العودة إلى تفاصيل المؤلَّف غرافيتيا الألتراس وبناء هوية مجموعات مشجعي فريق المغرب التطواني: دراسة في التملك الرمزي للمجال

غرافيتيا الألتراس وبناء هوية مجموعات مشجعي فريق المغرب التطواني: دراسة في التملك الرمزي للمجال

Ultras’ Graffiti and Constructing Fan Identity: A Study of Symbolic Appropriation of Space

وديع جعواني *

وعيسى الغياتي **

| ((14(((14(

Wadia Jehouani & Aissa El Ghayyati

الملخّص

تنطلق الدراسة من ملاحظة إمبريقية مفادها أن ممارسات حركات الألتراس لا تنحصر في الملعب، بل تتجاوز وظيفتها الأولى المتمثلة في تشجيع الفريق إلى مجالات اجتماعية عامة، تشكّل امتدادًا لممارساتها الرياضية. وبناءً عليه، تُركز الدراسة على الألتراس خارج الملعب، باعتماد مقاربة إثنوغرافية تبحث عن المعاني التي يقدّمها أفراد الألتراس عن ممارساتهم الغرافيتية، وذلك من خلال دراسة حالتَي مجموعة "لوس مطادوريس" التي تنشط في النصف الغربي من مدينة تطوان، ومجموعة "سيمبري بالوما" التي تنشط في النصف الشرقي من المدينة. وتبين الدراسة أن الممارسات الغرافيتية لمجموعتي الألتراس، التي تعتمد على صنع العلامات الرمزية، تعبّر عن محاولات التملك الرمزي للمجال.

Abstract

Abstract: Ultras, by nature, push the football team off the field and into the public sphere. This study focuses on the ultras’ activities outside the stadium, using an ethnographic approach to understand the meanings behind ultras’ graffiti. It undertakes a case study of the 'Los Matadores' ultras, active in western Tetouan and the 'Siempre Paloma' ultras, active in the East, who both support the same team. The study finds that these Tetouan ultras’ graffiti expresses symbolic appropriation of space, where the ultras enter into two–dimensional symbolic conflicts with other groups. The first dimension of this conflict relates to the struggle with non–local groups from other cities, whereby the ultras invest in spatial imaginary and place

الكلمات المفتاحية:
  • المجال
  • الهوية
  • الألتراس
  • الغرافيتيا
  • التملك الرمزي
  • المغرب
  • تطوان
Keywords:
  • Space
  • Identity
  • Ultras
  • Graffiti
  • Symbolic Appropriation
  • Morocco
  • Tetouan

وديع جعواني * وعيسى الغياتي ** | ((14(((14(

ملخص: تنطلق الدراسة من ملاحظة إمبريقية مفادها أن ممارسات حركات الألتراس

لا تنحصر في الملعب، بل تتجاوز وظيفتها الأولى المتمثلة في تشجيع الفريق إلى مجالات

اجتماعية عامة، تشكّل امتدادًا لممارساتها الرياضية. وبناءً عليه، تُركز الدراسة على الألتراس

خارج الملعب، باعتماد مقاربة إثنوغرافية تبحث عن المعاني التي يقدّمها أفراد الألتراس

عن ممارساتهم الغرافيتية، وذلك من خلال دراسة حالتَي مجموعة "لوس مطادوريس" التي

تنشط في النصف الغربي من مدينة تطوان، ومجموعة "سيمبري بالوما" التي تنشط في

النصف الشرقي من المدينة. وتبين الدراسة أن الممارسات الغرافيتية لمجموعتي الألتراس،

التي تعتمد على صنع العلامات الرمزية، تعبّر عن محاولات التملك الرمزي للمجال.

المسؤول).

Professor of Sociology and Anthropology at the Faculty of Letters and Humanities, Abdelmalek Essaâdi University, Morocco (Corresponding Author). Email: w.jehouani@uae.ac.ma

Researcher of Sociology at the Faculty of Letters and Humanities, Abdelmalek Essaâdi University, Morocco. Email: issaelghayati@gmail.com

memory, to distinguish themselves from outsiders. The second dimension of this conflict involves local groups from the same city who support the same team fighting over leadership of the city through a war of symbols.

مقدمة

تمثل حركات الألتراس فعلًاجتماعيًا حديثًا في المشهد الرياضي العربي، مقارنةً بنشأتها في أوروبا

وأميركا اللاتينية. ومنذ عام 2005، بدأت هذه الحركات تظهر في المغرب بكثافة عددية لافتة، مستقطبة فئة عريضة من المشجعين، خاصة من الشباب المستبعدين، الذين ينضمون إليها؛ لأنها بحسب عبد الرحيم بورقية، توفر لهم إطارًا لتشكيل هوياتهم والاعتراف بهم، ويحققون من خلالها شعورًا بالانتماء. والفعل الألتراسي ليس ذهابًا إلى الملعب وتشجيعًا للفريق فحسب، بل إنه أيضًا – وهذا مهم – امتلاك الأعضاء للذهنية والقيم الضمنية والممارسات نفسها، من قبيل التمويل الذاتي، واستقلال الأفكار والسلوكات، والتضامن، وحضور جميع المباريات، والولاء للمجموعة خلال الاشتباكات. إن مشجعي الألتراس مهووسون بالتعبير عن انتمائهم إلى فريقهم، يغنّون ويصرخون ويهتفون ويلوحون بالأعلام داخل الملعب بصفته فضاءً رسميًا، ويمارسون خارجه الكتابات الغرافيتية والتظاهر في

الشارع. تعالج هذه الدراسة إشك لً أساسيًا، يتمثل في كون ممارسات حركات الألتراس لا تنحصر في الملعب،

بل تتجاوز وظيفتها الأولى، تشجيع الفريق، إلى مجالات عامة، تشكل امتدادًا لممارستها. وكما ترى بيرانجير جينهوكس، فإن عالم الألتراس يتميز بالتعقيد؛ وذلك لأن ممارسات هذه الحركات تتجاوز الإطار الرياضي، لتشمل العديد من الموضوعات الاجتماعية السياسية والسوسيو–اقتصادية. أكدت دراسات كثيرة تسييس مجموعات مشجعي الألتراس، بوصفها مجموعات تطالب باستقلالها الذاتي داخل المجال العام؛ وهو الأمر الذي يجعلها، بحسب كونور جيرزاك، تدخل في صراع مع الشرطة، لتحاول تقويض هيمنة الدولة على المجال العام. والأمر نفسه بالنسبة إلى نيكولاس هوركاد الذي يعتبر أن الألتراس تحافظ على استقلالها الذاتي وشعورها بعدم الثقة بالعالم السياسي. غير أنها،

(1) Abderrahim Bourkia, "Ultras in the City: A Sociological Inquiry on Urban Violence In Morocco," The Philosophical Journal of Conflict and Violence , vol. 2, no. 2 (2018), p. 332. (2) Florent Molle, "Le cours d’eau mouvementé des ultras," Spectaculairement Sport (2014), p. 43, accessed on 9/11/2022, at: https://bit.ly/3Eh5FMB (3) Pascal Krauthausen et al., "Collecting and Analyzing Soccer–related Graffiti with the Spatial Video Technology and GIS: A Case Study in Krakow, Poland," Urban Development , vol. 62, no. 1 (2019), p. 6. (4) Bérangère Ginhoux, "Est–ce la fin du mouvement ultra en france?" Z Mouvements , no. 78 (2014), p. 108. (5) Connor Jerzak, "Ultras in Egypt: State, Revolution, and the Power of Public Space," A Journal for and about Social Movements Article , vol. 5, no. 2 (2013), pp. 240–262.

من خلال قدرتها على تطوير فعل جماعي ومنظم، تبصم على ممارسات سياسية مقاومة؛ إذ نجد أن خطابات الألتراس وممارساتها تتجاوز حدود الملعب وتنفتح على قضايا عامة، تجعلها بمنزلة حركة احتجاجية. وتصل في بعض الأحيان، بحسب ألبرتو تيستا، إلى حركة اجتماعية؛ نظرًا إلى قدرتها على

التعبئة، وتعبيرها عن آراء أيديولوجية معارضة للدولة. أمام انغلاق المجال العام في وجه مجموعات الألتراس، فإنها تلجأ إلى التعبير عن قضاياها بواسطة الكتابات الغرافيتية. وفي هذا الصدد، تتحدث الباحثة سوزان جيبريل عن مساهمة الألتراس في الثورة المصرية، مؤكدة أن الغرافيتيا، بوصفها فعلً جماعيًا، تساهم في ظهور مجالات جديدة للاحتجاج تسمح

بالتعبير عن واقع اجتماعي وسياسي مرفوض. وبالنسبة إليها، أدى استثمار أنصار كرة القدم المصرية "الألتراس"، في المجال العام بواسطة الكتابات الغرافيتية، إلى تطوير فعل جماعي ضد الدولة. في السياق العربي، برزت الألتراس، بحسب دحمان مصطفى وسليم زعبار، في علاقة بالتطور التكنولوجي في ميدان الإعلام، فتشكلت بصفتها ثقافة جديدة في التشجيع الرياضي بصفة خاصة، وطريقة للعيش بصفة عامة. ولعل أهم الدراسات العربية التي عُنيت بالألتراس ذهبت في اتجاه اعتبارها إما تنظيمًا اجتماعيًا مدنيًا أو حركة احتجاجية سياسية. فعلى سبيل المثال، تشير دراسة سعيد

بنيس إلى أن الخطاب الاحتجاجي لحركات الألتراس لم يعُد مرتبطًا بموقع معين أو تراب محدد؛ ذلك أنها تتجاوز المجال الترابي الذي تنتمي إليه، وتنفتح على مشكلات عابرة للتراب والحدود كالقضية الفلسطينية (ألتراس الرجاء البيضاوي). لكن ذلك يكون على سبيل التضامن، ليبقى النشاط الأساسي للألتراس مرتبطًا بالمجال الترابي الذي تنتمي إليه. من هذا المنظور، تهدف هذه الدراسة إلى فهم عمليات بناء الهوية عند ألتراس فريق المغرب التطواني، من خلال تسليط الضوء على تفاعلاتها مع

