العودة إلى تفاصيل المؤلَّف المواطنة الاقتلاعية: تناقضات المواطنة الكولونيالية الاستيطانية

المواطنة الاقتلاعية: تناقضات المواطنة الكولونيالية الاستيطانية

Citizenship as Accumulation by Dispossession: The Paradox of Settler Colonial Citizenship

Areej Sabbagh–Khoury | *

أريج صباغ- خوريTranslated by Aoumria Soltani | **

ترجمة عومرية سلطاني

الملخّص

تستقي هذه الدراسة منابعها من الاتجاهات النقدية في دراسات المواطنة، ومن نظرية التراكم عبر السلب، بغية توضيح الكيفية التي تنبثق منها المواطنة الكولونيالية الاستيطانية من المراكمة المستمرة للأرض وللموارد، وكيفية عمل هذه المواطنة الناشئة على ترسيخ الإخضاع والمقاومة البنيويتَين في آن واحد. ثم تتطرق إلى حدود هذه المواطنة حين تُخضعها فاعليةُ السكان الأصليين للتشذيب. وتفحص ذلك من خلال دراسةٍ تتناول المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، مع التركيز على وجه التحديد على المهجَّرين في الداخل، وهم الفلسطينيون الذين حصلوا على الجنسية الإسرائيلية بعد أن هُجِّروا من بلداتهم الأصلية. وتختتم بتأكيد التناقض المزدوج الذي تشتمل عليه المواطنة في السياقات الكولونيالية الاستيطانية؛ فهي تنظّم بعض الحقوق وسبل التنقل، لكنها في الوقت نفسه تحبس السكان الأصلانيين في بنية يكون فيها التراكم المتكرر مكونًا أساسيًا يستفيد منه الكولونياليون الاستيطانيون، لترسّخ نتيجةً لذلك سلبَ ملكية الأصلانيين، ومزيدًا من فقدان الحقوق الجماعية والمطالبات الأخرى.

Abstract

Abstract: This article extends critical trends of citizenship studies and the theory of accumulation by dispossession to articulate how settler colonial citizenship is instantiated through the active accrual of land and resources and how the emerging settler colonial citizenship entrenches both structural subjugation and resistance. The article then examines the reformation of the boundaries of citizenship through indigenous agency. I do so through examining the Palestinian citizens in Israel,

الكلمات المفتاحية:
  • المواطنة
  • التراكم عبر السلب
  • الكولونيالية الاستيطانية
  • السيادة
  • إسرائيل/ فلسطين
  • السكان الأصلانيون
  • الفاعلية
Keywords:
  • Citizenship
  • Accumulation by Dispossession
  • Settler Colonialism
  • Sovereignty
  • Israel/ Palestine
  • Indigenous
  • Agency

Areej Sabbagh–Khoury | * أريج صباغ- خوريTranslated by Aoumria Soltani | ** ترجمة عومرية سلطاني

Citizenship as Accumulation by Dispossession:

The Paradox of Settler Colonial Citizenship

ملخص: تستقي هذه الدراسة منابعها من الاتجاهات النقدية في دراسات المواطنة، ومن

نظرية التراكم عبر السلب، بغية توضيح الكيفية التي تنبثق منها المواطنة الكولونيالية

الاستيطانية من المراكمة المستمرة للأرض وللموارد، وكيفية عمل هذه المواطنة الناشئة

على ترسيخ الإخضاع والمقاومة البنيويتَين في آن واحد. ثم تتطرق إلى حدود هذه المواطنة

حينتُخضعها فاعليةُ السكان الأصليين للتشذيب. وتفحص ذلك من خلال دراسةٍ تتناول

المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، مع التركيز على وجه التحديد على المهَّجَرين في

الداخل، وهم الفلسطينيون الذين حصلوا على الجنسية الإسرائيلية بعد أن هِّجِروا من

بلداتهم الأصلية. وتختتم بتأكيد التناقض المزدوج الذي تشتمل عليه المواطنة في السياقات

الكولونيالية الاستيطانية؛ فهي تنظّم بعض الحقوق وسبل التنقل، لكنها في الوقت نفسه

تحبس السكان الأصلانيين في بنية يكون فيها التراكم المتكرر مكونًا أساسيًا يستفيد منه

الكولونياليون الاستيطانيون، لترسّخ نتيجةً لذلك سلبَ ملكية الأصلانيين، ومزيدًا من فقدان

الحقوق الجماعية ومطالبهم الأخرى.

إسرائيل/ فلسطين، السكان الأصلانيون، الفاعلية.

Senior Lecturer of Sociology & Anthropology at the Hebrew University of Jerusalem. Email: areej.sabbagh–khoury@mail.huji.ac.il

Algerian Translator. Email: omriasoltani@gmail.com

Sociological Theory , vol. 40, no. 2 (2022), pp. 151–178.

specifically centering the Internally Displaced Persons– Palestinians who received Israeli citizenship even as they were displaced from their places of origin. I conclude by asserting citizenship’s double paradox in settler colonial contexts: It regulates certain rights and mobilities but simultaneously entraps the indigenous in a structure in which recursive accumulation is constitutive, thus entrenching dispossession and the further loss of collective rights and other claims.

مقدمة

ليست المواطنة جهازًا اجتماعيًا محايدًا، بل إنها تتشكل ويعاد تشكيلها، في كثير من الأحيان،

من خلال عمليات سياسية تنازعية Contentious تصنّف الانتماء إلى الأرض وتوزع الحقوق توزيعًا تفاضليًا. وفي هذه الدراسة، نهتم بالمواطنة بوصفها جهازًا للحكم لدى الدول يصاغ ويعمل

ضمن منطق الكولونيالية الاستيطانية. نتطرق في البداية إلى نظرية التراكم عبر السلب Accumulation by Dispossession ل  "إماطة اللثام" عن تعقّد العلاقة بين السيادة الكولونيالية الاستيطانية والمواطنة، على النحو الذي تتجسّدان فيه ماديًا، وهي علاقة لطالما أهملتها النظرية السوسيولوجية والبحوث الاجتماعية الإمبريقية؛ في حين تُطرق فكرة التراكم عبر السلب في الدراسات العابرة للاختصاصات على نحو دؤوب. وفي هذه الدراسة، نطبّق النظرية على تشُّكُل المواطنة، ونحاجّ بأن مواطنة السكان الأصلانيين في حالات الكولونيالية

الاستيطانية تستند إلى عملية السلب، ونبيّن أن المواطنة الكولونيالية الاستيطانية تستمد وظيفتها من

التراكم المتكرر. ونعتمد على مثال الفلسطينيين في إسرائيل، مع التركيز على حالة المهَّجَرين، وهم شريحة من "فلسطينيي 1948" (زهاء 46 ألفًا من أصل 156 ألفًا لم يغادروا فلسطين في عام 1948)، ممن اجتُثت مدنهم، ثم نُقلوا إلى مواضع أخرى، وجرى الاستيلاء على ممتلكاتهم، لكنهم منحوا الجنسية

(((هو سلب الملكية، على نحو عام، من ممتلكات وموارد وأراضٍ وأصول وأموال مودعة، وكل ما يستحوذ عليه المستوطن ويسلبه من الساكن الأصلي. اختُصرت الكلمة تخُّفنُنّفًا وتجّ بًا للركاكة، ولأكلمة السلب أكثر اتساعًا وقربًا من الكلمة اللاتينية

Dispossession ومن روح الكولونيالية الاستيطانية بوصفها بنية، مقارنةً بعبارة التجريد من الملكية ذات المعنى القانوني والضيق على سبيل المثال. (المترجمة)

(2) Derek Hall, "Primitive Accumulation, Accumulation by Dispossession, and the Global Land Grab," Third World Quarterly, vol. 34, no. 9 (2013), pp. 1582–1604.

(((نستخدم كلمتَي أصلانية/ سكان أصلانيين لترجمة كلمتَي Indigeneity/ Indigenous، وهنا يكون المقصود هو المفهوم

السوسيولوجي والأنثروبولوجي، وكذلك في حالة المصطلح Native كبير بحرف N" ". وفي غير ذلك من المواضع التي ترد فيها كلمة natives/ native peoples بحرف صغير n" "، يكون المقصود هو الإحالة المكانية (واللغوية في سياقات مختلفة) أو المعيش، على نحو عام، وهذه ترجمناها إلى سكان أصليين/ شعوب أصلية لنشدّ الانتباه إلى خلوّها من "الحركية" التنازعية المتضّميّنة ف

مفهوم الأصلانية  Indigeneity، على النحو الذي توردها صاحبة النص. وحين يتعلق الأمر بكلمة Native Americans، فنحن نترجمها مثلما وردت إلى أميركيين أصليين، ما يختلف عن عبارة natives in the United States التي نترجمها إلى السكان الأصليين في الولايات المتحدة. ولا يشذ هذا عن توجّهنا السابق في ترجمة كلمة Nativism إلى نزعة الأصلانية للإحالة إلى تحوّل الأصلانية

(المحايدة) إلى أيديولوجيا مخفّفة عن الشعب النقي من الماوري، التي يرفعها الشعبويون في الدول النوردية ضد المهاجرين.

سنضيف الكلمة اللاتينية native في المواضع المعنية لمزيد من الوضوح. (المترجمة)

الإسرائيلية. وتقدّم هذه الحالة نظرة قياسية بشأن عمليات التشكيل المتبادلة Co–constitutive Processes للتراكم عبر السلب التي تتيح مزيدًا من السيادة الكولونيالية الاستيطانية على الأرض. فالمواطنة، وهي جهاز تصنيفي، لا هي بمفروضة من أعلى، ولا هي مقبولٌ بها على نحو فردي من أسفل، بل  يُتفاوض في شأنها على نحو ديالكتيكي. فمثلماتعمل المواطنة في الدول الكولونيالية الاستيطانية على ترسيخ عملية التراكم عبر السلب، فإنها قد تمكّن السكان الأصلانيين من الاحتجاج بها ضد الهيمنة أيضًا. وفي هذا الصدد، سنستكشف الطرائق التي يقبل بها السكان الأصلانيون المواطنة مقابل تصنيف الدولة الاستيطانية لهم. يُظهر كتاب المقاطعة عند الموهوكلأودرا سيمبسون أن "امتناع" السكان الأصلانيين عن الاعتراف بدولة الكولونيالية الاستيطانية ورفض اعترافها بهم كان مسارًا تاريخيًا Historical Path تبعتْه الشعوب الأصلية native peoples التي أخضعتْها دول الاستيطان. وقالت سيمبسون إن الكاهناوا في أميركا الشمالية "لا  يتمتعون سوى بالوضع القانوني للشعوب المحمية مثلما يبدو عليه الأمر، ولكنهم يستخدمون هذا الوضع لحماية مواردهم السيميائية والمادية وترسيخها في ضوء تجاوزات الدولة، ثم إنهم يرفضون أشكال الاعتراف إذا ما  أرادوا". ويعدّ مثل هذا النموذج الملتبس، أي منح الدولة الاستيطانية حقوق المواطنة الليبرالية، وإلى جانبها أفعال الامتناع من جانب السكان الأصلانيين، مكّوشّ نًا أساسيًا في الَّرَك الذي يعانيه الكاهناوا داخل النظم السياسية في نكدا والولايات المتحدة، مثلما تحاجّ سيمبسون، لا سيما بالنظر إلى تكتيكاتهم التي تقوم على إنكار سيادة الدولة الاستيطانية. لكن الامتناع ليس الأسلوب الوحيد للعلاقات بين السكان الأصلانيين والدولة الكولونيالية الاستيطانية. ونحاجّ بأن شكل الاستجابة الأصلانية يعتمد على تشكيلة الفاعلين السياسيين وأهدافهم واستراتيجياتهم ومواردهم، وعلى مجموعة من السياقات، البنيوية والعرَضية. ونناقش في هذه الدراسة مثال الفلسطينيين في إسرائيل، وهي حالة تقع على درجة من التباين؛ فندرس كيف أنّ استخدام السكان الأصلانيين للمواطنة في هذا المثال أدى إلى تحدّي محاولات الاستبدال التي يقوم عليها الاستيطان. ونبيّن أنّ "قبول" الفلسطينيين المواطنةَ يختلف عن الامتناع بالنظر إلى الموقع الذي يتخذه السكان الأصلانيون داخل جهاز الهيمنة وضده؛ ونقدّم اعتمادًا على الحالة الفلسطينية، إطارًا مفهوميًا عن الفاعلية السوسيوسياسية الأصلانية بوجه عام. والسؤال الذي نطرحه هو: كيف تعمل المواطنة داخل الدول الاستيطانية؛ ليس بوصفها أداة للدمج في النظام السياسي (أو الإقصاء منه) فحسب، بل باعتبارها ميكانيزمًا يعمل في إطار عملية متشعّبة من

(4) Wakim Wakim, "Refugees in Their Homeland: The Present–Absentees in Israel," Journal of Palestinian Studies , no. 45–46 (2001), pp. 90–104. (5) Audra Simpson, Mohawk Interruptus: Political Life Across the Borders of Settler States (Durham: Duke University Press, 2014). (6) Ibid., p. 33.

التراكم/ السلب التي تربط بين العوالم القانونية والمادية أيضًا. واعتمادًا على منهج القراءة الكونترابونتل Contrapuntal، سنلقي الضوء على الوظائف التراكمية للاستيطان على طول ممارسات السلب، ومعها المقاومة التي يبديها السكان الأصلانيون Indigenous باستخدام المواطنة. وسنعتمد على إعادة الاهتمام التي خضعت لها دراسة الكولونيالية في السوسيولوجيا، لنركز تحليلنا على الدولة والفاعلين من غير الدولة، الذين تكمن تكتيكاتهم المختلفة، من نهب وإخضاع وفرض للتراتبية، في لب تكوين الدولة الكولونيالية الاستيطانية وممارستها، وفي الإنتاج الأصلاني المشترك Coproduction الذي يصوغ الدولةَ والمواطنة معًا. ومن الفلسطينيين الذين تعرّضوا لآليات مت ونعة من مصادرة الملكية وصاروا يتمتعون بإمكانية الوصول المؤِّهِل إلى مجموعات مختلفة من الحقوق، في إسرائيل، المهَّجَرون الذين يحتلون في الداخل نوعًا من الفئة المؤقتة؛ فهُم مجموعة سُلبت منهم ملكيتهم وُمنحوا حقوق المواطنة، وقاوموا بنجاح محدود تعرّضهم للسلب بطرائقَ متعددة، ما يسمح لنا بالتنظير النقدي للتراكم عبر السلب من داخل النظام التصنيفي للمواطنة التراتبية. وهم فئة موجودة في مساحة بينية In–between Space، بالنظر إلى سلسلة الممارسات المحتملة التي يتبنّاها المستوط ونن والدولة الكولونيالية الاستيطانية تحت وقع انعدام الأمن المتعلق بالأرض؛ مثل التطهير الإثني، والعمل القسري، والتهجير، والدمج. وتكشف ديناميات المقاومة، في هذه الحالة، عن دور الفاعلين الأصلانيين في تشكيل السيطرة الكولونيالية الاستيطانية. وانطلاقًا من هذه الحالة، نُخضع في هذه الدراسة للبحث النظري مسألة العلاقة بين المواطنة والتراكم عبر السلب في سياق الكولونيالية الاستيطانية في إسرائيل، مع الاعتراف بإمكانيات توسيعها لتشمل حالات وكلونيالية استيطانية أخرى. ونخلص إلى مفارقة مزدوجة مفادها أنّ التراكم مكوّن أساس في المواطنة داخل الدولة الاستيطانية؛ وأنّ المواطنة المم ونحة للسكان الأصلانيين تتيح لهم، في الوقت نفسه، مزايا معينة وشكل من أشكال الفاعلية من داخل خضوعهم للسيادة الكولونيالية الاستيطانية، مستصحبة معها تيسير الظروف لمزيد من الحرمان من ممتلكاتهم وسلبِها.

(((أو باقية، أو متضادةطِ، كما في الموسيقى، وهو الميدان الأساسي الذي اشتق منه إدوارد سعيد المصطلح والفكرة. ويعني

المنهج هنا سبرَ الطريقة التي تتعايش بها الهويات المهيمِنة والمهيمَن عليها في منتج نهائي لا يمكن فهمه إلا من خلالهما معًا، تمامًا

مثلما يتلازم خطّان موسيقيّان ليؤديا قطعة موسيقيةً مشتركة لا تكتسب إيقاعها إلا منهما معًا على الرغم من اختلافهما في ال ونتة والآلة

المستخدمة. فالمقصود بالكونترابونتل هو القراءة "التزامنية" لتراث المستعمِر عن المستعمَر، ومن ثم كشف الخطاب المهيمِن،

والآخر المهيمَن عليه أو الذي يتحمل ثقل الهيمنة، من خلال الأشكال الفكرية والثقافية التي تبرز أيضًا ردات فعله. ينظر: إدوارد

سعيد، الثقافة والإمبريالية، ط  3 (بيروت: دار الآداب للنشر والتوزيع، 2014 1993[]). (المترجمة)

(8) Edward Said, Culture and Imperialism (New York: Vintage, 1993). (9) Julia Adams & George Steinmetz, "Sovereignty and Sociology: From State Theory to Theories of Empire," Political Power and Social Theory , no. 28 (2015), pp. 269–285; Julian Go, American Empire and the Politics of Meaning: Elite Political Cultures in the Philippines and Puerto Rico During U.S. Colonialism (Durham: Duke University Press, 2008); Zine Magubane, Bringing the Empire Home: Race, Class and Gender in Britain and Colonial South Africa (Chicago: University of Chicago Press, 2004).

أولا: المواطنة والكولونيالية

قدّمت النظرية السوسيولوجية وصفًا لإقصاء الأقليات الكامن في صلب الدولة القومية. ونبيّن في هذا السياق أن سلب الملكية والهيمنة يصوغان السكان الأصلانيين في صورة أقلية أصلانية Indigenous Minority من جهة، وأنهما عنصران أساسيان في تشكّل الدولة الكولونيالية الاستيطانية وهيمنتها على السكان الأصلانيين الخاضعين لها من جهة أخرى. لقد تغافل الجزء الأكبر من النظرية الكلاسيكية عن السياقات الكولونيالية في نظريات عنف الدولة، بيد أنّ العنف الكولونيالي الاستيطاني كان له دور في تشُّكُل عدد  كبير من الدول الحديثة، لذلك ينبغي التعامل معه تحليلّيًا.ّ على نحو منفصل لا ينظر السوسيولوجيون، عمومًا، إلى المواطنة باعتبارها أمرًا قائمًا بذاته، بل باعتبارها عملية اجتماعية تمارَس على نحو ماديّ وتوَّظَف خطابيًا. وتشكّل الدولة القومية الحديثة في أغلب الأحيان الفاعل Agent المحوري في هذه العملية؛ إذ تكرس المواطنة فيها حدود الدولة بتعيينها "غير الجديرين" الذين تسعى هذه الأخيرة إلى إقصائهم من خلال عملية الإغلاق الاجتماعي Social Closure. ولا  تشكّل المواطنة نظام الدولة بالصفة الحدودية فحسب، بل العلائقية Relational أيضًا؛ إذ تصنف العضويةَ في الدولة تصنيفًا قانونّي ا، وتعمل مثل رمز للانتماء الاجتماعي. وتوصف بأنها آلية للفاعلية والمشاركة السياسية تُستخدم من أسفل، وجهاز تنظيمي مفروض من أعلى يتوسّط الحقوق والاستحقاقات. ومن ثم، فهي آلية يمكنها ربط الشعوب بالنظم السياسية، وفي أغلب الأحيان تربط المواطنين بدول نُسبوا إليها عند ولادتهم. ترسم المواطنة الانتماءات القومية، مهمابلغت قوتها؛ إذ تشدّ سوسيولوجيا المواطنة انتباهنا إلى تكوّن الدولة والمؤسسات واحتياجاتها التصنيفية التي تنسِل منها، إلى جانب الأفراد والجماعات الذين هم رعاياها. وتعدّ الكولونيالية والإمبراطورية ظاهرتَين اجتماعيتَين واسعتَين تشتملان على ممارسات ذات صلة بالمواطنة تت ونع عبر الزمان والمكان. ومن ثم، تحاجّ أدبيات المواطنة والكولونيالية أنّ المواطنة

(10) Yasmeen Abu–Laban, "Liberalism, Multiculturalism and the Problem of Essentialism," Citizenship Studies , vol. 6, no. 4 (2002), pp. 459–482; Craig Calhoun, "Nationalism and Cultures of Democracy," Public Culture , vol. 19, no.1 (2007), pp. 151–173; Christian Joppke, "How Immigration Is Changing Citizenship: A Comparative View," Ethnic and Racial Studies , vol. 22, no. 4 (1999), pp. 629–652; T. H. Marshall, Class, Citizenship and Social Development (New York: Anchor, 1965); Iris Marion Young, "Polity and Group Difference: A Critique of the Ideal of Universal Citizenship," Ethics, vol. 99, no. 2 (1989), pp. 250–274. (11) Rogers Brubaker, Citizenship and Nationhood in France and Germany (Cambridge: Harvard University Press,

(12) Irene Bloemraad, Anna Korteweg & Gökçe Yurdakul, "Citizenship and Immigration: Multiculturalism, Assimilation, and Challenges to the Nation–State," Annual Review of Sociology , vol. 34, no. 1 (2008), pp. 153–179. (13) Benedict Anderson, Imagined Communities: Reflections on the Origin and Spread of Nationalism (London: Verso, 1983); Sari Hanafi, "Flexible Citizenship and the Inflexible Nation–State: New Framework for Appraising the Palestinian Refugees’ Movements," Journal of International Migration and Integration , vol. 13, no. 4 (2012), pp. 441–458; Jacqueline Stevens, Reproducing the State (Princeton: Princeton University Press, 1999).

