Return to Article Details The Path to World-Class Research Universities: A Comprehensive Study of Arab Universities

الطَرِيْقُ نَحْو الجَامِعَاتِ البَحْثيّةِ عَاَلمِيّةُ المُسْتَوَّى: دِرَاسَةٌ شُمُولِيَّةٌ فِيْ الجَامِعَاَتِ العَرَبيَّةِ

The Path to World-Class Research Universities: A Comprehensive Study of Arab Universities

علام محمد موسى حمدان*

الملخّص

تَوَسَّعت منظومةُ التعليمِ العالي في الوطنِ العربيِّ، وازدادتْ معها حِدّةُ التحدياتِ التيْ تواجِهُهَا الجامعاتُ العربيةُ، وقد تجلّتْ تلكَ التحدياتُ فيْ الفجوةِ بينَ مخرجاتِ التعليمِ العاليْ ومتطلباتِ سوقِ العملِ، وانتشارِ بطالةِ الخريجين، وضعف البحثِ العلميِّ، وعَدَمِ القدرةِ علىْ مُواكبةِ التطوّراتِ التقنيةِ المُتسارعةِ. واْصبحتْ الجامعاتُ العربيةُ مطالبةً أكثرَ مِنْ ذِيْ قَبْلُ بتنفيذِ أدوارِها التنموّيةِ بكفاءةٍ وفاعليةٍ. لذاْ؛ فَقدْ عَمَدتْ هذه الدراسةُ إلى توظيفِ نموذجِ الجامعاتِ البحثّيةِ الهادفِ إلى إستطلاعِ حوكمةِ التعليمِ العاليْ في الوطن العربيِّ، وَمَدىْ جَذْبِ الجامعاتِ العربيةِ وتركيزِها للمواهبِ من الطلاب والأكاديميين والباحثين، ومدىَ تَمّتعها بالتمويلِ الكافي. وقد شَكَّلتْ الأركانُ الثلاثةُ تلك مدخلاتِ نموذجِ الجامعاتِ البحثّيةِ عالميةِ المُستَوىْ، وَمنْ ثَمَّ بَحَثَتْ الدراسةُ في أثرِ هذهِ الأركانِ الثلاثةِ في مخرجاتِ نموذجِ الجامعاتِ البحثّية، وهِيَ: جَوَّدَةُ البحثُ العلمُّي، وَجَوْدةُ الخريجين، وَقدْرُة الجامعاتِ على نقلِ التقنية وتوطيِنها في العالمِ العربيِّ. اشتملتْ عيّنةُ الدراسةِ على سُبعماِئة واثنَتَيّنِ وَأربَعْين (742) أكاديميا من تسعِ عشرةَ (19) دولةً عربيةً، وقد استخدمتْ مجموعةٌ مِنَ المقاييسِ الإحْصائيّةِ الوصفيّةِ المعلميّةِ وغيرِ المعلميّةِ، فضلاً عن نماذجِ الانحدارِ المُتَعدّد. بَيّنتْ نتائج الدراسةِ أَن الجامعاتِ التي طَبّقَت أسسِ الحوكمةِ الرشيدة، وحَقَقتْ جَذْبًا وتَركيزًا للمواهِبِ لديها فَضْلا عَنْ توفير التمويلِ الملائمِ استطاعتْ تحقيقَ تميّزٍ في جَوْدَةِ مُخْرَجاتِها من البَحْثِ العِلّمِيِّ والخريجين، وأَسْهمتْ فِيْ نقلِ التقنيّة وتوطِنها.

Abstract

The higher education system in the Arab world has expanded, and along with it the challenges facing Arab universities have increased. These are apparent in the gap between the outcomes of higher education and the requirements of the labor market, the spread of graduate unemployment, the weakness of scientific research, and the inability to keep pace with accelerating technological developments. Based on a sample of 742 academics from 19 Arab states, this study surveyed higher educational governance in the Arab world, the pull of Arab universities and their concentration of talent among students, academics, and researchers, and the extent to which they enjoy adequate funding – these requirements constituting the entryways to world-class research universities. The study then examines their respective effect on the outputs of good research universities such as: quality of scientific research, quality of graduates, and the ability of the university to transfer and localize technology in the Arab world. The findings reveal that universities that have instituted principles of good governance, succeeded in attracting talent, and secured suitable funding, were able to achieve quality of scientific research and graduates, and helped transfer and localize technology.

الكلمات المفتاحية:
  • البحث العلمي
  • جامعات عربية
  • سوق العمل
  • حكومة رشيدة
  • التقنية
Keywords:
  • Scientific Research
  • Arab Universities
  • Higher Education
  • Learning Outcomes
  • Labor Market
  • Graduate Quality

دراسة شمولية في الجامعات العربية **

توسعت منظومة التعليم العالي في الوطن العربي، وازدادت معها حدة التحديات التي

تواجهها الجامعات العربية. وقد تجلت تلك التحديات في الفجوة بين مخرجات التعليم

العالي ومتطلبات سوق العمل، وانتشار بطالة الخريجين، وضعف البحث العلمي، وعدم

القدرة على مواكبة التطورات التقنية المتسارعة. وأصبحت الجامعات العربية مطالَبة

أكثر من ذي قبل بتنفيذ أدوارها التنموية بكفاءة وفاعلية. لذا، عمدت هذه الدراسة إلى

توظيف نموذج الجامعات البحثية الهادف إلى استطلاع حوكمة التعليم العالي في الوطن

العربي، ومدى جذب الجامعات العربية المواهب من الطلاب والأكاديميين والباحثين

وتركيزها هذه المواهب، ومدى تمتعها بالتمويل الكافي. وقد شكلت الأركان الثلاثة

تلك مدخلات نموذج الجامعات البحثية عالمية المستوى، ومن ثم بحثت الدراسة في

أثر هذه الأركان الثلاثة في مخرجات نموذج الجامعات البحثية، وهي: جودة البحث

العلمي وجودة الخريجين وقدرة الجامعات على نقل التقنية وتوطينها في العالم العربي. اشتملت عيّنة الدراسة على 742 أكاديميًا من 19 دولة عربية، واستخدمت مجموعة من

المقاييس الإحصائية الوصفية المعْلمية وغير المعْلمية، فضلً عن نماذج الانحدار المتعدد. بيّنت نتائج الدراسة أن الجامعات التي طبّقت أسس الحوكمة الرشيدة وحققت جذبًا

وتركيزًا للمواهب لديها، علاوة على توفير التمويل الملائم، استطاعت تحقيق تميّز في

جودة مخرجاتها من البحث العلمي والخريجين، وساهمت في نقل التقنية وتوطينها.

آذار/مارس 2015.

صيف 2015

مقدّمة

يُعَدّ التدريس والبحث العلمي وظيفتين أساسيتين في الجامعات الحديثة، إلّ أن هناك دومًا تجاذبًا

بينهما، وهو ما يفرض على المؤسسات والأنظمة التعليمية أن تتخذ قرارات قد تكون صعبة في

تحديد مجال التركيز، وما يتبع ذلك من ترتيب للأولويات وتخصيص للموارد. في ضوء ذلك، نجد أن

بعض الأنظمة التعليمية طور آليات واضحة لتمييز مؤسسات التعليم العالي لديه بين جامعات بحثية

وأخرى تدريسية، في حين يعاني كثير من الأنظمة ضبابية في التمييز بين مؤسساتها التعليمية والأدوار

المنوطة بها. إن الجدلية القائمة بين التدريس والبحث العلمي أفرزت أنواعًا عدة من الجامعات، منها

ما يهتم فقط بالوظيفة الأساسية للجامعة، وهي التدريس، ومنها ما يركز على البحث العلمي عبر برامج

الدراسات العليا والاهتمام بالبحث التطبيقي الذي يخدم الصناعة، ومنها ما يمزج بين التدريس والبحث

العلمي، وهو ما يُعرف بنموذج الجامعات البحثية. تقف الجامعات البحثية على المستويين الاقتصادي

والاجتماعي في مركز الاقتصاد المعرفي العالمي للقرن الحادي والعشرين؛ فهي مؤسسات نخبوية معقدة

تؤدي أدوارًا أكاديمية ومجتمعية، من خلال إنتاجها الكثيف للمعرفة وتحويلها إلى تكنولوجيا، فضلً عن

مساهمتها في فهم الحالة الإنسانية على نحو أعمق. يقوم نموذج الجامعات البحثية على مجموعة من المدخلات المتمثّلة في: الحوكمة الرشيدة وجذب المواهب

وتركيزها والتمويل الوفير. ويقوم أيضًا على مجموعة من المخرجات المتمثّلة في: جودة البحث العلمي

وجودة الخريجين ونقل التقنية وتوطينها. وقد عمدت هذه الدراسة إلى البحث في مدى توافر هذه الأركان

في الجامعات العربية، عبر دراسة استطلاعية شمولية لآراء الأكاديميين والباحثين، وقد تكونت من ٩١

دولة عربية؛ وذلك بهدف تحديد موقع الجامعات العربية من الجامعات البحثية، ومدى قدرتها على خدمة

المجتمع والنهوض به عبر البحث العلمي والخريجين ونقل التقنية وتوطينها. علاوة على ذلك، فهي تهدف

إلى استطلاع وتحليل لأهم المشكلات التي تواجهها الجامعات العربية مع تفسيرها واقتراح الحلول لها،

وقد اختزل معظمها في نموذج الجامعات البحثية الذي يعد أنموذجًا شاملً لأهم القضايا والمشكلات

التي تواجهها الجامعات بدءًا من الإدارة، وأسلوب اتخاذ القرارات، ومدى مشاركة الأطراف ذوي

المصالح في اتخاذ القرارات، ومرورًا بسياسات القبول واستقطاب الكفاءات وتدريبهم، وتوفير التمويل

الملائم للجامعة، وانتهاء بجودة البحث العلمي ومعوقاته الأساسية، وجودة الخريجين وقدرتهم على

مواكبة سوق العمل، فضلً عن الاستثمار في المعرفة، وأخيرًا قدرتهم على نقل التقنية وتوطينها وتطويرها

لرفع سوية المجتمعات وتقدمها.

إشكالية الدراسة

تاريخيًا لم يكن منوطًا بالجامعات تولّ مهمة البحث العلمي؛ إذ كانت الغاية من إنشائها التدريس فقط،

إلى أن استُجيب للدعوات المتكررة لجعلها مهدًا للبحث العلمي، ومنها دعوة العال الألماني وليام هامبولد

(((محروس الغبان وحسام زمان، «التمايز في التعليم الجامعي بين التدريس والبحث،» المجلة السعودية للتعليم العالي، العدد 10

(تشرين الثاني/ نوفمبر 2013)، ص.12

(2) Philip G. Altbach, «The Past, Present, and Future of the Research University,» in: Jamil Salmi and Philip G. Altbach, eds., The Road to Academic Excellence: The Making of World-Class Research Universities , Directions in Development (Washington DC: World Bank, 2011), p. 30.

الطريق نحو الجامعات البحثية عالمية المستوى دراسة شمولية في الجامعات العربية

(1835-1767) التي جعلت منها منبرًا للبحث العلمي إلى جانب التدريس والتدريب. وعلى الرغم من

أن الجامعات ظهرت لتكون مؤسسات تدريسية في الأساس، فإن الجامعات البحثية تتربع على قمة النظام

الأكاديمي العالمي، وتتمتع بقدر عال من الاحترام، وتشارك على نحو فاعل في إنتاج المعرفة الأصيلة

بشقيها الأساسي والتطبيقي، ومنح الدرجات العلمية الرفيعة. وتتميز الجامعات البحثية ذات الطابع

العالمي بحضور قوي ومباشر بشبكة المعرفة الدولية، والقدرة على استقطاب الموارد والمواهب من الطلبة،

وأعضاء هيئة التدريس، والتقنيين والباحثين من الداخل والخارج. لذا، نجدها تتبوأ دائمًالمراكز المتقدمة

في التصنيفات العالمية التي تركز بطبيعتها على الجامعات البحثية التي تجمع بين التدريس والبحث

العلمي المؤدي إلى نهضة المجتمع ورقيه، وهذا ما تبحث هذه الورقة العلمية فيه، محاولة استقصاء العلاقة

بين التدريس والبحث العلمي، ومدى توافر سمات الجامعات البحثية في الوطن العربي وخصائصها؛

فالجامعات البحثية تتميّز بحوكمة رشيدة وتركيز على المواهب والتمويل الوفير. بناء عليه، يمكن صوغ

إشكالية الدراسة الأساسية في التساؤلات الآتية: - ما مدى توافر سمات الحوكمة الرشيدة في الجامعات العربية؟ لا بد من توافر الإطار التنظيمي المساند،

والرؤية الاستراتيجية والحرية الأكاديمية والاستقلالية والقيادة الفعالة وانتشار ثقافة التميز. - هل ساهمت الجامعات العربية في جذب المواهب وتركيزها في الوطن العربي، من خلال استقطاب

أفضل الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والباحثين؟ - هل تتمتع الجامعات العربية بالتمويل الوفير؟ وهل استطاعت الجامعات العربية التحرر من الطرق

التقليدية في التمويل؟ وهل حققت الجامعات العربية هذه السمات – أو بعضًا منها - لتصل إلى مرتبة

الجامعات البحثية التي تساهم في تنمية مجتمعاتها عبر البحث العلمي، ودفعها بأفضل الخريجين إلى سوق

العمل، ونقل التقنية وتوطينها؟ لعل هذا يُعَدّ الإشكالية الثانية لهذه الورقة العلمية، التي تعنى بالإجابة عن التساؤلات الآتية: - ما مدى مساهمة الجامعات العربية في مخرجات البحوث؟ وهل استطاعت من خلالها تنمية المجتمعات

العربية والنهوض بها؟ - هل دفعت الجامعات العربية بخريجين مؤهلين، وذوي مهارة عالية وقادرين على المنافسة في سوق

العمل؟ - هل ساهمت الجامعات العربية في نقل التقنية وتوطينها وتطويرها في الوطن العربي؟ القضية الأساسية لهذه الدراسة هي البحث في مدى توافر مقومات الجامعات البحثية في الوطن العربي

كي تساهم على نحو حقيقي وفعال في تنمية المجتمع ونهوضه. والدراسة هذه توظف نموذج الجامعات

البحثية الذي يتألف من ستة أركان لقياس أهم القضايا التي تعترض مسيرة الجامعات العربية نحو خدمة

المجتمعات ومناقشتها وتحليلها. وتنبع أهمية الدراسة من أنها محاولة جادة لقياس مستوى حوكمة التعليم

العالي في الجامعات العربية، لمناقشة موضوع الحرية الأكاديمية، ومساهمة الأطراف ذات المصالح في صنع

(3) Jamil Salmi, The Challenge of Establishing World-Class Universities , Directions in Development (Washington, DC: World Bank, 2009), p. 8.

القرار في الجامعات العربية، وغيرها من مرتكزات الحوكمة. كما أنها تسعى إلى البحث في قدرة الجامعات

العربية على استقطاب المواهب إليها، ومناقشة أهم السياسات المتخذة في سبيل ذلك، من مثل: قضية

التمويل في الجامعات العربية وتنوعّها بين طرق تقليدية تستند إلى الدعم الحكومي والرسوم الجامعية،

وأخرى خلّقة كالمشاريع الخاصة والأصول الوقفية. ومن أهميتها كذلك أنها تقيس الأثر المتوقع لمدخلات

نموذج الجامعات البحثية السابقة في جودة البحث العلمي وجودة الخريجين ونقل التقنية وتوطينها، من

خلال دراسة تطبيقية تستند إلى النماذج الاحصائية المعروفة، فتقدم لمتخذي القرارات والقائمين على

الجامعات العربية دليلً تطبيقيًا يساهم في إعطاء صورة واضحة عن واقع التعليم العالي في الوطن العربي.

نموذج الدراسة النظري

تستعرض الدراسة في هذا الجزء نموذجها النظري الذي يوضح مرتكزات نموذج الجامعات البحثية عالمية

المستوى، بالإضافة إلى عرض أهم النظريات والدراسات السابقة الداعمة له. يُظهر الشكل (1) نموذج الدراسة النظري الذي يوضح سمات الجامعات البحثية ومخرجاتها الأساسية

التي تساهم في تنمية المجتمعات ورقيها. ومن خلال هذا النموذج سيتم استنباط فرضيات الدراسة

وتأصيلها النظري.

الشكل (1) نموذج الدراسة النظري

ﺣﻮﻛﻤﺔ رﺷﻴﺪة

١. إﻃﺎر ﺗﻨﻈﻴﻤﻲ ﻣﺴﺎﻧﺪ ٤. إﺳﺘﻘﻼﻟﻴﺔ ٢. رؤﻳﺔ اﺳﱰاﺗﻴﺠﻴﺔ ٥. ﻗﻴﺎدة ٣. ﺣﺮﻳﺔ أﻛﺎدﻳﻤﻴﺔ ٦. ﺗﻘﺎﻓﺔ اﻟﺘﻤﻴﺰ

ﳐﺮﺟﺎت

ﺗﺮﻛﻴﺰ اﳌﻮاﻫﺐ

اﻟﺒﺤﻮث

ﻃﻼب؛ أﻋﻀﺎء ﻫﻴﺌﺔ اﻟﺘﺪرﻳﺲ؛ اﻟﺘﻘﻨﻴﺔ

اﻟﺒﺎﺣﺜﻮن

اﳉﺎﻣﻌﺎت اﻟﺒﺤﺜﻴﺔ اﻟﻌﺎﳌﻴﺔ اﳌﺴﺘﻮ￯

Jamil Salmi, The Challenge of Establishing World-Class Universities , Directions in Development (Washington, المصدر: DC: World Bank, 2009).

