abstract: This article explores Iraqi women’s political activism since 2003 relying on an in–depth ethnography of women’s political organizations conducted mainly in Baghdad, as well as in the cities of Erbil, Sulaymaniyah, Najaf–Kufa, Karbala and Nasriya. The paper begins with an exploration of some of the characteristics of the post–2003 context and its very real impact on women’s lives and activism. It then moves on to study what the author terms ‘NGO–ization’ and its impact on women’s rights activism in Iraq since 2003. Finally, the author surveys the different forms taken by women’s political activism ranging from the establishment of women–focused NGOs to women’s participation in the protest movement which began in the summer of 2015.
صيف Summer 2018
مقدمة
يتّسم النشاط السياسي للنساء والحركات النسوية في العراق بتاريخ طويل وغني، تشابك إلى حد بعيد مع تطوّر الواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي للعراق. ولقد ساهمت تجارب
متنوعة – شملت القومية وطبيعة الأنظمة السياسية المختلفة وتوافر الحركات الاجتماعية، من اليساريين والقوميين إلى الإساميين – في تشكيل النشاط السياسي النسائي العراقي المعاصر. وعاشت الباد، منذ ثمانينيات القرن الماضي، حالة حرب مستمرة، وعانت عقدًا من العقوبات الاقتصادية القاسية التي أثرت تأثيرًا عميقًا في واقعها الاجتماعي والاقتصادي. وأدى الغزو الذي قادته الولايات المتحدة
الأميركية واحتالها الباد في عام 2003 إلى تفاقم التمزّق الذي كان قد أصاب النسيج الاجتماعي للمجتمع العراقي نتيجة الاستبداد والحروب والعقوبات الاقتصادية للأمم المتحدة. ومنذ ذلك الحين، اتسمت الحياة اليومية للعراقيين بالعنف المسلح وصراع الهويات. وقد دفعت النساء ثمنًا باهظًا للغاية في هذا السياق؛ إذ أثّر تطبيعُ العنف المسلح وعسكرة الفضاءات العامة في واقعهن اليومي. يتناول هذا البحث المعمّق السياق العراقي ما بعد عام 2003، ويبيّن أن السياسة ذاتها التي مارستها
سلطة الائتاف المؤقتة بقيادة الإدارة الأميركية التي حكمت الباد خال المراحل الأولى من الغزو ولّدت حالة من الفوضى المدمّرة، وأدّت إلى تفشّي العنف، ولا يزال العراق يعانيها حتى اليوم. ويبيّن
هذا البحث أيضًا أنه منذ عام 2003 قوّضت النخبة السياسية الجديدة المحافظة والمذهبية–الإثنية
أساس الحقوق القانونية للمرأة العراقية وإرثها المشهود له في النشاط السياسي. وكشف غزو تنظيم الدولة الإسامية في العراق والشام أجزاء من شمال العراق وغربه عن التشظي السياسي والاجتماعي الذي يسود سياق ما بعد الغزو الأميركي. ساهمت خصوصيات سياق ما بعد عام 2003 في ظهور المنظمات النسائية الاجتماعية والسياسية وعودة ظهور مجموعات نسائية حُظرت عقب سقوط نظام البعث الاستبدادي. يسعى هذا البحث لاستكشاف النشاط السياسي للنساء العراقيات منذ عام 2003 اعتمادًا على الدراسة الإثنوغرافية المعمّقة للمنظمات السياسية النسائية التي جرت في بغداد على نحو رئيس، إضافة إلى أربيل والسليمانية والنجف والكوفة
(1) Nadje Al–Ali, Iraqi Women: Untold Stories from 1948 to the Present (London and New York: Zed Books, 2007); Zahra Ali, «Le Mouvement des Femmes de L’Irak Post–Saddam,» L’Homme et la société , Sexe et Politique , vol. 3, no.189–190 (February2013), pp. 223–243; Zahra Ali, «Le Mouvement des Femmes dans L’Irak Post–Saddam: Entre Genre, Nation et Religion, Héritages Passés et Défis Présents.» Genesis , vol. 12, no. 1 (2013), pp. 71–99; Zahra Ali, «The Fragmentation of Gender in Post–Invasion Iraq,» in: The Oxford Handbook of Contemporary Middle–Eastern and North African History , Amal Ghazal & Jens Hanssen (eds.), Oxford Handbooks Online, 2017; Tareq Y. Ismael & Jacqueline S. Ismael, Iraq in the Twenty–First Century: Regime Change and the Making of a Failed State (London and New York: Routledge, 2015); Marion Farouk–Sluglett, «Liberation or Repression? Pan–Arab Nationalism and the Women’s Movement in Iraq,» in: Iraq: Power and Society , D. Hopwood, H. Ishow & T. Koszinowski (eds.), (New York and London: Ithaca Press/ St. Antony’s College, 1993). (2) Zahra Ali, Women and Gender in Iraq: Between Nation–Building and Fragmentation (Cambridge: Cambridge University Press, 2018). (3) Ali, «The Fragmentation of Gender.»
بين فرض نهج المنظمات غير الحكومية والعنف الطائفي والنضال من أجل دولة مدنية: النسوية في العراق
وكرباء والناصرية. ففي البداية، يستكشف البحث بعض الجوانب التي تميّز سياق ما بعد عام 2003
وتأثيرها الملموس في حياة النساء ونشاطهن. وبعد ذلك، ينظر في مفهوم فرض نهج المنظمات غير الحكومية ization – NGO بصورة محدّدة، وفي عاقته بالنشاط من أجل حقوق النساء في العراق منذ عام 2003. وأخيرًا، يعرض مختلف الأشكال التي اتخذتها الحركة السياسية للنساء بدءًا بالمنظمات غير
الحكومية وصولً إلى المشاركة في حركة الاحتجاج الأخيرة التي انطلقت في صيف.2015
أولا: العيش والحراك في بلد محتل ومشظّى
أدى غزو العراق الذي رافقه القصف والمعارك في الفترة آذار/ مارس – أيار/ مايو 2003 إلى مقتل نحو 150 ألف مدني. وبعد تكريس الاحتال عبر سلطة الائتاف المؤقتة وإنشاء مجالس حكم عراقية قوامها الحصص الفئوية، بدأ العنف يسم الحياة اليومية للعراقيين. كانت الحرب الأهلية المذهبية التي ظلت تطارد الباد هي النتيجة المباشرة لحملة اجتثاث حزب البعث التي أطلقتها سلطة الائتاف المؤقتة وطردت بموجبها 400 ألف جندي عراقي وأعضاء من حزب البعث، ما قوّض الدولة وأدّى إلى
التهميش السياسي للسكان السُنة ورسّخ الهويات الإثنية والدينية والمذهبية أساسًا للنظام السياسي
العراقي. أما قمعُ الجيش الأميركي الانتفاضات ضد الاحتال، لا سيما في الفلوجة والنجف، وصعود الميليشيات السياسية الحزبية التي استفادت من فراغ السلطة، فقد اتخذا هما أيضًا شكلً مذهبيًا.
وبلغ تفاقم الصراع الطائفي ذروته إبان الحرب الطائفية في الفترة 2007–2006. ومثّلت هذه الحرب والحوادث المرتبطة بها جميعًا نقطة التحول الثانية بعد عام 1991 في العاقات المذهبية العراقية وإعادة تنظيم المجتمع والمناطق بحسب خطوط مذهبية. وبدا هذا التصدع واضحًا في تقسيم بغداد إلى
أحياء متجانسة سُنية وشيعية تفصل بينها نقاط تفتيش وجدران خرسانية.
(((جرى تنفيذ البحث المعمّق هذا ضمن مجموعات وشبكات نسائية، في بغداد على نحو رئيس، وفي أربيل والسليمانية (كردستان
العراق) بصورة ثانوية خال الفترة تشرين الأول/ أكتوبر 2010 – حزيران/ يونيو 2012، وكذلك في بغداد والنجف – الكوفة في آذار/ مارس ونيسان/ أبريل 2016، وفي بغداد والنجف – الكوفة وكرباء والناصرية في أيار/ مايو.2017 (((التقديرات وفقًا ل:
«Lancet Surveys of Iraq War Casualties,» Iraq Body Count, 2004, accessed on 3/2/2017, at: https://goo.gl/qvnmeh; «Iraq: The Human Cost,» MIT University, accessed on 3/2/2017, at: https://goo.gl/WuFX7P (6) Ismael & Ismael; Andrew Arato, Constitution Making under Occupation: The Politics of Imposed Revolution in Iraq (New York: Columbia University Press, 2009); Toby Dodge, Iraq’s Future: The Aftermath of Regime Change , Adelphi Papers no. 372 (London: Routledge, 2005); Toby Dodge, Iraq: From War to a New Authoritarianism , Adelphi series 343–335 (London: Routledge Taylor & francis group, 2013).
(((بين عامَي 2006 و 2007، أوقعت الحرب الأهلية المذهبية نحو ألف قتيل أسبوعيًا، أغلبهم من المدنيين، وتسببت في النزوح
الداخلي والتشرّد الخارجي لنحو مليونين ونصف من السكان، وفقًا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون الاجئين.