تُستخدم في الإدارة الكولونيالية للسكان وسيلةٌ. وقد دعمت الكولونياليات الزراعية Plantation والاستخراجية Extractive ا والإدارية، عبر التاريخ، ممارسات مختلفة، وأنتجت أشك ل متباينة من المواطنة. لك ننا لن نقدّم مراجعة شاملة للأدبيات المتعلقة بالكولونيالية والمواطنة، بل سنتطرق إلى المواطنة في حالات الكولونيالية الاستيطانية. إحدى الركائز الأساسية للكولونيالية الاستيطانية، وفقًا للتفسير الذي يقدمه باتريك وولف، هي "منطق المحو" The Logic Of Elimination؛ إذ يشكّل هدف استبدال السكان الأصليين natives والاستيلاء على أراضيهم قوة دافعة رئيسة للفعل الكولونيالي، ذلك أن الاستيطان الدائم هو الهدف الأصيل لمشروعات الكولونيالية الاستيطانية، ما يميزها من الكولونيالية الاستخراجية أو الإدارية. ففي عمليات الكولونيالية الاستيطانية، تستولي مجموعة من المهاجرين المستوطنين على حيز يقطنه سكان أصلانيون، طامحة إلى تغيير التوازن الديموغرافي لصالح المستعمِرين الاستيطانيين. وغالبًا

ما تُستخدم آليات السلب والطرد، التي جمعها وولف تحت مصطلح عام هو "المحو"، والهدف هو ضمان "القضاء على الساكن الأصلي بوصفه أصليًا". ويحمل الكولونياليون الاستيطانيون سيادتهم معهم؛ فهم يهدفون إلى نشوء نظام اجتماعي جديد

وتوطينه، ولا يهدفون إلى الإبقاء على تشكيلة السيادة القائمة. وقد خضعت الكولونيالية الاستيطانية أُ للدراسة في حالات تمتد من إسرائيل/ فلسطين وج ونب أفريقيا والجزائر وزيمبابوي (روديسيا)، وصاول إلى أميركا الشمالية وأستراليا ونيوزيلندا (أوتيروا)، وأماكن أخرى. وما مِن حالة منها تعمل بالطريقة نفسها، والسجالات المتعلقة بما يوِّحِد حالات الكولونيالية الاستيطانية كثيرة. وبالمثل، لا  تعمل

المواطنة بأشكال متجانسة عبر المجتمعات الكولونيالية الاستيطانية؛ وذلك، تحديدًا، بسبب تباين السمات التي ينسبها الكولونياليون الاستيطانيون إلى التهديد الذي يمثله السكان الأصلانيون حيال

(14) Ronald Aminzade, Race, Nation, and Citizenship in Post–Colonial Africa: The Case of Tanzania (New York: Cambridge University Press, 2013); Yael Berda, "Citizenship as a Mobility Regime," in: Israel/Palestine: Exploring A One State Reality , POMEPS Studies, no. 41, Project on Middle East Political Science, July 2020, pp. 15–19; Evelyn Nakano Glenn, "Constructing Citizenship: Exclusion, Subordination, and Resistance," American Sociological Review , vol. 76, no. 1 (2011), pp. 1–24; Stuart Hall & David Held, "Citizens and Citizenship," in: Stuart Hall & Martin Jacques (eds.), New Times: The Changing Face of Politics in the 1990s (London: Lawrence and Wishart, 1989), pp. 173–188; Mahmood Mamdani, Citizen and Subject: Contemporary Africa and the Legacy of Late Colonialism (Princeton: Princeton University Press, 1996); Simpson. (15) Jeff Hearn & Barbara Hobson, "Gender, State, and Citizenships: Challenges and Dilemmas in Feminist Theorizing," in: Cedric de Leon et al. (eds.), The New Handbook of Political Sociology (Cambridge: Cambridge University Press, 2020), pp. 153–190. (16) Patrick Wolfe, "Settler Colonialism and the Elimination of the Native," Journal of Genocide Research , vol. 8, no. 4 (2006), pp. 387–409. (17) Ibid. (18) J. Kēhaulani Kauanui, "'A Structure, Not an Event': Settler Colonialism and Enduring Indigeneity," Lateral , vol. 5, no. 1 (2016). (19) Areej Sabbagh–Khoury, "Tracing Settler Colonialism: Genealogy of a Paradigm of Knowledge Production in Israel," Politics and Society , vol. 50, no. 1 (2022), pp. 44–83.

قدرة المستعمَرة على البقاء والدوام. ويرى وولف أن المواطنة في المجتمعات الكولونيالية الاستيطانية

غالبًا ما تكون استراتيجية لدمج السكان الأصلانيين Indigenous، ومن ثم إزالة الساكن الأصلي native

بصفته هذه. وإن "قبول" السكان الأصلانيين للمواطنة، كما في حالة السكان الأصليين natives في الولايات المتحدة، تقدّمه الدولة الاستيطانية وسيلةً لتحُّقُق الإذعان الأصلاني، وأداةً للقضاء على المطالبات الأصلانية بالسيادة. على سبيل المثال، يصف ستيفان كانترفيتز تعديلات المواطنة في حقبة الحرب الأهلية في الولايات المتحدة بأنها "تقنيات امّحاء السكان الأصليين" تهدف إلى "تجريد الشعوب الأصلية Native People

من الجزء الأكبر من أراضيهم أو كلها، وتفكيك روابطهم السياسية الجماعية، وتحويلهم مع مرور الوقت إلى أعضاء لا يمكن تمييزهم وظيفيًا في مجتمع المستعمرين". تصبح هذه الفكرة معقدة حين

ندرس استجابتَين أصلانيتَين متباينتَين على قانون الجنسية الهندية Indian Citizinship Act 1924

الذي صدر بعد ذلك بعقود، والذي منح الأميركيين الأصليين Native Americans المواطنةَ الأميركية؛ أي قبول المواطنة الأميركية حفاظًا على التماهي السياسي مع الهوية الأصلانية Indigeneity، أو رفض المواطنة لحماية السيادة القبَلية المنفصلة. وفي حالة نكدا، تحاجّ سيمبسون بخلاصة مماثلة مفادها أنّ تصنيفات المواطنة في دولة المستوطنين

الكندية هي نمط ليبرالي من التسامح والاعتراف يبدو أنه يوسّع نطاق الإدماج الديمقراطي ليشمل

السكان الأصلانيين، لكنه يسمح بمواصلة الاستيطان والسلب. وفي مواجهة حظر السيادة الأصلانية، يمارس العديد من أعضاء أمة الموهوك "الرفض"، مثلما تكشف عن ذلك إث ونغرافيا سيمبسون، بحيث يعترضون على التماهي مع الدولة الاستيطانية (باستخدامهم جوازَ سفر قبَليًا على سبيل المثال). وفي ج ونب أفريقيا خلال حقبة الفصل العنصري، التي نصنفها، ويصنفها آخرون، على أنها مجتمع وكلونيالي استيطاني، استُخدمت المواطنة أداة للتركيز المكاني والهندسة الديموغرافية التي ضمنت استدامة التقسيم الطبقي والفصل بين البيض والسود، والحفاظ على حكم أقلية استيطانية (لم تزد يومًا

على 20 في المئة من السكان). وألغى قانون الجنسية في وطن البانتو لعام 1970 Bantu Homelands Citizenship Act (رقم 26) تمتع الأشخاص المصنفين على أنهم سود بالجنسية الوطنية والحقوق

(20) Wolfe. (21) Stephen Kantrowitz, "White Supremacy, Settler Colonialism, and the Two Citizenships of the Fourteenth Amendment," The Journal of the Civil War Era , vol. 10, no. 1 (2020), pp. 29–53. (22) Kevin Bruyneel, "Challenging American Boundaries: Indigenous People and the 'Gift' of U.S. Citizenship," Studies in American Political Development , vol. 18, no. 1 (2004), pp. 30–43.

في هذا السياق، قفزت من ستينيات القرن التاسع عشر إلى عام 1924، وهي الفترة التي حدثت خلالها، على سبيل المثال، مذبحة "ووندد ني" Wounded Knee، و"التهدئة" المزعومة للسكان الأصليين، لكن هذه الحالة تتيح فرصة لإجراء دراسات مستقبلية تأخذ في الاعتبار جدلية المواطنة الكولونيالية الاستيطانية في الولايات المتحدة. إن اعتراف الدولة الاستيطانية بالسكان الأصليين باعتبارهم قابلين للاستيعاب الهوياتي لا ينجح على النحو نفسه في الحالة الإسرائيلية، إذ لا يمكن الفلسطينيين "أن يصيروا" يهودًا.

(23) Simpson. (24) Ibid.

المرتبطة بها للتركيز، ومنحهم الجنسية في إحدى مناطق البانتوستانات المنفصلة عرقيًا. وفي كثير

من الحالات، منح غير البيض المواطنة في بانتوستانات لم يعيشوا فيها أو يزوروها من قبل؛ وذلك على أساس من هوية "إثنية" أو "قبَلية" منسوبة إليهم فحسب. وإحدى طرائق قراءة ذلك هي خوف

نظام البيض من المواطنة الشاملة Universal (وإن لم تكن متساوية)، التي تمتع بها جميع مواطني

ج ونب أفريقيا حتى ذلك الحين، بوصفها أداةً محتملة للدمقرطة وإنهاء الكولونيالية. لقد لغيت أُ الجنسية الوطنية بالنسبة إلى الأفارقة، واستُبدلت بجنسيات البانتو؛ بسبب رغبة نظام الفصل العنصري

في الادعاء، دوليًا وداخليًا، إنه ما مِن "مواطنين من الدرجة الثانية" في ج ونب أفريقيا، بل مواط ونن

متساوون وعمال مهاجرون يتمتعون بحقوق متساوية في أما نكهم الأصلية (المزعومة). ولأن المواطنة تسمح للفرد بمعارضة التمييز والقمع (مثل المواطنة من الدرجة الثانية)، ابتكر الحزب الوطني في ج ونب أفريقيا نظام البانتوستان. تكشف المواطنة الكولونيالية الاستيطانية عن تاريخ من السلب والإخضاع تعرّض له السكان الأصليون.

وتُظهر جميع حالات الكولونيالية الاستيطانية، تقريبًا، أن المواطنة لا تعِّوِض عن العنف التاريخي من

خلال توسيع العضوية والحقوق الليبرالية فحسب. ثم إن الرعايا من الأصلانيين ليسوا مجرد متلقّين سلبيين لسلطة الدولة؛ إذ تكشف أنظمة المواطنة الكولونيالية الاستيطانية عبر مختلف السياقات عناصر من الهيمنة والدمج والإقصاء التي تمارسها الدولة الاستيطانية من ناحية، والاستراتيجيات المتغيرة التي يتبعها السكان الأصليون، مثل القبول والرفض والامتناع والتفاوض والاستبقاء، من ناحية أخرى.

ثانيًا: فلسطينيون في إسرائيل

في حالة المواطنين الفلسطينيين، لطالما شكلت المنظومة الكولونيالية الاستيطانية جهدًا يهدف إلى مراكمة الأراضي والسيادة، داعمةً لممارسات الدولة اليهودية. فالمواطنة في الدولة الاستيطانية ألقت بالفلسطينيين داخل إسرائيل في شرَك واضح؛ وذلك لأن الفلسطينيين الذين بقوا فيما أضحى

دولة إسرائيل يبدون كأنهم "قبلوا" المواطنة الإسرائيلية التي هي وكلونيالية استيطانية في جوهرها. لك ننا نزعم أن ممارساتهم الدينامية كانت تعيد رسم معالم هذه المواطنة وتعارضها. وفي هذا السياق، سنفحص الجهاز التصنيفي في الدولة، مع التركيز على التقارب ما بين الواقع المادي (الوجود والأرض)، والمساحة الرمزية التي يجري من خلالها التفاوض المتعلق بالمعاني وإنتاجها.

(25) David Welsh, The Rise and Fall of Apartheid (Charlottesville: University of Virginia Press, 2009).

((2(أو وطن البانتو، المنطقة أو المساحة التي خصصها نظام الفصل العنصري للسود في جنوب أفريقيا. وكانت عددًا من

البانتوستانات المنفصلة. (المترجمة)

(27) Gershon Shafir, Land, Labor and the Origins of the Israeli–Palestinian Conflict, 1882–1914 (Berkeley: University of California Press, 1989). (28) Hassan Jabareen, " Ha–Nakba, ha–mishpaṭ, v’ha–ne’emanut [The Nakba, Law, and Loyalty: The Hobbesian Moment of the Palestinians in Israel]," Teoria u’Bikoret , no. 42 (2014), pp. 13–46. (29) Nadim Rouhana & Areej Sabbagh–Khoury, "Memory and the Return of History in a Settler Colonial Context: The Case of the Palestinians in Israel," Interventions , vol. 21, no. 4 (2019), pp. 527–550.

لقد استندت الحركة الصهيونية إلى هجرة المستوطنين اليهود الأوروبيين إلى منطقة يسكنها فلسطينيون، وإلى الاستيلاء على أراضي السكان الأصلانيين من خلال عدد من التكتيكات (مثل شراء الأراضي، والإكراه، والمصادرة، والقوة)، وتهميشهم. واعتمد المشروع في مراحله الأولى، على الاستحواذ على الأراضي، وهي العملية التي تسارعت مع غزو الاستعمار البريطاني لفلسطين وفرض أشكال قانونية جديدة لحيازة الأراضي. وكثيرًا ما لجأ المستوط ونن الصهيونيون إلى القوة لطرد الفلاحين

الفلسطينيين من الأرض التي عاشوا وعملوا فيها، إما بمساعدة الحاكم البريطاني وإما بمفردهم. في مقابل ذلك، أبدى الفلسطينيون مقاومتهم للكولونيالية في أغلب الأحيان (من خلال حرق الحقول، واستعادة الممتلكات بالقوة، ومحاربة المستوطنين، على سبيل المثال). كانت تتطلّب تقديم لكن مسار الاستحواذ على الأراضي وظروف ذلك تحت الانتداب البريطاني تعويضات للسكان الأصلانيين الذين عاشوا عليها، والذين افتُرض الحصول على موافقتهم قبل إجلائهم منها. ونتيجة لذلك، كانت عملية الاستحواذ والسيطرة تدرّجية. فقبل عام 1948، "اختفت" نحو سبعين بلدة فلسطينية، من الناحية المادية والخطابية، على يد الكولونيالية الصهيونية (المستوط ونن والمؤسسات الاستيطانية). لكن بحلول عام  1948، استحوذت الحركة الصهيونية على أقل من 10 في المئة من أراضي فلسطين التي كانت تحت الانتداب. ثم أتاحت حرب 1948 فرصة لفرض السيادة اليهودية بقوة السلاح على جزء كبير من الأراضي والطرد الجماعي لسكانها الفلسطينيين. إن الجمع بين الحرب والطرد ومنع عودة المهَّجَرين في الداخل الفلسطيني، وبين استخدام سيادة الدولة وأجهزتها القانونية لتنظيم مصادرة الأراضي على نحو قانوني في ظاهره، كان قد استكمل ما بدأتْه ممارسات الاستحواذ السابقة. وبعد عام 1948، بنت الحركة الصهيونية قدرة سيادية على التصرف من دون تدّخلّات وقيود ذات طبيعة إمبراطورية. ولم يمنح نظام الجنسية المطبق في الفترة 1947–1918 الغلبة السياسية الكاملة للمستوطنين اليهود (وكان التوسع البريطاني في تصاريح الهجرة باعتماد "القدرة الاستيعابية" قد أدى إلى الحدّ من الهجرة اليهودية الجماعية على نحو بالغ)، لكنه مهد الطريق لاستيلائهم على السلطة عام  1948، لأنه قدّم لهم أسهل طريق للحصول على الحقوق المرتبطة بالأرض. وتوضح ميكانيزمات الحكم الإسرائيلي

(30) Nahla Abdo & Nira Yuval–Davis, "Palestine, Israel, and the Zionist Settler Project," in: Daiva Stasialus & Nira Yuval–Davis (eds.), Unsettling Settler Societies: Articulations of Gender, Race, Ethnicity and Class (London: Sage, 1995), pp. 291–322; Sabbagh–Khoury, "Tracing Settler Colonialism." (31) Areej Sabbagh–Khoury, Colonizing Palestine: The Zionist Left and the Making of the Palestinin Nakba (Stanford: Stanford University Press, 2023). (32) Ibid. (33) Oren Yiftachel & Alexandre Kedar, "On Power and Land: The Land Regime in Israel," Teoria u’Bikoret , no. 16 (2000), pp. 67–100. (34) Sabbagh–Khoury, Colonizing Palestine. (35) Lauren Banko, The Invention of Palestinian Citizenship, 1918–1947 (Edinburgh: Edinburgh University Press,

للفلسطينيين، التي سنستكشفها بعد قليل، كيف أدّى التهجير والإدارة القسرية للسكان إلى تشكلات جديدة للمواطنة الكولونيالية الاستيطانية.

ثالثًا: حالة المهَّجَرين

تجسّد حالة المهَّجَرين الفلسطينيين في الداخل ارتباطَ المواطنة بالتراكم عبر السلب داخل الكولونيالية الاستيطانية، وهم الذين أصبح التناقض ما بين حقوق المواطنة ومنع العودة سمة مكِّوِنة في مواطنتهم. تشمل فئة المهَّجَرين في إسرائيل مجموعتَين؛ الأولى هي التي طردتها الميليشيات الصهيونية من منازلها قبل تأسيس دولة إسرائيل ابتداءً من تشرين الثاني/ نوفمبر 1947، أما الثانية فهي تشمل الذين

رُه/ِّجِروا بعد قيام دولة إسرائيل في أيا مايو 1948 عبر عمليات الترانسفير أو الطرد (غالبًا إلى ما وراء

"حدود" دولة إسرائيل أو خطوط الهدنة). ويشكّل البدو الفلسطينيون، الذين استقر بعضهم في قرى "غير معترف بها" من إسرائيل، جزءًا كبيرًا من هذه المجموعة الثانية. وتشكّل المجموعة

الأولى أغلبية المهَّجَرين الذين بقوا داخل إسرائيل. واتخذ اقتلاع إسرائيل للمهجرين الذين بقوا أشك ل متعددة؛ وتعرّض سكان المدن الفلسطينية، على نحو عام، للعزل الحضري في غيتوهات، وخضع

سكان القرى للتركّز الريفي. ولم تحدث عمليات الطرد والتهجير القسري، وكذلك الفرار "الطوعي" في سياق حرب 1948 وحدها، ولم تنته عام 1948، بل امتدت محاولات إخراج الفلسطينيين من الحيز المرغوب فيه إلى أبعد من اتفاقات الهدنة المعقودة عام.1949 لقد نُمنع المهَّجَرون من العودة، وهم الأفراد الذي هِّجِروا من منازلهم الأصلية نتيجة للطرد القسري

أو الفرار، وجرى التصرف في أراضيهم ووسائل إنتاجهم، وُأخضعوا للحكم العسكري الإسرائيلي المتقلب Capricious. وبموجب قانون الجنسية الإسرائيلي عام  1952، منح معظمهم الجنسية

(3((بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، يمكن تمييز الأشخاص المهَّجَرين في الداخل من اللاجئين لأنهم ظلوا داخل حدود

بلدهم الأصلي، ولم يُطردوا خارجه. إن حالة الفلسطينيين معقدة لأن التهجير وإنشاء حدود دولة إسرائيل الوليدة حدثَا في وقت

واحد. وعلى الرغم من أن بعضهم قد يستخدم كلمة "لاجئ" بالعامية لوصف المهَّجَرين، فإننا نستخدم في هذه الدراسة مصطلح

"المهَّجَرين"، وهو ما يتماشى مع المصطلحات القانونية، ومع التسمية التي يطلقها المهَّجَرون على أنفسهم.

(37) Nur Masalha, A Land without a People: Israel, Transfer, and the Palestinians 1949–1996 (London: Faber and Faber Ltd, 1997).

(3((ربما تبرز أهم سمات عدم الاعتراف هذه من خلال الامتناع عن تزويد هذه القرى بالبنية التحتية من توصيلات المياه والكهرباء وربطها بشبكة الطرق. وهذه، مثلما نعلم، أهم التدابير التي تعكس "وجود" الدولة واعترافها بالحيز البشري والمادي المعني. (المترجمة)

(39)  Internally Displaced Palestinians, International Protection and Durable Solutions (Bethlehem: Badil Resource Center for Palestinian Residency and Refugees’ Rights, 2003).

4(((ما مِن بيانات ديموغرافية كاملة عن المهَّجَرين. في عام 1950، قدرت وكالة الأونروا عدد المهَّجَرين بنحو 46 ألف شخص،

أي ما نسبته 30 في المئة من الفلسطينيين الذين بقوا في إسرائيل خلال تلك الفترة، وقد بلغ عددهم 156 ألفًا. ينظر:

Wakim; Majid Al–Haj, "Adjustment Patterns of the Arab Internal Refugees in Israel," Internal Migration , vol. 24, no. 3 (1986), p. 654.

