إنتاج الهامشية في سوق العمل البريطاني: دراسة لتقاطعات الهوية الدينية والإثنية
Production of the Marginalised in the British Labor Market
الملخّص
تتناول هذه الدراسة احتمالية حصول أفراد ينتمون إلى جماعات إثنية – دينية مختلفة في المملكة المتحدة على وظائف معتبرة (الوظائف الإدارية والتخصصية) على امتداد 12 سنة خلال الفترة 2002 – 2013 ، لإظهار كيف أن مستويات التهميش التفاضلية في سوق العمل في المملكة المتحدة ترتبط بقوة بعمليات إعادة الموضعة العرقية Racialization؛ أي إن إنتاج الهامشية يجري على أرضية التمييز استنادًا إلى تقاطعات الهوية الدينية والإثنية. وحجتنا هنا أن ما يهمنا، خلال عملية ملاحظة الفروق في المملكة المتحدة، هو ذلك التمركز غير المقبول حول «اللون» (بالأخص البشرة السوداء) و «الثقافة» (بالأخص الهوية الإسلامية) والطريقة التي جرى بها الوسم العنصري ضد المجموعات المختلفة من المسلمين والسود.
Abstract
Professor and Head of the Sociology and Anthropology program at the Doha Institute for Graduate Studies, Doha, Qatar.
- جزاءات إثنية – دينية
- الهامشية
- التهميش الاقتصادي
- المملكة المتحدة
- سوق العمل
- Ethnic–religious Sanctions
- Marginality
- Economic Marginalization
- United Kingdom
- Labor Market
دراسة لتقاطعات الهوية الدينية والإثنية
A Study of the Intersections of Religious and Ethnic Identity ملخص: تتناول هذه الدراسة احتمالية حصول أفراد ينتمون إلى جماعات إثنية – دينية مختلفة في المملكة المتحدة على وظائف معتبرة (الوظائف الإدارية والتخصصية) على امتداد 12 سنة خلال الفترة 2013–2002، لإظهار كيف أن مستويات التهميش التفاضلية في سوق العمل في المملكة المتحدة ترتبط بقوة بعمليات إعادة الموضعة العرقية Racialization؛ أي إن إنتاج الهامشية يجري على أرضية التمييز استنادًا إلى تقاطعات الهوية الدينية والإثنية. وحجتنا هنا أن ما يهمنا،
خلال عملية ملاحظة الفروق في المملكة المتحدة، هو ذلك التمركز غير المقبول حول «اللون» (بالأخص البشرة السوداء) و«الثقافة» (بالأخص الهوية الإسلامية) والطريقة التي جرى بها الوسم العنصري ضد المجموعات المختلفة من المسلمين والسود.
Abstract: This study examines the extent to which it was possible for individuals belonging to different ethnic–religious groups in Britain to obtain managerial and professional jobs of standing over the 12–year period 2002–2013, to illustrate how differing levels of marginalisation in the UK labor market are strongly related to processes of racialization, with marginalization taking place through discrimination based on intersections of religious and ethnic identity. Our interest here lies in discerning, in the United Kingdom, discrimination differences based on "color" (especially black skin) and «culture» (especially Islamic identity) and showing how racial labeling has been carried out against different groups of Muslims and blacks.
مقدمة
تعبِّر الهامشية، في أغلب الأحيان، عن علاقات قوة غير متكافئة بين أطراف «أفراد أو جماعات»
يمارس، من خلالها، الطرف الأقوى نفوذه ممارسة مدروسة ومقصودة من أجل الحفاظ على مكتسباته و/ أو منع الجانب الأضعف من منافسته على هذه المكتسبات. في هذه الدراسة، نتبنى تعريف شيلز للهامشية بأنها البعد عن المركز، حيث تعتبر الجماعة المهيمنة هي المركز في أي مجتمع، وبحسب موقعها هذا، فهي من يمسك بالمفاصل المهمة للاقتصاد والحكم والمؤسسات التابعة لهما. تمكّن هذه المكانةُ المركزية الجماعةَ المهيمنة من التحكم في منالية الجماعات الأخرى للموارد المهمة والنادرة داخل المجتمع. وفي سوق العمل مثلً تكون الهامشية عبارة عن الفجوة التحصيلية المفروضة بنيويًا،؛ أي إنها المسافة (البعد) بين ما حصّله فعلً فرد ما أو جماعة ما وما يمكن
تحصيله نظريًا تحت ظروف المساواة الكاملة. وفي سياق دراسات الهجرة، تتوزع هذه الأطراف عادة
بين المجتمع المستقبل (جماعة السكان المهيمنة) من جهة، والجماعات المهاجرة والأقليات من جهة أخرى، التي تختلف في أحيان كثيرة عن سكان المجتمع المستقبل من حيث انتماءاتها الإثنية والدينية. تميل الجماعة السكانية المهيمنة في داخل المجتمع المستقبل إلى إقصاء المهاجرين والأقليات والتمييز ضدهم لأسباب مختلفة، منها التنافس على الموارد المهمة داخل المجتمع، والشعور بالتهديد والخطر المنسوب إلى المهاجرين، كما هو الحال في بعض البلدان الغربية. وما يزيد حدة التمييز المتعمّد ضد المهاجرين والأقليات الأخرى، وفي الحصيلة الإمعان في تهميشهم، هو ليس فقط انتماء
هؤلاء المهاجرين إلى خلفيات إثنية ودينية مختلفة، بل القيمة أو الشحنة النمطية التي تنسبها الجماعة المهيمنة إلى جماعات المهاجرين بناءً على انتماءاتهم الإثنية والدينية الحقيقية والمتخيلة معًا. فعلى
سبيل المثال، يستخدم كثير من الجماعات المهيمنة سمات وصفات مرئية وظاهرة، مثل لون البشرة وفروق في المظهر، لتحديد من ينتمي إلى «نحن»، ومن ثمّ إغلاق أو فتح المجال أمامه للوصول
إلى الموارد المهمة والنادرة داخل المجتمع. لكن بحسب بعض الدراسات الأخيرة، يمكن للقيمة أو للشحنة النمطية المنسوبة إلى شخص معين ينتمي إلى جماعة إثنية معينة أن تختلف بناءً على مقدار
القرب أو البعد المتصور لثقافته من ثقافة الجماعة المهيمنة. فكون الشخص أبيض في بلد مثل
(1) Rutledge M. Dennis (ed.), Marginality, Power and Social Structure: Issues in Race, Class, and Gender Analysis , vol. 12 (Amsterdam: Elsevier, 2005). (2) Edward Shils, Center and Periphery (Chicago: University of Chicago Press, 1975). (3) Janet Macini Billson, "No Owner of Soil: Redefining the Concept of Marginality," in: Dennis (ed.), pp. 29–47. (4) Cícero Pereira, Jorge Vala & Rui Costa–Lopes, "From Prejudice to Discrimination: The Legitimizing Role of Perceived Threat in Discrimination Against Immigrants," European Journal of Social Psychology , vol. 40, no. 7 (2010), pp. 1231–1250. (5) Nabil Khattab, "Ethno–religious Background as a Determinant of Educational and Occupational Attainment in Britain," Sociology , vol. 43, no. 2 (2009), pp. 304–322. (6) Jon E. Fox, Laura Moroşanu & Eszter Szilassy, "The Racialization of the New European Migration to the UK," Sociology , vol. 46, no. 4 (2012); Aliya Saperstein & Andrew M. Penner, "Racial Fluidity and Inequality in the United States," American Journal of Sociology , vol. 118, no. 3 (2012), pp. 676–727.
بريطانيا لا يعتبر كافيًا للوصول إلى الموارد المهمة في المجتمع، إلا إذا اعتُبر أيضًا قريبًا من الجماعة
المهيمنة من الناحية الثقافية. وفي المقابل، اعتبار شخص ما أو مجموعة ما غير بيضاء غريبةً أو بعيدة
ثقافيًا عن ثقافة الجماعة المهيمنة يُحتمل أن يضاعِف مستوى التهميش والإقصاء. وفي مثل هذه
الحالة، يتقاطع تأثير عنصرية اللون Racism Colour مع تأثير العنصرية الثقافية Racism Cultural لتشكّل أرضية يجري على أساسها تهميش المهاجرين والأقليات. على الرغم من الدراسات الكثيرة التي ركزت على التفاوتات الإثنية، وعلى نحو أقل على الاختلافات الدينية في سوق العمل في المملكة المتحدة، فإن النقاش حولها لا يزال مفتوحًا. فمن جهة، أشارت
بعض الدراسات إلى أن الأدلة على وجود تمييز ديني، بما في ذلك ما له علاقة بالمسلمين، قد جرى تضخيمها أو المبالغة فيها إلى حد ما، وأن ثمة عوامل داخلية، إضافة إلى عوامل خارجية وأخرى بنيوية، تؤدي دورًا مهمًا في تحديد الوضعية الهامشية لبعض المجموعات. فمثلً، دفع أداء المسلمين الهنود،
الذي كان أفضل من أداء المسلمين الباكستانيين والبنغاليين في المملكة المتحدة، بعض الباحثين إلى الاستنتاج أن مصدر الحرمان ليس التمييز الديني، وإنما فروق ناتجة من تفاوتات طبقية أو متغيرات أخرى لم تتم دراستها. وفي الوقت نفسه، لم تستطع هذه الدراسات أن تقدم دليلً واضحًا على
أن الحرمان الذي تعانيه جماعات معينة، مثل الباكستانيين والبنغاليين، لا علاقة له بالانتماء الديني، لاستحالة الفصل بين تأثير الانتماء الإثني وتأثير الانتماء الديني. فمثلً، لا نعرف فعليًا إن كان العامل المحدد لضعف الأداء الباكستاني في التعليم وفي سوق العمل،
الناتج من التمييز، يرجع إلى أسباب إثنية أو دينية أو إليهما معًا. فالنقاش السابق يتركنا حائرين نواجه
بعض الأسئلة الحرجة؛ هل تتعرض المجموعات المسلمة ل «جزاءات مسلمة» Penalties Muslim في سوق العمل في المملكة المتحدة؟ هل الجزاء الديني ثابت يخترق كل المجموعات المسلمة بغض النظر عن الإثنية؟ هل تتعرض مجموعات إثنية أخرى ل «جزاء» بسبب لونها أو دينها؟ وفي حال النفي، كيف نفسر إذًا استمرار التفاوتات بين مختلف المجموعات وعبر الأجيال؟ تهدف هذه الدراسة إلى الإجابة عن هذه الأسئلة، اعتمادًا على أدلة جديدة قدمتها لنا المسوحات الخاصة بالقوى العاملة في المملكة المتحدة من جهة، واعتمادًا على الفهم المشتق من أدبيات التقاطعات الاجتماعية Intersectionality من جهة أخرى. والحجة هنا ستكون أنه ليس هناك من
(7) Tariq Modood, Multicultural Politics: Racism, Ethnicity and Muslims in Britain (Edinburgh: Edinburgh University Press, 2005). (8) Marie Macey & Alan Carling, Ethnic, Racial and Religious Inequalities: The Perils of Subjectivity (London: Palgrave Macmillan, 2010). (9) Ibid.; Mark S. Brown, "Religion and Economic Activity in the South Asian Population," Ethnic and Racial Studies , vol. 23, no. 6 (2000), pp. 1035–1061; Kenan Malik, "Islamophobia Myth," Prospect Magazine (2005), p. 28. (10) Lucinda Platt, Understanding Inequalities: Stratification and Difference (Cambridge: Polity, 2011). (11) Hae Yeon Choo & Myra Marx Ferree, "Practicing Intersectionality in Sociological Research: A Critical Analysis of Inclusions, Interactions, and Institutions in the Study of Inequalities," Sociological Theory , vol. 28, no. 2 (2010), pp. 129–149.
