العودة إلى تفاصيل المؤلَّف الذكورة المهيمنة: إعادةُ نظرٍ في المفهوم

الذكورة المهيمنة: إعادةُ نظرٍ في المفهوم

Hegemonic Masculinity: Rethinking the Concept‏

ر. و. كونيل * وجيمس و. ميسِرشميت **

R.W. Connell and James W. Messerschmidt

ترجمة ثائر ديب | Thaer Deeb ***

الملخّص

* أستاذ في جامعة سيدني، مختص في علم الاجتماع والتربية والعلوم السياسية ودراسات الجندر وما يرتبط بها من حقول.

** أستاذ علم الاجتماع في قسم علم الجريمة في جامعة جنوب مين. *** مترجم وكاتب سوري.

Abstract

The concept of hegemonic masculinity has influenced gender studies across many academic fields but has also attracted serious criticism. The authors trace the origin of the concept in a convergence of ideas in the early 1980s and map the ways it was applied when research on men and masculinities expanded. Evaluating the principal criticisms, the authors defend the underlying concept of masculinity, which in most research use is neither reified nor essentialist. However, the criticism of trait models of gender and rigid typologies is sound. The treatment of the subject in research on hegemonic masculinity can be improved with the aid of recent psychological models, although limits to discursive flexibility must be recognized. The concept of hegemonic masculinity does not equate to a model of social reproduction; we need to recognize social struggles in which subordinated masculinities influence dominant forms. Finally, the authors review what has been confirmed from early formulations (the idea of multiple masculinities, the concept of hegemony, and the emphasis on change) and what needs to be discarded (onedimensional treatment of hierarchy and trait conceptions of gender). The authors suggest reformulation of the concept in four areas: a more complex model of gender hierarchy, emphasizing the agency of women; explicit recognition of the geography of masculinities, emphasizing the interplay among local, regional, and global levels; a more specific treatment of embodiment in contexts of privilege and power; and a stronger emphasis on the dynamics of hegemonic masculinity, recognizing internal contradictions and the possibilities of movement toward gender democracy.

الكلمات المفتاحية:
  • الذكورة
  • الهيمنة
  • الجندر
  • السلطة الاجتماعية
  • الفاعلية
  • التجسيد
  • العولمة
Keywords:
  • Masculinity
  • Hegemony
  • Gender
  • Social Power
  • Agency
  • Embodiment
  • Globalization

Hegemonic Masculinity: Rethinking the Concept ****

ملخص: كان لمفهوم الذكورة المهيمنة أثره في دراسات الجندر في عديدٍ من الحقول الأكاديمية،

لكنه كان أيضًا محل انتقاد جدّي. يقتفي صاحبا هذا البحث أصل المفهوم في مجموعة من

الأفكار تعود إلى أوائل ثمانينيات القرن العشرين، ويرسمان خريطة للطرائق التي طُبِّق بها حين

اتّسع البحث في الرجال والذكورة. وإذ يقوّم الباحثان الانتقادات الرئيسة، فإنّهما يدافعان عن مفهوم

الذكورة الأساسي الذي لا يجدانه مشيّئًا ولا جوهرانيًا في معظم الاستخدامات البحثية. لكن انتقاد

نماذج الجندر القائمة على السِّمات وانتقاد التنميطات الجامدة يبقيان صائبين. ويمكن الارتقاء

بتناول الذات في البحوث المعنية بالذكورة المهيمنة بعونٍمن النماذج النفسية الحديثة، على الرغم

من ضرورة الاعتراف بحدود المرونة الخطابية. ليس مفهوم الذكورة المهيمنة نموذجًا من نماذج

إعادة الإنتاج الاجتماعية؛ ونحن في حاجة إلى أن نعترف بالصراعات الاجتماعية التي تؤثّر فيها

ضروب الذكورة الخاضعة في الضروب المسيطرة. أخيرًا، يستعرض الباحثان ما ثبت من الصيغ

الباكرة (فكرة ضروب الذكورة المتعددة، ومفهوم الهيمنة، والإلحاح على التغيير) وما يجب التخلص

منه (المعالجة الأحادية البُعد للتراتب، وتصورات الجندر القائمة على السمات). ويقترحان إعادة

صوغ المفهوم في أربعة مجالات: نموذج أكثر تعقيدًا للتراتب الجندري يلحّ على فاعلية النساء،

واعتراف صريح بجغرافيا ضروب الذكورة يشدد على التفاعل بين المستويات المحلية والإقليمية

والعالمية، ومعالجة أكثر تحديدًا للتجسيد في سياقات الامتياز والقوة، وإلحاح أقوى على ديناميات

الذكورة المهيمنة يعترف بالتناقضات الداخلية وإمكانات التحرك في اتجاه الديمقراطية الجندرية.

Professor at the University of Sydney. He is a contributor to research journals in sociology, education, political science, gender studies, and related fields.

** أستاذ علم الاجتماع في قسم علم الجريمة في جامعة جنوب مين.

Professor of sociology in the criminology department at the University of Southern Maine.

*** مترجم وكاتب سوري.

Syrian Writer and Translator.

Gender & society 19, no. 6 (2005): 829-859.

Abstract: The concept of hegemonic masculinity has influenced gender studies across many academic fields but has also attracted serious criticism. The authors trace the origin of the concept in a convergence of ideas in the early 1980s and map the ways it was applied when research on men and masculinities expanded. Evaluating the principal criticisms, the authors defend the underlying concept of masculinity, which in most research use is neither reified nor essentialist. However, the criticism of trait models of gender and rigid typologies is sound. The treatment of the subject in research on hegemonic masculinity can be improved with the aid of recent psychological models, although limits to discursive flexibility must be recognized. The concept of hegemonic masculinity does not equate to a model of social reproduction; we need to recognize social struggles in which subordinated masculinities influence dominant forms. Finally, the authors review what has been confirmed from early formulations (the idea of multiple masculinities, the concept of hegemony, and the emphasis on change) and what needs to be discarded (onedimensional treatment of hierarchy and trait conceptions of gender). The authors suggest reformulation of the concept in four areas: a more complex model of gender hierarchy, emphasizing the agency of women; explicit recognition of the geography of masculinities, emphasizing the interplay among local, regional, and global levels; a more specific treatment of embodiment in contexts of privilege and power; and a stronger emphasis on the dynamics of hegemonic masculinity, recognizing internal contradictions and the possibilities of movement toward gender democracy.

مقدمة

لمفهوم الذكورة المهيمنة الذي صيغ منذ عقدين من الزمن، أثره الكبير في التفكير الحديث الذي يتناول الرجال والجندر والتراتب الاجتماعي. وقد أقام هذا المفهوم صلة بين حقل البحث المتنامي الخاص بدراسات الرجال (المعروف أيضًا باسم دراسات الذكورة ودراسات الرجال النقدية)، وضروب القلق الشعبي حيال الرجال والفتيان، والروايات النسوية عن البطريركية، ونماذج الجندر العلم اجتماعية. وقد وُجد له استخدامات في مجالات تطبيقية تراوح بين التربية ومناهضة العنف إلى الصحة وتقديم المشورة. يكشف البحث في قاعدة البيانات عن أكثر من 200 ورقة تستخدم المصطلح الدقيق «الذكورة المهيمنة» في عناوينها أو ملخصاتها. وتبلغ الأوراق التي تستخدم تنويعًا على هذا المصطلح، أو تشير إلى «الذكورة المهيمنة» في النصّ، مئات عدة. وتُبدي المؤتمرات اهتمامًا متواصلً بهذا المصطلح؛ ففي أوائل أيار/ مايو 2005، عُقد في جامعة مانشستر، في إنكلترا، مؤتمر بعنوان «ضروب الذكورة المهيمنة والسياسة الدولية»، وفي عام 2004، كُرِّس مؤتمر متعدد التخصصات في شتوتغارت لموضوع «الذكورة

.Hegemoniale Männlichkeiten المهيمنة»

(((يعود هذا البحث إلى عام 2005. (المترجم)

(2) Martin Dinges, E. Ründal & D. Bauer, «Programm,» Paper presented at the Program for the Hegemoniale Männlichkeiten conference, Stuttgart, Germany, June 2004, pp. 24–26.

كان هذا المفهوم أيضًا محلّ نقد شديد من اتجاهات عدة: اجتماعية ونفسية وما بعد بنيوية ومادية. كما هوجم خارج العالم الأكاديمي بوصفه «اختراعًا من اختراعات علماء نفس العصر الجديد»، كما يقول تعليق راجع كُتب مؤخّرًا على الإنترنت، لإثبات أنّ الرجال فحول. يبقى مفهوم الذكورة المهيمنة محلّ نزاع؛ ذلك أن القضايا التي يشير إليها موضعُ نقاش شديد في الصراعات المعاصرة حول السلطة والقيادة السياسية، والعنف العام والخاص، والتغيرات التي تعتري

الأسَر والتوجّه الجنسي. ولذلك، تبدو إعادة التفحّص الشاملة لمفهوم الذكورة المهيمنة أمرًا جديرًا

بالمحاولة. فإذا ما أثبت المفهوم أنّه لا يزال مفيدًا، وجبت إعادة صوغه بمصطلحات معاصرة. وهاتان المهمتان هما ما نحاول القيام به في هذه الدراسة.

أولا: الأصل والصيغة والتطبيق

1. الأصل

اقتُرح مفهوم الذكورة المهيمنة أول ما اقتُرح في تقارير دراسة ميدانية للتفاوت الاجتماعي في المدارس الثانوية الأسترالية، وفي مناقشة مفهومية ذات صلة حول قيام ضروب الذكورة واختبار أجساد الرجال، وفي سجال حول دور الرجال في سياسات العمل الأسترالية. وقدّم مشروع المدارس الثانوية أدلّة تجريبية على وجود ضروب متعددة من التراتب، على صعيد الجندر كما على صعيد الطبقة، متشابكة مع مشاريع نشطة في بناء الجندر. جرى تنسيق هذه البدايات في دراسة بعنوان «نحو علم اجتماع جديد للذكورة»، انتقدت بشدّة الأدبيات التي تناولت «الدور الجنسي الذكري» واقترحت نموذجًا لضروب الذكورة المتعددة وعلاقات

القوة. وأدمج هذا النموذج، بدوره، في نظريةٍ اجتماعية منهجية حول الجندر. وغدت الصفحات الستّ

(((على سبيل المثال:

Demetrakis Z. Demetriou, «Connell’s Concept of Hegemonic Masculinity: A Critique,» Theory and Society , vol. 30, no. 3 (2001), pp. 337–361; Margaret Wetherell & Nigel Edley, «Negotiating Hegemonic Masculinity: Imaginary Positions and Psycho–Siscursive Practices,» Feminism and Psychology , vol. 9, no. 3 (1999), pp. 335–356.

(((علم نفس العصر الجديد Psychology Age New هو الجزء النفسي من حركة العصر الجديد New Age Movement التي

انتشرت في سبعينيات القرن العشرين وثمانينياته من خلال جماعات دينية وميتافيزيقية وتطلّعت إلى «عصر جديد» من الحب والنور

وترقّبت حقبة قادمة عبر التغيّر والشفاء الشخصيين. (المترجم)

(5) Sandra Kessler et al. (eds.), Ockers and Disco–Maniacs: A Discussion of Sex, Gender and Secondary Schooling (Sydney: Inner City Education Center, 1982). (6) Raewyn W. Connell, Which Way Is Up? Essays on Sex, Class and Culture (Sydney: Allen and Unwin, 1983). (7) Raewyn W. Connell, «Class, Patriarchy, and Sartre’s Theory of Practice,» Theory and Society , vol. 11, no. 3 (1982), pp. 305–320. (8) Raewyn W. Connell et al. (eds.), Making the Difference: Schools, Families and Social Division (Sydney: Allen and Unwin, 1982). (9) Tim Carrigan, Bob Connell & John Lee, «Toward a New Sociology of Masculinity,» Theory and Society, vol. 14, no. 5 (1985), pp. 551–604.

الناجمة عن ذلك في كتاب الجندر والقوة، تلك الصفحات التي تتناول «الذكورة المهيمنة والأنوثة المؤكدة»، المصدر الأكثر استشهادًا به في ما يخصّ مفهوم الذكورة المهيمنة. مثّل المفهوم الذي صاغته مجموعات البحث في أستراليا توليفة من الأفكار والأدلة المتأتية من مصادر مختلفة. لكن تقارب الأفكار لم يكن عرضيًا. وكان باحثون وناشطون من بلدان أخرى يتناولون قضايا

وثيقة الصلة؛ كما لو أن الوقت قد حان، بمعنى ما، لتوليفة من هذا النوع. كانت المصادر الأساسية هي النظريات النسوية في البطريركية وما اتصل بها من سجالات حول دور الرجال في تغيير هذه البطريركية. وحاول بعض الرجال المنتمين إلى اليسار الجديد تنظيم مساندتهم للنسوية، ولفتت المحاولة الانتباه إلى الفروق الطبقية في التعبير عن الذكورة. علاوة على ذلك، انتقدت النساء الملونات، مثل ماكسين باكا زن وأنجيلا ديفيز وبِلْ هوكس، ما يقوم من تحيّز

عرقي حين لا تُتصَور السلطة إلا على أساس الاختلاف الجنسي، فأرسيْن بذلك أساس التشكيك في

أيّ مزاعم كونية شاملة حيال فئة الرجال. كان مصطلح «الهيمنة» الغرامشيّ رائجًا حينها في محاولاتٍ لفهم استقرار العلاقات الطبقية.

وجرى نقل الفكرة بيسر، في سياق نظرية الأنظمة المزدوجة، إلى المشكلة الموازية الخاصة بالعلاقات الجندرية. وانطوى ذلك على خطر سوءِ فهمٍ شديد؛ ذلك أن كتابات غرامشي تركز على ديناميات التغيير البنيوي المنطوية على تعبئة طبقات بأكملها ونزع تعبئتها. ومن دون تركيز بالغ الوضوح على قضية التغيير التاريخي هذه، فإن فكرة الهيمنة سوف تُختزل في نموذج بسيط للضبط الثقافي. والحال أن التغيير التاريخي الواسع النطاق ليس بؤرة اهتمام قدر كبير من النقاش الدائر حول الجندر. وهذا أحد مصادر الصعوبات اللاحقة المتعلقة بمفهوم الذكورة المهيمنة.

(10) Raewyn W. Connell, Gender and Power (Sydney: Allen and Unwin, 1987). (11) William J. Goode, «Why Men Resist,» in: Barrie Thorne & Marilyn Yalom (eds.), Rethinking the Family: Some Feminist Questions (New York: Longman, 1982); Jon Snodgrass (ed.), For Men Against Sexism: A Book of Readings (Albion: Times Change Press, 1977). (12) Andrew Tolson, The Limits of Masculinity: Male Identity and the Liberated Woman (London: Tavistock, 1977). (13) Maxine Baca Zinn, «Chicano Men and Masculinity,» Journal of Ethnic Studies , vol. 10, no. 2 (1982), pp. 29–44. (14) Angela Davis, Women, Race, and Class (New York: Vintage, 1983). (15) Bell Hooks, Feminist Theory: From Margin to Center (Boston: South End, 1984).

(1((يرى المفك ر الماركسي الإيطالي أنطونيو غرامشي أن الغلبة لا تقوم على القوة والقسر وحدهما (أي لا تقوم على السيطرة

فحسب)، بل تقوم أيضًا على القبول الذي تُحْدثُه ثقافة الطبقة الحاكمة في أذهان الناس (وهو ما يدعوه ب  الهيمنة). (المترجم)

(17) Raewyn W. Connell, Ruling Class, Ruling Culture (Cambridge: Cambridge University Press, 1977).

((1(ترى نظرية الأنظمة المزدوجة Theory Systems Dual أن النظام الأبوي والرأسمالية كيانان منفصلان، لكل منهما أولوياته ونطاق العلاقات الاجتماعية الخاصة به. وأن تحليل اضطهاد النساء يجب أن يأخذ بهذا الرأي وأن يحلل الرأسمالية والنظام الأبوي

كلً بمعزل عن الآخر قبل دراسة نقاط التقاطع بينهما. وعلى الطرف النقيض من هذه النظرية نجد نظرية الأنظمة الأحادية أو الموحدة التي تحاول تحليل النظام الأبوي والنظام الرأسمالي معًا. (المترجم)

Zillah R. Eisenstein, Capitalist Patriarchy and the Case for Socialist Feminism (New York: Monthly Review Press,

كانت بعض أدبيات علم النفس الاجتماعي وعلم الاجتماع، التي تناولت «دور الجنس الذكري»، قد سبقت حركة تحرير المرأة في إدراك الطبيعة الاجتماعية للذكورة وإمكانات التغيير في سلوك الرجل. وفي سبعينيات القرن العشرين، تفجّرت الكتابة حول «دور الذكور»، منتقدةً بشدة فكرة أن تكون قواعد هذا الدور مصدرًا لسلوك الرجال المضطهِد. وقدّمت نظرية الدور النقدية الأساس المفهومي الرئيس لحركة الرجال الباكرة المناهضة للتمييز الجنسي. لكن نقاط الضعف في نظرية الدور الجنسي راحت تظهر باطراد، ومنها أنها تشوّش السلوك والقواعد وتضفي تجانسًا على مفهوم الدور وتواجه مصاعب لدى تناولها القوة. كان مفهومَا القوة والاختلاف، من جهة أخرى، مفهومين أساسيين في حركة تحرر المثليين التي قدمت تحليلً متقنًا للاضطهاد الذي يُمارَس على الرجال، كما للاضطهاد الذي يمارسه الرجال. ورأى بعض المنظّرين أن تحرر المثليين مرتبط بنقض الصور النمطية الجندرية. ونشأت فكرة تراتب ضروب الذكورة مباشرةً من تجربة المثليين مع العنف والتحيّز الذي مارسه الرجال الأسوياء ضدهم. ويعود مفهوم رهاب المثلية إلى سبعينيات القرن العشرين، حين عُزي إلى الدور الذكري التقليدي. وقدّم المنظّرون روايات متزايدة الإتقان عن علاقات الرجال المثليين المتجاذبة وجدانيًا بالبطريركية والذكورة التقليدية. كان البحث الاجتماعي التجريبي من المصادر المهمة بالقدر ذاته. وكان ثمة متنٌ متنامٍ من الدراسات الميدانية يوثّق ضروب التراتب الجندرية المحلية وثقافات الذكورة المحلية في المدارس، وفي

(19) Helen Mayer Hacker, «The New Burdens of Masculinity,» Marriage and Family Living , vol. 19, no. 3 (August 1957), pp. 227–233. (20) Robert Brannon, «The Male Sex Role: Our Culture’s Blueprint of Manhood, and What it’s Done for us Lately,» in: Deborah S. David & Robert Brannon (eds.), The Forty–Nine Percent Majority: The Male Sex Role (Boston: Addison– Wesley, 1976). (21) Michael S. Kimmel, «Rethinking ‘Masculinity’: New Directions in Research,» in: Michael S. Kimmel, (ed.), Changing Men: New Directions in Research on Men and Masculinity (Newbury Park, London/ New Delhi: Sage, 1987); Joseph H. Pleck, The Myth of Masculinity (Cambridge: The MIT Press, 1981). (22) Dennis Altman, Homosexual: Oppression and Liberation (Sydney: Angus and Robertson, 1972). (23) Mario Mieli, Homosexuality and Liberation: Elements of a Gay Critique , David Fernbach (trans.) (London: Gay Men’s Press, 1980). (24) Stephen F. Morin & Ellen M. Garfinkle, «Male Homophobia,» Journal of Social Issues , vol. 34, no. 1 (1978), pp. 29–47. (25) Mike Brake, «‘I May Be a Queer, But at Least I am a Man’: Male Hegemony and Ascribed versus Achieved Gender,» in: Diana Leonard Barker & Sheila Allen (eds.), Sexual Divisions and Society: Process and Change (London: Tavistock, 1976); Kenneth Plummer (ed.), The Making of the Modern Homosexual (London: Macmillan, 1981). (26) Paul Willis, Learning to Labor: How Working–Class Kids Get Working Class Jobs (Farnborough: Saxon House,

أماكن العمل التي يسيطر فيها الذكور، وفي الأرياف. وتمثّلت إضافة هذه الدراسات بالواقعية الإثنوغرافية التي افتقرت إليها أدبيات الدور الجنسي. وقد أكّدت تعددية ضروب الذكورة وتعقيدات بناء الجندر لدى الرجال، وقدّمت أدلّة على ما ينطوي عليه مفهوم غرامشي عن الهيمنة من صراع محتدم من أجل السيطرة. أخيرًا، تأثّر مفهوم الذكورة المهيمنة بالتحليل النفسي. وكان فرويد نفسه قد طلع بأول سِيَر الرجال

التحليلية، وبيّن في القصة المرضية ل «الرجل الذئب» كيف كانت شخصيةٌ راشدة نظامًا متوترًا، يقمع

تيارات مضادة إنّما من دون أن يزيلها. كما نشر المحلل النفسي روبرت ستولر مفهوم «الهوية الجندرية» ورسم خريطة تنوعاته في تطور الصبيان، وأشهرها تلك التي تفضي إلى تغيير الجنس. وذلك في الوقت الذي التقط آخرون متأثرون بالتحليل النفسي موضوعات قوة الرجال، وطيف احتمالات التطور الجندري، والتوتر والتناقض اللذين تنطوي عليهما ضروب الذكورة التقليدية.

