العودة إلى تفاصيل المؤلَّف الهوية الجمعية والحركات الاجتماعية

الهوية الجمعية والحركات الاجتماعية

Collective Identity and Social Movements ****

فرانشيسكا بوليتا *

وجيمس م. جاسبر **

Francesca Polletta & James M. Jasper

ترجمة ثائر ديب | Thaer Deeb ***

الملخّص

التفت علماء الاجتماع إلى الهوية الجمعية كي يسدّوا ثغراتٍ في الروايات التي قدّمتها نظرية تعبئة الموارد ونظرية العملية السياسية عن ظهور الحركات الاجتماعية ومساراتها وتأثيراتها. وجرى التعامل مع الهوية الجمعية باعتبارها بديلًا من المصالح المحدَّدة بنيويًا في تفسير المزاعم التي يُعبّأ البشر من أجلها، وبديلًا من الحوافز الانتقائية في فهم الأسباب التي تدفع البشر إلى المشاركة، وبديلًا من العقلانية الأداتية في تفسير الخيارات التكتيكية التي يتّخذها الناشطون، وبديلًا من الإصلاحات المؤسسية في تقويم الآثار التي تخلّفها الحركات. كما جرى التعامل مع الهوية الجمعية بكلا المعنيين الفضفاض والضيق، وطُبِّقت في بعض الأحيان على ديناميات كثيرة، وحُوِّلت في أحيان أخرى إلى مقولة زائدة ضمن الروايات البنيوية، المتمركزة على الدولة والعقلانية.

Abstract

Abstract: Sociologists have turned to collective identity to fill gaps in resource mobilization and political process accounts of the emergence, trajectories, and impacts of social movements. Collective identity has been treated as an alternative to structurally given interests in accounting for the claims on behalf of which people mobilize an alternative to selective incentives in understanding why people participate, an alternative to instrumental rationality in explaining what tactical choices activists make, and an alternative to institutional reforms in assessing movements’ impacts. Collective identity has been treated both too broadly and too narrowly, sometimes applied to too many dynamics, at other times made into a residual category within structuralist, state–centered, and rationalist accounts.

Keywords:
  • Politics
  • Protest
  • Culture
  • Group Boundaries

فرانشيسكا بوليتا * وجيمس م. جاسبر ** |

ملخص: التفت علماء الاجتماع إلى الهوية الجمعية كي يسدّوا ثغراتٍ في الروايات التي قدّمتها

نظرية تعبئة الموارد ونظرية العملية السياسية عن ظهور الحركات الاجتماعية ومساراتها وتأثيراتها.

وجرى التعامل مع الهوية الجمعية باعتبارها بديلً من المصالح المحدَّدة بنيويًا في تفسير المزاعم

التي يُعبّأ البشر من أجلها، وبديا من الحوافز الانتقائية في فهم الأسباب التي تدفع البشر إلى

المشاركة، وبديا من العقانية الأداتية في تفسير الخيارات التكتيكية التي يتّخذها الناشطون،

وبديلً من الإصاحات المؤسسية في تقويم الآثار التي تخلّفها الحركات. كما جرى التعامل مع

الهوية الجمعية بكا المعنيين الفضفاض والضيق، وطُبِّقت في بعض الأحيان على ديناميات كثيرة،

وحُوِّلت في أحيان أخرى إلى مقولة زائدة ضمن الروايات البنيوية، المتمركزة على الدولة والعقانية.

Abstract: Sociologists have turned to collective identity to fill gaps in resource mobilization and political process accounts of the emergence, trajectories, and impacts of social movements. Collective identity has been treated as an alternative to structurally given interests in accounting for the claims on behalf of which people mobilize an alternative to selective incentives in understanding why people participate, an alternative to instrumental rationality in explaining what tactical choices activists make, and an alternative to institutional reforms in assessing movements’ impacts. Collective identity has been treated both too broadly and too narrowly, sometimes applied to too many dynamics, at other times made into a residual category within structuralist, state–centered, and rationalist accounts.

Professor of Sociology at California University.

American Sociologist.

Syrian Translator and Writer.

Annual Review of Sociology , vol. 27 (2001), pp. 283–305.

مدخل

عملت الاتجاهات الحديثة داخل الأكاديمية وخارجها على إحياء الاهتمام بالهوية الجمعية. وفي ثمانينيات القرن العشرين، كانت المعارك بشأن المناهج الجامعية والتعددية الثقافية والتمييز الإيجابي تُبرَّر وتُهاجَم على السواء بوصفها «سياسات هوية». وشهدت مجموعات المثليين

والمثليات والمجموعات النسوية وحركات العدالة الإثنية والعرقية، تنافسًا بين الجهد الرامي إلى

منازعة التمثيات الثقافية والاحتفاء بهويات بديلة، واستراتيجيات أكثر تقليدية مثل التقاضي وتشكيل جماعات الضغط. وكان من الصعب إهمال الهوية الجمعية التي شجع بروزها في الحركات المعاصرة علماء الاجتماع على تقويم دورها في الحركات كلها، جديدها وقديمها. انجذب علماء اجتماع الحركات الاجتماعية إلى الهوية الجمعية أيضًا ردًّا على ثغرات في النماذج السائدة في نظريتَي تعبئة الموارد والعملية السياسية. وكانت تلك النماذج قد سعت للوقوف قبالة وجهات النظر السلوكية الجمعية السابقة التي كانت تنظر إلى المحتجّين بوصفهم أفرادًا غير عقانيين،

دُفعوا إلى الاحتجاج بعدوى الحشد أو إجهاد النظام. وركّز منظّرو تعبئة الموارد والعملية السياسية، بدلً من ذلك، على التحولّات البنيوية التي وفّرت للفاعلين الجمعيين الموارد الازمة للعمل بصورة

جمعية على المظالم المقيمة. لكن، فاق إلحاحهم على كيفية التعبئة إلحاحهم على سببيتها، كما ترك تركيزهم على الدولة باعتباره هدفًا للفعل، واعتمادهم على صور الفعل الفردي العقانية، قضايا مهمة من دون فحص أو تمحيص. ردًّا على هذه الضروب من المحدودية، التفت العلماء إلى الهوية الجمعية للإجابة عن أربعة أنواع من الأسئلة: أوّلها، لماذا ظهر الفاعلون الجمعيون حين ظهروا؟ وكان منظّرو تعبئة الموارد والعملية السياسية قد اكتسبوا خبرة في حركة الحقوق المدنية الأميركية، حيث لم تكن المظالم التي يعانيها المتمردون غامضة على نحو خاص؛ وتمثّل التحدي، المقابل، في تبيان كيف أمّنوا الموارد الازمة

للقيام بعمل جماعي حيال تلك المظالم. أما في حركات أخرى، فكان مجرد تشكّل مجموعة من المجموعات حول قضية من القضايا أمرًا في حاجة إلى تفسير. على سبيل المثال، لماذا أثار الإجهاض

(((يشير التمييز الإيجابي action Affirmative في الولايات المتحدة إلى الجهد الفاعل المبذول لتحسين عمالة أبناء الأقليات

والنساء وتعليمهم وفرصهم. وبدأ هذا التمييز كعاج حكومي لمداواة آثار التمييز القديمة ضد هذه الجماعات، وتألّف من سياسات

وبرامج وإجراءات وفّرت تفضيات محدودة للأقليات والنساء على مستوى العمل المأجور والقبول في مؤسسات التعليم العالي ومنح العقود الحكومية، وسوى ذلك من المنافع الاجتماعية. والمعايير النمطية بالنسبة إلى التمييز الإيجابي هي العرق والعجز والجندر والأصل الإثني والعمر. (المترجم) (((تتناول نظرية تعبئة الموارد الحركات الاجتماعية، وترى أنّ نجاح هذه الحركات يتوقف على الموارد (الزمن، المال،

المهارات... إلخ) والقدرة على استخدامها. وحين ظهرت هذه النظرية، أول مرّة، شكّلت اختراقًا في دراسة الحركات الاجتماعية

بسبب تركيزها على متغيرات اجتماعية وليس على متغيرات نفسية. وما عاد يُنظَر إلى الحركات الاجتماعية باعتبارها لاعقانية،

انفعالية، غير منظّمة. وأخذت هذه النظرية في الحسبان، أول مرّة، التأثيرات الآتية من خارج الحركات الاجتماعية، مثل الدعم الذي

تقدمه منظمات أخرى أو الحكومة. أمّا نظرية العملية السياسية، فتتناول الشروط والعقليات والأفعال التي تدفع حركة اجتماعية إلى

أن تنجح في تحقيق أهدافها. وترى أنّ الفرص السياسية للتغيير يجب أن تكون حاضرة قبل أن يمكن حركة من الحركات تحقيق غاياتها. وهذا يعني أنَّ الحركة تحاول إحداث التغيير من خال البنى والعمليات السياسية القائمة. (المترجم)

مثل هذه التعبئة الكثيفة في هذا البلد وليس في أوروبا؟ وبدا التركيز على الهوية سبيلً لتفسير كيف بزغت المصالح بدلً من أخذها باعتبارها معطاة ومتعيّنة. ومن خال دراسة تشكّل الهويات الجمعية،

بات في مقدور الباحثين أن يلقوا الضوء على السياق التاريخي الكلّي الذي تظهر فيه الحركات. تعلّق السؤال الثانيالذي مثّل تحديًا، بدوافع الناس التي تدفعهم إلى الفعل. فعلى الرغم من وجود

مصلحة معترف بها في قضية من القضايا، فإن غالبًا ما يختار البشر الانتفاع با عناء. لكن أولئك الذين

يشاركون، عادةً يفعلون ذلك بغياب الحوافز الانتقائية أو الإكراه، كما تبيّن حلول أولسن لمعضلة

المنتفع من دون عناء. وبدا أنَّ الهوية الجمعية تلتقط على نحو أفضل تلك الملذّات والالتزامات التي تقنع البشر فعليًا بالتعبئة. وهكذا استرعت الهوية الانتباه باعتبارها بديلً من الحوافز المادية. تعلّق السؤال الثالثالذي أهملته النماذج السائدة بالخيارات الاستراتيجية للحركات. فحين يختار البشر المشاركة، لأنّ فعل ذلك يتفق مع ماهيتهم، تتأثّر أشكال الاحتجاج التي يختارونها بالهويات الجمعية أيضًا. وتغفل نماذج الخيار الاستراتيجي، التي ترى أنّ قادة الحركة يختارون من بين الاستراتيجيات والتكتيكات والأشكال التنظيمية من خال تقويم أداتي للفرص والقيود البيئية، حقيقة، أنّ الخيارات الاستراتيجية قد تكون أيضًا جذّابة في جوهرها، وتعكس ما نؤمن به، وما نرتاح له، وما نحبه، وما نحن عليه. هكذا تردّ الهوية الجمعية على نواقص العقانية الأداتية بوصفها تفسيرًا للخيار الاستراتيجي. أخيرًا، فإنّ الهوية الجمعية وسيلة للتوصّل إلى الآثار الثقافية التي تترتّب عن الحركات الاجتماعية.

وكانت نماذج الفعل الجمعي السائدة أفضل في قياس حصيلة الحركة وثمارها، مثل إصاح السياسات أو التمثيل السياسي الموسّع، منها في قياس التأثيرات خارج المجال السياسي الرسمي. لكن، تغيّر

الحركات أيضًا التمثيل الثقافي والمعايير الاجتماعية: كيف ترى المجموعات نفسها؟ وكيف يراها الآخرون؟ والتقطت التغيرات في الهوية الجمعية تأثيرات الحركة أبعد من الإصاح المؤسسي. هذه الأسئلة التي دفعت باحثي الحركات الاجتماعية إلى التنظير بشأن الهوية الجمعية، هي أسئلة مهمة، ولّدت مزاعم قوية بشأن دور الهوية الجمعية في ظهور الحركات ومساراتها وما أسفرت عنه من ثمار. وما نراه في الحقيقة هو أنّ الهوية الجمعية اضطرت إلى القيام بالكثير على الصعيد التحليلي. واستُخدم هذا المصطلح في وصف الكثير من أبعاد الاحتجاج الاجتماعي ودينامياته المختلفة: الفئات الاجتماعية السائدة بين الناشطين (مثل «النساء» أو «ناشطي حقوق الحيوان»)، والتمثيات العامة للفئات الاجتماعية، أو ما يشير إليه جونستون وآخرون باسم «الهويات العامة»، والتعريف المشترك الذي يعرّف به الناشطون وضعهم، والطابع التعبيري لكلّ فعل، والروابط العاطفية التي تحفّز

المشاركة وتجربة التضامن داخل الحركات، وغير ذلك. وكانت نتيجة هذا الشمول التعريفي حجب أسئلة رئيسة: إلى أي حدّ تُبنى الهويات الجمعية في الاحتجاج ومن خاله بدلً من أن تسبقه؟ هل

(3) Mancur Olson, The Logic of Collective Action (Cambridge: Harvard University Press, 1965). (4) Hank Johnston, Enrique Larana & Joseph R. Gusfield (eds.), New Social Movements: From Ideology to Identity (Pennsylvania: Temple University Press, 1994).

الهوية التي تبديها المجموعة للجمهور هي ذاتها التي يختبرها أعضاؤها؟ هل تُفرَض الهويات الجمعية

على المجموعات، أم أنّ هذه الأخيرة هي التي تخترعها؟ هل يختار الأفراد الهويات الجمعية لتعظيم مصلحتهم الذاتية، أم أنّ المصالح تنبع من الهويات؟ بِمَ تختلف الهوية الجمعية عن الأيديولوجيا؟

وعن المصلحة؟ وعن التضامن؟ كي نتجنّب الإفراط في توسيع المفهوم، نُعرّف الهوية الجمعية بأنها رابطة معرفية وأخاقية وعاطفية

تربط الفرد بجماعة أو فئة أو ممارسة أو مؤسسة أوسع. وهي تصوّر لحالة أو عاقة مشتركة، وقد

تكون متخيَّلة بدلً من أن تُختبَر مباشرة، وتكون مميَّزة من الهويات الشخصية، على الرغم من أنّها

قد تشكّل جزءًا من هوية شخصية. وقد يبني خارجيون هوية جمعية من الهويات في البداية (كما هي

حال «الاتينيين» في هذا البلد، مثلً)، ويواصلون فرضها، لكنها تحتاج إلى بعض القبول لدى أولئك الذين تُطبَّق عليهم. ويُعبَّر عن الهويات الجمعية في مواد ثقافية – أسماء، سرديات، رموز، أساليب

لفظية، شعائر، لباس، وما إلى ذلك – لكن ليست المواد الثقافية كلها من النوع الذي يعبّر عن هويات

جمعية. ولا تتضمّن الهوية الجمعية ما تتضمّنه «المصلحة» من حساب عقاني لتقويم الخيارات.