صيف 2015

اﳋﺮﳚﻮن

ﲤﻮﻳﻞ وﻓﲑ

ﻣﺼﺎدر ﲤﻮﻳﻞ ﻣﺘﻨﻮﻋﺔ: ﺣﻜﻮﻣﻲ؛

أوﻗﺎف؛ رﺳﻮم دراﺳﻴﺔ؛ ﻣﻨﺢ ﺑﺤﺜﻴﺔ.

الطريق نحو الجامعات البحثية عالمية المستوى دراسة شمولية في الجامعات العربية

الحوكمة الرشيدة

إن تغيّ طبيعة الجامعات منذ الحرب العالمية الثانية من مؤسسات نخبوية إلى مؤسسات جماهيرية، نتيجة

لتنامي الطلب على خدمات التعليم العالي وتوسع كبير في الطاقة الاستيعابية لمؤسساته، قد أحدث ضغطًا

كبيرًا على الحكومات الوطنية للتعامل مع المشكلات المصاحبة لهذا النمو. ثم إن التغيرات المتلاحقة في

العالم على نحو عام والعالم العربي على نحو خاص، سواء على الصعيد السياسي أو على الصعيد الاقتصادي

أو الاجتماعي، ساهمت إلى حد كبير في تعزيز مسيرة التحوّل والتغيير في إدارة التعليم العالي؛ فبروز ظاهرة

العولمة والتسارع في تخلي الحكومات عن تقديم الخدمة التعليمية نتيجة للأزمات الاقتصادية المتكررة،

وتبنّي سياسة السوق المفتوح، وتعاظم دور القطاع الخاص، وغيرها من العوامل، أدت إلى إعادة النظر

في الشكل والمضمون لإدارة التعليم العالي وقيادتها، ومنها ظهور مفهوم الحوكمة وتطبيقه في تفصيلات

العملية الإدارية للجامعات. وقد أورد الحدابي عوامل عدة ساهمت في إحداث تغيير متسارع، وأحيانًا

متدرج وتراكمي في حوكمة الجامعات، وهي على النحو الآتي: - التوسع الكبير في التعليم العالي، وزيادة عدد الملتحقين به؛ - الأزمات الاقتصادية، وزيادة الوعي بالتكلفة؛ - تعدد أنماط التعليم، مثل: التعلم الإلكتروني والتعليم المفتوح والتعلم عن بُعد؛ - دخول القطاع الخاص في تقديم خدمة التعليم الجامعي؛ - تنامي الوعي بالمشاركة المجتمعية في عملية اتخاذ القرار؛ - تنقّل الطلبة بين الجامعات في العالم، وزيادة ظاهرة العالمية في تقديم الخدمة الجامعية عبر القارات

والدول؛ - ضغط الحكومات على الجامعات – ولا سيما الحكومية منها - لتنويع مصادر التمويل والبحث عن

مصادر تمويل جديدة؛ - زيادة المساءلة وتحسين الأداء والفاعلية للجامعات. تنامى في الفترة الأخيرة دور الحوكمة في مؤسسات التعليم العالي لتعبّ عن كيفية إدارة العلاقة بين

إدارة المؤسسة التعليمية وأصحاب المصالح من طلاب وأعضاء في هيئة التدريس. وتُعرَّف حوكمة

التعليم العالي بأنها «تطبيق معايير الجودة ونظمها والتميز الذي يحكم أداء مؤسسات التعليم العالي، بما

يحقق سلامة التوجهات، وصحة التصرفات، ونزاهة السلوكات، وبما يضمن تحقيق الشفافية والمساءلة

والمشاركة من قِبل الأطراف جميعهم، وتغليب مصلحة المؤسسة على المصالح الفردية؛ مما يؤدي إلى

(4) Sarah Guri-Rosenblit, Helena S. Caron Ebková and Ulrich Teichler, «Massification and Diversity of Higher Education Systems: Interplay of Complex Dimensions,» Higher Education Policy , vol. 20, no. 4 (2007), p. 381.

(((داود عبد الملك الحدابي، «نموذج مقترح لحوكمة الجامعات العربية،» ورقة قدمت إلى: مؤتمر الحاكمية في التعليم العالي

(عمان، تشرين الثاني/ نوفمبر 2012)، ص.3

(((أحمد عزت، «مفهوم حوكمة الجامعات والغرض منها وسبل تطبيقها،» (بحث قانوني، عمان، 2009)، ص.2

صيف 2015

تطوير الأداء المؤسسي وحماية هؤلاء الأطراف الذين لهم علاقة مباشرة وغير مباشرة بالمؤسسة». وقد اقترح تراكمان أربعة نماذج لحوكمة مؤسسات التعليم العالي، وهي: النموذج «الأكاديمي»، وهو النموذج الأكثر تمسكًا بالتقاليد، ويُفترض أن تَؤول جميع السلطات في الجامعة إلى الأكاديميين بسبب

إمساكهم بزمام الأمور في الإدارة العليا من الجامعة، ويكون لهم التمثيل الأوسع والرأي الأقوى في تحديد رسالة الجامعة وأهدافها. أمّا النموذج الثاني، فهو نموذج «حوكمة الشركات»، وفيه يتُرك

المجال واسعًا للمساءلة المالية، وهو ما يساعد على تحسين النتائج. وعليه، يُفترض أن يكون رئيس

الجامعة مدير شركة مهنيًا وليس أكاديميًا. وتسند السلطة في نموذج «الأمناء» إلى مجلس أمناء له

أعضاء غير منتخبين داخل المؤسسة، بينما يتحقق نموذج «أصحاب المصالح» عندما تُثَّل مجموعة كبيرة من أصحاب المصالح في الجامعة في إدارتها، ومن أمثلة ذلك الطلبة والموظفون والأكاديميون والخريجون والحكومة والمجتمع المحلي. وتقوم الحوكمة في مؤسسات التعليم العالي على خمسة مرتكزات هي: السياق؛ الرسالة والأهداف؛ الإدارة؛ الاستقلالية؛ المساءلة والمشاركة. وتساهم حوكمة التعليم العالي في تيسير اتخاذ قرارات تتسم بالعقلانية والاستنارة والشفافية، وتؤدي إلى تحقيق الكفاءة والفعالية على المستوى التنظيمي، كما أن تطبيقها يساهم في تعظيم قيمة الجامعة ويزيد من قدرتها التنافسية، وخاصة في مجال مخرجاتها ووضعها الإقليمي والدولي. وقد استطلع البنك الدولي مستوى حوكمة التعليم العالي في 41 جامعة عربية من فلسطين ومصر وتونس والمغرب، وتوصلت الدراسة إلى أن غياب الحوكمة على مستوى الدولة

أثّر بدوره في مستوى الحوكمة في التعليم العالي؛ فالحكومات هي من يحدد أهداف الجامعات، كما أن

قيادات الجامعات تعيّنها الحكومة غالبًا، فضلً عن مستوى استقلال مالي وإداري وأكاديمي محدود

جدًا. وبيّنت دراسة سيلفا وآمسترونغ أن الجامعات الأسترالية تطبّق أفضل ممارسات الحوكمة في

إدارتها. وفي الوطن العربي نجد أن الظروف السياسية والتشريعات الجامعية وأسلوب الإدارة وغياب

الأكاديميين عن إدارة الجامعة وتحديد رؤيتها وأهدافها، كل ذلك عوامل ساهمت في تأخُّر تطبيق حوكمة التعليم العالي.

(((خالد خميس السر، «عوائق تطبيق الحوكمة في مؤسسات التعليم العالي في فلسطين وسبل التغلب عليها،» ورقة قدمت إلى:

«حوكمة مؤسسات التعليم العالي،» (ورشة عمل عقدتها هيئة الاعتماد والجودة لمؤسسات التعليم العالي بوزارة التربية والتعليم،

غزة، فلسطين، 28 آذار/ مارس 2013)، ص 37.

(((حاتم العايدي، «الحوكمة الجامعية،» ورقة قدمت إلى: «حوكمة مؤسسات التعليم العالي،» ص 64.

(((أحمد برقعان وعبد الله القرشي، «حوكمة الجامعات ودورها في مواجهة التحديات،» ورقة قدمت إلى: «عولمة الإدارة في عصر

المعرفة،» (مؤتمر علمي دولي عقدته جامعة الجنان، طرابلس، 17-15 كانون الأول/ ديسمبر 2012)، ص.19

(((1 يعقوب ناصر الدين، «إطار نظري مقترح لحوكمة الجامعات ومؤشرات تطبيقها في ضوء متطلبات الجودة الشاملة»، مجلة

تطوير الأداء الجامعي (جامعة المنصورة)، السنة 1، العدد 2 (شباط/ فبراير 2012).

(11) Adriana Jaramillo [et al.], «Universities through the Looking Glass: Benchmarking University Governance to Enable Higher Education Modernization in MENA,» (Report, World Bank, Washington, DC, 2012), pp. 1-100. (12) Chitra De Silva and Anona Armstrong, «Evaluation of Corporate Governance Measures: An Application to the Australian Higher Education Sector,» Journal of Business Systems, Governance and Ethics , vol. 7, no. 1 (2012), pp.

الطريق نحو الجامعات البحثية عالمية المستوى دراسة شمولية في الجامعات العربية

جذب المواهب وتركيزها

يتمثّل الركن الثاني من أركان نموذج الجامعات البحثية عالمية المستوى في قدرة الجامعة على جذب المواهب من الطلاب والأكاديميين والباحثين وتركيزها لديها. إن جذب المواهب وتركيزها يتطلبان في الدرجة الأولى سياسة قبول واضحة للطلاب تمايز بينهم بحسب معايير عدة. ومن الواضح أن أسس القبول في

الجامعات العربية ومعاييره لا تُدَّد وفق معايير واضحة، وأن غياب رؤية واضحة واستراتيجيا شاملة

لربط التعليم العالي بسوق العمل أدى إلى ضبابية في تحديد أعداد الطلبة المقبولين، ون سب التنسيق لكلِ تخصص، وذلك على الرغم من أن جامعات النخبة تهتم بالموازنة بين التدريس والبحث العلمي، وتقبل أعدادًا محدودة من الطلاب ليبقى المتنفس في الجامعات التدريسية التي تهتم بالدرجة الأولى

بتدريب الطلاب وتأهيلهم لسوق العمل. كما أن جذب الأكاديميين المتميزين يتطلب سياسات جدية في استقطابهم وتدريبهم، وتفعيل برامج الزمالة وغيرها من البرامج الفاعلة. كما أن تطوير كفاءات أعضاء هيئة التدريس تظهر نتائجها على مخرجات العملية التعليمية؛ فالتنمية المهنية للأكاديميين والباحثين تُعَدّ

مطلبًا أساسيًا لتحقيق جودة التعليم العالي.

تمويل الجامعات

يؤدي التمويل دورًا مهمًّ في بناء الجامعات وتسييرها وتطورها، وفي البحث عن فرص مستدامة للنمو

تمثِّل العمود الفقري لتطور الجامعات. إن طرق التمويل الخلّ قة وغير التقليدية تسمح للجامعات بتمويل تكاليفها التشغيلية والرأسمالية، وتمنحها مزيدًا من الاستقلالية، على العكس من طريق التمويل التقليدية،

كالاستناد إلى التمويل الحكومي أو إلى مساهمة رسوم الدراسة. غير أن ذلك يحتّم إتباعه بإجراءات تساهم

في تحقيق الشفافية في عرض المعلومات المالية بشأن مصادر التمويل وسبل الإنفاق. في فلسطين

لاحظت الباحثة شعث تركُّز الإنفاق الجامعي على الإنفاق الجاري، الأمر الذي لا يترك مجالً لتطوير نوعية التعليم، أو التركيز على البحث العلمي باعتباره وظيفة أساسية من وظائف الجامعة. ويُلحَظ أن

متطلبات تمويل الجامعات البحثية وتشغيلها تفوق كثيرًا تلك المتعلقة بالجامعات التدريسية، إلّ أن كثيرًا

من البلدان لا تدرك مقدار التعقيد والحاجة الماسة إلى الموارد لبناء جامعات بحثية وإدامة عملها؛ فميزانية

جامعة هارفرد - وهي من الجامعات البحثية الرائدة - تشكّل ثلث ميزانية المغرب مثلً. وفي الفترة

الأخيرة، أثّرت الأزمة المالية على نحو كبير في مؤسسات التعليم العالي الأميركية والعالمية؛ فقد تسببت

(((1 السر، ص.54

(14) Qiang Zha, «Diversification or Homogenization: How Governments and Markets Have Combined to (Re)shape Chinese Higher Education in its Recent Massification Process,» Higher Education , vol. 58, no. 1 (2009), p. 47.

(((1 ردمان غالب وتوفيق عالم، «التنمية المهنية لأعضاء هيئة التدريس مدخل للجودة الشاملة في التعليم الجامعي،» المجلة العربية

لضمان جودة التعليم العالي، السنة 1، العدد 1 (2008)، ص.188-160

(((1 ماجد الفرا، «مفهوم الحوكمة وسبل تطبيقها في مؤسسات التعليم العالي،» ورقة قدمت إلى: «حوكمة مؤسسات التعليم

العالي،» ص.9

(((1 منى شعث، «واقع تمويل التعليم الجامعي،» (رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة النجاح، كلية التربية، نابلس، 1997)،

ص.78

(((1 حفيظ بوطالب الجوطي، جامعة المستقبل (الدار البيضاء: دار توبقال للنشر، 2012)، ص.58

صيف 2015

الأزمة في انخفاض التمويل الحكومي، وهو ما أجبر المؤسسات على العمل بموارد أقل، وأدى إلى قيام الجامعات برفع رسومها الدراسية وتقليص فصولها وقاعاتها الدراسية، سعيًا إلى تخفيض التكاليف، فضل عن تقليص الخدمات التي تقدّم إلى الطلاب. في الجهة المقابلة، يُعَدّ الطلب على التعليم العالي من العوامل المؤثرة في تمويله. تبعًا لذلك، بحث عدد كبير من الدراسات العوامل المؤثرة في الطلب على التعليم العالي؛ فمنذ ظهور اقتصاديات التعليم العالي في ستينيات القرن الماضي، دأب الكثير من الدراسات على البحث في العوامل المؤثرة في الطلب على التعليم العالي، ومنها دراسات شولتزوبيكر، بينما كان هناك المحاولة الجادة التي بذلها كامبل وسيغل لقياس أثر التعليم والدخل في الطلب على التعليم العالي. ومؤخرًا جادل كلٌّ من تودارو وسميث بأن من

أهم عوامل الطلب على التعليم العالي هو الدخل المتوقَّع، وكذلك التكاليف المباشرة وغير المباشرة، بينما أكدا دور العوامل السياسية في تحديد مستوى عرض خدمات التعليم العالي، وفي النهاية شُدِّد على العلاقة القوية بين فرص العمل والطلب على التعليم العالي. أمّا في الوطن العربي، فقد بيّنت دراسة الهوارين

أن معدل العائد المتوقَّع يُعتبر من أهم العوامل الإيجابية المؤثرة في قرار التعليم العالي بعد الثانوية، وهو ما

يؤكد دور الكسب المتوقَّع بعد الجامعة في تحديد قرار الاستمرار في التعليم العالي في الوطن العربي. كما بيَّنت الدراسة أن الطلاب من ذوي الدخول المنخفضة والعائلات الممتدة هم الأقل احتمالً للاستمرار في التعليم العالي. وقد جاءت نتائج دراسة كنعان لتؤكد ذلك؛ إذ أوضحت أن عدد الملتحقين بمؤسسات التعليم العالي في الأردن يرتبط بالدخل ارتباطا طرديا قويا؛ بعلاقة طردية قوية؛ فنسبة الملتحقين بالتعليم العالي من الأغنياء تفوق نسبة الملتحقين من الفقراء بثلاثة أضعاف. ومؤخرًا خرجت دراسة بدر

بمحدِّدات عدة للطلب على التعليم العالي في الأردن، فبيّنت أن معدل البطالة يفسر الجزء الأكبر من التباين في الطلب على الجامعات العامة في الأردن، يليه الدعم الحكومي، ثم تكلفة الدراسة، وأخيرًا

الدخل الحقيقي للطالب.

(((1 سوزان هانتر، أثر الأزمة المالية العالمية في قطاع التعليم، سلسلة محاضرات الإمارات؛ 174 (أبو ظبي: مركز الإمارات

للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 4201)، ص.50

(20) Theodore Schultz, «Investment in Human Capital,». The American Economic Review , vol. 51, no. 1, (1961), pp.