2. الصيغة

ما انبثق من هذا الأصل في أواسط الثمانينيات كان شبيهًا، بحسب المصطلحات الجندرية، ببحث بنية القوة في علم الاجتماع السياسي: تسليط الضوء على مجموعة مسيطرة، إذ فُهمَت الذكورة المهيمنة

على أنّها نسق من الممارسة (أي نسق أشياء تُفعَل، وليس مجرد مجموعة من توقعات الدور أو هوية) هو ما يتيح لسيطرة الرجال على النساء أن تستمر. جرى تمييز الذكورة المهيمنة من ضروب الذكورة الأخرى، ولا سيما ضروب الذكورة الخاضعة. ولم يُفترَض أن الذكورة المهيمنة هي القاعدة بالمعنى الإحصائي؛ وحدها أقليّة من الرجال قد تمارسها. لكنها

معيارية بالتأكيد، فهي تجسّد الطريقة الأثيرة حاليًا لأن تكون رجلً، وتفرض على جميع الرجال الآخرين

أن يتّخذوا مواقعهم بالعلاقة بها، وتضفي الشرعية الأيديولوجية على خضوع النساء العالمي للرجال. اعتُبِرَ الرجال الذين حصلوا على منافع البطريركية من دون أن يمارسوا صيغة قوية من صيغ السيطرة

الذكورية ذكورًا متواطئين يُظهرون ذكورةً متواطئة. وكان مفهوم الهيمنة أقوى ما كان بالعلاقة بهذه

المجموعة، ومع الانصياع لدى النساء غيريات الجنس. ولا تعني الهيمنة العنف، رغم أنه يمكن دعمها بالقوة؛ بل تعني الصعود الذي يتحقق من خلال الثقافة والمؤسسات والإقناع.

(27) Cynthia Cockburn, Brothers: Male Dominance and Technological Change (London: Pluto, 1983). (28) Pauline Hunt, Gender and Class Consciousness (London: Macmillan, 1980); Gilbert Herdt, Guardians of the Flutes: Idioms of Masculinity (New York: McGraw–Hill, 1981). (29) Sigmund Freud, From the History of an Infantile Neurosis: Complete Psychological Works , Standard ed, vol. 17 (London: Hogarth, 1955 [1917]). (30) Robert J. Stoller, Sex and Gender: On the Development of Masculinity and Femininity (New York: Science House,

(31) Eli Zaretsky, «Male Supremacy and the Unconscious,» Socialist Revolution , vol. 4, no. 21 (1975), pp. 7–55; Robert M. Friedman & Leila Lerner, «Toward a New Psychology of Men: Psychoanalytic and Social Perspectives,» Psychoanalytic Review , Special Issue, vol. 73, no. 4 (Winter 1986), pp. 405–620.

كانت هذه المفاهيم مجردة أكثر منها وصفية، وعُرِّفَت على أساس منطقٍ للنظام الجندري البطريركي. لقد افترضوا أن العلاقات الجندرية تاريخية، ما يجعل ضروب التراتب الجندري خاضعة للتغيير. وبذلك تكون ضروب الذكورة المهيمنة قد برزت إلى الوجود في ظروف محددة وكانت عرضة للتغير التاريخي. بتعبير أدق، يمكن أن يكون ثمة صراع من أجل الهيمنة، وقد تحلّ أشكال جديدة من الذكورة

محلّ الأشكال القديمة. كان هذا هو عنصر التفاؤل في نظرية كئيبة. ولربما تهيمن معانٍأكثر إنسانية، وأقلّ قمعًا لأن تكون رجلً، وذلك في خطوة على طريق إلغاء ضروب التراتب الجندري.

3. التطبيق

سرعان ما وجد مفهوم الذكورة المهيمنة، المصوغ على هذا النحو، طريقه إلى الاستخدام. ففي أواخر ثمانينيات القرن العشرين وأوائل تسعينياته، كانت أركان البحث في الرجال والذكورة تتوطّد باعتباره حقلً أكاديميًا، مدعومة بسلسلة من المؤتمرات، والكتب الدراسية ومجلات عديدة، وأجندة بحثية سريع التوسع عابرة للعلوم الاجتماعية والإنسانية. استُخدم مفهوم الذكورة المهيمنة في الدراسات التربوية لفهم ديناميات الحياة الصفّية، بما في ذلك أنساق المقاومة والبلطجة بين الصبيان. واستُخدم لاستكشاف العلاقات بالمناهج الدراسية والصعوبات في التعليم المحايد جندريًا. واستُخدم لفهم استراتيجيات المدرّس وهويات المدرّسين بين مجموعات مثل مدرّبي التربية البدنية. كان للمفهوم أثره أيضًا في علم الجريمة. وتوضح البيانات جميعها أن الرجال والفتيان يرتكبون من الجرائم التقليدية، ومن الجرائم الأشدّ خطورة بين هذه الجرائم التقليدية، أكثر مما ترتكبه النساء والفتيات. علاوة على ذلك، يكاد الرجال يحتكرون ارتكاب أشكال الجريمة المشتركة وجرائم سرقة المال العام. وقد ساعد مفهوم الذكورة المهيمنة في تنظير العلاقة بين ضروب الذكورة وبين تشكيلة من الجرائم، واستُخدم أيضًا في دراسات متعلقة بجرائم محددة ارتكبها الفتيان والرجال، مثل الاغتصاب في سويسرا، والقتل في أستراليا، و«شغب» كرة القدم وسرقة المال العام في إنكلترا، والعنف العدواني في الولايات المتحدة.

((3(مثلً:

Harry Brod, The Making of Masculinities: The New Men’s Studies (Boston: Allen and Unwin, 1987). (33) Wayne Martino, «Boys and Literacy: Exploring the Construction of Hegemonic Masculinities and the Formation of Literate Capacities for Boys in the English Classroom,» English in Australia , no. 112 (July 1995), pp. 11–24. (34) Alan Skelton, «On Becoming a Male Physical Education Teacher: The Informal Culture of Students and the Construction of Hegemonic Masculinity,» Gender and Education , vol. 5, no. 3 (1993), pp. 289–303. (35) James W. Messerschmidt, Masculinities and Crime: Critique and Reconceptualization of Theory (Lanham: Rowman & Littlefield Publishers, Inc., 1993). (36) Tim Newburn & Elizabeth A. Stanko (eds.), Just Boys Doing Business? Men, Masculinities and Crime (London/ New York: Routledge, 1994).

استُخدم المفهوم أيضًا في دراسة ضروب التمثيل الإعلامي للرجال، كالتفاعل بين الرياضات والمخيلة الحربية. ونظرًا إلى مساعدة مفهوم الهيمنة في فهم كلٍّ من تنوّع الصور في وسائل الإعلام وانتقائيتها،

راح الباحثون في الإعلام يرسمون خريطة للعلاقات بين تمثيلات ضروب الذكورة المختلفة. وتمثّل الرياضات التجارية بؤرةً من بؤر التمثيلات الإعلامية للذكورة، كما وجد مجال علم الاجتماع الرياضي الناشئ فائدة كبيرة في مفهوم الذكورة المهيمنة. واستُخدم هذا المفهوم أيضًا في فهم الشعبية التي تحظى بها رياضات المواجهة والتّماس الجسدي، وهي رياضات تعمل بوصفها رمزًا إلى الذكورة متجددًا إلى ما لانهاية، وفي فهم العنف ورهاب المثلية اللذين كثيرًا ما نجدهما في الأوساط الرياضية. كانت المحددات الاجتماعية لصحّة الرجل قد طُرحت قبل ذلك، لكن مفهوم الدور الجنسي كان أوسع من أن يكون مفيدًا. وازداد استخدام مفاهيم ضروب الذكورة المتعددة والذكورة المهيمنة في فهم الممارسات الصحية لدى لرجال، مثل «مواصلة اللعب رغم الإصابة» والسلوك الجنسي المنطوي على مخاطرة. ولم يساعد مفهومَا الذكورة المهيمنة والخاضعة في فهم تعرّض الرجال للخطر فحسب، بل

ساعدا أيضًا في فهم المصاعب التي يعانونها حيال الإعاقة والإصابة. أثبت مفهوم الذكورة المهيمنة أهميته أيضًا في الدراسات التنظيمية، مع التعرّف المتزايد إلى الطابع المجندر

للبيروقراطيات وأماكن العمل. كما تتبعت الدراسات الإثنوغرافية ودراسات المقابلات مأسسة ضروب الذكورة المهيمنة في منظمات بعينها ودورها في صنع القرارات التنظيمية. وقد ركّز هذا البحث على الجيش على نحو خاص، حيث ترسّخت أنساق معينة من الذكورة المهيمنة، لكنها كانت تغدو إشكالية على نحو متزايد.

((3(على سبيل المثال:

Sue Curry Jansen & Don Sabo, «The Sport–War Metaphor: Hegemonic Masculinity, the Persian–Gulf war, and the New World Order,» Sociology of Sport Journal, vol. 11, no. 1 (1994), pp. 1–17. (38) Robert Hanke, «Redesigning Men: Hegemonic Masculinity in Transition,» in: Steve Craig (ed.), Men, Masculinity, and the Media (Newbury Park, London/ New Delhi: Sage, 1992). (39) Michael A. Messner, Power at Play: Sports and the Problem of Masculinity (Boston: Beacon, 1992). (40) Michael A. Messner & Don Sabo (eds.), Sport, Men and the Gender Order: Critical Feminist Perspectives (Champaign: Human Kinetics Books, 1990). (41) Donald Sabo & David Frefrick Gordon (eds.), Men’s Health and Illness: Gender, Power and the Body (Thousand Oaks: Sage, 1995). (42) Thomas J. Gerschick & Adam Stephen Miller, «Gender Identities at the Crossroads of Masculinity and Physical Disability,» Masculinities , vol. 2, no. 1 (1994), pp. 34–55. (43) Cliff Cheng, «‘We Choose not to Compete’: The ‘Merit’ Discourse in the Selection Process, and Asian and Asian American Men and their Masculinity,» in: Cliff Cheng (ed.), Masculinities in Organizations (Thousand Oaks: Sage,

(44) James W. Messerschmidt, «Managing to Kill: Masculinities and the Space Shuttle Challenger Explosion,» Masculinities , vol. 3, no. 4 (1995), pp. 1–22. (45) Frank J. Barrett, «The Organizational Construction of Hegemonic Masculinity: The Case of the U.S. Navy,» Gender, Work and Organization , vol. 3, no. 3 (1996), pp. 129–142.

وُجِدَ أن لهذا المفهوم فائدة أيضًا في المناقشات التي تناولت الممارسة المهنية المعنيّة بالرجال والفتيان.

وتشتمل مثل هذه الممارسات على العلاج النفسي للرجال، وبرامج وقاية الشباب من العنف، وبرامج التربية العاطفية للفتيان. هذه هي المجالات الأساسية التي طُبِّق فيها مفهوم الذكورة المهيمنة في العقد الذي تلا صوغه. لكنّ

طيفًا أوسع من التطبيقات كان هنالك أيضًا، في مناقشات الفن، وفي التخصصات الأكاديمية، كالجغرافيا والقانون؛ وفي المناقشات العامة لسياسات الرجال الجندرية والعلاقة بالنسوية. ولعلّه من المنطقي أن نستنتج أن تحليل ضروب الذكورة المتعددة ومفهوم الذكورة المهيمنة عمل إطارًا لكثير من الجهد البحثي المتنامي حول الرجال والذكورة الذي حلّ محلّ نظرية الدور الجنسي ونماذج البطريركية المطلقة. أخيرًا، مال الجهد البحثي المتزايد إلى توسيع المفهوم ذاته. وتجلّت الصورة بأربع طرق رئيسة: توثيق عواقب الهيمنة وتكاليفها، وكشف آليات الهيمنة، وإظهار مزيد من التنوع في ضروب الذكورة، وتتبّع التغيرات التي تعتري ضروب الذكورة المهيمنة. وفي ما يتعلق بالتكاليف والعواقب، أوضح البحث في علم الجريمة كيف ارتبطت أنساق معينة من العدوان بالذكورة المهيمنة، ليس بوصفها أثرًا ميكانيكيًا سببه الذكورة المهيمنة، بل من خلال السعي وراء الهيمنة. علاوة على ذلك، أظهر بحث ميسنر الرائد أن لممارسة الذكورة المهيمنة في الرياضات الاحترافية أثمانها الباهظة لدى المنتصرين من حيث الأذى العاطفي والجسدي، إلى جانب إعادتها إنتاج ضروب التراتب الحادة.

(46) Terry A. Kupers, Revisioning Men’s Lives: Gender, Intimacy, and Power (New York: Guilford, 1993). (47) David Denborough, «Step by Step: Developing Respectful and Effective Ways of Working with Young Men to Reduce Violence,» in: Christopher McLean, Maggie Carey & Cheryl White (eds.), Men’s Ways of Being (Boulder, CO: Westview, 1996). (48) Jonathan Salisbury & David Jackson, Challenging Macho Values: Practical Ways of Working with Adolescent Boys (Washington, DC: Falmer, 1996).

((4(مثلً:

Robert J. Belton, The Beribboned Bomb: The Image of Woman in Male Surrealist Art (Calgary: University of Calgary Press, 1995). (50) Lawrence D. Berg, «Masculinity, Place and a Binary Discourse of ‘Theory’ and ‘Empirical Investigation’ in the Human Geography of Aotearoa/ New Zealand,» Gender, Place and Culture , vol. 1, no. 2 (1994), pp. 245–260. (51) Margaret Thornton, «Hegemonic Masculinity and the Academy,» International Journal of the Sociology of Law , vol. 17, no. 2 (1989), pp. 115–130. (52) Lynne Segal, Slow Motion: Changing Masculinities, Changing Men (London: Virago, 1990). (53) James W. Messerschmidt, Crime as Structured Action: Gender, Race, Class and Crime in the Making (Thousand Oaks: Sage, 1997); Jana L. Bufkin, «Bias Crime as Gendered Behavior,» Social Justice , vol. 26, no. 1 (1999), pp. 155–176. (54) Messner.

كان البحث مثمرًا أيضًا في الكشف عن آليات الهيمنة. بعض هذه الآليات واضح جدًا، مثل «استعراض»

الذكورة في البرامج التلفزيونية الرياضية وكذلك الآليات الاجتماعية التي يطلق عليها روبرتس اسم «التشنيع» وتوجه إلى مجموعات خاضعة، وتراوح بين اسم غير رسمي يطلقه الأطفال على واحد منهم وتجريم السلوك المثلي. غير أن آليات أخرى للهيمنة تعمل في الخفاء، فتجعل شكلً مسيطرًا

من أشكال الذكورة في منأى عن احتمال التشنيع. وتلاحظ ميا كونسالفو، في تفحصها التقارير الإعلامية عن مذبحة مدرسة كولومبين الثانوية، كيف جرى سحب مسألة الذكورة من التدقيق، ولم يُترك لوسائل الإعلام أي سبيل لتمثيل مطلقي النار إلا بوصفهم «وحوشًا». أكدت الأبحاث الدولية، بقوة، ذلك التبصّر الأولي الذي مفاده أن الأنظمة الجندرية تبني ضروبًا متعددة من الذكورة. وتُبيّن تيريزا فالديس وخوسيه أولافاريا أنه حتى في بلد متجانس ثقافيًا مثل تشيلي، لا

توجد ذكورة موحّدة، لأن الأنساق تختلف باختلاف الطبقة والجيل. وفي بلد آخر مشهور بتجانسه،

مثل اليابان، تتبّعت إيشي كونتز «ظهور ضروب الذكورة المتنوعة» في التاريخ الاجتماعي الحديث

العهد، وكانت التغيرات في ميدان الممارسات المتعلقة برعاية الطفل تطورًا رئيسًا. كما وُجد تنوّع

ضروب الذكورة في مؤسسات معينة، كالجيش مثلً. درس ماتيو غوتمان، في واحدة من إثنوغرافيات الذكورة الحديثة الأحسن رصدًا، حالةً من حالات الهوية الذكورية العامة المحددة جيدًا: «الماتشيسمو» (الفحل) المكسيكي. ويبيّن غوتمان كيف

تطورت صور «الماتشيسمو» تاريخيًا وترابطت مع تطور القومية المكسيكية، ملقيةً القناع على قدر

هائل من التعقيد في حياة الرجال المكسيكيين الفعلية. ويتناول غوتمان أربعة أنساق من الذكورة في المستوطنة العمالية الحضرية التي يدرسها، ملحًّا على أن انقسامات اجتماعية أخرى تتقاطع مع هذه

الأنساق الأربعة ذاتها، وعلى أنها محلّ إعادة تفاوض دائمة في الحياة اليومية.