(6) Nicolas Hourcade, "L’engagement politique des supporters 'ultras' français: Retour sur des idées reçues," Politix , vol. 13, no. 50 (2000), pp. 107–125, accessed on 7/11/2022, at: https://bit.ly/3TnI3tM (7) Jean–charles Basson & Ludovic Lestrelin, "Pour une sociologie politique du supportérisme: Penser le militantisme et la partisanerie des supporters de football en Europe," in: Thomas Busset, Roger Besson & Christophe Jaccoud (dir.), L’autre visage du supportérisme: Autorégulations, mobilisations collectives et mouvements sociaux (Berne: Editions Peter Lang, 2014), p. 36. (8) Alberto Testa, "The Ultras: An Emerging Social Movement?" Review of European Studies , vol. 1, no. 2 (December 2009), pp. 54–63. (9) Suzan Gibril, "Shifting Spaces of Contention," European Journal of Turkish Studies , 8/11/2018, accessed on 7/11/2022, at: https://bit.ly/3zR1zYU

((1(دحمان مصطفى وزعبار سليم، "حركة الألتراس في الجزائر بين الهوية المحلية وصراع العولمة الثقافية: ألتراس أولمبيك

الشلف لكرة القدم أنموذجًا"، الأكاديمية للدراسات الاجتماعية والإنسانية، العدد  15 (كانون الثاني/ يناير 2016)، ص.82–74 (1((ينظر: قادة دين وخالد شنوف، "مجموعات الألتراس: سلوك رياضي أم ظاهرة اجتماعية وسياسية؟"، مجلة المنظومة الرياضية، مج 6، العدد 16 (2019)، ص 289–276؛ إيمان نصرى داود شنودة، "الألتراس بين الحركة الاجتماعية والتنظيم الإرهابي (دراسة

استطلاعية على عينة من الألتراس والأمن والجماهير بمحافظة القاهرة الكبرى)"، مجلة بحوث الشرق الأوسط، مج  4، العدد 39 (1((سعيد بنيس، "تمثُلّات الخطاب الاحتجاجي للألتراس في المغرب وتأثيراته السياسية"، مجلة لباب (مركز الجزيرة للدراسات)،

العدد 2 (أيار/ مايو 2019)، شوهد في 2022/11/7، في: https://bit.ly/3DAER8s

المجالات العامة الحضرية، وهو ما يجري إهماله على مستوى الدراسات العربية. فقد تناول دحمان مصطفى وزعبار سليم، في بحثهما حول الألتراس الجزائرية، مسألة تعلق الألتراس بالنادي وبثقافة المجموعة، ولم يدمجا متغير المجال الترابي، باعتباره مكونًا أساسيًا لهوية المجموعات، ومج لً يحتضن ممارساتها ونشاطاتها. وحتى الدراسة التي أنجزها أسامة بويحي عن مجموعات مشجعي الألتراس في تونس فتشير إلى أن دور هذه المجموعات يتجاوز مساندة الفريق إلى العنف وسيلةً للاحتجاج وتحقيق الاعتراف، ويتجه العنف بالنسبة إلى الباحث إلى ثلاثة أطراف: ضد الأمن، وضد مجموعات ألتراس الفرق المنافسة، وضد ألتراس الفريق نفسه. غير أن أسامة بويحي لم يتحدث عن الصراع بين المجموعات، سواء المنافسة أو المحلية، في المجال الحضري وتجلياته في الواقع، بقدر ما ركز على المعلب "الفيراج" بصفته فضاءً للانتماء. من ضمن ما تعبّر به مجموعات الألتراس عن رموزها وثقافتها ورؤيتها إلى العالم الكتابات الغرافيتية، سواء كانت هذه الكتابات عبارة عن "تاغ"Tag (الصورة (4)) أو "قطعة"Pièce (الصورة ()3) أو شعار، مكتوبة أو مرسومة على الجدران أو غيرها من الحاملات المختلفة في الشوارع. وتحدد هذه الكتابات مجالات نفوذ مجموعات الألتراس. وقد ينشأ عن هذه العملية صراع مع المجموعات الأخرى المنافسة التي تحاول اختراق هذه المجالات. ومن هنا، فالكتابات الغرافيتية قد تكون استراتيجية هوياتية تعبّر عن التملك الرمزي للمجال، على غرار ما بيّنته جينهوكس التي سلطت الضوء على التفاعلات الرمزية للألتراس في المجالات العامة الحضرية، من خلال تركيزها على العلامات والغرافيتيا والملصقات، استنادًا إلى مسح إثنوغرافي أجرته في مدينة سانت إتيان الفرنسية. فالمدينة تصبح موضوعًا للتنافس الرمزي بين المجموعات المختلفة، باعتبار أن الألتراس تعرف أشك لً من التعلق الترابي، بواسطة العلامات أو الغرافيتيا أو الملصقات بوصفها ممارسات حضرية في الأماكن العامة. وقد خلصت الباحثة إلى أن هذه الممارسات الحضرية للألتراس تطبع على تراب مدينتهم قواعد عالمهم الاجتماعي. ويجري الصراع والتنافس بين المجموعات أيضًا على خلفية الدفاع عن هويتها وشرفها. ومن هذا المنطلق، لا  يصبح المجال وعاءً أو حاملً، بل موردًا للتفاعل

((1(دحمان مصطفى وزعبار سليم، "الألتراس الجزائرية من منظور سوسيولوجي بين الولاء للنادي والتعلق بثقافة المجموعة"،

المجلة العلمية: العلوم والتكنولوجية للنشاطات البدنية والرياضية، مج  15، العدد 1 (حزيران/ يونيو 2018)، ص.162–146 (1((أسامة بويحي، "مجموعات المشجعين وثقافة الألتراس: مجموعات الألتراس بتونس نموذجًا"، آفاق فكرية، مج  5، العدد 10

(أيار/ مايو.)2019 ((1(يشير هذا النوع من الغرافيتي إلى الأحرف الأولى أو الأسماء المستعارة أو الهويات المشفرة. إنه أكثر أنواع الغرافيتي شيوعًا.

يُنجز بأسلوب محدد ولا يستغرق وضعه سوى بضع ثوانٍ، ويسمح للكاتب بالبقاء مجهول الهوية نسبيًا. ((1(يتطلب إنجاز هذا النوع من الغرافيتي مهارة فنية عالية، وهي مزيج من الكلمات والرسومات. ((1(هو عبارة عن رسالة مختصرة وواضحة تعبّر عما هو سياسي، وعنصري، وفلسفي... إلخ.

(18) Bérangère Ginhoux, "En dehors du stade: L’inscription des supporters 'ultras' dans l’espace urbain," Métropolitiques , 13/5/2015, accessed on 7/11/2022, at: https://bit.ly/3FRDJjC

الاجتماعي، وخاصة أن المجالات أنظمة/ ترتيبات Orderings/ Arrangements دينامية بطبيعتها، ومتنازع عليها. تحاول هذه الدراسة الإجابة عن سؤال أساسي: كيف تساهم الغرافيتيا، باعتبارها وسمًا مجاليًا، في بناء

هوية جماعات ألتراس فريق المغرب التطواني؟

أولا: الإطار النظري للدراسة

يُعدّ مفهوم المجال Space من المفاهيم التي لم تحظَ باهتمام السوسيولوجيين، إلا بعد منتصف القرن الماضي، حيث ركزت النظريات الاجتماعية إلى حدود القرن العشرين على الزمن Time بدلً من المجال، من خلال اهتمامها بمراحل تطور المجتمعات، كما تجلّى ذلك في أعمال الرواد الأوائل لعلم الاجتماع (أوغست كونت A. Comte، وكارل ماركس K. Marx، وهربرت سبنسر H. Spencer، وغيرهم). فقد مالت النظرية الاجتماعية إلى التركيز على المسألة الزمنية، حتى إن ميشيل فوكو يتعجب، من اعتبار المجال: "ميتًا، ثابتًا، غير ديالكتيكي، ولا يتطور، فيما اعتبر الزمن على العكس من ذلك، هو الثراء، والخصوية، والحياة، والديالكتيك". واستمر ذلك إلى بداية العشرينيات، حينما  بدأ الاهتمام بالمجال الحضري من جانب رواد مدرسة شيكاغو، التي ظل تأثيرها إلى مرحلة ما قبل الحرب العالمية الثانية. لذلك، يرى إدوارد سوجا أن ما  حدث خلال أواخر الستينيات في باريس غير متوقع إلى حد بعيد. وفي هذه الفترة، بدأ ما سيعرف ب "المنعطف المجالي" Turn Spatial The، نتيجة تصاعد الاضطرابات الحضرية في جميع أنحاء العالم، إلى جانب التأثيرات القوية للمجال الحضري في السلوك البشري والتنمية المجتمعية. يؤكد سوجا أن فوكو وهنري لوفيفر أديا دورًا أساسيًا في تأكيدهما المنعطف المجالي؛ لأنهما دافعا

عن أهمية المجال في الحياة الاجتماعية المعاصرة، من خلال إعادة التفكير في العلاقات الأنطولوجية والإبستيمولوجية والنظرية بين المجال والزمان. لقد رفض فوكو امتياز الزمن على المجال، ووضع

(19) Jean Remy, "Spatialité du social et transaction," SociologieS , 16/6/2016, accessed on 7/11/2022, at: https://bit.ly/3WHhJOu (20) Martina Löw, "The Social Construction of Space and Gender," European Journal of Women’s Studies , vol. 13, no. 2 (2006), p. 129.

(2((ديفيد هارفي، حالة مابعد الحداثة: بحث في أصول التغيير الثقافي، ترجمة محمد شيا (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2005)، ص.244–242

(22) Barney Warf & Santa Arias (eds.), The Spatial Turn: Interdisciplinary Perspectives (London: Routledge, 2008), pp. 4–5.

((2(برز المنعطف المجالي في البداية رداَّ فعلٍ على التحيز الأنطولوجي والإبستيمولوجي في جميع العلوم الإنسانية، بم في ذلك

التخصصات المجالية مثل الجغرافيا والهندسة المعمارية للتحديدات التاريخانية، ومن ثم فهو في الأساس محاولة تطوير توازن أكثر إبداعًا وفعالية بين التصورات المجالية/ الجغرافية والزمانية/ التاريخية.

(24) Warf & Arias (eds.), p. 5. (25) Edward W. Soja, "Taking Space Personally," in: Warf & Arias (eds.), pp. 18–20.