(21) Gray Becker, Human Capital , 2 nd ed (New York: Columbia university Press, 1964). (22) Robert Campbell and Barry N. Siegel. «The Demand for Higher Education in the United States, 1919-1964,». The American Economic Review , vol. 57, no. 3, (1967), pp. 482-494. (23) Michael P. Todaro and Stephen C. Smith, Economic Development , 11 th ed. (Boston, Mass.: Addison-Wesley, 2012), pp. 377-378. (24) Ibrahim Alhawarin, « Demand for Higher Education and the Role of Starting Earnings Expectations: The Case of Final-Year Secondary Education Students in Jordan,» (PhD Dissertation, Northumbria University, 2006). (25) Taher H. Kanaan [et al.], «Higher Education in Jordan: Access and Equity in its Financing» (Jordan Center for Policy Research and Dialogue (JCPP), Amman, Jordan, 2009). (26) Majed Farhan Bader, «Economic Determinants of the Demand for Higher Education in Jordan: An Econometric Study (1990 – 2010),» Jordan Journal of Economic Sciences , vol. 1, no. 1 (2014), pp. 66-78.

الطريق نحو الجامعات البحثية عالمية المستوى دراسة شمولية في الجامعات العربية

مخرجات البحوث

يمثّل البحث العلمي بمستوياته كافة ركنًا أساسيًا في حياة الأمم والشعوب؛ فهو عماد كل تخطيط

وعصب كل تنمية، وبه تُوضَع خطط التنمية على أسس علمية متينة، ويجري تفادي الأخطاء، وتوفير الأموال، وتقصير الوقت، وتحسين النوعية. كما أنه يقود إلى تكنولوجيا متطورة لا غنى عنها في

حالتي السلم والحرب على السواء. وقد اكتسبت الإنسانية على مدار تاريخها تراثًا عظيمً من

المعارف التي شكّلت إطار هذه المعرفة، وتردد صداها في سلوك الإنسان وعلاقاته على مر التاريخ. تلك المعارف كسبها الفرد من خلال ملاحظته الأشياء والموجودات، ثم تأمّله فيها، أو من خلال

نتائج التجريب التي يقوم به الإنسان للتعرف إلى دقائق الأمور، ثم الربط بين مكوناتها، أو التعرف إلى مكونات جديدة. يتأثر نشاط البحث العلمي بالظروف السياسية والاجتماعية والثقافية. وفي هذا الشأن يُلحَظ أن

معظم الجامعات العربية حكومية المنشأ، وهي التالي رهينة الأنظمة السياسية السائدة، تلتزم

بتوجيهاتها وتخضع لقراراتها وفقًا لما تراه السلطة السياسية. من هنا، فإن هذه الأنظمة تجني مجتمعًا

يمتلئ بالنفاق الذي يتفنن فيه الباحثون والمفكرون لتزييف الواقع وتوجيه حركة البحث بما يتلاءم مع تيار السلطة. إن البيئة المحيطة لا تشجّع على العمل العلمي أو الإبداع بصوره وأشكاله

المختلفة، وما لم تتحسن ظروف المناخ العام للمجتمع، ستمضي مسيرة البحث العلمي نحو ترسيخ الجهل في العالم العربي. إن نظام البحث العلمي في الجامعات العربية يعاني الكثير من نقاط الضعف في بُعديه الرئيسيين، إعداد

البحث العلمي وتقييمه، من أهمها الخلل الكبير في سياسات التعليم العالي، وإساءة تفسير العلاقة بين منظومة البحث العلمي وعملية صنع القرار السياسي. وقد توصلت دراسة الطبيب إلى ضرورة التركيز على الباحث العربي والمؤسسة البحثية وتطويرهما، وكذلك التركيز على التمويل الذي يُعَدّ جانبًا

مهمً لضمان جودة البحث العلمي في الوطن العربي، وكذلك توفير الاستقرار السياسي بما يضمن تطوير

البحث العلمي. أمّا دراسة الفرا، فعمدت إلى استقصاء معوقات البحث العلمي الأكاديمي في

((2(محمد الريس، «وجهة نظر حول دور البحث العلمي الجامعي في التنمية،» العدد مجلة التعريب، 3 (1992)،

ص.15

(((2 محمود أبو سمرة وعماد البرغوثي، «منهجية البحث العلمي عند علماء المسلمين،»، مجلة الجامعة الإسلامية: سلسلة الدراسات

الإنسانية، السنة 16، العدد 2 (حزيران/ يونيو 2008)، ص.10

(((2 رشدي طعيمة، «معوقات توجيه العلوم توجيهًا إسلاميًا: أسبابها وطرق علاجها،» مجلة الشؤون الاجتماعية، السنة 10، العدد

38 (1993)، ص.21

(((3 أحمد رقعان [وآخرون]، «معايير التميز في البحوث الإدارية في ضوء إدارة الجودة الشاملة،» ورقة قدمت إلى: المؤتمر العربي

الثالث للبحوث الإدارية والنشر (نظمته المنظمة العربية للتنمية الإدارية، القاهرة، 15-14 أيار/مايو.)2003

(((3 محمد الطائي، «نحو استراتيجية فاعلة لضمان الجودة في البحث العلمي بالوطن العربي»، المجلة العربية لضمان جودة التعليم

الجامعي، السنة 5، العدد 10 (2012)، ص.1

(((3 مصطفى الطبيب، «ضمان جودة البحث العلمي في الوطن العربي: دراسة تحليلية – ميدانية،» المجلة العربية لضمان جودة

التعليم الجامعي، السنة 6، العدد 13 (2013)، ص.113-97

صيف 2015

الجامعات الفلسطينية، فوجدت أربعة معوقات أساسية هي: عدم توافر المعلومات والمراجع العلمية والأوراق البحثية الضرورية للقيام بالبحوث العلمية، ومعوقات مالية، ومعوقات إدارية بيروقراطية تعود إلى عدم المتابعة الجيدة لعمليات النشر والتحكيم من جانب الجامعات، وأخيرًا معوقات تعود

إلى الأعباء الإدارية التي يكلف بها عضو هيئة التدريس في الجامعات العربية؛ فالبحث العلمي في الوطن العربي يعاني غياب سياسة راعية وموجهة ومرشدة وداعمة للبحث العلمي في خدمة المجتمع وقضاياه وأهدافه، وكذلك هجرة العقول. كما ساهمت علمنة العلوم في ترسيخ الأنانية في البحث

العلمي وبُعده عن خدمة المجتمع، فلا دافع للبحث لدى الباحثين إلّ ما يحقق لهم منافع دنيوية؛ إذ

انخفضت إنتاجيتهم البحثية من حيث الكم والنوع. وقد بيّنت دراسة حمدان والعناسوة أن من

معوقات البحث العلمي في الوطن العربي نقص البيانات، ومعوقات تتعلق بجهة العمل وأخرى بجهات النشر العلمي. تكشف الإحصاءات عن فجوة هائلة على صُعد إنتاج المعرفة والثقافة ونشر الكتب بين القوة العظمى

المهيمنة على النظام العالمي الجديد والوطن العربي؛ فمثلً، بلغ عدد العناوين الصادرة أول مرة في الولايات المتحدة الأميركية 347.178 عنوانًا في سنة 0112، بينما بلغ عدد العناوين الصادرة في جميع الدول العربية نحو 15.000 عنوان فقط.

جودة الخريجين

إن الجامعات البحثية التي تتميّز بجودة مخرجاتها من البحث العلمي يتميّز خريجوها أيضًا بالقدرة على

البحث العلمي، وهو ما يزيد في فرص توظيفهم بعد تخرّجهم. وقد وجِد أن خريجي الجامعات الضعيفة

بحثيًا يعانون عدم حصولهم على وظائف بعد التخرّج من جهة، وعدم استكمال دراستهم العليا من جهة

ثانية، وهذا ما يحقق ميزة تنافسية للجامعات البحثية. يتطلب تزايد طلب قطاع الصناعة على الخريجين المؤهلين إنشاء شراكة بين قطاعي الصناعة والتعليم العالي؛ ذلك أن ظهور اقتصاد المعرفة يجعل إنشاء مثل هذه العلاقة أمرًا ضروريًا من أجل رفد سوق

((3(ماجد الفرا، «الصعوبات التي تواجه البحث العلمي الأكاديمي بكليات التجارة بمحافظات غزة: من وجهة

نظر أعضاء هيئة التدريس فيها،» مجلة الجامعة الإسلامية: سلسلة الدراسات الإنسانية، السنة 12 العدد، 1 (2004)،

ص 35-1.

(((3 عماد البرغوثي ومحمود أبو سمرة، «مشكلات البحث العلمي في العالم العربي،» مجلة الجامعة الإسلامية: سلسلة الدراسات

الإنسانية، السنة 16، العدد 2 (حزيران/ يونيو 7200)، ص.1155-1133

(((3 علام حمدان ومحمد العناسوة، «واقع ومعوقات البحث العلمي في العلوم الإدارية والمالية،» المجلة الأردنية في العلوم

التطبيقية: سلسلة الدراسات الإنسانية، السنة 12، العدد 2 (2011)، ص.298-275

(((3 جمال سند السويدي، آفاق العصر الأمريكي: السيادة والنفوذ في النظام العالمي الجديد (أبو ظبي: مركز الإمارات للدراسات

والبحوث الاستراتيجية، 4201)، ص.57

(37)  John Taylor, «The Teaching: Research Nexus: A Model for Institutional Management,» High Education , vol. 54, no. 1 (December 2007), pp. 867-884. (38) John C. Hoy, «Higher Education: Backbone of New England’s Knowledge Economy,» New England’s Journal of Higher Education and Economic Development , vol. 11, no. 4 (1997), pp. 36-51.

الطريق نحو الجامعات البحثية عالمية المستوى دراسة شمولية في الجامعات العربية

العمل بالخريجين المؤهلين والقادرين على إدارة الصناعة وتطويرها. من جهة أخرى، تتطلب شراكة قطاع

الصناعة والتعليم العالي تحديثًا مستمرًا للمناهج وطرق التدريس، وتحسين الحوكمة المؤسسية، من أجل

تعزيز جودة الخريجين؛ إذ إن ظهور اقتصاد المعرفة يجعل إقامة علاقات وثيقة بين الجامعات وعالم الأعمال حاجة ضرورية، الأمر الذي يستدعي وجود مرونة أكبر في المناهج التدريسية لكي تواكب متطلبات سوق العمل4، ولا بد بالتالي من تخصيص المناهج الدراسية كي تواكب حاجات السوق،

وتوفر الخريجين القادرين على استخدام أدوات اقتصاد المعرفة، وتعكس المعرفةَ في العمل، مع ضمان مستوى عال من القدرة على استخدام التكنولوجيا.

نقل التقنية وتوطينها

التقنية هي المعرفة العلمية التي تتجسد أو تطبَّق على شكل منتجات أو خدمات أو عمليات إنتاج ذات

قيمة تجارية. بناء عليه، فإن نقلها هو «نقل المعرفة من شخص إلى آخر أو من منظومة إلى أخرى بغرض الاستخدام». وإذا ما علمنا أن المعرفة تتكون من جزأين: جزء ظاهر يمكن تدوينه على الورق والرسوم، وجزء باطن يكمن في الأشخاص ذوي الخبرة والحرفة، فإن صعوبة نقل التقنية وتوطينها تكمن في نقل المعرفة الباطنة في الأشخاص، وتُعَدّ من أصعب حالات نقل التقنية، وما يمارس بنجاح في كثير من

الشركات العالمية الكبرى هو إغراء العلماء والمهندسين والفنيين الذين لديهم المعرفة الكامنة للانتقال إليها. هذا، ويسود اعتقاد خاطئ بأن نقل التقنية يتأتى من الحصول على تراخيص وطريقة إنتاج منتج معيّ،

وهو أقل مستويات نقل التقنية، بل إنه لا يتعدى أن يكون تبادلً تجاريًا؛ ففي كثير من الأحيان، لا يحتوي

النقل على أي معرفة باطنة. إن نقل التقنية وتوطينها في الدول النامية يحتاجان إلى بناء القدرة على استيعاب المعرفة العلمية، سواء الظاهرة منها أو الباطنة. لذا، فإن للجامعات دورًا مهمًّ في عملية التوطين والتطوير والابتكار التقني عن

طريق البحث العلمي التطبيقي، ومن خلالها يستطيع القطاع الصناعي المحلي بناء مقدرة وخبرة بالبحث والتطوير العلمي في مجال التقنية المنقولة؛ إذ لدى الجامعات مخزون كبير من العلماء والمهندسين والفنيين الذين يقومون بوضع البحوث التطبيقية التي تركز على المحاكاة والتجارب المعملية، ويمكنهم فك رموز أي تقنية وتطويرها ذاتيًا بحيث تتفوق على التقنية المنقولة. وقد اتجهت الدول المتقدمة إلى بناء قنوات

اتصال بين الجامعات وقطاع الصناعة بما يساهم في تطوير التقنيات، مثل: إنشاء معاهد البحوث التطبيقية ومجمعات العلوم وحاضنات التقنية، من أجل تسريع عملية نقل التقنية4. لكن الجامعات في الوطن

(39) Carolyn Allport, «Thinking Globally, Acting Locally: Lifelong learning and the implications for university staff,» Journal of Higher Education Policy and Management , vol. 22, no. 1 (2000), p. 26. (40) S. Jordan and D. Yeomans, «Meeting the Global Challenge? Comparing Recent Initiatives in School Science and Technology,» Comparative Education , vol. 39, no. 1 (2003), p. 40. (41) Ian C. Reid, «Knowledge: How Should Universities Manage It?,» Perspectives , vol. 5, no. 1 (January 2001), p. 13, and Gerry L. Bedore and James A. O'Brien, «Trends Impacting Graduate Business Education in the Coming Decade,» Journal of Education for Business , vol. 67, no. 2 (1991).

((4 أيمن عبد المجيد كيال، «أبعاد نقل التقنية في الدول النامية ودور الجامعات،» الشرق الأوسط،.2003/10/24

صيف 2015

العربي كانت في كثير من الحالات تستهلك المعرفة المستوردة، وتكتفي فقط بنقل ما هو معروف بالفعل من

المعرفة، بدلً من أن تكون مراكز لإنتاج المعرفة. أصبحت الجامعات من الأصول الاقتصادية الأكثر أهمية والعمود الفقري لاقتصاد المعرفة؛ فالتعليم العالي هو مفتاح خلق اقتصاد المعرفة4؛ إذ إنه يعمل على الاستثمار في رأس المال البشري وإنتاج المعرفة الجديدة. وقد عمل اقتصاد المعرفة على إعادة هيكلة التعليم العالي في العالم أجمع، وأصبحت مؤسسات التعليم العالي تسعى جاهدة إلى المساهمة في تطوير هذا الحقل. إن الروابط الوثيقة بين اقتصاد المعرفة والتعليم العالي تتطلب إجراء تغييرات جذرية في الجامعات العربية التي لا تقدر حاليًا على التعامل بكفاءة مع اقتصاد المعرفة، وذلك لجعلها قادرة على توفير فرص عمل جديدة،

وتلبية الحاجات بفعل قوة العمل الجديدة، وتزويد الطلاب بالمهارات الضرورية التي يحتاج إليها التعامل مع اقتصاد المعرفة. إن من أهم التحديات التي تواجهها الجامعات العربية في سبيل اللحاق باقتصاد المعرفة هو إقامة علاقة شراكة مع قطاع الأعمال، واعتماد التعليم المستمر، وهو ما يتطلب وقف الاعتماد على المعرفة القديمة المستهلكة، والشروع في إنتاج المعرفة الحديثة، وتعزيز التعاون

والتنسيق بين الجامعات العربية وكذلك بين الأخيرة والجامعات الدولية. وهذا لا يتأتى إلّ بسد

«فجوة المعرفة» بين العالَ المتقدم والآخر النامي عبر توزيع عادل للثروة، التي توفر القدرة على توليد

المعرفة التي بدورها تؤدي إلى خلق الثروة مرة أخرى، وإلّ ازدادت الفروق الاجتماعية واتسعت فجوة المعرفة. ولا بد هنا من تأكيد دور اللغة العربية في اقتصاد المعرفة، مع ضرورة تعميق الشعور لدى الطلاب والباحثين بمركزية اللغة في إقامة مجتمع المعرفة، وأهمية اللغة في معادلة اللغة العربية والتنمية البشرية والاجتهاد المستدام، لجعل اللغة العربية لغة التفكير.

(43) David L. Wheeler, «Arab Universities Struggle to Meet Their Nations’ Needs,» Chronicle of Higher Education , vol. 84, no. 30 (April 2002), p. 65. (44) Hoy, pp. 36-51. (45) David Chapman and Diane Pearce, «The ‘New Economy’: New Dreaming or the Same Old Nightmare,» Environmental Education Research , vol. 7, no. 4 (2001), pp. 20-41. (46) Michael Peters, «Education Policy Research and the Global Knowledge Economy,» Educational Philosophy and Theory , vol. 34, no. 1 (February 2002), pp. 46-62. (47) James W. Guthrie and Lawrence C. Pierce, «The International Economy and National Education Reform: A Comparison of Education Reforms in the United States and Great Britain,» Oxford Review of Education , vol. 16, no. 2 (1990), p. 101. (48) F. Butera, «Adapting the Pattern of University Organization to the Needs of the Knowledge Economy,» European Journal of Education , vol. 35, no. 4 (2000), p. 32. (49) Yazid Soraty, «The Knowledge Economy and Higher Education in the Arab World,» Dirasat, Educational Sciences , vol. 32, no. 1 (2005), pp. 171-177. (50) «Promises and Threats of Knowledge – based Economy,» Nature (7 January 1999).