«جزاءات إثنية» Penalties Ethnic بصفتها تلك في المملكة المتحدة، وما سبق تسميته الجزاءات الإثنية هو في الحقيقة بديل تعويضي من الجزاءات العرقية والمسلمة الناتجة من تقاطع عنصرية اللون والعنصرية الثقافية وتفاعلهما. وتتعرض كل المجموعات المسلمة لهذا الجزاء بغضّ النظر عن إثنيتها، ولكن أيضًا تواجه كل مجموعات السود، على نحو خاص، جزاءً عرقيًا «أسود» بغضّ النظر
عن دينها. والمجموعة التي تتعرض للجزاءين معًا، وتتحول في الحصيلة إلى أكثر الجماعات تهميشًا: العرقي (الأسود) والديني (المسلم)، أي مجموعة السود من أصل مسلم، وفي هذه الحالة يُتوقع أنها
ستتعرض لجزاءات هي الأشرس وستكون أشد حرمانًا وتهميشًا. سنفحص هنا هذه الفرضية من خلال إعادة بحث مسألة الجزاءات الإثنية والدينية في العمل؛ باعتبارها تمثّل أرضية متشابكة لإنتاج حالات مختلفة من التهميش، والذهاب إلى ما هو أبعد من الأدبيات المتوافرة باللغة العربية، وإلى حد بعيد المتوافرة باللغة الإنكليزية أيضًا، مستعينين في ذلك بقاعدة بيانات ومعلومات ملائمة هي مسوحات سوق العمل البريطاني Labour Force Survey, LFS للفترة 2013–2002. وتوفر قاعدة البيانات هذه، نظرًا إلى حجمها وبسبب وفرة المعلومات التي
تتيحها للباحث، فرصة كبيرة لسد الثغرات والنواقص التي اعتورت الدراسات السابقة، وتحسين دقة الاستدلال والاستنتاج. وسيكون التركيز هنا على مخرج واحد من مخرجات سوق العمل مقياسًا
للهامشية، ألا وهو حظوظ الوصول إلى المناصب الإدارية والوظائف المعتبرة الأخرى كالاختصاصية، أو كما اصطُلح على تسميتها في الأدبيات الغربية Jobs Salariat. ستعبر الهامشية في هذا السياق عن المسافة، أي الفروق، في حظوظ منالية هذه الوظائف بين فئة الغالبية (الجماعة المهيمنة) وفئة الأقليات من مهاجرين وغيرهم. وحظوظ فئة الغالبية المهيمنة ستكون نقطة المركز، وستقاس حظوظ التشغيل لباقي الجماعات نسبة إليها. سنقوم بتفصيل ذلك لاحقًا في المحور الخاص بالمنهج في هذه الدراسة التي تنقسم إلى أربعة محاور، إضافة إلى مقدمة. يتناول المحور الأول مراجعة نقدية للأدبيات، في حين تركز المراجعة النقدية في المحور الثاني على بعض الاعتبارات النظرية، ثم يتخصص المحور الثالث في استعراض بعض البيانات والطرائق المنهجية، ويناقش المحور الرابع النتائج التي توصلت إليها الدراسة ويعرض بعض الخلاصات الختامية.
أولا: العرق والثقافة وصعود خطاب إعادة تشكيل الإسلام عرقيًا بوصفها مسارات متقاطعة للتهميش
في العلاقات الاجتماعية المتبادلة اليوم بين الناس، نجد أن واحدة من أبرز وأهم السمات المباشرة لهويتهم التي يستخدمونها في تلك العلاقات هي سمة المظهر الجسدي السيميولوجي (اللون أو غيره من الفروق البيولوجية)، والثقافة، وخصوصًا حين تضطلع هذه السمات بدور مهم في حياتهم من خلال
(12) Richard Berthoud, "Ethnic Employment Penalties in Britain," Journal of Ethnic and Migration Studies , vol. 26, no. 3 (2000), pp. 389–416. (13) Khattab; Modood.
الملبس واللغة وغيرها من الممارسات الاجتماعية. واللون هو السمة الأكثر مرئية Visibility، في حين لا تكون الثقافة مرئية أو بيّنة عادةً إلا في حالات معينة وفي أساليب عيش معينة ترتبط ببعض أفراد
مجموعاتهم. فلنأخذ على سبيل المثال رجلً أسود وامرأة مسلمة ترتدي الحجاب؛ لا يحتاج الرجل الأسود إلى أن يقول ما هو عرقه، وكذلك المرأة المحجبة لا تحتاج، عادة، إلى أن تقول إنها مسلمة. هذه المعلومات يُقدمها لنا، مباشرة، لون الرجل ولباس المرأة. لنفترض الآن أن تلك المرأة المسلمة
نفسها لا تلبس الحجاب، فهل سيتم تعريفها والتعامل معها بوصفها مسلمة، مع ما يحمله ذلك من خطر الاتهام بالتمييز الذي يقوم على كونها مسلمة؟ يمكننا مناقشة هذه المسألة إلى ما لانهاية، ولكن ثمة دليلً ما فتئ يتزايد على أن المسلمين في الغرب يجري التمييز العرقي ضدهم ثقافيًا إلى حد صار
معه من الصعب الفصل بين مفاعيل ممارسة الإسلام، والظهور بمظهر مسلم، وأن تكون مجرد مسلم عادي بالولادة والانتماء إلى أسرة وجماعة. من الواضح هنا أنه يجري استخدام الانتماء إلى الإسلام، أي الهوية الدينية، أرضيةً يمارَس عليها
ومن خلالها التهميش، أي الإقصاء من الوصول إلى الموارد المهمة المختلفة داخل المجتمع. ففي سياق سوق العمل، يمكن أن يأخذ هذا التهميش أشكالً مختلفة، منها فرص أقل مقارنة بالجماعة المهيمنة للحصول على عمل (التوظيف). في المقابل، تعتبر المجموعات التي لا تنتمي إلى اللون الأبيض في المملكة المتحدة بأنها من الأقليات الإثنية. وبعض هذه المجموعات يحددها اللون، السود منهم على نحو أساسي، وبعضها من خلال الأصول القومية، مثل الباكستانيين أو الصينيين. ومن الجدير ذكره أن المهاجرين المسلمين ينتمون إلى أعراق وإثنيات مختلفة، فهم من السود والآسيويين والعرب والترك والبيض... وغير ذلك. ورأى بعض الباحثين الدارسين أن صعود «الإسلاموفوبيا» والخطاب الذي يعيد موضعة الإسلام عرقيًا Racialization يشيران إلى انتقال من العنصرية البيولوجية
إلى العنصرية الثقافية، وعلى الطريق في ما بينهما جرى ربط العرق بالإسلام. يقول رانا، على سبيل المثال، «إنه لا يوجد أدنى شك في أن تنوع العالم الإسلامي وتعدديته بمعايير القومية واللغة والإثنية والثقافة وغيرها من محددات الاختلاف، ستنفي المقولات الشعبية عن العنصرية ضد المسلمين بوصفهم مجموعة عرقية. لكن الممارسات الراهنة للتحديد النمطي Profiling لمواصفات المشبوهين في الحرب على الإرهاب تديم منطقًا يتطلب إمكانية تحديد ما هو الشكل المفترض للمسلم من
(14) Wayne Hanniman, "Canadian Muslims, Islamophobia and National Security," International Journal of Law, Crime and Justice , vol. 36, no. 4 (2008), pp. 271–285; Leon Moosavi, "The Racialization of Muslim Converts in Britain and their Experiences of Islamophobia," Critical Sociology , vol. 41, no. 1 (2015), pp. 41–56; Scott Poynting & Victoria Mason, "The Resistible Rise of Islamophobia: Anti–Muslim Racism in the UK and Australia before 11 September 2001," Journal of Sociology , vol. 43, no. 1 (2007), pp. 61–86; Sarah Wilkins–Laflamme, "Islamophobia in Canada: Measuring the Realities of Negative Attitudes Toward Muslims and Religious Discrimination," Canadian Review of Sociology/ Revue canadienne de sociologie , vol. 55, no. 1 (2018), pp. 86–110. (15) Anthony Heath & Jean Martin, "Can Religious Affiliation Explain ‘Ethnic’ inequalities in the Labour Market?" Ethnic and Racial Studies , vol. 36, no. 6 (2013), pp. 1005–1027. (16) Tahir Abbas, "Islamophobia as Racialised Biopolitics in the United Kingdom," Philosophy & Social Criticism , vol. 46, no. 5 (May 2020), pp. 1–15.