(8) Fanar Haddad, «A Sectarian Awakening: Reinventing Sunni Identity in Iraq After 2003,» Current Trends in Islamist Ideology , vol. 14, no. 70 (August 2014); Fanar Haddad, «Sectarian Relations in Arab Iraq: Competing Mythologies of History, People and State,» PhD. Dissertation, University of Exeter, UK, 2010. (9) Mona Damaluji, «Securing Democracy in Iraq: Sectarian Politics and Segregation in Baghdad, 2003–2007,» Traditional Dwellings and Settlements Review , vol. 21, no. 2 (2010), pp. 71–87; Caecilia Pieri, «Can T–Wall Murals Really Beautify the Fragmented Baghdad,» Jadaliyya , 18/5/2014, accessed on 18/5/2014, at: https://goo.gl/y1r55K
صيف Summer 2018
كان نظام البعث قد بدأ إبان التسعينيات في إعادة الطابع القبلي الاجتماعي والبُعد المذهبي المرتبط به،
وهو ما تفاقم أكثر في خضمّ الفوضى التي أعقبت الغزو. وكما يوضح هذا البحث وأبحاث أخرى، يرتبط العنف المذهبي بنوع الجنس. فأغلب الناشطات اللواتي جرت مقابلتهن، خصوصًا من الشخصيات المعروفة والإعامية، كنّ قد تلقين تهديدات بالقتل أو تعرضن لاستهداف المباشر بأعمال العنف، بما في ذلك هجمات بسيارات مفخخة أمام مكاتبهن أو منازلهن. واضطر بعضهن إلى الفرار من البلد، لكن غالبيتهن بقين في بغداد. وانتقل بعضهن إلى المناطق التي تسيطر عليها الطائفة التي ينتمين إليها. روت ابتهال أ.، وهي في أوائل الأربعينيات من عمرها، وناشطة فاعلة في مجال حقوق المرأة ضمن رابطة المرأة العراقية، أن مجموعة من الرجال وضعت متفجّرات أمام منزلها وفجّرتها في محاولة لقتلها في عام 2007. وقع هذا الحادث بعد أن تلقّت عدة تهديدات بالقتل من جماعات مسلحة إسامية متطرفة، عبر مكالمات هاتفية ورسائل نصية. من حسن الحظ، لم يكن أحد في المنزل في ذلك الوقت. وذكرت ابتهال في روايتها عدم كفاءة جهاز الشرطة، وعدم توافر الإرادة لديه لمساعدتها في العثور على مرتكبي الهجوم وتأمين الحماية لها. وقد وصفت الأجواء المخيّمة على بغداد في عامَي 2007–2006
ومشاعرها نحو ذلك بقولها: كانت شوارع بغداد في عامَي 2007–2006 تخلو من المارة بعد الساعة الثانية ظهرًا ولا يبقى أثر للحياة.
وفي اليوم التالي، تُفتتح الأعمال في الساعة الثامنة صباحًا. ولكن الناس كانوا يخشون الخروج مبكرًا
جدًا أو متأخرًا بعد الساعة الثانية الظهر. ساد العنف في كل مكان. كان كل شيء مرعبًا ومخيفًا،
الجماعات المسلحة والتهديدات بالقتل والميليشيات والواقع اليومي. وحتى اليوم، لا قيمة لحياة الإنسان في العراق. فأيّ خاف بين القادة السياسيين ينتهي إلى عنف في الشوارع. نحن نواجه الموت كل يوم، وأيّ عراقي يخرج من بيته لا يكون متأكدًا من أنه سيعود حيًا. لقد تحوّل العراق إلى ساحة
للموت. وحتى عندما نحظى بلحظات من الفرح نشعر بأننا نسرق هذه اللحظات، فنحجم عنها قائلين «الله يسترنا». وأسوأ ما في الأمر أنه لم يكن لدينا دولة أو حكومة يمكن أن نطلب منها الحماية أو نشكو إليها. سيطر الجنود الأجانب على العديد من الأحياء، خاصة جنود الجيش الأميركي وذلك حتى عام 2011، ما مثّل عائقًا كبيرًا أمام النساء اللواتي يرغبن في التجوّل بحرّية بعيدًا عن تحديقات رجال مسلحين
أجانب. وإضافة إلى انعدام الأمن العام الذي أدى إلى موت العديد من الناشطات العراقيات، لاحظ أغلب النساء اللواتي أجريت مقابات معهن كيف أثّر بروز المعايير المحافظة المتعلّقة بالجندر فيُ طريقة ارتداء مابسهن وفي قدرتهن على التنقل بحرّية في أحياء معيّنة من بغداد. واليوم، تخضع العديد
(10) Nadje Al–Ali & Nicola Pratt, What Kind of Liberation? Women and the Occupation of Iraq (California: University of California Press, 2009); Ali, Women and Gender in Iraq ; Jacqueline S. Ismael & Shereen T. Ismael, «Iraqi Women under Occupation: From Tribalism To Neo–Feudalism,» International Journal of Contemporary Iraqi Studies , vol. 1, no. 2 (2007), pp. 247–268.
(((1 مقابلة شخصية، بغداد،.2011
بين فرض نهج المنظمات غير الحكومية والعنف الطائفي والنضال من أجل دولة مدنية: النسوية في العراق
من المناطق في الباد والعاصمة لسيطرة الميليشيات والجماعات المسلحة المدعومة من الأحزاب الإسامية المذهبية المحافظة. وقد واجه عدد كبير من النساء مشكات تتعلق بالمابس أو السلوك عند عبور نقاط التفتيش، أو تعرّضن لحوادث مرتبطة بذلك. في حين تفضّل الناشطات المسيحيات أيضًا ارتداء شال فضفاض فوق
رؤوسهن لدى التنقل بين مختلف أحياء العاصمة. تتشابك المعايير الجندرية مع الانقسام المذهبي: ففي المدن التي تسود فيها الأغلبية السنية، غالبًا ما ترتدي النساء جبّة تتكوّن من حجاب وعباءة طويلة،
بينما في المدن التي تنعم بأغلبية شيعية، خاصة في جنوب العراق، ترتدي النساء حاليًا عباءة سوداء
فوق حجابهن ويغطين أقدامهن بجوارب سوداء. وقد وصفت العديد من النساء اللواتي جرت مقابلتهن حوادث مثل إغاق صالونات تصفيف الشعر أو هجمات بسيارات مفخّخة لمنع النساء من قيادة السيارات. وعمومًا، طغى شعور بالتوتر بسبب العنف وهيمنة الميليشيات المسلحة المتنافسة على الشوارع. وقد جرى التعبير عن هذا الشعور مرارًا وتكرارًا: «من قبل، كان لدينا صدّام واحد، أما اليوم فهناك صدّام في كل زاوية شارع.» يُضاف إلى ما سبق أنّ هذا البحث الإثنوغرافي بيّن أنّ عسكرة الفضاءات العامة العراقية حوّلت بغداد
إلى «مدينة للرجال»: نقاط التفتيش والجدران والجنود في كل مكان من الشوارع. هناك العديد من الأماكن التي يتعذّر على النساء ولوجها حاليًا. وباتت بعض الأماكن مثل المقاهي التي كانت مفخرة
ضفة النهر في بغداد، تقتصر على الرجال بعد الخامسة مساء. وفي عام 2007، كان أكثر من نصف سكان العراق يعيشون على أقل من دولار واحد في اليوم. وتفاقمت نسبة سوء التغذية الحاد منذ عام 2003، ما ترك آثاره فيما لا يقل عن 43 في المئة من الأطفال جميعًا الذين تراوح أعمارهم بين ستة أشهر وخمس سنوات. وحُرم ما يقارب ال 50 في المئة من الأسر من المرافق الصحية السليمة. ويعاني العراق
نقصًا حادًا في الأدوية والمعدات الطبية، وقد قُتل أكثر من 15 ألف طبيب أو خطفوا أو فرّوا من الباد.
وحتى في بغداد، توفّر الدولة خمس ساعات من الكهرباء يوميًا بحد أقصى. إضافة إلى ذلك، أدّى انعدام السيطرة والاستقرار منذ عام 2003، فضلً عن خصخصة الاقتصاد وتحريره، إلى ارتفاع كبير في أسعار السلع الغذائية والحاجات الأساسية. ونتيجة لذلك، فإن أغلب العراقيين فقراء، في حين أنهم يعيشون في بلد غني بالنفط. لم يُنفذ النظام الجديد أيّ خطط أو سياسات مهمة للتعامل مع هذه القضايا. وقد دفع ضعف الدولة الجديدة وعجزها عن توفير الأمن والاستجابة للحاجات الأساسية مثل الوصول إلى المياه الجارية، والكهرباء، والإسكان، والتوظيف، وسوء الإدارة، والفساد، العراقيين إلى الاعتماد على مصادر بديلة للحماية والخدمات. بلغ الوضع حدًّا من الفوضى والتشظي جعل حتى البرلمانيات يواجهن تحديات كبيرة تجعل عملهن
((1(لباس أسود طويل وواسع يغطي الجسم كاملً ما عدا الوجه.
(13) Adeed Dawisha, Iraq: A Political History from Independence to Occupation (Princeton, NJ: Princeton University Press, 2009).
صيف Summer 2018
على الأرض مستحيلً تقريبًا. تعتقد بتول م.، وهي ناشطة إسامية شيعية بارزة، أن نظام الحصص
الإثني–المذهبي هو أساس الاختال في الدولة والحكومة. كانت بتول عضوًا منتخبًا في مجلس
محافظة بغداد ممثّلة عن تيار الإصاح، وهي الجماعة السياسية الشيعية التي أسسها إبراهيم الجعفري، وقد واجهت صعوبات كبيرة. قالت بتول: «نحن نواجه مشكات كثيرة في مجلس محافظة بغداد. وفي الواقع، تكمن المشكلة الأكبر، في نظام المحاصصة. تعيّن عليّ النضال من أجل الحصول
على عضوية في لجنة منظمات المجتمع المدني؛ ذلك أنني شعرت بأنه ينبغي لي بصفتي ناشطة في المجتمع المدني أن أكون عضوًا في هذه اللجنة. ولكن بعد انضمامي إلى هذه اللجنة مباشرةً واجهت
كثيرًا من النزاعات مع رئيسها. فما إن أصبح هذا الرجل رئيس لجنة حتى ظنّ أنه صار ملك بغداد. نحن
ممثلون منتخبون. لديه منصبه ولديّ منصبي. اقترحتُ عليه أن يقسّم بغداد إلى مناطق مختلفة لكي ننجز العمل بكفاءة أكبر. اختار المناطق التي أراد العمل فيها، ورفض العمل في مناطق معينة. ولنكن صريحين هنا، المشكلة مذهبية. قال لي: «أنتم تتولّون العمل في أحياء الصدر والكاظمية والاستقال والكرادة وغيرها من المناطق [المناطق الشيعية جميعها]، وأنا أعمل في أبو غريب والطارمية والميادين والأعظمية وغيرها [المناطق السنية جميعها]». وافقت في نهاية المطاف لأنني لا أستطيع الذهاب إلى هذه الأماكن مع بطاقة هويتي، وعباءتي التي هي كما تعلمين العامة الأكثر وضوحًا والتي تشير إلى مذهبي. ففي ذلك الوقت، بعد عام 2005، كان الأمر خطيرًا. ولكن حتى في هذه الأيام لا أعرف
هذه المناطق أو أشعر بالأمان في الذهاب إلى هناك. وعلى أيّ حال، لا أستطيع دخول هذه المناطق. قبل سقوط الحكم، ألم نكن نعيش جميعًا معًا، سنة وشيعة، ألم نكن جميعًا جيرانًا؟ أما اليوم فبات من الأسهل العمل وطلب التمويل من المنظمات غير الحكومية بدلً من الحكومة. إذا كنت أرغب في توفير الخدمات الأساسية في أحد الأحياء، من الأسهل بالنسبة إليّ طلب التمويل من منظمة
غير حكومية أكثر من الحكومة؛ لأن الفساد في الإجراءات والمراقبة الإدارية يجعل من المستحيل الحصول على أي شيء قبل مرور سنوات. سيكون الأمر معقدًا ويستغرق زمنًا طويلً، في حين تكون الحاجة ماسة إلى إصاح بعض المشكات الملحّة جدًا. هذا نهجٌ عملي. فلدينا قضايا طارئة كثيرة: الماء والكهرباء والحاجات الأساسية. ولا نستطيع الانتظار طويلً حتى تقوم الحكومة ببناء المساكن الاجتماعية، بل يتعيّن علينا إيجاد حلول ملموسة».