وهي، بخاف الأيديولوجيا، تحمل معها مشاعر إيجابية تجاه باقي أعضاء المجموعة. ثمّة مشكلة أخرى شائعة في التحليات مؤخّرًا. ذلك أنّ الباحثين، باعتمادهم على الهوية الجمعية

في سدّ ثغرات النماذج البنيوية ونماذج الفاعل العقاني والنماذج المتركّزة على الدولة، أي في شرح السيرورات التي تغفلها هذه النماذج، تجاهلوا في بعض الأحيان الدور الذي تقوم به الهوية الجمعية في السيرورات التي تقدّمها هذه النماذج. وحوّلوا الهوية إلى نوع من المقولة الاحقة أو الزائدة،

تصف ما يحدث خارج البنى وخارج الدولة وخارج الفعل العقاني. ونحن لا نناقش هنا كي نعكس اتجاه السبب فحسب، حيث تصبح الهويات الجمعية بوصفها بناءات ثقافية هي التي تحدّد المصالح والعاقات والبنى، وهذا زعمٌ قدّمه بعض التحليات ما بعد البنيوية، مثلما نجد لدى لاكاو وموفي

ولدى جويس. واعتقادي أنّ الأبحاث الحديثة الأفضل تتجنب الافتراضات المسبقة في شأن الآليات السببية وتفسح المجال أمام عدد من العاقات المختلفة بين الممارسات الثقافية والخطابية من ناحية، والبنى القانونية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية من ناحية أخرى. ويتمثل التحدي التحليلي في تحديد الظروف التي تعمل فيها العاقات المختلفة بين المصلحة والهوية، والاستراتيجيا والهوية، والسياسة والهوية، تلك الظروف التي تشمل كلً من السيرورات الثقافية والسيرورات البنيوية. ندرس في ما يلي دور الهوية في أربعة أطوار من الاحتجاج: إيجاد المطالب الجمعية، التجنيد في حركات، اتخاذ القرارات الاستراتيجية والتكتيكية، وما تسفر عنه الحركة من نتائج. ولما كانت الأبحاث التي تتناول الهوية الجمعية والحركات الاجتماعية ضخمة وتمتد إلى عدد من التخصصات (علم الاجتماع، العلوم السياسية، علم النفس، القانون، الأنثروبولوجيا، دراسات المرأة، النظرية

(5) Ernesto Laclau & Chantal Mouffe, Hegemony and Socialist Strategy (London: Verso, 1985). (6) Patrick Joyce, Democratic Subjects: The Self and the Social in Nineteenth–century England (Cambridge: Cambridge University Press, 1994).

الكويرية، وغيرها)، فإننا نركّز على التناولات الاجتماعية، ما خا المواضع التي يَعِدُ فيها العمل في التخصصات الأخرى بسدّ ثغرات النماذج الاجتماعية. وسوف نغفل المناقشات حول الهويتين الطبقية والقومية؛ كما نغفل مناقشة العاقة بين الهويات الشخصية والجمعية. ما نحاوله هو تناول طيف من الديناميات الحركية التي قد تعمل فيها الهوية عملها، بدلً من تغطية الأعمال المهمة كلها في هذا الحقل.

بزوغ الحركة: الهوية والمصلحة

لماذا تظهر الحركات حين تظهر؟ في سبعينيات القرن العشرين، كفّ منظّرو تعبئة الموارد والعملية السياسية عن التساؤل عن سبب شعور البشر بأنّهم محبطون بما يكفي لأن ينخرطوا في احتجاجات جماعية، بدلً من أن ينتظموا عبر القنوات السياسية التقليدية، وراحوا يتساءلون متى وكيف يؤمّن هؤلاء البشر الموارد لمقارعة إقصائهم من تلك القنوات. وبذلك باتت الصيغة ذاتها منطوية على «مصالح» الفاعلين الجمعيين؛ إذ تكمن هذه المصالح في تأمين النفاذ إلى بنية المساومة السياسية المستقرة.

(((النظرية الكويرية (أو نظرية أحرار الجنس) theory Queer، هي خطاب نقدي برز في أواخر ثمانينيات القرن العشرين، وتناول

قضايا متعددة مثل الجندر والتوجه الجنسي والذات، انطاقًا من البحث المثلي في حقول مثل النقد الأدبي والسياسة وعلم الاجتماع

والتاريخ. ترفض النظرية الكويرية الجوهرانية، لتحلّ محلها البناء الاجتماعي؛ وهي تفكك الثنائيات الضدية مثل ثنائية شاذ/ قويم. وفي الوقت الذي تتبع خطى أولئك المفكرين ما بعد الحداثيين الذين أعلنوا موت الذات، تحاول في الوقت عينه إعادة الاعتبار

والأهلية إلى ذاتٍ تتيح المجال للفاعلية الجنسية والسياسية. (المترجم) (((يجد القارئ تناولً لهاتين الهويتين في:

Craig Calhoun, «Nationalism and Identity,» Annual Review of Sociology , vol. 19 (1993), pp. 211–239; Karen A. Cerulo, «Identity Construction: New Issues, New Directions,» Annual Review of Sociology , vol. 23, no. 1 (1997), pp. 385–409; Michael Hanagan, «New Perspectives on Class Formation: Culture, Reproduction, and Agency,» Social Science History , vol. 18, no. 1 (1994), pp. 77–94; John Krinsky, Working Classification: Identity in Social Movements and Class Formation (New York: Lazarsfeld Center at Columbia University, 1999).

ينظر ((:(

Erving Goffman, The Presentation of Self in Everyday Life (Garden City, NY: Doubleday, 1959); James A. Holstein & Gale Miller, «Rethinking Victimization: An Interactional Approach to Victimology,» Symbolic Interaction , vol. 13, no. 1 (1990), pp. 103–122; George J. MacCall & Jerry L. Simmons, Identities and Interactions. An Examination of Human Associations in Everyday Life (New York: Free Press, 1978); Richard Jenkins, Social Identity (New York: Routledge,

ثمة مراجعات للهوية والحركات الاجتماعية بشكل عام في:

Hank Johnston, Enrique Larana & Joseph R. Gusfield, «Identities, Grievances, and New Social Movements,» in: Johnston, Larana & Gusfield (eds.), pp. 3–35; Scott A. Hunt, Robert D. Benford & David A. Snow, «Identity Fields: Framing Processes and the Social Construction of Movement Identities,» in: Johnston, Larana & Gusfield (eds.), pp. 185–208; Krinsky; David A. Snow & Doug McAdam, «Identity Work Processes in the Context of Social Movements: Clarifying the Identity/Movement Nexus» in: Sheldon Stryker, Timothy J. Owens & Robert W. White (eds.), Self , Identity , and Social Movements (Minneapolis: University of Minneapolis Press, 2000), pp. 41–67; David A. Snow, «Collective Identity,» in: Neil J. Smelser & Paul B. Baltes (eds.), International Encyclopedia of the Social and Behavioral Sciences (Amsterdam: Elsevier, 2001). (10) William A. Gamson, The Strategy of Social Protest (Homewood, IL: Dorsey, 1975); Charles Tilly, From Mobilization to Revolution (Reading, MA: Addison–Wesley, 1978); Doug McAdam, Political Process and the Development of Black Insurgency, 1930– 1970 (Chicago: University of Chicago Press, 1982).

وأخُِذت المصالح الجمعية باعتبارها طويلة الأمد؛ إذ يفترض النموذج فاعلً جمعيًا موجودًا مسبقًا

وقادرًا على تبيّن الفرص السياسية حين تتاح، وعلى تعبئة الموارد المحلية لأغراض سياسية. اعترض على هذا الافتراض باحثو «الحركات الاجتماعية الجديدة»، الحركات الاحتجاجية المتعلقة بالسام، والطاقة النووية والاستقال المحلي والمثلية الجنسية والنسوية، تلك الحركات التي بدت كأنّها تحلّ محل التعبئة السياسية على أساس طبقي في أوروبا الغربية في سبعينيات القرن العشرين وثمانينياته. ورأى منظّرو الحركات الاجتماعية الجديدة أنّ المشاركة في مثل هذه الحركات لا يمكن التنبؤ بها من خال الموقع الطبقي. ولا يسعى المشاركون وراء تنازلات سياسية واقتصادية يقدّمها فاعلون مؤسسيون، بغية تعزيز «مصالحهم» بمعناها التقليدي، بل يسعون وراء اعتراف بهويات وأنماط حياة جديدة. رأى منظّرو الحركات الاجتماعية الجديدة تشكيلًاجتماعيًا عميق التغيّر وراء أشكال الفعل الجمعي هذه،

وهو تشكيل أطلقت عليه تسميات شتّى، مثل «المجتمع ما بعد الصناعي»، أو «المبرمج»ُ، أو «مجتمع

المعلومات»، أو «المجتمع الشبكي». وبحسب رواية ميلوتشي، اقتضى «التحديث» أن يكون البشر قادرين على معالجة الموارد المعلوماتية التي تعتمد عليها المجتمعات الآن، لكن ترافق الاستقال الفردي الواسع مع ضغوط قوية تدفع في اتجاه ضرب من الامتثال المعياري. وبات الضبط الاجتماعي يعمل على نحو متزامن من خال الانتظام الذاتي ومن خال اختراق معايير العقانية الأداتية المتزايد حياة البشر البيولوجية والعاطفية. والنتيجة أنّ المحتجّين ما عادوا يسعون وراء إعادة توزيع السلطة السياسية بل وراء

تغيير السنن المعيارية والثقافية السائدة من خال نيل الاعتراف بهويات جديدة. أثبت منظّرو الحركات الاجتماعية الجديدة أنهم أفضل في طرح الأسئلة حول مصادر هويات هذه الحركات، منهم في الإجابة عنها. ولم تكن تفسيراتهم الكيفية التي أثّرت بها تحولّات الإنتاج المادي

(11) Alain Touraine, The Voice and the Eye: An Analysis of Social Movements (Cambridge: Cambridge University Press, 1981); Alain Touraine, «An Introduction to the Study of Social Movements,» Social Research , vol. 52, no. 4 (1985), pp. 749–787; Alberto Melucci, «The Symbolic Challenge of Contemporary Movements,» Social Research , vol. 52, no. 4 (1985), pp. 789–816; Alberto Melucci, Nomads of the Present: Social Movements and Individual Needs in Contemporary Society (London: Hutchinson Radius, 1989); Claus Offe, «New Social Movements: Challenging the Boundaries of Institutional Politics,» Social Research , vol. 52, no. 4 (1985), pp. 817–868; Manuel Castells, The Power of Identity (Oxford, UK: Blackwell, 1997); Laclau & Mouffe; Jean L. Cohen, «Strategy or Identity: New Theoretical Paradigms and Contemporary Social Movements,» Social Research , vol. 52, no. 4 (1985), pp. 663–716; Johnston, Larana & Gusfield (eds.). (12) Touraine, The Voice and the Eye. (13) Alberto Melucci, Challenging Codes: Collective Action in the Information Age (Cambridge: Cambridge University Press, 1996). (14) Castells.

(1((ينظر أيضًا:

Alessandro Pizzorno, «Political Exchange and Collective Identity in Industrial Conflict,» in: Colin Crouch & Alessandro Pizzorno (eds.), The Resurgence of Class Conflict in Western Europe Since 1968 (London: Palgrave Macmillan, 1978), pp. 277–298.

في الحركات الاجتماعية، واضحة تمامًا، بل تكاد تكون لغوًا في بعض الأحيان؛ إذ تؤخذ الحركات

الاجتماعية الجديدة باعتبارها دليلً على تشكيلة اجتماعية جديدة وعاقبةً لهذه التشكيلة في آن معًا.

وإضافة إلى ذلك، جمع معظم الحركات الاجتماعية الجديدة، على المستوى التجريبي، بين أهداف

سياسية وجهد ذي توجّه ثقافي. لكنّ حِجاج منظّري الحركة الاجتماعية الجديدة كان محرّضًا، وشجّع

علماء الاجتماع على تسليط الضوء على عمليات بناء الهوية في الحركات الاجتماعية القديمة القائمة على أساس طبقي، ولو لدحض الحداثة المزعومة لخليفاتها فحسب. كما راح يستخدم علماء الاجتماع المتعاطفون مع المقاربات المتركزة على العملية السياسية الهويةَ الجمعية في شرح «الكيفية التي يُترجَم بها التفاوت البنيوي إلى استياء ذاتي». وافق باحثون آخرون على زعم منظّري الحركات الاجتماعية الجديدة أنّ الجهد الرامي إلى تحديد الهوية والاحتفاء بها وأدائها وتفكيكها، هو أشد أهمية في الحركات الأخيرة مما كانت عليه في الماضي، لكنهم سعوا وراء تفسيرات مختلفة لهذه الحقيقة. وعلى سبيل المثال، أشار جاسبر إلى الإدناء أو الاحتواء القانوني باعتباره تمييزًا رئيسًا. فبخاف حركات الحقوق المدنية والحركات العمالية

الباكرة التي سعت لاحتواء الجميع بصفتهم مواطنين، نجد في حركات ما بعد المواطنة أولئك الذين يتمتعون أصلً بمعظم حقوق المواطنين العادية أو بكلها، بما في ذلك القدرة على التعبئة بشكل قانوني وممارسة الضغط على صنّاع القرار السياسي. والعادة هي ألّ تكون لدى المشاركين في هذه الحركات

هويةٌ مفروضة عليهم من النظم السياسية والقانونية؛ ما يوفّر لهم المزيد من حرية المشاركة في إعادة

صوغ إبداعيةٍ لماهيتهم. كان لعزم منظّري الحركات الاجتماعية الجديدة على وضع ترسانة الاحتجاج المعاصرة في سياقها التاريخي أن يشجّع أيضًا الجهد المبذول لتفسير بناء الهويات المتنازعة بمصطلحات التاريخ الكلّي.

هكذا نظر بعض الكتّاب إلى سيرورات واسعة، مثل التصنيع والتمدّن وتعزيز الدولة، كما إلى صعود

أطر معرفية جديدة، كي يبيّنوا كيف تصبح هويات معيّنة أساسًا للإقصاء و/ أو التمييز، كما تصبح أساسًا

للتعبئة أيضًا. وعلى سبيل المثال، يردّ ديميليو ظهور هوية «مثليّ الجنس» إلى سيرورات التمدّن

(((1 ينظر: The Voice and the Eye Touraine,؛ ونقد Strategy or Identity Cohen,. (17) Karen A. Cerulo, «‘New Social Movements’ of the Early Nineteenth Century,» in: Mark Traugott (ed.), Repertoires and Cycles of Collective Action (Durham, NC: Duke University Press, 1995), pp. 173–215; David Plotke, «Whats So New About New Social–Movements?,» Socialist Review , vol. 20, no. 1 (1990), pp. 81–102; Steven M. Buechler, Women’s Movements in the United States: Woman Suffrage, Equal Rights, and Beyond (New Brunswick, NJ: Rutgers University Press, 1990). (18) Verta Taylor & Nancy E. Whittier, «Collective Identity in Social Movement,» in: Aldon D. Morris & Carol McClurg Mueller (eds.), Frontiers in Social Movement Theory (New Haven, CT: Yale University Press, 1992), p. 104;

ينظر أيضًا:

Aldon D. Morris, «Political Consciousness and Collective Action,» in: Morris & Carol Mueller (eds.), pp. 351–373; Carol M. Mueller, «Building Social Movement Theory,» in: Morris & Carol Mueller (eds.), pp. 3–25. (19) James M. Jasper, The Art of Moral Protest (Chicago, IL: University Chicago Press, 1997). (20) John D’emilio, Sexual Politics, Sexual Communities (Chicago, IL: University of Chicago Press, 1983).