أصول هذا الهوس بالتاريخ، في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. لذلك، حاول إعادة تسليط الضوء على المجال في الحياة الاجتماعية، باعتباره يشكل أفق اهتماماتنا وأنظمتنا. إن المجال يأخذ في عصرنا، بحسب فوكو، شكل العلاقات بين المواقع. وفي النتيجة، فهو يؤكد أننا لا نعيش في فراغ يمكن أن نضع فيه الأفراد والأشياء، بل نعيش داخل مجموعة من العلاقات التي تحدد المواقع. في حين اقترح لوفيفر أن إنتاج المجال كان مركزيًا في بنية الرأسمالية، ولا يجب أن يُفهم على أنه موضوع مادي ملموس فحسب، ولكن أيضًا بصفته بناءً، يتشكل من خلال العلاقات الاجتماعية؛ حيث يخلص إلى أن الهيمنة على المجال هي الوسيلة التي تستولي بها الرأسمالية على السلطة. وهكذا أعادت النظرية الاجتماعية فهم المجال من المعطى إلى المنتج، ووجهت الانتباه إلى دوره في بناء الحياة الاجتماعية وتحويلها. ولعل أهم التصورات النظرية التي ساهمت في تطوير مفهوم المجال في حقل العلوم الاجتماعية قد تأثرت بنظرة لوفيفر إلى المجال، بحيث ركزت في مجملها على المجال والممارسات المجالية بصفتها جانبًا من التحليل الاجتماعي للسلطة، من خلال نقد النظام الرأسمالي الذي يسعى للهيمنة على المجال، سواء مع مانويل كاستلز أو ديفيد هارفي أو دورين ماسي أو بيير بورديو

.Pierre Bourdieu

ويعتبر السوسيولوجي توماس جيرين أن الإيكولوجيا الحضرية التي تنظر إلى المدينة على أنها تشكلت نتيجة لعمليات التنافس والتنقل "الطبيعي"، أو نظريات الاقتصاد السياسي التي لا تنظر إلى المدينة من زاوية "طبيعية"، بل باعتبارها بناءًاقتصاديًا وسياسيًا في ظل الرأسمالية، تتميزان بنوع من الحتمية البنيوية، ما يؤدي بهما إلى التغاضي عن لعبة الفاعلين في صنع المكان (المجال). والفكرة ذاتها تؤكدها مارتينا لوف، حين تعتبر أن مقاربة لوفيفر والباحثين المتأثرين به تميل إلى التحليلات البنيوية للمجال، بدلً

(26) Michel Foucault, "Of Other Spaces," Jay Miskowiec (trans.), Diacritics , vol. 16, no. 1 (Spring 1986), p. 23. (27) Henri Lefebvre, The Production of Space , D. Nicholson (trans.) (Oxford, UK/ Cambridge, MA: Blackwell, 1991), p. 85. (28) Martina Löw, Sociology of Space Materiality: Social Structures, and Action , Donald Goodwin (trans.) (New York: Palgrave Macmillan, 2016), p. 111. (29) Manuel Castells, The Urban Question: A Marxist Approach , Alan Sheridan (trans.) (London: E. Arnold, 1977).

((3(هارفي.

(31) Doreen Massey, Space, Place, and Gender (Minneapolis: University of Minnesota Press, 1994).

(3((بيير بورديو، "تأثيرات المكان"، في: بؤس العالم، ج 1: رغبة الإص حاا، ترجمة محمد صبح (دمشق: دار كنعان للدراسات والنشر والخدمات الإعلامية،.)2010 ((3(بالنسبة إلى مارتينا لوف، فإن المكان هو التموقع Placement الذي يتموضع فيه المجال، وهو عنصر يوضع في التمجيل Spacing؛ وهكذا فإن تكوين المجال يولّد الأماكن بصفة منهجية، تمامًا كما تجعل الأماكن ظهور المجال ممكنًا. وهكذا، فإن التمييز

بين المجال والمكان هو تعريف اصطلاحي أساسي، المكان يعني موقعًا Location، محددًا جغرافيًا؛ تظهر الأماكن في التمجيل،

وتحمل اسمًا، وتكون فريدة من نوعها. وهذه التسمية تعزز التأثير الرمزي للأماكن.

(34) Thomas Gieryn, "A Space for Place in Sociology," Annual Review of Sociology , vol. 26 (2000), p. 469.

من التحليلات التي تركز على الفعل. إن القراءات الماركسية للمجال تتجاهل فكرة الهوية والتعددية الثقافية، فمثلً: لم يطرح لوفيفر مسألة الأجنبي، ومن ثم مسألة الهويات والانتماء. كما  أن المجال ليس مجرد استعارة، كما يفعل بورديو عندما يتحدث عن "المجال الاجتماعي". وبالمثل، يبني يورغن هابرماس المجال العام من دون مراعاة ماديته. في حين تقترح لوف أن الفهم السوسيولوجي للمجال العلائقي ينبغي هو سوسيو–مجالي أن ينطلق مما spatial – Socio، وليس انطلاقًا مما هو استعاري Metaphoric. وتأسيسًا على ذلك، تُعرّف لوف المجال بكونه "ترتيبًا علائقيًا للكائنات الحية والخيرات الاجتماعية.

يتكون من عمليتي: 'التمجيل' Spacing والتركيب Synthesis. ويجعل هذا الأخير توحيد الخيرات Goods والأشخاص معًا في عنصر واحد أمرًا ممكنًا". في الوقت ذاته، يرى جون ريمي أن للمجال

حمولتين مادية ورمزية. فهو عنصر فاعل في البناء الاجتماعي، مبني علائقيًا ويُعاش من خلال تجارب

الأفراد والجماعات، ومورد للتواصل موجه للتفاعلات بين المجموعات التي تستغله. ولأن الموضوع كما نطرحه يستدعي سؤال الهوية، فسنتوقف قدر ما يسمح به الفضاء المخصص للدراسة عند بعض الدراسات التي اشتغلت بهذا السؤال، خاصة أطروحة ازدواجية الهوية وجدليتها عند ريتشارد جينكيز؛ الذي يعتبر الهوية داخلية بمقدار ما تعتقده الجماعة حول ذاتها، وخارجية بمقدار ما يراها به الآخرون. وتتكون الهويات وتستمر، وفق علاقة ديالكتيكية بين هذه العوامل. فالهوية بناء اجتماعي، تتشكل باستمرار من خلال استراتيجيات الفاعلين داخل التبادلات الاجتماعية؛ فليس هناك هوية في ذاتها أو حتى لذاتها، الهوية هي دومًا علاقة بالآخر. من ناحيتها، تدافع لوف عن فعالية المجال في الحياة الاجتماعية، لكنها تعتبر أن ذلك لا يعني أنه يبني الهويات بصفة كلية، بل لكونه بناءًاجتماعيًا يسمح بالفعل والمناورة. وتناول فريدريك بارث

F. Barth مفهوم الهوية، من خلال وقوفه عند مفهوم الحدود؛ فالجماعات تحدد هويتها بعناصر تميزها من محيطها، وتتولد هذه الحدود من مصالحة بين الهوية التي تدّعيها المجموعة وتلك التي يسندها إليها الآخرون. وبطبيعة الحال، يتعلق الأمر هنا بحد اجتماعي رمزي، يمكن في بعض الحالات أن يكون له ما يوازيه على الأرض.

(35) Luca Pattaroni, "La trame sociologique de l’espace: Éléments pour une pragmatique de l’espace et du commun," SociologieS , Penser l’espace en sociologie, 16/6/2016, accessed on 7/11/2022, at: https://bit.ly/3t6x5y9 (36) Ibid. (37) Martin G. Fuller & Martina Löw, "Introduction: An Invitation to Spatial Sociology," Current Sociology , vol. 65, no. 4 (2017), p. 476. (38) Löw, Sociology of Space Materiality , p. 135. (39) Remy.

(4((هارلمبس وهولبورن، سوسيولوجيا الثقافة والهوية، ترجمة حاتم حميد حسن (دمشق: دار كيوان للطباعة والنشر والتوزيع، 2010)، ص.105 (4((دنيس كوش، مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية، ترجمة منير السعيداني (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2007)، ص.153

(42) Löw, Sociology of Space Materiality , p. 145.

((4(كوش، ص.169–168

من جهة أخرى، اتجهت بعض الأطروحات إلى تجاوز البعد الثقافي للهوية، مقترحةً دمج الاجتماعي والمجالي معًا في تحديد الهويات الاجتماعية، ومنها تلك التي دافع عنها غاي دي ميو، فهي لا ترتبط فحسب بما هو سوسيوثقافي محض، بل بالعلاقة بين الأفراد أو المجموعات والأماكن الجغرافية أيضًا؛ إذ هي وسيط بين الذات والمجتمع والمجال. وإذا كان دي ميو قد عمل على إبراز مكونات الهوية المجالية بصفتها نوعًا من العلاقة بين الفرد والمجتمع والمجال، فإن ماتيس ستوك يقترح فهمها بكونها بعدًا رمزيًا لهذه العلاقات؛ أي إن بناء الهويات المجالية يجري من خلال ممارسات الأماكن، وليس من خلال التمثلات فحسب، ما يعني ضمنيًا أن الأماكن

التي تعاش لها معنى معين عند الناس. وهنا تصبح الهوية بمنزلة المعنى الرمزي لعلاقة الأفراد بالأماكن. يقودنا الحديث عن علاقة الهوية بالمجال إلى تناول مفهوم مركزي، تُبنى عليه الدراسة وتحاول تطويره – التملك الرمزي للمجال – ويقصد به فابريس ريبول دمج مجال معين كسمة للهوية، يمكن استخدامه موردًا أو رأسَ مال رمزيًا. وبهذا المعنى، توجد طريقتان لامتلاك الهوية الرمزية للمجال؛ دمج مكان رمزي موجود مع هوية المجموعة (الأماكن المقدسة، مكان للذاكرة... إلخ)، أو إنتاجها مكانًا رمزيًا

جديدًا يُنسب إليها. ولتملكِ مكانٍ رمزي موجود، يمكن أن يقدّم المعني نفسه على أنه "مستفيد" أو "وريث"، أي على أنه عضو في المجموعة التي كانت "مؤسسة" أو "مالكة" له، وذلك يقتضي تفعيل (إعادة بناء) "ذاكرة جماعية" للماضي. وهذا يعني إما الامتثال لقواعد وقيم معينة معترف بها، أو الدخول في صراعات مع أي ورثة منافسين يدّعي كل منهم الشرعية الحصرية لتملك ذلك المجال. أما الوسيلة الثانية، فهي أن يقوم المعني ببناء مكان رمزي جديد، وهذا يصعب التحكم في إنتاجه، باعتباره سمة رمزية جديدة، لأن الشعار الأقوى والأكثر شرعية ينشأ مع واقعة تاريخية وتأسيسية فحسب، ويصعب على المجموعة تحقيقه بمفردها. من أجل توضيح العلاقة بين الوسم Marking / Marquage والتملك، يمكن الإشارة إلى فنسنت فيشامبر الذي يعتبر أنه لا يوجد تملك من دون وسم للمجال، وأن هذا الوسم يصاحب جميع أشكال التملك. وهو يتخذ شكلين: الدلالة والإشارة؛ أي الجانب الرمزي التمثلي، والتملك المادي الفعلي عبر إضفاء الرمز على موضوع التملك. ولتلخيص هذه الطبيعة المزدوجة، الرمزية والمادية لوسم المجال، يمكن القول إن الوسم يُعدّ تجسيدًا لتملك المجال، أو باعتباره ناقلً (ماديًا) لإضفاء الشرعية على التملك.