ثانيًا: فرض نهج المنظمات غير الحكومية والنشاط السياسي للنساء
طرحت باحثة علم الاجتماع ماكسين مولينو مفهوم المصالح العملية الجندرية Gender Practical Interests في سياق دراستها نشاط النساء في أميركا الاتينية، لا سيما في نيكاراغوا. ومن المفيد جدًا استكشاف هذا المفهوم في السياق العراقي. إذ بيّنت مولينو من خال هذا المفهوم أن النساء دخلن
الحيّز العام من موقع اجتماعي متميز من موقع الرجال؛ موقع وجّهه التقسيم الجنسي للعمل. وتنشأ
(((1 مقابلة شخصية، بغداد،.2010
بين فرض نهج المنظمات غير الحكومية والعنف الطائفي والنضال من أجل دولة مدنية: النسوية في العراق
المصالح العملية الجندرية من الشروط الملموسة لتحديد موقع المرأة ضمن تقسيم العمل على أساس الجنس، وهي تمثل استجابة لحاجة ملموسة فورية. وعادة، لا ينطوي مفهوم المصالح العملية للجنسين على هدف إستراتيجي، مثل تحرّر المرأة أو المساواة
بين الجنسين. فبدلً من ذلك، «يشير البعض إلى أن النساء، بحكم موقعهن ضمن التقسيم الجنسي للعمل بوصفهن المسؤولات الأساسيات عن الرفاه اليومي لأسرهن، لديهن مصلحة خاصة في شؤون التدبير المنزلي والرفاه العام». ولذلك، عندما تتقاعس الحكومات عن توفير هذه الحاجات الأساسية وتتعرّض سبل عيش أسرهن للتهديد، تثير النساء الشغب ويتظاهرن ويشتكين. فمن المهم استكشاف
هذا المفهوم في سياق العراق ما بعد عام 2003 الذي تميّز بأزمة سياسية واقتصادية واجتماعية، إضافة
إلى حالة عامة من العنف الطائفي. في الشرق الأوسط، منذ تسعينيات القرن الماضي، أصبح ترويج مصطلحات ك «المجتمع المدني» و«منظور المساواة بين الجنسين» كلمات طنانة لدى صانعي السياسات الدوليين والعابرين للحدود الوطنية، فقد بات ترويج «المجتمع المدني» و«تمكين النساء» من المامح الرئيسة لما يسمى «إرساء الديمقراطية» في الشرق الأوسط، وتتبنّاها مؤسسات الأمم المتحدة، مثل هيئة الأمم المتحدة للمرأة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إلى الإدارة الأميركية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وكما تشير جاد فإنه لا بد من النظر إلى العدد المتنامي للمنظمات العربية غير الحكومية عمومًا، والمنظمات النسائية العربية غير الحكومية خصوصًا في سياق اتجاه أوسع للتنمية يرى في المنظمات غير الحكومية أدوات حيوية من أجل التغيير الاجتماعي وإرساء الديمقراطية في المنطقة. وبناءً عليه، فإن أغلب المنظمات غير الحكومية تعمل على تعزيز التمكين الاقتصادي القائم على
التمويل النيوليبرالي وسياسات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ويؤكد دروز فينسنت أنه في ظل الأنظمة غير الديمقراطية، أصبح نشاط المجتمع المدني في الشرق الأوسط نشاطًا مهمًا أيضًا
(15) Maxine Molyneux, «Mobilization Without Emancipation? Women’s Interests, the State, and Revolution in Nicaragua,» Feminist Studies , vol. 11, no. 2 (Summer 1985), pp. 227–254. (16) Marcia E. Greenberg & Elaine Zuckerman, «The Gender Dimensions of Post–Conflict Reconstruction: The Challenges in Development Aid,» World Institute for Development Economics Research, United Nations University (UNU), Research Paper , no. 62 (2006); Dawn Beverly Metcalfe, «Women, Management and Globalization in the Middle East,» Journal of Business Ethics , vol. 83, no. 1 (November 2008), pp. 85–100; Augustus Richard Norton, «The Future of Civil Society in the Middle East,» Middle East Journal , vol. 47, no. 2 (Spring 1993), pp. 205–216; Elisabeth Rehn & Elaine Johnson Sirleaf, Women, War and Peace: The Independent Experts’ Assessment on the Impact of Armed Conflict on Women and Women’s Role in Peace–Building (New York: UNIFEM, 2002); UNDP, Gender Approaches in Conflict and Post–Conflict Situations (Rome: UNDP, 2001). (17) Islah Jad, «NGOs: Between Buzzwords and Social Movements,» Development in Practice , vol. 17, no. 4–5 (August 2007), pp. 622–629. (18) Philipe Droz–Vincent, «Où Sont Donc les «Sociétés Civiles» au Moyen–Orient?» Humanitaire , no. 20 (Automne– Hiver 2008).
صيف Summer 2018
لتوليد الدخل للشباب المتعلمين الذين يبحثون عن حيّز لتحقيق رؤيتهم لحقوق الإنسان والديمقراطية
ضمن الفضاءات التربوية–الاجتماعية للطبقة الوسطى، لا الفضاءات السياسية المباشرة. وبصفة أعمّ، لاحظ كانديوتي تحوّلً لافتًا طرأ على أسلوب طرح قضايا المساواة بين الجنسين في
سياقات «ما بعد النزاع». ففي البلدان التي تنعم بأغلبية مسلمة، يجري النظر إلى قضايا حقوق النساء بصفتها جزءًا لا يتجزأ من التماسك الوطني والتنمية الوطنية في إطار عملية بناء الدولة ما بعد مرحلة
الاستعمار، وقد دار سجال سياسي بشأن قضايا حقوق النساء ضمن «المجتمعات المحلية» في المقام الأول وذلك ضد تأثير القوى الاستعمارية الغربية السابقة. أما في أوضاع «ما بعد النزاع،» فقد لاحظ كانديوتي تدويلً لعملية بناء الدولة في ظل أشكال جديدة من الوصاية. واقترح صانعو السياسات الدوليون ومؤسساتهم التي تقودها الجهات المانحة مجموعة من الخطوات لبناء دولة جديدة، مثل صوغ دستور جديد وتنظيم انتخابات عامة مع تكريس حصص لممثات عن النساء. وفيما يتعلق بالعراق، تساءل سلطان بركات بوضوح عن سياسة «إعادة البناء» هذه في ظل الأوضاع التي أدى فيها التدخل العسكري الأجنبي إلى نشوب حالة من الفوضى وتدمير دولة فاعلة وفرض «مواطنية مسبقة الصنع» بعد إطاحة النظام. إذ تؤثر حالة الفوضى وضعف النظام الذي أمسك بزمام السلطة بواسطة التدخل العسكري الأجنبي، في حقوق الإنسان الأساسية وفي
السياق الملموس الذي يمكن من خاله تعميم النشاط الاجتماعي للمجتمع الأهلي. وقد أ جريتُ تحليات مماثلة عن الأوضاع في أفغانستان والعراق، إذ إن مفهوم المواطنية يتعرّض للتشكيك عندما
يتسم المجتمع المدني بالعنف الطائفي، وصعود القوى المحافظة والمتشددة، والإفقار العام. لا شك في أن استثمار الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية في قضايا النساء كان مهمًا
في الشرق الأوسط منذ انعقاد مؤتمر بكين العالمي في عام 1995، واعتماد اتفاقية «القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة» (سيداو)، وقرار مجلس الأمن رقم 1325 بشأن المرأة والسام والأمن الذي اعتمد في تشرين الأول/ أكتوبر 2000. وقد أشارت جاد إلى ما أسمته «فرض نهج المنظمات غير الحكومية» على نشاط النساء في فلسطين والعديد من البلدان العربية. وحلّل بحث آخر هذه الظاهرة
(19) Deniz Kandiyoti, «Between the Hammer and the Anvil: Post–Conflict Reconstruction, Islam and Women’s Rights,» Third World Quarterly , vol. 28, no. 3 (2007), pp. 503–517; Deniz Kandiyoti, «Old Dilemmas or New Challenges? The Politics of Gender and Reconstruction in Afghanistan,» Development and Change , vol. 38, no. 2 (2007), pp. 169–199. (20) Sultan Barakat, «Post–Saddam Iraq: Deconstructing a Regime, Reconstructing a Nation,» Third World Quarterly , vol. 26, no. 4–5 (2005), pp. 571–591. (21) Sultan Barakat & Gareth Wardell, «Exploited by Whom? An Alternative Perspective on Humanitarian Assistance to Afghan Women,» Third World Quarterly , vol. 23, no. 5 (October 2000), pp. 909–930; Martina Kamp, «Fragmented Citizenship: Communalism, Ethnicity and Gender in Iraq,» in: Nadje Al–Ali & Nicola Pratt (eds.), Women and War in the Middle East: Transnational Perspectives (London: Zed books, 2009); Kandiyoti, «Between the Hammer and the Anvil»; Kandiyoti, «Old Dilemmas or New Challenges?»; Saba Gul Khattak, «Afghan Women: Bombed to be Liberated?» Middle East Report , no. 222 (Spring 2002), pp. 18–23. (22) Islah Jad, «The NGO–isation of Arab Women’s Movements,» IDS Bulletin , vol. 35, no. 4 (October 2004), pp. 34–42.