(((5 عبد الرحمن بودرع، «اللغة العربية وسؤال الهوية في سياق تحقيق التنمية نحو منهج لابتعاث اللغة من مصادرها،» في: اللغة

والهوية في الوطن العربي: إشكاليات التعليم والترجمة والمصطلح (الدوحة؛ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،

2013)، ص.25

الطريق نحو الجامعات البحثية عالمية المستوى دراسة شمولية في الجامعات العربية

مساهمة الدراسة الحالية

تقوم الدراسة الحالية على نتائج الدراسات السابقة، وتُعَدّ امتدادًا لها؛ إذ إنها تستند إلى نظريات تلك

الدراسات، وتستفيد من أساليبها القياسية، بينما تتمثّل مساهمتها الحقيقية في أنها تقدم دليلً إضافيًا على

مدى نجاح الجامعات العربية في الاقتراب من نموذج الجامعات البحثية عالمية المستوى؛ وهي بذلك تقدم

دليلً شموليًا يستند إلى آراء عيّنة واسعة من الأكاديميين العرب، وتساهم كذلك في الجدل الدائر بين

العلماء حول العلاقات المختلفة داخل نموذج الجامعات البحثية.

منهجية الدراسة

في سبيل الإجابة عن تساؤلات الدراسة وإشكاليتها الأساسية، توظِّف هذه الدراسة كلًّ من المنهج الوصفي والمنهج التحليلي التطبيقي، في سبيل الوصول إلى تصوّر حول تمازج التدريس بالبحث العلمي

في الجامعات العربية، والسير بها نحو نموذج الجامعات البحثية، ومدى قدرتها على تنمية المجتمعات

العربية. كما توظِّف الدراسة مجموعة من المصادر الأولية والثانوية في جمع البيانات وتحليلها عبر مجموعة من الأدوات القياسية والإحصائية. تمثّل الجامعات العربية مجتمعًا واضحًا للدراسة؛ ففيها تُستقصى آراء الأكاديميين. وبغية حصر الجامعات

العربية، اعتُمد على قاعدة بيانات «اتحاد الجامعات العربية». وقد اتّبعت الدراسة أسلوب استجواب

العيّنة العشوائية عند توزيع الاستبانة بين أفرادها، فبلغ عدد الاستبانات الإلكترونية الصالحة للتحليل

الاحصائي 742 استبانة، موزعة بين 19 دولة عربية (استُثني كلٌّ من الصومال وجزر القُمر وجيبوتي،

لتعذّر الوصول إلى أيٍّ من أعضاء هيئة التدريس في جامعاتها). أمّا بقية خصائص العيّنة، فإنها تظهر في الملحق (1) من الدراسة. من هنا، نلحظ أن العيّنة توزعت بين

الذكور والإناث بنسبة 72.6 في المئة و.523 في المئة على التوالي، بينما كان هناك قيم مفقودة بنسبة 3.9 في المئة. تراوحت سن العيّنة بين 25 سنة و 54 سنة، وكان ما يزيد على نصف عدد المستجيبين من

جامعات حكومية عربية، بينما شكلت الجامعات الخاصة قرابة 25 في المئة من حجم العينة، وكانت نسبة التمثيل الأقل هي النسبة المتعلقة بالجامعات الأهلية غير الربحية والمملوكة من منظمات المجتمع المدني أو الجامعات الوقفية، ويعزى ذلك إلى عدم انتشار مثل هذا النوع من الجامعات في الوطن العربي. أمّا

في ما يخص توزيع عيّنة الدراسة بحسب المؤهل العلمي، فكانت النسبة الكبرى هي لحمَلة الدكتوراه،

تليها نسبة حَلة الماجستير، ثم نسبة حَلة البكالوريوس، وهي منخفضة. وكان التخصص الغالب على

العيّنة هو العلوم الاقتصادية والإدارية، يليه تخصص الآداب والعلوم الاجتماعية ثم العلوم والتربية.

أمّا توزيع العيّنة بحسب الرتبة الأكاديمية؛ فعلى الرغم من الاختلاف في المسمّيات بين الدول العربية،

(((5 يمكن الإطلاع على النسخة الإلكترونية من الاستبانة من خلال الرابط التالي:

<https://docs.google.com/forms/d/1H-QDh2R7UckDHzW7atao2tT2TiQQxGCDX1DoP9e-U5w/viewform>.

وقد استخدمت القنوات الآتية في توزيعها: البريد الإلكتروني، ووسائل التواصل الاجتماعي: facebook و Twitter، فضلً عن توزيعها

يدويًا. إن البيانات الخام وكذلك التحليل الاحصائي يمكن الحصول عليهما من الباحث عند الطلب.

صيف 2015

حاولت الدراسة توحيدها، وشملت في عيّنتها ما يزيد على 15 في المئة من حَلة درجة الأستاذية، وما

يقرب من 18 في المئة ممّن يحملون درجة الأستاذ المشارك، و 41 في المئة ممّن يحملون درجة الأستاذ

المساعِد، بينما شكّل المحاضرون ما يزيد على 18 في المئة من العيّنة، ونسبة لا تتجاوز.85 في المئة من

المعيدين. وفي ما يتعلق بالمنصب الإداري، شملت العيّنة ثلاثة رؤساء جامعات عربية بنسبة.40 في

المئة، وشملت.42 في المئة من نواب رؤساء الجامعات، وما نسبته 6.9 في المئة من عمداء الكليات. وشمل ما يقرب من 25 في المئة من العيّنة رؤساء أقسام في الجامعات العربية. ويُلحَظ من الملحق (1)

أن النسبة العظمى من العيّنة (25 في المئة) كانت من جامعات يعود تاريخ إنشائها إلى 30 سنة - وأقل

من 40 سنة، تليها الجامعات التي أُنشئت قبل 10 سنوات - 30 سنة، وأقلها تمثيلً هي الجامعات التي

أُنشئت منذ 60 سنة - أكثر من 70 سنة، ويتوقَّع أن تكون هذه العيّنة ممثِّلة لمجتمع الجامعات العربية

من حيث العمر الزمني؛ فغالبية الجامعات العربية حديثة التأسيس، ونسبة قليلة منها تزيد مدة تأسيسها على.70 سنة

فرضيات الدراسة

تنقسم فرضيات الدراسة إلى قسمين: يهتم القسمالأولبمدى اشتمال الجامعات العربية على خصائص الجامعات البحثية (الحوكمة الرشيدة وجذب المواهب وتركيزها والتمويل الوفير). ويهدف القسم الثانيمن الفرضيات إلى البحث في دور سمات الجامعات البحثية في تنمية المجتمع عبر التأثير في مخرجات البحوث، وجودة الخريجين، ونقل التقنية وتوطينها. ويمكن بيان هذه الفرضيات على النحو الآتي: الفرضية الرئيسية الأولى: يمكن كتابة هذه الفرضية بصيغتها العدمية كما يأتي: «لا تتوافر في الجامعات العربية مقومات الجامعات البحثية من حيث: الحوكمة الرشيدة وجذب المواهب وتركيزها والتمويل الوفير». وهي تنقسم إلى ثلاث فرضيات فرعية، تُعنى كلّ واحدة منها بدراسة مدى تطبيق خاصية من مدخلات نموذج الجامعات البحثية، وهي على النحو الآتي: 01.1 H: لا يتوافر في الجامعات العربية شرط الحوكمة الرشيدة، بما هو إحدى خصائص الجامعات البحثية عالمية المستوى. 01.2 H: لا يتوافر في الجامعات العربية شرط جذب المواهب وتركيزها، بما هو إحدى خصائص الجامعات البحثية عالمية المستوى. 01.3 H: لا يتوافر في الجامعات العربية شرط التمويل الوفير، بما هو إحدى خصائص الجامعات البحثية عالمية المستوى.

الطريق نحو الجامعات البحثية عالمية المستوى دراسة شمولية في الجامعات العربية

وغير المعْلمية التي سيجري توضيحها لاحقًا. الفرضية الرئيسية الثانية: يمكن كتابتها بصيغتها العدمية كما يأتي: «لا يوجد تأثير ذو دلالة إحصائية لخصائص الجامعات البحثية في تنمية المجتمعات».

المنبثقة عن هذه الفرضية:

البحوث. وتوطينها.

الخريجين ونقل التقنية وتوطينها). وذلك وفقًا لنموذج الانحدار المتعدد الآتي:

+ b Talents

i

i / = n

Z

f

b

i

k itk

i k 1

حيث إن:

هي: مخرجات البحوث والخريجين ونقل التقنية وتوطينها. α: قيمة الثابت. 1, 2, k β: الميل)Slope(لمتغيرات مدخلات نموذج الجامعات البحثية والمتغيرات الضابطة. i EdGov: حوكمة التعليم الرشيدة في الجامعة)i(.

هذه الفرضية الرئيسية والفرضيات الفرعية ستُختبر عند مستوى ثقة 95 في المئة، وفقًا للنموذج الآتي:

Ho: μ>3، بمعنى أن إجابات المبحوثين تزيد على المتوسط بدلالة إحصائية وفقًا للاختبارات المعْلمية

تنقسم هذه الفرضية إلى ثلاث فرضيات فرعية، تُعنى كلّ فرضية منها بدراسة تأثير مدخلات نموذج

الجامعات البحثية مجتمعة (الحوكمة الرشيدة وجذب المواهب وتركيزها والتمويل الوفير) في تنمية

المجتمعات عبر جودة كلٍّ من مخرجات البحوث، والخريجين، ونقل التقنية. وفي ما يأتي الفرضيات الفرعية

02.1 H: لا يوجد تأثير ذو دلالة إحصائية لمدخلات نموذج الجامعات البحثية مجتمعة في تحسين مخرجات

02.2 H: لا يوجد تأثير ذو دلالة إحصائية لمدخلات نموذج الجامعات البحثية مجتمعة في نقل التقنية 02.3 H: لا يوجد تأثير ذو دلالة إحصائية لمدخلات نموذج الجامعات البحثية مجتمعة في جودة الخريجين. هذه الفرضية الرئيسية والفرضيات الفرعية ستُختبر من خلال استخدام نموذج الانحدار الخطي المتعدد؛

لكون العلاقة بين أكثر من متغير مستقل (مدخلات نموذج الجامعات البحثية: الحوكمة الرشيدة وجذب

المواهب وتركيزها والتمويل الوفير) ومتغير تابع واحد في كل فرضية (تحسين مخرجات البحوث وجودة

EdGov

SW a

b

i

+ b 1 Finance

i,t SW: رفاهية المجتمع، ويعبَّ عنها بثلاثة متغيرات، ويخصص لكل متغير نموذج مستقل. هذه المتغيرات

صيف 2015

i Talents: جذب المواهب وتركيزها في الجامعة)i(. i Finance: التمويل الوفير في الجامعة)i(. ik Z: سلسلة من المتغيرات الضابطة ذات الصلة بخصائص الجامعة، ويتوقَّع تأثيرها في المتغير التابع،

ومنها: كون الجامعة خاصة أو حكومية والعمر الزمني للجامعة. وهي تسمّى المتغيرات الضابطة أو

متغيرات الحكم. i ε: الخطأ العشوائي: العوامل الأخرى المؤثرة في النموذج. يهدف نموذج الدراسة السابق إلى البحث في تأثير مدخلات نموذج الجامعات البحثية – بعد التأكد من

مدى توافرها في الجامعات العربية- في رقي المجتمعات عبر مخرجات البحوث والخريجين ونقل التقنية

وتوطينها، وهو أسلوب إحصائي متقدم يتعدى المرحلة الوصفية للمتغيرات – كما في الفرضية الأولى – إلى

تحليل العلاقات بين الظواهر.

الدراسة الوصفية المقارنة

تهدف الدراسة الوصفية إلى إجراء استطلاع أولّي مقارَن بين الجامعات العربية، ومدى اقترابها من نموذج

الجامعات البحثية عالمية المستوى. وفي ثنايا ذلك، تختبر الدراسة تأثير الكثير من المميزات الخاصة بكل

جامعة وأثرها في مدى وفائها بنموذج الجامعات البحثية، من خلال استخدام عدد كبير من الأساليب

الإحصائية، منها: أسلوب تحليل المسار، وعدة اختبارات إحصائية وصفية كالوسط والتكرار والنِّسب

المئوية، فضلً عن اختبارات العيّنة الأحادية واختبار العيّنتين المستقلتين، واختبار تحليل التباين.

وصف مرتكزات نموذج الجامعات البحثية عالمية المستوى

الحوكمة المؤسسية في الجامعات العربية

إن المرتكز الأول لنموذج الجامعات البحثية عالمية المستوى هو مدى توافر أسس الحوكمة المؤسسية

الرشيدة في المؤسسة التعليمية، وهي الحوكمة التي تنامى دورها في الآونة الأخيرة بسبب التوسع الكبير

في التعليم العالي وزيادة عدد الملتحقين به، ودخول القطاع الخاص في تقديم خدمة التعليم الجامعي،

وتنامي الوعي بالمشاركة المجتمعية في عملية اتخاذ القرارات، وغيرها من العوامل الأخرى التي جعلت

من الحوكمة مطلبًا أساسيًا في إدارة مؤسسات التعليم العالي. إن الحديث عن حوكمة الجامعات يدور

حول التشريعات والسياسات المتعلقة بعملية اتخاذ القرارات لذوي التأثير من ذوي المصالح داخل

الجامعة وخارجها، ولا سيما تحقيق رسالة الجامعة وأهدافها ذات الصلة بأدوار الجامعة المختلفة وفي

الجوانب التعليمية والبحثية والخدمية والإدارية والمالية كافة، كما تتمثّل في القيم المهنية والأخلاقية

المعزِّزة للأداء، كالمسؤولية والمساءلة والمشاركة والشفافية والعدل والحرية والنزاهة والأمانة والفاعلية

والجودة، وغيرها.

(((5 الحدابي، ص.3

الطريق نحو الجامعات البحثية عالمية المستوى دراسة شمولية في الجامعات العربية

المقاييس الإحصائيةر نسبة الإجاباتالبيان
النسبة **الانحراف
المعياري
الوسط
الحسابي
قيم
مفقودة *
غير
موافق
بشدة
غير
موافق
محايدأوافقأوافق
بشدة
62.521.433.110.311.232.919.94.930.8سيادة الديمقراطية والشورى
فيإ اتخاذ القرارات
61.681.803.800.07.082.002.339.25.6شفافية ووضوح الإجراءات
والمعاملات
38.450.701.290.782.749.712.00.00.0وجود مساءلة حقيقية
للمسؤولين عن تنفيذ المهمات
44.890.642.241.411.225.135.30.00.0المسؤولية في تنفيذ المهمات
71.470.893.570.03.513.317.835.112.2الرغبة في التغيير نحو الأفضل
67.391.803.370.74.222.017.843.411.9وجود الحرية الأكاديمية
الكافية
64.631.303.320.34.532.812.743.46.3الكفاءة والفاعلية في تنفيذ
المهمات

المهمات 6.3 ملاحظات:

مؤشرات حوكمة التعليم العالي في الجامعات العربية.

