Return to Article Details Social Adaptation and Ethnic Identity among Youth of North African Descent in France: When Violence is a Strategic Assertion

التكيف الاجتماعي والهوية العرقية لدى الشباب من أصول عربية مغاربية في فرنسا: حين يكون العنف استراتيجيا هوياتية

Social Adaptation and Ethnic Identity among Youth of North African Descent in France: When Violence is a Strategic Assertion

عزّام أمين*

الملخّص

* دكتور في علم النفس الاجتماعي وما بين الثقافات، جامعة ليون الثانية في فرنسا. مدرس باحث في جامعة ليون الثانية والجامعة الكاثوليكية الخاصة منذ سنة.2004

Abstract

This paper aims to shed light on the problem of identity and belonging among French youth of Arab and Muslim descent. It aims to trace, as much as possible, the psychosocial factors that lead some to "reject" French identity, and instead promote their ethnic identity, thereby putting their relationship with French society in a position of confrontation with their assumed identity. This paper assumes that ethnic self-identification (choice of ethnic identity) has neither to do with the individual’s desire for social integration nor with introverted identity, but is rather a defensive strategy to resist the assimilation policies imposed by France on immigrants and their offspring. This paper also assumes that young people do not refuse to integrate into French society, but only refuse to identify exclusively with it – violent behaviors are an expression of this refusal. This research suggests that mechanisms of “integration” and social adaptation can be differentiated from mechanisms of full assimilation into French society.

الكلمات المفتاحية:
  • التكيف الاجتماعي
  • الهوية العرقية
  • المهاجرون العرب في فرنسا
  • العنف
  • الهوية
Keywords:
  • Social Adaptation
  • Ethnic Identity
  • Arab Immigrants in France
  • Violence
  • French Identity
  • Social Integration

حين يكون العنف استراتيجيا هوياتية

بحث ميداني

تهدف هذه الورقة البحثية إلى إلقاء الضوء على إشكالية الهوية والانتماء لدى الشباب

الفرنسيين من أصول عربية وإسلامية، والإحاطة، قدر الإمكان، بالعوامل النفس-

اجتماعية التي تدفع قسمً منهم إلى «رفض» الهوية الفرنسية، والإصرار على إظهار هويتهم

العرقية والدخول في علاقة صدامية مع المجتمع الفرنسي. تفترض هذه الدراسة أن التصنيف الذاتي العرقي (الهوية العرقية) لا علاقة له برغبة

الشخص في الاندماج الاجتماعي، ولا يعبّ عن انطواءٍ هوياتي، وإنما هو استراتيجيا

دفاعية لمواجهة سياسة الانصهار التي تفرضها فرنسا على المهاجرين وأبنائهم. كما تفترض

الدراسة أن الشباب لا يرفضون الاندماج في المجتمع الفرنسي، وإنما يرفضون التماهي معه،

ويأتي السلوك العنفي تعبيرًا عن هذا الرفض، وهم بذلك قادرون على التمييز بين آليات

«الاندماج» والتكييف الاجتماعي من جهة، والتماهي في المجتمع الفرنسي من جهة أخرى. اعتمد الباحث في تنفيذ هذا البحث المنهج الوصفي التحليلي المقارن من أجل الوصول

إلى تحقيق أهدافه. وللتحقق من صحة الفرضيات الإجرائية، قام الباحث بتصميم استبانة

مؤلفة من أربعة أجزاء، وتطبيق دراسة ميدانية تشمل عيّنة من الشباب الفرنسيين تضم

شبانًا وشابات من الجيل الثالث متحدرين من أصول مغاربية، وشبانًا وشابات من الجيل

الثاني متحدرين من أصول تركية. وتراوح سن هؤلاء بين 14 و 24 سنة.

* دكتور في علم النفس الاجتماعي وما بين الثقافات، جامعة ليون الثانية في فرنسا. مدرس باحث في جامعة ليون الثانية والجامعة

الكاثوليكية الخاصة منذ سنة.2004

مقدمة

باتت قضية اندماج الشباب من أصول عربية وإسلامية في المجتمع الفرنسي من المسائل المهمة

التي تحتل مكانة مركزية في الحياة السياسية والاجتماعية في فرنسا. وتتناول وسائل الإعلام

الفرنسية هذه المسألة بكثير من الاهتمام، وغالبًا ما يشار إلى الشباب عند إثارة موضوعات العنف وانتشار

الجريمة وتجارة المخدرات والبطالة والفشل الدراسي والتطرف الإسلامي. ويذهب بعض الإعلاميين

إلى وصف الضواحي التي يسكنها الشباب بالساخنة أو بالقنبلة الموقوتة. تهدف هذه الورقة البحثية إلى إلقاء الضوء على إشكالية الهوية والانتماء لدى الشباب الفرنسيين من أصول

عربية وإسلامية، والإحاطة، قدر الإمكان، بالعوامل النفس- اجتماعية التي تدفع قسمً منهم إلى «رفض»

الهوية الفرنسية والإصرار على إظهار هويتهم العرقية والدخول في علاقة صدامية مع المجتمع الفرنسي.

مشكلة البحث

في فرنسا، تُعتبر الجالية العربية المسلمة المتحدّرة من بلدان المغرب العربي (الجزائر، المغرب، تونس) من

أكبر الجوالي العربية في أوروبا. ولوجود هذه الجالية فيها، وبهذا الكمّ الكبير، علاقة مباشرة بتاريخها

الاستعماري. وكان المهاجرون المغاربة قد بدأوا الوصول إلى فرنسا مع نهاية القرن التاسع عشر، ولكن

موجات الهجرة المكثفة لم تبدأ إلّ في أثناء الحرب العالمية الأولى، وكان آخرها بعد قانون لمّ الشمل العائلي

الذي أصدره فاليري جيسكار ديستان في منتصف سبعينيات القرن الماضي. كان الرهان الفرنسي يتمثّل في أن الجيلين الثاني والثالث من هذه الجالية سيندمجان في المجتمع الفرنسي، بل

سينصهران بالهوية الفرنسية، وسيكون لهما دور فاعل في المجتمع. ولكن ما يُشير إليه السياسيون والمراقبون

والمساعدون الاجتماعيون والمدرسون العاملون في هذه الضواحي هو أن هناك «رفضًا» للهوية الفرنسية

عند بعض الشباب الفرنسيين من أصول مغاربية، بل نجد أنهم فضّلوا بناء هوية جديدة خاصة بهم. راحت مسألة الانطواء الهوياتي والانغلاق الثقافي، أو ما يُعرف بالهوية العرقية في أدبيات علم النفس

التثاقفي، تؤجج جدلً كبيرًا في الأوساط الرسمية والشعبية الفرنسية، وخصوصًا حين بدأ هذا

الانطواء يترافق مع سلوك عنفي تجاه المجتمع الفرنسي. وقد قام بعض السياسيين والإعلاميين بشرح

هذا السلوك وظاهرة «تصنيف الذات على أساس عرقي» بالرجوع إلى الدين والثقافة ونظرية صدام

الحضارات، وهو ما أنتج خطابًا تلاقى بشكل مباشر أو غير مباشر بخطاب يميني متطرف عنصري.

وركز بعض الباحثين في علم الاجتماع على العوامل الاقتصادية والسياسية من أجل فهم هذه الظاهرة،

مغفلً أثر الفرد ودوره في بناء هويته، وهو ما أنتج خطابًا أيديولوجيًا هو أقرب إلى ميدان السياسة منه

(1) Dominique Schnapper, Qu’est-ce que l’intégration? , Folio. Actuel ; 125 (Paris: Gallimard, 2007). (2) C. Sabatier et J. W. Berry, «The Role of Family Acculturation, Parental Style, and Perceived Discrimination in the Adaptation of Second-Generation Immigrant Youth in France and Canada,» European Journal of Developmental Psychology , vol. 5, no. 2 (Special Issue): Immigrant Youth in European Countries (2008). (3) Gérard Noiriel, Le Creuset français: Histoire de l’immigration, XIXe-XXe siècles , l’univers historique (Paris: Ed. du Seuil, 1988). (4) Audrey Gonin et Azzam Amin, «Discours des acteurs sociaux et processus d’intégration des jeunes Français issus de l’immigration,» Migrations société , vol. 19, no. 113: Citoyens et enfants de l’immigration (Septembre-Octobre 2007).

إلى ميدان البحث العلمي، بينما اعتمد باحثون في علم النفس مقاربة نفسية عيادية بحتة، الأمر الذي

أدى إلى «نفسنة») Psychologisation (مشكلات لها أيضًا جذور اجتماعية تتجاوز حدود الفرد.

وليس من شأن طرْح المشكلة على أساس أنها أمراض شخصية أو ثقافية، وعدم الإشارة إلى الأوضاع

الهيكلية في المجتمع الفرنسي نفسه من خلال نظمها الاقتصادية والسياسية كمصدر للعنف البنيوي

الذي يساهم بإثارة ردود أفعال عنيفة فردية وجماعية (عنف دفاعي)، إلّ أن يساهم في تكريس النظرة

العنصرية إلى هؤلاء الشباب. سنعتمد في بحثنا هذا على مقاربة عابرة للنظريات) approche éclectique (

تأخذ الفرد والمجتمع بعين

الاعتبار. وتجمع هذه المقاربة بين ثلاث نظريات في علم النفس الاجتماعي: (Stratégies d’acculturation) -نظرية استراتيجيات التثاقف

لعالِ النفس الاجتماعي الكندي

المعروف جون وليم بيري. هذه النظرية ستساعدنا على فهم آليات الاندماج الثقافي؛ - نظرية الهوية الاجتماعية؛ - نظرية التصوّر الاجتماعي. يهدف هذا المنحى إلى الإجابة عن الأسئلة التالية: • هل يرفض فعلًالشباب الفرنسي من أصول مغاربية الهوية الفرنسية والاندماج في المجتمع الفرنسي؟ • هل هناك علاقة بين الرغبة في المحافظة على الهوية العرقية وإظهارها والرغبة في الاندماج في

المجتمع الفرنسي؟ • هل هناك علاقة بين الهوية العرقية والتصورات الاجتماعية عن فرنسا والفرنسيين؟

(5) P. R. Dasen, «Intégration, assimilation et stress acculturatif, » dans: Christiane Perregaux [et al.], Intégrations et migrations, regards pluridisciplinaires , Espaces interculturels (Paris ; Budapest; Torino: L’Harmattan, 2001).

(((راجع الورقة الخلفية لمؤتمر: «العنف والسياسة في المجتمعات العربية المعاصرة،» (الدورة الرابعة للمؤتمر العلمي السنوي في

قضايا التحوّل الديمقراطي، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، أيلول/ سبتمبر 2015)، ص.4

(7) W. Doise et T. Devos, «Identité et interdépendance: Pour une psychologie sociale de l’Union Européenne,» Psychologie et Société , no. 1 (1999).

(((استُخدم هذا المصطلح) Acculturation (أول مرة في سنة 1880 في مجال علم الاجتماع والأنثربولوجيا الثقافية، التي اهتمت بدراسة

التغيرات الثقافية التي طرأت على المهاجرين في المجتمع الأميركي، وفي منتصف القرن العشرين اعتمده علماء النفس، وراج استخدامه حتى أصبح هناك ما يُسمى علم النفس التثاقفي) interculturelle Psychologie (أو باللغة الإنكليزية Cultural Psychology - Cross.

(9) J. W. Berry [et al.], «Acculturation Attitudes in Plural Societies,» Applied Psychology , vol. 38, no. 2 (April 1989), pp.185–206. (10) Henri Tajfel et John Turner, «The Social Identity Theory of Intergroup Behaviour,» in: Stephen Worchel and William G. Austin, eds., Psychology of Intergroup Relations , Nelson-Hall Series in Psychology, 2 nd ed. (Chicago: Nelson-Hall Publishers, 1986). (11) Jean-Claude Abric, «Les Représentations sociales: Aspects théoriques,» dans: Jean-Claude Abric, dir., Pratiques sociales et représentations, Psychologie sociale (Paris: Presses universitaires de France, 1994), et Serge Moscovici, La Psychanalyse, son image et son public , bibliothèque de psychanalyse, 2ème éd. Refondue (Paris: Presses universitaires de France, 1976).