(44) Guy Di Méo, "L’identité: Une médiation essentielle du rapport espace/ société," Géocarrefour , vol. 77, no. 2 (2002), p. 175. (45) Mathis Stock, "Construire l’identité par la pratique des lieux," in: Alessia de Biase & Cristina Rossi (dir.), Chez nous: Territoires et identités dans les mondes contemporains (Paris: Editions de la Villette, 2006), p. 4. (46) Fabrice Ripoll, "S’approprier l’espace… ou contester son appropriation?" Norois , vol. 195, no. 2 (2005), accessed on 13/11/2021, at: https://bit.ly/3FTAmZy (47) Vincent Veschambre, "Appropriation et marquage symbolique de l’espace: Quelques éléments de réflexion," ESO: Travaux et documents de l’UMR , no. 21 (2004), p. 73.

وهكذا، يمثل الوسم أحد أشكال تجسيد الهوية الفردية والجماعية؛ باعتباره حاملً ماديًا لهوية متحركة، حيث تظهر الهوية الاجتماعية في المجال وعبره. وبناءً عليه، يضمن هذا الوسم الاعتراف الاجتماعي

بالفئات الاجتماعية التي تصنعه، ويضفي طابعًا ماديًا على هويتها الاجتماعية، كما يؤكد شرعيتها في تملك المجال.

ثانيًا: في البناء المنهجي للدراسة

اعتمدت هذه الدراسة على مسح إثنوغرافي لجميع الكتابات الغرافيتية في أحياء مدينة تطوان، ما بين بداية أيار/ مايو ونهاية أيلول/ سبتمبر 2021. وقد كان الانطلاق من الجانب الغربي من المدينة وصولً إلى شرقها، عبر الأحياء المعروفة بتوطين مشجعي فريق المغرب التطواني، معتمدين في ذلك على الخريطة الرقمية، لضمان تغطية جميع الأحياء. وقد جرى التقاط 455 صورة لمختلف الكتابات الغرافيتية الخاصة بالألتراس، والتي جرى تحديد موقعها عبر توظيف خاصية "غوغل ماي مابس"

. Google My Maps

وقد وظفت الدراسة المقابلة نصف الموجهة، لكونها تفترض أن للأفراد معرفة دقيقة بعالمهم، وتسمح أيضًا بالوصول إلى بعض ما يخفيه الناس من معلومات. وركزت معظم ثيمات دليل المقابلة على الانتماء إلى مجموعات الألتراس والممارسات الغرافيتية والعلاقات بالآخرين واختيار أماكن توطين الكتابات. جرى الوصول إلى عينة المقابلة باعتماد كرة الثلج، بعد التعرف إلى أحد زعماء مجموعات الألتراس، الذي مدّنا باسم قائد آخر من حي ثانٍ، وهكذا اختيار القادة كان بدافع أساسي، وهو أنهم أكثر دراية من غيرهم بمعاني الغرافيتيا، فهم المسؤولون عن تصميمها وأماكن وجودها. وقد جرى إخبار المشاركين بأهداف الدراسة وطبيعتها، ومدة المقابلة، التي دامت نحو نصف ساعة مع كل مستجيب. أجريت المقابلات في مقاهي مدينة تطوان خلال فترة المساء، وجرى تسجيلها بعد طلب الإذن من المشاركين، لأن عملية الكتابة أثناء المقابلة تعيق التواصل الفعال. وقد أجريت عشرون مقابلة مع قادة الأحياء من كلتا مجموعتي ألتراس فريق المغرب التطواني؛ 2005 Matadores Los Ultras

و Ultras Siempre Paloma 2006.

(48) Ibid., p. 74.

(4((شارلين هس–بيبر وباتريشيا ليفي، البحوث الكيفية في العلوم الاجتماعية، ترجمة هناء الجوهري (القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2011)، ص.221 ((5(تتولى مجموعتا لوس مطادوريس، وسيمبري بالوما، تشجيع فريق المغرب التطواني، وقد تأسست الأولى سنة 2005، ويجري اختصارها ب 05 Lm، وتعني كما يشرحها مؤسسو المجموعة ليست "مقاتلين" أو "مصارعين"، بل تتكون من ثلاث كلمات Los تعني "نحن"، و Mat اختصار لاسم فريق المغرب أتليتيكو تطوان Tetuan Athletico Moghreb، أما الجزء الأخير Adores فيعني "عشاق" ليكون اسم المجموعة كامً، "نحن عشاق المغرب أتليتيكو تطوان". أما  بالنسبة إلى مجموعة سيمبري بالوما التي تأسست سنة

2006، وجرى اختصارها ب 06 Sp، فتعني بالعربية "الحمامة دائمًا" أو "الحمامة إلى الأبد"، يشير رمز الحمامة هنا إلى مدينة تطوان

المعروفة باسم الحمامة البيضاء، وهذا راجع إلى وجود تمثال الحمامة وسط المدينة، إضافة إلى لون منازلها الأبيض.

الجدول (1) توزيع العينة بحسب المتغيرات الديموغرافية

النسب المئوية
%
التكرارالمتغيرات
10020ذكرالجنس
أنثى
أقل من 19 سنةالسن
10020من 19 إلى 35 سنة
35 سنة فما فوق
204ابتدائيمنقطعالمستوى التعليمي
306إعدادي
204ثانوي
306جامعي
5511حي شعبيالسكن
357حي متوسط
102حي راقٍ
5010بلا عملاالوضعية المهنية
306تاجريعمل
102حارس
102طباخ
10020عازبالحالة الاجتماعية

المصدر: من إعداد الباحثَين، استنادًا إلى بحث ميداني أجري في الفترة ما بين بداية أيار/ مايو ونهاية أيلول/ سبتمبر 2021 في مدينة تطوان.

يتضح من الجدول (1) أن كل عينة البحث ذكور، وهذا ما يؤكد الفكرة القائلة إن هذه الجماعات تهيمن عليها الثقافة الذكورية، إضافةً إلى أنهم شباب وعازبون، لا يتجاوز سنهم 35 سنة، وأغلبهم منقطعون عن الدراسة، منهم من غادرها في المستوى الابتدائي أو الإعدادي أو الثانوي، باستثناء ستة أفراد من العينة الذين لا يزالون يتابعون تعليمهم الجامعي. أما فيما يخص الوضعية المهنية، فهناك من يعمل تاجرًا أو في بعض المهن والحرف، ومن هو بلا عمل.

النسب المئوية

بعد جمع معطيات الدراسة، شرعنا في تحليلها، بالاعتماد على منهجية تحليل مضمون الكتابات الغرافيتية واستثمار تفريغ المقابلات. واستخدمنا أيضًا برنامج "آرك جي آي إس" ArcGIS لرسم الخرائط، لمعرفة التوزيع المجالي للكتابات الغرافيتية في مدينة تطوان. وتبنينا في الدراسة منهجية بثلاثة مستويات، جرى الاهتمام بالأسلوب والشكل ومحتوى الغرافيتيا والخطاب الذي تحمله، وجرى استثمار تفريغ المقابلات، قبل الاعتماد على التحليل المجالي، باعتباره قراءة تتجاوز النص، مكنت من تحديد مواقع الغرافيتيا وسيادة جماعة المشجعين في مدينة تطوان. أجريت هذه الدراسة خلال الفترة ما بين بداية أيار/ مايو ونهاية أيلول/ سبتمبر 2021، وهي الفترة التي كان المغرب يعيش فيها حالة الطوارئ الصحية؛ وهو الأمر الذي انعكس على الحياة الرياضية، حيث كانت المباريات تجرى من دون حضور الجماهير. لكن غياب الجماهير عن الملاعب لم يكن يعني بالضرورة غيابها عن المشهد الحضري؛ حيث احتفلت مجموعة لوس مطادوريس بعيد ميلادها فوق أسطح المدينة، كما قامت ببعض الحملات التوعوية حول خطورة انتقال فيروس كورونا المستجد (كوفيد.)19–

ثالثًا: التوزيع المجالي الصراعي لغرافيتيا الألتراس في مدينة تطوان

لفهم القيم والآليات التي تتحكم في التوزيع المجالي لغرافيتيا ألتراس المغرب التطواني، جرى إعداد خريطة تحدد توطينها داخل الأحياء والدعامات التي توجد عليها، وهي نتيجة لعمليات التقصي والتجوُّل في مختلف الأحياء. استلهمنا المنهجية من دراسة لمجموعة من الباحثين تناولت غرافيتيا كرة القدم في مدينة كراكوف البولندية، اعتمدوا فيها مقاربة حاولت فهم النمط العام لتوزيع الرسومات على المجال، مع الوقوف عند علاقتها ببعض الظواهر الإجرامية.

1. الجدار بصفته حاملًا مرجعيًا لغرافيتيا ألتراس المغرب التطواني

توصلنا إلى أن أغلب غرافيتيا ألتراس المغرب التطواني تتموضع على الجدران (97.6 في المئة)، إذ إنها بمنزلة دعامات مناسبة لكتابة الغرافيتي. فالجدار يوفر رؤية أوضح من كل الدعامات الأخرى (موقف الحافلات، علامات التشوير... إلخ)، لحجمه وتمركزه داخل الأحياء، ولكونه يمثل ملكية عامة، سواء كان حائط إدارات ومؤسسات أو منازل. ومن جهة أخرى، يعبر عن الانتماء إلى مجال وهوية ما، بل أكثر من ذلك، إنه يمثل تعبيرًا رمزيًا عن الذات كما يذهب إلى ذلك الباحث باي بوعلام. فهو ليس

مجرد بناء مادي، لكنه رمزي أيضًا، يُستخدم للتعبير الهوياتي، وبناء صورة عن الذات وعن الآخرين. ويذهب بعض المستجيبين إلى القول إن الجدار عنصر ثابت، بخلاف اللوحة الإشهارية أو لوحات

(51) Krauthausen et al.