(55) Donald Sabo & Sue Curry Jansen, «Images of Men in Sport Media: The Social Reproduction of Gender Order,» in: Craig (ed.). (56) Paul Roberts, «Social Control and the Censure(s) of Sex,» Crime, Law and Social Change , vol. 19, no. 2 (1993), pp. 171–186. (57) David H.K. Brown, «Complicity and Reproduction in Teaching Physical Education,» Sport, Education and Society , vol. 4, no. 2 (1999), pp. 143–159. (58) Mia Consalvo, «The Monsters Next Door: Media Constructions of Boys and Masculinity,» Feminist Media Studies , vol. 3, no. 1 (2003), pp. 27–46. (59) Teresa Valdés & Jose Olavarría, «Ser hombre en Santiago de Chile: A pesar de todo, un mismo modelo,» in: Teresa Valdés & Jose Olavarría (dir.), Masculinidades y equidad de género en América Latina (Santiago: FLACSO; UNFPA,

(60) Masako Ishii–Kuntz, «Balancing Fatherhood and Work: Emergence of Diverse Masculinities in Contemporary Japan,» in: James E. Roberson & Nobue Suzuki (eds.), Men and Masculinities in Contemporary Japan (London: Routledge Curzon, 2003). (61) Paul R. Higate, Military Masculinities: Identity and the State (London: Praeger, 2003). (62) Matthew C. Gutmann, The Meanings of Macho: Being a Man in Mexico City (Berkeley, CA: University of California Press, 1996).

أخيرًا، يُظهر متن كبير من الأبحاث أن ضروب الذكورة ليست مختلفة فحسب، بل عرضة للتغيير أيضًا.

فتحديات الهيمنة شائعة، وكذلك التعديلات التي تحصل إزاء هذه التحديات. ولقد جمع روبرت موريل الأدلّة على تحولات جندرية في جنوب أفريقيا ارتبطت بنهاية نظام الفصل العنصري، وهو نظام بطريركيات منعزلة ومتنافسة. وتتبّع هاري فيرغسون تدهور مثُل الذكورة العليا العريقة في إيرلندا، الكاهن المتبتّل

وربّ الأسرة المجتهد، وإحلال نماذج أكثر حداثة وارتباطًا بالسوق محلّها. وتتبّع روميت داسغوبتا

التوترات في نموذج «السالاريمان» Salaryman الياباني للذكورة، لا سيما بعد «اقتصاد الفقاعة» في ثمانينيات القرن العشرين: حين ظهرت شخصية «السالاريمان الهارب» الثقافية. وقام فوتوشي توغا بتوثيق استجابات التغيير المتنوعة بين شباب من الطبقة الوسطى في اليابان، بما في ذلك الخيارات الجديدة المتمثّلة بالشراكة المنزلية مع النساء. وتتبّع ميشيل مويزر تغيراتٍ جيلية في ألمانيا، مدفوعةً

جزئيًا باستجابات الرجال حيال تغيرات بين النساء. فكثير من الشباب (وليس جميعهم) الذين يتوقعون

أن ترفض النساء اليوم العلاقات الاجتماعية البطريركية، يبتدعون «مساواة براغماتية» خاصة بهم. وتجد كارول موريس ونيك إيفانز، في دراستهما صور الذكورة والأنوثة الريفية في بريطانيا، أن وتيرة التغيّر

أبطأ، إنّما مع مزيد من الدقّة والتشظي في تمثيل الذكورة المهيمنة. هكذا انتقل مفهوم الذكورة المهيمنة، بين أواسط ثمانينيات القرن العشرين وأوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، من نموذج مفهومي له قاعدته التجريبية بالغة الضيق إلى إطار واسع الاستخدام للبحث والنقاش حول الرجال وضروب الذكورة. وقد طُبِّق هذا المفهوم في سياقات ثقافية متنوعة وعلى طيف واسع

من القضايا العملية. ولذلك ليس من المستغرب أن يكون قد اجتذب النقد، الأمر الذي نتحول إليه الآن.

ثانيًا: الانتقادات

قُدِّمَت خمسة انتقادات أساسية منذ بدء الجدال حول مفهوم الذكورة المهيمنة في أوائل تسعينيات القرن العشرين. نقوم في هذا المحور بتقويم كلِّ انتقاد بدوره، على أمل اكتشاف ما يستحق الاحتفاظ به من التصوّر الأصلي للذكورة المهيمنة وما بات يحتاج الآن إلى إعادة صوغ.

(63) Robert Morrell, «Of Boys and Men: Masculinity and Gender in Southern African Studies,» Journal of Southern African Studies , vol. 24, no. 4 (1998), pp. 605–630. (64) Harry Ferguson, «Men and Masculinities in Late–Modern Ireland,» in: Bob Pease & Keith Pringle (eds.), A Man’s World? Changing Men’s Practices in a Globalized World (London: Zed Books, 2001). (65) Romit Dasgupta, «Performing Masculinities? The ‘Salaryman’ at Work and Play,» Japanese Studies , vol. 20, no. 2 (2000), pp. 189–200.

(6((عامل مأجور، ولا سيما واحد من العمال اليابانيين ذوي الياقات البيضاء يبدي ولاءً مفرطًا للشركة التي يعمل فيها. (المترجم)

(67) Futoshi Taga, «Rethinking Male Socialization: Life Histories of Japanese Male Youth,» in: Kam Louie & Morris Low (eds.), Asian Masculinities (London/ New York: Routledge Curzon, 2003). (68) Michael Meuser, «Modernized Masculinities? Continuities, Challenges and Changes in Men’s Lives,» in: Soren Ervø & Thomas Johannson (eds.), Among Men: Moulding Masculinities (Aldershot: Ashgate, 2003). (69) Carol Morris, & Nick Evans, «‘Cheese Makers are Always Women’: Gendered Representations of Farm Life in the Agricultural Press,» Gender, Place and Culture , vol. 8, no. 4 (2001), pp. 375–390.

1. مفهوم الذكورة الأساسي

جاءت فكرة اختلال مفهوم الذكورة الأساسي من منظورَين مختلفين، واقعيّ وما بعد بنيويّ. بالنسبة

إلى كولينسون وهيرن وكذلك بالنسبة إلى هيرن، فإن مفهوم الذكورة ضبابي، غير محقق من حيث المعنى، ويميل إلى التقليل من أهمية قضايا السلطة والسيطرة. وهو غير ضروري في النهاية لفهم سلطة الرجال ومنازعتها. أمّا مفهوم ضروب الذكورة المتعددة فيميل إلى إنتاج تنميط سكونيّ. وبالنسبة إلى بيترسون وكوليير ومَكينيس، يعود اختلال مفهوم الذكورة إلى إضفائه طابعًا

جوهرانيًا على طبع الرجال أو فرضه وحدة زائفة على واقع متبدّل ومتناقض. وتنتقد بعض صيغ هذه

الحجاج أبحاث الذكورة لأنها لم تعتمد عدّةً ما بعد بنيوية نوعية، الأمر الذي كان من شأنه، مثلً، أن يلحّ على البناء الخطابي للهويات. كما يُنتقَد مفهوم الذكورة لأنّه مؤطر ضمن تصوّر للجندر غيريّ

المعيار يجوهر الاختلاف (ذكر – أنثى) ويتجاهل الاختلاف والإقصاء داخل الفئات الجندرية. يُقال

إن مفهوم الذكورة يقوم منطقيًا على التقسيم الثنائي الذي يضع الجنس (البيولوجي) مقابل الجندر

(الثقافي)، وبذلك يهمّش الجسد أو يطبّعه. ما من عقل مسؤول يمكن أن ينكر أن في الأدبيات الضخمة التي عُنيت بالذكورة قدرًا كبيرًا من الارتباك

المفهومي، إضافة إلى قدر كبير من إضفاء الطابع الجوهراني. ومن المؤكد أن هذا شائع في روايات الذكورة التي يحفل بها علم النفس الرائج، وفي حركة الرجال الأسطورية الشعرية Mythopoetic Men’s Movement، وفي التفسيرات الصحفية لأبحاث الاختلاف الجنسي البيولوجي. ولكن تبقى مسألة أخرى أن نزعم أن مفهوم الذكورة لا بد من أن يكون مرتبكًا أو جوهرانيًا، أو حتى أن استخدام

الباحثين لهذا المفهوم عادةً ما يكون كذلك.

(70) David L. Collinson & Jeff Hearn, «Naming Men as Men: Implications for Work, Organization and Management,» Gender, Work and Organization , vol. 1, no. 1 (1994), pp. 2–22. (71) Jeff Hearn, «Is Masculinity Dead? A Critique of the Concept of Masculinity/ Masculinities,» in: Mairtin Mac an Ghaill (ed.), Understanding Masculinities: Social Relations and Cultural Arenas (Buckingham/ Philadelphia: Open University Press, 1996); Jeff Hearn, «From Hegemonic Masculinity to the Hegemony of Men,» Feminist Theory , vol. 5, no. 1 (2004), pp. 49–72. (72) Alan R. Petersen, Unmasking the Masculine: ‘Men’ and ‘Identity’ in a Sceptical Age (London: Sage, 1998); Alan R. Petersen, «Research on Men and Masculinities: Some Implications of Recent Theory for Future Work,» Men and Masculinities , vol. 6, no. 1 (2003), pp. 54–69. (73) Richard Collier, Masculinities, Crime and Criminology: Men, Heterosexuality and the Criminal(ised) Other (London: Sage, 1998). (74) John MacInnes, The End of Masculinity: The Confusion of Sexual Genesis and Sexual Difference in Modern Society (Buckingham: Open University Press, 1998). (75) Stephen Whitehead, Men and Masculinities: Key Themes and New Directions (Cambridge: Polity, 2002).

(7((مجموعة من نشاطات الخدمة الذاتية والورشات العلاجية والمنتجعات تول ت أمرها منظمات متنوعة وعدد من الكتّاب في

الولايات المتحدة منذ أوائل ثمانينيات القرن العشرين وحتى نهاية تسعينياته. ولقد سُك التعبير Mythopoetic (الأسطورية الشعرية)

كي يحل محل «العصر الجديد» في «حركة رجال العصر الجديد». كان لغوستاف يونغ وجوزيف كامبل وسواه من الكتّاب اليونغيين

أثرهم الكبير في هذه الحركة، وقد استلهمت هذه الحركة النماذج البدئية اليونغية والأساطير والحكايا الخرافية المستمدة من مختلف الثقافات كطرائق لتفسير التحديات التي يواجهها الرجال في المجتمع. (المترجم)

ما نراه هو أن أبحاث العلوم الاجتماعية والإنسانية حول ضروب الذكورة كانت قد ازدهرت خلال العشرين عامًا الماضية على وجه التحديد، لأن المفهوم الأساسي المستخدم ليس مشيّئًا أو جوهرانيًا.

ومن الصعب تمامًا أن نوفّق بين الفكرة التي مفادها أن مفهوم الذكورة يجوهِر أو يجانِس وما وثّقه الإثنوغرافيون والمؤرّخون بعونٍ من هذا المفهوم من تعددية هائلة في الأبنية الاجتماعية. وأبعد من هذا عن الجوهرانية حقيقةُ أن الباحثين استكشفوا ضروبًا من الذكورية يمارسها بشر بأجساد أنثوية. ليست الذكورة كيانًا ثابتًا ينطوي عليه جسد الأفراد أو سماتهم الشخصية. ضروب الذكورة هي تكوينات تقوم على الممارسة يتم إنجازها في الفعل الاجتماعي، ولذلك يمكن أن تختلف وفقًا للعلاقات الجندرية في وسط اجتماعي معين. لا يدعم تطور البحوث، بالمثل، فكرة أن الاعتراف بضروب متعددة من الذكورة يتحول بالضرورة إلى تنميط سكوني. ومن الأمثلة النموذجية على ذلك إثنوغرافيا غوتمان المكسيكية التي سبق ذكرها. يضع غوتمان يده على فئات مختلفة من الذكورة، مثل «الماتشو» (الفحل) و«المانديلون» (المخنّث)، في حين يدرك، ويبيّن بالتفصيل، أنّ هذه ليست هويات أحادية، بل علائقية دومًا وتتخللها باستمرار

انقسامات ومشروعات أخرى. وثمة مثال آخر في ملاحظات وارِن في إحدى المدارس الابتدائية البريطانية، حيث وجد أبنية مختلفة من الذكورة تترك آثارها في الحياة الصفّية، على الرغم من أن كثيرًا

من الفتيان لا يقعون تمامًا في الفئات الرئيسة؛ والحال أن هؤلاء الفتيان يُظهرون علاقات معقدة من الارتباط بهذه الفئات والخروج عليها. وعلى الرغم من أن فكرة انطواء مفهوم الجندر على ضروب متغايرة من المعايير باتت الآن انتقادًا مألوفًا، فإنها انتقاد محلّ نزاع. فهي، على الرغم من إشارتها الصائبة إلى مشكلة في نماذج الجندر الفئوية، ليست انتقادًا صحيحًا لنماذج الجندر العلائقية ولا للمقاربات التاريخية حيث يكون بناء الفئات الجندرية هو موضوع البحث. وانقسامات الرجال، ولا سيما إقصاء المثليين وإخضاعهم،

(77) Raewyn W. Connell, «Masculinities, Change and Conflict in Global Society: Thinking about the Future of Men’s Studies,» Journal of Men’s Studies , vol. 11, no. 3 (2003), pp. 249–266. (78) James W. Messerschmidt, Flesh & Blood: Adolescent Gender Diversity and Violence (Lanham: Rowman & Littlefield Publishers, Inc., 2004); Jack Halberstam, Female Masculinity (Durham/ North Carolina: Duke University Press, 1998). (79) Gutmann. (80) Simon Warren, «Who Do These Boys Think They Are? An Investigation into the Construction of Masculinities in a Primary Classroom,» International Journal of Inclusive Education , vol. 1, no. 2 (1997), pp. 207–222. (81) Mary Hawkesworth, «Confounding Gender,» Signs: Journal of Women in Culture and Society , vol. 22, no. 3 (1997), pp. 649–685. (82) Joan Wallach Scott, «Comment on Hawkesworth’s ‘Confounding Gender’,» Signs: Journal of Women in Culture and Society , vol. 22, no. 3 (1997), pp. 697–702.

((8(يُنظر مثلً:

Sylvia Walby, Gender Transformations (London: Routledge, 1997); Raewyn W. Connell, Gender (Cambridge: Polity Press, 2002).

هي قضايا أساسية تمامًا في تطور مفهوم الذكورة المهيمنة. ولطالما كانت حراسة الجنسية الغيرية موضوعًا رئيسًا في النقاشات المتعلقة بالذكورة المهيمنة منذ ذلك الحين. ربما تكون الفكرة التي مفادها أن مفهوم الذكورة يهمّش الجسد أو يطبّعه (إذ يُفترض أنّه يقوم على ثنائية

الجنس – الجندر) الأكثر إثارة للدهشة بين مزاعم هذا النقد. وتتأتّى هذه الدهشة من أن التفاعل بين الأجساد والعمليات الاجتماعية لطالما كان أحد الموضوعات الرئيسة لأبحاث الذكورة منذ بدايتها. وكان أحد البرامج البحثية الأولى والأبعد أثرًا في النموذج الجديد هو رواية ميسنر عن ذكورة الرياضيين

المحترفين، حيث تفحّص استخدام «الأجساد بوصفها أسلحة» والأذيات الطويلة الأمد التي تُلحق

بأجساد الرجال. ومن بين موضوعات البحث التي تُظهر كيف تتأثر الأجساد بالعمليات الاجتماعية بناء الذكورة في ظروف الإعاقة، وأجساد رجال الطبقة العاملة الكادحة، وصحة الرجال ومرضهم، والعنف بين الفتيان. وقد استكشف النقاش النظري أهمية «علم اجتماع الجسد» الجديد بالنسبة إلى بناء الذكورة. تتضح انتقادات مفهوم الذكورة أكثر عندما تشير إلى ميلٍ، في البحوث كما في الأدبيات الشعبية، إلى تقسيم تجارب الرجال والنساء. وكما يلاحظ هاري برود بحقّ، فإن ثمة ميلً في حقل دراسات الرجال إلى افتراض «مجالين منفصلين»، كما لو أن النساء لسن جزءًا مهمًا من التحليل، وبذلك يغدو

تحليل الذكورة مقتصرًا على النظر إلى الرجال والعلاقات بينهم فحسب. وكما يرى برود أيضًا، فإن

هذا ليس حتميًا. ويكمن الحلّ في اتّباع مقاربة علائقية متسقة للجندر، وليس في التخلي عن مفهوم

الجندر أو الذكورة.

2. التباس وتداخل

طرحت الانتقادات الباكرة لمفهوم الذكورة المهيمنة السؤال: من هم الذين يمثّلون الذكورة المهيمنة فعليًا؟ من المعروف أن كثيرًا من الرجال الذين يتمتعون بقوة اجتماعية كبيرة لا يجسّدون ذكورية مثالية.

ويلاحظ مايك دونالدسون، من جهة أخرى، أنه لا يبدو أن هناك مادة ذكورية وافرة لدى أولئك الرجال الذين اعتبرهم الباحثون نماذج مهيمنة. وهو يناقش حالة البطل الأسترالي في رياضة ركوب

(84) Carrigan, Connell & Lee. (85) Messner. (86) Gerschick & Miller. (87) Mike Donaldson, Time of our Lives: Labor and Love in the Working Class (Sydney: Allen and Unwin, 1991). (88) Sabo & Gordon (eds.). (89) James W. Messerschmidt, Nine Lives: Adolescent Masculinities, the Body, and Violence (Boulder, CO: Westview,

(90) Raewyn W. Connell, Masculinities (Cambridge: Polity Press, 1995). (91) Harry Brod, «Some Thoughts on Some Histories of Some Masculinities: Jews and other Others,» in: Michael Kaufman & Harry Brod (eds.), Theorizing Masculinities (Thousand Oaks: Sage, 1994). (92) Mike Donaldson, «What is Hegemonic Masculinity?» Theory and Society , vol. 22, no. 5 (1993), pp. 643–657.