• هل تشكل العلاقة العنفية أو «العنف الدفاعي» مع المجتمع الفرنسي أحد أشكال استراتيجيات الهوية

للتعبير عن أزمة انتماءٍ اجتماعي أو «أزمة هوياتية» ورد فعل على «العنف البنيوي» الذي يمارسه المجتمع

الفرنسي من خلال سياسات التمييز والاقصاء؟

أهمية البحث

يعيش في فرنسا اليوم حوالى ثمانية ملايين مسلم، وبالتالي يُشكل الإسلام الدين الثاني فيها بعد المسيحية.

وجاء معظم هؤلاء من بلدان المغرب العربي في الستينيات والسبعينيات، حين كانت فرنسا في تلك الفترة

تبحث عن اليد العاملة لمصانعها ومزارعها ومرحلة بناء طرقها ومؤسساتها. تُعَدّ مسألة تكيف الجالية العربية مع المجتمع الفرنسي من المسائل الأكثر إثارة وأهمية في فرنسا؛ فهذه الجالية

تُعتبر من الجوالي الأكثر عرضةً للتمييز بسبب ارتباط صورتها بشبح الإرهاب والحركات الجهادية التي

طرقت أبواب فرنسا وصارت تهدد أمنها واستقرارها. تكتسب هذه الدراسة أهميتها من حساسية المسألة التي تعالجها؛ فمن جهة، سيكون من شأن فهم أزمة

الهوية والاندماج التي يعانيها بعض الشباب الفرنسيين من أصول إسلامية عربية أن يساعد حتمً على إيجاد

حلول علمية وعملية لها، بحيث لا يكونون لقمة سائغة للتطرف. وقد أثبتت البحوث التي أجرتها في

فرنسا الباحثة الأنثروبولوجية دنيا بوزار مؤخرًا أن معظم الشباب الواقعين تحت تأثير الخطاب الإسلامي

الجهادي لديه في الأساس بنية نفسية هشّة، ويعاني أزمة تكيف اجتماعي، وهو ما يُشكل أرضية مناسبة

لاستقطابه. من جهة ثانية، يتمتع تكيّف الجوالي العربية في دول أوروبا بشكل عام، وطبيعة علاقتها

بهذه الدول المضيفة بشكل خاص، بتأثير كبير في علاقة المجتمعات العربية بتلك الدول وبالحضارة الغربية

ككل، وهذا ما أظهرته أحداث شارلي إيبدو الأخيرة في فرنسا.

الإطار النظري ومصطلحات البحث

الاندماج الاجتماعي واستراتيجيات التثاقف

بحسب جون بيري، يلجأ المهاجرون وأولادهم إلى استراتيجيات هوياتية عدة من أجل الوصول إلى

التكييف النفسي والاجتماعي مع مجتمعهم الجديد. ويعتمد اختيار الفرد واحدة من هذه الاستراتيجيات

على موقفه من ثقافته الأم وثقافة المجتمع المُضيف. يتحدد هذا الموقف من خلال متغيرين: الرغبة في

الحفاظ على الهوية الثقافية الأصلية (الأم)، والرغبة في الاختلاط مع المجتمع المضيف وتبنّي ثقافته.

ويعبّ عن هذين المتغيرين سؤالان يطرحهما كل مهاجر على نفسه بشكل مباشر أو غير مباشر: هل يجب

الحفاظ على الهوية الثقافية الأصلية؟ وهل يجب الاختلاط مع أفراد المجتمع المستضيف والمشاركة معهم

في الحياة الاجتماعية؟

(1((أو من أصول مسلمة.

(13) Dounia Bouzar, Comment sortir de l’emprise djihadiste? (Ivry-sur-Seine: les Éditions de l’Atelier-les Éditions ouvrières, 2015). (14) J. W. Berry: «Acculturation et identité, » dans: Jacqueline Costa-Lascoux, Marie-Antoinette Hily et Geneviève Vermes, dirs., Pluralité des cultures et dynamiques identitaires: Hommage à Carmel Camilleri , Espaces interculturels (Paris; Montréal: L’Harmattan, 2000), and J.W. Berry, «Psychology of acculturation», in: J. Bernan (Eds.), Nerbraska Symposium on motivation: cross-cultural perspectives (Lincoln: University of Nerbraska Press, 1990), pp. 201-233.

يسمح لنا هذان السؤالان والإجابة عنهما بتحديد أربعة اتجاهات تثاقفية يوضحها بيري في

الجدول التالي: الجدول (1) استراتيجيات التثاقف بحسب نظرية بيري

1
-هل يجب الحفاظ على الهوية الثقافية الأصلية؟ 1
نعملا
2
2 -
هل يجب الاختلاط مع أفراد المجتمع
المستضيف والمشاركة معهم في الحياة
الاجتماعية؟
نعماندماجتماه
لاانعزالتهميش

الاندماج) Intégration (، أي الإجابة بنعم على كلا السؤالين الأول والثاني، هو حالة المهاجر الذي

يرغب في الحفاظ على خصائص هويته وثقافته الأصلية، كاللغة والديانة والعادات والتقاليد... ويرغب

في الوقت نفسه في التواصل مع المجتمع المضيف وتبنّي خصائصه الثقافية. وبحسب بيري، فإن الاندماج

يعبّ عن محاولة المهاجر التوفيق بين الثقافتين، وهو يُمثل الجانب الإيجابي في عملية التثاقف. التماهي) Assimilation ((الإجابات: لا للسؤال الأول/نعم للسؤال الثاني)، هو الرغبة في التخلي عن

الثقافة والهوية الأصلية لصالح ثقافة المجتمع المستضيف وهويته، وفي هذه الحالة يتشبّع المهاجر بالكثير

من قيم ومعايير أفراد مجتمعه الجديد. الانعزال أو التقوقع الثقافي) Repli communautaire (: هذا الجانب من التثاقف يعكس رغبة المهاجرين

في عدم الاختلاط مع أفراد المجتمع المضيف، وعدم الارتباط بالثقافة الجديدة (الجواب ب (لا) للسؤال

الثاني) مع رغبة منهم في المحافظة على ثقافتهم وهويتهم الأصلية (الجواب ب (نعم) للسؤال الأول) وهذه

الاستراتيجيا تشكل، نوعًا ما، عملية مضادة للتثاقف. التهميش) Marginalisation (: هو رد فعل المهاجرين الذين يفقدون خصائص هويتهم وثقافتهم

الأصلية، ولا يستطيعون في الوقت نفسه الاندماج في ثقافة المجتمع المضيف أو بناء علاقات مع أفراده،

وربما السبب في الغالب هو التمييز العنصري الذي يمارسه أبناء هذا المجتمع ضد المهاجرين. إن اختيار الفرد إحدى هذه الاستراتيجيات يعود، بحسب بيري، إلى وجود كثير من العوامل المحددة

لكل استراتيجيا، منها ما يتعلق بخصائص المجتمع المضيف، كتكوينه الاجتماعي والاقتصادي، والاتجاهات

الأيديولوجية السائدة، ودرجة انفتاح أفراده على الثقافات الأجنبية، وسياسة الهجرة وقوانينها... ومنها

(15) J. W. Berry [et al.], Cross-Cultural Psychology: Research and Applications (Cambridge; New York: Cambridge University Press, 1992).

(((1 المصدر نفسه.

عوامل تتعلق بالخصائص الشخصية للفرد المهاجر نفسه، كإتقانه لغة المجتمع المضيف، وموقفه المبدئي

من ثقافته، ودرجة انفتاحه) Aptitude interculturelle (، ومستواه الثقافي والتعليمي، وبنيته النفسية،

وأسباب هجرته وطموحه... وهنالك أيضًا عوامل تتعلق بالمجتمع الأصلي الذي أتى منه المهاجر، كالبنى

الاقتصادية والسياسية والديموغرافية... سنعتمد على هذه النظرية لمعرفة اتجاهات الشباب الفرنسيين من أصول مغاربية حيال ثقافة آبائهم الأصلية

والثقافة الفرنسية، وهل يرفضون فعلًالاندماج الاجتماعي أم لا.

الهوية الاجتماعية وتصنيف الذات على أساس عرقي

أسس هذه النظرية المعرفية الاجتماعية كلٌّ من تاجفل وتورنر من أجل فهم الأسس النفسية للسلوك

بين الأفراد وبين الجماعات. ويمكن تحديد مبادئها الأساسية بثلاث نقاط: أولً، كل شخص يحتاج إلى

صورة إيجابية عن ذاته) Estime de Soi, Self-esteem (. ويتألف مفهوم الذات لدى الفرد من مكوّنين

هما الهوية الشخصية (خصائص فردية) والهوية الاجتماعية) Identité sociale ((الجماعات والتصنيفات

الاجتماعية التي يتوحّد بها الفرد). وتُعَدّ الهوية الاجتماعية شرطًا أساسيًا لتحقيق مفهوم إيجابي عن الذات.

ثانيًا، ليحقق الأفراد مفهومًا إيجابيًا عن ذواتهم، فإنهم يسعون، وضمن ظروف معينة، إلى إضفاء صفات

إيجابية على الجماعات التي يشعرون بالانتماء إليها، ويتم ذلك عن طريق ميكانيزمات نفسية، كالتصنيف

الاجتماعي والتوحّد والمقايسة الاجتماعية. ثالثًا، في حال أدى التصنيف الاجتماعي والمقايسة (نتيجة ظرف

موضوعي) إلى الشعور بالخطر وعدم تحقيق الذات، يسعى الأفراد إلى تغيير هذه الحالة عن طريق مجموعة من

الاستراتيجيات (استراتيجيات الهوية الاجتماعية) التي منها على مستوى فردي وآخر على مستوى جماعي،

حيث تضعف الهوية الفردية وينتقل الأفراد بعلاقاتهم من مستوى ما بين الأفراد إلى مستوى ما بين الجماعات. إذًا، الهوية الاجتماعية هي لدى الفرد جزء من مفهوم الذات نابع من إدراكه ومعرفته بعضويته في جماعة

معينة، ومن اكتساب معان قيمية ووجدانية متعلقة بهذه العضوية. انبثقت عن نظرية الهوية الاجتماعية نظرية تصنيف الذاتلتورنر. بحسب هذه النظرية، فإن إدراك

الذات كجزء من مجموعة يعكس الطريقة التي يتم بها التصنيف الذاتي) Auto-catégorisation (ضمن

هذه المجموعة. وتجري عملية اختيار هذه الجماعة أو تلك من خلال إدراك الأفراد أوجه التشابه بينهم

وبين الآخرين («مجموعتهم»). كما أنهم يشعرون بعضويتهم في الجماعة عند إدراك أوجه الاختلاف بينهم

كمجموعة وبين الأفراد الآخرين الذين يشكلون مجموعات أخرى. ترى هذه النظرية أن ميل الناس إلى تصنيف أنفسهم على أساس ديني أو عرقي أو ثقافي أو قومي... يظهر

في المجتمعات والأيديولوجيات والثقافات التي تحدد الإدراك وتشكله بشكل جماعي. بمعنى آخر، هذا

الميل هو انعكاس لسياقات ما بين الجماعات.

(17) Tajfel et Turner, «The Social Identity Theory». (18) John C. Turner [et al.], Rediscovering the Social Group: Self-categorization Theory (Oxford, UK; New York, NY: B. Blackwell, 1987). (19) L. Licata, «La théorie de l’identité sociale et la théorie de l’autocatégorisation: le Soi, le groupe et le changement social», Revue électronique de Psychologie Sociale , 1 (2007), pp. 19-33.

بناءً على ما سبق، فإن تصنيف الذات على أساس عرقي «هوية عرقية») Auto-catégorisation ethnique (

لدى الشباب الفرنسيين من أصول مغاربية هو تعريف الذات المشتق من ثقافة آبائه الأصلية، أي التعريف

الذي يستند إلى أصوله المهاجرة، سواء كانت ثقافية أو دينية أو قومية أو عربية...