ولا يشير هذا التقدير إلا إلى الذين مُه جّروا عا 1948، ويغفل المواطنين الفلسطينيين الذين مُه.جّروا بعد هذا العا

الإسرائيلية (على الرغم من عدم منحهم حقوق العودة على نحو إجمالي). وقد حمتهم المواطنة من الطرد في المستقبل، على الرغم من خطر الترانسفير الذي يظل يلوح في الأفق؛ لأن غياب الجنسية الإسرائيلية يجعل الفلسطيني عرضة للترحيل. وجرى الاستيلاء على أراضي المهَّجَرين وممتلكاتهم في الداخل بوساطة قرارات تشريعية، إضافة إلى الممارسات العرفية. وكانت أنظمة الطوارئ (أملاك الغائبين) لعام 1948، وقانون أملاك الغائبين لعام 1950، الآليتَين الأساسيتَين للتجريد القانوني من الملكية؛ إذ أجاز القانون للقِّيِم على أملاك الغائبين Custodian of Absentees’ Property of 1950 إدارتها وطرد المقيمين فيها، وُعدّت الدولة مالكة لهذه الأملاك إذا لم يتمكن المالك "الغائب" المعني من إثبات أنه لم يكن غائبًا. كانت هذه مهمة شبه مستحيلة بالنظر إلى النظام القانوني المستجد في إثر الحرب وقد. فعلى الرغم من أن قانون الجنسية الإسرائيلي لعام 1952 أتاح لمعظم المهَّجَرين حق الحصول على الجنسية الإسرائيلية، فإن القيود على التنقل (نظام تصاريح المرور خاصة) ضمنت منعهم المنهجي من العودة إلى بلداتهم الأصلية لاستعادة ممتلكاتهم. ولم يمنع قانون "الغائبين" – من اللاجئين والمهَّجَرين في الداخل – من استعادة ممتلكاتهم فحسب، بل لقد منع المهَّجَرين، على ما هم عليه من صفتهم مواطنين إسرائيليين، من العودة إلى بلداتهم ومدنهم ومنازلهم حتى تتمكّن الدولة

(41) Sabri Jiryis, The Arabs in Israel (New York: Monthly Review Press, 1976);

اُمنح المهَّجَرون بطاقات هوية مؤقتة تستلزم تجديده كل ثلاثة أشهر وتشترط توصيات من الحاكم العسكري والشرطة. ينظر:

Berda, p.12.

(4((هذه الكلمة المعربة اليوم في الأدبيات، التي نفضل الإبقاء على تعريبها بديل من ترجمتها، تكاد تلتصق بالسياق الفلسطيني،

إذ هي عمليات وسياسات محكمة ذات مراحل وأهداف واضحة. وترتكز الخطة على ترحيل أكبر عدد ممكن من السكان غير اليهود من الأراضي أو المساحات التي ترغب الدولة في ضمها إلى مناطق أخرى في الداخل أو إلى خارج الحدود، وسواء اتبعت في ذلك وسائل وأنواعًا مختلفة من التلاعب بالقانون، أو استعاضت عن ذلك بالترهيب والتنكيل وسياسات المجازر. لذلك، قد لا ترتبط هذه

السياسة بالحكومات الإسرائيلية المتعاقبة فحسب، بل يمكن أن ترتبط أيضًا بعبارة هرتزل المؤِّسِسة: "أرض بلا شعب لشعب

بلا أرض". (المترجمة)

(43) Knesset, Laws of the State of Israel: Authorized Translation from the Hebrew, vol. 4 (Jerusalem: Government Printer, 1950).

4(((اللافت للانتباه أن القانون المذ وكر لم يتحدث عن الممتلكات العقارية غير المنقولة فحسب، بل إنه ضم إليها الممتلكات المنقولة والأموال المودعة، ويشمل ذلك حتى الأسماء/ الشهرة التجارية Goodwill. نقرأ ذلك في نص الفقرة الأولى من القانون. لاذلك يفِّصِل القانون بعدها مباشرة، تفصيل شديدًا، في تعريف الغائب Absentee ليشمل الأفراد A Person وكذلك مجموعة الأفراد

A Body of Persons، وهو ما يكشف عن سياسات شديدة التحديد واضحة الأهداف وأهم من ذلك، طابعُها المستقبلي الممتد في

الزمن. للاطلاع على نص القانون على موقع مركز عدالة، ينظر:

"Absentees’ Property Law, 5710–1950," The Legal Center for Arab Minority Rights in Israel, Adalah, accessed on (المترجمة) 12/12/2023, at: http://tinyurl.com/mvm32u2b

(4((على سبيل المثال، أعلنت إسرائيل أن 300 ألف دونم من أراضي المهَّجَرين هي "أملاك غائبين". ينظر:

Nur Masalha, The Politics of Denial: Israel and the Palestinian Refugee Problem (London: Pluto Press, 2003). (46) Jiryis; Masalha, The Politics of Denial.

من الاستيلاء على أراضيهم وممتلكاتهم. وهكذا، ينظر القانون الإسرائيلي إلى المهَّجَرين في

الداخل على أنهم "حاضرون غائبون" على الرغم من بقائهم في وطنهم؛ أي إنهم حاضرون لأغراض سياسية وغائبون لأغراض الملكية، وذلك بحجة أنهم أخلوا بلداتهم ومدنهم في حرب 1948. ومن ثم، فقدوا حقوقهم على نحو لا رجعة فيه. وهذا التصنيف متحِّقِق بقطع النظر عن دافع ترك أماكن سكناهم. وهكذا، فإن زمنية قوانين الحرب؛ أي التعيين المحِّدِد لوضع الغائب في الزمن، كانت الأساس لحقوق الملكية التي استفاد منها الكولونياليون الاستيطانيون اليهود في فلسطين. بعد نكبة 1948، حددت ثلاث مراحل مختلفة تصرفات المهَّجَرين. ففي الفترة 1951–1948، بحث

هؤلاء عن أماكن آمنة للجوء، بحيث هاجر كثيرون منهم فيما بين القرى. واستقر معظمهم في البلدات والقرى الواقعة بالقرب من بلداتهم الأصلية. ثّم كانت الفترة 1956–1952 فترةَ انتظار؛ فقد ظنّ

المهَّجَرون أنّ وضعهم مؤقت، وتوقّعوا عودتهم إلى بلداتهم في نهاية المطاف. وفي عام 1957، بدأت مرحلة جديدة من إعادة التوطن، قام خلالها بعض المهَّجَرين بشراء الأراضي

في البلدات والقرى التي لجؤوا إليها. وشأنهم شأن اللاجئين، تعاملوا مع وضعهم الجديد كما لو كان مؤقتًا وانتظروا العودة. ومثلهم مثل غيرهم من اللاجئين، تلّق وا أيضًا المساعدة من وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" إلى حين توقّف المساعدات في أوائل خمسينيات القرن العشرين. وكان الهدف من هذا التوقّف جعل قضية المهَّجَرين في الداخل شأنًا إسرائيليًا داخليًا.

ثم خصصت الحكومة الإسرائيلية بعد ذلك ميزانية لضمان حصول هؤلاء السكان على فرص عمل في كانت لا بعض المدن والقرى الفلسطينية العامرة والتي تزال قائمة بعد تأسيس دولة إسرائيل. لقد كانت تجربة ما بعد عام 1948 المباشرة جزءًا لا يتجزأ من تجربة الفقدان الفلسطينية. وعلى الرغم من

أن السكان المهَّجَرين في الداخل ظلوا جسديًا في وطنهم، فإنهم تعرّضوا لخسارة مكانية مؤلمة ومختلفة

(47) Areej Sabbagh–Khoury, "The Internally Displaced Palestinians in Israel," in: Nadim Rouhana & Areej Sabbagh– Khoury (eds.), The Palestinians in Israel: Readings in History, Politics and Society , vol. 1 (Haifa: Mada al–Carmel, 2011), pp. 26–46 (48) Majid Al–Haj, "The Arab Internal Refugees in Israel: The Emergence of a Minority within the Minority," Immigrants and Minorities , vol. 7, no. 2 (1988), pp. 149–165.

تحددت الأماكن التي لجأ إليها المهَّجَرون من خلال التوغلات العسكرية الصهيونية، والقرب الجغرافي لقراهم الأصلية من قرى أكثر

أمانًا، وعدد السكان المهَّجَرين، وما إذا كان المهَّجَرون من القرى المدمرة الأخرى قد لجؤوا إلى مدن أو قرى مماثلة. ينظر:

Charles Kamen, "After the Catastrophe: The Arabs in Israel, 1948–1951," Middle Eastern Studies , vol. 23, no. 1 (1987), pp. 453–493;

وكانت أكثر القرى أمانًا في المنطقة الشمالية من إسرائيل/ فلسطين. ينظر: Wakim. (4((على سبيل المثال، ينظر:

Mustafa Kabha & Ronit Barzilai, Refugees in Their Land: The Internal Refugees in Israel 1948–1996 (Givat Haviva: Institute for Peace Studies, 1996).

وقد دفع "العدوان الثلاثي" عام 1956، الذي غزت فيه القوات الإسرائيلية مصر، الفلسطينيين المهزومين المتبقين إلى النظر إلى دولة إسرائيل باعتبارها أمرًا واقعًا، وهو ما شجع بعض المهَّجَرين على وقف ترحالهم المترِّقِب (على الأقل مؤقتًا).

(50) Kamen.

مقارنة بمن طُردوا خارج حدود دولة إسرائيل الوليدة. فبالنسبة إلى المهَّجَرين، رسّخت القطيعة التي حدثت

في عام 1948 صدمات غير مسبوقة. وشأنهم شأن غيرهم من المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، وجد المهَّجَرون أنفسهم خاضعين لسيادة أجنبية جعلت منهم أعداء في الداخل، ماديًا ورمزيًا وسياسيًا. لقد

رأوا رأيَ العين احتلال المستعمرين بيوتهم وأراضيهم، وعايشوا هدم بلداتهم ومدنهم وتهويدها وسرقة

ممتلكاتهم. وفي كثير من الأحيان، تعامل الجيش الإسرائيلي وحكومته مع الممتلكات الفلسطينية كما لو كانت غنائم حرب؛ فأعادوا توزيع الممتلكات التي جرى التصرف فيها على المواطنين اليهودالمستعمرين القدامى والجدد، وكثير من الناجين من الهول وكوست، وغيرهم من المهاجرين اليهود الذين قدِموا من الدول العربية والإسلامية. لقد انطوى هذا النمط الأولي للعلاقات بين الدولة الاستيطانية ورعاياها من المواطنين الذين سلبتْهم أملاكهم على صدمة مروّعة، وأسهمت ميكانيزمات متعددة في صوغ هذا السلب: المواطنة، وقانون الأراضي، والحكم العسكري، وممارسات المقاومة.

رابعًا: استخدام الحكم العسكري في إدارة السكان: قيد التراكم الاستعماري

تطورت العلاقة الخاصة بين "فلسطينيي 1948" ودولة إسرائيل في الفترة 1966–1948، عندما وُضعت أغلبية السكان الفلسطينيين المتبقّين، من شمال البلاد إلى ج ونبها، تحت الحكم العسكري. وسهّلت سيادة الدولة الاستيطانية عملية السلب؛ فسنّت قوانين التملك، وجمعت بين العنف المباشر والغرامات على انتهاكات أوامر الحكم العسكري والسجن والحظر القسري لعودة المهَّجَرين. واستُمد الدعم

القانوني الذي حظيت به الحكومة العسكرية من أنظمة الدفاع في حالات الطوارئ Emergency Defense Regulations من زمن الانتداب البريطاني في عام 1945، وقد اعتمدها مجلس الدولة. والكنيست في وقت لاحقProvisional Council of State المؤقت

(51) Sabbagh–Khoury, "The Internally Displaced Palestinians in Israel."

(5((يظل الهول وكوست هاجسًا يسكن التحليلات الأكاديمية الغربية، لذلك نفضل الإبقاء على تعريب الكلمة بديلًا من ترجمتها،

حتى نحيل على الطابع "الستاتيكي" الخارج عن التاريخ Ahistorical لهذا المفهوم، في مقابل مفهوم دينامي، تاريخي من حيث قابليته للنقاش، مثل كلمة "محرقة"، بحيث لا "يرتحل" المفهوم من سياقه الذي "وُلد" فيه ونستبقي فيه مكوناته المنشئية. قد نحيل

القارئ إلى كتاب سيغموند باومان للاستزادة عن طبيعة هذا المفهوم ومكوناته "الحداثية". (المترجمة)

(53) Nadim Rouhana & Areej Sabbagh–Khoury, "Settler–Colonial Citizenship: Conceptualizing the Relationship between Israeli and Its Palestinian Citizens," Settler Colonial Studies , vol. 5, no. 3 (2014), pp. 205–225.

((5(القيد هنا بمعنى التسجيل، أو التدوين، أو الإدراج، أو العزو، والنسبة إلى المالك، وكلها تؤدي المعنى المراد في هذا الجزء من النص. (المترجمة)

(55) Ahmad Sa’di, Thorough Surveillance: The Genesis of Israeli Policies of Population Management, Surveillance & Political Control Towards the Palestinians (Manchester: Manchester University Press, 2014);

ينظر أيضًا:

Baruch Kimmerling, "Sovereignty, Ownership, and 'Presence' in the Jewish–Arab Territorial Conflict: The Case of Bir’im and Ikrit," Comparative Political Studies , vol. 10, no. 2 (1977), pp. 155–176.

(((5 كيان عمل مثل هيئة تشريعية وتنفيذية، في آن واحد، كانت مؤقتة حتى انتخاب الكنيست الأول. وقد تأسس هذا الكيان في إثر "إنهاء" الانتداب البريطاني على فلسطين مباشرة، في 14 أيار/ مايو 1948. (المترجمة)

ومن بين 162 قانون طوارئ إلزاميًا، نفّذت الحكومة العسكرية خمسة منها بهدف السيطرة على حركة

الفلسطينيين. ثلاث لوائح منها (اللوائح: 110، و 111، و 124) سمحت للحاكم العسكري بتقييد حركة المواطنين أو منعها، أما اللائحتان الأخريان (109 و 125) فقد مّك نتا الحاكم العسكري من منع دخول المواطنين إلى المناطق "المغلقة". وتضّم نت هذه الأنظمة سلطة تقييد الحركة، واحتجاز أي شخص يُشتبه في قيامه بالتحريض، وترحيل الأشخاص واحتجازهم إداريًا، وفرض حظر التجول، وإعلان إغلاق مناطق معينة أو حظر الحركة فيها لأغراض عسكرية. وقدفُرضت اللوائح من جانب واحد. فكان نحو 90 في المئة من الفلسطينيين، البالغ عددهم 156 ألفًا ممن يعيشون تحت سلطة دولة إسرائيل، وأغلبهم من المهجرين؛ خاضعًا لهذا الحكم العسكري. تكشف الإدارة السكانية للمهَّجَرين الفلسطينيين بعد عام 1948 عن الدافع الكامن في السلطة الكولونيالية

الاستيطانية التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية؛ وهو محو أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين من الحيز المرغوب فيه، عبر تأمين أساليب جديدة للهيمنة الدولتية وتوحيدها، من خلال التطهير الإثني في البداية، ثم من خلال احتوائهم بعد ذلك في بقية القرى الفلسطينية وجيوب محددة في المدن. فعلى الرغم من الافتراضات الشائعة بأن حرب 1948 أنهت تهجير الفلسطينيين، فإن إسرائيل شنّت حربًا مباشرة وممتدة ضد المواطنين الفلسطينيين بوساطة جهاز الحكم العسكري، بحيث تشكّلت السيادة الإسرائيلية على سلب ممتلكات الفلسطينيين المتبقّين والسيطرة عليها، في وقت كانت فيه مؤسسات "الديمقراطية" الإجرائية تُبنى من أجل المواطنين اليهود الإسرائيليين. لذلككله، لم يكن العنف عامل شاّذًا، ولم يكن عزل الفلسطينيين وتهجيرهم في إسرائيل حوادث معزولة، بل لقد أصبحت سيرورات ممأسسة. وعلى الرغم من أن دولة إسرائيل منحت الجنسية لمن بقي من الفلسطينيين داخل حدود هدنة عام 1949، فإن جهاز إدارة السكان اعتمد على منطق التراتبية والاختلاف. لقد اعتبرت إسرائيل أن الفلسطينيين المتبقّين يشكلون عقبة بالنسبة إلى التنفيذ الكامل للمشروع القومي الإثني اليهودي. وحاولت حكومة حزب العمل، في س وناتها الأولى، تهجير أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين المتبقّين والاستيلاء على أكبر قدر ممكن من الأراضي. وتقدّم المذبحة التي كان ضحيتها نحو خمسين مواطنًا فلسطينيًا في

كفر قاسم، داخل إسرائيل على يد الشرطة الإسرائيلية، في عام 1956، مث ل على إحدى المحاولات لبثّ الذعر بين من بقوا، وتشجيعهم على الإذعان لمطالب الدولة والجيش. نعم، هذه ليست سوى

(57) Jiryis. (58) Ibid.; Mansour Nasasra, "Two Decades of Bedouin Resistance and Survival Under Israeli Military Rule, 1948– 1967," Middle Eastern Studies , vol. 56, no. 1 (2020), pp. 64–83. (59) Shira Robinson, Citizen Strangers: Palestinians and the Birth of Israel’s Liberal Settler State (Stanford: Stanford University Press, 2013), p. 39;

حيث عاشت نسبة 10 في المئة المتبقية من الفلسطينيين في "مدن مختلطة" مع اليهود الإسرائيليين، حيث لم يدم الحكم العسكري

. Masalha, A Land without a People:المدة الزمنية نفسها. ينظر (60) Masalha, A Land without a People. (61) Adel Manna, "The Massacre of Kufr Qassem," in: Rouhana & Sabbagh–Khoury (eds.), The Palestinians in Israel ; Adam Raz, Kafr Qasim Massacre: A Political Biography (Jerusalem: Carmel Publishing House, 2018), pp. 74–82.

حالة متطرفة، لكنّ الإدارة السكانية للمهَّجَرين داخل إسرائيل تقدّم مث ل على محاولات تأمين الوحدة السيادية على الأرض من خلال منع عودة السكان الأصلانيين. وكانت الأهداف المعلنة للحصار الذي فرضه الحكم العسكري المفروض هي فرض القانون الإسرائيلي "لأغراض أمنية". لكن الحكم العسكري تصرّف انطلاقًا من دوافع غير معلنة. أول،

سعى الحكم العسكري إلى منع عودة اللاجئين والمهَّجَرين إلى مدنهم وبلداتهم الأصلية. ومن عادوا جرى تصنيفهم على أنهم متسللون (مستانينيم باللغة العبرية)، وكثيرًا ما واجهوا العنف أو الموت.

وتشير التقديرات إلى أنّ ما بين 2700 و 5 آلاف "متسلل" "قُتلوا في "حروب الحدود، وأن زهاء 20500 "متسلل" ممن دخلوا في الفترة 1953–1948، قد حصلوا على الجنسية. وأتاح الحكم العسكري للقادة أن يعل ونا المناطق العربية "مناطق مغلقة"، عمل بالمادة 125 من أنظمة الطوارئ، التي تشترط على السكان العرب الحصول على تصاريح التنقل للدخول إلى مناطقهم أو الخروج منها. وُم نعوا من العودة عبر الهدم المنهجي للمنازل والقرى الفلسطينية والاستيلاء على الحيز الحضري، وتوطين المهاجرين اليهود في منازل المهَّجَرين، وإنشاء مدن يهودية على أراضي البلدات المدَّمَرة. وقد حدثت عمليات تدمير كبرى للقرى عامَي 1948 و 1965 على نحو خاص، نفّذتها دائرة أراضي إسرائيل Israeli Land Administration. ثانيًا، سعى الحكم العسكري إلى إخلاء المهَّجَرين من

المدن والقرى العربية شبه المهَّجَرة في اتجاه مناطق أكثر تركزًا. ثالثًا، سعى إلى تقليل عدد المهَّجَرين الذين بقوا في إسرائيل بطرد بعضهم خارج حدود الدولة الوليدة. رابعًا، فرض الحكم العسكري نظام مراقبة على رعاياه الفلسطينيين بغية إسكات المعارضة. ومع رفع السرّية عن الأدلة الأرشيفية، تكشفت للعيان ممارسات إسرائيل من أجل الهيمنة طوال حرب 1948 وفترة الحكم العسكري. وتكشف المصادر التي رُفعت عنها السرّية حديثًا عن مدى تآمر

(62) Masalha, A Land without a People. (63) Benny Morris, Israel’s Border Wars, 1949–1956: Arab Infiltration, Israeli Retaliation, and the Countdown to the Suez War (Oxford: Clarendon Press, 1993). (64) Hillel Cohen, Good Arabs: The Israeli Security Agencies and the Israeli Arabs, 1948–1967 (Berkeley: University of California Press, 2010), p. 95. (65) Masalha, The Politics of Denial. (66) Kamen.

وقد كان لهذا الأمر آثار في التقسيم الطبقي الإثني بين السكان اليهود.

(67) Aron Shai, "The Fate of Abandoned Arab Villages in Israel, 1965–1969," History and Memory , vol. 18, no. 2 (2006), pp. 86–106.

توازي بعض الأعمال العسكرية الإسرائيلية في هذا الصدد "تطهير" "البقع السوداء" في ج ونب أفريقيا في خمسينيات القرن العشرين وستينياته، وقد أرادت جعل الفصل العنصري أكثر اكتم ل. ينظر:

William Beinart, Twentieth–Century South Africa , 2 nd ed. (Oxford: Oxford University Press, 2001), p. 211.

وأشكر جوناثان ألشيخ على إشارته إلى هذه المماثلة.

(68) Masalha, A Land without a People ; Masalha, The Politics of Denial.