((5(باي بوعلام، "هوية الطالب الجامعي الجزائري من خلال الكتابات الغرافيتيّة: جامعة تلمسان نموذجًا"، أطروحة دكتوراه في

علم الاجتماع، كلية العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية، جامعة أبي بكر بلقايد، تلمسان، الجزائر، 2013–2012، ص.178

الإشارة، التي قد تتغير مع أي إصلاح، ومن جهة أخرى تمكن مساحته الكبيرة (10–5 أمتار) من كتابة أو رسم غرافيتا تعبّر عن قوة جماعة الألتراس وحجمها. تبحث جماعة الألتراس عن الإظهار وليس التستر، وقد وجدنا أنها تختار جدرانًا ذات مساحة كبيرة، وفي مواقع رئيسة وفسيحة؛ لأن المنتمين إليها يريدون توجيه رسائل إلى الآخرين، والسلطة، وأعدائهم، ولاستقطاب بقية أبناء الحي. فالجدران وحدها تمكنهم من القيام بذلك. وقد دافع بعض المشاركين في البحث عن فكرة المساحة والقوة والموقع بصفتها سمات ضرورية لنجاح أي غرافيتيا وضمان تأثيرها. وهكذا، فإنه لا يمكن تجاهل مكانة الحائط داخل الحي أو المدينة عمومًا، بالنسبة إلى الألتراس، وخاصة في مواقع مكشوفة ومفتوحة.

2. التمركز المجالي محددًا للقوة والصراع

تتوزع غرافيتيا ألتراس فريق المغرب التطواني على مجال مدينة تطوان بين مجموعتين، مناصفةً تقريبًا.

استحوذت غرافيتيا ألتراس لوس مطادوريس 05 Lm على 51 في المئة من الكتابات المجمعة، مقابل 48 في المئة لألتراس سيمبري بالوما 06 Sp. في حين كانت 1 في المئة المتبقية للألتراس غير المحلية. وتُظهر الخريطة (1) التوزيع المجالي لرسومات الجماعتين وكتاباتها. الخريطة (1) التوزيع المجالي لغرافيتيا الألتراس في مدينة تطوان

المصدر: من إعداد الباحثَين، استنادًا إلى بحث ميداني أجري في الفترة ما بين بداية أيار/ مايو ونهاية أيلول/ سبتمبر 2021 في مدينة

تطوان باستخدام برنامج آرك جي آي إس.

سمحت لنا المواقع التي جرى إنشاؤها للرسومات الغرافيتية بمعرفة مجال سيطرة مجموعتَي ألتراس المغرب التطواني داخل المدينة. فهي تبدو منقسمة إلى مجالين، تهيمن مجموعة لوس مطادوريس على النصف الغربي للمدينة، مقابل سيطرة مجموعة سيمبري بالوما على النصف الثاني منها، مع وجود مواقع تضم كتابات من كلتا المجموعتين، وهي مجالات متنازع عليها داخل المدينة. يعود هذا النمط من التوزيع إلى أن مؤسسَي المجموعتين ينتميان إلى تلك المجالات، فأغلب قادة مجموعة لوس مطادورس تعيش في أحياء جبل درسة: ليشارة، وعيساوة، وحومة البير (أحياء باللون الأسود في الصورة (1))، لذلك ينتمي أغلب الشباب في هذه الأحياء وحتى الأحياء المجاورة إلى هذه المجموعة، والشيء نفسه بالنسبة إلى مجموعة سيمبري بالوما، التي يعيش قادتها المؤسسون في أحياء سانية الرمل والتقنية والطنجاوة (أحياء باللون الأخضر في الصورة (1))، فهذه الأحياء وتلك المجاورة لها تستقطب أغلب الأفراد المنتمين إلى مجموعة سيمبري بالوما، وهو ما يمكن تفسيره بكون القرب المجالي يُعدّ عاملً محددًا للانتماء الاجتماعي؛ إذ يتحدث أغلب المشاركين في البحث، عند سؤالهم عن تجربتهم في الانتماء إلى مجموعة الألتراس، عن تأثرهم بأبناء الحي الذي يسكنون فيه باعتبارهم كانوا أعضاءً سابقين في تلك المجموعة. الصورة (1) أحياء قادة المجموعتين في مدينة تطوان

المصدر: من إعداد الباحثَين، استنادًا إلى بحث ميداني أجري في الفترة ما بين بداية أيار/ مايو ونهاية أيلول/ سبتمبر 2021 في مدينة تطوان باعتماد برنامج خرائط غوغل.

يمكن القول إن التوزيع على الخريطة (1) يؤكد أن كتابات مجموعة سيمبري بالوما أكثر تمركزًا ومحدودية داخل مجالها الذي هو شرق المدينة، مع حضور ضعيف في المنطقة الغربية، بينما تتوزع مجموعة لوس مطادوريس بكثافة في المنطقة الغربية مع انتشار على طول مجال المدينة. وقد سجلنا أن أقصى الجهة الشرقية من المدينة يكاد يخلو من أي كتابات غرافيتية، ونقدّر أن ذلك راجع إلى ضعف الكثافة السكانية في تلك الجهة؛ فهي لا تتوفر حتى على الطرق، وهكذا تبدو أن هامشيتها الحضرية تكاد تكون متراكبة مع هامشيتها من منظور الممارسات الألتراسية. تغيب كتابات جماعتَي ألتراس المغرب التطواني عن وسط المدينة، بحكم خضوع ذلك المجال لعمليات الصيانة المتكررة. وتُعدّ كتابات ألتراس لوس مطادوريس الغرافيتية الوحيدة الموجودة وسط المدينة في شارع 10" ماي"، بالقرب من سينما أبينيدا؛ لأن ذلك المكان هو المقر الذي يجتمع فيه أعضاء المجموعة وقادتها. وعلى الرغم من سيطرة كل مجموعة على مجال بعينه، فإن الكتابات التي تتمركز في مواقع تماس بين مجالَي تأثير الفريقين، تجلب كتابات أخرى إما من أنصار مساندين ومؤكدين لفحوى غرافيتيا أعضاء مجموعتهم، وإما من منافسين يعارضون برسومهم كتابات خصومهم، وهو ما نجده مثلً في شارع مدخل حي طويبلة. الخريطة (2) التوزيع التراكمي للكتابات الغرافيتية

المصدر: من إعداد الباحثَين، استنادًا إلى بحث ميداني أجري في الفترة ما بين بداية أيار/ مايو ونهاية أيلول/ سبتمبر 2021 في مدينة تطوان باستخدام برنامج آرك جي آي إس.

في الخريطة (2)، تعود النقاط الحمراء إلى ألتراس سيمبري بالوما، أما الزرقاء فتعود إلى ألتراس لوس مطادوريس، حيث نجد ضمن هذا الشارع مجموعة من الكتابات التي تعالج قضايا مختلفة تعبّر عن

الهوية والصراع والاحتجاج والمقاومة. لكنها توجد جميعها متجاورة (الصورة.))2(

((5(يُعدّ وسط المدينة مركزًا للسلطة، لذلك، فهو مجال مراقب على نحوٍ لصيق؛ إذ تعمل السلطات المحلية باستمرار على محو

جميع الكتابات الموجودة وسط المدينة، وهذا ما يجعله مج لً تحتكره.

الصورة (2) تقارب الكتابات الغرافيتية لألتراس فريق المغرب التطواني

المصدر: صورة التقطها الباحثان، 7 آب/ أغسطس.2021

عمومًا يمكن القول إن التوزيع المجالي لغرافيتيا ألتراس المغرب التطواني يمكن أن يُقرأ على أنه فعل اجتماعي عقلاني وواعٍ وموجه بغاية؛ إنه تعبير عن القوة والحجم والاستراتيجية. ويمكن تفسير الندية بين مجموعتَي ألتراس المغرب التطواني من خلال نظرية النوافذ المكسورة Windows Broken، القائلة إن "الغرافيتيا لها تأثير تراكمي". ومن ثم، يجذب ظهورها الأولي في موقعٍ ما  المزيد من الكتابات الغرافيتية. من جهة أخرى، نرى أن غرافيتيا مجموعة لوس مطادوريس تحرّكها أكثر فكرة تحديد المجال؛ فهي تبحث عن الانتشار وعن توزيع كتابتها على أكبر مساحة ممكنة؛ ذلك أنها تعتقد أن التمركز المكثف والموسع يعبّر عن السيادة والقوة، وهو ما يدعمه موقف فانسون فيسشامبر، القائل إن تملك المجال لا يتم إلا من خلال تحديده.

((5(طور هذه النظرية ويسلون Wilson وكلينغ Kelling عن الاضطرابات الحضرية، وتنص على أنه إذا جرى كسر نافذة في مبنى وتركت من دون إصلاح، فإن جميع النوافذ المتبقية ستتحطم قريبًا. وقد جرى الاعتماد عليها لسنّ مجموعة من القوانين التي تجرم

الكتابات الغرافيتية. ينظر:

Cameron McAuliffe & Kurt Iveson, "Art and Crime (and other Things Besides…): Conceptualising Graffiti in the City," Geography Compass , vol. 5, no. 3 (2011), p. 130. (55) Krauthausen et al., p. 62. (56) Veschambre, p. 73.