خلال المظهر والدالات البصرية. ولا يقوم ذلك على مجرد علامات ومحددات ثقافية سطحية من قبيل الممارسة الدينية أو الملبس أو اللغة أو الهوية. ثمة مفهوم عرقي يشتغل في عملية التحديد النمطي لمواصفات المسلمين». يشير هذا الاقتباس إلى أنه لا يجري التمييز عنصريًا ضد المسلمين باستخدام السمات الثقافية
المميزة فقط، بل بربطها بسمات جسدية أيضًا. يعني هذا أنه يمكن فهم مصدر المواقف المعادية للمسلمين بوصفها عنصرية لون وعنصرية ثقافية. وفق هذا المنطق يمكن أن يحصل تمييز في سوق العمل ضد بعض المجموعات من المسلمين، مثل المسلمين البيض، بالنظر إلى خلفيتهم الدينية وطريقة تصور ثقافتهم لدى أغلبية أرباب عملهم، كما حصل مع المهاجرين الرومانيين في المملكة المتحدة بسبب ثقافتهم الفعلية أو المتصوَّرة. فعلى سبيل المثال أشارت دراسة فوكس
وزميليه إلى أنه حصلت مقاربة عرقية مختلفة ما بين المهاجرين الهنغاريين والرومانيين، على الرغم من أنهم يطابقون مواصفات الفئة المسماة «البيض». فسياسة الدولة للهجرة نظرت بإيجابية إلى الهنغاريين مقارنة بالرومانيين. وفي مقارنة بالهجرات الأقدم إلى المملكة المتحدة اعتبر خطّاب أن كون المرء أبيضَ ساعد بعض المجموعات على تحويل مؤهلاتها إلى مخرجات ذات حظوظ في سوق العمل (مثل اليهود، واللادينيين، والإيرلنديين). لكنّ المسلمين البيض الذين كانوا يملكون المؤهلات نفسها فشلوا في الوصول إلى الوضعية المهنية ذاتها. واستنتج خطّاب أن الدين (الخلفية الثقافية) أدى هنا دورًا أهم من دور لونهم الأبيض. ويشير ذلك إلى أن مجموعات
اللون أو الدين ليست تصنيفات ثابتة، إنما هي دينامية، تنتقل من حال إلى حال وتتأثر إلى حد بعيد بطريقة تعريف الثقافة المهيمنة لهذه التصنيفات وبتصوراتها عنها، وبمكانتها داخل النظام الطبقي. وقد استعيدت هذه الفكرة مؤخرًا في الولايات المتحدة على يد سابرستاين وبِنر اللذين قالا إن
التصنيفات العرقية، من حيث صلتها باللامساواة الاقتصادية في الولايات المتحدة، هي تصنيفات «سائلة» وتتغير مع الوقت. فهذه التصنيفات ليست فقط من محددات التفاوتات الاقتصادية، وإنما هي أيضًا نتيجة هذه التفاوتات. وعلى ذلك، فإن الفروق الاقتصادية قد تعزز أحيانًا التصنيفات العرقية، في حين أنه قد يعترف آخرون ببعض أفراد الجماعات العرقية الأقلية أو يتصورونهم على أنهم ينتمون إلى صنف عرقي مختلف، وذلك بسبب تحول يرتبط بظروفهم الاجتماعية والاقتصادية. وعلى هذا، فإنه
(17) Junaid Rana, "The Story of Islamophobia," Souls , vol. 9, no. 2 (2007), p. 194. (18) Modood. (19) Fox, Moroşanu & Szilassy. (20) Ibid. (21) Khattab. (22) Diane Reay et al., "A Darker Shade of Pale? Whiteness, the Middle Classes and Multi–ethnic Inner City Schooling," Sociology , vol. 41, no. 6 (2007), pp. 1041–1060. (23) Saperstein & Penner.
في إمكان بعض السود أن يخففوا من التأثير السلبي لانتمائهم إلى مجموعة عرقية محرومة (السود في أميركا، مثالً) إن كانوا ناجحين اجتماعيًا واقتصاديًا. وإذا استخدمنا المنطق نفسه، يمكننا القول إن
بعض الجماعات البيضاء قد تواجه عقبات بنيوية، إن كان يُنظر إلى ثقافاتها الفعلية أو المتصورة على
أنها لا تتوافق مع الثقافة المهيمنة. وفي حالة المسلمين، فإن هذه التصنيفات تتداخل من حيث إن المسلمين في المملكة المتحدة شديدو الاختلاف والتنوع من الناحية الإثنية والعرقية. فعلى سبيل المثال ينتمي المسلمون البيض، بمن فيهم تلك المجموعة المتزايدة العدد من المسلمين البيض البريطانيين، إلى مجموعة الأكثرية من حيث إثنيتهم (كونهم من البيض). ولكنهم ينتمون من حيث دينهم إلى المجموعة المسلمة. ولعل المسلمين البيض من الرجال والنساء، ولا سيما البريطانيون المتحولون إلى الإسلام، وأولئك الذين ولدوا في عائلات مختلطة دينيًا وإثنيًا، يحملون هوية بريطانية شديدة الوضوح، ولعله ينبغي معاملتهم، نظريًا
على الأقل، كغيرهم من الأشخاص البريطانيين البيض. لكن الأمور لا تجري دومًا على هذا النحو، بل
قد تكون أشد تعقيدًا إلى حد ما، حين يلتزم هؤلاء الرجال والنساء من المسلمين البيض طريقة حياة إسلامية (مثل لبس الحجاب للنساء وإطالة اللحية للرجال)، ما قد يؤثر في وجودهم في الفضاء العام. وفي مثل تلك الحالات، سيكون لهويتهم الدينية – الثقافية (كونهم مسلمين) تأثيرٌ في طريقة تصور
الناس لهم وتعاملهم معهم؛ أي لدى أرباب العمل من الأكثرية، أكثر من تأثير هويتهم الإثنية – العرقية. مثال آخر هو المسلمون السود؛ فمن حيث الإثنية (أو العرق) هم ينتمون إلى مجموعة كانت محرومة تاريخيًا وعانت التمييز ضدها في بريطانيا، وفي الوقت نفسه هم ينتمون إلى مجموعة دينية تتعرض
لمواقف معادية لها بوصفها مجموعة (معاداة المسلمين) ضمن الفضاء العام. وفي إثر ذلك، فإننا سنتوقع في هذه الدراسة أن تتعرض المجموعات المسلمة جميعها للتهميش بغضّ النظر عن تصنيفاتها الإثنية أو العرقية. أضف إلى ذلك أن كل المجموعات السوداء ستتعرض لتهميش يعود إلى تصنيفها العرقي؛ بما أن هذا الأمر لا يزال له اعتبار في سياقات المملكة المتحدة، فإن مجموعة المسلمين السود ستتعرض لجزاءات أشد قسوة. وعند مناقشة الأدبيات المتعلقة بالتفاوتات الإثنية – الدينية في المملكة المتحدة، نلحظ أن ثمة عوامل أخرى، غير تمثيل هذه المجموعات ضمن الفضاء العام، تؤدي دورًا مهمًا في تحديد مدى
الجزاء الذي تتعرض له مجموعات إثنية – دينية عدة، ودينامياته. ركزت دراسات سابقة على التهميش
(24) Khattab. (25) Ceri Peach, "Muslims in the 2001 Census of England and Wales: Gender and Economic Disadvantage," Ethnic and Racial Studies , vol. 29, no. 4 (2006), pp. 629–655. (26) David H. Blackaby et al., "Black–white Male Earnings and Employment Prospects in the 1970s and 1980s Evidence for Britain," Economics Letters , vol. 46, no. 3 (1994), pp. 273–279; Patricia O. Daley, "Black Africans in Great Britain: Spatial Concentration and Segregation," Urban Studies , vol. 35, no. 10 (1998), pp. 1703–1724 (27) Chris Allen, "From Race to Religion: The New Face of Discrimination," in: Tahir Abbas (ed.), Muslim Britain: Communities Under Pressure (London/ New York: Zed Books, 2005), pp. 49–65. (28) Macey & Carling.
الاجتماعي والاقتصادي عبر الفصل في السكن والتركز في فضاء ضيق، في المناطق المدينية؛ على سبيل المثال وجد سمبسون وآخرون بعض الاختلافات المناطقية المهمة في ظروف التشغيل لدى الأقليات الإثنية، كما وجدوا أيضًا أنه مقارنةً بمناطق البيض غير المختلطة فإن العيش في أحياء سكنية مختلطة له تأثير سلبي في ظروف التوظيف والتشغيل بالنسبة إلى جميع الأقليات الإثنية في تلك المناطق. في حين ركزت دراسات أخرى على دور التثاقف (التكيّف الثقافي) والاندماج في تغيير طبيعة
ومدى الجزاءات في التشغيل والتوظيف التي يتعرض لها الجيل الأول من المهاجرين وأبنائهم في البلد المضيف. وقد أشارت دراسات عديدة إلى أن طول أمد الإقامة منذ الهجرة يقوم بدور مهم في تحسين ظروف التشغيل والتوظيف لدى الأقليات الإثنية من الجيل الأول. ومن المفيد القول إن الآليات الأساسية التي قد يؤثر فيها طول مدة الإقامة في الوضع الاقتصادي للمهاجرين هي المهارات اللغوية، والتجربة المهنية، واكتساب المعرفة الثقافية التي قد تساهم في تقوية رأس المال البشري. ولا شك في أن رأس المال البشري، وخصوصًا التعليم، يؤدي دورًا بالغ الأهمية في تحديد مخرجات
سوق العمل عند جميع العمال، وليس عند المهاجرين منهم أو الأقليات الإثنية – الدينية فقط، ومن ثمّ التخفيف من وطأة التهميش. لكن على الرغم من أن المهاجرين (والأقليات) على العموم يملكون
مستويات في رأس المال البشري (التعليم) أدنى من مجموعات الأكثرية، فإنهم يملكون حظوظًا أقل في سوق العمل. إن هذا الخلل في حظوظهم (الغبن) في سوق العمل يعني أنهم في غالب الأحيان يميلون إلى التجمع في وظائف ثانوية فيه (مثل الوظائف غير الثابتة، والمؤقتة، وذات المردود المادي المنخفض التي تتطلب جهدًا جسديًا أكبر)، وهذه الوظائف قد تؤدي إلى المزيد من التهميش
الاجتماعي والاقتصادي.