بين فرض نهج المنظمات غير الحكومية والعنف الطائفي والنضال من أجل دولة مدنية: النسوية في العراق
في الأردن وآخر في مصر. ووفقًا لجاد وغيرها من الباحثين العاملين في فلسطين، اتسمت فترة ما بعد أوسلو بتضاعف عدد المنظمات غير الحكومية التي تموّلها الأمم المتحدة والجهات المانحة الدولية والأوروبية، ما غيّر على نحو ملحوظ شكل نشاط المرأة على الأرض. ووفقًا لهذه الدراسات أدى هذا الشكل الجديد من العمل أيضًا، إلى نهج عدم التسييس واعتماد مقاربة تركّز على المسيرة المهنية فيما يخص حقوق النساء، إذ تبنّت مجموعة جديدة من نخبة النساء المهنيات المتخصّصات «منطق المشروعات الصغيرة» وانجذبن إلى صناعة التمويل والمشروعات التي تتناول قضايا متعلقة بالديمقراطية وبناء السام وحقوق النساء. ووفقًا لجاد، كان للبرنامج القائم على أساس الحقوق الذي تبنّته المنظمات غير الحكومية النسائية تأثير سلبي في إمكانات التعبئة والحشد التي تمتاز بها المنظمات النسائية الجماهيرية، وأدّت إلى توافر مساحة للمجموعات اليمينية والمحافظة للظهور بوصفها قوى متنفّذة في المجتمع المدني الفلسطيني. وعاوة على ذلك، رأت جاد وريختر–ديفروي وهاسو أن المنظمات غير الحكومية عزّزت النشاط غير المسيّس، وهو نشاط لا يتناول جوهر القضية الفلسطينية الأساسية المتمثلة في الاحتال الإسرائيلي،
وفي الحصيلة، ينظر إليه أغلب السكان على أنه غير مهم، وبناءً عليه، يتجهون نحو المجموعات
الإسامية. إن مفهوم فرض نهج المنظمات الحكومية الذي بلوره هؤلاء الباحثون ضروري للغاية من أجل استكشاف السياق العراقي ما بعد عام 2003 الذي أشكلته إدارة الاحتال الأميركي ومشاركة وكالات الأمم المتحدة وبرامجها.
ثالثًا: التعامل مع التمويل وإدارة الاحتلال والنظام الجديد
بيّنت العلي وبرات أن الإدارة الأميركية ركّزت، على نحو خاص، على قضايا المرأة في تبريرها المنمّق
للغزو، وفي خطابها السياسي الذي يبرّر الاحتال. وقد أنشأت سلطة الائتاف المؤقتة مكتبًا لشؤون
المرأة، إذ رأت في النساء رأس الحربة في مشروع «جلب الديمقراطية» إلى البلد. وبعد حل سلطة
(23) Marta Pietrobelli, «Institutionalizing Gender: Women’s Political Participation in Jordan,» PhD. Dissertation, University of London, London, 2013. (24) Maha Abdelrahman, «NGOs and the Dynamics of the Egyptian Labour Market,» Development in Practice , vol. 17, no. 1 (2007), pp. 78–84. (25) Rabab Abdul–Hadi, «Palestinian Women’s Autonomous Movement: Emergence, Dynamics and Challenges,» Gender and Society , vol. 12, no. 6 (1998), pp. 649–673; Frances S. Hasso, Resistance, Repression, and Gender Politics in Occupied Palestine and Jordan (New York: Syracuse University Press, 2005); Jad, «The NGO–isation of Arab Women’s Movements»; Jad, «NGOs: Between Buzzwords and Social Movements»; Sophie Richter–Devroe, «‘Here, It’s not about Conflict Resolution – We Can Only Resist’: Palestinian Women’s Activism in Conflict–Resolution and non–violent Resistance,» in: Women and War in the Middle East ; Sophie Richter–Devroe, «Gender, Culture, and Conflict Resolution in Palestine,» Journal of Middle East Women’s Studies , vol. 4, no. 2 (Spring 2008), pp. 30–59. (26) Jad, «The NGO–isation of Arab Women’s Movements»; Jad, «NGOs: Between Buzzwords and Social Movements.» (27) Ibid.; Richter–Devroe, «Here, it’s not About Conflict Resolution»; Hasso. (28) Al–Ali & Pratt, What Kind of Liberation?
صيف Summer 2018
التحالف المؤقتة في حزيران/ يونيو 2004، جرى إنشاء مكتب المفتش العام الخاص بشؤون إعادة إعمار العراق المرتبط بحكومة الولايات المتحدة، وجرى تكريس ما يعرف ب «إعادة إعمار العراق.» وعمل مكتب المفتش العام، والوكالة الأميركية للتنمية الدولية، والمعهد الأميركي للسام، والصندوق الوطني للديمقراطية، والمعهد الجمهوري الدولي، ووزارة التنمية الدولية البريطانية، جنبًا إلى جنب مع
غيرهم من المنظمات الأميركية والبريطانية والأوروبية على تمويل برامج تمكين المرأة والديمقراطية وبناء السام في العراق. وقد غطّت عدة صناديق مخصّصة للمنظمات النسائية العراقية برامج للتدريب على الديمقراطية، تركّز على المشاركة في الانتخابات وتدريبات لتمكين المرأة في مجال القيادة السياسية والريادة في المشاريع الاقتصادية. وقد ردّدت هذه الجهات المانحة كلّها، إلى جانب التوظيف الكبير لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة (صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة سابقًا)، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية والمنظمات غير الحكومية الدولية مثل الصندوق العالمي للمرأة، ومنظمة أوكسفام البريطانية والمنظمات غير الحكومية الأوروبية الأخرى، بطريقةٍ ما، المبررَ الذي ساقته الولايات المتحدة لغزو
العراق عبر ذريعة «الديمقراطية» و«تمكين النساء.» وبالنسبة إلى التمويل المتوافر (التمويل الدولي، وتمويل الأمم المتحدة، والتمويل الأميركي، والأوروبي والعربي) وطرق التعامل مع إدارة الاحتال والنخبة السياسية الجديدة، تبنّت ناشطات حقوق النساء إستراتيجيات تتسم بالبراغماتية. لم يرفض التمويل الأميركي المباشر سوى عدد قليل جدًا من الناس والمنظمات؛ فأخذت الأغلبية «ما يمكن الحصول عليه» من أجل تمويل مكاتبهم ونشاطاتهم ومشاريعهم. انتقد بعض الناشطين مصادر التمويل والشراكات مع المنظمات غير الحكومية الأميركية والأوروبية والدولية، حتى عندما عارضوا الاحتال. تستند المواقف المختلفة بشأن هذه المسألة إلى فكرة بناء حقبة جديدة والمساومة على حيّز داخلها. وكثيرًا ما قيل
أثناء إجراء المقابات إن رفض المال لا معنى له في وضع «يمسك فيه الأميركيون بكل شيء.» ورأى العديد من أولئك الذين كانوا الأشد انتقادًا للغزو والاحتال الأميركيَّين أن «التعامل مع»
لا يعني «التعاون مع.» أما المنظمات الأشد انتقادًا للغزو والاحتال فكانت منظمة حرية المرأة في العراق (برئاسة ينار محمد وهي ناشطة نسوية ويسارية ومعادية للإمبريالية)، وهيئة إرادة المرأة (برئاسة هناء إبراهيم)، وجمعية الأمل (برئاسة هناء إدوار). وقد تكون منظمة حرية المرأة في العراق هي المنظمة الأشد راديكالية بين المنظمات والمجموعات النسوية. ومن خال خطابها، في مجلةالمساواة وبرنامج راديو «إذاعة المساواة»، تُعدّ منظمة حرية المرأة في العراق إحدى منظمات حقوق المرأة الأشد انتقادًا للنظام الجديد، خصوصًا للإساميين المحافظين الذين تبوّؤوا السلطة. تقع المكاتب الرئيسة لمنظمة حرية
المرأة في العراق وجمعية الأمل في وسط بغداد في منطقة غالبًا ما تستهدفها الميليشيات ويهدّدها
العنف المذهبي؛ إذ تقع الانفجارات، للأسف، بالقرب منها على نحو متكرر. وعلى الرغم من هذا
(((2 جرى تخصيص ميزانية مقدارها 52 مليار دولار لعملية إعادة الإعمار.
بين فرض نهج المنظمات غير الحكومية والعنف الطائفي والنضال من أجل دولة مدنية: النسوية في العراق
الوضع، تمارس منظمة حرية المرأة في العراق نشاطها وتُبقي مكاتبها مفتوحة للزوار والنساء اللواتي يحتجن إلى المساعدة أو الدعم. إن أعضاء منظمة حرية المرأة في العراق مسيّسون للغاية وينتقدون نظام ما بعد عام 2003. وخير مثال
عنهم هدى أ.، شابة في أوائل العشرينيات من عمرها، ناشطة وجريئة جدًا في المنظمة، إضافة إلى كونها عضوًا في الحزب الشيوعي العمالي العراقي. كانت هدى مستاءة جدًا من النخبة السياسية التي تمسك بزمام السلطة، وأشارت إلى أن الحكومة لم تكن ترغب في تمويل المنظمة بسبب توجّهها الراديكالي. يستهدف نقدها التحوّل الديني في الحياة السياسية العراقية: إذ تعتقد هدى أن نفوذ الإساميين هو أكبر
مشكلة تواجهها الباد وأهم تحدٍ في وجه حقوق النساء. وعلى غرار أغلبية منظمات حقوق المرأة التي ظهرت في عام 2003، تموّل المنظماتُ غير الحكومية
الدولية والأمم المتحدة (خاصة هيئة الأمم المتحدة للمرأة) وسفارات البلدان الغربية، منظمةَ حرية المرأة في العراق على نحو رئيس. وتعدّ وجهات النظر التي تعبّر عنها ناشطات منظمة حرية المرأة
في العراق وجمعية الأمل هامشية ضمن طيف المجتمع المدني العراقي، فقد قبلت أغلبية المنظمات التمويل الأميركي المباشر، مثلً، من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية والمعهد الديمقراطي الوطني ومبادرة الديمقراطية للمرأة العراقية.