جذب المواهب وتركيزها

استطلعت الدراسة سبعة من مؤشرات حوكمة التعليم العالي، ظهرت نتائجها في الجدول (1). ويُلحَظ

أن نسبة مبدأ سيادة الديمقراطية والشورى في اتخاذ القرارات داخل مؤسسات التعليم العالي العربية بلغت

62.25 في المئة على مساحة المقياس، بينما حاز مبدأ شفافية الإجراءات والمعاملات ووضوحها 61.68 في

المئة، وتحققت على المستوى نفسه مبادئ عدة، منها: وجود الحرية الأكاديمية وكفاءة تنفيذ المهمات وفاعليته. الجدول (1) بعض مؤشرات الحوكمة في الجامعات العربية

كما تحققت مبادئ أخرى بنسب منخفضة جدًا؛ إذ تبيّ عدم وجود مساءلة حقيقية للمسؤولين، وعدم

وجود مسؤولية في تنفيذ المهمات. ولكن بقي التفاؤل متحققًا لدى الأكاديميين العرب؛ إذ تحقق مبدأ

الرغبة في التغيير نحو الأفضل بنسبة 71.47 في المئة على مساحة المقياس. ويُلحَظ بشكل عام انخفاض

يتأتى الدور المهم الذي تؤديه الجامعات في المجتمعات من جذبها مواهب الطلاب وأعضاء هيئة التدريس

صيف 2015

والباحثين وتركيزها؛ فتركيز المواهب يُعَدّ من أهم مقومات العملية التعليمية والبحثية في الجامعات،

كما أن نوعية مخرجاتها تعتمد في الدرجة الأولى على مدخلات العملية التعليمية، وكذلك على مشغلي

تلك العملية. ولذا، كان تركيز المواهب من الطلاب والأكاديميين عاملً مهمً في نجاح الجامعات. وقد

استطلعت الدراسة الوصفية مدى نجاح الجامعات العربية في جذب المواهب وتركيزها، وظهرت نتائج

الاستطلاع في الجدول (2)، الذي يُلحَظ فيه تواضع قدرة الجامعات العربية على جذب المواهب وتركيزها؛

فسياسات القبول في الجامعات العربية لا تساهم في جذب المواهب من الطلاب، وكذلك الأمر بالنسبة

إلى الأكاديميين. كما يُقرأ من الجدول (2) أن غياب وسائل التشجيع، سواء تشجيع الطلاب أو تشجيع

الأكاديميين، يحد من قدرة الجامعات العربية على تركيز المواهب لديها. ثم إن غياب سياسة التفاعل العلمي

-البحثي والأكاديمي- بين الجامعات العربية من خلال شبه غياب كثير من البرامج، كبرامج الزمالة

والتفرغ العلمي، عامل من العوامل التي ساهمت في إضعاف قدرة الجامعات العربية على جذب المواهب

وتركيزها لديها، وأصبح الحديث يدور عن هجرة العقول والكفاءات العربية لحاضنات استطاعت جذبهم

واستغلال طاقاتهم. وأشار عدد من الدراسات إلى أن الوطن العربي يخسر سنويًا قرابة -2025 في المئة من

خريجي جامعاته وعماله المهرة الذين يهاجرون إلى دول أجنبية، فضلً عن آلاف العلماء المهجرين الذين

يتحمل العالم العربي أعباء إعدادهم بتكلفة تصل إلى نصف مليون دولار لكلِّ واحد منهم. الجدول (2)

مدى جذب المواهب وتركيزها في الجامعات العربية

المقاييس الإحصائيةر نسبة الإجاباتالبيان
النسبةالانحراف
المعياري
الوسط
الحسابي
قيم
مفقودة
غير
موافق
بشدة
غير
موافق
محايدأوافقأوافق
بشدة
63.321.923.171.010.526.215.792.417.1وجود سياسة صارمة لدى
الجامعة في قبول الطلاب،
والمفاضلة بينهم على أسس
تنافسية
65.421.243.30.79.422.714.037.815.4مدى تركيز الجامعة المتفوقين
مأجن الطلاب لديها
61.261.193.060.310.552.512.331.810.5استقطاب الجامعة الأكفاء
من أعضاء هيئة التدريس
والمفاضلة بينهم على أسس
تنأينافسية
60.851.023.041.011.932.422.031.89.8التشجيع الكافي للأكاديميين
المتميزين
82.480.491.423.555.640.90.00.00.0هل تستقطب الجامعة الباحثين
من خارجها عبر وسائل عدة،
منها تفعيل برامج الزمالة
والتفرغ العلمي؟
لأ

(((5 نزار عبد الله، «وجهة نظر حول تطوير التعليم العالي في الوطن العربي وتهجير الأدمغة،» التعريب، السنة 23، العدد 45 (كانون

الأول/ ديسمبر 2013)، ص.176

الطريق نحو الجامعات البحثية عالمية المستوى دراسة شمولية في الجامعات العربية

فرص التمويل في الجامعات العربية

تتنوع مصادر تمويل الجامعات بين الرسوم الدراسية والدعم الحكومي والمنح البحثية والمشاريع الخاصة. ويستند الكثير من الجامعات المرموقة إلى الأصول الوقفية لتغطية النفقات بالقدر الذي يسمح لها بالاستمرار والتقدم وتحقيق المنجزات العلمية. غير أننا نلحظ أن الجامعات العربية تفتقر إلى تنوع مصادر التمويل، ويظهر من خلال النتائج في الجدول (3) أن أهم مصدَرين لتمويل الجامعات العربية - مع انخفاضهما - هما: الدعم الحكومي والرسوم الدراسية، مع ضآلة مساهمة مصادر التمويل الأخرى من منح بحثية ومشاريع خاصة. ونشير أخيرًا إلى أن الجامعات العربية لا تمتلك من الأصول الوقفية ما

يساهم في تمويل نفقاتها ويضمن لها التمويل المستمر. الجدول (3) فرص التمويل في الجامعات العربية

المقاييس الإحصائيةر نسبة الإجاباتم البيان
النسبةالانحراف
المعياري
الوسط
الحسابي
قيم
مفقودة
غير
موافق
بشدة
غير
موافق
محايدأوافقأوافق
بشدة
39.860.861.992.836.452.235.70.00.0مدى مساهمة الرسوم
الدراسية في تغطية نفقات
اجلجامعة
44.170.862.121.082.712.049.30.00.0مدى تلقّي الجامعة للدعم
اجلحكومي
37.470.671.93.182.715.716.40.00.0يح
مدى تلقّي الجامعة للمنح
البحثية
24.440.421.223.874.812.30.00.00.0وجود أصول وقفية
للجامعة تساهم في
الإيرادات
52.800.451.923.568.582.00.00.00.0وجود مشاريع خاصة
للجامعة تساهم في
الإيرادات

الإيرادات

مخرجات البحوث في الجامعات العربية

بعد الاطلاع على مدخلات نموذج الجامعات البحثية في الجامعات العربية، من حوكمة رشيدة وتركيز للمواهب وتمويل، نتطرق إلى وصف مخرجات البحث العلمي في الجامعات العربية، وهي مخرجات

لُخِّصت في الجدول (4). تُظهر مؤشرات مخرجات البحوث في الجامعات العربية أداءً متواضعًا لجهود البحث العلمي، بدءًا من

سيادة روح البحث العلمي بين الأكاديميين، على الرغم من وجود التشجيع من قبل الجامعات العربية عبر توفير التمويل للمشاريع البحثية، ووجود نظام حوافز لتشجيع البحث العلمي، مع ملاحظة انخفاض مكافآت النشر العلمي، وانخفاض تمويل حضور المؤتمرات العلمية، متبوعين بانخفاض مؤشرات

البحث العلمي الخاصة بأعضاء هيئة التدريس؛ ف 43.3 في المئة فقط من الأكاديميين في الوطن العربي حصلوا على جوائز تقديرية، و.721 في المئة تمكنوا من نشر بحوث في مجلات مصنّفة عالميًا. علاوة على

ذلك، فإن لغالبية الأكاديميين (38.8 في المئة) ما لا يتعدى بحثين إلى 9 بحوث علمية محكّمة ومنشورة في مجلات علمية. وقد أشارت دراسة حداد وجودة إلى أن دوافع البحث العلمي تختلف بين أعضاء هيئة التدريس في الجامعات العربية، وكان أكثرها تحفيزًا هو التقدم العلمي، تليه فرص الترقية. إن في الوطن العربي تركيزًا محدودًا على البحث العلمي، ولا يُنفَق على البحوث العلمية سوى

.670 في المئة من ناتجه القومي الإجمالي. وما يمنع الكثير من الدول العربية من اللحاق بركب الدول المتقدمة هو نقص في الاستثمار في رأس المال البشري، وما يُبقي البحث العلمي منخفضًا

في الجامعات العربية هو نقص في عدد الباحثين ومعوقات أخرى، منها معوقات أكاديمية واقتصادية واجتماعية وإدارية. الجدول (4) البحث العلمي في الجامعات العربية

مإإمؤشرات خاصة بالمؤسسة التعليمية
المقاييس الإحصائيةر نسبة الإجاباتالبيان
النسبةالانحراف
المعياري
الوسط
الحسابي
قيم
محفقودة
غير
موافق
بشدة
غير
موافق
محايدأوافقأوافق
بشدة
62.111.503.110.77.322.482.035.75.9سيادة روح البحث
اجلعلمي بين الأكاديميين
67.591.323.4019.99.110.114.332.913.6لدى الجامعة نظام
للابتعاث لتطوير الأداء
البحثي والأكاديمي

البحثي والأكاديمي

المقاييس الإحصائيةنسبة الإجاباتالبيان
النسبة *الانحراف
المعياري
الوسط
الحسابي
قيم مفقودةلانعم
80.850.491.621.437.860.8مدى توفير الجامعة منحًا
لتمويل مشاريع البحث العلمي
82.220.481.6412.382.005.7ي
ع
مدى تشجيع الجامعة
التقدم بالجوائز البحثية

التقدم بالجوائز البحثية

(((5 شفيق حداد ومحفوظ جودة، «دوافع أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الأردنية لإجراء البحوث العلمية،» المجلة الأردنية

للعلوم التطبيقية: العلوم الإنسانية، السنة 16، العدد 1 (4201)، ص.165

(((5 سعود عيد الغزي، «معوقات البحث العلمي في الجامعات السعودية الناشئة،» دراسات العلوم التربوية، السنة 38، الملحق 6

(كانون الأول/ ديسمبر 2011)، ص.1852-1839

صيف 2015

(56) Peters, p. 45. (57) Wheeler, pp. 85-96.

الطريق نحو الجامعات البحثية عالمية المستوى دراسة شمولية في الجامعات العربية

مكافآت النشر العلمي 34.6 تمويل حضور المؤتمرات

العلمية 71.326.6 2.1

مؤشرات خاصة بأعضاء هيئة التدريس
البياننسبة الإجاباتالمقاييس الإحصائية
نعملاقيم
مفقودة
الوسط
الحسابي
الانحراف
المعياري
ف
النسبة *
الحصول على جوائز البحث العلمي43.454.22.451.440.0572.22
نشر بحوث في مجلات مصنَّفة عالميًا12.776.91.41.220.4160.99

نشر بحوث في مجلات مصنَّفة عالميًا البيان عدد البحوث المنشورة في مجلات علمية محكّمة 31.8

جودة الخريجين

البحث عن فرص العمل.

20 بحثًا

قيم

أقل من

من -29 من -10

19 بحثًا

فأكثر

مفقودة

بحثين

بحوث

رُصدت في الجدول (5) مؤشرات مخرجات العملية التعليمية في الجامعات العربية من الخريجين، لناحية

مدى تأهيلهم وقدرتهم على المنافسة في سوق العمل. وقد أظهرت هذه النتائج الوصفية رأي أفراد العيّنة بشأن قدرة الجامعات العربية على دفع خريجين مؤهلين إلى سوق العمل، فبيّنت أن 44 في المئة منهم يرون أن الجامعات العربية استطاعت دفع خريجين مؤهلين إلى سوق العمل، فنال هذا المؤشر نسبة 69.44 في المئة، بينما يرى أفراد العيّنة بنسبة أقل قدرة الخريجين على المنافسة؛ فالجامعات العربية في غالبها لا تتبنّى لخريجيها سياسة التعليم المستمر، وهو ما قد يحد من قدرتهم على المضي في تأهيلهم ومنافستهم في سوق العمل. بناء عليه، رأى أفراد العيّنة أن نسبة التوظيف بين خريجي الجامعات العربية متوسطة. وقد أدى غياب قنوات الاتصال بين الجامعات العربية وعالم الصناعة إلى ضعف العلاقة بينهما، ولم يكن لدى الجامعات العربية برامج لتطوير مهارات خريجيها عبر سياسات التعليم المستمر6. كما أن الجامعات

العربية تُعِدّ خريجيها للعمل في وظائف ما عادت موجودة، ولذلك يواجه خريجوها مشكلة مزدوجة في

(59) Caroline Donati, «Which Way to the Future,» Unesco Sources , no. 100 (1998), p. 6. (60)  Muain H. Jamlan, «Proposal for an Open University in the Arab World,» T H E Journal , vol. 22, no. 6 (January 1995). (61) Wheeler, p. 39.

الجدول (5) مخرجات العملية التعليمية في الجامعات العربية

المقاييس الإحصائيةر نسبة الإجاباتج البيان
النسبةالانحراف
المعياري
الوسط
الحسابي
قيم
مفقودة
غير
موافق
بشدة
غير
موافق
محايدأوافقأوافق
بشدة
69.441.073.470.05.613.622.744.114.0قدرة الجامعات العربية
على الدفع بخريجين
مؤهلين إلى سوق العمل
66.321.123.320.36.318.526.234.614.0قدرة خريجي الجامعات
العربية على المنافسة في
سوق العمل
55.851.242.80.317.882.012.024.18.7تتبنّى الجامعات العربية
سياسة التعليم المستمر

سياسة التعليم المستمر 8.7 24.112.0

البيانر نسبة الإجابات
بنسبة كبيرةبنسبة متوسطةبنسبة منخفضة
نسبة التوظيف بين خريجي الجامعات
العربية من وجهة نظر العيّنة
52.549.332.8

نقل التقنية وتوطينها

استطلعت الدراسة ثلاثة مؤشرات بشأن قدرة الجامعات العربية على نقل التقنية وتوطينها، وتبيّ من

النتائج الظاهرة في الجدول (6) أن الجامعات العربية استطاعت المساهمة في نقل التقنيات وتوطينها بنسبة

70.48 في المئة، بينما ساهمت في رفد سوق العمل بخريجين قادرين على تشغيل هذه التقنيات وإدارتها

بنسبة 72.7 في المئة، ورأى أفراد العيّنة أن الجامعات العربية ساهمت في تطوير التقنيات بنسبة 73.5 في

المئة. وعلى نحو عام، تُظهر هذه النتائج مؤشرات إيجابية تتعلق بقدرة الجامعات العربية على نقل التقنية

وتوطينها والمساهمة في تشغيلها وتطويرها، وهي مؤشرات إيجابية لمستوى التعليم في الوطن العربي، مع

ملاحظة أن هذه النتائج تبقى وصفية، ولا يمكن تعميمها إلّ باستخدام الاختبارات الملائمة، وهو ما

سيجري التطرق إليه في اختبار الفرضية الأولى. الجدول (6) قدرة الجامعات العربية على نقل التقنية وتوطينها

البيانر نسبة الإجاباتالمقاييس الإحصائية
أوافق
بشدة
أوافقمحايدغير
موافق
غير
موافق
بشدة
قيم
محفقودة
الوسط
الحسابي
الانحراف
المعياري
النسبة *
نقل التقنية وتوطينها8.738.152.50.0ب
7.0
02.63.251.0070.48

نقل التقنية وتوطينها 8.7

صيف 2015

نسبة الإجابات

الطريق نحو الجامعات البحثية عالمية المستوى دراسة شمولية في الجامعات العربية

إدارة وتشغيل التقنيات

الحديثة 7.7 46.2 26.2 تطوير التقنية 8.7 45.852.9

يلخّص الشكل (2) مدى تحقق مرتكزات الجامعات البحثية في الوطن العربي؛ إذ يوضح

أن أكثر المرتكزات تحقيقًا هو مساهمة الجامعات العربية في نقل التقنية وتوطينها بنسبة 72 في المئة، تليه جودة الخريجين بنسبة 64 في المئة، والبحث العلمي 60 بنسبة في المئة، وأقلها الحوكمة الرشيدة بنسبة 59 في المئة، وجذب المواهب وتركيزها بنسبة 6 5 في المئة، وأخيرًا فرص

التمويل في الجامعات العربية، وهي الأقل تحققًا بنسبة 34 في المئة.

تحليل العلاقة بين مرتكزات نموذج الجامعات البحثية

عالمية المستوى، مستخدمين أسلوب تحليل المسار)Path Analysis(، وذلك كما يأتي.

علاقة مستوى حوكمة التعليم العالي بالمرتكزات الأخرى لنموذج الجامعات البحثية

موضحة في الجدول (7)، ويلخصها الشكل.)3(

الشكل (٢)

نسب تحقُّق مرتكزات نموذج الجامعات البحثيةِ

نقل التقنية وتوطينها 72٪

٪56 جذب املواهب وتركيزها

٪احلوكمة الرشيدة ٩٥ ٪60 البحث العلمي

٪64 جودة اخلرجيني

التمويل الوفير 34٪

في هذا الجزء من الدراسة، سيتم تحليل العلاقة التبادلية بين المرتكزات الستة لنموذج الجامعات البحثية

للإجابة عن سؤال: هل يؤثر مستوى حوكمة التعليم العالي في الجامعة في مرتكزات نموذج الجامعات البحثية الأخرى، من جذب لمواهب وتركيزها وتمويل ومخرجات بحوث وخريجين، ونقل تقنية

وتوطينها؟ قُسّم مستوى حوكمة التعليم العالي في الجامعات العربية إلى قسمين: أولهما مسستوى

مرتفع من الحوكمة إذا زادت نسبة الحوكمة في الجامعة على قيمة الوسيط (60 في المئة)، وثانيهما

مستوى منخفض من الحوكمة إذا انخفضت نسبة الحوكمة في الجامعة عن قيمة الوسيط، وفي كل قسم (الجامعات ذات الحوكمة المرتفعة والأخرى ذات الحوكمة المنخفضة) حُسبت مقاييس إحصائية

وصفية عدة لمرتكزات نموذج الجامعات البحثية، وكذلك اختبارات الفروق، الأولهو اختبار العيّنتين

المستقلتين Independent Samples Test) (، وهو من الاختبارات المعلمية)Parametric Test(.