المسؤولين الإسرائيليين لمنع المهَّجَرين من العودة إلى منازلهم. وشمل ذلك أعمال التشجير، وتسييج الأراضي، واستخدام قوانين أملاك الغائبين سلاحًا. وبالمثل، صار موثقًا اليوم (على الرغم من أنّ من عايشوا ذلك يعرفون ما حدث على الأرض) كيفية فرض الجيش الإسرائيلي غيتوهات مؤقتة في مدن معينة خلال حرب 1948. فأثناء الحكم العسكري في يافا وحيفا (وفي اللد وعسقلان وعكا)، جرى تجميع المواطنين الفلسطينيين وفصلهم بحسب انتمائهم الديني، وتركيزهم في مناطق محددة (أحيانًا في مسقط رأس اللاجئين)، غالبًا ما  كانت محاطة بالأسلاك والأسوار الشائكة. كان

الخروج من المناطق الأمنية (التي غالبًا ما يشار إليها في مصادر الأرشيف الإسرائيلية الأولية باسم

"الغيتو") من دون الحصول على التصاريح المناسبة محظورًا، وُق دّمُمت التصاريح على نحو عالمن يعملون في الحقول اليهودية. وقد منع هؤلاء الفلسطينيون في الغيتوهات من العودة إلى ديارهم

الأصلية، وُأجبروا فيُ كثير من الأحيان، بسبب هشاشة أوضاعهم الاقتصادية، على زراعة الأراضي نُقلت حديثًا إلى السيطرة اليهودية الإسرائيلية التي. وتجسّد هذه الأمثلة سلبًا مادًّيًا ورمزًّيًا / عاطفًّيًا

للممتلكات الفلسطينية. في إثر حرب 1948، أعادت الدولة الاستيطانية الجديدة تشكيل اقتصاد سياسي كان غير متكافئ سلفًا؛ إذ استحوذ على الممتلكات الفلسطينية وفائض القيمة الناتج من عمالة الفلسطينيين إما الدولةُ وإما المبادراتُ الاقتصادية للمستوطنين/ المواطنين اليهود الإسرائيليين. وفي بعض المناطق، استفاد الملاك وأصحاب الشركات اليهود من عمل الفلسطينيين الذين جرّدوا من زراعة

الكفاف وأُجبروا على دخول سوق العمل، وكانت أجورهم أدنى أجور العمال كلهم. وعمل العسكر ومؤيدوهم من المدنيين على سلب هؤلاء الفلسطينيين عبر احتلال الأراضي، والنهب، وتقييد الوصول، ومصادرة الممتلكات (الأراضي والمواد الغذائية والماشية). وقد رافق "انصياع" الفلسطينيين، بصفتهم قوة عمل هامشية في الاقتصاد الكولونيالي الاستيطاني الجديد، فصلهم أو عزلهم عن العالم العربي الواسع.

(6((ينظر:

Yotam Berger, "Declassified: Israel Made Sure Arabs Couldn’t Return to Their Villages," Haaretz , 27/5/2019, accessed on 16/12/2023, at: http://tinyurl.com/7twdrna8 (70) Adam Raz, "When Israel Placed Arabs in Ghettos Fenced by Barbed Wire," Haaretz , 27/5/2020, accessed on 16/12/2023, at: http://tinyurl.com/2ppycfjj (71) Gadi Algazi, "Colonial Profits in the Shadow of Military Rule," in: D. DeMalach & L. Luis Grinberg (eds.), Colonization and Resistance (Jerusalem: Van Leer Institute Press; Hakibbutz Hameuchad, [Forthcoming]).

((7(استمر عزل الفلسطينيين في غيتوهات داخل المدن والبلدات من خلال التخطيط الحضري والاقتصادي، في إثر فرض الحكم العسكري.

(73) Benny Nuriely, "The Hunger Economy: The Military Government in the Galilee, Ramle, and Lydda, 1948–1949," Arab Studies Journal , vol. 27, no. 2 (2019), pp. 64–84.

بشأن معسكرات العمل في الرملة واللد التي نقلت إليها وزارة شؤون الأقليات نحو ألف فلسطيني من الجليل عام 1948، ينظر

على سبيل المثال: Nuriely. وبشأن عمل السجناء، ينظر: مصطفى كبها ووديع عواودة، أسرى بلا  حراب: المعتقلون الفلسطينيون

والمعتقلات الإسرائيلية الأولى 1949–1948 (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية،.)2013

كان الحكم العسكري وما أنتجه من سياسات حكومية استهدفت الفلسطينيين، ولا سيما المهَّجَرين، من السمات المكِّوِنة في "التهجير والإقصاء والقمع" الذي صاغ "الدولة الاستيطانية الليبرالية" الجديدة. وأنشأت الحكومة المؤقتة الحكم العسكري لتثبيت شروط التراكم الكامل، وكان لذلك أثر في إحباط مطالبات الفلسطينيين باسترداد أملاكهم وقمع معارضتهم. وقد بنت هذه الحكومة الكولونيالية الاستيطانية طريقتها في الحكم Governmentality، جزئيًا، عبر منح من تبقّى من السكان الأصليين حقوقًا فردية في صورة مواطنة، في مقابل الحقوق الجماعية. انتهت فترة الحكم العسكري رسميًا في عام 1966. لقد جرى تفكيكه، أو لنقل فِّكِك ترتيبُه القانوني الرسمي، بعد أن حقق (ولو جزئيًا) الأهداف المتمثلة في الاستيلاء على الأراضي، والاستيطان، ومنع

العودة. وُأنشئت ميكانيزمات جديدة لإدارة السكان الفلسطينيين في إسرائيل، اتخذت شكل سيطرة شُرطية. وفي عام 1967، وُضع حكم عسكري إسرائيلي آخر لتنظيم الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقد استمر في العمل حتى يومنا هذا. ارتبطت ممارسات الحكم العسكري الأول ووظيفته بالأشكال اللاحقة للسيطرة الإسرائيلية على الأراضي والديموغرافيا، وبالتقنيات الإمبريالية البريطانية السابقة. وفي أزمنة وأمكنة مختلفة، كانت ممارسات إسرائيل ترتكز على نقاط التفتيش، والاحتجاز، وَش لّ الحركة، والطرد، وحظر التجول، والتصاريح، وإغلاق الأراضي ولوائح سوداء لمن لا ترضى عنهم إسرائيل. واليوم، تَحكُم السكان الفلسطينيين في القدس الشرقية ممن لا يملكون الجنسية الإسرائيلية، والفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، والمواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، شروطٌ تصنيفية ومادية متباينة. استمر إرث الحكم العسكري في صوغ الظروف الاجتماعية للفلسطينيين في إسرائيل بعد عام 1966. وعلى الرغم من أن مواطنتهم الهشة  تُفهم عمومًا على أنها واقع اجتماعي دائم، فإنها لاتزال مع ذلك تحت التهديد، وتحديدًا من خلال خطط تغيير الحدود التي تؤدي إلى إلغاء المواطنة (مثل خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "السلام من أجل الازدهار" Peace To Prosperity، أو جهود سياسيين إسرائيليين مثل إفرايم سنيه Ephraim Sneh ل "نقل" المواطنين الفلسطينيين خارج الحدود الإسرائيلية)، والتجدد الواضح للسياسة العدائية بمفهومكارل شميت، والتواطؤ بين الجماعات الكولونيالية الاستيطانية والدولة التي تديم الكولونيالية في شكل استيلاء على الأراضي

(74) Robinson, p.  8.

((7(نبعت معاملة الفلسطينيين باعتبارهم مشبوهين وخطرين، الناتجة من الخوف من أن يصيروا فاعلين سياسيين قادرين على عكس Reversing التراكم الإسرائيلي، من الإدارة البيروقراطية الإمبراطورية البريطانية. ينظر: Berda.

(76) "Peace to Prosperity: A Vision to Improve the Lives of the Palestinian and Israeli People, 2020," White House, accessed on 16/12/2023, at: http://tinyurl.com/yc7xzasd (77) Elia Zureik, "Demography and Transfer: Israel’s Road to Nowhere," Third World Quarterly , vol. 24, no. 4 (2003), p. 6.

الحضرية، وممارسة العنف خارج نطاق القانون في التجمعات الحضريةالفلسطينية، تحديدًا في المدن الفلسطينية التاريخية. إن فهم العلاقة بين المواطنين الفلسطينيين وطريقة الحكم Governmentality الإسرائيلي يستلزم منّا النظر في التطورات التاريخية ذات الصلة بينهما، بدءًا من المشروع الصهيوني وممارساته الاستعمارية التي سبقت إقامة دولة إسرائيل، واستمرارًا من خلال ممارسات الحكم والإدارة البيروقراطية للسكان، ذلك أن المواطنة ليست شيئًا ثابتًا في حد ذاتها، بل هي عملية تاريخية تخضع للمأسسة.

خامسًا: المواطنة والسيادة

تتشابك المواطنة بطبيعتها مع عمليات التراكم عبر السلب في هذه الحالة وغيرها. ويشكّل السلب شرطًا أساسيًا للجنسية الإسرائيلية المم ونحة للفلسطينيين، ومعظمهم لم ينظر إلى الدولة الكولونيالية الاستيطانية الجديدة على أنها دولتهم، ولا هي اعتبرتهم أعضاء في "الديموس" Demos الوطني (اليهودي). لقد سبق التهجيرُ الوضعَ الذي اعتُرف من خلاله بالمهَّجَرين الفلسطينيين على أنهم مواط ونن. ومع ذلك، فقد مّك نتهم المواطنة، على الأقل بموجب القانون بحسب رغبات السيادة اليهودية، من حمايتهم من مزيد الطرد أو "الترانسفير" من الوطن/ الأرض. تتخذ طبيعة المواطنة في إسرائيل شكل سياسة تنازعية قوامها المطالبة بالأرض. ويحاجّ عزمي بشارة بأنه "يمك ننا أن نستنتج وجود نوعَين من المواطنة في إسرائيل: إحداهما المواطنةُ العرَضية Incidental، التي تُمنح للعرب الذين صادف أنهم بقوا في إسرائيل بعد النكبة. والأخرى هي المواطنة الأساسية Essential التي "تُمنح لليهود بوصفهم يهودًا. ويصف نمر سلطاني المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل بأنهم

(78) Areej Sabbagh–Khoury, " Ha–Meḥa’ah Ha–’amimit v’alimut: Ha–Medina Ha–Ḳoloni’alit Ha–Hityashvutit [Popular Protest and Violence: The Settler Colonial State]," Teoria u’Bikoret , Special Issue: Fire in a Field of Thorns: Thoughts on Violence and Solidarity (2021), pp. 19–26.

وبدعم من الشرطة الإسرائيلية وبعض المشرّعين (مثل وزير الأمن العام في ذلك الوقت، أمير أوحانا)Amir Ohana، شنّت ميليشيات

المستوطنين المدنيين هجمات في اللد ويافا، وغيرهما من "المدن المختلطة"، خلال أعمال العنف التي وقعت في أيار/ مايو 2021، إذ تعرّض المواط ونن الفلسطينيون لمعاملة وحشية، إلى جانب فرض أنظمة الطوارئ والأحكام العرفية (بما في ذلك حظر التجول)،

ما يدل على الهشاشة المستمرة لوضع المواطنين الفلسطينيين في الوقت الحاضر. ((7(أي الشعب، بحسب الكلمة الإغريقية القديمة. (المترجمة) ((8(أو الإث ونس ethnos، ةُينظر: عزمي بشارة، "الأقلي الفلسطينية في  إسرائيل: مشروع رؤية جديدة"، مجلة الدراسات الفلسطينية،

العدد 11 (صيف 1992)، ص 42–15؛

Yoav Peled, "Strangers in Utopia: The Status of the Palestinian Citizens in Israel," Teoria u’Bikoret , no. 3 (1993), pp. 21–38. (81) Azmi Bishara, "Zionism and Equal Citizenship: Essential and Incidental Citizenship in the Jewish State," in: Nadim Rouhana (ed.), Israel and Its Palestinian Citizens: Ethnic Privileges in the Jewish State (Cambridge: Cambridge University Press, 2017), p. 140.

"مواط ونن محتلون" Occupied Citizens. الفلسطينيون المواط ونن في إسرائيل مستبعَدون منتزعون، إلى حد بعيد، من حقهم في الانتماء إلى الأرض وحقوق حيازة الأراضي، والعودة، والهجرة والتجنّس (قانون العودة لعام 1950 هو آلية واسعة تمكّن يهود العالم من الحصول على الجنسية الإسرائيلية، ولكن ذلك غير وارد بالنسبة إلى الفلسطينيين). لقد أخضعتهم "التخوم الداخلية" Internal Frontier لسيطرة مكانية مستمرة؛ إذ يخضع منح الخدمات البلدية وخدمات البنية التحتية لسيطرة غير متكافئة في يد الحكومة الإسرائيلية. يقول شافير وبيليد إن هذه التقسيمات تلخص الديناميات المتسلسلة Concancated Dynamics الثلاث التي تحدد نظام المواطنة الإسرائيلي؛ وهي الكولونيالية، والقومية الإثنية، والديمقراطية. وفي الإطار التحليلي للمواطنة الذي يعتمدانه، يعترفان بوجود الاستعمار، ويغوصان في الأساس في عمق الاستيطان الذي استبق تشكّل دولة إسرائيل قبل عام 1948، ويحددان إسقاطات المشروع الكولونيالي على الحد من إمكانيات الحراك الاقتصادي الفلسطيني بعد عام 1948، لكنهما لا يفسران الكيفية التي هيكل بها التراكم الكولونيالي جهاز المواطنة بعد عام 1948، وهو ما نسعى إلى القيام به. سبق أن نوقشت مواطنة الفلسطينيين بوصفها وسيلة للإقصاء والهيمنة، وسنصوغ في هذا السياق كيفية تعامل الفلسطينيين مع المواطنة المواطنة الكولونيالية الاستيطانية صياغةً ديالكتيكية لنفهم بوصفها هيمنة. فالمواطنة لم تضمن الحقوق الكاملة؛ إذ قام التصنيف على تراتبية مفروضة قوامها ساكن أصلي ومستعمر سعى إلى تحقيق أقصى قدر من التراكم من خلال تجريد الأصلاني من ملكيته. ومن المفارقة أن جهاز المواطنة الإقصائية للمهَّجَرين الفلسطينيين، الذين لم تمنحهم مواطنتهم حق

العودة إلى ديارهم، ولّد شكل من أشكال النضال ضد الهيمنة لا يزال قائمًا حتى وقتنا الحاضر.

(82) Nimer Sultany, "The Making of an Underclass: The Palestinian Citizens in Israel," Israel Studies Review , vol. 27, no. 2 (2012), p. 197. (83) Oren Yiftachel, "The Internal Frontier: Territorial Control and Ethnic Relations in Israel," Regional Studies , vol. 30, no. 5 (1996), pp. 493–508.

ويتجلى هذا الإقصاء في قانون المواطنة والدخول إلى إسرائيل (أمر مؤقت) لعام 2003، وهو يمنع لمّ شمل الأسرة في حالة

الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، وعائلاتهم التي تقيم في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 (ولاحقًا في دول

عربية أخرى). ينظر:

Mazen Masri, The Dynamics of Exclusionary Constitutionalism: Israel as a Jewish and Democratic State (Oxford: Hart Publishing, 2017). (84) Gerson Shafirand & Yoav Peled, Being Israeli: The Dynamics of Multiple Citizenship (Cambridge: Cambridge University Press, 2002), p. 117.

((8(على سبيل المثال، ينظر:

Leena Dallasheh, "Troubled Waters: Citizenship and Colonial Zionism in Nazareth," International Journal of Middle East Studies , vol. 47, no. 3 (2015), pp. 467–487; As’ad Ghanem & Ibrahim Khatib, "The Nationalisation of the Israeli Ethnocratic Regime and the Palestinian Minority’s Shrinking Citizenship," Citizenship Studies , vol. 21, no. 8 (2017), pp. 889–902; Ian Lustick, Arabs in the Jewish State: Israel’s Control of a National Minority (Austin: University of Texas Press, 1980); Ilan Pappé, The Forgotten Palestinians: A History of the Palestinians in Israel (New Haven: Yale University Press, 2013); Robinson; Nadim Rouhana, Palestinian Citizens in an Ethnic Jewish State: Identities in Conflict (New Haven: Yale University Press, 1997); Lana Tatour, "Citizenship as Domination: Settler Colonialism and the Making of Palestinian Citizenship in Israel," Arab Studies Journal , vol. 27, no. 2 (2019), pp. 8–39; Orne Yiftachel, "Palestinian Citizenship in Israel," in: Rouhana & Sabbagh–Khoury (eds.), The Palestinians in Israel , pp. 128–137.

في السوسيولوجيا والنظرية الاجتماعية، يجري تقديم المواطنة في صلتها بالليبرالية السياسية في المقام الأول، أي بوصفها مجموعة من الحقوق الليبرالية التي تُمنح للأفراد الذين يشكّلون الأمة، وتُحجب عمّن لا يشكّلونها. ويبدو أن حنة أرندت قطعت مع تحليلها عن التوتاليتارية الأوروبية؛ بحيث تحدثت عن العُرى المعقدة بين أوروبا ومستعمراتها. فقد رأت أن الدافع الإمبريالي للاستحواذ على الأراضي غذّى النظم التوتاليتارية داخل الدول الأوروبية؛ إذ كانت السيرورات خارج أرض المستعمرة على الدوام، داخليةً بالنسبة إلى أوروبا، فكانت بذلك مصدر تهديد للبنى الديمقراطية. ويوضح يهودا شنهاف أن "الفجوة الأولية بين الوضع القانوني للمواطنين في الدولة الأم، و'الأعراق الخاضعة' في المستعمرات الذين لم يُسمح لهم

قطّ بالوجود باعتبارهم مواطنين كاملي الأهلية" هي التي دفعت أرندت إلى صياغة نظرية عن الصلة بين التوتاليتارية الأوروبية والإمبريالية. لقد أدركت أن السيرورات الإمبريالية والكولونيالية التوسعية في الخارج أفضت إلى استبداد إمبريالي في الداخل، وشكّلت بالضرورة خروجًا عن حالة الدولة Statelessness. يوفر توسيع هذا الفكر ليشمل حالة المواطنة الكولونيالية الاستيطانية الإسرائيلية تحليل مفيدًا. وكما افترضت أرندت أن الفجوة بين المواطنين الأوروبيين والرعايا الكولونياليين Colonial Subjects، أفسدت الديمقراطية الليبرالية في أوروبا، يمك ننا أن نؤكد أيضًا أن الفجوات بين المواطنين اليهود الإسرائيليين والسكان الأصلانيين الفلسطينيين (في جميع مستويات الإخضاع المتعددة التي ابتكرها النظام الإسرائيلي: من كانوا تحت الحكم العسكري من عام 1948 إلى عام 1966، والمقيمون غير المواطنين في القدس الشرقية، وغير المواطنين في الضفة الغربية وغزة الذين بقوا تحت الاحتلال منذ عام 1967)، قد صاغت طريقة الحكم بالمعنى الواسع. لك ننا في حاجة إلى تعديل رئيس واحد هنا: إن السيادة القومية الحصرية لإثنية بعينها لا تتطابق مع رؤية أرندت عن ثقافة أوروبية "ديمقراطية" سابقة، بل لقد اتخذت هذه السيادة شكل هرميًا منذ اللحظة الأولى لإقامة إسرائيل، وليس فقط عند

توسعها واحتلالها للأراضي الفلسطينية عام 1967. ففي نهاية المطاف، نحتاج إلى التنظير للمواطنة في صلتها بالإدارة الكولونيالية الاستيطانية للأرض وللسكان؛ ليس باعتبارها خارجية عن تشكيل الدولة مثلما حاجّت أرندت، بل بوصفها عنصرًا مؤَّس.َسًا لها وأفضل طريقة يمكن من خلالها فهم الس ونات الأولى للدولة اليهودية هي النظر في الطرائق التي سبق فيها بناء الدولة على يد الممارسات الكولونيالية الاستيطانية البنى السياسية السائدة. لقد وُضع الفلسطينيون الذين بقوا في إسرائيل على الفور، على الرغم من منحهم حقوق المواطنة الرسمية، في وضع يتعارض مع المواطنة اليهودية القومية التي تحكمها إجراءات المؤسسات الديمقراطية الاستيطانية المنشأة حديثًا. إذ استمر الحكم العسكري نحو عقدَين من الزمن وفرض قيودًا شديدة على هُجرت أغلبية أبناء شعبهم الحركة والتعبئة السياسية للسكان الفلسطينيين المتبقين في وطنهم الذين وبناته. وقد كان منح المواطنة للفلسطينيين في ذلك الوقت جزءًا من التأطير الجيوسياسي الذي رسمه

(86) Hannah Arendt, The Origins of Totalitarianism (New York: Harcourt Brace Jovanovich, 1973). (87) Yehouda Shenhav, "Imperialism, Exceptionalism and the Contemporary World," in: Marcelo Svirsky & Simone Bignall (eds.), Agamben and Colonialism (Edinburgh: Edinburgh University Press, 2012), p. 21.