الأمواج المدعو «الرجل الحديدي» الذي وصفه كونيل، وهو مثال شهير للذكورة المهيمنة. لكن مكانة الشاب المهيمنة الإقليمية تمنعه فعليًا من القيام بالأشياء التي تعتبرها مجموعة أقرانه المحليين

ذكورية، كالخروج إلى البرية، والتباهي، والقيادة في حالة سكْر، والدخول في معارك، والدفاع عن الهيبة. تنتقد باتريشيا يانسي مارتن مفهوم الذكورة المهيمنة لأنه يفضي إلى تطبيقات غير متسقة، إذ يشير في بعض الأحيان إلى نمط ثابت من الذكورة، ويشير في أحيان أخرى إلى أيّ نمط يكون مهيمنًا في وقت

ومكان معينين. وترى مارغريت ويذيريل ونايجل إدلي، بالمثل، أن هذا المفهوم يفشل في تحديد ما يبدو عليه الإذعان للذكورة المهيمنة في الواقع. ويشير ستيفن وايتهيد إلى خلط في شأن من هو فعليًا الرجل الذكوري المهيمن، «أهو جون واين أم ليوناردو دي كابريو؛ مايك تايسون أم بيليه؟ أم

لعلهم كذلك جميعًا، في أوقات مختلفة؟»، وكذلك في شأن من يمكنه أن يمارس ممارسات هيمنية. نحسب أن النقّاد قد أشاروا بحقّ إلى التباسات في الاستخدام. ومن المرغوب فيه اطّراح أي استخدام للذكورة المهيمنة بوصفها نموذجًا ثابتًا، متعديًا للتاريخ؛ ذلك أن مثل هذا الاستخدام ينتهك تاريخية

الجندر ويتجاهل الأدلة الوافرة على تغيّر التعريفات الاجتماعية للذكورة. لكنه قد يكون من المهم، من نواحٍ أخرى، إدراك أن الالتباس في سيرورات الجندر قد يكون آلية من آليات الهيمنة. لننظر كيف يتكوّن تعريفٌ مثالي للذكورة في سيرورة اجتماعية. فعلى مستوى واسع

باتساع مجتمع (ما سندعوه ب «الإقليمي» في الإطار أدناه)، ثمة ترويج لنماذج السلوك الذكوري المثير للإعجاب الذي قد تهلل له الكنائس أو ترويه وسائل الإعلام أو تحتفي به الدولة. وتشير هذه النماذج إلى وقائع الممارسة الاجتماعية اليومية، لكنها تشوهها أيضًا بطرائق شتى. ومن الأمثلة الكلاسيكية على ذلك احتفال النظام السوفياتي بالعامل الصناعي الستاخانوفي، على اسم عامل منجم الفحم ألكسندر ستاخانوف الذي حقق في عام 1935 رقمًا قياسيًا عالميًا بلغ 102 طن من استخراج الفحم في يوم

واحد، ما أطلق سباقًا محمومًا لكسر هذا الرقم. ويكمن جزء من التشويه هنا في أن «عمّال الصدمة»

المشهورين حققوا أرقامهم بقدر كبير من المساعدة غير المعترف بها التي قدّمها زملاؤهم في العمل. هكذا، يمكن بناء ضروب من الذكورة المهيمنة لا تتوافق ذلك التوافق الوثيق مع حياة أيّ رجل فعلي.

لكن هذه النماذج تعبّر، بطرائق شتى، عن مثُل وهوامات ورغبات واسعة الانتشار. وهي توفّر نماذج

(93) Raewyn W. Connell, «An Iron Man: The Body and Some Contradictions of Hegemonic Masculinity,» in: Messner & Sabo (eds.). (94) Patricia Yancey Martin, «Why Can’t a Man be More Like a Woman? Reflections on Connell’s Masculinities,» Gender & Society , vol. 12, no. 4 (1998), pp. 472–474. (95) Wetherell & Edley. (96) Stephen Whitehead, «Hegemonic Masculinity Revisited,» Gender, Work, and Organization , vol. 6, no. 1 (January 1998), p. 58; Whitehead, Men and Masculinities , p. 93.

((9(عمّال الصدمة Shock Workers، هم عمال ذوو إنتاجية رفيعة في الاتحاد السوفياتي والكتلة الشرقية وسواها من البلدان

الشيوعية. (المترجم)

للعلاقات بالنساء وحلولً لمشكلات العلاقات الجندرية. وهي، علاوة على ذلك، تتمفصل ذلك التمفصل السائب مع تكوّن ضروب الذكورة العملي بوصفها طرائق للعيش في الظروف المحلية اليومية. وهي بقدر ما تفعل ذلك، تساهم في الهيمنة في النظام الجندري على مستوى المجتمع. وليس من المستغرب أن يبدي رجال، يعملون بوصفهم أمثلة تُحتذى على المستوى الإقليمي، مثل «الرجل الحديدي» الذي تناوله دونالدسون، ضروبًا من التناقض. وعلى المستوى المحلي، توجد أنساق الذكورة المهيمنة ضمن بيئات اجتماعية محددة، كالمنظمات الرسمية. هنالك، على سبيل المثال، أنساق محددة من الذكورة الإدارية الواضحة في الشركات البريطانية التي درسها مايكل روبر وجودي واجكمان. كما تفعل فعلها داخل الأسر نماذج هيمنية من الذكورة مشرعنة اجتماعيًا. على سبيل المثال، تطبع استراتيجيات الرجال الجندرية بطابعها المفاوضات حول العمل المنزلي و«النوبة الثانية» في العائلات الأميركية التي درستها أرلي هوكستشايلد. ويزداد حضور أنساق الذكورة المهيمنة وتنازعها مع نمو الأطفال. ويُصنَع الجندر في المدارس والأحياء من خلال البنية التي لمجموعة الأقران، والسيطرة على فضاء المدرسة، وأنساق التعارف والمواعدة، وخطاب الرهاب من المثليين، والتحرّش. ولا نتوقع أن تبرز الذكورة المهيمنة في أي من هذه الحالات نسقًا بالغ التحديد ومنفصلً عن جميع الأنساق الأخرى؛ ذلك أن من المرجح كثيرًا وجود درجة من التداخل أو الضبابية بين ضروب الذكورة المهيمنة والممتثلة حين تكون الهيمنة فعّالة. تمكن أيضًا ملاحظة التداخل بين ضروب الذكورة على مستوى العوامل الاجتماعية التي تبني هذه الضروب. يُبيّن غراي كافندر كيف تم بناء نماذج الذكورة المهيمنة في أفلام أربعينيات القرن العشرين الروائية على نحو مختلف عن بنائها في الثمانينيات. وهذه ليست مجرد مسألة شخصيات مرسومة في النصوص. والممارسة على المستوى المحلي، أي التفاعل الفعلي وجهًا لوجه لدى تصوير الممثل الفيلم، هي التي تبني في نهاية المطاف نماذج الاستيهام الذكوري المهيمنة («المحققون»، في هذه الحالة) على مستوى المجتمع أو المستوى الإقليمي. (سوف نستكشف مسألة العلاقات بين هذه المستويات في القسم المتعلق بإعادة الصوغ من هذه الدراسة).

(98) Donaldson, «What is Hegemonic Masculinity?» (99) Michael Roper, Masculinity and the British Organization Man since 1945 (Oxford: Oxford University Press, 1994). (100) Judy Wajcman, Managing Like a Man: Women and Men in Corporate Management (Sydney: Allen and Unwin,

(101) Arlie Russell Hochschild, The Second Shift: Working Parents and the Revolution at Home (New York: Viking,

(102) Barrie Thorne, Gender Play: Girls and boys in school (New Brunswick: Rutgers University Press, 1993); Mairtin Mac An Ghaill, The Making of Men: Masculinities, Sexualities and Schooling (Buckingham: Open University Press,

(103) Gray Cavender, «Detecting Masculinity,» in: Jeff Ferrell & Neil Websdale (eds.), Making Trouble: Cultural Constructions of Crime, Deviance and Control (New York: Aldine de Gruyter, 1999).

3. مشكلة التشييء

جرت أيضًا مناقشةٌ من وجهات نظر مختلفة للفكرة التي مفادها أن مفهوم الذكورة المهيمنة يُختزَل، في الممارسة، إلى تشييء للقوة أو السُّمّية. ويرى أويستاين هولتر أنّ هذا المفهوم، في الانتقادات الأشد رصانة من الناحية المفهومية، يبني القوة الذكورية من تجربة النساء المباشرة، لا من الأساس البنيوي لإخضاعهن. وهو يعتقد أننا يجب أن نميّز بين «البطريركية»، التي هي بنية طويلة الأجل من إخضاع المرأة، و«الجندر»، وهو نظام تبادل معين نشأ في سياق الرأسمالية الحديثة. ومن الخطأ التعامل مع تراتبٍ لضروب الذكورة مبنيّ في إطار العلاقات الجندرية كما لو أنّه متمادٍ منطقيًا مع إخضاع النساء

البطريركي. ويشير هولتر بحق إلى أدلّة مسح نرويجي تُبيّن أن هويات الرجال الجندرية لا ترتبط مباشرة بالممارسات المتعلقة بالمساواة مثل المواقف تجاه العنف. ومن المؤكد أنّ هولتر محقّ في أنّه من الخطأ استنتاج العلاقات بين ضروب الذكورة من ممارسة الرجال المباشرة لسلطتهم الشخصية على النساء. ويجب علينا أيضًا، وعلى الأقل، أن ندرج بين العوامل التي تساهم في مأسسة ضروب عدم المساواة الجندرية، دور البناءات الثقافية وتفاعل ديناميات الجندر مع العرق والطبقة والمنطقة. يبيّن البحث في هذه القضايا أن مفهوم الذكورة المهيمنة ليس واقعًا في شراك التشييء. ومن بين الدراسات المثمرة التي تناولت ضروب الذكورة المؤسسية تلك التي تكشف عن اختلافات دقيقة جدًا

بين الفروع المختلفة لقوة عسكرية واحدة، كالبحرية الأميركية مثلً. وثمة دراسات عن ضروب من الذكورة المهيمنة المحلية المحددة بُنيت في أماكن مثل حانة ريفية نيوزيلندية، وهي تُظهر تشابك الذكورة مع الهوية الريفية. وتُظهر أبحاث أخرى، لا سيما تلك الدراسات التي تناولت الصفوف المدرسية، إنتاج ضروب الذكورة (والأنوثة) الدقيق وتفاوضها بوصفها تكوينات تقوم في الممارسة. ينتقد ريتشارد كولير مفهوم الذكورة المهيمنة في استخدامه النمطي في تفسير العنف والجريمة. وهو يشير إلى أن الذكورة المهيمنة لم تَعُد تُقرَن، عند «منعطف الذكورة» في علم الإجرام، سوى بخصائص سلبية تصور الرجال على أنهم غير عاطفيين ومستقلون وغير محتضنين وعدوانيون وفاترون، وهي

(104) Øystein Gullvag Holter, Gender, Patriarchy and Capitalism: A Social Forms Analysis (Oslo: Work Research Institute, University of Olso, 1997); Øystein Gullvag Holter, Can Men Do It? Men and Gender Equality: The Nordic Experience (Copenhagen: Nordic Council of Ministers, 2003). (105) Holter, Gender, Patriarchy and Capitalism. (106) Ibid.; Holter, Can Men Do It? (107) Barrett. (108) Hugh Campbell, «The Glass Phallus: Pub(lic) Masculinity and Drinking in Rural New Zealand,» Rural Sociology , vol. 65, no. 4 (2000), pp. 562–581. (109) Warren; Martino. (110) Collier.

خصائص تُعتبر أسبابًا للسلوك الإجرامي. وتلاحظ باتريشيا يانسي مارتن بالمثل اندفاعًا صوب رؤية

للذكورة المهيمنة، لا بوصفها نمطًا فحسب، بل بوصفها نمطًا سلبيًا أيضًا، كما في «القول إنّ الدفاع عن

امتلاك السلاح هو دفاع عن الذكورة المهيمنة». لهذا النقد ما له من قوة. وهو يستند إلى تحليل أنطوني مكماهون الصائب للنزعة النفسانوية في كثير من النقاشات التي تناولت الرجال والذكورة؛ ذلك أن سلوك الرجال يُشيَّأ في مفهوم الذكورة الذي يغدو،

في نوع من الحجاج الدائري، تفسيرًا (وتبريرًا) للسلوك. وهذا ما تمكن ملاحظته في كثير من المناقشات

حول صحة الرجال ومشكلات تعليم الأولاد، وفي أي من المشكلات المعاصرة التي تُجمع تحت يافطة «أزمة الذكورة». ويشيع في علم النفس الشعبي اختراع أنماط شخصيات جديدة (الذكر ألفا، ورجل العصر الجديد الحسّاس، والرجل المُشعِر، والفتى الجديد، و«الفتى الجرذ»... إلخ). وفي هذه البيئة، يمكن أن

تصبح الذكورة المهيمنة مرادفًا ذا نبرة علمية لنمط من الرجل الصلب، المستبد، الجنسي، «الماتشو» (يُنظر

في الاستخدام الإنكليزي). نظرًا إلى أن مفهوم الذكورة المهيمنة يستند إلى ممارسة تفسح المجال أمام استمرار سيطرة الرجال

الجمعية على النساء، لا عجب أن الذكورة المهيمنة تشير في بعض السياقات، بالفعل، إلى انخراط الرجال في ممارسات سامة، بما في ذلك العنف الجسدي، تعمل على تثبيت السيطرة الجندرية في وضع معين. لكن العنف وغيره من الممارسات الضارة ليست الخصائص المميِّزة المحدِّدة على الدوام،

لأن للهيمنة تكوينات عديدة. والحال، كما تلاحظ مارغريت ويذيرِل ونايجل إدلي بصورة تنطوي على مفارقة ساخرة، أن إظهار المرء ابتعاده عن الذكورة المهيمنة في منطقته قد يكون إحدى أكثر الطرق فاعلية «لأن يكون رجلً» في سياقات محلية معينة. يرى كولير عيبًا حاسمًا في مفهوم الذكورة المهيمنة، يتمثّل في استبعاده أن يصدر عن الرجال

سلوك «إيجابي»؛ أي سلوك قد يخدم مصالح النساء أو رغباتهن. لكن تكاد لا تكون هذه مشكلة ما إن نتجاوز نظرية السمات الجامدة في تناولنا الشخصية. ومعظم روايات الذكورة المهيمنة تتضمن مثل هذه الأفعال «الإيجابية»، مثل تكريس الراتب للمنزل والمحافظة على علاقة جنسية، والتصرف بأبوّة. والحال أنّه لمن الصعب أن نرى كيف يمكن مفهوم الهيمنة أن يكون مهمًا، إذا كانت الخصائص

الوحيدة للجماعة المهيمنة هي العنف والعدوان والتمركز على الذات. فقد تعني هذه الخصائص السيطرة، لكنها من الصعب أن تشكّل هيمنةً، إذ تنطوي فكرة الهيمنة على مفاهيم معينة مثل القبول والمشاركة من طرف المجموعات التابعة.

(111) Martin, p. 473. (112) Anthony McMahon, «Male Readings of Feminist Theory: The Psychologization of Sexual Politics in the Masculinity Literature,» Theory and Society , vol. 22, no. 5 (1993), pp. 675–695. (113) Donald L. Mosher & Silvan S. Tomkins, «Scripting the Macho Man: Hypermasculine Socialization and Enculturation,» Journal of Sex Research , vol. 25, no. 1 (1988), pp. 60–84. (114) Wetherell & Edley. (115) Collier.

يبقى كولير محقًّا في الإشارة إلى أنّ ما تجري مناقشته فعليًا في كثير من الروايات المتعلقة بالذكورة

المهيمنة والجريمة (وقد نضيف الصحة والتعليم) هو «طيف من الأيديولوجيات الشعبية عمّا يشكل خصائص مثالية أو فعلية ل ‘أن تكون رجلً’». لكن ما يغفله كولير هو أن البحث الرصين لا يني يمضي لاستكشاف علاقة هذه الأيديولوجيات بالحياة اليومية للفتيان والرجال، بما في ذلك حالات التنافر والتوتر والمقاومة. إن علاقات الرجال والفتيان العملية بصور الذكورة أو نماذجها الجمعية، لا بانعكاساتها البسيطة فحسب، هي الأمر الأساسي لفهم العواقب المجندرة للعنف والصحة والتعليم. وقد كان هذا واضحًا منذ صوغ ميسرشميت فكرة أن جرائم مختلفة يستخدمها رجال مختلفون في بناء ضروب الذكورة. ويرى كولير أن هذه الفكرة ليست مقبولة، إمّا تحصيلٌ للحاصل وتعميمية، وإما مفرطة الكثرة في ما تفسّره. لكنه ليس هناك ما يثير الدهشة في شأن فكرة الممارسات المتنوعة التي تتولّد من قوالب ثقافية مشتركة؛ ليس ثمة ما هو تعميمي مفهوميًا في فكرة الذكورة المهيمنة. والتنسيق والتنظيم يحدثان في الممارسات الاجتماعية

الحية لجماعات ومؤسسات ومجتمعات بأكملها. وليس المقصود بمفهوم الذكورة المهيمنة أن يكون مظلة جامعة أو علّة رئيسة؛ إنّه وسيلة لفهم دينامية معينة ضمن العملية الاجتماعية.

4. الذات الذكورية

رأى عديد من المؤلفين أن مفهوم الذكورة المهيمنة يستند إلى نظرية في الذات ليست وافية. وقد عبّرت

مارغريت ويذيريل ونايجل إدلي عن هذا النقد من وجهة نظر علم النفس الخطابي، ووجدا أنه لا يمكن فهم الذكورة المهيمنة على أنها بنية الطبع المستقرة لأي مجموعة من الرجال. وعلينا أن نتساءل: «كيف يمتثل الرجال لمثل أعلى ويحولوا أنفسهم إلى أنماط ممتثلة أو مقاومة، من دون أن يتمكن أحد البتّة من تجسيد ذلك المثل». يشير ويذيريل وإدلي إلى أننا يجب أن نفهم قواعد الهيمنة على أنّها تحدد موقعَ ذاتٍ في خطاب يتبنّاه الرجال على نحو استراتيجي في ظروف معينة. والذكورة المهيمنة لها معانٍ متعددة؛ وهذا أمر طرحه بعض المؤلّفين باعتباره نقدًا، لكن ويذيريل وإدلي يعتبرانه نقطة انطلاق إيجابية، إذ يمكن أن يناور الرجال بين معانٍ متعددة وفقًا لاحتياجاتهم التفاعلية. ويمكنهم أن يتبنوا الذكورة المهيمنة عندما يكون مرغوبًا فيها؛ لكن هؤلاء الرجال أنفسهم في لحظات أخرى يمكنهم أن ينأوا بأنفسهم استراتيجيًا

عن الذكورة المهيمنة. هكذا لا تمثّل «الذكورة» نمطًا معينًا من الرجال، بل طريقة يموقع بها الرجال أنفسهم من خلال ممارسات خطابية.

(116) Ibid., p. 21. (117) Messerschmidt, Masculinities and Crime. (118) Wetherell & Edley. (119) Ibid. p. 337. (120) Ibid.