التصور الاجتماعي لفرنسا والفرنسيين عند الشباب الفرنسيين من أصول مغاربية

يُعتبر مفهوم التصور الاجتماعي) Représentation sociale (من أكثر المفاهيم تعقيدًا في علم النفس

الاجتماعي، وذلك لاشتماله على عناصر متشابكة تساهم في تكوينه، كالعادات والأفكار الاجتماعية

والآراء والقيم والاتجاهات. وهذا المفهوم سوسيولوجي في الأصل، وأول من استخدمه هو دوركهايم

سنة 895 1 ونقله إلى علم النفس الاجتماعي سِج موسكوفيسي الذي يُعتبر مؤسس هذه النظرية. يُمكننا تعريف التصور الاجتماعي بأنه نظام معرفي حول موضوع معين (ربما يكون هذا الموضوع شيئًا ما

أو مسألة اجتماعية أو جماعة طائفية أو عرقية...) ينشأ من قيم وأفكار واتجاهات مجموعة من الأفراد.

ويكون هذا التصور مشتركًا بين هؤلاء الأفراد، وينتج من نشاط عقلي يعتمد على إعادة بناء الواقع

وإعطائه معنىً خاصًّا، أي نظرة مشتركة للأشياء تبرز من خلال التفاعلات الاجتماعية وتؤثر في

هذه التفاعلات. ويرى موسكوفيسي أن التصور الاجتماعي لموضوع ما له ثلاثة مكوّنات: مكوّن

معرفي (مجموعة المعارف والمعلومات المكتسبة حول الموضوع، وجزء من هذه المعارف عبارة عن أفكار

نمطية)، ومكوّن موقفي (جانب معياري من التصور، ويعبَّ عنه من خلال استجابة عاطفية وانفعالية اتجاه

الموضوع)، ومكوّن بنيوي (الآراء والمعارف والاتجاهات المتعلقة والموضوع والتي تنتظم في ما بينها بحيث

تُشكّل انتشارًا وعمقًا ورمزية أكثر ممّا هي نواةً للتصور). للتصورات الاجتماعية أهمية خاصة في دراسة العلاقات بين الجماعات، فهي تُسهّل عملية التواصل

الاجتماعي بين أفراد الجماعة، وتساهم بالتالي في الحفاظ على هويتهم الاجتماعية، وتؤدي دورًا في توجيه

سلوكهم تجاه المجموعات الأخرى والبيئة الاجتماعية وتبرره. لذلك، تُعتبر دراسة التصور الاجتماعي

لفرنسا والفرنسيين عند الشباب من أصول مغاربية دراسة مهمة جدًا، لأنها تعبّ عن العلاقات التي يقيمها

الشباب في ما بينهم وبمجتمعهم الفرنسي، وتسمح لنا بالانتقال من المنحى الوصفي إلى المنحى التفسيري.

(20) Moscovici, La Psychanalyse. (21) Serge Moscovici, «Why a Theory of Social Representations?,» in: Kay Deaux and Gina Philogène, eds., Representations of the Social: Bridging Theoretical Traditions (Oxford, UK; Malden, Mass.: Blackwell Publishers,

(22) Abric, «Les Représentations sociales». (23) Willem Doise, «L’Ancrage dans les études sur les représentations sociales,» Bulletin de psychologie , vol. 45, fasc. 4-7, no. 405: Nouvelles voies en psychologie sociale (1992), (24) Moscovici, La Psychanalyse.

((2(معارف اجتماعية وليست علمية.

(26) Jean-Claude Deschamps et Pascal Moliner, L’Identité en psychologie sociale: Des processus identitaires aux représentations sociales, collection Cursus. Psychologie (Paris: A. Colin, DL 2008). (27) Abric, «Les Représentations sociales». (28) Azzam Amin et Élise Vinet, «Auto-catégorisation ethnique, attitudes d’acculturation et représentations sociales chez les jeunes Français issus de l’immigration maghrébine et turque,» Canadian Journal of Behavioural Science= Revue canadienne des sciences du comportement , vol. 46, no. 2 (April 2014).

بناءً على ما تقدم، يمكننا تعريف التصور الاجتماعي لفرنسا والفرنسيين بأنه مجموعة الأفكار والتصورات

الفردية المشتركة التي يحملها الشباب من أصول مغاربية في ما يتعلق بفرنسا كدولة والفرنسيين كمجتمع.

الدراسات السابقة

شكلت اتجاهات التثاقف ومسألة الاندماج الاجتماعي للمهاجرين وأبنائهم موضوعًا بحثيًا خصبًا في

علم النفس الاجتماعي والتثاقفي، ليس فقط في فرنسا وإنما في كلٍّ من أميركا وكندا وبقية الدول الأوروبية

أيضًا. وسيكون عرض جميع الدراسات السابقة، وخاصة الدراسات المعنية بالمهاجرين المغاربة وأبنائهم في

فرنسا، أمرًا عسيرًا جدًا، ولن تسمح لنا حدود هذه الورقة البحثية القيام به. لهذا السبب، سيكتفي الباحث

بتقديم موجز مختصر لبعض تلك الدراسات. بشكل عام، أشارت البحوث المتعلقة باتجاهات التثاقف إلى أن المهاجرين وأبناءهم يفضلون الاحتفاظ

بجزء من هويتهم الاجتماعية الأصلية وثقافتهم الأم. وفي دراسة على عينة مكونة من 519 تلميذًا من

أصول مهاجرة (إسبانية، صينية، مغاربية...) تراوح سنهم بين 01 و 13 سنة، موزعين في ثمانية صفوف

في ثماني مدارس ابتدائية في مدينة مونتريال الكندية، أظهرت كانوتي أن هؤلاء التلاميذ يرفضون اختيار

إحدى الثقافتين فقط (الانعزال أو التماهي)، ويفضلون الاندماج الاجتماعي القائم على التعددية الثقافية. في فرنسا، توصلت إلى النتيجة عينها دراسة نيتو ودراسة أوريول المتعلقتان بعينة من الشباب الفرنسيين من

أصول برتغالية، ودراسة كامباني وكاتاني المتعلقة بعينة من الشباب الفرنسيين من أصول إيطالية،

وهي أن استراتيجية الاندماج القائمة على التعددية الثقافية هي المفضّلة لدى شباب العينتين. وقد

أوضحت، أيضًا، دراسة تيمبل المعنية باتجاهات التثاقف وإشكالية الهوية، وقد طُبقت على عينة مكونة

من 85 مهاجرًا من أصول يابانية و 88 مهاجرًا من أصول سنغالية، أن 879. في المئة من أفراد العينة

يفضلون الاندماج والجمع، قدر الإمكان، بين ثقافتهم الأصلية والثقافة الفرنسية، في مقابل 53. في المئة

فقط من أفراد العينة يفضلون التماهي والانصهار في المجتمع الفرنسي، وهذه النتائج تنطبق على المهاجرين

من أصول يابانية ومن أصول سنغالية.

(29) Serge Guimond, Psychologie sociale: Perspective multiculturelle , PSY. Individus, groupes, cultures; 4 (Wavre: Mardaga, cop., 2010), and C. Sabatier et J. W. Berry, «Immigration et acculturation,» dans: Richard Y. Bourhis et Jacques-Philippe Leyens, dirs., Stéréotypes, discrimination et relations intergroupes , Psychologie et sciences humaines; 204 (Liège: Mardaga, 1994). (30) Fasal Kanouté, «Profils d’acculturation d’élèves issus de l’immigration récente à Montréal,» Revue des sciences de l’éducation , vol. 28, no. 1 (2002). (31) F. Neto, «Quelques contributions de la recherche psychologique à la compréhension du phénomène migratoire portugais,» dans: Psychologie clinique et interrogations culturelles: Le Psychologue, le psychothérapeute face aux enfants, aux jeunes et aux familles de cultures différentes: Colloque international, Genève, 7 et 8 Mars 1991 , organisé par le GRAPHIC, Groupe de recherches actions de psychologues pour une éducation interculturelle; sous la dir. de Micheline Rey-von Allmen, recherches universitaires et migrations (Paris: L’Harmattan, 1993), et Michel Oriol, «L’Ordre des identités,» Revue européenne des migrations internationals , vol. 1, no. 2 (Décembre 1985). (32) Giovanna Campani et Maurizio Catani, « Les Réseaux associatifs italiens en France et les jeunes, » Revue européenne des migrations internationales , vol. 1, no. 2 (Décembre 1985). (33) C. Temple, « Stratégies identitaires, trajectoires migratoires et processus d’interculturation: solutions déployées dans le contact culturel par des migrants d’origine japonaise et sénégalaise en France,» sous la direction de L. Baugnet et P. Denoux (Thèse de doctorat, Université de Picardie Jules Verne, Amiens, 2006).

في ما يخص المهاجرين من أصول مغاربية في فرنسا، أشارت بحوث لكرمل كاميليري في أواخر

الثمانينيات شملت عينة من المهاجرين المغاربة، إلى أن هؤلاء المهاجرين وأبناءهم يلجأون إلى

ميكانيزمات نفسية دفاعية (استراتيجيات هوياتية، Stratégies identitaire) عدة من أجل التوفيق بين

ثقافتهم الأصلية والثقافة الفرنسية، والتخلص من الصراع بين المعايير والقيم المتناقضة، وبالتالي الوصول

إلى مرحلة التكييف النفسي. أمّا زهرة الجيراوي، فرفضت في دراسة لها شملت عينة مكونة من 271

مراهقة فرنسية من أصول مغاربية فكرة الصراع بين المعايير، وأكدت أن أبناء المهاجرين لا يختارون بين

الثقافتين ولا يعيشون صراع القيم والمعايير الذي تحدث عنه كاميليري في دراساته. وهم ليسوا مضطرين

إلى الاختيار لأنهم في الأساس يملكون الاثنتين معًا، ولديهم هوية مركّبة. هذه النتيجة توصلت إليها

أيضًا فرانشي في دراسة أجريت على عينة من طلاب المدارس في ضواحي مدينة باريس، مكونة من

850 طالبًا تراوح سنهم بين 11 و 20 سنة، و 49 في المئة منهم إناث و 51 في المئة ذكور، موزعين بين

ثماني مجموعات عرقية (9 في المئة فرنسيو الأصل، و 17 في المئة مهاجرون، و 26 في المئة فرنسيون من

أصول مغاربية، و 21 في المئة فرنسيون من دول أفريقيا الشرقية، و 24 في المئة فرنسيون من أصول أوروبية

وآسيوية، و 21 في المئة من أصول غير محددة). وأظهرت هذه الدراسة عدم وجود فروق بين الفرنسيين

من أصول مغاربية والفرنسيين من أصول مهاجرة أخرى، وأن الهوية وتقدير الذات لدى أبناء المهاجرين

بشكل عام يتشكلان من خلال مرجعية ثقافية هجينة) Identité hybride (. وأكدت نتائج دراسة مالويسكا بير بخصوص عينة مكونة من 500 شاب فرنسي من أصول مغاربية

أن إشكالية تكيفهم لا تكمن في الثقافة العربية الإسلامية، ولا في الاختلاف بين الثقافتين الأصلية

والفرنسية، وإنما في الصورة السلبية لهؤلاء الشباب في المجتمع الفرنسي وتماهيهم مع تلك الصورة النمطية. ودرست سيسيل سباتيه الدور الذي يؤديه تعدد الثقافات واللغات في المدرسة في بناء الهوية عند أبناء

المهاجرين من أصول مغاربية. وتكونت عينة الدراسة من 11 تلميذًا روقبوا مدة ثلاث سنوات،

وأشارت النتائج النهائية إلى أن للتعدد الثقافي في المدرسة تأثيرًا إيجابيًا في التكيف النفسي وصورة الذات

لدى التلاميذ. في السياق نفسه، أظهرت دراسة كريبي وآخرين التي أجريت على عينة مكونة من 201 شابًا فرنسيًا

من أصول مغاربية، تراوح سنهم بين 8251 و سنة، أن تمسّك الشباب من أصول مغاربية ببعض

(34) Carmel Camilleri, «Identité et gestion de disparité culturelle: Essai d’une typologie,» dans: Carmel Camilleri [et al.], Stratégies identitaires , Psychologie d’aujourd’hui (Paris: Presses universitaires de France, 1990). (35) Z. Guerraoui, «L’adolescence d’origine maghrébine en France: quels choix indentificatoires?», Revue de Recherches en Éducation , 20 (1997), pp. 155-170. (36) Vijé Franchi, « Ethnicisation des rapports entre élèves: une approche identitaire,» Ville-Ecole-Intégration Enjeux (hors série), no. 6 (Décembre 2002).