النظام الاستيطاني لدولة إسرائيل لتصويرها على أنها كيان ديمقراطي؛ بحيث لم تعكس هذه الخطوة بنية ديمقراطية تشمل الجميع؛ بل جاءت لتسهم في شرعنة إسرائيل والاعتراف بها دوليًا. نت من إدامة السلبّنت ميكانيزمات أنظمة الطوارئ والحكم العسكري الظروف العملية التي مكّلقد عّي، ورسم النظام القانوني حدود المصادرة التي أدام بها القانونُ الحربَ بوسائل أخرى. وقد ارتُكبت هذه العملية المتعددة الأوجه، في آن واحد، بطريقة رسمية (على يد أجهزة الدولة ومعها الصندوق القومي اليهودي شبه الدولتي)، وعلى يد المواطنين اليهود الأفراد الذين سك ونا المنازل المهجورة أو الأراضي الفلسطينية التي وقعت تحت السيطرة الإسرائيلية على الحدود. وقد ركزت الأبحاث السابقة على جهاز الدولة الإسرائيلية، ولكن من المهم بالقدر نفسه النظر في "فاعلية" الكولونياليين أو المستفيدين من التراكم عبر السلب. إضافة إلى ذلك، فإن قصر التركيز على المكون القومي في السلب، أي خسارة القدرة على حق تقرير المصير الفلسطيني، إنما يتغافل عن الإفقار الاقتصادي والمادي للمجتمع الفلسطيني الذي يغلب عليه الطابع الزراعي، والذي كانت الأرض فيه الوسيلة الأساسية للإنتاج. ولا  يقل أهمية عن ذلك شدّ الانتباه إلى الذين استفادوا أكثر من غيرهم من هذه التشكيلة: المواط ونن/ الكولونياليون اليهود، والقادة العسكريون، والنخبة السياسية (معظمهم من اليهود الأشكناز من أصل أوروبي) ومبادراتهم الاقتصادية المنشأة حديثًا. لقد تشكلت حيازة الكولونياليين اليهود الإسرائيليين للأراضي والموارد من خلال عملية تراكمٍ ضمن شروط اشتراكية (جماعية)، بحيث حرمت الجماعة اليهودية الفلسطينيين من الوصول إلى الملكية والسيادة الجماعية حين جرى تأميم الأرض. وبعد إنشاء دولة إسرائيل، استُبدل مّلك الأراضي الفلسطينيون بمستعمرين يهود، ما أدى فعليًا إلى تحويل معظم الفلسطينيين المتبقّين في إسرائيل إلى طبقة من "العمالة غير الماهرة" بعد سلبهم ممتلكاتهم وحرمانهم من الوصول إلى أراضيهم. وقد أطلق إيليا زريق على ذلك اسم "الكولونيالية الداخلية" Internal Colonialism. ونصنف هذه الممارسة ضمن واسع هو الإدارة الكولونيالية الاستيطانية كٍّل للسكان، وإن كانت متصدّعة. إن تحوّل المستوطنين اليهود إلى ملاك الأراضي ومزارعيها يتطابق مع المجموعات الكولونيالية الاستيطانية الأخرى التي طالبت بالأرض لتؤسس للسيادة. وفي فلسطين، أدّى الغزو إلى تحويل أشكال حيازة الأراضي

(88) Jiryis. (89) Areej Sabbagh–Khoury, "War by Other Means Against the Palestinians in Israel," Jadaliyya , 18/6/2012, accessed on 16/12/2023, at: http://tinyurl.com/4m98np8a (90) Lustick. (91) Elia Zureik, The Palestinians in Israel: A Study in Internal Colonialism (London: Routledge, 1979). (92) Algazi; Deborah Bernstein & Shlomo Swirski, "The Rapid Economic Development of Israel and the Emergence of the Ethnic Division of Labour," The British Journal of Sociology , vol. 33, no. 1 (1982), pp. 64–85. (93) Zureik, The Palestinians in Israel.

بين الفلسطينيين (منها المشاع الجماعي) إلى ملكية يهودية حصرية. لقد كان الأثر العملي والنتيجة التاريخية للتراكم الجماعي الصهيوني وما استصحبه من سلب الفلسطينيين، منهجيًا. لك ننا في حاجة هنا إلى أن نزيد في تعقيد الاستعارة المعَّمَمة بشأن "محو المواطن الأصلي"؛ التي حاجّ وولف بأنها سمة سائدة في الكولونيالية الاستيطانية. فعلى  سبيل المثال، عمد بعض الكولونياليين الصهيونيين في الكيبوتسات إلى تأجير الأرض للفلسطينيين ابتداءً من خمسينيات القرن العشرين، بل

كانوا يملكون الأرض في السابق لبعض من. ويبدو كما لو أن هذه الممارسة تنفي فرضية المحو. وفي هذه الحالة، فقد نبع التأجير بدافع الحاجة العملية في الغالب؛ إذ لم يتمكّن الكولونياليون الصهيونيون، في كثير من الأحيان، من الاعتناء بالأرض، بخلاف السكان الأصلانيين الذين كانوا يجيدون ذلك. وفي حين سعى المشروع السياسي الصهيوني الواسع إلى استبدال الفلسطينيين السا نكين فوق أكبر قدر ممكن من الأراضي، فقد صاغَ الوجود الفلسطيني والمعرفة الأصلانية طبيعة التخوم الكولونيالية للاستيطان Settler Colonial Froniter. على الرغم من نظام المواطنة الذي منح المهَّجَرين عضوية عرَضية في دولة إسرائيل، فإن الدولة والفاعلين

المدنيين اليهود الإسرائيليين تمّك وّنا من تفعيل التراكم عبر السلب ضدهم. فنظام المواطنة الذي حدد العضوية بالانتماء إلى الأرض قد غرس بنية من الخوف في نفوس الفلسطينيين. وبالنسبة إلى الفلسطينيين المسلوبة أملاكهم الذين منحتهم الدولة الكولونيالية المواطنة، فإن المطالبة بإعادة الممتلكات أو إعادة تملّكها كانت تهدد حقهم في البقاء وتعرّضهم ل "الحكم التعسفي" و"الإبعاد البيروقراطي"، الذي

يتضمنه القانون العسكري الذي فرضته الدولة الاستيطانية. وبوصفهم سكانًا أصلانيين، فإن مواطنتهم وكلونيالية استيطانية هزيلة لا تضمن لهم المجموعة الكاملة من الحقوق الليبرالية والجماعية، ومع ذلك، كانت ةّتُخضع الفلسطينيين للاعتراف بهم وتصنيفهم على يد الدولة. المفارقة أن المواطنة مّكنت من القدر على البقاء، ومن استمرارية السلب في آنٍ واحد. فعلى الرغم من بنى المنع والمخاطر، جرى الاحتجاج ضد نظام المواطنة والسلب الذي يستصحبه، بأشكال متعددة، مثلما س نناقش ذلك.

سادسًا: المواطنة أداةً لمناهضة الكولونيالية

قد يؤول بنا التركيز على السلب البنيوي والتغيرات في موقع السيادة الكولونيالية الاستيطانية إلى استبعاد فاعلية السكان الأصلانيين. فحتى مع وجود الهيمنة، لا بدّ من فهم الطرائق التي استخدم من خلالها

(9((ينظر: محمد الحمزاوي، ملكية الأراضي في فلسطين بين 1948–1918 (عكا: مؤسسة الأسوار، 1998)؛

Sami Hadawi, Palestinian Rights and Losses in 1948: A Comprehensive Study (London: Saqi Books, 1988); Alexandre Kedar, "The Legal Transformation of Ethnic Geography: Israeli Law and Palestinian Landholder 1948–1967," New York University Journal of International Law and Politics , vol. 33, no. 4 (2000), pp. 923–1000. (95) Wolfe. (96) Algazi. (97) Yehouda Shenhav, "Beyond Instrumental Rationality: Lord Cromer and the Imperial Roots of Eichmann’s Bureaucracy," Journal of Genocide Research, vol. 15, no.  4 (2013), pp. 379–399.

الفاعلون الاجتماعيون وسائل بديلة للمقاومة السياسية ضد السيادة الكولونيالية الاستيطانية. وفي هذا السياق، نطرح خمس حالات لاستكشاف الكيفية التي تحولت بها المواطنة إلى آلية للسياسة المناهضة للكولونيالية، حتى لو بدت هذه المواطنة نمطًا من الهيمنة الكولونيالية الاستيطانية، ومن التراكم عبر السلب. وقد شرحنا في موضع آخر كيف أنّ ممارسات المقاومة الفلسطينية كرّست تدريجيًا "عودة التاريخ"؛

أي إسناد معنى سياسي جديد للعنف المؤِّسِس الذي حدث في عام 1948 وإعادة إحيائه. كانت الحالتان الأوليان ملحمتَين ممتدتَين حدثتا في إقرت وكفر برعم. فقد أخلى الجيش الإسرائيلي هاتَين البلدتَين الفلسطينيتَين بالقوة بعد إنشاء دولة إسرائيل (وهذا جزء من تفرّد الحالتَين)،

باستخدام أداة المواطنة للاحتجاج ضد سلبهم  لكنّ المهَّجَرين منهما  كانوا ي ونون العودة إليهما

ممتلكاتهم. بدأت النضالات القانونية العامة لسكان البلدتَين ما  إن جرى إخلاؤهما، حين تحّرك ت

لجان القرى لمطالبة المسؤولين الحكوميين بالسماح بعودتهم. لقد اعتقدوا أنه بعد أن جرى إجلاؤهم على يد الجيش بعد إنشاء الدولة، ينبغي أن تكون عودتهم مضمونة. أرسلت اللجان كثيرًا من الرسائل

إلى وزارة الأقليات والحاكم العسكري بشأن مجموعة من المسائل اليومية. فأثار المهجّرون مطالبات

بأضرار في الممتلكات، وطلبوا الإذن لإقامة حفلات واحتفالات بالأعياد في بلداتهم المهَّجَرين منها،

وطالبوا بترتيبات عمل عادلة. واحتجوا أيضًا على المعاملة غير اللائقة لنسائهم، وأعربوا عن قلقهم بشأن أعمال العنف المرتكبة على أراضي البلدة. وتلا  ذلك معارك قانونية كثيرة، غالبًا ما  كانت

تصدر عنها أحكام متناقضة. في حالة إقرت، صدر في تموز/ يوليو 1951 حكم مفاده أن إخلاء البلدة الأصلي غير قانوني، وهو أمرٌ سمح بالعودة. لكن الجيش هدم البلدة المسيحية بعد أشهر، عشية عيد الميلاد، باستثناء الكنيسة

والمقبرة. وتلا ذلك مزيد من المعارك القانونية التي وصلت إلى المحكمة العليا الإسرائيلية. ولم يُسمح لسكان البلدة إلا بالصلاة في الكنيسة ودفن موتاهم في المقبرة. أما في حالة كفر برعم، فبعد استئناف البلدة لدى المحاكم، طعن حكم المحكمة العليا، في عام 1953، في الطرد الذي نفّذه الجيش، لكن الجيش أمعن في تدمير البلدة. وفي هذه الحالات، استخدم المواط ونن الاحتجاج الاجتماعي ضد تجريدهم من ممتلكاتهم على يد الدولة. لقد حشدوا جهودهم لبلوغ حق العودة من خلال طرق قانونية متعددة، وشدّدوا على الاستثناء القانوني لقضاياهم مقارنة بقضايا المهَّجَرين الآخرين. ومنذ

ذلك الحين، استخدم سكان هاتَين البلدتَين والبلدات المهَّجَرة الأخرى المواطنةَ لممارسة عودة رمزية،

حتى مع بقاء القيود البيروقراطية والقانونية من دون حل (ىُينظر عل سبيل المثال: الصورة (1)، وفيها احتفال العودة بعيد الفصح في بلدة معلول المهَّجَرة). وإلى يومنا هذا، تقام الاحتفالات والأنشطة

(98) Rouhana & Sabbagh–Khoury, "Memory and the Return of History." (99) Kimmerling. (100) Sarah Ozacky–Lazar, Iqrit and Bir’am, Surveys on Arabs in Israel No. 10 (Givat Haviva, Israel: The Institute for Peace Research, 1993). (101) Joseph Ryan, "Refugees within Israel: The Case of the Villagers of Kafr Bir’im and Iqrit," Journal of Palestine Studies , vol. 2, no. 4 (1973), pp. 55–81.

الاجتماعية والدينية والسياسية في القرى. وقد رفضت الحكومات الإسرائيلية باستمرار عودة المهَّجَرين

بسبب "مبررات العامل الأمني"، مستشهدةً بالسابقة المحتملة التي سيجلبها أيّ سماح بالعودة، بسبب الاضطرابات التي يمكن أن يثيرها بين الفلسطينيين الآخرين. الصورة (1) رةّج قداس احتفالي في عيد الفصح في كنيسة بلدة معلول المهَّ

المصدر: تصوير سامح داموني،.2022/4/18

إنّ حالتَي إقرت وكفر برعم، وهما مثالان نموذجيّان للسلب الممارَس من دولة إسرائيل وازدواجيتها،

تجسّدان الطرائق التي سعى من خلالها المواط ونن الفلسطينيون إلى الاستفادة من تصنيفهم مواطنين

بغية الحصول على العدل، ولو على نحو ضيّق (بسبب قدرتهم على التنقل، وحضورهم المادي،

وتقديمهم الالتماسات بوساطة خطاب الحقوق القانونية). وفي مثل هذه الحالات لم تنجح المطالبات التي تم التقدم بها إلى الدولة الاستيطانية؛ ولكن شدّ هؤلاء المهَّجَرون، بفضل فعاليتهم، قدرًا كبيرًا

من الانتباه إلى قضية تعُّرُضهم للسلب والتجريد من ممتلكاتهم على أيدي هيئات الدولة. ومن خلال

مقاومتهم، أظهروا الطبيعة المنقسمة للدولة الإسرائيلية التجميعية Concatnated التي لا  تعمل على نحو متماسك. وبحسب تعبير سامرة إسمير، أظهرت ممارسات العودة الرمزية الخاصة بهم أن "الحياة [...] لا يمكن التأريخ لها من منظار الملكية أو تقنينها".

(102) Kimmerling, pp. 163–164. (103) Samera Esmeir, "A Guide for the Perplexed: On the Return of the Refugees," Middle East Research and Information Project , 28/4/2014, accessed on 16/12/2023, at: http://tinyurl.com/ms85ajru

أما الحالة الثانية، فتُظهر شكل من أشكال الفاعلية الأصلانية التي تحدث على تخوم المواطنة، وهذه فاعلية ذات طبيعة جماعية ترفض التذرير Atomization، الذي يهدف إلى نزع السياسة؛ الكامن في المواطنة الكولونيالية الاستيطانية. وعلى سبيل المثال، في عام 1998، بعد التهديد بأمر عسكري إسرائيلي بإغلاق أراضي الروحة التي يزرعها الفلسطينيون (بالقرب من مدينة أم الفحم الفلسطينية)، نظّم نحو 700 مواطن فلسطيني اعتصامات احتجاجًا على مصادرة الأراضي، وأسسوا اللجنة الشعبية

للدفاع عن أراضي الروحة وإحباط مصادرتها. وبعد أشهر من التوتر والعنف الممارَس على يد الشرطة

والجيش بسبب الاحتجاجات الجماهيرية للمواطنين الفلسطينيين، لغي الإغلاق العسكري. وهذه أُ إحدى الحالات القليلة التي حالت فيها تعبئة المواطنين الفلسطينيين دون مصادرة الأراضي. وأما الحالة الثالثة، فهي تتمثل في أنّ الطبيعة الديالكتيكية للمواطنة تتكشّف عبر عدد  كبير من ردات الفعل الفلسطينية على الهيمنة. وقد ذكرنا، في موضع آخر، كيفية استخدام الفلسطينيين النظام السياسي البرلماني الرسمي في محاولة لمعارضة القمع. وكانت أبرز محاولة قد جرت من خلال الحزب الشيوعي في وقت مبكّر من نشأته، ثم في وقت لاحق من نشاطه (في عام 1977، انضم الحزب إلى مجموعات أخرى وصار اسمه الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، أو الجبهة باللغة العربية). عارض السياسيون الفلسطينيون، من خلال الحزب، ورفقة عدد من اليهود الإسرائيليين، سياسات الدولة القائمة على السلب والإقصاء والتخلي عن الرعاية الاجتماعية، مستخدمين منظار السياسة الطبقية. كان الحزب الشيوعي، في العقود الأولى للدولة، المؤسسة الحزبية الرئيسة التي احتضنت النشاط السياسي والاجتماعي للسكان الأصلانيين الفلسطينيين، ودافع في بعض الأحيان عن المطالب المدنية للفلسطينيين في إسرائيل. لكن الحزب وقع في الشرك، على الرغم من وكنه إطارًا للاحتجاج. فقبوله بخطة التقسيم الصادرة عن القرار الأممي

رقم 181، في إثر القبول الرسمي من الاتحاد السوفياتي، إلى جانب مشاركته في النظام السياسي الإسرائيلي، حَّدَ من قدراته البنيوية. وقد سيطر الأعضاء اليهود في اللجنة المركزية والمكتب السياسي على الحزب بعد عام 1948 حتى تسعينيات القرن العشرين، وصاغ أعضاؤه نضالهم في إطار صراع رأوه صراعًا قوميًا، لا صراعًا بين مستعمرين وكلونياليين وسكان أصلانيين. لقد قبل الحزب شرعية دولة إسرائيل

((10(أي التفتيت: تفتيت الجماعات إلى مجموعة أفراد منفصلين، وتفتيت الحقوق الجماعية إلى مجموعة حقوق فردية. (المترجمة)

(105) Rouhana & Sabbagh–Khoury, "Settler–Colonial Citizenship."

((10(قبل عام 1948، كان الحزب الشيوعي الفلسطيني حزبًا يهوديًا في المقام الأول، مع وجود عرب في صفوفه، وكان يلتزم في

بعض الأحيان آراء مناهضة للإمبريالية ومعادية للصهيونية. ينظر:

Musa Budeiri, The Palestine Communist Party, 1919–1948: Arab & Jew in the Struggle for Internationalism (Chicago: Haymarket Books, 2010).

وفي عام 1943، انقسمت المجموعة بين القوميين العرب، الذين شكلوا عصبة التحرر الوطني، والشيوعيين اليهود الذين بقوا في الحزب الشيوعي الفلسطيني. وبعد عام 1948، اندمج الحزبان تحت قيادة الحزب الشيوعي الإسرائيلي Maki.

(107) Budeiri. (108) Udi Adiv, "Israel’s Communist Party: At the Crossroads, 1948–2012," in: Nadim Rouhana & Areej Sabbagh– Khoury (eds.), The Palestinians in Israel (Haifa: Mada al–Carmel, 2018), pp. 187–198. (109) George Kurzum, The Israeli Communist Party between Contradictions and Practice: 1948–1991 (Jerusalem: Al–Sha’leh Publishers, 1993).

عند تأسيسها، وشرعية نظام المواطنة فيها نتيجةً لذلك، بدل من الانسحاب من النظام السياسي. فكان أيضًا القناة الرئيسة التي تمكّن من خلالها المواط ونن الفلسطينيون، وقت تأسيس إسرائيل، من الاحتجاج ضد التمييز باستخدام النظام البرلماني بعيدًا عن الأحزاب الصهيونية. وقد "قبل" الحزب المواطنة باعتبارها تجسيدًا للحقوق في الدولة القومية اليهودية الجديدة؛ إذ رأى الأعضاء أن الاندماج السياسي هو وسيلة عملية يمكن من خلالها تفعيل التغيير. وبعد عام 1967، عزلت وجهة نظر الحزب المتعلقة بالصراع النضالَ القومي خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة في عام 1948 عن الصراع الطبقي داخلها. بل إنّ الحزب، منذ عام 1948، لم يعبّر عن نضاله باعتباره نض ل ضد الحكم الكولونيالي الاستيطاني؛ إذ عرض قادته

نموذجًا للمساواة بين الأغلبية اليهودية والأقلية العربية بدلمن النضال المناهض للكولونيالية من أجل ا إنهاء الكولونيالية، وتصوّروا قيام دولة فلسطينية منفصلة بوساطة حلّ الدولتين. وعلى الرغم من أن الحزب رأى المواطنة أداة تمكّن الفلسطينيين من الأساس القانوني للبقاء في الوطن، وعارض انتهاكات الحقوق الفلسطينية من دون شك، فإن قدرته على التحول السياسي عُرقلت بسبب قيود الحكم العسكري وظلال الأحداث المؤلمة التي شهدتها نكبة 1948. ولقد أسهم الحزب في شرعنة الدولة الكولونيالية الاستيطانية الإسرائيلية، حتى مع وكنه جناحًا معارضًا ساند معارضة السكان الأصلانيين ونضالاتهم. ليس من قبيل المصادفة أن أحد أهم المشروعات السياسية الفلسطينية التي تتحدى الطبيعة الإقصائية ل "الدولة اليهودية" جرى التعبير عنه من خلال خطاب المواطنة، الذي يدعو إلى "دولة لجميع مواطنيها"، ومن ثم الحصول على حقوق المواطنة الكاملة. سعى حزب التجمع الوطني الديمقراطي الفلسطيني إلى إضفاء الطابع الديمقراطي على وظيفة المواطنة في إسرائيل منذ إطلاقه نهاية التسعينيات من القرن العشرين. وسعى مشروعه القائم على دمقرطة الدولة الكولونيالية الاستيطانية إلى إنهاء الكولونيالية داخل جهاز دولتي يمايز بين مجموعة وأخرى، فقدّمه بمفردات ديمقراطية ليبرالية متعددة الثقافات. لكن مثل هذه الجهود لمناشدة النظام السياسي الكولونيالي تعكس أيضًا طبيعة الشرَك المرتبط بالنظام

السياسي الكولونيالي الاستيطاني. والواضح أن ممارسات المقاومة التي بذلها المواط ونن الفلسطينيون لم تتّحد البتّة حول هدف متماسك. وعلى سبيل المثال، كَّدَ التجمع الوطني الديمقراطي ونموذجُه المتمثل في دولة لجميع مواطنيها في سبيل فرض سيطرته، وظل تمثيله بين الفلسطينيين هزيل على الرغم من انتشاره الواسع، بل إنه اجتذب الملاحقات من الحكومات الإسرائيلية (الذي تجسّد في مضايقة قيادة الحزب وتصنيف نشاط الحزب باعتباره "تخريبيًا)".

(110) Rouhana & Sabbagh–Khoury, "Settler–Colonial Citizenship."

((11(ينظر: "البرنامج السياسي"، التجمع الوطني الديمقراطي، 2017/3/29، شوهد في 2023/12/16، في: https://cutt.ly/xwzxH5gJ ((11(على الرغم من أن قادة الحزب وناشطيه لم يستخدموا إطار إنهاء الكولونيالية حتى وقت قريب، فإن أيديولوجيا الحزب وخطابه ساعدا على نشر إطار العمل هذا.

(113) Rouhana & Sabbagh–Khoury, "Settler–Colonial Citizenship."