والتصنيع التي مكّنت من قيام حياة شخصية مستقلة. وكثيرًا ما كان الجنس المثلي موجودًا، وغالبًا ما كان يُعاقب عليه بشدة، كما يشير ديميليو، لكنه لم يصبح هوية منحرفة، وليس مجرد فعل منحرف وغير أخاقي وغير قانوني، إلّ مع بداية القرن العشرين. كان المثليّ شخصًا تُميَّز طبيعته – أفعاله، مشاعره، سماته الشخصية، وحتى نمط جسده – أشدّ التمييز من الغيريين «العاديين». ومكّن ذلك التحول، بدعم من نموذج جديد قدّمه الطب النفسي إلى المثلية الجنسية، من قيام قمع شديد (إذ صار من الممكن الآن طرد المرء أو محاكمته كمثليّ، سواء انخرط في هذه الممارسة أم لم ينخرط)، ومن قيام فاعل جمعي مثلي في آن معًا. لو قارنّا بين ديناميات مختلفة، فسنجد أنّ مأسسة الامتياز العرقي القانونية في الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا، ولّدت تفاوتًا شديدًا وواسعًا ووفّرت في النهاية الأساس لمطالبة السود بالمساواة القانونية. بخاف ذلك، أدّى غياب المقولات والفاعليات والإحصاءات العرقية المشروعة في البرازيل إلى إعاقة تعبئة السود. ويعزو تيلي صعود سياسات الهوية في بريطانيا القرن التاسع عشر – تواري الهويات المحلية، مثل هوية الغزّال أو الجار أو المزارع لدى مالك معين من ملّك الأرض، خلّف هويات أوسع مثل «المواطن» و«العامل» – إلى البروز المتزايد الذي برزته الدولة الوطنية في حياة البشر، وما أدّت إليه من ضروب المطالب الجديدة. وبدلً من مناشدتهم راعيًا قويًا أو إطاق عنان غضبهم المباشر على موضوع استيائهم، راح أصحاب المطالب يعرضون لعددهم في مظاهرات عامة، ويبدون التزامهم المشاركة في حكومة وطنية. «راحوا يعلنون: ‘موجودون ولنا حقّ الوجود. ولدينا القوة والتماسك والتصميم. وعلى السياسة الوطنية أن تأخذنا في الحسبان’». وتتحدى هذه التحليات، معًا، وجهات النظر التي تنظر إلى العرق والمثلية الجنسية باعتبارها هويات «طبيعية» عابرة التاريخ. بغية تفسير قيام الهويات التعبويّة، التفت كثير من الكتّاب إلى التحليل الشبكي. ويرى هؤلاء أنّ مثل هذه الهويات لا تأتي من مقولات ثابتة، مثل العرق أو الطبقة أو الجنس أو الأمّة، بل من مواقع مشتركة في شبكات، سواء كانت شبكات رعاية أم استقرار مديني أم انتماء سياسي. وعلى سبيل

(21) Anthony W. Marx, Making Race and Nation: A Comparison of the United States, South Africa, and Brazil (New York: Cambridge University Press, 1998). (22) Charles Tilly, «Political Identities,» in: Michael P. Hanagan, Leslie Page Moch & Wayne Ph Te Brake (eds.), Challenging Authority: The Historical Study of Contentious Politics (Minneapolis: University of Minnesota Press, 1998), pp. 3–16. (23) Ibid., p. 14. (24) Roger V. Gould, «Political Networks and the Local/National Boundary in the Whiskey Rebellion,» in: Hanagan. Moch & Brake, pp. 36-53. (25) Roger V. Gould, Insurgent Identities: Class, Community, and Protest in Paris from 1848 to the Commune (Chicago, IL: University of Chicago Press, 1995). (26) Ann Mische, «Projecting Democracy: The Formation of Citizenship Across Youth Networks in Brazil,» in: Charles Tilly (ed.), Citizenship, Identity, and Social History (Cambridge: Cambridge University Press, 1996), pp. 131–158.

المثال، يرى غولد أنّ قادة تمرّد الويسكي في بنسلفانيا الغربية في عام 7941 لم يختلفوا عن

أعضاء النخبة السياسية الآخرين، إلّ في جانب واحد فقط: في الوقت الذي كانت السلطة تتحوّل

إلى السلطات الفدرالية والمؤسسة الشرقية، سعى سماسرة السلطة هؤلاء للحفاظ على عاقاتهم مع الزبائن الغربيين والرعاة الشرقيين. وبقيادتهم التمرد، ولو كان تمردًا من المحتمل أن يفشل، أبلغوا الزبائن رغبتهم في الدفاع عن مصالحهم، حتى وهم يشيرون إلى النخب الشرقية أنهم كانوا يحاولون درء حرب أهلية أكبر بتولّيهم قيادة زمرة من المزارعين الغاضبين. «لا يقتصر أمر شبكات الروابط الاجتماعية على تقييد الهويات السياسية، بل يساعد موقف الشبكة في تحديد أي ضرب من ضروب الفهم الذاتي المنوعة المتاحة خارجيًا ويمكن لفرد من الأفراد أن يعتنقها؛ وفي هذه الحالة، على الأقل،

تُعرَّف الهوية المعنيّة على أساسالشبكة ». ركّز كتّاب آخرون، بدلً من ذلك، على السياقات المؤسسية التي تُشكَّل فيها هويات جديدة. وتشير مفاهيم مثل «الشبكات المغمورة» و«النزُل النَّصيفة» و«المساحات الحرة» و«الماجئ»

و«المواقع الاجتماعية المحميّة» و«البنى المعلَّقة» إلى مؤسسات أُبعدت عن السيطرة المادية

والأيديولوجية لأولئك الذين هم في السلطة، مثل الكنيسة السوداء قبل حركة الحقوق المدنية والأوساط الأدبية في أوروبا الشرقية الشيوعية. وتوفّر هذه المؤسسات حوافز التضامن التي تشجع على المشاركة في الحركة، لكنها تمثّل أيضًا «مساحة حرة» يمكن أن يطوّر البشر، من خالها، أفكارًا

(27) Gould, «Political Networks».

(((2 تمرد الويسكي Rebellion Whiskey، حركة احتجاجية على الضرائب التي فرضتها الحكومة الاتحادية الأميركية المشكلة حديثًا في عهد جورج واشنطن على المشروبات الروحية كلها، وشملت أكثر الويسكي الذي كان المشروب المقطر الأكثر شعبية في الباد في القرن الثامن عشر، ومن هنا الاسم «ضريبة الويسكي» و«تمرد الويسكي». (المترجم) (2((المؤسسة الشرقية Establishment Eastern، هي جامعات النخبة والمؤسسات المالية في كبريات مدن جنوب شرق الولايات المتحدة، حيث كثيرًا ما يُعتقد أنّ هذه المؤسسات، بفضل سيطرتها الاقتصادية والاجتماعية المديدة، مارست من النفوذ والتأثير ما

يفوق حجمها. وغالبًا ما تتخذ هذه المؤسسة موقفًا جمهوريًا ليبراليًا. (المترجم)

(30) Ibid., p. 38. (31) Melucci, Nomads of the Present ; Carol Mueller, «Conflict Networks and the Origins of Women’s Liberation,» in: Johnston, Larana & Gusfield (eds.), pp. 234–263. (32) Aldon D. Morris, The Origins of the Civil Rights Movement (New York: Free Press, 1984). (33) Harry Boyte & Sara Evans, Free Spaces: The Sources of Democratic Change in America (New York: Harper & Row, 1986). (34) Eric L. Hirsch, Urban Revolt: Ethnic Politics in the Nineteenth–Century Chicago Labor Movement (Berkeley: University of California Press, 1990). (35) James C. Scott, Domination and the Arts of Resistance: Hidden Transcripts (New Haven: Yale University Press,

(36) Leila J. Rupp & Verta A. Taylor, Survival in the Doldrums: The American Women’s Rights Movement, 1945 to the 1960s (New York: Oxford University Press, 1987). (37) Morris, The Origins of the Civil Rights Movement. (38) Hank Johnston & David A. Snow, «Subcultures and the Emergence of the Estonian Nationalist Opposition 1945– 1990,» Sociological Perspectives , vol. 41, no. 3 (1998), pp. 473–497.

معادية للهيمنة وهويات معارضة. والسؤال: ما الذي يجعل مثل هذه المواقع تسهّل تطور الهويات المعارضة؟ يشير بعض الكتّاب إلى أن ذلك يعود ببساطة إلى بعدها عن القسر المادي والسيطرة الأيديولوجية لأولئك الذين هم في السلطة. ويشير آخرون إلى أنّ المهم في الأمر هو أنظمة الاعتقاد

التي تُمَأْسَس في مثل هذه المواقع. ينطلق هؤلاء الأخيرون من وجهات نظر تُعطي الثقافة دورًا مستقلً في تكوين الهويات الجمعية التي

يحتشد الناس حولها. بمعنى آخر، إنّ ما يبزغ عن «المساحات الحرّة»، قد لا يتطابق مع مقولات

«موضوعية» ذات مصالح مستمدة من بنيتها. ما تعنيه كلمة «عامل» أو «مواطن» أو «أميركي من أصل أفريقي»، وما تستلزمه من توقعات سلوكية، هو، جزئيًا، تابع مرتبط بالمفردات والقصص والصور

المتاحة. وبحسب سومرز وغيبسون، فإنّ تجارب بشر، العمال على سبيل المثال، «ترتبط على نحو لا انفصام فيه مع مصفوفة العاقات الأوسع التي تشكّل حيواتهم – موقعهم الإقليمي والإجراءات العملية للنظام القانوني وأنماط الأسرة – وبالقصص المحددة (الشرف، الإثنية، الجندر، الجماعة المحلية، الجشع...إلخ) أيضًا التي تُستخدَم في تفسير ما يقع لهم من حوادث». وتُفضي المقولات التي تبزغ من مثل هذه السيرورات إلى حركات منوعة. وعلى سبيل المثال، عزّزت تسميات مثل «العمال» أو «الطبقة العاملة» مشاكسة الحركات العمالية المعادية للبرجوازية، أكثر مما عزّزتها تسميات مثل «المواطن» أو «الشعب»، تشجع التحالفات بين الطبقات. بدلً من قراءة المصالح والهويات انطاقًا من مواقع بنيوية شفافة مزعومة، قامت أعمال حديثة ب: (أ) الكشف عن البناء التاريخي لما يبدو أنه هويات «طبيعية»، مثل «الطبقة العاملة» و«السود» و«مثليي الجنس»؛ (ب) تقديم نماذج أكثر تعقيدًا للكيفية التي تولّد بها العاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي يساهم فيها البشر هويات تعبويّة؛ (ج) الاعتراف بالدور المستقل الذي تؤدّيه الثقافة في

تشكيل الهويات الجمعية التي يُطلق الناس مطالب معينة باسمها؛ (د) تحديد الظروف السياسية التي

يحتمل أن تتحوّل فيها المطالب الهوياتية إلى حركات. ما إن تظهر الحركات وتُكمَل بمنظمات ومنظّمين وحمات تنسيب، حتى يغدو الجهد الاستراتيجي

(39) Hirsch, Urban Revolt. (40) Francesca Polletta, «‘Free spaces’ in Collective Action,» Theory and Society , vol. 28, no. 1 (1999), pp. 1–38. (41) Margaret R. Somers & Gloria D. Gibson, «Reclaiming the Epistemological ‘other’: Narrative and the Social Constitution of Identity,» in: Craig Calhoun (ed.), Social Theory and the Politics of Identity (Cambridge, MA: Blackwell, 1994), p. 67.

(((4 ينظر أيضًا:

Margaret R. Somers, «The Narrative Constitution of Identity: A Relational and Network Approach,» Theory and Society , vol. 23, no. 5 (1994), pp. 605–649; Marc W. Steinberg, «‘The Labour of the Country Is the Wealth of the Country’: Class Identity, Consciousness, and the Role of Discourse in the Making of the English Working Class,» International Labor and Working–Class History , no. 49 (1996), pp. 1–25. (43) William H. Sewell. Jr., Work and Revolution in France: The Language of Labor from the Old Regime to 1848 (Cambridge: Cambridge University Press, 1980).

الرامي إلى إقامة هويات تعبوية أمرًا مهمًا. حتى الهويات المألوفة والقديمة والمفروضة بموجب القانون

والعرف، عادةً ما تحتاج إلى أن يُعيد ناشطو الحركة تصوّرها. وعلى الأقل، لا بدّ من أن تتكامل مع هوية

حركية، أي مع هوية جمعية قائمة على العضوية المشتركة في حركة. ولننتقل الآن إلى تناول هذا الجهد.

تنسيب والتزام: الهويّة والحافز

لماذا ينضم البشر إلى الجهد الجمعي حين لا يكونون على علم إن كان وجودهم سيفيد بشيء، ويعرفون أنّ بمقدورهم الإفادة من جهد الآخرين با عناء؟ أبدى علماء الاجتماع قدرًا كبيرًا من الاهتمام

بهذا السؤال الذي طرحه أولسون أولً. ورأى أنّ المصالح المشتركة لا تكفي لتحفيز الجهد الفردي في غياب عائدات انتقائية تذهب إلى المشاركين وحدهم. لكن يُشاطر الأفرادُ، كما أشار فايرمان

وجيمسون وآخرون، آخرين روابط قَبْليّة تجعل السلوك التضامني توقعًا معقولً. «إنّ شخصًا تتشابك

حياته مع المجموعة [من خال الصداقة أو القرابة أو العضوية التنظيمية أو شبكات الدعم غير الرسمية أو العاقات المشتركة مع غرباء] تكون له حصّة كبرى في مصير المجموعة. وحين يكون الفعل الجمعي

أمرًا عاجلً، من المرجح أن يساهم الشخص بقسطه حتى لو لم يكن تأثير هذا القسط ملحوظًا». ليس الناشطون هم أولئك الأفراد المعزولين، المتذرّرين، كما اعتبرهم علماء الاجتماع ذات مرة.

وفي عدد من الحركات، تراوح من كومونة باريس والثورة الروسية، إلى بوذية نيكيرن شوشو ومشروع الميسيسيبي الصيفي في عام 1964، جرى التنسيب في المقام الأول من خال الوجود المسبق لضروب من التضامن. ففي هذه الحالات، كانت ثمة روابط قَبليّة حفّزت المشاركة من

خال معيارَي الالتزام والمعاملة بالمثل. ويرى بعض الكتّاب أنّ «الهوية الجمعية» هي اختصار للروابط

العاطفية التي تربط المرء بأعضاء مجموعة وتُلزمه بالاحتجاج معهم أو في مصلحتهم.

(44) Olson. (45) Bruce Fireman & William A. Gamson, «Utilitarian Logic in the Resource Mobilization Perspective,» in: Mayer N. Zald & John David McCarthy (eds.), The Dynamics of Social Movements: Resource Mobilization, Social Control, and Tactics (Cambridge, MA: Winthrop, 1979), pp. 8–44. (46) Ibid., p. 22. (47) Gould, Insurgent Identities. (48) Victoria E. Bonnell, Roots of Rebellion: Workers’ Politics and Organizations in St. Petersburg and Moscow, 1900– 1914 (Berkeley: University of California Press, 1983). (49) David A. Snow, Louis A. Zurcher Jr & Sheldon Ekland–Olson, «Social Networks and Social Movements: A Microstructural Approach to Differential Recruitment,» American Sociological Review , vol. 45, no. 5 (1980), pp. 787–

(50) Doug McAdam & Ronnelle Paulsen, «Specifying the Relationship between Social Ties and Activism,» American Journal of Sociology , vol. 99, no. 3 (1993), pp. 640–667.

((5(ينظر أيضًا:

Gerald Marwell & Pamela Oliver, The Critical Mass in Collective Action: A Micro–Social Theory (Cambridge: Cambridge University Press, 1993); Anthony Oberschall, Social Conflict and Social Movements (Englewood Cliffs, NJ: Prentice–Hall, 1973); Tilly, From Mobilization to Revolution.