(29) Ludi Simpson et al., Ethnic Minority Populations and the Labour Market: An Analysis of the 1991 and 2001 Census (Leeds: Corporate Document Services, 2006). (30) Kenneth Clark & Stephen Drinkwater, "Enclaves, Neighbourhood Effects and Employment Outcomes: Ethnic Minorities in England and Wales," Journal of Population Economics , vol. 15, no. 1 (2002), pp. 5–29. (31) Ken Clark, & Joanne Lindley, "Immigrant Assimilation Pre and Post Labour Market Entry: Evidence from the UK Labour Force Survey," Journal of Population Economics , vol. 22, no. 1 (2009), pp. 175–198; Alejandro Portes & Min Zhou, "The New Generation: Segmented Assimilation and its Variants," in: David B. Grusky (ed.), Social Stratification: Class, Race and Gender in Sociological Perspective (Oxford: Westview Press, 2001), pp. 597–608. (32) Harriet Orcutt Duleep & Mark C. Regets, "Immigrants and Human–capital Investment," American Economic Review , vol. 89, no. 2 (May 1999), pp. 186–191; Jacob Mincer, "Investment in Human Capital and Personal Income Distribution," The Journal of Political Economy , vol. 66, no. 4 (1958), pp. 281–302. (33) Thomas Bailey & Roger Waldinger, "Primary, Secondary, and Enclave Labor Markets: A Training Systems Approach," American Sociological Review , vol. 56, no. 4 (1991), pp. 432–445; Ian Gordon, "Migration in A Segmented Labour Market," Transactions of the Institute of British Geographers , vol. 20, no. 2 (1995), pp. 139–155; Allan G. King, "Minimum Wages and the Secondary Labor Market," Southern Economic Journal , vol. 41, no. 2 (1974), pp. 215–219.
ثانيًا: التصنيفات الإثنية - الدينية بوصفها إطارًا إجرائيًا لقياس التقاطعات
تمهد لنا المناقشات السالفة الطريق نحو تقاطع التصنيفات الإثنية (أو العرقية) مع التصنيفات الدينية، من أجل تشكيل تصنيفات أكثر تجانسًا داخليًا. وتسمح هذه التصنيفات لنا بأن نفصل تأثيرات
الاختلافات ذات النمط الظاهري عن الاختلافات والتفاوتات ذات الطبيعة الثقافية، ومن ثم التمكن من قياس تقاطع هذه التصنيفات الهوياتية فيما بينها حين نقيس، على سبيل المثال، إنتاج التهميش في سوق العمل؛ ذلك أن دمج جانبين أو سمتين بدا أنه مفيد جدًا، على سبيل المثال، في استكشاف الفروق داخل الجماعة الإثنية الهندية أو داخل عموم الجماعة الجنوب آسيوية. وبناء عليه، فإن هذه المقاربة قد تساعدنا في الوصول إلى نتائج وخلاصات أدق حين نحلل مخرجات سوق العمل داخل جماعات إثنية مركبة (مثل السود) أو مجموعات دينية (مثل المسلمين). ما يهمّنا هنا هو معرفة دينامية
تأثير التقاطع بين الهويات، أي كيف يتغير تأثير الهوية الدينية نفسها عند الانتقال من هوية إثنية واحدة إلى أخرى، أو بالعكس؛ معرفة تغير تأثير الهوية الإثنية نفسها عند اختلاف الهوية الدينية، حيث يعبّر
هذا عن منطق تقاطع الهويات أو تأثير التقاطعات الاجتماعية. باستخدامنا للمعلومات عن الانتماءات الدينية والخلفيات الإثنية المخصوصة، توصلت هذه الدراسة إلى تحديد أربع عشرة مجموعة إثنية – دينية، ستُستخدم في التحليل لفحص الجزاءات المرتبطة بالمظهر الجسدي والجزاءات التي قد تنبع من عنصرية ثقافية. ولكن، وبالنظر إلى ما سبق قوله آنفًا، ثمة مسألة تتعلق بمدى كون الاختلافات التي قد نجدها هي نتاج قوى خارجية (مثل إعادة الموضعة العرقية Racialization والتمييز)، في داخل السلوكات المختلفة للجماعات، أو في الاستراتيجيات البديلة، أو في كلتيهما معًا؟ على سبيل المثال في حال وجدنا، بعد تحققنا من خصائص معينة مميزة لها مثل المؤهلات والموقع الجغرافي، أن جماعتين إثنيتين تملكان مستويات مختلفة من الحصول على الوظائف المعتبرة (الإدارية وغيرها)، فكيف نستطيع أن نحكم أن الاختلاف سببه أن واحدة من الجماعتين لديها استراتيجيات بديلة للوصول إلى هذه المناصب أقل من الثانية (مثلًالتشغيل الذاتي وريادة الأعمال)، أو أن ثمة تمييزًا أكبر ضدها. تبرز هذه المشكلة خصوصًا في دراسات «الجزاءات
الإثنية»، التي لا تملك إجمالً أي بيانات عن أي من هذه الأمور الطارئة، ولكنها على الرغم من ذلك تؤمن بأن معظم ما لا يمكن تفسيره بمتغيرات موجودة في البيانات هو نتيجة التمييز (وليس نتيجة استراتيجيات بديلة). وهذه الدراسة لا تشذ عن ذلك؛ فهي تتعرض للتحديات نفسها، لكن عمليات التصنيف المخصوصة، والموجهة نظريًا من خلال مقاربة التقاطعات الاجتماعية التي طبقناها، هنا
يمكنها أن تحسِّن، إلى حد ما، قدرتنا على التمييز بين الحالات؛ حيث تكون الفروق نتيجةً لمعاملة
تفاوتية وغير عادلة من جانب الجماعة المهيمنة. فلو أن المجموعات الدينية المختلفة من السود مثل
(34) Brown. (35) Kimberle Crenshaw, "Mapping the Margins: Intersectionality, Identity Politics, and Violence Against Women of Color," Stanford Law Review , vol. 43, no. 9 (1991), pp. 1241–1299.
تحصل على مستويات مختلفة من الوظائف المعتبرة، لوجدنا أنها كلها تملك مستويات أقل من أكثرية مجموعات البيض المسيحيين؛ وهذا قد يشير إلى وجود تأثيرات أخرى غير الاستراتيجيات البديلة. وإذا وجدنا أن نسبة السود المسلمين في هذه الوظائف أقل من السود المسيحيين، فإن هذا سيدعم حجتنا حول ديناميات التقاطعات الاجتماعية (مثلًالهوية الدينية والإثنية) في إنتاج التهميش في سوق العمل. ولا يوجد أي سبب يجعلنا نظن أن لدى السود المسيحيين تدابير مختلفة (وأكثر فاعلية) من الاستراتيجيات للوصول إلى المناصب المعتبرة مثلً غير تلك المتوافرة عند السود المسلمين. تستخدم هذه الدراسة تحليل الانحدار اللوجستي Regression Logistic، لتستخلص منها قياسًا
للهامشية التي تنتج استنادًا إلى التمييز الإثني – الديني (سيكون هناك تفاصيل أكثر في القسم المتعلق بالمنهج) يعتمد على الاحتمالات المتوقعة Probability Predicted للحصول على وظائف معتبرة لدى كل مجموعة. وسيجري مقارنة قياس مدى التهميش عند جماعات مختلفة من المجموعات على قاعدة لون البشرة (الخلفية الإثنية أو العرقية)، والانتماء الديني أو التشابهات المناطقية. وأي اختلافات قد نجدها سنقوم لاحقًا بمعاينتها بدقة، من خلال فحص اتساقها عبر المقارنات المتعددة. وفقًا لإحصاء عام 2011، كان هناك ما يقارب 2.7 مليون مسلم (نحو 5 في المئة من عدد السكان) في المملكة المتحدة؛ ما يجعل الإسلام الديانة الثانية بعد المسيحية. وقد ازداد عدد المسلمين بنحو 1.1 مليون بين إحصاءي عامي 2001 و 2011، وكان هذا في حد ذاته زيادة دراماتيكية بلغت 68 في المئة، وأقل من النصف بقليل من مجموع المسلمين في بريطانيا (47 في المئة) ولدوا في المملكة المتحدة، و 36 في المئة ولدوا في الشرق الأوسط وآسيا، و 10 في المئة ولدوا في أفريقيا. وهذا الوجود القوي للمسلمين في بريطانيا يعود إلى أقل من 50 سنة، وخصوصًا مع هجرة ما بعد الحرب العالمية
الثانية من الهند وباكستان، ثم بعد ذلك من بنغلاديش، وكان المهاجرون المسلمون في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين شبانًا ذكورًا على نحو رئيس، جرى تجنيدهم لملء احتياجات محددة
للسوق في بعض المدن الصناعية الآفلة في وسط إنكلترا وشمالها. بعد ذلك، وخصوصًا بدءًا من
السبعينيات وصاعدًا، انتعش عدد السكان المسلمين؛ بسبب سياسة لمّ الشمل العائلي ووصول نخبة
العرب المسلمين الذين تركزوا في لندن وغيرها من المدن البريطانية الكبرى مثل برمنغهام ومانشستر وغلاسكو، ثم وصول أعداد كبيرة من اللاجئين وطالبي اللجوء السياسي. وخلال تسعينيات القرن العشرين، وصلت أعداد من الشبان المسلمين، أكثرهم من الذكور العزّاب، من العراق والصومال
والبوسنة وألبانيا وكوسوفو؛ الأمر الذي لم يساهم في نمو السكان المسلمين عدديًا فحسب، وإنما
(36) Sundas Ali, British Muslims in Numbers: A Demographic Socioeconomic and Health Profile of Muslims in Britain Drawing on the 2011 Census (London: The Muslim Council of Britain, 2015). (37) Ceri Peach, "Islam, Ethnicity and South Asian Religions in the London 2001 Census," Transactions of the Institute of British Geographers , vol. 31, no. 3 (2006), pp. 353–370. (38) Serena Hussain, Muslims on the Map: A National Survey of Social Trends in Britain , vol. 13 (London/ New York: I.B. Tauris, 2008). (39) Tahir Abbas, "Muslim Minorities in Britain: Integration, Multiculturalism and Radicalism in the post–7/7 period," Journal of Intercultural Studies , vol. 28, no. 3 (2007), pp. 287–300.