تصلح المناقشة التي يعقدها فرانز فانون بشأن اصطفاف البرجوازية الأصلانية native bourgeoise، إلى جانب الوعي القومي الكولونيالي، لدراسة الممارسات والخطابات السياسية بين بعض النخب الفلسطينية. ينظر:

Frantz Fanon, The Wretched of the Earth , Richard Philcox (trans.) (New York: Grove Press, 1963), pp. 148–205.

ومن ناحية أخرى، تجسّدت الحالة الرابعة في ممارسات أخرى شديدة الرمزية وعلى قدر من الأهمية.

ويشمل ذلك في المقام الأول، ممارسات إحياء الذاكرة، التي تقوم مقام الرفض الفاعل Actvie Refusal لانسيان العنف المؤِّسِس ممثل في النكبة، وتأكيد استمرارية البقاء الفلسطيني في الوطن/ الأرض؛ إذ

عاد الفلسطينيون عودة رمزية إلى القرى المدمرة، أو إلى قرى أجدادهم في حالة الأجيال الشابة (ُينظر

الصورة 2 من مسيرة العودة). ففي الس ونات الأولى من الحكم العسكري، زار الفلسطينيون القرى المهجورة فيما يسمى في إسرائيل يوم الاستقلال وعادوا إليها مؤقتًا، وهو اليوم الوحيد الذي سُمح لهم فيه بالتنقل من دون تصاريح. وبعد مذبحةكفر قاسم في عام 1956، انطلق إحياء ذكرى يوم

الأرض بدءًا من عام 1976، بوصفه ممارسةً شعبية للاحتجاج الاجتماعي ضد الهيمنة، في رفض واضح

لمحاولات محو العنف المؤِّسِس للدولة من الوعي الفلسطيني والإسرائيلي. الصورة (2) مسيرة العودة إلى قرية الكابري

المصدر: تصوير ماريا زريق لفائدة موقع Activestills،.2017/5/2

استمرت عودة العائلات الجماعية إلى قراها لإحياء ذكرى النكبة، رافضةً فكّ الارتباط مع السلب؛ بحيث تُستخدم حقوق المواطنة (التنقل والوجود على الأرض) للحفاظ على مطلب إنهاء الكولونيالية. ومن خلال مثل هذه الممارسات الملموسة، فإن المطالبة بعودة الأرض ورفض المنفى (خاصة بالنسبة

((11(يصادف ذلك "إنهاء" الانتداب البريطاني على فلسطين في 14 أيار/ مايو 1948، وهو ما يعتبره الفلسطينيون يوم النكبة، ويجعلون منه لحظة زمنية تستعيد التاريخ الفلسطيني. (المترجمة)

(115) As’ad Ghanem & Mohanad Mustafa, Palestinians in Israel: The Politics of Faith after Oslo (Cambridge: Cambridge University Press, 2018); Tamir Sorek, Palestinian Commemoration in Israel: Calendars, Monuments, and Martyrs (Stanford: Stanford University Press, 2015).

إلى المهَّجَرين) تستمر، على الرغم من عقود المحو الحكومي لتاريخ من العنف المؤِّسِس. وقد

شكّلت العودة إلى قرى البصة وإقرت وسحماتا وحطين وصفورية واللجون، في عام 2021، مظهرًا

آخر وأحدث للاحتجاج الجماعي باستخدام ممارسات إحياء الذكرى. وتتمثل الحالة الخامسة في إسهام ديناميات المستوى المتوسط، أو مؤسسات الوساطة، في صوغ الكيفية التي تدار بها الأقلية الفلسطينية. وقد نظمت جمعية الدفاع عن حقوق المهَّجَرين، التي انطلقت في

عام 1998، مسيرات العودة إلى القرى المهَّجَرة، وصارت مركزية في "عودة التاريخ". وتعمل مؤسسات

مثل لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في إسرائيل، واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، والمركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل "عدالة"، وجمعية الحقوق المدنية في إسرائيل، ومركز مساواة لحقوق المواطنين العرب في إسرائيل، وغيرها، بصفتها فواعل على المستوى المتوسط Meso Level، وتستخدم المواطنةَ خطابًا قانونيًا وسياسيًا هدفه الإصلاح. ويتمحور عمل الكثير من هذه

المؤسسات حول إزالة الكولونيالية من المواطنة الكولونيالية الاستيطانية؛ أي إعادة توزيع السلطة والحقوق. ليست هذه الممارسات سوى أمثلة قليلة عن الأشكال التي يعيد من خلالها الفلسطينيون رسم حدود المواطنة، حتى لو جرى ذلك تحت ظروف الهيمنة. وقد صار تصنيف الدولة المنسوب إلى

الفلسطينيين (المواطنة) أساسًا لنضالهم ضد شرعية الكولونيالية والمؤسسات التي قيمت لإدامتها؛ إذ أُ

تعدّ المواطنة، بمعنى ما، معينًا استراتيجيًا تملكه الحركات الاجتماعية المناهضة للكولونيالية. ونرى

في الجزء الأكبر من عمليات التعبئة ضد هيمنة الدولة، تنميةً لهابيتوس الصمود (مجموعة مصقولة من الاستعدادات، والعادات المكتسبة، والتصورات المخزّنة، ومجموعة من مهارات التعامل مع عنف

الهيمنة). فقد واجه الفلسطينيون أعمال العنف المتكررة في مظاهر الحياة اليومية، وتعلّموا طرائق العيش مع ذلك. تسعى المواطنة الكولونيالية الاستيطانية إلى تجريد السكان الأصلانيين من أصلانيتهم native–ness، وتحويلهم إلى رعايا لدولة استيطانية لا يتمتعون فيها بأي حقوق خاصة في الانتصاف من التهجير وسلب الملكية؛ لكن المظاهر القانونية والمادية والمؤسسية والرمزية لاحتجاج السكان الأصلانيين على المحو تميط اللثام عن مفارقة المواطنة. ونحاجّ، في هذا السياق، بأن المواطنة هي

آلية تصنيف اجتماعية تستخدمها الدولة والمجموعة المهيمنة لضمان شروط التراكم المستمر، وأداة للمعارضة المناهِضة للكولونيالية يستخدمها السكان الأصلانيون من أسفل. وعلى الرغم من التهجير والسلب، فإن الفرصة السياسية التي يتيحها تصنيف المواطنة، قد منحت المواطنين الفلسطينيين قدرةً على البقاء في وطنهم/ أرضهم، على النحو الذي تظهره هذه الحالات،

((11(يقدّم نحو 13 ا ألف فلسطيني بدوي في النقب تحت الحكم العسكري مث ل آخر على أربع عمليات متشابكة: الطبيعة العرضية

للمواطنة في الس ونات الأولى للدولة الاستيطانية، وممارسات تصنيف الدولة المتقلبة التي تحدد البقاء في الوطن، والطرائق التي استخدم بها الفلسطينيون المواطنة في المقاومة، وما يتعلق بالَّش رَك الذي يقع فيه الفلسطيني في إسرائيل. وقد عاد الكثيرون من البدو

إلى الأراضي الواقعة ضمن حدود هدنة عام 1949 بعد الطرد. إن ممارساتهم المقاوِمة (مثل اجتيازهم الجغرافيا بمهارة، والتسلل مرة أخرى، ثم السعي للحصول على الاسترداد عبر الوسائل القانونية) صاغت الحكم العسكري نفسه، مثلما يحاجّ بذلك منصور

نصاصرة. ينظر: Nasasra. ((11(نفضل الحفاظ على مصطلح بيير بورديو عن الهابيتوس، لا سيما أن المؤلفة تفصل في بعض مكوناته. (المترجمة)

وإن لم يكن ذلك في بلداتهم أو مدنهم الأصلية في أغلب الأحيان. فمن دون المواطنة، ما  كانوا ليتمّك وّنا من اللجوء إلى النظام القانوني مطالبين باسترداد حقوقهم، وما  كانوا ليمتلكوا القدرة على التنقل في المكان والوصول إلى أراضي البلدات في وطنهم في المقام الأول. لكن التصنيف القائم على المواطنة يلقي بهم أيضًا في شرَك جهاز قانوني يجبرهم، في سعيهم إلى الانتصاف، على الخضوع، في نهاية

المطاف، لجهاز بيروقراطي يديره أفراد لا يعتبرون أنفسهم ممثليهم، ثمّ إن هؤلاء الأفراد أعضاء في جهاز الدولة الذي سلبهم ممتلكاتهم في واقع الحال. وتصف هذه الحالات، إضافة إلى ذلك، شكل من الفاعلية لدى الساكن الأصلي على نحو تؤهله لأن يرفض، ببساطة، الحقوق الفردية البحتة التي يمنحها له الحكم الاستيطاني، بل يسعى إلى العثور على الثغرات والفرص لتأكيد سيادة الذات والجماعة، وتوظيفها التوظيف الجيد إلى حد ما. وتتحرك هذه الفاعلية ما بين رفض المواطنة والوقوع في شَرك ها، وتسعى إلى إعادة تشكيل الفرص المتاحة بفضل

الحماية النسبية التي تضمنها المواطنة وتوافر الحقوق المؤِّهِلة Provision of Rights. كذلك تتشكل الدولة الإسرائيلية وتصاغ عبر ممارسات المقاومة التي يبديها السكان الأصليون ومنظماتهم؛ إذ يمك ننا أن ننظر إلى "قانون الأساس: إسرائيل بوصفها دولة قومية للشعب اليهودي" لكنيست عام 2018، و"التعديل رقم 40 في قانون أسس الموازنات" الذي جرى عام 2011 (المعروف باسم قانون النكبة)، باعتبارهما  ردتَي فعلٍ على تعاظم الحراك السياسي للمواطنين الفلسطينيين وفاعليتهم. وتؤكد ردات الدولة على ممارسات المقاومة التي يبديها السكان الأصلانيون؛ الساعية إلى تفكيك النظام الكولونيالي، قوة فعلهم الاجتماعي على الأرض. فالمقاومة تعيد تأطير الحرب المستمرة التي تشنّها الدولة الكولونيالية الاستيطانية ضد الفلسطينيين بوسائل أخرى. وهذا التأكيد (أن مظاهر فاعلية الفلسطينيين تولّد ردات فعل رجعية وقمعية من الدولة) لا نعني به أن الفلسطينيين، مثل، قد يلامون على الإخضاع الذي يعانونه، بل نشدّد في هذا السياق على طبيعةٍ تسِم الحكم الكولونيالي الاستيطاني؛ إذ يستجيب بردات فعله لفاعلية السا نكة الأصلية.

سابعًا: التراكم والمواطنة والفاعلية الاجتماعية

تقول بعض التحليلات إنّ التراكم "البدائي" صاغ الظروف المادية التي تولّدت منها الشروط اللازمة لفرض العمل المأجور. لكن التراكم عبر السلب يصف أزمة أكثر حداثة تتمثل في التراكم المفرط لرأس المال؛ إذ تجسّد الإمبريالية فيه الحل المكاني والزماني للحاجة إلى الحصول على أراضٍ وموارد وأسواق إضافية. ويعدّ التراكم عبر السلب امتدادًا للتراكم البدائي، وإعادةَ تشكّل زمنية لا ترى

((11(هذا القانون يحرم المنظمات والمؤسسات والبلديات التي تعلن الحداد في ذكرى قيام إسرائيل من التمويل. (المترجمة)

(119) Karl Marx & Friedrich Engels, The Marx–Engels Reader , Robert C. Tucker (ed.), 2 nd ed. (New York: W.W. Norton & Company, 1978), pp. 431–434. (120) David Harvey, "The 'New' Imperialism: Accumulation by Dispossession," Socialist Register , no. 40 (1989), pp. 63–87.

التراكم بدائيًا، بل تراه تراكمًا عاود التكوّن في أشكال مختلفة؛ إذ يحاجّ بأن التراكم عبر السلب هو نتاج

الأزمة الحديثة التي تعانيها الليبرالية الجديدة؛ أي فكرة الدول التي تسعى باستمرار إلى تحقيق التراكم من خلال عمليات عالمية وغير متكافئة من انتزاع الملكية. لقد صار الاستحواذ على الأراضي والموارد بغية تحقيق مزيد من تراكم رأس المال والوصول إلى الأسواق الوظيفةَ الأساسية للإمبريالية الحديثة. فكيف يمكن أن يتلاءم المفهوم الخصب الذي سكه ديفيد هارفي عن التراكم عبر السلب مع تكوّن

السيادة الكولونيالية الاستيطانية؟ لا تشكّل خصوصيات رأس المال محور تركيزنا في هذا السياق، بل نسعى خلف أنظمة التراتبية المتأصّلة في العمليات المادية، خاصة فيما يتعلق بملكية وسائل الإنتاج (الأرض والموارد). ونهدف، من خلال الاهتمام بالمجال المادي، إلى إثبات أن التراكم عبر السلب هو سمة مميزة للمواطنة في أمثلة الكولونيالية الاستيطانية ذات ديناميات ومنطق خاَّصَين. يشير جيليان هارت إلى أن الممارسات المادية العنصرية المتمثلة في سلب الملكية وتركيزها تشكّل، داخل السياقات الإمبريالية/ الكولونيالية، ما يسميه "مسألة الأرض" Land Question. أما  السؤال الذي نطرحه نحن وآخرون، فهو مرتبط بكيفية تطبيق نظريات ماركس وهارفي؛ لا  على التراكم الرأسمالي الاقتصادي فحسب، بل أيضًا على السياقات الكولونيالية الاستيطانية التي يمكن أن تفرض أنظمةُ المواطنة فيها انتماءً تفاضلًّيًا إلى الحيز الترابي وحيازة الأراضي (لفائدة مجموعة عرقية/ إثنية بعينها). لام تكن الكولونيالية الصهيونية حّل مكانًّيًا للرأسمالية، فقد كان للرأسمالية دور في تطورها، على الرغم

من الأيديولوجيات والممارسات الاشتراكية المزعومة لدولة إسرائيل؛ إذ أدّت الأراضي المسلوبة في فلسطين دورًا حاسمًا في بناء السيادة الترابية Territorial الإسرائيلية. وإنهلَمن الضروري

التمييز بين الصهيونية وحالات الكولونيالية الاستيطانية الأخرى؛ إذ لا يمكن اعتبار سبب الاستيطان هنا اقتصاديًا أو قوميًا أو دينيًا فحسب، أو مدفوعًا بتصرفات ميتروبول محدد. وقد كان وجود

الاستعمار البريطاني مركزيًا. فقد عبّد الحكم الإمبريالي البريطاني الطريق للتراكم الصهيوني، على

الرغم من الخلاف بين الصهيونيين والبريطانيين (الذين لم يسهلوا نقل الأراضي اعتمادًا على القوة،

(121) Ibid. (122) Gillian Hart, "Denaturalizing Dispossession: Critical Ethnography in the Age of Resurgent Imperialism," Antipode , vol. 38, no. 5 (2006), pp. 977–1004.

ينظر ((12:(

Glen Sean Coulthard, Red Skin, White Masks: Rejecting the Colonial Politics of Recognition (Minneapolis: University of Minnesota Press, 2014); Hall. (124) Beverly Silver, "The Contradictions of Semiperipheral 'Success': The Case of Israel," in: William G. Martin (ed.), Semiperipheral States in the World–Economy (New York: Greenwood Press, 1990), pp. 161–181. (125) Yiftachel & Keda.

((12(أو مركز وكلونيالي مثل بريطانيا أو فرنسا حتى الثلث الأول من القرن العشرين. ثم يستمر الميتروبول بعد نهاية الكولونيالية في صورة "حاضرة" كولونيالية تشكّل مركز جذب للنخب والثقافات المستعمَرة سابقًا. لذلك، نفضل تعريب الكلمة بدل من

ترجمتها. (المترجمة)

بل أصروا على الشراء القانوني على سبيل المثال). ونروم، في هذا السياق، الإبقاء على مركزية الأرض، والأهمية المادية لانتزاع/ حيازة الموارد، لنعيّن كيفية بناء التفوق Supremacy العرقي والسيادة

الكولونيالية الاستيطانية وإدامتها اعتمادًا على المواطنة التفاضلية. ومن خلال توسيع الحجة المادية عن مركزية الأرض، نحاجّ بأن سيادة المستوطنين في هذه الحالة، وغيرها من الحالات، تتكوّن من

خلال التراكم عبر السلب. فتستند المواطنة بذلك إلى شكلَين مترابطَين؛ يتأسّس أحدهما على التراكم والآخر على السلب. لم تتخذ سياسة التراكم عبر السلب في الحالة الصهيونية شكل الخصخصة الرأسمالية، كما في الحالات الكولونيالية الاستيطانية الأخرى، بل الخصخصة الجماعاتية Collectivist Privatization هي التي أفاد منها الجسم القومي اليهودي (تبعًا لأيديولوجيا ذات طبيعة إث وناشتراكية في الغالب)؛ إذ منح التراكم الصهيوني الأولوية الحصرية للسكان اليهود (الأوروبيين خاصة) على الفلسطينيين. ولم يتولّد من عملية مصادرة الأراضي السابقة للصهيونية من مالكيها العرب طردٌ جماعي للفلاحين من الأرض. فالتمكين للتحولات في تملّك الأراضي الفلسطينية جرى من خلال الخصخصة التدرّجية والإصلاحات القانونية التي حدثت تحت النظامَين العثماني والبريطاني، لا سيما خصخصة عقارات ك الأراضي العرب وتركّزها على عهد الانتداب البريطانيماّل. ولقد أنتج هذا التركّز Concentration ظروف السيولة التي حصل من خلالها الصهيونيون على الأرض. استمرت مثل هذه التحولات في مطلع القرن العشرين، حين بدأت عمليات الطرد بعد شراء الصهيونيين الأراضي. وقد أطلقت عمليات شراء الأراضي هذه، التي جرت قبل عام 1948، مسار سلب الفلسطينيين ممتلكاتهم، وتولّدت منها خسارة الأراضي والعمالة على نطاق أضأل مقارنةً بما سيحدث في عام 1948. ثم بعد عام 1948، استخدمت الدولة اليهودية ذريعة "الحاجة الوطنية" لمصادرة الأراضي. فكان تراكم الثروة، أو وسائل الإنتاج، ميكانيزمًا وكلونيالّييّا استيطانًّ ا للتوسع، وتوفير الأرض

والموارد والعمالة للسكان اليهود في ذات الوقت الذي شهد تهجير الفلسطينيين. وفي الحالة الصهيونية، لم يكن السلب وسيلة لتحقيق غاية هي خلق قوة عمل جديدة، على الرغم من الاحتياجات الدائمة للعمالة، بل كان سيادة ترابية يهودية؛ إذ يحدّد مصطلح "التراكم " كيف أضحت الخسارة شرطًا

(127) Sabbagh–Khoury, Colonizing Palestine.

((12(ينظر: الحمزاوي؛

Issa Khalaf, "The Effect of Socioeconomic Change on Arab Social Collapse in Mandate Palestine," International Journal of Middle East Studies , vol. 29, no. 1 (1997), pp. 93–112; Mahmoud Yazbak, "From Poverty to Revolt: Economic Factors in the Outbreak of the 1936 Rebellion in Palestine," Middle Eastern Studies , vol. 36, no. 3 (2000), pp. 93–113. (129) Rashid Khalidi, Palestinian Identity: The Construction of Modern National Consciousness (New York: Columbia University Press, 1997), p. 95. (130) Sabbagh–Khoury, Colonizing Palestine.

((13(لقد تغلّب المنطق الإث ونعرقي المتمثل في توفير فرص العمل لليهود على التطبيق العملي لتوظيف عمالة ماهرة ورخيصة. ومثل هذا الاستعداد لقمع العقلانية الاقتصادية لفائدة الأولويات العنصرية لا يضاهيه سوى استعداد نظام الفصل العنصري في ج ونب أفريقيا للحد من النمو الاقتصادي حتى إحباطه باسم الأولويات العنصرية.