لكن، تطرح صيغة «الولاء» هذه عددًا من الأسئلة: أولً، ما هو محتوى تلك الروابط؟ هل تتكوّن

الهوية الجمعية من الالتزام الأخاقي والإيثار والولاء الشخصي بشكل رئيس، أم يمكن أن تكون اهتمامًا برأي الآخرين، تقف وراءه المصلحة الشخصية؟ يرى تشونغ أنّ «الاهتمام بالسمعة» وما

يقف خلفها من مصلحة شخصية، وليس الالتزامات العاطفية، هو ما يحفّز المشاركة. ولمّا كان

«البشر ينتظرون منّا الاتساق، فإننا نميل إلى الالتزام من خال بناء سمعتنا والحفاظ عليها. وكما نصح سقراط، فإنّ أسهل طريقة للحفاظ على السمعة هي أن تُصبح الشخص الذي تريد أن يعتقد الآخرون أنك عليه». والمشاركة هي محاولة عقانية لكسب المنافع التي تعود على أولئك الذين يتشاطرون هوية جمعية. على هذا النحو أيضًا، يربط فريدمان وماك آدم الهوية الجمعية بالفعل العقاني ذاتي التوجّه. وقد تُربَط الأدوار التي تحظى بتقدير كبير ضمن الجماعات بالنشاط بطريقة

تجعل المشاركة واحدًا من مقتضيات ذلك الدور. وفي أوائل حركة الحقوق المدنية، ارتبط النشاط بروّاد الكنيسة، بل اقتضاه الذهاب إلى الكنيسة؛ وفي عام 960 1، أصبح الطالبمرتبطًا بالناشط،

وأصبح «هوية اجتماعية ثمينة» وفّرت الحوافز الانتقائية الازمة للمشاركة. لكنّ مثل هذه الآراء التي ترمي إلى إظهار أنّ المعاني الثقافية والعواطف لا تتعارض منطقيًا مع نماذج الفاعل العقاني،

تفضي إلى صور سببية ملتوية: نحاول أن نصبح شخصًا إيثاريًا لأنّ من مصلحتنا أن نبدو كذلك،

لكنّه من الصعب أن نبدو كذلك من دون أن نكون كذلك بالفعل. لماذا لا نعترف ببساطة بما تنطوي عليه الهوية الجمعية من إشباعات عاطفية؟. يتوسّط تيسكه بين نموذجَي الولاء والمصلحة الشخصية، ويرى أننا نخطئ إذ نجد تعارضًا بين الفعل

المدفوع بالمصلحة الشخصية والفعل الأخاقي. فالنشاط بالنسبة إلى كثير من البشر هو سبيل لبناء ذوات مرغوب فيها. وهم يقررون المشاركة «ليس انطاقًا من حساب كمي زائف للأثمان والمنافع في المقام الأول، كما هي الحال في مقاربة السياسة على أساس الخيار العقاني، وليس انطاقًا من دوافع الإيثار. الأحرى أنّ بناء الهوية يشير إلى المشاغل النوعية لدى الناشطين وما لديهم من رغبات في أن تتمثّل صفات معيّنة في أفعالهم وحياتهم». ويقدّم ليخترمان رأيًا مماثلً، لكنه يضعه في

سياقه التاريخي. فنظرًا إلى افتقار ناشطي ما بعد ستينيات القرن العشرين إلى الرابط الذي يوحّد التقاليد

(52) Dennis Chong, Collective Action and the Civil Rights Movement (Chicago, IL: University of Chicago Press, 1991), p. 50. (53) Debra Friedman & Doug McAdam, «Collective Identity and Activism: Networks Choices and the Life of a Social Movement,» in: Morris & Mueller (eds.), pp. 156–173. (54) Jasper, The Art of Moral Protest , pp. 23–29. (55) Nathan Teske, Political Activists in America: The Identity Construction Model of Political Participation (Cambridge: Cambridge University Press, 1997), p. 121.

((5(ينظر أيضًا:

Charles Taylor, Sources of the Self: The Making of the Modern Identity (Cambridge, MA: Harvard University Press,

(57) Paul Lichterman, The Search for Political Community: American Activists Reinventing Commitment (New York: Cambridge University Press, 1996).

الأيديولوجية، كما هي الحال لدى اليسار الثوري أو الراديكالية الدينية، التفتوا، بدلً من ذلك، إلى «سياسات مُشَخْصنَة» تكون فيها الذات الفردية الحكم على الخيارات الأخاقية. ويُصرّ ليخترمان على أنّ هذه ليست نرجسية: السياسة ذاتية التوجّه يمكن أن تغذي الانخراط المدني أكثر مما يمكن أن تكبحه. وما تنطوي عليه هذه النماذج هو أنّ الهوية الجمعية الناشطة يمكن أن تكون وجهًا مُرضيًا من

أوجه الهوية الشخصية. ثمّة سؤال ثانٍ يُطرح على نموذج الولاء، ما إذا كانت الهويات الجمعية تسبق التعبئة بالضرورة؟ يبدو أنّ بعض الحركات يجذب المشاركين حتى في غياب هويات وشبكات قَبْليّة. وعلى سبيل المثال،

يمكن أن تُعبّئ «الصدمات الأخاقية» التي تحدثها صورة حيوان معذَّب أو كارثة جزيرة الثري مايل،

أناسًا لا يعرف بعضهم بعضًا، أو لا يعرف المنظّمين. وقد يتشاطر المشاركون خصائص ديموغرافية أو اقتصادية – كأن يكونوا من الطبقة الوسطى أو يكون معظمهم من الرجال – لكن هذه لا تضيف إلى التصور الذي مفاده أنّ ثمة «مجموعةً» موجودةً مسبقًا ذات هوية جمعية. ونشاط هؤلاء المشاركين السياسي ذاته هو الذي يوفّر ذلك النوع من التضامن: نحن طاب راديكاليون، نحن أناس نهتم بالبيئة، نحن مواطنون مهتمون ناقدون. وتخدم هذه «الهويات الحركية» إلى حدٍّ بعيد الوظيفة ذاتها التي تخدمها هوية جمعية موجودة مسبقًا؛ تبدو مفاهيم «الالتزام» عند كاندرمان و«التضامن» عند هيرش و«جماعة» الحركة الاجتماعية عند بيوكلر، مكافآت وظيفية للهوية الحركية. وترى مينكوف أنّ كثيرًا من الفاعلين الجمعيين مثل النساء وكبار السن والمثليين والمثليات والمعاقين افتقر في البداية إلى البنى التحتية المؤسسية التي جعلت أعضاء المجموعات الأخرى على اتصال يومي منتظم. وفي غياب مثل هذه البنى التحتية، ولّدت التنظيمات الحركية الهويات الجمعية التي أوجدت بعد ذلك روابطَ شبكيةً. نظرًا إلى أنّ التعبئة لا تقتضي على الدوام هويات جمعية موجودة مسبقًا، فإنّ جهد الناشطين الرامي إلى «تأطير» الهويات استراتيجيًا أمر بالغ الأهمية في تجنيد المشاركين. و«الإطارات» هي الرُزم التفسيرية

(58) James M. Jasper & Jane D. Poulsen, «Recruiting Strangers and Friends: Moral Shocks and Social Networks in Animal Rights and Anti–nuclear Protests,» Social problems , vol. 42, no. 4 (1995), pp. 493–512.

((5(كارثة جزيرة الثري مايل، هو التسرب النووي الخطر الذي حصل في محطة توليد نووية في هذه الجزيرة في مقاطعة دوفين، في بنسلفانيا، الولايات المتحدة في عام 979.1 (المترجم)

(60) Jasper, The Art of Moral Protest. (61) Ibid. (62) Pieter Gijsbertus Klandermans, The Social Psychology of Protest (Oxford: Blackwell, 1997), p. 95. (63) Eric L. Hirsch «Sacrifice for the Cause: Group Processes, Recruitment, and Commitment in a Student Social Movement,» American Sociological Review , vol. 55, no. 2 (1990), pp. 243–254. (64) Buechler. (65) Debra C. Minkoff, «Producing Social Capital: National Social Movements and Civil Society,» American Behavioral Scientist , vol. 40, no. 5 (1997), pp. 606–619.

التي يطوّرها الناشطون لتعبئة الأتباع والناخبين المحتملين. وحين تكون الإطارات ناجحة، تُقدّم

حجّة مقنعة على «ظلم» الأوضاع وعلى الأثر المحتمل ل «الفاعلية» الجمعية في تغيير هذه الأوضاع.

كما توضح أيضًا «هويات» المتنافسين، فتميّز ال «نحن» من ال «هم»، وتصوّر الخصوم بصفتهم صنّاع

قرار بشريين، وليسوا قوى غير شخصية، مثل التمدّن. وغالبًا ما يحاول المنظّمون بناء هوية حركية

على هوية جمعية أخرى مستقلة [قد تأتي من نشاط سابق، كما من هويات عرقية وغيرها من الهويات المُسْندَة]. وعلى سبيل المثال، سعى UP ACT (تحالف الأيدز لتحرير القدرة) إلى إقناع المثليات

والمثليين بأنّ الاحتجاج المتعلق بالإيدز هو تعبير أساس عن هويتهم المثلية. في حين يبدي المنظّمون قدرًا كبيرًا من الإبداع في اختراع هويات جديدة، أو في ربط مقتضيات

سلوكية جديدة بهويات قديمة، قد تحدث هذه السيرورات أيضًا بشكل مستقل عن جهد المنظّمين الاستراتيجي. وجدت بوليتا أنّ القصص  التي رواها الطاب المحتجون في اعتصامات مطاعم الغداء في عام 9601، ساعدت في صوغ هوية جمعية قائمة على التعبئة والفعل. وحوّلت روايات

الطاب الحوادث غير المألوفة التي قد تكون مزعجة، إلى ماحم انتصار مألوفة، وتحوّل الطاب

الخائفون إلى أبطال ظافرين. أبعد من التنسيب، يبقى عمل الهوية حاسمًا في الحفاظ على التضامن والالتزام. ويُبيّن تايلور وويتير

كيف يمكن أن ترسم الطقوس والمؤسسات الحدود وتفصل المحتجين عن أولئك الذين هم في السلطة، وأن تعزّز التضامن الداخلي؛ ويدّعيان أن هذا التضامن «هوية جمعية». لكن هنالك مقتضيات

(66) David A. Snow et al., «Frame Alignment Processes, Micromobilization, and Movement Participation,» American Sociological Review , vol. 51, no. 4 (1986), pp. 464–481; William A Gamson, «Political Discourse and Collective Action,» International Social Movement Research , vol. 1, no. 2 (1988), pp. 219–244; David A. Snow & Robert D. Benford, «Ideology, Frame Resonance, and Participant Mobilization,» International Social Movement Research , vol. 1, no. 1 (1988), pp. 197–217; Robert D. Benford, «‘You Could be the Hundredth Monkey’: Collective Action Frames and Vocabularies of Motive within the Nuclear Disarmament Movement,» Sociological Quarterly , vol. 34, no. 2 (1993), pp. 195–216; Sidney G. Tarrow, Power in Movement: Social Movements and Contentious Politics , 2 nd ed. (New York: Cambridge University Press, 1998). (67) Gamson, «Political Discourse and Collective Action.» William A Gamson, Talking Politics (Cambridge, UK: Cambridge University Press, 1992);

ينظر أيضًا:

Scott A. Hunt & Robert D. Benfor, «Identity Talk in the Peace and Justice Movement,» Journal of Contemporary Ethnography , vol. 22, no. 4 (1994), pp. 488–517; Hunt, Benford & Snow; Klandermans. (68) Jasper, The Art of Moral Protest, Chapter 8. (69) Francesca Polletta, «‘It was Like a Fever’: Narrative and Identity in Social Protest,» Social Problems , vol. 45, no. 2 (1998), pp. 137–159; Francesca Polletta, «Contending Stories: Narrative in Social Movements,» Qualitative Sociology , vol. 21, no. 4 (1998), pp. 419–446.

((7(في شأن الكيفية التي تطورت بها الهويات الجمعية في الاحتجاج ومن خاله، ينظر أيضًا:

Hirsch, «Sacrifice for the Cause.»; Rick Fantasia, Cultures of Solidarity: Consciousness, Action, and Contemporary American Workers (Berkeley: University of California Press, 1988). (71) Taylor & Whittier.

يفرضها تشكيل الهوية القوي والحصري. ويتمزق الكثير من المجموعات بين ترسيخ هوية واضحة وتفكيكها الذي يكشف عن أنّها مزعزعة وسائلة ومبنيّة بناء. وفي حين قد يرى بعض الأعضاء في

زعزعة هويةٍ جمعية هدفًا مهمًا في حدّ ذاته، مع تداعيات تتجاوز المجموعة، من المفهوم أن يرى بعضٌ

آخر في ذلك تهديدًا لوحدة المجموعة أو إرباكًا للجمهور (سوف نعود إلى هذه القضية عند مناقشتنا الهوية باعتبارها استراتيجية لاحتجاج الاجتماعي). إذا كانت الهويات تقوم بدور حاسم في تعبئة المشاركين والحفاظ على المشاركة، فإنها تساهم أيضًا في تفسير خروج الأشخاص من الحركة. ومن بين الأسباب الرئيسة لانحسار حركة من الحركات هي أنّ الهوية الجمعية تكفّ عن الوقوف في صفّ الحركة، عندها نكفّ عن الاعتقاد أنّ الحركة «تمثّلنا» (يشير هذا المصطلح إلى بُعد تعبيري، إضافة إلى البعد الاستراتيجي). وفي بعض الحالات، تبرز

هويات متقاطعة إلى المقدمة، كأن تخفق الحركة النسائية بعض الإخفاق بسبب مآزق الطبقة والعرق [لكن، يبيّن إيكولز وروبنيت أنّ الهويات المتقاطعة ليست متناقضة لزومًا]. وفي حالات أخرى، يبدأ

الناس برؤية هوياتهم باعتبارها ممثَّلة على نحو كافٍ في المجالات السياسية أو غير السياسية التقليدية. باختصار، لا بدّ لكلّ مجموعة حركية اجتماعية من أن تدير على نحو متواصل هوياتها الجمعية، بل تخضع هويات للحركات سابقة في التاريخ، لإعادة البناء. وغالبًا ما يركّز المنظّمون على إعادة صوغ هويات

المكوّنات، حيث تشتمل على المشاركة باعتبارها واحدة من مسؤوليات عضوية المجموعة أو مزاياها. ولا

بدَّ من دمج الهويات مع إطارَي الظلم والفاعلية لتمييز ال «نحن» تمييزًا واضحًا من الخصوم والمتفرجين.

أخيرًا، يقتضي الحفاظ على التزام المشاركين بمرور الوقت، إعادة تأكيد طقسية الهوية الجمعية وجهدًا

لإدارة الاختاف من دون قمع. لكن، إضافة إلى إدارة الهوية كتكتيك داخلي التوجّه، يستخدم قادة الحركة

الهوية في عدد من التكتيكات الموجّهة نحو العالم خارج الحركة، على النحو الذي سنتفحصه الآن.

الخيار التكتيكي: الهوية والاستراتيجية

كيف يختار الناشطون الاستراتيجيات والتكتيكات والأهداف والأشكال التنظيمية والأساليب التداولية المتاحة لهم؟ مالت روايات نظريتي تعبئة الموارد والعملية السياسية الباكرة إلى الاعتماد على نموذج

(72) Joshua Gamson, «Must Identity Movements Self–destruct? A Queer Dilemma,» Social Problems , vol. 42, no. 3 (1995), pp. 390–407.

ينظر أيضًا:

Steven Epstein, «Gay Politics, Ethnic Identity: The Limits of Social Constructionism,» Socialist Review , vol. 93, no. 17 (1987), pp. 9–54; Steven Seidman, «Identity and Politics in a ‘Postmodern’ Gay Culture: Some Historical and Conceptual Notes,» in: Michael Warner (ed.), Fear of a Queer Planet: Queer Politics and Social Theory (Minneapolis: University of Minneapolis Press, 1993), pp. 105–142; Shane Phelan, Identity Politics: Lesbian Feminism and the Limits of Community (Philadelphia, PA: Temple University Press, 1989); Diana Fuss, Essentially Speaking: Feminism, Nature, and Difference (New York: Routledge, 1989). (73) Alice Echols, Daring to Be Bad: Radical Feminism in America, 1967–1975 (Minneapolis: University of Minnesota Press, 1989); Belinda Robnett, How long? How long? African–American Women in the Struggle for Civil Rights (New York: Oxford University Press, 1997).