يرى وايتهيد أن مفهوم الذكورة المهيمنة قد لا «يرى» سوى البنية، ما يجعل الذات غير مرئية: «الفرد ضائع في جهاز أيديولوجي أو دافع فطري إلى السلطة أو خاضع لهما، بحسب مصطلحات ألتوسر». ويرى أيضًا أن هذا المفهوم يخفق في تحديد كيف ولماذا يشرعن بعض الرجال غيريي الجنس سيطرتهم، ويعيدون إنتاجها، ويولّدونها ويفعلون ذلك بوصفهم أقلية اجتماعية تجاه النساء والرجال الآخرين. ولذلك يفضي استخدام المفهوم إلى «بلبلة، وخلط بين ضروب الذكورة السائلة ذات البنية بعيدة المدى، وبين ‘الديناميات الهيكلية المجردة’ في النهاية». وبالنسبة إلى وايتهيد، فإنّه لمن الأفضل التركيز على الخطاب باعتباره الوسيلة التي يتعرف بها الرجال إلى أنفسهم، ويمارسون «عمل الهوية» والقوة والمقاومة الجندريتين. ثمة انتقاد ذو صلة مستمد من التحليل النفسي. ووفقًا لهذا الرأي، يفترض نموذج الذكورة المهيمنة ذاتًا موحدة؛ لكن علم نفس الأعماق يكشف عن ذات متعددة الطبقات أو منقسمة. ينتقد طوني جيفرسون ما تنطوي عليه دراسات الذكورة من «نظرة مفرطة في اجتماعيتها إلى الذات الذكرية»، تلك النظرة التي أدّت إلى قلة انتباه إلى الكيفية التي يرتبط بها الرجال نفسيًا بالذكورة المهيمنة. ونظرًا

إلى ضروب الذكورة المتعددة، يرى جيفرسون أنّ على الباحثين أن يطرحوا السؤال «كيف يرتبط الرجال الفعليون، بسيرهم الفريدة وتكويناتهم النفسية الخاصة، بضروب الذكورة المتنوعة هذه». وهو يشير إلى أن الفتيان والرجال يختارون تلك المواقع الخطابية التي تساعدهم على اتّقاء القلق وتجنّب مشاعر العجز. أخُِذ حجاج علم النفس الخطابي مأخذًا حسنًا وأدمجَ دمجًا حسنًا في مقاربة بحثية مثمرة. ومن الأمثلة

الحسنة على ذلك دراسة سوزان ليا وتيموثي أوبرن للقصة التي رواها مغتصب مدان في برنامج عن مرتكبي الجرائم الجنسية، حيث توضح الدراسة كيف ينتقل الجاني السارد بين أيديولوجيات متعارضة عن التفاعل الجنسي بطريقة تقلّل من مسؤوليته عن الاغتصاب. ومن الأمثلة أيضًا استكشاف لويز آرتشر كلام الشباب المسلم في بريطانيا عن الهوية، حيث توضح كيف يستخدمون نموذجًا معينًا

من الذكورة المهيمنة («القوية، البطريركية») كي يتخذوا موقعًا لهم بالعلاقة بالرجال الأفرو–كاريبيين، والرجال البيض، والنساء المسلمات. ويمكن لنا أن نتعلم من هذا العمل لا كيف يتم بناء ضروب الذكورة في الخطاب فحسب، بل كيف يتم استخدامها في الخطاب أيضًا. ونتعلّم، على وجه التحديد،

(121) Whitehead, Men and Masculinities , p. 93. (122) Ibid., pp. 93–94. (123) Collier; Tony Jefferson, «Theorizing Masculine Subjectivity,» in: Newburn & Stanko (eds.). (124) Tony Jefferson, «Subordinating Hegemonic Masculinity,» Theoretical Criminology , vol. 6, no. 1 (2002), pp. 63–

(125) Ibid., p. 73. (126) Susan Lea & Timothy Auburn, «The Social Construction of Rape in the Talk of a Convicted Rapist,» Feminism & Psychology , vol. 11, no. 1 (2001), pp. 11–33. (127) Louise Archer, «Muslim Brothers, Black Lads, Traditional Asians: British Muslim Young Men’s Constructions of Race, Religion and Masculinity,» Feminism & Psychology , vol. 11, no. 1 (2001), pp. 79–105.

كيف يمكن استخدام طبعة من الذكورة مهيمنة محليًا لتعزيز احترام الذات في مواجهة تشويه السمعة

الناجم عن التشهير العنصري، على سبيل المثال. تلحّ المنظورات الخطابية على البعد الرمزي، في حين صِيغ مفهوم الذكورة المهيمنة ضمن فهم للجندر

هو فهم متعدد الأبعاد. وعلى الرغم من أن أي توصيف للذكورة المهيمنة عادةً ما يشتمل على صوغ مثُل ثقافية، فإنه لا ينبغي اعتبار الذكورة المهيمنة مجرد قاعدة ثقافية. والعلاقات الجندرية تتشكل أيضًا من خلال ممارسات غير خطابية، من بينها العمل المأجور والعنف والتوجّه الجنسي والعمل المنزلي

ورعاية الأطفال، كما من خلال أفعال روتينية وغير مفكر فيها. يعطينا إدراك ما للجندر من أبعاد غير خطابية وغير مفكر فيها فكرةً عن حدود المرونة الخطابية. والكشف عن وجود مثل هذه الحدود نقطة تُسجل لدراسة هنري روبن عن الرجال المتحولين من إناث إلى ذكور. فالمرء ليس حرًّا في اتّخاذ أي موقع جندري في تفاعلٍ من التفاعلات باعتبار ذلك مجرد نقلة

خطابية أو ارتكاسية؛ ذلك أن التجسيد والتواريخ المؤسسية والقوى الاقتصادية والعلاقات الشخصية والعائلية تقيّد الإمكانات إلى حدّ بعيد. ويمكن أن تكون تكاليف اتخاذ بعض الخيارات الخطابية باهظة

جدًا، كما يتضح من معدل الانتحار بين الأشخاص المنخرطين في تحولات جنسية. قد تنشأ قيود أيضًا من داخل الشخص. يتصرف المستجيبون لدى روبن على النحو الذي يتصرفونه، ويتحملون التكاليف، بسبب قناعة لا تتزعزع بأنّهم رجال، على الرغم من ابتدائهم بأجساد أنثوية وتربيتهم بوصفهم فتيات. وهم على قناعة بأنهم ذوات موحدة، على الرغم من أنهم يعيشون في تناقض يبدو مثالً لحجاج جيفرسون في شأن الذات المنقسمة. ونحن نوافق جيفرسون على أن ممارسة التحليل النفسي ونظريته هما موردان مهمان لفهم موضوع الممارسة الجندرية المعقّد. لكنّ مقاربة جيفرسون التحليلية النفسية الخاصة لا تخلو من مشكلات، ومن المهم أن ندرك تنوّع التقليد

التحليلي النفسي وثراءه. وتفيد مقاربات، مثل التحليل النفسي الوجودي لدى سارتر، في فهم ضروب الذكورة بوصفها مشاريع وهوية ذكورية بقدر كونها إنجازًا مؤقتًا على الدوام خلال دورة الحياة. أمّا التحليل النفسي الأدلري، بتركيزه على العواقب العاطفية لعلاقات القوة الجندرية في مرحلة الطفولة، فقد ولّد فكرة «الاحتجاج الذكوري» التي ما زال يتردد صداها في المناقشات المعاصرة التي تتناول الشباب المهمشين. صيغ مفهوم الذكورة المهيمنة في الأصل مع إدراك قوي للحجاج التحليلي النفسي حول الطابع متعدد الطبقات والمتناقض للطبع، والتنازع اليومي في الحياة الاجتماعية، ومزيج الاستراتيجيات الضرورية

(128) Henry Rubin, Self–Made Men: Identity and Embodiment among Trans–sexual Men (Nashville: Vanderbilt University Press, 2003). (129) Ibid. (130) Jefferson, «Subordinating Hegemonic Masculinity»; Jefferson, «Theorizing Masculine Subjectivity.» (131) James W. Messerschmidt, «Men, Masculinities, and Crime,» in: Michael S. Kimmel, Jeff R. Hearn & Robert W. Connell (eds.), Handbook of Studies on Men & Masculinities (Thousand Oaks: Sage, 2005).

في أي محاولة للحفاظ على الهيمنة. وإنه لمن المفارقة الساخرة بعض الشيء أن يجري انتقاد المفهوم على تبسيطه المفرط للذات، لكنه يبقى صحيحًا، بالطبع، أن المفهوم غالبًا ما استُخدم بأشكال

مبسطة. هل يمحو مفهوم الذكورة المهيمنة الذاتَ بالضرورة؟ نحن نخالف وايتهيد تمامًا في زعمه أن مفهوم

الذكورة المهيمنة ينتهي إلى ضرب من الحتمية البنيوية. فالذكورة تُعرف بأنّها تكوين من تكوينات الممارسة نُظِّم بالعلاقة ببنية العلاقات الجندرية. والممارسة الاجتماعية الإنسانية تخلق علاقات جندرية في التاريخ. ومفهوم الذكورة المهيمنة ينطوي على رؤية للجندر دينامية من الناحية التاريخية يستحيل فيها محو الذات. وهذا هو السبب في أن دراسات قصص الحياة أصبحت نوعًا مميزًا من أنواع العمل على الذكورة المهيمنة. لا يجانس مفهوم الذكورة المهيمنة الذات، إلا إذا اختُزل إلى بعد واحد من أبعاد العلاقات الجندرية (هو

البعد الرمزي في العادة) وعومِل على أنّه توصيف لقاعدة. وما إن يعترف المرء بتعدد أبعاد العلاقات الجندرية وبوجود نزوعات أزميّة في العلاقات الجندرية، حتى يغدو مستحيلًاعتبار الذات

المتشكلة ضمن تلك العلاقات ذاتًا موحدة. وهنالك، بالطبع، سبل مختلفة لتمثيل ما تنطوي عليه الذات من عدم التماسك. وليست اللغة المفهومية لما بعد البنيوية سوى واحدة فحسب من هذه السبل؛ في حين يوفّر التحليل النفسي ونموذج الفاعلية داخل بنى اجتماعية متناقضة سبيلين أخريين.

5. نسق العلاقات الجندرية

في نظريات الجندر الاجتماعية، غالبًا ما كان هنالك ميل نحو الوظيفية؛ بمعنى النظر إلى العلاقات

الجندرية بوصفها نظامًا قائمًا بذاته ومنتجًا لذاته وتفسير كلّ عنصر من حيث وظيفته في إعادة إنتاج الكلّ.

وتكتشف ميري هوكسورث هذا الميل في معظم نظريات الجندر الحديثة، كما أعطى تدخل بيير بورديو في تفسير الهيمنة الذكورية دفعة جديدة للوظيفية في تحليل الجندر. سيطرة الرجال وخضوع النساء عبارة عن سيرورة تاريخية وليسا نظامًا لإعادة إنتاج الذات. و«السيطرة

الذكورية» عرضة للتحدي وتتطلب جهدًا كبيرًا للحفاظ عليها. وعلى الرغم من ورود هذا الأمر في

التعبيرات الباكرة عن مفهوم الذكورة المهيمنة، فإنه ليس مجرد فكرة نظرية. وثمة عمل مفصّل يُظهر

أساليب الحفاظ على هذه الهيمنة من خلال إقصاء النساء، بدءًا من عمل شارون ر. بيرد على

(132) Connell, Gender and Power ; Carrigan, Connell & Lee. (133) Whitehead, Men and Masculinities. (134) Connell, Gender. (135) Connell, Masculinities. (136) Hawkesworth. (137) Pierre Bourdieu, Masculine Domination (Stanford: Stanford University Press, 2001). (138) Sharon R. Bird, «Welcome to the Men’s Club: Homosociality and the Maintenance of Hegemonic Masculinity,» Gender & Society , vol. 10, no. 2 (1996), pp. 120–132.

المثلية الاجتماعية غير الجنسية، وصولً إلى البحوث التنظيمية التي أجراها ديفيد كولينزون وديفيد نايتس ومارغريت كولينزون، وسينثيا كوكبورن، وباتريشيا يانسي مارتن. ثمة دلائل وافرة على أنّ الذكورة المهيمنة ليست شكلً من أشكال إنتاج الذات، سواء من خلال سجية Habitus أو أيّ آلية أخرى. والحفاظ على نسق معين من الهيمنة يتطلب حراسة الرجال وكذلك إقصاء النساء وتسويد صفحتهن. وتراوح الدلائل على هذه الآليات بين تشويه الخيارات «الناعمة» في عالم العلاقات الدولية والحروب والتهديدات الأمنية «القاسي»، إلى الاعتداءات وجرائم القتل المتعلقة برهاب المثلية، وصولً إلى مضايقة الفتيان في المدرسة ل «تخنثهم ». ثمة إقرار بتاريخية الجندر في نقد ديميتراكيس ز. ديميتريو المتأني لمفهوم الذكورة المهيمنة. لكن ديميتريو يشير إلى وقوع نوع آخر من التبسيط. فهو يحدد شكلين من أشكال الهيمنة، داخلي وخارجي. وتشير «الهيمنة الخارجية» إلى مأسسة سيطرة الرجال على النساء، في حين تشير «الهيمنة الداخلية» إلى الصعود الاجتماعي لمجموعة من الرجال فوق جميع الرجال الآخرين. ويرى ديميتريو أن العلاقة بين الشكلين ليست واضحة في الصيغة الأصلية للمفهوم ولا محددة في الاستخدامات الحالية. وعلاوة على ذلك، فإنّه عادة ما تُفهم الهيمنة الداخلية بطريقة «نخبوية»، إذ يُنظر إلى ضروب الذكورة الخاضعة والمهمشة على أنّها بلا تأثير في بناء الذكورة المهيمنة. فضروب الذكورة غير المهيمنة تكون في حال من التوتر مع الذكورة المهيمنة، لكنها لا تخترقها البتة أو تؤثّر فيها؛ وبذلك نكون إزاء تمثيل ثنائي لضروب الذكورة. يرى ديميتريو أن مثل هذا التصور يغفل «البراغماتية الديالكتيكية» التي تسم الهيمنة الداخلية، والتي

(139) David L. Collinson, David Knights & Margaret Collinson, Managing to Discriminate (London/ New York: Routledge, 1990). (140) Cynthia Cockburn, In the Way of Women: Men’s Resistance to Sex Equality in Organizations (London: Macmillan,

(141) Patricia Yancey Martin, «‘Mobilizing Masculinities’: Women’s Experiences of Men at Work,» Organizations , vol. 8, no. 4 (2001), pp. 587–618.

((14(الهابيتوس من المصطلحات الأساسية لدى عالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو، ويشير إلى استعدادات وعادات ومهارات

تشكل الطريقة التي يدرك بها الأفراد العالم الاجتماعي من حولهم ويتفاعلون معه. وعادة ما تكون مشتركة لدى أناس لهم الخلفية

ذاتها (الطبقية والدينية والقومية والإثنية والتربوية والمهنية). يُكتسَب الهابيتوس بالمحاكاة. وهو يدل على أنّ الأفراد أعضاء في

مجتمع، هم وخبرتهم الفردية وإمكاناتهم. هكذا، يمثل الهابيتوس الطريقة التي تشكّل بها ثقافة الجماعة وتاريخ الشخص الجسد

والعقل، وبذلك تشكل أفعال الفرد الاجتماعية. (المترجم)

(143) Charlotte Hooper, Manly States: Masculinities, International Relations, and Gender Politics (New York: Columbia University Press, 2001). (144) Stephen Tomsen, Hatred, Murder and Male Honour: Anti–Homosexual Homicides in New South Wales, 1980– 2000 , vol. 43 (Canberra: Australian Institute of Criminology, 2002). (145) Messerschmidt, Nine Lives ; Michael S. Kimmel & Matthew Mahler, «Adolescent Masculinity, Homophobia, and Violence: Random School Shootings, 1982–2001,» American Behavioral Scientist, vol. 46, no. 10 (2003), pp. 1439–1458. (146) Demetriou. (147) Ibid.

تتملك بها الذكورة المهيمنة من ضروب الذكورة الأخرى كلّ ما يبدو مفيدًا من الناحية البراغماتية لاستمرار السيطرة. ونتيجة هذا الديالكتيك ليست نسقًا موحدًا من الذكورة المهيمنة، بل «كتلة تاريخية» تشتمل على حبك أنساق متعددة معًا، وتمثّل هجنتها أفضل استراتيجية ممكنة للهيمنة الخارجية. ثمة هنا سيرورة متواصلة من التفاوض والترجمة وإعادة التكوين. يفضي هذا التصور إلى رؤية مختلفة للتغيّر التاريخي الذي اعترى ضروب الذكورة. وأمر الذكورة المهيمنة لا يقتصر على التكيف مع الظروف التاريخية المتغيرة. الأحرى، هو أن الكتلة الذكورية المهيمنة نوع من التهجين الذي يجعل تملّكه لعناصر متنوعة «قادرًا على إعادة تكوين ذاته والتكيف مع خصوصيات الظروف التاريخية الجديدة». ومثالً على هذه العملية، يناقش ديميتريو الحضور الثقافي المتزايد للذكورة المثلية في المجتمعات الغربية، وهذا ما مكّن بعض الرجال غيريي الجنس من تملّك «تفاصيل» أساليب الرجال المثليين وممارساتهم وبناء تكوين جديد هجين للممارسة الجندرية. ومثل هذا التملّك يطمس الفوارق الجندرية لكنه لا يقوض البطريركية. تصور ديميتريو عن البراغماتية الديالكتيكية في «الهيمنة الداخلية» هو تصوّر مفيد، وهو يقدم حجة مقنعة على أنّ بعض تمثيلات الذكورة، وبعض ممارسات الرجال الجندرية اليومية، تملّكت جوانب من ضروب الذكورة المثلية. ومن الواضح أن من الممكن لضروب أخرى من الذكورة أن تتملّك ممارسات ذكورية معينة، ما يخلق نوعًا من الهجنة (مثل زيّ «الهيب هوب» واللغة التي اعتمدها بعض المراهقين البيض من أبناء الطبقة العاملة والأسلوب المركّب الفريد لدى «الفحول» المثليين). لكننا لسنا مقتنعين بأن التهجين الذي يصفه ديميتريو مهيمن، أبعد من المعنى المحلي على الأقل. وعلى الرغم من أن الذكورة المثلية والتوجه الجنسي المثلي يحضران على نحو متزايد في المجتمعات الغربية – انظروا الانبهار بشخصيات الرجال المثليين في البرامج التلفزيونية، Grace and Will , Under Feet Six Guy Straight the for Eye Queer – فإنّه ما من سبب وجيه للاعتقاد بأن التهجين أصبح مهيمنًا على المستوى الإقليمي أو العالمي. يسلط مفهوم الكتلة المهيمنة الضوء على قضية ضروب الذكورة المهيمنة المتعددة. وقد انتقد جيفرسون وآخرون الميل إلى الحديث عن نمط واحد فقط: «الذكورة المهيمنة تُستخدم بالمفرد على الدوام». وثمة مفارقة هنا، لأن كلّ إثنوغرافيا تكتشف ثقافة جندرية مميزة، وكلّ قصة حياة تكشف عن مسارات فريدة لحيوات الرجال، وكلّ تحليل بنيوي يشير إلى تقاطعات جديدة للعرق والطبقة

(148) Ibid., p. 355. (149) Ibid. (150) Ibid. (151) Ibid. (152) Jefferson, «Subordinating Hegemonic Masculinity,» p. 71.

والجندر والجيل، ويمكن منطقيًا تحديد ألف اختلاف واختلاف في الذكورة. وهذا ما يصح أيضًا،

ومن غير شكّ، بالنسبة إلى طلّب الهيمنة. تدعم هذا الأمر، بقوة، الخريطة التي رسمها مايكل ميسنر لسياسة الذكورة في الولايات المتحدة، إذ كشفت عن طيف من الحركات ذات أجندات متناقضة، لكنها حين نتفحصها عن كثب نجد أن معظمها يدعي أنّه «ال» سبيل أمام الرجال للتفكير والعيش. وأيًا يكن التنوع التجريبي في ضروب الذكورة، فإن التنازع على الهيمنة يعني أن التراتب الجندري ليس متعدد المواضع في القمة. وسوف نعود إلى هذه القضية المهمة لفهم السياسات الجندرية.