أيضًا من حيث التنوع الإثني والقومي والعرقي؛ فعلى سبيل المثال، صار المسلمون البيض مجموعة كبيرة العدد نسبيًا، إذ وصلت إلى حدود 8 في المئة من عدد السكان المسلمين. وعلى الرغم من أن السكان المسلمين في بريطانيا ليسوا مجموعة متجانسة (من حيث الإثنية وتاريخ هجرتهم وقوميتهم)، فإن أبحاثًا سابقة أشارت إلى أن معظم المسلمين، وخصوصًا النساء منهم،
يواجهون تهميشًا في سوق العمل بغضّ النظر عن أصولهم الإثنية أو القومية. ويزداد هذا التهميش خصوصًا في حالة المسلمين السود؛ ما يشير إلى أن مصدر التهميش قد يكون أيضًا عرقيًا.
ثالثًا: قياس التهميش الإثني- الديني في التشغيل والتوظيف
من أجل استكشاف الفروق الإثنية – الدينية وإبراز كيف أن تقاطع اللون (الإثنية/ العرق) والثقافة (الانتماء الديني) هو مفتاح لفهم التهميش في سوق العمل، قمنا باستخلاص قياس للتهميش الناتج من التقاطع الإثني والديني بواسطة حساب الفارق (المسافة الفاصلة) في الاحتمالات المتوقعة لمنالية الوظائف المعتبرة لكل جماعة باستخدام معادلتين مختلفتين للانحدار اللوجستي. في المعادلة الأولى (هذه النتائج غير معروضة في الدراسة ويمكن توفيرها بحسب الطلب) تم ضبط متغير الخلفية الإثنية – الدينية وكل المتغيرات المستقلة الأخرى (ظروف رأس المال الشخصي ورأس المال البشري). استُخدمت هذه
المعادلة لحساب الاحتمال المتوقع للحصول على وظيفة معتبرة بالنسبة إلى كل شخص باعتبار خلفيته الإثنية الدينية وصفاته الشخصية معًا (سيتم عرض قائمة المتغيرات المستخدمة جميعها لاحقًا). وفي المرة
الثانية تم تطبيق المعادلة نفسها، لكن من دون أخذ الخلفية الإثنية – الدينية في الاعتبار لحساب الاحتمال المتوقع للاستخدام لكل شخص، باعتبار ظروفه المتعلقة برأس ماله البشري وظروفه الشخصية فقط (أي تحت ظروف المساواة التامة بين الجميع على أساس الجدارة). والفرق بين الاحتمالات المحسوبة وفق هاتين المعادلتين هو مستوى التهميش (أو كما يسمى أحيانًا الجزاءات الإثنية – الدينية) في منالية الوظائف المعتبرة، الذي لا تفسره عوامل رأس المال الشخصي أو البشري المتضمنة في المعادلة. ومن المفترض أن يعكس هذا الفارق بين المعادلتين مستوى التهميش في سوق العمل الناتج من التمييز.
1. المنهج والبيانات
توظف هذه الدراسة بيانات مستقاة من مسوحات سوق العمل البريطاني للفترة 2013–2002. وتعد مسوحات سوق العمل من أفضل قواعد البيانات لدراسة مثل القضية التي تتناولها هذه الدراسة؛ حيث توفّر معلومات تفصيلية عن كل شخص مشمول في العينة تتعلق بالخلفية الاجتماعية والاقتصادية،
(40) Ali. (41) Sin Yi Cheung, "Ethno–religious Minorities and Labour Market Integration: Generational Advancement or Decline?" Ethnic and Racial Studies , vol. 37, no. 1 (2014), pp. 140–160; Nabil Khattab & Ron Johnston, "Ethnic and Religious Penalties in A Changing British Labour Market from 2002 to 2010: The Case of Unemployment," Environment and Planning A , vol. 45, no. 6 (2013), pp. 1358–1371. (42) Nabil Khattab & Tariq Modood, "Both Ethnic and Religious: Explaining Employment Penalties across 14 Ethno– religious Groups in the United Kingdom," Journal for the Scientific Study of Religion , vol. 54, no. 3 (2015), pp. 501–522.
والمعلومات الشخصية مثل الجنس والانتماء الديني والإثني ومكان الولادة، ومعطيات عن تاريخ الوصول إلى بريطانيا وما إلى ذلك من معلومات مهمة. تعتبر الفترة الزمنية التي تغطيها البيانات المستخدمة هنا، وهي 12 عامًا متتالية، كافية من أجل دراسة الظاهرة والإجابة عن أسئلة الدراسة. كما
تكتسب هذه الفترة أهميتها من أنها تأتي أولً مباشرة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، ثم تضمّنها عددًا
من أحداث العنف التي ارتبطت بالمسلمين مثل تفجيرات مدريد (2004)، ثم تفجيرات لندن (2005)، وأخيرًا تضمنها الأزمة الاقتصادية العالمية (2008) وما تلاها من نتائج عميقة الأثر في سوق العمل
البريطاني. ولا شك في أن إضافة بيانات للسنوات التي تلت عام 2013 وحتى اليوم، يمكن أن تساهم في بناء صورة أشمل، ومن الضروري أن تسعى دراسات مستقبلية لتفادي هذا النقص في البيانات، بالأخص لو تبين أن هنالك تذبذبات وتقلبات شديدة في طبيعة التهميش ومستوياته خلال تلك الفترة. مثل هذا الأمر (تذبذبات في طبيعة التهميش) يمنع من التوصل إلى استنتاجات واضحة. لكن كما يتبين لاحقًا أثناء عرض النتائج، هنالك استقرار وثبات واضحان في مستويات التهميش خلال تلك الفترة؛ ما يوفر دليلً قويًا يدعم حجتنا في هذه الورقة. اشتملت العينة الأولية على أكثر من مليون شخص، لكن بسبب حصر التحليل في الأشخاص المتراوحة أعمارهم من 19 إلى 65 عامًا، انخفض عدد الأشخاص في العينة النهائية إلى 755791 شخصًا، علمًا أن
هذه العينة تعتبر عينة كبيرة ومناسبة للتحليل بكل المقاييس. وفي ما يلي نقوم بعرض المتغيرات التي شملتها الدراسة.
2. المتغير التابع
تفحص هذه الدراسة تعرّض الأقليات في بريطانيا للتهميش في سوق العمل بناءً على هويتهم الإثنية
والدينية. وقد تم التركيز فيها على مخرج واحد من مخرجات سوق العمل، وهو الوصول إلى وظائف معتبرة، مثل الوظائف الإدارية والتخصصية/ الحرة Occupations Salariat. تم قياس متغير المهنة (الوظائف المعتبرة) من خلال إعادة ترميز سؤال الطبقة المهنية، إذ دُمجت الطبقتان الأولى والثانية (الوظائف الإدارية والمهن الاختصاصية/ الحرة) معًا. أما باقي فئات المتغير فتمت إعادة ترميزها على النحو التالي: دمجت الوظائف المكتبية المتوسطة معًا، والوظائف اليدوية معًا. وفي تحليل الانحدار اللوجستي، استُخدمت فئة الوظائف اليدوية للمقارنة group Reference، (أي الفئة المرجعية.)
3. المتغيرات المستقلة
تم استخدام متغيرين لبناء هذا المتغير؛ هما الخلفية الإثنية، والانتماء الديني (الهوية الإثنية – الدينية.) قمنا بمقاطعة هذين المتغيرين للحصول على 14 مجموعة ذات خلفية إثنية ودينية مختلفة، كما هو موضح في القائمة التالية: • المسيحيون من الإيرلنديين البيض. • المسيحيون من البيض الآخرين.
• المسيحيون من الكاريبيين السود. • المسيحيون من الأفارقة السود. • اليهود من البريطانيين البيض. • الهندوس الهنود. • السيخ الهنود. • المسلمون الهنود. • المسلمون من باكستان. • المسلمون من بنغلاديش. • المسلمون البيض. • المسلمون السود. • اللادينيون من البريطانيين البيض.
أخرى)، ومدة الإقامة منذ الوصول إلى بريطانيا، وأخيرًا سنة المسح.