رابعًا: المجموعات والشبكات النسائية
بعد لقاء 90 ناشطة في بغداد (على نحو أساسي)، وأربيل والسليمانية، والنجف – الكوفة، وكرباء، والناصرية، وإجراء مقابات معهن، وهن ينشطن في أكثر من 40 منظمة ومجموعة وشبكة تتعامل مع قضايا المرأة في العراق، يتبيّن أن هذه المجموعات النسائية المتنوعة تندرج ضمن خمس فئات:
مجموعات علمانية غير منتمية سياسيًا، ومجموعات علمانية حزبية، ومجموعات إسامية، ومجموعات
إثنية وإثنية – دينية التوجه، ونساء النظام الجديد.
1. المجموعات العلمانية غير المنتمية سياسيًا
على الرغم من ضبابية الحدود الفاصلة بين المجتمع المدني والحكومة أو الأحزاب السياسية في العراق ما بعد عام 2003، تشكَّل العديد من المنظمات والمجموعات وشبكات النساء على نحو مستقل عن الأحزاب السياسية أو الجماعات الدينية أو الحكومة الجديدة. وقد يكون لأعضائها المؤسسين انتماء سياسي واضح، لكن لا ترتبط النشاطات والعضوية بمجموعة أو توجه سياسي أو سياسي ديني محدّد. تستنفد هذه الأنواع من المجموعات جزءًا كبيرًا من نشاط المرأة العراقية والمجتمع المدني. وفعلً،
تشكّل شبكاتها ومجموعاتها ما يراه كثير من الناشطات الحركةَ النسائية العراقية المستقلة. أما أهم شبكة تمثل هذه الفئة فهي شبكة النساء العراقيات. وعلى الرغم من أن بعض أعضائها هن من الناشطات
(((3 أسسه الحزب الديمقراطي ويضع المعهد برامج مهمة تهدف إلى «تعزيز الديمقراطية» في العراق.
صيف Summer 2018
السياسيات المنتميات إلى الأحزاب، فإن الشبكة نفسها لا تنتمي إلى مجموعة سياسية محددة. هناك بعض المنظمات الأخرى التي تندرج ضمن هذه الفئة لكنها تقتصر في نشاطها على قضايا المرأة، مثل جمعية الأمل أو منظمة تموز للتنمية الاجتماعية. ونذكر من المنظمات النسائية الأهم والأنشط في هذه الفئة: جمعية النساء في بغداد، وتحالف نساء الرافدين، ومنظمة حرية المرأة في العراق، ومعهد المرأة القيادية، ومنتدى الإعاميات العراقيات، ومنظمة تمكين المرأة في أربيل، ومنظمة آسوده Asuda ومقرها السليمانية. ولأغلب هذه المنظمات فروع في عدة مدن عراقية. وهناك، أيضًا، مركز عراقيات للدراسات الذي كان نشطًا حتى عام 2010، ونشر مجموعة من الإصدارات والأبحاث كتبتها نساء عراقيات باحثات – ناشطات.
2. المجموعات العلمانية الحزبية
تتألف هذه الفئة في أغلبها من منظمات نسائية كردية ترتبط بالحزبين الكرديين الرئيسين: اتحاد نساء كردستان المرتبط بالحزب الديمقراطي الكردستاني (الذي يرأسه مسعود البارزاني) ومقرّه أربيل، وزينان – الاتحاد الوطني لنساء كردستان، المرتبط بحزب الاتحاد الوطني الكردستاني (الذي كان يرأسه جال طالباني) ومقره السليمانية. ويمكن أيضًا اعتبار رابطة المرأة العراقية منظمة حزبية، إذ ينتمي أغلب أعضائها إلى الحزب الشيوعي العراقي أو يميلون إليه. وينطبق الشيء نفسه على رابطة النساء العراقيات في كردستان. ومع ذلك، فإن واقع النشاطات الحالية وطرائق عمل رابطة المرأة العراقية على أرض الواقع عوامل تجعلها قريبة جدًا من أي منظمة مستقلة أخرى للمجتمع المدني.
3. المجموعات الإسلامية
أغلب المجموعات التي تندرج ضمن هذه الفئة هي مجموعات سياسية – طائفية، مثل المجموعات النسائية السنية والشيعية المرتبطة بأحزاب أو حركات سياسية إسامية. أما المجموعات الإسامية غير الطائفية فهي غير موجودة في العراق؛ بسبب طبيعة النظام السياسي الذي فرض المحاصصة الإثنية، والطائفية منذ عام 2003. تشمل المجموعات في هذه الفئة فروع الأحزاب السياسية المخصّصة للمرأة، باعتبار أن كل حزب إسامي له فرع ومنظمات تُعنى بشؤون المرأة وتكون مرتبطة بحزب أو حركة. هذه المجموعات مهمة جدًا لجهة أعدادها ونشاطاتها ورؤيتها. فمنظمة «حوّاؤنا» (منظمة المرأة المسلمة في العراق) ورابطة المرأة المسلمة في العراق، اللتان تنتميان إلى المجلس الأعلى الإسامي العراقي وحزب الدعوة على التوالي، تملكان فروعًا في جنوب الباد (المنطقة التي تتميز بأغلبية شيعية.) ومن ناحية أخرى، فإن الرابطة الإسامية لنساء العراق، وهي منظمة إسامية سنية نسائية، تملك فروعًا رئيسة في غرب الباد (المنطقة ذات الأغلبية السنية) وهي عضو في المنتدى الإسامي العالمي للأسرة والمرأة. وبالمثل، توجد في المنطقة الكردية مجموعات نسائية إسامية كردية مهمة، مثل الرابطة الإسامية لأخوات كردستان المرتبطة بالاتحاد الإسامي الكردستاني. فهذه المنظمات مهتمة بسياق كردستان وتعاملها مع المجموعات الإسامية النسائية العربية محدود.
بين فرض نهج المنظمات غير الحكومية والعنف الطائفي والنضال من أجل دولة مدنية: النسوية في العراق
4. المجموعات الإثنية والإثنية-الدينية
تضم هذه الفئة مجموعات مثل الاتحاد النسائي الآشوري وجمعية النساء الكلدانيات وجمعية نساء الأيزيديات. وينعم أغلب هذه المجموعات أيضًا بعضوية في المجموعات والشبكات النسائية العلمانية، مثل تحالف نساء الرافدين أو شبكة النساء العراقيات. وتهتم هذه المجموعات بالحماية والحفاظ على هويتها الخاصة التي تعدّ مضطهدة كونها أقلية إثنية أو دينية.
5. نساء النظام الجديد
تضم هذه الفئة القائدات السياسيات، وأعضاء مجلس النواب الإناث، والنساء اللواتي يشغلن مناصب حكومية، وأعضاء اللجان النسائية الحزبية أو المؤسساتية، مثل مجلس النواب العراقي أو مجالس المحافظات أو البلديات. أنشأ أغلب هؤلاء النساء منظماتهن الخاصة، أو هن أعضاء في المجموعات والشبكات النسائية؛ إنهن الروابط الرئيسة التي تجمع بين الحكومة والمجتمع المدني أو المنظمات غير الحكومية. فعدد الناشطات اللواتي يمثلن المعارضة السياسية عند هذه الفئة قليل، ومن الجدير بالذكر أن كثيرًا من نساء مجلس النواب حصلن على مناصبهن عبر الكوتا النسائية وليس من خال
نضالهن النسائي أو النسوي.
خامسًا: نشاطات النساء
تنتظم النساء الناشطات سياسيًا إما في المجموعات النسائية وإما في المنظمات الاجتماعية والإنسانية،
وتغطي مبادراتهن وحماتهن مجموعةً واسعة من النشاطات جرى تصنيفها في هذا البحث ضمن ثاث فئات: تعميم الوعي بالديمقراطية وحقوق الإنسان، والعمل الإنساني والصحي والاجتماعي والتعليمي، وتشكيل مجموعات الضغط السياسي وحراك/ تعبئة المجتمع المدني.
1. تعميم الوعي بالديمقراطية وحقوق الإنسان
انتشرت، على نطاق واسع، داخل المجموعات والشبكات النسائية العراقية النشاطات والحمات والمبادرات التي بلورتها صناديق التمويل الأميركية والدولية، مثل مبادرة الديمقراطية للنساء العراقيات التي أطلقها كولن باول في 8 آذار/ مارس 2004. وتعمل الناشطات السياسيات العراقيات أيضًا على مبادرات تهدف إلى تعميم الوعي والتثقيف بشأن الديمقراطية وحقوق الإنسان، استنادًا إلى مرجعيات من قبيل اتفاقية «القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة» (سيداو)، وقرار مجلس الأمن رقم 1325. تشمل هذه المبادرات التدريب على تعميم مراعاة منظور الجندر (أو النوع الاجتماعي)، والمهارات الإعامية والتنظيمية والقيادية. وقد عُقدت اجتماعات ومؤتمرات عديدة في فترة صوغ الدستور العراقي الجديد لشرح العناصر الأساسية للمؤسسات الديمقراطية والانتخابات والحقوق الدستورية. كانت النساء العراقيات في طليعة الحمات التي تشجع على المشاركة في الانتخابات والاستفتاء على الدستور الجديد. تكشف هذه الفئة المحددة من النشاطات والإجراءات عن فرض قوي لنهج المنظمات غير الحكومية على النشاط الاجتماعي والسياسي للنساء العراقيات.