عقاني كاسيكي من نماذج صنع القرار في إجابتها عن هذا السؤال: يتبنّى الناشطون استراتيجيات

حيال القيود والفرص البيئية على أساس حساب التكلفة والمنفعة. لكن، أشار النقّاد إلى أنّ الناشطين يختارون أيضًا خيارات تتوافق مع «من نحن»، سواء كنّا دُعاة سام أم نساء أم ثوريين. وعلى هذا

الأساس، جرى التعامل مع صنع القرارات على أساس الهوية الجمعية بوصفه بديلً من الاعتماد على معايير أداتيّة؛ إذ يعكس منطقًا تعبيريًا وليس استراتيجيًا. لكنّ هنالك طريقتين أخريين لربط الاستراتيجيا

بالهوية. فبدلً من النظر إلى إطاق المطالب الهوياتية باعتباره متعارضًا مع الاستراتيجيا، يمكن النظر إليه باعتباره استراتيجية احتجاج. وبدلً من رؤية أنّ المنطق الأداتي يعمل بعيدًا عن المشاغل المتعلقة بالهوية، يمكن أن نرى أنّ الحساب الأداتي غالبًا ما يعتمد على الهويات الجمعية ذات الاقتران الواسع

باستراتيجيات وتكتيكات وأشكال تنظيمية وضروب معيّنة من المنطق التداولي. وسنتناول هذه

المقاربات الثاث على التوالي. يمكن أن توفر الهويات الجمعية معايير لصنع قرارات تتنافس مع القرارات العقانية الأداتية. وعلى

سبيل المثال، نظر أعضاء تحالف كامشِل المناهض الأسلحة النووية إلى أنفسهم بصفتهم «خصمًا»

للمؤسسة الصناعية الذرية ومتفانين في الوقوف في وجه القدرة النووية و«نقيضها»، في سعي لاستئصال

السيطرة داخل عملهم هم أنفسهم. وهذه الهوية الأخيرة هي المسؤولة عن استراتيجيات كامشِل المميزة في اتخاذ القرارات بالإجماع والعصيان المدني الاعنفي، كما أنّها المسؤولة أيضًا عن أفول

المنظمة في نهاية المطاف؛ إذ أصيبت المجموعة غير المتجانسة بشلل متزايد بسبب الإجماع. لكن، كان من شأن تعليق الإجماع إطاحة هوية المجموعة، بالنسبة إلى كثيرين. ولم يكن بقاء التنظيمات التي شكلت حركة «الخضر» ذلك الشاغل الكبير لناشطي هذه الحركة البيئية الذين درسهم ليخترمان. وكانوا يفضلون رؤية المنظمة تنهار على أن يساوموا على التزامهم الشديد بالعملية الديمقراطية. ولا يتخلّى أيّ من هؤلاء الناشطين عن اعتبارات النجاعة الأداتية؛ بل يسعون لموازنتها مع الالتزامات

المبدئية التي تحدّد من هم. ليست الخيارات الاستراتيجية مجرد قرارات محايدة في شأن ما سيفضي إلى الفاعلية الأشد، بل هي تعبيرات عن الهوية. يبدي البشر «ذائقة» حيال بعض التكتيكات، على نحو مستقل بعض الشيء عن نجاعتها في تحقيق

(74) Steven E. Barkan, «Strategic, Tactical and Organizational Dilemmas of the Protest Movement Against Nuclear Power,» Social Problems , vol. 27, no. 1 (1979), pp. 19–37; Herbert P. Kitschelt, «Political Opportunity Structures and Political Protest: Anti–nuclear Movements in Four Democracies,» British Journal of Political Science , vol. 16, no. 1 (1986), pp. 57–85; Doug McAdam, John D. McCarthy & Mayer N. Zald, «Social Movements,» in: Neil J. Smelser (ed.), Handbook of Sociology (Newbury Park, CA: Sage, 1988), pp. 695–737. (75) Gary L. Downey, «Ideology and the Clamshell Identity: Organizational Dilemmas in the Anti–nuclear Power Movement,» Social Problems , vol. 33, no. 5 (1986), pp. 357–373; Barbara Epstein, Political Protest and Cultural Revolution: Nonviolent Direct Action in the 1970s and 1980s (Berkeley: University of California Press, 1991). (76) Lichterman, The Search for Political Community.

((7(ينظر أيضًا:

Sherryl Kleinman, Opposing Ambitions: Gender and Identity in an Alternative Organization (Chicago: University of Chicago Press, 1996).

الأهداف الخارجية الرسمية؛ إذ قد يستمتع بعضهم بالبقاء ضمن حدود الشرعية، في حين يتخطّاها بعضهم الآخر. وقد يفاخر بعضهم بمطالبه وتكتيكاته المعتدلة، في حين يفاخر آخرون بأنّهم طليعيون أو راديكاليون. وقد يطوّرون هويات جمعية بناءً على تلك الأذواق التكتيكية. وغالبًا ما تتوافق الهويات

التكتيكية والتنظيمية؛ إذ تجسّد التنظيمات أشكالً من الفعل. «قد تكون الأشكال التنظيمية مصدرًا للهوية

المشتركة»، تقول كليمنس. ولا حاجة إلى «الجواب عن ‘من نحن؟’ لأن يكون صفةً أو اسمًا؛ ويمكن

أن يكون الجواب الذي مفاده ‘نحن أناس نقوم بهذه الضروب من الأشياء بهذه الطريقة المحددة’ مقنعًا بالمثل». وكي نفهم الاختيار التكتيكي داخل الحركات، فمن المهم اشتغال هويات متعددة، بدرجات متفاوتة من البروز. وقد يتحدّد الناشطون في المقام الأول بصفتهم تنظيمًا حركيًا، أو مجموعةً متجانسةً، أو

أسلوبًا احتجاجيًا، أو بحسب درجة اعتدالهم أو تطرفهم. ويميّز جاسبر، على سبيل المثال، بين هويات

«ناشطة» و«تنظيمية» و«تكتيكية». تنطوي الأولى على تاريخ من النشاط السياسي عادةً ما يكون أوسع من حركة بعينها. وتنطوي الهوية التنظيمية على الولاء لمنظمة واحدة ولأعضائها، حتى لو كانت صغيرة بصغر مجموعة متجانسة. أمّا من تجمعهم هويات تكتيكية، فقد يُعرّفون أنفسهم بأنهم في الطليعة، أو يفاخرون

بأساليب معيّنة من الفعل، مثل الاعنف أو العصيان المدني. وقد توجد مثل هذه الهويات جنبًا إلى جنب

مع الهويات الحركية والهويات الجمعية الموجودة مسبقًا، متداخلةً معها بطرائق معقدة. ويمكن أن تُعرّف

امرأة نفسها بأنّها ناشطة نسوية لاعنفية، وناشطة بيئية، وعضو في مجموعة «ماتريكس» المتجانسة؛ إذ يشير

كل وسم من هذه الوسوم إلى تماهٍمع جمع واسع من الجموع. ويميّز جيمسون، في تخطيط مماثل،

بين الهويات التضامنية والحركية والتنظيمية. قد يعود أصل الأذواق التكتيكية إلى هويات جمعية موجودة خارج الحركة وقبلها أو داخلها. وتصف ويتير «جماعات جزئية» في حركة كولومبوس النسائية، في أوهايو: مجموعات تدخل المنظمات النسوية الراديكالية معًا كلّ عام أو عامين. ووفّرت تجاربهم قبل دخول الحركة، وفي داخلها، هويةً جمعية وإطارًا مرجعيًا لفهمهم النسوية والسياسة، وأساسًا لتفضياتهم الاستراتيجية. وثمة روايات

أخرى لا تعزو تراجع تحالف كامشِل إلى التوتر «المساواتي/ الأداتي» الذي يصفه داوني، بقدر ما تعزوه إلى نزاع الحرس القديم/ الحرس الجديد، حيث يسعى أعضاء جدد في المنظمة للحصول على مكانة داخل المجموعة من خال تحدي التزام المحاربين القدماء بالممارسات الديمقراطية تمام

(78) Jasper, The Art of Moral Protest. (79) Elisabeth S. Clemens, The People’s Lobby: Organizational Innovation and the Rise of Interest Group Politics in the United States, 1890–1925 (Chicago, IL: University of Chicago Press, 1997), p. 50. (80) Jasper, The Art of Moral Protest. (81) William A Gamson, «Commitment and Agency in Social Movements,» Sociological Forum , vol. 6, no. 1 (1991), pp. 27–50. (82) James G. Ennis, «Fields of Action: Structure in Movements’ Tactical Repertoires,» Sociological Forum , vol. 2, no. 3 (1987), pp. 520–533. (83) Nancy Whittier, Feminist Generations: The Persistence of the Radical Women’s Movement (Philadelphia, PA: Temple University Press, 1995).

الالتزام. وفي هذه الحالة، كما هي الحال في وصف روس المعارك التي دارت في حركة «طاب من أجل مجتمع ديمقراطي» حول البنية التنظيمية، لا تعود التفضيات التكتيكية والهويات الجمعية التي عبّروا عنها إلى تجارب الوافدين الجدد السابقة، بل إلى تجربة مشتركة للهامشية في المنظمة. بيّن علماء اجتماع، في مقاربة ثانية، كيف يبني الناشطون هويات جمعية بوصفها استراتيجيات

لاحتجاج، وكيف يفكّكونها ويحتفون بها ويؤدّونها. وعلى سبيل المثال، لم تقتصر تسمية المحتجّين

على نظام هونيكر في ألمانيا الشرقية في عام 9891 أنفسهم «الشعب»، على إلهام مشاركة أكبر مما لو كانوا استخدموا اسمًا آخر، بل تعدّت ذلك إلى منع نظام يقرن نفسه ب «الشعب» أيضًا من مهاجمتهم

كغرباء. ولعلّه ثبّط أيضًا قمع الشرطة. وفي هذه الحالة، حدَّ بناء المتمردين العام لهويتهم من

الإجراءات التي كان يمكن أن يتّخذها خصومهم. يمكن أن يعرّف الناشطون هوياتهم بطرائق شتّى من حيث الوضع الاستراتيجي. فإذا ما كانوا يمثّلون

مجموعتهم في جمهور عام، قد يصفون أنفسهم بأنهم أشدّ وحدة وأكثر تجانسًا مما قد يفعلون وسط

أقرانهم من الناشطين. ووجدت بوليدو أنّ ناشطي العدالة البيئية من غير البيض، عادةً، يستحضرون صفة «الملوّنين» كهوية أساسية عند استهداف الدولة أو أحد مصادر التلوث، في حين يضيق

حضور التعريفات العرقية والإثنية في مداولاتهم الحركية الداخلية. وتخلص بوليدو إلى أنّ هوياتهم «ظرفية». ومن العوامل الأخرى التي تحدّد كيف تبني مجموعة هويتها استراتيجيًا، قد يكون نوع

المعارضة التي تواجهها. ووجدت برنشتين أنّ الناشطين المثليين والمثليات الذين يناضلون من أجل قوانين تناهض التمييز، استخدموا استراتيجيات «هوية من أجل النقد»، دانوا فيها ممارسات رُهاب

المثلية في المجتمع السائد، حين واجهوا معارضة منظمة، وحين قادتهم منظمات حصرية غير مهتمة بإقامة التحالفات. بخاف ذلك، تميل الحركات ذات البنى التحتية التنظيمية القوية، أو ذات النفوذ لدى صانعي القرار السياسي إلى السعي وراء تغيير السياسات وتأكيد أوجه التشابه بينها وبين الغالبية، باستخدام استراتيجيات «هوية من أجل التعليم» التي هي أقلّ إثارة للنزاع، والتي تقمع فيها اختافاتها عن التيار السائد، بدلً من أن تحتفي بها.

(84) Etahn Micah Cohen, Ideology, Interest Group Formation, and the New Left: The Case of the Clamshell Alliance (New York: Garland, 1988). (85) Robert Ross, «Generational Change and Primary Groups in a Social Movement,» in: Jo Freeman (ed.), Social Movements of the Sixties and Seventies (New York: Addison–Wesley Longman Limited, 1983), pp. 177–187. (86) Steven Pfaff, «Collective Identity and Informal Groups in Revolutionary Mobilization: East Germany in 1989,» Social Forces , vol. 75, no. 1 (1996), pp. 91–117. (87) Laura Pulido, «Development of the ‘People of Color’ Identity in the Environmental Justice Movement of the Southwestern United States,» Socialist Review , vol. 26, no. 3/4 (1996), pp. 145–180.

(((8 ينظر أيضًا:

Paul Lichterman, «Talking Identity in the Public Sphere: Broad Visions and Small Spaces in Sexual Identity Politics,» Theory and Society , vol. 28, no. 1 (1999), pp. 101–141. (89) Mary Bernstein, «Celebration and Suppression: The Strategic Uses of Identity by the Lesbian and Gay Movement,» American Journal of Sociology , vol. 103, no. 3 (1997), pp. 531–565.

يشير عمل برنشتين إلى أنّ على قادة الحركة أن يضعوا استراتيجيات لا ضدّ خصوم منفردين فحسب، بل ضمن «حقل متعدد تنظيميًا»، فيه منظمات حركية حليفة ومنافسة ومعارضة وسلطات ووسائل إعام

ومموّلين. والسؤال: ما العاقة بين هذا السياق التنظيمي والهويات التي تعمل ضمنه؟ يرى كارول

وراتنر أنّ لهوياتٍ واسعة معينة، مثل هوية ضحايا الظلم القائم على أساس مادي، القدرةَ على ربط منظمات منوّعة. فهل يسري الأمر في الاتجاه الآخر أيضًا؟ هل الحركات المنوعة من الناحية التنظيمية

أكثر قدرة على تطوير هويات جامعة؟ تبيّن دراسة فيري وروث عن الإضراب الفاشل الذي قامت

به عامات الرعاية النهارية الألمانيات، أنّ التقوقع التنظيمي لحلفاء محتملين، مثل النقابات والنساء في الائتاف التشريعي الحاكم والنسويات القاعديات، ساقهم إلى النظر إلى عامات الرعاية النهارية بصفتهن «عسيرات ومختلفات» عن دوائرهم المعتادة، بدلً من النظر إليهن بصفتهن يوفّرن فرصةً لتطوير حلفاء جدد. وبدوره، ينجم تسيّد هويات «إقصائية» تثبط التحالف، عن الافتقار إلى روابط

تنظيمية مع الحركات الأخرى. ويمكن أن يعمل النوع ذاته من الدينامية عمله ضمن مجموعة حركية. ووجد روث أن وجود تكتل نسوي ضمن مجموعة UP ACT عمل بقوة على «حصر» قضايا المرأة في هذا التكتّل، فما عاد يتناولها أحد آخر. ويرى تارو أنّ الحركات في نهاية دورات الاحتجاج (حيث يُفترض أن تتضاءل جاذبيتها)، غالبًا، ما تعوّض عن افتقارها إلى العضوية والحلفاء

والجاذبية الواسعة بتعريف هوياتها على نحو ضيّق ورفض التحالفات باعتباره «بيعًا للنفس».

ويمكن أن يساعد مثل هذا النزوع الإقصائي في الحفاظ على التزام راسخي الإيمان الباقين. هكذا يترك نجاح المجموعات في تأطير هوياتها وتقديمها إلى الجمهور أثرَه في قدرتها على تنسيب

الأعضاء والأنصار ونيل إصغاء العموم وإقامة التحالفات مع مجموعات أخرى وتهدئة المعارضة. وتشير الدراسات التي ذكرناها إلى أن تأطير مجموعة لهويتها (إقصائية أو إدنائية، جبرية أو اختيارية، اعتراضية أو تقليدية)، يتوقف على الظرف والجمهور الذي تخاطبه ونوع المعارضة التي تواجهها والروابط التنظيمية التي تربطها بالمجموعات والحركات الأخرى.

(90) Hunt, Benford & Snow; Gamson, «Political Discourse and Collective Action.»; Klandermans. (91) William K. Carroll & Robert S. Ratner, «Master Framing and Cross–movement Networking in Contemporary Social Movements,» The Sociological Quarterly , vol. 37, no. 4 (1996), pp. 601–625. (92) Myra Marx Ferree & Silke Roth, «Gender, Class, and the Interaction between Social Movements: A Strike of West Berlin Day Care Workers,» Gender & Society , vol. 12, no. 6 (1998), pp. 626–648. (93) Ibid., p. 643.