ثالثًا: مراجعة وإعادة صوغ

نجمع الآن هذه الخيوط معًا كي نشير إلى الكيفية التي يجب أن يُعاد بها تشكيل مفهوم الذكورة المهيمنة. وسوف نشير إلى ميزات المفهوم الأصلي التي صمدت أمام البحث والنقد، وإلى تلك التي يجب التخلص منها، كما نشير (بتفصيل أكبر) إلى تلك المجالات التي يحتاج فيها المفهوم إلى إعادة صوغ معاصرة.

1. ما الذي يجب الاحتفاظ به

تبقى الميزة الأساسية للمفهوم متمثلة في جمعه بين تعددية ضروب الذكورة وتراتبها. لقد صمدت هذه الفكرة الأساسية خلال 20 عامًا من الخبرة البحثية. وجرى تحديد أنساق الذكورة المتعددة في كثير من الدراسات، وفي مجموعة متنوعة من البلدان، وفي أوضاع مؤسسية وثقافية مختلفة. ومن مكتشفات البحث واسعة الانتشار أيضًا أن بعض ضروب الذكورة أكثر مركزية اجتماعيًا، أو أشد ارتباطًا بالسلطة

والقوة الاجتماعية، قياسًا على ما سواها. كما يفترض مفهوم الذكورة المهيمنة خضوع ضروب الذكورة

غير المهيمنة، وهذه عملية وُثِّقَت الآن في كثير من الأوضاع، على مستوى دولي. ومن الأفكار المتينة أيضًا فكرة أن تراتب ضروب الذكورة هو نسق من الهيمنة، وليس نسقًا من السيطرة البسيطة القائمة على القوة. والقبول الثقافي، ومركزية الخطاب، والمأسسة، وتهميش البدائل أو نزع شرعيتها هي ميزات للذكورة المسيطرة اجتماعيًا موثقة على نطاق واسع. ومن الأفكار المتينة أيضًا

الفكرة الأصلية التي مفادها أن لا حاجة بالذكورة المهيمنة إلى أن تكون النمط الأكثر شيوعًا في حياة الفتيان والرجال اليومية. الأحرى أن الهيمنة تعمل جزئيًا من خلال إنتاج نماذج للذكورة (مثل نجوم

الرياضة المحترفين)، تكون رموزًا لها سلطتها على الرغم من أن معظم الرجال والفتيان لا يلتزمون بها تمامًا. ركّزت الصيغ الأصلية بعض التركيز على إمكانية التغيير في العلاقات الجندرية، وعلى فكرة أن نسق الذكورة السائد عرضة للتحدي: من مقاومة النساء للبطريركية، ومن الرجال بوصفهم حملة ضروب

(153) Michael Meuser & Cornelia Behnke, «Tausendundeine Männlichkeit? Männlichkeitsmuster und socialstrukturelle Einbindungen,» Widersprüche , vol. 18, no. 67 (1998), pp. 7–25. (154) Michael A. Messner, Politics of Masculinities: Men in Movements (Thousand Oaks: Sage, 1997).

بديلة من الذكورة. كما أكّدت الأبحاث تمامًا فكرة البناء التاريخي لضروب الذكورة المهيمنة وإعادة بنائها. تتغير الأوضاع التي تشكلت فيها ضروب الذكورة بمرور الزمن، على الصعيدين المحلي والمجتمعي الواسع. وتستدعي هذه التغيرات استراتيجيات جديدة في العلاقات الجندرية (زواج العشرة، مثلً) وتفضي إلى حالات من إعادة تعريف الذكورة المعترف بها اجتماعيًا (العشير بدلً من البطريرك الفيكتوري، مثلً).

2. ما الذي يجب أن يُنبَذ

ثمة ميزتان لصيغ الذكورة المهيمنة الباكرة لا تصمدان أمام النقد ويجب التخلص منهما. الأولى هي نموذج بسيط جدًا للعلاقات الاجتماعية المحيطة بضروب الذكورة المهيمنة. فقد حاولت الصيغة الموجودة في كتاب الجندر والقوة أن تضع جميع ضروب الذكورة (وجميع ضروب الأنوثة) على أساس نسق وحيد للقوة، هو «السيطرة العالمية» للرجال على النساء. وفي حين أفاد هذا وقتئذ في الحيلولة دون تقوّض فكرة ضروب الذكورة المتعددة إلى مجموعة من أساليب الحياة المتنافسة، من الواضح الآن أنّه لم يعد كافيًا لفهم العلاقات بين مجموعات الرجال وأشكال الذكورة وعلاقات النساء بضروب الذكورة المسيطرة. على سبيل المثال، تنطوي السيطرة في العلاقات الجندرية على تفاعل بين التكاليف والمنافع، وتنشأ تحديات الذكورة المهيمنة من «ضروب الذكورة الاحتجاجية» لدى الجماعات العرقية المهمشة، وقد تتملك النساء البرجوازيات جوانب من الذكورة المهيمنة في بنائهن مهنًا مشتركة أو اختصاصية. ومن الواضح أنّ ثمة حاجة إلى طرائق أفضل في فهم التراتب الجندري. وعلى الرغم من انطواء كتاب الجندر والقوة على نقدٍ لعلم نفس السمات، ولجوئه إلى الأفكار التحليلية النفسية حول التحفيز اللاواعي، فإن التعبيرات الباكرة حول الذكورة المهيمنة، حين حاولت توصيف المحتوى الفعلي لمختلف تكوينات الذكورة، غالبًا ما عادت إلى مصطلحات السمات، أو أخفقت في تقديم بديل منها في أفضل الأحوال. وفكرة الذكورة بوصفها جمعًا من السمات مهّدت السبيل أمام التعامل مع الذكورة المهيمنة على أنّها نمط ثابت من الطبع، ذلك التعامل الذي تسبب في كثير من المشكلات وانتُقد بحقّ في الكتابة النفسية الجديدة. وثمة حاجة إلى أن لا نتجاوز تمامًا مفهوم الذكورة الجوهرانيّ فحسب، بل أيضًا مقاربة الجندر السماتية عمومًا.

3. ما الذي يجب أن يُعاد صوغه

في ضوء البحث والانتقادات التي نوقشت سابقًا، نرى أن مفهوم الذكورة المهيمنة يحتاج إلى إعادة صوغ في أربعة مجالات رئيسة: طبيعة التراتب الجندري، وجغرافيا التكوينات الذكورية، وعملية التجسيد الاجتماعي، وديناميات ضروب الذكورة. ونقدّم في الأقسام الفرعية التالية مجموعة من الأفكار وبعض الاقتراحات البحثية حول كلّ واحدة من هذه القضايا.

(155) Connell, Gender and Power , p. 183.

أ– التراتب الجندري

مقارنةً بصيغ المفهوم الأصلية، أظهر البحث المعاصر تعقيد العلاقات بين بناءات الذكورة المختلفة. وتشير الأبحاث التي أجريت مؤخرًا في علم النفس الخطابي إلى الكيفية التي يمكن بها لبناءات

الذكورة المختلفة على المستوى المحلي أن تعمل بوصفها بدائل تكتيكية. وتوجد العلاقات البنيوية بين ضروب الذكورة في جميع الأوضاع المحلية، ويختلف التحفيز تجاه صيغة مهيمنة معينة باختلاف السياق المحلي، وتختلف مثل هذه الصيغ المحلية واحدتها عن الأخرى بعض الشيء من دون ريب. وتلتقط فكرة ديميتريو عن البراغماتية الديالكتيكية التأثير المتبادل لضروب الذكورة، حيث يمكن أن تتغير أنساق الذكورة المهيمنة بإدماج واحدها عناصر من الأنساق الأخرى. تدرك تحليلات العلاقات بين ضروب الذكورة اليوم، بمزيد من الوضوح، فاعلية المجموعات التابعة والمهمشة التي غالبًا ما تكون مشروطة بموقعها المحدد (على نحو ما نناقش تاليًا). ويمكن أن نعرّف

«الذكورة الاحتجاجية» بأنّها نسق من الذكورة مبنيّ في أوضاع عمالية محلية، بين رجال مهمشين

عرقيًا في بعض الأحيان، يجسد طلب القوة النمطي لدى ضروب الذكورة المهيمنة الإقليمية في

البلدان الغربية، لكنه يفتقر إلى الموارد الاقتصادية والسلطة المؤسسية التي تدعم الأنساق الإقليمية والعالمية. وثّقت الأبحاث أيضًا دوام أنساق الذكورة غير المهيمنة أو بقاءها، الأمر الذي قد يمثّل استجابات متقنة حيال التهميش العرقي/ الإثني أو الإعاقة الجسدية أو عدم المساواة الطبقية أو التوجه الجنسي الموصوم. ويمكن تحقيق الهيمنة بإدراج ضروب الذكورة هذه في نظام جندري فعّال بدلً من الاضطهاد النشط على هيئة تشويه أو عنف. وفي الممارسة العملية، يمكن أن نجد الإدراج والقمع معًا. وهذا، على سبيل المثال، هو الحال الراهن لضروب الذكورة المثلية في المراكز الحضرية الغربية، حيث تواجه جماعات المثليين طيفًا واسعًا من الخبرات تراوح بين رهاب المثلية العنيف والتشويه الثقافي إلى التسامح، وحتى الاحتفاء الثقافي والتمثيل السياسي. وقد تحدث عمليات إدراج واضطهاد مماثلة بين الفتيات والنساء اللائي يبنين ضروبًا من الذكورة. صيغ مفهوم الذكورة المهيمنة في الأصل بالترادف مع مفهوم الأنوثة المهيمنة الذي سرعان ما أعيدت تسميته «الأنوثة المشددة»، إقرارًا بالوضع غير المتناظر لضروب الذكورة والأنوثة في نظام جندري بطريركي. ومع تطور البحث حول الرجال وضروب الذكورة، لم تعد هذه العلاقة محلّ تركيز. وهذا أمر مؤسف لأكثر من سبب؛ فالجندر علائقيّ على الدوام، وأنساق الذكورة تُحدد اجتماعيًا بالتضاد مع

نموذج ما للأنوثة (سواء أكان حقيقيًا أم متخيلً).

(156) Demetriou. (157) Scott Poynting, Greg Noble & Paul Tabar, «‘Intersections’ of Masculinity and Ethnicity: A study of Male Lebanese Immigrant Youth in Western Sydney,» Unpublished Manuscript (Sydney, University of Western Sydney, 2003). (158) Messerschmidt, Flesh & Blood.

لعل الأهم هو أنّ التركيز على أنشطة الرجال وحدها يحجب أدوار النساء في بناء الجندر لدى الرجال. وكما تبيّن الأبحاث التي تتناول قصص الحياة، تحتل النساء مركز الصدارة في كثير من السيرورات التي تبني

ضروب الذكورة، بوصفهن أمهات وزميلات دراسة وصديقات وشريكات جنسيات وزوجات وعاملات في التقسيم الجندري للعمل، وما إلى ذلك. ويركز مفهوم الأنوثة المشددة على الامتثال للبطريركية، الأمر الذي لا يزال بالغ الأهمية في الثقافة الجماهيرية المعاصرة. لكن ضروب التراتب الجندري تتأثر أيضًا بالتكوينات الجديدة لهوية النساء وممارستهن، ولا سيما بين النساء الأصغر سنًا، الأمر الذي يتزايد الاعتراف به من جانب الشباب الذكور. وما نراه هو أن البحث في الذكورة المهيمنة يحتاج الآن إلى أن يولي اهتمامًا أشدّ لممارسات النساء والتفاعل التاريخي بين ضروب الأنوثة وضروب الذكورة. نشير، إذًا، إلى أن فهمنا للذكورة المهيمنة يحتاج إلى أن نجمع معًا فهمًا أشمل للتراتب الجندري،

وإدراكًا لفاعلية المجموعات التابعة بقدر إدراكنا لقوة الجماعات المسيطرة والتشريط المتبادل بين الديناميات الجندرية وسواها من الديناميات الاجتماعية. واعتقادنا أن هذا سوف ينزع، مع الوقت، إلى الحدّ من عزلة دراسات الرجال ويلحّ على أهمية الديناميات الجندرية في المشكلات المستكشفة

في ميادين أخرى من العلوم الاجتماعية التي تراوح بين آثار العولمة إلى قضايا العنف وصنع السلام.

ب– جغرافيا الذكورة

كان التغير في البناءات المحلية المحدِّدة للذكورة المهيمنة موضوعًا للبحث على مدى العقدين الماضيين. غير أن أهمية المجالات العابرة للقوميات في بناء الذكورة باتت محل اعتبار مع الاهتمام المتزايد بالعولمة. تصف شارلوت هوبر استخدام الذكورة المهيمنة وغيرها من ضروب الذكورة في مجالات العلاقات الدولية، ويقترح كونيل نموذجًا ل «ذكورية البزنس العابرة للقوميات» لدى المديرين التنفيذيين في

الشركات المرتبطة بأجندات العولمة الليبرالية الجديدة. لا يزال محلّ نقاش ما إذا كانت هذه السيرورات قد تغلبت على الديناميات الجندرية المحلية والإقليمية وإلى أيّ حدّ. يدعو بوب بيز وكيث برينغل، في كتاب حرراه مؤخّرًا وساهم فيه كتّاب من بلدان

مختلفة، إلى تركيز متواصل على فهم ضروب الذكورة على مستوى إقليمي وبصورة مقارنة. ويجب أن نفهم، على الأقلّ، أن البناءات الإقليمية والمحلية للذكورة المهيمنة تتشكّل من خلال تمفصل هذه الأنظمة الجندرية مع السيرورات العالمية. وفي هذا السياق، يبيّن مايكل كيمِل مؤخّرًا أنّ ثمة ذكورة

(159) Charlotte Hooper, «Masculinist Practices and Gender Politics: The Operation of Multiple Masculinities in International Relations,» in: Marysia Zalewski & Jane Parpart (eds.), The «Man» Question in International Relations (Boulder, CO: Westview, 1998); Charlotte Hooper, «Masculinities in Transition: The Case of Globalization,» in: Marianne H. Marchand & Anne Sisson Runyan (eds.), Gender and Global Restructuring: Sightings, Sites and Resistances (London/ NewYork: Routledge, 2000). (160) Raewyn W. Connell, «Masculinities and Globalization,» Men and Masculinities , vol. 1, no. 1 (1998), pp. 3–23. (161) Pease & Pringle (eds.). (162) Michael S. Kimmel, «Globalization and its Mal(e) Contents: The Gendered Moral and Political Economy of Terrorism,» in: Kimmel, Hearn & Connell (eds.).

مهيمنة عالمية تترك آثارها في ظهور ضروب من الذكورة «الاحتجاجية» الإقليمية (دعاة تفوق البيض في الولايات المتحدة والسويد) والعالمية (تنظيم القاعدة من الشرق الأوسط). ما نراه هو أنه لم يعد ممكنًا لدراسات الذكورة تجنّب هذه القضايا ونقترح الإطار البسيط التالي. يمكن تحليل ضروب الذكورة المهيمنة القائمة تجريبيًا على ثلاثة مستويات: • محلي: يُبنى في مجالات التفاعل وجهًا لوجه للأسر والمنظمات والجماعات المباشرة، كما هو

معتاد في البحوث الإثنوغرافية والبحوث التي تتناول قصص الحياة. • إقليمي: يُبنى على مستوى الثقافة أو الدولة القومية، كما هو معتاد في البحوث الخطابية والسياسية

والديموغرافية. • عالمي: يُبنى في المجالات العابرة للقوميات مثل السياسة العالمية والبزنس والإعلام العابرين

للقوميات، على نحو ما تُدرَس في البحوث الناشئة التي تتناول ضروب الذكورة والعولمة. لا يقتصر الأمر على وجود روابط بين هذه المستويات، بل يتعدّاه إلى أنّها قد تكون مهمة في السياسات الجندرية. تضغط المؤسسات العالمية على الأنظمة الجندرية الإقليمية والمحلية، في حين توفر الأنظمة الجندرية الإقليمية المواد الثقافية التي يتم تبنيها أو إعادة صوغها في المجالات العالمية، كما توفر نماذج للذكورة قد تكون مهمة في الديناميات الجندرية المحلية. دعونا ننظر تحديدًا في العلاقة بين ضروب الذكورة الإقليمية والمحلية. تُمثل الذكورة المهيمنة على المستوى الإقليمي تمثيلً رمزيًا من خلال التفاعل بين ممارسات ذكورية محلية محددة ذات أهمية إقليمية، كتلك التي بناها ممثلو الأفلام الروائية والرياضيون المحترفون والسياسيون. ويتنوّع المحتوى الدقيق لهذه الممارسات بمرور الوقت وعبر المجتمعات. لكن الذكورة المهيمنة الإقليمية تشكّل معنى للواقع الذكوري على اتساع المجتمع، وتعمل تاليًا في المجال الثقافي بوصفها مواد في المتناول يمكن

تفعيلها أو تغييرها أو تحديها من خلال الممارسة في طيف من الظروف المحلية المختلفة. وبذلك توفّر ذكورةٌ مهيمنة إقليمية إطارًا ثقافيًا يمكن أن يتجسّد في الممارسات والتفاعلات اليومية. لنأخذ مثال الرياضة شاهدًا على هذا التفاعل بين ضروب الذكورة المهيمنة الإقليمية والمحلية. في المجتمعات الغربية، تبني الممارسة على المستوى المحلي، كالمشاركة في الأحداث الرياضية الاحترافية، نماذج ذكورية مهيمنة (مثل «نجوم الرياضة») على المستوى الإقليمي، تؤثر بدورها في الأوضاع المحلية الأخرى. وتقدّم البحوث المجراة على التعليم الثانوي مثالً نموذجيًا يشير

إلى أن المشاركة الناجحة في الرياضة هي غالبًا ممارسة ذكورية مهيمنة جليّة في هذا الوضع

المحلي المحدد. وعلى سبيل المثال، فقد استقصى ريتشارد لايت وديفيد كيرك مدرسة

(163) Michael A. Messner, Taking the Field: Women, Men, and Sport (Minneapolis: University of Minnesota Press,

(164) Richard Light & David Kirk, «High School Rugby, the Body and the Reproduction of Hegemonic Masculinity,» Sport, Education and Society , vol. 5, no. 2 (2001), pp. 163–176.

