الأفعال الأدائية وتكوين الجندر: مقالة في الظاهراتية والنظرية النسوية
DOI:
https://doi.org/10.31430/onmg4414الكلمات المفتاحية:
الجندر، الجنس، الجسد، الأداء، الظاهراتية، النسويةالملخص
بات نصّ جوديت بتلر هذا من كلاسيكيات النّسوية. وهو يجمع جمعًا خلّاقًا كلًّا من "نظرية أفعال الكلام" التي ترى أنّ اللغة أدائية تخلق أحداثًا في العالم؛ و"الفلسفة الظاهراتية" التي ترى أنّ الجسد وضع تاريخي لا واقعة طبيعية، وأنّه مجموعة من الإمكانات لا تنفكّ تتحقق؛ والجسد بحسب ميشيل فوكو هو السطح الذي تُنقَش عليه خطابات الضبط؛ والنسوية التي ترى الجندر بناءً اجتماعيًا، فيفسّر أشكال الجندر السائدة والأعراف التي تقف خلفها، ويفككها ليكشف أنّها مُكوّنة تكوينًا ويمكن، تاليًا، تكوينها بصورة مختلفة، وإقامة ضروب أخرى من الجندر غير الضربين السائدين. ومن المنطقي أن ينطوي ذلك على إطاحة الذات الأنثوية وربما تضامن النساء جماعةً، لكن بتلر تحاول أن تقيم تلك الذات وذلك التضامن من جديد، على أساس سياسي لافت وجدير بالنقاش في الوقت ذاته.
المراجع
- ترتبط "نظرية أفعال الكام" Speech Acts Theory بجون أوستن في كتابه الشهير كيف نفعل الأشياء بالك ماا (1962). يرى أوستن أنّ بعضًا من اللغة فحسب هو الذي يكتفي بوصف الواقع. في حين أنّ بعضها الآخر أدائي، أو إنجازي، يرمي إلى تحقيق شيء ما أو أدائه وإنجازه. ويميّز أوستن بين "أفعال إنجازية ظاهرة" Illocutionary Acts تُنجز شيئًا بالقول ذاته ("أعلنكما زوجًا وزوجة") و"أفعال إنجازية مضمرة" Perlocutionary Acts تنجز شيئًا بواسطة القول (كما في حالة الإقناع أو التحريض أو الإخافة بواسطة الكام). بل إنّ أوستن يتوصل في النهاية إلى أنّ كل لغة هي إنجازية في الحقيقة، بما في ذلك اللغة التي تصف الوقائع أو تنقلها؛ فتلك أفعال إعام أو إثبات، وإيصال المعلومات فعل أدائي شأنه شأن قطع وعد أو إطاق تسمية أو النطق برهان. وكي تكون "الأفعال الإنجازية الظاهرة" شرعية وسارية المفعول لا بدّ من وجود أعراف معينة: كأن تصدر عن شخص مرخَّص له بإصدارها، وأن يصدرها بجديّة، في ظروف مائمة، وعلى النحو الإجرائي الصحيح. واصل جون سيرل مشروع أستاذه أوستن ودقّقه وعدّله واقترح مواطن بحث جديدة، لا سيما في كتابه أفعال الكلام: مقالة في فلسفة اللغة (1969). ولعلّ أهم إضافات سيرل هي محاولته التمييز بين الأفعال الأدائية المضمرة في القول والأفعال التأثيرية. ويرى سيرل أنّ الأفعال المضمرة في القول هي قصدية، لا تؤدّى أو تُنجَز إن لم تُقصَد. أمّا الأفعال التأثيرية فا ضرورة لأن تؤدَّى قصديًا، إذ يمكنك أن تقنع شخصًا بشيء ما أو تدفعه إلى فعل شيء ما من دون أن تقصد ذلك. (المترجم)
- نظرية الفعل Action Theory هي نطاق من الفلسفة يُعنى بالعمليات التي تُحدث حركات جسدية إنسانية مُرادة أو متعمّدة من نوع معقّد إلى هذا الحد أو ذاك. وهي تميّز بين الأشياء التي تقع لشخص والأشياء التي يفعلها هذا الشخص أو يجعلها تقع. يتناول منظّرو الفعل، إذًا، قضايا كالدافع والرغبة والقصد والتعمّد والقرار والنيّة والمحاولة والإرادة الحرة. ومن المشكات الأساسية هنا مشكلة الاختيار، أو ما يصل بين النيّة وحركات الجسد، أو "ما يتبقى حين أطرح واقعة أنّ ذراعي ترتفع من واقعة أنني أرفع ذراعي"، كما يقول لودفيغ فتغنشتين. من الواضح أنّه ثمة لقاء في هذا النطاق الفكري بين كلّ من الإبستيمولوجيا والأخاق والميتافيزيقا والقانون وفلسفة العقل وعدد من الفروع العلمية. (المترجم)
- من أجل مزيد من النقاش لمساهمة دوبوفوار النسوية في النظرية الظاهراتية، انظر مقالتي: "Variations on Sex and Gender: Beauvoir’s The Second Sex," Yale French Studies , no. 172 (1986). مقالة في الظاهراتية والنظرةي النس:و الأفعال الأدائية وتكوين الجندر
- Maurice Merleau–Ponty, "The Body in its Sexual Being," in: Colin Smith (trans.), The Phenomenology of Perception (Boston: Routledge and Kegan Paul, 1962).