رابعًا: غرافيتيا الألتراس والصراع حول التملك الرمزي للمجال

تسمح لنا مقاربة الغرافيتيا، من حيث هي رمز هوياتي، بالربط بين المجال والسلطة، والرمز هنا كما يشير جيروم مونيي هو حقيقة مادية (مبنى، تمثال، غرافيتي... إلخ) تنقل شيئًا غير مادي (فكرة، قيمة، شعور... إلخ)، ومن ثم، يمكن اعتبار المجال "رمزًا" بقدر ما يعني شيئًا لمجموعة من الأشخاص. إن الرموز تحمل المعنى الذي يعطيه الفرد أو المجموعة للأشياء، فهي بمنزلة أشياء مرئية تُظهر ما هو غير مرئي، ومن ثم، تسمح ببناء أماكن مشتركة يقتسمها بقية أفراد المجموعة. ومن أهم الدراسات التي عالجت الغرافيتيا من حيث هي وسم ترابي، تلك التي أجراها ديفيد لي ورومان سيبريوسكي، حينما ركزا في بحثهما على الكتابات الغرافيتية التي تعود إلى عصابات المراهقين، باعتبارها تحدد مناطق نفوذهم وسيطرتهم وعلامةً على الاستيلاء على المجال؛ ما يجعل ممارستها تعزز من مكانة الفرد داخل المجموعة. فالغرافيتيا تستعرض هوية المجموعة في المجال، وخاصة في الشوارع الرئيسة للأحياء. إنها تحدد مجالات المجموعة، التي ينبغي حمايتها من الأعداء، والسعي لتوسيعها. وتتكاثر هذه الكتابات في أوقات الصراع بين المجموعات. لذلك، فهي ممارسة تضفي معنى خاصًا على المجال، لأنها توفر مظهرًا مرئيًا للمجالات الاجتماعية للمجموعة. وفي السياق نفسه، ترى جينهوكس أن مجموعات الألتراس تحافظ على صلة خاصة بمدينتها، وهذا هو السبب في استمرار المنافسة بينها داخل المدن. ونجد مشجعي الألتراس متيقظين، بخاصة لوجود مشجعين آخرين في مدينتهم، وحتى عندما ينتقلون إلى مدن أخرى لدعم فريقهم فهم يحتلون المجالات العامة الحضرية (الساحات الرئيسة، والحدائق، والمحطات... إلخ) التي يعتبرونها أراضيَ

"المنافسين". فالصراع على امتلاك المجال لا يجري عبر الحضور الشخصي للأفراد فحسب، بل يأخذ أيضًا دلالات رمزية؛ إذ تجري تغطية جميع المجالات الحضرية بملصقات وإشارات وغرافيتيا (أعمدة الإنارة، وعلامات الاتجاه، وجدران المنازل... إلخ)، ويجري استهداف بعض المناطق بصفة خاصة، ليس تلك التي يمرون منها فحسب، ولكن أيضًا تلك التي يحتمل أن يتردد عليها مشجعو الألتراس المنافسون. ويكون بذلك مجال الملعب والمناطق المحيطة به وجميع الشوارع المؤدية إليه أماكن مشبعة بالعلامات الرمزية.

1. التملك الرمزي للمجال بين الداخلي والخارجي

ترمز الغرافيتيا في المدينة إلى هوية المجموعة، وتترك انطباعًا عن وجودها داخل الحي. إنها ممارسة استعراضية، تعبّر عن افتخار الأعضاء بانتمائهم، لكنها دائمًا تستحضر الآخر كذلك، سواء الأناس

(57) Jérôme Monnet, "La symbolique des lieux: Pour une géographie des relations entre espace, pouvoir et identité," Cybergeo: European Journal of Geography , Politique, Culture, Représentations, document 56, 7/4/1998, accessed on 11/5/2021, at: https://bit.ly/3t4fqXZ (58) David Ley & Roman Cybriwsky, "Urban Graffiti as Territorial Markers," Annals of the Association of American Geographers , vol. 64, no. 4 (1974). (59) Ginhoux, "En dehors du stade."

العاديون الذين تسعى لاستقطابهم، أو بقية مشجعي الفرق الأخرى. يقول أحد المشاركين في البحث المنتمين إلى مجموعة لوس مطادوريس (البالغ من العمر 23 سنة، من مدينة تطوان)، عن الدوافع الكامنة وراء تحديد منطقة النفوذ بالغرافيتيا: "المنافسة بين المجموعات داخل المدينة هي دافع أساس لقيامنا بذلك". فالمنتمون إلى جماعات الألتراس واعون بمسألة الصراع، حتى بين تلك المجموعات المشجعة للفريق نفسه. وهنا تصبح الهوية موجّهة للصراع؛ إذ تحاول كل مجموعة إضفاء الشرعية على هيمنتها الرمزية على المجال. يحمل الامتلاك الرمزي في طياته معانيَ يقدمها أصحاب الغرافيتيا، وهي معاني القوة والسيادة والدفاع

والهوية والندية. ويعبّرون عن الاستعداد المطلق للدفاع عن الرسومات، ضد كل من يحاول أن يعبث

بها، أو من يقوم بذلك فعلً. فهم واعون بأن الهوية تتعزز من خلال السيادة على مجال ما، وتحديده عبر كتابات أو رسومات. ويشير معظم المشاركين في البحث إلى أن الغرافيتيا تعبّر عن حضورهم وقوتهم

داخل المدينة؛ ذلك أن التملك الرمزي للمجال يقتضي التعريف بحدوده، والرسومات الغرافيتية كما يستخدمها منتمو الألتراس تعتبر وسيلة لتحقيق ذلك. فالمجال قد يضيق ويتمدد، بحسب هيمنة المجموعة عليه، وبحسب طبيعة نظرتها إلى مكانتها ومساحة نفوذها داخل المدينة. إن فكرة تملك المجال ورسم حدوده لا تعني أن مجموعات المشجعين تتحدث عن تملك نهائي، بل يعترفون بأن هناك صراعًا وتجاذبًا لا ينتهيان بين المجموعات، حتى داخل المناطق التي قد تسود فيها كتابات مجموعة واحدة. فالداخل ليس موحدًا دائمًا؛ إنه متعدد وتتصارع حوله الجماعات، وهو أيضًا متحرك ومتعدد المضامين، فالداخل في المدينة يمكن أن يتضمن الخارجي من منظور المجموعات المحلية المتنافسة، لكن هذا الخارجي يمكن أن يتحول إلى داخلي عندما يكون الصراع على المدينة ضد مجموعات "غير محلية"، وهو ما تؤكده دورين ماسي. وقد تناول بعض الأنثروبولوجيين هذه المسألة؛ فاعتبروا أن الخارج يعمل على توحيد الداخل عندما يُنظر إليه من الداخل على أنه تهديد يستهدف الداخل، يقول جورج بلاندييه G. Balandier: "لا يتجه المجتمع البدائي إلى تنظيم دفاعه أو تحالفاته فحسب، وإنما يتجه إلى تمجيد وحدته وتماسكه وسماته 'الخاصة'، وهذا يعني أن رموز السلطة والتملك توفر للجماعة وسائل تأكيد التماسك الداخلي، وتعطيها وسائل تموقعها وحماية نفسها مما هو غريب عنها". ومن هذا المنطلق، تتصرف الألتراس في مواجهة "الخارجي–الداخلي"، و"الخارجي–الخارجي" إن صح التعبير، بمثل هذه الوسائل. فعندما يتعلق الأمر بوجود تهديد خارجي من مجموعات ألتراس منافسة، يستهدف الهيمنة الرمزية على المدينة، فإن مجموعات ألتراس المدينة المعنية تتوحد لمواجهته. وقد نظمت مجموعتا ألتراس فريق المغرب التطواني في 29 تموز/ يوليو 2021 مسيرة احتجاجية في المدينة، تطالب فيها برحيل

(60) Massey, p. 121.

(6((جورج بلاندییه، الأنثروبولوجيا السياسية، ترجمة علي المصري (بيروت: المؤسسة الجامعیة للدراسات والنشر والتوزیع – مجد، 2007)، ص.55

إدراة الفريق، ومحاسبة الرئيس على تبذيره المال العام. وتتوحد المجوعتان أيضًا بمناسبة مباريات فريقهما على أرض ملعبه عند قدوم مجموعات مشجعي الفريق المنافس. وعلى سبيل المثال، يتبادل مشجعو ألتراس مدينة تطوان العداء مع مشجعي ألتراس هيركوليس 2007 Hercules Ultras المساندة لفريق اتحاد طنجة، وهو ما أكده أحد المنتمين إلى ألتراس سيمبري بالوما، إذ إنهم يتنافسون على تزعّم جهة الشمال، ليصبح القرب المجالي بالنسبة إلى الألتراس عاملً مولدًا للتنافس والصراع بين المجموعات. ولإحراز تفوق مجموعات ألتراس فريق المغرب التطواني على ألتراس الفرق الأخرى، تنطلق مجموعات تطوان من مرجعية واحدة، مستمدة من أحداث ووقائع تاريخية لها دلالات رمزية بالنسبة إلى الجميع؛ مثل أغنية ألتراس لوس مطادوريس matadores Los المعنونة Tetuan la legenda؛ وهي أغنية ذات بعد تاريخي تجمع بين حب المدينة والافتخار بتاريخ الأجداد مقاومي الاستعمار، وهم يعتبرون أنفسهم أبناء أولئك المجاهدين الذين ورثوا اسمهم ويحاولون استثماره في تحقيق هدفهم. ولذلك أطلقوا mujahidin Curva على المكان الذي يشجعون منه فريقهم، ويعبر الغرافيتي (الصورة (3)) عن ذلك. الصورة (3) الألتراس والمخيال المجالي

المصدر: صورة التقطها الباحثان، 11 آب/ أغسطس.2021

(62) UltrasArabe, "Album Tetuan La Légenda: Intro – Ultras Los Matadores," YouTube, 7/9/2013, accessed on 7/11/2022, at: https://bit.ly/3fEfQ4c

يعد استحضار الألتراس للتاريخ المحلي موردًا لخلق تميزها وتفوقها على الآخرين، حيث يفترض التملك الرمزي للمجال العودة إلى "المخيال المجالي" spatial L’imaginaire بوصفه يشمل جميع أنواع التمثلات، والصور، والرموز، وحتى الأساطير، التي تحمل المعنى وتشكّل مجموعة المرجعيات التأسيسية للجماعة، ما يسمح بتحديد أراضي الفرد وحدوده، ويوجه علاقاته مع الآخرين، ويساعد أيضًا على تشكيل صور الأصدقاء والأعداء والمنافسين والحلفاء، ويحافظ على ذكريات الماضي ويعيد بناءها.