(((3 ليس لديهم الجنسية الفرنسية.

(38) Hanna Malewska-Peyre, «L’Identité négative chez les jeunes immigrés,» Santé mentale au Québec , vol. 18, no. 1 (Printemps 1993). (39) Cécile Sabatier, «Appartenances identitaires de jeunes Français-Maghrébins à l’école élémentaire française: Entre maux et pratiques», Child Health and Education, vol. 3 , no.1 (2011), pp. 62-90. (40) Adelhak Qribi, Amélie Courtinat et Yves Prêteur, « Socialisation interculturelle et dynamiques identitaires chez les jeunes adultes issus de l’immigration maghrébine en France, » International Review of Education , vol. 56, no. 5 (December 2010).

التقاليد الدينية لا يتعارض أبدًا مع اندماجهم في المجتمع الفرنسي، لا بل يشكّل عامل توازن واستقرار

نفسي لهم. بخصوص اتجاهات التثاقف لدى الشباب الفرنسيين من أصول مغاربية، وعلى غرار البحوث التي

أجريت على عينات من أصول تركية وبرتغالية وإيطالية، توصلت دراسة بوريس وآخرين التي شملت

عينة مكونة من 89 طالبًا مغربيًا في باريس إلى أن أبناء المهاجرين من أصول مغاربية يرفضون رفضًا

قاطعًا مبدأ التماهي والانصهار في المجتمع الفرنسي، ويؤكدون تمسكهم بالاندماج كاستراتيجيا تثاقفية

مفضّلة من أجل تكيفهم الاجتماعي. في دراسة مقارنة بين مجموعتين من الشباب، الأولى كندية من أصول يونانية وآسيوية وإيطالية (ن = 233)،

والثانية فرنسية من أصول جزائرية ومغربية وبرتغالية (ن = 539)، أكد بيري وكوليت سباتيه أن مهما

اختلفت الأصول الثقافية لأبناء المهاجرين، ومهما اختلفت سياسة البلد المضيف، يبقى الاندماج الاجتماعي

القائم على التمسك بالثقافة الأصلية وثقافة البلد المضيف في آنٍمعًا هو المفضّل لدى معظم أبناء المهاجرين.

وأظهرت الدراسة أيضًا أن الشباب الذيين يختارون الاندماج من أجل التكيف الاجتماعي لديهم تقدير

إيجابي لذواتهم أكثر من أولئك الذين يختارون الانعزال الثقافي أو التماهي والانصهار في المجتمع المضيف. تشكل هذه الدراسات التي عرضناها أعلاه إطارًا علميًا مفيدًا جدًا، لما توصل إليه علماء النفس في ما يخص

الاندماج الاجتماعي لأبناء المهاجرين في فرنسا. وتأتي دراستنا هذه في سياق البحوث النفس-اجتماعية

التي تتناول هذه المسألة بالبحث والتحليل والوصف، ولكنها تتميز بأنها الدراسة الأولى من نوعها في

مجال علم النفس التثاقفي، وهي تقترح أن يؤخذ بعين الاعتبار متغير التصور الاجتماعي ودوره في توجيه

السلوك وبناء الهوية، وعلاقته بتصنيف الذات على أساس عرقي واتجاهات التثاقف، إذ لم تتطرق أي من

الدراسات السابقة إلى هذا الأمر.

فرضيات الدراسة

تفترض هذه الدراسة أن التصنيف الذاتي على أساس عرقي (الهوية العرقية) لا علاقة له برغبة الشخص

في الاندماج الاجتماعي، ولا يعبّ عن انطواء هوياتي، وإنما هو استراتيجيا دفاعية لمواجهة سياسة التماهي

في المجتمع الفرنسي التي تفرضها فرنسا على المهاجرين وأبنائهم. كما تفترض الدراسة أن أفراد الشباب

هؤلاء لا يرفضون الاندماج في المجتمع الفرنسي وإنما يرفضون التماهي معه، ويأتي السلوك العنفي كرد

فعل وتعبير عن هذا الرفض، وهم بذلك قادرون على التمييز بين آلية «الاندماج» والتكييف الاجتماعي

من جهة و«التماهي» في المجتمع الفرنسي من جهة أخرى. تحاول هذه الدراسة التحقق من صحة هذه الفرضيات بمقارنة مجموعة من الشباب الفرنسي من أصول

مغاربية مع مجموعة أُخرى من أصول تركية. وبناء عليه، ستكون الفرضيات الإجرائية هي:

(41) R. Y. Bourhis [et al.], «Etude sur les orientations d’acculturation de Maghrébins et de Français d’origine en région Parisienne,» dans: Colette Sabatier, Hanna Malewska et Fabienne Tanon, dirs., Identités, acculturation et altérité , Espaces interculturels (Paris; Budapest; Torino: L’Harmattan, 2002). (42) J. W. Berry et Colette Sabatier, «Acculturation, Discrimination, and Adaptation among Second Generation Immigrant Youth in Montreal and Paris,» International Journal of Intercultural Relations , vol. 34, no. 3 (2009).

- انطلاقًا من الدراسات السابقة، ستكون استراتيجية الاندماج الاجتماعي، كما عرّفها بيري في نظريته،

هي استراتيجية التثاقف المفضلة لدى الشباب، سواء كانوا من أصول مغاربية أو من أصول تركية. - بأخذنا في الحسبان ما يتعرض له الشباب الفرنسيون من أصول مغاربية من عنصرية وتمييز، نفترض

أن تصورهم الاجتماعي لفرنسا والفرنسيين سيكون سلبيًا مقارنة بأقرانهم من أصول تركية. بمعنى آخر،

هنالك فرق ذو دلالة إحصائية بين التصور الاجتماعي لفرنسا والفرنسيين عند أبناء المهاجرين من أصول

مغاربية وبين التصور الاجتماعي لفرنسا والفرنسيين عند أبناء المهاجرين من أصول تركية. - التصنيف الذاتي على أساس عرقي سيكون أعلى، بدلالة إحصائية، لدى الشباب من أصول مغاربية

مقارنة بأقرانهم من أصول تركية. - توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين التصنيف الذاتي على أساس عرقي والتصور الاجتماعي لدى عينة

الدراسة: كلما كان التصور الاجتماعي لفرنسا والفرنسيين سلبيًا، ازداد التصنيف الذاتي على أساس عرقي. - لا توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين التصنيف الذاتي العرقي والانعزال الثقافي لدى عينة الدراسة. - لا توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين التصنيف الذاتي العرقي والرغبة في الاندماج الاجتماعي من

جهة، والتماهي الاجتماعي من جهة أخرى.

منهج الدراسة وخطواتها

منهج الدراسة

اعتمد الباحث في تنفيذ هذه الدراسة المنهج الوصفي التحليلي المقارن من أجل الوصول إلى تحقيق أهدافه

والتحقق من صحة فرضياته، متّبعًا الأسلوب الميداني في جمع المعلومات والمعطيات حول استراتيجيات

التثاقف والتصور الاجتماعي لفرنسا والفرنسيين، والتصنيف الذاتي على أساس الهوية العرقية عند مجموعة

من الشباب الفرنسيين من أصول مغاربية، ومقارنتها بمجموعة أُخرى من أصول تركية، عن طريق أداة

البحث التي صُممت خصيصًا لهذا الغرض. يُعَدّ المنهج المقارن من أفضل الطرق لوصف الظواهر ومقارنة المتغيرات بعضها ببعض، بهدف اكتشاف

نقاط التشابه والاختلاف ودراسة العلاقات السببية بينها، وهو ما يسمح بتفسير هذه الظواهر.

مجتمع الدراسة وعينتها

يُعرّف المجتمع الأصلي للبحث بأنه الجماعة التي يهتم بها الباحث ويريد أن يخلص بها إلى نتائج قابلة، إلى

حد معين، للتعميم عليها. هذا المجتمع له خاصية تميزه من غيره من المجتمعات. وفي دراستنا هذه، يُشكل

الشباب الفرنسيون من أبناء الجالية المغاربية و الجالية التركية في فرنسا مجتمع الدراسة. طُبقت الدراسة الميدانية على عينة مكونة من 492 من الشباب الفرنسيين من أصول مغاربية وتركية: 433

من أفراد العينة من أصول مغاربية، وجميعهم من الجيل الثالث، وتراوح سنهم بين 41 و 24 سنة (43.7

(43) Dasen, « Intégration, assimilation».

في المئة ذكور، 56.3 في المئة إناث)، و 581 شابًا فرنسيًا من أصول تركية، وجميعهم من الجيل الثاني،

وتراوح سنهم بين 4241 و سنة أيضً (44.3 في المئة ذكور، 55.7 في المئة إناث). وقد اختيرت هذه ا

العينة بالطريقة المقصودة نظرًا إلى استحالة المعاينة العشوائية. والجدول رقم (2) يوضح التوزيع العددي

والنسبي للعينة وفقًا لمتغيرات السن والجنس والأصل. الجدول (2)

توزيع العينة بحسب متغير الجنس والسن وأصل الوالدين

أنثى
العدد
النسبة المئوية
ذكر
العدد
النسبة المئوية
الفئة العمرية
-19 24 سنة
العدد النسبة المئوية
الفئة العمرية
-14 18 سنة
العدد النسبة المئوية
56.1 27643.9 21647.6 23453.4 258جميع المشاركين
العدد = 492
النسبة = 001 في المئة
56.3 18843.7 14646.1 15453.9 180من أصول مغاربية
العدد = 334
النسبة = 7.96 في المئة
55.7 8844.3 7050.6 8049.4 78من أصول تركية
العدد = 158
النسبة = 2.13 في المئة

النسبة = 2.13 في المئة

حدود الدراسة

اقتصرت حدود البحث على مدينة ليون، وهي ثاني أكبر مدينة في فرنسا، وضواحيها للأسباب التالية: - معرفة الباحث الجيدة بهذه المدينة وضواحيها وإقامته فيها، فضلً عن وجود شبكة من الأصدقاء

والمعارف والزملاء، والتسهيلات المقدمة من لدن فريق الباحثين في جامعة ليون الثانية، إذ إن ذلك كله

مكّن الباحث من الوصول إلى المدارس والجامعات والأحياء المختلفة، وتطبيق أداة الدراسة. - تُعتبر ضواحي مدينة ليون (فون فولان، فينيسيو، دوشير، فيز...) من الضواحي المعروفة في فرنسا؛ فهي

كانت مسرحًا لكثير من أعمال العنف والشغب. وفيها نشأت فكرة تنظيم المسير من أجل المساواة والمناهضة

للعنصرية سنة 8319 بمبادرة من شباب من أصول مغاربية، وخاصة جزائرية. وشكّل هذا المسير حركة

سِلمية نضالية من أجل الحقوق السياسية والمدنية والاجتماعية للمهاجرين المغاربة وأبنائهم، منطلقًا من

مرسيليا، وضمّ خلال وصوله إلى باريس أكثر من 00.0001 شخص، وهو يُعتبر حدثًا مميزًا في التاريخ

الاجتماعي والسياسي الفرنسي إذ وضع المهاجرين المغاربة وأبناءهم أمام الساحتين السياسية والإعلامية.