رابعًا: النتائج
• المسيحيون من البريطانيين البيض (تم استخدام هذه الفئة في التحليل بوصفها فئة مرجعية.) أما باقي المتغيرات المستقلة التي أدخلت إلى معادلات الانحدار اللوجستي فكانت: مستوى التعليم (الشهادات)، والعمر (أو العمر تربيع كما يقتضي هذا النوع من التحليل)، والحالة الزواجية، والجنس، ومنطقة السكن، والجيل (تم التفريق بين الجيل الثاني والبريطانيين من جهة، والجيل الأول من جهة
نعرض هنا نتائج تحليل الانحدار اللوجستي من خلال رسوم بيانية فقط، بعيدًا عن عرض المعادلات نفسها أو نتائجها العددية والجداول المرافقة لها حرصًا على التبسيط ورسم الصورة السوسيولوجية
من دون إدخال القارئ في متاهة الأرقام، علمًا أنه يمكن الحصول على النتائج التفصيلية للانحدار
اللوجستي من الباحث بحسب الطلب. هنالك خمسة أشكال بيانية، في كل واحد منها نقارن بين عدد من الجماعات الإثنية والدينية، مستخدمين فئة المسيحيين من البريطانيين البيض مرجعيةً في هذه المقارنات. ولا يعدّ استخدام هذه الفئة السكانية صدفة؛ فقد وضحنا سابقًا أن قياس الهامشية يجب أن يكون نسبةً إلى الجماعة المهيمنة، وحيث البعد بينها وبين كل جماعة أخرى سيحدد مقدار ومستوى الهامشية الذي تتعرض له هذه الجماعات. فهامشية كل جماعة في سوق العمل، كما بيّنا سابقًا، هي
الفارق (أو البعد) في التحصيل بين الجماعة المهيمنة والجماعات الأخرى، الذي لا ينتج بسبب
نقص أو قصور في رأس المال البشري أو تباينات شخصية وفردية أخرى (مثل الوضع الأسري مثل أو الجنس)، وإنما لاعتبارات أخرى نفترضها هنا، على الرغم من تمتع هذه الجماعات بمستوى رأس المال البشري نفسه (من تعليم وخبرة). وإذا انطلقنا من الفرضية التي ناقشناها سابقًا من خلال الإطار النظري حول أهمية تقاطعات الهوية الدينية والإثنية في إنتاج الهامشية بوصفها حالة مقصودة دافعها التمييز لضمان منالية الجماعة المهيمنة للموارد النادرة في المجتمع، أو الشعور بالتهديد الثقافي، فالتوقع هنا هو أننا سنجد دلائل واضحة لممارسة التمييز عند إجراء المقارنة. يقارن الشكل (1) بين الجماعات المسلمة من مختلف المشارب الإثنية والمناطقية والمسيحيين من البريطانيين البيض. هنالك خمس جماعات مسلمة، هي: المسلمون البيض، والمسلمون السود، والمسلمون الهنود، والمسلمون الباكستانيون، وأخيرًا المسلمون البنغاليون. يمثل كل خط من الخطوط
المعروضة جماعةً معينة، ومكان الخط (ارتفاعه أو انخفاضه عن مستوى الصفر) يوضح مدى الهامشية التي تتعرض لها الجماعة مقارنةً بالجماعة المهيمنة. فكلما كان الخط مرتفعًا أكثر عن مستوى الصفر، دل ذلك على مدى أعلى من التهميش. نرى مثلً أن الخط الخاص بالجماعة المهيمنة يمتد على نحو مستقيم، خلال الفترة كلها، على مستوى الصفر. وفي هذه الحالة، يمثل الصفر انعدام أي فروق بين ما يُتوقع أن يحصل عليه الأفراد المنتمون إلى جماعة معينة تحت ظروف المساواة الكاملة، وبين ما يُتوقع
أن يحصلوا عليه بعد أن أُخذت هويتهم الإثنية والدينية في الاعتبار. وليس مستغربًا أن تتمتع الجماعة
المهيمنة بهذه المكانة لأنها، أولً وأساسًا، هي الموجودة في المركز، وكل جماعة أخرى تعتمد عليها
في تحديد مستوى مناليتها للمناصب المهمة والوظائف المعتبرة في سوق العمل. الشكل (1) الاحتمال المتوقع للوصول إلى المناصب الإدارية للجماعات المسلمة في مقابل المسيحيين من البريطانيين البيض بحسب السنة
المصدر: من إعداد الباحث استنادًا إلى تحليل بيانات مسوحات سوق العمل البريطاني خلال الفترة.2013–2002
يظهر الشكل (1) الصورة التالية: من بين الجماعات المسلمة، يتعرض المسلمون البنغاليون، ويليهم مباشرة الباكستانيون، لأعلى مستوى من التهميش. كما أن مستوى التهميش كان في ازدياد خلال الفترة 2013–2002 وبالأخص بعد عام 2008، حيث تعرّضت بريطانيا، مثل غيرها من اقتصادات العالم، لأزمة
ركود اقتصادي. يأتي المسلمون السود في المكان الثالث من حيث مستوى التهميش، ويليهم بفارق أكبر المسلمون البيض، وأخيرًا المسلمون الهنود وهم أقل هامشية من غيرهم من المسلمين، علمًا أن جميع
الفروق بين الجماعات المسلمة والجماعة المهيمنة ذات دلالة إحصائية؛ ما يؤكد أن جميع المسلمين يتعرضون، بدرجات متفاوتة، للتهميش. هذه النتيجة ليست مفاجِئة، وتؤكد ما أشارت إليه دراسات سابقة حول هذا الموضوع في السنوات الأخيرة. لكن يجب التنبه إلى شيء مهم هنا، وهو أن المسلمين لا يتعرضون لمستوى التهميش نفسه؛ ما يوحي أن الإسلام بعينه ليس مصدر الهامشية، وإنما تقاطعه مع هويات أخرى، والقيمة التي تنسب إليه بسبب ذلك في أعين الجماعة المهيمنة. هذه النقطة ستتم مناقشتها بتوسعٍ في المحور التالي من الدراسة. أما الآن، فننتقل إلى عرض الصورة التي تظهر في الشكل.)2(الشكل (2) الاحتمال المتوقع للوصول إلى المناصب الإدارية للجماعات السوداء في مقابل المسيحيين من البريطانيين البيض بحسب السنة
المصدر: المرجع نفسه.
تبرز المقارنة في الشكل (2) مستويات التهميش المختلفة التي تتعرض لها الجماعات السوداء من خلفيات دينية مختلفة. فكما هو واضح، من بين هذه الجماعات، يتعرض المسلمون السود لأعلى مستوى من التهميش، يليهم المسيحيون من الأفارقة السود، وأخيرًا، بمسافة متساوية تقريبًا، المسيحيون
من الكاريبيين السود، علمًا أن الفروق بين هذه الجماعات والجماعة المهيمنة ذات دلالة إحصائية.
هذا يدل على أن جميع السود يتعرضون للتهميش، لكنّ المسلمين أكثر عرضة للتهميش من غيرهم.
(43) Cheung; Heath & Martin; Nabil Khattab & Ron Johnston, "Ethno–religious Identities and Persisting Penalties in the UK Labor Market," The Social Science Journal , vol. 52, no. 4 (2015), pp. 490–502.
وفي المقابل، يتعرض المسيحيون من الكاريبيين السود لدرجة أقل من التهميش، وذلك ربما بسبب القرب النسبي من الثقافة البريطانية والنسبة الكبيرة من الزيجات المختلطة مع الجماعة المهيمنة. هذا يبين أن اللون في حد ذاته، وإن كان مهمًا في إنتاج الهامشية، غير كاف لفهم حالة الهامشية في
سوق العمل البريطاني. ولا بد من أن نأخذ في الحسبان تقاطعات أخرى مثل الدين، لتفسير منالية الجماعات السوداء للمناصب المهمة والوظائف المعتبرة في سوق العمل البريطاني. يحصر الشكل (3) المقارنة بين جماعات تتشابه من حيث الخلفية الإثنية والانتماء المناطقي، لكنها تختلف من ناحية المرجعية الدينية. فكما هو الحال في جميع الأشكال، يمتد الخط المعبر عن الجماعة المهيمنة على مستوى الصفر حيث تتجلى وضعية المساواة الكاملة. بقية الخطوط، ما عدا الخط الممثل للهنود الهندوس، موجودة في مستويات أعلى من الصفر، ومن بينهم السيخ الهنود، علمًا
أن المسلمين الهنود أقل تهميشًا حتى من السيخ الهنود. هذا يعني أن جميع الجماعات المسلمة ومعها السيخ الهنود يتعرضون للتهميش، وإن كان بمستويات مختلفة. الشكل (3) الاحتمال المتوقع للوصول إلى المناصب الإدارية للجماعات من جنوب آسيا في مقابل المسيحيين من البريطانيين البيض بحسب السنة
المصدر: المرجع نفسه.
هذا يعني أنه إن كان الشخص مسلمًا، فمن المحتمل جدًا أن يتعرض للتهميش في سوق العمل البريطاني،
لكن في المقابل، مستوى هذا التهميش يمكن أن يزيد أو ينقص تبعًا للقرب أو البعد المتصور لدى
الجماعة المهيمنة عندما يتقاطع مع هويات أخرى. ووفق هذا المنطق نفسه، كون الشخص غير مسلم فهذا لن يكون كافيًا للتخلص من مأزق الهامشية، إلا إذا تقاطعت خلفيته الدينية مع هويات أخرى تستأثر
(44) Raya Muttarak & Anthony Heath, "Who Intermarries in Britain? Explaining Ethnic Diversity in Intermarriage Patterns," The British Journal of Sociology , vol. 61, no. 2 (2010), pp. 275–305.