2. غرافيتيا الألتراس وشرعنة الصراع على التملك

تعمل جماعات الألتراس على تحديد معالم الصراع على المجال وتفعيل التملك الرمزي له. فقادتها يعتبرون أن المدينة ملك لجماعة مشجعي فريق المغرب التطواني ضد كل تدخّل خارجي، كما أن أحياءها موزعة على الجماعتين. يقول أحد المستجيبين "قبل كل مباراة مع فريق منافس، علينا أن نحمي مدينتنا والغرافيتيا الخاصة بنا، حتى لا يجري تشويهها [...] فمن يرسم في أي حي من مدينتنا يصبح عدوًا لنا". لقد أكد معظم المشاركين في البحث رفضهم القاطع للكتابة في المجالات التي يدعون تملّكها؛ إذ عّبر الجميع عن استعدادهم لتعنيف كل من يجرؤ على ذلك. فالكتابة في "مدن الآخرين" يُنظر إليها، في الغالب، على أنها استفزاز للألتراس المحلية وبمنزلة تعدٍّ على مجالاتهم. لذلك، فإن كتابات الألتراس غير المحلية غالبًا ما يجري حذفها أو التشطيب عليها (الصورة.))4(الصورة (4) حذف غرافيتيا الألتراس غير المحلية داخل المدينة

المصدر: صورة التقطها الباحثان، 8 آب/ أغسطس.2021

من منظور الألتراس المحلية في تطوان، ينبغي أن تظل المدينة خالية من أي كتابات خارجية، وهذا الأمر يتطلب اتحاد المجموعتين لحمايتها من هذا الخطر الخارجي؛ إذ إن هذه الكتابات تعني للألتراس

(63) Gilles Sénécal, "Aspects de l’imaginaire spatial: Identité ou fin des territoires?" Annales de Géographie , vol. 101, no. 563 (1992), pp. 28–29. (64) Gaël Rannou, "Les territoires des supporters et la place des subcultures au Paris–St–Germain," Géographie et cultures , 11/12/2018, accessed on 13/5/2021, at: https://bit.ly/3hbQvip

المحلية انتهاكًا لحرمة المدينة، ومن ثم لحرمتها هي بالذات، ويتضح ذلك في قول أحد المشاركين في البحث من ألتراس لوس مطادوريس (23 سنة، من تطوان): "الذين يكتبون في مدينتنا لا يحترموننا، إنهم يعتبروننا مجرد 'بيادق"'. وبهذا المعنى تتحول الألتراس إلى جماعة فاعلة، تحمل على عاتقها الدفاع عن المدينة، ضد أي تهديد خارجي رمزي محتمل. وفيما يخص الصراع الداخلي بين جماعات الألتراس في مدينة تطوان، تُعدّ الغرافيتيا رأسَ مالٍ رمزيًا، يُضفي الشرعية على محاولات الاستحواذ على مجال المدينة؛ لأن غرافيتيا المجموعات كما تبيّن وفاء

بدجاوي تستعرض هوية المجموعة، وتُقصي المجموعات الأخرى. الصورة (5) الغرافيتيا وشرعنة تملك المجال واحتكاره رمزيًا

المصدر: صورة التقطها الباحثان، 2 آب/ أغسطس.2021

يؤكد الشعار الذي تحمله الصورة (5) إعلان ألتراس لوس مطادوريس أنها تحتكر وحدها دون غيرها ترميز هذا المجال، وهنا تصبح الغرافيتيا بمنزلة علامة تحديد رمزي مجالي، يخبر الآخرين بأن المجال جرى تملّكه. وخلال البحث الذي أجريناه، لم يتقبل المشاركون فيه وجود كتابة غرافيتية لمجموعة أخرى مساندة للفريق قرب الغرافيتيا الخاصة بهم من دون علمهم. فذلك، يُعتبر، من منظورهم، هجومًا عليهم، يتطلب ردًا موازيًا له، وهو ما يظهر جليًا في حملة التشويه المتبادل التي تندلع من حين إلى آخر

بين المجموعتين المتنافستين، كما يظهر ذلك في الصورة.)6(

((6(بيادق: القطع الأكثر عددًا في لعبة الشطرنج، وفي أغلب الأحيان تكون هي أضعف قطعة في اللعبة.

(66) Wafaa Bedjaoui, "Graffiti identités urbaines dans populaires à Alger," Insaniyat , no. 85–86, Les graffiti en Afrique du Nord: Les voix de l’underground (2019).

الصورة (6) الصراع على التملّك الرمزي للمجال بوسيلة التشويه

المصدر: صورة التقطها الباحثان، 7 آب/ أغسطس.2021

في الصورة (6)، كُتب على الجدار باللون الأحمر بحي طويبلة عبارة أساسية باللهجة التطوانية وبالأحرف اللاتينية Lihakma Lm، ومعنى ذلك أن هذا الحي تهيمن عليه مجموعة لوس مطادوريس، ويرفض أن توجد فيه مجموعة أخرى غيرها، بحيث نجد على اليمين قطعة تعود إلى ألتراس سيمبري بالوما جرى تشويهها كليلاًّا. إن مثل هذه الممارسات  يمكن أن تتغاضى عنها المجموعة الأخرى؛

فقرب هذه القطعة، توجد أخرى تعود إلى ألتراس لوس مطادوريس جرى أيضًا تشويهها من ألتراس سيمبري بالوما. لذلك، فإن العلاقة بين المجموعتين يسودها التوتر باستمرار، وهذا التوتر يساهم في حشد الأنصار وتعزيز الهوية الألتراسية داخل المدينة. بيد أن هذا التوتر المستمر لا ينفي إمكانية اللقاء في سياقات محددة، وهي عادة سياقات هدنة أو التصدي لمنافس خارجي، كما لو أننا في انصهار يعقبه انفصال، فتظهر ولو لفترة كتابات ورسوم متجاورة لكلتا المجموعتين.

استنتاجات ختامية

تقوم الهوية الاجتماعية لمجموعتي ألتراس فريق المغرب التطواني على انتماء الأفراد إلى المجموعة والافتخار بها، وينتج من هذه العملية تشكل ال "نحن"، في مقابل، ال "هم"، أو الآخرين، المنافسين. إن امتلاك هوية اجتماعية من هذا النوع يعني أن مجموعات الألتراس لها قابلية الانخراط في علاقات تصارعية مع المجموعات الأخرى.

(67) Henri Tajfel, "Social Identity and Intergroup Behavior," Social Science Information , vol. 13, no. 2 (1974), p. 69. (68) Iouri Bernache–Assollant et al., "Les groupes de supporters ultras à Marseille: Des modes de gestion identitaire différents?" Canadian Journal of Behavioural Science , vol. 39, no. 4 (2007).

وعملية بناء الهوية لا تجري من خلال عمليات تفاعلية وتعاطفية فحسب، بل كذلك من خلال الترسيم الرمزي في المجال لحدود امتداد تلك الهوية. وفي هذا السياق، جرى النظر إلى الممارسات الغرافيتية لجماعات الألتراس في تطوان باعتبارها وسمًا مجاليًا يحمل معنى خاصًا بالنسبة إلى كل مجموعة. إن هذه الممارسات تشتغل بصفتها وسيلة استراتيجية هوياتية جماعية وفردية تُعتمد في بناء الهوية، وفرض الذات، وتمييزًا لها من بقية الجماعات الأخرى. وهكذا، تصبح الغرافيتيا وسيلة تحديد مجالي تميز مجموعات الألتراس بعضها من بعض، وأداة هيمنة رمزية عليه تحيل في الوقت ذاته إلى هوية الجماعة. إن الممارسات الغرافيتية لألتراس فريق المغرب التطواني تشكّل وسمًا مجاليًا يعبّر عن التملك الرمزي للمجال. وتدخل جماعات الألتراس في صراعات رمزية مع الجماعات الأخرى، ويأخذ هذا الصراع بعدين؛ الأول، عندما يتعلق الأمر بالصراع مع المجموعات غير المحلية التي تنتمي إلى المدن الأخرى، وهنا تستثمر مجموعات الألتراس في المخيال المجالي، وفي ذاكرة المكان، لتحقيق تميزها وأفضليتها على الجماعات الخارجية. وفي هذا السياق، يتوحد الداخل في الغالب ضد الخارج، ما يعزز انتماء جماعات الألتراس إلى مدينتهم. أما البعد الثاني، فيحدث بين المجموعات المحلية التي تنتمي إلى المدينة نفسها وتشجع الفريق نفسه؛ وذلك من منطلق أن الداخل بدوره متعدد ومتنازَع عليه، وهو ما ينطبق على الصراع بين مجموعتَي ألتراس فريق المغرب التطواني، لوس مطادوريس وسيمبري بالوما، على تزعُّم المدينة. وهذا الصراع بين المجموعات يأخذ بعدًا رمزيًا هو "حرب العلامات". من الناحية النظرية، تثير هذه الظواهر جملة من الأسئلة الأنثروبولوجية، التي قد تبدو أول وهلة أنها لا علاقة لها بدراستنا، غير أنها ذات عمق معرفي يتعلق بالتاريخ الاجتماعي المغاربي خصوصًا، وببعض التجارب العالمية الأخرى التي درسها كبار الباحثين الأنثروبولوجيين. وتعيدنا أهم هذه الأسئلة إلى المقاربة الانقسامية التي صممها إدوارد إيفان يفانز بريتشارد انطلاقًا من دراساته في السودان وليبيا، ثم طورها لاحقًا إرنست غيلنر في المغرب. إن نموذج أنا ضد أخي، وأنا وأخي ضد العالم، يمكن، من الناحية الشكلية، أن يكشف عن علاقات مجموعتَي ألتراس الفريق التطواني إحداهما بالأخرى، وعن علاقتهما بالآخر، في إطار دوائر تتسع وتضيق بحسب السياق والرهانات. لكن النظرية الانقسامية تستثمر في علاقات القرابة التي تتعامل معها على نحوٍ يكاد يكون ميتافيزيقيًا، بينما تتشكل مجموعات الألتراس على أساس علاقات مختلفة أنتجتها المدينة والتقسيم الاجتماعي للعمل. إن دراسة الكيفية التي تتشكل بها هذه المجموعات والتشابه الذي بينها وبين مختلف المجموعات الحضرية الحديثة في

(69) Edward Evan Evans–Pritchard, The Sanusi of Cyrenarca (Oxford: Clarendon Press, 1949). (70) Ernest Gellner, Les Saints de l’Atlas , P. Coatalen (trad.), Gianni Albergoni (intro.), Collection: Intérieurs du Maghreb (Paris: Bouchène, 2003).

العالم، ومنها الألتراس في مانشستر أو سانت إتيان على سبيل المثال، قد تعيدنا إلى دروس الأنثروبولوجيا، وتقودنا إلى إعادة النظر، مرة أخرى، في الإرث المعرفي لفكرة الانقسام والانصهار التي بيّنت البحوث حول الألتراس أنها كونية، على الرغم من أنها تنبني على عوامل متنوعة وتتخذ

أشك لً مختلفة. ويعيدنا هذا أيضًا إلى قضايا مفهوم القبيلة والعلاقات القبلية والتنظيم الاجتماعي للمجموعات التي نسميها قبائل، ولكن بعيون جديدة ربما كشفت عنها الغطاء تجارب الألتراس، التي ندرك جيدًا تعقيداتها الحضرية.