أدوات الدراسة

من أجل تحقيق أهداف البحث والتحقق من صدق الفرضيات التي طرحها، صمم الباحث استبانة

اشتملت على أربعة أجزاء:

الجزء الأول هو مقياس بيري لدراسة اتجاهات التثاقف: قام بترجمة هذا المقياس من اللغة الإنكليزية إلى

اللغة الفرنسية الباحثة كوليت سباتيه، بالتعاون مع بيري، في أحد أبحاثهما المشتركة في فرنسا. وهو يتألف

من 20 فقرة، وجرى ترتيب الإجابة عن كل فقرة وفقًا لسلّم ليكرت) Likert (الخماسي (-1 غير موافق

بشدة، -2 غير موافق، -3 محايد، -4 موافق، -5 موافق بشدة). ولكي يطبّق الباحث المقياس على عينة بحثه، قام بتطوير المقياس وتعديله ليتلاءم مع البيئة المبحوثة في

ضوء دراسة استطلاعية على عينة من 29 شابًا فرنسيًا من أصول مغاربية وتركية. ثم، عرض الاستبانة

على عدد من المحكمين، بمن فيهم بيري نفسه، من أجل تحديد مدى صدق المقياس الظاهري. وبعد

حذف بعض الفقرات وإضافة غيرها وتعديل بعضها الآخر في ضوء مقترحات المحكمين، تضمن المقياس

بصورته النهائية 36 فقرة شملت الاتجاهات الثلاثة نحو التثاقف (الاندماج، التماهي، الانعزال) بواقع

21 فقرة لكل اتجاه (اثنتان عن الثقافة، واحدة عن التاريخ، واحدة عن الصداقة، واحدة عن الحب، اثنتان

عن الثقة، واحدة عن اللغة، واحدة عن المساعدة، واحدة عن النشاط الاجتماعي، واحدة عن السكن

وواحدة عن الحذر). وتتكرر كل فقرة ثلاث مرات كما في المثال التالي: • أُفضل الزواج من شخص فرنسي الأصل على شخص من أصول مغاربية (1، 2، 3، 4، 5)، إذا كانت

قيم المتوسط الحسابي للفقرات أكبر من 3، عُدّ الاتجاه إيجابيًا نحو التماهي. • أُفضل الزواج من شخص أصوله مغاربية على شخص فرنسي الأصل (1، 2، 3، 4، 5)، إذا كانت قيم

المتوسط الحسابي للفقرات أكبر من 3، عُدّ الاتجاه إيجابيًا نحو الانعزال. • لا فرق عندي بالنسبة إلى الزواج من شخص فرنسي الأصل أو من أصول مغاربية (1، 2، 3، 4، 5)، إذا

كانت قيم المتوسط الحسابي للفقرات أكبر من 3، عُدّ الاتجاه إيجابيًا نحو الاندماج. لحساب معامل ثبات المقياس، استخدمت معادلة كرونباخ ألفا، حيث بلغت قيمة معامل الثبات 0.79

لمقياس التماهي و 0.68 للاندماج و 0.83 للانعزال. وهي معاملات ثبات جيدة ودالّة إحصائيًا، ويمكن

الاعتماد عليها لأغراض هذه الدراسة. الجزء الثاني هو استبانة التصور الاجتماعي لفرنسا والفرنسيين: للتعرف إلى تصورات الشباب من

أصول مغاربية وتركية بشأن فرنسا والفرنسيين، قام الباحث بتطوير استبانة تكونت في صورتها

الأولية من 20 فقرة شملت مجالات التسامح والعنصرية والانفتاح والعدل وحقوق الإنسان

والمساواة والاحترام... طُورت الاستبانة وفق الخطوات التالية: - روجعت أدبيات البحث ذات الصلة.

(44) J. W. Berry [et al.], «Immigrant Youth: Acculturation, Identity, and Adaptation,» Applied Psychology , vol. 55, no. 3 (July 2006).

((4(جميع المحكمين فرنسيون، باستثناء جون بيري، وهم من المختصين في البحوث في مجال علم النفس التثاقفي.

(4((لن نتطرق إلى التهميش لأنه، بحسب بيري، يشكّل نوعًا ما حالة مرضية، وهذا لا يدخل في مجال بحثنا. انظر:

J. W. Berry and U. Kim, «Acculturation and Mental Health,» in: P. R. Dasen, J. W. Berry and N. Sartorius, eds., Health and Cross-Cultural Psychology: Toward Applications , Cross-Cultural Research and Methodology Series; 10 (Newbury Park: Sage Publications, 1988).

-جريت مقابلات بحثية استطلاعية أ (29ُ مقابلة أُجريت مع العينة في الدراسة الاستطلاعية) وأُخضعت

لتحليل المضمون.

- انطلاقًا من تحليل المضمون للمقابلات البحثية، صِيغت 20 فقرة بتدرج خماسي (-1 غير موافق بشدة،

-2 غير موافق، -3 محايد، -4 موافق، -5 موافق بشدة)، وعُرضت على عدد من المحكمين المختصين

لتحديد صدقها الظاهري ووضوحها. في ضوء مقترحات المحكمين، عُدّل بعض الفقرات وحُذف عدد منها لتصبح الاستبانة في صورتها النهائية

مؤلفة من 16 فقرة لقياس التصور الاجتماعي ببُعديه: التصور الاجتماعي لفرنسا والتصور الاجتماعي

للفرنسيين. وبعد عكس تدريج بعض الفقرات المقلوبة، كلما كانت قيم المتوسط الحسابي للفقرات أكبر

من 3 عُدّ التصور إيجابيًا. الجزء الثالث يتضمن اختبار «من أكون؟»الذي طُبق في كثير من البلدان الأوروبية لدراسة التصنيف

الذاتي وأشكاله، كالتصنيف على أساس عرقي (الهوية العرقية) أو ديني أو قومي. كان مصمِمّا هذ الاختبار

النفسي يطلبان في بحوثهم الإجابة عشرين مرة عن السؤال «من أكون؟» بحرية وتلقائية، ثم يُضعان

إجابات المشاركين للتحليل. هذا الاختبار سيسمح للباحث بمعرفة كيف يُصنف أفراد العينة أنفسهم وكيف يعرّفونها. وقد

استخدمه في فرنسا باحثون عدة وبأشكال متعددة، حيث كان يُطلب من المشارك أن يجيب عن السؤال

خمس أو عشر مرات. وفي دراسة لتابوادا-ليونيتي، طلبت الإجابة عن سؤال عشرين مرة. واكتفينا في بحثنا هذا بطلب خمس إجابات، بعد أن أظهرت الدراسة الاستطلاعية أن المشاركين من

الشباب الفرنسيين من أصول مغاربية وتركية غالبًا ما كانوا يتوقفون عن الإجابة بعد المرة الخامسة. الجزء الرابع يتضمن المعلومات الشخصية كالسن والجنس والجنسية ومستوى الدراسة وأصل الوالدين

وتاريخ وصولهما إلى فرنسا ومهنتيهما ومكان السكن.

نتائج الدراسة وتفسيرها

بعد جمع البيانات والتأكد من صلاحيتها للتحليل، استخدم الباحث، من أجل المعالجة

الإحصائية واستخلاص النتائج وتفسيرها، البرنامج الإحصائي العالمي SPSS، حيث استُخرجت

((4(أصل هذا الاختبار النفسي أميركي، ووضعه بوجونتال وزيلين سنة 5019، وتم تطويره وترجمته إلى كثير من اللغات. انظر:

Manford H. Kuhn and Thomas S. McPartland, «An Empirical Investigation of Self-Attitudes,» American Sociological Review, vol. 19, no. 1 (February 1954). (48) Guimond, Psychologie sociale. (49) Vijé Franchi, «Approche clinique et sociocognitive des processus identitaires et de la représentation de soi en interculturel,» sous la direction de Anne Andronikof-Sanglade (Thèse de doctorat en Psychologie, Paris X, Nanterre, 1999); Malewska-Peyre, «L’Identité négative »; I. Taboada-Léonetti, « De l’aliénation à la prise de conscience: L’Itinéraires de l’identité des migrants réunionnais en Métropole,» (Thèse de doctorat en psychologie, non publiée, Paris, Université Paris IV, Sorbonne, 1975), et Centre de formation et de recherche de l’éducation surveillée (C.F.R.E.S.), Crise d’identité et déviance chez les jeunes immigrés: Recherche pluridisciplinaire , recherche effectuée pour le Ministère de la justice, Service de coordination de la recherche; sous la direction de H. Malewska-Peyre (Paris: La Documentation française, 1982).

((5(بواسطة اختبار بونفيروني) Test de Bonferroni (تأكد الباحث من إمكانية اعتبار المشاركين من أصول جزائرية وتونسية ومغربية

عينة واحدة، فالنتائج أظهرت عدم وجود أي فروق ذات دلالة إحصائية بين المتوسطات الحسابية.

المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية للتحقق من صدق الفرضية الأولى، واستخدم تحليل

التباين الأحادي للتحقق من صدق الفرضيتين الثانية والثالثة، وتم حساب معامل الارتباط بيرسون

للتأكد من الفرضييات الرابعة (Coefficient de corrélation linéaire de Pravais-Pearson)

والخامسة والسادسة.

النتائج المتعلقة باستراتيجيات التثاقف

يتضح من الجدول رقم (3) أن الاندماج الاجتماعي هو اتجاه التثاقف المفضّل لدى الشباب، سواء كانوا

من أصول مغربية (م 4.01=) أو من أصول تركية (م 83=3.)، وهذا ما يؤكد صدق الفرضية الأولى.

وبالنسبة إلى التماهي والانعزال، هناك رفض واضح لهما عند الشباب من أصول مغاربية (م 82=1.،

م 2.35=) وأيضًا تركية (م 2.08=، م.)2.64= الجدول (3)

المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لاتجاهات التثاقف ونتائج تحليل التباين الأحادي للفروق

في المتوسطات الحسابية

ممان أصول تركية (ن158=)ممان أصول مغاربية (ن334=)العينة
الاتجاه
الدلالة
الإحصائية
قيمة (ف)الانحراف
المعياري
المتوسط
الحساب
الانحراف
المعياري
المتوسط
الحساب
*0.00115.920.453.830.484.01الاندماج
*0.00125.970.542.080.53.182التماهي
*0.00121.350.602.640.652.35الانعزال

أظهرت نتائج تحليل التباين الأحادي) ANOVA (وجود فروق دالة إحصائيًا بين المتوسطات الحسابية

للشباب من أصول مغاربية والمتوسطات الحسابية للشباب من أصول تركية (α ≤ 0.001)، حيث

إن الشباب من أصول مغربية يفضّلون بدرجة أكبر الاندماج الاجتماعي، ويرفضون بدرجة أكبر

التماهي والانعزال.

النتائج المتعلقة بالتصنيف الذاتي العرقي (الهوية العرقية)

خضعت نتائج اختبار «من أكون؟» لتحليل المحتوى، وقد صُنفت إجابات العينة وبُوّبت في ست فئات

على الشكل التالي: - الهوية العرقية: توضع الإجابات في هذه الفئة عندما يستخدم المستجيب سمات لها علاقة بالهوية العرقية

في تعريف نفسه، مثلً: «أنا عربي»، «أنا جزائري»، «أنا تركي»، «أنا مسلم...» - الهوية الفرنسية: في هذه الفئة نجد الإجابات التي تؤكد الانتماء إلى فرنسا والهوية الفرنسية، مثلً: «أنا

فرنسي»، «أنا مواطن فرنسي»، «أنا من هذا البلد...»

- الهوية المركّبة: هي عندما يحاول المستجيب الجمع بين هويته الفرنسية وهويته العرقية في تعريف نفسه،

مثلً: «أنا فرنسي من أصل مغربي»، «أنا تركي وفرنسي معًا»، «أنا من هنا ومن هناك...» - الهوية المتعلقة بالهجرة: هي حالة الشباب الذين يحاولون تعريف أنفسهم بالرجوع إلى رحلة هجرة

الوالدين واستقرارهما في فرنسا، مثلً: «أنا ابن مهاجر»، «أنا مهاجر»، «أنا منحدر من عائلة مغتربة...» - الهوية الفردية: هي الإجابات التي يحاول من خلالها أفراد العينة استخدام سمات وطبائع فردية من أجل

تصنيف أنفسهم، مثلً: «أنا طويل»، أنا جميل»، «أنا ذكي»، «أنا صادق...» - الهوية الموصومة: هي التي استخدم مفهومها جوفمان في نظرية التسمية التي شرحها في كتابه الوصمة.