((9(ينظر أيضًا:

Cynthia Gordon & James M. Jasper, «Overcoming the ‘NIMBY’ Label: Rhetorical and Organizational Links for Local Protestors,» Research in Social Movements, Conflict and Change , vol. 19, no. 2 (1996), pp. 159–81. (95) Benita Roth, «Feminist Boundaries in the Feminist–friendly Organization: The Women’s Caucus of ACT UP/LA,» Gender & Society , vol. 12, no. 2 (1998), pp. 129–145. (96) Tarrow, Chapter 7.

((9(ينظر أيضًا:

Todd Gitlin, The Twilight of Common Dreams: Why America is Wracked by Culture Wars (New York: Henry Holt, 1995).

ثمة مقاربة ثالثة للعاقات بين الهوية والخيار الاستراتيجي، تقطع مع رؤية ناشطين يحاولون التاعب بالضرورات الاستراتيجية ومشاغل الهوية، بالإشارة إلى الطرائق التي تُملي بها الهوية حتى الحساب الاستراتيجي الأكثر وعيًا لذاته. ذلك أنّ الهويات الجمعية منغرسة أصلً في استراتيجيات وتكتيكات

ومطالب وأشكال تنظيمية وأساليب تداولية، وتؤثر في كيفية استخدام هذه الخيارات. غير أنّ كلمة «منغمسة» يمكن أن تعني أشياءَ مختلفة. على سبيل المثال، غالبًا ما يعاني الناشطون الساعون لتغيير

قانوني يكون في مصلحة النساء والأقليات كي يقرروا ما إذا كانوا سيبرزون الاختافات التي يقوم عليها غبنهم أم سيكبتونها. وحالات التمييز التي تطرحها النساء يقيّدها المعيار الذكوري الضمني الذي يجب

أن يقسن عليه وضعهن. وسواء أكان «الاختاف» هو القدرة البيولوجية على الحمل أم كره وظائف المبيعات وضغطها الشديد، يُنظر إليه باعتباره «انحرافًا»، وعلى الناشطات أن يحسمن أمرهن بين

البديلين غير المقبولين على حد سواء؛ محاولة أن يكنَّ «مثل» الرجال أو تبرير المعاملة «الخاصة» وما يترتب عليها من آثار الدونية. هكذا يكون الجهد الاستراتيجي للمجموعات، مقيّدًا ليس بهوياتهم

المُدرَكة فحسب، بل بتعريفات المساواة غير الموضوعية كثيرًا، لكنها مفروضة بالقانون: ذكر، أبيض،

مقتدر، غيريّ الجنس، وما إلى ذلك. تصوِّر كليمنس سيرورة أقلّ رسمية؛ إذ نُظِرَ إلى أشكال تنظيمية معينة على نطاق واسع باعتبارها

«مناسبةً للنساء» أو «الطبقة الوسطى»، بطريقة تؤثر في من يمكن أن يستخدموها بشكل شرعي. وبكام أعمّ، تقوم تصوراتنا حول ما هو أداتيّ واستراتيجي وناجع وسياسي على الهويات التي تُقرَن

بها. على سبيل المثال، تُبيّن بورت كيف راح يُنظَر في سبعينيات القرن العشرين إلى الأساليب

الجمعية في التنظيم باعتبارها نسوية بطريقة جعلت اعتمادها من طرف مجموعات نسوية جديدة مسألةَ حسٍّ سليم. قبل ذلك، راح يُنظر في حركة الحقوق المدنية الجنوبية إلى هذه الأشكال التنظيمية ذاتها

باعتبارها بيضاء، ما زاد من نفور الأميركيين من أصل أفريقي حيالها. يتداخل خط البحث هذا مع التنظير المؤسساتي الجديد حول ميل المنظمات إلى محاكاة الأشكال التنظيمية التي يُنظَر إليها على

نطاق واسع باعتبارها حديثة. السؤال الذي لم يُجِب عنه المؤسساتيون الجدد بصورة كافية، وهو

(98) Joan W. Scott, «Deconstructing Equality–versus–difference: Or, the Uses of Poststructuralist Theory for Feminism,» Feminist Studies , vol. 14, no. 1 (1988), pp. 33–50. (99) Ibid.; Ruth Milkman, «Women’s History and the Sears Case,» Feminist Studies , vol. 12, no. 2 (1986), pp. 375–400. (100) Martha Minow, Making All the Difference: Inclusion, Exclusion, and American Law (Ithaca, NY: Cornell University Press, 1990); Kimberle Crenshaw, «A Black Feminist Critique of Antidiscrimination Law and Politics,» in: David Kairys (ed.), The Politics of Law: A Progressive Critique , 2 nd ed. (New York: Pantheon, 1990). (101) Clemens. (102) Rebecca L. Bordt, «How Alternative Ideas Become Institutions: The Case of Feminist Collectives,» Nonprofit and Voluntary Sector Quarterly , vol. 26, no. 2 (1997), pp. 132–155. (103) Francesca Polletta, «Culture and its Discontents: Recent Theorizing on the Cultural Dimensions of Protest,» Sociological Inquiry , vol. 67, no. 4 (1997), pp. 431–450. (104) Walter W. Powell & Paul J. DiMaggio, «Introduction,» in: Walter W. Powell & Paul J. DiMaggio (eds.), The New Institutionalism in Organizational Analysis (Chicago, IL: University of Chicago press, 1991), pp. 1–38.

أيضًا وثيق الصلة بالتجديد الاستراتيجي في الحركات الاجتماعية، هو ما إذا كانت هذه المحاكاة تفيد المنظمة بشكل استراتيجي، أم يُفترض بالتجديد أن يكون استراتيجيًا بغياب أي دليل مقنع. باختصار، ترفض مناقشات الهوية مؤخّرًا المعارضة الشائعة بين الهوية بوصفها تعبيرية، والاستراتيجية

بوصفها أداتية، لتبيّن أنّ الناشطين يستخدمون الهويات استراتيجيًا، وأنّ الخيارات الاستراتيجية تكتسب

معنى بالإحالة إلى المجموعات التي تُعرَّف بها.

نجاح الحركة: الهوية كحصيلة

ما مدى نجاح الحركات؟ وكيف تؤثر في الأفراد والمجموعات والبنى الأوسع؟ يميل المنظّرون، في حساب حصيلة الحركة، إلى التعامل مع الهوية تحت عنوان التأثيرات الثقافية لا التأثيرات المؤسسية. لكنّ هنالك الكثير من أنواع التأثيرات الحركية – مؤسسية وغير مؤسسية – التي تؤدّي فيها الهوية دورًا. وفي بعض الحالات، يكون التأثير مقصودًا، بينما يكون في حالات أخرى نتاجًا

جانبيًا لأهداف أخرى. أولً، غالبًا ما يكون تغيير الهويات هدفًا أساسيًا للحركة. ويكون هذا أوضح ما يكون في الحركات

الدينية، أو حركات الاعتماد على الذات، لكن، يتّخذ الكثير من الحركات هذا هدفًا إلى جانب غيره من الأهداف. ويُعَدّ الارتقاء بافتخار المجموعة شكلً من أشكال عمل الهوية. وقد لا يهدف الحديث عن

الهوية داخل الحركات إلى بناء التضامن فحسب، بل إلى تغيير الذوات والعاقات أيضًا بطرائق تمضي أبعد من الحركة. ثانيًا، عادةً ما تغيّر المشاركة سِيَر الناشطين الاحقة، وتَسِمُ هوياتهم الشخصية حتى بعد انتهاء

الحركة، سواء كان هذا هدفًا صريحًا أم لا. لا يصحّ هذا على الأشخاص الذين كانت مشاركتهم

الناشطة طويلة الأمد، أو عالية الكثافة فحسب، بل على كثير من المشاركين العرضيين أيضًا. وترى مانسبريدج، على سبيل المثال، أنّ كون المرء نسويًا لا يقتضي الانتماء إلى منظمة نسوية، بل

(105) Lichterman, «Talking Identity in the Public Sphere.»; Wini Breines, Community and Organization in the New Left, 1962–1968: The Great Refusal (New Brunswick, NJ: Rutgers University Press, 1989); Epstein, Political Protest and Cultural Revolution. (106) Doug McAdam, Freedom Summer (New York: Oxford University Press, 1988); James Max Fendrich, Ideal Citizens: The Legacy of the Civil Rights Movement (Albany: State University; New York Press, 1993); Kim Lacy Rogers, Righteous Lives: Narratives of the New Orleans Civil Rights Movement (New York: New York University Press, 1993); Molly Andrews, Lifetimes of Commitment: Ageing, Politics (New York: Cambridge University Press, 1991); Jack Whalen & Richard Flacks, Beyond the Barricades: The Sixties Generation Grows Up (Philadelphia, PA: Temple University Press, 1989); Verta Taylor & Nicole C. Raeburn, «Identity Politics as High–risk Activism: Career Consequences for Lesbian, Gay, and Bisexual Sociologists,» Social Problems , vol. 42, no. 2 (1995), pp. 252–273; Whittier, Feminist Generations. (107) Jane Mansbridge, «What is the Feminist Movement?,» in: Myra Marx Ferree & Patricia Yancey Martin (eds.), Feminist Organizations: Harvest of the New Women’s Movement (Philadelphia, PA: Temple University Press, 1995), pp. 27–34.

يقتضي إحساسًا بالمسؤولية تجاه مثُل النسوية فحسب. وتختلف المقتضيات السلوكية للهوية الجمعية باختاف السياقات الاجتماعية والتاريخية، لكن، يواصل جوهر الهوية الجمعية تشكيل إحساس الفرد بذاته. خارج المؤسسات العامة، يُعَدُّ عمل الهوية ضمن دوائر صغرى من الأشخاص متشابهي الميول والتفكير، أمرًا حيويًا في الحفاظ على «بنى معلّقة» في المراحل التي تكون فيها الفرص السياسية محدودة. وتساهم الهويات التي تجري رعايتها داخل هذه الشبكات بالتأثير غير المباشر من حركة إلى أخرى. كما يمكن الحفاظ على الهويات الواسعة، مثل الهوية السلمية الراديكالية أو الأناركية في مواد ثقافية شعبية وليس في منظمات، فتغدو بذلك متاحة لموجات لاحقة من الاحتجاج. يمكن، أن تضمن المطالبة بالاعتراف بهوية جديدة أو متغيرة، التنازلات وتغيّر تضاريس الصراع السياسي على نحو دائم في آن معًا، وتحظى بأهمية خاصة؛ إذ تُعارض الميل إلى الفصل بين الهوية وتوجّهات السلطة. وبات على صانعي السياسة الآن أن يحسبوا حساب مصالح السود أو النساء أو الخضر. وكان تشكيل التكتات والمراكز والبرامج ومجموعات الدعم النسائية داخل المؤسسات القانونية والطبية والاقتصادية والدينية والعسكرية السائدة ثمرةً دائمةً من ثمار الحركة النسائية. وأسّس العلماء الذين ناضلوا في ستينيات القرن العشرين من أجل تكريس هويتهم بصفتهم ناشطين وباحثين غير متحزّبين عن الحقيقة، منظمات علمية عامة، مثل «اتحاد العلماء المعنيين» Concerned for Union The

The Center for Science in The Public Interest » و«مركز العلوم في خدمة المصلحة العامة Scientists

(108) Verta Taylor, «Social Movement Continuity: The Women’s Movement in Abeyance,» American Sociological Review, vol. 54, no. 5 (1989), pp. 761–775; Whittier, Feminist Generations. (109) Doug McAdam, «Culture and Social Movements,» in: Johnston, Larana & Gusfield (eds.), pp. 36–57; David S. Meyer & Nancy Whittier, «Social Movement Spillover,» Social Problems , vol. 41, no. 2 (1994), pp. 277–298; James Tracy, Direct Action: Radical Pacifism from the Union Eight to the Chicago Seven (Chicago, IL: University of Chicago Press, 1996). (110) Ron Eyerman & Andrew Jamison, Music and Social Movements: Mobilizing Traditions in the Twentieth Century (Cambridge, UK: Cambridge University Press, 1998). (111) Dieter Rucht, «The Strategies and Action Repertoires of New Movements,» in: Russell J. Dalton & Manfred Kuechler (eds.), Challenging the Political Order: New Social and Political Movements in Western Democracies (New York: Oxford University Press, 1992), pp. 156–175. (112) Carol M. Mueller, «Collective Consciousness, Identity Transformation, and the Rise of Women in Public Office in the United States,» in: Mary Fainsod Katzenstein & Carol McClurg Mueller (eds.), The Women’s Movements of the United States and Western Europe (Philadelphia, PA: Temple University Press, 1987), pp. 89–108; Anne N. Costain, «Representing Women: The Transition from Social Movement to Interest Group,» in: Ellen Boneparth & Emily Stoper (eds.), Women, Power, and Policy: Toward the year 2000 , 2 nd ed. (New York: Pergamon, 1988), pp. 26–47. (113) Mary Fainsod Katzenstein, «Stepsisters: Feminist Movement Activism in Different Institutional Spaces,» in: David S. Meyer & Sidney Tarrow (eds.), The Social Movement Society: Contentious Politics for a New Century (Lanham, MD: Rowman & Littlefield, 1998), pp. 195–216.

اللذَين لا يزالان قائمين اليوم. وقد يكون للهويات الجمعية التي تطورت داخل الحركات تأثيرٌ دائمٌ

في المجالات السياسية المؤسسية والأشكال التنظيمية. في نوع آخر من التأثير، يمكن لاقتران الحركة في عيون الجمهور باستراتيجية معيّنة أو تكتيك أو شكل

تنظيمي أو أسلوب معيّن، أن يؤثّر في استخداماتها الاحقة. وحين يُغنّي الناشطون أنصار الحياة « We

Shall Overcome» أو يعتصمون في عيادات الإجهاض، فإنهم يفيدون من المطابقة الشعبية بين تلك التكتيكات وحركة الحقوق المدنية. وما من مجموعة تقدمية اليوم يمكن أن تتبنّى مشية الإوزّة أو الصليب المعقوف. وسوف يُفسّر تبنّي مجموعة نسوية أسلوبًا بيروقراطيًا في التنظيم، باعتباره إشارةً

إلى خروجها من نسوية سبعينيات القرن العشرين – ربما في التزاماتها الأيديولوجية، كما في شكلها التنظيمي. وهكذا تتصادى الرموز والاستراتيجيات مع هويات المستخدمين السابقين. أخيرًا، عادةً ما يؤدي قيام هوية حركية قوية إلى ردّة فعل، كأن يغضب أولئك الذين يُصوَّرون بصفتهم

العدو، أو يخافون ويقيمون تنظيمًا مضادًّا. وفي بعض الأحيان، تفوق التعبئة المضادّة حركة الاحتجاج

الأصلية. على سبيل المثال، دفعت أعوام الشهرة والانتصارات التي حققتها حركة حقوق الحيوان المجتمعَ الطبي الحيوي إلى أن يُكوّن لنفسه هويةً عامةً جديدةً (وفاعلةً)، تُلحّ على مساعدة الأفراد

المرضى، ولا سيما الأطفال، بدلً من تجريدات التقدم العلمي. كما بدأت صناعة الطاقة النووية الأميركية هجومها المضاد ما إن أدركت أنّها تتعرّض لهجوم حركة قومية. بدلً من النظر إلى الهوية الجمعية على نحو إقصائي بوصفها نوعًا من التأثير الحركي الثقافي المنفصل عن ميدان التأثيرات المؤسسية، مثل الإصاح القانوني وتغيير السياسات، تشير هذه التحليات إلى الطرائق التي يمكن أن تُغيّر بها الهويات البارزة مجددًا، أو المُعاد صياغتها، الملعب السياسي المؤسسي.