ولتأكيد النتائج، استُخدم اختبار غير معلمي)Non-parametric Test(، وهو «اختبار العيّنتين

كولموغوروف - سميرنوف» Two-Sample Kolmogorov-Smirnov Test) (. وظهرت النتائج كما هي

الجدول (7) تحليل المسار للعلاقة بين حوكمة التعليم العالي والمرتكزات الأخرى لنموذج الجامعات البحثية

اختبارات الفروقمستوى حوكمة الجامعات العربيةمرتكزات
م الجامعات البحثية
z -statistict -statisticالتمايز في
الوسط
مستوى حوكمة منخفضمستوى حوكمة مرتفع
الانحراف
المعياري
الوسط
ااملحسابي
العددالانحراف
المعياري
الوسط
ااملحسابي
العدد
*** 34.38-*** 42.7302.8912.8345.4637114.4466.35371ترركيز المواهب
0.95-1.920.255.8634.323716.8134.75371اخلتمويل الوفير
82.25-*** 32.8002.3915.4835.7937115.4874.18371مخنجخرجات البحوث
*** 30.18-*** 35.3312.2717.8125.3937115.9474.02371جنودة الخريجين
*** 30.18*** 24.8114.6919.8362.5637111.6777.52371نقل وتوطين التقنية

نقل وتوطين التقنية 371 77.5211.67 371 ملاحظات: ذات دلالة إحصائية عند: *** 1 في المئة، ** 5 في المئة، و * 10 في المئة.

الشكل (3) تحليل المسار لعلاقة الحوكمة الرشيدة بالمرتكزات الأخرى لنموذج الجامعات البحثية

ﺟﻮدة ﻣﺮﺗﻔﻌﺔ

ﻟﻠﺒﺤﺚ اﻟﻌﻠﻤﻲ

ﲤﻮﻳﻞ وﻓﲑ

ﺟﺬب وﺗﺮﻛﻴﺰ ﻣﺮﺗﻔﻌﺎن ٦٦%

ﻣﻦ اﳊﻮﻛﻤﺔ

ﻟﻠﻤﻮاﻫﺐ اﳊﻮﻛﻤﺔ

اﻟﺮﺷﻴﺪة ﺟﺬب وﺗﺮﻛﻴﺰ

ﻣﻨﺨﻔﺾ ﻟﻠﻤﻮاﻫﺐ

ﻣﻦ اﳊﻮﻛﻤﺔ

ﺟﻮدة ﻣﻨﺨﻔﻀﺔ

ﻟﻠﺒﺤﺚ اﻟﻌﻠﻤﻲ

في ما يتعلق بمتغير «جذب المواهب وتركيزها» في الجامعات العربية، ومدى اختلافه تبعًا لاختلاف

مستوى الحوكمة، يُلحَظ من الجدول (7) أن نسبة جذب المواهب وتركيزها في الجامعات ذات الحوكمة

صيف 2015

ﺟﻮدة ﺧﺮﳚﲔ

ﻧﻘﻞ وﺗﻮﻃﲔ

٣٦% ﻧﻘﻞ وﺗﻮﻃﲔ ﻣﻨﺨﻔﺾ

ﺟﻮدة ﺧﺮﳚﲔ

الطريق نحو الجامعات البحثية عالمية المستوى دراسة شمولية في الجامعات العربية

المرتفعة بلغت 66.35 في المئة، بينما بلغت في الجامعات ذات الحوكمة المنخفضة 45.46 في المئة. وكان

هذا الاختلاف ذا دلالة إحصائية عند أقل من 1 في المئة وفقًا للاختبار المعْلمي)t-Test(والاختبار

غير المعْلمي)z-Test(. كذلك الأمر بالنسبة إلى مرتكزات نموذج الجامعات البحثية، وهي: مخرجات

البحوث، والخريجين، ونقل التقنية وتوطينها، عدا متغير «التمويل»؛ فعلى الرغم من أن الجامعات ذات

الحوكمة المرتفعة هي الأفضل تمويلً من الجامعات ذات الحوكمة المنخفضة، فإن هذا الاختلاف لم يكن

ذا دلالة إحصائية. بناء عليه، يمكننا القول إن الجامعات ذات الحوكمة المرتفعة هي الأفضل في جذب

المواهب وتركيزها، والأفضل من حيث جودة مخرجات البحوث وجودة الخريجين، والأفضل من حيث

نقل التقنية وتوطينها؛ فالعمل المؤسسي القائم على القوانين والأنظمة المحترمة من العاملين في المؤسسة

يساهم في تطور المؤسسات التعليمية ورقيها.

علاقة التمويل بمرتكزات نموذج الجامعات البحثية الأخرى

في هذا الجزء من التحليل، نتطلع إلى الإجابة عن الأسئلة: هل كان للتمويل من أثر في مرتكزات نموذج

الجامعات البحثية الأخرى، واستطرادًا هل الجامعات الأفضل تمويلً هي ذات حوكمة مؤسسية متينة؟

وهل تتميز بجذب المواهب وتركيزها لديها؟ وهل تتميز بجودة مخرجاتها من البحث العلمي؟ وهل

تساهم في نقل التقنية وتوطينها؟ للإجابة عن هذه الأسئلة استُخدم أسلوب «تحليل المسار» لعلاقة التمويل بمرتكزات نموذج الجامعات

البحثية، وفقًا للقواعد المشار إليها سابقًا. وقد ظهرت النتائج في الجدول (8). ويُلحَظ أن الجامعات

ذات التمويل الوفير هي الأفضل من حيث: حوكمة التعليم العالي، وتركيز المواهب، ومخرجات

البحوث عند مستوى دلالة إحصائية أقل من 1 في المئة، بينما وجد أن الجامعات الأفضل تمويلً هي

كذلك من حيث جودة الخريجين عند مستوى دلالة أقل من 5 في المئة، وهي كذلك الأفضل في نقل

التقنية وتوطينها، ولكن ليس بدلالة إحصائية. وعلى نحو عام، فإن هناك تأثيرًا للتمويل في تحقيق نموذج

الجامعات البحثية عالمية المستوى. الجدول (8) تحليل المسار للعلاقة بين التمويل والمرتكزات الأخرى لنموذج الجامعات البحثية

اختبارات الفروقمستوى التمويل في الجامعات العربيةمرتكزات
الجامعات البحثية
t
z-statistic
t-statisticالتمايز في
الوسط
جامعات ذات تمويل منخفضجامعات ذات تمويل وفير
الانحراف
المعياري
الوسط
ااملحسابي
العددالانحراف
المعياري
الوسط
ااملحسابي
العدد
*** 1.72*** 5.590.2616.1485.4237114.8685.68371الحوكمة الرشيدة
*** 3.19*** 3.782.9518.7854.1737116.4056.75371تركيز المواهب
*** 2.14*** 4.123.3119.7861.6737102.1764.89371مخرجات البحوث
*
*** 1.46
*** 2.30-1.84-19.8765.0437119.5963.02371الخريجون
1.171.100.7416.1569.7237117.1970.46371نقل التقنية وتوطينها

نقل التقنية وتوطينها 371

صيف 2015

علاقة جذب المواهب وتركيزها بمرتكزات نموذج الجامعات البحثية

هل لعامل جذب المواهب وتركيزها في الجامعات أثر في مستوى الحوكمة فيها، وفي تمويلها، ومخرجات بحوثها، ومستوى خريجيها، وفي نقل التقنية وتوطينها؟ يُظهر الجدول (9) نتائج تحليل المسار لعلاقة

جذب المواهب وتركيزها في الجامعات العربية بمرتكزات نموذج الجامعات البحثية الأخرى، ويلحظ أن الجامعات التي لديها جذب وتركيز عاليان للمواهب تتميز بمستوى حوكمة مرتفع أكثر من الجامعات التي لديها جذب وتركيز أقل؛ إذ تبيّ أن الفئة الأولى من الجامعات تتميز بمستوى حوكمة بمتوسط

(76.45 في المئة)، بينما تتميز الفئة الثانية من الجامعات بمستوى حوكمة يبلغ معدله الوسطي 48.99 في المئة، وقد كان الاختلاف بين فئتي الجامعات هاتين ذا دلالة إحصائية عند أقل من 1 في المئة. الجدول (9) تحليل المسار للعلاقة بين جذب المواهب وتركيزها والمرتكزات الأخرى لنموذج الجامعات البحثية

اختبارات الفروقمستوى جذب المواهب وتركيزها في الجامعات العربيةمرتكزات
الجامعات البحثية
z-statistict-statisticالتمايز في
الوسط
جامعات ذات جذب وتركيز
منخفض للمواهب
جامعات ذات جذب وتركيز
مرتفع للمواهب
الانحراف
المعياري
الوسط
ااملحسابي
العددالانحراف
المعياري
الوسط
ااملحسابي
العدد
*** 16.00*** 42.1818.4612.7948.9937111.7267.45371الحوكمة الرشيدة
*** 3.36*** 6.791.355.6033.653716.8635.18371التمويل
*** 14.72*** 41.7424.2218.4415.3437113.9475.56371مخرجات البحوث
*** 17.87*** 46.6652.4215.2505.4737114.9675.89371الخريجون
*** 11.31*** 92.8216.6319.1261.3737111.5278.00371نقل وتوطين التقنية

نقل وتوطين التقنية 371 ملاحظات: ذات دلالة إحصائية عند: *** 1 في المئة، ** 5 في المئة، و * 10 في المئة.

ينسحب الأمر نفسه على بقية مرتكزات الجامعات البحثية؛ فالجامعات الأفضل في جذب المواهب وتركيزها هي الأفضل من حيث التمويل ومخرجات البحوث ومستوى الخريجين، والأفضل في نقل التقنية وتوطينها، وجميعها تقل دلالته إحصائية عن 1 في المئة، وهذا أمر بدهي؛ إذ إن شأن تركيز مواهب الطلاب والأكاديميين والباحثين أن يساهم في تحسين مستوى الجامعة في المجالات كافة.

دراسة مقارنة بين الجامعات العربية لمرتكزات نموذج الجامعات البحثية

يعمد هذا الجزء إلى دراسة مدى وجود فروق في مرتكزات لنموذج الجامعات البحثية تعود إلى المتغيرات

الخاصة بالجامعة، وهي: نوع الجامعة وعمر الجامعة والتخصص. وفي هذا الإطار، اسُتخدم كلٌّ من الاختبارات

الطريق نحو الجامعات البحثية عالمية المستوى دراسة شمولية في الجامعات العربية

المعْلمية ممثَّلة في اختبار تحليل التباين لمعيار واحد)One Way ANOVA(، والاختبارات غير المعْلمية ممثّلة في

اختبار Kruskal-Wallis Test الذي يهدف إلى قياس مدى وجود اختلافات جوهرية بين أكثر من مجموعتين من الفئات. وقد ظهرت النتائج في الجدول (10)، وظهرت النتائج التفصيلية في الملحق.)2(

اختلاف مرتكزات نموذج الجامعات البحثية تبعًا لنوع الجامعة

يُظهر الجدول (10) أن هناك، وفقًا للاختبار المعلمي)t-statistic(والآخر غير المعلمي (2)Chi، اختلافًا

في مرتكزات نموذج الجامعات البحثية جميعها، تبعًا لنوع الجامعة وعند مستوى دلالة أقل من 1 في المئة. وللحصول على نتائج أكثر تفصيلً بشأن اتجاه هذا الاختلاف، يُنظَر إلى الملحق (2) الذي يبيّ الاختلافات

التفصيلية بين الجامعات. من هنا، يُلحَظ أن الجامعات الأهلية تميزت من غيرها في خمسة جوانب هي:

الحوكمة وجذب المواهب وتركيزها ومخرجات البحوث وجودة الخريجين ونقل التقنية وتوطينها؛ إذ بلغت نسبة الحوكمة فيها ما يقرب من 68 في المئة، بينما بلغت في الجامعات الحكومية 45 في المئة، وفي الجامعات الخاصة 63 في المئة. وتميزت الجامعات الحكومية في الوطن العربي بالتمويل الوفير،

نظرًا إلى تلقّيها دعمً حكوميًا، بالاضافة إلى مصادر الدخل الأخرى، وهذا ما تُظهره النتائج التفصيلية في

الشكل (4) في ما يتعلق بالتمايز في توفر مقوّمات الجامعات البحثية تبعًا لنوع الجامعة. الجدول (10) اختلاف مرتكزات الجامعات البحثية في الوطن العربي تبعًا لخصائص الجامعة

مرتكزات نموذج الجامعات البحثيةمتغيرات
المقارنة
الاختبار المعلمي ANOVA Way One
نقل التقنية
وتوطينها
الخريجونمخرجات
البحوث
التمويلجذب المواهب
وتركيزها
الحوكمة
الرشيدة
*** 30.70*** 72.15*** 12.48*** 14.12*** 65.44*** 62.15الدولة
)0.00()0.00()0.00()0.00()0.00()0.00(
*** 56.82*** 325.37*** 13.80*** 25.22*** 822.74*** 332.39نوع الجامعة
)0.00()0.00()0.00()0.00()0.00()0.00(
*** 12.78*** 82.66*** 9.07*** 41.61*** 18.47*** 4.05عمر الجامعة
)0.00()0.00()0.00()0.00()0.00()0.00(
*** 15.37*** 92.56*** 27.55*** 30.82*** 27.36*** 18.59التخصص
العلمي
)0.00()0.00()0.00()0.00()0.00()0.00(
خ م ح الاختبار غير المعلمي Kruskal-Wallisير
نقل التقنية
وتوطينها
الخريجونمخرجات
البحوث
التمويلجذب المواهب
وتركيزها
الحوكمة
الرشيدة
متغيرات
المقارنة
*** 378.04*** 889.38*** 331.84*** 307.49*** 876.19*** 815.65الدولة
)0.00()0.00()0.00()0.00()0.00()0.00(
*** 171.64*** 095.38*** 26.42*** 137.10*** 407.02*** 433.07نوع الجامعة
)0.00()0.00()0.00()0.00()0.00()0.00(
*** 39.39*** 186.35*** 56.83*** 312.18*** 182.68*** 34.84عمر الجامعة
)0.00()0.00()0.00()0.00()0.00()0.00(
*** 35.67*** 167.75*** 169.61*** 160.94*** 146.47*** 113.41التخصص
العلمي
)0.00()0.00()0.00()0.00()0.00()0.00(

العلمي ملاحظات: - في اختبار ANOVA القيمة للأعلى هي قيمة اختبار t-statistic، وأسفل منها بين قوسين (قيمة الاحتمال لهذا الاختبار.) - في اختبار Kruskal-Wallis القيمة للأعلى هي قيمة إختبار 2 Chi، وأسفل منها بين قوسين (قيمة الاحتمال لهذا الاختبار). - ذات دلالة إحصائية عند: *** 1 في المئة، ** 5 في المئة، و * 10 في المئة.

الشكل (4)

التمايز في مرتكزات الجامعات البحثية تبعًا لنوع الجامعة

اختلاف مرتكزات نموذج الجامعات البحثية تبعًا لعمر الجامعة

بعد أن أظهر الجدول (10) اختلافًا في مرتكزات الجامعات البحثية عند مستوى أقل من 1 في المئة تبعًا

لمتغير عمر الجامعة، يبيّ التحليل المتقدم في الملحق (2) أن الجامعات التي تزيد أعمارها على ٠٧ سنة كانت

هي الأفضل من حيث فرص التمويل، وربما يعود ذلك إلى أن غالبية هذه الجامعات حكومية في الدرجة

الأولى، وامتلاكها في الدرجة الثانية أصولً وقفية ومشاريع خاصة تدرّ عليها من العوائد ما يحقق لها تمويل

جيدًا يتناسب ودورها الأصيل في المجتمعات. غير أن التحليل يبيّ كذلك أن الجامعات التي تتراوح

أعمارها بين ٠٣ سنة إلى أقل من ٠٤ سنة – وهي الفئة العمرية الوسطى - تتميز بالمرتكزيات الخمسة

التالية: الحوكمة وجذب المواهب وتركيزها ومخرجات البحوث والخريجين ونقل التقنية وتوطينها، وهي

جامعات فتية استطاعت تأسيس نفسها والانتقال إلى مرحلة أخرى من الإبداع والتميز.

صيف 2015

الطريق نحو الجامعات البحثية عالمية المستوى دراسة شمولية في الجامعات العربية

الدراسة التطبيقية

بعد تقديم وصف أولّي لمتغيرات الدراسة الأساسية وعلاقة بعضها ببعض، تهدف الدراسة التطبيقية إلى

اختبار فرضيات الدراسة عبر تحليل نماذج الدراسة، الأساسية منها والفرعية، باستخدام جملة من المقاييس

الإحصائية، المعْلمية منها وغير المعلمية. ومن خلال هذا الاختبار، سيجري تحليل أهم القضايا الأساسية

للدراسة ومناقشتها.

مدى تحقيق الجامعات العربية مقومات الجامعات البحثية

تهدف فرضية الدراسة الأولى إلى التحقق -وبدلالة إحصائية- من مدى تحقيق الجامعات العربية مرتكزات

الجامعات البحثية وشروطها التي تجمع بين التدريس والبحث العلمي. وتجمع الفرضية الرئيسية الأولى

ثلاث فرضيات فرعية، تهدف كل فرضية منها إلى التحقق من مدى تحقيق شرط واحد من مدخلات

نموذج الجامعات البحثية؛ وهي: الحوكمة الرشيدة وجذب المواهب وتركيزها والتمويل الوفير. وعلى

الرغم من أن الدراسة الوصفية تطرقت إلى مدى تحقيق الجامعات العربية شروط الجامعات البحثية،

فإن تلك النتائج ظلت نتائج وصفية لا يمكن تعميمها. لذا، كان لا بد من استخدام بعض الاختبارات

الإحصائية من أجل التأكد من قدرتنا على تعميم النتائج. بناء عليه؛ استُخدم اختبار One Sample

t-Test، وهو من الاختبارات المعْلمية، ويهدف الى استطلاع تحقق ظاهرة ما. وقد أُعيد فحص الفرضيات

باستخدام اختبار)One-Sample Kolmogorov-Smirnov Test(، وهو من الاختبارات غير المعْلمية.