- Simone de Beauvoir, The Second Sex , H. M. Parshley (trans.), (New York:Vintage, 1974), p. 38. صيف Summer 2018
- التخييل Fiction، مصطلح عام ومبهم يشير إلى عمل تخيّلي نثري في الغالب (رواية، قصة، وما شابههما أو ارتبط بهما من أجناس). ومن هنا ترجمته ب "القصّ" أو "الرواية" في كثير من الأحيان. (المترجم)
- Julia Kristeva, Histoire d’amour (Paris: Editions Denoel, 1983), p. 242. صيف Summer 2018
- Michel Foucault , The History of Sexuality: An Introduction , Robert Hurley (trans.),)New York: Random House, 1980), p. 154. "مكّنت فكرة ‘الجنس’ من الجمع معًا، في وحدة مصطنعة، بين عناصر تشريحية ووظائف بيولوجية وسلوكات وأحاسيس ولذائذ، ومكّنت المرء من استخدام هذه الوحدة التخييلية على أنّها مبدأ سببيّ."[...]
- Claude Levi–Strauss, The Elementary Structures of Kinship (Boston: Beacon Press, 1965). صيف Summer 2018
- Gayle Rubin, "The Traffic in Women: Notes on the ‘Political Economy’ of Sex," in: Rayna R. Reiter (ed.), Toward an Anthropology of Women (New York: Monthly Review Press, 1975), pp. 178–185.
- انظر مقالتي: "Variations on Sex and Gender: Beauvoir, Wittig, and Foucault," in: Seyla Benhabib & Drucila Cornell (eds.), Feminism as Critique (London:Basil Blackwell, 1987 [distributed by University of Minnesota Press]). مقالة في الظاهراتية والنظرةي النس:و الأفعال الأدائية وتكوين الجندر
- See: Victor Turner, Dramas, Fields, and Metaphors (Ithaca: Cornell University Press, 1974); Clifford Geertz, "Blurred Genres: The Refiguration of Thought," in: Local Knowledge, Further Essays in Interpretive Anthropology (New York: Basic Books, 1983). يشير غيرتز إلى أنّ النظرية الاجتماعية راحت مؤخّرًا تستخدم الاستعارة المسرحية بطريقتين اثنتين، متعاكستين غالبًا. فمنظ رو الشعائر مثل فيكتور تيرنر يركّزون على فكرة الدراما الاجتماعية بأنواعها المختلفة بوصفها وسيلة لتهدئة الصراعات ضمن ثقافة من الثقافات وتجديد التاحم الاجتماعي. ومن جهة أخرى، تركّز مقاربات الفعل الرمزي، المتأثّرة بشخصيات متنوعة تنوّع إميل دوركهايم وكينيث برك وميشيل فوكو، على الطريقة التي تغدو بها السلطة السياسية ومسائل الشرعية ثيمات وتُحَلّ ضمن حدود معنى مؤدَّى. ويشير غيرتز نفسه إلى إمكان النظر إلى التوتر على نحو ديالكتيكي؛ فما دراسته التنظيم السياسي في بالي بوصفها "دولة – مسرحًا" سوى حالة من هذا النوع. ويبدو لي واضحًا، من منظور التناول النسوي الصريح للجندر بوصفه أدائيًا، أنّ تناول له بوصفه شعائريًا يجب أن يكون متضافرًا مع تحليل للعقوبات والتابوهات السياسية التي يمكن أن يحصل في ظلّها ذلك الأداء أو لا يحصل في المجال العام خِلوًا من عاقبةٍ عقابية. صيف Summer 2018
- Bruce Wilshire, Role–Playing and Identity: The limits of Theatre as Metaphor (Boston: Routledge and Kegan Paul,
- Richard Schechner, Between Theatre and Anthropology (Philadelphia: University of Pennsylvania Press, 1985), See especially: "News, Sex and Performance," pp. 295–324. مقالة في الظاهراتية والنظرةي النس:و الأفعال الأدائية وتكوين الجندر
- Esther Newton, Mother Camp (Englewood–Cliffs, N.J.: Prentice–Hall, 1974). تقدّم هذه الأنثروبولوجية إثنوغرافيا مدينية حول من يتزيّون بزيّ النساء تشير فيها إلى أنّ كلّ جندر يمكن أن يُفهم على غرار هؤلاء؛ Suzanne J. Kessler & Wendy McKenna, Gender: An Ethnomethodological Approach (Chicago: University of Chicago Press, 1978). يرى هذان الكاتبان أنّ الجندر هو "إنجاز" يتطلب مهارات بناء الجسد وتحويله إلى صنيع بارع مشروع.