صيف Summer 2018
2. العمل الإنساني والصحي والاجتماعي والتعليمي
تعمل المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني بصفتها بدائل فعلية من مؤسسات الدولة والخدمات الأساسية للمواطنين وتلك المتعلقة بالرفاه والرعاية. وتتنوع هذه النشاطات تنوعًا كبيرًا،
وتغطي أنواعًا مختلفة من الحاجات مثل توزيع المخصصات للعائات الفقيرة والأرامل والمعوقين، والمساعدة في السكن والكهرباء والمياه الجارية، وافتتاح دور الحضانة ودور الأيتام والعيادات الصحية المجانية، ومحو الأمية والخياطة والتدريب على الحاسوب، وحمات تثقيفية حول النظافة، وسرطان الثدي، وحاجات الأمومة، وخدمات المساعدة القانونية للنساء المعنفات. يُنفَّذ أغلب هذه النشاطات
بالشراكة مع الوزارات المعنية، على الرغم من حقيقة أن أغلب التمويل هو من المساعدات الدولية. تشمل هذه الفئة أيضًا المبادرات التي تمولها الولايات المتحدة والمنظمات الدولية والشركات الأجنبية الخاصة تحت عنوان «تمكين المرأة»، مثل مشروعات الأعمال الصغيرة والائتمانات الصغيرة. ويكشف اعتماد المجموعات النسائية هذا على التمويل الدولي، وأغلبه من منظمات الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية أخرى، عن أن الحد الفاصل بين مجموعات المجتمع المدني والمنظمات السياسية والحكومية، ضبابي جدًا. يُضاف إلى ذلك أن المجموعات المرتبطة بحزب سياسي تحصل
على الدعم من شبكاته الخاصة. ينطبق ذلك على نحو خاص على المنظمات الإسامية أو الدينية التوجه التي لديها دعمها المالي الخاص إضافة إلى الأموال الدولية. وقد شهدت المنظمات النسائية، تحديدًا بعد عام 2005، منافسة واضحة على التمويل. وتجدر الإشارة إلى أن التمويل والدعم الدوليَّين قلّ بعد الانتخابات العامة العراقية عام 2005؛ فقد رأت الأمم المتحدة
والأطراف الدولية الفاعلة أن المؤسسات العراقية والحكومة العراقية باتت هي المسؤولة عن تلبية حاجات الشعب. ويُنفَّذ أغلب هذه النشاطات بالشراكة مع الوزارات المعنية، مثل وزارة العمل والشؤون
الاجتماعية ووزارة الهجرة والمهجرين. إضافة إلى النشاطات التي تُنفَّذ مع منظمات نسائية أخرى، تشارك المجموعات النسائية الإسامية أيضًا في طيفٍ متنوّع من النشاطات التي تغطي تقريبًا جوانب حياة النساء جميعها. يوفّر الإساميون
الشيعة والسنة، كلّ في مناطقه وأحيائه، الخدمات الاجتماعية والثقافية والرعاية ضمن إطار فهمهم للإسام، ويستخدمون التمويل والدعم من الجماعات والأحزاب الإسامية التي يرتبطون بها. وإضافة إلى مساعداتهم الإنسانية والصحية والاجتماعية، خاصة الموجّهة إلى الأيتام والأرامل والمسنّين، يقدّم
الإساميون مجموعة واسعة من الخدمات المجانية مثل التدريبات الدينية التقليدية (الفقه والقرآن)، والتدريب على استخدام الحاسوب، والتدريب على الخياطة وتصفيف الشعر، وتقديم المشورة في شؤون الزواج، وتوفير مِنح للأزواج الشباب.
3. تشكيل مجموعات الضغط السياسي وتعبئة صفوف المجتمع المدني
عندما ابتدأ العمل الميداني لهذا البحث في عام 2010، كانت مسألة إنهاء الاحتال ورحيل القوات الأجنبية قد توقّفت عن كونها جوهر التحرّكات والتعبئة التي تطلقها النساء في العراق. ففي
بين فرض نهج المنظمات غير الحكومية والعنف الطائفي والنضال من أجل دولة مدنية: النسوية في العراق
تشرين الثاني/ نوفمبر 2008، صدّق مجلس النواب العراقي اتفاقية الانسحاب التدريجي لقوات التحالف نهاية عام 2011، وإجراء انتخابات برلمانية تتيح للسنّة الحصول على مزيد من المقاعد. وقد
أعطت هذه الاتفاقية السياسية متزامنةً مع تنظيم الانتخابات، انطباعًا عامًا يشير إلى استعادة السيادة،
ما أفقد التعبئة والحراك ضد القوات الأميركية زخمهما على الرغم من مناخ الاحتجاج الذي ساد في المنطقة العربية في أواخر عام 2010. وقد شاركت بعض الناشطات اللواتي قابلتهن في تظاهرات تحتفل برحيل الجنود في نهاية عام 2010. وعقب ذلك، ركّزت الناشطات حراكهن على الوضع القانوني للمرأة في الدستور وقانون الأحوال الشخصية، إضافة إلى قضايا السياسات والعنف الطائفي، وتوافر الخدمات العامة والرعاية الاجتماعية، واستنكار سوء الإدارة وإدانة الفساد السياسي. تمحور نشاط النساء العراقيات منذ سقوط النظام حول قضيتين رئيستين تتعلقان بالتمثيل السياسي للنساء ووضعهن القانوني، هما: تشكيل مجموعات للضغط بشأن نظام المحاصصة وقانون الأحوال الشخصية في ردّة فعل على محاولة تبنّي قانون للأحوال الشخصية قائم على أساس طائفي. وقد جمعت عملية تشكيل مجموعات الضغط بشأن مسألة كوتا النساء الناشطات السياسيات من مختلف الأطياف السياسية (من اليساريين الليبراليين إلى الإساميين المحافظين)، بل إن بعض المجموعات اقترحت حصة نسائية بنسبة 40 في المئة في الهيئات التمثيلية بدلً من 25 في المئة، وهي الحصة التي جرى تصديقها. وقد عارض أغلب المجموعات والشخصيات المستقلة التشكيك في قانون الأحوال الشخصية على أساس طائفي. وقد رأت الناشطات النسويات والمدنيات أن المحاولات جميعها التي تتبنّى قانون أحوال شخصية على أساس طائفي تنتهك القانون الموحّد رقم 188 لعام 1959، مثل المادة
41 من الدستور والقانون الجعفري الأخير الذي يهدد حقوق النساء على أساس طائفي. وقد أيّد
أغلب النساء الإساميات الشيعيات المادة قائاتٍ إن العراقيين يجب أن يكونوا أحرارًا في اختيار مذهبهم الديني لدى تناولهم الشؤون العائلية والخاصة. وطالبت شبكة النساء العراقيات ومنظمة حرية المرأة في العراق ومنتدى الإعاميات العراقيات بإلغاء المادة 41 والمقترحات جميعها التي تسعى لتبنّي قانون أحوال شخصية قائم على أساس طائفي. وجرى العمل على إصاح المواد التمييزية الحالية في قانون الأحوال الشخصية وقانون العقوبات، خاصة القضايا المتعلقة بالعنف ضد النساء. وإلى جانب التعبئة وحشد الصفوف بشأن الدستور والحقوق القانونية للنساء، مثّلت ناشطات المجتمع المدني طليعة الحراك بشأن قوانين الرفاه والحماية الاجتماعية، ومكافحة الفساد، والدعوة إلى حرية التعبير، وانتقاد الرواتب الحكومية و«مأسسة الفساد». شارك أغلب الناشطات المستقات في المجتمع
المدني، وأجري معهن مقابات في المبادرة المدنية للحفاظ على الدستور التي أُطلقت في عامُ 2010 لممارسة الضغط على الحكومة، وكذلك في التعبئة وتأليف مجموعات ضغط لشجب «الإرهاب» والطائفية وعدم كفاءة الدولة في توفير الخدمات العامة الأساسية. واتخذت شبكة النساء العراقيات موقفًا قويًا فيما يتعلق باستقال العراق عن التدخل الأجنبي، وندّدت بانتهاكات حقوق الإنسان في
صيف Summer 2018
العراق. كما أثارت الناشطات قضية المفقودين وسجناء حملة مكافحة الإرهاب الذين لا يزالون محتجزين من دون محاكمة، فضلً عن استخدام قوات الشرطة والأمن للعنف. وكما أشار زيد العلي وبالتوافق مع الماحظات الخاصة الواردة في هذا البحث، لم يشهد العراق في فترة ولاية المالكي الأولى (2010–2006) احتجاجًا جماهيريًا؛ نظرًا إلى انزلاق السكان في
أتون العنف الطائفي، وكانت معارضة النظام السياسي الجديد معارضة مسلحة. أما خال فترة ولايته الثانية (2014–2010)، فقد وصلت موجة الانتفاضات العربية إلى العراق واندلعت الاحتجاجات؛ إذ عُرف يوم 25 شباط/ فبراير 2011 بيوم الغضب. وخرج الآلاف إلى الشوارع على الرغم من أن
بغداد أعلنت «منطقة تُمنَع فيها قيادة السيارات». وقد قتلت قوات الأمن عشرين متظاهرًا، ثمّ وضعتُ
حركة الاحتجاج تحت ضغط الصدريين مهلة 100 يوم للحكومة، والصدريون هم أعضاء إحدى أهم الجماعات السياسية الإسامية الشيعية في الباد وكانت شاركت مع المتظاهرين. وفي سياق غزو تنظيم الدولة الإسامية الموصل في حزيران/ يونيو 2014، أطلق مواطنون عاديون والمجتمع المدني وناشطات حقوق المرأة حركةً احتجاجية شعبية قوية في صيف عام 2015. وقد عبّرت هذه الحركة،
من البصرة وصولً إلى ميدان التحرير في بغداد، عن سخط المواطنين عمومًا إزاء الفساد وسوء إدارة
حكومة ما بعد عام 2003، خاصة فيما يتعلق بالفساد وسوء الإدارة وانقطاع الكهرباء ونقص الخدمات العامة. وسرعان ما تحوّلت هذه الاحتجاجات إلى حركة شعبية ضخمة – مدعومة حتى من الشخصية
الدينية البارزة آية الله السيستاني – تندّد بالنظام العراقي الذي استلم زمام الحكم في إثر الغزو، وتطالب بإصاحات جذرية. ومنذ ذلك الوقت، بات المتظاهرون يتجمّعون كل يوم جمعة في الساحات
العامة الرئيسة للمدن العراقية الكبرى، بما في ذلك النجف والناصرية والبصرة، ويردّدون شعارات زمائهم المتظاهرين في وسط بغداد: «باسم الدين باكونا الحرامية»، «خبز، حرية، دولة مدنية». ويرى المتظاهرون أن فساد النظام الجديد والسياسة الطائفية هما المسؤولان المباشران عن تشكيل داعش وانتشاره. انضمت حركة الصدر الإسامية الشيعية إلى الاحتجاج، وشارك زعيمها مقتدى الصدر في الاعتصام، الذي بدأ في 18 آذار/ مارس 2016، أمام الجدران الإسمنتية التي تسيّج المنطقة الخضراء في العاصمة
التي تحتوي على مقر الحكومة المركزية، والسفارات الأجنبية، والقيادة السياسية العراقية الجديدة. وإذا كان العديد من ناشطي المجتمع المدني وحقوق النساء قد انتقدوا انخراط الصدريين في حركة الاحتجاج خشية مصادرتها، فإن آخرين كانوا يؤيدون وجود الصدريين. فقد كانت هناء إدوار، وهي من جمعية الأمل وشخصية بارزة في شبكة النساء العراقيات، متفائلة جدًا بشأن تطورات الاحتجاجات الشعبية. وعبّرت عن وجهات نظر إيجابية بشأن تطور حركة الاحتجاج عندما جرى اللقاء بها في مكاتب
(31) Zaid Al–Ali, The Struggle for Iraq’s Future: How Corruption, Incompetence and Sectarianism have Undermined Democracy (New Haven and London: Yale University Press, 2014), pp.125–160. (32) Ali, «The Fragmentation of Gender»; Zahra Ali, «Young Grassroots Activism on the Rise in Iraq: Voices from Baghdad and Najaf,» Open Democracy, 5/5/2016, accessed on 8/7/2018, at: https://goo.gl/8zcCcD (33) Ibid.