خاتمة

ما الهوية الجمعية؟ ما أهمية الهويات الجمعية للحركات الاجتماعية؟ وما الذي لا نعرفه بهذا الصدد إلى الآن؟ نختتم بالتوقّف مرّة أخرى عند هذه الأسئلة. تصف الهوية الجمعية جماعات متخيَّلة، كما تصف جماعات ملموسة، وتشتمل على فعل إدراك وبناء،

كما تشتمل على اكتشاف روابط ومصالح وحدود موجودة من قبل. وهي سائلة وعائقية، تبزغ من

(114) Kelly Moore, «Organizing Integrity: American Science and the Creation of Public Interest Organizations, 1955– 1975,» American Journal of Sociology , vol. 101, no. 6 (1996), pp. 1592–1627. (115) Eyerman & Jamison. (116) Bordt. (117) James M. Jasper & Jane Poulsen, «Fighting Back: Vulnerabilities, Blunders, and Countermobilization by the Targets in Three Animal Rights Campaigns,» Sociological Forum , vol. 8, no. 4 (1993), pp. 639–657. (118) James M. Jasper, Nuclear politics: Energy and the State in the United States, Sweden, and France (Princeton, NJ: Princeton University Press, 1990), Chapter 7.

تفاعات مع عدد من ضروب الجمهور (المتفرجون، الحلفاء، المعارضون، وسائل الإعام، سلطات الدولة)، وليست ثابتة. وتوجّه كلمات وأفعالً، فتمكّن بعض المطالب والأعمال، لكنها تنزع شرعية

مطالب وأعمال أخرى. وتوفّر مقولات ينقسم الأفراد وفقًا لها ويفهمون العالم الاجتماعي على أساسها. ما الذي ليسهوية جمعية؟ تتفاعل الهويات الجمعية بصورة متواصلة مع الهويات الشخصية، لكنها ليست، أبدًا، مجرد مجموع هويات الأفراد. وإذا ما كانت الهوية الجمعية تصف ما يجعل بشرًا يشكّلون

فئة متشابهة، فإنّ الهوية الشخصية هي حزمة السمات التي نعتقد أنّها تجعلنا فريدين. ولا تتمادى الهوية الجمعية مع الثقافة؛ فثمة الكثير من المعاني الثقافية لا تتضمن صورًا لمجموعات محدودة ومتناهية.

وليست الهوية الجمعية مثل الالتزام الأيديولوجي المشترك. يمكن أن ينضم المرء إلى حركة لأنّه يشاطر أعضاءها ما لها من أهداف، من دون أن يتماهى كثيرًا معهم (بل ويمكن، في بعض الحالات، أن

يحتقرهم). وبالمثل، يمكن أن يطوّر بعض الناس هوية جمعية على أساس معارفه أو مهاراته المميزة،

لكن مثل هذه المعارف والمهارات، يمكن أن يكون لها تأثير حتى في غياب الهويات الجمعية القائمة عليها. قد يُفضّل المهرة في المتفجرات عمليات التفجير كأسلوب احتجاج، لكن ذلك لا يمنحهم

بالضرورة هوية جمعية مشتركة. وتحوي الحركات جميع ضروب الأشخاص والصفات وترمز إليها وتكرّسها؛ لكنَّ بعضًا من هؤلاء، فحسب، هم فاعلون جمعيون. الهويات الجمعية هي شكل واحد

محدد من أشكال الثقافة، مع أنها قد تُبنى على أشكال أخرى. ما أهمية الهوية الجمعية بالنسبة إلى الحركات الاجتماعية؟ يمكن أن يدفعنا الاهتمام بأسباب الهوية الجمعية وعواقبها أبعد من بعض المآزق النظرية. ويشير تكاثر الأعمال حول هذا الموضوع إلى أنَّ كثيرًا من علماء الاجتماع يدرك ذلك. لكن كثيرًا ما طُرحَت الهوية الجمعية لمجرد سدّ الثغرات التي

تركتها النماذج البنيوية، أو المتركزة على الدولة، أو نماذج الخيار العقاني، ليُعاد في السياق إنتاج

الانقسامات ذاتها التي يُفترض بالمفهوم أن يواجهها ويتحدّاها. وعلى وجه التحديد، ينبغي لنا ألّ

نفترض أنّ الهوية هي عكس المصلحة (وأنّ الحركات التي توجهها الهوية تتعارض مع الحركات القائمة على المصلحة)، وأنّها عكس الحوافز (وأنّ فعل الاهتمام بالذات يتناقض مع فعل الإيثار)، وأنّها عكس الاستراتيجية (وأنّ المعايير التعبيرية في اختيار الاستراتيجيات تتعارض مع المعايير الأداتية)، أو أنّها عكس السياسة (وأنّ تأثيرات الحركة في ذوات الأفراد تتعارض مع التأثيرات في السياسات المؤسسية). بخاف ذلك، يوضح العمل الذي سلّطنا عليه الضوء هنا أنّ المصالح البنيوية غالبًا ما تكون حديثة

العهد في الأصل؛ وأننا قد ننخرط في احتجاج أخاقي بغية تطوير نوعٍ من الذات نريده؛ وأنّ ما يعتبر استراتيجيا جيدة غالبًا ما يقوم على نوع المجموعات التي تقترن بها رمزيًا؛ وأنّ الحركات تعزّز هويات

جديدة باعتبارها وسيلة لاكتساب القوة، كما لتغيير الذوات. وكان العمل الأكثر إثارة لاهتمام حول الهوية في الآونة الأخيرة قد استقصى السيرورات البنيوية الكلّية التي تتطور من خالها هويات جمعية جديدة وعمليات تفاعلية جزئية، يرى الناس من خالها أنفسهم مضطرين إلى الاحتجاج. وأكّد هذا العمل قدرة المنظّمين على إعادة تعريف الهويات القديمة وإقامة هويات جديدة، وما يعانونه من ضغوط للقيام بذلك.

مع ذلك، لا يزال هناك الكثير مما لا نعرفه عن الهويات الجمعية. وليس لدينا سوى القليل من الدلائل حول الكيفية التي يفرز بها الأفراد مصادرَ الهوية المختلفة ويضفرونها، أو حول الآليات النفسية التي تقف وراء الهويات الجمعية. ثمّة طيف لدى البشر من المجموعات والأدوار والمواقف المتاحة لهم،

ونحن لا نعرف سوى القليل عن الكيفية التي يتاعبون بها ويختارون من بينها؛ كما أنّ العاقة بين الهويات الشخصية والجمعية ركنٌ أساسي في علم النفس الاجتماعي، لا يزال على دارسي الحركات الاجتماعية أن يستوعبوه. إضافة إلى ذلك، نحن لا نعرف سوى القليل عن العواطف التي تصاحب الهوية الجمعية وتشكّلها. ليست الهوية الجمعية مجرد رسم للحدود المعرفية؛ بل تنطوي في الوقت ذاته على عاطفة إيجابية تجاه أعضاء المجموعة الآخرين. في مجملها، لا تزال الأدبيات التي تتناول الهوية الجمعية تترك العاقات بين الهوية وحساب الفرد لمصالحه الشخصية ضبابية. هل الهوية هي الأساس الذي يقوم عليه الاختيار الفردي، أم أنّها المصلحة؟ هذا السؤال هو أساس عدد من القضايا الواسعة التي تناولناها، وأجاب عنه الباحثون بطريقتين. بالنسبة إلى بعضهم، يختار الأفراد هويات تُعظّم تفضياتهم. وبحسب غولد، على سبيل المثال، اختار بعض سماسرة التأمين في بنسلفانيا الغربية أن يقفوا مع قضية من شأنها أن تُكسبهم الحلفاء، سواء ربحوا أم خسروا. وعند تشونغ، فإنّ فعل التضامن هو طريقة لتحسين سمعة المرء والمنافع التي تنجم عنها. وعند كتّاب آخرين، تُحدِّد الهويات شروطَ الحساب الفردي والاستراتيجي. ويري بيزورنو أن مقولة المصلحة لا معنى لها من دون مقولة الهوية، أي من دون الاعتراف بالذات التي تقوم بالاختيار العقاني. ولا تقتصر «دوائر الاعتراف» على شرعنة الأفعال التي تخدم مصالح راسخة من قبل، بل تُساهم أيضًا في تشكيل هويات جديدة، وما يأتي منها من مصالح. وبمعنى ما، يمكن النظر إلى النقاش باعتباره نوعًا اجتماعيًا من سؤال الدجاجة والبيضة، نوع يسأل من الأول

الفرد أم المجتمع. لكن، من شأن مسار بديل أن يسأل أيهما أكثر بروزًا، المصلحة أم الهوية، باختاف

(119) Henri Tajfel, Human Groups and Social Categories: Studies in Social Psychology (New York: Cambridge University Press, 1981); Sheldon Stryker, Symbolic Interactionism: A Social Structural Version (Menlo Park, CA: Benjamin–Cummings Publishing Company, 1980); Peter J. Burke & Donald C. Reitzes, «An Identity Theory Approach to Commitment,» Social Psychology Quarterly , vol. 54, no. 3 (1991), pp. 239–251. (120) James M. Jasper, «The Emotions of Protest: Affective and Reactive Emotions in and Around Social Movements,» Sociological forum , vol. 13, no. 3 (1998), pp. 397–424. (121) Gould, «Political Networks.» (122) Chong. (123) Alessandro Pizzorno, «Some other kinds of otherness: a critique of ‘rational choice’ theories,» in: Alejandro Foxley et al., Development Democracy and the Art of Trespassing: Essays in Honor of Albert O (Notre Dame, IN: University Notre Dame Press, 1986), pp. 355–372.

(((12 ينظر أيضًا:

Mustafa Emirbayer, «Amanifesto for a Relational Sociology,» American Journal of Sociology , vol. 103, no. 2 (1997), pp. 281–317; Craig Calhoun, «Indirect Relationships and Imagined Communities: Large–scale Social Integration and the Transformation of Everyday Life,» in: Pierre Bourdieu, James S. Coleman & Zdzislawa Walaszek Coleman (eds.), Social Theory for a Changing Society (New York: Russell Sage Found, 1991), pp. 95–120.

السياقات. على هذا النحو، يرى رينغمار أنّ الأفعال المدفوعة بالهوية بدلً من حسابات المصلحة تكون محتملة على نحو خاص، عندما يؤدي التغيير السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي إلى زعزعة الهويات السابقة. في مثل هذه اللحظات التكوينية، يعمل المرء – و«المرء» هنا يمكن أن يكون أممًا،

كما يمكن أن يكون أشخاصًا – على إعادة تأكيد من هو. ما زلنا لا نعرف سوى القليل عن اللبنات الثقافية المستخدمة في بناء الهويات الجمعية. ودُرست القوانين والأوضاع السياسية باعتبارها مصدرًا، لكن علينا أن نتعلم المزيد حول كيفية استخدام المثقفين

وقادة المجموعات الحنين وسواه من عناصر الذاكرة الجمعية في بناء ماضي مجموعة. ما الأدوات والمواد الخام الأخرى لعمل الهوية؟ ما أهمية المكان، على سبيل المثال؟ ماذا عن الاختافات الجسدية والحاجات الجسدية؟ ما أهمية الاستعارات والصور التي توجدها القومية في الأصل بالنسبة إلى هويات جمعية أخرى؟ أخيرًا، من شأن مزيد من الاهتمام بالحركات التاريخية وغير الغربية، أن يدفعنا إلى ضروب فهم مختلفة

للعاقة بين الذات والآخر، وإلى ديناميات مختلفة في تشكيل الهوية الجمعية ومنازعتها، ولا سيما أنّ من شأن ذلك أن يساعدنا في المُضيّ أبعد من مجرد تأكيد بنائيّة الهويات بإظهار تنوع الأشكال التي

تتّخذها الهويات وما تقتضيه من سلوكيات مختلفة أشدّ الاختاف. وكما هي حال الثغرات الأخرى التي لاحظناها، يجب أن تدفعنا هذه الثغرة إلى تحديد مفاهيمنا وأسئلتنا بشكل أفضل، والبدء باختبار الإجابات المتنافسة.

شكر

أشكر ميري بيرنشتين وجون كرينسكي وكيلي مور وفيرتا تايلور وتشارلز تيلي على تعليقاتهم على مسوّدات هذا البحث.

References

المراجع

Andrews, Molly. Lifetimes of Commitment: Ageing, Politics. New York: Cambridge University Press, 1991. Barkan, Steven E. «Strategic, Tactical and Organizational Dilemmas of the Protest Movement Against Nuclear Power.» Social Problems. vol. 27, no. 1 (1979). Benford, Robert D. «‘You Could be the Hundredth Monkey’: Collective Action Frames and Vocabularies of Motive within the Nuclear Disarmament Movement.» Sociological Quarterly. vol. 34, no. 2 (1993). Bernstein, Mary. «Celebration and Suppression: The Strategic Uses of Identity by the Lesbian and Gay Movement.» American Journal of Sociology. vol. 103, no. 3 (1997).

(125) Erik Ringmar, Identity, Interest and Action: A Cultural Explanation of Sweden’s Intervention in the Thirty Years War (Cambridge: Cambridge University Press, 1996).

Boneparth, Ellen & Emily Stoper (eds.). Women, Power, and Policy: Toward the year 2000. 2 nd ed. New York: Pergamon, 1988. Bonnell, Victoria E. Roots of Rebellion: Workers’ Politics and Organizations in St. Petersburg and Moscow, 1900–1914. Berkeley: University of California Press, 1983. Bordt, Rebecca L. «How Alternative Ideas Become Institutions: The Case of Feminist Collectives.» Nonprofit and Voluntary Sector Quarterly. vol. 26, no. 2 (1997). Bourdieu, Pierre, James S. Coleman & Zdzislawa Walaszek Coleman (eds.). Social Theory for a Changing Society. New York: Russell Sage Found, 1991. Boyte, Harry & Sara Evans. Free Spaces: The Sources of Democratic Change in America. New York: Harper & Row, 1986. Breines, Wini. Community and Organization in the New Left, 1962–1968: The Great Refusal. New Brunswick, NJ: Rutgers University Press, 1989. Buechler, Steven M. Women’s Movements in the United States: Woman Suffrage, Equal Rights, and Beyond. New Brunswick, NJ: Rutgers University Press, 1990. Burke, Peter J. & Donald C. Reitzes. «An Identity Theory Approach to Commitment.» Social Psychology Quarterly. vol. 54, no. 3 (1991). Calhoun, Craig. «Nationalism and Identity.» Annual review of Sociology. vol. 19 (1993). ________ (ed.). Social Theory and the Politics of Identity. Cambridge, MA: Blackwell,

Carroll, William K. & Robert S. Ratner. «Master Framing and Cross–movement Networking in Contemporary Social Movements.» The Sociological Quarterly. vol. 37, no. 4 (1996). Castells, Manuel. The Power of Identity. Oxford, UK: Blackwell, 1997. Cerulo, Karen A. «Identity Construction: New Issues, New Directions.» Annual Review of Sociology. vol. 23, no. 1 (1997). Chong, Dennis. Collective Action and the Civil Rights Movement. Chicago, IL: University of Chicago Press, 1991. Clemens, Elisabeth S. The People’s Lobby: Organizational Innovation and the Rise of Interest Group Politics in the United States, 1890–1925. Chicago, IL: University of Chicago Press, 1997. Cohen, Jean L. «Strategy or Identity: New Theoretical Paradigms and Contemporary Social Movements.» Social Research. vol. 52, no. 4 (1985). Crouch, Colin & Alessandro Pizzorno (eds.). The Resurgence of Class Conflict in Western Europe Since 1968. London: Palgrave Macmillan, 1978. D’emilio, John. Sexual Politics, Sexual Communities. Chicago, IL: University of Chicago Press, 1983.