يشير هذا المفهوم في بحثنا هذا إلى مشاعر الشباب من أصول مغاربية وتركية تجاه وصمهم ببعض الصفات

(تنميط)، واستخدامهم هذه المشاعر في تعريف أنفسهم، مثلً: «أنا غاضب بسبب العنصرية»، «أنا متعب

من نظرة الناس الخاطئة إليّ»، «أنا.... في المرحلة الأولى من معالجة نتائج هذا الاختبار، قمنا بحساب التكرار النسبي لكل فئة من الفئات الست

أعلاه فيالإجابة الأولى من الاختبار كما هو واضح في الجدول رقم (4) أدناه.

الجدول (4)

التكرار النسبي لكل هوية في الإجابة الأولى عن اختبار «من أكون؟»

للعيّنة من أصول مغاربية والعينة من أصول تركية

من أصول تركية
ن(148=)
من أصول مغاربية
ن(334=)
العينة
الفئة
النسبة المئويةالنسبة المئوية
17.647.3الهوية العرقية
8.16الهوية الفرنسية
20.39الهوية المركّبة
1.3.7 8هوية بالهجرة
52.725.1الهوية الفردية
04.8الهوية الموصومة
1001 00المجموع

أظهرت النتائج أن الهوية العرقية احتلت المرتبة الأولى في تصنيف الذات لدى العينة من أصول مغاربية؛

إذ حصلت على 47.3 في المئة من التكرارات، تلتها الهوية الفردية بنسبة 25.1 في المئة، وجاءت الهوية

(51) E. Goffman, Stigmate: les usages sociaux des handicaps. Trad. Franc., par A. Kihm (Paris: Minuit, 1963).

المركّبة في المرتبة الثالثة (9 في المئة)، في حين أن الهوية الفردية هي التي احتلت المرتبة الأولى لدى العينة من

أصول تركية بنسبة 52.7 في المئة من التكرارات، تلتها الهوية المركّبة (20.3 في المئة) ثم الهوية العرقية في

المرتبة الثالثة (.317 في المئة). بحساب قيمة كاي مربع المحسوبة (=36.58 2 χ) نستنتج أنها أصغر من قيمة كاي مربع المجدولة عند

مستوى الدلالة (0.001) ودرجة حرية (5)، وهو ما يؤكد صحة الفرضية الثالثة التي تنص على أن

التصنيف الذاتي العرقي سيكون أعلى لدى الشباب من أصول مغاربية مقارنة بزملائهم من أصول تركية. وتضمنت المرحلة الثانية من معالجة نتائج اختبار «من أكون» حساب تكرار الهوية العرقية في الإجابات

الخمس لكل فرد من العينة. وقمنا بعد ذلك بتدريج الإجابات وفق سلم رباعي (0 = ولا مرّة، =1 مرة

واحدة، 2 = مرتين، 3 = ثلاث مرات أو أكثر) كما هو واضح في الجدول رقم (5) أدناه. وهكذا تم تحويل

الاستجابات اللفظية إلى استجابات رقمية. الجدول (5)

نتائج تحليل التباين الأحادي للفروق بين متوسطات التصنيف الذاتي العرقي

لدى العينة من أصول مغاربية والعينة من أصول تركية

الهوية العرقية0123المتوسط
الحسابي
الانحراف
المعياري
قيمة ف
العينة من أصول
مغاربية
ن = 334
%18.5
ن(62=)
%41
ن(137=)
%28.1
ن(94=)
%12.3
ن(41=)
63.10.9671.75
α
0.001 ≤
العينة من أصول
تركية
ن (52) = 148
%51.3
ن(76=)
%36.5
ن(54=)
%9.5
ن(14=)
%2.7
ن(4=)
0.710.75

ن148 =

أظهرت نتائج تحليل التباين الأحادي) ANOVA (عن وجود فروق دالة إحصائيًا بين المتوسطات الحسابية

للعينة من أصول مغاربية (م 36=1.) والمتوسطات الحسابية للمستجيبين من أصول تركية (م 0.71=) عند

مستوى الدلالة (α ≤ 0.001)، وهو ما يؤكد أن التصنيف الذاتي العرقي أعلى لدى الشباب من أصول

مغاربية مقارنة بأقرانهم من أصول تركية، حتى لو أخذنا بعين الاعتبار إجاباتهم الخمس عن اختبار «من

أكون». ويمكننا أن نلاحظ أن 51.3 في المئة من أفراد العينة من أصول تركية لم يتطرقوا قط إلى الهوية العرقية

في تصنيف أنفسهم، بينما استخدم 84 في المئة من العينة المغربية سمات لها علاقة بهذه الهوية في تعريف أنفسهم.

النتائج المتعلقة بالتصور الاجتماعي لفرنسا والفرنسيين

تمهيدًا لفحص الصدق العاملي للمقياس المؤلف من 16 فقرة، تحقق الباحث من ملاءمة بيانات

عينة الدراسة لإجراء التحليل العاملي عليها، وذلك من خلال اختبار كايرز- ماير- أولكن

((5(عشرة من أفراد هذه العينة لم يجاوبوا على اختبار «من أكون؟.»

وبارتلت) Test de Kaiser-Meyer-Olkin (الذي دل على ملاءمة البيانات للتحليل العاملي

(=.84 KMO). وقد طبق الباحث طريقة التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة

المكونات الأساسية (composantes principales Analyse en) مع تدوير مائل للمحور

). Rotation de type Varimax (

دلت النتائج المتحصل عليها على وجود عاملين يفسران معًا 8.923 في المئة من التباين الكلي: الأول

مؤلف من 7 فقرات، جميعها عن التصور الاجتماعي للفرنسيين، ويفسر 23.53 في المئة من التباين،

والثاني مكوّن من 5 فقرات عن التصور الاجتماعي لفرنسا، ويفسر 5.391 في المئة من التباين. وحُذفت

4 فقرات لعدم تشبعها مع أي من تلك العوامل. أظهرت نتائج تحليل التباين الأحادي) ANOVA (للفروق بين المتوسطات، كما هو مبين في الجدول رقم

(5)، وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.001) بين تصور الشباب من أصول

مغاربية لفرنسا (م 2.63=) وللفرنسيين (م 2.85=)، وهو سلبي، وبين تصور العينة من أصول تركية

لفرنسا (م 47=3.) وللفرنسيين (م 19=3.) وهو إيجابي. وهذا ما يؤكد صدق الفرضية الثالثة التي تنص

على أن التصور الاجتماعي لفرنسا والفرنسيين لدى العينة من أصول مغاربية سيكون سلبيًا مقارنة بأقرانهم

من أصول تركية، بمعنى آخر هنالك فرق ذو دلالة إحصائية بين التصور الاجتماعي لفرنسا والفرنسيين

عند أبناء المهاجرين من أصول مغاربية والتصور الاجتماعي لفرنسا والفرنسيين عند أبناء المهاجرين من

أصول تركية. الجدول (6)

المتوسطات الحسابية للتصور الاجتماعي لفرنسا والفرنسيين والانحرافات المعيارية لاتجاهات التثاقف

ونتائج تحليل التباين الأحادي للفروق

من أصول تركية
ن(158=)
من أصول مغاربية
ن(334=)
العينة
التصور
الدلالة
الإحصائية
قيمة (ف)الانحراف
المعياري
المتوسط
الحساب
الانحراف
المعياري
المتوسط
الحساب
*0.00126.260.633.190.692.85التصور الاجتماعي للفرنسيين
*0.001162.390.643.470.692.36التصور الاجتماعي لفرنسا

النتائج المتعلقة بمعاملات الارتباط بين المتغيرات

من أجل التحقق من صدق الفرضيات الرابعة والخامسة والسادسة، تم حساب معاملات الارتباط

بين التصنيف الذاتي على (Coefficient de corrélation linéaire de Vravais-Pearson) بيرسون

أساس عرقي من جهة، والتصور الاجتماعي لفرنسا والفرنسيين واتجاهات التثاقف من جهة ثانية، كما هو

موضح في الجدول رقم.)7(

الجدول رقم (7)

معاملات الارتباط بين الهوية العرقية وكلٍّ من التصور الاجتماعي واتجاهات التثاقف

654321المتغير
--1 التصنيف الذاتي العرقي
-**0.34--2 التصور الاجتماعي لفرنسا
-**0.47**0.19--3 التصور الاجتماعي للفرنسيين
-**0.12*0.100.06-4 الاندماج الاجتماعي
-**0.13**0.34**0.34**0.14--5 التماهي مع المجتمع
-0.05-**0.50-**0.30**0.19-0.7-6 الانعزال الثقافي

ملاحظات **: α ≤ 0.001، * α ≤ 0.05

يلُاحظ من جدول مصفوفات الارتباط أعلاه أن متغير التصنيف الذاتي العرقي يرتبط سلبيًا ببُعد التصور

الاجتماعي لفرنسا (ر = 0.34-، α ≤ 0.001)، وأيضًا التصور الاجتماعي للفرنسيين (ر = 0.19-، α

≤ 0.001)، وهذا ما يؤكد صدق الفرضية الرابعة التي تنص على أنه كلما كان التصور الاجتماعي لفرنسا

والفرنسيين سلبيًا، ازداد التصنيف الذاتي على أساس عرقي. ويمكننا أن نلاحظ أيضًا أن التصنيف الذاتي العرقي مرتبط سلبيًا، وبدلالة إحصائية، ببُعد التماهي مع

المجتمع (ر = 0.14-، α ≤ 0.001)، بينما لم تكن معاملات الارتباط لمتغير التصنيف الذاتي العرقي مع

بُعدي الانعزال الثقافي والاندماج دالة. وهذا ما يؤكد صحة الفرضية الصفرية الخامسة التي تنص على أن

ليس ثمة علاقة ذات دلالة إحصائية بين التصنيف الذاتي العرقي والانعزال الثقافي، ويؤكد بشكل جزئي

صحة الفرضية الصفرية السادسة، حيث أكدت النتائج عدم وجود علاقة بين متغير التصنيف الذاتي

العرقي وبُعد الاندماج، وهو ما تنص عليه هذه الفرضية في الجزء الأول منها، بينما تُظهر النتائج علاقة

سلبية ذات دلالة إحصائية بين متغير التصنيف الذاتي وبُعد التماهي (ر = 0.14-، α ≤ 0.001)، وهو

ما يناقض الجزء الثاني من الفرضية السادسة.

مناقشة النتائج

أشارت نتائج هذه الدراسة إلى أن الاندماج الاجتماعي هو اتجاه التثاقف المفضّل لدى الشباب الفرنسي

من أصول مغاربية وتركية، وأنهم يرفضون الانعزال الثقافي، ويرفضون، بدرجة أكبر، التماهي. إذًا، إن

لدى أبناء المهاجرين من الجاليتين المغربية والتركية رغبة في المحافظة على ثقافة آبائهم، وفي الوقت نفسه

رغبة في امتلاك الثقافة الفرنسية والتوفيق بين الهوية الأصلية والهوية الفرنسية. هذه هي النتائج التي

تتعارض مع ما يشيعه خطاب اليمين المتطرف في فرنسا عن رفض هؤلاء الشباب - وخاصة من أصول

مغاربية - للاندماج في المجتمع الفرنسي، وتتوافق مع ما أشار إليه الباحثون في هذا المجال من أن الاندماج

الاجتماعي ومحاولة التوفيق بين الهوية الأم والهوية الثقافية للمجتمع المُضيف) Bricolage identitaire (

هما من أساليب التكيف التي يسعى إليها جميع أبناء المهاجرين من جميع الثقافات، مهما كانت ثقافتهم الأم

ومن دون استثناء. وأظهرت المقارنة بين العينة من أصول مغاربية والعينة من أصول تركية أن الشباب من أصول مغاربية

يفضّلون الاندماج ويرفضون الانعزال الثقافي أكثر من أقرانهم الذين هم من أصول تركية، وهو ما يتعارض

أيضًا مع الفكرة السائدة التي يحاول بعض وسائل الإعلام نشرها من أنهم الأكثر انعزالً ورفضًا للهوية

الفرنسية. الشباب من أصول مغاربية هم الأكثر رفضًا، كما تظهر النتائج، للتماهي الاجتماعي وليس للاندماج

الاجتماعي؛ فهم يعيشون سياسة التماهي والصهر الفرنسية كأحد أشكال العنف التي تَُارس عليهم، وربما

هذا يعود إلى العلاقة التاريخية المشتركة بين الجالية المغربية وفرنسا وسياستها الاستعمارية لصهر هذه الجالية

في الثقافة الفرنسية. فدرجة قبول التماهي أو رفضه تعود إلى عوامل عدة، فردية وأخرى تاريخية، منها علاقة

البلد المضُيف بالبلد الأم للمهاجرين، ورمزية هذه العلاقة كما أشار جون بيري في بحوثه. كما توصلت الدراسة إلى وجود فروق دالة إحصائيًا في كلٍّ من بُعدي التصور الاجتماعي لفرنسا بحسب

أصول الشباب الفرنسيين، حيث جاءت المتوسطات الحسابية للشباب من أصولة تركية أعلى من

متوسطات الشباب من أصول مغاربية. هذا يُشير إلى أن لدى أبناء المهاجرين من أصول تركية تصورًا

إيجابيًا بينما لدى أولئك الذين هم من أصول مغاربية تصور اجتماعي سلبي عن فرنسا والفرنسيين. وتأتي

هذه الدراسة لتؤكد ما توصل إليه دواز ولورنيزي وهو أنه يجب فهم التصورات الاجتماعية بين الجماعات

في إطار مفهوم الهوية والعلاقة بين هذه الجماعات، فهي، أي التصورات، تعكس سياق هذه العلاقة.