أساسيًا مسبقًا لتأسيس سيادة يهودية حصرية في فلسطين، ليس لأن الأمر كان ينبغي له أن يكون كذلك،

بل لأن المشروع الصهيوني، تاريخيًا، جعل العملية ذات حصيلة صفرية. وقد سمح التهجير والتعدي

والطرد بمواصلة عملية التراكم التي تجسدت في التحول من شبه سيادات وكلونيالية استيطانية (تمثلت

نشئت قبل عام في المستوطنات التيأُ 1948) على عهد الاستعمار البريطاني، وبعدها الصهيونية، وصاول إلى السيادة الإسرائيلية التي تستحث اليوم مزيدًا من التراكم/ السلب. يستتبع التراكم عبر السلب في مصطلحات هارفي المصادرة وإعادة التوزيع القسرية للأراضي والموارد لفائدة رأس المال. وفي حالة الكولونيالية الاستيطانية، تتدفق إعادة التوزيع في اتجاه مجموعة استيطانية محددة عرقيًا (حتى إن سادتْها انقسامات داخلية)، تدعمها دولة تعتمد قدرتها على الوجود

في الفضاء الكولونيالي على التراكم القسري وجهاز المواطنة التصنيفي. ولهذا السبب، تعدّ الكولونيالية الاستيطانية، مثلما يحاجّ شان غلين وكلتارد، "شكل من السلب المنظم". ويكون التراكم عبر السلب

في حالات الكولونيالية الاستيطانية عملية ثنائية؛ إذ يُستحوَذ على الأراضي والموارد ليعاد توزيعها على

المجموعة الكولونيالية الاستيطانية حصرًا. وهذا ما يفسر الاستحواذ على الأراضي بهدف الحصول

على وسائل الإنتاج، وتشكيل شروط العلاقات الاجتماعية (ومنها المواطنة)، وتثبيط القدرات اللازمة لسيادة الساكن الأصلي حين يواجه اغتصاب الأرض. وإذا ما  قلبنا المقولة لتصير السلب بوصفه تراكمًا

Dispossession As Accumulation، فإنه يمك ننا حينئذ أن نعيد إلى صدارة الاهتمام ما يستتبعه إنتاج الغلبة الاستيطانية والخسارة الدائمة من نتائج على إعادة الإنتاج الاجتماعي للسكان الأصليين. ففي حالة إسرائيل، لم يقتصر الأمر على أن جهاز الدولة قد تمكّن، اعتمادًا على قوانين ملكية الغائبين والحكم العسكري، من مراكمة القدرة على المطالبة بتملّك وسائل الإنتاج، بل إن عمليات السلب قد صاغت للكولونياليين سيادة حصرية سمحت لهم بالسيطرة على السكان الأصليين Natives وتجريدهم من القدرات المؤسسية والسياسية لحكم أنفسهم. ومثلما يوضح الشكل (1)، يمثل التراكم عبر السلب نظام مواطنة في الكولونيالية الاستيطانية، في صورة تراتبية تحدد من يمكنه البقاء، وتحت أي ظروف من الحراك المكاني والاجتماعي، وبأي امتيازات، وتيسّر تشكيلة المواطنة

هذه مزيدًا من التراكم/ السلب، لأنها تنظم مساحات الفرص التي تتيح مقاومتها. تسمح "المواطنة"، باعتبارها مفهومًا تحليليًا متشّع بًا، بالكشف عن الفاعلية على طول ممارسات الدولة التصنيفية،

وتحديدًا، إماطة اللثام عن ميكانيزمات إدارة السكان وردات الفعل تجاهها. وحين نعود إلى نظرية سيمبسون بشأن الامتناع الذي يمارسه السكان الأصلانيون، في حالة المواطنين الفلسطينيين والمهَّجَرين في الداخل، نجد تباينًا في الاستجابة بشأن المواطنة. ويصف الامتناع

رفض الساكن الأصلي الاعتراف بالدولة الاستيطانية، ورفض اعترافها به. وبالنسبة إلى المواطنين الفلسطينيين، فإن القرب العيني من دولة إسرائيل، بدءًا من فترة الحكم العسكري، يقوم على

(132) Harvey. (133) Coulthard. (134) Simpson.

تفاعلات يومية مع جهاز الدولة؛ بحيث تكاد تكون الحاجة إلى الاعتراف والمشاركة في حكم الدولة أمرًا لا مفر منه. وفي واقع الحال، يعتمد الفلسطينيون في إسرائيل على المواطنة بوصفها وسيلة

لانتمائهم إلى فلسطين، حتى لو كانوا يعترضون على تعسّف التصنيفات التي تستخدمها الدولة. فالنضال من أجل التجنس والمواطنة، بالنسبة إلى السكان الأصلانيين، يعدّ صراعًا من أجل الوجود في الوطن أيضًا. ولا تتسم المواطنة واستجابات السكان الأصلانيين لها بالمانوية Manichean. ففي الحالة الفلسطينية، تستصحب المواطنة الحق القانوني في بلوغ الأرض، أي الحق في البقاء. ولا ينطبق مثل هذا الأمر على جميع الكولونياليات الاستيطانية. إن التهديد الأصلاني الثابت لديمومة المستوطِن، والطابع الزمني، وبناء بنى جماعية بديلة (مثل الحكم القبلي)، هي ثلاثة عوامل تشكّل الاستجابات المحتملة على تصنيفات المواطنة التي تطرحها الدولة الاستيطانية؛ إذ إَّنَ لتصنيفات المواطنة ومواردها فائدة مختلفة في الأزمنة المتباينة، وتحت الظروف المختلفة، وتبعًا لأهداف محددة. الشكل (1) العلاقة بين التراكم عبر السلب والمواطنة

المصدر: من إعداد الباحثة. ((13(لا تنهض حجتنا على تجاهل أشكال الامتناع، مثل الجهود الرافضة ل "التجنّس"، التي كثيرًا ما نعثر عليها بين الفلسطينيين في

إسرائيل. فحركة أبناء البلد، على سبيل المثال، لا تشارك في الانتخابات البرلمانية في إسرائيل. وينتشر الامتناع أيضًا على نطاق واسع

في القدس الشرقية (مثل رفض التصويت في الانتخابات البلدية). إن الفلسطينيين في إسرائيل لا يقتصرون على استخدام الامتناع والانسحاب في صورة تكتيكات سياسية، بل يمارسون أيضًا أشك ل مختلفة من الإنتاج المشترك Coproduction.

(136) Elizabeth Armstrong & Mary Bernstein, "Culture, Power, and Institutions: A Multi–institutional Politics Approach to Social Movements," Sociological Theory , vol. 26, no. 1 (2008), pp. 74–99.

في حالة الموهوك، أدى رفض تصنيف المواطنة في الدولة الاستيطانية وهدف تقرير المصير الذي تصوّره السكان الأصلانيون إلى تعبئة داخلية للموارد بغية إنشاء أشكال جماعية بديلة للحكم. أما في

حالة المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، فإن تعُّرُف الفرص السياسية التي تتيحها المواطنة (القدرة

على الاحتجاج ضد عمليات السلب والمصادرة وتقييدها إلى حد ما، وتعُّرُف الثغرات في جهاز

الدولة الكولونيالية) يشكّل استجابة فاعلة Agentic Response في مواجهة الهيمنة. وفي هذا السياق، اّنذكر واقعًا مضاّد Counterfactual يرسم حدود هذه الظاهرة بدقة: فالسكان الفلسطينيون في القدس الشرقية المحتلة، الذين لا يملكون المواطنة التي يحظى بها الكولونياليون الإسرائيليون، هم أكثر عرضة لممارسات السلب التي تتبنّاها البلدية والحكومة الوطنية؛ وذلك بسبب افتقارهم إلى القدرة على الحركة والاقتراع، وهم الأكثر عرضة لاحتمال إلغاء الإقامة والترحيل. ولا يحدث استخدام السكان الأصلانيين مواطنة الدولة الاستيطانية أو رفضها (نطاق الفاعلية تجاه المواطنة ونوعها) في فراغ؛ إذ تصوغ العوامل السياقية والعرَضية أهداف المجموعات الخاضعة للهيمنة

واستراتيجياتها وتكتيكاتها. فعلى المستوى الداخلي، تصوغ أشكال الفعل الجماعي والثقافة والبنى السوسيوسياسية لدى السكان الأصلانيين ما يمكن تخُّيُله أو تحقيقُه أو تفعيلُه. وتهيكل هذه العوامل

النطاقَ التطوري لأشكال الفعل الممكنة من داخل سياسات الدولة الكولونيالية الاستيطانية وممارساتها الديالكتيكية والدينامية ذات الصلة، والتي غالبًا ما تكون متباينة. وعلى المستوى الخارجي، يحدد أيضًا

سياق التعبئة العابر للحدود والمتغير من حول حقوق السكان الأصلانيين، الاستراتيجيات المختلفة، التي يصوغ من خلالها هؤلاء السكان المواطنة الكولونيالية الاستيطانية ويتجاوبون معها. وكما في المثال الذي تورده سيمبسون، فإن المواطنة الكولونيالية الاستيطانية في إسرائيل تحوّل

الفلسطينيين إلى رعايا ليبراليين؛ فتَّمَحي نتيجة لذلك سمتهم الأصلانية وُتن تزع منها السياسة، لكونها موقفًا ذاتًّيًا علائقّيًالاّ،  هوية جماعية، وُتن تزع منها السياسة ويجري محوها. وهذه بالنسبة إلى الفلسطينيين تعني

عملية اختفاء تتماشى مع رغبات الحكومة المتسقة في محو الفلسطينيين بوصفهم فلسطينيين ونزع الطابع الأصلاني Deindigenize عن المطالبات بالأرض والسيادة. وفي حين تسعى دولة إسرائيل إلى الإبقاء ا وثقافيًا من يهوديتهاّعلى تمييز الفلسطينيين إثنّي Jewish–ness، فإن هدف الدولة الكندية هو دمج السكان

الأصليين في الثقافة السائدة (باستخدام المدارس الداخلية وغيرها من التكتيكات). لقد حوّلت المواطنة الفلسطينيين إلى غرباء في وطنهم/ أرضهم؛ فهم يحملون جنسية دولة لا تعترف

بانتمائهم إلى الإثنية المشِّكِلة للقومية. فيصير السكان الأصليون غرباء بسبب نظام المواطنة، ويصير المستوط ونن اليهود المتمتعون بالمواطنة متفوقين تراتبيًا بحكم الماهية. وتبرر المواطنة الإسرائيلية

(137) Honaida Ghanim, "Transforming Al–Quds into Urshalim: Erasure and Opposition in a Situation of Emergent Settler Colonialism," Teoria u’Bikoret , no. 48 (2017), pp. 151–174.

يكشف رفض أغلبية الفلسطينيين في القدس الشرقية الحصول على الجنسية الإسرائيلية عن نطاق تكتيكات الامتناع والمعارضة التي يستخدمها الفلسطينيون.

(138) Simpson.

التراكم الممعِن في السلب عبر حرمان السكان الأصلانيين من وضعهم كشعب، في حين أن وضعهم بوصفهم أصلانيين لم يكن قد نشأ إلا من خلال مواجهاتهم مع الكولونيالية. وتلقي حالة المهَّجَرين الضوء على هذا ال ونع من المواطنة؛ فقد منح هؤلاء الجنسية الكولونيالية الاستيطانية، لكنهم لا يستطيعون الوصول إلى الأرض التي انتُزعت منهم ولا إلى بلداتهم وبيوتهم. ومن ثم، تعدّ حقوق المواطنة غير كافية: فهي لا تعوّض عن الحرمان، ولا تدفع مقابل الخسارة المؤِّسِسة، بل إنّ المواطنة تحجب حقيقة انبثاق الدولة من رحم الاستيلاء Appropriation. ومع ذلك، فإن المواطنة نفسها هي التي مّك.ّنت الفلسطينيين من البقاء في وطنهم والاحتجاج ضد نظام الحكم الذي يديم الكولونيالية حينما ننظر إلى المواطنة بوصفها مفهومًا، وحينما تُستمد من التاريخ المستمر للتراكم عبر السلب، ينبغي التعامل معها على أنها عملية اجتماعية أشد تعقيدًا من منح الانتماء (إدماجًا أو إقصاءً)، أو

علاقة المسؤولية المتبادلة، أو إغداق حقوق معينة. تعمل المواطنة الكولونيالية الاستيطانية على تذرير الأصلانية السياسية الجماعية، فتجعل السكان الأصلانيين مجرّد أفراد ورعايا لا علاقة لهم بالسياسة

(بدل من وكنهم مناهضين للكولونيالية أو معادين للقومية)، كما أنها تنتِج – وهذا من المفارقة – الظروف اللازمة لبقائهم داخل الدولة الاستيطانية. لذلك تنهض المواطنة الكولونيالية الاستيطانية على تناقض؛ فهي ضرورية لضمان الحقوق المدنية والإنسانية المؤهّلة (كالتنقل على سبيل المثال)، لكنها تنصب، في الوقت نفسه، شَركً ا قوامه نظام سياسي مقِّيِد تكون فيه الدولةُ الكولونيالية الاستيطانية هي

المهيمنةُ سلفًا. أن يكون مشروع المحو والاستبدال غير مكتمل، مثلما  تقول سيمبسون، يُعدّ أمرًا ينطبق على

إسرائيل، وكل حالات الكولونيالية الاستيطانية الأخرى تقريبًا. وتلقي حالة الفلسطينيين على نحو عام،

والمهَّجَرين خاصة، الضوء على فكرة أن المواطنة ليست جهازًا أحادَّيَ الاتجاه، بل هي سلسلة من ممارسات الدولة وممارسات السكان الأصليين. يدعم هذا التحليل نقاشات المواطنة المعاصرة في فلسطين. أول، تثير هشاشة التصنيف القانوني للفلسطينيين غير المواطنين في جميع أنحاء البلاد أسئلة ذات طبيعة تنازعية Contentious. فسكان القدس الشرقية في معظمهم عالقون في منطقة رمادية، ويفتقرون إلى الوصول إلى الحقوق الوطنية والسيادة. فهل أنّ المواطنة الكولونيالية الاستيطانية هي الضمان العملي الوحيد على المدى القصير، بالنظر إلى عمليات الطرد والتعدي المستمرة على يد السلطة الاستيطانية المنظمة؟ وما مخاطر الاندماج في النظام السياسي الاستيطاني من خلال المواطنة؟ ثانيًا، هل يمكن قراءة التحول "القومي

المتطرف"، الحاصل مؤخرًا في السياسة الإسرائيلية المعاصرة، عبر عدسة تاريخية، فنعتمد على إرث

(139) Kēhaulani Kauanui, Paradoxes of Hawaiian Sovereignty: Land, Sex, and the Colonial Politics of State Nationalism (Durham: Duke University Press, 2018), pp. 194–201. (140) Simpson. (141) Walid Salem, "Jerusalemites and the Issue of Citizenship in the Context of Israeli Settler Colonialism," Journal of Holy Land & Palestine Studies , vol. 17, no. 1 (2018), pp. 25–41.

أرندت ل ننظر في العلاقة ما  بين التراكم عبر السلب وطريقة الحكم؟ لا يعني ذلك تأطير العنف الذي تمارسه الدولة والمستوط ونن مؤخرًا بوصفه أمرًا حتمًّيًا، بل بوصفه مرتبطًا بتاريخ واسع من

الفجوات التي جرت مأسستها بين ساكن أصلي Native ومستوطِن. ثالثًا، لقد استُخدمت المماثلة مع نظام الفصل العنصري بغية فحص المواطنة في المثال الإسرائيلي الفلسطيني في حالتَي الفلسطينيين الحاملين للجنسية الإسرائيلية، ومن لا  يملكونها في الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية. وحين نعيد الطابع المادي Materiality إلى بؤرة التركيز (سلب الأراضي والموارد) باعتبارها أساسًا للمواطنة في مجتمع وكلونيالي استيطاني مثل إسرائيل، فإن نظام الفصل العنصري لا يغدو محض مماثلة Analogy، بل يصبح منظارًا Prism تحليليًا قانونيًا نفهم من خلاله بنى الفصل والإقصاء

والهيمنة على أنها الميكانيزمات الرئيسة للتمكين للتراكم الاستعماري وإدامته. فما  العلاقة بين نظام الفصل العنصري بوصفه استراتيجية والكولونيالية الاستيطانية؟ رابعًا، ما شكل المواطنة الأمثل لإنهاء الكولونيالية؟ هل ينبغي للفلسطينيين أن يدعوا إلى شكل جديد من المواطنة لا يتطابق مع الدولة الكولونيالية الاستيطانية القائمة، بل مع دولة الجميع منزوعة الكولونيالية؟ أينبغي لهذه المواطنة، إذًا، أن تكون شاملة أم تفاضلية؟

خاتمة

افترض المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس في مقابلة جريت معه، في عامأُ 2004، ما يلي: إذا كان دافيد بن غوريون قد انخرط في عملية طرد لربما  كان عليه أن ينجز العمل كامل [...] لو أنه نفّذ عملية طرد واسعة وطهّر البلاد بأكملها؛ كل أرض إسرائيل حتى نهر الأردن. ولقد تبيّن أن هذا

كان خطَأه القاتل. فلو أنه نفّذ عملية طردَجزئية – لكان حقق الاستقرار لدولة إسرائيل  كاملة – لا عديدةأجي ل.

(142) Arendt.

((14(ينظر على سبيل المثال، الالتماس الذي قدّمته حركة عدالة بشأن قانون الدولة القومية:

"Petition to Israel’s High Court of Justice Proposed Basic Law: Israel–The Nation State (HCJ 5866/18)," The Legal Center for Arab Minority Rights in Israel, Adalah, October 2018, accessed on 16/12/2023, at: http://tinyurl.com/ydv8vp66; Ran Greenstein, "Colonialism, Apartheid and the Native Question: The Case of Israel/Palestine," in: V. Satgar (ed.), Racism after Apartheid: Challenges for Marxism and Anti–racism (Johannesburg: Wits University Press, 2019), pp. 75–79; Raef Zreik & Azar Dakwar, "What’s in the Apartheid Analogy? Palestine/Israel Refracted," Theory & Event , vol. 23, no. 3 (2020), pp. 664–705. (144) Ran Greenstein, "Israel–Palestine and the Apartheid Analogy: Critics, Apologists and Strategic Lessons," in: Ilan Pappé (ed.), Israel and South Africa: The Many Faces of Apartheid (London: Zed Books, 2015), pp. 235–362. (145) "Israel’s Apartheid Against Palestinians: Cruel System of Domination and Crime Against Humanity," Amnesty International, 1/2/2022, pp. 2, 18, 63–68, accessed on 16/12/2023, at: http://tinyurl.com/r29ssyzv; "A Regime of Jewish Supremacy from the Jordan River to the Mediterranean Sea: This Is Apartheid," B’Tselem, 12/1/2021, pp. 2–3, 7, accessed on 16/12/2023, at: http://tinyurl.com/2znxj622; "A Threshold Crossed Israeli Authorities and the Crimes of Apartheid and Persecution," Human Rights Watch, 27/4/2021, pp. 8, 17, 48–50, accessed on 16/12/2023, at: http://tinyurl.com/mwdv4x3r (146) Ari Shavit, "Survival of the Fittest," Haaretz , 8/1/2004, accessed on 16/12/2023, at: http://tinyurl.com/4tsebamw

إن مجرد وجود الفلسطينيين في إسرائيل، إلى جانب ممارساتهم السياسية المستمرة، يدل، في آن واحد، على الطبيعة غير المكتملة لمحاولات المحو التي يبذلها المشروع الكولونيالي الاستيطاني، والعمل الفاعل Agentic للمواطنين الفلسطينيين الذين يتحَّدَون المحو بفضل انخراطهم جزئيًا في

النظام السياسي. قد يشير العنف الإبستيمي الصهيوني، الذي يمثله موريس، في هذا السياق، إلى البقايا غير المكتملة لمشروع الاستبدال الموسّع، لكن مثل هذا التصريح المتعلق بفشل الكولونيالية

الاستيطانية في القضاء على السكان الأصليين يشير، على نحو كان غير متوقع، إلى الصمود الأصلاني Indigenous Persistence. وفي هذا الاتجاه، فإن تحليلنا المتعلق بالمواطنين الفلسطينيين في إسرائيل يشدّ الانتباه إلى محو بنيوي Structural Erasure، ما قد يفضي إلى تصور مفهومٍّينٍ ع

مشروع وكلونيالي استيطاني توتاليتاري. لكن مثال الفلسطينيين في إسرائيل، والمهَّجَرين على نحو

أكثر تحديدًا، يقدّم لنا فهمًا أشد تعقيدًا للوجود السكاني الأصلاني وفاعليته. وبعبارة أخرى، فإن وجود السكان الأصلانيين المتبقّين، على الرغم من تعُّرُضهم للاجتثاث، يتحدى فكرة التبعية للمسار

Path Dependency في الكولونيالية الاستيطانية؛ إذ تقدّم حالة المواطنين الفلسطينيين إحدى الطرائق التي تُصاغ بها السيادة الكولونيالية الاستيطانية من خلال الاحتجاج. ثم هي تتحدى التصورات الليبرالية عن المواطنة، لتحيل إلى مركزية التراكم عبر السلب في المستعمرات الاستيطانية. كيفية تشكّل المواطنة في الكولونياليات الاستيطانية كان الدافع الذي يكمن وراء هذه الدراسة أن نوضح تاريخيًا. ولتحقيق ذلك، فحصنا مفهوم التراكم عبر السلب اعتمادًا على حالة الفلسطينيين في إسرائيل،

وعلى نحوٍ خاص المهجرين الذين بقوا داخل دولة إسرائيل الوليدة وُم نحوا الجنسية، وربط السلب بالتصنيف الذي تعتمده الدولة. وقد حاججنا بأن جدلية السلب والتراكم تتجلى في المجال السياسي في صورة مواطنة؛ ومن ثمّ تصير المواطنة، بحكم الأمر الواقع، شكل من الملكية المتاحة للجماعات الكولونيالية الاستيطانية، يقابلها إفراغ المطالبات المادية والرمزية للمجموعة الأصلانية من فحواها. وحين نربط سلب الأرض، الذي تتسم به الكولونياليات الاستيطانية، بالتكوين القانوني للمواطنة، الذي يعدّها عملية ممأسسة Institutionalized Process، فإننا "نميط اللثام" عن أبعاد سياسية في الحالة الأولى، وعن أبعاد مادية في الحالة الثانية. يلقي هذا التحليل الضوء على الفائدة التي تُجنى من التحليل السوسيولوجي للكولونيالية الاستيطانية. لقد عمدنا إلى توسيع الأطر السوسيولوجية الكلاسيكية للمواطنة التي تراها مقولة تتعلق بالانتماء؛ فطرحنا حالة يكون فيها هذا الجهاز، في آن واحد، آلية للإقصاء وللاستجابة الفاعلة Agentic Response. إن بدّ من تمييز المواطنة في الكولونياليات الاستيطانية من خلال تشريح  حجتنا الأساسية – وهي أنه لا علاقتها بتراكم السيادة على الأرض – هي أيضًا تأكيد تاريخي يراعي التفاعل ما بين السياقي والعرَضي.