ثانوية أسترالية من مدارس النخبة، ووجدا أن ثمة بنية واضحة من ضروب الذكورة موجودة في هذه المدرسة التي قام فيها شكل معين من الهيمنة من خلال الممارسة المتضمنة في لعبة الركبي، وهي سنّة لا تقتصر على هذه المدرسة بالطبع، حيث التركيز على السيطرة والعدوان والتنافس القاسي، والتضحية بالغالي والرخيص من أجل المدرسة (قارن النتائج المماثلة التي توصّل إليها إيان برجِس وآلان إدواردز وجيمس سكينر). هكذا، تؤثر النماذج الذكورية المثلى ذات الأهمية الإقليمية في بناء العلاقات الجندرية وضروب الذكورة المهيمنة على المستوى المحلي، وإن كانت لا تحدد ذلك البناء بمجمله. من المغري أن نفترض تراتبًا بسيطًا للقوة أو السلطة، يجري من العالمي إلى الإقليمي إلى المحلي،

لكن ذلك قد يكون مضللً. وفي المناقشات حول العولمة، غالبًا ما يُبالَغ في تقدير القوة المحدِّدة

ل «العالمي»، في حين تُغفَل مقاومة ما ندعوه ب «الإقليمي» وقدرته. ولا يشير البحث المحدود الذي جرى إلى الآن حول ضروب الذكورة في المجالات العالمية إلى تشكيل قوي له القدرة على أن يطغى على ضروب الذكورة الإقليمية أو المحلية. لكن الأدلّة تتنامى على ديناميات عالمية في الجندر، ومن الواضح أن سيروراتٍ مثل إعادة البناء الاقتصادية، والهجرة بعيدة المدى، واضطراب أجندات «التنمية» هي سيرورات تمتلك القدرة على إعادة تشكيل الأنساق المحلية للذكورة والأنوثة. وهناك كلّ ما يدعو إلى الاعتقاد بأن التفاعلات التي تنطوي على ضروب الذكورة العالمية ستصبح أكثر أهمية في سياسات الجندر، وهذا مجال رئيس للبحث المستقبلي في الهيمنة. يتيح لنا اعتماد إطار تحليلي يميّز بين ضروب الذكورة المحلية والإقليمية والعالمية (وهو ما ينطبق

على ضروب الأنوثة أيضًا) أن ندرك أهمية المكان من دون الوقوع في عالم أحادي مكوّن من ثقافات

أو خطابات مستقلة تمامًا. كما أنّه يلقي بعض الضوء على مشكلة ضروب الذكورة المهيمنة المتعددة التي أثيرت سابقًا. فعلى الرغم من أنّ النماذج المحلية للذكورة المهيمنة قد يختلف بعضها عن بعض، فإنها تتداخل عمومًا. والتفاعل مع الديناميات الجندرية على مستوى المجتمع هو جزء من التفسير. وعلاوة على ذلك، فإن ضروب الذكورة المهيمنة تتكون إلى حدّ بعيد، كما قلنا للتوّ، في تفاعل الرجال

مع النساء؛ وهذا يعني أن القواسم المشتركة في ممارسات النساء الجندرية تُحدث تقاربًا أيضًا. ووفقًا لذلك، فإن البناءات المحلية للذكورة المهيمنة تبدي «تشابهًا عائليًا»، كي نستخدم مصطلح فيتغنشتين،

وليس هوية منطقية. وبهذا المعنى، تتوافق التعددية المحلية مع أحادية الذكورة المهيمنة على المستوى

(165) Ian Burgess, Allan Edwards & James Skinner, «Football Culture in an Australian School Setting: The Construction of Masculine Identity,» Sport, Education and Society , vol. 8, no. 2 (2003), pp. 199–212. (166) James H. Mittelman, Whither Globalization? The Vortex of Knowledge and Ideology (London/ New York: Routledge, 2004). (167) Raewyn W. Connell & Julian Wood, «Globalization and Business Masculinities,» Men and Masculinities, vol. 7, no. 4 (2005), pp. 347–364; Hooper, Manly States. (168) Robert Morrell & Sandra Swart, «Men in the Third World: Postcolonial Perspectives on Masculinity,» in: Kimmel, Hearn & Connell (eds.); Raewyn W. Connell, «Globalization, Imperialism, and masculinities,» in: Kimmel, Hearn & Connell (eds.).

الإقليمي أو على مستوى المجتمع برمته. ومن المحتمل أن يُمثل «التشابه العائلي» بين المنوّعات

المحلية بنموذج رمزي واحد على المستوى الإقليمي، وليس بنماذج متعددة.

ج– التجسيد الاجتماعي

ترتبط الذكورة المهيمنة بطرائق معينة في تمثيل أجساد الرجال واستخدامها كانت قد أدركت منذ صيغ المفهوم الأولى. لكن نسق التجسيد المندرج في الهيمنة لم يُنَظر بعد على نحو مقنع. تبرز أهمية التجسيد الذكوري للهوية والسلوك في كثير من السياقات. ففي الشباب، يغدو النشاط البدني الماهر مؤشرًا رئيسًا على الذكورة، كما سبق أن رأينا في الرياضة. وهذه طريقة رئيسة يرتبط من

خلالها التوجه الجنسي الغيري والذكورة في الثقافة الغربية، حيث تُسبَغ الهيبة للفتيان الذين لديهم

شركاء جنسيون غيريون وتعلّم جنسي يُتخيل على أنه استكشاف وفتح. كذلك تغدو ممارسات

جسدية مثل تناول اللحوم والمخاطرة على الطريق مرتبطة بالهويات الذكورية. وهذا ما يفضي منطقيًا إلى استراتيجيات لتعزيز الصحة تعمل عن طريق نزع الجندر: منازعة الذكورة المهيمنة،

أو دفع الرجال في اتجاه أكثر خنوثة. لكن صعوبات استراتيجيات نزع الجندر أيضًا تقوم جزئيًا

على التجسيد، كما هو الحال مثلً في التزام ممارسات المجازفة وسيلةً لتحقيق سمعة ذكورية بين مجموعة من الأقران. يُنظر اليوم على نطاق واسع إلى القراءة العلمية الاجتماعية الشائعة التي تقرأ الأجساد بوصفها

موضوعات سيرورة من البناء الاجتماعي على أنّها غير كافية؛ ذلك أن الأجساد منخرطة في السيرورات الاجتماعية بصورة أشد نشاطًا وأشد حميمية وأشد تعقيدًا مما تتيحه النظرية في العادة. وتساهم الأجساد في الفعل الاجتماعي من خلال رسم مسارات للسلوك الاجتماعي، حيث يكون الجسد مساهمًا في

توليد الممارسة الاجتماعية. ليس المهم أن تُفهَم ضروب الذكورة على أنّها مجسّدة فحسب، بل يجب

أيضًا تناول التشابك بين التجسيد والسياق الاجتماعي. تتضح الحاجة إلى تناول أكثر إتقانًا للتجسيد في الذكورة المهيمنة عند التطرق إلى قضية ممارسات

المتحولين جنسيًا، تلك القضية التي يصعب فهمها ضمن نموذج بسيط للبناء الاجتماعي. وقد أعيد

تأطير هذه القضية مع قيام نظرية «الكوير» التي تعاملت مع التشوش الجندري على أنّه تخريب للنظام الجندري أو دليل على هشاشته على الأقلّ. كما نشبت نقاشات حادة حول تغيير الجنس، إذ شكك بعض الأطباء النفسيين في إمكانية تغيير الجندر ذاتها. ولذلك ليس من السهل أن تكون واثقًا من تداعيات ممارسة المتحولين جندريًا على الهيمنة. ومع هنري روبن وفيفيان نَماستي، بتنا نعتبر

أنّ ضروب الذكورة المبنية في مجرى حياة المتحولين من إناث إلى ذكور ليست مناهضة للهيمنة بطبيعتها. كما يمكن أن يقف «الرجال العصاميون» في صفّ المساواة الجندرية أو يعارضوها، شأنهم

(169) Rubin. (170) Viviane K. Namaste, Invisible Lives: The Erasure of Trans–sexual and Trans–gendered People (Chicago: The University of Chicago Press, 2000).

في ذلك شأن الرجال غير المتحولين جنسيًا. وما تلقي عليه تجربة التحول الجنسي الضوء هو تعامل

الحداثة مع الجسد على أنّه «الوسيلة التي تتفاعل من خلالها الأنفس». وكي نفهم التجسيد والهيمنة، نحتاج إلى أن نفهم أنّ الأجساد هي موضوعات للممارسة الاجتماعية وعوامل فاعلة فيها على السواء. وهناك دارات للممارسة الاجتماعية تربط السيرورات الجسدية والبنى الاجتماعية: هناك الكثير من مثل هذه الدارات التي تُضاف إلى السيرورة التاريخية التي يتجسد فيها المجتمع. قد تكون دارات التجسيد الاجتماعي هذه مباشرة وبسيطة جدًا، أو قد تكون طويلة ومعقدة، تمر عبر مؤسسات وعلاقات اقتصادية ورموز ثقافية وما إلى ذلك، من دون أن تكفّ عن إشراك الأجساد المادية. ويمكن توضيح هذا بسهولة من خلال الأنساق الجندرية في الصحة والمرض والعلاج الطبي. لدى مجموعات الرجال المسيطرة، لا تني دارات التجسيد الاجتماعي تطاول المؤسسات التي تقوم عليها امتيازاتهم. وهذا ما تظهره على نحو دراماتيكي دراسة رائدة قام بها مايك دونالدسون وسكوت بوينتنغ للحياة اليومية لرجال الطبقة الحاكمة. وتوضح هذه الدراسة، على سبيل المثال، كيف تستخدم ممارستهم للرياضة والترفيه والأكل ثروتهم وتقيم علاقات مسافة وسيطرة على أجساد الرجال الآخرين. وهنا ينفتح مجال ثريّ للبحث، ولا سيما حين ندرس كيف تضخِّم التقنيات باهظة الثمن – أنظمة الكمبيوتر، والسفر الجوي العالمي، والاتصالات الآمنة – القوى البدنية لأجساد رجال النخبة.

د. ديناميات ضروب الذكورة

على الرغم من الاعتراف القديم بما تتسم به ضروب الذكورة من تعقيد داخلي، لم يُركز على هذا التعقيد بوصفه مسألة بحثية إلا بصورة تدريجية. وكما أشرنا في مناقشتنا السابقة إلى الذات في الممارسة الجندرية، علينا أن ندرك الآن بوضوح في ما تنطوي عليه جميع الممارسات التي تبني ضروب الذكورة من طبقات وتناقضات داخلية محتملة. فهذه الممارسات لا تمكن قراءتها ببساطة على أنها تعبير عن ذكورة موحّدة.

ولعلّها تمثّل نوعًا من التشكيلات التسووية بين رغبات أو عواطف متناقضة، أو نتائج حسابات غير مؤكدة في شأن تكاليف استراتيجيات جندرية شتى ومنافعها. أشارت البحوث التي تتناول قصص الحياة إلى دينامية أخرى من ديناميات ضروب الذكورة، هي أن لها بنية مشروع. فضروب الذكورة تكوينات من الممارسة تُبنى، وتتكشف، وتتغير بمرور الزمن. ومن بين الأدبيات التي تلحّ على هذه المسألة ثمّة قلّة تتناول الذكورة والشيخوخة، وقسم أكبر يتناول الطفولة

(171) Rubin, p. 180. (172) Connell, Gender. (173) Mike Donaldson & Scott Poynting, «The Time of their Lives: Time, Work and Leisure in the Daily Lives of Ruling–Class Men,» in: Nathan Hollier (ed.), Ruling Australia: The Power, Privilege & Politics of the New Ruling Class (Melbourne: Australian Scholarly, 2004).

والشباب. ولعل التحليل الدقيق لقصص الحياة يكشف الالتزامات المتناقضة والانتقالات المؤسسية التي تعكس ضروب الذكورة المهيمنة المختلفة وتحمل في الوقت ذاته بذور التغيير. من المرجح أن تنطوي ضروب الذكورة المهيمنة على أنساق محددة من الانقسام الداخلي والصراع العاطفي، وذلك على وجه التحديد بسبب اقترانها بالقوة المجندرة. ومن المحتمل أن تكون العلاقات بالآباء إحدى بؤر التوتر، نظرًا إلى ما تنطوي عليه رعاية الطفل من تقسيم جندري للعمل،

ومن «ثقافة الساعات الطويلة» في المهن والإدارة، وانشغال الآباء الأثرياء بإدارة ثرواتهم. ومن المرجح أن يكون التجاذب الوجداني تجاه مشاريع التغيير من جانب النساء بؤرة أخرى، ما يؤدي إلى تذبذب الرجال أنفسهم بين قبول المساواة الجندرية ورفضها. ومن المرجح أن تنطوي كلّ استراتيجية من استراتيجيات الحفاظ على القوة على نزع إنسانية المجموعات الأخرى وعلى ذبول موافق للتعاطف والارتباط الشعوري داخل الذات. وعلينا أن ندرك أن الذكورة المهيمنة لا تُترجم بالضرورة إلى تجربة حياتية مُرضية، من دون أن يعني هذا معاملة الرجال ذوي الامتياز بوصفهم

موضوعات للشفقة. قد يكون التغيير الذي يأتي بمرور الوقت قصديًا أيضًا، مع أنّه يتشكّل من دون شكّ من جرّاء التناقضات

القائمة داخل ضروب الذكورة. ولدى الأطفال، كما لدى الكبار، قدرة على تفكيك الثنائيات الجندرية وانتقاد الذكورة المهيمنة، وهذه القدرة هي أساس كثير من التدخلات التعليمية وبرامج التغيير. وفي الوقت ذاته، فإن حمَلة الذكورة المهيمنة ليسوا «منشطات ثقافية» بالضرورة؛ إنّما قد يحاولون

بنشاط تحديث العلاقات الجندرية وإعادة تشكيل ضروب الذكورة بوصفها جزءًا من الصفقة. ومن

الأمثلة الحسنة الجيدة على ذلك هو «الإدارة العامة الجديدة» في مؤسسات القطاع العام التي ترفض البيروقراطية على الطراز القديم، وتؤمن بمنظمات «مسطحة»، وبتكافؤ الفرص، وسياسات عمالة ملائمة للأسرة. ولكن حتى تحديث ضروب الذكورة قد لا يحلّ المشكلة. وهذا أيضًا يولّد تناقضات قد تؤدي إلى مزيد من التغيير، كما يرى مويزر. العلاقات الجندرية مجالات توتر على الدوام. وثمة نسق معين من الذكورة المهيمنة يبلغ من الهيمنة حد أنّه يوفر حلً لهذه التوترات، إذ يميل إلى تكريس قوة بطريركية أو إعادة تشكيلها في شروط جديدة. ولا شكّ في أن نسق الممارسة (أو ضَرْب الذكورة) الذي قدّم مثل هذا الحل في ظروف ماضية ولا

يقدمه في الظروف الجديدة هو عرضة للتحدي. مثل هذا التنازع لا يني يحدث، بفضل جهود الحركة النسائية (على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية)، بين الأجيال في جماعات المهاجرين، بين نماذج الذكورة الإدارية، وبين المتنافسين على السلطة السياسية، وبين المطالبين بالاهتمام في صناعة الترفيه، وهلمّ جرًّا. هذا التنازع فعلي،

(174) Michael Schwalbe, «Male Supremacy and the Narrowing of the Moral Self,» Berkeley Journal of Sociology , vol. 37 (1992), pp. 29–54. (175) Michael Meuser, «‘This Doesn’t Really Mean She’s Holding a Whip’: Transformation of the Gender Order and the Contradictory Modernization of Masculinity,» Diskurs , vol. 1 (2001), pp. 44–50.

ونظرية الجندر لا تتنبّأ من الذي سينتصر: السيرورة مفتوحة تاريخيًا. وتبعًا لذلك، قد يكون مآل الهيمنة

الإخفاق. ولا يستند مفهوم الذكورة المهيمنة إلى نظرية في إعادة الإنتاج الاجتماعي. بعبارة أخرى، يجب أن يقرّ مفهوم الذكورة المهيمنة صراحةً بإمكانية دَمقْرطَة العلاقات الجندرية، وإلغاء

تباينات القوة، لا الاكتفاء بإعادة التراتب. وتتطلب خطوة انتقالية في هذا الاتجاه محاولةً لترسيخ ضرب من الذكورة المهيمنة بين الرجال («الهيمنة الداخلية» بالمعنى الذي يعطيه ديميتريو لهذه العبارة منفتح على المساواة مع النساء. وبهذا المعنى، يمكن الكلام على ذكورة مهيمنة «إيجابية» تمامًا

(بالمعنى الذي نجده عند كولير). وقد أظهر التاريخ مؤخّرًا صعوبة القيام بذلك في الواقع العملي.

لكن الهيمنة الإيجابية تبقى، على الرغم من ذلك، استراتيجية رئيسة لجهود الإصلاح المعاصرة.

خاتمة

تنشأ المفاهيم في العلوم الاجتماعية استجابةً لمشكلات فكرية وعملية محددة، وتُصاغ بلغات وأساليب فكرية محددة. لكن لهذه المفاهيم القدرة على الترحال أيضًا، وقد تكتسب معانيَ جديدة في أثنائه.

وهذا ما حصل من غير شكّ لمفهوم الذكورة المهيمنة الذي استُخدَم في مجالات تراوح بين التربية والعلاج النفسي إلى درء العنف والعلاقات الدولية. وتنبع بعض أوجه الالتباس التي تزعج النقاد من استخدامات المفهوم المتنوعة والطرائق التي التوى بها استجابةً لسياقات جديدة. ربما تكون هذه مشكلة عامة تعانيها المَفْهمَة في العلوم الاجتماعية والإنسانية. فما دامت الصيغة

النظرية تجد تطبيقًا في أوضاع أخرى وبأيدٍ أخرى، فإنّه لا بدّ للمفهوم من أن يتغير، الأمر الذي قد يتمّ

باتجاهات تختلف باختلاف البيئات. هكذا، قد يغدو مفهوم محدد طريقةً عامة في الكلام، أو أسلوبَ

تحليل، أو صيغةً مميزة في الحجاج. وما من مشكلة في هذه العملية في حدّ ذاتها، فهي سبيل شائعة لتطور المعرفة في العلوم الاجتماعية والإنسانية. لكن ذلك يعني أن الاستخدامات الجديدة يجب أيضًا أن تكون عرضة للنقد، وأنها قد تكون مفتقرة إلى بعض جوهر الأصل أو مبرره. يعني هذا أننا في حين نرحب بمعظم تطبيقات مفهوم الذكورة المهيمنة وتعديلاته بوصفها مساهمات في فهم ديناميات الجندر، نرفض تلك الاستخدامات التي تنطوي على نمط ثابت من الطبع، أو على جمع من السمات السامة. هذه الاستخدامات ليست تافهة، فهي تحاول الإشارة إلى القضايا المهمة المتعلقة بالجندر، مثل استمرار العنف أو عواقب السيطرة. لكنها تفعل ذلك بطريقة تتعارض مع تحليل الهيمنة في العلاقات الجندرية، وبذلك تكون غير متوافقة مع كلٍّ من التعبيرات الأولية عن هذا المفهوم والتطورات الرئيسة الطارئة عليه (ولا تكون مجرد تنويع عليها). يحظى التحليل المتجدد لضروب الذكورة المهيمنة، من النوع المقترح سابقًا، بأهمية متزايدة في اللحظة الراهنة من سياسات الجندر. ففي بلدان المتروبول العالمي الغنية، جعل التحول من الليبرالية

(176) Demetriou. (177) Collier.