بقيمة عالية أو بشحنة نمطية منخفضة في عيون الجماعة المهيمنة. وفي هذه الحالة، من الممكن جدًا أن تتحول مكانة الهامشية إلى منالية عالية في سوق العمل كما هو الحال مع الهنود الهندوس. يمثّل الهنود الهندوس، كما هو واضح في الشكل (3)، حالة استثنائية، إذ إنهم لا يتشابهون مع الجماعة المهيمنة من ناحية اللون، ولا يشتركون معهم في الخلفية الدينية. ومع ذلك، يتمتعون بمنالية أعلى حتى من الجماعة المهيمنة نفسها للمناصب الإدارية والوظائف المعتبرة. ينخفض الخط الممثل لهذه الجماعة عن خط الصفر الممثل للجماعة المهيمنة على نحو كبير، وهذا الانخفاض ذو دلالة إحصائية. ويشير هذا إلى أن هذه الجماعة تتمتع بدرجة عالية من المنالية، إذ إن الاحتمال المتوقع للحصول على الوظائف المعتبرة تحت ظروف المساواة أقل من الاحتمال نفسه عند إدخال هويتهم الإثنية والدينية في المعادلة. هذا يحصل أحيانًا عند بعض الجماعات التي، إضافةً إلى عدم تعرضها للتمييز، توظف استراتيجيات معينة تحسّن من خلالها وضعيتها في سوق العمل. يعرض الشكل (4) ثلاث جماعات تحتل مكانة مشابهة لتلك التي يحتلها الهندوس الهنود. هذه الجماعات هي المسيحيون من الإيرلنديين البيض، واليهود من البريطانيين البيض، والمسيحيون من البيض الآخرين. لهذه الجماعات مكانة أفضل من الجماعة المهيمنة، لكنّ الملاحظ أنها جميعها بيضاء، ولكن لا تشترك في الخلفية الدينية نفسها. على عكس هذه الجماعات البيضاء، مع اختلاف ديانتها، يمثّل المسلمون البيض الجماعة الوحيدة التي تتعرض لتهميش على نحو واضح. في هذه الحالة، تشابههم مع الجماعة المهيمنة لم يشفع لهم للوصول إلى مكانة الجماعة المهيمنة نفسها في سوق العمل. أما الشكل (5)، فتم تخصيصه للمقارنة بين الجماعات المسيحية فيما بينها. وهذه المقارنة تبيّن لنا،
بوضوح، أن التشابه الديني غير كاف لضمان منالية متساوية للوظائف المعتبرة. فكون الشخص مسيحيًا
وأبيض، فإن احتمال تعرّضه للتهميش في سوق العمل البريطاني، حتى لو لم يكن من أصل بريطاني،
هو صفر. ومقارنةً بالمسيحيين من البريطانيين البيض، فإن مستوى المنالية لهذه الجماعات المسيحية البيضاء أعلى من الجماعة المهيمنة. لكن إذا تقاطعت الخلفية الدينية (المسيحية) مع هوية عرقية غير بيضاء، مثل السود في الشكل (5)، تصبح الوضعية الهامشية أمرًا لا مفر منه. وفي هذه الحالة يبدو أن
التشابه في الهوية الدينية مع الجماعة المهيمنة يمكّن من تخفيف مستوى التهميش قليلً (مقارنة، مثلً،
بالمسلمين السود)، لكنه غير كافٍ لإلغائه. المقارنات المختلفة التي أجريناها من خلال الأشكال الخمسة توفر أدلة على أن التقاطعات المختلفة، في حد ذاتها، غير ثابتة بتأثيراتها في إنتاج الهامشية. في المقابل، فإن المعنى الذي ينسب إلى أي تقاطع من قبل الجماعة المهيمنة، والقيمة التي ترتبط به، هما ما يضبط الشروط لإنتاج الهامشية ولتعرض الجماعات المختلفة لجزاءات إثنية – دينية في سوق العمل. في المحور الأخير من الدراسة، نناقش النتائج بالإحالة إلى الإطار النظري والخروج بمجموعة من الاستنتاجات حول دينامية تقاطعات الهوية الدينية والإثنية.
(45) Harald Bauder, "Habitus, Rules of the Labour Market and Employment Strategies of Immigrants in Vancouver, Canada," Social & Cultural Geography , vol. 6, no. 1 (2005), pp. 81–97.
الشكل (4) الاحتمال المتوقع للوصول إلى المناصب الإدارية للجماعات البيضاء في مقابل المسيحيين من البريطانيين البيض بحسب السنة
المصدر: المرجع نفسه.
الشكل (5) الاحتمال المتوقع للوصول إلى المناصب الإدارية للجماعات المسيحية في مقابل المسيحيين من البريطانيين البيض بحسب السنة
المصدر: المرجع نفسه.
خاتمة ومناقشة واستنتاجات
اعتبرت هذه الدراسة أن الجزاءات الإثنية في سوق العمل في المملكة المتحدة بديل تعويضي من أشكال أخرى من الجزاءات، وأن استخدام مصطلح «إثنية» أو «جزاءات إثنية» لا يُوفّر فهمًا جيدًا
لدينامية اللامساواة أو لطبيعتها. والحال أن مصطلح «إثنية» بالطريقة التي استُخد م بها مؤسساتيًا في
المملكة المتحدة يحجب القوى الحقيقية الفاعلة هنا. وتُظهر البيانات التي قُدمت هنا بوضوح أن ثمة فروقًا كبيرة بين الجماعات المدروسة، من حيث قدرة الحصول على الوظائف المعتبرة. ولا يمكن تفسير هذه الفروق بالمواصفات، أو مدة الإقامة في المملكة المتحدة، أو مكان الإقامة، أو التعليم، أو العمر أو الحالة الزواجية. فقد جرى اختبار كل هذه العوامل، ومن ثمّ فإنه ينبغي ربط الفروق المهمة
الملاحظة بعوامل أخرى غير تلك المستخدمة في التحليل. ومن هنا، فقد اعتبرت الدراسة أن التفسير الصحيح لهذه الفروق أو الجزاءات التفاضلية يكمن في داخل عمليات إعادة الموضعة العرقية Racializing التي تعيشها هذه المجموعات في المملكة المتحدة، وتمثّل أرضية لتهميشها في سوق العمل. فعلى سبيل المثال، أظهرت هذه الدراسة، كما سبق أن افترضت أصلً، أن الجماعات غير البيضاء (ما عدا الهندوس الهنود) تتعرض لتهميش يرتبط غالبًا
بمظهرها الخارجي (لون البشرة)؛ ما يؤكد ما توصلت إليه دراسات سابقة من حيث صلة اللون بالتمييز العرقي في المملكة المتحدة. ومن بين المجموعات غير البيضاء يتعرض المسلمون لتهميش أكبر؛ إذ يواجه المسلمون من أصل باكستاني وبنغالي، إضافةً إلى المسلمين السود، أعلى مستويات التهميش. وهذا يدعم الخلاصات التي توصلت إليها دراسات سابقة لجهة وجود «جزاءات مسلمة» في سوق العمل في المملكة المتحدة. ولكن ليس كل المجموعات المسلمة، وليس كل جماعات السود، تتعرض لدرجة التهميش نفسها. فعلى سبيل المثال، يتعرض المسلمون البيض لدرجة تهميش أكبر مما يتعرض له المسلمون الهنود، ولكن أقل مما تعرضت له بقية مجموعات المسلمين. أضف إلى ذلك أنه بالمقارنة بين مجموعات البيض، برز المسلمون البيض باعتبارهم المجموعة الوحيدة ربما التي تتعرض للتهميش. هذه النتيجة التي توصلت إليها الدراسة مثيرة للاهتمام. فبوصفهم مجموعة بيضاء لا ينبغي أن يتعرض المسلمون البيض لأي تهميش؛ فهل هم يدفعون «ثمن كونهم غير مسيحيين» كما أشار إلى ذلك
مودل ولِن؟ وهل يجري تصورهم على أنهم أقل بياضًا «ثقافيًا» كما حصل في حالة الرومانيين في
المملكة المتحدة. وعلى الرغم من أن البيانات التي قدمتها الدراسة هنا لا تعطي جوابًا حاسمًا عن
هذه الأسئلة، فإن الأدلة الإجمالية المقدمة توحي بأن التهميش في سوق العمل وفتح أو إغلاق الباب
(46) Blackaby et al.; Daley; Macey & Carling. (47) Heath & Martin; Khattab; Joanne Lindley, "Race or Religion? The Impact of Religion on the Employment and Earnings of Britain’s Ethnic Communities," Journal of Ethnic and Migration Studies , vol. 28, no. 3 (2002), pp. 427–442. (48) Suzanne Model & Lang Lin, "The Cost of not being Christian: Hindus, Sikhs and Muslims in Britain and Canada," International Migration Review , vol. 36, no. 4 (2002), pp. 1061–1092. (49) Fox, Moroşanu & Szilassy.
أمام الجماعات المختلفة للوصول إلى الوظائف المعتبرة يجريان على أسس دينية – ثقافية. أضف إلى ذلك أن النتائج التي توصلت إليها الدراسة، وقُدمت هنا، تكشف أن التهميش الذي تتعرض له معظم الجماعات في المملكة المتحدة هو من طبيعة تراتبية. وهذه التراتبية تبدو محددة إلى حد بعيد بعنصري اللون (إثني/ عرقي) والدين (ثقافي). وعلى سبيل المثال، فإننا حين نظرنا إلى الجماعات المسيحية فحسب، وجدنا أن المسيحيين السود كانوا المجموعة الوحيدة التي تعرضت لتهميش ذي دلالة إحصائية. ولكن حين نظرنا إلى مجموعات السود، وجدنا أنها كلها تعرضت للتهميش، لكن السود المسلمين هم الذين تعرضوا لأقسى مستوى من التهميش. فإذا كان الشخص مسلمًا في المملكة المتحدة، فإنه معرض غالبًا لمواجهة الإقصاء والتهميش
بغضّ النظر عن لونه ومنطقته. وإذا كان الشخص مسيحيًا في المملكة المتحدة، فإنه لن يتعرض
غالبًا للإقصاء والتهميش إلا إن كان أسود. وإذا كان الشخص أبيض، فسيكون أيضًا محميًا، إلا إن
كان مسلمًا. وستتصاعد درجة التهميش لتصل أقصاها إن كان الشخص مسلمًا ومن أصل بنغالي أو
باكستاني أو أسود. ولكن وبالنظر إلى أن الجماعات الإثنية المسلمة تتعرض لمستويات مختلفة من التهميش، والجماعات المسيحية المختلفة تتعرض لجزاءات مختلفة، فإن هذا الأمر قد يشير إلى أن الروابط بين المجموعات الإثنية أو الدينية (أي الانتماء) ليست هي في ذاتها العامل الحاسم المحدد وحده الذي يؤدي إلى تلك التفاوتات (في مستوى التهميش). ولو كان الأمر غير ذلك، لكنا وجدنا أن كل المجموعات المسلمة تتعرض لمستوى التهميش نفسه، وأن كل مجموعات غير البيض (خصوصًا السود) تتعرض لجزاءات مشابهة. وهذا يدعم الحجة القائلة إن المجموعات الدينية أو حتى
المجموعات الملونة ليست أصنافًا محددة، وإنما هي دينامية تنتقل من حال إلى حال، وتتأثر بقوة بطريقة تحديد هذه الأصناف وتصورها من جانب الثقافة المهيمنة، وبسبب مكانتها وموقعها في داخل النظام الطبقي. ولكن هذه النتائج يمكن تفسيرها أيضًا من حيث الطرق التي تتعامل بها مختلف الجماعات واستراتيجياتها في خلق الفرص في سوق العمل من جهة، وفي استراتيجيات تعويض النقص (أو التمييز) المتوقع؛ فبعض المجموعات قد تحاول تحسين فرص التوظيف من خلال الانتقال إلى التشغيل الذاتي أو العمل في القطاع العام، حيث يقل التمييز بصورة عامة. وإذا كانت حجة انتقال أو تحول الأصناف العرقية أو الإثنية صحيحة، فإن السؤال الذي ينبغي لنا طرحه حينئذ هو كيف، وفي ظل أي شروط، قد يحصل ذلك؟ ولا شك في أن الإجابة عن هذه الأسئلة ستكون إسهامًا مهمًا في عملية فهمنا العلاقة بين اللامساواة وعملية الموضعة العرقية والثقافية في المملكة
المتحدة وفي غيرها من البلدان. وستساعدنا دراسات قادمة في الإجابة عن مثل هذه الأسئلة إذا أخذنا في الاعتبار البيانات الطولية، ولكننا في الوقت الراهن سنكتفي بنتائج هذه الدراسة التي تقول إن ما هو مهم في عملية إنتاج الهامشية، كما بينتها في حالة سوق العمل في المملكة المتحدة، هو المركزية
(50) Saperstein & Penner. (51) Yuval P. Yonay & Vered Kraus, "Strategies of Economic Endurance: Israeli Palestinians in the Ethnic Economy and the Public Sector," Research in Social Stratification and Mobility , vol. 18, no. 3 (2001), pp. 207–247.