وظهرت النتائج كما هي في الجدول (11). الجدول (11)

نتائج اختبار الفرضية الرئيسية الأولى والفرضيات الفرعية منها

One-Sample
K-S Test
One-Sample t Testالإحصاءاتالفرضية
p -valuez -testp -valuet -testالنسبةالانحراف
المعياري
الوسط
ااملحسابي
0.00*** 2.820.00*** 5.55-49.720.252.49مرتكزات
الجامعات البحثية
الفرضية الرئيسية
الأولى
0.00*** 5.300.00*** 4.39-85.660.762.39املحوكمة الرشيدةالفرضية الفرعية
الأولى
0.00*** 4.090.00*** 12.29-56.040.862.80جذب المواهب
وتركيزها
الفرضية الفرعية
الثانية
0.00*** 9.400.00*** 22.05-34.460.321.72التمويل الوفيرالفرضية الفرعية
الثالثة

الثالثة ملاحظات: قيمة T المجدولة عند مستوى ثقة 95 في المئة ودرجات حرية (741) هي.1.645 - قيمة Z المجدولة عند مستوى ثقة 95 في المئة هي.1.96 - ذات دلالة إحصائية عند: *** 1 في المئة، ** 5 في المئة، و * 10 في المئة.

صيف 2015

- اختبار الفرضية الفرعية الأولى: مدى تحقيق الجامعات العربية شرط الحوكمة الرشيدة

تختبر الفرضية الفرعية الأولى مدى تحقيق الجامعات العربية المرتكز الأول في نموذج الجامعات البحثية،

وهو: توافر شروط الحوكمة الرشيدة في إدارة الجامعات من توافر سيادة القانون والشورى في اتخاذ

القرارات، وشفافية الإجراءات والمعاملات ووضوحها، مع وجود مساءلة حقيقية للمسؤولين عن تنفيذ

المهمات، ووجود مسؤولية لدى منفّذي المهمات في الجامعة، والكفاءة والفاعلية في تنفيذ المهمات، فضل

عن وجود الحرية الأكاديمية، ورغبة العاملين في التغيير نحو الأفضل، كلها عوامل جرى استقصاؤها

في الجامعات العربية، ولُخِّصت في الفرضية الفرعية الأولى. وللحكم على تحقيق الجامعات العربية مبدأ

الحوكمة الرشيدة وإمكانية تعميم هذا الحكم، ينبغي أن تتحقق ثلاثة شروط إحصائية: الأولأن يزيد

الوسط الحسابي للفرضية على 3، ومن ثم النسبة على 60 في المئة؛ الثانيأن تكون قيمة الاختبار)T(موجبه،

وأخيرًا أن يكون الاختبار)T(وكذلك اختبار)Z(دالين إحصائيين. ويُلحظ من الجدول (11) أن نسبة

تحقق شرط الحوكمة الرشيدة في الجامعات العربية كانت منخفضة جدًا، فبلغت 66٫58 في المئة، بمتوسط

93٫2، بمعنى أن معظم أفراد العيّنة لم يوافق على تحقق الشروط التفصيلية للحوكمة الرشيدة في الجامعات

العربية. وبما أن اختبار)T(كان سالبًا ودالً إحصائيًا عند أقل من 1 في المئة، وكذلك اختبار)Z(، فإنه لا

يمكننا رفض الفرضية العدمية الفرعية الأولى؛ إذ لا يتوافر في الجامعات العربية شرط الحوكمة الرشيدة،

الذي هو إحدى خصائص الجامعات البحثية عالمية المستوى أو مرتكزاتها، ويمكننا تعميم هذه النتيجة

بمستوى ثقة قدره 99 في المئة.

- اختبار الفرضية الفرعية الثانية: مدى تحقيق الجامعات العربية لشرط جذب وتركيز المواهب

تبيّ من التحليل الوصفي تواضع الجهود التي تبذلها الجامعات العربية في سبيل جذب المواهب وتركيزها

لديها (الطلاب والأكاديميين والباحثين)، وهو ما أكدته نتائج اختبار الفرضية الفرعية الثانية الظاهرة في

الجدول (11)؛ إذ يتبيّ أن الجامعات العربية تساهم بجهودها في جذب المواهب وتركيزها بنسبة 65 في

المئة تقريبًا، وهي دون المستوى المتوسط. كما تفيد الإشارة السالبة لاختبار)T(ومعنويته عند أقل من 1 في

المئة بأن الجامعات العربية تجذب المواهب وتركزها لديها بنسبة منخفضة جدًا، فهي لم تتخذ من الإجراءات

والوسائل ما يمكّنها من تحقيق عامل جذب المواهب وتركيزها لديها، بل عملت سياساتها المتبعة على طرد

ما لديها من خبرات وكفاءات ومواهب. وبأخذ جميع هذه المؤشرات، وكذلك نتائج الاختبار المعْلمي)T(

وغير المعْلمي)Z(، لا يمكننا رفض الفرضية العدمية التي تنص على أن الجامعات العربية لا تحقق الشروط

المؤدية إلى جذب المواهب وتركيزها فيها.

- اختبار الفرضية الفرعية الثالثة: مدى تحقيق الجامعات العربية لشرط التمويل الوفير

تعتمد الجامعات العربية بأنواعها الثلاثة، الحكومية والخاصة والأهلية، على مصادر محدودة للدخل،

الطريق نحو الجامعات البحثية عالمية المستوى دراسة شمولية في الجامعات العربية

بدءًا من الجامعات الحكومية التي تعتمد على التمويل الحكومي في الدرجة الأولى لتغطية تكاليفها، مع

مساهمة ضئيله للرسوم الدراسية والأصول الوقفية والتبرعات، ومرورًا بالجامعات الخاصة التي تعتمد

في الدرجة الأولى على الرسوم الدراسية لتغطية نفقاتها – وتحقيق هامش ربح معقول أيضًا - مع غياب

واضح للتبرعات والمنح والهبات من فئات المجتمع المختلفة، وغياب الدعم الحكومي، وانتهاء بالجامعات الأهلية التي تعتمد في الدرجة الأولى على تمويلها الذاتي من التبرعات والهبات والمنح من مختلف فئات المجتمع، مع مساهمة معقولة للرسوم الدراسية وغياب واضح للدعم الحكومي في تغطية نفقاتها. كما أن فكرة الجامعات الأهلية لم تتجذر بعدُ في المجتمعات العربية، على غرار ما هي عليه في المجتمعات المتقدمة؛ فكبرى الجامعات الغربية هي جامعات أهلية لا تبتغي الربح، وتمتلك من مصادر التمويل الكثير لتغطيه نفقاتها ونموها. وعلى أي حال، قمنا باختبار مدى تحقيق الجامعات العربية هدف التمويل الوفير، الذي يعد المرتكز الثالث من مرتكزات الجامعات البحثية عالمية المستوى. هذا، وتشير النتائج الظاهرة في الجدول (11) إلى مستوى غير مقبول جدًا من مستويات التمويل في الجامعات العربية؛ فقد تبيّ أنها تعاني

صعوبة في توفير التمويل لأن التمويل الحكومي يتميز بمحدوديته وارتباطه بموازنات لا تراعي التعليم والبحث العلمي ولا تدعمهما في الدرجة الأولى، ومصادر التمويل الأخرى لم تكن كافية لتحقيق التمويل الملائم؛ ذلك أن الغياب الواضح لثقافة الوقف والعمل والخيري في التعليم العالي في الوطن العربي، وغير ذلك من العوامل، من قبيل النظرة السلبية إلى الجامعات الخاصة من منطلق أنها تبتغي الربح في الدرجة الأولى، والفجوة بين قطاع الصناعة والتعليم العالي في الوطن العربي، وعدم وجود شراكة حقيقية بينهما تساهم في تمويل البحث العلمي، كلها عوامل تركت آثارها في تمويل الجامعات العربية، وتركتها حبيسة ميزانيات محدودة، وهو ما ترك آثاره في الجامعات العربية. وبناء على النتائج في الجدول (11)، لا يمكننا كذلك رفض الفرضية الفرعية الثالثة؛ إذ لا يتوافر في الجامعات العربية شرط التمويل الوفير الذي هو أحد مرتكزات الجامعات البحثية عالمية المستوى.

- اختبار الفرضية الرئيسية الأولى: مدى تحقيق الجامعات العربية لمرتكزات الجامعات البحثية

لا يمكننا رفض الفرضية العدمية الرئيسية الأولى لسببين: الأولهو عدم قبول أي فرضية من فرضياتها الفرعية، والثانيهو ظهور المؤشرات الإحصائية في الجدول (11) التي لم تدعم رفض الفرضية العدمية؛

فالجامعات العربية لم تفِ بشروط الجامعات البحثية إلّ بنسبة 97٫4 في المئة، وهي نسبة منخفضة جدًا، والنتائج صادمة، وتشي بتدنّ مستوى الجامعات العربية وابتعادها عن نموذج الجامعات البحثية؛

فجامعاتنا العربية لا تتوافر فيها الحوكمة المؤسسية الرشيدة في إدارتها، وهي غير قادرة على جذب المواهب وتركيزها فيها، وتعاني تدنّ مستويات التمويل فيها وعدم تلبيتها شروط التمويل المستدام الذي يحقق

لها تغطية نفقاتها والنمو والاستمرار في أداء رسالتها في خدمة المجتمع، وهي في مرحلة متأخرة في مجال تكنولوجيا المعلومات6.

(62) Wheeler, p. 21.

صيف 2015

أثر مرتكزات الجامعات البحثية في تنمية المجتمعات العربية

تتساءل الفرضية الرئيسية الثانية عن تأثير مدخلات نموذج الجامعات البحثية في تنمية المجتمعات العربية التي عاُبِّ عنها بجودة مخرجات البحث العلمي وجودة الخريجين ونقل التقنية وتوطينه.

ولا يعني عدم تحقيق الجامعات العربية مرتكزات الجامعات البحثية أن لا ندرس تأثيرها في تنمية المجتمعات؛ فالاختبار هنا يتم في الجامعات التي حققت مستويات متقدمة من مرتكزات الجامعات

البحثية. وكي لا تُظلَم الجامعات التي حققت هذه المستويات المتقدمة، لا تُعمَّم الصورة القاتمة المتعلقة

بعدم وفاء الجامعات العربية بالمرتكزات الأساسية للجامعات البحثية. ولعل هناك ومضة من أمل تحفز

على المضي قُدمًا نحو تطوير جامعاتنا العربية؛ فالدراسة تبحث في تأثير مرتكزات الجامعات البحثية في

تنمية المجتمعات، تسأل: هل استطاعت الجامعات التي حققت مستويات متقدمة من الحوكمة وتركيز المواهب والتمويل الوفير أن تساهم في تنمية مجتمعاتها عبر مخرجات البحث العلمي، وجودة الخريجين ونقل التقنية وتوطينها؟ للإجابة عن ذلك السؤال، استخدمت الدراسة نموذج الانحدار المتعدد)Multiple Regressions(بطريقة المربعات الصغرى العادية)Ordinary Least Squares OLS(، بعد أن حُوّلت بيانات الدراسة

لكي تحقق شروط استخدام النموذج الخطي العام، وأهمها شرط التوزيع الطبيعي، وذلك لاختبار نموذج

الدراسة الرئيسي والممثَّل في العلاقة (1) في جزء المنهجية. ولكون المتغير التابع في هذا النموذج ينقسم إلى

ثلاثة متغيرات تابعة تمثّل مخرجات الجامعات البحثية (مخرجات البحوث وجودة الخريجين ونقل التقنية وتوطينها)، فقد بُني نموذج فرعي لها وجرى اختباره، وظهرت هذه النتائج في الجدول (12). الجدول (12) نتائج اختبار الفرضية الرئيسية الثانية والفرضيات الفرعية منها

النماذج (المتغيرات التابعة)المتغيرات المستقلة
والضابطة
1.3.م نقل التقنية وتوطينها2م1.. جودة الخريجين1.1.م مخرجات البحوث
قيمة اختبار
T
قيمة الميل
β
قيمة اختبار
T
قيمة الميل
β
قيمة اختبار
T
قيمة الميل
β
*** 12.12622.329*** 5.6609.312*** 6.90611.930قيمة الثابت في النموذج α
)0.000()0.000()0.000(
المتغيرات المستقلة
*** 16.7890.407*** 12.6350.382*** 16.0850.480الحوكمة الرشيدة
)0.000()0.000()0.000(
*** 12.0450.262*** 27.7500.561*** 26.3120.854جذب المواهب وتركيزها
)0.000()0.000()0.000(
*** 5.5620.2491.142-0.047-*** 2.8150.182التمويل الوفير
)0.000()0.352()0.500(

الطريق نحو الجامعات البحثية عالمية المستوى دراسة شمولية في الجامعات العربية

المتغيرات الضابطة
0.6900.352*** 13.1104.594*** 12.437-5.212-نوع الجامعة
)0.542()0.000()0.000(
0.3390.0650.7860.1190.6680.112عامر الجامعة
)0.694()0.432()0.054(
0.9950.7550.730Rالارتباط
0.3950.5690.494R 2مُعامل التحديد
0.3850.5680.439Adjusted
R 2
مرُعامل التحديد المعدل
*** 2.866*** 7.382*** 5.374F -Testاراختبار «فيشر»
0.0000.0000.000p -valueاحتمال اختبار «فيشر»

احتمال اختبار «فيشر» -value p 0.000 ملاحظات: - القيمة بين قوسين أسفل اختبار T هي الاحتمال لهذا الاختبار. - ذات دلالة إحصائية عند: *** 1 في المئة، ** 5 في المئة، و * 10 في المئة.

- اختبار أثر مرتكزات الجامعات البحثية في مخرجات البحوث

(1)، ليكون كما يأتي: Talents i] 1 2. g

Z +

f

k

i

itk

حيث إن: i SR: المتغير التابع: مخرجات البحوث في الجامعة)i(. α: قيمة الثابت. 1, 2, k β: الميل)Slope(لمتغيرات خصائص الجامعات البحثية والمتغيرات الضابطة. i EdGov: حوكمة التعليم الرشيدة في الجامعة)i(. i Talents: تركيز المواهب في الجامعة)i(. i Finance: التمويل الوفير في الجامعة)i(.

i ε: الخطأ العشوائي: العوامل الأخرى المؤثرة في النموذج.

من أجل اختبار تأثير مرتكزات الجامعات البحثية (الحوكمة الرشيدة وجذب المواهب وتركيزها والتمويل الوفير) في مخرجات البحوث، اشتُق نموذج فرعي من نموذج الدراسة الرئيسي (العلاقة

EdGov

SR

b

a b

i

i / n

+ Finance b

b

i k = 1

ik Z: سلسلة من المتغيرات الضابطة ذات الصلة بخصائص الجامعة، ويتوقّع تأثيرها في المتغير التابع، ومنها:

كون الجامعة خاصة أو حكومية أو أهلية وعمر الجامعة، وتسمّى المتغيرات الضابطة أو متغيرات الحكم.

يُلحظ من التحليل الظاهر في الجدول (12) أن مرتكزات الجامعات البحثية كان لها جميعها أثر إيجابي ومهم

إحصائيًا عند أقل من 1 في المئة في مخرجات البحوث؛ إذ إن وفاء الجامعة بمتطلبات الجامعات البحثية

عالمية المستوى، من حوكمة رشيدة وتركيز للمواهب وتمويل وفير، يساعد في تحسين نوعية مخرجات البحث العلمي في الجامعات العربية، وهو أمر منطقي؛ إذ إن من أهم المؤثرات في البحث العلمي هو توافر القيادات والمواهب البحثية والمدعومة بنظام تنظيمي سليم عبر حوكمة رشيدة ومدعومة كذلك بتمويل وفير يسهل لها سبل البحث والتطوير، وهو ما ثبت بالقياس الإحصائي. وقد تبيّ أن النموذج

الفرعي الأول (1.2) مقبول، بحيث كانت قيمة الثابت في النموذج دالة إحصائيًا عند أقل من 1 في المئة،

وكذلك اختبار «فيشر» للنموذج ككل كان دالً عند أقل من 1 في المئة، واختبار)T(للمتغيرات المستقلة

جميعها كان كذلك دالً ومهمً إحصائيًا عند أقل من في المئة. وقد لوحظ كذلك أن حجم ارتباط المتغيرات

المستقلة والضابطة بالمتغير التابع (مخرجات البحوث) بلغ 73٫0 في المئة، وكان حجم تأثير هذه المتغيرات

– المستقلة والضابطة - في المتغير التابع مخرجات البحوث ما يقارب 49 في المئة، وفقًا لمُعامل التحديد. بناء

عليه، يمكننا رفض الفرضية العدمية الفرعية الأولى من الفرضية الرئيسية الثانية، إذ يوجد تأثير ذو دلالة إحصائية لمدخلات نموذج الجامعات البحثية في تحسين مخرجات البحوث.