الجديدة (أجندة السوق الراديكالية التي صيغت في سبعينيات القرن العشرين) إلى النزعة المحافظة الجديدة (إضافة مؤثّرات شعبية إلى الدين، والمركزية الإثنية، والأمن) مسألة الردّ الجندري قضية سياسية وثقافية مهمة. وفي البلدان النامية، فتحت سيرورات العولمة أنظمة الجندر الإقليمية والمحلية على ضغوط تحول جديدة، كما فتحت الطريق أمام تحالفات جديدة بين مجموعات الرجال الأقوياء. أمّا في المجالات العالمية للشركات العابرة للقوميات ووسائل الإعلام وأنظمة الأمن، فتُصاغ أنساق هيمنة جديدة. وإقامة الهيمنة ومنازعتها في أنظمة جندرية متغيرة تاريخيًا هما سيرورة ذات أهمية هائلة

لا نزال نحتاج بصددها إلى الأدوات المفهومية اللازمة.

References

المراجع

Altman, Dennis. Homosexual: Oppression and Liberation. Sydney: Angus and Robertson, 1972. Archer, Louise. «Muslim Brothers, Black Lads, Traditional Asians: British Muslim Young Men’s Constructions of Race, Religion and Masculinity.» Feminism & Psychology. vol. 11, no. 1 (2001). Barker, Diana Leonard & Sheila Allen (eds.). Sexual Divisions and Society: Process and Change. London: Tavistock, 1976. Barrett, Frank J. «The Organizational Construction of Hegemonic Masculinity: The Case of the U.S. Navy.» Gender, Work and Organization. vol. 3, no. 3 (1996). Belton, Robert J. The Beribboned Bomb: The Image of Woman in Male Surrealist Art. Calgary: University of Calgary Press, 1995. Berg, Lawrence D. «Masculinity, Place and a Binary Discourse of ‘Theory’ and ‘Empirical Investigation’ in the Human Geography of Aotearoa/ New Zealand.» Gender, Place and Culture. vol. 1, no. 2 (1994). Bird, Sharon R. «Welcome to the Men’s Club: Homosociality and the Maintenance of Hegemonic Masculinity.» Gender & Society. vol. 10, no. 2 (1996). Bourdieu, Pierre. Masculine Domination. Stanford: Stanford University Press, 2001. Brod, Harry. The Making of Masculinities: The New Men’s Studies. Boston: Allen and Unwin, 1987. Brown, David H.K. «Complicity and Reproduction in Teaching Physical Education.» Sport, Education and Society. vol. 4, no. 2 (1999). Bufkin, Jana L. «Bias Crime as Gendered Behavior.» Social Justice. vol. 26, no. 1

Burgess, Ian, Allan Edwards & James Skinner. «Football Culture in an Australian School Setting: The Construction of Masculine Identity.» Sport, Education and Society. vol. 8, no. 2 (2003).

Campbell, Hugh. «The Glass Phallus: Pub(lic) Masculinity and Drinking in Rural New Zealand.» Rural Sociology. vol. 65, no. 4 (2000). Carrigan, Tim, Bob Connell & John Lee. «Toward a New Sociology of Masculinity.» Theory and Society. vol. 14, no. 5 (1985). Cheng, Cliff (ed.). Masculinities in Organizations. Thousand Oaks: Sage, 1996. Cockburn, Cynthia. Brothers: Male Dominance and Technological Change. London: Pluto, 1983. ________. In the Way of Women: Men’s Resistance to Sex Equality in Organizations. London: Macmillan, 1991. Collier, Richard. Masculinities, Crime and Criminology: Men, Heterosexuality and the Criminal(ised) Other. London: Sage, 1998. Collinson, David L. & Jeff Hearn. «Naming Men as Men: Implications for Work, Organization and Management.» Gender, Work and Organization. vol. 1, no. 1 (1994). Collinson, David L., David Knights & Margaret Collinson. Managing to Discriminate. London/ New York: Routledge, 1990. Connell, Raewyn W. Ruling Class, Ruling Culture. Cambridge: Cambridge University Press, 1977. ________. «Class, Patriarchy, and Sartre’s Theory of Practice.» Theory and Society. vol. 11, no. 3 (1982). ________. Which Way Is Up? Essays on Sex, Class and Culture. Sydney: Allen and Unwin, 1983. ________. Gender and Power. Sydney: Allen and Unwin, 1987. ________. Masculinities. Cambridge: Polity Press, 1995. ________. «Masculinities and Globalization.» Men and Masculinities. vol. 1, no. 1

________. Gender. Cambridge: Polity Press, 2002. ________. «Masculinities, Change and Conflict in Global Society: Thinking about the Future of Men’s Studies.» Journal of Men’s Studies. vol. 11, no. 3 (2003). Connell, Raewyn W. & Julian Wood. «Globalization and Business Masculinities.» Men and Masculinities. vol. 7, no. 4 (2005). Connell, Raewyn W. et al. (eds.). Making the Difference: Schools, Families and Social Division. Sydney: Allen and Unwin, 1982. Consalvo, Mia. «The Monsters Next Door: Media Constructions of Boys and Masculinity.» Feminist Media Studies. vol. 3, no. 1 (2003). Craig, Steve (ed.). Men, Masculinity, and the Media. Newbury Park, London/ New Delhi: Sage, 1992.

Dasgupta, Romit. «Performing Masculinities? The ‘Salaryman’ at Work and Play.» Japanese Studies. vol. 20, no. 2 (2000). David, Deborah S. & Robert Brannon (eds.). The Forty–Nine Percent Majority: The Male Sex Role. Boston: Addison–Wesley, 1976. Davis, Angela. Women, Race, and Class. New York: Vintage, 1983. Demetriou, Demetrakis Z. «Connell’s Concept of Hegemonic Masculinity: A Critique.» Theory and Society. vol. 30, no. 3 (2001). Dinges, Martin, E. Ründal & D. Bauer. «Programm.» Paper presented at the Program for the Hegemoniale Männlichkeiten conference. Stuttgart, Germany, June 2004. Donaldson, Mike. Time of our Lives: Labor and Love in the Working Class. Sydney: Allen and Unwin, 1991. ________. «What is Hegemonic Masculinity?» Theory and Society. vol. 22, no. 5

Eisenstein, Zillah R. Capitalist Patriarchy and the Case for Socialist Feminism. New York: Monthly Review Press, 1979. Ervø, Soren & Thomas Johannson (eds.). Among Men: Moulding Masculinities. Aldershot: Ashgate, 2003. Ferrell, Jeff & Neil Websdale (eds.). Making Trouble: Cultural Constructions of Crime, Deviance and Control. New York: Aldine de Gruyter, 1999. Freud, Sigmund. From the History of an Infantile Neurosis: Complete Psychological Works. Standard ed. London: Hogarth, 1955 [1917]. Friedman, Robert M. & Leila Lerner. «Toward a New Psychology of Men: Psychoanalytic and Social Perspectives.» Psychoanalytic Review. Special Issue. vol. 73, no. 4 (Winter

Gerschick, Thomas J. & Adam Stephen Miller. «Gender Identities at the Crossroads of Masculinity and Physical Disability.» Masculinities. vol. 2, no. 1 (1994). Gutmann, Matthew C. The Meanings of Macho: Being a Man in Mexico City. Berkeley, CA: University of California Press, 1996. Hacker, Helen Mayer. «The New Burdens of Masculinity.» Marriage and Family Living. vol. 19, no. 3 (August 1957). Halberstam, Jack. Female Masculinity. Durham/ North Carolina: Duke University Press, 1998. Hawkesworth, Mary. «Confounding Gender.» Signs: Journal of Women in Culture and Society. vol. 22, no. 3 (1997). Hearn, Jeff. «From Hegemonic Masculinity to the Hegemony of Men.» Feminist Theory. vol. 5, no. 1 (2004). Herdt, Gilbert. Guardians of the Flutes: Idioms of Masculinity. New York: McGraw– Hill, 1981.

Higate, Paul R. Military Masculinities: Identity and the State. London: Praeger, 2003. Hochschild, Arlie Russell. The Second Shift: Working Parents and the Revolution at Home. New York: Viking, 1989. Hollier, Nathan (ed.). Ruling Australia: The Power, Privilege & Politics of the New Ruling Class. Melbourne: Australian Scholarly, 2004. Holter, Øystein Gullvag. Gender, Patriarchy and Capitalism: A Social Forms Analysis. Oslo: Work Research Institute, University of Olso, 1997. ________. Can Men Do It? Men and Gender Equality: The Nordic Experience. Copenhagen: Nordic Council of Ministers, 2003. Hooks, Bell. Feminist Theory: From Margin to Center. Boston: South End, 1984. Hooper, Charlotte. Manly States: Masculinities, International Relations, and Gender Politics. New York: Columbia University Press, 2001. Hunt, Pauline. Gender and Class Consciousness. London: Macmillan, 1980. Jansen, Sue Curry & Don Sabo. «The Sport–War Metaphor: Hegemonic Masculinity, the Persian–Gulf war, and the New World Order.» Sociology of Sport Journal. vol. 11, no. 1 (1994). Jefferson, Tony. «Subordinating Hegemonic Masculinity.» Theoretical Criminology. vol. 6, no. 1 (2002). Kaufman, Michael & Harry Brod (eds.). Theorizing Masculinities. Thousand Oaks: Sage, 1994. Kessler, Sandra et al. (eds.). Ockers and Disco–Maniacs: A Discussion of Sex, Gender and Secondary Schooling. Sydney: Inner City Education Center, 1982. Kimmel, Michael S. (ed.). Changing Men: New Directions in Research on Men and Masculinity. Newbury Park, London/ New Delhi: Sage, 1987. Kimmel, Michael S. & Matthew Mahler. «Adolescent Masculinity, Homophobia, and Violence: Random School Shootings, 1982–2001.» American Behavioral Scientist. vol. 46, no. 10 (2003). Kimmel, Michael S., Jeff R. Hearn & Robert W. Connell (eds.). Handbook of Studies on Men & Masculinities. Thousand Oaks: Sage, 2005. Kupers, Terry A. Revisioning Men’s Lives: Gender, Intimacy, and Power. New York: Guilford, 1993. Lea, Susan & Timothy Auburn. «The Social Construction of Rape in the Talk of a Convicted Rapist.» Feminism & Psychology. vol. 11, no. 1 (2001). Light, Richard & David Kirk. «High School Rugby, the Body and the Reproduction of Hegemonic Masculinity.» Sport, Education and Society. vol. 5, no. 2 (2001).

Louie, Kam & Morris Low (eds.). Asian Masculinities. London/ New York: Routledge Curzon, 2003. Mac An Ghaill, Mairtin. The Making of Men: Masculinities, Sexualities and Schooling. Buckingham: Open University Press, 1994. ________ (ed.). Understanding Masculinities: Social Relations and Cultural Arenas. Buckingham/ Philadelphia: Open University Press, 1996. MacInnes, John. The End of Masculinity: The Confusion of Sexual Genesis and Sexual Difference in Modern Society. Buckingham: Open University Press, 1998. Marchand, Marianne H. & Anne Sisson Runyan (eds.). Gender and Global Restructuring: Sightings, Sites and Resistances. London/ New York: Routledge, 2000. Martin, Patricia Yancey. «Why Can’t a Man be More Like a Woman? Reflections on Connell’s Masculinities.» Gender & Society. vol. 12, no. 4 (1998). ________. «‘Mobilizing Masculinities’: Women’s Experiences of Men at Work.» Organizations. vol. 8, no. 4 (2001). Martino, Wayne. «Boys and Literacy: Exploring the Construction of Hegemonic Masculinities and the Formation of Literate Capacities for Boys in the English Classroom.» English in Australia. no. 112 (July 1995). McLean, Christopher, Maggie Carey & Cheryl White (eds.). Men’s Ways of Being. Boulder, CO: Westview, 1996. McMahon, Anthony. «Male Readings of Feminist Theory: The Psychologization of Sexual Politics in the Masculinity Literature.» Theory and Society. vol. 22, no. 5 (1993). Messerschmidt, James W. Masculinities and Crime: Critique and Reconceptualization of Theory. Lanham: Rowman & Littlefield Publishers, Inc., 1993. ________. «Managing to Kill: Masculinities and the Space Shuttle Challenger Explosion.» Masculinities. vol. 3, no. 4 (1995). ________. Crime as Structured Action: Gender, Race, Class and Crime in the Making. Thousand Oaks: Sage, 1997. ________. Nine Lives: Adolescent Masculinities, the Body, and Violence. Boulder, CO: Westview, 2000. ________. Flesh & Blood: Adolescent Gender Diversity and Violence. Lanham: Rowman & Littlefield Publishers, Inc., 2004. Messner, Michael A. & Don Sabo (eds.). Sport, Men and the Gender Order: Critical Feminist Perspectives. Champaign: Human Kinetics Books, 1990. Messner, Michael A. Power at Play: Sports and the Problem of Masculinity. Boston: Beacon, 1992. ________. Politics of Masculinities: Men in Movements. Thousand Oaks: Sage, 1997. ________. Taking the Field: Women, Men, and Sport. Minneapolis: University of Minnesota Press, 2002.

Meuser, Michael. «‘This Doesn’t Really Mean She’s Holding a Whip’: Transformation of the Gender Order and the Contradictory Modernization of Masculinity.» Diskurs. vol. 1 (2001). Meuser, Michael & Cornelia Behnke. «Tausendundeine Männlichkeit? Männlichkeitsmuster und socialstrukturelle Einbindungen.» Widersprüche. vol. 18, no. 67 (1998). Mieli, Mario. Homosexuality and Liberation: Elements of a Gay Critique. David Fernbach (trans.). London: Gay Men’s Press, 1980. Mittelman, James H. Whither Globalization? The Vortex of Knowledge and Ideology. London/ New York: Routledge, 2004. Morin, Stephen F. & Ellen M. Garfinkle. «Male Homophobia.» Journal of Social Issues. vol. 34, no. 1 (1978). Morrell, Robert. «Of Boys and Men: Masculinity and Gender in Southern African Studies.» Journal of Southern African Studies. vol. 24, no. 4 (1998). Morris, Carol & Nick Evans. «‘Cheese Makers are Always Women’: Gendered Representations of Farm Life in the Agricultural Press.» Gender, Place and Culture. vol. 8, no. 4 (2001). Mosher, Donald L. & Silvan S. Tomkins. «Scripting the Macho Man: Hypermasculine Socialization and Enculturation.» Journal of Sex Research. vol. 25, no. 1 (1988). Namaste, Viviane K. Invisible Lives: The Erasure of Trans–sexual and Trans–gendered People. Chicago: The University of Chicago Press, 2000. Newburn, Tim & Elizabeth A. Stanko (eds.). Just Boys Doing Business? Men, Masculinities and Crime. London/ New York: Routledge, 1994. Pease, Bob & Keith Pringle (eds.). A Man’s World? Changing Men’s Practices in a Globalized World. London: Zed Books, 2001. Petersen, Alan R. Unmasking the Masculine: ‘Men’ and ‘Identity’ in a Sceptical Age. London: Sage, 1998. ________. «Research on Men and Masculinities: Some Implications of Recent Theory for Future Work.» Men and Masculinities. vol. 6, no. 1 (2003). Pleck, Joseph H. The Myth of Masculinity. Cambridge: The MIT Press, 1981. Plummer, Kenneth (ed.). The Making of the Modern Homosexual. London: Macmillan,

Poynting, Scott, Greg Noble & Paul Tabar. «‘Intersections’ of Masculinity and Ethnicity: A study of Male Lebanese Immigrant Youth in Western Sydney.» Unpublished Manuscript. Sydney: University of Western Sydney, 2003.

Roberts, Paul. «Social Control and the Censure(s) of Sex.» Crime, Law and Social Change. vol. 19, no. 2 (1993). Roberson, James E. & Nobue Suzuki (eds.). Men and Masculinities in Contemporary Japan. London: Routledge Curzon, 2003. Roper, Michael. Masculinity and the British Organization Man since 1945. Oxford: Oxford University Press, 1994. Rubin, Henry. Self–Made Men: Identity and Embodiment among Trans–sexual Men. Nashville: Vanderbilt University Press, 2003. Sabo, Donald & David Frefrick Gordon (eds.). Men’s Health and Illness: Gender, Power and the Body. Thousand Oaks: Sage, 1995. Salisbury, Jonathan & David Jackson. Challenging Macho Values: Practical Ways of Working with Adolescent Boys. Washington, DC: Falmer, 1996. Schwalbe, Michael. «Male Supremacy and the Narrowing of the Moral Self.» Berkeley Journal of Sociology. vol. 37 (1992). Scott, Joan Wallach. «Comment on Hawkesworth’s ‘Confounding Gender’.» Signs: Journal of Women in Culture and Society. vol. 22, no. 3 (1997). Segal, Lynne. Slow Motion: Changing Masculinities, Changing Men. London: Virago,

Skelton, Alan. «On Becoming a Male Physical Education Teacher: The Informal Culture of Students and the Construction of Hegemonic Masculinity.» Gender and Education. vol. 5, no. 3 (1993). Snodgrass, Jon (ed.). For Men Against Sexism: A Book of Readings. Albion: Times Change Press, 1977. Stoller, Robert J. Sex and Gender: On the Development of Masculinity and Femininity. New York: Science House, 1968. Thorne, Barrie. Gender Play: Girls and boys in school. New Brunswick: Rutgers University Press, 1993. Thorne, Barrie & Marilyn Yalom (eds.). Rethinking the Family: Some Feminist Questions. New York: Longman, 1982. Thornton, Margaret. «Hegemonic Masculinity and the Academy.» International Journal of the Sociology of Law. vol. 17, no. 2 (1989). Tolson, Andrew. The Limits of Masculinity: Male Identity and the Liberated Woman. London: Tavistock, 1977. Tomsen, Stephen. Hatred, Murder and Male Honour: Anti–Homosexual Homicides in New South Wales, 1980–2000. Canberra: Australian Institute of Criminology, 2002. Valdés, Teresa & Jose Olavarría (dir.). Masculinidades y equidad de género en América Latina. Santiago: FLACSO; UNFPA, 1998.

Wajcman, Judy. Managing Like a Man: Women and Men in Corporate Management. Sydney: Allen and Unwin, 1999. Walby, Sylvia. Gender Transformations. London: Routledge, 1997. Warren, Simon. «Who Do These Boys Think They Are? An Investigation into the Construction of Masculinities in a Primary Classroom.» International Journal of Inclusive Education. vol. 1, no. 2 (1997). Wetherell, Margaret & Nigel Edley. «Negotiating Hegemonic Masculinity: Imaginary Positions and Psycho–Siscursive Practices.» Feminism and Psychology. vol. 9, no. 3

Whitehead, Stephen. «Hegemonic Masculinity Revisited.» Gender, Work, and Organization. vol. 6, no. 1 (January 1998). ________. Men and Masculinities: Key Themes and New Directions. Cambridge: Polity, 2002. Willis, Paul. Learning to Labor: How Working–Class Kids Get Working Class Jobs. Farnborough: Saxon House, 1977. Zalewski, Marysia & Jane Parpart (eds.). The «Man» Question in International Relations. Boulder, CO: Westview, 1998. Zaretsky, Eli. «Male Supremacy and the Unconscious.» Socialist Revolution. vol. 4, no. 21 (1975). Zinn, Maxine Baca. «Chicano Men and Masculinity.» Journal of Ethnic Studies. vol. 10, no. 2 (1982).