References

المراجع

العربية

إيمرسون، روبرت وراشيل فريتز ولندا شو. البحث الميداني الإثنوجرافي في العلوم الاجتماعية. ترجمة هناء الجوهري. مراجعة وتقديم محمد الجوهري. القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2010. بلاندییه، جورج. الأنثروبولوجيا السياسية. ترجمة علي المصري. بيروت: المؤسسة الجامعیة للدراسات والنشر والتوزیع – مجد،.2007 بنيس، سعيد. "تمثُلّات الخطاب الاحتجاجي للألتراس في المغرب وتأثيراته السياسية". مجلة لباب (مركز الجزيرة للدراسات). العدد 2 (أيار/ مايو.)2019 بورديو، بيير. بؤس العالم، ج 1: رغبة الإصلاح. ترجمة محمد صبح. دمشق: دار كنعان للدراسات والنشر والخدمات الإعلامية،.2010 بوعلام، باي. "هوية الطالب الجامعي الجزائري من خلال الكتابات الغرافيتيّة: جامعة تلمسان نموذجًا".

أطروحة دكتوراه في علم الاجتماع. كلية العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية. جامعة أبي بكر بلقايد. تلمسان، الجزائر،.2013–2012 بويحي، أسامة. "مجموعات المشجعين وثقافة الألتراس: مجموعات الألتراس بتونس نموذجًا". آفاق

فكرية. مج  5، العدد 10 (أيار/ مايو.)2019 دوبار، كلود. أزمة الهويات: تفسير التحول. ترجمة رندة بعث. بيروت: المكتبة الشرقية،.2008 دين، قادة وخالد شنوف. "مجموعات مشجعي الألتراس، سلوك رياضي أم ظاهرة اجتماعية وسياسية؟". مجلة المنظومة الرياضية. مج  6، العدد 16.)2019(

(71) Michel Maffesoli, The Time of the Tribes: The Decline of Individualism in Mass Society (London: Sage, 1996). (72) Anthony King, "Football Fandom and Post–national Identity in the New Europe," The British Journal of Sociology , vol. 51, no. 3 (2000), p. 422. (73) Ginhoux, "En dehors du stade."

شنودة، إيمان نصرى داود. "الألتراس بین الحركة الاجتماعیة والتنظیم الإرهابي (دراسة استطلاعیة على عینة من الألتراس والأمن والجماهیر بمحافظة القاهرة الكبرى)". مجلة بحوث الشرق الأوسط. مج 4، العدد 39.)2016(كوش، دنيس. مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية. ترجمة منير السعيداني. بيروت: المنظمة العربية للترجمة،.2007 مافيزولي، ميشيل. عود على بدء: الأشكال الأساسية لما بعد الحداثة. ترجمة عبد  الله زارو. الدار البيضاء: أفريقيا الشرق،.2016 مصطفى، دحمان وزعبار سليم. "حركة الألتراس في الجزائر بين الهوية المحلية وصراع العولمة الثقافية 'ألتراس أولمبيك الشلف لكرة القدم أنموذجًا'". الأكاديمية للدراسات الاجتماعية والإنسانية.

العدد 15 (كانون الثاني/ يناير.)2016 _______. "الألتراس الجزائرية من منظور سوسيولوجي بين الولاء للنادي والتعلق بثقافة المجموعة". المجلة العلمية: العلوم والتكنولوجية للنشاطات البدنية والرياضية. العدد  15، ج 1 (حزيران/ يونيو

هارفي، ديفيد. حالة ما بعد الحداثة: بحث في أصول التغيير الثقافي. ترجمة محمد شيا. بيروت: المنظمة العربية للترجمة،.2005 هس–بيبر، شارلين وباتريشيا ليفي. البحوث الكيفية في العلوم الاجتماعية. ترجمة هناء الجوهري. القاهرة: المركز القومي للترجمة،.2011 وهولبورن، هارلمبس. سوسيولوجيا الثقافة والهوية. ترجمة حاتم حميد حسن. دمشق: دار كيوان للطباعة والنشر والتوزيع، 2010.

الأجنبية

Busset, Thomas, Roger Besson & Christophe Jaccoud (dir.). L’autre visage du supportérisme. Autorégulations, mobilisations collectives et mouvements sociaux. Berne: Editions Peter Lang, 2014. Bedjaoui,Wafaa. "Graffiti identités urbaines dans populaires à Alger." Insaniyat. no. 85–86. Les graffiti en Afrique du Nord: Les voix de l’underground (2019). Bernache–Assollant, Iouri et al. "Les groupes de supporters ultras à Marseille: Des modes de gestion identitaire différents?" Canadian Journal of Behavioural Science. vol. 39, no. 4 (2007). Bourkia, Abderrahim. "Ultras In The City. A Sociological Inquiry on Urban Violence In Morocco." The Philosophical Journal of Conflict and Violence. vol. 2, no. 2 (2018). Castells , Manuel. The Urban Question: A Marxist Approach. Alan Sheridan (trans.). London: E. Arnold, 1977.‏

De Biase, Alessia & Cristina Rossi (dir.). Chez nous: Territoires et identités dans les mondes contemporains. Paris: Editions de la Villette, 2006. Di Méo, Guy. "L’identité: Une médiation essentielle du rapport espace/ société." Géocarrefour. vol. 77, no. 2 (2002). Evans– Pritchard, Edward Evan. The Sanusi of Cyrenarca. Oxford: Clarendon Press,

Foucault, Michel. "Of Other Spaces." Jay Miskowiec (trans.). Diacritics. vol. 16, no. 1 (Spring 1986). Fuller, Martin G. & Martina Löw. "Introduction: An Invitation to Spatial Sociology." Current Sociology. vol. 65, no. 4 (2017). Gellner, Ernest. Les Saints de l’Atlas. P. Coatalen (trad.). Gianni Albergoni (intro.). Collection: Intérieurs du Maghreb. Paris: Bouchène, 2003. Gibril, Suzan. "Shifting Spaces of Contention: An Analysis of the Ultras’ Mobilization in Revolutionary Egypt." European Journal of Turkish Studies. vol. 26. 8/11/2018. at: https://bit.ly/3Tm06ko Gieryn, Thomas. "A Space for Place in Sociology." Annual Review of Sociology. vol. 26

Ginhoux, Bérangère. "Est–ce la fin du mouvement ultra en france?" Z Mouvements. no. 78 (2014). _______. "En dehors du stade: L’inscription des supporters 'ultras' dans l’espace urbain." Métropolitiques. 13/05/2015. at: https://bit.ly/3FRDJjC Hourcade, Nicolas. "L’engagement politique des supporters 'ultras' français." Politix. vol. 13, no. 50 (2000). at: https://bit.ly/3TnI3tM Jenkins , Richard. Social Identity. 3 rd ed. New York: Routledge, 2008. Jerzak, Connor. "Ultras in Egypt: State, Revolution, and the Power of Public Space." A Journal for and about Social Movements Article. vol. 5, no. 2 (2013). King, Anthony. "Football Fandom and Post–national Identity in the New Europe." The British Journal of Sociology. vol. 51, no. 3 (2000).‏ Krauthausen, Pascal et al. "Collecting and Analyzing Soccer–related Graffiti with the Spatial Video Technology and GIS: A Case Study in Krakow, Poland." Urban Development. vol. 62, no. 1 (2019). Lefebvre, Henri. The Production of Space. D. Nicholson (trans.). Oxford, UK/ Cambridge, MA: Blackwell, 1991. Ley, David & Roman Cybriwsky. "Urban Graffiti as Territorial Markers." Annals of the Association of American Geographers. vol. 64, no. 4 (1974). Löw, Martina. "The Social Construction of Space and Gender." European Journal of Women’s Studies. vol. 13, no. 2 (2006).

_______. Sociology of Space Materiality: Social Structures, and Action. Donald Goodwin (trans.). New York: Palgrave Macmillan, 2016. Macdonald, Nancy. The Graffiti Subculture: Youth, Masculinity and Identity in London and New York. New York: Springer, 2001. Maffesoli, Michel. The Time of the Tribes: The Decline of Individualism in Mass Society. London: Sage, 1996. Massey, Doreen. Space, Place, and Gender. Minneapolis: University of Minnesota Press, 1994. McAuliffe, Cameron & Kurt Iveson. "Art and Crime (and other Things Besides…): Conceptualising Graffiti in the City." Geography Compass. vol. 5, no. 3 (2011). Molle, Florent. "Le cours d’eau mouvementé des ultras." Spectaculairement Sport (2014). at: https://bit.ly/3Eh5FMB Monnet, Jérôme. "La symbolique des lieux: pour une géographie des relations entre espace, pouvoir et identité." Cybergeo: European Journal of Geography. Politique, Culture, Représentations. Document 56. 7/4/1998. at: https://bit.ly/3t4fqXZ Pattaroni, Luca. "La trame sociologique de l’espace: Éléments pour une pragmatique de l’espace et du commun." SociologieS. Penser l’espace en sociologie. 16/6/2016. at: https://bit.ly/3t6x5y9 Rannou, Gaël. "Les territoires des supporters et la place des subcultures au Paris–St– Germain." Géographie et cultures. 11/12/2018. at: https://bit.ly/3hbQvip Relph, Edward. Place and placelessness. London: Pion, 1976.‏ Remy, Jean. "Spatialité du social et transaction." SociologieS. 16/6/2016. at: https://bit.ly/3WHhJOu ________. L’espace, un objet central de la sociologie. Toulouse: Érès, 2017.‏ Ripoll, Fabrice. "S’approprier l’espace… ou contester son appropriation?" Norois. vol. 195, no. 2 (2005). at: https://bit.ly/3FTAmZy Sénécal, Gilles. "Aspects de l’imaginaire spatial: Identité ou fin des territoires?" Annales de Géographie. vol. 101, no. 563 (1992). Tajfel, Henri. "Social Identity and Intergroup Behavior." Social Science Information. vol. 13, no. 2 (1974). Testa, Alberto. "The Ultras: An Emerging Social Movement?" Review of European Studies. vol. 1, no. 2 (December 2009). Veschambre, Vincent. "Appropriation et marquage symbolique de l’espace: Quelques éléments de réflexion." ESO: Travaux et documents de l’UMR. no. 21 (2004). Warf, Barney & Santa Arias (eds.). The Spatial Turn: Interdisciplinary Perspectives. London: Routledge, 2008.