- اختبار أثر مرتكزات الجامعات البحثية في جودة الخريجين

تبحث الفرضية الفرعية الثانية من الفرضية الرئيسية الثانية أثر مدخلات نموذج الجامعات البحثية في جودة الخريجين، أو بعبارة أخرى، هل تستطيع الجامعات البحثية التي تجمع بين التدريس والبحث العلمي دفع خريجين مؤهلين إلى سوق العمل؟ ولتمثيل هذه العلاقة، اشتُق نموذج ثان من نموذج الدراسة

الرئيسي، بحيث عتيُبِّ عن المتغير التابع فيه بجودة الخريجين، وذلك على النحو الآ: + b Talents

i

i

] g

/ n

Z

f

b

i

k itk k = 1

حيث إن: i Outcomes: المتغير التابع: جودة الخريجين في الجامعة)i(. تُظهر النتائج في الجدول (12) أن العلاقة بين الجامعات البحثية وجودة المخرجات التعليمية (جودة

الخريجين) هي 75.5 في المئة. ويُعزى 6.95 في المئة من التغيرات الحادثة في مخرجات العملية

التعليمية وجودة الخريجين إلى التغيرات الحاصلة في مستوى الحوكمة المؤسسية في الجامعات، ومدى جذبها المواهب وتركيزها، وبالتمويل الكافي لعملياتها. ويُلحظ كذلك أن نموذج العلاقة بين الجامعات

البحثية وجودة الخريجين كان مقبولً إحصائيًا، وكان لمتغيراته المستقلة جميعها (مدخلات نموذج

الجامعات البحثية) تأثير طردي وذو دلالة إحصائية عند أقل من 1 في المئة. بناء عليه، يمكننا رفض الفرضية العدمية وقبول الفرضية البديلة؛ إذ هناك تأثير ذو دلالة إحصائية لمدخلات نموذج الجامعات البحثية في جودة الخريجين.

صيف 2015

EdGov

Outcomes

a b

i

+ b Finance

i

الطريق نحو الجامعات البحثية عالمية المستوى دراسة شمولية في الجامعات العربية

- اختبار أثر مرتكزات الجامعات البحثية في نقل التقنية وتوطينها

في المئة. وللبحث في تأثير الجامعات البحثية في نقل التقنية وتوطينها، صُمّمت العلاقة التالية: Talents i] 3 2. g

Z +

f

b

i

k itk

حيث إن: i Tech: المتغير التابع: قدرة الجامعة)i(على نقل التقنية وتوطينها.

البحثية 35.9 في المئة من التغيرات الجارية في نقل التقنية وتوطينها في الوطن العربي.

ونقل التقنية وتوطينها.

- اختبار أثر المتغيرات الضابطة، ومقارنة نماذج الدراسة

العلمي ونوعية الخريجين ونقل التقنية وتوطينها، فإن هذا التأثير لم يكن مهمً إحصائيًا.

هنا يجري فقط لمقارنتها والمفاضلة بينها.

صُمّمت الفرضية الفرعية الثالثة لتبحث في أثر مرتكزات الجامعات البحثية في قدرة الجامعة على نقل التقنية

وتوطينها. وقد تبيّ من التحليل الوصفي أن قدرة الجامعات العربية على نقل التقنية وتوطينها تزيد على 70

EdGov

Tech

b

a b

i + / n

+ b Finance

i k =

ويمكننا اختبار الفرضية الفرعية الثالثة من خلال النتائج الإحصائية الظاهرة في الجدول (12)، وهي تشير

إلى رفض الفرضية العدمية منها وقبول الفرضية البديلة؛ إذ يوجد تأثير طردي مهم إحصائيًا للجامعات

البحثية في نقل التقنية وتوطينها، وقد كانت العلاقة بينهما 60 في المئة تقريبًا، ويُعزى إلى دور الجامعات أخيرًا، وبعد أن قُبل جميع النماذج الفرعية من النموذج الرئيسي، والصيغة البديلة لجميع الفرضيات

الفرعية من الفرضية الرئيسية الثانية، يمكننا قبول الفرضية الرئيسية الثانية بصيغتها البديلة؛ فهناك

تأثير موجب ذو دلالة إحصائية للجامعات البحثية في خدمة المجتمع ورفاهيته من خلال: تحسين

مخرجات البحث العلمي، وتحسين جودة خريجي الجامعات ودفع خريجين مؤهلين إلى سوق العمل،

يتبيّ من التحليل في الجدول (12) أن لمتغير نوع الجامعة (حكومية وخاصة وأهلية) تأثيرًا في مخرجات

البحث العلمي، وفي نوعية الخريجين فقط، بينما لم يكن لنوع الجامعة تأثير في نقل التقنية وتوطينها.

أمّا متغير «العمر الزمني للجامعة»، فعلى الرغم من أن لعمر الجامعة تأثيرًا موجبًا في مخرجات البحث للتعرف إلى النموذج الذي هو أفضل تمثيلً للعلاقة بين المتغيرات المستقلة والمتغير التابع بين نماذج

الدراسة الثلاثة، حُسب مُعامل التحديد المعدل (2)Adjusted R الذي يُستخدم لمقارنة النماذج القياسية.

ويُلحظ من النتائج في الجدول (12) أن مُعامل التحديد المعدل للنموذج الثاني الذي يدرس العلاقة بين

الجامعات البحثية وجودة خريجي الجامعات بلغ 8٫65 في المئة، وهو الأفضل بين النماذج الثلاثة، يليه

النموذج الأول الذي بلغ مُعامل التحديد المعدل له ٣٫٩٤ في المئة، وأقلها تمثيلً للعلاقة هو النموذج

الثالث الذي بلغ مُعامل التحديد المعدل له 38٫5 في المئة. هذه المقارنة لا تنفي حقيقة أهمية النماذج

القياسية التي بُنيت عليها الدراسة؛ فهذه النماذج جميعها كانت مقبولة ومهمة إحصائيًا، ولكن الحديث

صيف 2015

- التأثير المقطعي للمتغيرات المستقلة في نموذج الدراسة

يُظهر الشكل (5) التحليل المقطعي لتأثير المتغيرات المستقلة (مدخلات نموذج الجامعات البحثية:

الحوكمة الرشيدة وجذب المواهب وتركيزها والتمويل الوفير) في المتغيرات التابعة (مخرجات نموذج

الجامعات البحثية: مخرجات البحوث والخريجين ونقل التقنية وتوطينها)؛ إذ مُثّلت مدخلات نموذج

الجامعات البحثية بالأركان الثلاثة للشكل (5) استنادًا إلى قيمة الميل)Slope(الناتجة من نماذج الانحدار

السابقة. من هنا، يُلحظ أن متغير «جذب المواهب وتركيزها» – الموشح باللون الأحمر - كان الأكثر انتشارًا

بين الأضلاع الثلاثة لمثلّت مدخلات الجامعات البحثية، إذ إن حجم تأثير جذب المواهب وتركيزها في البحث العلمي يبلغ 458٫0، وهو يعني أن كل تغير في جذب المواهب وتركيزها في الجامعات العربية بنسبة 100 في المئة سوف يساهم في تحسين جودة البحث العلمي بنسبة 58 في المئة تقريبًا، بينما يبلغ تأثيره

في جودة الخريجين 615٫0، وفي نقل التقنية وتوطينها 622٫.0 الشكل (5) التأثير المقطعي لمدخلات الجامعات البحثية

اﻟﺘﻘﻨﻴﺔ

اﳋﺮﳚﻮن

أمّا بالنسبة إلى المتغير الثاني، «الحوكمة الرشيدة» (الموشح باللون الأزرق)، فإنه يُعَدّ العامل الثاني في التأثير

في مخرجات الجامعات البحثية. ويُلحظ أن تحسين إجراءات الحوكمة الرشيدة في الجامعات العربية سوف

يتبعها تحسن بنسبة 41 في المئة تقريبًا في مخرجات البحث العلمي ونقل التقنية وتوطينها، وبنسبة أقل

(28 في المئة) في جودة الخريجين، بينما كان المتغير «التمويل الوفير» الأقل تأثيرًا في مخرجات الجامعات

البحثية؛ فمثّلث التمويل أبعد ما يكون عن الانطباق على مثلث مخرجات الجامعات البحثية. ومنه نستنتج أن عامل التمويل الوفير – على أهميته- لم يكن هو العامل الأكثر تأثيرًا في مخرجات الجامعات البحثية،

فالأساس هو بناء نظام إداري سليم تخضع مكوناته للحوكمة الرشيدة، ويساهم في جذب المواهب القادرة على الإبداع والتميز ومن ثم تركيزها.

الطريق نحو الجامعات البحثية عالمية المستوى دراسة شمولية في الجامعات العربية

خاتمة

تُعَدّ الجامعات من أهم المؤسسات التي تساهم في تنمية المجتمعات ورقيّها في مختلف الجوانب الاجتماعية

والاقتصادية والسياسية، وغيرها من الجوانب التي تؤدي الجامعات دورًا في تنميتها. ولعل من أهم ما

يميز النهضة الحديثة للبشرية هو ظهور الجامعات بشكلها المؤسسي القائم على تنمية العنصر البشري -باعتباره عنصرًا أساسيًا- لما له من دور مهم في جوانب النهضة والتقدم كافة. ومنذ البداية نهضت

الجامعات بدور التدريس وتهيئة الأفراد لمجالات العمل المختلفة، إلّ أن وظيفة أخرى للجامعات بدأت بالظهور نظرًا إلى استقطابها الكفاءات والعقول، فضلً عن الموارد المادية والتقنية الأخرى،

وهي وظيفة البحث العلمي. وبمرور الوقت، بدأت هذه الوظيفة تنمو بناء على حاجة المجتمعات المتحضرة إلى خدمة التقدم العلمي، حتى أمست وظيفة متلازمة لوظيفة التدريس، وأصبح لا يُنظر

إلى الجامعات إلّ من منظوري التدريس والبحث العلمي باعتبارهما وظيفتين متلازمتين لا تستغني إحداهما عن الأخرى. وعكفت مجموعة من العلماء على دراسة العلاقة بينهما – أي التدريس والبحث العلمي- ومعرفة اتجاه هذه العلاقة ومدى تأثر كل منهما بالآخر. وقد كانت لهذه البحوث نتائج متباينة في اتجاهها ومستواها. وعلى أي حال، مهّد هذا الجدل لظهور ما يُعرف بنموذج الجامعات البحثية عالمية

المستوى، وهي الجامعات التي تجمع بين التدريس والبحث العلمي، وتساهم مساهمة فاعلة في تنمية المجتمع ورقيه. أدت الجامعات العربية دورًا مهمً في التحولات التي شهدتها المجتمعات العربية. وعلى الرغم من ذلك،

فهي لا تزال حديثة النشأة وتعاني كثيرًا بسبب المشكلات التي نجمت عن تغير الرؤى والسياسات

والأيديولوجيات المتباينة التي اتّبعتها الشعوب العربية منذ استقلالها، وغاب عن بعضها إرثه الحضاري والثقافي واللغوي وبات يبحث عن أسس أخرى يرتكز عليها في مفهومة للتنمية الحضارية. وأصبحت هذه الشعوب بعيدة عن نموذج الجامعات البحثية عالمية المستوى؛ فالجامعات العربية لا تتمتع بحوكمة رشيدة ومؤسسية في إدارتها، ولا تتخذ من الإجراءات ما يضمن لها جذب المواهب من الطلاب والأكاديميين والباحثين وتركيزها، وهي كذلك تعاني ضعفًا عامًا في التمويل، وتستند إلى

مصادر محدودة وتقليدية في هذا الشأن. إن ضعف المدخلات تلك أدى إلى ضعف مخرجاتها البحثية والتعليمية، وحدّت من قدرتها على نقل التقنية وتوطينها. في الجهة المقابلة، استطاعت الجامعات العربية التي أوفت بشروط الجامعات البحثية تحسين مخرجاتها البحثية والتعليمية، وضاعفت من قدرتها على نقل التقنية وتوطينها. مهما يكن من أمر، فإن واقع التعليم العالي في الوطن العربي يُعتبر المحرك الأساسي لهذه المتغيرات، وإن

يكن من المتعذّر فصله عن المتغيرات التي تساهم في تشكيل نهضة الأمة. لذا، فإن بناء الجامعات العربية وتطويرها على أسس من الحداثة مستلهمة التجرية الحضارية للأمة لَيعدَّان مطلبًا تنمويًا لا بد من أن تسخَّر

له الإمكانات.

الملاحق

الملحق (1)

خصائص عيّنة الدراسة

صيف 2015

النسبة المئويةالتكرارالخصائص
72.6935ذكراملجنس
32.5174أنثى
3.992قميم مفقودة
100.0742المجموع
0.00أىقل من 25 سنةاملسن
92.1126مىن 25 سنة إلى أقل من 35 سنة
92.1126مىن 35 سنة إلى أقل من 45 سنة
52.6109من 45 سنة إلى أقل من 55 سنة
12.996أكثر من 55 سنة
3.224قميم مفقودة
100.0742المجموع
56.6402حكوميةنموع الجامعة التي تعمل بها
24.9185خيمماصة
15.4114أهلية (مملوكة لمنظمات المجتمع المدني)
3.132قميم مفقودة
100.0742المجموع
5.339بركالوريوساملمؤهل العلمي
82.8124ماجستير
62.9467دكتوراه
3.022قميم مفقودة
100.0742المجموع
5.742اااآلعلوم الطبية والطبية المساندةاهملتخصص
15.1112ارلآداب والعلوم الاجتماعية
5.944اهلعلوم الشرعية والقانون
7.025املهندسة
6.246تااقنية المعلومات والتكنولوجيا
44.7332ارلعلوم الاقتصادية والادارية
12.109العلوم والتربية
3.224قميم مفقودة
100.0742المجموع

المجموع 742 100.0

الطريق نحو الجامعات البحثية عالمية المستوى دراسة شمولية في الجامعات العربية

15.1112أستاذ دكتوراحملرتبة الأكاديمية
17.9133أستاذ مشارك
41.0304أستاذ مساعد
18.2135محاضر
5.843معيد
2.015قيم مفقودة
100.0742المجموع
0.43رئيس جامعةاملمنصب الإداري
2.418نائب رئيس جامعة
6.915عميد
24.4181رئيس قسم
5.843أخرى
60.1446قيم مفقودة
100.0742المجموع
26.4196أقل من 5 سنواتاملخبرة العملية
27.1102من 5 سنوات إلى أقل من 10 سنوات
13.6110من 10 سنوات إلى أقل من 15 سنة
17.1127من 15 سنة إلى أقل من 25 سنة
14.4107أكثر من 25 سنة
1.310قيم مفقودة
100.0742المجموع
13.6110أقل من 10 سنواتاملعمر الزمني للمؤسسة التعليمية
17.4192من 10 - أقل من 20 سنة
16.8152من 20 - أقل من 30 سنة
52.2187من 30 - أقل من 40 سنة
8.462من 40 - أقل من 50 سنة
5.742من 50 - أقل من 60 سنة
1.813من 60 - أقل من 70 سنة
2.317أكثر من 70 سنة
8.966قيم مفقودة
100.0742المجموع

المجموع 742 100.0

الملحق (2) مقارنة مرتكزات نموذج الجامعات البحثية تبعًا لخصائص الجامعة

نسب تحقق مرتكزات نموذج الجامعات البحثيةمتغيرات المقارنة
نقل
التقنية
وتوطينها
الخريجونمخرجات
البحوث
التمويلجذب
المواهب
وتركيزها
حوكمة
التعليم
العالي
نوع الجامعة
67.1857.8063.1235.4715.3554.16جامعات حكومية
73.3968.6962.9633.0095.2663.17جامعات خاصة
74.7680.3068.4133.2668.1667.99جامعات أهلية
عمر الجامعة
66.7657.5962.3133.2515.3556.29أقل من 10 سنوات
69.7062.7363.6031.8455.8995.89من 10 - أقل من 20 سنة
69.8661.6761.5235.6925.0657.80من 20 - أقل من 30 سنة
74.3570.4668.4734.3560.0595.09من 30 - أقل من 40 سنة
71.3060.5665.4234.7257.1785.26من 40 - أقل من 50 سنة
66.0035.3363.7537.0005.7555.06من 50 - أقل من 60 سنة
60.0064.0056.0039.6056.0054.48من 60 - أقل من 70 سنة
70.4863.8164.9241.1455.4355.29أكثر من 70 سنة
التخصص العلمي
73.3369.1770.0037.3355.8864.20العلوم الطبية والطبية المساندة
73.5265.8570.3234.4995.0785.80الآداب والعلوم الاجتماعية
70.4469.4162.9430.7163.0663.36العلوم الشرعية والقانون
67.4167.3360.0534.6785.0057.57الهندسة
73.3567.4165.0037.7857.3360.48تقنية المعلومات والتكنولوجيا
67.3085.9560.8033.8825.9056.10العلوم الاقتصادية والادارية
74.2068.7670.0034.6461.3062.45العلوم والتربية

العلوم والتربية 62.45 61.3034.64

صيف 2015