بين فرض نهج المنظمات غير الحكومية والعنف الطائفي والنضال من أجل دولة مدنية: النسوية في العراق
الجمعية في الكرادة، وسط بغداد، في اليوم الذي زارت فيه الاعتصام مع وفد من ناشطي الشبكة في 22 آذار/ مارس.2016 فعلى الرغم من ثباتها على موقفها الانتقادي إزاء شعبوية الصدريين ونزعتهم المحافظة، لا سيما فيما يتعلق بالمسائل المتعلقة بالتمييز بين الجنسين، عبّرت إدوار عن دعمها المحتجين وعن نظرة إيجابية
تجاه انخراط الصدريين في الاحتجاج. فهي تعتقد أن حضور مقتدى الصدر دفع القاعدة البروليتارية الشعبية الواسعة للتيار الصدري إلى الشوارع ودعمهم للوحدة الوطنية والمدنية، خاصة في مرحلة تلت أسابيع من الحراك، فقد تعب بعض المتظاهرين من وجودهم في الشوارع كل يوم جمعة وبدؤوا في العودة إلى المنازل. شدّد العديد من ناشطات حقوق النساء اللواتي شاركن بفاعلية في حركة الاحتجاج هذه على أهمية ربط الدعوة إلى المساواة بين الجنسين بالنضال من أجل المساواة الدينية المذهبية والطبقية. وأصرت الناشطات في شبكة النساء العراقيات على أن الحفاظ على المواطنة المتساوية للعراقيين من الخلفيات الإثنية والدينية جميعها هو حجر الزاوية في الحفاظ على الحقوق القانونية للمرأة. وفي 12 شباط/ فبراير 2017، هاجم قطّاع طرق موالون للحكومة بالعصي والسكاكين المتظاهرين أثناء تظاهرة نظمتها جماعات المجتمع المدني تحت راية تحالف الإصاحيين. أسفر الهجوم عن مقتل عشرة أشخاص بينهم شرطي ومئات الجرحى. دعا المتظاهرون إلى إلغاء نظام المحاصصة الطائفية وإدانة الفساد، وإلى إصاح القانون الانتخابي لكي يشمل الأحزاب غير الطائفية والصغيرة والعلمانية.
خلاصة
اتسم الوضع في العراق منذ عام 2003 ببروز العنف الطائفي، والفوضى السياسية، وصعود القوى الإسامية الطائفية المحافظة. وتفاقمت التوترات الطائفية، وغرق العراق في عنف يفوق الوصف، وكل ذلك بفعل إرساء سلطة الائتاف المؤقتة لنظام سياسي فئوي إثني مذهبي، ووصول النخبة السياسية المعارضة لحزب البعث إلى السلطة، تلك النخبة التي هيمن عليها القوميون الأكراد والإساميون الشيعة المحافظون. وتبنّت سلطة التحالف المؤقتة والنظام الجديد سياسات مختلفة ساهمت في تأجيج الصراعات. وفرضت الدولة الجديدة وطنية متشظّية، ومنحت درجات مختلفة من المواطنة وفقًا لتصورها الإثني – الطائفي لتاريخ العراق. فمن خال عقلية «المظلومية» التي وصفها رشيد وعلي، صوّر القوميون الأكراد والإساميون الشيعة أنفسهم، على نحو أساسي، على أنهم ضحايا للنظام السابق،
وجرّموا أيّ نوع من الإرث السياسي المرتبط بحزب البعث وهمّشوه. وقد أثّر تدمير الدولة بوصفها كيانًا
موحّدًا يوفّر الخدمات الاجتماعية والاقتصادية في الحياة الاجتماعية للعراقيين تأثيرًا كبيرًا. وقد أدّى
الفساد المستشري في النظام الجديد واللجوء إلى العنف بوصفه أداة لقمع المعارضة، إلى تفاقم العنف الطائفي والسياسي. ونتيجة لذلك، تعمل الناشطات في سياق دولة ضعيفة وغير موثوقة؛ فهي غير قادرة
(34) Loulouwa Al Rachid, «L’Irak de L’embargo à L’occupation: Dépérissement d’un Ordre Politique (1990–2003),» PhD. Dissertationp, Institute of Political Studies, Paris, 2010; Ali, The Fragmentation of Gender; Ali, Women and Gender.
صيف Summer 2018
على توفير الحقوق الأساسية لمواطنيها، مثل الأمن والخدمات الأساسية (الماء، والكهرباء، والرعاية الصحية)، وفرض دولة القانون. وقد أثّر المناخ العام لانعدام الأمن والأزمة السياسية، إلى جانب القوى المتنافسة من الميليشيات المتشددة في الشوارع والأحزاب المحافظة في السلطة، في الحياة اليومية للنساء ورسم الحدود والإمكانات المتاحة للدفاع عن حقوقهن. تغطي مبادرات النساء وحماتهن في المجموعات النسائية أو في المنظمات الاجتماعية والإنسانية، طيفًا عريضًا من النشاطات التي تهدف في المقام الأول إلى التعويض عن «غياب» وظائف الرعاية والضمان الاجتماعي للدولة. ففي مثل هذا السياق، عملت النساء الناشطات ببراغماتية كبيرة فيما يتعلق بالتمويل وإدارة الاحتال الأميركي والنظام العراقي الجديد. وضمن الأزمة السياسية والطائفية الأوسع، دفع الفساد العام وضعف الدولة العراقية كثيرًا من الناشطين إلى الاعتماد على التمويل
الأجنبي أو الدولي بدلً من التمويل الحكومي. ولمّا كانت مجموعات النساء وشبكاتهن قد موّلتها الولايات المتحدة والأمم المتحدة والجهات
المانحة الأوروبية والدولية، على نحو رئيس، فقد تأثر نشاطها وبرامجها وحماتها وفعالياتها وحتى مفردات خطابها بشدة بالدعم المالي الذي تلقّته. وقد تتوافر برامج وحمات ونشاطات مماثلة لدى مختلف المنظمات النسائية، من المنظمات النسوية الليبرالية وصولً إلى الإسامية المحافظة. لذلك، وبالعودة إلى مفهوم مولينو عن المصالح العملية الجندرية (1985)، يتبيّن أن المرأة العراقية دخلت
الحيّز العام من موقع اجتماعي متميز من الرجل؛ موقع وجّهه التقسيم الجنسي والجندري للعمل.
ونشأت المصالح العملية للنساء العراقيات من شروط الحياة الملموسة، ومثّلت استجابة لحاجات فورية هي الأمن والرعاية الصحية والفقر والأزمة في النظام التعليمي ومختلف أشكال العوائق والقيود الاجتماعية مثل النزعة الدينية المحافظة. ومع ذلك، وكما هو مبيّن بوضوح في هذه الدراسة، فقد
دفعت الدولة الجديدة الإثنية – الطائفية والفاسدة والفاشلة في أداء وظائفها، الناشطات السياسيات إلى الاعتماد على أموال المنظمات الدولية. ونتيجة لذلك، وضعت برامج المنظمات غير الحكومية والأمم المتحدة جدول أعمالهن وخطابهن وفقًا للأفكار النيوليبرالية عن «تمكين» النساء و«تفويضهن.» وهذا يعني أن مصالحهن العملية تتشابك مع جداول الأعمال العالمية، وتنفصل عن واقعهن الملموس، ولكنها تتيح لهن الوجود سياسيًا. إن النساء العراقيات عالقات، بحسب كلمات كانديوتي، بين «المطرقة
والسندان»: «يجب أن يكافحن من أجل حقوقهن الشرعية الرسمية التي تتعرض لتهديد مستمر من القوى الاجتماعية المحافظة، وكذلك من أجل حقوقهن الأساسية في الأمن والكرامة الإنسانية التي باتت ضحية استشراء غياب القانون والإفات من العقاب في مجتمعاتهن». ومن الواضح أن فرض نهج المنظمات غير الحكومية وتجانس النشاطات يمثّان سمة مهمة لنشاط المرأة في العراق منذ عام 2003، وذلك على غرار العديد من بلدان المنطقة، مثل مصر والأردن وفلسطين. وقد جرى تنفيذ حمات تسعى لتعميم الوعي بالديمقراطية وحقوق الإنسان ومراعاة منظور
(35) Kandiyoti, «Between the Hammer and the Anvil»; Kandiyoti, «Old Dilemmas or New Challenges?».