فإذا كان التفاعل الاجتماعي بين الجماعات سلبيًا وناتجًا من عنف بنيوي، فإن من الطبيعي أن تعكس

التصورات بين هذه الجماعات طبيعة هذا العلاقة، وتكون بالتالي سلبية، وخاصة عند الجماعة الضعيفة. أمّا

إذا كانت العلاقات بين الجماعات إيجابية وقائمة على التبادل والتعاون، فإن التصورات الاجتماعية بين هذه

الجماعات ستكون إيجابية. إذًا، إن علاقة الشباب من أصول مغاربية بالمجتمع الفرنسي سلبية مقارنةً

بعلاقة الشباب من أصول تركية بالمجتمع الفرنسي، وهذا ما يفسر النتائج السابقة. في الواقع، ليس هذا التصور الاجتماعي السلبي لفرنسا والفرنسيين لدى الشباب من أصول مغربية إلّ

تأكيدًا لما أشار إليه عدد كبير من الدراسات والتحقيقات الميدانية من أن هؤلاء الشباب هم الأكثر عرضة

للتمييز والأفكار النمطية السلبية والعنصرية بشكل عام؛ ففي دراسة لفرانسوا دوبي، أشير إلى

(53) Dasen, « Intégration, assimilation,» et Guimond, Psychologie sociale. (54) Sabatier et Berry, «Immigration et acculturation». (55) W. Doise & F. Lorenzi-Cioldi, «L’identité comme représentation sociale», in: V. Aebischer, J.P. Deconchy, E. M. Lipiiansky (Eds.), Idéologies et représentations sociales (Cousset, Suisse: Delval, 1991), pp. 273-286. (56) Moscovici, La Psychanalyse. (57) Roger Fauroux, La Lutte contre les discriminations ethniques dans le domaine de l’emploi (Paris: La documentation française, 2005) ; Laurent Mucchielli, « Délinquance et immigration en France: Un Regard sociologique,» Criminologie , vol. 36, no. 2 (Automne 2003), et Didier Lapeyronnie et Laurent Courtois, Ghetto urbain: Ségrégation, violence, pauvreté en France aujourd’hui , le monde comme il va (Paris: R. Laffont, 2008). (58) La Documentation française, Immigrations, qu’en savons nous?: Un Bilan des connaissances , réd. par François Dubet avec la collab. de Catherine Flé, notes et études documentaires; 4887 (Paris: La Documentation française, 1989).

أن المهاجرين الفيتناميين والأتراك والصينيين والآسيويين الآخرين هم أقل عرضة للتمييز والعنصرية

في المجتمع الفرنسي من المهاجرين المغاربة، بينما أشار استطلاع ميداني قامت به هيئة حقوق الإنسان

) 1990 des Droits de l’Homme, Commissions (إلى أن 42 في المئة من الفرنسيين صرحوا بأن لديهم

مشاعر سلبية تجاه المغاربة وأبنائهم، وصرح 40 في المئة من أفراد العينة بأن من الصعب إدماج الشباب من

أصول مغاربية لأنهم مختلفون جدًا. وفي الاستطلاع نفسه، صرح 48 في المئة من العينة بأنهم يرون هؤلاء

الشباب كعرب أولً وليس كفرنسيين، بينما صرح 23 في المئة فقط من العينة بأنهم يرونهم كفرنسيين. وفي

دراسة أخرى، كشفت الباحثة في الاجتماع دومنيك شنابر سنة 2007 أن الشباب الفرنسي (من 16 إلى 24

سنة) من أصول مهاجرة هم الأكثر عرضة للتمييز والعنصرية، ونسبة البطالة عندهم هي الأعلى (40 في

المئة)، وخاصة عند أولئك الذين هم من أصول مغاربية، مقارنة بزملائهم الفرنسيي الأصل الذين تصل

نسبة البطالة عندهم إلى النصف (20 في المئة)، وهو ما كان قد نبّه إليه سابقًا المجلس الأعلى للتكيف

الاجتماعي) Haut Conseil à l’intégration (في تقريره السنوي لسنة 8199، مؤكدًا أن أبناء الجالية

المغربية هم الأكثر عرضة للتمييز والعنصرية، سواء في مجال العمل أو في مجال السكن. في مثل هذه الحالة، تُعَدّ البطالة والتمييز والإقصاء أحد أشكال العنف البنيوي. ومن الطبيعي أن يكون

لدى هؤلاء الشباب شعور بالظلم والحرمان والدونية مقارنة بزملائهم من الجماعات الأخرى. ولهذا

الشعور، بحسب نظرية الحرمان النسبي، مكون معرفي، أي إدراك الحرمان، ومكون انفعالي- دافعي

يتضمن انفعالات الاستياء وعدم الرضى التي تحفز على ظهور اتجاهات وسلوكيات معينة؛ فإذا كان

إدراك الحرمان مبنيًا على أنه موجه إلى الفرد، فإن ردود الأفعال تكون فردية وأقل انفعالية، وربما تدفعه

إلى العمل والإنجاز من أجل تجاوز هذا الحرمان وتحقيق الذات. ولكن إذا كان إدراك الحرمان جماعيًا

(موجهًا إلى جميع أفراد المجموعة)، فغالبًا ما يكون التعبير عن الامتعاض والاستياء جماعيًا، وتكون ردود

الأفعال عاطفية لا عقلانية، ويتم، أحيانًا، اللجوء إلى العنف لتغيير هذه الحالة (ثورة، تمرد، أعمال شغب

وعنف)، وهو ما نصفه بالعنف الدفاعي. وهذا ما يفسر السلوك العنفي في الضواحي الفرنسية التي

يسكنها هؤلاء الشباب، وغالبًا ما يكون هذه السلوك نوعًا من المقاومة موجهًا إلى النظام الفرنسي (مصدر

الحرمان بالنسبة إليهم) وإلى كل ما يرمز إليه (حرق المكتبات وصالات الرياضة والمدارس...). فهذا

السلوك العنفي، بحسب نظرية الهوية الاجتماعية لتاجفل وتورنر، يمكن أن يُفهم كاستراتيجيا هوياتية

هدفها التغيير الاجتماعي، وخاصة حين لا يكون هناك بدائل فردية للتغيير، كالانتقال إلى جماعة أكثر

إيجابية أو مكلفة وصعبة جدًا، ويعتقد الأفراد (وهو حالة الشباب من أصول مغاربية) أن التسلسل الهرمي

بين الجماعات غير مستقر، وسياق العلاقات الاجتماعية غير شرعي من وجهة نظرهم.

(59) Schnapper, Qu’est-ce que l’intégration?. (60) J. M. Olson and C. L. Hafer, «Affect, Motivation, and Cognition in Relative-Deprivation Research,» in: Richard M. Sorrentino and E. Tory Higgins., eds., Handbook of Motivation and Cognition: Foundations of Social Behavior , 3 vols. (New York: Guilford Press, 1986-1996), vol. 3: Interpersonal Context. (61) S. Guimond et F. Tougas, « Sentiments d’injustice et actions collectives: La Privation relative,» dans: Bourhis et Leyens, dirs., Stéréotypes, 1994. (62) Henri Tajfel et John Turner: «The Social Identity Theory,» and «An Integrative Theory of Intergroup Conflict,» in: William G. Austin and Stephen Worchel, eds., The Social Psychology of Intergroup Relations (Monterey, Calif.: Brooks/ Cole Pub. Co., 1979).

إن مشاعر الحرمان والظلم تشكل مصدرًا للعداء ورفض الآخرين المختلفين، وللدخول بعلاقة عنفية

معهم والتصنيف الذاتي على أساس عرقي؛ فهذا الشكل من أشكال التصنيف الذاتي يعتمد بشكل مباشر

على المحيط الاجتماعي وطبيعة العلاقات الاجتماعية (السياق الاجتماعي)، ويكون في كثير من الأحيان

مجرد استراتيجيا هوياتية لمواجهة الأفكار النمطية والتمييز التي يتعرض لها الفرد، وليس تعبيرًا عن

مشاعر انتماء. إذًا، وبناءً على ما سبق، فإن الهوية العرقية لدى الشباب من أصول مغاربية تشكل ملجأً

يهربون إليه أمام عدم قبولهم في المجتمع الفرنسي وأمام ظروفهم الاقتصادية وإحساسهم بالحرمان،

وليس كرفض لهوية هذا المجتمع، وهذا ما أكدته نتائج هذه الدراسة التي أظهرت أن تصنيف الذات على

أساس عرقي هو أعلى لدى الشاب من أصول مغاربية، وأن لدى هؤلاء تصورًا اجتماعيًا سلبيًا عن فرنسا

والفرنسيين. وفي الوقت نفسه، كشفت معاملات الارتباط أن هناك علاقة ذات دلالة إحصائية بين متغير

تصنيف الذات العرقي ومتغير التصور الاجتماعي، وخاصة بُعد «التصور الاجتماعي لفرنسا». في السياق نفسه، كشفت نتائج معاملات الارتباط بين التصنيف الذاتي على أساس عرقي واتجاهات

التثاقف (الاندماج والانعزال والتماهي) عن علاقة سلبية ذات دلالة إحصائية بين التصنيف الذاتي

على أساس عرقي والتماهي، بينما لم تشر النتائج إلى أي علاقة للتصنيف الذاتي مع الانعزال والاندماج

الاجتماعي، وهذا ما يؤكد استنتاجنا الذي أشرنا إليه أعلاه من أن إظهار الهوية العرقية ومحاولة إظهارها

ليسا إلّ استراتيجيا مرتبطة بالبحث عن الاعتراف الاجتماعي، وبحاجة تعريف الذات أكثر من ارتباطها

بمشاعر الانتماء؛ إنها أحد أشكال طلب الاعتراف ورفض الاحتقار والإقصاء. يجب إذًا عدم الخلط بين تصنيف الذات على أساس عرقي والرغبة في الاندماج أو الانعزال الثقافي؛

فتصنيف الذات ضمن هذه المجموعة أو تلك ومحاولة إظهار تلك الهوية لا يعنيان أبدًا التوحد معها

والشعور بالانتماء إليها، وربما هما جزء من عملية معرفية بحتة لا علاقة لها بالشعور، بينما اتجاهات

التثاقف، كالاندماج والتماهي والانعزال، تعكس إرادة حقيقية للانتماء. في دراسات أخرى أكد بعض الباحثين أن تصنيف الذات كجزء من أقلية عرقية عند المهاجرين يقاوم

التغيير، ويبقى موجودًا حتى عند أولئك الذين تبنّوا ثقافة المجتمع المضيف واندمجوا فيه.