- See: Erving Goffmann, The Presentation of Self in Everyday Life (Garden City: Doubleday, 1959). صيف Summer 2018
- دوالّجمع دالّ. ومن المعروف أنّ أحد مبادئ سوسور الأساسية أنّ اللغة تُرى على أفضل وجه بوصفها نظام ع مااات، إذ تُعرَّفالعلامة بأنها ارتباط اعتباطيّ في جوهره بيندالّومدلول. والدالّهو صورة صوتية أو مكافئها الكتابي، أمّا المدلول فهو مفهوم. وحين نتعلّم لغةً ما فإنّ ما نتعلّمه هو هذا القِرَان الاعتباطيّ لصورٍ صوتية ومفاهيم. ومن الواضح هنا التعامل مع الجندر كما تتعامل الألسنية مع دالّلغوي. (المترجم)
- See: Michel Foucault’s edition of: Herculine Barbin, The Iournals of a Nineteenth Century French Hermaphrodite (Introduction, Michel Foucault), Richard McDougall (trans.), (New York: Pantheon Books, 1984). إذ تجد عرضًا لافتًا لما تثيره الأجساد البينيّة الجنس من رعب. يوضح تقديم فوكو أنّ التحديد الطبّي للجنس الأحادي المعنى هو بَعْدُ تطبيق عنيد آخر لخطاب الحقيقة، بوصفها، هوية. انظر أيضًا عمل روبرت إدغ رتن في American Anthropologist حول تنوّع الارتكاس حيال الأجساد الخنثوية بتنوع الثقافات.
- ماحظات على مركز الإنسانيات، جامعة ويسليان، ربيع.1985 مقالة في الظاهراتية والنظرةي النس:و الأفعال الأدائية وتكوين الجندر
- Julia Kristeva, "Woman Can Never Be Defined," Marilyn A.August (trans.), in: Elaine Marks & Isabelle de Courtivron (eds.), New French Feminisms (New York:Schocken, 1981).
- Mary Anne Warren, Gendercide: The Implications of Sex Selection (New Jersey: Rowman and Allanheld, 1985).
- Ibid.; Michel Foucault, Discipline and Punish: The Birth of the Prison , Alan Sheridan (trans.) (New York: Vintage Books, 1978). صيف Summer 2018
- يشير "الرمزي" هنا، كما أحسب، إلى مفهوم "الرمزي" أو "النظام الرمزي" عند المحلل النفسي الفرنسي جاك لاكان الذي يرى أنّ حالات الكينونة تنتقل من "الخيالي" إلى "الرمزي" إلى "الواقعي"؛ أي من مرحلة أو شرط لا يكون الطفل فيهما قادرًا على التمييز بينه وبين العالم الخارجي، إلى بنية عاقات اجتماعية وجنسية وأدوار متعينة مسبقًا تؤدي فيها اللغة دورًا كبيرًا، إلى الواقعي الذي هو "الاممكن" وغير القابل للتصور والذي لا يمكن الوصول إليه بأيّ وسيلة. (المترجم) مقالة في الظاهراتية والنظرةي النس:و الأفعال الأدائية وتكوين الجندر
مقالات مُستشهِدة من دوريات المركز العربي (3)
- (2022) الرياضيات المحترفات في المغرب: الجسد الرياضي النسائي في مواجهة النمطية الجندرية. https://doi.org/10.31430/acdw9592
- (2021) الإبستيمولوجيا النسوية وتأثيرها في إنتاج المعرفة السوسيولوجية وفهمها في المنطقة العربية. https://doi.org/10.31430/dolo2078
- (2020) الشباب السلفي التونسي: دراسة سوسيولوجية بمدينة سيدي. https://doi.org/10.31430/ohsn1111
المصادر: Crossref Cited-by، ومراجع مقالات دوريات المركز (الهوامش وقوائم المراجع)
التنزيلات
منشور
إحصاءات الاستخدام
إصدار
القسم
الرخصة
الحقوق الفكرية (c) 2018 عمران للعلوم الاجتماعية والإنسانية

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.