فالمواطنة الكولونيالية الاستيطانية لا تعوّض عن الخسارة المؤِّسِسة (السيادة والأرض) التي نتجت

من التراكم، بل تتسم بالهشاشة؛ فقد كان المواط ونن من السكان الأصلانيين Indigenous Citizens، ولا يزالون، خاضعين لأهواء الدول الكولونيالية الاستيطانية (الترانسفير، وإلغاء الجنسية، والتهجير) التي رأت، أو ربما لا تزال تتصور، أن محوهم سيمكّن من تشكيل النظام الاجتماعي الجديد والدائم. بيد أن

السكان الأصلانيين، أيضًا، يؤدون في كثير من الأحيان، دورًا في تنظيم أولويات الدولة، وتعبئتها، وإعادة تشكيلها. وعلى نحو أكثر تحديدًا، تساعد حالة المهَّجَرين الفلسطينيين في تنظير العلاقة ما بين التراكم، والسلب،

والاندماج في النظام السياسي (سواء أكان الاندماج من خلال المواطنة أم تصنيفات أخرى). وكلها يشكّل بعضها بعضها الآخر. أكدت هذه الدراسة ثلاث حجج متتابعة. أول، المواطنة الكولونيالية الاستيطانية يسبقها التراكم عبر السلب، فهو يشتمل على حركة مزدوجة قوامها التراكم الاستيطاني، وسلب السكان الأصليين ممتلكاتهم؛ إذ يعمل التصنيف القائم على المواطنة في الكولونياليات الاستيطانية داخل جهاز للاستيلاء Appropriative Apparatus على نحو يصير فيه تهجيرُ المواطنين الأصلانيين وتجريدُهم

من ممتلكاتهم الأمرَ الشاغل للتأكد من السيادة الترابية للدولة الاستيطانية عبر التراكم. ثانيًا، تتيح

المواطنة، وهي أداة للإقصاء الدائم تسِم الحكم الاستيطاني Settler Governmentality، مزيدًا من مصادرة الأصول المادية والرمزية وتؤدي إلى تذرير الأصلانية السياسية الجماعية. ثالثًا، تُصاغ المواطنة الاستيطانية؛ بمعنى أنها تتشكل ويُتفاوض بشأنها ويُحتج ضدها، من خلال ممارسات السكان الأصلانيين بالضرورة. إنّ المواطنة ليست مجرد عملية من أعلى إلى أسفل تُمارس ممارسة مختلفة داخل دولة منقسمة على نفسها، بل إنها تجري ممارستها أيضًا من أسفل من المواطنين، وتحّرك ها

رغبات متناقضة وغير متماسكة في كثير من الأحيان. والمواطنة ديالكتيكية؛ فهي ترتكز على السلب والتراكم الكولونيالي الاستيطاني، لكنها تتشكل أيضًا ويعاد تشكيلها من خلال الممارسات الأصلانية. ذلك لأنها ليست جهازًا أحادي الاتجاه للهيمنة أو أداةً للمقاومة الأصلانية فحسب، لا سيما في اعتمادها على الموارد، والفرص المتاحة، والظروف الداخلية والخارجية، والهدف والاستراتيجيات المقصودة، بل إنها تكشف عن كثير من العمليات والبنى الملتبسة التي تلتحم كلها في جهاز استراتيجي؛ فالمواطنة تجسّد منطق الدولة الكولونيالية

الاستيطانية، وتجسّد أيضًا الت ونع والانقسام في رغبات السكان الأصلانيين. إن تعقّب هذا التاريخ

كيفية إنهاء الكولونيالية داخل النظام عن تكوّن المواطنة الكولونيالية الاستيطانية هو عين التساؤل عن

الاجتماعي في المستعمرات الاستيطانية.

تنويه وتقدير

نشكر بامتنان عميق اكاًّل من أباهر السقا، وجوناثان ألشيخ، وجوزيف كابلان ڤانجر، وغيرشون شافير، وران غرينشتاين، ويائيل بيردا، ويهودا شنهاف على تعليقاتهم التي عززت صُلب الدراسة. ونُعرب عن امتناننا أيضًا لثلاثة من المراجعين النظراء مجهولي الهوية بالنظر إلى ملاحظاتهم المثمرة. وأخيرًا

شكري موصول لهاني عوّاد لاهتمامه بنشر الدراسة وتوفيرها للقراء العرب، وللمترجمة عومرية سلطاني

على ترجمتها السلسة. هذه الدراسة مهداة لذكرى إلياس واكيم (أبو سليم)، الفلسطيني المهَّجَر إلى

قرية معليا الذي شَّكَل صموده والإرث الذي خلّفه مصدر إلهام لها.

المراجع

References

العربية

بشارة، عزمي. "الأقلية الفلسطينية في  إسرائيل: مشروع رؤية جديدة". مجلة الدراسات الفلسطينية. العدد 11 (صيف.)1992 الحمزاوي، محمد. ملكية الأراضي في فلسطين بين 1948–1918. عكا: مؤسسة الأسوار، 1998. كبها، مصطفى ووديع عواودة. أسرى بلا  حراب: المعتقلون الفلسطينيون والمعتقلات الإسرائيلية الأولى 1949–1948. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية،.2013

الأجنبية

"A Regime of Jewish Supremacy from the Jordan River to the Mediterranean Sea: This Is Apartheid." B’Tselem. 12/1/2021. at: http://tinyurl.com/2znxj622 "A Threshold Crossed Israeli Authorities and the Crimes of Apartheid and Persecution." Human Rights Watch. 27/4/2021. at: http://tinyurl.com/mwdv4x3r "Absentees’ Property Law, 5710–1950." The Legal Center for Arab Minority Rights in Israel. at: http://tinyurl.com/mvm32u2b Abu–Laban, Yasmeen. "Liberalism, Multiculturalism and the Problem of Essentialism." Citizenship Studies. vol. 6, no. 4 (2002). Adams, Julia & George Steinmetz. "Sovereignty and Sociology: From State Theory to Theories of Empire." Political Power and Social Theory. no. 28 (2015). Al–Haj, Majid. "Adjustment Patterns of the Arab Internal Refugees in Israel." Internal Migration. vol. 24, no. 3 (1986). ________. "The Arab Internal Refugees in Israel: The Emergence of a Minority within the Minority." Immigrants and Minorities. vol. 7, no. 2 (1988). Aminzade, Ronald. Race, Nation, and Citizenship in Post–Colonial Africa: The Case of Tanzania. New York: Cambridge University Press, 2013. Anderson, Benedict. Imagined Communities: Reflections on the Origin and Spread of Nationalism. London: Verso, 1983. Arendt, Hannah. The Origins of Totalitarianism. New York: Harcourt Brace Jovanovich,

Armstrong, Elizabeth & Mary Bernstein. "Culture, Power, and Institutions: A Multi– institutional Politics Approach to Social Movements." Sociological Theory. vol. 26, no. 1 (2008). Banko, Lauren. The Invention of Palestinian Citizenship, 1918–1947. Edinburgh: Edinburgh University Press, 2016.

Beinart, William. Twentieth–Century South Africa. 2 nd ed. Oxford: Oxford University Press, 2001. Bernstein, Deborah & Shlomo Swirski. "The Rapid Economic Development of Israel and the Emergence of the Ethnic Division of Labour." The British Journal of Sociology. vol. 33, no. 1 (1982). Bloemraad, Irene, Anna Korteweg & Gökçe Yurdakul. "Citizenship and Immigration: Multiculturalism, Assimilation, and Challenges to the Nation–State." Annual Review of Sociology. vol. 34, no. 1 (2008). Brubaker, Rogers. Citizenship and Nationhood in France and Germany. Cambridge: Harvard University Press, 1992. Bruyneel, Kevin. "Challenging American Boundaries: Indigenous People and the 'Gift' of U.S. Citizenship." Studies in American Political Development. vol. 18, no. 1 (2004). Budeiri, Musa. The Palestine Communist Party, 1919–1948: Arab & Jew in the Struggle for Internationalism. Chicago: Haymarket Books, 2010. Calhoun, Craig. "Nationalism and Cultures of Democracy." Public Culture. vol. 19, no. 1 (2007). Cohen, Hillel. Good Arabs: The Israeli Security Agencies and the Israeli Arabs, 1948–1967. Berkeley: University of California Press, 2010. Coulthard, Glen Sean. Red Skin, White Masks: Rejecting the Colonial Politics of Recognition. Minneapolis: University of Minnesota Press, 2014. Dallasheh, Leena. "Troubled Waters: Citizenship and Colonial Zionism in Nazareth." International Journal of Middle East Studies. vol. 47, no. 3 (2015). DeMalach D. & L. Luis Grinberg (eds.). Colonization and Resistance. Jerusalem: Van Leer Institute Press; Hakibbutz Hameuchad, [Forthcoming]. Esmeir, Samera. "A Guide for the Perplexed: On the Return of the Refugees." Middle East Research and Information Project. 28/4/2014. at: http://tinyurl.com/ms85ajru Fanon, Frantz. The Wretched of the Earth. Richard Philcox (trans.). New York: Grove Press, 1963. Ghanem, As’ad & Ibrahim Khatib. "The Nationalisation of the Israeli Ethnocratic Regime and the Palestinian Minority’s Shrinking Citizenship." Citizenship Studies. vol. 21, no. 8 (2017). Ghanem, As’ad & Mohanad Mustafa. Palestinians in Israel: The Politics of Faith after Oslo. Cambridge: Cambridge University Press, 2018. Ghanim, Honaida. "Transforming Al–Quds into Urshalim: Erasure and Opposition in a Situation of Emergent Settler Colonialism." Teoria u’Bikoret. no. 48 (2017).

Glenn, Evelyn Nakano. "Constructing Citizenship: Exclusion, Subordination, and Resistance." American Sociological Review. vol. 76, no. 1 (2011). Go, Julian. American Empire and the Politics of Meaning: Elite Political Cultures in the Philippines and Puerto Rico During U.S. Colonialism. Durham: Duke University Press, 2008. Hadawi, Sami. Palestinian Rights and Losses in 1948: A Comprehensive Study. London: Saqi Books, 1988. Hall, Derek. "Primitive Accumulation, Accumulation by Dispossession, and the Global Land Grab." Third World Quarterly. vol. 34, no. 9 (2013). Hall, Stuart & Martin Jacques (eds.). New Times: The Changing Face of Politics in the 1990s. London: Lawrence and Wishart, 1989. Hanafi, Sari. "Flexible Citizenship and the Inflexible Nation–State: New Framework for Appraising the Palestinian Refugees’ Movements." Journal of International Migration and Integration. vol. 13, no. 4 (2012). Hart, Gillian. "Denaturalizing Dispossession: Critical Ethnography in the Age of Resurgent Imperialism." Antipode. vol. 38, no. 5 (2006). Harvey, David. "The 'New' Imperialism: Accumulation by Dispossession." Socialist Register. no. 40 (1989). Internally Displaced Palestinians, International Protection and Durable Solutions. Bethlehem: Badil Resource Center for Palestinian Residency and Refugees’ Rights,

Israel/Palestine: Exploring A One State Reality. POMEPS Studies. no. 41. Project on Middle East Political Science. July 2020. "Israel’s Apartheid Against Palestinians: Cruel System of Domination and Crime Against Humanity." Amnesty International. 1/2/2022. at: http://tinyurl.com/r29ssyzv Jabareen, Hassan. " Ha–Nakba, ha–mishpa ṭ , v’ha–ne’emanut [The Nakba, Law, and Loyalty: The Hobbesian Moment of the Palestinians in Israel]." Teoria u’Bikoret. no. 42

Jiryis, Sabri. The Arabs in Israel. New York: Monthly Review Press, 1976. Joppke, Christian. "How Immigration Is Changing Citizenship: A Comparative View." Ethnic and Racial Studies. vol. 22, no. 4 (1999). Kabha, Mustafa & Ronit Barzilai. Refugees in Their Land: The Internal Refugees in Israel 1948–1996. Givat Haviva: Institute for Peace Studies, 1996. Kamen, Charles. "After the Catastrophe: The Arabs in Israel, 1948–1951." Middle Eastern Studies. vol. 23, no. 1 (1987).

Kantrowitz, Stephen. "White Supremacy, Settler Colonialism, and the Two Citizenships of the Fourteenth Amendment." The Journal of the Civil War Era. vol. 10, no. 1 (2020). Kauanui J. Kēhaulani. "'A Structure, Not an Event': Settler Colonialism and Enduring Indigeneity." Lateral. vol. 5, no. 1 (2016). Kauanui, Kēhaulani. Paradoxes of Hawaiian Sovereignty: Land, Sex, and the Colonial Politics of State Nationalism. Durham: Duke University Press, 2018. Kedar, Alexandre. "The Legal Transformation of Ethnic Geography: Israeli Law and Palestinian Landholder 1948–1967." New York University Journal of International Law and Politics. vol. 33, no. 4 (2000). Khalaf, Issa. "The Effect of Socioeconomic Change on Arab Social Collapse in Mandate Palestine." International Journal of Middle East Studies. vol. 29, no. 1 (1997). Khalidi, Rashid. Palestinian Identity: The Construction of Modern National Consciousness. New York: Columbia University Press, 1997. Kimmerling, Baruch. "Sovereignty, Ownership, and 'Presence' in the Jewish–Arab Territorial Conflict: The Case of Bir’im and Ikrit." Comparative Political Studies. vol. 10, no. 2 (1977). Knesset. Laws of the State of Israel: Authorized Translation from the Hebrew. Jerusalem: Government Printer, 1950. Kurzum, George. The Israeli Communist Party between Contradictions and Practice: 1948–1991. Jerusalem: Al–Sha’leh Publishers, 1993. Leon, Cedric de et al. (eds.). The New Handbook of Political Sociology. Cambridge: Cambridge University Press, 2020. Lustick, Ian. Arabs in the Jewish State: Israel’s Control of a National Minority. Austin: University of Texas Press, 1980. Magubane, Zine. Bringing the Empire Home: Race, Class and Gender in Britain and Colonial South Africa. Chicago: University of Chicago Press, 2004. Mamdani, Mahmood. Citizen and Subject: Contemporary Africa and the Legacy of Late Colonialism. Princeton: Princeton University Press, 1996. Marshall, T. H. Class, Citizenship and Social Development. New York: Anchor, 1965. Martin, William G. (ed.). Semiperipheral States in the World–Economy. New York: Greenwood Press, 1990. Marx, Karl & Friedrich Engels. The Marx–Engels Reader. Robert C. Tucker (ed.). 2 nd ed. New York: W.W. Norton & Company, 1978. Masalha, Nur. A Land without a People: Israel, Transfer, and the Palestinians 1949–1996. London: Faber and Faber Ltd, 1997.

.________ The Politics of Denial: Israel and the Palestinian Refugee Problem. London: Pluto Press, 2003. Masri, Mazen. The Dynamics of Exclusionary Constitutionalism: Israel as a Jewish and Democratic State. Oxford: Hart Publishing, 2017. Morris, Benny. Israel’s Border Wars, 1949–1956: Arab Infiltration, Israeli Retaliation, and the Countdown to the Suez War. Oxford: Clarendon Press, 1993. Nasasra, Mansour. "Two Decades of Bedouin Resistance and Survival Under Israeli Military Rule, 1948–1967." Middle Eastern Studies. vol. 56, no. 1 (2020). Nuriely, Benny. "The Hunger Economy: The Military Government in the Galilee, Ramle, and Lydda, 1948–1949." Arab Studies Journal. vol. 27, no. 2 (2019). Ozacky–Lazar, Sarah. Iqrit and Bir’am, Surveys on Arabs in Israel No. 10. Givat Haviva, Israel: The Institute for Peace Research, 1993. Pappé, Ilan (ed.). Israel and South Africa: The Many Faces of Apartheid. London: Zed Books, 2015. ________. The Forgotten Palestinians: A History of the Palestinians in Israel. New Haven: Yale University Press, 2013. "Peace to Prosperity: A Vision to Improve the Lives of the Palestinian and Israeli People, 2020." White House. at: http://tinyurl.com/yc7xzasd Peled, Yoav. "Strangers in Utopia: The Status of the Palestinian Citizens in Israel." Teoria u’Bikoret. no. 3 (1993). "Petition to Israel’s High Court of Justice Proposed Basic Law: Israel–The Nation State (HCJ 5866/18)." The Legal Center for Arab Minority Rights in Israel. October 2018. at: http://tinyurl.com/ydv8vp66 Raz, Adam. Kafr Qasim Massacre: A Political Biography. Jerusalem: Carmel Publishing House, 2018. Robinson, Shira. Citizen Strangers: Palestinians and the Birth of Israel’s Liberal Settler State. Stanford: Stanford University Press, 2013. Rouhana, Nadim & Areej Sabbagh–Khoury (eds.). The Palestinians in Israel: Readings in History, Politics and Society. Haifa: Mada al–Carmel, 2011. ________. The Palestinians in Israel. Haifa: Mada al–Carmel, 2018. Rouhana, Nadim & Areej Sabbagh–Khoury. "Memory and the Return of History in a Settler Colonial Context: The Case of the Palestinians in Israel." Interventions. vol. 21, no. 4 (2019). ________. "Settler–Colonial Citizenship: Conceptualizing the Relationship between Israeli and Its Palestinian Citizens." Settler Colonial Studies. vol. 5, no. 3 (2014).

Rouhana, Nadim. Palestinian Citizens in an Ethnic Jewish State: Identities in Conflict. New Haven: Yale University Press, 1997. ________ (ed.). Israel and Its Palestinian Citizens: Ethnic Privileges in the Jewish State. Cambridge: Cambridge University Press, 2017. Ryan, Joseph. "Refugees within Israel: The Case of the Villagers of Kafr Bir’im and Iqrit." Journal of Palestine Studies. vol. 2, no. 4 (1973). Sa’di, Ahmad. Thorough Surveillance: The Genesis of Israeli Policies of Population Management, Surveillance & Political Control Towards the Palestinians. Manchester: Manchester University Press, 2014. Sabbagh–Khoury, Areej " Ha–Me ḥ a’ah Ha–’amimit v’alimut: Ha–Medina Ha– Ḳ oloni’alit Ha–Hityashvutit [Popular Protest and Violence: The Settler Colonial State]." Teoria u’Bikoret , Special Issue: Fire in a Field of Thorns: Thoughts on Violence and Solidarity (2021). ________. "Citizenship as Accumulation by Dispossession: The Paradox of Settler Colonial Citizenship." Sociological Theory. vol. 40, no. 2 (2022). ________. "Tracing Settler Colonialism: Genealogy of a Paradigm of Knowledge Production in Israel." Politics and Society. vol. 50, no. 1 (2022). ________. Colonizing Palestine: The Zionist Left and the Making of the Palestinin Nakba. Stanford: Stanford University Press, 2023. Said, Edward. Culture and Imperialism. New York: Vintage, 1993. Salem, Walid. "Jerusalemites and the Issue of Citizenship in the Context of Israeli Settler Colonialism." Journal of Holy Land & Palestine Studies. vol. 17, no. 1 (2018). Shafir, Gershon. Land, Labor and the Origins of the Israeli–Palestinian Conflict, 1882–1914. Berkeley: University of California Press, 1989. Shafirand, Gerson & Yoav Peled. Being Israeli: The Dynamics of Multiple Citizenship. Cambridge: Cambridge University Press, 2002. Shai, Aron. "The Fate of Abandoned Arab Villages in Israel, 1965–1969." History and Memory. vol. 18, no. 2 (2006). Shenhav, Yehouda. "Beyond Instrumental Rationality: Lord Cromer and the Imperial Roots of Eichmann’s Bureaucracy." Journal of Genocide Research. vol. 15, no.  4

Simpson, Audra. Mohawk Interruptus: Political Life Across the Borders of Settler States. Durham: Duke University Press, 2014. Sorek, Tamir. Palestinian Commemoration in Israel: Calendars, Monuments, and Martyrs. Stanford: Stanford University Press, 2015.

Stasialus, Daiva & Nira Yuval–Davis (eds.). Unsettling Settler Societies: Articulations of Gender, Race, Ethnicity and Class. London: Sage, 1995. Stevens, Jacqueline. Reproducing the State. Princeton: Princeton University Press,

Sultany, Nimer. "The Making of an Underclass: The Palestinian Citizens in Israel." Israel Studies Review. vol. 27, no. 2 (2012). Svirsky, Marcelo & Simone Bignall (eds.). Agamben and Colonialism. Edinburgh: Edinburgh University Press, 2012. Tatour, Lana. "Citizenship as Domination: Settler Colonialism and the Making of Palestinian Citizenship in Israel." Arab Studies Journal. vol. 27, no. 2 (2019). V., Satgar (ed.). Racism after Apartheid: Challenges for Marxism and Anti–racism. Johannesburg: Wits University Press, 2019. Wakim, Wakim. "Refugees in Their Homeland: The Present–Absentees in Israel." Journal of Palestinian Studies. no. 45–46 (2001). Welsh, David. The Rise and Fall of Apartheid. Charlottesville: University of Virginia Press, 2009. Wolfe, Patrick. "Settler Colonialism and the Elimination of the Native." Journal of Genocide Research. vol. 8, no. 4 (2006). Yazbak, Mahmoud. "From Poverty to Revolt: Economic Factors in the Outbreak of the 1936 Rebellion in Palestine." Middle Eastern Studies. vol. 36, no. 3 (2000). Yiftachel, Oren & Alexandre Kedar. "On Power and Land: The Land Regime in Israel." Teoria u’Bikoret. no. 16 (2000). Yiftachel, Oren. "The Internal Frontier: Territorial Control and Ethnic Relations in Israel." Regional Studies. vol. 30, no. 5 (1996). Young, Iris Marion. "Polity and Group Difference: A Critique of the Ideal of Universal Citizenship." Ethics. vol. 99, no. 2 (1989). Zreik, Raef & Azar Dakwar. "What’s in the Apartheid Analogy? Palestine/Israel Refracted." Theory & Event. vol. 23, no. 3 (2020). Zureik, Elia. The Palestinians in Israel: A Study in Internal Colonialism. London: Routledge, 1979. ________. "Demography and Transfer: Israel’s Road to Nowhere." Third World Quarterly. vol. 24, no. 4 (2003).