Dalton, Russell J. & Manfred Kuechler (eds.). Challenging the Political Order: New Social and Political Movements in Western Democracies. New York: Oxford University Press, 1992. Downey, Gary L. «Ideology and the Clamshell Identity: Organizational Dilemmas in the Anti–nuclear Power Movement.» Social Problems. vol. 33, no. 5 (1986). Echols, Alice. Daring to Be Bad: Radical Feminism in America, 1967–1975. Minneapolis: University of Minnesota Press, 1989. Emirbayer, Mustafa. «Amanifesto for a Relational Sociology.» American Journal of Sociology. vol. 103, no. 2 (1997). Ennis, James G. «Fields of Action: Structure in Movements’ Tactical Repertoires.» Sociological Forum. vol. 2, no. 3 (1987). Epstein, Barbara. Political Protest and Cultural Revolution: Nonviolent Direct Action in the 1970s and 1980s. Berkeley: University of California Press, 1991. Epstein, Steven. «Gay Politics, Ethnic Identity: The Limits of Social Constructionism.» Socialist Review. vol. 93, no. 17 (1987). Eyerman, Ron & Andrew Jamison. Music and Social Movements: Mobilizing Traditions in the Twentieth Century. Cambridge, UK: Cambridge University Press, 1998. Fantasia, Rick. Cultures of Solidarity: Consciousness, Action, and Contemporary American Workers. Berkeley: University of California Press, 1988. Fendrich, James Max. Ideal Citizens: The Legacy of the Civil Rights Movement. Albany: State University; New York Press, 1993. Ferree, Myra Marx & Patricia Yancey Martin (eds.). Feminist Organizations: Harvest of the New Women’s Movement. Philadelphia, PA: Temple University Press, 1995. Ferree, Myra Marx & Silke Roth. «Gender, Class, and the Interaction between Social Movements: A Strike of West Berlin Day Care Workers.» Gender & Society. vol. 12, no. 6 (1998). Foxley, Alejandro et al. Development Democracy and the Art of Trespassing: Essays in Honor of Albert O. Notre Dame, IN: University Notre Dame Press, 1986. Freeman, Jo (ed.). Social Movements of the Sixties and Seventies. New York: Addison– Wesley Longman Limited, 1983. Fuss, Diana. Essentially Speaking: Feminism, Nature, and Difference. New York: Routledge, 1989. Gamson, Joshua. «Must Identity Movements Self–destruct? A Queer Dilemma.» Social Problems. vol. 42, no. 3 (1995). Gamson, William A. The Strategy of Social Protest. Homewood, IL: Dorsey, 1975. ________. «Political Discourse and Collective Action.» International Social Movement Research. vol. 1, no. 2 (1988).

«.________Commitment and Agency in Social Movements.» Sociological Forum. vol. 6, no. 1 (1991). ________. Talking Politics. Cambridge, UK: Cambridge University Press, 1992. Gitlin, Todd. The Twilight of Common Dreams: Why America is Wracked by Culture Wars. New York: Henry Holt, 1995. Goffman, Erving. The Presentation of Self in Everyday Life. Garden City, NY: Doubleday, 1959. Gordon, Cynthia & James M. Jasper. «Overcoming the ‘NIMBY’ Label: Rhetorical and Organizational Links for Local Protestors.» Research in Social Movements, Conflict and Change. vol. 19, no. 2 (1996). Gould, Roger V. Insurgent Identities: Class, Community, and Protest in Paris from 1848 to the Commune. Chicago, IL: University of Chicago Press, 1995. Hanagan, Michael P., Leslie Page Moch & Wayne Ph Te Brake (eds.). Challenging Authority: The Historical Study of Contentious Politics. Minneapolis: University of Minnesota Press, 1998. Hanagan, Michael. «New Perspectives on Class Formation: Culture, Reproduction, and Agency.» Social Science History. vol. 18, no. 1 (1994). Hirsch, Eric L. «Sacrifice for the Cause: Group Processes, Recruitment, and Commitment in a Student Social Movement.» American Sociological Review. vol. 55, no. 2 (1990). ________. Urban Revolt: Ethnic Politics in the Nineteenth–Century Chicago Labor Movement. Berkeley: University of California Press, 1990. Holstein, James A. & Gale Miller. «Rethinking Victimization: An Interactional Approach to Victimology.» Symbolic Interaction. vol. 13, no. 1 (1990). Hunt, Scott A. & Robert D. Benfor. «Identity Talk in the Peace and Justice Movement.» Journal of Contemporary Ethnography. vol. 22, no. 4 (1994). Jasper, James M. & Jane D. Poulsen. «Fighting Back: Vulnerabilities, Blunders, and Countermobilization by the Targets in Three Animal Rights Campaigns.» Sociological Forum. vol. 8, no. 4 (1993). ________. «Recruiting Strangers and Friends: Moral Shocks and Social Networks in Animal Rights and Anti–nuclear Protests.» Social problems. vol. 42, no. 4 (1995). Jasper, James M. Nuclear politics: Energy and the State in the United States, Sweden, and France. Princeton, NJ: Princeton University Press, 1990. ________. The Art of Moral Protest. Chicago, IL: University Chicago Press, 1997. ________. «The Emotions of Protest: Affective and Reactive Emotions in and Around Social Movements.» Sociological forum. vol. 13, no. 3 (1998). Jenkins, Richard. Social Identity. New York: Routledge, 2014. Johnston, Hank & David A. Snow. «Subcultures and the Emergence of the Estonian Nationalist Opposition 1945–1990.» Sociological Perspectives. vol. 41, no. 3 (1998).

Johnston, Hank, Enrique Larana & Joseph R. Gusfield (eds.). New Social Movements: From Ideology to Identity. Pennsylvania: Temple University Press, 1994. Joyce, Patrick. Democratic Subjects: The Self and the Social in Nineteenth–century England. Cambridge: Cambridge University Press, 1994. Kairys, David (ed.). The Politics of Law: A Progressive Critique. 2 nd ed. New York: Pantheon, 1990. Katzenstein, Mary Fainsod & Carol McClurg Mueller (eds.). The Women’s Movements of the United States and Western Europe. Philadelphia, PA: Temple University Press,

Kitschelt, Herbert P. «Political Opportunity Structures and Political Protest: Anti– nuclear Movements in Four Democracies.» British Journal of Political Science. vol. 16, no. 1 (1986). Klandermans, Pieter Gijsbertus. The Social Psychology of Protest. Oxford: Blackwell,

Kleinman, Sherryl. Opposing Ambitions: Gender and Identity in an Alternative Organization. Chicago: University of Chicago Press, 1996. Krinsky, John. Working Classification: Identity in Social Movements and Class Formation. New York: Lazarsfeld Center at Columbia University, 1999. Laclau, Ernesto & Chantal Mouffe. Hegemony and Socialist Strategy. London: Verso,

Lacy Rogers, Kim. Righteous Lives: Narratives of the New Orleans Civil Rights Movement. New York: New York University Press, 1993. Lichterman, Paul. The Search for Political Community: American Activists Reinventing Commitment. New York: Cambridge University Press, 1996. ________. «Talking Identity in the Public Sphere: Broad Visions and Small Spaces in Sexual Identity Politics.» Theory and Society. vol. 28, no. 1 (1999). MacCall, George J. & Jerry L. Simmons. Identities and Interactions. An Examination of Human Associations in Everyday Life. New York: Free Press, 1978. Marwell, Gerald & Pamela Oliver. The Critical Mass in Collective Action: A Micro– Social Theory. Cambridge: Cambridge University Press, 1993. Marx, Anthony W. Making Race and Nation: A Comparison of the United States, South Africa, and Brazil. New York: Cambridge University Press, 1998. McAdam, Doug & Ronnelle Paulsen. «Specifying the Relationship between Social Ties and Activism.» American Journal of Sociology. vol. 99, no. 3 (1993). McAdam, Doug. Political Process and the Development of Black Insurgency, 1930– 1970. Chicago: University of Chicago Press, 1982. ________. Freedom Summer. New York: Oxford University Press, 1988.

Melucci, Alberto. «The Symbolic Challenge of Contemporary Movements.» Social Research. vol. 52, no. 4 (1985). ________. Nomads of the Present: Social Movements and Individual Needs in Contemporary Society. London: Hutchinson Radius, 1989. ________. Challenging Codes: Collective Action in the Information Age. Cambridge: Cambridge University Press, 1996. Meyer, David S. & Nancy Whittier. «Social Movement Spillover.» Social Problems. vol. 41, no. 2 (1994). Meyer, David S. & Sidney Tarrow (eds.). The Social Movement Society: Contentious Politics for a New Century. Lanham, MD: Rowman & Littlefield, 1998. Micah Cohen, Etahn. Ideology, Interest Group Formation, and the New Left: The Case of the Clamshell Alliance. New York: Garland, 1988. Milkman, Ruth. «Women’s History and the Sears Case.» Feminist Studies. vol. 12, no. 2

Minkoff, Debra C. «Producing Social Capital: National Social Movements and Civil Society.» American Behavioral Scientist. vol. 40, no. 5 (1997). Minow, Martha. Making All the Difference: Inclusion, Exclusion, and American Law. Ithaca, NY: Cornell University Press, 1990. Moore, Kelly. «Organizing Integrity: American Science and the Creation of Public Interest Organizations, 1955–1975.» American Journal of Sociology. vol. 101, no. 6

Morris, Aldon D. & Carol McClurg Mueller (eds.). Frontiers in Social Movement Theory. New Haven, CT: Yale University Press, 1992. Morris, Aldon D. The Origins of the Civil Rights Movement. New York: Free Press,

Oberschall, Anthony. Social Conflict and Social Movements. Englewood Cliffs, NJ: Prentice–Hall, 1973. Offe, Claus. «New Social Movements: Challenging the Boundaries of Institutional Politics.» Social Research. vol. 52, no. 4 (1985). Olson, Mancur. The Logic of Collective Action. Cambridge: Harvard University Press,

Pfaff, Steven. «Collective Identity and Informal Groups in Revolutionary Mobilization: East Germany in 1989.» Social Forces. vol. 75, no. 1 (1996). Phelan, Shane. Identity Politics: Lesbian Feminism and the Limits of Community. Philadelphia, PA: Temple University Press, 1989. Plotke, David. «Whats So New About New Social–Movements?.» Socialist Review. vol. 20, no. 1 (1990).

Polletta, Francesca. «Culture and its Discontents: Recent Theorizing on the Cultural Dimensions of Protest.» Sociological Inquiry. vol. 67, no. 4 (1997). ________. «‘It was Like a Fever’: Narrative and Identity in Social Protest.» Social Problems. vol. 45, no. 2 (1998). ________. «Contending Stories: Narrative in Social Movements.» Qualitative Sociology. vol. 21, no. 4 (1998). ________. «‘Free spaces’ in Collective Action.» Theory and Society. vol. 28. no. 1

Powell, Walter W. & Paul J. DiMaggio (eds.). The New Institutionalism in Organizational Analysis. Chicago, IL: University of Chicago Press, 1991. Pulido, Laura. «Development of the ‘People of Color’ Identity in the Environmental Justice Movement of the Southwestern United States.» Socialist Review. vol. 26, no. 3/ 4 (1996). Ringmar, Erik. Identity, Interest and Action: A Cultural Explanation of Sweden’s Intervention in the Thirty Years War. Cambridge: Cambridge University Press, 1996. Robnett, Belinda. How long? How long? African–American Women in the Struggle for Civil Rights. New York: Oxford University Press, 1997. Roth, Benita. «Feminist Boundaries in the Feminist–friendly Organization: The Women’s Caucus of ACT UP/LA.» Gender & Society. vol. 12, no. 2 (1998). Rupp, Leila J. & Verta A. Taylor. Survival in the Doldrums: The American Women’s Rights Movement, 1945 to the 1960s. New York: Oxford University Press, 1987. Scott, James C. Domination and the Arts of Resistance: Hidden Transcripts. New Haven: Yale University press, 1990. Scott, Joan W. «Deconstructing Equality–versus–difference: Or, the Uses of Poststructuralist Theory for Feminism.» Feminist Studies. vol. 14, no. 1 (1988). Sewell. Jr., William H. Work and Revolution in France: The Language of Labor from the Old Regime to 1848. Cambridge: Cambridge University Press, 1980. Smelser, Neil J. (ed.). Handbook of Sociology. Newbury Park, CA: Sage, 1988. Smelser, Neil J. & Paul B. Baltes (eds.). International Encyclopedia of the Social and Behavioral Sciences. Amsterdam: Elsevier, 2001. Snow, David A. & Robert D. Benford. «Ideology, Frame Resonance, and Participant Mobilization.» International Social Movement Research. vol. 1, no. 1 (1988). Snow, David A. et al. «Frame Alignment Processes, Micromobilization, and Movement Participation.» American Sociological Review. vol. 51, no. 4 (1986). Snow, David A., Louis A. Zurcher Jr & Sheldon Ekland–Olson. «Social Networks and Social Movements: A Microstructural Approach to Differential Recruitment.» American Sociological Review. vol. 45, no. 5 (1980).

Somers, Margaret R. «The Narrative Constitution of Identity: A Relational and Network Approach.» Theory and Society. vol. 23, no. 5 (1994). Steinberg, Marc W. «‘The Labour of the Country Is the Wealth of the Country’: Class Identity, Consciousness, and the Role of Discourse in the Making of the English Working Class.» International Labor and Working–Class History. no. 49 (1996). Stryker, Sheldon, Timothy J. Owens & Robert W. White (eds.). Self , Identity , and Social Movements. Minneapolis: University of Minneapolis Press, 2000. Stryker, Sheldon. Symbolic Interactionism: A Social Structural Version. Menlo Park, CA: Benjamin–Cummings Publishing Company, 1980. Tajfel, Henri. Human Groups and Social Categories: Studies in Social Psychology. New York: Cambridge University Press, 1981. Tarrow, Sidney G. Power in Movement: Social Movements and Contentious Politics. 2 nd ed. New York: Cambridge University Press, 1998. Taylor, Charles. Sources of the Self: The Making of the Modern Identity. Cambridge, MA: Harvard University Press, 1989. Taylor, Verta & Nicole C. Raeburn. «Identity Politics as High–risk Activism: Career Consequences for Lesbian, Gay, and Bisexual Sociologists.» Social Problems. vol. 42, no. 2 (1995). Taylor, Verta. «Social Movement Continuity: The Women’s Movement in Abeyance.» American Sociological Review. vol. 54, no. 5 (1989). Teske, Nathan. Political Activists in America: The Identity Construction Model of Political Participation. Cambridge: Cambridge University Press, 1997. Tilly, Charles. From Mobilization to Revolution. Reading, MA: Addison–Wesley, 1978. ________ (ed.). Citizenship, Identity, and Social History. Cambridge: Cambridge University Press, 1996. Touraine, Alain. The Voice and the Eye: An Analysis of Social Movements. Cambridge: Cambridge University Press, 1981. ________. «An Introduction to the Study of Social Movements.» Social Research. vol. 52, no. 4 (1985). Tracy, James. Direct Action: Radical Pacifism from the Union Eight to the Chicago Seven. Chicago, IL: University of Chicago Press, 1996. Traugott, Mark (ed.). Repertoires and Cycles of Collective Action. Durham, NC: Duke University Press, 1995. Warner, Michael (ed.). Fear of a Queer Planet: Queer Politics and Social Theory. Minneapolis: University of Minneapolis Press, 1993.

Whalen, Jack & Richard Flacks. Beyond the Barricades: The Sixties Generation Grows

Whittier, Nancy. Feminist Generations: The Persistence of the Radical Women’s

Zald, Mayer N. & John David McCarthy (eds.). The Dynamics of Social Movements: Resource Mobilization, Social Control, and Tactics. Cambridge, MA: Winthrop, 1979.

Up. Philadelphia, PA: Temple University Press, 1989.

Movement. Philadelphia, PA: Temple University Press, 1995.