بين فرض نهج المنظمات غير الحكومية والعنف الطائفي والنضال من أجل دولة مدنية: النسوية في العراق
الجندر، شملت المجتمع المدني كاملً، والأطياف السياسية كلها أيضًا. وعملت الناشطات العراقيات جميعهن على مبادرات مماثلة مثل تعميم الوعي والتثقيف بشأن الديمقراطية وحقوق الإنسان ومنظور الجندر، استنادًا إلى مرجعيات مثل اتفاقية «القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة» (سيداو) وقرار مجلس الأمن رقم 1325، وشمل ذلك أيضًا التدريب على تعميم مراعاة منظور الجندر، والمهارات الإعامية والتنظيمية والقيادية. على هذا النحو، تميّز نشاط النسويات العراقيات بعد عام 2003 بالبراغماتية في عاقاتهن بسياق
سياسي اتسم بالاحتال والعنف الطائفي وفرض نهج المنظمات غير الحكومية، وحدود ضبابية بين مجتمع مدني ومؤسسات حزبية أو حكومية. ففي هذه الحالة من الأزمة السياسية، أصبحت الناشطات يشاركن سياسيًا بصفتهن «نساء» في المقام الأول، باعتبار أن الشروط السياسية التي وضعها الاحتال
بقيادة الولايات المتحدة والنخبة السياسية الجديدة شدّدت على «تمكين المرأة ومشاركتها السياسية» ضمن الخطاب السائد بشأن الديمقراطية. ومع ذلك، نجحت مجموعات وشخصيات نسوية مستقلة في تطوير عملهن على المستوى الشعبي والمشاركة في تعبئة صفوف المجتمع المدني بعيدًا عن الطائفية، ما مثّل ضغطًا على الحكومة العراقية للقيام بإجراءات تشمل الرفاه والدعم الاجتماعي ومكافحة الفساد. ولا شك في أن عمل المجموعات والشبكات النسائية المستقلة وغير المنتمية حزبيًا، متزامنةً مع المعارضة المتنامية للنظام الجديد من
خال حركة الاحتجاجات الشعبية، يشكّك في الطبيعة الإثنية – الطائفية والفاسدة للنظام السياسي ما بعد عام 2003. إن مشاركة النساء الناشطات في حركات الاحتجاج أمر بالغ الأهمية في سياق تستخدم فيه الحكومة العراقية سردية «الحرب على الإرهاب» كي تقمع بعنف أي نوع من النشاط السياسي الراديكالي على مستوى القواعد الشعبية.
المراجع
References
Abdelrahman, Maha. «NGOs and the Dynamics of the Egyptian Labour Market.» Development in Practice. vol. 17. no. 1 (2007). Abdul–Hadi, Rabab. «Palestinian Women’s Autonomous Movement: Emergence, Dynamics And Challenges.» Gender and Society. vol. 12. no. 6 (1998). Al Rachid, Loulouwa. «L’Irak de L’embargo à L’occupation: Dépérissement d’un Ordre Politique (1990–2003).» PhD. Dissertationp. Institute of Political Studies. Paris, 2010. Al–Ali, Nadje. Iraqi Women: Untold Stories from 1948 to the Present. London and New York: Zed Books, 2007. Al–Ali, Nadje & Nicola Pratt. What Kind of Liberation? Women and the Occupation of Iraq. California: University of California Press, 2009. ________ (eds.). Women and War in the Middle East: Transnational Perspectives. London: Zed books, 2009.
صيف Summer 2018
Al–Ali, Zaid. The Struggle for Iraq’s Future: How Corruption, Incompetence and Sectarianism have Undermined Democracy. New Haven and London: Yale University Press, 2014. Ali, Zahra. «Le Mouvement des Femmes dans L’Irak Post–Saddam: Entre Genre, Nation et Religion, Héritages Passés et Défis Présents.» Genesis. vol. 12. no. 1 (2013). ________. «Le Mouvement des Femmes de l’Irak Post–Saddam.» L’Homme et la société , Sexe et Politique. vol. 3. no. 189–190 (February2013). ________. «Young Grassroots Activism on the Rise in Iraq: Voices from Baghdad and Najaf.» Open Democracy. 5/5/2016. at: https://goo.gl/8zcCcD ________. Women and Gender in Iraq: Between Nation–Building and Fragmentation. Cambridge: Cambridge University Press, 2018. Arato, Andrew. Constitution Making under Occupation: The Politics of Imposed Revolution in Iraq. New York: Columbia University Press, 2009. Barakat, Sultan. «Post–Saddam Iraq: Deconstructing a Regime, Reconstructing a Nation.» Third World Quarterly. vol. 26. no. 4–5 (2005). Barakat, Sultan & Gareth Wardell. «Exploited by Whom? An Alternative Perspective on Humanitarian Assistance to Afghan Women.» Third World Quarterly. vol. 23. no. 5 (October 2000). Damaluji, Mona. «Securing Democracy in Iraq: Sectarian Politics and Segregation in Baghdad, 2003–2007.» Traditional Dwellings and Settlements Review. vol. 21. no. 2
________. «Securing Democracy in Iraq: Sectarian Politics and Segregation in Baghdad, 2003–2007.» Traditional Dwellings and Settlements Review. vol. 21. no. 2 (2010). Dawisha, Adeed. Iraq: A Political History from Independence to Occupation. Princeton, NJ: Princeton University Press, 2009. Dodge, Toby. Iraq’s Future: The Aftermath of Regime Change. Adelphi Papers no. 372. London: Routledge, 2005. ________. Iraq: From War to a New Authoritarianism. Adelphi Series 343–335. London: Routledge Taylor & Francis Group, 2013. Droz–Vincent, Philipe. «Où Sont donc les ‘Sociétés Civiles’ au Moyen– Orient?» Humanitaire. no. 20 (Automne–Hiver 2008). Greenberg, Marcia E. & Elaine Zuckerman. «The Gender Dimensions of Post–Conflict Reconstruction: The Challenges in Development Aid.» World Institute for Development Economics Research. United Nations University (UNU). Research Paper. no. 62 (2006). Haddad, Fanar. «Sectarian Relations in Arab Iraq: Competing Mythologies of History, People and State.» PhD. Dissertation. University of Exeter. UK, 2010. ________. «A Sectarian Awakening: Reinventing Sunni Identity in Iraq after 2003.» Current Trends in Islamist Ideology. vol. 14. no. 70 (August 2014).
بين فرض نهج المنظمات غير الحكومية والعنف الطائفي والنضال من أجل دولة مدنية: النسوية في العراق
Hasso, Frances S. Resistance, Repression, and Gender Politics in Occupied Palestine and Jordan. New York: Syracuse University Press, 2005. Iraq: Power and Society. D. Hopwood, H. Ishow & T. Koszinowski (eds.). New York and London: Ithaca Press & St. Antony’s College, 1993. Ismael, Jacqueline S. & Shereen T. Ismael. «Iraqi Women Under Occupation: From Tribalism to Neo–Feudalism.» International Journal of Contemporary Iraqi Studies. vol. 1. no. 2 (2007). Ismael, Tareq Y. & Jacqueline S. Ismael. Iraq in the Twenty–First Century: Regime Change and the Making of a Failed State. London and New York: Routledge, 2015. Jad, Islah. «The NGO–isation of Arab Women’s Movements.» IDS Bulletin. vol. 35. no. 4 (October 2004). ________. «NGOs: Between Buzzwords and Social Movements.» Development in Practice. vol. 17. no. 4–5 (August 2007). Kandiyoti, Deniz. «Between the Hammer and the Anvil: Post–Conflict Reconstruction, Islam and Women’s Rights.» Third World Quarterly. vol. 28. no. 3 (2007). ________. «Old Dilemmas or New Challenges? The Politics of Gender and Reconstruction in Afghanistan.» Development and Change. vol. 38. no. 2 (2007). Khattak, Saba Gul. «Afghan Women: Bombed to be Liberated?» Middle East Report. no. 222 (Spring 2002). Metcalfe, Dawn Beverly. «Women, Management and Globalization in the Middle East.» Journal of Business Ethics. vol. 83. no. 1 (November 2008). Molyneux, Maxine. «Mobilization Without Emancipation? Women’s Interests, the State, and Revolution in Nicaragua.» Feminist Studies. vol. 11. no. 2 (Summer 1985). Norton, Augustus Richard. «The Future of Civil Society in the Middle East.» Middle East Journal. vol. 47. no. 2 (Spring 1993). Pieri, Caecilia. «Can T–Wall Murals Really Beautify the Fragmented Baghdad.» Jadaliyya. 18/5/2014. at: https://goo.gl/y1r55K Pietrobelli, Marta. «Institutionalizing Gender: Women’s Political Participation in Jordan.» PhD. Dissertation. University of London. London, 2013. Rehn, Elisabeth & Elaine Johnson Sirleaf. Women, War and Peace: The Independent Experts’ Assessment on the Impact of Armed Conflict on Women and Women’s Role in Peace–Building. New York: UNIFEM, 2002. Richter–Devroe, Sophie. «Gender, Culture, and Conflict Resolution in Palestine.» Journal of Middle East Women’s Studies. vol. 4. no. 2 (Spring 2008). The Oxford Handbook of Contemporary Middle–Eastern and North African History. Amal Ghazal & Jens Hanssen (eds.). Oxford Handbooks Online. 2017. UNDP. Gender Approaches in Conflict and Post–Conflict Situations. Rome: UNDP,