أو الهيمنة الفعلية التي يمثلها اللون (الإثنية/ العرق) والدين، والكيفية التي تجري من خلالها إعادة الموضعة العرقية للهويات الدينية، والتبعيد الثقافي للهويات الإثنية/ العرقية، وخصوصًا تلك المرتبطة
بالمسلمين.
References
المراجع
Abbas, Tahir (ed.). Muslim Britain: Communities Under Pressure. London/ New York: Zed Books, 2005. ________. "Muslim Minorities in Britain: Integration, Multiculturalism and Radicalism in the post–7/7 period." Journal of Intercultural Studies. vol. 28, no. 3 (2007). ________. "Islamophobia as Racialised Biopolitics in the United Kingdom." Philosophy and Social Criticism. vol. 46, no. 5 (May 2020). Ali, Sundas. British Muslims in Numbers: A Demographic Socioeconomic and Health Profile of Muslims in Britain Drawing on the 2011 Census. London: The Muslim Council of Britain, 2015. Bailey, Thomas & Roger Waldinger. "Primary, Secondary, and Enclave Labor Markets: A Training Systems Approach." American Sociological Review. vol. 56, no. 4 (1991). Bauder, Harald. "Habitus, Rules of the Labour Market and Employment Strategies of Immigrants in Vancouver, Canada." Social & Cultural Geography. vol. 6, no. 1 (2005). Berthoud, Richard. "Ethnic Employment Penalties in Britain." Journal of Ethnic and Migration Studies. vol. 26, no. 3 (2000). Blackaby, David H. et al. "Black–white Male Earnings and Employment Prospects in the 1970s and 1980s Evidence for Britain." Economics Letters. vol. 46, no. 3 (1994). Brown, Mark S. "Religion and Economic Activity in the South Asian Population." Ethnic and Racial Studies. vol. 23, no. 6 (2000). Cheung, Sin Yi. "Ethno–religious Minorities and Labour Market Integration: Generational Advancement or Decline?" Ethnic and Racial Studies. vol. 37, no. 1
Choo, Hae Yeon & Myra Marx Ferree. "Practicing Intersectionality in Sociological Research: A Critical Analysis of Inclusions, Interactions, and Institutions in the Study of Inequalities." Sociological Theory. vol. 28, no. 2 (2010). Clark, Ken & Joanne Lindley. "Immigrant Assimilation Pre and Post Labour Market Entry: Evidence from the UK Labour Force Survey." Journal of Population Economics. vol. 22, no. 1 (2009). Clark, Kenneth & Stephen Drinkwater. "Enclaves, Neighbourhood Effects and Employment Outcomes: Ethnic Minorities in England and Wales." Journal of Population Economics. vol. 15, no. 1 (2002). Crenshaw, Kimberle. "Mapping the Margins: Intersectionality, Identity Politics, and Violence Against Women of Color." Stanford Law Review. vol. 43, no. 9 (1991).
Daley, Patricia O. "Black Africans in Great Britain: Spatial Concentration and Segregation." Urban Studies. vol. 35, no. 10 (1998). Dennis, Rutledge M. (ed.). Marginality, Power and Social Structure: Issues in Race, Class, and Gender Analysis. vol. 12. Amsterdam: Elsevier, 2005. Duleep, Harriet Orcutt & Mark C. Regets. "Immigrants and Human–capital Investment." American Economic Review. vol. 89, no. 2 (May 1999). Fox, Jon E., Laura Moroşanu & Eszter Szilassy. "The Racialization of the New European Migration to the UK." Sociology. vol. 46, no. 4 (2012). Gordon, Ian. "Migration in A Segmented Labour Market." Transactions of the Institute of British Geographers. vol. 20, no. 2 (1995). Grusky, David B. (ed.). Social Stratification: Class, Race and Gender in Sociological Perspective. Oxford: Westview Press, 2001. Hanniman, Wayne. "Canadian Muslims, Islamophobia and National Security." International Journal of Law, Crime and Justice. vol. 36, no. 4 (2008). Heath, Anthony & Jean Martin. "Can Religious Affiliation Explain ‘Ethnic’ inequalities in the Labour Market?" Ethnic and Racial Studies. vol. 36, no. 6 (2013). Hussain, Serena. Muslims on the Map: A National Survey of Social Trends in Britain. vol. 13. London/ New York: I.B. Tauris, 2008. Khattab, Nabil. "Ethno–religious Background as a Determinant of Educational and Occupational Attainment in Britain." Sociology. vol. 43, no. 2 (2009). Khattab, Nabil & Ron Johnston. "Ethnic and Religious Penalties in A Changing British Labour Market from 2002 to 2010: The Case of Unemployment." Environment and Planning A. vol. 45, no. 6 (2013). ________. "Ethno–religious Identities and Persisting Penalties in the UK Labor Market." The Social Science Journal. vol. 52, no. 4 (2015). Khattab, Nabil & Tariq Modood. "Both Ethnic and Religious: Explaining Employment Penalties across 14 Ethno–religious Groups in the United Kingdom." Journal for the Scientific Study of Religion. vol. 54, no. 3 (2015). King, Allan G. "Minimum Wages and the Secondary Labor Market." Southern Economic Journal. vol. 41, no. 2 (1974). Lindley, Joanne. "Race or Religion? The Impact of Religion on the Employment and Earnings of Britain’s Ethnic Communities." Journal of Ethnic and Migration Studies. vol. 28, no. 3 (2002). Macey, Marie & Alan Carling. Ethnic, Racial and Religious Inequalities: The Perils of Subjectivity. London: Palgrave Macmillan, 2010. Malik, Kenan. "Islamophobia Myth." Prospect Magazine (2005). Mincer, Jacob. "Investment in Human Capital and Personal Income Distribution." The Journal of Political Economy. vol. 66, no. 4 (1958).
Model, Suzanne & Lang Lin. "The Cost of not being Christian: Hindus, Sikhs and Muslims in Britain and Canada." International Migration Review. vol. 36, no. 4 (2002). Modood, Tariq. Multicultural Politics: Racism, Ethnicity and Muslims in Britain. Edinburgh: Edinburgh University Press, 2005. Moosavi, Leon. "The Racialization of Muslim Converts in Britain and their Experiences of Islamophobia." Critical Sociology. vol. 41, no. 1 (2015). Muttarak, Raya & Anthony Heath. "Who Intermarries in Britain? Explaining Ethnic Diversity in Intermarriage Patterns." The British Journal of Sociology. vol. 61, no. 2
Peach, Ceri. "Islam, Ethnicity and South Asian Religions in the London 2001 Census." Transactions of the Institute of British Geographers. vol. 31, no. 3 (2006). ________. "Muslims in the 2001 Census of England and Wales: Gender and Economic Disadvantage." Ethnic and Racial Studies. vol. 29, no. 4 (2006). Pereira, Cícero, Jorge Vala & Rui Costa–Lopes. "From Prejudice to Discrimination: The Legitimizing Role of Perceived Threat in Discrimination Against Immigrants." European Journal of Social Psychology. vol. 40, no. 7 (2010). Platt, Lucinda. Understanding Inequalities: Stratification and Difference. Cambridge: Polity, 2011. Poynting, Scott & Victoria Mason. "The Resistible Rise of Islamophobia: Anti–Muslim Racism in the UK and Australia before 11 September 2001." Journal of Sociology. vol. 43, no. 1 (2007). Rana, Junaid. "The Story of Islamophobia." Souls. vol. 9, no. 2 (2007). Reay, Diane et al. "A Darker Shade of Pale? Whiteness, the Middle Classes and Multi– ethnic Inner City Schooling." Sociology. vol. 41, no. 6 (2007). Saperstein, Aliya & Andrew M. Penner. "Racial Fluidity and Inequality in the United States1." American Journal of Sociology. vol. 118, no. 3 (2012). Shils, Edward. Center and Periphery. Chicago: University of Chicago Press, 1975. Simpson, Ludi et al. Ethnic Minority Populations and the Labour Market: An Analysis of the 1991 and 2001 Census. Leeds: Corporate Document Services, 2006. Wilkins–Laflamme, Sarah. "Islamophobia in Canada: Measuring the Realities of Negative Attitudes Toward Muslims and Religious Discrimination." Canadian Review of Sociology/Revue canadienne de sociologie. vol. 55, no. 1 (2018). Yonay, Yuval P. & Vered Kraus. "Strategies of Economic Endurance: Israeli Palestinians in the Ethnic Economy and the Public Sector." Research in Social Stratification and Mobility. vol. 18, no. 3 (2001).