(63) Maykel Verkuyten and Angela de Wolf, «Ethnic Minority Identity and Group Context: Self-Descriptions, Acculturation Attitudes and Group Evaluations in an Intra- and Intergroup Situation,» European Journal of Social Psychology , vol. 32, no. 6 (November-December 2002). (64) I. Taboada-Léonetti, « Citoyenneté, nationalité et stratégies d’appartenance,» dans: Costa-Lascoux, Hily et Vermes, dirs., Pluralité des cultures et dynamiques identitaires. (65) Pierre Tap, «Préface, » in: Altay Manço, Intégration et identités: Stratégies et positions des jeunes issus de l’immigration , préf. de Pierre Tap, L’homme, l’étranger (Bruxelles; [Paris]: De Boeck université, 1999). (66) Nimmi Hutnik: «Patterns of Ethnic Minority Identification and Modes of Social Adaptation,» Ethnic and Racial Studies , vol. 9, no. 2 (April 1986), and N. Hutnik, Ethnic minority identity: A social psychological perspective (Oxford, UK: Clarendon, 1991). (67) Anders Lange, «Identifications, Perceived Cultural Distance and Stereotypes in Yugoslav and Turkish Youth in Stockholm,» in: Karmela Liebkind., ed., New Identities in Europe: Immigrant Ancestry and the Ethnic Identity of Youth (Aldershot, England; Brookfield, Vt.: Gower, 1989). (68) Boris Snauwaert [et al.], «When Integration Does Not Necessarily Imply Integration Different Conceptualizations of Acculturation Orientations Lead to Different Classifications,» Journal of Cross-Cultural Psychology , vol. 34, no. 2 (March 2003).

خاتمة وتوصيات

تُظهر نتائج هذه الدراسة أن الشباب الفرنسي، أكانوا من أصول تركية أم من أصول مغاربية، يفضلون

الاندماج الاجتماعي، ويرفضون الانصهار والتماهي، حتى عند أولئك الذين يحاولون إظهار هويتهم

العرقية. كما أنها تُظهر أن التصنيف الذاتي على أساس عرقي مرتبط بالتصور الاجتماعي السلبي لفرنسا.

إذًا، لا يعبّ رفض الهوية الفرنسية والإصرار على إظهار الهوية العرقية لآبائهم عن رفضٍللاندماج في

المجتمع، وإنما عن رفضٍلسياسة الانصهار في المجتمع الفرنسي والثقافة الفرنسية التي تمارسها فرنسا

على المهاجرين. في الواقع، تعتمد فرنسا نموذج ما يُسمى سياسة الانصهار) Politique d’assimilation (التي تهدف إلى

تذويب ثقافات المهاجرين وأبنائهم في الثقافة الفرنسية، وبأقصى سرعة؛ فلكي يعترف المجتمع الفرنسي

بالمهاجر وأبنائه، عليه التخلي عن ثقافته الأصلية لصالح الثقافة الفرنسية. هذا النموذج يرفض تعدد

الثقافات في المجتمع) Multiculturalisme (، لا بل يعتبره خطرًا على فرنسا وهويتها. وهذه السياسة

ترتكز على الوحدة السياسية والترابية والثقافية لا على الوحدة الدينية أو العرقية. بمعنى آخر، إن المجتمع

الفرنسي مكوّن من أفراد مواطنين متساوين أمام القانون الفرنسي وليس من جماعات عرقية أو دينية أو

ثقافية، وهو بالتالي لا يقبل بما يُسمى الأقليات، لأن الأقليات، من وجهة نظره، تعرقل المواطنة التي

تُعتبر الوسيلة الأساسية لتحقيق التلاحم الاجتماعي. هذه الحالة من التباين بين رغبة الشباب من أصول مغاربية في الاندماج وسياسة فرنسا القائمة على التماهي

والانصهار والعوامل الاقتصادية الصعبة ووضعية الإقصاء، التي أشرنا إلها سابقًا، والشعور بالإحباط

وفقدان الأمل وأنهم مواطنون درجة ثانية، تدفع ببعضهم إلى البحث عن هوية بديلة فيجدونها في الدين. الخطر ليس في الدين نفسه وإنما في التدين، أي الرغبة في إظهار الاختلاف والصدام مع المجتمع من

خلال بعض المظاهر الإسلامية (اللحية، لباس، طريقة كلام...) والدخول في مشكلة علائقية مع غياب

الثقافة الدينية الصحيحة، وهو ما يجعل بعض الشباب عرضة لاستقطاب الخطاب الإسلامي الراديكالي

والفكر الجهادي. وقد أشار بيري في تقرير له إلى الحكومة الفدرالية الكندية سنة 9911 إلى أن سياسة التماهي والانصهار

الثقافي لم تنجح في أي منطقة في العالم، وهذا ينطبق على فرنسا، ليس فقط بالنسبة إلى المهاجرين

من أصول مغاربية وأبنائهم، وإنما أيضًا بالنسبة إلى كثير من الجوالي الأخرى، كالإيطالية والبرتغالية

(69) Sabatier et Berry, «The Role of Family Acculturation,» and Noiriel, Le Creuset français. (70) Claude Clanet, L’Interculturel: Introduction aux approches interculturelles en éducation et en sciences humaines , Interculturels (Toulouse: Presses universitaires du Mirail, 1990), and Guimond, Psychologie sociale.

(((7 الواقع يختلف عمّا هو موجود في القوانين.

(72) G. Felouzis, «Ethnicité et ségrégation dans les écoles française», in: J. Polard, A-G Gagnon, & B. Gagnon (Eds), Diversité et identité au Québec et dans les régions d’Europe (Québec: Presse de l’Université Laval, 2006), pp. 305-318. (73) Bouzar, Comment sortir de l’emprise djihadiste?. (74) Dasen, « Intégration, assimilation».

والبولونية، وحتى بالنسبة إلى الأقليات الفرنسية، كالباسك والبروتون، التي تحافظ على بعض من

خصوصياتها الثقافية. من خلال النتائج التي توصل إليها البحث الحالي، وفي ضوء أهمية العلاقة بين تصنيف الذات على

أساس عرقي، والتصور الاجتماعي واتجاهات التثاقف لدى الشباب الفرنسي من أصول مغاربية

وتركية، والعلاقة بين «العنف البنيوي» الذي تمارسه السلطات الفرنسية من خلال سياسة التماهي

والتمييز، و«العنف الدفاعي» الذي يلجأ إليه الشباب من أصول مهاجرة، يمكن التوصل إلى التوصيات

والمقترحات الآتية: - على الصعيد العلمي النظري، تؤكد هذه الدراسة أهمية توجه الباحثين الحديث في علم النفس الاجتماعي

للجمع بين نظرية التصنيف الاجتماعي (Catégorisation sociale) ونظرية التصور الاجتماعي

(Représentation sociale) من أجل فهم العلاقات بين المجموعات والكثير من الظواهر الاجتماعية،

كالعنصرية والطائفية والانغلاق الثقافي وظواهر الهوية والأفكار النمطية والتمييز والعنف المجتمعي،

فلطالما بقيت هاتان النظريتان مرتبطتين بعلاقة يغلب عليها الطابع الأيديولوجي التنافسي بدلً من أن

تكون علاقة تكاملية. وتوصي هذه الدراسة بمتابعة هذه البحوث، وبأن تؤخذ هاتان النظريتان بعين

الاعتبار في دراسات اتجاهات التثاقف وعلم النفس التثاقفي بشكل عام. - على الصعيد السياسي، لا يمكن التعامل مع ظاهرة العنف في الضواحي بطريقة أمنية واستخباراتية

فقط، بل إن هذه الظاهرة تحتاج إلى معالجة شاملة وهيكلة تمنح الشباب من أصول مهاجرة الشعور بالعدل

والانتماء. لقد آن الأوان لتعيد فرنسا النظر في سياسة الانصهار واعتبار العرب والثقافة العربية جزءًا

أساسيًا من النسيج الاجتماعي الفرنسي. - على الصعيد الإعلامي، توصي هذه الدراسة الإعلام في فرنسا بتصحيح كثير من المفاهيم المتعلقة

بالشباب من أصول مغاربية ومواطنتهم، وبالإسلام بشكل عام، والتركيز على الجوانب الإيجابية من

الثقافة العربية والإسلامية؛ فكثيرًا ما يكون الإعلام مصدر الأفكار المسبقة بخصوص المهاجرين وأبنائهم

وبخصوص الإسلام. - على صعيد العملية التربوية، يوصي الباحث بأهمية تعليم اللغة العربية والثقافة العربية والإسلامية في

المدارس العمومية؛ فعلى الرغم من أن اللغة العربية هي اللغة الثانية في فرنسا من حيث عدد المتكلمين،

(75) Bernard Lorreyte, « Français et immigrés: Des Miroirs ambigus, » dans: Carmel Camilleri et Margalit Cohen- Emerique, dirs., Chocs de cultures: Concepts et enjeux pratiques de l’interculturel , Espaces interculturels (Paris: L’Harmattan, 1989). (76) Julien Vidal et Anne Brissaud-Le Poizat, «De l’exploration des liens entre représentation sociale, catégorisation et stéréotype,» dans: Patrick Rateau et Pascal Moliner, eds., Représentations sociales et processus sociocognitifs , Didact. Psychologie sociale (Rennes: Presses universitaires de Rennes, 2009). (77) Glynis M. Breakwell, «Integrating Paradigms, Methodological Implications,» in: Glynis M. Breakwell and David V. Canter, eds., Empirical Approaches to Social Representations (Oxford: Clarendon Press; New York: Oxford University Press, 1993), and Patrick Rateau et Pascal Moliner, « Introduction: Représentations sociales et processus sociocognitifs,» in: Rateau et Moliner, eds., Représentations sociales.

(7((المسلم لا يُقدَّم على أنه مواطن وإنما على أنه الآخر المختلف.

وعلى الرغم من اعتبارها لغة فرنسا بعد توقيعها الميثاق الأوروبي للغات الأقليات في سنة 9991، فإن

حضورها لا يزال محدودًا جدًا، وعدد الذين يدرسونها لا يتجاوز 1 في المئة من مجموع 5 ملايين تلميذ في

مقابل 89 في المئة يدرسون اللغة الإنكليزية و 40 في المئة يدرسون اللغة الإسبانية. كما يوصي الباحث

بتأهيل العاملين في المؤسسة التربوية على اعتبار التعدد الثقافي مصدر غنى لفرنسا وثقافتها من خلال

دورات يشرف عليها مدرسون في علم النفس التثاقفي وعلم التربية التثاقفية. ورغم الصعوبات كلها، حقق عدد كبير من الشباب الفرنسيين من أصول مغاربية وتركية نجاحات على

الصعد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والدراسي، بل إن قسمً كبيرًا منهم يُعتبر ناجحًا في الاندماج

الاجتماعي بالمعنى الثقافي التعددي، وهو موجود في مناصب المسؤولية السياسية والثقافية والاقتصادية.

هؤلاء المواطنون الفرنسيون يعتزون بثقافتهم العربية الإسلامية وباندماجهم ومواطنتهم في فرنسا،

وبالتالي يمكن اعتبارهم سفراء للثقافة العربية وقنوات تواصل بين المجتمع العربي والمجتمع الفرنسي.

مراجع إضافية

Book

Dubet, François et Didier Lapeyronnie. Les Quartiers d’exil. Paris: Éd. du Seuil, 1992. (l’épreuve des faits)

Periodicals

Barrette, Geneviève [et al.]. « Acculturation Orientations of French and North African Undergraduates in Paris.» International Journal of Intercultural Relations: vol. 28, no. 5 (2004). Boutry-Avezou, V., C. Sabatier et C. Brisset. «Bien-être, adaptation et discrimination. Les adolescents de seconde génération à l’école.» Revue Francophone du Stress et du Trauma: vol. 7, no. 3, 2007.

(((7 انظر: عبد الواحد أكمير، «العرب الأوروبيون: الهوية والتربية والمواطَنة،» المستقبل العربي، السنة 37، العدد 429 (تشرين

الثاني/نوفمبر.)2014